صفحة 5 من 22 الأولىالأولى ... 3456715 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 212

الموضوع: حكاوى الحكواتى....و حواديت قبل النوم (كان يا ما كان..يا سعد يا إكرام)

  1. #41
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    أسرع فردريك إلى إرسال سفارة من رسولين إلى السلطان الكامل تحمل له هدايا نفيسة من منسوجات حريرية و أوان ذهبية و فضية مطالباً إياه بتحقيق وعده و تسليمه بيت المقدس


    فماذا كان رد السلطان الكامل؟؟؟

    كان رده واضح جدا , فقد أعلنها الكامل لفريدريك صراحةً أنه كان سيعطى له بيت المقدس (بيبقشش من جيبه سعادته ) ثمناً للمساعدة التى كان سيقدمها له فريدريك ضد أخيه المعظم (و نعم الأخوات الحقيقة ).......أما و قد تبدّلت الظروف و مات المعظم و استغنى السلطان الكامل عن تلك المساعدة فلا داعى للتفريط فى بيت المقدس (بالبلدى كده : يا عم أنا راجل مصلحجى و وشى مكشوف )



    و بالطبع لم تفلح جهود الأمير فخر الدين يوسف مندوب السلطان لدى فردريك فى المفاوضات بين الطرفين للوصول إلى وسط يرضى سلطان المسلمين و إمبراطور الفرنجة.....فساء موقف فردريك الثانى لا سيّما بعد أن جاءته الأخبار من إيطاليا بأن البابا إستغل فرصة غيابه و اعتدى على ممتلكاته , كما أشاع البابا فى كامل الغرب أن الإمبراطور قد مات فى الشام و أنه لا يوجد من يحسن الوصاية على إبنه القاصر سوى البابا نفسه (يعنى طبّلت من كل ناحية و لطّشت على الآخر مع فردريك :cry2: ) ....و لعل هذه الوضعية المزرية قد دفعت فردريك إلى الدخول فى حالة نفسية سيئة للغاية جعلته و هو إمبراطور عظيم يتذلل إلى السلطان الكامل حتى أنه قد بكى بكاءاً مريراً فى أحد جولات المفاوضات بحسب ما أورده المؤرخ الألمانى كانتروفيكس فى كتابه عن سيرة حياة فردريك الثانى


    و لا أدل على هذه الحالة النفسية السيئة التى كان فردريك يعيشها من تلك الرسالة التى أرسلها إلى السلطان الكامل أثناء المفاوضات و الموجودة حتى يومنا هذا فى المكتبة الصقليّة و التى جاء فى نصّها على لسان فردريك موجها كلامه للسلطان الكامل :

    [FRAME="7 70"]"أنا مملوكك و عتيقك و ليس عمّا تأمر به خروج , و أنت تعلم أنى أكبر ملوك البحر , و قد علم البابا و الملوك باهتمامى و طلوعى , فإن رجعت خائباً إنكسرت حرمتى بينهم , و هذه القدس فهى أصل إعتقادهم و ضجرهم , فإن إرتئيت جلالتك أن تنعم علىّ بقبضة تلك البلدة و الزيارة فيكون ذلك صدقة و إحساناً منك حتى يرتفع رأسى بين ملوك البحر"[/FRAME]




    فهل أسفرت تلك الإستعطافات عن تغيّر الموقف؟


    فى الواقع أن هذه الإستعطافات......




    هذه الإستعطافات........








    هذه الإستعطافات..........







    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  2. #42
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    فهل أسفرت تلك الإستعطافات عن تغيّر الموقف؟


    فى الواقع أن هذه الإستعطافات......




    هذه الإستعطافات........








    هذه الإستعطافات..........

    فى الواقع أن هذه الإستعطافات......نجحت فى التأثير على السلطان الكامل للتنازل عن بيت المقدس لفردريك الثانى , و يبدو أن ما قام به فردريك الثانى أيضاً من إتصالات مع صليبيى الشام و من ثم قيامه بإعادة تحصين يافا أثناء تلك المفاوضات قد جاء بمثابة أحد المظاهر العسكرية التى جعلت السلطان الكامل يخشى - رغم قناعته بضعف موقف فردريك - أن يكون فردريك قد إتفق مع صليبيى الشام للقيام بعمل حربى مشترك ضد المسلمين ...و قد فسّر المقريزى شعور السلطان الكامل هذا بقوله أنه:
    "خاف غائلة الإمبراطور عجزاً عن مقاومته"


    مافيش شك طبعاً أن المغامرة بحرب ضد تحالف من فردريك و الصليبيين بالشام حينذاك كان يعنى بالنسبة للسلطان الكامل وقوعه بين ثلاثة أعداء , و هم : إبن أخيه الناصر داوود , و الخوارزمية و سلطانهم جلال الدين منكبرتى الذى إستنجد به الناصر داوود , و الصليبيين

    و فى ضوء هذه الهواجس التى طاردت السلطان الكامل , و تحت تأثير امير فخر الدين يوسف الصديق الصدوق للإمبراطور فردريك الثانى , فقد قام السلطان الكامل بتوقيع إتفاقية يافا مع الإمبراطور فردريك الثانى سنة......إستنوا كده أمّا أغش التاريخ ............سنة 1229 (فى فبراير)


    و بمقتضى هذه الإتفاقية تقرر الصلح بين الطرفين لمدة عشر سنوات , على أن يأخذ الصليبيون بيت المقدس و بيت لحم و الناصرة و تبنين.......وصيدا كمان فوق البيعة ....يالا إنشاء الله ما حدّ حوّش

    و بخصوص بيت المقدس فقد إشترط السلطان الكامل أن تبقى المدينة على ما هى عليه فلا يجدد سورها , و أن يكون الحرم بما حواه من الصخرة و المسجد الأقصى بأيدى المسلمين و تقام فيه شعائر الإسلام (الحقيقة الراجل كان مفاوض شرس و لم يقصّر )



    و هكذا.......
    إستطاع فردريك الثانى مع وسائله و إمكانياته و تداعى قوته أن يحقق من النتائج ما عجز عنه ريتشارد قلب الأسد بجيوشه الضخمة و إمكانياته الكبيرة و تحالفاته الواسعة (لأ و إيه كمان...ده فردريك حصل على بيت المقدس دون أن يدخل معركة و دون أن يخسر رجلاً واحداً ......ياااااا بلاش:sad: )


    الغريب بقى هو إن إتفاقية يافا قوبلت بالسخط من المسيحيين كما قوبلت بالسخط من المسلمين !!!!!

    فإذا كان من الطبيعى أن ينبع سخط المسلمين من تسليم بيت المقدس بدعة و لين على هذا النحو (و هى المدينة التى إستردّها صلاح الدين بعد جهاد عنيف) فإنه كان من غير الطبيعى أن يسخط المسيحيون


    على أن وجهة نظر الميسحيون الساخطون على إتفاقية يافا كانت تختلف من فرقة إلى أخرى......فبعضهم قال أن كرامة المسيحية كانت تتطلّب أن يتم أخذ بيت المقدس عنوة و إقتداراً و بحد السيف لا عن طريق الإستجداء و الإستعطاف كما فعل فردريك الثانى (لا سيّما و أنه قد ترتب على حصول الصليبيين على بيت المقدس بالطرق السلمية أن المسلمين احتفظوا بكثير من حقوقهم فيها و استبقوا لأنفسهم المسجد الأقصى و قبة الصخرة و هو ما لا يجب أن يكون من وجهة النظر المسيحية)......أما البعض الآخر فقال أنه لا قيمة لحصول المسيحيين على بيت المقدس بدون الأردن و الكرك , و أنه لو أن المسيحيين رأوا أن هذا الحل كان مقنعاً لكانوا قد رضوا به عندما عرضه السلطان الكامل على الصليبيين فى مصر أيام الحملة الصليبية الخامسة و لكن الصليبيين رفضوه بشدّة آنذاك لأنهم كانوا يرون وجوب إحياء مملكة بيت المقدس كاملةً بما فيها أراضى الأردن....أما الفرق المسيحية من الداوية و الإسبتارية فقالوا أنه لا قيمة لأى عمل أو نجاح يحققه الإمبراطور فردريك الثانى ما دام محروماً من الكنيسة و مطروداً من رحمتها (هذا فضلاً عن غضب الداوية لأن الإمبراطور سمح للمسلمين بالإحتفاظ بالمسجد الأقصى الذى كان مركز الطائفة الداوية حتى عام قبل 40 عاماً من تاريخ إتفاقية يافا عندما طردهم المسلمين من بيت المقدس)



    أما لو عدنا إلى سخط المسلمين , فقد أثارت إتفاقية يافا موجة عارمة من الغضب و الأسى فى العالم الإسلامى , و قد أسهب المؤرخون العرب فى وصف مظاهر ألم المسلمين لتسليم بيت المقدس هكذا , و كيف أقيمت المآتم و الجنازات فى المدن الكبرى و اشتد بكاء الناس و صراخهم (طووووول عمرنا بتوع مظاهرات و جعجعة على الفاضى و ساعة الجد ننحنى لحكّامنا:sad: )


    بس الحقيقة إنه مظاهر الغضب كانت شديدة شويتين فى العالم الإسلامى للدرجة التى جعلت السلطان الكامل يشعر بأنه قد تورّط مع فردريك فى هذه اللعبة , و يحكى لنا المقريزى فى كتابه "السلوك" كيف أن السلطان الكامل خطب خطبة جمعة بنفسه خصيصاً ليقول فيها لجموع المصلّين أنه لم يسمح للفرنج إلاّ بكنائس و أديرة مقفرة , أما المسجد فعلى حاله و شعار الإسلام قائم و والى المسلمين متحكّم فى الأعمال و الضياع....و ما إلى ذلك من محاولات لتهوين فعلته الشنعاء.......و لكن الظريف قوى بقى كان رد فعل فردريك الذى ينقله لنا إبن الأثير فى كتابه "الكامل" , حيث يقول أن الإمبراطور فردريك الثانى أحس من جانبه بما سببه للسطان الكامل من حرج فاعتذر للأمير فخر الدين بأنه لولا يخاف على نفسه إنكسار جاهه ما كان ليكلّف السلطان الكامل شيئاً مما هو فيه من مصاعب مع شعبه



    ما علينا.....


    ندخل بقى على الحكايات و القصص التى حدثت عند تسلّم فردريك لبيت المقدس


    فعندما علم جيرولد أن فردريك على وشك زيارة و دخول بيت المقدس , قام على الفور بـــــــ......





    بــــــ........



    بــــ.........




    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  3. #43
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    فعندما علم جيرولد أن فردريك على وشك زيارة و دخول بيت المقدس , قام على الفور بـــــــ......





    بــــــ........



    بــــ.........
    قام على الفور بتوقيع قرار الحرمان على القدس ذاتها و على كل من ينوى إستقبال الإمبراطور فيها أو حتى إلقاء التحية عليه من سكانها المسيحيين


    و مع ذلك.....
    فقد شق الإمبراطور فردريك الثانى طريقه إلى بيت المقدس ليتسلّمها من مندوب السلطان الكامل (طبعاً....هوّه كان لاقى؟ ده كان بيشمشم .....فليست الظروف الضاغطة عليه بتلك التى يفكّر فيها فى أشياء مثل الكبرياء أو إهتزاز صورته أمام العالم المسيحى ) , و عندما رفض أحد كبار رجال الكنيسة فى بيت المقدس أن يتوّج الإمبراطور فى كنيسة القيامة لأنه محروم , أمسك فردريك الثانى التاج بيده و وضعه بنفسه على رأسه فى إشارة واضحة منه إلى أنه......مش فارقة معاه هذه الشكليّات (يا سلااااام ......بس كده؟ و آدى التاج حطّيناه بنفسنا على راسنا ........مش مشكلة يعنى ) , و إن كان بعض المؤرخين قد ذهبوا إلى أن هذا التصرّف من فردريك لم يكن فى إطار رد فعل منه تجاه الموقف الذى جوبه به من كثير من كبار رجال الدين فى بيت المقدس , و إنما كان تصرّفاً مقصوداً و مدروساً منه بأن يقوم بتتويج نفسه بيده هو فى كنيسة القيامة و أنه كان سيفعل ذلك حتى و لو لم يجابه بالموقف الذى جوبه به , و ذلك حتى يعلن من ذلك المكان العالمى بالنسبة لكافة المسيحيين أنه لم يتسلّم التاج الإمبراطورى عن طريق أحد من رجال الدين و أن الإمبراطور يتسلّم سلطانه من الله مباشرة دون وساطة مخلوق و دون الحاجة لتبريكات البابا و موافقته(يعنى بالبلدى كده : روح إلعب بعيد بقى يا.......بابا ) .... و هو تفسير تأريخى له دلالته بالطبع على صعيد النزاع الإمبراطورى / البابوى المحتدم


    و من الجوانب المثيرة فى قصتنا هذه مع فردريك الثانى أنه قام أثناء تواجده ببيت المقدس بالكثير من الأعمال و التصرّفات التى أثارت دهشة المسلمين و المسيحيين على حد السواء , و من ذلك أنه رأى قسيساً بيده الكتاب المقدّس و هو يهمّ بدخول المسجد الأقصى فزجره بصرامة شديدة و طرده و هدّد كل من يدخل المسجد الأقصى من غير المسلمين بغير إذن منهم بعقاب شديد , و قال – حسب ما أورد المقريزى فى كتابه "السلوك" :

    "إنما نحن مماليك هذا السلطان الملك الكامل و عبيده , و قد تصدّق علينا و عليكم بهذه الكنائس على سبيل الإنعام منه , فلا يتعدّى أحد منكم طوره "
    و من وجهة نظرى الشخصية فربّما كان المقريزى قد بالغ فى نقل ما قاله الإمبراطور فردريك الثانى , و ربما كان فردريك قد قال ما معناه هذه العبارات و لكن بصيغة أكثر حفاظاً على هيبته و كبريائه الإمبراطورى


    ما علينا....
    مهما يكن من أمر.....
    فإن إقامة الإمبراطور فردريك الثانى لم تطل فى بيت المقدس و لا فى بلاد الشام بكاملها (فمصالحه فى الغرب الأوروبى كانت مهددة – و هى تلك التى هى أهم بكثير فى نظره من مصالح الصليبيين فى الشرق العربى - )

    و لذلك...
    أبحر فردريك من عكّا بعد 3 شهور فقط من إبرام معاهدة يافا و بعد شهر واحد فقط من دخوله بيت المقدس (يعنى أبحر على مطلع شهر مايو كده) قاصداً جزيرة قبرص حيث قضى بها عدة أيام ثم بارحها إلى إيطاليا فوصلها فى منتصف يونيو (طبعاً كلامنا هنا كله عن سنة معاهدة يافا و تتويج فردريك فى بيت المقدس.... يعنى سنة 1229.....عاشان ما نتوهش من بعض بس :) )

    و بذلك......
    إنتهت تلك الحملة الصليبية التى إتصفت بالغرابة الشديدة من بدايتها و حتى نهايتها....أو كما قال عبد الله فرغلى فى مسرحيّة هالّو شلبى :

    "و دى كانت نهاية فرقة فردريك المسرحيّة"



    بس الحقيقة....إنه مهما قيل – و يقال – فى الغرب بشأن فردريك الثانى و تصرفاته فإنه لا يمكن إنكار الكسب الكبير الذى حققته المسيحية بتلك الحملة – الهزليّة – التى إنتهت بنتيجة غاية فى الجدّية , و هى : إسترداد بيت المقدس من أيدى المسلمين بصورة رسمية – حتى ولو كان ذلك.....كده و كده –

    و هنا.....
    يجب أن نشير إلى نقطة مهمة للغاية لم تهتم بها الكثير من المراجع التأريخية التى عالجت تاريخ فردريك الثانى و حمبته الصليبية , و هى أنه ما كان لذلك الإمبراطور أن يصل إلى ما وصل إليه من نجاح لا يتناسب على الإطلاق مع قوة حملته الصليبية التى جاء على رأسها و التى كانت فى واقع الأمر بلا حول ولا قوة لولا أن الظروف شاءت أن يكون على رأس البيت الأيوبى فى مصر و الشام حينذاك سلطان إتفق مع فردريك الثانى فى الكثير من طباعه و صفاته و أسلوب تفكيره

    فإذا كانت المراجع التأريخية قد أجمعت على حب فردريك للعلم و العلماء و على حرصه على مجالسة رجال العلم و اشتغاله بالرياضيات و الحكمة , فإن إبن واصل و المقريزى يذكران عن السلطان الكامل أنه كان يحب أهل العلم و يؤثر مجالستهم , و أنه كان يناظر العلماء , و أنه كان عنده مسائل غريبة من فقه و نحو يمتحن بها العلماء , فمن أجاب عنها قدّمه فى بلاطه و حظى عنده , و أنه كان يبيت عنده بقلعته جماعة من أهل العلم فينصب لهم أسرّة ينامون عليها بجانب سريره ليسامروه


    و إذا كانت المراجع التأريخية قد أسهبت فى وصف تسامح فردريك الثانى و عدم تعصّبه على الصعيد الدينى و العقائدى , فإن السلطان الكامل قد أشتهر هو الآخر بتسامحه المطلق و بعدم تعصّبه و ببعده عن التزمّت , و هو التسامح الذى بلغ حد التفريط فى بيت المقدس فى دعة و هدوء ....بل و إصدار الأوامر المشددة إلى المؤذنين فى المسجد الأقصى بعدم إحياء آذان الصلاة طيلة مدة بقاء الإمبراطور فردريك الثانى فى المدينة حرصاً على شعوره , فرد الآخير على ذلك برفض هذا السخاء و الإلحاح على المؤذنين لإحياء الآذان و كأن الطرفين يتسابقان فى التسامح إلى درجة التفريط – كما سبق و ذكرت ذلك الموقف سابقاً –



    و هكذا....
    نستطيع أن نقرر أنه لولا التوافق الشديد بين الكامل و فردريك فى الطباع و الميول و العقليّة , لتعذّر على فردريك أن يصل إلى ما وصل إليه من نتائج بتلك السهولة


    و لعل أكثر ما يثبت أن العلاقة بين الكامل و فردريك قد تعدّت مرحلة علاقة المصالح المتبادلة لتأخذ شكلاً من أشكال الصداقة و الإستلطاف المتبادل بفعل التقارب النفسى و الفكرى بين الرجلين , أن العلاقات بينهما لم تنقطع برحيل فردريك إلى الغرب , و إنما تمسّك كلاّ منهما بصداقة الآخر , فقد ردّد فردريك على الدوام مقولات من عيّنة تلك التى نقلها لنا "كانتروفيكس" فى كتابه عن ذلك الإمبراطور :

    "إن صديقى السلطان المسلم أثمن لدىّ من أى شخص آخر ما عدا ولدى (الملك كونراد) "
    و كذلك كان من ألقابه التى إعتز بها ذلك الإمبراطور دائماً "فردريك هوهنشتاوفن صديق الملك المسلم"

    و يقال أنه فى أخريات أيّام حياته كان كلما وقع فى ضيق يتنهّد قائلاً :
    "آه لو كان صديقى الكامل على قيد الحياة"
    ثم أن هذه الصداقة بين فردريك و الكامل إستمرت تعبّر عن نفسها عمليّاً بعد عودة فردريك إلى الغرب , و من ذلك ما يرويه لنا أبو المحاسن فى كتابه التأريخى الراااااائع "النجوم الزاهرة" من أن فردريك أرسل إلى السلطان الكامل بعد 4 أعوام من مغادرته بيت المقدس و رحيله للغرب عدة هدايا فيها طاووس أبيض و دب أبيض و شعره مثل شعر السبع و ينزل البحر و يصعد بالسمك فيأكله و غير ذلك من الهدايا النادرة


    و الأهم من ذلك أن الصداقة ظلّت قائمة بين فردريك الثانى و سلاطين مصر بعد وفاة الكامل , و من ذلك ما أشارت إليه المراجع من أن الإمبراطور فردريك حرص على تحذير الصالح أيّوب عندما علم بنيّة لويس التاسع ملك فرنسا على توجيه الحملة الصليبية السابعة ضد مصر عام 1249 (يعنى بعد عشريييين سنة من أحداث قصته مع الكامل )..... و الغريب أن جميع المراجع و المؤلفات التأريخية العربية التى صدرت فى العصر الحديث عن حروب لويس التاسع فى مصر و الشرق إكتفت بالإشارة إلى ما رددته المراجع الأوروبية من أن فردريك الثانى حذّر الصالح نجم الدين أيّوب من نيّة الملك الفرنسى فى مهاجمة مصر , و خلت جميع تلك المؤلفات من الإشارة إلى ورود نص ذلك التحذير فى الكثير من المراجع الأوروبية ....أما عن المراجع التأريخية القديمة فقد أشارت للأمر و اهتمت به نظراً لدلالاته العميقة , فها هو المقريزى يقول فى كتابه "المواعظ و الإعتبار" بالحرف الواحد :

    [FRAME="13 70"]"و نزل (يقصد السلطان الصالح نجم الدين أيّوب) بقلعة دمشق , فورد عليه رسول الإنبرور (يقصد الإمبراطور) ملك فرنج بلاد الانبردية و انبولية الصقلبية (يقصد ملك الفرنج الألمانيّة فى نابولى و جزيرة صقليّة) فى هيئة تاجر , و أخبره سرّاً بأن بواش الذى يقال له رواد فرنس (يقصد لويس التاسع) عازم على المسير إلى أرض مصر و أخذها , فسار السلطان من دمشق و هو مريض فى محفّة و نزل بأشموم طناح"[/FRAME]

    و لعل فى ذلك ما يشير إلى إستمرار علاقات فردريك الثانى الطيبة بالشرق حتى وفاته فى منتصف القرن الثالث عشر , و ربما كانت تلك العلاقة مدخلاً لنا لكى نتحدث عن نوع آخر من العلاقات..... و هى العلاقات الإقتصادية بين الشرق و الغرب فى تلك الحقبة الحساسة من التاريخ , فعلى هامش تلك العلاقات حدثت قصص و حكايات شيقة و مثيرة و إنبثقت عنها أحداث سياسية تاريخية مفصليّة , و دعونا نبدأ من حقيقة تاريخية لا تقبل الجدال , وهى أن تأخر وسائل الإنتاج فى الغرب الأوروبى طوال العصور الوسطى أدى إلى إتجاه أوروبا نحو الشرق لإستيراد الكثير منه من الحاصلات الزراعية و المصنوعات

    فقد إعتادت أوروبا أن تستور من الشرق التوابل و البخور و الأقمشة و المصنوعات المعدنية و الخزفية و الزجاجية (و هو ليس كلامى بل كلام المؤرّخ"طومسون" فى كتابه "العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية فى العصور الوسطى")

    على أنه مهما تنوّعت البضائع التى إعتاد الغرب الأوروبى على أن يستوردها من الشرق فى العصور الوسطى , فإن هناك هناك غلّتين كان لا يمكن للغرب أن يستغنى عنهما بتاتاً فى ظل عدم توافرهما فى الغرب على الإطلاق, و هما......





    و هما......






    و هما.........









    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  4. #44
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    على أنه مهما تنوّعت البضائع التى إعتاد الغرب الأوروبى على أن يستوردها من الشرق فى العصور الوسطى , فإن هناك هناك غلّتين كان لا يمكن للغرب أن يستغنى عنهما بتاتاً فى ظل عدم توافرهما فى الغرب على الإطلاق, و هما......





    و هما......






    و هما.........

    و هما: البخور و التوابل

    فطبيعة الحياة فى غرب أوروبا فى تلك العصور جعلت من البخور و التوابل أهم غلّتين بالنسبة لأوروبا.... فالبخور كان لا بد منه فى الكنائس و الأديرة (و لم يكن إحراق البخور فى تلك الأماكن الدينية شيئاً كمالياً أو ثانوياً و إنما كان فى نظر عموم جمهور المسيحيين الغربيين و كذلك رجال الكنيسة شيئاً أساسياً و بخاصة فى أوقات الصلوات و فى الإحتفالات و المناسبات الدينية لأنه كان يضفى جواً تقليدياً خاصاً يزيد من رهبة الموقف و يعلى من شأن الكنيسة و رجالها و طقوسها أمام مجتمع يعلق به الكثير من السمات الوثنية التى لم يتخلّص منها)


    و هنا يجب أن أشير إلى أن العصور الوسطى قد عرفت فى التاريخ الأوروبى بإسم عصور الإيمان , لأن الكنيسة برجالها و طقوسها كانت تحتل المكانة العليا فى المجتمع الأوروبى و بالتالى فإن مظاهر الكنيسة و مطالبها و إحياء شعائرها على الوجه الأمثل و الأكمل كانت تأتى فى المقام الأول من عناية المجتمع و الجماهير......ثم أن الكنيسة فى العصور الوسطى كان لديها من الأموال و الثروات ما مكّنها من إحياء طقوسها على الوجه المطلوب و من شراء ما يلزمها من بخور و غيره مهما إرتفعت أثمان تلك الحاجيّات



    أما عن التوابل......فقد كانت لا تقل أهمية عن البخور فى حياة الغرب الأوروبى فى العصور الوسطى , و إذا قال لى أحد أن التوابل كانت الحاجة إليها ترفاً و شيئاً كمالياً ليس إلاّ لأنه من المعروف أن نبلاء وروبا و أمراءها حرصوا فى تلك العصور على إضافة بعض التوابل التى يتم جلبها من الشرق إلى طعامهم لإكسابه نكهة محببة تزيد من حياة الترف التى نعموا بها فى ظل النظام الإقطاعى , فإننى أقول له أن ذلك الإستخدام كان ثانوياً , أما الإستخدام الذى جعل من التوابل شيئاً أساسياً للغاية و ضرورياً للحياة فهو أن الغرب الأوروبى كان يستخدم التوابل فى حفظ الطعام فى تلك العصور التى لم تكن تعرف بعد طرق التبريد , كما أن الغرب الأوروبى لم يفطن إلى أن إستخدام التبريد و الثلج هو الوسيلة لحفظ الطعام من الفساد إلا بعد عقود طويلة من تلك الحقبة التى نتحدث عنها..... و من ثم فقد لجأوا إلى إستعمال التوابل - و بخاصة الفلفل - فى الطعام كوسيلة للإحتفاظ به سليماً لأطول مدة ممكنة


    و هكذا...
    لم تكن التوابل سلعة كمالية من سلع الترف , و إنما كانت سلعة و مادة أساسية لها أهميتها القصوى فى حياة خاصة و عامة الناس على حد السواء



    أما كيف أسهم عود بخور و برطمان توابل فى تجييش الجيوش الصليبية إلى الشرق المسلم , فقد كان ذلك لأنه كان لابد للغرب الأوروبى من أن..........





    من أن...........





    من أن..........






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  5. #45
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية last_samurai
    الحالة : last_samurai غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 209
    تاريخ التسجيل : Aug 2006
    الدولة : بلاد الله الواسعه
    العمل : مهندس
    المشاركات : 2,554

    افتراضي

    ماشاء الله كمل يا disappointed يا خويا والله فكرتنى بألف ليله وليله
    تسلم يا بطل
    تحياتى

  6. #46
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    شكراً على المتابعة عزيزى لاست ساموراى , و أتمنى أن أوفق فى إستكمالها :)

    تحياتى




  7. #47
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    أما كيف أسهم عود بخور و برطمان توابل فى تجييش الجيوش الصليبية إلى الشرق المسلم , فقد كان ذلك لأنه كان لابد للغرب الأوروبى من أن..........





    من أن...........





    من أن..........

    لأنه كان لابد للغرب الأوروبى من أن يحصل على غلاّت الشرق مهما كان الثمن , و كان لا بد له من الإرتباط بالشرق بعدة طرق هى فى حقيقة أمرها الشرايين التجارية الكبرى بين الشرق و الغرب فى العصور الوسطى


    و قد تعددت طرق التجارة بين الشرق و الغرب فى تلك العصور , فكان منها طريق القوافل من وسط آسيا إلى موانئ البحر الأسود ثم تحمل البضائع بالسفن إلى القسطنطينية حيث يحملها التجار إلى الغرب

    و كان هناك أيضاً طريق الخليج الفارسى إلى البصرة و من هناك تنقل البضائع إلى بغداد حيث تحملها القوافل إلى موانئ الشام مثل أنطاكية و طرابلس و صور و عكّا , أو إلى الموصل و منها إلى موانئ آسيا الصغرى أو إلى القسطنطينية


    كما كان هناك طريق القوافل من جنوب شبه الجزيرة العربية إلى موانئ الشام

    و أخيرا...كان هناك طريق البحر الأحمر إلى موانئ مصر الشرقية و منها تنقل البضائع إلى دمياط و الاسكندرية حيث يتسلمها التجار الأوروبيون


    و هنا....نلاحظ ملاحظتين :

    الأولى هى أن كل الطرق المذكورة أعلاه تتفاوت فى أهميتها وفقاً للظروف التى تحيط بكل منها , فضلاً عن أن كل طريق منها لم يظل على حال واحد من الأهمية طوال العصور الوسطى , و إنما كانت تزداد أهمية بعض الطريق حيناً و تقل حيناً


    أما الملاحظة الثانية , فهى أن مدن إيطاليا التجارية هى التى قامت منذ القرن الحادى عشر بدور الوسيط الأول بين موانئ شرق البحر المتوسط و غرب أوروبا , فكانت سفن البندقية و جنوا و بيزا تأتى إلى موانئ مصر و الشام و آسيا الصغرى و القسطنطينية لحمل بضائع الشرق من تلك الموانئ و من ثم للتجار الذين ينقلونها إلى مختلف أرجاء الغرب الأوروبى


    و لقد شاءت الظروف أن يكون قيام دولة المماليك فى مصر و الشام فى منتصف القرن الثالث عشر مصحوباً بازدهار طريق البحر الأحمر و موانئ مصر و اضمحلال ما عداه من طرق التجارة الرئيسية الأخرى بين الشرق و الغرب (ذلك أنه لم يكد يمضى على قيام دولة المماليك سنوات معدودة حتى استولى المغول على بغداد و امتد نفوذهم إلى الشام و آسيا الصغرى فضلاً عن بلاد فارس التى إتخذها هولاكو مركزاً لدولته فى الشرق الأوسط) , و بذلك إضمحل طريق التجارة البرّى بين الصين من جهة و آسيا الصغرى و موانئ البحر الأسود من جهة أخرى


    و قد قام ماركو بولو برحلته الشهيرة إلى الشرق الأقصى فى تلك الفترة من أواخر القرن الثالث عشر فأشار إلى ما ترتب على غزوات المغول من إنعدام الأمن فى ذلك الطريق التجارى و إعتداء اللصوص على القوافل و التجار


    كل هذا كان فى نفس الوقت الذى قل فيه إقبال السفن التجارية الآتية من الشرق الأقصى على الخليج الفارسى بسبب إزدياد نشاط القراصنة من سكان جزر البحرين فى ذلك الخليج , و من ثم تحولت السفن التجارية إلى اليمن و إلى ميناء عدن بالذات , على أن ملوك اليمن أظهروا تعسفاً كبيراً و جشعاً منقطع النظير مع تجار الشرق الأقصى , إذ لم يكتفوا بفرض الضرائب الباهظة على ما يحمله التجار من بضائع , بل لجأوا إلى إستخدام القسوة فى معاملة التجار حتى صار من التقاليد المرعيّة عند وصول إحدى السفن التجارية إلى عدن أن يصعد عمّال ملك اليمن إليها لينزعوا قلوعها و دفتها و مرساتها حتى لا يمكّنونها من الإبحار قبل أن تدفع الأموال و الضرائب المفروضة عليها.......أما التجار أنفسهم فكانوا يتم تفتيشهم تفتيشاً دقيقاً قبل أن يتم السماح لهم بالنزول من السفن إلى الميناء (و قد بلغ من دقة ذلك التفتيش و قسوته أنه كان يتناول العمامة و الشعر و الكمّين و حزز السراويل و مناطق ما تحت الآباط , كما تم وضع نساء يقمن بتفتيش النساء و يضربنهن على أردافهن للتأكد مع عدم تهريبهن لأى بضائع)....... فإذا أتم التاجر إنزال بضاعته و دفع ما عليها من ضرائب و رسوم أخذ يتأهب للعودة من حيث أتى , فيطوف المنادى فى طرقات عدن و يعلن فى الأسواق أن التاجر الفلانى سيغادر الميناء , فمن له عليه دين أو مال فليطالبه به , و إن لم يظهر للتاجر دائن خلال ثلاثة يام يتم السماح له بالرحيل


    و هنا....نلاحظ أنه لم يكن يسمح للسفن التجارية الوافدة من الشرق الأقصى - سواء كانت من الهند أو من الصين أو من جزر الهند الشرقية - بتخطى عدن شمالاً فى البحر الأحمر , و إنما كانت رحلتها تنتهى إجبارياً عند عدن ثم تقفل راجعة من حيث أتت , فى حين جرت العادة على نقل البضائع من عدن شمالاً إما بطريق القوافل فى شبه الجزيرة العربية و إما بطريق السفن الإسلامية إلى موانئ مصر و الحجاز



    و هكذا...
    ترتب على اضمحلال بعض طرق التجارة و صعوبة أخرى إنتعاش طريق البحر الأحمر - مصر , و هو الأمر الذى أتاح لسلاطين المماليك فى مصر فرصة ذهبية للإستفادة من القيام بدور الوسيط بين تجار الشرق و الغرب


    فماذا فعل سلاطين المماليك؟


    لقد قام السلطان قلاوون بــ.......



    بــــ.......


    بــــــ...........






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  8. #48
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    و هكذا...
    ترتب على اضمحلال بعض طرق التجارة و صعوبة أخرى إنتعاش طريق البحر الأحمر - مصر , و هو الأمر الذى أتاح لسلاطين المماليك فى مصر فرصة ذهبية للإستفادة من القيام بدور الوسيط بين تجار الشرق و الغرب


    فماذا فعل سلاطين المماليك؟


    لقد قام السلطان قلاوون بــ.......



    بــــ.......


    بــــــ...........

    لقد قام السلطان قلاوون بما لم يقم به السلطان الظاهر بيبرس الذى كان قد إنشغل كثيراً بالأعمال التأسيسية اللازمة لحفظ كيان دولة المماليك الناشئة و حمايتها من الأخطار الخارجية و الداخلية التى هددتها


    فقد عمل السلطان المنصور قلاوون على تنشيط التجارة فى البحر الأحمر بمختلف الطرق , و من ذلك أن قلاوون أخذ يتودّد إلى القوى الإسلامية الواقعة فى حوض البحر الأحمر و يحسّن علاقته بحكّامها , فأرسل إلى الملك يوسف الأول إبن عمر (ملك اليمن) يسالمه و يعاهده على التحالف و المودّة و نسيان ما فات (إذ كان سلفه السلطان الظاهر بيبرس قد إمتهن ملوك اليمن و عاداهم ).... و عندما وصلت رسل ملك اليمن إلى مصر حرص قلاوون على إكرامهم ثم أرسل معهم الهدايا الثمينة و التحف النادرة إلى ملك اليمن (و مثل ذلك يقال أيضاً بخصوص سياسة قلاوون تجاه "أبى نمى" شريف مكة)



    طبعاً دى كانت محاولات مبدئية و خطوات تمهيدية فقط لا غير , إذ أن جعل مصر هى حلقة الوصل الرئيسية فى النشاط التجارى بين الشرق و الغرب كان يتطلّب أمرين أساسيين :

    أولهما :
    تأمين طرق التجارة داخل مصر ذاتها حتى تصل البضائع سليمة من موانئ البحر الأحمر - و بخاصة "عيذاب" - إلى موانئ البحر المتوسط - و بخاصة الإسكندرية و دمياط -


    و ثانيهما :
    إغراء تجار الشرق على جلب بضائعهم إلى موانئ مصر المطلة على البحر الأحمر , و كذلك إغراء التجار الأوروبيين على التردد على الإسكندرية و دمياط لشراء ما يلزمهم من حاصلات الشرق


    و بيتهيّألى إن الباشمهندس محمد حافظ (إيجيبت 8) لو كان عايش فى تلك الفترة كان زمانه مقدّم مشروعه للسلطان قلاوون بمعطيات و إمكانيات ذلك العصر


    ما علينا...

    نرجع للأمر الأول اللى هوه تأمين طرق التجارة داخل مصر ذاتها :

    فالسلطان قلاوون - و من بعده سلاطين المماليك الذين خلفوه - حرصوا على أن يضربوا بيد من حديد و بمنتهى الحزم و العنف كل العابثين و المعتدين على قوافل التجارة بين النيل و البحر الأحمر (و بخاصة قبائل الأعراب الذين سكنوا تلك الجهات و اعتادوا على حياة السلب و النهب )....... و قد وصل الحزم فى التعامل مع حوادث النهب و السرقة إلى حد توقيع الحد الشرعى الذى يعتبر قطاع الطريق من المفسدين فى الأرض , فكان يتم تقطيع أيديهم و أرجلهم من خلاف ثم صلبهم حتى يكونون عبرة للجميع

    و من القصص الطريفة التى يرويها لنا المقريزى فى كتابه "السلوك" بخصوص سياسة قلاوون تجاه أولئك الأعراب , أنه كان قد إشتد قتال عنيف بين عرب جهينة و عرب رفاعة فى صحراء عيذاب , فأمر السلطان قلاوون الشريف علم الدين حاكم سواكن التى تقع تلك الصحراء فى زمامها أن يتركهم دون تدخل حتى ينهك كل طرف الطرف الآخر و ينشغلوا بالقتال فلا يفسدون الطريق بهجماتهم على القوافل


    أما عن الأمر الثانى الخاص بترغيب تجار الشرق و الغرب فى إستعمال مصر فى طرق تجارتهم , فقد لفه قصص و حكايات مشوقة , فقد قام قلاوون بـــــ......



    بـــــ.......



    بــــــ....




    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  9. #49
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    أما عن الأمر الثانى الخاص بترغيب تجار الشرق و الغرب فى إستعمال مصر فى طرق تجارتهم , فقد لفه قصص و حكايات مشوقة , فقد قام قلاوون بـــــ......



    بـــــ.......



    بــــــ....

    فقد أرسل السلطان قلاوون إلى نوّابه بالثغور يأمرهم بحسن معاملة التجّار و ملاطفتهم و التودد إليهم و ترغيبهم و مراعاة العدالة فيما يجبونه منهم من أموال و ضرائب و جمارك , بحيث لا يأخذون منهم سوى الحقوق السلطانية , بل و الأكثر من ذلك أنه أمر نوّابه بأن يتساهلوا مع التجار المعسرين بحيث يقومون بدفع ما عليهم لاحقاً فى بعض الأحيان (يعنى بالآجل مش كاش) و إن كان ذلك يتم بيقظة (مش عَبَط يعنى) و عن طريق تدوين إسم التاجر المعسر الذى تم التساهل معه بحيث يتم محاسبته فى المرة التالية دون أن يسقط الدين من على كاهله

    و الحقيقة إن السلطان قلاوون كانت عقليته الترويجية و الدعائية و التسويقية فى مجال التجارة سابقة عصره , إذ كان أول من إبتدع فى تاريخ البشرية وسيلة العروض الترويجية و العروض الخاصة التى نراها الآن.... فإذا كنا نرى فى السوبر ماركتات لافتات تشير إلى عروض ترويجية خاصة كأن يقال لك أنك إذا إشتريت ثلاثة زجاجات من العصير الفلانى فإنك ستحصل على زجاجة رابعة مجانية , فإن السلطان قلاوون قد أطلق حملة ترويجية لثغور و موانى و طرق مصر التجارية عن طريق عرض خاص (و هو عرض ألمعى و عبقرى بالنظر لمعطيات ذلك الزمان) عندما أعلن أن كل خمس شحنات لنفس التاجر سيتم بموجبها تسليم ذلك التاجر صك له يعفيه من دفع رسوم عبور شحنة واحدة فى قافلة تالية (حتى يرغب التجار فى زيادة عدد شحناتهم و حتى يجعلهم يعودون بشحنات جديدة فى قوافل أخرى مستقبلاً للإستفادة من الصك الذى يحملونه فى تمرير شحنة إضافية دون رسوم)


    مافيش شك طبعاً ان هذا الأسلوب الماهر فى إدارة الخطة التسويقية و الترويجية لطرق مصر التجارية كان له أبلغ الأثر , و قد أورد القلقشندى فى كتابه الراااائع "صبح الأعشى" بعض الرسائل الصادرة من السلطان قلاوون لناظر ثغر الإسكندرية , و فيها يأمر السلطان ناظر الثغر بالترفق بالتجار و ملاطفتهم ... و دعونى أنقل لكم هذا النص من أحد تلك الرسائل كما أوردها القلقشندى :


    [FRAME="13 70"]و إنا لنسعى إلى معاملة التجار الواردين إليك بالعدل و الرفق
    فإنهم هدايا البحور و دوالبة الثغور
    و من ألسنتهم يـُطـّلَعُ على ما تجنـّه الصدور
    و إذا بُذِرَ لهم حب الإحسان نشروا له أجنحة مراكبهم كالطيور
    [/FRAME]


    و طبعا ما فيش شك و لا إختلاف على أن تلك الوصية إنما كان يتم توجيه مثلها لنظار كافة الثغور و الطرق التجارية المصرية


    من جهة أخرى...... فقد كتب السلطان قلاوون منشوراً إلى التجار الذين يفدون إلى مصر من الصين و الهند و السند و اليمن و العراق ليرحب بهم و يصف لهم محاسن مصر و يغريهم على القدوم إليها بشحناتهم التجارية...... و دعونى أقتبس نص أحد تلك الرسائل من القلقشندى و من كتابه "صبح الأعشى" مرة أخرى :



    [FRAME="7 70"]فمن يؤثر الورود إلى ممالكنا إن أقام أو تردد
    فليعزم عزم من قدّر الله له فى ذلك الخير و الخيرة
    و ليحضر إلى بلاد لا يحتاج ساكنها إلى ميرة ولا إلى ذخيرة
    لأنها فى الدنيا جنة عدن لمن قطن و مسلاة لمن تغرّب عن الوطن
    فمن وقف على مرسومنا هذا , فليأخذ الأهبة فى الإرتحال إليها و القدوم عليها
    ليجد الفعال فى المقال أكبر
    و يرى إحساناً يقابل فى الوفاء بهذه الوعود بالأكثر
    [/FRAME]



    طبعاً كل الكلام اللى فوق ده كان لتوضيح كيف دأب سلاطين المماليك بدءً من السلطان قلاوون فى الترحيب بتجار الشرق الأقصى بوجه خاص على الحضور ببضائعهم إلى مصر....أى الترحيب بمصدر البضائع


    و لكن ...
    ماذا عن المشترين؟؟

    ماذا عمن سيقومون بإستلام البضائع للمتاجرة بها فى بلادهم؟


    و بمعنى آخر..... ماذا عن التجار الأوروبيين؟؟


    هذه الجزئية الخاصة بكيفية التعامل مع تجار أوروبا هى جزئية فى غاية الأهمية لما سيترتب عليها لاحقاً من وضعيات سنرى كيف سيكون لها دور كبير فى تدفق أحداث التاريخ على الصعيد السياسى...إذ لطالما أثر الإقتصاد فى السياسة منذ قديم الأزل


    و على صعيد تعامل المماليك مع تجار أوروبا هناك قصص و حكايات كثيرة........فقد......



    فقد.......



    فقد...........






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  10. #50
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    و على صعيد تعامل المماليك مع تجار أوروبا هناك قصص و حكايات كثيرة........فقد......



    فقد.......



    فقد...........

    فقد حرص المماليك على الترحيب بالتجار الأوروبيين الذين يفدون إلى الإسكندرية و دمياط لشراء حاصلات و شحنات الشرق.

    ولا أدل على سعة أفق سلاطين المماليك و رغبتهم الأكيدة فى الإستفادة من موقع مصر التجارى من أنهم قد فرّقوا بين الدين و التجارة , فقدّموا كافة التسهيلات للتجار الغربيين فى الوقت الذى كانوا فيه يحاربون الصليبيين – و من خلفهم كامل الغرب الأوروبى – ببلاد الشلام.


    و قد ترتب على تشجيع سلاطين المماليك للتجار الأوروبيين على القدوم إلى مصر أن كثر عددهم , فذكر البلوى المغربى فى رحلته التى وصفها فى مخطوطة (محفوظة بدار الكتب المصرية و يمكنكم الذهاب إلى هناك لمطالعتها) أنه رأى بمصر أناساً من مختلف الأجناس لم يسبق له أنه رأى تجمّعهم فى قطر من الأقطار كما رأى ذلك فى مصر (بل أن الباحثين الأوروبيين قد قدّر بعضهم عدد الأجانب بالإسكندرية وحدها فى أوائل القرن الرابع عشر بحوالى 3 آلاف تاجر أوروبى حسبما ذكر "كامّيرير" فى مرجعه عن النظام و الدولة و التجارة فى مصر بالعصور الوسطى).


    طبعاً من الواضح إن هؤلاء التجار الأوروبيين فضـّلوا الإقامة شبه المستديمة بالمدن التجارية المصرية و الثغور على شاطى البحر المتوسط كالإسكندرية و دمياط لمتابعة مصالحهم و تجارتهم عن كثب.... و كان لكل جالية من هؤلاء الأوروبيين قنصل يشرف على شئون أفراد الجالية و مصالحهم بل و يقوم بالإشراف على أفعالهم للتأكد من عدم تسببهم فى مشاكل مع النظام الحاكم بمصر , أو كما وصف خليل بن شاهين ذلك الوضع فى كتابه "زبدة كشف الممالك" بقوله :

    "و إذا ما حدث من طائفة أحدهم ما يشين الإسلام يطلب قنصلها من أفرادها الكف عن ذلك"

    مش كده و بس.....
    ده كل جالية إتخذت لنفسها فندقاً أو أكثر ينزل به أفرادها (أو فلنقل بلغة ذلك الزمان : نزلاً أو خانات).... و قد زار مصر فى نهاية القرن الرابع عشر أمير فرنسى (حسبما يحكى لنا "كامّيرير" فى كتابه الذى أشرت إليه فى الفقرة السابقة) , فحكى الكثير عن الفنادق المخصصة بكاملها لرعايا الجاليات المختلفة , فهذه فنادق بندقيّة و تلك جنويّة و ثالثة كتلانيّة (نسبة إلى تجار كتالونيا الإسبانيّة) و رابعة نابليّة (نسبة إلى نابولى الإيطالية) و خامسة قبرصيّة , و هذه كريتيّة و تلك مرسيليّة (نسبة إلى مارسيليا الفرنسيّة)...إلخ إلخ

    هذه الفنادق تم ترتيب أمورها بحيث تكون لكل منها إدارة مستقلة على رأسها مدير مسئول عن تسيير أمور الفندق , و عند وصول تاجر أجنبى إلى الثغر يتم تفتيش أمتعته بدقة و عناية و لكن بلطف و ود و بشاشة وجه و مع عبارات ترحيبية يطلقها ممثلون عن السلطان يتحدثون مختلف لغات تجار الغرب الأوروبى , ثم يُطلَبُ من التاجر دفع 2% فقط من قيمة ما معه من ذهب و عملة نقديّة (و هى نسبة ضئيلة مقارنةً بنسب الضرائب و الرسوم الباهظة التى تعوّد هؤلاء التجار على التعايش معها تحت النظام القائم بالغرب الأوروبى فى تلك الحقبة) , ثم بعد ذلك يقوم مندوب مصرى بتوصيل التاجر إلى موقف عربات الخيول خارج الميناء (و الذى كان العمل به يتم على أساس الخطوط...فهذه العربة تعمل على خط فندق الجالية الفلانية , و تلك العربة على خط الجالية العلاّنية... و هكذا) , ثم يقوم المندوب المصرى بتوجيه التاجر إلى سائق العربة التى ستأخذه إلى فندق أبناء جلدته , و يطمئن المندوب بنفسه أن سائق العربة لن يستغل التاجر أو يطالبه بمبلغ أكثر من المقرر , و يقوم بإبلاغ التاجر بالمبلغ المتوجب دفعه مع نصحه له بالعودة إليه فى الميناء إن قام السائق بمحاولة إستغلاله حتى يتم محاسبته و عقابه و تغريمه (و أحياناً منعه من نقل التجار لفترة شهر كامل).... و بذلك يصل التاجر الأوروبى بيسر و سهولة و بطريقة منظمة إلى الفندق الذى يجتمع فيه مواطنيه من أبناء بلده حيث يمكنه أن يعيش وفق النمط الذى إعتاده فى بلاده حيث يحتوى الفندق على الفراش و المخبز و المطبخ و الحمّام و الكنيسة و كذلك مخزن كبير يقوم كل تاجر بوضع أى بضائع تخصه به لحين رحيله.


    و الحقيقة إن المماليك قاموا برضه بالتنازل شويتين فى إستحقاقات الشريعة الإسلامية من أجل جذب التجار الأوروبيين:sad: (و هذه نقطة أأخذها عليهم بالطبع) , فقد تمتع التجار الأوروبيون داخل فنادقهم هذه بقسط وافر من الحرّية , إذ تساهلت السلطات المصرية معهم كثيراً فى حفلات مجونهم و جلبهم للغوانى داخل فنادقهم , و سمحت لهم بإحضار الخمور اللازمة لإستخدامهم الشخصى فى سفنهم و إنزالها إلى فنادقهم....و قد بدأت هذه الرخصة من خلال متابعة صارمة للكميات التى يتم جلبها حتى لا يتحول الأمر إلى تجارة للخمور داخل أرض إسلامية , و لكن مع الوقت خفت تلك الرقابة , بل و أصبح جلب تلك الخمور مصدراً لدخل الدولة عن طريق تحصيل رسوم جمركية عليها (حتى أنه عندما حاول السلطان الصالح إسماعيل ذات مرّة منع الأجانب من إحضار الخمور إلى الإسكندرية فإن حاكم المدينة عارضه بشدّة فى ذلك و قال له أن الضرائب و الجمارك التى يتم تحصيلها فى السنة الواحدة من تلك الخمور تبلغ أربعين ألف دينار – حسبما قال المقريزى - , و هو مبلغ طائل فى تلك الأيام )


    ما علينا....
    مهما كان من أمر......
    فقد نجحت مصر – و ساعدتها الظروف برضه ماننساش- فى أن تستأثر بالجزء الأكبر من التجارة العالمية بين الشرق و الغرب فى أواخر العصور الوسطى

    أما عن مقولتى هذه :


    هذه الجزئية الخاصة بكيفية التعامل مع تجار أوروبا هى جزئية فى غاية الأهمية لما سيترتب عليها لاحقاً من وضعيات سنرى كيف سيكون لها دور كبير فى تدفق أحداث التاريخ على الصعيد السياسى...إذ لطالما أثر الإقتصاد فى السياسة منذ قديم الأزل


    فلعل القصة التى تدل على مغزى مقولتى هذه و تترجمها هى قصّة البابويّة عقب سقوط عكّا عندما......




    عندما........




    عندما............





    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





صفحة 5 من 22 الأولىالأولى ... 3456715 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •