كلمة الرئيس جمال عبد الناصر في الجلسة الثانية للدورة الثالثة للمؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي
24 يوليه 1969
بسم الله الرحمن الرحيم..
تفتتح الجلسة:
الحقيقة يمكن أخرتكم عن الافتتاح، ولكن أنا كنت في انتظار الفريق فوزي، ويظهر كان مشغول طول النهار وكنت في انتظاره على أساس انه يتكلم في الأول وبعدين يروح يشوف شغله.
الحقيقة إن حصلت وقائع النهارده فعلا بتستحق منا إن إحنا نعرفها، وقواتنا المسلحة فعلا قامت بمجهود كبير طول اليوم، يمكن من قبل الظهر لغاية الغروب؛ سواء كانت القوات الأرضية أو قوات الدفاع الجوى أو القوات الجوية.
الحقيقة إن أنا امبارح اتكلمت على وقف إطلاق النار وعلى مفهومنا لوقف إطلاق النار، ويمكن حصلت تعليقات على هذا، الحقيقة ماحصلش وقف إطلاق النار أبدا من يونيو سنة ٦٧ لغاية دلوقت.
العدو في هذه الأيام بيضرب وقت ما بيضرب وكنا مابنقدرش نرد عليه، وأظن عندكم هنا إخوانكم في السويس وفى الإسماعيلية يقدروا يرووا لكم الحاجات اللي حصلت، ودا فعلا اللي دعانا إلى إن إحنا نهجر تقريبا حوالي ٤٠٠ ألف من منطقة السويس ومنطقة الإسماعيلية.
النهارده استمرار للعمليات ولتصعيد العمليات حاول العدو انه يهاجم بعض مواقعنا بالطيارات، والحقيقة في هذه المرحلة اللي بدأ العدو يهاجم بعض مواقعنا بالطيارات كان القرار إن الاقتصار على الدفاع الجوى بواسطة وسائل الدفاع الجوى المعروفة؛ اللي هي المدافع والصواريخ، ولم يستطع العدو في هذه المرحلة وبعد أن انتهت هجماته أن يلحق أي خسائر ويمكن كانت الخساير بسيطة، وباقول بالتفصيل الخساير كلها بتاعة الصبح كانت شهيد واحد وعدد قليل جدا من الجرحى، لكن فعلا هل حنترك العدو يدخل أراضينا ويضرب عندنا؛ سواء كانت النتائج كبيرة أو نتائج صغيرة، بدون ما نأخذ عمل مضاد؟
وعلى هذا اتخذ قرار بأن تقوم قواتنا الجوية بالردع، فعلا في الساعة ٢.١٥ دخلت قواتنا الجوية المعركة، وعبرت القنال في أعداد كبيرة؛ ٤٠ طيارة عبروا القنال واتجهوا لقصف مواقع العدو، ضربوا مراكز الرياسات وضربوا مواقع "الهوك" وضربوا مواقع الرادار وضربوا المدفعية، والطيارات في هجومها كانت بتقوم بأكثر من عملية انقضاض على الموقع، وعادت طياراتنا وخسرنا طيارة في هذه العملية. ا
لعدو بعد هذا أعلن إن إحنا خسرنا ٦ طيارات "ميج ٢١"، وإنهم أسقطوا ٦ طيارات "ميج ٢١"، وإحنا كذبنا هذا الكلام، وقلنا فعلا إن التكذيب مبنى على أساس إن الطيارات اللي دخلت تهاجم أساسا من الطيارات القاذفة المقاتلة، وكانت الطيارات "ميج ٢١" موجودة للحماية، وإن "الميج ٢١" كلها رجعت سالمة..
وحصل في البلاغ اللي إحنا أعلناه إن إحنا تحدينا إسرائيل أن تبين الـ ٦ طيارات؛ لان إحنا كنا في مواقع عميقة في داخل سيناء، وكانت طياراتنا تهاجم في مواقع عميقة في داخل سيناء، ولكنها كانت تهاجم المواقع العسكرية.
بعد كده بدأ العدو تانى بعد الظهر في استخدام طائراته ضد بعض مواقع لنا وصدر القرار من القيادة العامة للقوات المسلحة بأن تتدخل طائراتنا في المعركة. في أول دقيقة لتدخل طائراتنا في المعركة فوق بور سعيد استطاعت طائراتنا المقاتلة من "الميج ٢١" إنها تسقط طائرتين من طائرات العدو المقاتلة من طراز "ميراج"، وكانت هذه معركة بين المقاتلات فوق بورسعيد والعدو بعدما ظهرت طياراتنا في هذه المناطق اتجه إلى شرق قنال السويس.
بالنسبة لبورتوفيق هاجم العدو قواتنا هناك، واستطاعت مدفعيتنا المضادة للطائرات إنها تسقط له طيارتين، بعد كده في منطقة بورفؤاد ومنطقة بورسعيد أسقط له ٣ طائرات.. دى حصيلة المعارك اللي حصلت النهارده.
أما عدى على الفريق فوزي أنا سألته عن الخساير اللي حصلت بعد الظهر بالنسبة لقواتنا، وكان كلام الفريق فوزي ماحصلش خسائر بالنسبة لقواتنا.
الحقيقة أنا حبيت أقول هذا الكلام لأكشف الأكذوبة الكبيرة التي حاولت إسرائيل إنها تعملها، بعد طياراتنا ما دخلت إلى قلب سيناء وهاجمت مواقع الرئاسة والمواقع المهمة، قالوا إنهم أسقطوا ٦ طيارات، الحقيقة هذه الأكذوبة الكبيرة حنسمع زيها كتير في المستقبل، وأنا كنت باقول امبارح إن إحنا لازلنا في الحرب النفسية والعدو عايز يرفع معنوياته وعايز يقلل من معنوياتنا.
الحقيقة المعارك لم تنته طوال هذه الشهور بل منذ يونيه سنة ٦٧، والنهارده إحنا بنواجه احتلال لأراضينا وتصميم على احتلال لأراضينا، زى ما قلنا امبارح لن نتوقف بأي حال من الأحوال عن الكفاح وعن القتال في سبيل تحرير أراضينا المحتلة، ونحن في هذه المرحلة سنحارب عدونا في الجو وفى الأرض وفى البحر، وفى كل مكان، وحينما نتكلم عن الحرب فإننا نعرف أن الحرب هي الحرب، وأننا في الحرب نخسر وأن العدو يخسر.
ولقد أردت اليوم فعلا أن أتكلم معكم قبل بدء جدول الأعمال عن معارك اليوم لأقول إن قواتنا المسلحة قامت بجهد عظيم، ولأقول أيضا إن قياداتنا فعلا كانت تفكر وكانت تراقب.
معروف عن العدو انه تخصص في عمل الكمائن وإنه يحاول استدراج قواتنا الجوية إلى كمائن جوية، ولكن قيادتنا تدرس وتقدر ثم تخطط وتأخذ القرار، ولم يستطع العدو طوال هذا اليوم في أثناء هذه المعارك الجوية أن يوقع بطائراتنا في أي كمين من طائراته، وهذا أمر فعلا يستحق منا كل التقدير.
أيها الإخوة:
هذا ما أردت أن أقوله لكم قبل اجتماعنا في هذه الجلسة الخاصة، وسنسير في طريقنا - بعون الله - حتى ننتصر، وحتى نحرر الأرض.
وشكرا.
|