صفحة 3 من 22 الأولىالأولى 1234513 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 212

الموضوع: حكاوى الحكواتى....و حواديت قبل النوم (كان يا ما كان..يا سعد يا إكرام)

  1. #21
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    و بدأت عجلة الأحداث فى الدوران من حيث لم يحتسب أحد , فقد قام "البرسقى" حاكم الموصل بــ... بـــ... بـــ.....



    بـــــ.....








    فقد قام "البرسقى" حاكم الموصل الموفد من قبل السلطان السلجوقى بضم حلب إليه , و بذلك تمكن واحد من الحكّام المسلمين من أن يجمع فى قبضته القوية - و لأول مرة - هذين المركزين فى شمال العراق و شمال الشام (مما جاء كإعلان رسمى عن النجاح فى قطع الصلة بين إمارة الرها الصليبية من ناحية و بقية الجسد الصليبى ببلاد الشام من ناحية أخرى)

    و بالطبع فقد كان لذلك الحدث أثر كبير فى بداية عملية تكتيل للقوى الإسلامية بالشرق الأدنى

    و عند وفاة البرسقى (الذى عُرِف بلقب أتابك الموصل و حلب) وقع إختيار السلطان السلجوقى على عماد الدين الزنكى ليتولّى "أتابكية" الموصل و حلب خلفاً للبرسقى

    و لقد واجه عماد الدين الزنكى الكثير من المصاعب لأنه فى الوقت الذى كان يحارب فيه الصليبيين و يعمل على توسيع نطاق الجبهة الإسلامية , فإنه فوجئ بهجوم الخليفة المسترشد العباسى على الموصل بالتزامن مع هجوم إسماعيل بن بورى ("أتابك" دمشق) على حماة و الإستيلاء عليها

    على أن الموقف تبدّل على أى حال فى نهاية المطاف لصالح عماد الدين الزنكى بعد أن فشل الخليفة المسترشد فى الإستيلاء على الموصل و إرتد إلى بغداد , فيما إضطربت أحوال "أتابكية" دمشق نتيجة سوؤ سياسة إسماعيل بن بورى و ظلمه للدمشقيين مما عجّل بإغتياله

    و هكذا.....
    تمكن عماد الدين الزنكى فى السنوات التالية من التفرّغ للخطر الصليبى , و إستطاع إنزال ضربا قاسية بالصليبيين حتى إنتهى الأمر بسقوط إمارة الرها الصليبية فى قبضته

    و كعادة كل الحكام و القادة فى ذلك العصر , فقد تم إغتيال عماد الدين الزنكى فى نهاية روتينية و معتادة , فإستأنف إبنه نور الدين محمود الزنكى سياسته فى جهاد الصليبيين من ناحية و فى توحيد قوى المسلمين من ناحية أخرى

    و قد كان نور الدين محمود الزنكى بداية حقيقية لنقطة تحوّل مفصليّة فى تاريخ العالم الإسلامى

    إذ كان...........

    كان........




    كان........





    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  2. #22
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    و قد كان نور الدين محمود الزنكى بداية حقيقية لنقطة تحوّل مفصليّة فى تاريخ العالم الإسلامى

    إذ كان...........

    كان........




    كان........

    إذ كان نور الدين محمود الزنكى بعيد النظر (كان سوسه و أروبه قوى الراجل ده ) , فأدرك أنه يحتاج إلى مساندة الخلافة العبّاسيّة فى سياسته الواسعة المتعددة الأطراف ضد الصليبيين و القوى الإسلامية المناوئة للوحدة التى يريد إتمامها

    طبعاً هذه المساندة التى سعى إليها نور الدين محمود الزنكى كانت من اجل أن يضفى على شخصه و على سياساته و أعماله و مخططاته صبغة شرعيّة

    و لهذا....
    أخذ نور الدين محمود الزنكى يبتعد رويداً رويداً عن سياسة أبيه عماد الدين الزنكى الذى كان على عداء مع الخليفة العباسى إسترضاءاً للسلطان السلجوقى

    و لعل أكثر ما يوضح هذا التوجه من نور الدين محمود الزنكى هو ما فعله عندما أوقع بالأمير "ريموند دى بواتيه" (الذى كان قد إستولى على أنطاكية , و الذى وصفه إبن واصل فى "مفرّج الكروب" بأنه كان " عاتياً من أشرس عتاة الفرنج و عظيماً من عظمائهم") , فبعد إنقشاع غبار معركة "أنب" و إنتصار نور الدين محمود الزنكى أمر بجز رأس ريموند و قطع ذراعه الأيمن ثم وضعهما فى صندوق من الفضة و أرسل الصندوق إلى الخليفة العباسى فى بغداد كنوع من أنواع إظهار الولاء و التوقير و الإجلال للخليفة


    و كان من الطبيعى أن يسود الوفاق بين نور الدين محمود الزنكى و الخليفة العباسى بعد إختفاء العزول بينهما , فقد إزداد هذا التقارب بعد وفاة السلطان مسعود السلجوقى (و هو الذى كان يوصف بأنه آخر سلاطين السلاجقة الأقوياء) , و كان ذلك فى الوقت الذى إستمر فيه نور الدين محمود الزنكى ينتقل فى بلاد الشام من نجاح إلى آخر (فبالإضافة إلى الضربات القوية المزلزلة التى إستمر يكيلها إلى الصليبيين , فقد نجح أيضاً فى الإستيلاء على دمشق)

    و هنا.......
    يبدو أن الخليفة العبّاسى (المقتفى لأمر الله) قد رأى فى نور الدين محمود الزنكى القوة القادرة على تخليص خلافته - بل و الخلافة العباسية بالمجمل - من هيمنة خلافة العبيديين بالقاهرة بصورة نهائية و جذريّة (بحكم ما حققه نور الدين محمود الزنكى من قوة و نفوذ فى الشام بعد أن جمع فى قبضته القوية بين حلب و دمشق مما يمكنه من الإجهاز على الخلافة الفاطمية بمصر).... و يفسّر هذا الإتجاه أن الخليفة العباسى المقتفى لأمر الله ما كاد يسمع بخبر مقتل الخليفة الظافر الفاطمى حتى بادر هو و وزيره "إبن هبيرة" بإرسال عهد مختوم بخاتم الخليفة إلى نور الدين محمود الزنكى بتوليته مصر و أعمالها و الساحل بكامله (و قد تم إرسال تحف و هدايا قيّمة للزنكى مع هذا العهد)......هذا فى الوقت الذى كانت الخلافة الفاطمية ما تزال حيّة ترزق !!!!!



    ثم كان هناك حدث مثير آخر (بعد وفاة قطب الدين مودود - أتابك الموصل - )


    فقد حدث أن.......


    أن ........


    أن......





    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  3. #23
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    ثم كان هناك حدث مثير آخر (بعد وفاة قطب الدين مودود - أتابك الموصل - )


    فقد حدث أن.......


    أن ........


    أن......

    فقد كان أن حدث عند وفاة قطب الدين مودود - أتابك الموصل - ( و هو أخو نور الدين محمود الزنكى) أن أسرع نور الدين إلى الموصل ليستولى عليها , و عندئذ بادر الخليفة العبّاسى - المستضيئ بأمر الله - إلى إنتهاز هذه الفرصة لتأكيد حسن علاقته بنور الدين , فأرسل إليه - و هو يحاصر الموصل - خـٌلـْعـَة تكريماً له و إعترافاً بقدره.


    و فى تلك الأثناء....كان التسابق على أشدّه بين نور الدين محمود الزنكى من ناحية , و عمورى ملك الصليبيين فى بيت المقدس من ناحية أخرى (و كان التنافس حول الفوز بمصر) , حتى إنتهى الأمر بإنتصار قوات نور الدين محمود بقيادة شيركوه (الذى خلع عليه الخليفة العاضد خـُلـْعـَة الوزارة...و لاحظوا معايا إن العاضد ده كان كان خليفة فاطمى مش عباسى...... و فى الواقع فقد كان آخر الخلفاء الفاطميين...... و حتعرفوا بعدين ليه كان آخرهم)


    و لم يلبث شيركوه أن توفى بعد شهرين من هذا الإنتصار (إتحسد باين عليه ) , فخلفه فى منصب الوزارة إبن أخيه......أما بقى مين إبن أخيه ده....فكان........صلاح الدين الأيوبى



    مافيش شك طبعاً إن شيركوه , و من بعده صلاح الدين الأيوبى أحسا بحرج كبير بوصف كل واحد منهما وزيراً للخليفة الفاطمى الشيعى بمصر فى الوقت الذى يعبّر فيه عن القوّة الفعليّه لسيّده نور الدين محمود الزنكى الـسـُنـّى الذى تربطه علاقات نامية بالخلافة العباسية فى بغداد........ و بعبارة أخرى , فقد كان لكل من شيركوه و من بعده إبن أخيه صلاح الدين سيّدان....أحدهما شيعى و الآخر سُـنـّى (و صلاح الدين نفسه كان سُنى على المذهب الشافعى , فأخذ يعمل منذ أن إستتب له الأمر فى مصر على تدعيم المذاهب السنّية - و بخاصة المذهب الشافعى - فى كافة أنحاء البلاد....فأقام مدارس شافعية , و أحل قضاة شافعيين محل القضاة الشيعة.... و لو حد سألنى و قال : الله....أما كان فين الخليفة الفاطمى الشيعى "العاضد" من كل ده؟؟!!!! حأقول له : كان فى قصره....مريض....لا حول له و لا قوة.......حى يرزق , يسمع و يرى , و لكنه لا يستطيع فعل شيئ لصلاح الدين الذى أخذ نجمه فى الصعود و أخذ يزداد قوة و نفوذاً )


    و بعد أن مهّد صلاح الدين لإسقاط الخلافة الفاطمية الشيعية فى مصر , بدأت الرسائل و الأوامر تصله من سيّده الـسـُنـّى نور الدين محمود الزنكى من أجل إنهاء المسألة و إسقاط الخلافة الفاطمية بأقصى سرعة


    و رغم أن هدف نور الدين كان متلاقياً مع هدف صلاح الدين (أى إسقاط الخلافة الفاطمية الشيعية) , إلا أن صلاح الدين ماطل نور الدين فى الإجهاز عليها و الإعلان رسمياً لجموع الشعب بمصر عن إنتهاء هذه الخلافة الشيعية


    ليه ؟


    دى سياسة بقى


    و حأقول لكم على السبب


    السبب بقى هو.......



    هو..........



    هو.....................









    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  4. #24
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    و رغم أن هدف نور الدين كان متلاقياً مع هدف صلاح الدين (أى إسقاط الخلافة الفاطمية الشيعية) , إلا أن صلاح الدين ماطل نور الدين فى الإجهاز عليها و الإعلان رسمياً لجموع الشعب بمصر عن إنتهاء هذه الخلافة الشيعية


    ليه ؟


    دى سياسة بقى


    و حأقول لكم على السبب


    السبب بقى هو.......



    هو..........



    هو.....................
    أما السبب فكان يعود إلى دهاء صلاح الدين الأيوبى و حسّه السياسى العالى الذى جعله مناوراً بارعاً داخل ساحات القتال و خارجها

    فلو كان قد أجاب طلب نور الدين محمود الزنكى بسرعة ( و هو ما كان فى مقدوره لأن الظروف مهيّئة) لأصبح منذ لحظة إعلانه سقوط الخلافة الفاطميّة تحت إمرة الزنكى المباشرة و تحت أنظاره بما يجعله قادراً على تحجيم طموحات صلاح الدين الشخصيّة , أمّا لو كانت الخلافة الفاطمية لا زالت قائمة (حتى و لو صورياً) فإن ذلك يمنح صلاح الدين حرّية الحركة و الترتيب لتوطيد أركان هيمنته و سيطرته على كافة مقاليد الأمور بمصر إنطلاقاً من إستناده على عدم تدخل الزنكى بصورة مباشرة لكبح جماح هذه الطموحات أو لإجهاض هذه الترتيبات (من باب أن الزنكى سيظل مجبراً على إطلاق يد صلاح الدين و القبول بتفويضه للتصرف بكافة الصلاحيات الممكنة دون الرجوع إليه لحين إعلان إسقاط الخلافة الفاطمية)


    و لهذا.......ظل صلاح الدين يماطل الزنكى فى الإجهاز النهائى على الخلافة الفاطمية و إعلان إسقاطها رسمياً , و كان ذلك بالطبع ليكسب الوقت الكافى لترتيب أموره بحيث تكون كل خيوط اللعبة بمصر فى يديه عند الإعلان عن سقوط الخلافة الفاطمية و خلع الخليفة العاضد...... و قد كان , و دانت له كافة أمور المحروسة عندما حانت ساعة الحسم


    عموما.........

    مهما قيل عن مماطلة صلاح الدين الأيوبى لنور الدين محمود الزنكى بهذا الخصوص , ففى نهاية المطاف حدث ما كان لا بد أن يحدث , و قام صلاح الدين الأيوبى بالإنقلاب الحتمى الذى أتمّه و أعلنه أخيراً فى أول يوم جمعه من عام 1171 م (567 هـ) , و ذلك عندما أمر صلاح الدين الأيوبى بالدعاء للخليفة العبّاسى المستضيئ بأمر الله فى جميع مساجد قاهرة المعز لدين الله الفاطمى...... و بذلك , حدث التحوّل من المذهب الشيعى إلى المذهب السنّى الشافعى بصورة رسميّة و فى هدوء وصفه المؤرّخ إبن الأثير فى كتابه "الــكــامــل" بأنه "هدوء لم ينتطح فيه عنزان"

    وأمّا الخليفة العاضد الفاطمى الذى كان يعانى من سكرات الموت فى هذه الأثناء , فقد توفى بعد ثلاثة أيام فقط من تلك الجمعة التى تم خلعه فيها رسمياً و إسقاط خلافته , و لكنه توفى دون أن يعلم بسقوط خلافته أو يسمع بزوال دولته من الوجود كأن لم تكن , فقد منع صلاح الدين الأيّوبى رجاله و جميع رجال البلاط من إزعاج الخليفة العاضد الفاطمى بذلك الخبر أثناء مرضه الذى كان من الواضح أنه سيكون الأخير....... و يذكر أبو المحاسن فى هذا الصدد فى كتابه "النجوم الزاهرة" أن صلاح الدين الأيوبى قال للمقرّبين منه :

    "فإن عوفى فسيعلم , و إن توفى فلا ينبغى أن نفجعه قبل موته"

    و لا أستطيع بالطبع أن أحكم على هذا السلوك من صلاح الدين الأيوبى....فهو من جهة سلوك نبيل به الكثير من الحس المرهف و لكنه من جهة أخرى لا يتسق مع كون صلاح الدين الأيوبى قد خلع الرجل و أزال ملكه و خلافته و محى دولته بعد أن كان الرجل قد وثق به و آمن إليه!!!!!!


    ما علينا.....

    بعيداً عن هذه الإزدواجية و التضاربات فى التصرفات و السلوكيات الشخصية (التى تبدو فى كثير من الأحيان و كأنها صفة جُبِلَ الكثير من البشر عليها بالسليقة) , فقد كان من الطبيعى أن تقام الإحتفالات فى بغداد تعبيراً عن الفرحة العارمة بهذا النصر الكبير و الضخم الذى تحقق للخلافة العباسية السنّية بإقصاء منافستها الشيعيّة الفاطمية اللدودة , فتزيّنت بغداد بأجمل زينة و ضُرِبَت فيها القباب (اللى هيّه أقواس النصر.......بس الحكواتى "درعمى" و بيحب يرطن بالنحوى ) , و إنبرى الشعراء يهنئون الخليفة العباسى المستضيئ بأمر الله بهذا الإنتصار الباهر الذى تحقق له - وعلى رأسهم سيط بن التعاويذى الذى أشتهر بأنه مادح لا يشق له غبار للخليفة - حاجة كده زى ممتاز القط - , و ظلت مدينة السلام فى أفراحها و لياليها الملاح لأيام و أسابيع

    أما نور الدين محمود الزنكى ....فقد أرسل بالبشارة إلى الخليفة المستضيئ على يد الشيخ شهاب الدين المطهربن شرف الدين بن عصرون (معلش الإسم رباعى علشان شهادات التقدير و شهادات الإستثمار اللى حياخدها حلاوة بقّه على البشارة ) , فرد الخليفة المستضيئ بإرسال الهدايا و الخُلَع مع رسوله عماد الدين إبن صندل (إسمه شيك قوى ) إلى كل من نور الدين الزنكى و صلاح الدين الأيوبى (و بالمناسبة...... هدايا و خـُلـَع الزنكى كان فيها طوق فيه ألف دينار - المستضيئ كان بينقّط الزنكى - , و كذلك سيفين من الذهب الخالص أحدهما يرمز لتقليده حكم الشام و الثانى يرمز لتقليده حكم مصر ) , و مع هذه الهدايا أرسل الخليفة المستضيئ رجاءاً للزنكى - كان يعلم بالطبع أنه لن يردّه له فى هذه الأجواء الإحتفالية - بأن يكون صلاح الدين الأيوبى هو نائبه فى مصر , و أرسل لكل من الزنكى و صلاح الدين الأعلام و الرايات السوداء التى كانت شعار العباسيين


    و مهما يكن من أمر.......
    فإنه باستيلاء قوات نور الدين الزنكى على مصر فقد إمتدت الجبهة الإسلامية المتحدة من الفرات إلى النيل , و أصبح نور الدين الزنكى يجمع فى قبضته القوية بين الموصل و حلب و دمشق و القاهرة


    طبعاً الوضع ده أقلق الصليبيين الذين لم يرضوا عنه بطبيعة الحال - خاصة صليبييى بيت المقدس - .... و هو ما أنذر و آذن بدنوّ إحتدام معركة الجهاد الكبرى (و عايز أقول أنه فى تلك المعركة ظهر جليّاً أن الخلافة العباسية لا تستطيع بأى حال من الأحوال أن تقوم بأى دور جدّى فعّال لمساعدة نور الدين الزنكى و صلاح الدين الأيّوبى و المسلمين فى مواجهة الخطر الصليبى , كما بدا جليّاً أن نور الدين محمود الزنكى كان من الأساس فى غير حاجة لأى مساعدة خارجية على حساب سيادته و إستقلاله , فقد كان على أهبّة الإستعداد إعتماداً على نفسه بالكامل من باب حرصه على عدم فقدان أى مكاسب ضخمة قد يحققها فى حالة إنتصاره)

    و لهذا....
    فإننا نرى الخليفة العباسى المستضيئ و نور الدين الزنكى كانا يكتفيان بالمجاملات المتبادلة بينهما تعبيراً عمّا يسود العلاقة فيما بينهما من ود و صفاء فى ظل إدراك كل طرف - خاصة الخليفة المستضيئ - لحدود و طبيعة دوره (و من ذلك أن نور الدين الزنكى كثيراً ما حرص على إرسال جانب من الغنائم التى يغنمها من الصليبيين إلى الخليفة فى بغداد - بل كان يرسل له أيضاً بعضاً من رؤوس قتلى الفرنج و أسلحتهم - .....كما أنه عندما تم لصلاح الدين الأيوبى إسقاط الخلافة الفاطمية فى مصر و قام بالأمر بالدعاء للخليفة العبّاسى فى مساجد القاهرة , أرسل صلاح الدين لنور الدين الزنكى بعض مما إستولى عليه من قصور الخلافة الفاطمية بقاهرة المعز من تحف و أموال و مجوهرات , فبادر نور الدين الزنكى بإرسال جانب منها كهدية إلى الخليفة العباسى فى بغداد حيث إحتشد الناس للــ"فرجة" عليها)



    المهم.....
    و كعادة المنتصرين المتحالفين.........دب الشقاق بينهم بعد الإطمئنان لتحقق الإنتصار و حين حانت لحظة توزيع المكاسب و الغنائم بعد زوال نشوة الإبتهاج و الإحتفال بما تحمله من مشاعر دفيئة.........فقد إنفجر الموقف كما كان متوقعاً بين نور الدين الزنكى و صلاح الدين الأيوبى بعد أن ضاق الزنكى ذرعاً بصلاح الدين حين إكتشف أن صلاح الدين كان قد رتب كل الأوراق بمصر و قام بتكتيف و خنق حرية حركة نور الدين الزنكى فى مصر إلا من خلاله هو , و ظل الخلاف يتصاعد و الهوة بين الطرفين تزداد تعمّقاً......حتى توفى نور الدين الزنكى


    و كانت وفاة نور الدين الزنكى علامة فارقة و منعرج مفصلى فى تاريخ الأمة الإسلامية , فقد شهدت الأسابيع و الشهور القليلة بعد وفاة الزنكى طوفاناً من الأحداث المثيرة المتلاحقة....إذ..........



    إذ..........



    إذ.................







    مممممم....

    الظاهر لمبة "تابلوه" الحكواتى نوّرت و أشارت إلى نفاذ تانك القهوة






    فــــــ.......








    هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  5. #25
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    و كانت وفاة نور الدين الزنكى علامة فارقة و منعرج مفصلى فى تاريخ الأمة الإسلامية , فقد شهدت الأسابيع و الشهور القليلة بعد وفاة الزنكى طوفاناً من الأحداث المثيرة المتلاحقة....إذ..........



    إذ..........



    إذ.................
    إذ ما أن توفى نور الدين محمود الزنكى حتى دب الخلاف بين أمراء نور الدين فى دمشق و حلب فى الوقت الذى كان إبنه الصالح إسماعيل ما زال صبياً صغيراً فى الحادية عشر من عمره.


    و ما كاد صلاح الدين الأيوبى يتلقى دعوة من أمراء دمشق بالحضور إلى الشام حتى بادر بالذهاب , و نجح بعد جهد كبير فى إعادة توحيد الجبهة الإسلامية المتحدة , و لكنه إعتبر نفسه وريث سيّده نور الدين محمود الزنكى (لا فى ممتلكاته الواسعة فى مصر و الشام فحسب , بل أيضاً فى سياسته الخاصة بالجهاد ضد الصليبيين).

    و مهما كان صلاح الدين الأيوبى متظاهراً فى تلك المرحلة بأنه إنما أتى من مصر لرعاية حقوق الصبى "الصالح إسماعيل" , فإن الحقيقة الثابتة هى أن صلاح الدين كانت له آماله و طموحاته و مطامعه الخاصة (و هى تلك التى ظهرت بالفعل قبل وفاة الزنكى و تسببت فى إشتعال الموقف بين الطرفين).

    و يهمنى هنا بالنسبة لتاريخ صلاح الدين الأيوبى أن أؤكّد أن العلاقة بينه و بين الخلافة العباسية قد إزدادت رسوخاً و ثباتاً , بحيث فاقت بمراحل ما كان بين الخلافة و الزنكى (و ليس من الصعب تفسير هذه الظاهرة تفسيراً تاريخياً فى ضوء المصالح المتبادلة بين الطرفين.....فبصرف النظر عن مذهب صلاح الدين السنّى و ولائه و ولاء أهل بيته ولاءاً روحياً للخليفة العباسى , فإن علينا أن ندرك أن صلاح الدين عندما خرج من مصر ليطوى تحت نفوذه ممتلكات نور الدين الزنكى بالشام , فإنما كان يحس فى قرارة نفسه بأنه يقوم بعمل غير شرعى لأن الزنكى كان له إبنه الصالح إسماعيل الذى كان من حقه وحده أن يرث أباه فى ملكه العريض - لا فى الشام فحسب , و إنما فى مصر أيضاً - ...هذا بالإضافة لى أن البيت الزنكى فى الموصل ممثلاً فى سيف الدين غازى بن زنكى - وهو أهو نور الدين - عز عليه أن ينتزع صلاح الدين - وهو أحد الأتباع - ملك مصر و الشام ).

    و الحقيقة فإننى أرى أنه لا عبرة بما يمكن أن يقال من أن صلاح الدين الأيوبى إنما فعل ذلك فقط من أجل جمع شمل المسلمين تمهيداً لحركة الجهاد الكبرى التى كان يعتزم القيام بها ضد الصليبيين , و أنه أعلنها صراحةً عند خروجه إلى الشام عام 1174 :

    "إنا لا نؤثر للإسلام و أهله إلا ما جمع شملهم و ألّف كلمتهم"
    إذ كان من الممكن أن يعمل صلاح الدين لجمع شمل المسلمين و تأليف كلمتهم فى مصر و الشام و لكن لحساب أصحاب الحق الشرعى من النوريين و الزنكيين

    و تحت تأثير هذا الإحساس الداخلى فى قرارة نفس صلاح الدين الأيوبى من أنه يقوم بعمل غير شرعى , فقد كان لا بد له من دعامة يرتكز عليها حكمه و تضفى عليه و على دولته مسحة من الشرعية , و بالطبع فلا دعامة شرعية أفضل من رضاء الخليفة العباسى عنه و تأييده له و مباركته لكل خطوة من خطواته.



    ثم أن هناك نقطة فى غاية الأهمية... وهى ذيول الخلافة الفاطمية , و هى الذيول التى خلّفتها و كانت لا يستهان بها , فــــ......

    فـــــ........




    فـــــــ.......










    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  6. #26
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed

    ثم أن هناك نقطة فى غاية الأهمية... وهى ذيول الخلافة الفاطمية , و هى الذيول التى خلّفتها و كانت لا يستهان بها , فــــ......

    فـــــ........




    فـــــــ.......

    فصحيح أن الخلافة الفاطمية كانت قد سقطت بالفعل عام 1171 على يد صلاح الدين الأيوبى و لكنها خلّفت وراءها ذيولاً لا يُستهان بها (و ليس من السهل أن نتصوّر أن الجهود الضخمة التى بذلها الخلفاء الفاطميّون – فى عصرهم الأوّل بالذات – فى مصر من أجل الدعاية لمذهبهم الشيعى و نشره قد إنتهى أثرها و تلاشت تداعياتها فجأةً لمجرّد ان صلاح الدين قد أمر بالدعاء للخليفة العبّاسى فى مساجد القاهرة).


    و واقع الأمر يقول بأنه على الرغم من كل ما قام به صلاح الدين الأيوبى من محو و إزالة لآثار المذهب الشيعى الفاطمى فى مصر , و رغم حرصه الشديد على إعلاء المذهب السنّى – خاصة الشافعى - عن طريق المدارس التى أنشأها و الفقهاء الذين إستعان بهم ........رغم كل ذلك , فقد بقى المذهب الشيعى فى مصر له أنصاره و أتباعه الذين لجؤوا فى تلك الفترة إلى الثورة و العمل جهراً حيناً و إلى التستّر و العمل سرّاً و تحت الأرض أحياناً (و هو ما سبب بالطبع إزعاجاً كبيراً لصلاح الدين و لمن خلفوه بين فينة و أخرى.....بل لقد بقى التشيّع فى مصر واضح الأثر حتى فى عصر سلاطين المماليك مما سبب مشاحنات واضحة بين السنة و الشيعة طوال ذلك العصر).


    الحقيقة إن صلاح الدين شعر بالفعل بخطر الشيعة الكبير على كيانه و على إستقرار الأمر له فى مصر , خاصةً بعد أن تعرّض لعدة مؤامرات من جانبهم فى القاهرة التى كان الشيعة لا ينسون أنها قاهرة المعز لدين الله الفاطمى الشيعى , فضلاً عن المؤامرات التى دبّرها أتباع الفرقة الباطنيّة لاغتياله أثناء تواجده بالشام بعد وفاة نور الدين محمود الزنكى.


    و إزاء هذا الخطر الذى هدّد صلاح الدين الأيوبى من جانب الشيعة , فقد وجد نفسه مضطراً للإرتماء بكل ثقله فى أحضان الخلافة العباسية لما للطرفين من مصلحة واحدة و عدو مشترك.


    طيب.....

    هذا كان من جانب صلاح الدين الأيوبى


    فماذا عن الخلافة العباسية؟؟!!

    الحقيقة إن الخلافة العباسية لم تنس أن الخلافة الفاطمية فى القاهرة قد تم نحرها و الإجهاز عليها بيد صلاح الدين , و لا شك فى أن الخلافة العباسية فى بغداد قد نظرت بعين الرضا و الرتياح إلى الجهود الكبيرة التى بذلها صلاح الدين من أجل إستئصال جذور التشيّع من مصر و توطيد دعائم المذهب السنّى

    و من ناحية أخرى , فإن الخلافة العبّاسيّة كان يعنيها بالمقام الأول و هى فى صحوتها الجديدة أن يكون لها فى مصر و الشام رجل قوى يدين لها بالتبعيّة (حتى ولو كانت تبعيّة روحيّة) و يجعلها موضع تقديره و يذكرها بالخير و الإحترام فى كل خطوة من خطواته , و يدعو لها على منابر المساجد أينما كان (و لا يهم بعد ذلك إن كان هذا الرجل صاحب حق شرعى فى الحكم أو لم يكن....فإذا لم يكن له حق شرعى فى الحكم فلم لا يقوم خليفة المسلمين بإضفاء ما يفتقده من شرعيّة عليه من خلال مسحة مباركة و تعضيد له ؟!)

    و هكذا.......
    إتفقت الأهواء و إشتركت المصالح و توحّدت الغايات , فما كاد صلاح الدين ينتصر على خصومه من الزنكيين فى موقعة "قرون حماة" بعد إسقاطه الخلافة الفاطمية بأربعة أعوام , و ما كاد صلاح الدين يكشف النقاب عن حقيقة موقفه تجاه وريث نور الدين محمود الزنكى (بعد أن قطع خطبة الصالح إسماعيل بن نور الدين و أنزله من على المنبر , و بعد أن أمر بإزالة إسم الصالح إسماعيل و رفعه من على العملات المسكوكة , و بعد أن لقّب نفسه بلقب "ملك مصر والشام") .....ما كاد كل ذلك يحدث ,حتى بادر الخليفة العباسى المستضيئ بالله فى بغداد إلى إقرار الوضع الجديد الذى فرضه صلاح الدين , و زاد على ذلك بأن أرسل إليه الـخـُلَع و الهدايا فوصلته و هو لا زال بعد فى حماة.



    و الحقيقة إن صلاح الدين كان رجلاً ذو عقليّة فريدة من نوعها , فهى عقليّة حادة الذكاء و قادرة على التركيز فى أكثر من معضلة فى ذات الوقت دون تشتت , و لهذا فإنه و فى ظل كل هذه الأحداث و المؤامرات و الصراعات على الصعيد الداخلى مع خصومه بمصر و الشام , لم يغفل أمر الصليبيين و لم يفقد تركيزه عليهم , و إنما كان يعمل بإحدى يديه فى إعادة توحيد الجبهة الإسلامية الداخلية , و يلوّح باليد الأخرى للصليبيين حتى لا يتمادوا فى طغيانهم و عدوانهم ...... و قد حدث بعد حوالى ثمان سنوات من إسقاطه الخلافة الفاطمية أن نجح صلاح الدين فى إنزال عدة ضربات قاسية بالصليبيين أنهاها بالإستيلاء على حصن جسر بنات يعقوب ثم تخريبه و إحراقه (و عندئذ أسرع صلاح الدين بالكتابة إلى الخليفة العباسى مبشراً إياه بهذا النصر , فأمر الخليفة بإعلان الأفراح فى بغداد و ضرب الأبواق و الدبادب على أبواب الأمراء)



    ثم حدث أن توفى الملك الصالح إسماعيل الوريث الشرعى لنور الدين محمود الزنكى عن عمر لا يتجاوز الثامنة والعشرين , و حينئذ.........


    حينئذ........




    حينئذ................






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  7. #27
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    ثم حدث أن توفى الملك الصالح إسماعيل الوريث الشرعى لنور الدين محمود الزنكى عن عمر لا يتجاوز الثامنة والعشرين , و حينئذ.........


    حينئذ........




    حينئذ................

    حينئذ بادر صلاح الدين الأيوبى بالكتابة إلى الخليفة العباسى يستأذنه فى الإستيلاء على حلب لتكون تحت سيطرته رسمياً و بصورة فعلية....و.....شرعية

    و الحقيقة إن صلاح الدين كان حاد الذكاء و على دراية بكيفية تحريك الآخرين كقطع الشطرنج , فأخاف الخليفة العباسى و لوّح له بفزّاعة الأتابكة الذين يسعون إلى تفريق الكلمة من خلال خلافاتهم التى لن تجعلهم يتورّعون عن إستنهاض و تحريض الفرنجة لقتال المسلمين و مد يد العون لهم للإستعانة بهم لمساندتهم فى صراعاتهم و إنقساماتهم.


    و هكذا......إستطاع صلاح الدين أن يحكم قبضته القويّة و بمباركة الخلافة العباسية على جبهة إسلامية موحّدة بعد أن سيطر على حلب , ثم دخلت الموصل هى الأخرى تحت طاعته , و بذلك غدا بوسعه ن ينصرف بكامل تركيزه إلى الصليبيين.


    و فى مرحلة الجهاد الكبرى ضد الصليبيين حرص صلاح الدين على أن يحتفظ بعلاقاته القويّة كما هى مع الخلافة العباسية حتى تبدو الصبغة الدينية و الروحانية لحروبه واضحة و جليّة , و حتى يرسّخ فى وجدان المسلمين صورة المجاهد الذى يحظى بعطف الخلافة و دعمها (و لايخفى على أحد بالطبع أن الجيش الذى دخل به صلاح الدين حروبه الطويلة ضد الصليبيين كان يتألّف من عناصر شتى من عرب و أكراد و تركمان و أتراك.... بعضهم من الجزيرة العربية و البعض الآخر من المناطق الواقعة شملى الشام و شرق آسيا الصغرى , و فريق ثالث من مصر , فضلاً عن أهل الشام بطبيعة الحل)

    هذه الجماعات المتباينة فى الجنس و اللغة و اللهجة و الطباع و البيئة و العادات و التقاليد , لم يربط بينها سوى رباط الدين , و لم يؤلّف بين قلوبها سوى الرغبة فى الجهاد الدينى.


    و إذا كان الدين هو العامل الحاسم و القوى فى إنسجام صفوف الفئات التباينة التى تألف منها جيش صلاح الدين الأيوبى , فلا أقل من أن يحرص صلاح الدين على إبراز الطبع الدينى فى حركته من خلال عدة طرق كان أبرزها إظهار الخليفة العباسى على الدوام فى الصورة بوصفه أمير المؤمنين و خليفة رسول الله فى حكم المسلمين

    و الحقيقة إنه فيه أكثر من إشارة فى المصادر المعاصرة إلى أن أكثر عسكر صلاح الدين الأيوبى كانوا قد أبدوا تذمّرهم أكثر من مرّة عندما طال بهم الأمر و إشتدت بهم الرغبه فى العودة إلى ديارهم و أهلهم , مما أضطر صلاح الدين أحياناً إلى إتخاذ ساتر يحتمى به و يحفز به عساكره....و كان هذا هو دور الخلافة العباسية , والذى كان دوراً روحانياً بالأساس.

    أما الخلافة العباسية , فكانت لا تقل تلهّفاً عن صلاح الدين من أجل توثيق الروابط بين الطرفين , و فى هذا الصدد قصص مثيرة و شيّقة للغاية فيما يخص محاولات الوشاية بين الطرفين و كيفية إحباط هذه الوشايات

    و لكن أعنف و أخطر و أخبث تلك الوشايات كانت هى التى كادت أن تشعل الموقف بين صلاح الدين و الخليفة العباسى الملقب بالناصر , و هى الوشاية التى إرتكزت على إتخاذ صلاح الدين للقب الناصر كالخليفة , و كانت وشاية كادت أن تؤتى ثمارها

    و دعونى أحكى لكم عن تفاصيل قصة هذه الوشاية التى تستحق السرد


    فقد.......



    فقد..........



    فقد..............







    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  8. #28
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    و لكن أعنف و أخطر و أخبث تلك الوشايات كانت هى التى كادت أن تشعل الموقف بين صلاح الدين و الخليفة العباسى الملقب بالناصر , و هى الوشاية التى إرتكزت على إتخاذ صلاح الدين للقب الناصر كالخليفة , و كانت وشاية كادت أن تؤتى ثمارها

    و دعونى أحكى لكم عن تفاصيل قصة هذه الوشاية التى تستحق السرد


    فقد.......



    فقد..........



    فقد..............


    فقد حاول بعض الوشاة الإيقاع بين الخليفة العباسى الملقب بالناصر و صلاح الدين إنطلاقاً من قيام صلاح الدين بتلقيب نفسه بالناصر هو أيضاً , و أخذ الوشاة يوغرون صدر الخليفة على صلاح الدين و يصوّرون له أنه يحاول بذلك غرس إنطباع لدى المسلمين بأنه هو الناصر الحقيقى لهم


    و الحقيقة إن الخليفة لم يطق صبراً على تلك الوشاية , و لكنه فى ذات الوقت أشفق على العلاقة بينه و بين صلاح الدين أن يتطرّق إليها الفتور أو الحزازيات فتخسر الخلافة من وراء ذلك الشيئ الكثير (و هو ما يوضح إلى أى مدى كان موقف صلاح الدين قوياً للدرجة التى تجعل الخليفة هو الذى يخطب ودّه اكثر منه)

    و بالفعل.........ما كاد الخليفة العباسى يستمع إلى تلك الوشاية بعد موقعة حطّين الشهيرة , و ما كاد يسمع الوشاة و هم يقولون عن صلاح الدين أنه يزعم أنه يقلب الدولة و يغلب الصولة , و أنه ينعت نفسه بالملك الناصر ليشوشر على الإمام الناصر مستعيناً فى ذلك بما له من قوة و عسكر , ما كاد الخليفة يسمع كل ذلك , حتى أسرع بإرسال العماد الكاتب تاج الدين إلى صلاح الدين عاتباً عليه ما ظنه قد بدر منه , و لكن صلاح الدين بادر بنفى الأقاويل و تبرئة نفسه و تأكيد ولائه للخليفة العباسى و إكرام رسلة أيّما إكرام.


    و يبدو أن صلاح الدين قد بالغ قليلاً فى إسترضاء الخليفة العباسى و الجبر بخاطره لدرجة إستثارت بعض كبار معاونيه , فاجتمعوا به و قالوا له :
    "لقد نسب حقك إلى البطلان , و رُميتَ بالبهتان , و لمحت طاعتك بعين العصيان , فكيف خفت و ما عفت , و ألفت و ما أنفت ؟؟!!"
    إلاّ أن صلاح الدين رد عليهم قائلاً فى حكمة و حنكة و إتزان :


    "تذللى للديوان العزيز تذلّل به أدين , و توصلى إلى مرضاته توصل بالله فيه أستعين , فتواضعى ترفـّع , و تخشـّعى تورّع , و حبلى حبل متين , و مكان قربى مكين"


    طبعاً هذه الواقعة توضح لنا مدى حرص الطرفين (الخليفة و صلاح الدين) على إستمرار حسن العلاقات بينهما , و تبرز لنا مدى قناعة الطرفين بإحتياج كلاّ منهما للآخر.


    و بالفعل.....

    أتت حكمة صلاح الدين ثمارها بعد هذه الواقعة بعدة أشهر , حيث تعامل الخليفة الناصر لدين الله العباسى مع صلاح الدين على أنه رجله المقرّب , فأرسل له رسولاً يستشيره فى تفويض ولاية عهده إلى عدة الدين أبى نصر محمد من بعده , فبارك صلاح الدين هذا التوجّه , و ما أن أعلن الخليفة قراره هذا رسمياً حتى أمر صلاح الدين بأن يخطب لعدة الدين أبى نصر بمساجد مصر و الشام ...... و ظل تبادل الهدايا الثمينة بين الطرفين هو المعتاد بكل ما كان فيها من تحف و سنايا و جواهر و نفائس و سرايا و أسارى.


    مش كده و بس......

    ده صلاح الدين كمان كان حريص جداً - و هى فى تلك المرحلة من الجهاد ضد الصليبين - أنه يرسل بإنتظام تقارير للخليفة العباسى فى بغداد , و هى تقارير تتضمن تطورات الموقف بينه و بين الصليبيين و ما يستجد من أحداث (كالإستيلاء على مدن أو حصون جديدة) , و من ذلك ما أرسله صلاح الدين للخليفة يقول له (كما ورد فى الفتح القسى ) :

    [FRAME="13 70"]
    " و قد تقدمت خدمة الخادم من إمتثال المثال , و حث الحب على إقامة سنن الجهاد و فروضه ...... و يحل بأيدى الأيد ما بقى مع الفرنج من معاقل المعاقل , و يغرق بحر المجر الجرار ما تخلف من ساحات الساحل , فلم يبق به من المدن المنيعة إلا صور و طرابلس , و معالم الكفر بهما فى هذه السنة المحسنة بعون الله تدرس , و اما أنطاكيه فهى بالعراء منبوذة , و عند الإتجاه إليها بمشيئة الرحمن مأخوذة , فإنها قد نقصت من أطرافها و دخل عليها من أكتافها"
    [/FRAME]


    و يبدو أن هذه العلاقة المثالية بين الطرفين , و كذلك الروح المعنوية الآخذة فى التزايد و التعاظم نتيجة إنتصارات المسلمين المتتالية على الصليبيين , قد حمّست الخليفة العباسى ليعرض مشاركته بصورة فعلية و إيجابية فى الجهاد رغم أحوال الخلافة العباسية الواهنة من ناحية المال و القوة , فكان أن..........



    فكان أن...........



    أن.............








    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  9. #29
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed

    و يبدو أن هذه العلاقة المثالية بين الطرفين , و كذلك الروح المعنوية الآخذة فى التزايد و التعاظم نتيجة إنتصارات المسلمين المتتالية على الصليبيين , قد حمّست الخليفة العباسى ليعرض مشاركته بصورة فعلية و إيجابية فى الجهاد رغم أحوال الخلافة العباسية الواهنة من ناحية المال و القوة , فكان أن..........



    فكان أن...........



    أن.............



    فكان أن رأى الخليفة الناصر العباسى أن يسهم فى معركة الجهاد ضد الصليبيين بالشام بأسلوب أكثر إيجابية و جدية , فأرسل الخليفة الناصر لدين الله رسولاً إلى صلاح الدين الأيوبى بالشام و معه حملان من النفط الطيّار , و حملان من القنا الخطّى

    الحقيقة يعنى ...بصلة المحب خروف :)

    و واضح طبعاً إن هذه المعونة كانت هى أقصى ما كانت الإمكانيات المادية للخليفة العباسى تسمح له بالمشاركة به فى معركة الجهاد , فالعين بصيرة و الإيد قصيرة :sad:


    و الحقيقة إن حالة الخلافة العباسية كانت ناشفة قوى :cry2: , لدرجة أن الخليفة العباسى لم يجد فى خزائنه ما يقدمه من مال كمساهمة فى الجهاد , فأراد أن يقترض من تجّار بغداد عشرين ألف دينار بصفته الشخصية كى يقوم بعد ذلك بتقديمها إلى صلاح الدين كمساهمة فى الجهاد



    ما علينا.....

    خلينا بقى نشوف خط سير معارك الجهاد بتاعة صلاح الدين


    فمن الثابت أن تيار النصر الساحق الذى صاحب صلاح الدين الأيوبى منذ بداية تفرّغه لحركة الجهاد ضد الصليبيين أخذ يتحوّل فى غير صالحه تدريجياً منذ أن خرج الصليبيون لحصار عكّا من "صور" بزعامة ملكهم "جاى لوزجنان"فى صيف عام 1189 م.


    ثم.....
    إزداد الحظ إعراضاً و تحوّلا عن صلاح الدين بعد ذلك بثلاثة أعوام بوصول جيوش الحملة الصليبية الثالثة إلى الشام , ممّا مكّن الصليبيين من إحكام حصارهم حول عكّا (خاصة بعد أن نجحوا فى إقامة 3 أبراج خشبية ضخمة زحفوا بها إلى سور عكّا للإحتماء داخلها و من ثم القيام بنقب السور..... و ربما لهذا السبب كانت فرحة المسلمين عظيمة عندما نجحوا فى إحراق هذه الأبراج الخشبية , لدرجة أن صلاح الدين عبّر عن فرحته بإرسال بشارة إلى الخليفة العباسى فى بغداد يخبره فيها كيف "كانت تلك النار على الكفر ضراماً و على الإسلام برداً و سلاماً " ).


    و مع ذلك....

    لم تلبث عكّا أن سقطت بمجرّد وصول الحملة الصليية الثالثة فى أيدى الصليبيين الذين شرعوا فى الزحف منها جنوباً بزعامة ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا لإستعادة شاطئ فلسطين و مدينة بيت المقدس


    و هكذا....

    ظل صلاح الدين فى كر و فر مع الصليبين :knight: , حتى أضطر إلى عقد صلح الرملة معهم بعد عام واحد من سقوط عكّا , فأرسل إلى الخليفة الناصر العباسى يبرر له ذلك الصلح مطمئنا إياه أن ذلك الصلح إنما هو فى صالح المسلمين فى تلك الفترة

    و خلونى أعرض ليكم نص هذه الرسالة , لأنها كانت مهمة و معناها عميق


    فين يا واد يا حكواتى الرسالة



    فييين





    فيييييين.......


    فييييييييين..........






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  10. #30
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    ظل صلاح الدين فى كر و فر مع الصليبين :knight: , حتى أضطر إلى عقد صلح الرملة معهم بعد عام واحد من سقوط عكّا , فأرسل إلى الخليفة الناصر العباسى يبرر له ذلك الصلح مطمئنا إياه أن ذلك الصلح إنما هو فى صالح المسلمين فى تلك الفترة

    و خلونى أعرض ليكم نص هذه الرسالة , لأنها كانت مهمة و معناها عميق


    فين يا واد يا حكواتى الرسالة



    فييين





    فيييييين.......


    فييييييييين..........


    آهى الرسالة

    و الا إيه ده؟؟


    ده جزء بس منها مش كلها:sad:



    عموماً..... ماشى الحال :)



    بصوا قال له إيه:


    [FRAME="7 70"]"لقد إستقرّت المهادنة على ما أعز الإسلام الأنوف , و أذلّ من الكفر الرقاب , و رجح و أنجح من أهل الإيمان الآراء و الآراب , بعد أن نزلوا عن البلاد و المعاقل التى تملّكوها , و بعدوا الطريق التى سلكوها , و سلّموا عسقلان و غزة و الداروم و يبنى و لدّ و تل الصافية و غير ذلك من الأعمال و الأماكن الوافرة الوافية , و اقتنعوا بيافا و عكا و صور , و استبدلوا من تطاولهم و قدرتهم العجز و القصور , و هانوا بعد الإعتزاز .... و ان فى إطفاء هذه الجمرة و قد وقدت سكوناً عاماً و أمناً تاماً و تفريقاً لجمع الكفار , فهى سلم أنكى من الحرب فيهم , و انها تقصيهم من هذه الدبار , بل تنفيهم "[/FRAME]





    و هكذا.....


    قام صلاح الدين الأيوبى بدوره و ترك بصمته فى التاريخ الإسلامى


    ثم......


    توفى صلاح الدين الأيوبى بعد ذلك بعامين (فى 1193) , و لكنه توفى بعد أن وضع أساس دولة كبيرة لها سياستها الثابتة التى كان أبرز أركانها جهاد الصليبيين من ناحية و الولاء و الطاعة للخلافة العباسية من ناحية أخرى


    و مهما يقال عن إنقسام البيت الأيوبى على نفسه بعد وفاة عاهله و مؤسسه صلاح الدين , و مهما قيل عما دار بين أبناء هذا البيت من منازعات و حروب و صراعات على مسرح الشام و مصر , و مهما قيل عن تلك الصدامات الداخلية بالبيت الأيوبى و التى إستمرت منذ وفاته و حتى منتصف القرن الثالث عشر , فإن المبدأ الذى لم يختلف حوله إثنان من بنى أيوب كان مبدأ الحرص على موالاة الخليفة العباسى فى بغداد


    و هكذا....

    ما كاد الأفضل بن صلاح الدين الأيوبى يخلف أباه فى السلطنة و تصبح له السلطة العليا فى أنحاء الدولة الأيوبية , حتى بدأ بــــ.....




    بـــــ.......



    بــــــــــــــــــــ........................






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





صفحة 3 من 22 الأولىالأولى 1234513 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •