صفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 70

الموضوع: بنى إسرائيل فى مصر القديمة:من كان موسى؟و من كان يوسف؟وكيف ومن أين حدث الخروج والعبور(نظرة علميّة)

  1. #1
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    Lightbulb بنى إسرائيل فى مصر القديمة:من كان موسى؟و من كان يوسف؟وكيف ومن أين حدث الخروج والعبور(نظرة علميّة)

    .

    من هم بنى إسرائيل فى التاريخ المصرى الفرعونى القديم؟

    و من كان موسى فى التاريخ المصرى القديم؟

    و من كان يوسف فى تلك الحقبة الغابرة؟

    و كيف و من أين كان الخروج و حدث العبور؟

    و من كان فرعون موسى؟

    أسئلة كثيرة ربما كان فى طيات بعض الأبحاث العلمية (خاصة الجيولوجية و السيزميّة و الهيدرولوجيّة) الإجابة عليها.
    التعديل الأخير تم بواسطة Disappointed ; 25-03-2009 الساعة 08:43 AM

  2. #2
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    فى واقع الأمر فإن هناك جزئيتين أساسيتين لا بد من التركيز عليهما من أجل محاولة التوصّل إلى إجابة التساؤل حول من هو فرعون موسى....و هاتين الجزئيتين هما : عبور موسى ببنى إسرائيل , و من قبل ذلك - و هو الأهم من وجهة نظرى : من هو سيّدنا يوسف فى التاريخ المصرى و أين و كيف عاش فى مصر.

    مبدئياً , و على ذكر العبور (أو "الخروج") فقد كان الإعتقاد دائماً يسود بأن موسى عليه السلام قد عبر ببنى إسرائيل من البحر الأحمر عند خروجه بقومه من مصر...... و صحيح أن العلماء قد اختلفوا فى مكان العبور من البحر الأحمر إلا أن أغلب الآراء كانت تدور بالمجمل حول البحر الأحمر كمكان العبور (و إن كان أرجح الآراء بين المنادين بحدوث العبور من البحر الأحمر هو أن العبور حدث عند البحيرات المرّة المتصلة بالبحر الأحمر حسب المسارات المبيّنة فى الخريطة أدناه و التى لن يتمكن من مشاهدتها سوى الأعضاء المسجلين لأنها من مرفقات الواحة المصرية):



    و لأن أغلب علماء الآثار الذين تعاطوا مع هذه المسألة كانوا غربيين فقد كان مرجعهم الأساسى - إن لم يكن الوحيد- هو التوارة (و لأن التوراة قالت أن العبور قد حدث من جهة البحر الأحمر فلم يكن هناك عندهم مجال للإختلاف بخصوص تعيين البحر الأحمر بالمجمل كموقع للعبور).


    و لكن....
    دعونا نلاحظ أن عهد الكتاب المقدّس القديم (التوراة) فى نسخه باللغة العربيّة يذكر أن العبور قد حدث من جهة بحر "سوف" و أن البحر الأحمر لم يرد ذكره إلا نتيجة خطأ فى الترجمة إلى اللغات الغربية - وفى عصور قريبة - , فكلمة "سوف" بالهيروغليفية المصريّة القديمة تعنى "البوص" (و تعنى أيضاً "يوسف") , و رغم أن التوراة بنسختها العربية تقول أن العبور حدث من بحر يوسف فإن الترجمة للغات الغربية كان لا بد أن تكون "بحر البوص" , و لكن لأن بحر البوص باللغة الإنجليزية هو الــ Reed Sea فلم يجد المترجمون ضرراً فى تحريفها إلى الــ Red Sea أى البحر الأحمر (رغم ما فى ذلك من شطط أدى إلى أخطاء تأريخيّة غير مقبولة).

    و لأن التوراة تذكر أن الخروج حدث من مدينة "رعمسيس" فقد إعتبروا أن الخروج حدث فى عهد رمسيس (رعمسيس) رغم أن التوراة لم يتم كتابتها إلا بعد قرون من وفاة موسى عليه السلام و رغم أن من كتبوا التوراة قد استخدموا أسماء المدن المصرية على ما آلت إليه تلك الأسماء على عهدهم الذى كتبوا فيه التوراة..... و عليه, فإن أسماء المدن التى وردت فى التوراة لا تدل بالضرورة على عهد حدوث الأحداث ولا على مكان حدوثها (بل تكرر إسم المكان فى عدة مناطق...فأرض "جاسان" مثلاً أطلقت على الفيوم ثم على الشرقية ثم على منطقة بفلسطين ).

    و فى الواقع, فإن ما اختلف فيه العلماء اليهود و الغربيون قد كشفه القرآن الكريم و من بعده العلم الحديث , فقد ذكرت التوراة أن فترة إستعباد اليهود فى مصر كانت أربعة أجيال , و فى ذكر أسماء عشائرهم فى مصر ذُكِرَت أربعة أجيال بين يوسف و موسى عليهما السلام (و فى أماكن أخرى من التوراة ذُكِرَ أنهم مكثوا فى مصر أربعمائة و ثلاثين عاماً)...و على أى حال ما درج هو الحديث عن الأجيال الأربعة فقط حرصاً على استمرار شجرة النسب بالمقام الأول (لأن معنى تواجدهم لأكثر من أربعمائة سنة فى مصر هو أن هناك نسباً مقطوعاً بين يوسف و موسى عليهما السلام مما يثير الشكوك حول ما يروّج له اليهود بأن فترة تواجد أسلافهم بمصر لم تكن بكاملها سوى فترة الذل و الإستعباد لهم على ضفاف النيل - و هو ما يوجد عليه من الأدلة ما هو قادر على دحضه و تأكيد عكسه كما سآتى على ذكره لاحقاً - ).

    المهم....لتجميع الأفكار أعود فأقول أن العلماء اليهود و الغربيون قد اعتمدوا على أن أول ذكر لبنى إسرائيل فى مصر كان فى لوحة "مرنبتاح" الشهيرة مما اعتبروه دليلاً على أن الخروج حدث فى عهد مرنبتاح خاصة بعدما إرتأى البعض أن ظهور موسى بعد أخناتون كان دليلاً على أن موسى قد تعلّم الدين فى مصر على يد كهنة أخناتون بما قرّب إلى ذهنه فكرة التوحيد و التصوّر القريب إلى التجريد فيما يخص الذات الإلهيّة.

    و رغم كل ذلك..... فقد كانت المفاجئة الكبرى فى عام 1992 مع زلزال دهشور الشهير الذى إهتزت له مصر و كان مركزه شمال بحيرة قارون بين جبل قطرانى و منطقة دهشور (و الذى أظهر بما أحدثه من تشققات نقاط الضعف و أماكن الفوالق شمال بحيرة قارون).

    لقد قلب هذا الزلزال كل الحقائق التى كان قد أجمع عليها علماء الآثار و التاريخ و التوراة (بل و حتى علماء المسلمين الذين اقتنعوا بالتواتر بأن عبور موسى عليه السلام كان من البحر الأحمر)......و لا شك أن الحقائق الجديدة التى أظهرها ذلك الزلزال - و التى سآتى على ذكرها بالتفصيل و بالصور و الخرائط - إنما ترتبط إرتباطاً وثيقاً ليس فقط بقصّة موسى و إنما أيضاً بقصة يوسف (عليهما السلام) فى مصر بما يسمح لنا بأن نتوصّل إلى إجابة التساؤل المطروح حول من كان فرعون موسى.

    و فى عجالة الآن أقول أن الخلاصة التى أظهرتها الدراسات العلميّة الجيولوجيّة و الهيدرولوجيّة و السيزميّة (و التى سأقوم بإخضاعها للتوضيح التفصيلى فى مداخلاتى اللاحقة ) هى أن :

    عبور موسى عليه السلام كان من بحيرة قارون (بحر يوسف) بالفيّوم فى عهد تحتمس الثالث الذى كان أول فرعون مصرى حكم من النيل إلى الفرات.

    (و سأطرح بالتفصيل أيضاً ما يرجح أن بحر يوسف ليس فى واقع الأمر سوى بحيرة قارون الحالية)


    و للحديث بقيّة.


  3. #3
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    Lightbulb

    .

    أحد أفلام الـ National Geographic كان قد طرح فرضية أن العبور (حدث الخروج الكبير) كان من جنوب الإسماعيلية , و هذا بالضبط ما يتفق مع الخريطة التى تجدونها أحياناً فى بعض طبعات الكتاب المقدّس لتوضيح التصوّر التوراتى للعبور و الذى يرى كثيرون أنه حدث من أحد البحيرات فى منطقة البحيرات المرّة (و هو ما توضحه الخريطة التى أوردتها فى مداخلتى السابقة) , و إن كان زلزال 1992 قد قلب الكثير من الموازين (و هو ما سآتى على ذكره فى المداخلات القادمة).


    لقد تكلّمت صخور الفيّوم تحت وطئة ضربات زلزال 1992 لتبوح لنا ليس فقط بأسرار عبور موسى الذى سنستدل منه على من كان فرعونه , و إنما أيضاً بأسرار الحقبة التى شهدت ظهور يوسف عليه السلام (و هى التمهيد الذى سيكون مدخلنا إلى قضيّة فرعون موسى كون الأحداث متسلسلة و مترابطة - و لنلاحظ هنا كيف أن المسارالتوراتى لرحلة الخروج الموسوى مع بنى إسرائيل كانت زجزاجيّة بصورة غير مفهومة أو منطقيّة إلا أن العجب يبطل عندما نعلم أن السبب هو أنهم لم يكونوا يريدون مغادرة مصر قبل الإستدلال على قبر يوسف و أخذ رفاته معهم - ).

    فــــ.... الفيّوم ليست فى واقع الأمر سوى ذلك المنخفض الذى كان يفصله عن النيل تبـّة (أى هضبة) ضيّقة , و هو ما توضحه هذه الصورة الملتقطة بالقمر الصناعى و التى قمت فيها بالتأشير على منخفض الفيّوم بواسطة دائرة حمراء حتى يتبيّن لنا طبيعة أرض الفيوم (مع ملاحظة أن جميع الصور ستظهر فقط للأعضاء المسجلين كونها من مرفقات الواحة المصرية):



    من هذه الصورة يتبيّن لنا أن المياه لم تكن تصل إلى تلك الهضبة إلا عندما تعلو مياه النيل وقت الفيضانات , ثم تتبخر المياه و يترسّب ما تحمله من الطمى حتى موعد الفيضان التالى ..... و بذلك , أصبحت تلك الترسّبات التى سببتها الفيضانات المتعاقبة بمثابة تأريخ لعهود الفيضانات و الجفاف و تصرّف النيل فى مصر عبر التاريخ كما يوضّح الشكل التالى :



    و قد أثبتت الدراسات الهيدرو - جيولوجية لتلك الهضبة بالفيّوم (حسب ما هو واضح فى الشكل المبيّن أعلاه) أنه قد حدث إنقطاع للمياه عن منخفض الفيّوم قبل فترة ظهور سيّدنا يوسف عليه السلام بحوالى 150 إلى 200 عام تقريباً (و هى الفترة التى حدثت فيها المجاعة الكبرى ليس فى مصر القديمة فقط و إنما فى كامل المنطقة المعروفة حالياً بإسم الشرق الأوسط.... و بذلك لم يكن هناك ملاذ لأهل مصر القديمة و كذلك للشعوب المجاورة لمصر إلا خزان الفيوم المليئ بالماء و الذى أمسكت بزمامه مدينة "هيراكليوبوليس" , فذهب سيّدنا إبراهيم عليه السلام إلى مصر طلباً للزاد و الماء فى عهد المجاعة العظمى).

    و لعل ما يؤكّد الكلام عاليه هو أن التاريخ المصرى القديم يخبرنا كيف حدثت هجرات متعاقبة للآسيويين الرعاة إلى مصر فى عهد الإضمحلال إبّان نهاية الأسرة الثامنة و سقوط الدلتا (أى بين عامى 2160 و 2150 قبل الميلاد) , بينما إلتفت مصر الوسطى حول أمراء "هيراكليوبوليس" (التى هى "أهناسيا المدينة").

    و بذلك فإنه مما لا شك فيه أن عصر المجاعة فى المنطقة بأسرها كان عصر الإزدهار ليس لمصر عموماً و إنما للفيوم تحديداً كونها كانت فى تلك الفترة آخر ملجأ للمياه و الزراعة فى المنطقة بأسرها.

    ثم...
    حكمت الأسرة التاسعة مصر (من 2160 إلى 2130 قبل الميلاد) , و وصل إبراهيم عليه السلام إلى مصر فى أغلب الظن بعد العام 2100 قبل الميلاد و الذى كان وقت حكم "خيتى الثالث" الذى أشتهر عنه الصرامة فى طرد و ملاحقة البدو و الآسيويين (و ربما كان ما يبرر سوء المعاملة و الفظاظة أن الماء لا يكفى المصريين أساساً حتى يمكن إستيعاب مهاجرين , و إن تم إستثناء إبراهيم عليه السلام و عشيرته حسب القصص التوراتية المتواترة و اللمحات القرآنية عن هذه القصص)..... و ربّما أدّى طول فترة الجفاف و إفراغ مخزون بحيرة الفيّوم إلى عدم بقاء سيّدنا إبراهيم عليه السلام طويلاً فى مصر و نزوحه عنها (و هو نفس السبب الذى أدى إلى إنهيار الحكم سريعاً بعد عهد خيتى الثالث مباشرةً).


    المهم....
    و حتى لا نتشعّب و يتوه الموضوع الأساسى , دعونا الآن نتطرّق إلى المدخل الحقيقى الذى سيمكننا من التأريخ لفترة موسى عليه السلام فى مصر من أجل معرفة من كان فرعونه , و هذا المدخل يتمثل فى التعرّف على من كان سيّدنا يوسف فى التاريخ المصرى القديم , و متى و أين و كيف عاش و مات (مع موازاة ذلك بتاريخ الأسر الفرعونية حتى يتبيّن لنا من المسارين بخصوص سلسلة الأنساب على الطرفين من كان فرعون مصر وقت أن ظهر موسى عليه السلام بها)..... و هو ما سيكون محور المداخلة القادمة و التى سنخرج منها باستنتاج هام للغاية , و هو أن :

    سيّدنا يوسف كان فى الأغلب هو "زاف" ("ساف" ...أو "سوف") مؤسس و حامل مفاتيح صوامع غلال الـ"رمسيوم" و صاحب مشروع القناة التى تنسب فى التاريخ المصرى القديم إلى سنوسرت الثانى الذى عاصر يوسف عليه السلام حكمه ثم عاصر من بعده عدد من ملوك الفراعنة حتى توفى على عهد أمنمحات الثالث الذى خلّد ذكرى يوسف (زاف.....ساف...أو سوف) ببناء مقبرة فخمة له فى ديمية الاسباع شمال بحيرة قارون قبل أن تتوّل تلك المقبرة إلى معبد ثم أصبحت فى عصرنا الحالى مزاراً سياحياً شهيراً.


    و للحديث بقيّة.

  4. #4
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    Lightbulb مدخل هيدروجيولوجى لقصتى يوسف و موسى عليهما السلام فى فترة تواجدهما بمصر

    .

    لقد أكّدت الدراسات الهيدرو-جيولوجيّة التى تم إخضاع صخور الفيّوم لها بعد زلزال دهشور الشهير بمصر عام 1992 أنه قد حدث جفاف للنيل لفترة تقارب الـ12 عاماً إنقطع فيها الماء لدرجة لم يتم مصادفتها عبر التاريخ القديم أو الحديث (و هو ما يؤكّده التاريخ المصرى الذى يذكر حدوث الجفاف الأعظم و القحط الأكبر عام 1878 قبل الميلاد ممّا أدى إلى نزوح الأسرة الحاكمة إلى اللاهون فى الفيّوم فى عهد سنوسرت الثانى , كما تؤكّد النقوش المصريّة على جدران المعابد التى تم تشييدها فى عهد سنوسرت الثانى على هذا الجفاف فى تلك الفترة)....كما أن التوراة تذكر أن يعقوب عليه السلام قد هاجر إلى مصر بسبب الجفاف الشديد الذى ساد العالم القديم و إجتاح المنطقة بأسرها فى تلك الفترة و لم يستثن مصر التى ظلّت رغم ذلك هدفاً للنازحين بحكم أن الأمل يظل معقوداً على نيلها علّ مياهه الشحيحة تعود للجريان مرة أخرى.


    من كل هذه الحقائق المستقاة من أكثر من مصدر , يمكننا ترجيح أن يوسف عليه السلام قد عاصر حكم سنوسرت الثانى (أى فى الوقت الذى كانت "اللشت" هى عاصمة مصر فيه).... و ربما جرت الأمور على النحو الذى جعل حاكم مصر يولّى يوسف خزائن مصر مما فتح الطريق أمام يوسف لينجز مشروع شق قناة بين النيل و منخفض الفيوم عبر "فم الهوارة" - "اللاهون" من أجل تخزين مياه النيل فى ذلك المنخفض العظيم مع إعادة شق بحيرة صناعية تروى المنطقة الوسطى فى زمن الجفاف ...و هى البحيرة التى عرفت لاحقاً - كما ذكرت التوراة - بإسم "بحر سوف" ( و هو الإسم الذى و إن كان يعنى باللغة المصرية القديمة "بحر البوص" إلا أن دلالته اللفظية التى ترجح وجود علاقة تربطه بيوسف - سوف...ساف..زاف...فى التاريخ المصرى القديم - تظل دلالة لا يمكن إغفالها ).

    و لننظر معاً إلى هذه الخريطة الكنتورية التى توضح كيف تم إمداد وادى النيل - بفضل يوسف غالباً- بالمياه من منخفض الفيوم جنوباً حتى دير المحرق قرب أسيوط جنوباً فى فترة جفاف النيل ليصنع ذلك ما عرف فيما بعد بإسم نهضة الدولة الوسطى :





    فهذه الخريطة تبيّن مسار بحر يوسف جنوباً إلى دير المحرّق قرب مدينة أسيوط , ثم ترتفع الأرض جنوباً بما لا يسمح بوصول المياه من خزان الفيوم أبعد من المنطقة الوسطى..... و لكن الأهم من ذلك كان قيام يوسف ببناء عمل عظيم مكوّن من 1600 حجرة يقع إلى الجنوب من هرم "هوارة" و تحديدا فى الرمسيوم (الأقصر) , و هذا العمل هو الذى تم تخصيصه كمعبد جنائزى لأمنمحات فيما بعد لأغراض تخص الطقوس الدينيّة رغم أن البناء الهندسى له لا يمكن إلا ان يكون من أجل غرض آخر يدور حول مفهوم تخزين و تكديس الأشياء (أى كمخزن ضخم).

    و الحقيقة أن هذا البناء الذى ينظر له الكثيرون على أنه معبد كان ضخماً و يغطى مساحة 1000 فى 800 قدم (أى ما يسع كل معابد الأقصر و الكرنك مجتمعة) قد تعرّض إلى النهب عدة مرات من جانب الجارة المعادية هيراكيوبوليس (أهناسيا المدينة) بالإضافة إلى أعمال التخريب الأخرى التى لم تبق منه سوى الأرضيّات المرصوفة التى وضعت فوقها الأساسات فلم يبد مما هو فوق الأرصفة سوى أكوام الشظايا الدالة على الخراب الذى لحق به.

    و رغم أنه لم يبق الكثير من ذلك البناء الضخم المعروف بــ"اللابرنت" (أى "قصر التيه") فقد كان من أهم المبانى القديمة التى وصفها الإغريق و الرومان بدقة متناهية (هيرودوت...ستراوبو....بلينى...إلخ إلخ).... و من هذا الوصف يمكننا تفهّم الغرض الأساسى من ذلك البناء الضخم.....فإذا كانوا قد وصفوه بأنه ربما كان بناءً يمكن إعتباره بمثابة المجلس العام الذى يضم مجالس مقاطعات مصر لإتخاذ القرارات الهامة فيما يخص ما يتم تخزينه فيه , فإنه ربما كان من الأوقع إستنتاج أن هذا البناء الضخم لم يكن سوى مخزناً عملاقاً لتخزين و من ثم تقسيم و توزيع حصص الحبوب و الغلال على المقاطعات وقت المجاعة من خلال كبار رجالات مجالس المقاطعات

    و بنظرة واحدة على الصورة التالية لهذا البناء القابع فى رمسيوم (الأقصر) يمكننا تفهّم كيف أنه من المنطقى و من الأوقع أن يكون هذا البناء هو صوامع يوسف عليه السلام التى من خلالها إستطاع أن يجتاز بمصر محنة الجفاف و القحط حسب القصة الشهيرة (التى هى قصة قرآنية كما هى توراتيّة) :





    هذه صورة أخرى مجمعة من أكثر من زاوية للبناء و صوامعه الملحقة به :



    و للحديث من حيث إنتهينا بقيّة.

  5. #5
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    Lightbulb التسلسل المفترض لفصول قصة سيدنا موسى مع فرعون مصر و إحضاره أهله و عشيرته للإستقرار فى مصر

    .

    لا أقول أن اليهود لم يعيشوا أو ينموا فى أرض جاسان (التى من المفترض أنها محافظة الشرقيّة حالياً) , و إنما أقول أنهم عاشوا و نموا فى الفيوم أيضاً , و ليس هناك بالجبريّة علاقة شرطيّة بين إنتفاء تواجدهم و استقرارهم فى جاسان لكى يكون لهم تواجد و إستقرار فى الفيّوم - أو العكس - , بل أن تواجدهم و استقرارهم لم يقتصر على هاتين البقعتين بمصر - كما سأورد لاحقاً - و إنما إنتشروا فى عديد من بقاع مصر بأسلوب التفخـّذ العشائرى المعروف عن هكذا أنظمة إجتماعيّة "إثنيّة" مغلقة (فى أوشيم "إيثام" , و الهوارة "الحيروت" , و مجدل "كوم النحاس"...إلخ إلخ إلخ).......و صحيح أن نقطة تجمّعهم الأولى عند قدومهم إلى مصر كانت فى الأغلب بجاسان - بحسب السرد التوراتى - إلا أنه ينبغى ملاحظة التالى :

    1- أن قدوم يوسف إليهم لملاقاتهم فى جاسان من مقر إقامته على بعد مسيرة يوم من جاسان يعنى بالتبعيّة أن مقر الحكم لم يكن بجاسان (و يوسف مرتبط منطقياً فى مكان تواجده بمقرّ الحكم كونه على علاقة وثيقة بالحاكم بعد أن أصبح مقرّباً منه و أحد الأرقام فى معادلة دولة الحاكم).

    2- أن جاسان - بطبيعتها و بتضاريسها و طقسها و تربتها - منطقة زراعيّة و ليست منطقة رعويّة , و بالتالى فهى غير مناسبة لرعاة غنم بالأساس.

    3- أنه من المنطقى أنه و بعد سنوات الفراق الطوال بين يوسف و أبيه الذى إنفطر قلبه لفراقه و عميت عينه من البكاء عليه , فإن لا يوسف و لا يعقوب سيرتضيان بألا يعيشان متجاورين .... و بما أن يوسف لا يمكنه الإبتعاد عن مركز صناعة القرار بالمدينة التى هى مركز الحكم , و بما أن مركز الحكم لم يكن جاسان - بدليل أن يوسف لم يكن مقيماً فى جاسان عند قدوم عشيرته إلى جاسان ممّا جعله يخف إليهم على بعد مسيرة يوم - , فإن من الأوقع إستنتاج أن يوسف ربّما قد إنتقى مجموعة تضم أبيه و أخوته من بين العشيرة ليجاوروه فى محيط مقر الحكم.

    4- أن يوسف مهما على شأنه فى الدولة فإنه يظل أجنبياً محتاجاً إلى دعم و بطانة من بنى جلدته , و إذا كانت الفرصة قد سنحت له بقدوم عشيرته , فإن التفكير المنطقى هو أن يستعين بأخوته ليكونوا بجانبه.


    و بذلك , يمكن تصوّر تسلسل للأحداث مفاده أنه قد تم إستئذان الحاكم عند قدوم عشيرة يعقوب إلى جاسان فى أن يستوطنوا بها كخطوة أولى حدث خلالها إستجلاب لعدد آخر من النسل الإبراهيمى المصحوب بالعبرانيين إلى جاسان للتوطّن بها فى زمن القحط ذلك , ثم أعقبها خطوة ثانية قام يوسف بموجبها بإصطحاب أبيه و أخوته بصورة إنتقائيّة ليكونوا بجانبه فى مدينة العاصمة التى هى مركز و مقرّ الحكم (و إذا كانت تلك المدينة هى الفيوم كما أعتقد فإن أطرافها الصحراويّة هى أمثل و أفضل بيئة رعويّة بما يجعلها ملائمة لطبيعة الحياة التى إعتادها يعقوب و أولاده - خاصة منطقتى دير العزب و دير الملاك -)...فيما تخلّف فى جاسان باقى أفراد العشيرة التى إنطلقت أفخاذها بعد ذلك لتستقر و تتوطن فى أكثر من بقعة أخرى بأرض مصر.

    و ربّما يعضد فرضيّة إصطحاب يوسف لأبيه و أخوته معه إلى الفيّوم (و تحديداً إلى اطرافها الصحروايّة) أنك فى يومنا هذا لو ذهبت إلى الفيّوم و توجّهت إلى جبل النقلون على طرف المدينة فستجد مزاراً سياحياً عبارة عن مغارة.....فإذا علمنا أن إسم هذه المغارة الدارج على كافة ألسنة أهل الفيوم هو "مغارة يعقوب" , و إذا علمنا أن الأنبا "أبرام" المتواجد بالفيّوم لا يكف عن التأكيد لكافة المجموعات السياحيّة التى تزور تلك المغارة بأن هذه المغارة و ما حول جبل النقلون كانت سكناً ليعقوب و أخوة يوسف , فإننا يمكننا هضم هذا التصوّر العام بأريحيّة..... و هذه هى صورة مغارة يعقوب بجبل النقلون بالفيّوم :






    و الآن....
    التصوّر الكامل موجزاً :

    بعد ما قلته سابقاً عن إنجاز القناة و البحيرة و دور الخزان و الصوامع فى فترة القحط بمصر بتلك الحقبة , فإن منطقة هوارة و اللاهون قد أصبحت بذلك هى صمام الحياة ليس فقط بالنسبة لأرض مصر و إنما بالنسبة أيضاً للعشائر المرتحلة إليها بعد إجداب مناطق العالم القديم المتاخمة لمصر من شرقها .

    إذن..فقد أصبح منخفض الفيّوم بكامله فى تلك الفترة تحديداً - أى فى عهد يوسف - خزاناً طبيعياً للمياه... و هذا الخزان ليس فى واقع الأمر سوى بحر سوف.... الذى هو - بحسب ما أعتقد - بحر يوسف....الذى هو أيضاً - لاحقاً ما عرف بإسم بحر أو بحيرة موريس (أو موزيس..أى موسى) بعد أن إنخفض منسوب الماء بتلك البحيرة و إنكمشت مساحتها قليلاً فى العقود التالية لسنوات الجفاف.... و هى أيضاً التى يطلق عليها الآن بحيرة قارون التى أثبتت الدراسات الهيدرو-جيولوجية بها بعد زلزال 1992 أنه قد حدث فى الفترة التاريخية التى يعتقد أنها كانت على زمن موسى خسف فى الجزء الشمالى الغربى منها.....و فى نهاية المطاف فإن هذه المساحة المائيّة هى التى أعتقد أنه قد حدث عبور موسى منها - و هو ما سأرد على ذكره لاحقاً كاستنتاج مبنى على نتائج الدراسات التى تمت فى تلك المساحة المائية بعد زلزال دهشور و التى أظهرت من الحقائق ما يمكنه أن يمثل تفسيراً مقنعاً للغاية لكيف إنفلق بحر ليعبر موسى و من معه ثم ينطبق ذلك البحر ليغرق فرعون و جنوده الذين كانوا يلاحقون موسى و الخارجين معه)

    عودة إلى يوسف.....فتصوّرى هو أن أخوته و أولادهم قد أخذوا فى مساعدة يوسف فى الفيّوم فى أعمال حفظ خزائن و صوامع مصر , و من السهل تصوّر كيف حدث إسئثار من جانب عشيرة يوسف بالمناصب و الوظائف الإداريّة الخاصة بالمخازن و صوامع الغلال حتى أصبح للعشيرة نفوذها و ثقلها الذين ربّما بدأ الإستغلال السيئ لهما بعد وفاة يوسف (مما سيكون قد ساعدهم على إستجلاب المزيد من العبرانيين و تسهيل دخولهم إلى مصر للتوطّن بها و دعم كتلتهم أمام المصريين... و بدخول العبرانيين إستوطنوا بالأساس منطقة الشرقيّة "جاسان" و أصبح الهكسوس حكاماً على الأجزاء التى سيطروا عليها بمصر.... و مع نموّ النفوذ الإقتصادى و التحكّم الإدارى لأقليّة فى أى مجتمع فإنه يكون من الطبيعى أن تسلسل الأحداث سيفرز ظهور أحد الحكّام من أبناء البلد الأصليين الذى يرفض هذا الوضع و يثور عليه فيلتف حوله أبناء الشعب من أجل التخلّص من تحكّم و نفوذ تلك الأقلية المنغلقة التى لا تتصاهر و لا تختلط بأبناء البلد الأصليين لتنصهر فى كتلتهم (يعنى باختصار :نفس قصة البهود فى كل مجتمع يحطّون رحالهم فيه)...... و يبدو لى أن هذا السيناريو الرافض لتحكّم الأقلية قد حدث بعد عهد أمنمحات الثالث مع ظهور أحمس , و لتطالع معى ما ورد فى سفر الخروج عن تلك الحقبة بعد وفاة يوسف فى ظل ظهور حاكم مصرى يبدو أنه قد لاحقهم و إستبدّ بهم بعد أن ضاق بعشيرة يوسف التى يبدو أنها قد إستمدت سطوتها و نفوذها من ذكرى يوسف و إجلال المصريين له لما أنجزه بمصر ... ففى سفر الخروج تقرأ ما يلى (و كأن لسان حال فرعون مصر - الذى من المفترض أنه أحمس - يقول : مين يوسف ده أساساً اللى مستحملين الجماعة دول علشانه؟" ) :
    "ثم قام ملك جديد على مصر لم يكن يعرف يوسف فقال لشعبه هو ذا بنو إسرائيل شعب أكثر و أعظم منا , هلم نحتال لهم لئلا ينموا فيكون إذا حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا و يحاربوننا و يصعدون من الأرض , فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكى يذلّوهم بأثقالهم , فبنوا لفرعون مدينتى مخازن , و لكن بحسبما أذلّوهم هكذا نموا و امتدوا , فخشوا من بنى إسرائيل , فاستعبد المصريون بنى إسرائيل بعنف و مرروا حياتهم بعبودية قاسية فى الطين و اللبن و فى كل عمل فى الحقل , كل عملهم الذى عملوه بواسطتهم عنفاً "

    (خروج 1)


    كان هذا مدخل إلى الفترة ما بين يوسف و موسى , حيث سأركّز فى المداخلة القادمة على تطوّر الصراع و كيف حدث بين المصريين من جهة و بنى إسرائيل من جهة أخرى حتى تصاعدت الأمور إلى ملاحقة و تنكيل و إضطهاد (و فى ذلك المناخ العاصف الغائم بدأت قصّة موسى عليه السلام منذ كان فى المهد حتى خرج بشعبه من مصر و عبر بهم مانعاً مائياً أطبق على ملاحقيهم من بعد مرورهم.... و هو العائق المائى الذى سأحاول عرض كيف و لماذا أعتقد أنه لم يكن سوى بحيرة قارون الحالية و التى بذلك نخلص إلى أنها كانت موقع عبور موسى )



    و للحديث بقيّة.


  6. #6
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    Lightbulb من يوسف إلى موسى على أرض مصر .... فصول القصة تستمر

    .

    حسب ما سبق طرحه, فإنه يمكن تصور أن تصاعد الجفاء و من ثم العداء بين بنى إسرائيل و المصريين قد أسهم فى تنامى الروح الإنعزاليّة لدى بنى إسرائيل من جهة و رغبة المصريين فى إبعادهم بتجمّعات خاصة بأولئك الأجانب من جهة.....و هو ما ترجمته الأحداث بعد إنتفاضة أحمس التى أشرت إليها فى المداخلة السابقة و التى من خلالها قام أحمس بطرد و ملاحقة عدد كبير من المهاجرين الآسيويين حتى حدود البلاد قبل أن يولى إهتمامه إلى من ظلّ منهم داخل البلاد....و بالفعل بدأت مرحلة جديدة فى تاريخ بنى إسرائيل بمصر عندما تم إخراجهم من ديارهم فى "تانيس" و ما حولها حتى أصبحت المدينة خراباً (و لنتذكّر مدينة تانيس هذه لأننى سأعود إليها لاحقاً عند عرض مرحلة ما بعد العبور) ثم أذلّهم و إستعبدهم فى أعمال السخرة حتى بنوا له مدينتى مخازن (كما ورد فى الجزء الذى عرضته فى المداخلة السابقة من سفر الخروج) حتى تمكّن المصريون من إعادة تخزين غلالهم مركزياً (و لنلاحظ أن التوراة تحدثت عن اليهود الذين سخّرهم فرعوناً ما لبناء مدينتى مخازن فيما تحدثت البرديّات و النقوش الفرعونية التى تعود إلى عصر أحمس عن تسخير الرعاة الأجانب الآسيويين من فلول الهكسوس لبناء مدينتى غلال - بما يؤكّد أن تلك البرديّات و النقوش ليست سوى تسجيل لذات الحدث الذى سجلته التوراة و لكن بواسطة الجانب المصرى - ), ثم قام أحمس بتجميع عدد كبير من اليهود فى مدينة "كاهون" التى بنيت بغرض تجميع الأجانب الآسيويين (كما يخبرنا التاريخ المصرى) , و هو ما كرره تحتمس الثانى - والد تحتمس الثالث الذى أعتقد أنه كان فرعون الخروج أو فرعون موسى - عندما بنى مدينة أخرى لسكن الأجانب - و المقصود بالطبع بنى إسرائيل - و هى مدينة "غِراب" حسبما أورد "مونتيه" و "بيكى" نقلاً عن مخطوطات "يوسيفيوس".

    و بتتبع أسرة حكّام مصر فى تلك الفترة , فإننا نجد أن إبنة أحمس و التى هى أخت أمنحتب الأول الذى خلف أحمس قد تزوّجت ولى العهد تحتمس الأول (أى أن تحتمس الأول تزوّج أخت أبيه) و أقاما بعد الزواج - الذى ما لبث بعده بفترة قصيرة أن آل الحكم إلى تحتمس الأول- فى قصر سنوسرت (مكان مدينة سنورس حالياً....و نلاحظ هنا علاقة سنورس بالفيّوم و بحيرة قارون التى هى ليست سوى بحر موسى الذى كان بحر سوف أو بحر يوسف كما أسلفت)...و قد تطوّرت سياسة إذلال و إستعباد و إضطهاد و تسخير اليهود فى عهد أمنحتب الأول حتى وصلت ذروتها بحسب البرديات و نقوش المعابد و الألواح الأثرية التى تعود إلى عصر أمنحتب الأول -الذى ظل يحكم مصر 20 عاماً - و التى تصوّر ممارسات أمنحتب الأول مع الرعاة المهاجرين الأجانب الآسيويين (من يكونون سوى بنى إسرائيل؟!! )
    ... ففى عصر أمنحتب الأول أصبح العنف الشديد سمة التعامل مع أولئك الأجانب مما أدى إلى تناقص أعداد الذكور البالغين (و هى تلك الفترة التى قرّر فيها شيوخ بنى إسرائيل على ما يبدو حفظ النسب اليهودى بالأم فى نظامهم العشائرى) ..... و بعد وصول هذا الذل و الهوان إلى الذروة خلال عهد أمنحتب الأول فإنه قد حدثت إنفراجة على ما يبدو فى عهد خليفته تحتمس الأول الذى كان ألين جانباً و أشتهر بالوداعة و الجنوح إلى التعامل السلمى مع الأجانب.

    و بحساب الأجيال على الجانب الآخر فإن ولادة موسى تكون فى أواخر عهد أمنحتب الأول و صباه فى بداية عهد تحتمس الأول الذى إلتقطته زوجته على الأرجح من النيل عندما كان زوجها تحتمس الأول ما زال ولياً للعهد....و حيث أن قصر سنوسرت يقع على ضفاف بحيرة قارون فى مكان سنورس الحالية , فإنه يكون من الأغلب أن أخت موسى قد وضعته و هو رضيع فى بحر يوسف - بحر موسى لاحقاً ثم بحيرة قارون حالياً - قرب دير العزب جنوب مدينة الفيوم (و هو ما يتفق مع المنطق و يعضد من جهة أخرى ما ذهبت إليه بخصوص توطّن أبناء يعقوب على أطراف الفيوم).... و تلاحظون بالطبع تركيزى المستمر على أن بحر سوف هو بحر يوسف هو بحر موسى هو بحيرة قارون , و هو شيئ مهم فى التخريج الذى أعتقده , كما أننى قد إطمئننت إليه بالنظر إلى ما ورد فى سفر الخروج من أن الجراد - الذى كان أحد آيات موسى - قد طرح غرباً فى بحر سوف (خروج 18-10) و الذى يمتد غرب النيل من طيبة إلى الفيوم و ليس شرقاً (مما يؤكّد أن بحر سوف أو بحر موسى يقع غرب و ليس شرق النيل).

    المهم أنه و بحسب ما نقله المؤرّخ اليهودى "يوسيفيوس" - الذى عاش فى القرن الميلادى الأول - نقلاً عن المؤرخ المصرى "مانيتون" الذى عاش قبل الميلاد أن تحتمس الأول قد بدأ عهداً أقل وطئة على بنى إسرائيل من ذاك الذى شهدوه لمدة عشرين عاماً مع أمنحتب الأول , و يذكر يوسيفيوس نقلاً عن مانيتون أن موسى الذى تبنته زوجة تحتمس الأول قد أعطته إسم "آمون موس" (أى هبة آمون...أو هبة الإله...على إعتبار أنها وجدته فى النيل لقيطاً لا أصل له ولا فصل ) , كما ذكر يوسيفيوس نقلاً عن مانيتون أنه عندما أصبح موسى شاباً فإن المصريين و قصرهم الملكى ظلوا يعتبرونه واحداً منهم و كانوا يبجلونه و أنه إتخذ لنفسه إسماً آخراً عندما أقام لبعض الوقت فى عين شمس , وكان هذا الإسم هو "أوزار - سف " , ثم تخلّى عن هذا الإسم لاحقاً ليتسمى بإسمه المعروف (موسز...موسى) بعد أن عاد إلى حظيرة أصله العشائرى المنتمى إلى بنى إسرائيل فى ظل الشقاق الكبير الذى شهده القصر الملكى بين موسى و تحتمس الثانى الذى خلف والده حتى خرج موسى من مصر إلى مدين و لم يعد إلا بعد وفاة تحتمس الثانى (و بذلك يكون قد عاد على عهد حكم تحتمس الثالث الذى بذلك يكون هو فرعون موسى أو فرعون الخروج , وهو الفرعون الذى سار على درب والده تحتمس الثانى الذى أعاد إحياء ذكريات جدّه أمنحتب الأول فى إذلال و إضطهاد بنى إسرائيل)... أى أن موسى يكون بذلك شهد أربعة فراعنة : أمنحتب الأول عندماً كان رضيعاً تم تهريبه فى قلب اليم , و تحتمس الأول طفلاً بالتبنى فى القصر الملكى , و تحتمس الثانى شاباً و رجلاً يافعاً منافساً للحاكم فى قلب قصره و خارجاً من قصره ثم من مدينته و بلده إلى مدين , ثم تحتمس الثالث عائداً مطالباً بخروج بنى جلدته و عابراً بهم اليمّ.


    لن أخوض كثيراً فى تفاصيل حياة موسى قبل الخروج و ما صاحبها من أحداث كونها معروفة للجميع ,و سأركّز فى المداخلة القادمة على حدث الخروج ذاته لنرى مسار رحلة الخروج .


    و للحديث بقية.

  7. #7
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    Lightbulb حدث الخروج.... من أين ...إلى أين.... كيف... و متى ؟

    .

    إن التوراة تقرّر أن حوالى 600 ألف رجل تجمّعوا فى المسافة من رعمسيس جنوباً إلى "سكوت" شمالاً (و "سكوت" هى "سكنوبوليس" التى تقع شمال بحيرة قارون الحالية) , و كان معهم لفيف من المصريين و العبرانيين , و تذكر التوراة أيضاً (فى سفر الخروج 13-17) أن اليهود بدلاً من السير مباشرة شرقاً و شمالاً تجاه سيناء و من ثم فلسطين فإنهم عادوا فى طريق بريّة بحر يوسف من "إيثام" (التى هى "أوسيم" حالياً) فى طرف البريّة إلى فم الحيروت ("فم الهوارة") فى منطقة "أبشواى" الحالية أى بين "مجدل" و البحيرة التى كانت تمتد فى ذلك الوقت حتى قرب "بيهمو" حيث مكان تمثالى "أمنمحات الثالث" الشهيرين (و "فم الحيروت" هو مدخل منخفض الفيوم الذى وقف أمامه بنى إسرائيل مقابل "بعل صفون" على الجهة الأخرى و هم حيارى و مرتبكين و مترددين حتى لحق بهم فرعون و جنوده).

    و هذه هى خريطة - مستقاة من خط السير التوراتى - مع تكبير لتوضيح الجزء المهم منها و قيامى بالتأشير باللون الأحمر عليها على المواقع المهمة الواردة أعلاه , و هى الخريطة توضح هذا المسار الزجزاجى الغير مبرّر (و إن أرجع علماء التوراة هذا المسار الزجزاجى إلى التخلّص من ملاحقة جنود فرعون..... و لكن السبب على ما يبدو كان لأخذ رفات يوسف من حيث كان يعتقد أنه مدفون فى سكنوبايوس "ديمية السباع" فلما لم يجدو الرفات هناك ذهبوا إلى أوسيم و منها إلى إلى مستنقعات مفرق بحر يوسف عند بلدة سنوفر القريبة من دير العزب الحالية حيث وجدوا الرفات التى على ما يبدو تم نقلها بواسطة المصريين من ديمية السباع إبان الإضطرابات و العداوات المحتدمة مع بنى إسرائيل , ثم عاد الركب أدراجه كما أسلفت عاليه ) :








    و بمراجعة الدراسات و التقارير الهيدرو-جيولوجية و الأبحاث السيزميّة التى تمّت فى الفيوم و فى بحيرة قارون بعد زلزال 1992 الشهير بزلزال دهشور , فإنه يتبيّن أن كل تلك الدراسات و الأبحاث قد أكّدت على حدوث خسف عنيف للغاية شمال غرب بحيرة قارون فى حدود القرن الخامس عشر قبل الميلاد فى ظل ثبوت وجود فجوات كبيرة الحجم بأرضيّة بحيرة قارون منذ أزمنة تسبق تاريخ حدوث الخسف, و فى ظل ثبوت وجود فوالق متوازية عموديّة على البحيرة بفعل ذلك الخسف , فإن سير الأحداث يمكن أن يكون قد جرى كما يلى فى تلك المنطقة عند حدوث ذلك الخسف العظيم (و سأورد ما أريد قوله برسوم توضيحية ) :



    هذا الرسم يوضح لنا قطاع فى بحيرة قارون مع وجود فجوات بأرضيّتها (تحت أرض البحيرة) قبل حدوث الخسف







    و فى هذا الرسم نجد التالى (حسب الأرقام التى أشّرت عليها بالأسهم) و الذى يتماشى مع الوصف التوراتى و القرآنى لإنشقاق اليمّ و إنسحاب مياهه كاشفة عن يابسة عبر منها بنو إسرائيل:



    1- الفجوة الأرضية التى أشرت إليها و هى تظهر فى قطاع بحيرة قارون

    2- الخسف أدى إلى ظهور فوالق متوازية عمودية على فجوة قاع البحيرة مما أدّى إلى هبوط الماء فى تلك الفوالق بقوّة إندفاع رهيبة تحت ضغط كبير للغاية (لنلاحظ أننا نتحدث عن فوالق مفاجئة بفعل خسف و قطرها أمتار فى عمق البحيرة تحت ضغط ماء شديد )

    3- مع إنسحاب المياه عبر الفوالق إلى فجوة قاع البحيرة إنكشف طريق يابس فى أضحل أماكن البحيرة , و هو المكان المقابل لبعل صفون و الذى كان بنى إسرائيل يقفون قبالته من الجهة الأخرى (و المنطقة معروفة إجمالاً بجزيرة القرن الذهبى لضحالتها )

    4- بدأ بنى إسرائيل فى العبور من خلال الطريق اليابس الذى إنكشف أمامهم




    و فى هذا الرسم نجد أنه مع إمتلاء جوف الأرض بالمياه الساقطة خلال الفوالق تحت ضغط شديد فقد بدأت المياه فى الإرتداد إلى سطح البحيرة بسرعة و قوة إندفاع كبيرين لتطبق المياه على مساحة اليابسة التى كانت قد إنكشفت و عبر منها بنو إسرائيل , و بذلك أطبقت المياه على جنود فرعون و هم فى وسط البحيرة مما أدى إلى إغراقهم:




    بالطبع لا زال هناك الكثير للتحدث عنه حول ذلك التخريج و كذلك حول إستكمال مسار العبور بعد حدوث العبور و علاقة ذلك المسار بخرائب مدينة تانيس التى قمت بلفت الإنتباه إلى أننا سنعود للحديث عنها فى مرحلة ما بعد العبور.


    و للحديث بقية.

  8. #8
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    Lightbulb قصر الصاغة....و ما بعد العبور

    .


    كنت قد أدرجت فى المداخلة السابقة جزءً مكبّراً من خريطة العبور , و قد قمت بالتأشير باللون الأحمر على المحطّات المهمّة فى رحلة العبور المفترضة , و كان من ضمن ما أشّرت عليه قصر الصاغة (و التى تخصّ مرحلة ما بعد العبور) , و لكن ربّما لم ينتبه الكثيرون إلى تلك المحطّة لأننى لم أضع دائرة حولها أو ربّما لأنها كانت فى أعلى الخريطة تماماً.

    عموماً....
    قبل أن أعيد نشر الخريطة مع التركيز فيها على موقع "قصر الصاغة" و التفكّر حول علاقة ذلك الموقع بتسلسل سرد حدث العبور فى مرحلة ما بعد العبور مباشرة (سواء كان ذلك السرد توراتيّاً أو قرآنيّاً) .. قبل أن أقوم بذلك دعونى أعرض هذه الصور لـ"قصر الصاغة" الذى يذهب البعض إلى تسميته بـ"معبد قصر الصاغة" (و هى تسمية خاطئة و سأذكر لماذا هى خاطئة لاحقاً):



    هذه صورة لقصر الصاغة من واجهته :








    و هذه صورة توضح ما ستراه لو دلفت من المدخل الذى رأيته فى الصورة السابقة:







    و هذه صورة من الزاوية الشماليّة الغربيّة لقصر الصاغة :






    و هذه صورة توضح السهل المحيط و الساحة الكبيرة التى يمكن لعدد كبير من البشر التجمّع فيها:





    و الآن.....
    دعونا نركّز على موقع قصر الصاغة ثم نتحدّث عنه , و عن العلاقة المحتملة
    بين ذلك الموقع و تاريخ قصر الصاغة من جهة و حدث العبور من جهة أخرى






    و الآن دعزنا نقول أن قصر الصاغة يقع على بعد 8 كم شمال بحيرة قارون بما يجعله محطّة تالية للعبور حسب التصوّر الذى يفترض حدوثه من بحيرة قارون , وهو مبنى من الحجر الجيرى والرملى , ويحتوى على سبعة فجوات ، وتبلغ مساحته حوالى 180 متراً.....و......ليس فيه أى نقوش أو تماثيل (و هو ما يدحض تماماً أى تصوّر لأنه كان معبداً)

    هذه الفجوات السبع كانت تستخدم فى صهر الذهب و صناعة الحلى و تماثيل الآلهة (أى....أنها كانت مواقع إنتاج فى مصنع معدّ و مجهّز و مخصّص لصهر الذهب و تشكيله و صياغته)

    و الآن......إذا نظر أحد بتمعّن إلى تلك الصور و حلّل تلك المعلومات و ربطها بعضها ببعض و أمعن التركيز فى موقع قصر الصاغة بالخريطة أعلاه , أفلا يكون من المنطقى أن نفكّر فى إمكانيّة أن يكون موسى عليه السلام - و بعد مسيرة شاقة لمسافة 8 كيلومترات إلى الشمال من بعد العبور المضنى - قد ترك بنى إسرائيل الذين عبروا معه فى السهل الفسيح بمنطقة قصرالصاغة ثم عبر السلاسل الجبلية إلى الشمال من قصر الصاغة متوجّها شمالاً تجاه البريّة السيناويّة للقاء ربّه , ثم عاد فوجد قومه و قد جمعوا ذهبهم و حليّهم لصنع العجل الذى عبدوه بعد أن أغراهم و أغواهم السامرىّ فى ظل توافر الفرصة السانحة و الأداة المساعدة لتنفيذ الفكرة بوجودهم بالقرب من قصر الصاغة الذى هو بالأساس ليس سوى مصنع مجهّز و معدّ لصهر و سبك و تشكيل و صياغة الذهب ؟

    ألا يجدر بنا أن نتسائل : أين و كيف أمكن لبنى إسرائيل صناعة ذلك العجل؟

    ألا يجدر بنا أن نفكّر كيف أمكن لبنى إسرائيل صهر ذهبهم و سبكه و صياغته و تشكيله فى صورة عجل و هم لا يمتلكون الأدوات و لا الوسائل المطلوبة - شرطيّاً - لفعل ذلك و هم الفارّين العابرين المطاردين إلا إذا توافر لهم الوسيلة - العمليّة - و التجهيزات اللازمة و المكان المعدّ و المخصص لذلك؟!!
    (و أصدقكم القول.....لا أتخيّل هارباً مطارداً فارّاً جزعاً خارجاً من اليمّ فى تجربة إنسانيّة لا معقولة و هو يحمل فى ركابه معدّات و أدوات ثقيلة كتلك التى يحتاجها صهر و تشكيل و سبك الذهب لصناعة ما هو بحجم العجل الذى عبدوه.......إذ أعتقد أنه ربّما شائت الصدفة أن يمرّوا بعد العبور بقصر الصاغة الذى دغدغ بتجهيزاته و الإمكانيات التصنيعيّة التى يوفرها الحس الوثنى فى بنى إسرائيل فى ظل غياب موسى لأربعين ليلة).

    مجرّد تساؤلات أراها منطقيّة و إن رآها البعض ناشزة.



    تحياتى



    و تصبحون على خير

  9. #9
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية Faro
    الحالة : Faro غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 30
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 16,671

    افتراضي

    الصور المرفقة  
    صدق أو لا تصدق ,,, ولا تكذبني


    أقل مراتب العلم ما تعلّمه الإنسان من الكتب والأساتذة، وأعظمها ما تعلمها بتجاربه الشخصية في الأشياء والناس





  10. #10
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    لا شك أن هناك عدد من التخريجات التاريخية و النظريات المختلفة حول خط السير فى الخرو ج الكبير لبنى إسرائيل من مصر (أو الـ Exodus) , و هذه خرائط توضح النظريات الخاصة بخط سير الركب الموسوى فى الخروج و من ثم العبور :




















صفحة 1 من 7 123 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •