صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12

الموضوع: شهادة الاستاذ سامى شرف ... للتاريخ

  1. #11
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    "سنوات مع عبدالناصر
    شهادة سامي شرف ... ( الحلقة الثامنة )
    الجزء الأول البداية الأولى

    الحلقة 8



    من الجذور والطفولة والشباب المبكر إلى الحياة العامة فالشيخوخة



    عبدالناصر الرجل والإنسان.. رؤية من قريب





    لو أنك اقتربت من شخص جمال عبدالناصر ساعة لا سنين طويلة حافلة لأصابتك الدهشة وأنت ترى السهام تلقى على ذكرى الرجل تحاول ان تنسب إليه ما هو بريء منه. وتزول دهشتك عندما تفكر ان جمال عبدالناصر ما زال يمثل خطراً على البعض، لذلك يحاولون حربه حتى بعد ان استجاب لنداء ربه.

    ورغم ادراكي لهذا، ورغم ان كل هجوم على جمال عبدالناصر اليوم يجعلني أحس أنه في رحاب الله أقوى من أعدائه أحياء!

    وهنا أحاول أن أقترب من جمال عبدالناصر، إذ أريد من الناس أن يعرفوا من هو جمال عبدالناصر الانسان.

    بعد رحيل جمال عبدالناصر في 28 سبتمبر/ أيلول 1970 قفلت الدائرة، ولكن ماذا تحوي داخلها؟ ثورة 23 يوليو/ تموز، باندونج، ملحمة السويس، دمشق والوحدة العربية، ثورة الجزائر، رجوع اليمن إلى القرن العشرين، تحرير لإفريقيا، قوانين يوليو/ تموز 1961.. ملكية فثورة فجمهورية.. عروبة، حرية، اشتراكية، وحدة.

    ما هو باق: صورة جمال عبدالناصر وما أصبحت ترمز إليه من الاحساس بالكرامة والحرية وروح التحديث والشعور بالمكانة الدولية.

    استطاع عبدالناصر ان يمثل أغلبية الشعب تمثيلاً صادقاً، وان يدافع عن الأماني القومية دفاعاً حقيقياً؛ واستطاع بذلك ان يتحول إلى رمز للحركة الوطنية المعاصرة فتبايعه عبر هذه الحركة شعوب الأمة العربية بزعامة لم يحصل عليها من قبل أي انسان آخر، لا من حيث اتساع أفقها وشمولها من العراق إلى المغرب ولا من حيث نوعيتها.. عامة تنبثق من الشعب، من مجموع طبقاته وفئاته وأفكاره، وهي تنبثق من أماني الشعب، من مطالبه، الذي نادى بها منذ أكثر من قرن، ومن أحلامه التي أخذت تتراءى له منذ ان لفته كوابيس التخلف والاستعمار والتفرقة والفقر، ومن تراثه وكيانه القومي ومصالحه العامة.

    كان لعبدالناصر صورته الجماهيرية الطبيعية وغير المصطنعة وقد نفدت إلى قلوب الجماهير العربية العريضة ووجدانها، في أقطار لم يكن لعبدالناصر سلطان عليها بل كانت بعض حكوماتها تسعى للقضاء على صورته في وجدان الناس لماذا؟

    لقد كان يريد ان يجعل من مصر نموذجاً على الأرض العربية يجسد معنى الاستقلال السياسي والاقتصادي، نموذجاً تتحقق فيه حرية الوطن والمواطن عن طريق بناء مجتمع الكفاية والعدل، أي التنمية والقضاء على التخلف والاستغلال وتحقيق عدالة توزيع ناتج هذه التنمية على الجماهير التي سنعتها بنفسها.

    كان يريد نموذجاً لمجتمع عصري متطور، ينتشر فيه التعليم والتصنيع، ويبني قوته الذاتية المستقلة. ولم يكن ينطلق في بناء مصر من منطلق قطري، ولا كان يرى أن دور مصر في أمتها محصور في مجال مصري، بل كانت كل معاركه من أجل تقريب يوم الوحدة العربية التي كان يراها كلا يتجزأ سواء من ناحية الأمن أو التنمية.. وجهي عملة واحدة هي الاستقلال. وهذا المفهوم هو أكثر إلحاحاً الآن في ظل عالم أحادي القطبية؛ فالوحدة هي الخيار الحتمي، وليس لنا ولن يكون لنا طريق غيره إذا أردنا البقاء والحياة على ظهر هذه الأرض.

    صورة جمال عبدالناصر الجماهيرية كانت نابعة من ارتباطه بتراب الوطن الذي جسده في شخصه حتى أصبح هو ذاته مادة مثالية لدراسة حالة نادرة من تحليق صورة الزعيم السياسي في آفاق لم يسبق أن وصل إليها أحد حتى الآن.. فثوابت برنامج عبدالناصر هي أهداف تاريخية لن تسقط إلا بتحقيقها. أليس صحيحاً أن شعارات مثل “نفط العرب للعرب” و”ثروة العرب للعرب” هي شعارات صحيحة ومنطقية، وأن العمل بعكسها غير مقبول كأن تسخر ثروة العرب ونفطهم لزيادة ثراء الأجنبي الأمريكي وبناء تقدم أوروبا؟! ألسنا نحن أولى بهذا المجد وتلك الرفاهية والثراء؟ إن تراث عبدالناصر يعتبر تجربة إنسانية حية وثرية نأخذ منها الجوهر الأساسي ونجتهد في التفاصيل وفق ما يستجد من ظروف ومتغيرات.

    قوة منطق عبدالناصر مستمدة من قوة منطق التاريخ.. إن ارتباطه بتراب الوطن وتاريخه كان هو الذي صاغ لجمال عبدالناصر صورته الجماهيرية، أما التزامه بقضايا الوطن ومسارعته للدفاع عنها فقد كانت وسيلته في توصيل هذه الصورة إلى الشعوب العربية في كل مكان.

    جمال عبدالناصر، أول رئيس يهتم فعلا وعملياً بالفقراء، انحاز لهم وعادى الاقطاع والرأسمالية الكبيرة والمستغلة.. قد يكون حدثت تجاوزات.. وهذا جائز لكنه لا ينفي اطلاقاً أنه وقف إلى جانب العمال والفلاحين وصغار الموظفين.

    كانت الشقة ذات الغرف الأربع إيجارها دون الجنيهات العشرة، وكان كيلو اللحم بأقل من خمسين قرشاً، وكان سعر متر الأرض لا يزيد بأي حال على الخمسة جنيهات وقد كان في بداية الخمسينات بما لا يزيد عن الستين قرشاً في مناطق مصر الجديدة والمهندسين وبالذات المنطقة المحيطة بنادي الصيد المصري.

    كانت الحياة هادئة بالرغم من المعارك والتحديات التي خاضتها ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 بقيادة عبدالناصر، كانت هناك طبقة متوسطة وهي عصب الأمم وعصب الشعوب والمجتمعات ومنها يخرج كل ما هو عظيم في حياة الشعوب من ثقافة وفن وأدب وإبداع.. أين هذه الطبقة الوسطى الآن وأين الفقراء؟!

    وبمناسبة الفقراء تحضرني واقعة حدثت أثناء احدى زيارات جمال عبدالناصر لصعيد مصر عندما توقف القطار في احدى المحطات، فوجئنا برجل بسيط يلقي “ببؤجة أو صرة” وقعت بين أرجلنا؛ وتملك الحضور شيء من الارتباك والمفاجأة، وسارع أحد ضباط الحراسة الخاصة بالتقاط هذه الصرة بحذر وبدأ يفتحها داخل احدى كبائن القطار، وكانت المفاجأة ان الصرة لا تحوي إلا “رغيف بتاو وبصلة” في منديل محلاوي! ولم يفهم أحد من الحضور رغم نمو حاسة حب الاستطلاع، لماذا رمى الرجل الطيب بهذه الصرة؟ إلا ان جمال عبدالناصر الصعيدي كان الوحيد الذي فهم ماذا تعني هذه الرسالة، وأطل برأسه بسرعة من القطار وأخذ يرفع صوته في اتجاه الرجل الذي ألقى بالصرة قائلاً له: “الرسالة وصلت يا أبويا، الرسالة وصلت..”.

    لم يكد الركب يصل إلى اسوان حتى طلب الرئيس عبدالناصر تقريراً عاجلاً عن عمال التراحيل وعن أحوالهم المعيشية.

    وفي خطابه مساء ذلك اليوم في جماهير أسوان قال: “يا عم جابر.. أحب أقول لك إن الرسالة وصلت واننا قررنا زيادة أجر عامل التراحيل إلى 25 قرشاً في اليوم بدلاً من 12 قرشاً فقط، كما تقرر تطبيق نظام التأمين الاجتماعي والصحي على عمال التراحيل للمرة الأولى في مصر”.

    لقد فهم جمال عبدالناصر الرسالة التي لم يستطع أحد غيره ان يكسر شفرتها، فالمنديل المحلاوي هو رمز عمال التراحيل، وهم العمال الموسميون الذين يتغربون في البلاد بحثاً عن لقمة العيش ولا يجدون ما يأكلونه سوى عيش البتاو.. وهو نوع من الخبز يعرفه أبناء الصعيد يصنع من الذرة مع مسحوق الحلبة.

    كان جمال عبدالناصر مرحا حتى وهو يصارع أعداء الأمة، كان مرحاً وهو يصارع المرض، كان يعرف أسماء العاملين معه.. الصغير قبل الكبير، كما كان يعرف أسماء أبنائنا وبناتنا ويتابع أخبارهم في الدراسة وفي حياتنا الأسرية والاجتماعية، يسأل من نجح ومن سقط أو عن بنت فلان التي تمت خطبتها أو زواجها.. يجاملنا في جميع المناسبات والأحوال؛ تجد باقة ورد وعليها الكارت باسمه تصل إلى منزلك أو إلى غرفة في المستشفى التي تعالج فيه سواء أنت أم زوجتك أو أحد الأبناء أو الأمهات والآباء، أو مساعدة مالية أو هدية تتماشى مع المناسبة.

    كان جمال عبدالناصر ملاحقاً للجميع طوال الوقت وفي كل مكان، وكانت حياته محصورة في اماكن ثلاثة كما كان دائماً يقول لنا: إما هنا في المكتب في منشية البكري، أو في القلعة (السجن)، أو في التربة (القبر).

    رب أسرة بسيطة.. متواضع.. غير متكلف.. لم يحيا في بذخ.. ملبس بسيط.. طعام بسيط.. لم يخرج عن حدود معينة في ساعات ضيقه.. لا يرى أحداً وهو في حالة غضب.. تهدأ الأمور ثم يتفاهم.. لم يشعر بأي راحة لا في صحيانه ولا في نومه ولا في أكله ولا في مشاهدة عائلته الصغيرة وأولاده ولا حتى في سفره للخارج، وفي زيارته لأمريكا سنة 1960 لم يرها، فمن مقر السكن الذي كان خارج مدينة نيويورك إلى مبنى الأمم المتحدة وبالعكس.. وكل الذي شاهده هو الطريق الاسفلت..!

    كان يستطيع ان يعين نائباً لرئيس الجمهورية لكنه لم يستطع ان يعين شخصاً في الجامعة العربية! عندما سعينا لدى عبدالخالق حسونة لتعيين كل من عبدالرحيم عبدالله الثائر اليمني الكبير وكذلك العقيد محمود أحمد طنطاوي السكرتير السابق للمشير عبدالحكيم عامر في احدى وظائف الجامعة العربية، واعتذر عبدالخالق حسونة قائلاً لي انه يأسف لأنه لا يستطيع تلبية هذه الرغبة بالرغم من أنني قلت له ان أمرهما يهم جمال عبدالناصر!! لم يكن يأمر فيطاع.. ولم يكن يملك أزراراً يدوس عليها يرزق بها الناس أو يمنع عنها الرزق أو يحل لهم مشكلاتهم كما يريد أو يريدون هم.

    فمثلاً حكاية لمياء مفرج.. تلك السيدة اللبنانية الفاضلة التي شاءت الاقدار نتيجة ظروف لا دخل لها بها ان تقع تحت إجراءات جمال عبدالناصر للحراسة، ونتيجة للقرارات التي أصدرها الرئيس جمال عبدالناصر فيما بعد بتصفية الحراسات وقعت الأخت لمياء مفرج في براثن أخطبوط الروتين الذي تفنن أصحابه في المماطلة في حصولها على حقها بالرغم من التأشيرة الواضحة الصريحة للرئيس جمال على أوراقها برفع الحراسة! وما زلت لا أعرف إن كانت قد استردت حقوقها أم لا حتى الآن.

    ولا ننسى موقف جمال عبدالناصر من المرأة، فقد كان الرجل في سعيه إلى التحديث يعمل على تحرر نصف المجتمع ليمنح المرأة جميع حقوقها الطبيعية باعتبارها كانت تمثل جانباً كبيراً من المجتمع مهضوم الحقوق، مما جعل جمال عبدالناصر يصر على ان يصدر في الميثاق ما نصه: “ان المرأة لا بد ان تتساوى بالرجل، ولا بد ان تسقط بقايا الأغلال التي تعوق حركتها الحرة حتى تستطيع ان تشارك بعمق وايجابية في صنع الحياة”.

    ولقد واجه جمال عبدالناصر موقفاً صعباً في أول زيارة صاحبته فيها قرينته إلى اليونان، فقد كان هناك حفل استقبال معد للرئيس وحرمه، وتقضي قواعد البروتوكول في مثل هذه الرسميات بأن يدخل الملك بول ملك اليونان إلى قاعة الاحتفال متأبطاً ذراع زوجة الضيف احتفاء بها، بينما يدخل الضيف وقد تأبط ذراع الملكة فريدريكا. ورفض الرئيس جمال عبدالناصر هذا الوضع الذي يتنافى مع تقاليد البلاد دون ان يجرح أيضاً شعور مضيفه بأن تأبط هو ذراع الملك بول بالطريقة التي اعتاد عليها الأصدقاء في مجتمعنا الشرقي ان يتأبطوا ذراع بعضهما البعض بينما ترك الزوجتين تدخلان سوياً.

    كان جواهر لال نهرو الزعيم الهندي الكبير يقول: “ان ما أحبه في ناصر أنه يتعلم دائماً”. وتميز الرئيس جمال عبدالناصر بصدقه المطلق، ونهمه المتصل للمعرفة، وشجاعته وهذا ما جعله رجل الفكر والفعل المؤهل لقيادة أمة في حقبة حاسمة.

    كانت الطالبتان هدى ومنى جمال عبدالناصر مدعوتان لحضور حفل عيد ميلاد لصديقة لهما، وطلبت الأختان شراء فساتين جديدة حتى لا تذهبا إلى الحفلة بالفساتين نفسها التي ذهبتا بها إلى حفلات سابقة كانت تضم الصديقات أنفسهن، لكن عبدالناصر الأب قال لهما إن عائلتهما ليست عائلة غنية بحيث تلبسان في كل حفلة فستاناً جديداً وإن والدهما إنسان فقير.

    وفي اليوم التالي كلّف عبدالناصر الأخ محمد أحمد أن يصطحب بناته وأبنائه جميعاً إلى أحد الأحياء الشعبية في القاهرة، ولم يعرفوا السبب من تلك الرحلة إلا بعد أن وصلوا إلى أحد البيوت القديمة فأشار إليه محمد أحمد قائلاً: ده البيت اللي عاش فيه الرئيس وهو تلميذ صغير.

    لحظة تحول تصدي وتحدي

    صلاة الجمعة في الجامع الأزهر اليوم الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني ،1956 خطب الرئيس جمال عبدالناصر في جماهير المصلين واستمع له شعب مصر في القاهرة الكبرى من إذاعة خاصة أقيمت على عجل في سكرتارية الرئيس للمعلومات في مبنى مجلس الوزراء بعد قصف مرسلات الإذاعة المصرية في أبي زعبل وقال الرئيس: “حانحارب.. حانحارب..”.

    عبدالناصر والبروتوكول الغربي

    منذ قيام ثورة يوليو/ تموز 1952 ظلّ جمال عبدالناصر يرتدي الزيّ العسكري المعروف وقتها لضباط الجيش المصري، وهو زيّ كان يستمد خطوطه من الزيّ العسكري البريطاني الكاكي والحذاء البني. وظل عبدالناصر لسنوات مفضلاً الظهور بهذا الزي الخشن حتى في المناسبات الرسمية وفي الحفلات التي كانت تلزم ارتداء ملابس أخرى لها مواصفات معروفة وبالذات في المجتمعات الغربية.

    وعندما زار “أنتوني إيدن” رئيس وزراء بريطانيا القاهرة يوم 20 فبراير/ شباط 1955 أقيم حفل عشاء في السفارة البريطانية دُعي عبدالناصر لحضوره، وكان المفروض أن يكون الحضور بالملابس الرسمية، أي “الإسموكينج”، ولم يكن عبدالناصر يملك هذه البدلة “الإسموكينج” ولا ارتداها من قبل، ولذا فقد قرّر أن يتوجه إلى الغداء بالملابس العسكرية التي تعوّد الظهور بها، كما طلب إلى أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين دعوا للحفل أن يرتدوا كذلك هذه الملابس العسكرية، وقد حضر مع عبدالناصر عباللطيف البغدادي وعبدالحكيم عامر وزكريا محيي الدين والدكتور محمود فوزي الذي ارتدى بدلة رمادية غامقة اللون.

    صام الرئيس وهو على سفر

    أثناء انعقاد مؤتمر باندونج سنة 1956 كان الجو حاراً جداً والمجهود الذي يُبذل ليس بالبسيط كما كان في شهر رمضان، وقد نادى البعض من الحضور بجواز الإفطار باعتبار أنهم على سفر مما يبيح استخدام الرخصة الشرعية، وعندما طلبوا إلى الرئيس جمال عبدالناصر أن يفطر رفض، واستدعى الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف وعضو الوفد المصري وسأله الرئيس رأيه، فأفتى بجواز الإفطار وقال ما معناه إن الله يحب العبد الذي يستخدم رخصه، إلا أن الرئيس قال للحضور وأعضاء الوفد إنه لن يفطر بل سيستمر في صيامه مهما كانت المتاعب.

    ولما سأله الشيخ الباقوري: لماذا يا ريس؟

    قال عبدالناصر: يا شيخ أحمد كيف يفطر رئيس مصر بلد الأزهر الشريف وهناك عشرات من الرؤساء الأفارقة والآسيويين معنا ليل نهار ويزوروننا طوال الوقت.. ماذا يقولون عنا إذا شافونا مفطرين في شهر الصيام، ثم ماذا سيقولون لشعوبهم عندما يعودوا إلى بلادهم؟ هل تقبلون أن يقولون إننا تركنا عبدالناصر رئيس مصر بلد الأزهر ورجاله مفطرين في شهر رمضان في إندونيسيا؟!

    زيارة خروشوف

    عندما زار خروشوف القاهرة أضاف جمال عبدالناصر بخطّ يده على برنامج الزيارة ضرورة زيارته للمتحف الإسلامي.

    غير قابل للاستقطاب

    بعد الثورة عرض المليونير المعروف عبداللطيف أبورجيلة على والد جمال عبدالناصر أن يعينه بمرتب كبير عضواً في مجلس إدارة إحدى شركاته للأوتوبيس، ولما علم عبدالناصر بهذا العرض قال لوالده: يا والدي دول عايزينك عضو مجلس إدارة.. إزاي وإنت راجل بتاع بوستة وتلجراف؟! دول عايزين يشتروني من خلالك.. ورفض الرئيس هذا العرض كما رفضه الحاج عبدالناصر حسين.

    أحاديث ومواقف شخصية مع العائلة

    قال جمال عبدالناصر لشقيقه شوقي: “أنا ما عنديش مانع أن مستواكم المادي ينمو ويتحسّن، بس مع نمو المستوى الاقتصادي للبلد كلها، وبشرط أن تعتمدوا على أنفسكم.. يعني الناس كلها مستواها ينمو وإنتم كمان مستواكم يتحسن علشان إنتم مش مميزين عن بقية الناس.. وبصراحة شديدة لو حد منكم فكر إنه يستغل اسمي أنا مش حاأرحمه”.

    وفي حضور الحاج عبدالناصر وجميع الاخوة وحديث عن المصاهرة والزواج للعائلة قال لهم عبدالناصر: “أنا ما عنديش مانع تناسبوا أي شخص بس بشرط ما يكونش إقطاعي ولا مفروض عليه الحراسة ولا من الأسماء الرنانة.. دي محظورات ثلاثة أرجوكم أن تفهموها كويس”.

    في العام 1968 قررت العائلة إتمام زواج الأخت غير الشقيقة لجمال عبدالناصر، وقد حضروا إلى منشية البكري لإبلاغه بالموعد المقترح ودعوته للمشاركة في هذه المناسبة، فكان رد الرئيس: “مبروك على هذه الزيجة.. بس أنا مش حأقدر أحضر الحفل في الوقت اللي فيه شهيد في كل بيت مصري”، وطلب منهم ان يكون الفرح على أضيق نطاق، وأذكر ان الفرح أقيم في القناطر الخيرية بعيداً عن القاهرة نسبياً.

    الحاج عبدالناصر حسين، والد جمال عبدالناصر كان يستخدم المواصلات العادية في تنقلاته حتى العام 1958 حيث اشترى له الرئيس سيارة نصر 1300 صغيرة بالتقسيط.

    العم سلطان.. العم الأكبر للرئيس جمال عبدالناصر لم يتقاض معاشاً إلا سنة 1972 وكان قدره 16،673 جنيه (ستة عشر جنيهاً وستمائة وثلاثة وسبعون مليماً).

    “حانعمل إيه في خالد”؟

    في نهاية المكالمة التلفونية الصباحية في أحد أيام شهر سبتمبر/أيلول ،1970 لعرض أهم وآخر صورة للموقف على جبهة القناة والصورة العامة لأهم المعلومات، قال لي الرئيس جمال عبدالناصر: “يا سامي حصّلني على الجنينة في طابور الصباح”.

    فقلت: “حاضر يافندم”.

    دخلت من بوابة منشية البكري لاستمع إلى صوت المصحف المرتل ومشيت بجوار سور المكتبة حتى مدخل الحديقة، والذي كان قد وصل إليه من قبلي فقال لي باسماً: “صباح الخير يا استاذ”.

    فقلت: “صباح الخير يا فندم”، ثم سكتّ انتظاراً لما سيبادرني به هو، كانت تلك عادته عندما يطلب مني مصاحبته في طابور الصباح، ان يبدأ هو بالحديث.

    فسألني: “ما بتتكلّمش ليه”؟

    قلت: “مش عايز أقطع تفكير سيادتك انتظاراً لما ستأمر به”.

    فقال بعد ان وقف ناظراً إليّ ليرى رد فعل سؤاله عليّ: “إيه رأيك في خالد؟.. حا نعمل فيه إيه بالنسبة للتجنيد”؟

    فقلت دون تفكير: “طبعاً سيجند يا فندم”.

    فقال: “ما أنا عارف انه حا يتجند.. إنما سؤالي لك هو: حا يتجند فين؟”، وأكمل كلامه بقوله: “إنت عارف طبعاً لما حايتجند في أي وحدة ستتم مجاملات له أو لنا.. وده شيء أنا مش عايزه يحصل لسببين: الأول يخص خالد.. ليعرف ويعتاد على حياة جديدة خشنة تؤهله لمدخل حياته بالشكل الصحيح، والثاني لازم الكل يعرف إن خالد مثله كمثل كل شباب البلد مجند عادي وغير مميّز.

    فقلت: “الحقيقة أنا فكرت في هذا الموضوع منذ أن أنهى خالد الامتحانات، ورأيي ان يجند في سلاح المشاة ويلحق بالحرس الجمهوري.. فنكون بذلك حققنا هدفين: الأول ان يصبح خالد جندي عادي مثله كالآخرين، والثاني ان نتفادى المجاملات حيث سيكون تحت قيادة الليثي ناصف مع إشرافي عليه من ناحية أخرى، وننبه الليثي ان تكون المعاملة له معاملة عادية وطبيعية مثله كمثل باقي جنود الحرس الجمهوري ومن خلال علاقتي بالحرس سأتأكد من تحقيق هذين الهدفين أي لا مجاملة ومعاملته كجندي عادي”.

    وافق الرئيس جمال عبدالناصر على هذا الرأي وقال لي: “ابق نسّق مع الفريق فوزي والليثي ناصف”.

    تكافؤ الفرص

    سكرتيري يبلغني بأن أحد طلبة الجامعة يريد مقابلتي.. ولم يشأ ان يبين أسباب المقابلة للعاملين بالمكتب.. استدعيته وقبل ان يجلس طلب مني بإلحاح ان يتمكن من مقابلة الرئيس، فقلت له: اعتقد ان من حقي ان أعرف اسباب المقابلة لأيسر لك المقابلة، فقال: “أنا والدي بائع بسيط في ميدان الحسين، وأنا لي سبعة إخوة واخوات ووالدي اهتم بتعليمنا جميعاً إلى ان تخرجت في كلية الزراعة هذا العام بتفوق، ولكن لم يحن دوري في التعيين من قبل القوى العاملة، واعتقد ان حالتنا تستدعي ان يرعاني الرئيس بالطريقة والأسلوب الذي يراه هو”، وقال: “ان وضعنا المادي لا نحسد عليه”!!

    وقبل ان يكمل حديثه بدأ رنين الخط الساخن فقلت: “أفندم”.

    قال الرئيس وكانت هذه عادته قبل ان يتكلم أن يسألني سؤالاً محدداً : عندك حد؟

    عندك حد يا أستاذ؟

    فرويت حكاية الطالب الذي كان يجلس أمامي وطبعاً الطالب لا يدري ان المتحدث هو الرئيس شخصياً فقال الرئيس: “إنت تقدر تعينه في نادي الشمس إلى ان يحين دوره في القوى العاملة”؟ فأجبت نعم..

    التفت إلى الطالب وقلت له: “الرئيس حل مشكلتك.. ما رأيك”؟ فلم يصدق إلا بعد ان طلبت اللواء جمال هدايت مدير نادي الشمس، وكان النادي في تلك المرحلة تحت التأسيس وأبلغته بالأوامر بتعيين الطالب اعتباراً من هذه اللحظة بمرتب خريج الجامعة في ذلك الوقت، واستلم عمله وكان مثالاً للشاب الملتزم، وأصبح فيما بعد أحد كبار رجال وزارة الزراعة.



    لا حول ولا قوة إلا بالله



    سنة 1953 شعر جمال عبدالناصر بآلام الزائدة الدودية واستدعى الدكتور مظهر عاشور كان كبير الجراحين في المستشفى العسكري العام بكوبري القبة وذلك للكشف عليه في منزله بمنشية البكري، وبينما كان الدكتور مظهر عاشور يقوم بإجراء الكشف عليه قال: “لا حول ولا قوة إلا بالله”!

    فسأله الرئيس: “هي الحالة خطيرة للدرجة

    دي؟”.

    فقال الدكتور: “أبداً.. دي العلة البدنية هنا بسيطة ولا تحتاج إلا لعملية جراحية بسيطة لاستئصال الأعور، ولكنني استغفر الله لعلة أخرى وهي أنني سمحت لأذني أن تسمع عنك فرية دنيئة..”.

    فسأله الرئيس: “وإيه اللي سمعته يا دكتور مظهر؟”.

    فقال: “كنت منذ أيام أزور بعض الأصدقاء في لقاء اجتماعي فقال واحد من الحاضرين انه زارك وشاف بيتك مفروش من قصر الملك.. من عابدين.. وأنا داخل لك النهار ده شفت حجرة الجلوس وحجرة النوم اللي إحنا فيها دلوقت، ولكني لم أجد شيئاً مما زعموه وافتروه عليك.. فسبحان الله”!

    وابتسم جمال عبدالناصر رغم آلامه وقال: إنني أتوقع الكثير من هذا الكلام.. وان مثل هذه الفريات وغيرها موش حاتعقدنا ولا تقعدنا عن تحقيق أهدافنا.. يا دكتور مظهر أشهد بأن كل شيء حايكون لغيري ولو على حسابي..”.
    هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ
    وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
    مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ

  2. #12
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    "سنوات مع عبدالناصر
    شهادة سامي شرف ... ( الحلقة التاسعة )


    * من الجذور والطفولة والشباب المبكر إلى الحياة العامة فالشيخوخة

    * عندما توفي يوم 28 سبتمبر 1970 كان في جيبه 84 جنيهاً





    الجزء الأول البداية الأولى

    الحلقة التاسعة



    ممتلكات جمال عبدالناصر

    عندما رحل عن هذه الدنيا كانت كل ممتلكاته كما رصدتها الوثائق الرسمية لا تتجاوز الثلاثة آلاف جنيه مصري من أسهم وسندات وأموال سائلة، وقد سجلت جميعها وسدّدت عنها ضريبة التركات، ثم وزعت حسب القواعد الشرعية على عائلته وأولاده:

    جمال عبدالناصر حسين سلطان

    رئيس الجمهورية العربية المتحدة

    مرتبه الشهري 500 جنيه

    بدل التمثيل 125 جنيهاً

    الإجمالي 625 جنيهاً.

    الصافي الذي كان يتقاضاه هو مبلغ ثلاثمائة وخمسة وتسعين جنيهاً وستين قرشاً وسبعة مليمات (395،60،7 جنيه) بعد استقطاع الخصومات من معاش وتأمين وإيجار استراحة المعمورة.. إلخ (الملحق الوثائقي).

    ثروته يوم 28 سبتمبر/ أيلول 1970 كانت كالآتي:

    * 3718،273 جنيه مصري رصيد في حسابه رقم 64226/99 بنك مصر.

    * 200 سهم شركة كيما.

    * 5 أسهم شركة مصر للألبان.

    * سند واحد بنك عقاري.

    * 600 جنيه شهادات استثمار.

    * 10 أسهم في بنك الاتحاد التجاري.

    * 100 سهم في الشركة القومية للأسمنت.

    * 39 سند تأمين.

    * 100 جنيه قرض إنتاج.

    * شهادات استثمار بمبلغ 600 جنيه في شركة الحديد والصلب.

    * أغلب قيمة هذه الأسهم رمزياً: الأسهم العشرة في شركة النصر لصناعة الأقلام 18،70 جنيه.

    بنك الاتحاد 31،5 جنيه.

    * وثيقة تأمين على الحياة قوات مسلحة 1500 جنيه.

    * وثيقة تأمين على الحياة الشرق للتأمين 1000 جنيه 2500 جنيه.

    * وثيقة تأمين على الحياة مصر للتأمين 1000 جنيه.

    * وثيقة تأمين على الحياة الأهلية للتأمين 2500 جنيه.

    * وثيقة تأمين على الحياة القاهرة للتأمين 2500 جنيه.

    * سيارة أوستين التي كان يملكها من قبل قيام الثورة.

    * ثمانية أزواج أحذية.

    * ثلاث ماكينات كاميرا للتصوير.

    * آلة سينما.

    * عشر بدل ومجموعة من الكرافتات.

    * استبدل من معاشه بما يعادل 3500 جنيه لتجهيز زيجتي ابنتيه.

    * كان في جيبه يوم 28 سبتمبر/ أيلول 1970 مبلغ 84 جنيهاً.

    * أسرته لا تملك سكناً خاصاً.

    * حرم الرئيس ليس لها دخل خاص أو مصدر تقتات منه غير معاش الرئيس الذي رحل.

    * دين اضطر الرئيس إلى استدانته عندما كان يجهز ابنتيه للزواج.

    * الأسهم المودعة في بنك مصر باسمه والمنوّه عنها مشتراة من ماله الخاص.

    * فيلتان للسيدتين هدى ومنى في مصر الجديدة من ماله الخاص وسددت بفوائدها ولم يتجاوز ثمنهما العشرة آلاف جنيه والاثني عشر ألف جنيه.

    * حكاية استراحة المعمورة ورد الدكتور خالد عبدالناصر على الدكتور يوسف إدريس في جريدة “الأهرام” 1983 (حكاية ال 400 فدان وديون مصر.. إلخ)، وهو منشور في الصحف.

    * يرجع إلى رد الدكتورة هدى عبدالناصر على الأستاذ ممتاز نصار 1983 في مجلس الشعب 7 فبراير/ شباط 1983 وهو منشور في الصحف.

    حول ذمة عبدالناصر

    وليسمح لي القارئ العزيز أن أسوق إليه هذه القصة:

    نشرت جريدة “الأهرام” يوم 19 أكتوبر/ تشرين الأول على الصفحة رقم 18 مقالاً للأستاذ أحمد بهاء الدين في عموده اليومي “يوميات” نصّه:

    “قال لي أستاذ جليل من زملاء المرحوم الدكتور علي الجريتلي اقتصادي مصر العظيم إنه منذ نحو ثلاثين سنة كان يجلس كالمعتاد ليلاً في مقهى “أتينيوس” الشهير في الاسكندرية، وكانت بالصدفة ليلة رأس السنة، والمطر ينهمر بغزارة.. والرصيف يهرع إليه بعض البؤساء.. وجمع الجريتلي من زملائه ما في جيوبهم، بضع عشرات من الجنيهات، واشترى بها كلها “جاتوه” من المحل، وكان يخرج وهو أستاذ الجامعة المرموق في ذلك الوقت في المطر ويقف بعلبة الجاتوه يوزعها على الفقراء ثم يعود ليأخذ غيرها. لذلك كان صحيحاً قول د. لويس عوض في رثائه إنه الاقتصادي الإنساني.

    ولقد اختلف د. الجريتلي بعد شهرين من توليه منصب نائب رئيس الوزراء في أول حكومة للثورة وقدم استقالته، ومن يومها آلى على نفسه ألا يشغل أي منصب حكومي ولا مهمة حكومية على الإطلاق”.

    وعندما لمته في مرة ليس بعيدة جداً قال لي: “القرار السياسي غير المدروس سيمحو أي قرار اقتصادي، وأنا لست من هذا الرأي”.. وحسبه الكثيرون ضد جمال عبدالناصر، وكان على العكس.

    وقبل وفاته بشهور روى لي أن العمل الوحيد الذي قبل أن يقوم به لحساب الدولة خلال عشرين عاماً.. عندما اتهم جمال عبدالناصر باختلاس عشرة ملايين جنيه وكلف ببحث الأمر وكتابة تقرير، وقال لي: لو كان عندي ذرة من الشك في ذمة عبدالناصر لما قبلت المهمة.

    وقال لي كان عندي رئيس اتحاد المصارف السويسرية المشهورة بحساباتها السرية، وقال السويسري للجريتلي: لقد أهلكتنا المخابرات الأمريكية و”الإسرائيلية” بحثاً وتنقيباً عن حساب سري لعبدالناصر في بنك سويسري فلم تجد، وكانت لا تصدق أنه لا يملك أي حساب خاص في الخارج”.

    أحمد بهاء الدين


    قراءات جمال عبدالناصر

    جمال عبدالناصر كان منذ شبابه قارئاً نهماً وكان من أهم الكتب التي قرأها “طبائع الاستبداد” و”أم القرى” لعبدالرحمن الكواكبي، و”حماة الإسلام” لمصطفى كامل، كما قرأ أيضاً كتب أحمد أمين، وبصفة خاصة ما كتبه عن حركات التجديد في الإسلام التي تحوي دراسات جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده، وقرأ كتاب “وطنيتي” للشيخ علي الغاياتي.

    وفي الجانب الأدبي قرأ جمال عبدالناصر رواية “البؤساء” لفيكتور هوجو و”قصة مدينتين” لتشارلز ديكينز، كما قرأ في الموسوعات الفرنسية عن أشهر الشخصيات التاريخية الفرنسية والتي تحوي فصولاً عن “فولتير وجان جاك روسو ونابليون بونابرت ومارا وروبسبيير”، ومما هو جدير بالذكر أنه كتب مقالاً في مجلة مدرسة النهضة الثانوية بعنوان “فولتير رجل الحرية”، كما قرأ أيضاً مسرحية “يوليوس قيصر” لشكسبير، واشترك في تمثيلها مع فريق المدرسة في حفل أقيم يوم 19 يناير/ كانون الثاني ،1935 وقام فيها بدور يوليوس قيصر. أما كتاب “عودة الروح” لتوفيق الحكيم فقد ترك أعمق الأثر في شخصية جمال عبدالناصر وإحساسه بأهمية دور الزعيم، وكانت النسخة التي قرأها موجودة في مكتبة الرئيس في منزله في منشية البكري ومخططاً بقلمه تحت بعض العبارات التي لفتت نظره.. ومن بينها المحادثة التي جرت بين عالم الآثار الفرنسي ومهندس الري الإنجليزي حول الشعب المصري الذي يفتقر إلى قائد مصري مخلص يقوده من الظلمات إلى النور.

    ثم تأتي بعد ذلك كلماته الشهيرة في كتابه “فلسفة الثورة” عن الدور الذي يبحث عن بطل يقوم به وبعد أن تكون هوية هذا البطل قد تحددت بالفعل، فهو ينهي كتابه بهذه الكلمات: “... ثم أعود إلى الدور التائه الذي يبحث عن بطل يقوم به.. ذلك هو الدور، وتلك هي ملامحه، وهذا هو مسرحه.. ونحن وحدنا بحكم المكان نستطيع القيام به”.

    تلك هي أهم قراءات جمال عبدالناصر الأساسية، ناهيك عن قراءاته التي يصعب أن نحصرها بشكل محدد ويحضرني في هذا المجال أن جمال عبدالناصر أصرّ على بناء مبنى مستقل منفصل في منزله في منشية البكري كانت مساحته نحو أربعين متراً مربعاً خُصص ليكون فقط مكتبة خاصة له، كانت تحوي نحو الخمسين ألف كتاب ودراسة ورسالة دكتوراه وغيرها وكان يحرص على أن يرتادها مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، يجلس فيها على مكتب من الصاج رمادي اللون، من انتاج شركة “إيديال”، ويختار من واقع الفهرس ما يشاء قراءته لمدد كانت تتراوح ما بين ساعتين وثلاث ساعات أو أكثر حسبما يسمح وقته.. وهذا بخلاف تراجم ومختصرات الكتب وأهم الدراسات التي كانت سكرتارية الرئيس للمعلومات تقوم بإعدادها لتكون تحت أنظار الرئيس، ولديّ مجموعة من هذه التراجم وكانت تُوزع في الوقت نفسه على أعضاء اللجنة التنفيذية العليا وبعض المسؤولين كل في ما يخصه، وحسبما يأمر عبدالناصر (1).


    الصورة الجماهيرية للرئيس جمال عبدالناصر

    إن جماهير الشعب لديها من الفراسة الفطرية ما يمكنها من ان تصدق ما هو حقيقي وأن تلفظ الزيف.. هذه الجماهير لديها حاسة ربانية خطيرة تكتشف بها مهما طال الزمن الحقيقة للصورة الحقيقية للقائد أو الزعيم السياسي؛ ذلك ان الصفات التي تمثلها تلك الصورة، صفات موجودة بالفعل لدى صاحبها وليست مقحمة على شخصيته، فلا يمكن ان يكون الزعيم أو المقربون منه غارقين في الفساد ونحاول تصويره على انه طاهر اليد مثلاً أو أن اسلوب حياته يتسم بالفخفخة والأبهة ونصوره على انه يحيا حياة بسيطة مثل باقي الشعب، ومن هنا نجد ان الجماهير العربية كانت على قدر كبير من الوعي والفراسة الفطرية مكنها من الحكم على صحة صورة جماهيرية حقيقية تمتع بها جمال عبدالناصر أثناء حياته، بل مكنها من التصدي لمحاولات العبث بهذه الصورة النقية بعد رحيله، ويكفي ان نسوق مثالاً واحداً تمثل في محاولة النيل من طهارة يده وسلامة ذمته المالية التي بدأت تتردد بعد رحيله سواء بإيحاء من السادات أو عملاء المخابرات المركزية الأمريكية والجواسيس، ومن آخرين من الحاقدين وأعداء الثورة، إن استرجاع رد فعل الجماهير لهذا الاتهام الذي جاء بعد أكثر من خمس سنوات على رحيل الرجل هو خير دليل على صحة وصدق الصورة التي كانت الجماهير وما زالت تتمسك بها لعبدالناصر، ومن ثم قوتها وصعوبة العبث بها. فالجماهير لديها فراسة طبيعية فطرية تمكنها من ان تصدق ما هو حقيقي وان تلفظ الزيف وقد تصل الجماهير إلى هذه النتيجة بعد فترة قد تقصر أو تطول لكنها محتمة، فالجماهير لديها قدر كبير من الوعي مكنها ليس فقط من الحكم على صحة الصورة التي تمتع بها عبدالناصر أثناء حياته، وإنما مكنها أيضاً من التصدي لمحاولات العبث بهذه الصورة بعد رحيله حكاية البنوك السويسرية واتهامه باختلاس 15 مليون جنيه من حساب خاص، جلال الحمامصي وحكاية عثمان أحمد عثمان وبيوت أبناء عبدالناصر وكلنا نذكر رد الفعل الشعبي العربي قبل المصري والأهم رد الفعل الرسمي للسادات أيامها اتقاء لرد الفعل الشعبي.

    لقد كان لعبدالناصر صورة جماهيرية طبيعية غير مصطنعة نفذت إلى قلوب الجماهير العريضة ووجدانها في حيز جغرافي وأراض لم يكن لعبدالناصر أي سلطان عليها بل كانت حكومات بعض هذه الاقطار وحكامها يسعون للقضاء على صورته إن لم يستطيعوا القضاء على شخصه في غل مكشوف أو من خلف ساتر أو على الأقل إلغاء هذه الصورة في وجدان ناس هذه الاقطار.

    كان ارتباط الرجل بتراب الوطن وتاريخه هو الذي صاغ له صورته الجماهيرية هذه، أما التزامه بقضايا الوطن الكبير فقد كان وسيلته لتوصيل هذه الصورة إلى الأمة العربية.

    استطاع الرجل ان يمثل أغلبية الناس تمثيلاً صادقاً وأن يدافع عن الأماني القومية دفاعاً حقيقياً. واستطاع ان يتحول إلى رمز للحركة الوطنية المعاصرة التي بايعته بزعامة لم يحصل عليها أي زعيم آخر من قبل لا من حيث اتساع أفقها وشمولها من البحر إلى البحر ولا من حيث نوعيتها، فهذه الزعامة كانت تتركب من انبثاقها عن الشعب، عن مجموع طبقاته، عن مطالبه، عن أفكاره، عن أمانيه عن مطالبه التي نادى بها على مدى سنوات طويلة مضت، وعن أحلامه، وعن تراثه وكيانه القومي وحتى عن مصلحته الذاتية، فالصورة في مجملها يجب ان تشكل مثلاً أعلى للجماهير تسعى لكي تجذبه فإن اخلاصه المتأصل هو الذي جعل منه رمزاً وللكثيرين مثلاً يحتذى.

    إن الجموع الهادرة بالملايين التي شيعت جمال عبدالناصر إلى مثواه الأخير.. هذه الجماهير لم تكن تشارك في جنازته فقط، لكنها كانت في الحقيقة تسعى إلى الاتصال بالزعيم والأمل والملهم الذي كانت صورته هي التجسيد المطلق لكينونتها ذاتها، الصورة التي أصبحت ترمز إلى الاحساس بالكرامة. وكم من رئيس وزعيم وملك ولد وعاش ومات دون ان تسمع به لأنه لم يتمكن من ان يقوم بدوره لافتقاره للصفات التي تؤثر وتتأثر بها الجماهير ليتم التفاعل ويتحقق التوازن بين طرفي المعادلة، بين الشعب والزعيم، وهذا في أغلب الأحيان لا يتم إلا بإيمان الزعيم بعظمة الشعب ليس نتيجة شعور عاطفي ولكن نتيجة إحساس وإيمان واقعي بإدراك مواطن قوة الشعب، وبالتالي يصبح الأمل في المستقبل الواعد بمثابة قناعة قائمة على فهم واعٍ للحقيقة والواقع.

    وقد كان هذا ما قصده الكاتب الانجليزي الكبير “جون جونتر” حين قال: “إن مصدر قوة عبدالناصر الرئيسي هو أنه يرمز إلى تحرير وتقدم الجماهير، فقد أعطى شعبه ما لم يكن يملكه هذا الشعب من قبل: الأمل...”.

    الحقيقة ان مسألة قوة عبدالناصر تمثلت في عدة عناصر يمكن الاشارة إلى أهمها التي تتمثل في شخصيته ويجسدها وقائع شهيرة لا يختلف اثنان في تقييمها، فإلى جانب حادث المنشية الذي حاول فيه الاخوان المسلمون اغتياله في ميدان المنشية بالاسكندرية وكانت كلماته وقد ظل واقفاً في مكانه يتحدى القتل والقاتل بينما اختبأ البعض ووسط دوي الرصاصات وهي تخطئه استمر يتحدث إلى الناس قائلاً: “اخواني المواطنين.. فليبق كل في مكانه.. إنني حي لم أمت ولو مت فإن كل واحد منكم هو جمال عبدالناصر ولن تسقط الراية..”، أقول إلى جانب حادث المنشية كانت هناك صيحته من فوق منبر الأزهر الشريف حين واجهت مصر العدوان الثلاثي سنة 1956..: “سنقاتل.. سنقاتل.. سنقاتل”. وبهذه المناسبة فقد نادى عبدالناصر من فوق منبر الجامع الأزهر الشريف في سنة 1956 نداء “الله أكبر” قبل ان تتعالى به صيحات المقاتل المصري في اكتوبر/تشرين الأول سنة 1973 بأكثر من سبعة عشر عاماً، والتسجيل موجود لديّ.

    كذلك فإن العبارة التي وجهها جمال عبدالناصر إلى أمريكا، في أعقاب أزمة القمح، حين دعاها لكي “تشرب من البحر” إذا لم يكن يروق لها ما يحدث في مصر، فلم تكن كما ادعى بعض المتحذلقين تعبيراً عن عدم الكياسة، وعدم مراعاة أصول البروتوكول، فتلك نظرة ضيقة بل مغرضة الهدف منها النيل من الرجل وهدم صورته. إن دعوة عبدالناصر أمريكا لكي تشرب من البحر وتفعل ما تستطيع إذا لم يعجبها حال مصر، كانت في حقيقة الأمر تجسيداً لروح التحدي المتأصلة في هذا الشعب والتي كان يمثلها جمال عبدالناصر أكثر من أي زعيم أو رئيس أو ملك آخر عرفه العرب منذ صلاح الدين الأيوبي.

    أما استخدامه للمثل الدارج “الشرب من البحر” للتعبير عن هذه الروح ضد واحدة من أقوى دولتين في العالم فهو من وجهة نظري لفتة وفلتة عبقرية أخرى في قدرة الرجل على الوصول إلى عقل وقلب المواطن العادي عن طريق التحدث إليه باللغة الدارجة التي يتعامل بها ويستخدمها في يومه وهي في الوقت نفسه لغته هو أيضاً.

    يقول جورج فوشيه في كتابه “ناصر وصحبه”، إن قوة الايمان عند عبدالناصر ترجع للفترة المبكرة وهو طفل والتي عاشها مع عمه خليل في القاهرة والتي التحق فيها بمدرسة النحاسين الابتدائية والتي تقع أمام مقابر سلاطين المماليك في حي الحسين وخان الخليلي لأن الجو الديني من مساجد ومشايخ وروائح البخور قد أثر في شخصية جمال عبدالناصر وتوج إيمانه بالدين وقيمه الروحية والأخلاقية ومبادئه النضالية.. وكان جمال عبدالناصر في ذلك أيضاً يتسق تماماً مع طبيعة المجتمع المصري والعربي عموماً في تدينه القوى وإن كان دون تزمت، ودون مظهرية مبالغ فيها لأن المبالغة في هذه الحالة كثيراً ما تعطي انطباعاً معاكساً لدى الجماهير التي لم يكن وما كان بعيداً عنها في يوم من الأيام كما لم يكن منتمياً لطبقة مميزة لا تمثل السواد الأعظم من الشعب.

    كان عبدالناصر أول مصري يحكم هذه الأرض الطيبة منذ آلاف السنين كما جاء من بين أفراد الشعب وظل ولاؤه لهذا الشعب ولهذه الأرض طوال حياته ولم يحاول أو يسع أو يفكر في أن يستخدم منصبه وجاهه في محاولة للتشبه بطبقة أخرى غير تلك التي جاء منها، وفي رأيي الشخصي ان هذه النقطة بالذات هي من أكثر الجوانب الايجابية في الصورة الجماهيرية لجمال عبدالناصر التي أدخلته في قلوب الملايين من البشر من البحر إلى البحر والتي في الوقت نفسه لم تستطع المحاولات أو المؤامرات المستميتة أن تقتلعه منها، فكان الابن البار للغالبية العظمى من الشعب العربي، وهو الذي قال في 16 اكتوبر/تشرين الأول 1961:

    “لقد قضيت الأيام الأخيرة كلها أفكر، وكنت بمشاعري مع شعبنا العظيم في كل مكان، في القرى وفي المصانع، وفي الجامعات وفي المعامل، وفي المواقع الأمامية في خط النار المواجهة للعدو مع جنودنا وفي البيوت الصغيرة المضيئة بالأمل في مستقبل أفضل، كنت مع هؤلاء جميعاً، مع الفلاحين ومع العمال والمثقفين والضباط والجنود، أحاول أن أتحسس وأن أتفاعل بفكري مع فكرهم، كانت أصابعي على نبض هذه الأمة صانعة الحضارة، صانعة التاريخ، صانعة المستقبل، وكانت أذناي على دقات قلبها الذي ينبض دائماً بالحق والخير والسلام”.

    كما قال في سنة 1968:

    “كل ما أتمناه دائماً من الله أن أرى طريق الواجب، وأحفظ الصلة بأحاسيس جماهير هذا الشعب وبوجدانه بدون أي عوائق يضعها الحكم أو السلطة، ذلك أنه بدون الصلة المستمرة بإحساس هذا الشعب ووجدانه يصبح الحكم تحكماً، وتصبح السلطة تسلطاً”.

    ويقول الكاتب الإنجليزي روبرت سان جون:

    “وحتى قيام الثورة كان يأخذ زوجته إلى السينما مرة أو مرتين في الأسبوع، وفي يوم الجمعة لا يذهب أولاد ناصر إلى المدرسة، ولذلك فيمكنهم أن يسهروا ساعتين في ليلة الخميس لكي يشاهدوا معه أحد الأفلام التي يريدونها، لكن والدهم يقول إن ذوقهم لا يماثل ذوقه، فهم يحبون أفلاماً أعنف من الأفلام التي يحبها وخصوصاً أفلام الحرب، ولذا فبعد أن يذهبوا إلى نومهم فعادة ما كان يشاهد الفيلم الذي يريده..”.

    هذه النقطة تقودنا إلى إحدى أهم صفات جمال عبدالناصر وهي عزوفه الفطري عن العنف، وهي الصفة التي جعلت من ثورة يوليو/ تموز 52 “ثورة بيضاء”، ولقد كانت تلك الصفة في شخصيته مثار اهتمام عدد كبير من الكتاب والمؤرخين وخصوصاً أولئك الذين اقترنت بلادهم بثورات حلّت بتاريخهم الوطني، امتزجت بالعنف والدماء، وقد عبّر عنهم باقتدار الكاتب الإنجليزي “ديزموند ستيوارت” في كتابه “مصر الفتية” “Young Egypt” الذي أجرى حواراً مع الرئيس عبدالناصر سأله فيه عن الشخص الذي حاز إعجابه من بين قادة الثورة الفرنسية: هل “دانتون” أم “روبسبيير”، فأجابه الرئيس على الفور: “في الحقيقة، لا هذا ولا ذاك، إنني أعجبت بفولتير لأنه كان رجلاً هادئاً ولم يكن قاسياً، أما الباقون فقد كانوا دمويين للغاية، فقد قتل كل منهم الآخر، وماتوا جميعاً عن طريق العنف..” ثم استطرد عبدالناصر شارحاً للكاتب كيف أنه تعلّم من رائعة “تشارلز ديكينز” “قصة مدينتين” “A Tale Of Two Cities” أنه إذا بدأت الثورة بإراقة الدماء، فلن تتوقف عن ذلك، وسيقلدها الآخرون.

    ويقول “ديزموند ستيوارت” أيضاً إن ناصر لم يُعجب قط بمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، فقط لأنه كان عنيفاً وقاسي القلب.



    الخليج الإماراتية
    5.10.2003"




    زيارة الرئيس جمال عبد الناصر


    عدت من الجزائر بعد حضور اجتماعات المؤتمر القومى العربى فى الفترة من 5 حتى 11ابريل2005 ، وكانت إقامتى هناك فى فندق الأوراسى على قمة الجبل وكانت المرة العاشرة التى أزور فيها الجزائر هذا البلد العربى الثائر الأصيل ، منها خمسة مرات أثناء مرحلة الكفاح المسلح والقتال ضد الاستعمار بهدف إمداد الأحرار بما كان مفروضا وواجبا على مصر الثورة أن تقدمه من عون ودعم ليتحقق لشعب عربى شقيق استعادة حريته واستقلاله الذى هو أحد ثوابت ثورة عبد الناصر التى تمثلت فى الحرية والاشتراكية والوحدة .
    والحديث عما دار فى هذا المؤتمر ليس مكانه الان .
    دخلت غرفة مكتبى بعد غياب حوالى الأسبوع وما أن جلست حتى ظهر أمامى الرئيس جمال عبد الناصر ، أو هكذا تخيلت ، وبادرنى بقوله :
    إزيك يا سامى ؟
    إسمع اللى حا أقوله لك . . فقاطعته قائلا :
    هو سيادتك معايا فعلا واللى أنا شايفه يا افندم صحيح ؟ جيت إزاى ؟ انت فين ؟ . .
    أسئلة كثيرة انطلقت من لسانى وأنا غير مصدق . .
    رد بهدوئه المعتاد :
    يا سامى ما تضيعش وقت . . إسمع اللى حا أقوله واستوعبه كويس . .
    يا سامى . . فاكر لما سيبتكم يوم 28سبتمبر 70 وكانت مصر مستعدة لتحرير الأرض العربية المحتلة . . ومتوازيا مع ذلك كانت مصر قد حققت معدل نمو فاق ال 6% سنويا . . وكان لدينا فائض تجاوز المائتين والخمسين مليون دولار . . وكانت آخر مراحل بناء السد العالى قد انتهت . . وكانت المقاومة الفلسطينية قد حققت انتصارا على القوى الرجعية بما يشكل إضافة للقدرة على تحرير الأرض العربية المختلة انطلاقا من مبدا ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة وانه لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف . . فاكر طبعا ما حدث فى الخرطوم . .
    فاكر يا سامى أننا كنا على وشك تحقيق التوازن فى القوى فى المجال النووي بحلول سنة 1971 .
    وكان فيه اجماع عربى فى قمة سبتمبر 70 بهدف تحقيق أمل الأمة العربية فى تحرير الأرض .
    فاكر يا سامى كل الاستعدادات والترتيبات على صعيد السياسة الداخلية كانت تحقق الهدف الذى ناقشناه فى اجتماعات اللجنة التنفيذية العليا فى أغسطس1967 لنصل إلى تعددية حزبية كاملة سنة1975 ، بدءا بتطبيق مبادىء بيان 30مارس1968 لإحداث التغيير ليس فى البناء السياسى بل بتفعيل ارادة التغيير فى الأشخاص . . فاكر يا سامى لما طلبت منك انك تجهز لى الدور الحادى عشر فى مبنى الاتحاد الاشتراكى لأقيم فيه تاركا رئاسة الدولة من أجل أن أشارك فى عملية التغيير الشامل بدءا منى انا ومعى الصف الأول كله ليتولى الصف الثانى المسئولية .. . فاكر الحديث اللى دار بينى وبينك انت ومحمد فائق فى مكتبى حول وجوب تولى الصف الثانى المسئولية من الآن . .
    سيبتكم ولم تكن هناك أزمات تموينية من أى نوع بل كان لدينا فائض فى جميع المواد الأساسية والوقود يكفى لمدة لا تقل عن ستة شهور . . فاكر قصة رغيف العيش وما أثير حوله فى مجلس الوزراء وتهديدى للوزراء المعنيين بأنه إن لم يتم تحسينه ليكون رغيف عيش يؤكل فسوف ابدلهم بآخرين يحسنون الشعور بأحاسيس ونبض الفقير . . كان رغيف العيش بقرش تعريفة . . وانبوبة البوتاجاز بعشرين قرش ، وعلبة السجائر بخمسة قروش ، ولتر البنزين بثلاثة قروش ، وساندوتش الفول والطعمية بقرش صاغ ، وزجاجة المياه الغازية بقرش صاغ أو تلاتة تعريفة ، وكيلو الرز بقرشين صاغ ، والبطيخة بقرشين . .كان كيلو اللحم البتلو ب 35 قرش و كان الجمبرى يوزع مجانا لمن يشترى السمك . . كانت فاتورة استهلاك الكهرباء والتليفونات بقروش وتذكرة الأوتوبيس او الترامواى والمترو بقروش . . وكان الجنيه يساوى ثلاثة دولارات ونصف واربعة عشر ريال سعودى . . ماكانش فيه بطالة . . ولم تكن هناك أزمة تعيينات او وسائط أو رشاوى ، وكل شاب كان واثق انه سيعمل وفق مبدا تكافوء الفرص التعليمية ، ولم تكن هناك أزمة إسكان ، أو أزمة مهور أو زواج عرفى بالملايين . . ما كانش فيه اموال مهربة خارج البلاد . . كان فيه مرجعية دينية اسلامية قوية ومحترمة تؤثر وتتأثر بالمحيط الإسلامى متمثلة فى الأزهر الشريف وجامعته . .
    سيبت لكم قطاع عام قادر على سد احتياجات البلاد فى جميع مناحى الحياة وإن شابت التجربة بعض العيوب او المشاكل لكنها كانت كلها قابلة للحل وكانت المشكلة الرئيسية فى بعض نواحى الإدارة أو فى أننا كنا نطبق تجربة اشتراكية بدون اشتراكيين ولكن كانت هذه المشاكل تعالج مع استكمال المسيرة التنموية ، وما فيش تجربة إنسانية ليس بها أخطاء والمهم هو التصحيح وقبول النقد وممارسة النقد الذاتى .
    إن حقيقة مشكلة مصر منذ الأيام الأولى لقيام ثورة 23يوليو52 هى التنمية ، وهى بناء المجتمع السليم الذى ينتفى فيه اغتراب الفرد ويختفى منه التسلط سواء الملك أو الإقطاعى أو الرأسمالى المحتكر الذى كان يستغل الشريحة الكبرى من المواطنين ويفرض على العامل أكثر من خمسين ساعة عمل أسبوعيا مقابل أجر لا يتجاوز جنيهين لا يكفيانه هو وأسرته . و كان القرار هو طريق الحرية السياسية والحرية الاقتصادية ، و لقد ذهبنا إلى عدد من قادة الرأى من مختلف الطبقات والعقائد وقلنا لهم : ضعوا للبلد دستورا يصون مقدسا ته ، و كانت لجنة وضع الدستور ومن أجل ضمان الحياة الاقتصادية فى المستقبل ذهبنا إلى أكبر الأساتذة فى مختلف نواحى الخبرة وقلنا لهم : نظموا للبلد رخاؤه واضمنوا لقمة العيش لكل فرد فيه ، وكان مجلس الإنتاج تلك حدودنا لم نتعدها إزالة الصخور والعقبات من الطريق مهما يكن الثمن واجبنا . والعمل المستقبل من كل نواحيه مفتوح لكل ذوى الرأى والخبرة فرض لازم عليهم وليس لنا أن مستأثر به دونهم ، بل إن مهمتنا تقتضى أن نسعى لجمعهم من أجل مستقبل مصر . . مصر القوية المتحررة .
    وجاء فى دستور 1956 من مقدمة نصت على الثورة مسئولة عن تحقيق عدالة اجتماعية وأن التضامن الاجتماعى أساس المجتمع وان مصر دولة عربية وان السيادة للأمة ، وجاءت مجموعة من المواد ترسم المعالم الاقتصادية للمجتمع الجديد وهى :
    المادة السابعة : " ينظم الاقتصاد القومى وفقا لخطط مرسومة تراعى فيها مبادئ العدالة الاجتماعية وتهدف إلى تنمية الإنتاج ورفع مستوى المعيشة . "
    المادة الثامنة : " النشاط الاقتصادى الخاص حر على ألا يضر بمصلحة المجتمع أو يخل بأمن الناس أو يعتدى على حريتهم وكرامتهم . "
    المادة التاسعة : يستخدم رأس المال فى خدمة الاقتصاد القومى ، ولا يجوز أن يتعارض فى طرق استخدامه مع الخير العام للشعب . "
    المادة العاشرة : يكفل القانون التوافق بين النشاط الاقتصادى العام والنشاط الاقتصادى الخاص تحقيقا للأهداف الاجتماعية ورخاء الشعب . "
    المادة الحادية عشر : الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون . "
    المادة السابعة عشر : تعمل الدولة على أن تيسر للمواطنين جميعا مستوى لائقا من المعيشة ، أساسه تهيئة الغذاء والسكن والخدمات الصحية والثقافية والاجتماعية . "
    المادة الثانية والعشرين : " العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة . "
    والعناصر التى تضمنتها المادة السابعة عشر هى نفس العناصر التى بدأ الفكر التنموى يتجه إليها فى الستينات
    وفى أعقاب الوحدة ، صدر فى دمشق فى الخامس من مارس 1958 الدستور المؤقت وتضمن نفس المبادئ مع شىء من إعادة الترتيب حيث تقدمت المادة السابعة لتصبح المادة الرابعة بينما تقدمت المادة الحادية عشر إلى الترتيب الخامس ، وأصبحت المادة 22 هى المادة رقم 6 .
    وأصبح بعد ذلك يتردد ، وما زال حتى اليوم ـ أن ثورة يوليو52 بما أتت به من اشتراكية ومن تغليب للاعتبارات الاجتماعية على القواعد الاقتصادية السليمة اعترضت مسيرة ناجحة للاقتصاد المصرى وقضت على مبادرات فردية كان يمكن أن تقود البلاد إلى نهضة اقتصادية تجنبنا ما نعانيه الآن من مآزق اقتصادية . هذه الآراء تتذرع أيضا بأننا نعود مضطرين إلى السيرة السابقة على عهد الثورة ، وبأن تجارب يقال أنها مشابهة لما انتهجته فى الستينات ، قد انتهت إلى الفشل .
    ولعل خير دليل على فساد هذه المقولات مجموعة مقالات كتبها أحد الاقتصاديين البارزين ثم جمعها فى كتاب طبع فى بداية الخمسينات وهو الدكتور محمد على رفعت الذى كان من غلاة المتحمسين لنظام السوق إلى درجة تجعل صندوق النقد الدولى يتوارى خجلا ، وهى تظهر أن ما يطلق عليه حاليا " النداء الجديد " هو نداء شديد القدم . قد يكون من المناسب أن نقتبس بعض العبارات التى كتبها الدكتور محمد رفعت وهى تلخص آراؤه تحت عنوان " الأوضاع الاقتصادية عشية الثورة " ، فأوضح بجلاء ما يلى :
    أولا : فساد السياسات الاقتصادية ، وتدهور الأوضاع ، وتزايد العجز .
    ثانيا : قصور مدخرات الأفراد واتجاه معظمها للمضاربات العقارية .
    ثالثا : نقص الاستثمارات الأجنبية على المستوى العالمى نتيجة لما خلفته الحرب العالمية ، والمطالبة بضمانات ومحفزات له بعد زوال الامتيازات الأجنبية سنة 1937 .
    رابعا : لم يتضح أو يرد مصطلح التنمية إلا بعد قيام ثورة يوليو 52 وتوجيهها الاهتمام إلى هذه القضية التى أصبحت الشغل الشاغل لكل الدول التى حصلت على استقلالها بعد الحرب العالمية والتى خصصت لها الأمم المتحدة نشاطا قائما بذاته من خلال برنامج التنمية وعددا من الدراسات لمتطلبات تنمية اقتصاديات الدول المتخلفة
    كما قدم الدكتور عبد المنعم القيسونى ـ وزير الاقتصاد وهو من الاقتصاديين المؤمنين أيضا بما يسمى النظام الليبرالى ، فى بيانه أمام مجلس الأمة فى 27 أغسطس1957 وجاء فيه ما يلى :
    " وبمراجعة تاريخ مصر الاقتصادى فى السنوات الماضية ، نجد أن معدل زيادة السكان كان دائما يلاحق النمو فى الإنتاج القومى ويمتصه ، وأنه كان ثمة ثلاث فرص تهيأ فيها الاقتصاد المصرى للنهوض والوصول إلى درجة التقدم المستمر لولا سوء الأداة الحكومية وفساد النظام السياسى . كانت الفرصة الأولى فى مستهل هذا القرن عندما أنشئ خزان أسوان ، وحدث ما يمكن تسميته بالثورة الزراعية الأولى ، وزادت رؤوس الأموال فى مصر ، ولكن الفرصة ضاعت بسبب المضاربة وسوء التقدير فضلا عن العوامل الخارجية مما أحدث أزمة شديدة سنة 1907 .
    وكانت الفرصة الثانية فى العقد الثالث من هذا القرن بعد أن تجمعت أرصدة خارجية فى فترة الحرب العالمية الأولى ، ثم زاد الطلب على القطن وارتفعت أسعاره وحدث توسع فى الخدمات العامة وارتفع مستوى الدخل الفردى ارتفاعا ملموسا وبمعدل أكثر من معدل زيادة السكان ، ولكن الزيادة فى الثروة كانت سيئة التوزيع وتجمعت فى أيد قليلة وكان النفوذ الأجنبى هو المستفيد فرهن الأراضى الزراعية وتمكن من الاقتصاد القومى ، ثمن جاءت الأزمة العالمية فعجزت البلاد عن مجابهتها وضاعت الفرصة الثانية للنمو .
    أما الفرصة الثالثة فكانت بعد الحرب العالمية الثانية التى نقص الاستهلاك خلالها نقصا كبيرا وادخرت البلاد أرصدة أجنبية ، ثم ارتفعت أسعار القطن بفعل عوامل سياسية خارجية فزادت الصادرات زيادة كبيرة ، وكان يمكن لحكومة رشيدة أن تفيد من هذه الفرصة لكى تثبت أقدام الاقتصاد القومى وتوجهه وجهة التنمية المطردة ، ولكن الأرصدة بعثرت وتمت مضاربات فردية فى أقوات الناس وثروات الشعب وتصارعت الأهواء والصراعات السياسية الداخلية ما بين الملك والاحتلال البريطانى والأحزاب ا فضاعت الفرصة الثالثة .
    والمعنى الذى يستشف من بيان الدكتور القيسونى هو أن الفرص تقاس بما يتجمع لدى الدولة من موارد مالية ، وهو الرأى الذى ساد بين الاقتصاديين لفترة طويلة ، والذى جعل الالتجاء إلى التمويل الأجنبى ضرورة يفرضها نقص رؤوس الأموال المحلية .
    كان الرأى السائد بين الاقتصاديين التقليديين والأكاديميين يتلخص فى الآتى :
    أولا : الاستعمار أضر باقتصاديات المستعمرات والاستقلال السياسى يمكنها من تحرير تلك الاقتصاديات من التبعية .
    ثانيا : التخصص فى المواد الأولية المترتب على ذلك أدى إلى انخفاض الدخل ومن ثم فإن التصنيع هو السبيل لرفع الدخل وكسر احتكار الدول الصناعية .
    ثالثا : انخفاض الدخل والسياسات الفاسدة تنقص المدخرات . إذن هناك حاجة لتجميع المدخرات والحكومة تلعب دورا محفزا ولكن ليس بديلا للاستثمار الخاص .
    رابعا : وبسبب محدودية المدخرات وندرة رجال الأعمال ( المنظمين ) يجوز للحكومة أن تسهم فى النشاط الاقتصادى ولكن بعيدا عن الروتين الحكومى ، وعلى أن تتخلص منه فى أقرب فرصة لتعيده إلى مكانه الأصيل وهو القطاع الخاص .
    وخامسا : ونظرا لأن البدء من دخل منخفض يجعل المدخرات المحلية متواضعة فهناك ضرورة للاعتماد على رأس المال الأجنبى .
    ولم يوضح أحد من هؤلاء السادة كيف أن رأس المال الأجنبى الذى تمتلكه الدول الغنية ( الاستعمارية) يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها من أداة سيطرة إلى أداة بناء صرح الاقتصاد المتحرر !
    وكانت التجربة العملية التى خضناها بثورة 23يولو1952 موضحة للحقائق بالبيان العملى وليس بالاستدلال النظرى .
    ووفقا للمنهج الذى حددناه ، جرى من البداية إصدار عدد من القرارات استهدفت القضاء على الإقطاع والاحتكار ، وكان فى مقدمتها قانون الإصلاح الزراعى وتنظيم الإيجارات التى أنهت تسلط الملاك على المنتجين والمستأجرين فى الريف والمدينة ، وحدّت بالتالى من المبالغة فى التكالب على الملكية العقارية وما يترتب على ذلك من عزوف المدخرات الخاصة عن الدخول فى مجالات الإنتاج المثمر ، وبخاصة الصناعى وتحمل مخاطره .
    أما بالنسبة لرأس المال الأجنبى فقد بادرنا ـ بعد أسبوع واحد من قيامها ـ وفى يوم 30 يوليو1952 ، بالاستجابة لنصائح الاقتصاديين الذين كانوا يرون أن قانون الشركات المساهمة (138لسنة1947) لا يشجع المستثمرين الأجانب لأنه يحرمهم غالبية الملكية فأصدرت المرسوم بقانون رقم 130 لسنة1952 بتعديل المادة السادسة من ذلك القانون وكانت تنص على ألا تزيد نسبة رأس المال الأجنبى فى الشركات المساهمة عن 49% فأصبحت تنص على أنه يجب تخصيص 49% لى الأقل من أسهم الشركات المساهمة للمصريين عند التأسيس أو زيادة رأس المال ، ويجوز زيادة النسبة بقرار من وزير التجارة والصناعة بالنسبة للشركات ذات الصبغة القومية ، وإذا لم تستوف النسبة فى مدة لا تقل عن شهر فى حالة الاكتتاب العام جاز تأسيس الشركة دون استيفاء النسبة . وكان الهدف من هذا التعديل اجتذاب رأس المال الأجنبى للمساهمة فى التنمية الإنتاجية فى الميادين التى تتكلف الكثير وتتطلب الخبرة وتنطوى على عناصر المخاطرة ، كما هو الشأن مثلا فى حالة الثروة المعدنية ، وذلك مع المحافظة على سيادة الدولة والمصلحة القومية العليا .
    على أن أهم خطوة فى هذا الشأن كانت إصدار القانون رقم 156لسنة 1953 فى 2إبريل ستة 1953 والذى حدد أسلوب معاملة رأس المال الأجنبى حيث حدد القنوات الشرعية التى يرد من خلالها ـ سواء نقدا أم عينا أو فى شكل حقوق معنوية ـ وحدد شروط تحويل الأرباح بما لا يتجاوز 10% بالعملة الأصلية ، وأجاز تجاوز هذه النسبة فى حدود ما يحققه الاستثمار من عملة أجنبية ، وأجاز إعادة تحويل رأس المال الأجنبى بعد خمس سنوات بما لا يتجاوز خمس القيمة المسجل بها . وحددت المادة الثانية شروط الانتفاع بهذا القانون أن يوجه رأس المال الأجنبى إلى الاستثمار فى مشروعات التنمية الاقتصادية ( الصناعة ـ الزراعة ـ القوى المحركة ـ النقل ـ السياحة ) وذلك بعد العرض على لجنة خاصة تشكلت فى وزارة التجارة والصناعة ويمثل فيها وزارة المالية والاقتصاد والمجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومى والبنك المركزى ، على أن تبت فى الطلب المقدم لها خلال ثلاثة شهور من تاريخ تقديمه ، ويعتمد وزير التجارة والصناعة قراراتها .
    ونفس الخطوات اتخذت حيال الضرائب غير المباشرة والرسوم الجمركية وصدرت قوانين وقرارات خلال سنوات 52 و53 بما يحقق الحماية للصناعة المحلية التى كان يقوم بها القطاع الخاص والاهتمام بالإنتاج من أجل التصدير .
    ( القوانين 325/52 19و 324/1953 و430/1953 و26/1954 و155/1955 ) .
    لقد كانت مساهمة رأس المال الأجنبى خلال الأعوام 54و55و56 مذهلة فلقد دخل مجالين اثنين فقط هما صناعة الأحذية والسياحة . وخلال هذه السنوات أيضا استثمر 440ألف جنيه فقط أى أنه بعد هذه القوانين التشجيعية لم يستثمر من رأس المال الأجنبى فى مصر إلا أقل من نصف مليون جنيه .
    استعان مجلس الإنتاج بأكبر بيوت للخبرة لعمل مسح شامل لمصر بهدف وضع خطة صناعية تفصيلية للمشروعات الإنتاجية اللازمة للنهوض بالاقتصاد ووضع الخبراء الخطة ووسائل الحصول على الطاقة من كهربة خزان أسوان كما وضعوا مشروعات للنقل واستغلال الثروات المعدنية وبدا تنفيذ خطة العمل الصناعى وأعلن عن الاكتتاب للمساهمة فى الشركات الجديدة بدعم من الحكومة وهى المساهم الأول ، وقامت عدة مشروعات خدمية حيوية لعل أهمها توليد الكهرباء من خزان أسوان ـ ذلك المشروع الذى كان واجب تنفيذه منذ سنة 1912 ـ بقرار مجلس الثورة فى نوفمبر 1952 وبدأ العمل فيه بواسطة شركة فرنسية فى أغسطس سنة 1953 ثم بدأ إنشاء مصنع سماد أسوان ومعمل تكرير بترول بالإسكندرية وتوسيع معامل التكرير ومد خط أنابيب من السويس للقاهرة وبدا فى الوقت ذاته التصنيع الحربى وبناء الترسانة البحرية وكهربة خط سكك حديد حلوان وحرمت الدولة القمار وأصدرت القوانين العمالية وقانون التعاون وأنشئت الوحدات المجمعة فى القرى لتكون مجمعا لوحدات علاجية صحية وبيطرية وزراعية وتعليمية . وبنيت مدرسة كل ثلاثة أيام ، وأقيم مجلس أعلى لرعاية الفنون وآخر للعلوم وثالث للشباب كما أنشئت لجنة الطاقة النووية للأغراض السلمية . وبدأت خطوات تقريب الفوارق بين الطبقات فخفضا إيجارات المساكن أكثر من مرة وأقيمت المساكن الشعبية التى يستطيع المواطن فعلا أن يسكنها لا أن يتفرج عليها ويتحسر لأنه لا يستطيع أن يقترب منها لا أن يسكنها أو يتملكها . وتم شق كورنيش النيل بطول القاهرة كلها . وفى عام 1957 بعث مشروع التصنيع الثقيل وقامت به شركة ديماج الألمانية ـ بذلت أمريكا وإسرائيل جهودهما لعدم إتمام التعاقد مع ألمانيا حتى لا تتوجه مصر نحو التصنيع الثقيل ـ وفى يوليو1959 افتتحنا مصنع الحديد والصلب فى حلوان وصرحت بقولى :
    " إن إقامة صناعة الحديد والصلب فى بلدنا كانت دائما حلما نعتقد أنه بعيد المنال ، واليوم حققنا هذا الحلم " .
    وفى العام 1954 بدأت الثورة بتمصير الاقتصاد ووضع لبنات قيام صناعة مصرية وكان تمصير شركة " جريشام " للتأمين على الحياة هو نقطة البداية التى أعقبها صدور أمر عسكرى فى نوفمبر 1956 بفرض الحراسة على المؤسسات البريطانية والفرنسية الدولتين المعتديتين بعد أن جمدت بريطانيا الأرصدة المصرية لديها ، والتى بلغت 1500 مؤسسة من بينها بنوك وشركات للتأمين وشركات البترول ثم أنشئت المؤسسة الاقتصادية بعد ذلك . وفى 14يناير 1957 صد ر قانون ينص على أن لا يقوم بأعمال البنوك وشركات التأمين وفروعها إلا شركات يملك المصريون جميع أسهمها ويكون المسئولون فيها مصريين على أن ينفذ القانون خلال خمس سنوات وسبب ذلك أنه تبين أن البنوك الأجنبية فى مصر كان لا يزيد رأسمالها على الخمسة ملايين ونصف جنيه فى حين أنها تتحكم فى أكثر من مائة مليون جنيه من جملة الودائع فى البنوك التجارية وهى حوالى 195 مليون جنيه وأن البنوك الإنجليزية والفرنسية لا يزيد رأسمالها المستثمر فى مصر على المليون ونصف المليون جنيه بينما ودائع المصريين فيها تقترب من مائة مليون جنيه . وكان فى مصر 135 شركة تأمين منها 123 شركة أجنبية ومعظمها فروع لشركات كبيرة فى الخارج وكانت أصولها فى مصر 20 مليون جنيه من مجموع أصول شركات التأمين وهى 38 مليونا . وفى عام 1957 تم تمصير تسعة بنوك هى باركليز والكريدى ليونيه والعقارى المصرى والبنك الشرقى ويونيون والعثمانى والرهونات والأراضى والخصم الأهلى بباريس و16 شركة تأمين و40 شركة كانت تتحكم فى شرايين الاقتصاد .
    وفى 14 يناير أيضا صدر قانونان الأول يقصر مزاولة أعمال الوكالة التجارية على المصريين والثانى بإنشاء مجلس التخطيط الأعلى ولجنة التخطيط القومى ، وبعدها صدر قرار جمهورى بوجوب استخدام اللغة العربية فى جميع العقود والسجلات والمحاضر وفرض غرامة على من يخالف القرار .
    والذين يتحدثون عن العجز فى الميزان التجارى الذى أحدثته الثورة بعد أن كان هناك فائض يغالطون معتمدين على أن أحدا لن يبحث وراء أكاذيبهم فيعود إلى الخمسينات وقبل قيام الثورة . والحقيقة أن العجز فى الميزان التجارى 1951 بلغ 39 مليون جنيه بالضبط ، وبلغ عام 1952 حوالى 73 مليون جنيه بسبب انتكاس سوق القطن ، وفى عام 1953 بلغ العجز 37 مليون جنيه بسبب الحد من استيراد الكماليات وفتح أسواق للمنتجات المصرية ، ثم انخفض العجز عام 1954 إلى 20 مليون جنيه وهكذا .
    ويقول المؤرخ عبد الرحمن الرافعى فى مؤلفه " ثورة يوليو52 " أنه حين تسلمت الثورة خزانة الحكومة وجدت عجزا بالميزانية 25 مليون جنيه واحتياطيا هبط من 75 مليون إلى 16 مليون جنيه نقدا وفى أعقاب حريق القاهرة فى 26يناير 1952 تم تهريب 126 مليون جنيه وكانت خزانة الحكومة المصرية مدينة للبنك الأهلى بنحو خمسة ملايين جنيه .
    فى بداية الثورة كان تعداد مصر حوالى 20 مليون نسمة ونسبة الزيادة السكانية بمعدل 8ر2 % سنويا وكان الاقتصاد يعتمد أساسا على الزراعة ـ حوالى 6ملايين فدان ـ تكفى احتياجات الغذاء فى إطار نمط الاستهلاك فى ذلك الوقت فى مستو معيشى منخفض والمحصول الرئيسى هو القطن يصدر أكثر من 80% منه للخارج والباقى يستخدم فى صناعات مبتدئة تنتج المنسوجات التى تستهلك محليا .
    وبالنسبة للصناعة فقد كانت هناك بعض مصانع للغزل والنسيج ومصانع للسكر ومعاصر زيوت ومصنعان للأسمنت ومصتنع لسماد الفوسفات وآخر للسماد الآزوتى . وثلاثة مصانع صغيرة لإنتاج حديد التسليح من الخردة وبعض المصانع اليدوية والحرفية . وفى عام 1952 كانت نسبة الإنتاج الصناعى إلى الإنتاج القومى أقل من 10 % وكانت مصر تعتمد على الاستيراد لمعظم احتياجاتها من الخارج من السلع المصنعة ـ القلم الرصاص والورق والسماد والثلاجة والراديو . . الخ حتى المنسوجات القطنية أو الصوفية كانت تستورد .
    كانت فرص العمل محدودة ومتوسط الأجور قروش ، والبطالة بين خريجى الجامعة رغم عددهم المحدود ، لكل هذه الأسباب كان التصنيع عنصرا أساسيا لتقف التنمية على قدمين .
    وفى خلال شهور ستة من منتصف سنة 1956 شكلت لجان متخصصة لوضع خطة صناعية ومشروع قانون التنظيم الصناعى .
    فاكر لما كلفت عزيز صدقى للقيام بهذه المهمة التاريخية الخطيرة .
    وشكلت اللجان من خبراء مصريين من الذين برزت كفايتهم فى مجلسى الإنتاج والخدمات من قبل كما ضمت أيضا جميع الكفاءات العلمية والاقتصادية والفنية ورجال القانون ، وعملت ليل نهار وفى نهاية المدة المحددة كان قد تم إعداد مشروع برنامج السنوات الخمس للصناعة ومشروع التنظيم الصناعى ، وكانت الخطة طموحة جدا بمقاييس ذلك الوقت وكان قانون التنظيم الصناعى يعنى تحولا كبيرا فى سياسة الدولة إذ ينص لأول مرة على أن تتدخل الحكومة فى الصناعة .
    وعندما عرض عزيز نتائج أعمال اللجان علىّ ، لم أوافق على مشروع القانون ولا على الخطة وطلبت أن يطرح ما استقرت عليه اللجان لنقاش ودراسة أكثر توسعا وتم ذلك فعلا . ولقد عارض اتحاد الصناعات الممثل للرأسمالية الكبيرة فى ذلك الوقت وفى مذكرة مكتوبة تدخل الدولة فى الصناعة ، وعارض رؤساء شركات الغزل ـ وهم من كبار الرأسماليين أيضا ـ أن تتضمن الخطة إنشاء مصانع جديدة للغزل والنسيج بحجة أن الموجود منها يكفى احتياجات البلاد وزيادة ، وكان لمنطق هؤلاء ما يبرره ألا وهى النظرة الضيقة لمصالحهم الخاصة .
    وبعد فترة من الدراسات والمناقشات الواسعة طلبت للمرة الثانية من عزيز صدقى الاستعداد لشرح الخطة الخمسية للصناعة أمام مجلس الوزراء ولم أشأ أن أدلى برأى مسبق، بل سمحت للجميع بإبداء رأيه فبعضهم أيد والبعض عارض ، وعلى مدى أربعة ساعات دار نقاش حى طويل حاد كان عزيز صدقى خلالها يقنع ويشرح الخطة مشروعا مشروعا ومصنعا مصنعا ، وكانت معظم المعارضة تتجه إلى أن الخطة طموحة أكثر من اللازم أو أنها مجرد حلم غير قابل للتنفيذ وكان التساؤل يدور حول : كيف يمكن للدولة أن تدبر 250 مليون جنيه هى قيمة تكلفة مشروعات السنوات الخمس للصناعة .
    وبعد حوار طويل وواسع من المناقشة خارج مجلس الوزراء وداخله تم وضع الخطة وإقرارها وكلفت عزيز أن يعقد مؤتمرا صحفيا بعد انتهاء مجلس الوزراء ليعلن فيه لأول مرة عن تصنيع مصر وفق خطة متكاملة تشرف عليها الدولة .
    إن الذين يتحدثون عن الخير العميم الذى شهدته البلاد قبل الثورة يريدون أن يتناسوا حقائق التاريخ ، فبعد أن كنا نستورد تقريبا كل شىء أصبحنا نعتمد على أنفسنا وننتج معظم ما نحتاجه . أقيمت مصانع الحديد والصلب والألومنيوم والترسانات البحرية والسيارات واللوارى والإطارات والأسمنت والأسمدة والغزل والنسيج . . الخ . ولولا هذه القاعدة الإنتاجية الضخمة التى أقامتها الثورة وإتاحة فرص العمل للملايين من أبناء الشعب لما أمكن تحقيق العدالة الاجتماعية التى كانت هدفا رئيسيا لثورة يوليو52 .
    وصدرت التشريعات العمالية لتعيد للعامل حقه بتحديد ساعات العمل والحد الأدنى للأجور والتأمين الصحى والتأمين الاجتماعى وإتاحة الفرص للتعليم للغالبية العظمى من أفراد الشعب الذين كانوا محرومين من هذا الحق قبل الثورة .
    لا يمكن الحديث عن ثورة يوليو و الصناعة دون الحديث عن القطاع العام الذى بدأ بتمصير بعض المصالح الأجنبية بعد تأميم قناة السويس ، ثم قامت الدولة منذ عام 1960 بإجراء بعض التأميمات ثم صدرت القوانين الأساسية التى عرفت باسم القوانين الاشتراكية فى يوليو سنة 1961 . بهذه الإجراءات تكون القطاع العام وبدأ ينمو بمكون أساسى الشركات المؤممة ثم قامت الدولة بإقامة مشروعات وشركات تقيمها بأموالها تنفيذا لبرامج التصنيع المتتالية . إن الجزء الذى يمثل ما أمم من أصول بالنسبة إلى القطاع العام اليوم لا يمثل أكثر من 15 % أو 20 % بل إنه ليس حتى فى هذه الشركات آلة واحدة مما كان قائما وقت التأميم لأن عمليات التجديد والإحلال والتوسع المستمرة طورت هذه المصانع إلى ما هى عليه اليوم فمثلا بالنسبة لشركة غزل المحلة أو كفر الدوار للغزل أو مصانع السكر فإن حجم الإنتاج قد تضاعف عدة مرات عما كان عليه عند التأميم ، وتم هذا نتيجة لتنفيذ برامج الصناعة المتوالية و التى تولت الدولة توفير الاستثمارات اللازمة لها . إذن الدولة هى التى مولت هذه المشروعات ولذلك فهى صاحبة الحق فى إدارتها لا لحساب فرد أو أفراد بل لمصلحة الشعب كله .
    لقد كانت القضية الأساسية التى تواجهنا هى بناء الصناعة ، فى الوقت الذى لم يأت فيه رأس المال الأجنبى للمشاركة فى هذا المجال ، وفى نفس الوقت عجز القطاع الخاص عن الوفاء بمتطلبات التنمية فى وقت تتزايد فيه نسبة السكان بمعدل 5ر2 % سنويا ويرد إلى الحياة طفلان كل دقيقة يمثلون أفواها جديدة تحتاج إلى الغذاء وتحتاج إلى الخدمات لسنوات طويلة قبل أن تصبح قادرة على الإنتاج ، فضلا عن ضرورة تحسين مستوى الناس الذين عانوا طويلا .
    واجهت مصر الثورة مأزق ضرورة التنمية ، فبعد تدليل رأس المال الأجنبى ، وبعد أن أوقدت مصر أصابعها العشرة شموعا للقطاعين الخاص والأجنبى لكى يشتركا فى التنمية الجادة صناعية أو زراعية كانت المحصلة النهائية لا شىء يذكر .
    ومن هنا فقد رأينا وجلسات اللجنة التنفيذية العليا ومجلس الوزراء تشهد أن العمل من أجل زيادة قاعدة الثروة الوطنية لا يمكن أن يترك لعفوية رأس المال الخاص المستغل ونزعاته ، كذلك فإن إعادة توزيع فائض العمل الوطنى على أساس من العدل لا يمكن أن يتم بالتطوع القائم على حسن النية مهما صدقت . وبدأت عمليات التأميم ، وتوسيع قاعدة القطاع العام . كان رأيى أن التأميم ليس عقوبة لرأس المال الخاص حين ينحرف ، فنقل أدوات الإنتاج من الملكية الفردية إلى الملكية العامة أكبر من معنى العقوبة وأهمّ وأن الأهمية الكبرى المعلقة على دور القطاع العام لا يمكن أن تلغى وجود القطاع الخاص ، فالقطاع الخاص له دوره الفعال فى خطة التنمية من أجل التقدم ، ولابد له من الحماية التى تكفل له دوره وهو مطالب فى نفس الوقت بتجديد و تطوير نفسه ، وبأن يشق طريقا من الجهد الخلاق لا يعتمد كما كان فى الماضى على الاستغلال الطفيلى .
    كان من رأينا أيضا أن سيطرة الشعب على أدوات الإنتاج لا تستلزم تأميم كل وسائل الإنتاج ولا تلغى الملكية الخاصة ولا تمس حق الإرث الشرعى المترتب عليها وإنما يمكن الوصول إليها عن طريقين :
    أولهما : خلق قطاع عام قوى وقادر يقود التقدم فى جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية فى خطة التنمية .
    ثانيهما : وجود قطاع خاص يشارك فى التنمية فى إطار الخطة الشاملة لها من غير استغلال على أن تكون رقابة الشعب شاملة القطاعين معا ، مسيطرة عليهما معا .
    وكان من رأيى أيضا ، أن الهياكل الرئيسية لعملية الإنتاج كالسكك الحديدية والطرق والمطارات وغيرها من المرافق تكون فى إطار الملكية العامة للشعب ، والصناعات الثقيلة والتعدينية والمتوسطة تكون فى غالبيتها للقطاع العام ، وأنه يجب أن يحتفظ القطاع العام بدور فى الصناعات الخفيفة ، بمعنى أن يكون الباب فى الصناعة مفتوح أمام القطاع الخاص . وأن يكون الاستيراد كله للقطاع العام الذى يتحمل أيضا ثلاثة أرباع الصادرات ، وأن يكون له ربع التجارة الخارجية بينما يكون للقطاع الخاص ثلاثة أرباعها ، والأرض الزراعية والمبانى والعقارات تظل فى إطار الملكية الخاصة . وبنظرة بسيطة وموضوعية نجد أن الثورة قد وسعت قاعدة الملكية عندما زاد عدد الذين يملكون . والعمود الفقرى للاقتصاد وهو الزراعة كان فى يد الأفراد أى القطاع الخاص . وقد زاد عدد الملاّك بعد توزيع الأرض الزراعية على المعدمين .
    كان للقطاع الخاص إذن دور كبير فى مجالات كثيرة ومتعددة ، وإذا لم نغفل الملكية الخاصة فى مجال الزراعة فإن القطاع الخاص يكون له نصيب الأسد فى السيطرة على أدوات الإنتاج إذ تقترب نسبة ما يملكه من 80 % عموما ، وتصل إلى 25 % فى الصناعة وحدها .
    وكانت لمصر تجربة سابقة فى الملكية العامة لأدوات الإنتاج ، بما فيها الأرض الزراعية خلال القرن الماضى فى عهد محمد على عندما كانت كل وحدات الإنتاج مملوكة للدولة ، ولكن هذه التجربة سرعان ما تفككت بفعل الضغوط الاستعمارية التى لم تكن تريد لمصر أن تقوى اقتصاديا وعادت وحدات الإنتاج إلى الملكية الخاصة وزحف رأس المال الأجنبى ليستثمر فى مجال الأرض الزراعية والعقارات والمضاربات .
    واضطرت مصر فيما بعد محمد على إلى أن تغلق المصانع أو تعيد وحدات الإنتاج إلى الملكية الخاصة وزحف رأس المال وبنوك الرهونات وغيرها من البنوك التى ظلت تنهب اقتصاد مصر حتى تولت ثورة يوليو52 ليحدث تغيرا جذريا بالتمصير والتصنيع والتأميم .
    بلغت القيمة السوقية للشركات المؤممة عام 1961 مبلغ 258 مليون جنيه بينما بلغ تقدير رأس المال الثابت لوحدات القطاع العام الصناعية فقط عام 1972 مبلغ 2050 مليون جنيه .
    يا سامى عايزك تعيد نشر نوعية من الاحصائيات التى نشرت فى الصحف القومية المصرية عن بعض الأوضاع الحالية . .
    أستأذن القارىء فى قطع السياق لنشر بعض هذه الاحصائيات :
    احصائيات منشورة فى الصحف القومية المصرية
    الأهرام 27مايو2004 :
    7ر17 مليون شخص يعيشون فى 1109 منطقة عشوائية فى عشرين محافظة فى مصر
    الأهرام 19مارس2005 :
    تقرير الأمم المتحدة الذى استعرضه وزير التخطيط مع أنطونيو فيجلانتى الممثل المقيم للأمم المتحدة فى القاهرة :
    34% من سكان مصر يعيش تحت خط الفقر منهم 68% يعيشون فى صعيد مصر
    7ر16 % يعيشون بأقل من دولار واحد يوميا
    10 ملايين مواطن لا يحصلون على الغذاء الكافى
    52% الأمية بين الفقراء
    46% الأمية بين غير الفقراء
    7-9% من سكان مصر مصابون بالتهاب الكبد الوبائى سى بنسبة تزيد عن 50% فى الشرقية وقنا والأقصر
    الأهرام 17مارس2005 :
    27% من الشعب المصرى يعيش تحت خط الفقر بدخل يومى أقل من اثنين دولار
    52% فقراء يعانون من الغلاء
    أكثر من 20% بطالة
    13 مليون شاب وفتاة وصلوا سن 35 سنة دون زواج
    6مليون حالة زواج عرفى
    20ألف حالة إثبات نسب من الزواج العرفى
    59% من الشباب يؤمن بالزواج العرفى وشرعيته
    18% من شباب الجامعات متزوج زواج سرى
    37% منهم لايعتبرونه حرام
    000ر458ر2 مليون عدد المطلقات والأرامل ( 25% من إجمالى من هم فى سن الزواج )
    عجز الموازنة العامة 2005 2006 يقدر ب 70 مليار جنيه
    تقرير المم المتحة 2004 يذكر مصر لأول مرة متهما إياها بانها تتاجر فى البشر فى الاعمال الشاقة والقذرة والبغاء .

    أنتقل بعد ذلك إلى الشق السياسى من مرحلة حرّفت عن عمد وبإصرار حقائق موثقة ومنشورة ولعل أهم ما أريد تشويه صورة الثورة وأعنى مسألة الحرب بمعنى مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض المحتلة ، وليس الحرب للحرب ، وكذلك السلام بمعنى الاتصال بالعدو الصهيونى لتغطية عملية استسلامية ما كان أحد منا أبدا حتى يفكر فيها على سبيل المناورة أو بما يسمى بالعمل السياسى أو خيار السلام كما يقولون زورا يريدون أن يحشر فى دماغ المتلقى ما يفيد أن السادات حقق ما كنا نسعى إلى تحقيقه !
    وهذه هى الحقائق التى تدحض هذه الخرافات ، لمن لا يعرف الحقائق :
    لقد قلت فى عيد العمال ـ أول مايو سنة 1969
    " . . . ويجب أن تعلم الدنيا كلها أنهم إذا لم ينسحبوا فإننا سوف نقاتلهم إلى آخر رجل عندهم و إلى آخر رجل عندنا .
    لن نقبل بهذا الأمر الواقع . . لن نقبل بهذا الأمر الواقع ، ولن نسكت أيها الاخوة ، ولن نلين ، فإما انسحاب إسرائيل من الأراضى المحتلة وإما القتال المستمر . . ليس فى هذا الموضوع سياسة ، ولا يمكن أن نتكلم فى الموضوع كلام سياسى فيه مداورة . . إنه موضوع أرض . . موضوع وطن . . موضوع شرف . . موضوع حياة . . ليست أرضنا وحدها ولكنها الأرض العربية . . وليس وطننا وحده ولكنه الوطن العربى الكبير ، وشرفنا ، وحياتنا جزء لا يتجزأ من حياة أمتنا العربية
    . . .
    أقول من هذا المكان أن أوان للأمة العربية كلها أن تحشد قواها . . الكلام مافيهش فائدة . . الخطب لن تحارب . . نريد أن نحشد الأمة العربية كلها لتكون هناك جبهة شرقية من جميع الدول العربية فى الشرق ، وجبهة غربية من جميع الدول العربية الموجودة فى الغرب .
    . . .
    الأمة لم تحشد قواها ، ولا نصف قواها ، ولا ربع قواها حتى الآن
    . . ولقد أرادوا لنا أن نخرج وحدنا من المعركة ، أراد العدو وأراد أصدقاء العدو أن نخرج وحدنا من المعركة ، وقالوا أننا إذا حصرنا المشكلة فى مشكلة بين مصر وإسرائيل ، فإن إسرائيل على استعداد للانسحاب من سيناء وبهذا نخرج من المشكلة وليس لنا دخل بما يحدث فى الأردن أو ما يحدث فى سوريا
    أيها اخوة لقد عرض علينا هذا الكلام فى العام الماضى ، وتكلمت معنا أمريكا فى هذا الموضوع أن تكون المشكلة مشكلة مصرية إسرائيلية . . مشكلة أردنية إسرائيلية ، ولكننا نفهم أن معنى هذا الكلام أننا إذا خرجنا وحدنا من المعركة ، وإذا وصلنا إلى حل من أجل أرضنا المحتلة فى سيناء فإن معنى هذا أيها الاخوة أننا نضحى بالضفة الغربية . . نضحى بالقدس ، ونحن قد عاهدنا أنفسنا وعاهدنا الله أننا لن نضحى بالضفة الغربية ، ولن نضحى بالقدس ، ولكننا نريد أن ننهى آثار العدوان من كل الأراضى العربية المحتلة سواء كانت فى مصر فى سيناء أو فى الأردن فى الضفة الغربية أو فى القدس أو فى سوريا فى الجولان .
    وقلت فى الجلسة الافتتاحية للدورة 13 للمؤتمر القومى للاتحاد الاشتراكى العربى يوم 23يوليو1969
    " . . . فيه ناس بيقولوا إن إحنا ليه ما بنصلّحشى علاقتنا مع أمريكا . . ما بنحسنشى علاقتنا الدبلوماسية مع أمريكا . . ما بنعيدشى علاقاتنا مع أمريكا . . فيه ناس هنا ، وأنا عارف . . مين هما ، وعارف بعض الناس اللى اتكلموا ويمكن ده هو اللى مزعّل الأمريكان ومخلّيهم يعنى واخدين هذا الموقف . .
    الحقيقة إحنا عندنا مثل فى هذا . . الملك حسين عنده علاقات سياسية مع أمريكا ، وراح زار أمريكا وقابل رؤساء أمريكا ثلاث مرات ، واتكلم معاهم . . عملوا له إيه ؟ ! عملوا إيه للأردن ؟ والضفة الغربية كلها محتلة ! بالعكس مافيش أى حاجة .
    إذن العملية ماهيّاش علاقات سياسية . . العملية ماهياش وجود سفير . . العملية ماهياش زيارة أو استقبال وأحاديث . . أبدا . .
    العملية أن هناك سياسة أمريكية مخططة لتأييد إسرائيل وتحقيق مطالب إسرائيل فى التوسع على حساب الأمة العربية . وبأقول ثانى دليل على هذا أن أمريكا بتدّى إسرائيل الأسلحة ، وأنها تعهدت لها بأنها تدّيها طيارات فانتوم رغم أنه عرف أن إحنا فقدنا طياراتنا فى الحرب وان القوات الإسرائيلية الجوية كانت محتفظة بطياراتها .
    بعد كدة تنكلم على موقف بريطانيا . . لا نستطيع الحقيقة إن إحنا نقول على موقف بريطانيا غير أنه الموقف المراوغ . . مراوغ سياسيا ودعائيا .
    الحقيقة لازم نتكلم بوضوح ، لازم نعرف المواقف بصراحة . . أمريكا بتستخدم بريطانيا فى العمل . أمريكا وبريطانيا يد واحدة من أجل مصلحة إسرائيل .
    . . .
    الحقيقة نحن ننتهز هذه الفرصة لنوجه الشكر إلى الشعب الفرنسى لتصميمه على أن يسير فى طريق المبادىء .
    وقلت فى المدينة الرياضية بالخرطوم يوم 28مايو1970 بمناسبة احتفالات السودان بالعيد الأول لثورة مايو 1969 :
    " . . . أيها الاخوة
    ما هو موقفنا اليوم . . سنحاول بكل وسيلة من الوسائل أن نستخلص حقنا . . نعمل سياسيا ، ولكن حينما نعمل سياسيا نعمل بشرطين أساسيين :
    الشرط الأول هو ضرورة انسحاب قوات العدو من كل الأراضى المحتلة بعد يونيو 1967 وليس من سيناء وحدها . . وأنا آخر مرة التقيت معكم هنا فى يناير الماضى فى عيد استقلال السودان قلت إن إحنا نطالب بانسحاب إسرائيل من القدس قبل سيناء ومن المرتفعات السورية ومرتفعات الجولان قبل سيناء ومن غزة قبل سيناء ومن الضفة الغربية للأردن قبل سيناء ومن كل شبر من الأرض العربية استولت عليه قوى المؤامرة الكبرى التى وجهت عواصفها المجنونة ضد أمتنا يوم 5يونيو1967
    والشرط الثانى وهذا أيضا يدخل ضمن قرار مجلس الأمن : هو ضرورة حل قضية شعب فلسطين ورد كل الحقوق المشروعة لشعب فلسطين الآن وليس كما كان يطالب باعتباره شعبا من اللاجئين .
    . . . .
    إن النضال يجب أن يكون على جميع الجبهات بغير تحفظ ، هكذا يجب على كل الثوار الحقيقيين الذين يعرفون النضال فى صمود وكفاح من اجل المبدأ والعقيدة .
    لا يجب أن تنسوا الحقيقة العظمى وهى أن كل شىء يتحرك بإرادتنا الحرة التى تعتبر من إرادة الله . كل شىء يتقرر بمقدرتنا الذاتية التى هى على مستوى أقوالنا فى ميدان القتال فى معركة تحقيق النصر. "
    وقلت فى احتفالات ليبيا بجلاء القوات الأمريكية عن قاعدة عقبة بن نافع ـ طرابلس ـ 22يونيو1970
    " أيها الاخوة
    إن الجمهورية العربية المتحدة فى سنة 1967 كانت ميزانيتها للقوات المسلحة 167 مليون جنيه ، وهذا العام ميزانية القوات المسلحة فى الجمهورية العربية المتحدة 550 مليون جنيه , لقد قبل اخوتكم فى الجمهورية العربية المتحدة أن يتقبلوا كل هذا ، وأن يدفعوا كل هذا من أجل المعركة . . معركة الأمة العربية . . لقد قالوا أنهم على استعدادا .
    قالت أمريكا أن إسرائيل على استعداد أن تجلو عن سيناء وكل الأرض المصرية على أن نتجاهل كلية القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان فقلنا لهم إن الانسحاب من القدس والضفة الغربية وهضبة الجولان يجب أن يكون قبل الانسحاب من سيناء لأن هذه المعركة هى معركة قومية عربية .
    إننى سأترككم غدا وأنا أشعر بقوة جديدة ودم جديد وأشعر أن الأمة العربية فيكم ، وقد عبرت عن ثورتها ، وعبرت عن عزيمتها ، وقد عبرت عن تصميمها . . أترككم وأنا أشعر أن أخى معمر القذافى هو الأمين على القومية العربية وعلى الثورة الليبية وعلى الوحدة العربية ".
    وقلت بالمدينة الرياضية ببنى غازى ـ ليبيا ـ يوم 25يونيو1970
    " . . . وأقول أيضا أنه فيما قبل اليوم عرضت اتفاقيات عن الجلاء من الأراضى العربية المحتلة ما عدا الجولان . . أقول باسم مصر أن الجولان قبل سيناء . . وأنا حينما أقول هذا لا أعبر عن نفسى ، وإنما أعبر عن اخوتكم فى مصر . . عن الشعب المصرى الذى آمن بالوحدة العربية ، والذى نادى بالقومية العربية ، والذى قاد القومية العربية ، والذى حمى القومية العربية فى أى مكان تعرضت فيه للعدوان .
    أقول لكم هذا ، إن شعبكم فى مصر لا يرضى أبدا بأى مساومة فى الانسحاب . . إن سوريا قبل مصر . . إن الجولان قبل سيناء . . إننا أعلناها ونقولها مرة أخرى إننا إذا كنا نريد الانسحاب من سيناء كنا اتفقنا مع أمريكا منذ سنتين ، ولكننا رفضنا وقلنا أن الانسحاب من سيناء ليس هو هدفنا ، ولكن القدس والضفة الغربية والجولان قبل سيناء " .
    وقلت فى الجلسة الختامية للمؤتمر القومى للاتحاد الاشتراكى العربى يوم 26يوليو1970 . قاعة الاحتفالات الكبرى جامعة القاهرة :
    " . . . نحن نريد السلام ولكن السلام بعيد . ونحن لا نريد الحرب ولكن الحرب من حولنا ، وسوف نخوض المخاطر مهما كانت دفاعا عن الحق والعدل . حق وعدل لا سبيل لتحقيقهما غير طرد قوى العدوان من كل شبر من الأرض العربية المحتلة سنة 1967 . . من القدس . . من القدس . . من الجولان . . من الضفة الغربية . . من غزة . . من سيناء . حق وعدل لا سبيل لتحقيقهما غير استعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه الشرعية وخروجه من خيام اللاجئين ليدخل مدن وقراه ومزارعه وبيوته مرة أخرى إلى قلب الحياة بعد أن أرغمته الظروف أن يبقى أكثر من عشرين سنة على هامش الحياة .
    ذلك هو الهدف والطريق انتصار السلام ، وسلام الانتصار . . هذه هى رسالة هذا المؤتمر ، وهذه هى قضية شعبنا ، وقضية أمتنا العربية
    . . .
    لن نتنازل عن أرض بأى شكل من الأشكال . . أنا لا أستطيع ، وليس من حقى ، ولا يمكن أن أتنازل عن أى قطعة من الأرض العربية سواء فى مصر أو فى الأردن أو فى سوريا " .

    يا سامى . . انشر للناس محضر اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى يوم 18يوليو1970 حتى تتضح الأمور :
    ( استأذن فى نشر موجز المحضر )
    ملخص لمحضر اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى المنعقدة بقاعة الاجتماعات فى قصر القبة سعت 1930 يوم 18يوليو 1970
    الحاضرون :
    الرئيس جمال عبد الناصر
    السيد أنور السادات
    السيد حسين الشافعى
    على صبرى
    الدكتور محمود فوزى
    السيد كمال رمزى استينو
    السيد عبد المحسن أبو النور
    الدكتور محمد لبيب شقير
    السيد ضياء الدين داود

    وقد حضر هذا الاجتماع من غير أعضاء اللجنة التنفيذية العليا كل من السيدين شعراوى جمعة وزير الداخلية وأمين التنظيم وسعد زايد وزير الإسكان والمشرف على الإدارة العامة للاتحاد الاشتراكى .
    الرئيس جمال عبد الناصر :
    السوفيت وافقوا على 95% من طلباتنا من الطائرات والصواريخ من أنواع جديدة والطائرات الهيليكوبتر وسيارات النقل الثقيلة على أن نسدد ثمن بعضها مثل سيارات النقل بالعملة الصعبة . . أما باقى الأنواع فسيسدد ثمنها كالمعتاد بالأسلوب المريح بفترة سماح خمس سنين وعلى عشرين سنة بفائدة 2% زى ما انتوا عارفين .
    وتمكنت من الحصول على موافقتهم الجزئية على اشتراك الطيارين الروس مع طيارينا المصريين فى الطلعات الجوية . كذلك بالنسبة للصواريخ ارض/جو وافقوا أيضا قبل ما أسافر بيوم واحد فقط ودى حاتتحرك مع مجموعات صواريخنا فى منطقة القناة ولو أنهم كانوا غير مرتاحين فى أول الأمر كثيرا لهذا الموضوع وده كان واضح من الجلسة الأولى للمباحثات ..
    ووافقوا أيضا على إرسال معدات وأجهزة الكترونية حديثة للغاية تخص التشويش على رادارات اليهود الأرضية أو الموجودة فى طائرات الفانتوم . . وسيصل فى خلال أيام قليلة مجموعة من العلماء السوفيت لدراسة الجوانب العلمية الناتجة عن استخدام الأجهزة الجديدة على الطبيعة . . . هذا الكلام يعنى أنهم وافقوا تقريبا على 95% من طلباتنا وأكثرها حايصلنا السنة دى 1970 .
    إحنا كدة فى تعاملنا مع الروس وأنا عارفهم بيحبوا يتحركوا ببطء ويقدمون المطلوب قطعة قطعة حتى يوكلّوها للأمريكان بالتدريج دون أن يشعروا ودون أن يتفجر الموقف . . ده بالنسبة للناحية العسكرية .
    أما بالنسبة للناحية السياسية فأنا تحدثت معهم بكل صراحة وقلت لهم أنه من الأفضل سياسيا أن نوافق على المبادأة الأمريكية مبادرة روجرز ، الآن لأنها فى الحقيقة لا تتضمن شروطا جديدة كما أننا وأنتم معنا نتعرض فى الوقت الحاضر لضغط دولى كبير مبنى على أننا ناس عايزين الحرب فقط وأن اليهود عايزين الحل السلمى . . ولذلك فإننا عندما نوافق على المبادأة فكأننا نرد على كل هذه الحملة المخططة بالإضافة إلى أن نص إيقاف القتال لمدة ثلاثة شهور فقط يعنى إلغاء قرار إيقاف القتال بتاع1967 الذى ينص على إيقاف النيران إلى ما لا نهاية . . وبالتالى بعد ثلاثة شهور يصبح استئناف القتال عملية مشروعة .
    كذلك فترة إيقاف إطلاق النار ستساعدنا على بناء المواقع الجديدة للصواريخ اللى بنحاول من شهر ديسمبر الماضى 1969 ان نبنيها تحت وطأة الغارات الجوية المستمرة دون جدوى مما جعل صواريخنا فى المناطق المتقدمة موجودة تقريبا فى العراء وليست داخل دشم أسمنت لتحميها من الغارات الجوية .
    والحقيقة أنا لما عرضت المشروع على الروس فى أول جلسة اعترضوا وقالوا . . . ليه إنتم توافقوا على مشروع أمريكى بينما احنا سبق أن قدمنا لكم مشروع سلام ولم توافقوا عليه ؟
    ثم قالوا أيضا أن هذا معناه ان العالم كله حايقول إن أمريكا هى إللى بتعمل من أجل السلام وبالتالى إحنا بندى أمريكا بهذه الموافقة مكانة دولية كبيرة . .
    بعد هذا الكلام دار حوار طويل بينى وبينهم وانتهى بأنى قلت لهم :
    إن الأمر الواقع فى الوقت الحاضر هو إما أن نوافق أو لا نوافق . . وليس هناك حل وسط . . كما يجب ألا يغفل عن بالنا أنه إذا رفضنا المبادأة الآن نعطى أمريكا المبرر المناسب ليمدوا إسرائيل بأعداد من الطائرات والأسلحة الحديثة . . كما أنى اعتقد أن موضوع الموافقة أو عدم الموافقة سيستوى فى نهاية الأمر من الناحية العملية وإنما موافقتنا على المبادأة أمام العالم ستضيق الخناق على أمريكا وعلى إسرائيل كمان .
    وبعد ساعات طويلة من المناقشات وافق الروس ولكنهم طلبوا منى أن لا أعلن موافقتى على مشروع أمريكى ولكن على مشروع للحل السلمى . . ولم أوافق على هذا الرأى وشرحت لهم ليه أنا مش موافق لأنى سأقف يوم 23يوليو أمام أعضاء المؤتمر القومى وأمام الناس جميعا لأعلن الأسباب اللى من أجلها نوافق على المبادأة الأمريكية وده يستلزم منى شرحا وافيا للموضوع بالتفصيل حتى يمكن إقناعهم .
    وتحدثت مع الروس بعد ذلك عن الحملة الأمريكية الموجهة ضدنا والتى تزداد يوما بعد يوم . . نيكسون وبعده روجرز وبعده كيسينجر وبعده سيسكو وبعده فولبرايت وبعده مانسفيلد . . ثم التصريحات اليومية من إسرائيل بأنهم فى خطر حقيقى من التسليح الروسى فى مصر . . الخ ، كل الحاجات دى تحتاج لتحرك سياسى عاجل من جانبنا لمواجهته .
    المسئول عن رعاية المصالح الأمريكية فى القاهرة بيرجيس طلب مقابلتى ليلة سفرى إلى موسكو يوم 28 يونيو لإبلاغى برسالة وردت من واشنطن ولكننى لم أقابله فاجتمع مع محمود رياض وزير الخارجية وأبلغه أن الوقت الآن مناسب جدا للبحث عن حل سلمى حقيقى ، وأن أمريكا هى الدولة الوحيدة اللى يمكنها أن تمارس ضغطا على إسرائيل ويرجو منا أن نترك لهم حرية اختيار الأسلوب المناسب . . كما قال أنه إذا ضاعت الفرصة المرة دى فستكون هناك مضاعفات على علاقاتهم بالمنطقة كلها . . وكذلك على علاقاتهم مع الاتحاد السوفيتى . . ثم أضاف أن خططهم لا تستبعد سوريا إذ يكفى أن تعلن سوريا قبولها لقرار مجلس الأمن وعندئذ يمكن إدخالها فى موضوع التسوية ، أما عن ما تثيره دائما بشأن حقوق الفلسطينيين فليس صعبا الوصول لمشروع ما يدخل الفلسطينيين فى إجراءات الحل بأى شكل .
    أما عن موضوع الانسحاب من الأراضى المحتلة فان رأى الولايات المتحدة فى هذا الموضوع يستند أساسا إلى مبدأ عدم اكتساب أراض عن طريق الحرب كما نص بذلك قرار مجلس الأمن ولهذا يبحثون مع إسرائيل عن صيغة مناسبة لتحقيق هذا المبدأ بشكل ما مع عدم استبعاد إسرائيل عن تسوية الأوضاع فى غزة والقدس وقد سبق أن اقترحوا بشأن القدس أن تظل غير مقسمة على أن يكون لكل من إسرائيل والأردن نصيب فى إدارتها . . أما بالنسبة للضفة الغربية فإنهم يرون إجراء تعديلات طفيفة على حدودها .
    وعلى ضوء كل هذه المعلومات أنا شايف أن أقف أمام الناس يوم 23يوليو أحلل لهم وللعرب جميعا الموقف السياسى بالكامل . . موضحا لهم أن قرار مجلس الأمن الذى وافقنا عليه سنة1967 يطلب الأمريكان النهاردة تنفيذه وأن الأمريكان يعلنون عدم موافقتهم على اغتصاب الأراضى عن طريق الحرب والعدوان وأن المبادأة لا تتضمن اقتراحات جديدة عن قرار مجلس الأمن الذى ينص على إقامة سلام عادل ودائم . . ثم أشير فى خطابى إلى أن ميثاقنا ينص أيضا على إ قامة سلام عادل ودائم فى الشرق الأوسط .
    لهذا اقترح الموافقة على المبادأة مع عدم إغفال حقوق الشعب الفلسطينى بشرط أن يتضمن تطبيق المبادأة ما يلى :
    انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى التى احتلتها فى الصراع الأخير .
    إنهاء كل دعاوى وحالات الحرب مع الاعتراف بسيادة كل دولة فى المنطقة ووحدة أراضيها واستقلالها .
    الدكتور محمود فوزى :
    أنا شايف إن المشروع مقدم فى شكل دعاية وليس بشكل موضوعى . . أما عن إيقاف إطلاق النار فلماذا نخاف من الموافقة عليه طالما أننا سنستغله لصالحنا .
    الرئيس جمال عبد الناصر :
    موضوع إيقاف إطلاق النار عايز مراقبين وده يستدعى وجود مراقبين ، مافيش مانع . . ولكن بعد أن تكون صواريخنا تحركت للأمام .
    الدكتور محمود فوزى :
    فى هذه الحالة سيادة الرئيس حايكون دفاعنا الجوى وصل إلى شاطىء القناة وبالتالى فى اليوم اللى يتوفر فيه لدينا العدد الكافى من الصواريخ والقدر الكافى من الأفراد المدربين عليها يصبح عبور القناة أمر ممكن .
    الرئيس جمال عبد الناصر :
    إحنا حايصلنا خلال فترة المبادأة وبالذات خلال شهر أغسطس اللى جاى صواريخ " سام 3 " الجديدة بمعداتها الكاملة . . ومعها أيضا الأطقم التى تم تدريبها فى الاتحاد السوفيتى .
    الدكتور محمود فوزى :
    إذن فمن الناحية العسكرية سنستفيد ونزيد من قدراتنا 000 نقطة أخرى سيادة الرئيس أود أن ألفت النظر إليها وهى أنه يجب أن لا يفهم من كلامنا اللى حانعلنه عن المبادأة أننا نوافق ونقول نعم . . وفى الوقت نفسه نقول : لا ! مثل هذا الأسلوب من الكلام يستغله هؤلاء الذين يرغبون فى أننا نرفض المبادأة ولاسيما أن هناك شعورا دوليا وفى أمريكا بوجه خاص أن الرئيس عبد الناصر ضد المبادأة الأمريكية .
    الرئيس جمال عبد الناصر :
    فى الحقيقة أنا شايف إن المشروع رموه أصلا فى المنطقة لكسب دعائى . . ولكننا سنفاجئهم ونوافق عليه . . وحا أوضح للناس وللعرب ليه إحنا وافقنا عليه . . خاصة أن هناك دول عربية حاتقول عنه : حلول تصفوية وحلول استسلامية . . وأنا فى رأيى إن كل هذا الكلام لن يوصلنا لأى نتيجة وإنما اللى حيرغمهم على حل إيجابى هو موضوع آخر وهو مدى اشتراك الروس مع قواتنا العسكرية فى مصر . . أى أن احتمال الوصول إلى حل سلمى عادل يتناسب دائما مع قدراتنا على إقحام الروس بالجبهة المصرية على مدى THEIR COMMITMENTS” " والآن أصبح الروس موجودين معانا وأصبحت صواريخهم مع صواريخنا وطيارينهم مع طياريننا . . وطبعا الروس مش حايقبلوا عسكريا أن يهزموا . . لهذا أنا بأشوف إن نجاحنا فى إشراك الجنود السوفيت معانا يعتبر أكبر من أى عملية ردع عسكرية لأن الأمريكان يخافون جدا من الوجود الروسى فى المنطقة بهذا الشكل ولهذا السبب فقط سيضطرون أن يفكروا جديا فى إيجاد حل سلمى صحيح دون أن يقدموا لإسرائيل تنازلات أو مكاسب رئيسية.
    السيد عبد المحسن أبو النور:
    فيه فعلا مزايا دولية كثيرة عند الموافقة على المبادأة ولكننى أعتقد انه بتواجهنا صعوبات كثيرة على المستوى العربى وعلى المستوى الداخلى .

    الرئيس جمال عبد الناصر :
    يجب أن لا ننسى أن فترة الثلاثة شهور اللى حايقف خلالها القتال ستساعدنا كثيرا على السيطرة العسكرية على منطقة القناة . . وذلك بفضل الأعداد الكبيرة من كتائب الصواريخ الجديدة مع استمرار بقاء وحدات الدفاع الجوى الروسية فى عمق البلاد ورغم أنه كان مقررا أن تعود الوحدات الروسية إلى بلادها فى آخر هذا الشهر بمجرد وصول الأطقم المصرية التى تم تدريبها هناك إلا أنى طلبت منهم إبقاء الوحدات الروسية فى مواقعها على أن تستلم الأطقم المصرية صواريخ أخرى العملى على موقفنا بأن نقبل مبادأة السلام كما سبق أن قبلنا قرار مجلس الأمن . إضافية لتتحرك بها سرا إلى ضفة القناة . . وقد وافق الروس على طلبى . .. وحا يكون عندنا ضعف عدد الكتائب الصاروخية الموجودة وحاتفضل الوحدات الروسية معانا لمدة ستة شهور أخرى . . وحيث أنه ليس من المتوقع الوصول إلى حل خلال هذه السنة فسيمكننا أيضا تبديل موتورات الطيارات الميج بموتورات جديدة اقوى .
    وفى الوقت نفسه سنوضح للعالم أننا نريد السلام . . وأن إسرائيل تريد التوسع . . وسنقدم الدليل
    السيد سعد زايد :
    أنا بأسأل. . الموقف حا يكون إيه لو إسرائيل ترفض المبادرة الأمريكية يا سيادة الريس ؟
    الرئيس جمال عبد الناصر :
    فى هذه الحالة حا يكون من السهل الضغط على أمريكا سياسيا . . وأعتقد حينئذ أنه يمكن تحريك الدول العربية المنتجة للبترول لممارسة هذا الضغط . . وأذكر جيدا تصريح أخير لموسى ديان عندما قال :
    " أنا مستعد أن أقوم بأى عمل عسكرى ضد الدول العربية إلا فى حالتين فقط . . الأولى وجود قوات روسية فى مصر . . والثانية فى حال ضغط أمريكى حقيقى علينا "
    السيد على صبرى :
    أخشى يا سيادة الرئيس أن يتسلل للناس فى مصر بعد الموافقة على المبادأة شعور داخلى بالتقاعس عن المعركة . . وهنا يبرز دور الإعلام وعليه فلابد من مراجعة دقيقة لأسلوب النشر الداخلى وخاصة عن المبادأة .
    الرئيس جمال عبد الناصر :
    أولا سأوضح للناس أنه ليس هناك حل جديد . . وليس هناك مبادرة سلام وإنما المقدم إلينا هو مشروع إجراءات . . كما سأوضح لهم أنه إذا رفضناه سنواجه بمساعدات عسكرية ضخمة لإسرائيل . . عامة موافقتنا على المبادأة ستكون مفاجأة إعلامية كبرى . . وسيظهر فى جريدة الأهرام تحليل تفصيلى عن تحركنا السياسى موضحا أن المشروع المقدم ليس فيه جديد . ومن رأيى أيضا بشأن النشر فى الصحف أنه ليس من المناسب نشر تفاصيل ما حصلنا عليه من الاتحاد السوفيتى، ويكفى أن نوضح بشكل عام أن كل ما طلبناه قد حصلنا عليه . . علما بأن هناك حداشر سفينة سوفيتية ستصلنا الشهر المقبل محملة بالجنود المصريين المدربين على الصواريخ الجديدة ومعهم كافة الصواريخ ومعداتها وقد طلب الروس إنزالهم من السفن أثناء الليل ولكنى أعتقد أنه من الأنسب لنا أن يتم إنزالهم أثناء النهار بحيث يراهم الناس.
    الدكتور لبيب شقير :
    ماذا سيكون الموقف بالنسبة للفلسطينيين يا سيادة الريس ؟
    الرئيس جمال عبد الناصر :
    قبولنا لهذا المشروع لا يعنى إطلاقا أية تنازلات عن الأرض المحتلة أو أى مساس بحقوق شعب فلسطين بحيث لا يكون هناك أى تراجع عن موقفنا ومبادئنا السابقة . . وكل ما هناك أنه طالما توجد محاولة للسلام فنحن مسالمون
    وانتهى الاجتماع سعت 2130 يوم 18يوليو1970


    يا سامى عايزك تجيب محضر اللجنة المركزية يوم 22يوليو1970 . . الجزء السرى وانشره حتى يعرف الشباب كيف كانت هناك ديموقراطية فى اتخاذ القرار وكيف كانت تناقش أدق المسائل وأكثرها حساسية مع المؤسسات السياسية الشعبية . .
    ( أستأذن القارىء الكريم فى قطع السياق لنشر المحضر الذى أشار غليه الرئيس جمال عبد الناصر . . )
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الاتحاد الاشتراكى العربى
    اللجنة المركزية
    محضر الجلسة الرابعة والعشرون
    اجتمعت اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى، برئاسة السيد الرئيس جمـال عبد الناصر رئيس الجمهورية، وحضور السادة أعضاء اللجنة التنفيذية العليا، فى الساعة السابعة والدقيقة الأربعين من مساء الأربعاء 19 من جمادى الأولى سنة 1390 هـ ، الموافق 22 من يولية سنة1970.
    وقد حضر جميع السادة الأعضاء عدا :

    من السادة الأعضاء الأصليين :
    1 - أحمـــد الخواجــــة 2 - أمـين حـامـد هويـدى
    3 - سعـد أحمــد عيـــد 4 - عبـد السلام سليمان إسماعيل
    5 - عبد العزيز أحمد عبد الرحيم 6 - د. محمـد حلمــى مـراد
    7 - محيى الدين عبد الوهاب متولى 8 - نصر الدين أحمـد مصطفـى

    ومن السادة الأعضاء الاحتياطيين :
    1 - أبو الخير سيد أحمد عبد الحميد 2 - أحمـد فـؤاد محمـود عمر
    3 - م . أمـين حلمــى كامـل 4 - د. محمـد زكـى شافعـى
    5 - محمـود فهمـى النقراشـى

    السيد / الرئيس :
    جـدول الأعمال .. إفتتاح الجلسة .. ثم بحث المـوقف السياسى والعسكرى .
    الحقيقة أود أن أشكركم على البرقية التى استلمتها منكم فى موسكو ، ونرجو الله أن يوفقنا بحيث نحقق كل الأمانى . . بأقول أنا جت لى برقية من اللجنة المركزية وانا فى موسكو . . أود فى أول لقاء معكم أن أشكركم على هذه البرقية ، وأرجو الله أن يوفقنا على تحقيق الأمانى كلها . . اللى عبرتم عنها بالنسبة لبلدنا . . وبالنسبة لشعبنا . .
    الحقيقـة السبب فى طلب هذا الاجتماع - أو عقد هذا الاجتماع قبل المؤتمر بيوم - هو أن نكون على بينة من كل الأمـور وكل التفصيلات لغاية الآخر. والحقيقة السبب الأساسى الذى دعانى إلى طلب عقد هـذا الاجتماع .. هـو ما عُبِّر عنه بالمبادرة الأمريكية .. وموقفنا من هذه المبادرة .
    هُوَّ احنا من سنة 1967 سرنا على أساس أن يكون هناك عمل سياسى .. وفى نفس الوقت نبنى قواتنا المسلحة، حتى نستطيع أن نحرر الأرض اللى فقدناها فى سنة 1967 .
    وكان من الواضح لنا أن العمل السياسى مُكَمِّل - بل ضرورى ولازم - أثناء بناء القوات المسلحة. ثم حينما عرض قرار مجلس الأمن فى نوفمبر سنة 1967 .. احنا وافقنا على هذا القرار، وأنا أعلنت هذا فى اجتماع فى مجلس الأمة فى اليوم التالى، ولكنى قلت - برضه فى الآخر - إن احنا سنسير على مبدأ ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة .
    واحنا كنا متوقعين من سنة 1967 ان الموضوع حَيْطَوِّل، وكان تقديرنا ان يارنج حيقعد سنة ونصف بدون رد، على أساس أن هناك قرار بوقف إطلاق النار وغير مرتبط بالانسحاب، وهذا يلائم إسرائيل .. وعلى أساس أن إسرائيل تشعر بأن عندها تفوق، وطالما عندها تفوق لماذا تترك الأراضى المحتلة؟.. وعلى أساس نوايا إسرائيل التوسعية .. وعلى أساس أعمال أمريكا فى القضاء علـى أوضاعنا .. إن لم يكن عسكرياً، فسياسياً أو اقتصادياً .
    احنا النهارده فى السنة الرابعة .. كلكم بتعرفوا جميع التفصيلات اللى حصلت من سنة 1967 لغاية دلوقتِ بالنسبة للمشاريع .. بالنسبة للمشاريع الأمريكية احنا ماردِّيناش عليها، مثلاً مشـروع روجرز له بتاع سنة .. كان بتاريخ ديسمبر فى العام الماضى .
    وكنا دائماً - الحقيقة - بنقول إن احنا مش عايزين ندخل فى حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأننا لا نثق فى الولايات المتحدة الأمريكية، ونعتقد أن الولايات المتحدة موقفها غير متوازن .. وغير متعادل .
    لَمَّا جَهْ سيسكو أخيراً هنا .. قال إن هُمّ عايزين يتكلموا معنا مباشرة .. مش عايزين يتكلموا معنا من خلال دوبرنين .. أو من خلال الاتحاد السوفييتى ، وأنا كان ردى - له كده بكل بساطة وصراحة - ان احنا لا نستطيع أن نثق فيكم، لأن هدفكم هو الوقيعة بيننا وبين الاتحاد السوفييتى .. واحنا دولة صغيرة .. وانتم دولة كبيرة جداً، واحنا مش حنقدر عليكم بالنسبة لكل الأساليب اللى عندكم، ويمكن اللى يقدر عليكم - فى كل هذه النواحى - هو بس الاتحاد السوفييتى .
    الحقيقة دى كانت استراتيجيتنا السياسية، واحنا هنا عارفين هذا الخطر ، هو كان رده إن جَرَّبُونَا مرة .. وحاولوا معنا .. واحنا مخلصين فى هذه الأمور .
    طبيعى هذه الزيارة فى المرحلة الجديدة اللى احنا فيها النهارده .. فيه مرحلة جديدة بنقدر نقول إننا بِنْمُرّ بها فى الشرق الأوسط، تبدأ من أول أبريل سنة 1970.. اللى هى المرحلة اللى وصل فيها الطيارين الروس، على أساس انهم يأخذوا واجب مساعدتنا فى الدفاع عن البلد ضد غارات العمق .. على أساس وصول جنود سوفييت يشتغلوا على الصواريخ .
    فى يناير اللى فات أنا ذهبت لموسكو .. وبعد أن ابتدأ الضرب فى العمق .. الحقيقة طلبت منهم مساعدة .. بعد نقاش طويل هُمّ وافقوا يِدُّونا المساعدات، ولكن بنحتاج مدة طويلة علشان نتدرب عليها .
    إذاً معنى هذا ان احنا ممكن نأخذ صواريخ سام 3، ولكن حنقعد 7 أو 8 أشهر بننضرب لغاية ما يتدرب أولادنا على استعمالها. وكان هناك إلحاح أيضاً على أساس ان احنا عندنا طيارات أكثر من الطيارين.. وعلى أساس ان الاتحاد السوفييتى يشترك معنا بطيارات - بعلامات مصرية - فى الدفاع عن العمق . وافق الاتحاد السوفييتى على هذا الموضوع .. هذا الموضوع - الحقيقة - من الناحية الاستراتيجية يعتبر نقطة تحول كبيرة
    احنا قلنا لهم : احنا مش عايزين تحاربوا لنا، احنا اللى حنقوم بالتحرير، والعمل السوفييتى كلـه هو عمل غرب قناة السويس، على أساس ان أول أولادنا ما يتموا التدريب يأخذوا الصواريخ من الجنود السوفييت ونقوم احنا بالدفاع كله .
    هنا فيه عامل جديد ظهر فى أزمة الشرق الأوسط، وأظن بتتبعكم لِماَ يُنْشَرْ .. سيتبين لكم أن هناك أبعاداً جديدة ظهرت فى الموقف. هناك أيضاً قلق فى أوروبا الغربية .. وهناك قلق فى أمريكا.. وهناك أيضاً قلـق فى إسرائيـل لسبب بسيط جداً هو أن الاتحاد السوفييتى طالما تحرك بهـذا الشكل
    لا يمكن إنه حيسلم أو يقبل أن يُهْزَم أمام إسرائيل .. ومساعدات أمريكا لإسرائيل، حتى ولو حصلت مواجهة مع أمريكا .
    طبعاً فيه ناس حاولوا يمثلوا هذا بكوبا، ولكن فيه فرق كبير بين كوبا والعملية دى .. فى كوبا كان موجود صواريخ ذرية تهدد أمريكا، أما كل الأسلحة الموجودة عندنا عادية .. هو كل الاتفاق اللى تم مع الاتحاد السوفييتى كان على أساس عملية دفاعية، ومن هنا ظهر العامل الجديد .
    النهارده رَدِّى - لَمَّا قالوا الأسلحة الروسية اللى عندنا - ان كل الاتفاق اللى تم مع الاتحاد السوفييتى على أساس عملية دفاعية .
    فى مايو اللى فات انكشف موضوع الطيارين الروس، لأن طبعاً الطيارين الروس لَمَّا بيطلعوا فى الجو بيتكلموا مع بعضهم روسى، وسهل قوى عند إسرائيل انهم يسجلوا الأصوات .. ويعرفوا من اختلاف الأصوات فيه كام طيار موجودين فى مصر .
    وحصلت الحملة الدعائية الكبيرة اللى كانت قبل أول مايو، وعلى هذا الأساس فى أول مايو كان الخطاب اللى أنا قلته كان مُوَجَّه للتهدئة .. وماكانش فيه تهديدات، لكن كان الخطاب ان احنا مستعدين ننفذ قرار مجلس الأمن، فهل إسرائيل مستعدة تنفذ قرار مجلس الأمـن ؟ .. والرسالة كانت موجهة لمستر نيكسون، وانتم عارفين كل هذا الموضوع .
    حصلت اتصالات بعد هذا الخطاب وقالوا إنهم بيدرسوا، وبعد كده بعتوا الرد اللى هو موجود اليوم .. ونشر اليوم فى جريدة الأهرام .
    الحقيقة كان لازم نأخذ موقف فى المواجهة ، هل نرد على أمريكا.. أو مانردش زى الدور اللى فات ؟ كان من الواضح أنه لابد أن نرد فى هذا .. لأن العملية النهارده بتنقلب عالمياً على أساس ان احنا عايزين الحرب، بدل ما كانوا بيقولوا: إن إسرائيل هِىَّ اللى انتصرت الانتصار الكبير فى حرب الأيام الستة .. بدل ماكانوا بيقولوا : إن الحرب اللى أنهت جميع الحروب فى سنة 1967، أخيرا بيقولوا : إن إسرائيل مهددة .. رَمْى إسرائيل إلى البحر.. نيكسون طلع بنفسه اتكلم على ان العرب بيهددوا إسرائيل وبيرموها إلى البحر .
    وعلى هذا الأساس كان من الواضح أن نرد على روجرز رد موضوعى . إيه اللى جد فى جواب روجرز ؟ .. هو مقترح عدة اقتراحات :
    الاقتراح الأول: هـو وقف إطلاق النار بين مصـر وإسرائيل لمـدة 3 أشهر .. بين مصر بس
    وإسرائيل، لأن الأردن لم تلغ وقف إطلاق النار..وسوريا لم تلغ وقف إطلاق النار. احنا اللى أعلنّا فى مايو اللى قبل اللى فات بدء حرب الاستنـزاف .. وإنهاء وقف إطلاق النار، إلاَّ إذا كان هناك نص على الانسحاب
    الكلام اللى فى النقطة الثانية : تنفيذ قرار مجلس الأمن بكل أجزائه .
    النقطة الثالثة : عودة يارنج للاتصال بالأطراف كما كان فى الماضى .. اللى هو إقـرار الأطراف بسلامة، واستقلال، ووحدة الأراضى الموجودة .
    النقطة الرابعة : هى أن تعلن إسرائيل الانسحاب وفقاً لقرار مجلس الأمن من الأراضى المحتلة. ترجمتنا احنا بتقول من الأراضى المحتلة، الكلام الانجليزى بيقـول from occupied territories يعنى بيقولوا: "من أراضٍ محتلة"، لكن المقدمة بتاعة قرار مجلس الأمـن هـى :"عـدم الموافقة على احتلال أى أرض بالقوة " .
    بعد دراسة هذا الموضوع وجدنا ان موقف إسرائيل .. والتزاماتها .. وموقفها الداخلى اللى هو يمثل وحدة وطنية بين جميع الأحزاب .. والخلافات الموجودة فى داخل مجلس الوزراء الإسرائيلى.. موضوع يستحق أن نضعه فى الحسبان .
    فيه ست وزراء - داخل مجلس الوزراء الإسرائيلى - ضد أى كلام عن الانسحاب، اللى يمثـلوا حزب يمينى ، وحزب جاحال .. فيه أيضاً الحزب الدينى .. فيه منهـم اثنين ، أعتقد أيضاً انهم بيرفضوا أى شىء عن الانسحاب .
    الحكومة الإسرائيلية نفسها حتى الآن لم تتفق على طريقة تنفيذ قرار مجلس الأمن، لأن للاتفاق على طريقة تنفيذ قرار مجلس الأمن لابد ان الحكومة تنفك، ويبقى فيه ناس فى المعارضة وناس فى الحكم .
    فإذا أعلنت إسرائيل أنها توافق على الانسحاب من الأراضى المحتلة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967، معنى هذا أن فيه تحرك جديد من جانب إسـرائيل، لأن إسـرائيل رفضت دائماً أن تفسر قرار مجلس الأمن ، وقالت : قرار مجلس الأمن ليس إلاَّ نوع من جدول أعمال بنحطّه.. ونتفاوض مفاوضات مباشرة .
    حينما يقبل العرب التفاوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يبقى الوضع مختلف ، المعلومات اللى عندنا انهم مايقدروش يعملوا خطة، لأن لا يمكن للحكومة انها تتفق .. ولا يمكن للأحزاب انها تتفق .
    إذاً أسهل حاجة بالنسبة لإسرائيل هو رفض الاقتراحات، ولكـن كان فى رأينا ان الأمـريكان حيستنّوا .. على أساس ان احنا مش مستعدين نعمل حوار معاهم، ويعلنوا ان مصر هى اللى رفضت المقترحات .. وده أصلح لإسرائيل، ويبقى لهم مبرر قدام الرأى العام العالمى .
    الحقيقـة لَمَّا بحثنا هـذه المبادرة بالنسبة لنا .. لقينا ان مافيهاش أى جديد بالنسبة لنا، فهو ، أى روجرز، يطالب بتنفيذ قـرار مجلس الأمن، وان يارنج يستأنف مهمته، ووقف إطلاق النار لمدة محددة . واحنا فى الحقيقة سبق أن وافقنا على تنفيذ قـرار مجلس الأمـن، ووافقنا على يارنج، ونرحب به على الدوام .
    بالنسبة لوقف إطلاق النار، قلنا: إن قرار وقف إطلاق النار مرهون بقبول إسرائيل قرار مجلس الأمن، اللى يتلخص فى الانسحاب .
    أما وقف إطلاق النار لـ 3 شهور بالنسبة لإسرائيل .. ففى الحقيقة يبقى قرار صعب، لأن إسرائيل عندها قرار مجلس الأمن كان بينص على وقف إطلاق النار إلى مدى غير محدد، ده اللى إسرائيل بتطالب به النهارده . لو نوافق على وقف إطلاق النار لمدة 3 شهور وفقاً لهذا الكلام، يبقى معناه أن إعادة استئناف القتال بعد انتهاء الثلاثة شهور ليس انتهاكاً لقرار مجلس الأمن ، زى ما كانوا أيضاً بيقولوا على القرار اللى فات .
    طبعاً هذا القرار علشان يُنفذ لازم نوافق عليه .. ولازم إسرائيل أيضاً توافق عليه . إذا إسرائيل وافقت .. معنى هذا أنها تتراجع فى بعض نقط معينة - وخصوصاً إعلانها للانسحاب - وهذا يعتبر مكسب سياسى لنا .. ويعتبر تحرك فى الموقف من أجل الحل السياسى، ويكون بداية تراجع لإسرائيل، لأن لغاية دلوقتِ مافيش أى تراجع . فإسرائيل من سنة 1967 لغاية دلوقتِ .. معروف من تصريحات قادة إسرائيل .. وتصريحات الوزراء ورئيسة الوزراء انهم لا يمكن يتكلموا فى موضوع الانسحاب بأى شكل من الأشكال، ولكن هُمّ لَمَّا كانوا بيتكلموا مع يارنج كانوا لا يشيروا إلى موضوع الانسحاب، وكنا نقول له : ما رأى إسرائيل بالنسبة للانسحـاب ؟ .. يـرد ويقول انهم بيقولوا: إن إعادة وضع القوات هو تعبير إنجليزى .. حنحطّه ونطرحه حينما نجلس للتفاوض المباشر .
    نيكسون لغاية امبارح بيقول إنـه مِأَخّر تزويد إسرائيل بالطيارات فى انتظار رَدِّنا ، وقال لأن إذا مارديناش عليهم .. زى ما عملنا فى روجـرز.. ليس أمامهم إلاَّ انهم يدوا إسرائيل الطيارات، وده معناه ان احنا مش عايزين حل سلمى أو سياسى، وإقامة سلام فى المنطقة، وحق كل دولة فى الحياة داخل حـدود آمنـة معترف بهـا، وقالوا: إن هناك صعوبة أن تقبل - أو تستجيب - إسرائيل لكل ما يُطلب منها. وأضاف [ روجرز ] إن المشروعات التى قُـدِّمت لا تستبعد سوريا .. وهـذا تعليق على خُطبتى فى بنغـازى، ويكفـى أن تعلـن سوريـا قبولهـا للقـرار، عندئذ يمكـن إدخـالها فى موضوع التسوية .
    أشار بعد هذا إلى [ ما ذكرته ] عن حقوق الفلسطينيين ، وقال: إنهم فى الواقع أقوى مما كانوا عليه فى الماضى، وقد ترون التشاور معهم فى شأن حل المشكلة، أو أن يدخل الفلسطينيون فى إجراءات الحل بأى وسيلة، وأضاف إنهم مستعدون لسماع أى رأى لهم .
    وأشار إلى أنه يريد أن يغطى موضوعاً يتعلق بالمباحثات الرباعية [بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتى وبريطانيا وفرنسا ] بأنه إذا قُبِلَتْ هذه المبادأة فسوف يدعم ذلك المباحثات الرباعية الجارية، وقد تصل بها إلى تحقيق الأهداف المرجـوة. وفى حالة رفض المبادأة الأمريكية، فإن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر فى موقفها من المحادثات الرباعية، وذكر بأنه لا يمكن تحقيق اتفاق دون أن تمارس الولايات المتحدة ضغطاً على إسرائيل .. وهى تفعل ذلك الآن .
    تحدث بعد ذلك عن رأى الولايات المتحدة فى الانسحاب .. فى أنه يستند أساساً إلى مبدأ عدم اكتساب أراضٍ عن طريق الحرب . دى أول مرة هُمّ الحقيقة بيتكلموا كلام بهذا الشكل - كما جاء فى القرار - وهم يبحثون عن صيغة تحقق تنفيذ هذا المبدأ، وقَدَّموا عدة مشاريع لحل المشكلة التى لازال يشملها التعقيد . وأضاف أنه لا يمكن استبعاد إسرائيل عن تسوية الأوضاع فى غزة والقدس، لأن موضوع السيادة عليهما لم يُحَلّ بعد، وسبق أن أعلنوا آراءهم - فى المستندات التى قَدَّموها - بأن تظل غير مقسمة - هذا فى مشروع روجرز - على أن يكون لكل من إسرائيل والأردن دور فى إدارتها، وأن يكون هناك تعديلات طفيفة . وتفسيرهم لهذه التعديلات أنها تمس النواحى الإدارية ، فمثلاً إذا كان فيه طريق .. وطلع منه حتة فى البلد دى .. أو حتة فى البلد الأخرى، يمكن يحصل تعديل، على أساس أن تكون هذه التعديلات تعديلات متبادلة .
    أما سوريا، فإنهم يرون النظر فى شأنها بعد إعلان قبولها لقرار مجلس الأمن .
    قـرار مجلس الأمن بتاع سنة 1967 بيقول : إن مجلس الأمن وهو يعرب عن الاهتمام المستمر
    بالموقف الخطير فى الشرق الأوسط، ويؤكد عدم إمكانية الحصول على أراضٍ بواسطة الحرب، وضرورة العمل من أجل إقامة سلام عادل ودائم ، يمكن لكل دولة فى المنطقة أن تعيش فى ظله فى أمان، ويؤكد أيضا أن جميع الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة قد أخذت على عاتقها .. وفقاً للمادة الثانية من الميثاق :
    أولاً : يؤكد أن تنفيذ مبادئ الميثاق يتطلب إيجاد سلام دائم وعادل فى الشرق الأوسط ، على أساس انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضى التى احتلتها فى الصراع الأخير (1).
    ثانياً : إنهاء كل … الحرب … (2) وحدة أراضيها .. وحقها فى أن تعيش فى سلام داخل حدود معترف بها. وكمان حرية الملاحة، وتحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين، وضمان عدم انتهاك أراضـى أى دولة، ويطلب من السكرتير العام أن يعين ممثل .
    إذاً كل - الحقيقة - الكلام الموجود فى هذه المبادرة الأمريكية وافقنا عليه قبل كده ، ولكن كان حيبقى الموضوع موضوع مبدأ، هل سنرد على أمريكا .. أم لا نرد على أمريكا ؟ .. احنا عملنا الرد.. وردِّينا على أمريكا بالنسبة للموضوع، على أساس اننا لا نعطى فرصة بأى شكل من الأشكال للولايات المتحدة علشان تعطى سلاح لإسرائيل .
    الرد أننا نقبل وقف إطلاق النار لمدة 3 أشهر .. وأننا نقبل تنفيذ قرار الأمم المتحدة .. وأننا نقبل أن يارنج ييجى المنطقة ونتكلم معاه ، أو فى نيويورك يمكن مندوبنا هناك يتكلم معاه . والنقطتين الأخيرتين اللى هما الإقرار والاعتراف بحق كل دولة فى الحياة … إلى آخر هذا الموضوع .. أيضاً نقبله، وهذا موجود فى قرار مجلس الأمن، وأيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية .
    إيـه رد الفعل اللى حيبقى بعد كده؟.. فى تقديرنا أن الموقف يكون صعب جداً لإسرائيل .. فى تقديرنا أن إسرائيل لا تستطيع أن تقبل وقف إطلاق النار لمدة ثلاث أشهر .. فى تقديرنا انهم كانوا مستنيين ان احنا اللى نرفض .
    بعدين فى تقديرنا أنه سيكون من الصعب على إسرائيل أن تعلن مسبقاً عن الانسحاب، وإذا أعلنت عن الانسحاب .. فستحاول أن تشوه فكرة الانسحاب .
    ____________________
    الترجمة العربية تختلف عن الترجمة الإنجليزية .
    فى تقديرنا أيضاً - يمكن بنرجع دلوقت للمشكلة من الأول، لأن هذا الكلام كله ابتدأناه سنة 1967.. ودلوقت احنا سنة 1970- هل يارنج حيقدر يصل إلى نتيجة سريعة .. ولاّ لأ؟ .. فى رأينا أن العملية ستكون فى منتهى الصعوبة .
    كان ردنا على وزير الخارجية الأمريكى هو :
    " عزيزى السيد وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، لقد تلقيت رسالتكم المؤرخة 19 يونيو، والتى أشرتم فيها إلى خطورة الوضع، وإلى أن مصلحتنا المشتركة تقضى بأن تحتفظ الولايات المتحدة وتنمّى علاقات الصداقة مع كل شعوب ودول المنطقة، وأبديتم استعدادكم للقيام بدوركم فى هذا الشأن، كما طالبتم الآخرين بضرورة التحرك معكم واغتنام هذه الفرصة .
    وقد أشرتم كذلك فى رسالتكم إلى الوسيلة الأكثر فعالية للتوصل إلى تسوية، وهى أن تبدأ الأطراف العمل تحت إشراف السفير يارنج، للتوصل إلى الخطوات التفصيلية اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242، الصادر فى 22 نوفمبر سنة 1967.
    وجدير بالذكر أننا كنا نطالب دائماً - كما كان يطالـب جميـع أصدقاؤنا، وفى مقدمتهم الاتحاد السوفييتى - بضرورة العمل على إنجاح مهمة السفير يارنج فى تنفيذ قرار مجلس الأمن، وكنا.. وكان جميع أصدقاؤنا معنا نبذل - ولازلنا نبذل - كل الجهود من أجل تحقيق ذلك، وأن خطورة الوضع فى منطقة الشرق الأوسط ترجع إلى قيام إسرائيل بعدوانها واحتلالها الأراضى العربية، وأن استمرار احتلال إسرائيل للأراضى العربية، وإصرارها على اعتداءاتها على الشعوب العربية ، أمر يدفع الموقف إلى مزيد من التدهور .
    وأن انسحاب إسرائيل من كافة الأراضى العربية التى احتلتها - نتيجة لعدوانها على الدول العربية فى 5 يونيو سنة 1967 - أمر أساسى لتحقيق السلام فى المنطقة . وأن تحرير الأراضى العربية ليس فقط حق طبيعى .. بل هو واجب وطنى، وقد أكد هذا الحق ميثاق الأمم المتحدة الذى ارتبطنا به جميعاً، كما عززه قرار مجلس الأمن الذى أكد عدم شرعية ضم الأراضى عن طريق الحرب، والذى أشار كذلك إلى وجوب احترام السيادة والسلام لجميع دول المنطقة .
    وأن شعب الجمهورية العربية المتحدة الذى يعمل من أجل التنمية والبناء لرفع مستوى معيشته، يهمه فى الدرجة الأولى تحقيق السلام، إذ أن الحرب تعرقل خطوات البناء والتعمير .
    هـذا وإننى أود أن أؤكد لكم أن الجمهورية العربية المتحدة لا يوجد لديها أى أهداف توسعية،
    وذلك على عكس إسرائيل التى تسعى للتوسع وضم الأراضى العربية، وقد أعلن قادتها أنهم جميعا فى حربهم من أجل التوسع، ولازالوا يعلنون حتى اليوم فى تصريحاتهم المتتالية عن نيتهم لضم الأراضى العربية لإسرائيل .
    كما أنه ولاشك من المهم أن يتحقق ما ذكرتموه عن رغبة الولايات المتحدة فى تنمية علاقات الصداقة مع كل شعوب ودول المنطقة، ونحن نعتقد أن ذلك يساعد على توطيد السلام فى المنطقة، وكان من الممكن أن يتحقق ذلك لو أن الولايات المتحدة الأمريكية اتبعت سياسة متوازنة تماماً .
    وإننى لعلى يقين من أنكم تدركون أن استمرار تجاهلكم لحقوق شعب فلسطين - الذى شردته إسرائيل من وطنه ودياره - لا يمكن أن يساعد على إقرار السلام فى المنطقة، وإنه من الضرورى الاعتراف بحقوق شعب فلسطين العادلة المشروعة وفق قرارات الأمم المتحدة ، حتى يمكن أن يسـود السلام فى منطقة الشرق الأوسط .
    وعندما أصدر مجلس الأمن بالإجماع قراره فى 22 نوفمبر سنة 1967 ، أتاح للمجتمع الدولى بذلك فرصة لإحلال السلام فى المنطقة، إلاَّ أن إسرائيل رفضت هذا القرار، وحالت بذلك دون تحقيق السلام فى ذلك الحين، الأمر الذى نتج عنه استمرار الحرب حتى وقتنا هذا . ولذا فقد كان موضع اهتمامنا قولكم : ضرورة اغتنام الفرصة المتاحة الآن، وضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن، وهو ما كنا ننادى به منذ نوفمبر عام 1967، وكنا نأمل أن يتم إقرار السلام منذ ذلك الحين.
    وإننى أود أن أؤكد لكم أننا مازلنا نؤمن بأن السلام يمكن أن يتحقق بتطبيق الحل الذى أقره مجلس الأمن فى 22 نوفمبر سنة 1967. وقد حرصنا دائماً - منذ بدأ السفير يارنج مهمته فى ديسمبر سنة 1967 - أن نوضح أهمية إعلان أطراف النـزاع - بادئ ذى بدء - قبولهم لقرار مجلس الأمن، واستعدادهم لتنفيذه بكافة بنوده .



    ولقد قامت الجمهورية العربية المتحدة من جانبها بإبلاغ السفير يارنج بقبولها للقرار، واستعدادها لتنفيذه، وذلك أكثر من مرة .. وفى أكثر من وثيقة. كما أنها أعلنت ذلك رسمياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم تترك الجمهورية العربية المتحدة أى فرصة دون أن تعلن التزامها بهذا الموقف . وقد تعاونت الجمهورية العربية المتحدة تعاوناً كاملاً مع السفير يارنج، وبذلت كل جهد ممكن لإنجاح مهمته .
    هذا ويهمنى أن أشير إلى أنه فى 9 مايو سنة 1968 تسلمت من الدكتور يارنج مقترحات شبيهة بمقترحاتكم - والتى جاءت فى رسالتكم - وقد سلمته فى نفس اليوم رسالة أعربت فيها من جديد عن قبول الجمهورية العربية المتحدة لقرار مجلس الأمن واستعدادها لتنفيذه. كما أننى وافقت - تلبيةً لطلبه - على إرسال التعليمات اللازمة لممثل الجمهورية العربية المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة بنيويورك، ليجتمع بالممثل الخاص بالسكرتير العام لاستئناف الاتصالات طبقاً لقرار مجلس الأمن، وبغرض تنفيذه . وقد اقترحت فى هذه الرسالة على السفير يارنج أن يضع جدولا زمنيا لتنفيذ القرار. ولقد كان من الواضح أنه لكى يستمر السفير يارنج فى تنفيذ مهمته .. فإنه كان على إسرائيل أن تعلن قبولها لقرار مجلس الأمن، واستعدادها لتنفيذه، وهو الأمر الذى لم يتحقق، بل رفضت إسرائيل إبلاغ السفير يارنج استعدادها لتنفيذ القرار، مما أدى إلى توقفه عن مزاولة نشاطه. ومن ذلك يتضح أن مسئولية عدم تمكين السفير يارنج حتى الآن من تنفيذ مهمته التى نص عليها قرار مجلس الأمن تقع على عاتق إسرائيل .
    وعندما وجدت فرنسا أن الموقف يتدهور، وأن السفير يارنج لم يعد فى استطاعته إنجاز مهمته، تقدمت باقتراحها الخاص باجتماع الدول الأربع الكبرى للعمل من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن، ومعاونة ممثل السكرتير العام على أداء مهمته، إلاَّ أن إسرائيل استمرت فى معارضتها، مما أدى إلى عرقلة أعمال الاجتماعات الرباعية .
    أما بالنسبة لقرار وقف إطلاق النار الذى أصدره مجلس الأمن فى يونيو 1967 فقد عملنا على احترامه منذ البداية، إلاَّ أن إسرائيل لم تحترم هذا القرار فى أى وقت، وواصلت اعتداءاتها علـى منطقة قناة السويس .. وأغارت على مدنها .. ودمرت المنشآت الصناعية بها .
    وبصدور قرار مجلس الأمن فى 22 نوفمبر سنة 1967 الذى تضمن التسوية السلمية، أصبح قرار وقف إطلاق النار مرتبط بتنفيذ قرار مجلس الأمن، وهو ما أوضحناه فى رسائلنا إلى الأمم المتحدة، إلاَّ أن رفض إسرائيل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 أدى إلى مهمته واصلة القتال، وعرقلة التسوية السلمية. لذلك فإنـه مـن الواضـح أن قيام السفير يارنج باستئناف مهمته بنجاح يستدعى أن تعلن إسرائيل - بطريقة لا لبس فيها - عن قبولها لقرار مجلس الأمن واستعدادها لتنفيذه .
    كما نرى أنه حتى يمكن للسفير يارنج أن يحرز تقدماً سريعاً فى المرحلة الأولى من عمله، فإن ذلك يستدعى قيام الـدول الأربع بإعطائه توجيهـات محددة من أجل تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن،
    وخاصة بالنسبة للانسحاب وضمانات السلام .
    وإننا على استعداد لأن نؤكد من جديد للسفير يارنج استعدادنا لتنفيذ كافة بنود قرار مجلس الأمن، وتعيين مندوب عنا للتباحث معه لتنفيذ هـذا القرار. ولإمكان تحقيق ذلك فإننا على استعداد لقبول وقف إطلاق النار لفترة محددة بثلاثة شهور وفق اقتراحكم، مع اعتقادنا بأن المنهاج الصحيح الذى يجب البدء به - فى هذه الحالة- هـو المبادرة بوضع جدول زمنى لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى المحتلة، وقد كانت هذه هى النقطة التى توقفت عندها جهوده فى محاولاته السابقة، وكان ذلك بسبب العراقيل التى وضعتها إسرائيل أمامه، بعدم قبولها تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 " .
    هذه هى الرسالة أصلاً، ثم بعد هذا أبلغته رسالة شفوية بان احنا قبلنا تنفيذ الاقتراحات التى عرضتها الولايات المتحدة .
    الحقيقة أنا طلبت عقد هذه الجلسة .. أيضاً امبارح عقدت جلسة مع قادة القوات المسلحة فى مجلس الوزراء ، لأن لأول مرة منذ سنة 1967 يمكن الناس تتصور اننا قبلنا حاجة جديدة .. ان احنا من سنة 1967 قبلنا قرار مجلس الأمن ويارنج وكذا .
    الحقيقة ان العملية الموجودة النهارده .. أعتقد انها كلام كله احنا وافقنا عليه، لكن من الإذاعات ومن مختلف الدول الغربية .. من راديو لندن .. ومن وكالات الأنباء، حاولوا انهم يبينوا ان فيه مبادرة جديدة، بل حاول البعض انهم يقولوا إن فيه اقتراح أن تنسحب قواتنا غرب القنال بحوالى 20 كيلو متراً . كان فيه تحفظ بالنسبة لأمريكا بُلِّغ لنا شفوياً فى الأول عند تسليم هذا الخطاب وهو أن وقف إطلاق النار مرتبط بعدم إقامة قواعد للصواريخ فى منطقة قنـاة السويـس، ويجب ألاَّ نستفيد احنا ولاَ تستفيد إسرائيل من وقف إطلاق النار
    طبعاً اللى كانوا هُمّ يِعْنُوه فى هذا ان الصواريخ ماتروحش منطقة قناة السويس، واعتبر أنا النهارده ان هذا الموضوع انتفى، لأن الصواريخ .. ومواقع الصواريخ مقامة فى منطقة قناة السويس .
    الحقيقة فى كلامى بكرة .. يعنى احنا اتكلمنا النهارده على أساس ماحدش يقدر يشوه الموضوع.. نشرنا خطاب روجرز أيضاً علشان هُمّ طالبين سريته، وبعدين فى كلامى بكرة مع المواضيع الأخرى حاتكلم فى هذا الموضوع
    وبهـذا،ونحن نتعرض-الحقيقة- لحرب نفسية عنيفـة، يجب ألاَّ نتخلَّى عن أن نواجه أى موقف من المـواقف .. حتى نحـافظ على جبهتنا الداخلية .. وحتى نحافظ أيضاً على العرب المؤيدين لنا فى
    البلاد العربية .
    الدول العربية كلها رافضة قرار مجلس الأمن .. كل الدول العربية، ما عدا احنا والأردن . بعدين الدول العربية رفضت المبادرة الأمريكية .. من غير ما يعرفوا إيه هى المبادرة الأمريكيـة.. لأن هذه الرسالة سلمت لنا احنا والأردن بس.. ولكن حتى العراق أعلنت انهـا رافضـة، والسودان أعلنت انها رافضة، وكلهم رفضوا على أساس الأخبار التى أذاعها راديو لندن، وهى لا تمثل بأى شكل من الأشكال كلام جديد .
    وزير الخارجية شاف السفراء العرب وأبلغهم وجهة نظرنا بالنسبة لهذا العرض .
    الحقيقة أنا برضه بدى أكرر نقطة سبق أن قيلت - فى هذه القاعة - ان احنا عايزين حل عسكرى .. الحقيقة أنا لازلت عاوز حل سلمى، لأن الحل العسكرى عملية أبعادها كبيرة جداً . قد يتصور البعض إن أنا باقول هذا لأن الاتحاد السوفييتى تقاعس فى انه يدينا طلباتنا .. جميع طلباتنا اللى احنا طلبناها من الاتحـاد السوفييتى - وأنا هناك - 95% منها أُجيب.. على أساس حتى الحاجات اللى احنا طالبينها حنستلمها فى أسرع وقت .
    حيتقال - وابتدوا يقولوا النهارده – إن فيه اتفاق مع الاتحـاد السوفييتى علشان وقف تسليحنا، هذا الكلام غير حقيقى . حيتقال حاجات كثيرة جداً .. حيقولوا: فيه اتفاق بين روسيا وأمريكا، هذا كلام غير حقيقى .. الاتحاد السوفييتى لم يقدم أى مشروع إلاَّ بعد احنا ما وافقنا على الكلام اللى هـو قَدِّمه .
    الحقيقة الموضوع ده أساساً هو ما دفعنى إلى طلب عقد هذا الاجتماع، وقد يتصور البعض ان فيه شىء جديد غير قرار مجلس الأمن .
    فيه نقطة طبعاً برضه نحب نقولها .. الأمل فى نجاح هذا الموضوع بعيد جداً، قد يتصور البعض ان العملية دى حتنجح .. أنا رأيى ان الحل السلمى عملية صعبة جداً .. ومش ممكن يدونا حل سلمى ونطلع ماندفعش الثمن . أنا رأيى كده من الأول .. ورغم قبولى لقرار مجلس الأمن .. مش ممكن الأمريكان يسيبونا من غير ما ندفع الثمن، ولكن لغاية دلوقت ما قدروش .
    سنة 1967 كانوا معتبرين أن العرب هزموا إلى ما لا نهاية .. وأن جميع الحروب انتهت .. النهارده الحقيقة الوضع عندنا فيه تضامن وصمود .. أما فى داخل إسرائيل فباستمرار اليأس عندهم بيزيد .. والأمل فى السلام بيقل .
    السيد / أحمد العماوى :
    سبق لسيادتكم أن صرحتم - فى هـذه القاعة - أن الحل السلمى لا يمكن أن تقبلـه أمريكا بما يحقق الكرامة العربية .. ونحن ملتزمون - بما أعلنته سيادتك - فى أن الحل السياسى إذا كان يحقق الكرامة، ويتم على أساس قرار مجلس الأمن فنحن نقبله، وإذا كان لا يحقق الكرامة .. أو سنفقد جزءاً من أرضنا فسوف نرفضه ونطلب الحل العسكرى، وهذا هو الخط الأساسى الذى أعلنته سيادتكم .
    وبخصوص البنود المحددة التى جاءت فى اقتراح الأمريكيين .. هل هم - فى تقدير سيادتك - يقدمون هذه الورقة تكتيك لكشفنا فقط، أم أنهم فعلاً جادين ، وتوجد اتصالات بينهم وبين إسرائيل لتنفيذ هذه البنود المحددة ؟ .. لأن هناك نواحى محددة .. نواحى أخرى أشرت سيادتك إليها .. بخصوص الأراضى المحتلة .. وبخصوص تنفيذ الانسحاب، فهل هناك شعور منهم بأن إسرائيل سوف تنفذ، أم لا ؟
    ثانياً : هل الاتحاد السوفييتى له رأى فى هذه الاقتراحات المحددة ؟ .. رأى سياسى، أو نظرته للموضوع كدولة كبرى .

    السيد / الرئيس :
    طبعاً ممكن نصل إلى حل سياسى ، إذا الظروف السياسية الدولية أجبرت الجميع علـى الوصول إلى حل سياسى، لإنقاذ الدول من المواجهة .. أو من الدخول فى مواجهة . ولكن اللى حاصل دلوقت الحقيقة ان فيه حاجة اسمها الحرب الإلكترونية .. قبل سنة 1967 الواحد كان بيقرأ فى المجلات العسكرية .. ومجلات الطيران حاجات بسيطة عن الحرب الإلكترونية . النهارده أول ميدان ابتدأت فيه الحرب الإلكترونية هى بلدنا فى الحقيقة، وكان لابد ان احنا نعمل أساليب ووسائل .. ونستعين بالاتحاد السوفييتى أيضاً علشان ندخل فى هذا الموضوع .
    ده موضوع - الحقيقة - معقد، احنا عندنا النهارده 650 ألف عسكرى .. وفى ديسمبر حيوصل إلى 750 ألف عسكرى، واحنا ماشيين فى بناء قواتنا المسلحة .
    الطيارين النهارده عندنا .. يعنى أنا دلوقت كنت فى موسكو باطلب طيارات .. لأن الطيارين عندنا أكثر من الطيارات، لكن طبعاً بيحتاجوا إلى بعض التدريب، فلما أقول: حل سياسى.. معناه ان
    احنا ننفذ هدفنا سياسياً . لكن لَمَّا يقولوا لنا إنهم مثلاً بياخدوا شرم الشيخ .. ماحدش هنا فى البلد دى حيقدر يقول لهم : خُدُوا شرم الشيخ، وبعدين لَمَّا يقولوا إنهم حياخدوا القدس .. بالنسبة لنا احنا لا يمكن أن نوافق على انهم ياخدوا القدس .
    اللى باين أخيراً فى الكلام مع الدول الرباعية بيقولوا عن القدس كلام برضه جديد .. تبقى مدينة منـزوعة السلاح .. القدس القديمة تحت الإدارة الأردنية .. والقدس الجديدة تحت الإدارة الإسرائيلية، ولكن منـزوعة السلاح، ممكن يبقى فيه نوع من التوحيد .. فيه مواقف جديدة بتطلع.. الحقيقة سبب هذه المواقف - فى رأيى - هو صمودنا . بعدين فيه سبب أيضاً موجود النهارده هو الخطوة اللى أخذها الاتحاد السوفييتى .
    الحقيقة الخطوة اللى أخذها الاتحاد السوفييتى فى يناير ماأخدهاش مع أى دولـة.. يعنى ماطَلَّعُوش قوات لهم علشان تحارب بَـرَّه .. معنى هذا إيه ؟ .. ان احنا كان عندنا معلومات عن كلام لديان.. كان بيقول إنهم لا يمكن حيعملوا أى تنازلات بأى شكل من الأشكال إلاّ فى حالة من اثنين :
    الحالة الأولى : إذا تدخل الاتحاد السوفييتى عسكرياً، وأستبعد 100% أن يتدخل الاتحاد السوفييتى عسكرياً .
    الحالة الثانية : إن أمريكا تضغط عليهم ، وقال إنهم متفاهمين مع أمريكا .. ولا يمكن لأمريكا انها تضغـط عليهم، وعلـى هذا هم عندهم يمكن عشر سنين يقدروا يفرضوا الأمر الواقع فى هذه المنطقة .
    إيه سبب تحرك الأمريكان النهارده .. هل هم جادين ؟ .. أنا لا أثق فيهم أبداً .. يعنى ده موضوع أساسى . هل الغرض كشفنا ؟ .. ممكن !! باعتبر يمكن 70% أو 80% كانـوا يعتقدوا ان احنا حنرفض هذه المقترحات .. على طول الصبح بيدُّوا 125 طيـارة لإسرائيل.. الطيارة الفانتوم - زى مابيقولوا - بتساوى 6 طائرات ميراج، لأنها بتشيل قد الميراج 6 مرات . هل إسرائيل حتنفذ، أو مش حتنفذ ؟ .. الحقيقة أنا باعتبر ان ردنا بالنسبة للأمريكان حيسبب مشاكل عندهم .. وبالنسبة لإسرائيل حيسبب مشاكل عند إسرائيل . وقد تكون هناك مشاكل بين أمريكا وإسرائيل .. إذا كانت أمريكا جادة فى حل هذا الموضوع .
    بالنسبة للاتحاد السوفييتى ورأيـه..طبعاً احنا فى هذه المواضيع.. هو الاتحاد السوفييتى كلامه معنا إن هو ينفذ اللى احنا نطلبه منه فى هـذه العملية.. هُمَّ ممكن يقترحوا علينا أى اقتراحات، إذا قبلناها
    بيتبنُّوها .. إذا ماقبلنهاش يبقى هم لايمكن أن يتبنوها . وموقفهم فى محادثاتهم مع أمريكا أو مـع الدول الرباعية هو تعبير عن موقف المصريين ، وعلى هذا الأساس بالنسبة لهذا الرد احنا تشاورنا مع الاتحاد السوفييتى فى هذا .. وهُمَّ رأيهم أيضاً فيه الثقة يعنى، ولكن رأيهم ان بنمشى فى الحل السياسى فى نفس الوقت اللى نبنى فيه الجيش الهجومى .

    السيد / أحمد طلعت عزيز :
    فى اعتقادى أن المبادرة الأمريكية .. والمقترحات الأمريكية قدمت على الأساس الذى ذكرته سيادتكم الآن، وهو صمود الشعب، ونمو قدرته الذاتية. إنما مشهور عن العرب الوفاء بالعهد والالتزام به، ومشهور عن اليهود الغدر والخيانة، فبالنسبة لقرار وقف إطلاق النار لمدة 3 شهور -كما ذكرت سيادتك - كان لأمريكا تحفظ شفوى عليه، وأخشى ما أخشاه أن يتكرر ما حدث فى سنة 1948 عند طلب الهدنة .. لكى تستعد إسرائيل لمهاجمة العرب .. فرصة الثلاثة شهور قد تكون كافية لإسرائيل لكى تتسلح، وتمدها أمريكا بمزيد من السلاح، وتضع من العتاد ما يكفى للهجوم على الجمهورية العربية المتحدة .
    وهذه نقطة تدور فى ذهنى منذ ذكرتها سيادتك، لأنه - كما ذكرت سيادتك - لابد أن نلجأ إلى كل الأساليب السياسية، وفى نفس الوقت نكون على يقظة وحذر، ونستعد ونكمل كل قوانا، لأجل إذا نكثت إسرائيل بالعهد نكون مستعدين، وشكراً .

    السيد / الرئيس :
    هُوَّ الهجوم علينا الحقيقة منتظر فى أى وقت .. إذا كان فى إمكانهم انهم يهجموا علينا . من كلام ديان ان أمريكا مِدِّياهم حرية يتصرفوا معانا زى ماهم عاوزين .. ويضربونا زى ماهم عايزين .. وحتى احنا الأمريكان إدُّونا إنذار يوم 2 فبراير قالوا لنا: إذا لم تقبلوا بقـرار وقف إطلاق النار إلى الأبد - اللى هو قرار سنة 1967 - فإن الضرب فى العمق حيزداد .. والحجم حيزداد.. والغارات بتزيد، واحنا كنا فى هذا الوقت عارفين الاتفاق اللى بيننا وبين الاتحاد السوفييتى حيتنفذ فى مارس، وقلنا لهم: حنبحث هذا الموضوع وحنرد عليكم .. ماردِّيناش على أساس ان احنا مانستفزهمش .. بحيث يبتدوا يتوسعوا فى الغارات فى العمق قبل ماييجى الدعم السوفييتى، فعملية الهجوم عملية منتظرة فى أى وقت . ومن كلام ديان أيضاً ان الهجوم على الأردن مقيد .. حتى ضرب الأردن بالطيران مقيد، وقال: إن الهجوم على لبنان أيضاً مقيد من الولايات المتحدة الأمريكية .. عنده حدود معينة لايتعداها فى العمليات الانتقامية .
    إنما قال بالنسبة لمصر فهو غير مقيد .. يعنى يستطيع أن يعمل ما يشاء، لأن مصر مافيش تحفظات أمريكية بالنسبة لها . حسن النية طبعاً .. أو حسن الظن فى هذه الأمور قد يكون فعلاً عملية يجب ألاَّ نلتزم بها أبداً، لكن احنا مش زى سنة 1948 .. لأن أنا كنت هناك سنة 1948، أول ما دخلنا سنة 1948 .. اليهود كانوا بيحاربوا ببنادق رش .. ماكانش عندهم سلاح . فى أول معركة أنا كتيبتى دخلت .. كان معاهم بنادق رصاص وبنادق رش، وجابوا بعد كده أسلحة وطيارين وطيارات.
    من 67 لغاية النهارده إسرائيل - الحقيقة - دججت بالأسلحة بطريقة يمكن سرية وعلنية .. ففى الوقت اللى احنا كنا بنقول فيه إن احنا عاوزين نعيد بناء قواتنا المسلحة علشان نبقى زى سنة 1967 .. هم جالهم 150 طيارة : 100 سكاى هوك، و 50 طيارة فانتوم، والفانتوم دى من الواضح انهم جايبينها لنا احنا، مين حيضربوه بالفانتوم غيرنا .. ودايماً الأمريكان مِدِّياهم الطيارات لهذا السبب .
    بالنسبة للدبابات أخذوا دبابات سنتوريون من إنجلترا .. وأخذوا دبابات باتون من أمريكا من الموجودة فى ألمانيا، وغيروا مدافع .. وعملوا معدات .. وخدوا - الحقيقة - كل اللى عايزينه .
    بالنسبة للحرب الإلكترونية هم عندهم كل حاجة لكن احنا لسه مابقيناش زيهم، لكن لَمَّا حصلت عمليات [ سقوط ] الفانتوم فعلاً بعتوا لهم.. الطيار الأسير الأخير قال إن جت لهم معدات إلكترونية جديدة بالنسبة للصواريخ . هم حيستعدوا، واحنا أيضاً حنستعد فى الثلاثة شهور .
    هو فيه حاجة برضه بِدِّى انكم تعرفوها، فيه تصريحات إسرائيلية .. كل سنة بييجوا يقولوا : إن عبد الناصر بيخطط علشان يعدى القناة فى الصيف، وبعدين بييجوا بعد الصيف يقولوا : ان احنا هزمنا التخطيط المصرى . الحقيقة احنا مانقدرش نعدى القناة .. قواتنا المسلحة تستطيع انها تُعْبُر وتنجح وتقيم رأس كوبرى وتمشى .. لكن المشكلة اللى عندنا لازالت هى مشكلة الطيران والدفاع الجوى .
    الحقيقة إذا قررنا نعمل دفاع جوى سليم على القناة ونمنـع أى طائـرات إسرائيلية .. نقدر نروح إلى الشرق .. الوضع ده وضع طبيعى معروف ، لازم نحط صواريخ فى القناة .. ونقوى الدفاع
    الجـوى. لازم قواتنا الجوية تستطيع انها يبقى لها حتى تعادل فى شرق القناة .. علشان نقدر بعد كده نعدى. فعملية الهجوم الإسرائيلى علينا عملية الحقيقة - من سنة 1967 لغاية النهارده - احنا بننتظرها فى كل وقت
    ولكن هل تستطيع إسرائيل انها تهجم ؟ .. أعتبر ان العملية بالنسبة لهم عملية صعبة .. هى مستعدة انها تعمل عملية فى الصالحية .. فى مش فاهم إيـه.. لكن عملية هجوم بشكل هجوم .. عملية صعبة، لأن الهجوم حيكون الغرض منه تدمير قواتنا المسلحـة ، ولكن فى الكلام مع القوات المسلحة والقادة ان المرحلة دى يجب أن نعبئ فيها .. لأن النهارده احنا فى معركة مستمرة ، وده بيعبأ تعبئة طبيعية ، لكن فى فترة وقف إطلاق النار .. إذا حصل وقف إطلاق النار يعنى .. أنا مش متصور إزاى إسرائيل حتقبل وقف إطلاق النار، إلاّ إذا ووجهت بضغط كبير من أمريكا .

    الدكتور / مصطفى أبو زيد فهمى :
    الدكتور مصطفى أبو زيد من الإسكندرية .

    السيد / الرئيس :
    من بيروت ولاّ الإسكندرية ؟

    الدكتور / مصطفى أبو زيد فهمى :
    من بيروت .. لكن باحضر اللجنة المركزية .
    السيد الرئيس .. لاشك أنه من الواضح أن الحل العسكرى رغم أنه شاق إلاَّ أنه الممكن الوحيد، ولعلى أعتقد أنه يوم يكون الحل العسكرى ممكناً .. سيكون الحل السلمى ممكناً أيضاً .
    النقطة الثانية : إننا لاشك فى الوقت الحاضر مطالبون - أو البديهيات تطالبنا - بأن نمضى إلى أقصى حد فى بناء قواتنا العسكرية، والصورة الخارجية المأخوذة عنا - لاشك فى هذه الناحية - أننا تقدمنا كثيراً .. والعدو قبل الصديق يجمع على أن هنالك جدية هائلة فى بناء قواتنا المسلحة، ولاشك أنه يكون من حقك أنت علينا أن نعترف بأن خلف هذه الجدية الهائلة نلمح آثار يديك .. ونلمح أنك قد توليت المسئولية الفعلية فعلاً فى بناء القوات المسلحة، وهذه المسألة تجعلنا نتفاءل ونعترف لك دائماً بالجميل .
    بعد ذلك تبقى لى نقطة صغيرة أود أن أبرزها ، وهى أن إسرائيل الآن تتكلم عن حرب نووية .. أو أسلحة نووية ، وقد أعطاهم الأمريكان أخيراً مدافع - وسط ضجة ضخمة جداً - وقالوا: إن هذه المدافع تستطيع أن تستعمل أسلحة لها رءوس نووية .. لأن المدفعية المصرية قوية .
    وقالوا بعد ذلك إنهم لابد أن يكسبوا الحرب الجديدة بسرعة خاطفة، وسوف يجدون وسيلة لذلك .. ولوحوا بالحرب النووية، وكيف أن إسرائيل لديها كذا .. وكذا .. وكذا، وتستطيع أن تفعل كل ذلك، والصحافة المصرية - وعلى رأسها الأهرام - نشرت كل هذا الكلام .. ونوهت إلى أن هذه تعتبر حرب أعصاب .
    فى الواقع أن هذا الكلام يمثل نصف طمأنينة فقط، فبفرض أنها حرب أعصاب فيجب ألاَّ نهتز ، إنما مع ذلك يظل هناك تخوف صغير أضعه تحت أنظار سيادتكم . إسرائيل بدأت دائماً بغرور شديد جداً.. إلى حد أن موشى ديان سُئِل مـرة كيف يمكنك أن تنشر آراءك العسكرية وخططك ، وتقول : إننى سأعمل كـذا وكـذا، وتعمله فعلاً ؟ .. فقال لهم بغـرور شديد جداً : إن العرب لا يقرأون!! وإذا قرأوا لا يفهمون .
    وهذا نوع من الغرور الشديد جداً طبعاً، وهى بداية للتهلكة والانهيار من غير شك، ولكن فى اعتقادى أنه يتكلم عن حرب نووية .. ونحن بطبيعة الحال قلنا : إنها حرب أعصاب .. لو قلنا: إنها حرب أعصاب ثم سكتنا .. ربما نفاجأ فعلاً بأشياء لها رءوس نووية، أو نفاجأ فعلاً باستعمال أسلحة نووية .
    ولذلك فأعتقد - وهذا مجرد رأى- أن من المصلحة فى هذه الناحية .. ما دام أصدقاؤنا السوفييت متضامنين معنا - ومقدرين لوضعهم فى هذه المنطقة - نستطيع أن نطلب منهم أسلحة نووية . وليس من الضرورى أن تكون تحت تصرفنا نحن بل ستظل تحت تصرفهم هم، وأنا متأكد أننا لن نستعملها، إنما مجرد التأكد من وجود القوة يغنى فى كثير من الأحيان عن استخدامها .. وهذه حكمة معروفة، فلو أنهم متأكدون أننا نملك أسلحة لها رءوس نووية .. فإنهم سيترددون كثيراً قبل أن يضربونا بنفس السلاح .
    النقطة الثانية : هم يقولون إن عندهم فانتوم، والفانتوم لها خواص ضخمة جداً، والروس عندهم أسلحة أقوى من ميج 21، فهل من الممكن أن يعطونا هذه الأسلحة، أم لا ؟ وشكراً .



    السيد / الرئيس :
    واحنا بنتكلم عن الحل السياسى .. لابد أن نعمل من أجل الحل العسكرى ، لأن واجبنا أن نحرر أراضينا، وإذا لم ننجح بالحل السلمى .. فلابد ان احنا نِدَخَّل الحل العسكرى . وهذا ما نعمل من أجله من سنة 1967 .
    الحقيقة موضوع الحرب النووية ده موضوع كبير جداً ، وموضوع ان الروس يقولوا إنهم عاوزين يجيبوا هنا أسلحة نووية .. أنا باقول : لأ .. لأنهم إذا ادُّونا أسلحة نووية .. اليهود على طول يأخذوا أسلحة نووية من أمريكا . إذا جابوا هنا أسلحة نووية .. الأمريكان هنا بقى بيقولوا لهم : امشوا .. ده الكلام اللى قاله كيسنجر .. لازم يِمَشُّوهم ولو يدخلوا فى مواجهة . فالعملية فى الحقيقة أكبر من هذا، وممكن تتكرر عملية زى عملية كوبا .
    المدافع اللى هُمَّ واخدينها .. مدافع ذاتية الحركة .. مدافع 155 [ مم ] .. عندهم منها فى القناة، وإخواننا بتوع بور سعيد موجودة قدامهم .. وراء بور فؤاد، العملية انهم بيحولوا المدافع الجديدة إلى مدافع ذاتية الحركة، والأمريكان بيساعدوهم فى هذا على أساس الحرب الخاطفة .
    هناك نقطة أخرى بالنسبة لاستخدام الأسلحة النووية، احنا موقعين اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وهذه الاتفاقية منها نَصّ يتعهد به الاتحاد السوفييتى وأمريكا على حماية كل الدول الموقعة على الاتفاقية من أى تهديد ذرى . وإدخال الأسلحة النووية - الحقيقة - فى منطقة الشرق الأوسط موضوع ماأظنش ان إسرائيل تقدر تشتغل فيه لوحدها .. وماأظنش ان أمريكا توافق لها ، لأن أمريكا إذا وافقت يبقى معنى هذا ان الروس حيجيبوا هنا أسلحة نووية، فعملية الأسلحة النووية عملية تتحسب بالشعرة .. وبعدين ماحدش بيدِّى حد أسلحة نووية أبداً .. يعنى من يوم مااكتشفوها . حتى فرنسا ماادوهاش الأمريكان الأسرار .. اضطروا انهم يبحثوا ثم يصلوا ، إلى آخر هذه العملية .
    الإنجليز والصين أيضاً هم اللى عملوا العملية، واحنا سبق أن بعتنا بعثة إلى الصين سراً .. وقالوا لنا : اعتمدوا على أنفسكم . الحقيقة احنا عندنا ناس تستطيع انها تعمل القنبلة الذرية .. ومعروفين بالاسم، ولكن الموضوع تكاليفه ليست فى طاقتنا . وبعدين الميدان اللى حندخله .. مش ممكن يسيبونا نستخدم أسلحة ذرية .. مش ممكن حد يسيبنا إذا استخدمنا أسلحة ذرية ضد إسرائيل .. وإسرائيل ماعندهاش، يبقى بالتالى تانى يوم احنا ننضرب - أو فى نفس اليوم بننضرب - بأسلحة ذرية من أمريكا، والعكس أيضاً .

    السيد / مصطفى الجندى :
    الحقيقة هناك تغير كبير جداً فى الموقف منذ سنة 1967 إلى سنة 1970، وبرغم الظـلام الحالك الذى كان موجوداً سنة 1967 .. نرى أن الشعـب قـد استطاع فعـلاً - بقيادة جمال عبد الناصر - أن يحول ما تدعيه إسرائيل عن جيش إسرائيل الذى لا يقهر إلى مجرد أكذوبة حقيقية.. يؤمن بها كل فرد من الشعب . لقد استطعنا من خلال الصمود .. ومن خلال تصاعد قوتنا.. ومن خلال مساعدة الأصدقاء السوفييت .. استطعنا فعلاً أن نجبر أمريكا وإسرائيل على الاعتراف بأننا شعب لايمكن أن يستسلم .. ولا يمكن أن يخضع . وقد أوجد هذا شعوراً لدى كل مواطن فى الشعب العربى وإيماناً بأنه لابد من الحل العسكرى ، إرضاء لكرامته .. وإرضاء لقوته .. ولتاريخه.. ولمجده القديم .
    والحقيقة أن كل فرد من الشعب يريد أن يشبع غريزة الانتقام من إسرائيل، ولا يرضيه أبداً إلاَّ الحل العسكرى، وهذه مشكلة ستواجهنا عند إعلان قبول المبادرة الأمريكية، فيجب أن نحسب حسابها .. ونحصن الشعب ضد ما يشاع، لأنـه سيصحب هذا قطعاً أن المخابرات الأمريكية ودعاة الهزيمة من العملاء قد يستغلوها، ويعطون أبعاداً غير حقيقية لهذا الرد على المبادرة، فيجب أن نعمل حساباً لتحصين الشعب ضد كل ما يقال، بقصد زلزلة الثقة فى المستقبل .. وزلزلة الثقة فى الحل العسكرى .
    النقطة الثانية : هناك موقف آخر ستسعى إليه أمريكا، فمن المتوقع أنها ستحاول التفرقة بين الدول العربية بمحاولة للتشكيك بأن هناك تنازلات فى الرد على المبادرة، فيجب أن نتحرك على المستوى العربى لتحصين الجبهة العربية ، وخصوصاً المقاومة ، حيث يجب تحديد موقف المقاومـة اليوم .. ويجب أن نعرف موقف المقاومـة من هذا الحل السلمى ، الذى أوضحتم سيادتكم أن الأمل فيه ضعيف، فيجب أن يعلم كل مواطن عربى حقيقة هذه الأمور، وأشكركم .

    السيد / الرئيس :
    الحقيقة لَمَّا نقول:إن الشعب عاوزحل عسكرى إرضاء لكرامته ولغريزة الثأر..ده كلام-الحقيقة- يجب ألاَّ نأخذه بهذا الشكل أبداً، وإلاَّ نبقى مفرطين - تفريط كبير جداً - فى النتائج اللى ممكن تترتب على هـذا .. يعنى بالنسبة للحل العسكرى ده موضوع قـد تكون لـه بداية، لكن ماحدش يعرف نهايته إيه . برضه احنا مابنحاربش إسرائيل .. احنا بنحارب أمريكا، لَمَّا انضربت 4 أو 5 فانتوم فى يوم من الأيام جم الأمريكان بعتوا لهم معدات، فطلبنا احنا معدات ضد المعدات الموجودة.. والروس بعتوها لنا .. جت بعثة ومعاها معدات .. عملية الحقيقة معقدة جداً، فإذا وجدنا أى نسبة مئوية تمكننا من أن نصل إلى حل سياسى نحقق به أهدافنا .. يجب ألاَّ نرفضها .. ولا نفرط فيها .
    وأنا حتى كنت فى القوات المسلحة .. ولقيتهم كاتبين قَسَمْ الثأر، قلت لهم : إن هذا الشعار غلط جداً، وإن احنا يجب أن نقول : قسم التحرير، لأن الثأر معناه انك لازم تدخل تحارب من أجل الحرب وبس .. مش بنحارب من أجل تحقيق أهداف .
    الحقيقة ده موضوع يجب أننا نواجه به الناس .. ونفَهِّم الناس، لأن الحماس والعملية بهذا الشكل ممكن تكون موجودة فى نفوس الشباب. أنـا عارف .. أنا عندى أولادى فى البيت مش عايزين حل سلمى .. عايزين حل عسكرى، بيقولوا : لازم نضرب اليهود .. وإزاى اللى حصـل فى 1967 . العملية النهارده - بالشكل اللى هى موجودة فيه - احنا بنبنى قواتنا المسلحة .. وفى نفس الوقت بنمشى فى الحل السياسى .
    بالنسبة للدول العربية مين بيحارب من الدول العربية ؟ .. انتم عارفين .. رحنا الرباط وحصل إيه ؟ .. احنا ميزانيتنا كانت 160 مليوناً .. السنة دى ميزانيتنا 553 مليون جنيه .. مين ادَّانا حاجة؟ .. ماحدش ادَّانا حاجة . وبعدين احنا اللى بنحارب وهمَّ فى مزايدات، وفاهمين انهم بهذا بيقدروا ياخدوا الجماهير .. وبرضه ماقدروش . يعنى احنا كنا فى أسوأ حالاتنا وماقدروش ياخدوا الجماهير العربية، لَمَّا رحنا طرابلس .. ولَمَّا جه هنا معمر القذافى واتكلم .. ماعرفش ان الكلام ده اتقال فى الجلسة اللى فاتت.. قالوا: إن العـراق والجزائر مستعدين يشتركوا بكل قواتهم فى المعركة إذا غيرنا الهدف بتاعنا، بدل أن يكون إزالة آثار العدوان .. يكون تحرير الأراضى المحتلة.. أى تحرير فلسطين . فى الحقيقة أنا باعتبر انهم قالوا هذا الكلام على أساس أننا لن نقبله، ولكن احنا قبلنا هذا الكلام "تحرير الأراضى المحتلة"، ورحنا طرابلس .. وحنشوف حيحصل إيه نتيجة لهذا .
    القوات العراقية موجودة فى الأردن .. مافيش قنبلة بتيجى على القوات العراقية .. ومافيش ضرب على القوات الأردنية، اللى بينضربوا فى الأردن هُمَّ المقاومة . الحقيقة الناس اللى بيبنوا قواتهم هم السوريين .. ومازالوا متمسكين باتفاق وقف إطلاق النار سنة 1967 .. احنا لغينا هذا الاتفاق، وعلى هـذا الأساس ممكن كل شهرين ثلاثة يحصل صـدام .. أو تحصل معركة . أنا مثلاً فى الاتحاد السوفييتى قالوا لى كان فيه وفد عربى بيفاوضهم من اليمن الجنوبية، وبيقول رفض الحل السلمى وضرورة الحل العسكرى. هم كانوا بيتكلموا فى الاتحاد السوفييتى، ماعندهمش ولا دبابة .. عايزين 20 دبابة، ماعندهمش ولا طيارة .. عايزين 5 طيارات، فقالوا لهم : ده انتم ماعندكوش ولا دبابة .. ولا طيارة، وبتتكلموا ازاى عن الحرب العسكرية .. حتحاربوا ازاى ؟ .. قالوا لهم : الجمهورية العربية المتحدة هى اللى حتحارب .. كده بهذه البساطة ! فى الحقيقة فى هذا يجب نكون واقعيين، والشعب العربى فاهم هذه الأمور .
    والملك فيصل رافض الحل السلمى وبيقول : إن الكفاح المسلح - فى البيان المشترك بينه وبين الجزائر - هو السبيل الوحيد . طيب فين هُوَّ الكفاح المسلح بتاع المملكة العربية السعودية ؟ .. مافيش !! فيه لواء لهم فى الأردن ماضربش الإسرائيليين عليه ولا طلقة، ولَمَّا دخلوا الإسرائيليين فى حتة رجع، والفدائيين هُمَّ اللى راحوا حاربوا هناك .
    يعنى فى الحقيقة مش معنى ده إن أنـا بارمى طوبة الفكرة العربية .. والبلاد العربية .. والكلام ده ، لكن هناك تناقضات موجودة فى القيادات العربية يجب ألاَّ نتجاهلها، وهناك قيادات عربية بتعتبر انها أحق الناس بقيادة الأمة العربية ، فمثلاً فى العراق قالوا إن هُمَّ القيادة اللى جت بعد الهزيمة .. وأن القيادات المهزومة لا تستطيع أن تقود ، وإنهم هُمَّ اللى طالعين لقيادة الأمة العربية . هُمَّ موجودين من سنة 1968 لغاية سنة 1970 .. ماحدش أبداً بيستجيب لهذا الكلام .. لا فى العراق نفسها .. ولا فى غيرها، بل يمكن بالعكس احنا لا نشتغل ضد أحد، واحنا لو اللى بيشتغلوا النهارده بهذا الكلام بنشتغل ضدهم .. بنسبب لهم متاعب لا أول لها ولا آخر ، لأن فيه - فى الحقيقة - جماهير بتؤيدنا فى كل البلاد العربية .
    بالنسبة يعنى واحـد مثلاً يقولك: احنا لازم نحارب حتى لو نضحى بمليون ، فأنا رديت قلت له: " تضحوا بمليون مصرى .. ولاَّ تضحوا بمليون إيه "؟. يعنى الحقيقة دى مواضيع يجب اننا نحطها فى حسابنا ونعترف بها، مش معنى هذا ان احنا مش حنحارب .. أبداً، يعنى احنا بنشتغل على أساس اننا نحارب فى سبيل استرداد أراضينا المحتلة مش بس سيناء، ولكن سيناء والضفة الغربية والقدس ، لأن إذا كنا مش عاوزين نحارب كنا وافقنا على السبع نقط بتوع راسك سنة 1968، واللى هى إخراجنا من القضية وإن إسرائيل بتعتبر ان إخراجنا سياسياً من القضية بيحل لها ثلاثة أرباع المشكلة .
    بالنسبة للمقاومة .. احنا لنا علاقة بفتح ، ولكن الجبهة الشعبية .. والجبهة الشعبية الديمقراطية ..
    والمنظمات الأخرى ، فيه مزايدات فى الحقيقة .. عمليات كلها سياسية أكثر منها عمليات عسكرية ، الغرض منها كسب الجماهير الفلسطينية للحـزب السياسى اللى هُـمَّ بيعملوه. طيب هل ستستطيع المقاومة انها تحرر الضفة الغربية ؟ .. هل ستستطيع أن تحرر القدس ؟ .. طبعاً هُمَّ قعدوا معاى وفاهمين وجهة نظرنا .. أنا باقول على فتح لكن وأنـا فى خطبـة أول مايو طلع بتوع الجبهة الشعبية الديمقراطية بكلام : ان احنا لسه بنعمل حساب للإمبريالية الأمريكية .. وازاى أوجه رسالة إلى نيكسون. وده كلام الحقيقة الواحد بيعتبره كلام أطفال .. هُمّ فى مستواهم فى هذا لا يزيد عن كده.
    ولايمكن فى الحقيقة ان احنا نخلى مصيرنا متعلق بعمليات بهذا الشكل .. يجب ان احنا نغطى كل هذه المواضيع ، ونحـاول نفهم، ولكن مانقولش إن مثلاً تطلع منظمة فدائية تهاجم .. أو منظمة فدائية تنتقد .. وتخلينا نتردد .. احنا فى الحقيقة لازم نشوف المصلحة فين .
    بالنسبة للتنازلات .. الحقيقة ماحدش يقدر يقول إن فيه تنازلات، هذا الكلام كله احنا وافقنا عليه قبل كده سنة 1967 .

    الدكتور / أحمد السيد درويش :
    فى اعتقادى يا سيادة الرئيس أنه لا يوجد من يحارب من أجل الحرب .. ولا من أجل الثأر .. ولا من أجل الانتقام، ودائماً تحـاول البلاد حل العلاقات الدولية عن طريق حلول سلمية، وأن الحرب فقط يلجأ إليها الناس حينما تفشل الحلول السلميـة. فالـرأى الذى وصلتم إليه - فى اعتقادى - أصوب الآراء، وانـه يتفق مع كل مفكر يفكر فى مصير بلدنـا .. ومصير بنائها . واعتقادى أنه إذا وصف أحد مثل هذا التصرف بأنه تنازلات .. يكون تنازلات من الجانب الآخر، لأنه لأول مرة نسمع الآن أن إسرائيل ستوافق على قرار مجلس الأمـن الذى كانوا يرفضون دائماً- وإلى عهد قريب جداً - فى كل مناقشاتهم فى الكنيست .. وفى خطبهم، يـرفضون قـرار مجلس الأمـن، ويتمسكون باحتلال الأراضى .
    وأعتقد أن الخطوة التى بادرتم بها سيادتكم ستظهر حقيقة الشعور المصرى المحب للسلام فعلاً.. وستظهر لكل العالم - الواقع تحت تأثير الدعاية الإسرائيلية - أن الشعوب العربية ليست عدوانية كما قيل أخيراً، وأن العكس هـو الصحيح . ويخيل لى طالما أننا قابضون على ناصيـة المبادرات السياسية البناءة .. وفى نفس الوقت نبنى قواتنا المسلحة، يكون ذلك هـو الوضع الصحيح، ويخيل لى أيضاً أننا عندما نضع حلاً من الحلول .. لابد أن تكون القاعدة لهذا الحل هى الواقعية، وليس فيها أبداً الشعور بالغل، أو الغيظ، أو الانتقام، لأن كل هذه الأمور لا يتصف بها أساساً المجربون .
    وكما شرحت سيادتـكم أيضاً مسألة شعور الـدول العربيـة بالنسبة لهـذه المسألة هو شعور المتفرج ، فهم يريدون أن ندخل الحـرب مع إسرائيل ليشاهدوا لمن تكون الغلبة، طبعاً سيفرحون إذا تغلبنا على إسرائيل .. لكنهم غير مستعدين إطلاقاً لمشاركتنا مشاركة فعلية فى مسألة الحـرب، فهم يريدون أن نحارب لآخر جندى مصرى .. كما تفضلت سيادتك وشرحت .
    ويخيل لى أن الشعور العام فى الخارج من السهل جداً أن يتقبل هذا الحل .. وهذه المبادرة، طالما أننا نؤكد لهم أن هذه المسألة ليس فيها على الإطلاق أى تباطؤ أو تقصير فى الاستمرار فى بناء القوات المسلحة ويكون فى تقديرنا أن السلم هو الأساس ، وأن الحرب يُلْجَأْ إليها فقط عندما تفشل الحلول السلمية لاسترداد الحقوق الوطنية .
    فأنا سعيد جداً بما ذكر اليوم، وأعتقد أن شعبنا سيكون سعيداً أيضاً، وأعتقد أن ثقة الشعب فى قائده هى باستمرار دليل العمل الوطنى الذى يمكننا من أن نجابه المواقف الصعبـة . كما أعتقد أن لموقف الصمود الذى قدته سيادتك منذ البداية .. كان له الأساس الحقيقى فى تغيير موقف أمريكا وموقف إسرائيل، وأن النغمة التى قيلت فى العرض الأمريكى لم نسمعها من قبل . ومن المؤكد 100% أن أمريكا قدرت الموقف – لأول مـرة فى تاريخها - تقديراً حقيقياً بالنسبة لمصالحها فى المنطقة. كما أن إسرائيل نغمتها نغمة عجيبة جداً لأول مرة ، وهو ما تنبأ به ديجول.. وتنبأ به الفرنسيون من مدة طويلة .. على أنه عندما تفيق إسرائيل من الواقع ستكون بهذا الشكل . فأنا يخيل لى أن الموقف مناسب، وأنه إذا وصف بأن هناك تنازلات أو تراجع .. فهذا الوصف ينطبق على أمريكا وإسرائيل ، ولا ينطبق على الجمهورية العربية المتحدة، وشكراً .

    السيد / الرئيس :
    هو احنا النهارده الحقيقة وَضْعنا غير سنة 1967 .. يعنى سنة 1967 كنا ممكن أى قرار حتى لو ده مامشيش، يعنى كنا بنتكلم من موقف ضعف.. مافيش عندنا أى حاجة فى نوفمبر 1967. الحقيقة النهارده وَضْعنا يختلف جداً عن 1967 .. يعنى احنا مش أعدنا بس بناء قواتنا المسلحة، لأ .. احنا عَدِّينا ده بكثير.. هو النهارده موقفنا يعتبر موقف قوة، وبرضه باقول: إن إسرائيل بالنسبة للسلام اللى وعد به الإسرائيليين .. كل يوم بيحسوا بأنه بعيد .

    الدكتور / جابر جاد عبد الرحمن :
    سيادة الرئيس .. فى الحقيقة أنا كنت منضم لإخوانى فيما يتعلق ببعـض المخاوف التى أثاروها الآن .. مخاوف فيما يتعلق بعلاقاتنا بالبلاد العربية عامة .. وببعض البلاد العربية التقدمية كالسودان كما ذكرت سيادتك الآن .. والبلاد التى بدأت تتحرك معنا وتسير فى نفس الخط . ومخاوف من ناحية المقاومة أيضاً فى داخل فلسطين .. وموقف هذه المقاومة، ومايطالب به رجال المقاومة من تحرير فلسطين كاملة، وعودة الشعب الفلسطينى إلى بلاده .
    وبعد أن سمعت ما تفضلت به سيادتك من رد على هذه النقاط، بقيت نقطة أحب أن أثيرها، وهى أن سيادتك تفضلت وقلت : إن سوريا رافضة لقرار مجلس الأمن .. وإذا كانت سوريا ستعلن أنها تقبل قرار مجلس الأمن، فإنه يمكن النظر فى الانسحاب من الجولان. وسيادتك مراراً وتكراراً وباستمرار تصر - فى خطبك وفى أحاديثك - على ضرورة الانسحاب من كل قطعة من الأراضى التى احتلت منذ يونيو سنة 1967 ، فإذا كنا سنقبل قرار مجلس الأمن .. وسوريا رافضة لقرار مجلس الأمن، فيبدو لى أنه منطقياً سوف لا يكون هناك انسحاب من الجولان، لأن سوريا نفسها ترفض الموافقة على قرار مجلس الأمن .
    النقطة التالية : هى أننا كلنا نعلم أن قرار مجلس الأمن فى ذاتـه ليس متفقاً على تفسيره، فهناك تفسيران فيما يتعلق بالأراضى المحتلة، فالهند – على ماأذكر فى المناقشات التى أثيرت فى ذلك الحين- تصر على الانسحاب من كافة الأراضى التى احتلت منذ يونيو 1967 . ثم هناك الفكرة الثانية التى تقول : إن التعبير الإنجليزى “ occupied territories " .. وليس "the occupied territories " .. أى أنه ليس كل الأراضى المحتلة .
    والحدود الآمنة .. ستثير هذه المسألة أيضاً نقاشاً، فهل نحن مع التفسير الأول الذى يقول بضرورة انسحاب العدو من كل شبر من أرض احتلها، وأن قرار مجلس الأمن متكامل .. لأنه فى مقدمته ينهى عن العدوان والاستيلاء على الأراضى بالقوة، لأن ذلك يخالف المـواثيق الدولية، والقانون الدولى العام ؟
    ومن ناحية ثانية .. فى الفقرة الثانية من القرارات .. أن الانسحاب من أراضٍ محتلة .. فأنا أعتقد
    بأن القرار متماسك .. ويفسر ككل، ومقدمته مع مؤخرته كلها يجب أن تكون متكاملة، ومن ثم لابد أن يكون الاتفاق على أساس الانسحاب من كافة الأراضى التى احتلها العدو، لأن هذا يخالف المواثيق الدولية .. ويخالف القانون الدولى .
    نقطة أخرى - يا سيادة الرئيس - هى مسألة وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة شهور، هل يكون مرافقاً لوقف إطلاق النار إعلان الانسحاب فى ذات الوقت .. وليس على التراخى ؟ .. إنما المسألة إذا كانت ثلاثة شهور سنترك لإسرائيل أن تقول إنها توافق على الانسحاب .. أو لا توافق، فإنى أخشى كثيراً – كما قـال الأخ أحمد طلعت عزيز - من المأساة التى قد تتكرر كما حدث سنة 1948 .. عندما فُرضت الهدنة .
    وأنا أحس شخصياً أن موقفنا الآن قد تغير تغيراً كلياً ، وإننا نتكلم الآن من موقف قوة .. لا من موقف سنة 1967 ، وما كانت هذه التحركات تحدث من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ، لولا أنها أحست أن الصواريخ بدأت تدمر طائراتها الفانتوم والسكاى هوك، ولذلك بدأت تتحرك هذا التحرك الأخير . فأنا أشعر وأعتقد أن كثيراً من إخواننا يحسون بالاغتباط من الأنباء التى تعلن فى كل يوم عن تساقط الفانتوم والسكاى هـوك، وهذا سيعطينا بوارق أمل كبيرة جـداً فى أننا على وشك التحرك .. وعلى وشك التحرير، ورد كل الأراضى المغتصبة، وفشل العدوان الذى بدأ سنة 1967 .
    فأنا لا أدرى - يا سيادة الرئيس - عما إذا كان إعلان وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة شهور.. أَلاَ يمكن أن يصاحبه إعلان أيضاً من جانب إسرائيل بالانسحاب، وأن يوضع جدول زمنى لهذا الانسحاب؟ وشكراً سيادة الرئيس .

    السيد / الرئيس :
    بالنسبة للجولان أنا كان عندى النهارده أحد أعضاء القيادات فى سوريا .. علشان نتكلم فى مواضيع .. منها أيضاً هذا الموضوع . الحقيقة هُمَّ مايقدروش يقبلوا قرار مجلس الأمن .. ومايقدروش يِدُّوا أى تصريح حتى عن السلام .. لو تدوَّروا احنا بِنِدِّى تصريحات وأحاديث .. هُمَّ مقيدين تقييد كامل، لأن عندهم مشاكل وانقسامات برضه فى الداخل .. وحاجات بهذا الشكل. ولكن - يعنى -أنا لَمَّا قبلت قرار مجلس الأمن سنة 1967 .. أنا جانى رئيس وزراء سوريا وقال : " كيف تقبل هذا الموضوع .. ده حيؤثر على شعبيتك فى العالم العربى" .. فأنا قلت له: " أنا ماوضعتش هـذه الحكاية أبداً فى الحساب" . الحقيقة أنا عايز أشوف إزاى حابْنىِ جيش؟ .. الاتحاد السوفييتى طالما باقول إن أنا ححارب وحادمر إسرائيل .. مش ممكن يدينى سلاح .. لأن عالمياً يبقى موقفه صعب، وعايزين وقت علشان نبنى قواتنا المسلحة .
    نيجى بقى لموضوع الجولان احنا - الحقيقة - متمسكين بالانسحاب من كل الأراضى، والله إذا حصل اتفاق على سيناء .. وإذا حصل اتفاق على القدس .. وإذا حصل اتفاق على غزة .. وإذا حصل اتفاق على الضفة الغربية، فيبقى هنا بنقول: لازم يحصل اتفاق أيضاً على الجولان، ويبقى فيه كلام مع السوريين، لكن - الحقيقة - مااقدرش ان أنا النهارده أَخَلِّى هذه العملية هى العقبة اللى يتحطم عليها كل شئ .. وما أظنش ان حيتقال للسوريين: إن الإسرائيليين حيمشوا من الجولان، فالسوريين يقولوا لهم: لأ .. تقعدوا هنا لغاية ما نطلَّعكم بالكفاح المسلح.. الكلام اللى بيقولوه من ثلاث سنين ، وهذه هى السنة الرابعة .
    بالنسبة لوقف إطلاق النار مع إعلان الانسحاب ، إعلان إسرائيل لقبولها الانسحاب .. هذا موجود فى النقط بتاعة النهارده .. وده الحقيقة أول تنازل من ناحية إسرائيل .. وأنا مش فاهم حيعملوها ازاى؟ يعنى تفسيرنا احنا هُمّ حيقولوا : الانسحاب من أراضى محتلة .. احنا تفسيرنا انه مـن الأراضى المحتلة .. لأن بترتبط مقدمة المشروع بالمشروع كله . الحقيقة عندنا موضوعين اللى هُمّا : ترتيبات السلام، وترتيبات الانسحاب، وهُمّا النقطتين الأساسيتين فى القرار .. ودول لازم يمشوا زى ما بيقول روجرز متوازيين، وفى الكلام فى الأول أنا وضحت هذه العملية .
    بالنسبة للأمريكان وانهم عملوا هذا التحرك بعد الصواريخ ما بدأت تضرب الفانتوم، لأ .. هذا الجواب جاى لنا من 20 يونيو .. يعنى احنا استلمناه يوم 20 يونيو .. يومها أنا كنت فى ليبيا والضرب ابتدا فى 1 يوليو .
    الموضوع بقى اللى قاله الدكتور جاد - وفى الحقيقة له أهمية كبيرة جداً - إن احنا على وشك التحرير، لأ لِسَّه .. لِسَّه إسرائيل عندها تَفَوُّق، واحنا يعنى مشكلتنا .. يعنى وضعنا كالآتى النهارده :
    هو العدو علشان يزود قوته قوى .. عملية صعبة له، أنا علشان أَوْصَل يمكن إلى الحد بتاعه أسهل، لأن أنا نسبتى المئوية منخفضة .. هو كانت نسبته المئوية عالية .
    إسرائيل عندها تفوق ، وحينما يتكلم نيكسون ويقول : " إنه يجب المحافظة على توازن القوى فى الشرق الأوسط .. وعـدم الإخـلال بهـا " ، ثم يفسر هـذا بأن تبقى السيادة الجوية لإسرائيل .. يبقى مانقدرش نقول فى الوقت الحالى: ان احنا على وشك التحرير . لِسَّه العملية فى بدايتها، يادوبك بعد ثلاث سنوات قدرنا نبنى الجيش .. قدرنا نعمل كوادر .. وعايزين فى الحقيقة نبنى القوة الجوية .. ونبنى الدفاع الجوى . بعدين ماننساش ان إسرائيل السنة اللى فاتت مشترية أسلحة بـ 400 مليون جنيه استرلينى، علماً بأن أمريكا بتديها أسلحة بقرض على بنك الاستيراد والتصدير . فكلمة اننا على وشك التحرير .. لأ .. لِسّه. ولهذا أنـا قلت : إنهم كل سنة بيقولوا إن احنا فى الصيف حنعدى القناة ونحرر أراضينا، وبعدين يقولوا انهم هزمونا وبوظوا خطتنا. لِسَّه العملية صعبة جداً، ولا نستطيع أن نقامر فى معركة بأى شكل من الأشكال، إلاَّ إذا كنا نضمن 100% إننا حنكسبها، لأن إذا خسرنا المعركة ضاعت الدنيا كلها .

    السيد / فريد عبد الكريم :
    فى الحقيقة إن المناقشة التى دارت أزالت كثيراً من المخاوف .. وأزالت كثيراً من القلق ولكن يبقى ثلاث نقاط
    النقطة الأولى : أعود إلى قرار وقف إطلاق النار .. وقف إطلاق النار مشروط بشرطين :
    الشرط الأول : أن لا تقيم الجمهورية العربية المتحدة تحصينات على الجبهة .
    الشرط الثانى : أن تستمر الولايات المتحدة الأمريكية فى تزويد إسرائيل بما تعهدت وتعاقدت عليه .
    عدم إقامة تحصينات، هى النقطة الخطرة بالنسبة لنا، فلو كان هناك وقف لإطلاق النار، وأتيحت لنا فرصة إقامة تحصينات .. يصبح من المؤكد أن وقف إطلاق النار فى صالحنا، لأن هناك سباق رهيب فى خلال الفترة الماضية بيننا وبين إسرائيل، نحن نريد أن نقيم تحصينات على الجبهة، وهى لا تريد ذلك، فوقف إطلاق النار من المؤكد - بغير هذا الشرط - سوف يتيح لنا إقامة تحصينات قوية فى أرضنا نحن، وهى مسألة مشروعة وطبيعية، ونحن رغم هـذا السباق الرهيب نجحنا وسننجح، لأنه من المؤكد أننا نصل جزئياً وبصعوبة إلى تقدم أكثر فى إقامة تحصينات دفاعية حديثة على الجبهة المصرية .
    وقف إطلاق النار بهذا الشرط .. وبالرقابة، وبالمعلومات الضخمة التى لدى الولايات المتحدة الأمريكية سوف يُوقفْ تماماً هـذا النشاط فى إقامة التحصينات علـى الجبهة المصريـة . نحن ننظر لوقف إطلاق النار وأثره على الجانبين .. على الجانب المصرى من المؤكد أن التحصينات ستتوقف، ومن المؤكد أننا سنواجه أيضاً فى الداخل - وفى الأمة العربية - متاعب ومصاعب لابد أن نتحرك للقضاء عليها بكل ما نملك .
    وقف إطلاق النار بالنسبة لإسرائيل سوف يحقق لها مزايا كبيرة جداً :
    الأول منها : هو إيقاف حرب الاستنـزاف التى تجعلها تلقى بما يقارب مليون جنيه إسترلينى على الجبهة، وأيضاً بالنسبـة للتعبئة الكاملة لدى إسرائيل إلى حد كبير – فى خلال هذه الفترة – سوف يجعلها تسترد أنفاسها . إذاً وقـف إطـلاق النار بهـذا الشرط مسألة محتاجـة إلى أكثر من إيضاح .
    النقطة الثانية : ورد فى المبادرة الأمريكية أن يارنج سوف يحدد أسلوب ومكان وزمـان المباحثات التى تجرى، وأن هذا الأسلوب بموافقة الطرفين، فعندما نأتى إلى هذه النقطة .. والإسرائيليون يطالبون بمفاوضات مباشرة - وهى مسألة مقبولة لدى الرأى العام العالمى - فإذا رفضنا المفاوضات المباشرة .. ونقول: إن المحادثات لابد أن تكون غير مباشرة، ولا توجد محادثات مباشرة على الإطلاق - إلتزاماً بقرار مؤتمر الخرطوم - هنا يكون التكتيك الذى من أجله قبلنا هذه المبادرة .. سوف نواجه به، لأننا سنكون سبباً فى فشل هذه المبادرة، لمجرد أننا تمسكنا وصممنا على أحد المبادئ التى التزمنا بها فى مؤتمر الخرطوم، ومن أجل ذلك، فإن هـذه النقطة أيضاً محتاجة إلى إزالة القلق الذى يساورنا إزاء هذه المبادرة الأمريكية .
    النقطة الثالثة والأخيرة : إن قبول هذه المبادرة قد يكون حجة لدى بعض الدول العربية لمنع الدعم العربى الذى الْتَزَمَتْ به فى مؤتمر الخرطوم. ونحن نؤكد أنـه لا سلام، ولا صلح، ولا مفاوضة، مع إسرائيل . بقبول هذه المبادرة سنعطى الحجة لفيصل ولغيره لمنع هذا الدعم العربى الذى نستفيد منه الآن، على أساس أن السلام قد قبلته الجمهورية العربية المتحدة .
    وكما أوضحت سيادتك - فى كثير من المواقف - أن هؤلاء الناس يخلقون التعللات، لكى يوقفوا هذا الدعم العربى . وفى هذه النقطة بالذات .. عن أثر هذه المبادرة على سوريا، لابد أن يكون قد تم التنسيق من الآن بيننا وبين سوريا، لأننا لو اتفقنا على الانسحاب من سيناء ، ومن القدس، وحتى من الضفة الغربية، وجاءت إسرائيل أخيراً ورفضت الانسحاب من الجولان - لأنها ليست داخلة فى هـذه المبادرة – لن تملك الجمهورية العربيـة المتحـدة .. ولا شعب الجمهورية العربيـة المتحدة المشاركة فى نضال جديد من أجل طرد المعتدى بالقوة من منطقة الجولان .
    ومن أجل ذلك نقول: إن هذه المبادرة تستلزم بالضرورة أن يكون الجلاء عن الجولان نقطة أساسية، وإلاَّ سوف تتم تجزئة القضية العربية التى سبق أن أبديت سيادتك وجهة نظر فيها ، ورفضت اقتراحات كثيرة بشأن هذه التجزئة .. وأنا فى حاجة إلى بعض الإيضاحات التى تزيل هـذه المخاوف الأخيرة ، بعد ما أزيلت معظم المخاوف التى ساورتنا بالنسبة لهذه المبادرة، وشكراً .

    السيد / الرئيس :
    انت كنت خايف كتير قوى وانت جاى الاجتماع .

    السيد / فريد عبد الكريم :
    نعم .. فقد نوقشت هذه المبادرة - قبل هذا الاجتماع - فى اجتماع إحدى اللجان .

    السيد / الرئيس :
    وطلعت من الاجتماع وعندك برضه هذه المخاوف ؟

    السيد / فريد عبد الكريم :
    أنـا أقـول لسيادتك أن هناك كثيراً من المخاوف أزيلت ، وكثيراً من المخاوف أطرحها بمنتهى الأمانة

    السيد / الرئيس :
    يعنى - الحقيقة - بالنسبة لنا فى تصرفاتنا .. مش ممكن الواحد يقبل أى تنازل عن أى مبدأ أعلناه وتمسكنا بـه . أنـا برضه باقول الكلمة دى علشان حتى فى المستقبل يبقى عندنا مانع صدمة بالنسبة للمخاوف، لايمكـن ان احنا حنفرط فى أى شئ، ولكن يجب أن نضع مصلحة بلدنا ومصلحة العالم العربى نصب أعيننا .
    بالنسبة لقرار وقف إطلاق النار .. وكلام الأمريكان عن عـدم إقامة تحصينات ، أنا ماقلتش إحنا حنقبل هذا الكلام .. فى كلامى لكم هل قلت إن احنا حنقبله ؟ .. بالعكس .. قلت : إن هذا الموضوع أشاروا به خارج العملية، والنهارده اتوجدت مواقع الصواريخ وانتهت ، اللى حيحصل ممكن يقولوا : هاتوا مراقبين دوليين .. مش حنقبل .. نقـول: إن عندنـا أسرار وممكـن تنتقل . بنبنى مواقع للصواريخ فى حماية الصواريخ الموجودة، وعلى الكلام ده ما يتنفذ تكون اتبنت ، ولكن لم نقبل أبداً - الحقيقة - شرط ان احنا مانحصنش فى الجبهة .
    بتقول : فى نفس الوقت حيبقى فيه تزويد إسرائيل بالسلاح، وإيه اللى مانع تزويد إسرائيل بالسلاح النهارده ؟ .. ماهو بيوصل إسرائيل سلاح، واحنا أيضاً بيوصلنا سلاح .
    بالنسبة لإسرائيل هل تستطيع أن تقيم تحصينات على الضفة الشرقية من القناة ؟ .. ده موضوع انت ماقلتوش وبِنْفكَّر فيه، هُمَّ أقاموا تحصينات خط بارليف واحنا دمرنا خط بارليف فعلاً ، وكانت خسائرهم كبيرة جداً، ووجدوا انهم يرجعوا ورا عشرين كيلو .. ويسيبوا على القناة على كل عشرة كيلو نقطة، وعندهم 17 نقطة قوية بالفعل على القناة .
    هل حيرجعوا يبنوا خط بارليف تانى؟ .. زى ما دمرنا الأولانى .. حنستطيع أن ندمر الثانى .
    بالنسبة لأسلوب زمان ومكان المفاوضات المباشرة، اللى باين من كلام الأمريكان ان موضوع المفاوضات المباشرة مستبعد، وأنا قرأت هذا الكلام فى الرسالة اللى هُمَّ بَعْتِينْها لى ، وأيضاً فى اجتماع الدول الكبرى موضوع المفاوضات المباشرة مستبعد جداً .. مافيش مفاوضات مباشرة .
    فإذاً برضه المخاوف اللى عندك، انهم يقولوا : مفاوضات مباشرة واحنا نرفض، بالعكس النهارده جرايد فى بريطانيا .. وجرايد فى فرنسا .. وحتى فى أمريكا قالوا : إن التصميم على المفاوضات المباشرة أمر غير مقبول، لأن العرب مش حيقبلوا .
    بعدين بنقول : إنه من المؤكد ان احنا حنواجه مصاعب ومتاعب، ومزايا لإسرائيل، وحرب الاستنـزاف .. هُوَّ فيه حرب استنـزاف، ولكن فيه أيضاً حرب استنـزاف مضادة علينا .. الـ100 مليون جنيه اللى بيرموهم علينا مش ورق بنكنوت .. المليون جنيه اللى بيرموهم كل يوم دول قنابل، وإذا كانوا بيرموا علينا كل يوم مليون جنيه ورق بنكنوت كنا الحقيقة نفكر فى الموضوع. والحقيقة المصاعب والمتاعب إذا كنا أبدينا أى تنازلات .. أو أى حاجة ماوافقناش عليها قبل كده، ده احنا كل الكلام اللى موجود موافقين عليه قبل كده .. احنا إطلاق النار أنهيناه ، وأنا قلت : إن احنا مستعدين نوقف إطـلاق النار، إذا أعلنت إسرائيل الالتزام بقـرار مجلس الأمـن والانسحاب. بالعكس احنا بناخد مكسب .
    بالنسبة للتعبئة فى إسرائيل - برضـه الإسرائيليين نفس الكلام اللى احنا بنقوله على إسرائيل، وإن احنا نكون يقظين - هم أيضاً حيكونوا يقظين .. هُمَّ مش عاملين تعبئة بالكامل لغاية دلوقتِ .
    بعدين حجة بعض الدول العربية لمنع الدعم .. إذا كنا بنقول : إن يارنج وافقنا عليه .. وقرار مجلس الأمن وافقنا عليه .. النقطتين الأساسيتين وافقنا عليها .
    وقف إطلاق النار ده موجود فى الأردن النهارده .. وموجود فى سوريا. لم يلغى وقف إطلاق النار، تبقى ازاى تبقى عندهم حِجَّـة .. دا اللى حيتكلم على انـه بيوقف الدعم .. بيدخل فى مشكلة كبيرة جداً . الحقيقة هُمَّ يعنى برضـه بيدونا هذا الدعم أيضاً لأن مش قادرين ينسحبوا منه، وبعد مؤتمر الخرطوم كان فيه قرار مجلس الأمن .. هُمَّ رافضين قرار مجلس الأمن، ولكن ماحدش فيهم قدر - رغم رفضه لقرار مجلس الأمن - انه يتكلم على إيقاف الدعم .
    بالنسبة لسوريا احنا اتكلمنا .. اتكلمت مع الأتاسى عن هذا الموضوع واحنا فى طرابلس .. وهُوَّ كان كلامه معاى .. انه يعنى ماتخليش الجولان النهارده تبقى مشكلة بالنسبة لكم وعقبه .. انتم بتخسروا من قناة السويس .. ومعتمدين دلوقتِ على دول عربية بتديكم كذا وكذا وكذا. وبعد ماوقفت واتكلمت قال : لكن احنا مش حنتنازل عن الجـولان . ولكن هل الكلام ده حيتنفذ .. حيتنفذ إمتى .. ويتنفذ ازاى ؟
    المشكلة الحقيقية علشان الحل السياسى .. مشكلة عويصة، يعنى أنا ماعنديش أمل ان هذا الكلام يتنفذ، وأنا على فكرة عَايْزُه يْتنفذ .. يعنى مش ماعنديش أمل لأنى مش عايزه .. أنا مش باقول هذا لأنى مش عَاْيُزْه وعاملها مناورة .. أنا عايز هذا الكلام يتنفذ . هل الأمريكان برضه حيدونا هذا الكلام ؟ .. يعنى أنا الحقيقة فى شك فى الموضوع . العملية فى رأيى انها بتحط الأمريكان فى مشكلة .. وبتحط اليهود النهارده فى مشكلة . النقطة - الحقيقة - ان احنا هنا بنواجه مصاعب ومتاعب فى الشرح للناس .. يعنى إذا كنتم مش قادرين تقنعوا الناس .. أنا مستعد أطلع فى البلد وأقنع الناس من شمالها لجنوبها .. ماهياش عملية صعبـة. الحقيقة فى إقناع الناس يجب اننا نواجه الناس بالأمور .
    وأنـا طِلِعْـت للجيش ووقفت .. وبرضـه الناس قالوا لى : الثأر، قـلت لهم : أنـا لا أوافق على هذا الكلام.. أنا عايز حل سياسى..[قلته] للضباط فى جبهة القناة .. علماً ان العملية بالنسبة للقوات المسلحة عمليـة شخصيـة .. يعنى بيقولوا لـك : حصـل فينا كـذا فى سنـة 67 .. علشان نقـدر حتى نقعد فى البلد لازم كذا . وأنا باقول لهم : هذا المنطق غير مقبول .. منطق فردى، ماهواش منطق مصلحة أمة .. ومصلحة شعب .
    بارجع تانى وباقول بأنى باعتقد ان سوريا إن وجـدت أن الموضوع يتحل.. قد تقبل قرار مجلس الأمن .. إذا وجدت الموضوع حصلت فيه معجزه، ويمكن يحملونى أنا المسئولية دى .. ان أنا اللى أقبل لهم القرار حتى قدام الناس فى سوريا .. ماتعرفش !! يعنى أنا بَعَتّ مرة قلت لهم : "أنا مستعد فى هذه المواضيع إنى أتكلم بالنيابة عن سوريا .. وعندى الإمكانية إنى أتكلم أيضاً مع الشعب السورى". ولكن لا يمكن النهارده - الحقيقة - أصلها مشكلة .
    أنا مشكلتى الأساسية الطيارات اللى حتروح لإسرائيل .. اللى حتبعتها أمريكا .. مش حتستخبى.. حتتعرف على طول . النهارده الهدف - الحقيقة - الأساسى ان احنا نمنع تسليح إسرائيل.. حنحط أمريكا فى موقف إذا سلحت إسرائيل . آدى موقفها عالمياً .. وآدى موقفها عـربياً، فالحقيقة الخوف والمشاكل والمتاعب اللى حتزيد علينا إذا أخذت إسرائيل بكرة أو بعد بكره الـ 125 طيارة، بسبب ان أنا حيبقى قدامى حاجة من اثنين : حاطلب طيارات ، وحاطلب طيارين من الاتحاد السوفييتى .. الحقيقة المشكلة بالنسبة لنا صعبة جداً فى هذا .
    ولهذا يمكن أحاديثى اللى كانت فى التليفزيون الأمريكى .. كانت كلها بتتكلم عن السلام . من قبل المبادرة دى بأشهر، لأنى كنت عايز أأثر بحيث إن الصفقة مايتوافقش عليها .. وحديث أول مايو أيضاً كان للتأثير من حيث ان الأمريكان يتزنقوا ومايدوش الـ 125 طيارة .. 125 طيارة عملية كبيرة جـداً. وباعتقد الحقيقة - بالنسبة لهذه العملية - ان احنا غيرنا الموقف تغيير كبير .
    بعد كده حتى إذا احنا قبلنا هذا .. إذا حصل بعده نكوص وتراجع .. يبقى لنا عين أكثر بأن احنا نطالب الاتحاد السوفييتى بكذا وكذا، لأن احنا مشينا فى هذه الاتجاهات إلى مدى كبير جداً .
    اللى أنا بدى اقوله لكم : ان احنا ماقبلناش حاجة جديدة .. تنفيذ قرار مجلس الأمـن قبلناه.. يارنج قبلنا يارنج .. ترتيبات السلام قبلناها .. عملية الانسحاب قبلناها .. إيقاف القتال ثلاثة أشهر معناه ان أنا باغير قرار مجلس الأمن .. اللى هو بتاريخ 67 : "إيقاف القتال إلى الأبد" .. بإيقاف قتال إلى مدة ثلاثة أشهر .
    وأنا باعتبر ده فى مصلحتنا .. وباعتبر العملية مش فى مصلحة إسرائيل، وإذا إسرائيل قبلت هذا الكلام يبقى لازم تعـرضت لضغط . لأن يبقى فيه عامل جديد دخل فى المنطقة، وحصلت تحركات جديدة جـداً . لكن مافيش داعى أبداً إن احنا نتخوف من العمل السياسى لسبب واحد .. ان احنا عندنا مبادئ ملتزمين بها، ولا نستطيع أن نفرط فى هذه المبادئ .

    السيد / إبراهيم عبد اللطيف :
    يجتمع غداً المؤتمر القومى العام تحت شعار حشد الجماهير من أجل المعركة .. واليوم نشر المبادرة الأمريكية .. وحـديث سيادتك.. سيجعل هناك ضرورة للمواءمة، وشرح تفاصيل الرد على المبادرة الأمريكية، واننا لم نأتى بجديد، وأن كل شئ تم . هناك اتجاه إذاً قَبْلَ أن يوقف القتال ثلاثة شهور، ثم حشد الطاقات من أجل المعركة . من هنا فإن هذا المجال فى حاجة إلى توضيح من سيادتك، حتى يكون هناك تنسيق فى الـرد والمواجهة بالذات ، خاصـة وأن جماهير شعبنا - وجماهير الأمة العربية كلها - تتطلع غداً إلى خطاب سيادتك، وخاصة التفاصيل عن زيـارة الاتحاد السوفييتى، لأن فى فترة غيابكم كان هناك كثير من الآمال لدى جماهيرنا فى هذه المرحلة، وشكراً .
    السيد / الرئيس :
    ماذا تعنى بالآمال ؟
    السيد / إبراهيم عبد اللطيف :
    كانت تتطلع الجماهير دائماً إلى الإنجازات التى تمت خلال الفترة الأخيرة مـن إسقاط الفانتوم ، وإمكان تحقيق تدعيم أكبر فى مجال الأجهزة الإلكترونية، مما يقرب خطواتنا لإيقاف كل النمو الإلكترونى لدى العدو، وخاصة ما أثير فى الصحف عن حرب الأعصاب . كل هذا كان يشكل آمالاً لدى الجماهير - وهذا بالطبع من حقها - فهى تعيش على أمل أن نكون على مستوى القوة لردع إسرائيل .
    واليوم ونحن تجاه [ تحقيق ] شعار حشد طاقات الجماهير من أجل المعركة، فى الوقت الذى نقول فيه : إن مانوافق عليه الآن ليس فيه جديد، وأنه سبق وأن وافقنا عليه من قبل . والسؤال الآن هو ما الذى سنخرج به من المؤتمر ؟ .. كيف تحشد الجماهير فى الوقت الذى إذا ما قبلت فيه المبادرة سنتوقف؟.. هذا ما أرجو أن تتفضل سيادتك بإيضاحه، حتى نتحرك على أساسه .
    السيد / الرئيس :
    الحقيقة فى العمل السياسى مانقدرش نقتصر على ناحية من اثنين، إذ العمل السياسـى بيشمل الحل السلمى .. وبيشمل أيضاً الأعمال العسكرية. كوننا ان احنا النهارده اتخذنا خطوة فى العمل من أجل الحل السلمى - اللى احنا وافقنا عليه قبل كده سنة 67 - لا يمنع مطلقاً ان احنا نحشد الجماهير من أجل المعركة . أنا باعتقد انه بدون الحشد بالكامل من أجل المعركة لن يكون هناك حل سلمى .. حَيِدُّونا ليه حل سلمى؟ .. ديان يمشى .. ليه يمشى؟ . إذاً مانقدرش نِمَشِّيه إلاَّ إذا كانت هناك عوامل أخرى .
    طبعاً الآمال والعملية بتتبسَّط جداً، مثلاً العملية الإلكترونية .. احنا مانعرفش فيها حاجة . أنا بِدِّى اقول لكم احنا لانعلم فيها شىء .. كمصريين لسه مانعرفش فى الموضوع ده، والإسرائيليين بيقولوا إنهم متقدمين تكتيكياً وبيعملوا، هُـمَّ ماعملوش حاجة .. كل الحاجات دى جايه لهم - اللى بيشتغلوا بها من قبل 67 - واخدينها من أمريكا. احنا دلوقتِ الحاجات اللى جات لنا بيشتغلوا عليها روس .. لِسَّه احنا ولادنـا حيدرسوا .. ومارضيناش ان احنا نقبل نتدرب ونجيبها .. لأن عملية زى دى معقدة .. وعايزة وقت كبير جـداً. فالحقيقة ليس هناك تناقض بين الحشد من أجل المعركة وبين الحل السياسى ، وهذا كلام قلناه كتير .. أنا قلته فى كل الخطب اللى اتكلمت فيها، ويجب أن يكون شعارنا - رغم الكلام ده كله - حشد الجماهير من أجل المعركة .
    والحقيقة أنا عارف انه يمكن تحصل تخوفات وبلبلات .. ولهذا كان التوقيت ان الرد يكون يوم 22 .. على أساس يبقى يوم 23 احنا اللى نبدأ بالكلام بالنسبة للمواضيع كلها .. وبالنسبة للعالـم العربـى .. وبالنسبة لجماهيرنا، لأن بعد كده حتحدث محاولات للبلبلة. ولكن يجب أن يكون واضحاً أن هذا لا ينفى أبداً كل إمكانيات الحشد من أجل المعركة .
    السيد / محمد صبرى مبدى :
    التعبير الذى قاله الأخ فريد عبد الكريم .. أعتقد أنه يقصد به أننا كنا متوترين التوتر المتلهف على التعرف على أبعاد الحقيقة، فهو لم يكن تخوف حقيقة. الواقع أن مرد ذلك يرجع إلى وجود جمال عبد الناصر على رأس قيادة النضال. وهذا الكلام لا أقوله من موقف انفعال عاطفى، ولكنه نابع من عـدة حقائق لسنا فى مجـال سردها، فوجودك على رأس نضالنا .. بالإضافة إلى رصيد ثقة الجماهير الذى أتيح لك - بشكل لم يتح لقائد من قبل على مراحل التاريخ - بحيث يعطى ضماناً وحصانة ضد أى شبهة تَخَوُّفْ قد تدور فى خلد أى منا، فالقضية قضية مصير أجيال ، وليست مصير جيل حاضر .
    الذى أريد الكلام فيه - وهو ليس بجديد - هو أن عملية التَخَوُّفْ من الجماهير .. عمليه يجب أن نرفضها تماماً كقيادات، لأن القدرة القيادية الصحيحة تبرز عند بروز التحدى من أى مجموعات من الناس، وهذا يفرض علينا كاتحاد اشتراكى - وأنا أخاطب سيادتك كرئيس اتحاد اشتراكى - أن نجعل المرحلة القادمة مرحلة خصبة للعمل السياسى بين الجماهير .. ومع هذه الجماهير، بحيث لا نعتبر أن انتهاء المؤتمر القومى بداية للتراخى .. أو بداية لإجازة صيف ، لأنه ما من شك أن القبول بالمبادرة الأمريكية سَيُعَرِّض الجبهة الداخلية - والقوات المسلحة فى طليعتها - إلى حرب نفسية، قد تكون أكثر ضراوة ممـا سبق أن تعرضت لـه مـن قبل ، سواء كان مصـدرها الغـرب وأمريكا .. أو مصدرها بعض البلاد العربية .. أو بعض الجيوب داخل الجبهة الداخلية .
    بعد الشرح الذى تفضلتم سيادتكم به .. وبعد التحليل المتوفر لدينا جميعاً - وكلنا يتوفر لدينا حد أدنى للقدرة على التحليل - فإن السؤال المطروح هـو : هل مرحلياً لدينا اقتراح آخر بديل للحل المعروض ؟ .. إذا كانت الإجابة بلا .. فإننا ننتهى إلى إقرار ما انتهت إليه القيادة السياسية فى هـذا الصدد، وإذا كان هناك بديل .. فلنقترح هذا البديل ، واللجنة المركزية يجب أن تؤكد ذاتها فى أعين الجماهير، وهذا ما يبرزه حرصك على أن تلتقى بها فى اليوم السابق على المؤتمر القومى .
    السيد / الرئيس :
    مافيش إقرار على هذا الكلام من قبل كده .. موافقتكم على قرار مجلس الأمن .. مافيش نقطة من النقط دى انتم مش موافقين عليها .. الحقيقة أنا طلبى للاجتماع كان للتفسير، لأن أنا اتصورت انكم موجودين دلوقتِ شهر نهباً للإشاعات .. والكلام اللى من محطات الإذاعة، وبكرة حتكونوا فى المؤتمر .
    الحقيقة يجب أن تكونوا على بينة من الأمور، بحيث تستطيعوا مواجهة الناس بتوع محافظاتكم فى المؤتمر. أمـا تنفيذ قرار مجلس الأمن فانتم موافقين عليه .. يارنج انتم موافقين عليه.. ترتيبات السلام انتم موافقين عليها .. الانسحاب موافقين عليه .. وقف إطلاق النار من الأول انتم موافقين عليه .. برضه بعد 67 جيتم فى الانتخابات وموافقين على وقف إطلاق النار . الحقيقة اللى أنا بدى أقولها : إنه مافيش حاجة جديدة ، والغريب فى الموضوع ان إسرائيل مش موافقة على وقف إطلاق النار ثلاثة أشهر، وقالت جولدا مائير هذا الكلام .. وماهياش موافقة على إعلان الانسحاب .. وماهياش موافقة على أى شئ إلاَّ المفاوضات المباشرة .
    الحقيقة العملية دى احنا موافقين على كل حاجة فيها، وإسرائيل مش موافقة تقريباً على كل حاجة فيها . يعنى الخوف أو التوتر كان على غير أساس، لأن احنا ملتزمين بمبادئ .
    الحقيقة فى العمل السياسى هناك مبادئ ، ولكن يجب أن تكون هناك حرية حركة من أجل تنفيذ هذه المبادئ، ولكن بييجوا ناس النهارده وبيقولوا لى : لا نقبل شئ إلاَّ تحرير فلسطين .. الحقيقة يعنى أمانتى بالنسبة للشعب المصرى لا تمكننى من أن أقول هذا . هل أمريكا مثلاً حتسيبنا ندخل نحرر فلسطين ؟ .. هل روسيا حتقف معنا علشان تحرير فلسطين؟ .. كلنا عارفين موقف الدول الكبرى بالنسبة لهذا الموضوع .. ومعروف ان إسرائيل دولة موجودة، وان الكلام كله على إزالة آثار العدوان. إذا كنت أعطل كل حاجة النهارده، واقول إن أنا باوافق اللى بيقولوا عايزين تحرير فلسطين.. يبقى الحقيقة بنعمل عملية لا أمل منها، وفيه ناس كانوا بيقولوا لى: إن شالله بعد 30 سنة.
    الجماهير بتاعتنا نبيهة جداً .. وفى رأيى انها حتفهم بسرعة، والمجهود المطلوب علشان تفهيمها مش كبير . فيه ناس مش حتفهم أبداً .. ومافيش فايدة ان احنا نقعد نفهم فيهم . يعنى بيقولوا لك: احنا ماقلنا من الأول : إن الأمريكان هُمَّ اللى بيحلوا المشكلة .. سيبنا الأمريكان ورحنا للروس، أَدِينا رجعنا تانى للأمريكان !! دول مافيش فايدة فيهم .. حنتكلم معاهم إزاى ؟
    جماهيرنا بطبيعتها فى رأيى حَتفْهَم هذا الموضوع بسرعة، وعندها نباهة بحيث حتعرف ان احنا فعلاً بهذا قاطعين السكة على الأمريكان .. وقاطعين السكة على كذا.. لأن الناس متتبعـة للمواضيع تتبع تفصيلى. أَمـا إذا كان واحد كِشِرْ ونِكَدِى .. أنا يعنى رأيى ان أسيبه .. ولا أحاول أبداً [أن] أقنعه.. يتفلق لأنى مش حاقنعه . إذا كان حيفضل يتكلم معاى لغاية ما أسلم له ان أنا مقتنع بكلامه.. هو مش مستعد يقتنع أبداً .. وده أنا ماباعتبروش الجماهير . وجماهيرنا باعتبر انها قادرة انها تفهم، وبعدين لازم ماحدش يحس ان احنا واخدين ولادهم يعنى للحرب لأى شكل من الأشكال . احنا عندنا النهارده 650 ألف عسكرى .. يعنى 650 ألـف عيلة لهم أولاد فى الجبهة .. يجب ان الناس دول أيضـاً يفهموا ان العمليـة ان احنـا مش حناخد ولاد الناس نوديهم الحرب . حيزيدو لمليون بدون شعار " من أجل الثأر" .. يعنى احنا كل سبيل يحفظ مبادئنا .. وكل وسيلة تحفظ مبادئنا... وتمكننا من أن نصل إلى حل سياسى مشرف، لابد ان احنا نسير فيه .
    أنا من الأول باقول : إن بناء الجيش الهجومى القوى سيساعد على الوصول إلى حل سياسى ، بس مش عايزين عند وقف إطلاق النار الأهالى يرجعوا السويس .
    السيد / فاروق متولى :
    لو سمحت لى سيادتك أتكلم على نقطتين :
    النقطة الأولى : الحقيقة متعلقة بموقف التخوف من الجماهير، أنا متصور أن العملية سهلة .. وممكن تكون صعبة لو شعرت الجماهير أن قبول المبادرة الأمريكية نتيجـة لعملية انكسار.. أو نتيجة لعملية ضعف ولكن إذا أحست الجماهير من خلال طرح الموضوع .. ومن خلال لقاء القيادات السياسية فى كل المواقع، أن هذا المنطلق هو تغيير فى موقفنا عن سنة 1967 ، نتيجة لصمود ثلاث سنوات مستمرة .. وتصاعد قوتنا وقـوة القوات المسلحة، نتيجة للدفاعات التى مكنتنا من أن نسقط الطائرات الأمريكية،وندفع بالعدو ونحطم قواه على الضفة الشرقية[للقناة]كلها..لوشعرت الجماهيرمن خلال هذا الموضوع أن هذا التغيير فى الموقف نتيجة لقوتنا، تبقى المسألة بسيطة كما قلت سيادتك، والجماهير سوف تتقبل هذا الموضوع، بل ستشعر أن هذا موقف انتصار وليس موقف انكسار .
    هذه فى الحقيقة هى النقطة الأولى، ولكى نصل لهذا الموضوع فأشير إلى ثلاث اتجاهات رئيسية :
    الاتجاه الأول وهو الذى ترسمه سيادتك باكر - إن شاء الله - فى خطاب المؤتمر القومى العام، وسيادتك باستمرار فى مثل هـذه المواقف تعطى لنا من الدفعات ما يحل أعقد الأمور وأكثرها مشاكل .
    الاتجاه الثانى : أنه يمكن من خلال لقاءات القيادات السياسية - فى كل المواقع - أن تتصدى لهذه العملية .. فالعملية تصبح سهلة إذا طرحت من خـلال منطق القوة .. ومن خلال منطق الصلابة الذى تقفـه، فيمكن للقيادات السياسية أن تلتقى مع الجماهير فى كل المواقع وتقنعها بسلامة هذا الموقف .. وبعدالة موقفنا الذى نسير فيه .
    الاتجاه الثالث فى هذا المجال : أجهزة الإعلام، ويجب أن تخرج إلى الجماهير المصرية .. وإلى الجماهير العربيـة بهـذا المفهوم الذى تتبناه سيادتك إن شاء الله باكر .. وهذا المفهوم الذى يمكن أن تنطلق به من الداخل . ولو خرج هذا المفهوم من خلال أجهزتنا الإعلامية بذكاء وبوعى ، فإنه يمكن أن يحول هذا الموضوع إلى انتصار .. وإلى قوة اكتسبناها بعد سنة 1967. هذا بالنسبة لموقف التخوف من الجماهير، أو عدم التخوف منها .
    النقطة الثانية : لو سمحت لى سيادتك قـد تكون خارجة عن نطاق النقطة التى نتكلم فيها، وهى عن التنظيم السياسى .. وزيادة فاعلية التنظيم السياسى .
    الحقيقة فى اللجنة التحضيرية تكلمنا كثيراً عن هذا الموضوع .. وقلنا : إن هذا الموضوع لا يمكن أن يطرح من خلال المناقشة الواسعة فى المؤتمر القومى العام، ولكن يجب أن نشير إليه، فيمكن للتنظيم السياسى أن يؤدى فاعلية أكثر فى حشد الجماهير من أجل المعركة، وتركنا تفصيلات المسائل فى تحريك التنظيم - من القاعدة إلى القمة - لمناقشات داخل اللجنة المركزية .
    نرجو من سيادتك - بإذن الله - بعد المؤتمر القومى العام، وفى الجلسات القادمة أن تتيح لنا فرصة مثل هذه المناقشات، حتى يمكن أن يخرج التنظيم - من خلال هذه الفرصة التاريخية النادرة - أكثر قوة .. وأكثر صلابة كما يريد القائد جمال عبد الناصر فعلاً، وأشكركم .
    السيد / الرئيس :
    هُوَّ الحقيقة فى اللقاءات السياسية لازم تكون فيه وحدة فكرية بين الناس، وإلاَّ بنلخبط الناس . يعنى اللى أنا متصوره ممكن بكرة نتكلم والناس تفهم، وبعدين تبدأ المناقشات، والناس بتتلخبط إذا كان كل واحد حيتكلم شكل. خصوصاً أنا عارف فيه ناس كثير مايقدروش يجاوبوا على الموضوع ده .. أو مايقدروش يتمشوا مع الناس .. فيه واحد مايقدرش يقف فى مواجهتها، أو يبان انه مقلقل فى كلامه، أو يبان انه فى موقف دفاع . أنا الحقيقة مش جاى أدافع .. أنا جاى الحقيقة أفهمكم الموضوع بالتفاصيل علشان لَمَّا تواجهوا الناس .
    الحقيقة أنا مابادافعش عن الموضوع.. وبكرة مش حادافع .. لأن دى مواضيع احنا قبلناها، وأعتقد ان اللى حيبقى فى موضوع دفاع هم الإسرائيليين .. لأن احنا مافيش حاجة جديدة حنقبلها، ومستنى أنا الليلة أروح أشوف ردود الفعل إيه .. خصوصاً ان جواب روجرز نُشِر النهارده .. وحيسألوهم هل حيوافقوا على إعلان الانسحاب، أو مش حيوافقوا ؟ .. هل حيوافقوا على وقف إطلاق النار، أو مش حيوافقوا ؟ .. وكانوا الحقيقة مخبيين العملية دى تخبية كبيرة جداً . فاحنا الحقيقة مش فى موقف دفاع .. الإسرائيليين هُمّ اللى فى موقف دفاع .
    لهذا بِدِّى قبل ما نعمل لقاءات مع الجماهير نجيب الأسئلة اللى الناس بتسألها.. وماتجاوبش إلاَّ إذا كانت الإجابة اتقالت فى هذه الجلسة، إذا كان موضوع ثانى مااتقالتش إجابته فى هذه الجلسة.. يعنى فيه أى موضوع جديد .. مافيش داعى نتبرع بإجابات، لأن هو ده فعلاً اللى يبلبل الدنيا كلها، ونيجى بعد المؤتمر نعمل جلسة، وتقولوا إيه الأسئلة اللى جت لكم من الناس .
    فيه هنا الأمناء بتوع المحافظات.. بيتصلوا بالناس اللى معاهم، ولكن الحقيقة - مانقدرش - نأخذ العملية عفوية وتفسيرية.. ده اللى أنا باتخوف منه. ونيجى للأسئلة الجديدة لازم نتفق عليها كلها.. وتطلع برضه الناس تتكلم على أى أسئلة جديدة. ولاّ يعنى هو احنا نتكلم عن التنظيم السياسى.. وضعف التنظيم السياسى .. وكل واحد بيتكلم بلسان .. وكل واحد بيتكلم بفكر.. وكل واحد بيواجه الجماهير شكل، لأنه تنظيم واسع .. مش تنظيم صغير محدد، وده موضوع بيعالجه الوقت .
    بالنسبة لعملية التنظيم السياسى وتقويته .. فاكر قلنا مرة : نعمل لجنة - وبعدين الحقيقة بالنسبة لى أنا مش ممكن أقدر أشتغل أكثر من كده - ماجاليش الكلام بتاع اللجنة الخاص بتقوية التنظيم السياسى، ولكن شعراوى بيشوف اللجنة وصلت لإيه، وبعد المؤتمر بنشوف هذه العملية .
    السيد / عبد الجابر علام :
    الحقيقة أن صمود شعبنا وصل إلى مرحلة الإستقرار ، ومعنى مرحلة الاستقرار .. أنه لا يتأثر بأى طارئ يطرأ عليه .. صمود شعبنا ليس من فراغ، ولكنه صمود وراء عمل سياسى قوى .. ووراء عمل عسكرى لبناء قوات مسلحة قوية، تساند هـذا العمل السياسى، فعندما نتحرك اليوم فى ميدان العمل السياسى .. فلا يكون أول كلامنا أننا خائفون أو متخوفون من الجماهير، وغير قادرين على مواجهتها. وفى الحقيقة أن الجماهير معنا فى الصورة اليوم، وصامدة وراء قيادتنا السياسية لتحرير الأرض، وليس لكلام من الكلام الذى كنا نقوله عقب العدوان مباشرة .
    ومن الواضح الآن أن شعبنا وقيادتنا السياسية - فى كل مكان - قادرة تماماً على أن تعطى الصورة الواضحة من خلال هذه اللقاءات لشعبنا .
    الحقيقة توجد حكاية كبيرة تقال هنا، فإنى أرى أنه إذا كان هناك تغيير فليس فى موقفنا أبداً، فلأول مرة نجد أن أمريكا لا تتبنى وجهة نظر إسرائيل فى التمسك بالمفاوضات المباشرة ، وهو ما يعتبر انتصار لنا لم يأت إلينا من الهواء، ولكن جاء لنا نتيجة صمود شعبنا .. وصمود قواتنا المسلحة .
    النقطة الثانية : هى قبول إسرائيل لقـرار مجلس الأمـن، فالمحنة عندهم الآن .. فيمكن للتحالف الموجود عندهم - بين كل الأحزاب - أن يرفض هذا الكلام، ازاى .. حيقبلوا قرار مجلس الأمن. العملية عندنا عملية تغيير - سواء أكانت من إسرائيل، أو مَنْ وراء إسرائيل - لصالحنا وليسـت ضدنا، ويبقى هذا بيعطينا قُدْرَه ووضوح أمام شعبنا .. ان احنا نقول : هذه الحركة فعلاً بنعطى بها موقف سواء أكانت أمريكا قصدها انها تكشفنا به، أو هى فعلاً حصل تغيير [ فى موقفها ] نتيجة لصمودنا الطويل الذى وقفناه .. واللى ممكن نصمد فيه أكثر .. واللى ممكن قواتنا تنمو فيه .. وقدراتنا تنمو فيه، فلما تيجى أمريكا النهارده وتقول النقطتين دول.. احنا بنرحب بالرد اللى ردتوه على هذا الكلام. وإنشاء الله قوانا السياسية .. وكوادرنا قادرة.. وشعبنا أولاً وأخيراً عارف موقفه فين، وليس هناك أى تخوف على الإطلاق من أى كلام يقال حول هذا الموضوع، وشكراً .
    السيد / محمد عبد الحكيم :
    الحقيقة يا افندم أنا من أول سيادتكم ما خلصت الكلام .. وأنا بافرض نفسى فى وسط الشعب.. وفى وسط المواطنين، وبنقول: نتيجة الكلام ده إيه ؟ .. وباتصور اللى هُمّ حيقولوه .. وباتصور اللى الناس حتتخيله .. باتصور الكلام اللى حيدور فى ذهنى .. وفى ذهن أولادى .. وفى ذهن الناس اللى حوالينا. الشعب حيقول بلا شك : والله جمال عبد الناصر نجح.. نجح فى انه جاب بوادر حل سلمى بِنَاءً على قوة متينة أوجدها هـو فى ضفة القناة .. وأوجدها بين الشعب. الشعب حيقول إن هـذه مش مبادرة أمريكية أبداً .. الشعب حيقول - وأنا شاعـر بهذا فى قلبى - إن ده كان نتيجة فعلاً ان احنا أصبحنا ناس على جانب من القوة .. وفى طريق القوة .
    دى الحقيقة اللى حيقولها الراجل المخلص ، والراجل اللى نصف محب ونص مخلص .. أما الراجل اللى حييجى يشككنا حيقول : الله وخط بارليف ؟ طيب احنا حنستنى القناة ؟ طيب احنا مش حنستعد ؟ طيب احنا حنوقف استعدادنا ؟ طيب احنا إمكانياتنا حتقف لحد هذا ؟ هذه هى الحقيقة اللى هى حتحدث بلبلة فى الأفكار، هل احنا تسليحنا حيقف لحد هنا؟ بأكد ان ده واجب التنظيم الشعبى .. وواجب الاتحاد الاشتراكى انه يفهم الناس ان احنا والحمـد لله يقظين .. ورئيسنا يقظ .. وقيادتنا يقظة، وان احنا مش حناكل من الموضوع ده ثانى، ولابد ان احنا نمشى فى خطنا السليم دى الأفكار اللى حتتقال .. حيتقال : إن إسرائيل ماكانتش تقبل أبداً انها تنسحب، بمجرد ماحتقول: أنا حاقبل الانسحاب .. أو مجرد ما حتقول: ماأجاوب على أى رأى من هذه الآراء، ده بالعكس أنا باعتقد .. أنا يعنى بافرض نفسى عضو لجنة مركزية .. أنا بافرض نفسى هناك فى بلدنا وقاعد فى وسط الناس .. حيقولوا : لأ .. دا الفتوة نَـزِّل العصاية اللى كان بيقول : لن أُقهر أبداً، بيقول: الله .. يالله نصطلـح . وبعدين لا يخفـى علـى أى إنسان - سواء كان فلاح، أو متعلم، أو مثقف، أو عالم - ان إسرائيل مالهاش كلمة جنب أمريكا، وان أمريكا ماتقولش الكلام ده أبداً .. إلاَّ إذا كانت إسرائيل قالت لها قولى ده .. ده المفهوم اللى فى عقولنا .. واللى حينثبت فى أذهان الشعب، وده اللى توقعته بعد هذه النتيجة، وشكراً .
    السيد / الرئيس :
    بِدِّى اقول حاجة .. النقاش لابد منه .. يعنى الناس كلها حتبتدى تناقش الموضوع، ويجب انكم ماتاخدوش معنى .. احنا دلوقت نتكلم فى نقاش .. امبارح كنا مع القوات المسلحة فى نقاش .. فى مجلس الوزراء حصل نقاش .. الناس كلها حتتناقش. الحقيقـة النهارده بعد نشر جواب روجرز يبقى حيتفهم الموضوع . وبعدين مش معنى ان أى واحد يتناقش أو يتساءل .. يبقى راجل مضاد أبداً، باعتبر كل الناس حتتساءل وتتناقش إيه الحكاية؟ .. حصل تغيير .. ولكن بعد كده حَيِصْفَى الموضوع على ناس .. اللى هى بنقول حيحاولوا يشككوا
    إسرائيل .. هل إسرائيل قالت لأمريكا قولى فى هذا الموضوع؟ أنا مع عدم ثقتى بأمريكا .. إسرائيل حتتزنق . يعنى أنا باعتبر ان جولدا مائير إذا قالت إنها توافق على الانسحاب .. الوزارة بتسقط، إلاَّ إذا كان فيه يعنى ضغط أمريكى ، لأن جولدا مائير الجمعة اللى فاتت .. أو مـن جمعتين قايلة إنها لا توافق .. ولن توافق على وقف إطلاق نار محدد، وإن دى خطة مصرية القصد منها القضاء على سيطرة إسرائيل الجوية، وشئ بهذا الشكل .
    [ فى ] إسرائيل كلهم قالوا انهم لا يمكن أن يتكلموا على الانسحـاب .. إلاَّ إذا قعدوا على ترابيزة مفاوضات مع العرب مباشرة، وبعدين فى هذه الترابيزة حيقولوا إيه ؟
    أنا الحقيقة اللى أنا كنت متصوره ان إسرائيل وأمريكا معتبرين ان احنا حنرفض، وبهذا يوفروا على نفسهم كل المشاكل .. وإسرائيل تاخذ سلاح .
    إيه اللى حيحصل النهارده ؟ .. الحقيقة الأيام اللى جاية حتبين لنا الموضوع، وماهى ردود الفعل. يعنى دلوقت لَمَّا نطلع بره حنشوف فيه برقيات جاية من تل أبيب .. وبرقيات جاية من واشنطون تعليقاً على نشر الأهرام لخطاب روجرز . حيسألوا فى إسرائيل هل حتوافقوا على وقف إطلاق النار ثلاثة أشهر ؟ حيسألوا هل حتوافقوا على الإعلان بقبول الانسحاب؟ هل حتوافقوا على تنفيذ قرار الأمم المتحدة ؟ .. وأنـا باعتبر انـه فيه ناس النهارده فى داخل الحكومة أيضاً يعنى عاوزين يعرفوا الرد إيه .
    فيه كلام اتقال إن إسرائيل بعتت ردهـا بالرفض .. لَمَّا رجع رابين إلى تل أبيب من حوالى ثلاثة أسابيع وان الرد ده الأمريكان ماحاولوش أبـداً يتكلموا عليه . فى اليومين الثلاثة دول حتبان الأمور كلها .
    السيد / عبد الوهاب شبانه :
    أنا فى الواقع ليس لى سؤال فى هذا الموضوع بعد هذه المناقشة الواسعة الواضحة .. ولسـت متخوفاً إطلاقاً لأننا لم نتراجع ، وإننا نسير فى نفس الخط الذى سرنا عليه منذ 1967. وأيضاً الموقف الحالى من داخل إسرائيل .. ومن تصريحات قادة إسرائيل التى يسمعها الشعب يؤكد أننا لسنا فى موقف الضعف. لكن فى الفترة الماضية .. ومنذ انعقاد اللجنة المركزية .. لو سمحتم لى سيادتكم أنتقل إلى موضوع آخر .. وهو فى نفس الخط النضالى منذ انعقاد اللجنة المركزية برياسة سيادتك حتى الآن.. حدثت زيارة لليبيا، وزيارة للاتحاد السوفييتى، وإذا كان هناك ثمة توضيحات .. أو صور أخرى .. أو تحركات أوسع فى المجال العربى .. أو فى زيارة الاتحاد السوفييتى، يهمنا كثيراً أن نكون على بينة من هذه التحولات الجديدة، وشكراً .
    السيد / الرئيس :
    والله أنا كان عندى الدكتور على المفتى الصبح النهارده .. ونصحنى إننى مااتكلمش النهارده على أساس عندى التهاب فى [الحنجرة].. هو أنا ممكن اتكلم النهارده، بس مش حاقدر أتكلم بكرة. الحقيقة أنا كنت جاى وعامل خطة على أساس أتكلم أقل ما يمكن، لكن فلتت الخطة واتكلمت .
    الحقيقة بالنسبـة للاتحـاد السوفييتى – بنقـول المـوضوع فى كلمتين - أنا قلـت لكم : كل المواضيع العسكرية اللى طلبناها، 95 % منها استجاب لها .. ومافيش داعى نقول إيه هِىَّ هذه المواضيع .
    بالنسبة لمد فترة وجود القوات الروسية هنا .. حيفضلوا، بدل احنا أولادنا ما ييجوا ياخدوا الصواريخ اللى هُمَّ عليها .. نجيب صواريخ جديدة .. ودى وافقوا عليها، وده موضوع بيقوِّينا أكثر. بالنسبة لعمليات كثيرة .. كلها وافقوا عليها .
    ده بالنسبة للموقف السياسى .. والسير فى الحل السلمى مع بناء الجيش الهجومى .
    قصة ليبيا دى قصة طويلة .. الحقيقة مش ممكن نقولها فى كلمة ونصف، هو ممكن نقولها الحقيقة فىاجتماعنا القادم ، متشكرين .
    انتهى الاجتماع الساعة العاشرة وخمسة وخمسون دقيقة .

    يا سامى انت سبق وقلت ان المصيبة التى حلت بمصر بدات يوم 4فبراير1971 بالمبادرة اللى قدمها انور لمجلس الأمة وكانت البداية والمقدمة لسياسة أقل ما توصف به هى الاستسلام تحت ضغوط من واشنطن والرياض . . وطبعا واضح انهم يريدون تصفية حسابات قديمة مع ثورة 23يوليو52 وما تمثله على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية . . لقد سلم انور نفسه للملك فيصل الذى أدار بالاشتراك مع واشنطن والإخوان المسلمين المعركة . . وشوف بعد كدة هما اللى قتلوه بعدما حقق لهم ما يريدون وبعدما أجهضت انتصارات القوات المسلحة المصرية الوطنية فى اكتوبر 1973 بدءا بتطوير القتال ثم بالثغرة فالخيمة 101 فكامب دافيد ثم 99% من اوراق الحل فى يد أمريكا ثم التسليم للبنك الدولى بكل ما يريد للقضاء على الاقتصاد المصرى . . فاكر يا سامى لما كنت اكلفك انت وعلى صبرى وشعراوى جمعة لحضور اجتماعات ممثلوا البنك الدولى الذين كانوا يحضروا لمصر للتفاوض على النواحى الاقتصادية وكنت احذركم من الموافقة على مطالب هذا البنك وأن تعترضوا على كل ما يقترحه مندوبينه . .
    اسمع يا سامى قبل ما أمشى. . فيه هناك مخطط أمريكى شرق أوسطى يشترك فيه الإخوان المسلمين جارى تنفيذه يهدف للتدخل فى كافة مجالات فى مصر مستهدفا أمن مصر الوطنى والقومى وفك قيود الدولة الوطنية على الاقتصاد وإسقاط التخطيط المركزى .
    التدخل مبرمج ويشمل كافة مناحى الحياة فى مصر من المياه إلى الطاقة إلى حذف آيات من القرآن إلى حقوق الشواذ والمثليين والبغاء .
    التدخل سيفرض نفسه ببجاحة وعلى المكشوف مستخدما وسائل الإعلام والسفارة والفلوس بالملايين سواء بشكل مباشر لأشخاص بعينهم او عن طريق بعض دول الجوار . . العنف سيزداد يوما بعد يوم وسيأخذ أشكال غير تقليدية . .
    احذر من التنازل عن الحقوق المشروعة للشعب المصرى صاحب المصلحة الحقيقية فى التغيير
    واحذر القوى الوطنية فى تحركاتها من ان تقع بدون قصد فى براثن قوى الشر المعادية لمصر
    وربنا يحمى مصر وهو حاميها دائما
    سلام

    واختفت صورة القائد والزعيم والمعلم فجأة كما ظهرت . .

    سامى شرف
    مواطن عربى مصرى ناصرى

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •