الحوادث الارهابية التي تروع الآمنين ينفذها في الغالب شباب في عمر الزهور لم تنجح الأسرة في تربيتهم بشكل صحيح فانحرفوا عن الطريق.. وقعوا ضحية ارهابيين غيروا أفكارهم.. فكرهوا وطنهم.
تؤكد د. سامية الجندي أستاذ علم النفس أن الشخصية العدوانية تبدأ منذ الطفولة مع ملحمة متواصلة من الكبت والحرمان والعقاب الشديد والمتواصل من الأسرة باعتبار ان الشدة أساس من أسس التربية بالاضافة الي عدم وجود رعاية كافية لحاجات الطفل الأساسية والضرورية منذ الطفولة باعتبار ان في هذه الفترة تتولد عند الطفل العدوانية ويظهر ذلك من خلال تعامله مع الأطفال الآخرين بعنف وايذاء وفي بعض الأحيان الاستيلاء علي ممتلكات الآخرين كنوع من أنواع العقاب علي الآخرين ومع مرور الأيام ومع عدم تصحيح هذا الأسلوب التربوي تكبر لديه فكرة العدوانية وكره الآخرين مع الاحباط الشديد لعدم تحقيق الأماني والآمال والطموحات وهنا تتبلور أفكاره وتتولد الخطط الشيطانية لديه في الكبر ويتصاعد العنف ويؤدي فيما بعد الي ارهاب.
توضح دكتورة اجلال اسماعيل أستاذ علم الاجتماع بعين شمس: ان العنف في مرحلة الطفولة سلوك ظاهر وواضح فهو يستطيع ان يضرب ما هو أمامه أو يستحوذ علي حاجة الآخرين أو يمزق ملابسهم عند عدم الوصول الي الهدف بالاضافة الي السب والقذف وعندما يكبر تتبلور الشخصية فهو لا يستطيع أن يقوم بتلك الأفعال الصبيانية فيخطط لما هو بداخله من عنف في الخفاء.. وهنا تتلقفه أفراد أو مجموعات من الارهابيين أو المنحرفين وينخرط معهم ويتم له غسيل مخ بأفكار جديدة وفي بعض الأحيان بأطروحات دينية جامدة وأفكار سياسية خاطئة وفي النهاية تؤدي به الي أعمال ارهابية! وفي الغالب تصل سلوكيات تلك الشخصية الي هذه الدرجة تصنف نفسيا واجتماعيا بأنها غير سوية بالاضافة الي الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع.
وتشاركهما في الرأي دكتورة زينب عفيفي العميد الأسبق لآداب المنوفية وأستاذ علم الاجتماع فتقول: بأن العنف مرتبط بالأسس الأولي لبناء الأسرة واليوم الأسر في جميع أنحاء العالم ومنها المصرية يسودها نوع من التغيرات مواكبة للتطورات التي حدثت في العالم بأكمله وهي "المشاركة والحرية والديمقراطية والاحساس بالمسئولية وابداء الرأي" ولكن رغم تلك التغيرات والمناداة بها الا ان الأسرة المصرية لا تفعلها داخل المنزل وبذلك أصبح هناك تدهور لتلك الأسرة وبذلك لم تستطع أن تطور وظيفتها لأنها لم تطور نفسها وهذا بالطبع أدي الي اضطراب. واختلال في معايير الأسرة وهذا الاضطراب كان له انعكاسات بين الزوج والزوجة وبالتالي علي المجتمع باعتبار ان الأسرة الخلية الأولي والأساسية للمجتمع.
في النهاية تركز د. زينب عفيفي علي دور الأسرة بأنه دور غير قادر أن يتمشي مع التطورات الحديثة وبناء معايير تتفق مع التطور الذي نعيشه وهذه النواقص أدت الي انحراف وانحلال يؤدي دائما الي عنف وهو أيضا انعكاس لما يحدث في المجتمع من انهيار للقيم والمعايير وضعف للارادة السياسية والأسرة جزء من المجتمع الذي نعيش فيه.
منقول من جريدة الجمهورية