النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: دكتورة هدى جمال عبد الناصر تكتب عن الذكرى الخمسون لتاْميم قناة السويس

  1. #1
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation دكتورة هدى جمال عبد الناصر تكتب عن الذكرى الخمسون لتاْميم قناة السويس

    دكتورة هدى جمال عبد الناصر تكتب عن الذكرى الخمسون لتاْميم قناة السويس



    رغم كتبها ومحاضراتها " كأستاذة محاضرة في جامعة القاهرة ، نادرا ، مانقرأ مقالات الدكتورة هدي جمال عبدالناصر ...

    المقال التالي ، دراسة قدمتها دكتورة هدى عبد الناصر في الإحتفالية الخمسينية لتأميم القناة التي اقيمت في فيينا - النمسا .... ويعتبر من أحد تلك الأستثناءات


    د. يحي الشاعر

    الذكرى الخمسون لتاْميم قناة السويس



    الكاتب: هدى جمال عبد الناصر التاريخ: 2006-06-18عدد القراءات: 113
    بقلم : د هدى جمال عبد الناصر




    نحتفل هذا العام بالذكرى الخمسين على تأميم قناة السويس, وتلك مناسبة للتذكر حتى نأخذ العبرة من التاريخ ونتفاعل مع الحاضر والماضي بمقتضى الدروس المستفادة.

    لقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين مد وطني تحرري في جميع دول العالم الثالث, وقد ساعد النظام الدولي في ذلك الوقت على تحقيق الإستقلال, بالإضافة الى جهاد المواطنين في الدول المحتلة, فلقد عشنا ما يعرف بالنظام ثنائي القطب, الذي كانت تتنافس في ظله الكتلتين الشرقية والغربية, وأنشأت كل كتلة حلفا خاصا بها وهما حلف الأطلسي وحلف وارسو, وبدل الطرفان الجهود من أجل ضم دول العالم الثالث اليها. وهكذا ظهرت الأحلاف ومناطق النفوذ, ولكن استخدام القوة من أجل تحقيق مطالب أي من الطرفين كان مقيدا بقدرة الطرف الآخر على التدخل, وكانت معركة قناة السويس هي الملحمة الأخيرة في هذا الصدد.

    ولكن هل معنى هذا ان الإستعمار اختفى في عصر سيطرة القطب الواحد في أواخر القرن العشرين ؟.

    بالطبع لا, بل أخذ أشكالا صريحة تتراوح بين الإحتلال العلني كما هو الحال في العراق وافغانستان, وبين فتح مناطق النفوذ كما هو الحال في العالم العربي وافريقيا وأمريكا اللاتينية.

    لنرجع إذن الى موضوعنا الأساسي في تلك المناسبة ونتذكر ما حدث حتى تتأكد الأجيال الحالية ان مصر قادرة على تحقيق الإستقلال الذاتي, وكيف كان الجيل السابق مصمما على الجهاد من أجل الإستقلال ومن اجل تحرير الإرادة.

    فلنتسائل ماذا كان وضع القناة , وكيف تم احتلالها ؟

    ترجع فكرة توصيل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر الى قدماء المصريين, ولكن التنفيذ بدأ حينما منح الخديوي سعيد " فرديناند ديلسبس " امتياز حفر قناة السويس بموجب فرمان صدر في 30 نوفمبر 1854.
    وكانت أهم شروط الإمتياز هي أن يؤسس "ديليسبس" الشركة العالمية لقناة السويس البحرية, ومنحت الشركة امتياز إدارة القناة لمدة 99 عاما تبدأ من التاريخ الذي تفتتح فيه القناة للملاحة, على أن تصبح الحكومة المصرية (بعد انتهاء الإمتياز) المالكة الوحيدة للشركة وتوابعها, بعد تعويض الشركة عن المنشأت التي اوجدتها لخدمة الملاحة في القناة.
    وخلال تلك الفترة تكون الشركة خاضعة للقوانين المصرية, كما تحصل الحكومة المصرية على 15% من صافي ارباح الشركة التي ستنشأ لإدارة القناة.

    وفي 5 يناير 1856 تم منح الشركة امتيازا ثانيا حصلت بمقتضاه علىملكية الأراضي الموجودة على جانبي القناة بعرض كيلومترين من الجانبين. كما حصلت الشركة على حق طلب مد الإمتياز لمدة 99 عاما أخرى ولمدد متعددة. كما التزمت مصر بتقديم 80% من العمال اللازمين لحفر القناة. الذين عملوا فيها بالسخرة في ظروف صحية مزرية مما أدى الى انتشار الأوبئة بينهم وهلاك العديد منهم.
    وفي عام 1859 كون "ديليسبس" شركة مساهمة برأسمال 200 مليون فرنك ( حوالي 8 مليون جنيه مصري) باسم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية.
    وقد اشترت مصر 44 % من أسهمها إلا ان الخيوي اسماعيل رهنها فتنازل عن ارباحها لمدة 25 عاما تنتهي في 1894, وفقدت مصر بذلك حقها في تحديد سياسة الشركة.
    وفي 22 فبراير 1866 تم توقيع اتفاقية جديدة بين الخديوي محمد سعيد و "ديليسبس" حددت الشروط الثابتة لوضع شركة قناة السويس, أهم ما جاء فيها انه بما ان الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مصرية فإنها تخضع لقوانين البلاد وعرفها.

    وقد افتتحت قناة السويس للملاحة في 17 نوفمبر 1869 في احتفال ضخم كلف مصر مليون جنيه مصري, ولفت انظار بريطانيا التي كانت مبدئيا تعارض حفر القناة, فقررت استغلال القناة كأداة لزيادة نفوذها في مصر وشرعت في التمهيد لإحتلالها.
    ولما ساءت مالية مصر في أواخر عهد اسماعيل اضطر في 1875 الى بيع أسهم مصر في الشركة, والتي كانت تشكل 44% من مجموع اسهمها, الى بريطانيا, وبذلك اصبحت الأخيرة أكبر مساهم في الشركة بعد فرنسا.
    وفي 1880 تم التنازل عن حصة مصر في أرباح الشركة والبالغة 15% للبنك الفرنسي لسداد ديون اسماعيل.
    وبذلك فقدت مصر كل ملكيتها وعوائدها في شركة قناة السويس.

    ويجب ألا ننسى انه في 1882 تواطأت شركة القناة وعلى رأسها ديليسبس مع بريطانيا لتسهيل احتلال مصر, فدبر ديليسبس مؤامرة خدع بها عرابي وأوهمه ان منطقة القناة محايدة وأنه يضمن عدم نزول الإنجليز من ناحية القناة. وفي هذا الإطار كانت الشركة تتواطأ مع سلطات الإحتلال البريطاني لتنفيذ اهداف السياسة البريطانية فأصبحت دولة داخل دولة, على الرغم من صدور معاهدة الأستانة الموقعة في 1888 بين الدول الكبرى والخاصة بضمان حرية الملاحة لكل الدول في قناة السويس.

    قناة السويس والحركة الوطنية المصرية :

    وقد دخلت قناة السويس والشركة صاحبة الإمتياز عليها في صميم القضية الوطنية المصرية بإعتبار ارتباطها الوثيق بالنفوذ الأجنبي في مصر. وقد جرت محاولات لمد امتياز القناة لما بعد 1968 لمدة 40 عاما أخرى, فثار الرأي العام المصري منتقدا الأطماع الإستعمارية والنهب الإستعماري لأيرادات قناة السويس وحتلال البلاد بسببها, ولم يقتصر الأمر على هذا بل كانت هناك محاولات لتدويل القناة باءت كلها بالفشل.

    قناة السويس بعد ثورة 23 يوليو 1952 :

    بعد قيام الثورة كانت قضية استعادة السيطرة المصرية على قناة السويس ضمن اولويات قادتها, فقد تأثر الضباط الأحرار بفكر الحركة الوطنية المصرية الذي يربط بين استقلال مصر وسيطرتها على قناة السويس, كما ارتبطت القناة في تفكيرهم بالإحتلال الأجنبي.

    ففي عام 1953 نشر الضباط الأحرار مذكرة استراتيجية يعلنون فيها أن مصر على اتم استعداد للدفاع عن القناة.
    وفي 1954 انشأ جمال عبد الناصر إدارة التعبئة العامة وطلب منها أن تقوم بدراسة حول قناة السويس وإدارتها والعاملين فيها.
    كذلك أنشأ عبد الناصر مكتب قناة السويس كجهاز تابع لمجلس الوراء, وتكون مهمته إعداد الدراسات عن القناة.
    وفي 17 نوفمبر 1954 الذي يوافق الذكرى 85 لإفتتاح القناة, عبر عبد الناصر عن رؤيته لدور قناة السويس في التاريخ المصري, وذلك في رسالة وجهها الى الشعب المصري, اوضح فيها ان حفر القناة أدى الى احتلال مصر, وربط بوضوح بين استكمال استقلال مصر واستعادة مصر للقناة , فقال :
    " إن من يستعرض الأحداث التي عاصرت إنشاء قناة السويس وتلك التي تلت هذا الإنشاء لا تفوته أن يدرك ما كان للقناة من اثر خطير في تاريخ بلادنا جعلت منه تأريخا حافلا بالعبر مليئا بالذكريات. ألم تدفع مصر في هذا الطريق العالمي للملاحة ثمنا عاليا ؟ ألم تهدر حقوقها في تلك الفترة من تاريخها ؟ ألم تكن القناة من الأسباب الرئيسية التي دفعت بالإستعمار الى احتلال بلادنا بعد ان بيعت ساهم مصر فيها بأبخس الأثمان ؟ ألم يتخذ الإستعمار من القناة ذريعة يسوّغ بها بقاء الإحتلال, ومن الدفاع عنها سببا لربط مصر بعجلته ؟ ذلك عهد سجلنا نهايته وانقضاءه بحمد الله بإتفاق الجلاء. لقد كانت مصر للقناة... وذلك هو الماضي, ولم تعد مصر للقناة... ذلك هو الحاضر, وسوف تكون القناة لمصر... ذلك هو المستقبل. "

    إلا ان عبد الناصر قرر إلا يتعامل مع موضوع استعادة السيطرة على قناة السويس إلا بعد الإنتهاء من جلاء القوات البريطانية عن قاعدتها في القناة, وبعد أن يبني الجيش استعداد لأية عمليات عسكرية محتملة.


    ما هي الظروف التي تم فيها تأميم القناة ؟


    يرتبط تأميم القناة بتمويل السد العالي ( ذلك المشروع الحيوي لتوفير احتياجات مصر من مياه الري وإنجاز نهضة زراعية وصناعية جعلته أهم مشروعات القرن العشرين على الإطلاق كما جاء في إستطلاعات الرأي الخاصة بتقويم أحداث القرن العشرين ) الذي وافقت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا والبنك الدولي, فطبقا للإتفاق مع بريطانيا والولايات المتحدة في 16 ديسمبر 1955 تعهدت الدولتان بتقديم 70 مليون دولار لتمويل المرحلة الأولى للمشروع, كذلك تعهد البنك الدولي بتقديم قرض قيمته 200 مليون دولار.
    والواقع ان الولايات المتحدة عندما وافقت على الإشتراك في تمويل السد العالي كان في ذهنها أن يؤدي ذلك الى تسوية بين مصر واسرائيل والى تغيير مصر لسياستها في الكتلة الشرقية فتوقف استيراد السلاح منها. لذلك اشترطت إلا ترتبط مصر بأية قروض أجنبية أخرى طول فترة تنفيذ المشروع.
    وقد عبر عبد الناصر عن رفضه للشروط الملحقة بعرض البنك الدولي والعرض الأنجلو-امريكي وكان موقفه يتلخص فيما يلي :

    1- إن العلاقات مع اسرائيل ليست قضية مصرية وإنما قضية عربية تهم العالم العربي بأسره, ويصعب على مصر ان تنفرد فيها برأي.

    2- إن موقف مصر من قضية فلسطين هو أنها مستعدة للقبول بقرار التقسيم الصادر عن الجميعة العامة للأمم المتحدة في عام 1947, والذي يجعل منطقة النقب داخلة في حدود الدولة الفلسطينية ويحقق الإتصال الجغرافي بريا بين مصر وبقية العالم العربي في المشرق.

    ومن ناحية بدأت كل من بريطانيا والولايات المتحدة تتراجع عن تمويل مشروع السد العالي وذلك لعدة اسباب :

    1- رفض عبد الناصر لشروطهما لتقديم هذا التمويل.

    2- اعتقاد انتوني ايدين ان عبد الناصر وارء طرد القائد البريطاني للجيش الأردني (الجنرال جلوب) والذي جاء نتيجة تحرك مجموعة من الضباط المتحررين في الجيش الأردني كما تصور سلوين لويد أنه وراء المظاهرات المناهضة لبريطانيا التي قوبل بها في البحرين.

    3- تزايد العلاقات التجارية والعسكرية والسياسية بين مصر ودول الكتلة الشرقية ابتداء من اوائل 1956

    4- اعتراف مصر بالصين الشعبية في 16 مايو 1956

    5- عرض الإتحاد السوفييتي بتقديم قرض الى مصر بمبلغ 400 مليون جنيه لتمويل مشروع السد.

    6- محاولات اللوبي الصهويني ولوبي الصين الوطنية ولوبي منتجي القطن في الولايات المتحدة لوقف عملية تمويل السد العالي.


    وفي 19 يوليو 1956 صدر بيان عن الخارجية الأمريكية يعلن سحب الولايات المتحدة عرضها لتمويل السد العالي, بدعوى انه مشروع بالغ الضخامة وانه لا يرتبط بحقوق مصر ومصالحها وحدها في مياه النيل بل يؤثر كذلك في حقوق ومصالح بلاد أخرى تساهم في مياه النيل ومنها السودان وإثيوبيا وأوغندا. وأمعن البيان في إهانة مصر بأن شكك في اقتصادها وفي قدرتها على تنفيذ هذا المشروع الإنشائي الضخم.

    وفي اليوم التالي ( 20 يوليو ) قامت الحكومة البريطانية بسحب عرض التمويل لذات الأسباب.
    وأخيرا وفي 23 يوليو سحب البنك الدولي بدوره العرض المقدم منه للمساهمة في بناء السد العالي.

    تأميم قناة السويس

    كان تراجع الولايات الماتحدة وبريطانيا والبنك الدولي عن تمويل مشروع السد العالي محاولة لإفشال النموذج التحرري المصري الذي بدأ يؤثر في محيطه العربي, كما كان نتيجة لرفض مصر للتسوية المنفردة مع اسرائيل, ولمحاولات تقييد سيادتها الوطنية وحقها في بناء سياسة خارجية متوازنه بين الكتلة الغربية والكتلة الشرقية.

    وكان سحب تمويل مشروع السد العالي هو السبب المباشر في اتخاذ جمال عبد الناصر قرار تأميم قناة السويس الذي كان يفكر به, ويزن تبعاته, ويعد له الدراسات المستفيضة من بداية 1954 وقبل عامين ونصف من إعلانه.
    وبمعنى آخر فإن السياسة الوطنية المستقلة التي رسمها عبد الناصر كانت ستنتهي حتما الى استرداد مصر لإمتياز قناة السويس, كما كان سحب عرض تمويل مشروع السد العالي ضمن تداعياتها الطبيعية لما للمشروع من أثار كبرى على مستقبل مصر الإقتصادي.

    وجاء إعلان قرار التأميم في الإسكندرية في 26 يوليو 1956 ضربة كبرى للغرب ومصالحه في قلب منطقة الشرق الأوسط.

    وبمجرد وصول خبر التأميم الى لندن دعا انتوني ايدين مجلس الوزراء البريطاني الى الإنعقاد في 27 يوليو, وحضر الإجتماع رؤساء اركان الحرب لمناقشة احتمال القيام بعمل عسكري سريع. واصدرت بريطانيا بيانا اتهمت فيه قرار التأميم بإنه تعسفي ومخالف لعقد امتياز قناة السويس ويمس المصالح الحيوية لأمم كثيرة, وكشف البيان ان الحكومة البريطانية تتشاور مع بعض الحكومات المهتمة بالأمر في صدد الموقف الخطير الناشىء عن تأميم القناة, واقترح سلوين لويد , وزير الخارجية البريطاني , ان الحل الوحيد هو إقامة إدارة دولية لقناة السويس يتم فرضها بالقوة المسلحة إذا كان ذلك لازما. وقد ادركت بريطانيا ان الإعتبار الأول في تلك المواجهة واحتمالاتها القادمة سوف يرتهن على تعبئة الرأي العام الدولي الى جانبها

    وفي خطوة تالية تم وضع الخطة موسكتير musketeer في وضع الإستعداد, وهي jخطط لهجوم بحري على الإسكندرية تعقبه عملية إنزال واسعة النطاق,. ثم تتقدم القوات صوب القاهرة . وبعد ثلاثة ايام وحين تكون مصر قد ركزت قواتها لصد هذا الهجوم يحدث الإنزال الثاني على منطقة قناة السويس فيحتلها ويعزل القوات المصرية في سيناء عن قواعدها في باقي مصر ويفرض السلطة العسكرية البريطانية.

    اما فرنسا فقد قدمت احتجاجا شديد اللهجة الى مصر بسبب تأميمها لشركة قناة السويس, ورفضت مصر تسلم الإحتجاج, فدعت فرنسا الى تعبئة الإحتياطي العسكري.

    وكرد على تأميم القناة قامت كل من بريطانيا وفرنسا بتجميد ارصدة مصر وودائعها في البنوك البريطانية والفرنسية وتبعتهما الولايات المتحدة في هذا الإجراء.

    أما موقف الولايات الماتحدة فكان مختلفا عن حلفائها الغربيين, فلقد أعرب ايزنهاور عن دهشته من موقف ايدن الذي يستعد للحرب دون ان يكون جاهزا لها, ويريد ان يتدخل عسكريا في مناطق انتاج البترول دون ان يكون لديه الإحتياطي الذي يستغني به حتى يتمكن من تحقيق أهدافه.

    ومن ثم فإن ايزنهاور كان يرى ان بريطانيا وفرنسا تبالغان في التهديد الذي يمثله عبد النصر, ولذلك فإنه من غير المبرر استعمال القوة العسكرية إلا بعد استنفاذ الوسائل السلمية.

    وكان من رأي ايزنهاور ايضا أنه رغم أن قناة السويس هي ممر ملاحي دولي مهم إلا انه يصعب تحدي حق مصر في تأميم شركة قناة السويس.

    ولكي تحول الولايات المتحدة دون لجوء بريطانيا وفرنسا الى العمل العسكري فقد اقترحت إنشاء" جميعة المنتفعين بقناة السويس " بحيث يكون لها طابع مؤقت وتكون مسئولة عن تنسيق المرور وتحصيل الرسوم, ولكن عبد الناصر رفض المشروع.

    وبصفة عامة فقد كان رأي ايزنهاور أن الحكومة البريطانية تتصرف بطريقة غير عادلة ولا تستطيع الحكومة الأمريكية أن تسايرها في ذلك, وبالتالي فإن الولايات المتحدة لا تستطيع ان تشترك في عمل عسكري إلا بموافقة مسبقة من الكونجرس, وهو غير واثق من امكانية الحصول على هذه الموافقة في تلك الظروف.

    ووسط هذه العاصفة حذر خروشوف الغرب من القيام بأي عمليات حربية غير حكيمة.

    وفي نهاية المطاف دعت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في بيان عرف بإسم " البيان الثلاثي" الى عقد مؤتمر دولي حول قناة السويس تدعى اليه 24 دولة من بينها مصر ويعقد في 16 اغسطس.

    وردا على البيان الثلاثي أصدرت مصر بيانا تضمن الآتي :

    1 - انها لا تقبل أي تدخل خارجي في إجراء يدخل في صميم سيادتها.

    2 - أن مصر هي المسئولة عن حماية حرية الملاحة في قناة السويس وليس شركة القناة ولا أية قوة اجنبية.

    3 - إن التأميم ارتبط بمبدأ التعويض ومصر مستعدة له.

    4 - إذا كان لا بد من انعقاد مؤتمر دولي لبحث قضية الملاحة في قناة السويس فمن المنطقي أن ينطبق هذا على كل الممرات المائية في العالم وأولها قناة بنما.


    ومن جهة أخرى نشطت مصر لشرح وجهة نظرها وإقناع الرأي العام العالمي بالحق المصري, كما قررت التعاون إلى اقصى حد ممكن مع الإتحاد السوفييتي بشرط إلا تدخل الأزمة الناتجة عن التأميم في العلاقات بين القوتين العظميين.

    وبدأ مؤتمر لندن في 16 أغسطس واشتركت فيه 24 دولة وتغيبت مصر, وقد صدرت قراراته بحيث تهدف في النهاية الى تدويل القناة لإبعادها عن سياسة اي دولة. كما نصت على إنشاء هيئة للمنتفعين بقناة السويس تشرف على إدارتها وتتولى تحصيل رسوم المرور فيها. وتشكل وفد برئاسة منزيس "رئيس وزراء استراليا" لعرض تلك القرارات على مصر.

    على الفور أعلنت مصر رفض قرارات مؤتمر لندن لأن فكرة التدويل هي الأساس فيه, وهي غير مقبولة من مصر في كل الأحوال, ولذلك فقد فشلت بعثة " منزيس " بسبب رفض مصر لتدويل القناة.

    وفي هذه الأثناء كانت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل تجهز لعدوان العسكري, خاصة وأن رأى منزيس بعد عودته من مصر ان ناصر لن يتراجع عن موقف إلا إذا أرغم على ذلك بالقوة.

    وفي 13 سبتمبر قررت بريطانيا وفرنسا سحب مرشديها من العمل في شركة القناة لكي يتعطل سير الملاحة ويكون ذلك مبررا لبداية الغزو العسكري. فكانت المفاجأة ان سير الملاحة في القناة لم يتوقف, وبذلك فشلت خطة سحب المرشدين الأجانب.

    وفي 19 سبتمبر انعقد مؤتمر لندن الثاني وقرر عرض الأزمة على الأمم المتحدة لأن الإتصال المباشر مع مصر لم ينجح, فتقدمت بريطانيا وفرنسا بشكوى الى مجلس الأمن ضد مصر, تقوم على أساس ان مصر استولت نعسفا على قناة السويس وخرقا للإتفاقيات الدولية, مما يعرض حرية الملاحة في هذا المرر الحيوي البحري لأخطار جسيمة. وكانت مؤامرة العدوان الثلاثي قائمة على قدم وساق بينما يبحث مجلس الأمن في هذه الشكوى.

    أما مصر فقد تقدمت في الأخرى بشكوى مقابلة ضد بريطانيا وفرنسا على أساس انهما تهددانها بالعدوان المسلح لأنها مارست حقوق سيادتها واممت شركة تجارية. وجرت المناقشات داخل مجلس الأمن عقيمة دون ان تؤدي الى نتيجة. وعندما أصدر مجلس الأمن قرارا بإنشاء هيئة المنتفعين استخدم الإتحاد السوفييتي حق الفيتو ضد المشروع. وتمخضت الجلسات عن الإتفاق على ما يلي بشأن تسوية موضوع القناة :

    1 - حرية الملاحة في قناة السويس, وأن تكون القناة مفتوحة لجميع سفن الدول دون اي تمييز.

    2 - احترام سيادة مصر

    3 - انفصال إدارة القناة عن سياسة أي دولة.

    4 - تحديد الرسوم والمصروفات يكون وفقا لإتفاق بين مصر والدول المنتفعة بالقناة.

    5 - تخصيص جانب عادل من الرسوم لتحسين القناة.

    6 - الإلتجاء الى التحكيم في حالة الخلاف بين الحكومة المصرية وشركة القناة السابقة.

    ولكن بريطانيا وفرنسا كانت قد عقدتا العزم على اللجوء الى العمل العسكري بصرف النظر عن القرار الصادر من مجلس الأمن.

    العدوان الثلاثي :

    تم الإتفاق على مؤامرة العدوان الثلاثي في مدينة سيفر الفرنسية حيث اجتمع "سليون لويد" "وكريستيان بينو " "وبن جوريون" ورسمت الخطة كالآتي:

    في مساء يوم 29 اكتوبر تقوم القوات الإسرائيلية بشن هجوم واسع النطاق على القوات المصرية بهدف الوصول الى منطقة قناة السويس في اليوم التالي. وعندما تعرف الحكومتان البريطانية والفرنسية بهذه التطورات تنوجهان في يوم 30 أكتوبر نداءا الى كل من الحكومتين المصرية والإسرائيلية بوقف اطلاق النار وانسحاب قواتهما المسلحة الى مسافة عشرة اميال بعيدا عن قناة السويس, وبالقبول بصفة مؤقتة باحتلال المواقع الرئيسية على القناة بواسطة قوات بريطانية فرنسية وذلك لضمان حرية المرور في القناة لكل البواخر من كل الدول, والى حين التوصل الى ترتيبات نهائية مضمونة.

    وكان التخطيط أنه إذا لم تستجب الحكومة المصرية الى شروط النداء البريطاني الفرنسي في الموعد المحدد فإن القوات البريطانية والفرنسية سوف تقوم بالهجوم على القوات المصرية في الساعات الأولى من صباح 31 أكتوبر. واتفق ان تقوم الحكومة الإسرائيلية بإحتلال الشواطىء الشرقية لخليج العقبة وجزر تيران وصنافير لكي تضمن اسرائيل حرية الملاحة في الخليج.

    وقد تم تنفيذ المؤامرة بحذافيرها, ولما رفضت مصر الإنذار البريطاني – الفرنسي دخلت الدولتان الحرب ضدها واتضح التواطؤ بينهما وبين اسرائيل.

    وفي تلك الظروف أدار جمال عبد الناصر هذه الحرب على المستوى الوطني والإقليمي والدولي وعلى المستوى العسكري والسياسي والنفسي بكفاءة اثارت الإعجاب, في ظروف شديدة التعقيد, وفي مواجهة توازن قوى متشابك وخطير.

    فبعد أن تلقى الإنذار البريطاني - الفرنسي اتخذ قرارا بإنسحاب الجيش المصري من سيناء والإرتداد الى غرب القناة حتى لا يتم عزله في سيناء بين القوات الإسرائيلية من ناحية والقوات البريطانية من ناحية أخرى, وحتى تتجمع قوات الجيش في قوة ضاربة واحدة.

    ثم اتخذ قرارا بتوزيع السلاح على المواطنين لتواجه القوات الغازية لمدن القناة حربا شعبية يتلاحم فيها الشعب والجيش معا.

    وفي أول نوفمبر ذهب عبد الناصر في سيارة جيب مكشوفة لإداء صلاة الجمعة في وسط الناس, وإثر ضرب محطات الإذاعة الرئيسية, وقف على منبر الأزهر يعلن رفض الإستسلام وأن الشعب سيقاتل ولن يستسلم, وعندما خرج من الأزهر تفقت الجماهير تعلي صيحة واحدة هي " حنحارب ".

    وعندما عاد عبد الناصر من صلاة الجمعة أصدر عدة قرارات :

    1 - استرداد كل منابع البترول المصري من الشركات الإنجليزية التي كانت تحتكره كخطوة مكملة لتأميم القناة.

    2 - فرض الحرساة على كل المصالح البريطانية والفرنسية في مصر مثل البنوك وشركات التأمين وشركات التجارة الخارجية....الخ

    3 - التحفظ على ممتلكات 6000 من الأجانب معظمهم من اليهود

    4 - التحفظ على الرعايا البريطانيين تحسبا لأي نشاط معاد من جانبهم في الداخل.

    واستمر العدوان في خطته فتولى الطيران البريطاني والفرنسي ضرب مصر من 31 اكتوبر الى 4 نزفمبر ثم بدأت قوات المظلات البريطانية والفرنسية تطلق القنابل على بورسعيد وما حولها. وفي 5 نوفمبر تقدمت حاملات الجنود تحت حماية مدافع الإسطول وبدأت تنزل الى الشاطىء.

    وفي هذه الفترة كان الإتحاد السوفييتي يصدر البيانات ويشارك في مشروعات قرارات الأمم المتحده ويدين العدوان بكل الوسائل. إلا انه في مساء يوم 5 نوفمبر وجه الإتحاد السوفييتي إنذارا الى بريطانيا وفرنسا يطالب فيه بوقف العمليات العسكرية فورا, وبإنسحاب القوات المعتدية دون إبطاء, ويشير الى ان لندن وباريس ليستا بعيدتين عن مدى الصواريخ النووية السوفيتية.

    وفي نفس اتلوقت وجه الإتحاد السوفييتي إنذارا الى اسرائيل يشجب تبعيتها وعدوانها ويشكك في قانونية إنشائها.

    وهكذا فإنه بعد الإنذار السوفيتي, وضربة البترول الناتجة عن توقف الملاحة في القناة, وانهيار الجنيه الإسترليني, وتعثر عمليات الغزو المسلح في مصر انعقد مجلس الوزراء البريطاني وقرر ايقاف اطلاق النار.

    أما فرنسا فقد ارادت مواصلة القتال برغم الإنذار السوفييتي, إلا انها أذعنت للأمر بعد ان اتضح موقف الولايات المتحدة المؤيد للإنسحاب.

    وفي 6 نوفمبر تم وقف إطلاق النار واضطرت بريطانيا وفرنسا الى سحب قواتهما من مصر بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها.

    ردود فعل العدوان :

    استاءت الولايات المتحدة لتجاهل كل من بريطانيا وفرنسا لها, ورفض ايزنهاور أن تتم عملية إزاحة ناصر بوسائل الإستعمار القديم ووفقا لمصالحه, فتقدمت الولايات الماتحدة بمشروع قرار الى الأمم المتحدة بدعو الى وقف القتال فورا بين مصر واسرائيل, ويطالب اسرائيل بالعودة الى خطوط اليوم السابق على العدوان.

    وقد حظيت مصر بتأييد شعبي وعربي ودولي بعيد المدى وهوجمت المشآت والسفارات البريطاية والفرنسية في كل العواصم العربية والإفريقية والآسيوية, وهدد نهرو ايدن بالإنسحاب من الكومنولث, كما خشيت حكومة الباكستان من أن تضطر الى الإنسحاب من الكومونويلث تحت الضغط الشعبي.

    وفي العراق تعرضت مقار الشركات والبنوك وغيرها من المؤسسات البريطانية لهجمات متواصلة من الجماهير المتحمسة.

    أما في سوريا فقد تم نسف محطات ضخ البترول فتوقف خط أنابيب البترول الى البحر الأبيض, وبتوقف الملاحة في قناة السويس نتيجة إغراق سفينة تحمل شحنة اسمنت, توقف بترول الشرق الأوسط عن بريطانيا وعن كل اوروبا الغربية.

    وفي مصر كان الشعب المصري متلاحما ومصمما على المقاومة. وقد اجتمع بعض السياسيين القدامى ورأى بعضهم ضرورة تأليف وزارة تستطيع التفاوض مع الإنجليز, كما رأى بعضهم ضرورة ان يترك العسكريون الحكم للمدنيين وأن يذهبوا الى وحداتهم. هذا في الوقت الذي كان فيه الجيش والشعب يتصديان لقوات الغزو التي نزلت في بورسعيد لوقف تقدمها.

    المعركة السياسية بعد العدوان :

    بتوقف إطلاق النار بدأت معركة سياسية شرسة حول الإنسحاب من بورسعيد وشبه جزيرة سيناء, فلقد اختلفت المصالح وكان موقف الولايات المتحدة محوري في هذه الأزمة. وبصفة عامة انتهجت الولايات المتحدة سياسة غير ودية تجاه اسرائيل لتضارب المصالح بينهما ورغبة منها في استمالة اصدقائها العرب والسيطرة على بترول الشرق الأوسط بأسره. ومن جانب آخر فإن ايزنهاور لم يجد أمام العالم أي مبرر سياسي أو قانوني يعطي لإسرائيل حق البقاء في سيناء, فضلار على خطر ان تفقد الولايات الماتحدة كل أصدقائها العرب في وسط المد الشعبي العربي الذي اعقب فشل العدوان والذي كان يشكل ضغطا سياسيا هلائلا على الحكومات العربية الحليفة لها.

    وفي الواقع فإن اسرائيل غداة وقف إطلاق النار قرر مجلس وزرائها ضم سيناء وغزة إليها كما طالبت بحق المرور في قناة السويس, وهو مارفضه بعد الناصر.

    ومع نهاية حرب السويس وانسحاب القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية المعتدية كان المسرح السياسي في الشرق الأوسط يشهد تغيرات جذرية تعكس تعوازنات جديدة للقوى تمهد لحقبة من الصراع في المنطقة. وكانت أبرز هذه التغيرات هي الآتية :

    1 - زاد الوزن السياسي لمصر أضعافا سواء اقليميا أو دوليا, وأصبح النوذج التحرري المصري نموذجا لكل دول المنطقة العربية التي لم تبلغ مرحلة الإستقلال السياسي, ولكل الشعوب العربية التي تتطلع الى الخلاص من القواعد الأجنبية والى استقلال حقيقي من التبعية للكتلة الغربية يتعدى مجرد أن يكون لها علم ونشيد وطني. وتخطى تأثير النوذج التحرري المصري الصاعد حدود منطقتها الجغرافية ليءثر في شعوب آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية المتطلعة الى ان تمتلك مقدراتها وأن تنطلق على طريق التنمية.

    2 - خرج جمال عبد الناصر من معركة السويس بطلا قوميا يستقطب مشاعر العشوب العربية من المحيد الى الخليج, ويجسد آمالها في التحرر من الإستعمار الصهيوني والنفوذ الإستعماري الغربي.

    ونجح عبد الناصر بإصراره ومبادراته للمرعكة السياسية أن يفرض على اسرائيل الإنسحاب من كل سيناء وقطاع غزة, فيما عدا حق المرور لسفن اسرائيل في خليج العقبة الذي ضمننه الولايات الماتحدة.

    كما ألغت اتفاقية الجلاء الموقعة مع بريطانيا عام 1954 والتي كان مقررا ان تسري حتى 1961, والتي تنص على أنه في حالة وقوع هجوم مسلح على أي بلد طرف في معاهدة الدفاع المشرتك بين دول الجامعة العربية او على تركيا يحق لبريطانيا ان تعود الى قاعدتها في القناة وأن تتولى ادارتها. وبذلك تخلصت مصر من القيود التي كانت تفرضها عليها الإتفاقية, كما اتسولت مصر على معدات القاعدة البريطانية في القناة .

    3 - دخلت الولايات المتحدة بثقلها الى الشرق الأوسط وريثا للأمبراطوريتين البريطانية والفرنسية إثر فشلهما السياسي المدوي في معركة السويس. وكان أول الشواغل الأمريكية هو طمأنة حلفائها التقليديين في المنطقة الذين راعهم تنامي دور مصر, وشعروا بالخطر علىوجودهم من قيادتها لحركات التحرر في المنطقة. فعملت الإستراتيجية السياسية الأمريكية في المنطقة على اتجاهين :

    الأول : إعلان مبدأ يزنهاور الذي اعطي الرئيس الأمريكي الحق, دون الرجوع الى الكونجرس, في تقديم المساعدات لأصدقاء أمريكا في الشرق الأوسط, وفي التدخل بالقوة المسلحة لحماية أي منهم بتعرض لتهديد من الشيوعية الدولية أو من المتعاونين معها.

    الثاني : تطوير حلف بغداد الذي فشل سياسيا الىحلف اسلامي مناهض للشيوعية من حيث المظهر ويضم جميع الدول الإسلامية, في محاولة جديدة للسيطرة على الدول العربية المستقلة وإدخالها في منطقةالنفوذ الغربي وعزل مصر عن أشقائها.

    4 - دخل الإتحاد السوفييتي الشرق الأوسط لأول مرة صديقا للعرب, مؤيدا لحركات التحرر, ومصدرا للمساعدات السياسية والإقتصادية والعسكرية.

    وفي الخلاصة فلقد كانت معركة قناة السويس نقطة تحول تاريخية أنهت عصر الإستعمار القديم وبدأ معها عصر جديد بوسائل جديدة من الصراع بين القوى الوطنية وبين قولاى الإستعمار الصهيوني والغربي في المنطقة.

    وأكدت معركة قناة السويس على أن العشوب قادرة بالإيمان والصمود والكفاح وكسب قوة الرأي العام على مواجهة القوى العظمى, وعل تحقيق استقلالها وعلى استرداد ثرواتها وعلى إعلاء مصالحها.

    وقدمت معركة قناة السويس المثل والدليل على دور القائد الوطني الذي يتخطى الحدود الجغرافية لدولته , إنم كان مؤمنا وأمينا في تجسيد الأهداف الوطنية والقومية, ومصمما على الدفاع عن المصالح الوطنية , وقادرا على إدارة معركتها على اتساع خريطة العالم.

    وبرغم مرور خمسين عاما على معركة قناة السويس, وبرغم التغيرات الجذرية في حقائق القوة وموازينها في العالم, فإن الدروس المستفادة من تلك المعركة لم تزل صالحة لهذا العصر ولكل عصر... فالمهم هو الوعي بحقائق العصر الذي نعيشه, وإدراك أهداف الأطراف الفاعلة على الساحة, والإيمان بقدرتنا على الدفاع عن مصالحنا الوطنية.



    * دراسة قدمتها الأخت هدى عبد الناصر في الإحتفالية الخمسينية لتأميم القناة التي اقيمت في فيينا - النمسا

  2. #2
    A Passerby
    الحالة : سيفين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15884
    تاريخ التسجيل : Nov 2010
    المشاركات : 50

    افتراضي

    شكرا لك اخي يحيي علي الموضوع الجميل

  3. #3
    A Passerby
    الحالة : سيفين غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 15884
    تاريخ التسجيل : Nov 2010
    المشاركات : 50

    افتراضي

    شكرا لك علي الموضوع الجميل

  4. #4
    عضو شرف الواحة المصرية
    الصورة الرمزية ragab
    الحالة : ragab غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 51
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    العمل : مدير الصحة العامة لإمارة الشارقة وملحقاتها سابقا
    المشاركات : 4,853

    افتراضي

    حرر القناة
    واحتل مصر والمصريين
    واستمر احتلال المصريين لمدة ستون عاما
    الى يوم الثورة فى 25 يناير 20011
    وأتعجب
    حين أشاهد فى التليفاز السيدة هدى وشقيقها عبد الحكيم عبد الناصر يمتدحون ثورة 25 يناير والحرية والديموقراطية
    وكأنهم يتكلمون لكوكب آخر
    وينسون أن والدهم رحمه الله كان أول زعيما للديكتاتورية
    وراعيا للبطش والفساد من أول المشير إلى صلاح نصر وغيرهم من باقى العصابة التى حكمتنا وجثمت على صدورنا فى الخمسينات واستمر نفس النظام وبطشه حتى ثورة 25 يناير 2011

    مصر أكبر من نظام الحكم الفردى الديكتاتورى الإستبدادى
    الذى فرضه علينا عسكر يوليو فى الخمسينات وصار نظاما لحكم مصر وأدى للتخلف والفساد وثورة 25 يناير
    ... الجريمة السياسية .. هى جريمة تزوير إرادة الأمة فى الإنتخابات والإستفتاءات .. والتزوير جريمة بالقانون

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •