صفحة 6 من 22 الأولىالأولى ... 4567816 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 51 إلى 60 من 212

الموضوع: حكاوى الحكواتى....و حواديت قبل النوم (كان يا ما كان..يا سعد يا إكرام)

  1. #51
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    قصّة البابويّة عقب سقوط عكّا عندما......




    عندما........




    عندما............

    عندما لم تفلح الجهود التى بذلتها البابويّة عقب سقوط عكا فى حمل التجار الأوروبيين على محاصرة و مقاطعة مصر إقتصادياً و الإستعاضة عن طريق مصر - البحر الأحمر بطريق أياس – تبريز.

    أما لماذا لم تفلح تلك الجهود البابويّة فإن ذلك يعود إلى أن القوى التجارية فى غرب أوروبا قد أدركت مدى الخسائر التى عادت عليها بمقاطعة طرق مصر التجارية عندما إنساقت وراء مطالب البابويّة فى البداية , فأخذت تلك القوى التجارية الغربية تتحايل على كسر المراسيم البابويّة و عادت لتستأنف نشاطها التجارى مع الإسكندرية و دمياط.


    الأنكى من ذلك (و هو ما جعل البابويّة تستشيط غضباً ) أن جايم الثانى ملك أرغونة ما لبث أن جدّد إتفاقيته التجاريّة مع السلطان الأشرف خليل (و ما أثار حنق البابوية و أغاظها أكثر و أكثر أن هذا السلطان بالذات كان هو من استولى على عكا من الصليبيين ...يعنى حرقة دم مزدوجة للبابويّة :cry2: )....ناهيكم بقى عن إن مملكة أرغونة تحديداً حرصت على رفض مطالب البابويّة بسحب قناصلها التجاريين من مصر عقب سقوط عكا (باقى دول الغرب الأوروبى فعلت ذلك عقب سقوط عكا فى فورة تهيّج مشاعر صليبية و لكنها أعادت قناصلها التجاريين لمصر تباعاً بعد ذلك).


    أما البندقية (و هى فى قلب معقل البابوية بإيطاليا) فقد أرسلت هى الأخرى سفيراً لها بمصر فى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون ليبلغ المصريين برغبة البندقية فى إستئناف علاقاتها التجارية مع مصر مرة أخرى بعد فترة من القطيعة كانت البندقية قد بدأتها إرضاءً للمراسيم البابوية.....و طبعاً السلطان الناصر محمد بن قلاوون ما صدّق و رحّب بالسفير ( البندقى ) و أعلن من جانبه إستعداده لتقديم كافة التسهيلات لتجار البندقية و منحهم جميع الإمتيازات القديمة التى كانوا يتمتعون بها قبل قيامهم بحملة مقاطعتهم لطرق مصر التجارية , و بالفعل ......تم تعيين تعيين تاجر كبير من البندقية يدعى فرانسيسكو دى كانالى ليكون قنصلاً للبندقية فى الإسكندرية ليرعى مصالح البندقية الإقتصادية و يباشر مصالح الرعايا البندقيين.


    و رغم هذه الصورة التى تبعث على التفاؤل بالنسبة لمصر فى تلك الفترة و التى جعلت من مصر قوة تجارية و استراتيجية إستطاعت تكسير المراسيم البابوية و إغواء التجار الأوروبيين على الخروج عن طاعة الكنيسة و كسر طوق الحصار الإقتصادى على مصر , فإنه و كما يقول المثل : الحلو ما يكملش :sad:


    فإذا كان سلاطين دولة المماليك الأولى قد حرصوا على الاحتفاظ لمصر بمكانة مرموقة و استراتيجية فى النشاط التجارى بين الشرق و الغرب , فإن الوضع قد إختلف مع الأسف الشديد فى عصر دولة المماليك الثانية , إذ لم يلبث النظام الإقطاعى الذى إعتمده سلاطين دولة المماليك الأولى أن تطرّق إليه الفساد المالى الشديد فى عصر الشراكسة الذين أقاموا دولة المماليك الثانية , فلم يعد هيكل النظام الإقطاعى يكفى لسد حاجة الشراكسة المالية , فاتجه سلاطينهم الذين أسسوا الدولة المملوكية الثانية نحو الإشتغال بأنفسهم فى التجارة متبعين فى ذلك سياسة الإحتكار التجارى لتعويض ما حل بهم نتيجة إختلال النظام الإقطاعى من ناحية و من أجل الحصول على المال بمختلف الطرق و بأسلوب "إكبش و إجرى" من ناحية أخرى.


    و مافيش شك طبعاً إن إحتكار السلاطين الشراكسة فى دولة المماليك الثانية لبعض السلع و الغلال الهامة (كالتوابل و البخور بالذات – و هما ما يهمان الغرب الأوروبى فى المقام الأول كما أسلفت سابقاً - ) قد أدى إلى إرتفاع أثمانها إرتفاعاً فاحشاً, وهو الأمر الذى أنزل الضرر بالتجار الأوروبيين و كذلك المستهلك الأوروبى...بل و بالكنيسة الغربية.


    و قد بلغت سياسة الإحتكار – الغبيّة – هذه أشدّها على عهد السلطان الأشرف برسباى الذى أبطل التعامل بالنقد البندقى و الفلورنسى و قام بسكّ الدينار الأشرفى - تيمّنا بإسمه - ليكون هو أساس التعامل مع التجار الأوروبيين.


    و أخيراً.....
    دفع الضيق القوى التجارية فى غرب أوروبا إلى مقاطعة التجارة مع مصر المملوكية , فضلاً عن أن تلك القوى التجارية الغربية قد ضاعفت من جهودها للوصول إلى الهند و تجارة الشرق الأقصى عن طريق المحيط الأطلسى حتى توصّل فاسكو دى جاما إلى إكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح فى نهاية القرن الخامس عشر , فكان ذلك إيذاناً بثورة كبرى فى طرق التجارة العالمية من جهة , و إعلاناً لإنهيار وضعيّة مصر كأهم الطرق التجاريّة بين الشرق و الغرب فى العصور الوسطى من جهة أخرى.


    و لم يلبث أن أدى تدهور مركز مصر التجارى فى أواخر عصر المماليك إلى إضعافهم و إسقاط دولتهم بعد أن حُرِموا من المورد الأساسى الذى طالما أمدّهم بالأموال , فكان على مصر ان تنتظر ثلاثة قرون حتى نجح مشروع حفر قناة السويس الذى أعاد لمصر مكانتها الإقتصادية ووضعها التجارى الإستراتيجى الهام.



    و بما أن الإقطاع و فساده كان هو شرارة إندلاع نار الإحتكار التى أضرمها السلاطين الشراكسة فأحرقت كل ما بناه سلاطين دولة المماليك الولى من وضعية إقتصادية مميزة لمصر , فإنه من المهم أن نتحدث عن ذلك النظام الإقطاعى ليس فقط بدءً من عصر المماليك , بل و بدءً من عصر الأيوبيين.

    و للحديث عن الإقطاع قصص مشوّقة و مثيرة , فقد وصف المقريزى أرض مصر على مدار السنة فقال عنها.....



    قال عنها.......




    قال عنها.........




    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  2. #52
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    و للحديث عن الإقطاع قصص مشوّقة و مثيرة , فقد وصف المقريزى أرض مصر على مدار السنة فقال عنها.....



    قال عنها.......




    قال عنها.........


    قال عنها (و دعونى هنا أقتبس ما قاله بالضبط فى مخطوطاته) :



    [FRAME="13 70"]
    فهى ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء , و ثلاثة أشهر مسكة سوداء , و ثلاثة أشهر زمرّدة خضراء , و ثلاثة أشهر سبيكة حمراء.






    فأما اللؤلؤة البيضاء فإن مصر فى أشهر أبيب و مسرى و توت يركبها الماء فترى الدنيا بيضاء و ضياعها على روابى و تلال مثل الكواكب قد أحيطت بها المياه من كل وجه فلا سبيل إلى قرية من قراها إلا فى الزوارق.




    و أما المسكة السوداء فإنه فى أشهر بابه و هاتور و كيهك ينكشف الماء عن الأرض فتصير أرضاً سوداء , و فى هذه الأشهر تقع الزراعات.




    و اما الزمردة الخضراء فإنها فى أشهر طوبة و أمشير و برمهات حيث يكثر نبات الأرض و ربيعها , فتصير خضراء كأنها زمرّدة.




    و أما السبيكة الحمراء فإن أشهر برمودة و بشنس و بؤنة يتورّد فيها العشب و يبلغ الزرع الحصاد , فيكون كالسبيكة التى من الذهب منظراً و منفعةً.
    [/FRAME]



    و قد إخترت أن أبدأ بهذه الدرّة التى طالعتها فى كتاب "المواعظ" للمقريزى من أجل تأكيد حقيقتين :

    الحقيقة الأولى هى أنه طالما كنا بصدد الحديث عن أوضاع الفلاّح المصرى و النظام الإقطاعى فى عصر الأيوبيين و المماليك فإن علينا أن نضع المقريزى بالذات نصب أعيننا , إذ أنه كان المؤرّخ العملاق المعاصر لتلك الحقبة و الذى خصص كتاباً ضخماً من أهم كتبه (و أعنى به كتاب "السلوك لمعرفة دول الملوك") ليكون تاريخاً مفصـّلاً للدولتين الأيوبية و المملوكية

    أما الحقيقة الثانية فهى أن وصف المقريزى الذى إقتبسته يدل على عمق النظرة التى نظر بها ذلك المؤرّخ العلاّمة إلى مصر و أرض مصر , و هى نظرة تتفق و واقع الطبيعة منذ أقدم العصور , إذ أنه مهما ندرك فى يومنا هذا أننا قد أصبحنا فى عصر تصنيعى فإن ذلك لا يغيّر من الحقيقة الكبرى و هى أن مصر قد إعتمدت طوال تاريخها فى حياتها الإقتصادية على الزراعة (فبالزراعة إشتغلت غالبية أهلها , و على الإنتاج الزراعى عاش معظم سكّانها... و معنى هذا أن تاريخ الشعب المصرى - و خاصة فى جوانبه الإجتماعية و الإقتصادية - إنما هو فى حقيقة أمره تاريخ الأرض و الفلاّح )

    و فى واقع الأمر فإن تاريخ الأرض و الفلاّح المصرى فى زمن الأيوبيين و المماليك يرتبط بظاهرة إقتصادية لها أهميتها و خطورتها....... و هى ظاهرة الإقطاع الذى كان يمثل أحد السمات الأساسية التى ميّزت الحياة فى مصر فى تلك الحقبة , بحيث أننا إذا أردنا أن نعثر على سمة مميزة للريف المصرى فى ذلك العصر فإننا لن نجد أفضل و أوقع من أن نصفه بأنه كان.......زمن الإقطاع

    طبعاً مش معنى كلامى ده أن الإقطاع لم يُعرَف فى مصر قبل عصر الأيوبيين , و لكننا يمكننا أن نفرّق بين الإقطاع كلفظ فى اللغة و بين الإقطاع كظاهرة إقتصادية و إجتماعية و سياسية

    فالإقطاع فى اللغة من اللفظ الثلاثى "قطع"... و يقال "إقتطع طائفة من الشيئ" أى أخذها , و "القطيعة" هى ما إقتطعه منه , و "أقطعنى إيّاها" أى إعطنى الإذن فى إقتطاعها , و "إستقطعه إيّاها" أى سأله أن يقطعه إيّاها , و "أقطعه أرضاً" أى أباحها له

    و فى هذا الصدد يروى لنا المقريزى أن الرسول أقطع أناساً من جهينة أرضاً فلم يعمروها , فجاء قوم فعمروها بعد وفاة الرسول , فخاصمهم الجهنيين إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه , فقال لهم :



    " من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين لا يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها "




    و هكذا.....

    نرى أن فكرة الإقطاع فى التاريخ الإسلامى قديمة قدم الإسلام نفسه , و لكنه ظل إقطاعاً محدوداً فى دائرة ضيّقة يغلب عليها الطابع الفردى و لا يعدو كونه منحة إستثنائية يجود بها ولىّ الأمر على فرد أو على قبيلة هنا أو هناك (دون أن تتحول تلك المنح إلى نظام ملزم أو ظاهرة عامة تكسب البلاد طابعاً إقطاعياً سائداً, و دون أن تنتظم الأرض و من عليها داخل إطار معيّن و محدّد من العلاقات الشخصية و الإلتزامات المتبادلة و الحقوق و الواجبات التى عرفها النظام الإقطاعى بعد ذلك)
    أما فى العصر الحديث فإن لفظ الإقطاع قد إبتعد عن معناه الإصطلاحى الذى عرفته العصور الوسطى , فنحن اليوم نستعمل لفظ "الإقطاع" للدلالة على مساحة كبيرة من الأرض - الزراعية فى الغالب- , و نستعمل لفظ "إقطاعى" للإشارة إلى من يمتلك مساحات واسعة مترامية الأطراف من الأراضى الزراعية (و هذا المعنى لا يعبّر فى حد ذاته عن الإطار الذى تم داخله إستخدام لفظ "الإقطاع" فى العصور الوسطى).

    إن الإقطاع فى تلك العصور لم يكن يُقصّد به مساحة من الأرض من حيث الإتساع أو عدم الإتساع , و إنما كان فى عُرْف العصور الوسطى مصطلح قُصِدَ به طريقة حيازة الأرض و أسلوب إستغلالها و مدى هذا الإستغلال و الحقوق و الواجبات المترتبة على ذلك الإستغلال (دون أن ترتبط بأى من هذا مساحة الأرض....فقد يكون الإقطاع كبيراً يشمل زمام عدة قرى , و قد يكون صغيراً لا يتعدى جزءاً من زمام نصف قرية واحدة , و قد يكون بين هذا و ذاك).

    يبقى نخرج من كل هذا بنتيجة عامة هى أن الإقطاع مرتبط إرتباطاً مباشراً بالأراضى الزراعية (أو بالأرض القابلة للإستثمار كائنة ما كانت.....سواء كانت زراعية أو غير زراعية) , فإذا ضاقت الأرض الزراعية فى ظل النظم الإقطاعية عن الوفاء باحتياجات المجتمع , فإن الحكام كانوا يلجأون فى تلك الأحوال إلى إقطاع أتباعهم موارد جهات معيّنة أو حصيلة مكوس معروفة يستفيد منا المـُقـْطَع مقابل وفائه بما يفرضه عليه العرف الإقطاعى السائد من إلتزامات أدبية و حربية و مادية و معنوية....إلخ إلخ إلخ....بس تجاه مييييين.....تجاه الحاكم :wacko:


    و لكن......

    هل كانت هناك ضرورة فعليّة ملحّة هى التى كانت تدفع الحكّام فى تلك العصور إلى توزيع الأراضى على هيئة إقطاعات على الأتباع و المعارف و المقرّبين ؟!


    فى الواقع أن......







    أن........











    أن...........






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس




    التعديل الأخير تم بواسطة Disappointed ; 29-08-2006 الساعة 11:04 AM

  3. #53
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    هل كانت هناك ضرورة فعليّة ملحّة هى التى كانت تدفع الحكّام فى تلك العصور إلى توزيع الأراضى على هيئة إقطاعات على الأتباع و المعارف و المقرّبين ؟!


    فى الواقع أن التطوّر الإقطاعى الذى شهدته العصور الوسطى - فى الشرق و الغرب على حد سواء - إنما ترتبط نشأته بفكرة واحدة.... و هى إشتداد تيّار الأخطار الداخلية و الخارجية التى أحاطت بالحكّام , و رغبة الحكّام فى بناء قوة حربية ضخمة يدفعون بها عن أنفسهم و عن بلادهم تلك الأخطار , و إحساس الحكّام بعدم توافر الأموال اللازمة لبناء تلك القوة الحربية فإضطروا للتفكير فى فكرة ما من أجل هذا الغرض

    و هنا....
    لجأ الحكّام إلى توزيع الأراضى على أتباعهم المخلصين لهم و المؤتمرين بأمرهم حتى يستفيدون من خيراتها مقابل تعهّدهم بالطاعة للحاكم و تلبية ندائه وقت الخطر و الخروج خلفه بعددهم و عدّتهم للزود عنه و عن البلاد


    و خلّونى أفكّركم أنه من هذه البذرة نشأ النظام الإقطاعى فى أوروبا فى العصور الوسطى عندما أحس شارل مارتل بخطر المسلمين - و غير المسلمين أيضاً - على دولته , فلم يجد أمامه سوى أراضى الكنيسة ليستولى عليها عنوة و إقتداراً و بوضع اليد ليقطعها لأتباعه ليوفروا لأنفسهم ما يحتاج إليه المحاربون فى تلك العصور من خيول و سلاح و عتاد.... و بذلك ضمن لتفسه جيشاً كبيراً دون أن يتكلّف هو شيئاً


    و من هذه البذرة أيضاً نشأ النظام الإقطاعى فى العالم الإسلامى فى نفس تلك الحقبة عندما أخذ بنو بويه ثم السلاجقة يتبدلون مبدأ العطاء و رواتب الجند بالإقطاعات , فأقطعوا رجالهم الأراضى و القرى , و اشترطوا عليهم الحضور بخيولهم و ما يلزمها من عليق , و بأتباعهم و ما يلزمهم من عتاد و سلاح و غذاء و كساء على نفقتهم الخاصة إذا ما دعاهم داعٍ إلى الحرب



    طبعاً مافيش شك إن عصر السلاجقة شهد حروباً طاحنة فى منطقتنا.....حروب بين السلاجقة و القوى الأخرى التى إعترضت سبيل حركتهم التوسعية الكبرى , ثم حروب بين السلاجقة بعضهم و بعض عندما إنقسمت دولتهم الكبرى على نفسها.... و هكذا حتى كانت نهاية القرن الحادى عشر فداهم المنطقة بأسرها خطر الصليبيين... و عندئذ إزدادت رقعة الخوف و اشتدت الأخطار التى ألمّت بالمنطقة , مما أدى إلى أن تصبح مهمة إعداد و تجييش الجيوش هى الشغل الشاغل لكل حاكم مسلم



    فى وسط هذا الجو الملبّد بالغيوم .....وُلِدَت الدولة الأيوبية و على رأسها مؤسسها صلاح الدين ليجد نفسه فى حاجة ملحّة إلى جيش قوى يثبّت به مكاسبه التى حققها لنفسه و لبيته الأيوبى فى مصر , و ليحمى هذه المكاسب من أى بوادر تلوح فى الأفق من جانب سيّده نور الدين محمود الزنكى لعزله عن مصر و إحلال غيره بدلاً منه بها (فاكرين قصة خلافهما التى ذكرتها سابقاً؟ ) , ثم ليحمى مصر من أى هجوم يشنه عليها الصليبيون من ناحية فلسطين شرقاً أو من البحر المتوسك شمالاً

    يبقى لا أقل من جيش كبير لينجز هذه المهمة لصلاح الدين فيرهب به مناوئيه داخلياً و يزلزل به أقدام الصليبيين فى الشام


    و لكن....

    من أين كان لصلاح الدين الأيوبى بالمال اللازم لإعداد مثل ذلك الجيش ؟


    لقد كان لما فعله صلاح الدين قصصاً مثيرة حكاها لنا المقريزى , إذ يحكى لنا المقريزى ما يجعلنا ندرك أن صلاح الدين قد.......



    قد........



    قد.......










    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  4. #54
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed

    و لكن....

    من أين كان لصلاح الدين الأيوبى بالمال اللازم لإعداد مثل ذلك الجيش ؟


    لقد كان لما فعله صلاح الدين قصصاً مثيرة حكاها لنا المقريزى , إذ يحكى لنا المقريزى ما يجعلنا ندرك أن صلاح الدين قد.......



    قد........



    قد.......

    إذ يحكى لنا المقريزى ما يجعلنا ندرك أن صلاح الدين قد طبّق نفس النظام الذى شبّ هو بين جوانبه قبل حضوره إلى مصر , و هو النظام الذى رأى سيّده نور الدين محمود الزنكى يطبقه على نطاق واسع فى دولته التى إمتدت من الجزيرة العربية إلى شمال الشام.

    و من هذا المنطلق....
    قام صلاح الدين بتقسيم أراضى مصر على هيئة إقطاعات ثم قام بمنحها و توزيعها على أهل بيته (مثل أخوته و أبناء عمومته و غيرهم) , و على قادة الجيش و رجاله المخلصين , حتى صارت الغالبية الساحقة من أرض مصر مقسمة إلى إقطاعات فى عهد صلاح الدين الأيوبى , و لم يبق من أراضى مصر سوى النذر اليسير على شكل ملكية حرة أو أوقاف يشرف عليها رجال الدين


    لقد عبّر المقريزى عن هذا الوضع تعبيراً دقيقاً فى عبارة حاسمة قال فيها :


    "و أمّا منذ كانت أيّام صلاح الدين يوسف بن أيّوب إلى يومنا هذا , فإن أراضى مصر كلها صارت تقطع للسلطان و أمرائه و أحفاده"



    أمّا المؤرّخ أبو شامة الذى عاصر عهد صلاح الدين الأيوبى فقال :

    "و هكذا قام صلاح الدين بن أيوب بإقطاع البلاد , و جرت العادة على التوقيع بها على الأجناد"




    و منذ ذلك الحين...
    إستقر النظام الإقطاعى بأركانه الأساسية فى مصر منذ أيام صلاح الدين الأيوبى الذى كان هو الأب الشرعى لذلك النظام الذى ظل خلفائه من بنى أيّوب حريصون على إستمراره

    أما أهم أركان هذا النظام الإقطاعى فكان الخدمة الحربية التى كان على المـُقـْطـَع أن يؤدّيها للسلطان , فإذا أخل المـُقـْطـَع بهذا الركن و عجز عن النهوض بواجب الخدمة الحربية فإن السلطان يحرمه على الفور من إقطاعه (مثلما فعل صلاح الدين فى مناسبتين مع بعض أتباعه الذين تقاعسوا عن النهوض بواجبهم الحربى)


    أما بعد صلاح الدين , فقد حرص أخوه السلطان العادل على أن يكون أولاده دون غيرهم هم أصحاب الإقطاعات الكبرى فى مصر , و هكذا إستقر النظام الإقطاعى فى مصر فى عصر الأيوبيين بمعناه الحربى و الإقتصادى و ببعده الإجتماعى الذى عرفته العصور الوسطى (و ربما علق ذلك الوضع بالذاكرة اللغوية المصرية الدارجة التى تصف من يعيشون على الهبات و العطايا الغير مستحقة بأنهم........مقاطيع ) , فها نحن نرى السلطان الصالح نجم الدين أيوب يقطع أهل بيته إقطاعات وافرة , كما إختص الخوارزميّة بإقطاعات واسعة مقابل ما يقدمونه له من خدمات حربية جعلتهم مخلب القط المفضل لديه.... و هذا كله بالطبع فضلاً عن مماليكه الأتراك الذين ساندوه و نصروه , فمنحهم الإقطاعات الكبيرة...حاجه كده زى محمد سعد لما بيقول و هو متقمّص شخصيّة اللمبى :

    تدّيهوملى نيللى نيللى أدّيهوملك شريهان شريهان



    طبعاً لازم نلاحظ إن المُقـطَعين كان عليهم تأدية خدمات إقطاعية ثابتة , منها ما هو مالى مثل ضرائب الزكاة و الجوالى و غيرها , و منها ما هو على شكل خدمات مدنية مثل رعاية شئون الأمن و العناية بالزراعة و صيانة الجسور و القنوات و المصارف فى إقطاعاتهم .....و هذا بالطبع جنباً إلى جنب مع الخدمات الحربية التى هى الأساس فى فكرة الإقطاع , إذ كان على المقطع أن يقتنى العدد المقرر له من الجنود و يخصص جزءاً من إقطاعه لكل منهم أو يمنح كل جندى راتباً معيناً ثابتاً يناسب إحتياجاته مع توفير المأكل و المشرب و الملبس و العتاد الحربى له



    صحيح إن صلاح الدين الأيوبى كان هو من أطلق عقال قاطرة النظام الإقطاعى فى مصر , لكن هذا النظام البغيض لم يصل إلى ذروته إلا فى عصر سلاطين المماليك (و المعروف إن المماليك ورثوا سادتهم بنى أيوب مش بس فى ملكهم العريض فى مصر و الشام و إنما أيضاً فى سياساتهم و نظمهم التى ساروا عليها)

    و الحقيقة إن القلقشندى كان ليه عبارة أراها مهمة للغاية فى كتابه "صبح الأعشى" قال فيها :

    "ذكر ما استقر عليه الحال من إبتداء الدولة التركية و إلى زماننا على رأس الثمانمائة مما أكثره مأخوذ من ترتيب الدولة الأيوبية التى هى سيدة الدولة التركية"


    (و الدولة التركية مقصود بها طبعاً دولة المماليك)

    وطبعاً ما ننساش إن المماليك كما هو معروف إستمدوا وجودهم و بقاءهم و مكانتهم أساساً من فكرة الحرب التى إتخذوا منها محوراً لنشاطهم و مجالاً لحياتهم.......بالمختصر : مرتزقة :knight:



    طيب....
    تعالوا كده نشوف المماليك و سلاطينهم قسّموا أرض مصر إزاى

    فالمماليك كانوا هم من قسّموا أرض مصر إلى 24 قيراط ....متقسمين إزاى بقى....متقسمين كالتالى :

    4 قراريط لـــــ......




    لــــــ........




    لـــــــ........




    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  5. #55
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed

    فالمماليك كانوا هم من قسّموا أرض مصر إلى 24 قيراط ....متقسمين إزاى بقى....متقسمين كالتالى :

    4 قراريط لـــــ......




    لــــــ........




    لـــــــ........

    4 قراريط للسلطان الذى أصبح من العرف الجارى أنه يختص بها نفسه (مش عارف فى أى شرع إسلامى هذا الكلام )

    و 10 قراريط للأمراء


    و 10 قراريط لباقى الأجناد


    صحيح إننا سمعنا عن الملكية الحرّة فى ذلك العصر (و كذلك سمعنا عن أراضى الأوقاف التى وقفت على جوانب الخير).....و لكن....للأسف......هذه و تلك لم تنج من الإقطاع و كثيراً ما إمتدت إليها أيدى بعض السلاطين و الأمراء الذين ينطبق عليهم وصف نجيب الريحانى بأنهم كانوا كالقطّ الدنى اللى ما بيعتقش حتى الفأر المسورق :cry2:



    و من أمثلة هذه "الدناوة" و القصص الشهيرة عنها ما يحكيه لنا المقريزى فى حوادث أطلق عليها إسم "هوجة 809 هـ" , حيث أن الأمير "نوروز" كان قد فرض الأموال على الأراضى و جبى مالاً كثيراً فلم يكتف به , بل أخرج الأوقاف كإقطاعات لأتباعه و أعوانه و أصحابه و بطانته المقرّبة.....و هو ما يدل على أن أراضى الأوقاف لم تكن فى مأمن من عبث المماليك و دناوتهم وقت الحاجة (مش عارف.....هوه الفيلم ده شغال لسّه و ما اترفعش من دور عرض المحروسة ليه )



    طبعاً....واضح من التوزيع أعلاه للقراريط - من الناحية النظرية على الأقل- أن أرض مصر قد تم توزيعها بين سلاطين المماليك و أمرائهم و أجنادهم دون أن يكون لأهل البلاد (اللى همّه المصريين أنفسهم ) نصيب منها , و قد بلغ متوسط إقطاع الأمير مساحة تتراوح بين زمام قرية و زمام عشر قرى , فى حين تراوح إقطاع المملوك السلطانى بين زمام نصف قرية و قرية كاملة , أما جندى الحلقة فلم يكن إقطاعه يقل عن زمام نصف قرية (و الله لو كانوا بيلعبوا "بنك السعادة" ما كانوا عملوا كده :sad: )


    و الحقيقة إن القلقشندى قدّر إقطاع الأمير الكبير بما قيمته ربع مليون دينار (و هى ثروة طائلة توازى مثلاً 100 مليون جنيه بالمعطيات و القياسات الحالية فى مصر اليوم) , و إقطاع أمير الطلبخانة بما بين 23 ألف و 30 ألف دينار , فى حين أن أمراء العشراوات كان يبلغ قيمة إقطاع كل منهم ما يقارب الــ7 آلاف دينار , و جنود الحلقة حوالى 1500 دينار.


    المهم أن القاعدة العامة ظلّت أن يكون الإقطاع شخصياً بحتاً لا دخل لحقوق الملكية أو لأحكام الوراثة فيه (بل يستخدمه و يستغلّه المـُقـْطـَع نيابةً عن السلطان ثم يعود بكامله إلى السلطان بمجرّد إنتهاء مدّة الإقطاع المتفق عليها أو بوفاة المـُقـْطـَع أو عزله أو حرمانه من الإقطاع إن أخل بالوفاء بإلتزاماته التى ذكرتها سابقاً تجاه السلطان).... و من ذلك ما يرويه لنا المقريزى فيما أطلق عليه إسم "هوجة 801 هـ" إذ يقول :

    "و فيها أُستُعْفِىَ الأمير سودن باشاه من الحجوبية لعجزه , فأٌعْفِىَ , و أُستعيد خبزه"
    و الخبز هنا رمز للإقطاع الذى كان مخصصاً لذلك الأمير

    من جهة أخرى فإن الإقطاعات كانت على نوعين :
    أولها نوع يكون فيه للمُقْطَع الحق المطلق فى إستغلاله كيفما شاء
    و ثانيها يكون فيها المـُقـْطـَع مقيّداً بشروط خاصة يلتزمها أثناء التمتع بإقطاعه


    و هكذا....
    لم يُحدِث النظام الإقطاعى فى مصر فى عهد سلاطين المماليك من الآثار مثل تلك التى أحدثها ذلك النظام فى الغرب الأوروبى فى نفس الحقبة , ففى الغرب تطوّر الإقطاع إلى نظام التوريث , و من ثم وجدت بيوت و أسر إقترنت أسماؤها بالإقطاع الواحد لمئات السنين , مما ترك أثراً بالغ السلبيّة و السوء فى المجتمع الأوروبى حتى نهاية العصور الوسطى....أما فى مصر فقد ترتب على عدم توريث الإقطاع خلو الحياة الإجتماعية من ذلك الأثر البالغ الخطورة



    هذا كان عن الأرض..........
    و لكن.......
    ماذا عن الفلاّح؟؟!!


    فمن المعروف أن مصر.........



    أن مصر........







    أن مصر..........





    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  6. #56
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    هذا كان عن الأرض..........
    و لكن.......
    ماذا عن الفلاّح؟؟!!


    فمن المعروف أن مصر.........



    أن مصر........







    أن مصر..........
    فمن المعروف أن مصر لم تستخدم الرى الدائم إلا فى القرن التاسع عشر , و لهذا اعتمدت الزراعة المصرية فى كافة العصور السابقة للقرن التاسع عشر للميلاد – بل و عصور ماقبل الميلاد – على رى الحياض (بمعنى أن تزرع الأرض مرة واحدة فقط فى العام بعد أن تغمر بمياه الفيضان).

    طبعاً ما فيش شك إن إتباع طريقة رى الحياض جعل مصر بكاملها (أو كما قال المقريزى : جعل البلاد و العباد) تحت رحمة فيضان النيل , فإذا جاء الفيضان طبيعياً تمكّن الناس من زراعة الأرض فى إطمئنان و ظهر المحصول طبيعياً فى كمياته و بالتالى فى أسعار غلاّته......أما إذا جاء الفيضان منخفضاً فمعنى ذلك ضعف المحصول و إرتفاع أسعار الغلال , مما يترتب عليه حدوث المجاعات....أما إذا جاء الفيضان عاتياً غرقت القرى و تشرّد الناس و غرقت الحقول و انتشرت الأوبئة فى البلاد.


    و على هذا الأساس....يمكننا أن نفسّر ما حدث فى مصر خلال عصرى الأيوبيين و المماليك من أزمات إقتصادية فى ضوء إنخفاض منسوب فيضان النيل , و دعونى هنا أحكى لكم حكاية "أزمة العادل" :

    ففى عهد السلطان العادل الأيوبى , و فى مطلع القرن الــ13 (و بالتحديد فى عام 1201 م) , حدث هبوط شديد لمنسوب النيل , و كان الفيضان شحيحاً للغاية , فاشتد الغلاء و ضربت المجاعة مصر , و هرب القادرون على الترحال إلى المغرب و الحجاز و اليمن و الشام , فتفرق كثير من الناس و تمزقت عديد الأسر و العائلات.

    و المثير للأسى أن الأحوال وصلت فى تلك الأزمة إلى حد لا يصدقه عقل مما جعل الناس تتصرف بشكل مخزى و يندى له الجبين و لا يتفق لا مع الإسلام و لا مع أبسط قواعد الإنسانية التى تفرّق البشر عن الحيوانات, فقد روى لنا المؤرخ أبو المحاسن كيف كان الناس يأكلون لحوم أبنائهم بدافع الجوع :wacko: , فيذبح الرجل ولده و تساعده زوجته (أم الولد) على طبخه أو شيّه !!!!!


    طبعاً يخامرنى شك كبير فى أن المؤرّخ أبو المحاسن كان مبالغاً نوعاً ما فى وصفه لأحداث كهذه (فهى تفوق القدرة على التخيّل و التصوّر) , و لكن مهما يكن فى وصف أبو المحاسن من مبالغات , فإن وصفه هذا إن دل على شيئ فإنما يدل على مدى سوء أحوال البلاد و أهلها , و على ما كان يتعرّض له الفلاّح بالذات من ظروف إقتصادية و معيشية عصيبة عند إنخفاض النيل و شحّ الفيضان.


    و الحقيقة إننا ممكن نقول أن ما حدث فى عصر الأيوبيين قد حدث أيضا فى عصر المماليك , إذ تكرر حدوث المجاعات و انتشار الأوبئة لدرجة أن المقريزى روى أنه حدث فى بعض تلك الأزمات أن هلكت المواشى و مات الفلاحون بجميع أفراد أسرهم فلم يوجد من البشر من يضم الزرع......و لعل هناك قصّة مثيرة للغاية – و إن كان مسكوت عنها فى كتب التأريخ - ستكشف لنا عن سرّ مؤامرة رهيبة نابعة من الحبشة و إن تحدّرت من جنوب أوروبا وراء إنخفاض النيل و شح الفيضان من أجل تجويع مصر و سحق أحد قلاع الدفاع عن الإسلام , و لكنها قصة طويلة عريضة يلزمها الكثير من السرد التفصيلى , و لهذا سآتى على ذكرها لاحقاً عند تعرّضى لما عرف بإسم "الشدّة المستنصريّة" , و لكن ذلك سيكون فى حينه......بس إبقوا فكّرونى :)


    الغريب بقى إنه إذا كانت المقادير الإلهيّة قد جعلت الطبيعة تشدّ قبضتها على الفلاّح المصرى حيناً و ترحمه حيناً , فإن حكّام هذا الفلاح كانوا لا يرحمونه طوال الوقت و فى كل الأحيان , و إنما أثقلوا عليه بالإلتزامات و الرسوم, و لم يتهاونوا فى جمع ما فرضوه عليه من ضرائب و أموال (و كان أهمها الخراج , مع التقتير فى إخراج أموال الزكاة من بيت المال للصرف على أوجه إنفاقها على المحتاجين).


    مافيش شك طبعاً إن النظام الإقطاعى ترك بصماته واضحة فى القرية المصرية و على الفلاح المصرى فى تلك العصور , و رغم إننا لما نيجى نقرأ التواقيع التى كانت تصدر عن ديوان الإنشاء للمـُقـْطَعين (المقاطيع ) فإننا نجدها مليئة بالمبادئ البرّاقة مثل ضرورة إتباع الرحمة و العدل و رعاية الأمن و الأخذ بيد الفلاّح و صيانة الجسور و المرافق , و رغم أن السلطان كان يحرص فى التوقيع الذى يصدره للمـٌقْطَع على أن يأمره "بالعدل فى الرعيّة الذين هم عنه ودائع ليجاوز بهم بهم درجة العدل إلى إحسان الصنائع" إلخ إلخ إلخ من تلك الديباجات المقفّاة ذات السجع , إلاّ اننا يجب أن نميّز بين تلك المبادئ الخلاّبة التى تشدّق بها السلاطين و الحكّام و بين الواقع العملى.


    فإذا كان الفلاحون قد حظوا بقدر من الرعاية و العناية – المحدودة – فى ظل الدولة الأيوبية , فإن نصيبهم فى المجتمع المماليكى لم يكن سوى الإهمال و الإحتقار , و قد ذكر العلاّمة إبن خلدون (و هو الذى قضى فترة من أنشط مراحل حياته الفكريّة فى مصر و الشام فى ظل سلطنة المماليك) أن "الفلاحة معاش المستضعفين , و أن أهلها يختصّون بالذلّة" ......و هو حكم أصدره إبن خلدون على وضعية الفلاح المصرى بعد أن عاصر بنفسه واقع ذلك الفلاح المرير (فالفلاّح فى جميع المؤلفات و المراجع التأريخية موصوف بالجهل و التأخر و خشونة الطبع و قذارة المظهر , بل أن بعض المؤرخين قد حاولوا تأصيل تلك الصفات فى الفلاّح ملصقين به كل نقص و رذيلة ).



    و الحقيقة إنه فيه طبعاً عدد لا حصر له من الحكايات يمكننا أن نستخرجها من بطون المؤلفات و المراجع التأريخية لتوضح لنا موقف المماليك من الفلاح المصرى و مدى إحتقارهم له .... و من تلك الحكايات ما يتعلّق على سبيل المثال بــــ......



    بــــ.......





    بــــــ........






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  7. #57
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed

    و الحقيقة إنه فيه طبعاً عدد لا حصر له من الحكايات يمكننا أن نستخرجها من بطون المؤلفات و المراجع التأريخية لتوضح لنا موقف المماليك من الفلاح المصرى و مدى إحتقارهم له .... و من تلك الحكايات ما يتعلّق على سبيل المثال بــــ......



    بــــ.......





    بــــــ........







    بأنه إذا صادف و ارتقى رجل أصله من الرياف إلى بعض وظائف الدولة الكبيرة غضب المماليك و صاحوا "أما كان من مماليك السلطان من يعتمد عليه إلا هذا الفلاح؟ "


    من ناحية أخرى فإنه إذا تجرّأ أحد العوام على بعض المماليك فإنهم كانوا يصيحون فيه : "إخرص يا فلاّح يا كلب"

    هذا طبعاً بالإضافة إلى أنه إذا ولى أحد الأمراء المماليك المتشددين على بعض الأقاليم فإنه لا يسمح لأحد الفلاحين أن يلبس مئزراً أسود أو يركب فرساً أو يتفلّد سيفاً...أو حتى يحمل عصا مجلبة بالحديد (حتى تظل مظاهر المنعة و القوة تلك حكراً على المماليك)


    و الحقيقة إنه يبدو أن هذه النظرة المتعالية قد أثرت بالسلب فى نفوس أهل الريف حتى أصيبوا بمركّب الشعور بالنقص (و يقول بعض الأنثروبولوجيين أن هذا التأثير ممتد حتى يومنا هذا بصورة أو بأخرى).. و من ذلك قصة أحد علماء الأزهر فى القرن العاشر الهجرى عندما تزوّج من قاهريّة , فلما قدمت أمه من الريف لزيارته تنكّر لها حتى لا تعرف زوجته أن أمه فلاّحة , فهدد أمه بالضرب إن أعلمت أحد أنها أمه :wacko:



    و هكذا.......
    عاش الفلاح فى عصر سلاطين المماليك مربوطاً إلى الأرض التى يفلحها و يفنى حياته فى خدمتها و رغم ذلك ليس له من خيراتها إلا الفتات المتساقط من فوق موائد الأسياد , فقد ظلت أراضى مصر الزراعية نهباً موزعاً بين السلاطين و الأمراء و مماليكهم (فضلاً عن الأوقاف)


    و عايزين نلاحظ هنا إنه فى بعض أقاليم الشرقية و البحيرة و المنيا إنتزع البدو العربان ملكيّة بعض الأراضى حيناً و أقطعهم السلاطين قطع أراضى حيناً آخراً إتقاءً لشرّهم....اما الفلاحون....أبناء البلد......فلم يكن لهم سوى العمل و السخرة و دفع الضرائب و الرسوم و هم صاغرون , و لذلك...لم يكن عجباً ألا يجد الفلاح فى ذلك العصر ما يستر به عورته , كما أنه كان فى أفخر مأكوله لا يقرب إلاّ الشعير و الجبن القريش و البصل , وقد أدرك المقريزى ريف مصر و عاصره فيما كان أهله يشترون الكثير من حوائجهم ببعض الدجاج و نخال الدقيق , فعلّق على ذلك قائلاً :

    [FRAME="7 50"]فالغلال معظمها لأهل الدولة أولى الجاه و أرباب السيوف ,
    الذين تزايدت فى اللذات رغباتهم و فى المتع شهواتهم ,
    فخرب معظم القرى لموت أكثر الفلاّحين و تشرّدهم
    [/FRAME]



    و لعلّه مما زاد حال الفلاحين سوءاً كثرة المغرم و المظالم التى حلت بهم من الولاة و الحكام ليأخذوا منهم الأضعاف المضاعفة , و كذلك فرض الولاة على أهل القرية الواحدة نظام المسئولية المشتركة فيما يستحق عليهم من أموال (حتى فى حالة توزيع زمام القرية الواحدة بين عدة ملاّك أو مقطعين فقد كان كل فلاح يعتبر شريكاً بالنسبة لباقى فلاحى القرية).... و عند وصول المشدّ إلى القرية يتم توزيع نفقات إقامته على الفلاحين من ناحية المأكل و المشرب و كل ما تحتاجه دوابه من عليق (و يلتزم الفلاح بذلك قهراً مهما كان فقره):sad:


    و لهذا....
    كان من المعتاد أن يهرب الفلاح لضيق ذات اليد........يطفش يعنى ...... فإذا بزوجته و أورده ملزمون بتسديد ما عليه , فتبيع الزوجة ما لديها لشراء ما يلزم المشدّ من دجاج و لحم و بيض.... و قد حدث أن قام الأمير فخر الدين بن أبى الفرج (ربّنا يهدّه ) بجولة على قرى الصعيد :knight: , فنهب البلاد التى مرّ عليها و استولى على ما فيها من غلال , كما سلب النساء حليّهن و كسوتهن , و بعد أن إنتهت جولته عاد إلى القاهرة و معه من الخيل و الجمال و الأبقار و الأغنام ما لايحصى عدده , هذا عدا الذهب و الحلىّ و الإماء و العبيد

    و هكذا...
    قام أمير واحد فقط فى جولة واحدة فقط بتخريب الصعيد بكامله بما جعل فلاحى الصعيد يعانون لعامين كاملين حتى يتعافون من أثر تلك الهجمة:sad:


    المصيبة بقى إنه الفلاح يا عينى ما كانش عارف يلاقيها منين والا منين , فبجانب السلاطين و الأمراء و المماليك...كان هناك خطر جسيم من جماعة أخرى من البشر.... وهم........




    و هم.......



    وهم...........







    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  8. #58
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Disappointed
    المصيبة بقى إنه الفلاح يا عينى ما كانش عارف يلاقيها منين والا منين , فبجانب السلاطين و الأمراء و المماليك...كان هناك خطر جسيم من جماعة أخرى من البشر.... وهم........




    و هم.......



    وهم...........

    وهم.....البدو العربان

    فلم يسلم الفلاحون المصريون فى تلك الأيام الصعبة من أذى العربان و بطشهم , إذ كثيراً ما أغار العربان على القرى و فعلوا بالفلاّحين ما لا تفعله الخوارج (على حسب وصف المقريزى)

    و قد تكررت هذه الإغارات بين حين و آخر حتى أصبحت من سنن العربان الجارية , و حاول بعض السلاطين حماية الفلاحين من أذى العربان , فولّوا بعض مشايخ العربان على القرى و بلاد الأرياف المجاورة لهم علّ إحساسهم بالمسئولية تجاه تلك القرى و قاطنيها و إحساسهم بأن هذه القرى قد أصبحت جزءاً منهم لا نهيبة عابرة يجعلهم يغيّرون من تصرفاتهم , و لكن الفلاحين أصبحوا فى تلك الحالة كالفئرات تحت وصاية القط الجائع , إذ إنتهز العربان الفرصة لينزلوا بالفلاحين محتلف ألوان العذاب تحت مسوّغ وصايتهم الشرعيّة عليهم.


    و خلاصة القول هى أن الفلاحين قد عاشوا فى عصر المماليك حالة من المغارم و الضنك و العسف و القهر و الذل و الفقر و الفاقة و الحاجة.

    من جهة أخرى , فلم يكن يخفف - قليلاً - عن الفلاحين سوى أن يمر السلطان ببعض القرى للنزهة أو الصيد , فيتقدم إليه الفلاحون بالشكوى من عسف الولاة و الحكام و المباشرين و أذى العربان.... و فى تلك الأحول كان السلطان يعزل الوالى أو المباشر و يقوم بتعيين بديل له , إلا أن الوالى الجديد لا يلبث أن يستأنف سياسة الظلم و البطش بالفلاحين (ناهيك عن أن هكذا عدل كان عشوائيا و بظروفه و حسب التساهيل و بضربة حظ و ليس من خلال منظومة متماسكة و واضحة المعالم لرفع المظالم).


    و يحضرنى هنا قصة أوردها المقريزى , حيث يحكى لنا أن السلطان برقوق ألقى القبض على الأمير ناصر الدين محمد بن محمد بن أقبغا آص (يااااااه....إسمه طويييييل بشاااااكل , و ده على ما كتب إسمه فى أمر القبض كنا دخلنا فى القرن العشرين بقى على كده )

    بن أقبغا ده بقى كان كشّاف الجيزة , و بعد أن قبض عليه قام السلطان برقوق بضربه المقارع لأن الفلاحين إشتكوا منه مرّ الشكوى لأنه كان يأخذ النساء و الأولاد و يفجر و يسلب و يظلم , ثم سلّمه السلطان برقوق إلى والى القاهرة ليخلّص منه أموال الفلاحين , فأكمل الوالى ضربه فى حضور الفلاحين.

    و لكن السؤال يبقى :

    كم فلاّح كان سعيد الحظ فى أن يستطيع توصيل مظالمه للسلطان؟

    و كم بن أقبغا أفلت بفعلته و ظل على غيّه؟

    إن هذه النسبة الضئيلة لرفع المظالم (و إن كانت تشير إلى عدالة السلطان) إلاّ أانها لا تعدو كونها نقاط بيضاء فى ثوب حالك السواد



    و إذا كانت المعاناة قد حاصرت الفلاّح المصرى فى تلك الفترة , فإن مصر كلها وقعت تحت حصار معاناة كبيرة , و هى .........



    و هى.......



    و هى......






    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  9. #59
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    أرسل أصلا بواسطة Disappointed
    و إذا كانت المعاناة قد حاصرت الفلاّح المصرى فى تلك الفترة , فإن مصر كلها وقعت تحت حصار معاناة كبيرة , و هى .........



    و هى.......



    و هى......

    وهى......الحصار الإقتصادى (الصليبى)


    ما فيش شك طبعاً إن الحصار الإقتصادى سلاح رهيب يفوق فى شدّته و قسوته و نجاعته كافة الأسلحة المعروفة فى تاريخ الحروب , لأنه يستهدف تجويع الشعوب و حرمانها و إنزال الضرر بكيانها الإقتصادى الذى يعتمد عليه بقاؤها و تستمد منه قوتها , فيفتح ذلك كله الباب على مصراعيه أمام إنهيارها و النيل من أمنها - بل و من وجودها ذاته - .


    كلنا طبعاً عارفين الحصار الإقتصادى اللى إتعرّضت ليه مصر فى زمن العدوان الثلاثى فى 1956 م. , و لكن ذلك الحصار الإقتصادى لم يكن هو الأول من نوعه فى تاريخ مصر , و إنما تعرضت مصر فى زمن الحروب الصليبية لحصار إقتصادى شديد و عنيف للغاية فرضته البابوية و القوى الصليبية عليها , فحاولت عن طريقه تطويق مصر تطويقاً شاملاً و تاما من ناحيتى البحر المتوسط و الأحمر لإضعافها و إسقاطها.


    و الحقيقة إن الغرب الأوروبى خرج من تجربة الحروب الصليبية بنتيجتين هامتين :

    الأولى أنه آمن بأن مصر تمثل حقاً قلب المقاومة فى العالم الإسلامى و المخزن الكبير الذى إستمد منه صلاح الدين الأيوبى و من بعده سلاطين الأيوبيين و المماليك إمداداتهم البشرية و المادية الضخمة التى إستعانوا بها فى تقويض مركز الصليبيين فى الشام (و لذلمك نادى المتحمسون للحركة الصليبية فى غرب أوروبا بأنه يجب القضاء على مصر و قوتها أولاً إذا أراد الصليبيون الإقامة إقامة هادئة آمنة فى الشام).


    أما النتيجة الثانية فهى أن مصر صارت تعتمد فى ثروتها و قوتها على موقعها الجغرافى الفريد بوصفها واسطة التجارة بين الشرق و الغرب (لا سيّما بعد أن أدت غزوات المغول فى القرن الثالث عشر إلى تعطيل طرق التجارة الآسيوية فى الوقت الذى لم يتأثر فيه طريق مصر و البحر الأحمر بتلك الغزوات مما عاد على دولة المماليك بثروة طائلة مكنتهم من بناء قوة حربية ضخمة - كما سبق و أشرت سابقاً - ) , و ما دام الصليبيون قد فشلوا فى جميع محاولاتهم لاحتلال مصر فى القرنين الـ12 و الـ13 فإن السبيل الوحيد الذى بقى أمامهم لتحطيم قوة مصر كان فرض حصار إقتصادى خانق عليها و منع سفن البنادقة و الجنوية و البيازنة و غيرهم من تجار أوروبا من الوصول إلى شواطئها.


    كلنا طبعاً عارفين إنه من الثابت علمياً إنه لا يوجد - و لن يوجد - بلد فى العالم يمكنه أن يكفى نفسه بنفسه فى كل شيئ (و بخاصة فى العصور القديمة و الوسطى التى كانت بها وسائل الإنتاج محدودة و التطور العلمى ليس بالتقدم الكبير الذى شهده العالم فى العصور الحديثة)

    و لذلك دأبت مصر فى زمن الحروب الصليبية على إستيراد كثير من المواد الأساسية اللازمة لصناعة السفن .... مثل الحديد و الأخشاب و الكبريت و القار ....فضلاً عن العديد من المواد الغذائية الهامة و الزيوت... و هذا بالطبع غير الرقيق الأبيض الذى كان عماد النظام المماليكى فى مصر (و الذى كان بمثابة العصب فى جهاز الحكم فى دولة المماليك)


    و هكذا....بدأت السحب و الغيوم تتجمّع من أجل الإستعداد لعاصفة الحصار الخانق , و كانت أول تلك الغيوم غيمة أرمينية آتية من عند ملك أرمينيا الصغرى (و هى دولة مسيحية صغيرة قامت فى قيليقية أواخر القرن الــ12 و أسهمت بدور محورى و مفصلى فى النشاط الصليبى المعادى لمصر ) و هو الملك الأرمينى الملقب بـ"هيثوم الأول"


    عمل إيه بقى هيثوم الأول ده؟


    هيثوم الأول......




    هيثوم الأول...........





    هيثوم الأول........







    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس





  10. #60
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .


    عمل إيه بقى هيثوم الأول ده؟


    هيثوم الأول......




    هيثوم الأول...........





    هيثوم الأول........

    هيثوم الأول أصدر أوامره المشددة إلى أهالى قيليقية بمنع الإتجار مع المماليك منعاً باتاً , و كذلك عدم تزويد سفنهم بما يلزمها من حاجيّات و بضائع.

    المهم.....

    موضوع أرمينيا ده كان موضوع خطير و كبيييير لدرجة إننا حنحكى عنه قدّام فى جزء منفصل تماماً لأنه مليئ بالحكايات التى قد تشتتنا و نحن نتحدث الآن عن الحصار الإقتصادى الصليبى لمصر.

    نرجع بقى لمرجوعنا...

    فقد وصل إلى عكا الأمير الإنجليزى إدوارد على رأس حملة صليبية و أخذ يفكر فى وسيلة ناجعة و تكون بنت حلال كده و رخيصة و قليلة التكاليف ليحارب بها المماليك (خاصة و أنه الظاهر كان بيوفّر و راجل جلدة فأتى على رأس قوة صغيرة لا تتجاوز الألف رجل) , و فى تلك الفترة صٌدِمَ الأمير إدوارد عندما رأى أن تجار البندقية ظلوا يواصلون إمداد الدولة المملوكية بكل ما يلزمها من أخشاب و حدائد و دقيق....إلخ إلخ من تلك المواد الضرورية و الحيوية.....و عبثاً حاول الأمير إدوارد إقناع التجار الإيطاليين بالكف عن المتاجرة مع دولة المماليك فى الوقت الذى كانت تجارة الشرق تمل لهؤلاء التجار مصدراً للربح الطائل و الثروة الكبيرة.



    و هكذا....
    لم يمكن الشروع فى تنفيذ فكرة الحصار الإقتصادى على دولة المماليك حتى أواخر القرن الـ13 عندما إستولى المسلمون على عكا.

    ليه بقى (مع إن المفروض كان يحصل العكس بعد إنتصار المسلمين و حصولهم على عكا بما يعضد من موقفهم و يزيد منعتهم و قوتهم) ؟!

    لأن هذا السقوط المدوّى لآخر قلاع التواجد الصليبى فى الشام و ما أعقب ذلك من طرد فلول الصليبيين نهائياً من الشام قد هز البابوية و الغرب الأوروبى بكامله هزاً عنيفاً.... و هنا....أفاق الغرب المسيحى و عقد النية على الثأر و الإنتقام لكرامته.


    قوووووم إييييييه....
    البابا نيقولا الرابع حاول إنه يستثير و يهيّج الغرب الأوروبى للقيام بحملة صليبية ضخمة و غير مسبوقة فى تجهيزاتها , و لكنه عندما إصطدم بحالة من التراخى و عدم الإستجابة من بعض المدن و الجمهوريات و الدول المسيحية التى كانت مستفيدة من التعاملات التجارية مع دولة المماليك فقد أصدر قراراً تاريخياً بتوقيع عقوبة الحرمان على كل من يتعامل تجارياً مع المماليك (و إن لم يكن المرسوم قد تعاطى مع ذلك الإتجار بصورة مطلقة , إذ حدد فيه أنواع الأنشطة التجارية التى لا يجب الإتجار فيها مع المماليك , و هى الأنشطة و السلع التى كانت تهم المماليك بالمقام الأول , كالرقيق و الخيول و الحدائد و الأخشاب و الكبريت و القار.....ثم أتى بعد البابا نيقولا الرابع البابا بونيفيس الثامن فأضاف لقائمة الممنوعات القمح و الزيوت).



    مممم...
    طيب...قرارات مثل هذه كانت قوية.....ماشى......لكن........كان من الصعب تنفيذها بصورة عمليّة و على أرض الواقع.

    ليه؟!


    لأن.....



    لأن..........





    لأن.....................





    و هنا أدرك الحكواتى النعاس....و داهم النوم الجفون و الراس ....فودّع المستمعين و أغلق الترباس ...و غط ّ فى سبات عميق و حل صوت الشخير محل صوت الأنفاس






صفحة 6 من 22 الأولىالأولى ... 4567816 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •