صفحة 4 من 10 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 92

الموضوع: وحش الجزيرة الخضراء - قصه حقيقيه

  1. #31
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    أرتفعت الطائرتين قرب الجزيرة واتخذتا زاويه الضرب علي الزورق الذي اطلق لمحركه العنان هاربا من الطائرات المصريه ، واطلق عده ستائر دخان لكي تستر انسحابه ، لكن الطائرات المصريه أستطاعت تنفيذ الدورة الاولي للهجوم ،
    واطلقت ثمان صواريخ غير موجهه تجاه الزورق والذي اختفي داخل الدخان الرمادي الذي اطلقه بكثافه كبيرة ،
    أرتفعت الطائرات مرة اخري ودارتا تمهيدا لتنفيذ دورة الهجوم الاخر .
    لكن في نفس الوقت ظهرت 4 طائرات اسرائيليه من وراء الافق فتم رصدها بسرعه من المدفع رقم 3 ، ووجهه خيري ماسورة مدفعه تجاهه الطائرات المقتربه ، لكن امر لحبس النيران صدر بسرعه البرق من الرائد منعم ، فسماء الجزيرة بها طائرات صديقه ، وكان واضحا ان الطائرات الاسرائيليه كانت علي مقربه وتنتظر اقتراب الطائرات المصريه
    فتابع الرجال في ترقب ما ستسفر عنه اللحظات القليله القادمه الحاسمه ، ودار خيري بعينيه في ارجاء الجزيرة والتقطت عينيه مشاهد عديده .
    * القارب ما زال مبحرا باقصي سرعه تجاه الجنوب يحاول الهروب ومن حوله دخان رمادي كثيف يحجبه عن الرؤيه ،
    لكن ظهر وسط الدخان الرمادي دخان اسود بسيط ، فلابد وان احد الصواريخ قد اصاب الزورق
    * القائد يتابع سماء الموقع بنظراته المعظمه وبجوارة النقيب مصطفي يتحدث في التليفون الميداني
    * جميع افراد الموقع اعينهم في السماء تتابع ما سوف يحدث
    * قائد التشكيل المصري رصد طائرات العدو ، فألغي دورة الهجوم الثانيه واتجه تجاه طائرات العدو والتي تفوقه عددا
    بالضعف .
    * طائرات العدو اطلقت صاروخين تجاه طائراتنا ، وانتشرت في سماء الموقع محوله الالتفاف حول طائراتنا لاسقاطها
    ولم تتمكن صواريخ العدو من اصابه اي من طائراتنا وبدأت حلقه الصراع تحتدم فوق رأس الجنود ، فطائراتنا تحاول ان تلتف حول طائرات العدو وطائرات العدو تحاول نفس الشئ ، وبعد ثوان قليله تصاعد الدخان من طائرة اسرائيليه وانسحبت من سماء المعركه وسط تكبير رجال الموقع ، فهاهي اصابه محققه من نسورنا ، وتقلص عدد طائرات العدو ،
    لكن في نفس الوقت بدأت النيران تشتعل في طائرة مصريه ، واضطر الطيار للقفز بالمظله قرب شاطئ السويس تاركا قائده بمفرده في سماء المعركه وسط ثلاث طائرات إسرائيليه .
    كان الجميع متوقعا انسحاب الطيار المصري من سماء المعركه لان فرصته مستحيله ، لكن الطيار الشجاع رفض ترك سماء المعركه لعدوة وفضل ان يستمر في المناورة محاولا اصابه طائرات العدو ، وبدأ يستخدم مناورات رأسيه وافقيه حاده للهرب من صاروخين اخرين اطلقا عليه .
    أيقن قائد التشكيل ان فرصته للنجاه قليله جدا ، لكنه لم يفكر في الانسحاب وترك سماء المعركه لعدوة ورغم ان فرصته ضعيفه جدا للافلات ، لكن صمم علي البقاء لاخر نفس في المعركه .
    في نفس اللحطه كاد خيري ان يقفز من مكانه من غيظه ، فالطائرات الاسرائيليه في متناول يديه ولا يستطيع الضرب عليها وفي نفس الوقت الطيار المصري مستميت في المناورات وامله ضعيف جدا ، فنظر الي الرائد منعم وتلاقت النظرات ودار حوار سريع وحاسم ، خيري يستعطف قائده في الضرب لانقاذ الطيار المصري والقائد يريد ذلك لكنه خائف علي اصابه الطيار ، ثم اومأ القائد لخيري ووصل الرد الحاسم ، التقط الرائد منعم تليفونه وامر بأستمرار حبس النيران ، بينما بدأ في تلك اللحظه مدفع خيري في الضرب بمعدل نيران عال جدا وبتوجيه دقيق ، جعل شديد ووحيد يعملان بسرعه رهيبه لمحاوله التجاوب مع معدل ضرب خيري .
    عم الذهول جميع من في الموقع فور بدء خيري في الضرب ، فخيري لم يكن يوجهه طلقاته الي طائرات العدو ، انما يوجهها في المسافه الضيقه بين طائرات العدو والمصريه ، فهو يريد تشتيت تركيز الاسرائيليين ، وان يترك للطيار المصري فرصه للنجاه تحت ستر نيرانه .
    مرت ثوان قليله حتي ادرك الطيار المصري ما يقوم به خيري فصاح فرحا بكل جوارحه (( ينصر دينك )) وبدلا من الانسحاب فقد بدأ في عمل مناورات حاده لادخال الطائرات الاسرائيليه في مرمي نيران خيري وكانت معركه كرامه قبل اي شئ فلا طرف يريد الانسحاب من المعركه وترك السماء لعدوة ، وبدأت بوادر نجاح خيري تظهر حيث تراجعت الطائرات الاسرائيليه وتوقف اطلاقها للنار علي الطائرة المصريه وزادت المسافه بينهم مما جعل الرائد منعم يعطي امرة بالضرب علي طائرات العدو ، وسرعان ما اصبحت سماء الجزيرة جحيم لا يطاق لطائرات العدو ، فالانفجارت تملئ كل شبر من السماء ووجود طائرات العدو فيها اصبح مستحيلا ، وانسحبت طائرات العدو تجاه الشرق تحاول النجاه بنفسها من طلقات المدفعيه .
    لم يكن امرا عاديا ان تنسحب طائرات العدو بهذه السرعه وعدم التنظيم ، وحير ذلك الرائد منعم ، لكن حيرته لم تستمر طويلا فقد جاءته تبليغ بوجود سته طائرات تقترب من الغرب ، وبعدها بثوان تأكيد انها طائرات مصريه ، ومع توقف اطلاق النار لانسحاب الطائرات الاسرائيليه عم التكبير سماء الموقع فطائرتنا استطاعت طرد الطائرات الاسرائيليه من سماء الموقع وفرضت وجودها .
    دخلت ست طائرات مصريه ميج 21 سماء الجزيرة ودارت دورة تجاه الشمال ، وشارك فيها الطيار المصري ، وقبل ان ينضم للتشكيل ويعود لقاعدته اخذ الاذن وطار منفردا فوق الجزيرة ومال بجناح طائرته مرة ناحيه اليمين ومرة ناحيه اليسار في تحيه للدفاعات الارضيه والتي انقذته من الموت وساهمت معه في السيطرة علي سماء الجزيرة ،
    وتابع الرجال الطائرة وهي ترتفع لتلتحم بباقي التشكيل وهم يغادورا سماء الموقع تجاه مطاراهم
    وكانت تحيه عسكريه يعرفها كل من بالموقع وفسرها بولس لخيري فتبسم الاخير في تواضع .
    (( كان ذلك أقل ما يمكن عمله لهؤلاء الرجال المهرة )) هكذا كتب الطيار في تقريرة بعد عودته بسلام

  2. #32
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    مر باقي اليوم علي الرجال تحفزهم الدائم لكن الحديث لم ينقطع عما حدث في الصباح ونال خيري استحسان قائده وتشجيعه علي كفاءه تصويبه ودقته ودار بينهم حوار فني بحت حول المعركه ، وكمكافأه من الشاويش عباس لخيري وطاقمه فقد امر ((بـ دور شاي )) لكامل الطاقم علي حسابه الخاص ، وتهلل الجميع من تلك البادرة النارده الحدوث من الشاويش عباس.
    ومع هبوط الليل وقرب انتهاء خيري من ثاني يوم له في الحرب ، أثر ان يظل علي مدفعه بعد ان تناول طعامه سريعا وصلي المغرب ، وشاركه زملاءه علي المدفع في السهر بجوار المدفع وحديثهم لا يتوقف عن معركه الصباح تخلله عده نكات من وحيد تجاوب معها الجميع في روح معنويه عاليه جدا .
    مرت عده ايام بدون اي اغارات علي الموقع وان كان الجميع يشاهد طائرات العدو تغير علي السويس ليل نهار ، مما اثار اعصاب الرائد منعم ، فتوقف غارات العدو غريبا عما اعتادوا عليه في الاشهر الاخيرة ، ولا بد وان العدو يدبر لهم شيئا في الخفاء ، وهو ما اثار اعصابه .
    واذا كان الرائد منعم قد توجس خيفه مما يدبرة العدو لموقعه ولجنوده في الخفاء فأن خيري قد كان يشعر بالملل والغضب في نفس الوقت ، فرؤيه طائرات العدو في هجماتها ضد مواقع قواتنا حول السويس بعيدا عن مدي مدفعه كان يثير غضبه وحنقه وتمني لو ان مدي مدفعه يستطيع ان يصل الي حيث تلك الطائرات لكي يحرقها بمن فيها ويقطع اوصالها في عنف .
    ومع مرور الاسابيع بهدوء عرف جنود الموقع جميعهم خيري ، وعرفوا ان لديه ملكات كبيرة جدا في صيانه السلاح وفي التصويب الدقيق ، وعرف الكل رغبته الشخصيه في الانتقام و الانعزال التام وعدم ترحيبه بأي صدقات مع اي زميل ، كان الوحيد الذي يحاول ان يتقرب منه رغم فشله المتكرر هو بولس ، والذي وجد في خيري مستمعا جيدا واستطاع ان يفتح معه حوارا هادئا بعيدا عن امور خيري الشخصيه ، وعرف عن بولس ان لديه زوجه واطفال بالصعيد وانه وجد نفسه مطلوب للتجنيد بعد النكسه مباشرة هو وشقيقه الاكبر ، فترك أرضه لاسرته ترعاها وتقتات منها ، وان شقيقه قد جُند في الجيش الثاني ، وكثيرا ما حاول بولس ان يخترق حاجز الصمت لدي خيري وان يتوغل داخله الا انه كل مرة كان يواجهه بحوائط عاليه من الرفض جعلت حياه خيري الخاصه شيئا غامضا بالنسبه للجميع في الموقع ، حيث جرت العاده بين الجنود في مواقع القتال ان يبوحوا بتفاصيل حياتهم ويشاركوها لزملائهم في محاوله للقضاء علي رتابه وصرامه الحياه العسكريه ومن شبح الموت المحيط بهم .
    وقوبل انعزال خيري في اول الامر بفتور وتساؤل من جانب بقيه الجنود ، لكنهم في النهايه رضخوا لرغبته وطوت الايام تسأولاتهم ، وكانت الجمله الوحيده التي قالها خيري عن حياته الشخصيه في احد ليالي الربيع بجوار المدفع
    (( محمد مات ............... مات وسابني لوحدي )) وكانت تلك الجمله مثيرة للفضول اكثر للرجال ، فتسألوا فيما بينهم عمن يكون محمد ومدي قرابته لخيري ، وهيهات حاول الرجال تجاوز حوائط خيري المنيعه بعد جملته المثيرة للفضول .
    ومع حلول الربيع عادت الغارات علي الموقع وتفاوتت تلك الغارات بين المكثفه وبين غارات تقوم بها طائرة او اثنين وعلي ارتفاع عال واطلق عليها الرجال في الموقع غارات ازعاج ، في تلك الفترة استطاع خيري اصابه طائرتين ،واستطاعت احد الطائرات ان تصيب احد المدافع ويستشهد عدد من افراده
    لكن مع حلول صيف 68 هدأت الغارات تماما ، وبدأت تمر ايام واسابيع كامله بدون رؤيه طائره معاديه واحده في السماء
    ورغم استغلال الجنود والضباط حاله السكون في الاستمتاع بجو الصيف والاستمتاع بمياه الخليج الدافئه وقضاء الوقت في صيانه السلاح والاستمتاع بيوم اخر من الحياه وامتصاص رحيقه لاخر قطرة ، في كل ذلك الجو الهادئ بالجزيرة الخضراء كان هناك بركانا داخل خيري ، فالغضب تصاعد مع سماعه اخبار القتال علي انحاء الجبهه وتواصل حرب الاستنزاف التي بدأتها مصر وسارت فيها رغم الخسائر المتبادله مع العدو .
    وكانت اخبار القصف المدفعي ودوريات العبور المقاتله قاسم مشترك في كل بيانات الجبهه اليوميه وهو ما اثار اعصابه اكثر .
    فالذي لم يكن يعرفه خيري وقتها ان الطيران الاسرائيلي مشغول بمهاجمه تلك المنشات الخرسانيه عجيبه الشكل التي يقوم عمال صعايده مدنيين ببنائها ، في بادئ الامر لم يكن الاسرائيليين يعرفون ماهيه تلك المنشأت العجيبه التي بدأت تقام بطول الجبهه ، لكن حل هذا اللغز وصل للقياده الاسرائيليه عبر صور اقمار صناعيه امريكيه ، فتلك المنشأت التي تقام قرب جبهه القناه ، مطابقه لتلك المنشات الموجوده في فيتنام الشماليه ، وما هي الا دشم لمنصات صواريخ ارض- جو
    وفور تحليل الصور ومطابقاتها اضيئت كل الانوار الحمراء في القياده الاسرائيليه وعم الفزع والهلع القوات الجويه لديهم فوجود صواريخ سام بالقرب من القناه سيقوض دور القوات الجويه الاسرائيليه في قصف القوات المصريه وفي حريه الحركه فوق القناه .

  3. #33
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    وعلي الفور بدأت عجله القصف الجوي لتلك المنشات بصورة مكثفه وشديده من بورسعيد شمالا حتي السويس جنوبا


    وتحولت الجزيرة الخضراء الي هدف ثانوي بالمقارنه بتلك المنشأت الخرسانيه


    ودار سباق اقل ما يوصف بأنه رهيب جدا ، فالطيران الاسرائيلي يهاجم تلك المنشأت اثناء بنائها وفي بعض الاوقات كانت المنشأت تضرب قبل ان يجف الاسمنت ويتصلب ، وكان المطلوب من القوات المصريه سرعه بناء تلك المنشأت والدفاع عنها لادخال الصواريخ الي الجبهه ، وأستشهد المئات من عمال البناء المصريين تحت الانقاض ومن تأثير القنابل لاسرائيليه الثقيله ، ورغم سقوط العديد من الطائرات الاسرائيليه في عمليات القصف المتواصل الا انه نجح تماما في تدمير كل الدشم الخرسانيه وفرض سيطرته الجويه تماما علي الجبهه مما اعتبره نصرا ساحقا اخرا لذراعه الطويله .


    في تلك الفترة فكر خيري كثيرا في ان يتقدم بطلب للنقل الي موقع متقدم اخر يستطيع من خلاله القتال ، فالنار في داخله اصبحت لا تطاق ، وفاتح الشاويش عباس في هذا الموضوع ، وعلي عكس المتوقع من الشاويش عباس المتجهم دائما ، فأن الرجل بحنان ابوي نادر الظهور منه ، طلب من خيري التمهل في طلبه والا يتسرع لان ذلك سيقابل بالرفض وسيترك انطباع سئ امام القائد .


    وبدلا من ان يترك خيري حزينا ، فان الرجل نصح خيري بأن يأخذ اجازة ، فهو قد رفض الاجازة مرارا وقد مر قرابه سته أشهر منذ وصل للجزيرة ، ووافق خيري علي مضض .


    وبعد يومين كان خيري يستقل لنش الريس غريب متجهها للسويس بعد حوالي 170 يوم قضاها علي الجزيرة ، وبدلا من ان يقف علي مقدمه الزورق فأنه وقف علي مؤخرة الزورق يشاهد ملامح جزيرته وهي تختفي في الظلام


    احساس غريب انتابه في تلك اللحظات القليله التي شاهد فيها الجزيرة تختفي من امامه في الظلام ، أحساس المسافر بعيدا عن بيته وليس العكس ، فالجزيرة اصبحت هي منزله وبيته والحضن الدافئ الذي يرتمي فيه ، وزملاءه أصبحوا اهله وعشيرته ، احساس غريب جدا بأنه بدأ يفتقد زملاءه ومدفعه وملجأه وسريرة ، أحاسيس غريبه متضاربه يحس بها واللنش يبحر مقتربا من شاطئ السويس .


    بعد عده ساعات كان خيري داخل صندوق سيارة نقل عسكري يخترق شوارع القاهرة الساهرة ، شتان الفارق بين السويس والقاهرة ، وبين الحرب الدائرة وبين اضواء المدنيه وضخبها ، تطلع لما يدور في الشوارع وركز حواسه علي ما يراه في شوارع وسط المدينه ، رجال ونساء يقضون اوقاتهم في التنزة في الشارع ومشاهده واجهات المحلات ، وهذا اخر يعتصر يد صديقته وهو يعبر بها الطريق ، وهذا تجمهر من الرجال امام شباك تذاكر احد دور السينما والتي تعرض فيلما اجنبيا ، وهذا اخر يتناول مخروطا من الايس كريم في أستمتاع تام ، لا شئ يدل علي ان حربا تدور رحالها علي مسافه قصيرة جدا


    ، حرب يموت فيها في كل يوم رجال وشباب في عمر الزهور ، حرب تقطع اوصال الرجال وتحولهم الي معاقي حرب


    حرب يحاول فيها العدو كسر صمود الجيش ، بينما القاهرة غارقه في الانوار والضخب والسهر .


    اراد ان يقفز من الصندوق ويصيح في الناس ، بأن الناس تموت علي الجبهه لكي تكونوا في أمان ، وانتم لا تهتمون بما يحدث في الحرب ومستمرون في الصخب والسهر ، أراد ان يمسك بتلابيب ذلك الفتي الذي يكاد يحتضن تلك الفتاه في الطريق ، أراد ان يقول له ان عليش مات وهو في مثل سنك ، لكنه مات وهو يدافع عنك ، مات وهو ممسك بسلاحه وليس بكتف تلك الفتاه ، كانت صدمته كبيرة مما يراه ، فلا شئ يدل علي ان البلد في حرب سوي بعض مصابيح السيارات المطليه بلون ازرق داكن ، والتي تظهر بين الحين والاخر ، فلا احد يبدو انه يهتم بما يحدث .


    كانت نظرات خيري وتعابير وجهه الغاضبه فاضحه جدا لما يدور في عقله ، فأنحني احد الجنود المرافقين له قائلا


    (( احنا بنموت علي الجبهه ومحدش هنا حاسس بينا )) فتدخل اخر قائلا معترضا (( يعني يعملوا ايه يعني ؟؟ يقعدوا في بيوتهم ولا يبطلوا يخرجوا ويتفسحوا ؟؟ )) فرد الاول (( امال يعني ايه البلد في حرب ؟؟ ))


    فرد الثاني (( ما الناس دي هيه اللي بتشغل المصانع والمصالح ، هما دول الناس اللي بيعملوا الاكل اللي بناكله علي الجبهه واللبس اللي بنلبسه والرصاص اللي بنضربه ، ماهم برضه بيحاربوا لكن في ميدان تاني وبطريقه مختلفه خالص ، الفرق عننا انهم بيقدروا يخرجوا بليل يتفسحوا واحنا لا )) كان الحوار بين الاثنين وخيري مستمع وعينيه تشاهد ما يحدث في شوارع العاصمه ، وعقله يخزن كل ما يراه ، لكنه اقتنع تماما ان دورة هو القتال بينما دور باقي الشعب هو تدعيم الجيش بما يمكن ان يقدمه ، فليس من الضروري ان يحمل كل فرد السلاح ، فهناك من يكون سلاحه قلم او مطرقه او حتي لحن


    لكن الجميع يصب عمله في مصلحه الوطن .


    كانت صورة ورديه تلك التي اراد ان يرسمها خيري في عقله لصمود الشعب ،


    لكن الحقيقه ان هناك فئه كبيرة من الشعب قد هُزمت بالفعل وضاع عندها الايمان بالقضيه واختفي لديها مفهوم تحرير الارض ورضخت تماما للدعايه الاسرائيليه الغربيه وانتشرت تفسد في البلد من الداخل بكل اشكال الفاسد الخلقي والاجتماعي ، والغريب ان تلك الفئه رفضت القبول بان الجيش صامد ويقاتل وأصبحت كالخنجر في ظهر الشعب والجيش علي حد السواء .

    وصل خيري الي محطه مصر ، حيث استقل القطار الي قريته ، وبعد ساعتين كانت قدماه تطأ عزبه المراكبيه مره اخري ، حيث عاد اليها والي محبوبته والي ذكريات الايام الجميله ، لا يستطيع ان يري مكانا في قريته الا وارتبط بذكريات جميله مع محمد .

  4. #34
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    أمضي خيري يومين ونصف في احضان بلدته وجو السلام والهدوء الذي يغلف كل مكان فيها ، فلا شئ يدل بالمرة علي ان الوطن في معركه مصيريه في تلك اللحظات ، فالهدوء والسكينه يغلفان جو القريه ، وسير العمل في الحقول يسير بنفس دورته المعتاده ، وأستمتع بدفء وحنان والدته وشقيقتيه والاتي اغرقته في اصناف الطعام المختلفه والحوارات المتعدده ، ولم يضع اي فرصه في امتصاص مشاعر الحب والعشق من محبوبته ، فقط كان يعيد ملئ مستودعات قلبه بمشاعر انسانيه كثيرة افتقدها كثيرا في الاشهر السته الماضيه ، فقد كانت مشاعره علي الجبهه من وجهه نظرة غير انسانيه بالمرة فكلها حقد وكراهيه وقتل ،اما الان فهو يعيد التوازن لنفسه المسالمه قليلا قبل ان يعود للجزيرة


    وخلال حديثه مع والدته ارتاح فؤاده عندما علم ان مرتبه يصل لوالدته بأنتظام تام ، فقد كان يشك في ذلك وكثيرا ما سأل والدته عبر الخطابات المتواصله بينهم ولم يرتاح من تأكيدتها له فقد احس بأنها لا تريد ان تزيد من اعباؤة .


    وعندما زار منزل عمه في اليوم الاخير لاجازته ، واجه صورة محمد المتشحه بالاسود بنظرة مختلفه تماما عما نظر اليها اخر مرة قبل توجهه الي الجبهه ، فنظرته هذه المرة تحمل قدرا من الطمأنيه والراحه ، فهو يسير في طريق الثأر بكل ما يستطيع من قوة وليس هناك ما يمكن ان يتم فعله ولم يقم به، ورغم ان الصورة هي نفسها التي شاهدها وناجاها عده مرات من قبل ، الا ان احساس غريب جدا تسلل اليه رغم عنه ، احساس عميق بالراحه ، وكأن وجه محمد يبتسم له .


    وتعجب خيري من نفسه وهو يودع قريته ومحبوبته ، تعجب من تلك القدرة العجيبه التي اصبح يمتلكها في وضع الاحلام والامنيات الخاصه بعائله والمستقبل وراء ظهرة فور اختفاء محبوبته وقريته من الافق ، ففور ان اختفت قريته من امام انظارة ، ظهرت شخصيه خيري الجندي المقاتل مرة اخري علي السطح ، فأخرج جهاز الراديو الصغير والذي غاب عن يده طوال مده الاجازة وبدأ تدير مؤشر الترددات لمتابعه اخر الاخبار وعقله مع رفاقه في الجزيرة وتمني من كل قلبه ان يكونوا بخير كلهم .


    وقرب اذان الظهر كان خيري يدخل مدينه السويس مرة اخري ، تنشق رائحه الهواء المعبئ برائحه البارود وملئ رئتيه بهذه الرائحه التي تذكرة بالموت الجاثم علي بعد مئات الامتار منه ، فها هو قد عاد لخط المواجهه ولواجبه المقدس الذي ينتظرة في شوق .


    وبحلول الليل استقل خيري اللنش متجها للجزيرة وهو في شوق لمدفعه ولرفاقه ولقائده ، وخلال الطريق علم من الريس غريب ان الاحوال هادئه تماما خلال اليومين الماضيين ، فحمد خيري الله علي سلامه رفاقه .

  5. #35
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    الفصــــل الخـــــــــامــــــــــس
    الدمنــــــــــــــــهوري

  6. #36
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    الفصــــل الخـــــــــامــــــــــس
    الدمنــــــــــــــــهوري
    عاد خيري لموقعه ليلا وبعد ان غادر لنش الريس غريب شاطئ الجزيرة حاملا معه عدد من الجنود المتجهين الي منازلهم في اجازات ، وجد خيري ان الجنود مازالوا في حاله الراحه التي تركهم عليها قبل اجازته، فرغم ان سطح الجزيرة ليلا يكون عاده صامتا خاليا من الحركه ، الا انه في اوقات الهدوء وخاصه مع اعتدال المناخ يكون ساهرا عامرا بدوائر من الجنود الساهرة في حديث مستمر حول اكواب الشاي الثقيل ودخان السجائر، رحب الجنود بعوده خيري وزادت سعادتهم بكميات الفطير والجبن الطازج التي اصطحبها خيري معه لهم ، وعلي الفور تم عمل مائده سريعه لطاقم المدفع في الملجأ لتناول اصناف الطعام المتعدده ، وقبل انتصاف الليل كان الطعام قد اختفي من علي سطح المائده تماما .
    ووسط الحوار المرح تسأل خيري عن احوال الموقع في الايام الماضيه ، فأفاض بولس وعبد الحميد في الشرح المفصل لاي حدث قد يكون هاما لخيري ، وانحصرت تلك الاحداث في متابعه عمليه قصف جوي معادي للسويس ، ورد المدفعيه المصريه بقصف مكثف لمنطقه بورتوفيق والتي تقع شمال الجزيرة تماما .
    وفي الصباح التالي اعتلي خيري مدفعه مرة اخري بكل همه ونشاط كعادته دائما ، وتطلع ببصرة في السماء باحثا متطلعا ومتمنيا رصد اي اهداف جويه ، لكن بصرة عاد اليه بخيبه امل كبيرة ، وقرب منتصف النهار سمع صوتا مميزا ، انه صوت محرك الريس غريب ، فما الذي يجعله ياتي للجزيرة صباحا ؟ واين ذهبت تحذيرات الريس غريب وحرصه الشديد علي الحضور ليلا ؟
    رسي اللنش ونزل منه عده جنود يحمل عدد منهم الكثيرمن العلب صغيرة .
    فور نزول الجنود اجتاح الموقع حاله من السعاده فجأه ، وتساءل خيري وجاءة الرد من وحيد بأن الدمنهوري قد حضر
    وتسأل خيري في دهشه عمن يكون هذا الدمنهوري ، فرد عبد الحميد شارحا بينما خيري يتابع بعينيه قائده وهو يسرع ويستقبل احد الجنود الذين نزلوا من اللنش في سعاده .
    قال عبد الحميد (( الدمنهوري ظهر من فترة قبل ما انت تيجي هنا ، وكان بيجي لنا كل اسبوع تقريبا ومعاه هدايا كتير وبتكون قعدته معانا حلوة ومرحه جدا ))
    والتقط بولس طرف الحديث (( احنا مش عارفين هو رتبته ايه ، عمره ما جالنا وهو حاطط رتب ، بس من الواضح انه رتبه كبيرة لان القائد بيقابله بأحترام جامد ، وشكله كده انه من قياده الجيش الثالث))
    فسر حديث الرفاق ما يراه خيري بعينيه من حديث ودي باسم بين الرائد منعم والنقيب مصطفي وبين ذلك الدمنهوري ، ذلك الرجل نحيف الجسد ممشوق القوام أسمر اللون خفيف الشعر .
    وبعد لحظات اختفي الثلاث داخل مقر القياده وعاد الهدوء الي سطح الجزيرة مرة اخري ، وبعد فترة دعا الرائد منعم عددا من الجنود لتناول الغذاء في الميس بصحبه الدمنهوري ، وكان خيري واحدا ممن وقع عليهم الاختيار .
    دلف خيري الي الميس وجلس في مكانه المفضل وبعد لحظات دخل الدمنهوري ضاحكا وبعده الرائد منعم والنقيب مصطفي
    وجلس الجميع ، وبدأ وضع اصناف الطعام والتي تميزت بوفرة اللحوم والدجاج علي غير العاده .
    واطلق الدمنهوري عده نكات متتاليه ضجت لها القاعه ضحكا وتبسم خيري مجامله وان كانت عينيه تتابعان الدمنهوري في تركيز وتتسائل عمن يكون هذا الرجل الغامض .
    وبدون اي مقدمات يتجه الدمنهوري الي خيري بحديثه وكأنه يعرفه منذ سنوات (( مالك يا خيري مش بتضحك ليه ؟؟))
    نظر خيري الي عيني الدمنهوري والتي بدت لاول وهله انها اعين ميته بلا شعور ، وفكر خيري في الرد قليلا ، وتسائل كيف عرف الدمنهوري بأسمه وهو لم يقابله من قبل ، الا ان الدمنهوري لم يمهله اي فرصه وباغته ضاحكا وهو يمسك فرخه بيده (( اللي ياكل الفرخه دي الاول يترقي عريف ؟ ))
    كان اقتراحا شهيا ضجت له القاعه ضحكا وشاركهم الرائد منعم في الضحك ،
    الا ان خيري رد علي الاقتراح بأقتراح اخر (( لا يا فندم ، أراهنك علي فك وتركيب المدفع 14ونص )) وعم الصمت ارجاء القاعه من رد خيري الحاد وتلاقت عيني خيري مع الدمنهوري في تحد ، وعلا صوت الرياح عبر فتحات التهويه وسط الصمت والترقب من الجميع ، وبدلا من أستمرار نبرة الضحك في حوارة ،
    قال الدمنهوري في تحد اخر لخيري مستفزا (( بس ده مش مدفعك يا دفعه ، انت عاوز تطير الترقيه من أيدك ولا ايه ؟؟))
    تبسم خيري في ثقه قائلا (( يبقي ساعتها ربنا مش كاتبلي نصيب في الترقيه ))
    فتبسم الدمنهوري ووافق علي اقامه المسابقه بعد الغذاء ، واختار الحكمدار عبد الفتاح كمنافس لخيري ،وكان ذلك تحديا اخر فعبد الفتاح حكمدار مدفع ثقيل 14.5 بوصه وهو متخصص فيه ، مما جعل التحدي صعب جدا
    وبعد انتهاء الغذاء ، انطلق الخبر في ارجاء الموقع وتجمع الجنود حول المدفعين في انتظار بدء المسابقه ، وبعد اشارة من يد الرائد منعم ، بدأ السباق في فك المدفعين وسط تشجيع الجنود وهتافاتهم المشجعه ، وبعد دقائق انتهي الاثنين في فك المدفعين في توقيت متزامن ، وبدأا في التركيب بنفس القوة والنشاط ، لكن خيري كان الاسبق في تركيب المدفع بسرعه اثارت دهشه واعجاب الجميع وخاصه ان هذا المدفع ليس تخصصه ، وبعد مرور دقائق انتهي خيري من تركيب المدفع وبعده بدقيقه استكمل عبد الفتاح مهمته ايضا ، وسط عبارات الاعجاب والاشاده بخيري من الجميع ووسط نظرات الاعجاب من الدمنهوري ، أُعلن الرائد منعم فوز خيري بالمسابقه وبالترقيه .
    وبعد انتهاء المسابقه اقترح الدمنهوري اقامه مبارة كرة بين جنود المشاه وجنود الدفاع الجوي ، وتحمس الجميع واعتلي خيري احد الصخور يتابع المباراه في صمت وتركيز .

  7. #37
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    وانتهت المبارة بفوز فريق المشاه وسط جو احتفالي من الرجال ، وفي ظل جو البهجه والمرح الذي صنعه مجئ الدمنهوري وكسرة لروتين العمل اليومي بدأ ظلام الليل في الانتشار معلنا انتهاء نشاطات اليوم ، وتحت برج الملاحظه اتخذ الدمنهوري له مكانا وبدأ يتحدث مع الجنود حوله في احوال البلد والجيش والمعارك التي تدور رحاها حاليا علي الجبهه ، ومع كل كلمه من فمه كان عدد الجنود يزيد من حوله ، ووسط عدد من اكواب الشاي ودخان بعض السجائر المشتعله ، قص عليهم الدمنهوري اخبار اخر اغارة لقواتنا علي مواقع العدو شرق القناه ، و بكلمات مختارة بعنايه قص عليهم تفاصيل تلك الاغارة لدرجه ان خيري احس بأنه كان مع جنود الصاعقه في تلك الاغارة من دقه وصف الدمنهوري ، وتعالت التكبيرات من فم الجنود كلما وصف لهم عملا بطوليا قام به احد الجنود ، وازدادت بهجه الرجال عندما انتهي الدمنوري من وصف تلك الاغارة بذكرة ان كل الرجال قد عادوا الي قواعدهم سالمين .
    ومرة اخري يظهر صوت لنش الريس غريب ، لكن هذه المرة قابل كل الرجال صوت اللنش بفتور بالغ ، فهذا يعني ان الدمنهوري سيغادر الموقع ، ولا احد يعلم متي سيعود اليهم مرة اخري ، ووسط مشاعر الوجوم بدأ الدمنهوري في توزيع عدد من العلب الصغيرة التي حملها معه علي افراد الموقع ، وكان من نصيب خيري احد الصناديق الصغيرة والتي سلمها له الدمنهوري بابتسامه غامضه لم يفهمها خيري قبل ان ينصرف مودعا الجميع .
    دلف خيري الي ملجأه وصلي العشاء وهم ان يخلد الي النوم ، لكنه تذكر الصندوق الصغير الموضوع علي سريرة ، فمد يده وبدأ في فتح الصندوق وفجأه ظهرت علامات التعجب والاندهاش علي وجهه ، فبداخل الصندوق كان يوجد عدد من البطاريات التي يستعملها خيري في الراديو الصغير ، ووجد بها ايضا عدد من الايصالات باستلام اهله لمرتبه ، ثم كانت المفاجأه الكبري له فبداخل مظروف صغير بني اللون وجد خيري خطابا بترقيته الي رتبه العريف ومعه شارات الرتبه
    وأسقط في يد خيري ، فالدهشه تجتاح كل جوانبه والاسئله تتلاطم في عقله كموج هادر ، وكان السؤال الاعظم هو
    من هو الدمنهوري ؟؟؟ من هو لكي يعرف ان خيري سيفوز في المسابقه وسيستحق الترقيه حتي قبل ان تقام المسابقه ، وكيف عرف نوعيه البطاريات التي يستخدمها في الراديو الصغير، ومن اي اتي بايصالات استلام المرتب ؟؟ فمن يكون هذا الدمنهوري ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    نام خيري والسؤال يتردد في عقله وأستيقظ قرب اذان الفجر لاستلام ورديه الحراسه علي المدفع ، وبعد وقت طويل ظهرت تباشير الصباح ومع اول خيوط الصباح تم استدعاء خيري ورفاقه حكمداريه المدافع الاخري الي مقر القائد
    والذي دخل القاعه بعد لحظات من دخول الجميع ، وبعد اداء التحيه بدأ القائد يشرح لهم الوضع العسكري علي الجبهه ، ثم تطرق الي اخر تقارير المخابرات التي وردت اليه والتي تشير الي احتمال تعرض الجزيرة لغارات قويه مكثفه في الايام القادمه ، بعد ان استطاعت ان تدمر كل تجهيزات حائط الصواريخ واستطاعت ان تعيد فرض سيطرتها علي سماء الجبهه
    وبدأ القائد في شرح خطه الدفاع عن الجزيرة في المرحله المقبله وكذلك خطط النيران ، في اثناء الشرح كان خيري يكاد يطير فرحا ، ففترة الركود الحاليه لم تستمر ، وها هي طائرات العدو ستعود الي سماء الجزيرة مرة اخري لكي تذوق من نيرانه .
    وبعد انتهاء التلقين من القائد ، اثني علي دور الرجال في المرحله السابقه وشد من ازرهم لان
    (( المرحله اللي جايه هتكون أشد من اللي فاتت )) هكذا قال لهم بالحرف ، ثم هنأ خيري بالترقيه التي تكلل ذراعه وأمرهم بالانصراف
    خرج خيري من مقر القياده مسرعا متهلهلا حاملا الاخبار الجديده الي رفاقه ، وعلي عكس المتوقع فقد قابل رفاقه تلك الانباء بقتور كبير ، فرغم سعاده كل منهم عند اصابه طائرة او اسقاطها الا ان الغارات تحمل لهم ايضا الموت ، مما جعلهم لا يتجاوبون مع فرحه خيري والذي ظل منتشيا بتلك الانباء طوال اليوم وهو يتطلع الي السماء محدقا ومنتظرا ومتمنيا ، وزادت حاله التأهب علي مستوي الموقع كله وظهرت علامات الترقب علي كل الرجال ، لكن الليل زحف سريعا بدون اي غارات .

  8. #38
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    ومر اليوم التالي والذي يليه ايضا بدون غارات ، مما اعاد خيري الي حاله الحنق مرة اخري والتي كان عليها قبل الاجازة
    وفي اليوم الثالث حضر قائد الجيش الثالث الميداني ومعه قائد التشكيل في زيارة للجزيرة ، وكانت دهشه الجنود بالغه فكبار رجال الجيش حضروا في طائرة هيلكوبتر ، فلابد وان الامر اصبح خطرا لدرجه استدعت ان يخاطر القاده بالحضور الي الجزيرة جوا في ظل احتمال اكتشافهم من قبل العدو .
    دخل قائد الجيش سريعا الي مقر القياده ومن خلفه كبار القاده المرافقين له ، وبعد حوالي الساعه خرج الرجال متجولين بين الجنود والضباط في انحاء الموقع ، وعندما وصلوا الي مدفع خيري قام الرائد منعم بتعريف خيري ورجاله ونوهه بأنهم اصابوا ثلاث طائرات خلال الاشهر الماضيه ، فأثني قائد الجيش علي ادائهم وتمني لهم التوفيق ، وربت علي كتف خيري سائلا (( كله تمام يا وحش ؟ مش ناقصك حاجه ؟)) فرد خيري في (( تمام يا فندم كلنا تمام ومدفعي تمام ))
    فتبسم الرجل ومرافقيه وحيا الرجال مودعا ، واستكمل جولته علي باقي الجنود ثم أمر بصرف خمسه جنيهات لكل جندي للترفيه ، وبعد دقائق أقلعت طائرة قائد الجيش مغادرة الجزيرة وتاركه الرجال في حيرة وشوق لمعرفه ماذا تخبئ لهم الايام القادمه .
    في الصباح التالي مباشرة دق جرس الانذار في الصباح الباكر ، وتم علي الفور رصد اربعه طائرات معاديه علي ارتفاع متوسط ، وتم اعطاء الاوامر سريعا بفتح النيران ، وبدأت المدافع كلها في الضرب عدا مدفع خيري ، ففي تلك اللحظات احس خيري بفطرته بأن هناك شيئا خطأ ، فطائرات العدو تقترب بطريقه مكشوفه جدا وعلي ارتفاع مناسب جدا لضربها وهذا ليس من طبع عدو رضع المكر وفطم علي الغدر ، فأستدار بعينيه ماسحا السماء باحثا عن اهداف اخري ، وبينما عيني خيري تبحثان في السماء ، كان الرائد منعم غاضبا منفعلا متسائلا لماذا لا يتعامل خيري مع الاهداف القادمه ، ولم يرد خيري علي تساؤلات قائده عبر التليفون الميداني والذي ينقلها له شديد .
    دارت عيني خيري في سماء الجزيرة الملتهبه من جراء النيران المندفعه ، حتي رصدت طائرتين تحلقان علي ارتفاع منخفض في الاتجاه الغربي للجزيرة ، اي انهما تأتيان من اتجاه السويس وهو اتجاه غير متوقع الا من عدو ماكر خبيث ، وعلي الفور بدأ خيري في الضرب علي هاتين الطائرتين مبكرا وبمعدل عال ، لكن المسافه كانت قربيه جدا للتعامل مع الهدفين بالتناوب ، فركز كل مجهوده علي احد الطائرتين محاولا اصابتها مبكرا للتعامل مع الاخري ، وبينما المدافع الاخري كلها مشتبكه مع الاهداف الاربعه الاخري رصد القائد ما يقوم به خيري وسريعا امر المدفع رقم 4 معاونته في صد تلك الطائرات قبل اختراقها لستار النيران ، وبالفعل زادت قوة النيران تجاه تلك الطائرات واستطاع خيري ان يصيب احد الطائرات اصابه مباشرة قرب شاطئ الجزيرة لتنفجر الطائرة الي اشلاء ويتناثر حطامها علي صفحه المياه وبعض اجزاء الموقع محترقا وناشرا دخان اسود كثيف في سماء الموقع بشده ،
    لكن وفي نفس اللحظه تقريبا استطاعت الطائرة الاخري الاختراق واسقاط قنبله ، تابع خيري تلك الطائرة محاولا اصابتها، لكن الموقع اهتز في عنف نتيجه انفجار قوي جدا ، وطار خيري ورفاقه من فوق المدفع نتيجه قوة الانفجار ،
    وبسرعه افاق خيري من صدمه الانفجار الذي اطاح به لمسافه عشر امتار تقريبا من مكانه ، وعاد الي مدفعه بسرعه وهو يبعد كما من المخلفات التي اطاح بها الانفجار علي مدفعه وسارع معه رفاقه في العوده لمواقعهم ، لكن السماء فوقهم كانت سوداء كاليل الحالك نتيجه انفجار الطائرة والقنبله التي اصابت الموقع ، فلم يستطع خيري او رفاقه رصد اي من الطائرات التي ُيسمع صوتها واضحا فوق الموقع مختلطا باصوات انفجارات طلقات المدافع ، فحزم خيري امرة وبدأ في الضرب الاعمي بدون تصويب ، ومع مرور الوقت أستمرت غارة العدو القويه وتطايرت طلقات وشظايا قنابل العدو حول الموقع في جنون تام ، فوسط الدخان والظلام لم يكن احدا يري شيئا ، وأصبح التنفس صعبا مع تزايد الدخان الثقيل ، لكن الذي استنتجه عبد الحميد ان ذلك الدخان يحجب مواقعنا ايضا عن طائرات العدو ، لذلك يكون تصويبها غير دقيق ، وبعد فترة صعبه بدأ الدخان يتلاشي رويدا رويدا ، وبدأت طائرات العدو في الانسحاب من سماء الموقع ، أستطاع خيري ان يلمح بنظرة سريعه من طرف عينه ان المدفع رقم 6 ، قد أصيب وان النيران مشتعله به بشده ، فزاد غضبه غضبا وتعالت وتيرة الضرب ضد طائرات العدو التي انسحبت بعد ان خسرت طائرة وفشلت في اسكات دفاعات الجزيرة .
    بعد لحظات تعالي صوت صافرة الامان وتوقف الضرب ، وفور توقف الضرب خلع خيري خوذته وهم ان يجري تجاه المدفع رقم سته محاولا انقاذ اي من طاقمه ، لكن يد وحيد أمسكته في قوة وبنظرة يعتصرها الم هز وحيد رأسه لخيري مخبرا اياه بعدم جدوي ما يفكر فيه ، فنظر اليه خيري غاضبا محاولا الافلات ، لكن وحيد تمسك به اكثر قائلا والالم يعتصرة
    (( دي كانت اصابه مباشرة يا خيري مفيش فايده )) فنظر خيري تجاه النيران المشتعله وهو في حسرة شديده .
    وبعد دقائق اليمه صعبه أستطاع رجال جماعه الاصلاح من اطفاء النيران فيما تبقي من المدفع ، كان منظرا اليما لذلك المدفع والذي انصهر حديده وتكور داخل الفجوة التي تكونت من انفجار القنبله ، حيث امتزاج الحديد المنصهر مع عظام الرجال وذابت الدماء الطاهره مع زيوت المدفع في مشهد بشع بكل ما تحمله الكلمه من معاني ، فالقنبله اصابت المدفع اصابه مباشرة جعلت ما تبقي منه من اجزاء لا يمكن التعرف عليها .
    وقف الرجال حول ما تبقي من مدفع ، والدموع تنهمر في صمت من الاعين الحاقده الغاضبه ، فمنذ دقائق قليله كان سته رجال يملئون سماء الموقع بنيرانهم ، والان فقد لاقوا ربهم في اطهر وانبل لقاء يمكن ان يلاقي فيه المرء ربه.
    وطافت ذكري محمد علي عقل خيري بكل ذكرايتها ، فهي هي أسماء جديده تضاف الي قائمه طويله من اسماء الشهداء الذين يجب الاخذ بثارهم .
    تقدم الرائد منعم من جمع الرجال وملامح الاسي تجتاحه ، وبصوت حزين أمر الشاويش عباس بعمل تقرير خسائر لابلاغه لقياده التشكيل ، وانصرف منكسا رأسه في ألم .

  9. #39
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    بعد دقائق قليله عاد الجنود الي مواقعهم تاركين جماعه الاصلاح يقومون بازاله اشلاء الشهداء من موقع الانفجار ، وجماعات الاسعاف تعالج عدد من الجرحي .
    وبعد فترة صمت طويل ، دق جرس الانذار مرة اخري معلنا عن غارة اخري ، وانطلقت الاعين كلها الي السماء باحثه عن تلك الطائرات تتوعدها بالانتقام ، فالنار داخل كل جندي وضابط اصبحت في قمتها ، وبدأت المدفعيه في الضرب وأخذ خيري علي نفسه تغطيه مكان المدفع المدمر ، وبكل الحقد الموجود في العالم بدأ خيري في الضرب ضد طائرات العدو المغيرة ، وتكاد قدمه ان تكسر بدال الضرب من شده الضرب ، فهو يضرب ويصوب ويكبر في نفس الوقت وعينيه لا تفارق طائرات العدو التي تحمل في قلبها الموت لهم .
    تجاوب شديد ووحيد مع امداد عبد الحميد بالذخائر للتجاوب مع معدل خيري العالي في الضرب ، وضع خيري طائرة معاديه داخل دائرة تصويبه وواصل الضرب عليها ، لكن احساس ما طفا علي عقل خيري في تلك اللحظه ، احساس بأن الطيار ينظر له وهو يناور بعيدا عن طلقاته ، فالطائرة محاصرة بالطلقات المنفجرة في عنف ، وازداد الاحساس داخل خيري بان الطيار فعلا ينظر له ، فخوذه الطيار البيضاء واضحه جدا لخيري داخل دائرة التصويب لكن الطيار ماهر جدا ، فهو يناور بكل ما اوتي من مهاره في الخروج من دائرة نيران خيري .
    وبعد عده محاولات استطاع الطيار الخروج من حصار طلقات خيري مستغلا ارتفاع طائرته وابتعادها عن مدي طلقاته ،
    لكن بتصميم قوي ورغبه جامحه في القتل ، أستطاع خيري ان يصيب تلك الطائرة وبدأ يتصاعد من فتحه عادمها دخان اسود كثيف ، أراد خيري ان يستمر في الضرب عليها ، لكن عبد الحميد نبهه الي طائرة اخري تقترب من الموقع ، فصوب خيري تجاهها علي عجل ، تاركا الطائرة المصابه تنسحب مخلفه ذيلا من الدخان الاسود الكثيف .
    أستمر في الضرب بمصاحبه بقيه المدافع ضد طائرات الاخري والتي كانت تحاول بأستماته ان تخترق حاجز النيران علي ارتفاع منخفض ، بينما حاولت احد الطائرات قصف الموقع من ارتفاع عال جدا بعيد عن مدي دفاعات الموقع ، لكن صغر حجم الجزيرة جعل التصويب الدقيق شبه مستحيل ، فوقعت قنبلتين وانفجرتا في المياه حول الجزيرة .
    أستمرت محاولات طائرات العدو لقترة ثم ما لبثت ان انسحبت تجر اذيال الخيبه .
    هدأت طلقات المدفعيه مع خروج طائرات العدو من مدي الضرب وتوقف خيري عن الضرب وهو يحاول ان يلتقط انفاسه بصعوبه ، فمال علي مقود التصويب ليسند رأسه قليلا ، وبينما انفاسه تعود لطبيعتها ببطء ، طاف بعينيه الي حيث المدافع الاخري والتي مازال الدخان يتصاعد من فوهات مدافعها ، ومثل مدفعه فقد تناثرت من حولها فوارغ الطلقات المستخدمه ، بينما كل الجنود والضباط يلتقطون انفاسهم ويعيدون الاطمئنان علي اسلحتهم .
    كان وحيد اول من تحدث متعجبا (( غارتين في يوم واحد ، والله زمان يا رجاله ))
    فرد عليه شديد (( ولاد الكلب ناويين يدكونا ولا ايه ؟؟))
    فتدخل عبد الحميد (( بس مش قبل ما نموت منهم اللي نقدر عليه ، يا احنا يا هما ))
    فتدخل خيري بصوت حاد (( أحنا طبعا ........ احنا معندناش حل تاني غير اننا ناخذ بتار الشهداء بتوعنا ))
    وقطع الحوار صوت الشاويش عباس يطلب اعطاء تمام المدافع ، وبدأ الجميع في اعاده التأكد من كفاءة المدافع لاعطاء تمام التجهيز .
    مضي النهار منذ تلك الغارة ولم تظهر اي طائرات معاديه في السماء ، وقرب حلول الليل بدأت جماعه الاصلاح في الخروج مرة اخري ، لكن هذه المرة خرجت تجاه بقايا الطائرة الاسرائيليه المحطمه علي شاطي الجزيرة ، تعجب خيري مما تقوم به جماعه الاصلاح في حطام الطائرة ، وتجمع الرجال حول الجماعه يتابعون عملهم .
    قامت جماعه الاصلاح بقلب بقايا كابينه الطيار والتي تناثرت اجزاء كبيرة منها علي الشاطئ ، واستخرجت جثه الطيار ولفتها في احد البطاطين وسط دهشه بالغه من الجميع.
    تساءل خيري غاضبا مما يحدث ولماذا يحدث ، فرد عليه الشاويش عباس والذي تصادف وقوفه بجوارهم ، بأن هناك اتفاق مع الصليب الاحمر باعاده جثث القتلي وفق الاعراف والمواثيق الدوليه في حالات الحروب ، فتعاظم غضب خيري مما يسمعه وانفعل صائحا بأن عدونا لا يعرف اي اعراف او مواثيق ، فهو يقتل اسرانا ويستخدم افظع الاساليب في قتالنا فلماذا نعامله بالحسني ؟؟ وتعالت اصوات التأييد لخيري من باقي الجنود .
    جاء صوت النقيب مصطفي من خلف خيري في هدوء وثقه ، موضحا وشارحا للجنود ان الاسلام يامرنا بحسن معامله اسري وقتلي العدو واننا لا يجب ان نعمل مثلهم ، بالاضافه الي ان جثه هذا الطيار لن يتم تسليمها للعدو مجانا ، بل ان ثمنها غال جدا عند العدو ، ففي مقابل هذه الجثه سيتم تسليمنا اعدادا من الاسري المختلفين عندهم ، اي اننا الرابحين من كل النواحي ، فالطيار الاسرائيلي الميت ثمنه لا يقل عن خمسون او مائه أسير حي .
    كانت كلمات النقيب مصطفي شارحه ووافيه ومهدئه للجميع ، فعلي الاقل هناك خمسون روحا مصريه يمكن ان تعاد للحياة من السجون الاسرائيليه مقابل تلك الجثه العفنه ، الا ان خيري كان مازال غاضبا فسأله بولس بعد فترة عن سبب استمرار غضبه رغم ان النقيب مصطفي شرح الفوائد التي ستعود علينا من مبادله جثه لذلك الطيار ، فرد خيري ان بداخله نار تزداد أشتعالا كلما حاول اطفائها، وان فكرة عوده جثه هذا الطيار الي اهله بينما الالاف من جثث الجنود المصريين مازالت تملئ صحراء سيناء بدون ان تدفن لتنهشها الضباع ، قد زادت نيرانه خاصه مع استشهاد سته من رفاقه في الصباح ،
    ولمده من الزمن تناقش الرفاق في احداث اليوم وصدق توقعات القاده بعوده كثافه الغارات مرة اخري علي الموقع .
    انفصل خيري عن دائره الحوار مع رفاقه وبدأ يتجول في انحاء الموقع ، واخرج الراديو مستمعا للاغاني الوطنيه التي تبث بلا توقف علي عدد من الموجات الاذاعيه ، فأستمع الي صوت عبد الحليم يصدح بأغنيه (أحلف بسماها )
    وهي الاغنيه التي أقسم ان يشدو بها كلما غني في حفل حتي تعود الارض المحتله ، ووسط صمت الرجال وشرودهم وقلقهم من الغد وما يحمله لهم تعالي صوت المذيع من الراديو معلنا عن اغنيه جديده لعبد الحليم ، وتعالي صوت العندليب يشدو بكل قوة
    (( أبنك يقولك يا بطل ، هات لي نهار ........ أبنك يقول لك يا بطل هات لي انتصار )) ووسط جو الاغنيه الحماسي وانغامهم القويه ، ردت صخور الجزيرة كلماتها علي اذان الرجال كلما مر خيري بجوارهم ،
    وبداخل كل منهم أشتعلت الحماسه مرة اخري ، فلا فرار من الموت الا بالانتصار ، ولا وجود للانتصار الا بالقتال المستمر الشرس ضد العدو ، والانتصار لا يأتي الا بالتدريب الشاق والايمان القوي بالنصر من عند الله

  10. #40
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    مر خيري بجوار الرائد منعم القابع في مركز قيادته المتقدم يرتشف كوبا من القهوة الثقيله، وأستمع الي صوت عبد الحليم من راديو خيري ، وهام في التفكير في تلك الحرب الدائرة ، وفي أسرته وطفلته التي لم يراها منذ سته اشهر تقريبا ، فكيف يأخذ اجازة ويترك الموقع ؟؟ لقد رفض تفكيرة منذ فترة كبيرة فكرة ان يترك الجزيرة ، واخرج صورة طفلته وشرد مع الصورة ، فهل قدر الله له ان يراها مرة اخري ؟ هل سيعيش ليراها مهندسه كما تمني ؟ هل ؟ هل ؟ هل ؟
    عشرات الاسئله التي لا اجابه لها ، فهي كلها في علم الغيب ولا يعلم اجابتها الا الله ، لكنه القلق الصعب من المستقبل المجهول ، فربما شظيه طائشه من احد القنابل او احد الطلقات تجد طريقها الي رأسه او قلبه ويكون مصيرة كمصير العشرات او المئات او الاف الذين سبقوة والذين سيلحقون به ، ان احساسه بالقلق قبل القتال يكون قاتلا له ، فهو مسئول مسئوليه كامله عن كل فرد في الموقع ، مسئول عن اعاشته وتدريبه وقتاله واصابته وموته بشكل مباشر ، فربما يختار جنديا للنزول في اجازة ، ويكون بذلك قد وضع جنديا اخر في مكانه ومن الممكن ان يستشهد في مكانه ، فياله من قلق يجتاح كل جوانبه ، فموقعه المتقدم جعله هدفا مثاليا لاطماع العدو التي لا تتوقف ، وفكر في هاجس غريب طاف برأسه ، ففي القتال يكون شخصيه مختلفه تماما عما هو عليه قبل جرس الانذار ، ففي القتال لا وقت للتفكير والقلق القاتل ، فهو لا يفكر في اسرته وفي طفلته اثناء القتال ، وضحك عندما توصل الي ان القتال اصبح هو المهرب الوحيد له من التفكير القاتل.
    أستمر خيري سائرا هائما سارحا في ذكرياته مع محمد ، وطافت به احلامه مع محبوبته وشكل المستقبل بينهم ، الا انه طرد هذا الهاجس من تفكيرة تماما ، فكيف يقاتل ويستعد للموت في كل لحظه وهو يفكر في المستقبل ،تفكيرة هذا لا بد وان يعيقه عن تنفيذ مهمته الوحيده والتي كرس لها نفسه وهي الانتقام من الاسرائيليين في كل لحظه، حتي التحرير او الموت .
    وبعد فترة من الشرود اتجه داخل الملجأ واخرج مرتبه النوم وضعها بجوار المدفع ، فقد قرر ان يكون مكانه بجوار مدفعه في كل وقت فالثانيه اصبح لها حساب ، ومن المحتمل ان يقوم العدو بغارات ليليه مفاجئه ويجب ان يكون جاهزا للتصدي لهم .
    في الصباح التالي تم اخلاء جثث الشهداء السته ومع الجثامين تم جمع حاجياتهم الشخصيه بواسطه لنش الريس غريب ، وودع الرجال رفاقهم الشهداء في صمت واجلال ، وعاد الرجال الي سلاحهم مرة اخري فالحرب لم تنتهي بموت رفاقهم السته ولابد من الانتقام لهم .
    كان الانتقام هو القاسم المشترك بين احاديث الرجال واحساسهم ، حتي دق جرس الانذار في الثامنه صباحا من اليوم التالي
    غارة اسرائيليه جديده بطائرات الميراج فرنسيه الصنع ، واستمرت تلك الطائرات تغير علي الموقع طوال اليوم، مستخدمه الصواريخ غير موجهه للضرب علي الموقع من بعد ، ورغم ان تلك الصواريخ لم تكن مؤثرة بالقدر الكافي الا ان عددا من الجرحي سقطوا وتم اخلائهم لخندق العياده لعلاجهم ، وكان ذلك تكتيكا جديدا من الطيران الاسرائيلي ووضح جليا ان فكرة قصف الموقع بالقنابل قد ادت الي خسائر لدي الاسرائيلين فحاولوا تعديل اسلوب هجومهم ، ونظرا لطبيعه الصخريه للجزيرة ، فقد كانت الصواريخ تصطدم بالصخور وتنفجر بدون ان توقع اصابات مؤثرة بالجنود المشاه في الخنادق او بالمدافع المحميه بشكائر الرمل .
    هذا الاسلوب الجبان من الطيران الاسرائيلي جعل خيري يستشيط غضبا وحنقا ، فالطائرات تطلق من مسافه بعيده عن مدي مدفعه ، وليس من السهل عليه ان يري طائرات العدو تغير علي موقعه وهو لا يستطيع ان يصيب منها واحده علي الاقل .
    في تلك الليله جلس بولس مع شديد يلعبان عشرة طاوله كعادتهم ، وبينما خيري جالس بجوارهم صامتا مفكرا كعادته ،
    الا انه صاح غاضبا ومفاجئا من حوله من الرجال قائلا (( أصله مش معقول اني ابقي شايف ولاد الكلب بيضربونا وانا مش قادر اعلم عليهم بطلقه ولا اتنين ))
    فرد شديد وهو يهز نرد الطاوله في يده (( متقلقش يا وحش ، لما يلاقوا ان صواريخهم مش عامله حاجه هيرجعوا تاني للضرب بالقنابل ))
    فتدخل عبد الحميد في الحوار بعد ان اشار الي وحيد لاستلام الحراسه قائلا (( ولاد الهرمه دول مش هيعدموا حيله الا وهيعملوها عشان ياخذوا الجزيرة ، انا سمعت الشاويش عباس بيقول انهم ممكن يحاولوا ينزلوا علي الجزيرة بعساكر من عندهم ))
    فضحك وحيد وهو يغادر الخندق قائلا (( ساعتها هنهرب نروح منهم فين ؟؟ ))
    فرد خيري غاضبا (( نهرب ليه، ايه الكلام ده ؟؟؟ ساعتها مش هيكفيني اني ادبحهم واحد واحد بأيدي دي))
    فضحك شديد وهو يقول (( عاجبك كده يا سي وحيد ، أديك نرفزت لنا خيري ، مين عارف هيرجع يضحك تاني أمتي )) فضج الملجأ بالضحك ولم يجد خيري بدا من التبسم علي قفشه شديد المحكمه .
    ونام خيري تلك الليله وهو يتخيل مواجهه بينه وبين جنود اسرائيليين وجها لوجه ، وبدأ يشرد مع تخيله لاحداث تلك المواجهه الداميه .

صفحة 4 من 10 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •