صفحة 6 من 10 الأولىالأولى ... 45678 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 51 إلى 60 من 92

الموضوع: وحش الجزيرة الخضراء - قصه حقيقيه

  1. #51
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    جاء الرد علي سؤال وحيد في اليوم التالي ، فمنذ الصباح الباكر تعددت غارات العدو علي الموقع بصورة عصبيه جدا ، فتوالت موجات الهجوم الواحده تلو الاخري تلقي بقنابلها بلا تصويب او تركيز ، ورغم الدفاعات المحكمه الا ان كثافه الغارات ادت الي وقوع بعض الخسائر خاصه في اطقم المدافع الجديده والذين لم يكتسبوا بعد خبرة في التعامل مع غارات العدو القويه .
    ولاحظ خيري اثناء تلك الغارات ان طائرات العدو تلقي اكبر قدر من القنابل حتي ولو كانت في وضع غير جيد للتصويب مما يعني ان هناك روحا من الانتقام تتملك الطيارين الاسرائيلين للانتقام لقتلاهم من القوات الخاصه عند غزو الجزيرة مما يعني انه بمساعده رفاقه قد تمكنوا من التاثير علي معنويات العدو وايلامه بشده .
    في تلك الغارةاستطاع خيري اصابه طائرة ، وازعاج عدد كبير من طائرات العدو وعدم تمكينها من قصف الموقع .
    اثناء الغارات شاهد الجميع النقيب مصطفي يجري من مدفع لاخر حاثا الرجال علي الاجاده وباعثا فيهم التحدي خاصه عندما تكرر تذكيرة لهم بأستشهاد قائدهم ورفاقهم أمس مما دفعهم للقتال بصورة اعنف .
    كان خيري وما تبقي من زملائه القدامي يعرفون تمام المعرفه ان تلك الغارات المتواليه علي موقعهم وبتلك الشده شيئا جديدا في التكتيك الاسرائيلي ضد مواقعهم حيث استخدموا كما كبيرا من القنابل لقصف الموقع وهو اسلوب غير معهود من اليهود ، لكن غاراتهم الهيستريه قابلها صمود كبير من الجنود.
    وبعد انتهاء الغارة ليلا بدأ الرجال في حصر الخسائر البشريه والتي كانت عبارة عن شهيد وعده جرحي وتقييم الاضرار الماديه والتي لم تكن كبيرة ، وكان نجاح الموقع في الصمود امام هذه الغارة القويه جدا دافعا لرفع الروح المعنويه للجنود
    شئ اخر ساعد علي رفع الروح المعنويه للرجال الي عنان السماء ، ففي اليوم التالي نشرت معظم الجرائد في اخبارها الرئيسيه تفاصيل المعركه وصمود الموقع ونجاحه في صد غزو بحري معادي بقوة كبيرة ،وبرز اسم المقاتل خيري في عده مقاطع من الخبر .
    حضر الدمنهوري ذاك الصباح حاملا عددا كبيرا من الجرائد والتي تحمل عناوين تتعلق كلها بالجزيرة الخضراء وبها العديد من الصور للموقع وخاصه لنشات العدو المحترقه وصورة لعناوين الجرائد الاسرائيليه التي تبرز نجاحها في احتلال الجزيرة ، وشرع في توزيعها علي الجنود رافعا روحهم المعنويه الي عنان السماء ، فما قاموا به يعرفه الان العالم اجمع فما اجملها من لحظه ، وامضي الجنود وقتا يطالعون الجرائد ويعيدون قراءه المقالات أكثر من مرة ، وأمضي الرجال يوما سعيدا رغم غارات العدو المتقطعه والتي اصبحت بالنسبه لهم شيئا معتادا تعودوا عليه تماما

    مرت الايام علي الرجال في الموقع يقاتلون يوميا طائرات العدو وتزايدت الاصابات في طائرات العدو الا انه كان يعود اكثر تصميما علي القضاء علي هذا الموقع ، وتردد صيت الجزيرة في انحاء مصر من شرقها لغربها وتابع الشعب اخبار المعارك يوما بيوم، وتحول الموقع الي بؤرة اعلاميه للصحافه في مصر مثلها مثل رأس العش وإغراق ايلات وعمليات الرفاعي السريه

    وأما الجزيرة والتي تعادل مساحتها مساحه مربع سكني في حي صغير بوسط القاهرة ، فقد مثلت رمز الصمود في هذه الفترة وظهرت بطولات الرجال كبقعه ناصعه البياض علي ثوب مصر الاسود في تلك الايام، وتوافدت الرسائل علي قياده الجيش الثالث تطلب عمل مقابلات اذاعيه مع الجنود وخاصه خيري زكي والذي اطلقت عليه احد المذيعات لقب صائد الطائرات ، لكن القياده رأت ان الجنود يقومون بعملهم وواجبهم علي اكمل وجه ، وتسليط الاعلام علي عملهم لن يخدم الموقع بقدر ما سيجعل العدو اكثر تحفزا علي تدميرة .
    كانت الجزيرة هي رمز مصر في الصمود في تلك الفترة واقترن اسم خيري دائما بالجزيرة وبالرمز ، حيث اصبح خيري والجزيرة الخضراء أسمين لا يفترقان ، فطالما ذكرت الجزيرة الخضراء ذُكر خيري ،والذي ذاع صيته في اروقه الجيش الثالث أيضا .
    وبعد عده أيام حضر الملازم اول احمد ليتولي قياده قوة المشاه تحت قياده النقيب مصطفي قائد الموقع ، وظهر من اول لحظه ان احمد يمتلك مقومات عسكريه كبيرة وثقافه عاليه ، وهو ما ظهر من دسته الكتب التي حملها احد الجنود الي غرفته ، ووضح ايضا مع تلك التدريبات البدنيه المبتكرة التي نفذها مع رجاله ببراعه تامه ، فلاحظ الجميع ان احمد لديه النشاط والحماس اللازمين لقياده قوة المشاه .
    في تلك الاثناء كثرت زيارات الدمنهوري والذي ظهر تركيزة علي معنويات الجنود في هذا الموقع المتقدم والذي يعاني من تركيز العدو الجوي عليه بصورة كبيرة ، واثناء حوارات الدمنهوري عرف الجنود بأن دشم الدفاع الجوي بدأت في التقدم تجاه الجبهه رغم القصف الجوي المستميت عليها ، وذكر لهم عده قصص عن تفاني العمال المدنيين في عملهم وعدم تركهم امكانهم في حاله وجود انذار بغارة جويه معاديه ضاربين المثل والقدوة في التفاني والوطنيه ، فقد أدركوا مثلهم مثل بقيه اطياف الشعب مدي ضراوة تلك المعركه التي تدور رحاها ، ومدي اهميه عناصر الدفاع الجوي فوق القوات لكي تتحرك بحريه لتحرر الارض ، فتواصل العمل ليل نهار لكي يتم الانتهاء من تلك الدشم في اسرع وقت ، وذكر لهم ان النسق الثاني قد اكتمل منذ ايام في حمايه النسق الاول شرق القاهرة وفي ظل ضغط جوي كبير ورغم المئات من الشهداء والمصابين فقد دخلت الصواريخ تلك الدشم في امان، وزاد حديث الدمنهوري من صمود الرجال ومن اصراراهم علي تحقيق شئ ملموس يخدم مجهود المعركه ويقلل العبء عن بقيه القوات .
    وتطرق الدمنهوري ان دخول تلك الصواريخ الي الجبهه سيقلل ان لم يكن سيمنع غارات العدو الجويه علي موقعهم تماما
    مما جعل خيري يشعر بالحنق ، وبدأ التفكير فعليا في طلب النقل الي موقع اخر متقدم ، فما فائدته في موقع لا يتعرض لغارات العدو ولا يقاتل فيه ، فقد وضع لنفسه هدفا وهذا الهدف لن يتحقق الا بالقتال المتواصل العنيف ، لكن ملحوظه الدمنهوري التي قالها وسط حديثه ان تلك الصواريخ لن تصل للجبهه قبل عام علي الاقل بعد ان يكون النسق الرابع قد انتهي ، تلك الملحوظه اراحت خيري قليلا وجعلته يرجئ تفكيرة في النقل مفضلا التركيز علي القتال بكل كفاءة .

  2. #52
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    الفصل الســــــــــــــابـــــــــــــع
    الشــــــــهـــــــــــيــــــــــــــــــد

    في تلك الايام من خريف 1969 كان الوضع يميل الي الاشتعال علي الموقع لايام ثم يعود ليهدأ ايام اخري ، ولم يمر يوما علي خيري بدون ان يتذكر محمد ولحظات الوداع الاخيرة في محطه القطار ، ثم صورته المتشحه بالسواد ، كان يمني نفسه بان النصر قريب وان قواتنا تذيق العدو كل يوم من نيرانها وانه اصاب واسقط العديد من الطائرات التي لم يعد يحصيها ، لكنه عاد وتسأل عن تلك النار التي لا تنطفأ داخله ابدا ، فقد اصبحت كالنابالم الذي حكي عنه حسن رفيقه منذ ما يقرب من عامين ونصف ، فنار قلبه كالنابالم تزداد اشتعالا كلما حاول اطفائها بالمياه .
    في تلك الفترة ترقي النقيب مصطفي الي رتبه الرائد ، وهدأت حده الغارات علي الموقع ، فتوقع الجميع ان الطيران الاسرائيلي يركز اهتمامه الان علي موقع اخر، وسعد الجميع بهذا الهدوء عدا خيري بالطبع .
    وفي احد الايام ، فاتح خيري الرائد مصطفي في رغبته في الزواج في تلك الفترة مستغلا الهدوء الحالي ، ورحب القائد بذلك جدا ووعده بتلبيه طلبه فور وصول تصديق من قياده التشكيل ، وهو اجراء متبع لمن يرغب في الزواج في وقت الحرب ،
    وارسل خيري لعمه خطابا يشرح فيه الموقف ويطلب منه اتمام عقد القران في اسرع وقت ، وبعد ايام جاءة الرد من عمه بأنه علي اتم استعداد لانهاء الاجراءات فور نزول خيري اجازة ، وظل خيري منتظرا وصول تصديق القياده علي زواجه .
    ولعل اهم اسبابه الشخصيه في سرعه انهاء اجراءات الزواج ، انه وجد ان نارة لن تنطفئ مهما حارب ومهما حاول بينما لا يبدو ان لتلك الحرب نهايه ، فأثر ان يتزوج ويضم محبوبته الي كنفه في اسرع وقت خاصه مع هذا الهدوء المشوب بالحذر داخل موقعه ، وبعد اسبوع تقريبا جاء التصديق (الموافقه) علي زواجه ، وكان الرائد مصطفي كريما معه لابعد الحدود عندما اعطاه اجازة لمده 5 أيام وهو يعلم ان السفر ذهابا وايابا يقتضي يومين علي الاقل ، وكانت اجازه الثلاث ايام كامله تعتبر منحه غاليه في تلك الفترة لاي جندي او ضابط في هذا الموقع .
    وصل خيري الي قريته قرب الظهر ليجد ان قريته تستعد لحفل العرس وان الجميع يتكاتف انهاء الترتيبات ، ووضح ان عمه يهتم جدا بأن تكون ليله عرس يتذكرها الجميع .
    وفي المساء التالي تم عقد القران وسط العشرات من الزغاريد ، وكان احساس خيري بالسعاده غريبا جدا عليه ، فهو لم يحس بالسعاده منذ فترة طويله ، فأحساس السعاده دخل نفسه ووجد نفسه غريبا وسط احاسيس الحقد والكراهيه والانتقام التي تملئ جوارحه لدرجه ان خيري الف تلك الاحاسيس وتعود عليها واصبحت جزءا منه ، لذلك كان احساس السعاده غريبا عليه ، لكنه ترك هذا الاحساس يتجول داخله في سعاده وتركه يملئ كل جوارحه في شوق الظمأن وسط الصحراء .
    بعد ثلاثه ايام من زفافه علي محبوبته ، غادر خيري منزله بملابسه العسكريه عائدا الي وحدته ، فقد امضي ثلاثه ايام في الجنه كما احس ، كانت سعادته بزوجته تعادل سعادته بعودته الي وحدته ، فيا له من تناقض غريب مؤلم ذلك الذي يحس به وهو يركب العربه تجاه محطه القطار ، فكيف يتساوي لديه الاحساس بالجنه والنار ، كيف يتساوي احساس السعاده والكراهيه داخله ، كيف تحول خلال عامين من انسان مسالم الي شخصيه تحمل حقدا وكرها لا نهايه له .
    احس بالسعاده تنسحب من داخله تدريجيا كلما أقترب من السويس ، وعندما دخل ضواحي السويس عاد احساسه كمقاتل كما كان ، فرائحه القتال التي كاد ان ينساها تعبئ جو المدينه ، وسرعان ما اختفت ذكريات الثلاثه ايام الماضيه مع كل خطوة يخطوها تجاه الجزيرة ، وعادت ذكريات الشهداء والمصابين والحرب مرة اخري الي ذاكرته بعد ان انزوت لثلاث ايام
    وعلي شاطئ الخليج كان الخبر القاسي ، فقد رحل الريس غريب الي جوار ربه الليله الماضيه ، وتأثر خيري جدا بهذا الخبر فالريس غريب كان بالنسبه له ولزملائه في الجزيرة رمزا كبيرا في الوطنيه والاخلاص للبلد والتضحيه بنفسه وباللنش لكي يوصل الامدادات للموقع .

  3. #53
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    هام خيري في تفكيرة وهو يعتلي مقدمه اللنش ، فكل من حوله يقابلون ربهم سريعا واصبح لقب شهيد او مرحوم يقترن بأسماء كثيرة لاناس أكل وشرب معهم بل وقاتل معهم ، وما من صداقه في الدنيا اقوي من صداقه الحرب والدم ، لكنه تعود علي ذلك منذ أستشهاد محمد ، فأي صداقه مع زميل مرفوضه تماما من عقله وقلبه والحدود لا تتعدي زماله السلاح فقط ، لكنه في نفس الوقت كان يحس داخليا بحب قوي لكل رفاقه في الموقع ، حب طاهر جامد صلب لا يتأثر بالقتال ، وتعود علي سقوط الزملاء شهداء حوله في اي وقت ، وكثيرا ما فكر في دورة ومتي سيأتي الدور عليه لكي يلحق بهم ، لكنه كان دائما يحس بالخوف عندما يفكر في مكانه بطابور الشهداء ، ليس الخوف من الموت في حد ذاته رغم ان الموت يرعب اي فرد ، لكن خوفه كان في ان يموت بدون ان يؤدي واجبه تجاه ربه وبلده ومحمد ، ورغم انه لم يستطع تعريف الحد الذي يرضيه ، ويقول وقتها لنفسي انني اديت واجبي ، الا ان ذلك لم يقف امامه كثيرا ، فعشرات او مئات الطائرات المعاديه المحترقه بمن فيها لن ترضي نفسه ولن تكون معادله لشعرة من شعر محمد او الرائد منعم او اي جندي او ضابط اخر استشهد وهو يقوم بواجبه في صد العدوان عن بلده واهله .


    فور ان وطأت قدمه الموقع ، وجد خيري زملائه يلتفون حوله ويحتفلون به وبزواجه ، وتعالت التعليقات من الرجال


    والتف حوله رفاقه يغنون له فرحين بعوده زميلهم العريس الجديد ، ورغم انه كان متجهما فور نزوله من اللنش ، الا ان احتفال جنود الموقع به ، أضفي نوعا من البهجه علي نفسه اعادته الي وقت الزفاف ، وبعد دقائق كان خيري يدلف الي الملجأ ليضع حاجياته ، ففوجئ بصندوق هدايا من تلك التي يحضرها الدمنهوري لكنه اكبر حجما قليلا ، فتبسم خيري سعيدا بأن الدمنهوري لم ينساه ، فتح العلبه ليجد قطعه مستطيله من القماش الاصفر الفاقع ، يتخللها حروق في عده اماكن ، ونقش علي طرف القطعه رقم 101 ، أمسك خيري تلك القطعه الملساء ناعمه الملمس وهو يفكر في ماهيتها ، وتاه في التفكير للحظات ، ثم فتح المظروف المعتاد الموضوع بالصندوق ، لكنه وجد في المظروف مع ايصالات استلام المرتب ، وجد خطابا ، وعندما فتحه لاحت الابتسامه السعيده علي وجهه فورا ، فبالخطاب وجد تهنئه من قائد التشكيل ومن الدمنهوري نفسه بالزفاف ، وتوضيح بأن قطعه القماش الصفراء ما هي الا كوفيه طيار اسرائيلي اسقطه خيري فوق خطوطنا ، وان هذه الكوفيه هي هديه زواج الجيش الثالث له ،وان سبب هذه الهديه لخيري انه اسقط احد طياري النخبه الاسرائيلي والمعروف بالسرب 101 .


    أمسك خيري الكوفيه واعتصرها عصرا بيده ، فمنذ وقت قريب كانت تكلل عنق طيار اسرائيلي ، كان يتباهي بها وهو يسير وسط زملائه في المطار وخارجه ، وربما كان يعرضها لاصدقائه ايضا متفاخرا بانه من النخبه ، كان فخورا بها بأنه ذاهب لقتل المصريين ، وها هي الان في يد من أسقط هذا القاتل المغرور ، ها هي الان في موقع الجزيرة الخضراء لكن اين الطيار ؟ واين طائرته ، فالطيار الان جثه متفحمه ، وطائرته عادت الي اصلها كمئات الالاف من القطع الصغيرة التي يصعب تميزها .


    كانت هديه بالغه المعني من الدمنهوري وقياده التشكيل ، فقرر خيري ان يرسلها الي زوجته لتحتفظ بها ، وغير ملابسه وارتدي ملابس القتال والخوذه وامسك بسلاحه وغادر الي حيث يقف مدفعه شامخا ، وفور اعتلائه المدفع واحتلال مركزه عليه ، تلقي عده قفشات متتاليه من وحيد ضحك علي اثرها الجميع .


    وفور انحسار موجه الضحك ، امسك خيري في المقود وهو يفكر في احساسه وفي كفاءته متسائلا اذا كان زواجه واحساسه القصير بالسعاده سيؤثر علي ادائه ، فهل أطفئت تلك السعاده بركان الغضب والحقد داخله ؟


    اسئله كثيرة توالت علي عقل لا يكل ولا يمكل من التفكير العمل ، وكان نتيجه تفكيرة ان الغارة الجويه القادمه ستكون الجواب المثالي علي كل شكوكه وهواجسه .



    مر وقت بدون غارات وفي هدوء كامل علي الموقع وحل فصل الشتاء مبكرا وكانت بوادره انه سيكون شتاءا قاسيا ، فأخذ خيري أحتياطاته مبكرا ، واستعد بملابس ثقيله بجوار المدفع ، ما لبست ان تطورت الي عدد من البطاطين ثم اعلن خيري استسلامه للبرد القارص ونزل الي الملجأ يلتمس الدفء في اوقات الراحه ، ومني نفسه بعدد من الغارات تعيد الدفء الي اوصاله .


    عادت الغارات مع نهايه عام 1969وعاد خيري للقتال بكل كفاءه وعادت ثقته مرة اخري لنفسه وهربت الشكوك منهزمه امام طلقاته المحكمه وتصويبه الرائع .


    لم يفهم احد من الضباط او الجنود سبب اختلاف وتيرة هجمات العدو ففي اوقات تكون شديده جدا واوقات تكون خفيفه واوقات اخري يمضي الموقع اياما بدون ان يروا طائرات العدو في السماء، ولم يكن عند الدمنهوري اجابه شافيه تريح الرجال ، وايضا احتار الرجال في موضوع فتحه خيري في احد جلسات السمر في حضور الدمنهوري والرائد مصطفي ،


    حيث لاحظ خيري ملاحظه جديرة بالدراسه ، الا وهي ان مستوي الطيارين الذين يهاجمون الموقع مختلف ، فتارة يكونون شديدي الخبرة والكفاءة ويكون من الصعب جدا عليه وضع ايا منهم في دائرة تصويبه ، وتارة اخري يكونون عديمي الكفاءة وكأنهم لازالوا طلبه ، فيكون من السهل اصابه اكثر من واحد في الغارة الواحده .

    ولم يكن لاحد اجابه عن تساؤلات خيري والذي نضج كجندي دفاع جوي متمرس لديه خبرة كبيرة بطائرات وتكتيكات العدو لكن اجابه تساؤلاته لم تكن الا علي الجانب الاخر من القناه حيث قيادات العدو .

  4. #54
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    وعاد الهدوء لفترة اخري علي الجزيرة لكن لم تتوقف طائرات الاستطلاع المعاديه عن التحليق لاستطلاع الجزيرة ، فقد كان العدو متوقعا ان يتم ادخال وحده صواريخ الي الجزيرة ، ورغم ان القياده المصريه فكرت في ذلك الا انها عدلت عن ذلك لصغر حجم الجزيرة ولكي لا تكون مبررا لتزايد الهجمات مرة اخري علي هذا الموقع المعزول .
    ودق جرس الانذار في احد الايام المشمسه من شهر نوفمبر عام 1969 ، وبدأ الضرب المدفعي ضد طائرات العدو المغيرة بشده علي الموقع ، ووسط عبارات التكبير والتهليل والتشجيع من الرجال ، توالت طلقات المدفعيه لفترة طويله تزود عن سماء الجزيرة ذلك الموت القابع في السماء والذي يحاول بشتي الطرق اسكات الموقع ، ونجحت احد الطائرات في اسقاط قنبله بجوار شاطئ الموقع ، وادي تأثير تفريغ الهواء الناتج من الانفجار الضخم الي انقلاب احد المدافع علي جانبه ، وكان طاقمه من الرجال حديثي العهد بالقتال ، فهرع الرائد مصطفي يقود جماعه الاصلاح لعوده المدفع الي مكانه والقتال مرة اخري حيث لم يصاب بأي اضرار ظاهرة وعلي الرغم من بساطه الموقف الا ان الرائد مصطفي فوجئ بأحد الجنود يمسكه في ملابسه وهو في حاله صدمه صائحا فيه بحده (( قولي هنا يا فندم ، احنا بنصلي وهما لا ، احنا بنصوم وبنقرأ قران وهما لا ، يعني احنا مؤمنين وهما كفرة ، ليه ربنا مخليهم يضربونا كده )) تقدم الشاويش عباس لكي يرفع ايدي الجندي عن القائد الا ان الرائد مصطفي واقفه صائحا في الجندي بكل قوة (( عايز تعرف ليه يا فندي ، عشان هما بيشوفوا شغلهم كويس وسيادتك قاعد تعيط))
    وازاح يديه من علي قميصه ولم يترك له فرصه للرد او المجادله ، وارتقي المدفع الذي عاد الي مركزة وبدأ في الضرب
    بنفسه علي طائرات العدو المغيرة ، ولم يتمالك الجندي نفسه من هذا الموقف وبدأ يغالب دموعه وهو يسلم الذخيرة الي المدفع لكي يقوم قائده بالضرب عليه بنفسه .
    وبعد انتهاء الغارة الفاشله للعدو ، عاد الرائد مصطفي الي مقرة والجندي خلفه يحاول ان يعتذر لقائده ، وتوقف القائد مكانه صائحا في الجندي (( انت اللي عملته ده يخليني احاكمك عسكريا واضربك بالنار كمان ، عشان انت عرضت الموقع كله للخطر ، انت مكانك مش هنا ، انا عايز هنا رجاله مش عيال )) ثم انصرف بينما ظل الجندي واقفا في ذهول وصمت .
    ومع حلول الليل كان هذا الحدث هو محور الحديث بين الجنود الذين اتفقوا علي تفويض الشاويش عباس في التحدث مع القائد محاولين استسماحه في العفو عن هذا الجندي ، وفوجئ الشاويش عباس برد القائد المتسامح جدا ، فهذا الحدث يمكن ان يحدث لاي فرد لم يكتسب خبرة قتال بعد ، لكنه اصر علي ان تعنيف الجندي بهذا الشكل كان ضروريا لكي لا يتكرر هذا الموقف مرة اخري من اي جندي ، وحمله تحذيرا لاي جندي سيتراخي عن تأديه واجبه ، سيواجهه عقوبات قاسيه تصل الي الاعدام .
    وفي الخامس من ديسمبر وبعد ما يقرب من شهر من الغارات المتقطعه بدأ العدو غارة مكثفه وبعدد كبير من الطائرات احصاها عبد الحميد بثمان عشر طائرة تهاجم الجزيرة في وقت واحد ، وعلي شاطئ مدينه السويس وقف عدد من الجنود يشاهدون في تعجب هذا الكم الكبير من الطائرات يدور في حلقات حول الجزيرة التي اختفت خلف نيران المدفعيه المضاده للطائرات ، ومن خلفهم عدد من اهل السويس والذين لاحظوا ما يحدث .
    كان من الواضح ان الامر قد صدر من القياده الاسرائيليه بإسكات هذا الموقع للابد ، وتوالي الضرب من الدفاع الجوي ، وكان خيري مندهشا من هذا العدد الكبيرمن الطائرات

  5. #55
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    كان مشهدا رهيبا ما يحدث علي الارض او في السماء ، حيث يضرب رجال المدفعيه بغزارة ضد اهداف مختلفه، ففي لحظه يصوب خيري علي طائرة ويجد طائرة اخري تقفز داخل دائرة تصويبه وتخرج سريعا ، لم يكن من السهل علي الرجال التعامل مع هذا العدد الغير معهود من الطائرات فوقهم ، وادرك الملازم احمد ذلك فأمر رجاله العاملين علي الرشاشات الثقيله والمتوسطه بالضرب ضد الطائرات المنخفضه للمساعده ، وبعد لحظات من بدءهم الضرب شاركهم باقي جنود المشاه في الضرب برشاشاتهم الصغيرة ، في تلك اللحظات لم يكن هناك فرد لا يقاتل في الموقع حتي الضباط منهم فقد تعاملوا بأسلحتهم الشخصيه وتم اطلاق عدد من الصواريخ المضاده علي الدبابات .


    نظر خيري بنظره خاطفه خلفه فوجد كل رجال المشاه يصوبون سلاحهم تجاه طائرات العدو ويطلقون نيرانهم في غضب فزاد معدل ضربه فقد كان الجميع يعلم ان تلك المعركه مختلفه وانها معركه حياه او موت لكل منهم ، وتزايد الغضب وقرر الجميع بالاجماع وبلا اتفاق ان النصر لا بد وان يكون حليفهم .


    وبرز ذلك الجندي الذي اشتبك وهو منهار مع الرائد مصطفي منذ شهر ، برز في تسديداته السريعه المحكمه والتي صدت طائرات العدو ونال ثناءاَ سريعا من قائده ، اما خيري فقد غير ماسورة مدفعه مرتين اثناء الاشتباك لاعنا تلك المواسير التي لا تتحمل الضرب المكثف وكان تجاوب رفاقه معه سريعا في عوده المدفع الي الاشتباك فورا ، لم يكن هناك مكان في السماء يمكن ان تعبر منه الطائرات المعاديه من كثافه تلك النيران.



    تابع وحيد طائرة ميراج معاديه تنفصل تجاه السويس وتنخفض وتستدير عائده الي الموقع ، فحذر خيري علي الفور، وتجاوب خيري معه سريعا وزاد من معدل الضرب تجاهها ، وظل يطلق نيرانه حتي اصابت احد الطلقات خزان الوقود الاضافي في بطن الطائرة ، وانفجرت الطائرة علي مسافه قريبه من شاطئ الجزيرة ، وتطايرت الاف الشظايا منها لتصيب احدها كتف بولس والاخري ساق عبد الحميد ، وتندفع مقدمه الطائرة محترقه علي سطح الماء وتنقلب عده مرات بسرعه كبيرة حتي تتوقف بجوار مدفع خيري بقليل


    ويغالب بولس وعبد الحميد اصابتهم الطفيفه ويعود المدفع الي معدله العالي مع صياح خيري المتوالي في رجاله وتحميسه المستمر لهم للقتال .


    وبعد فترة قصيرة تنفجر طائرة اخري بحمولتها كامله وسط تكبير الرجال بعد ان تلقت عده طلقات من مدفع ثقيل


    مر زمن ولم يكن من الواضح متي تنتهي هذه الغارة العنيفه ، حتي الجنود الواقفين علي شاطئ السويس يتابعون الموقف عن كثب انضم اليهم عددا كبيرا من الاهالي وتعالت الدعوات من النساء وسط قلق الرجال ، كان الامر اشبه بمتابعه مباراه مصارعه بين عده رجال وبين رجل صغير ، فكانت الدعوات في اتجاه نجاه الموقع ، وتعالت زغاريد النساء مع تحطم طائرات العدو الاثنتين وانفجارهم المدوي الذي هز الارض تحت اقدامهم علي شاطئ السويس .


    وبعد فترة طويله جدا علي الرجال في الموقع ، انسحبت الطائرات الاسرائيليه ، وتذكر خيري قائده السابق الشهيد وهو يأمرة (( اول مدفع يضرب واخر مدفع يضرب)) فأستمر في اطلاق نيرانه وبولس ينصحه بالتوقف وهو يئن من اصابته


    حتي خرجت الطائرات من مدي مدفعه ليتوقف عن الضرب ، ويسمع اصوات التكبير والتهليل بين الرجال ، بينما ركع هو علي الارض وسجد لله شاكرا علي النصر في هذه الغارة الفريده والقويه من نوعها ، وشاركه عدد اخر من الجنود في السجود شكرا لله علي توفيقه بينما رفع احد الجنود يديه عاليا حامدا الله .


    ووسط التهليل والفرح والاحضان المتبادله من الرجال يأمر الرائد مصطفي الجميع بسرعه حصر الخسائر وتضميد الجرحي واعطاء تمام الاستعداد في اسرع وقت ، ليعيد الرجال الي ارض الواقع مرة اخري .


    وعلي شاطئ السويس احتضن الرجال بعضهم البعض في فرح كأنهم هم من كانوا يقاتلون وأستمرت زغاريد النساء تسمع كل السويس لفترة فرحا .

    وعلي الفور وصل الموقع برقيه تهنئه من قياده التشكيل الي الرائد مصطفي تثني عليه وعلي رجاله شجعاتهم وكفاءتهم وتطلب منهم الاستمرار في العمل القوي وتكبيد العدو اكبر قدر من الخسائر .

  6. #56
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    وفي المساء أستطاع خيري اختلاس عده لحظات للراحه والتمشيه قليلا ، فتجول في الموقع بين الجنود المرابطين في تحفز وبين الجرحي الذين يتم علاجهم علي سطح الجزيرة بعد ان اكتظت دشمه العياده بالمصابين ، ويحيي خيري رفاقه ويبث بعض عبارات التشجيع وهو يسير متباطئا والراديو يبث الموسيقي الوطنيه بصوت عال


    ويسمع صوتا خافتا من خلفه يقول (( هموتك لو بلغت عني )) فيستدير تجاه الصوت ليجد احد الجنود الجرحي مصابا في ساقه ويستند علي احد الصخور و يمسك بقميص احد رجال الاسعاف وعينيه تحدق في غضب في جندي الاسعاف ، كان الجندي المصاب ضخم الجثه قوي البنيان ذو عضلات مفتوله وكأنه بطل رفع اثقال ويستكمل الجندي المصاب قائلا في نبرة حاسمه


    (( سمعتني؟ لو بلغت اني اخرج للعلاج هموتك قبل ما رجلي تخطي برة الموقع ، انا مش هسيب الناس هنا الا علي جثتي )) ويتلعثم جندي الاسعاف صغير الجسم قصير القامه في رعب خوفا من نظرات الجندي المصاب ولهجته الحاده القاطعه، ويتبسم خيري رغم الموقف الصعب ففي نفس الوقت أعيد اذاعه اغنيه (( ابنك يقول لك يا بطل هات لي نهار ، ابنك يقول لك يا بطل هات لي انتصار)) وتصادف وقت اذاعتها مع هذا الحوار الساخن بين الجندي المصاب وجندي الاسعاف في ترتيب الهي عجيب وكأن هذا الجندي ينفذ تماما ما يطلبه منه اهله ، فهو يرفض اخلائه من الموقع للعلاج ويؤثر ان يستمر مع زملائه يقاتل للوصول الي النصر رغم الموت المحيط بهم ، سار خيري متابعا احوال رفاقه والراديو الخاص به يُسمع كل من في الموقع ، وفجأه ينقطع سيل الاغاني في الراديو ليعلن عن بيان عسكري من قياده القوات المسلحه ، فيصمت الجميع وتنطلق الاذان مرهفه السمع متابعه لما سوف يقال في تركيز ، وجاء البيان عن اعمال قتال اليوم وبه اشارة الي اسقاط طائرتين معاديتين واصابه ثلاث اخري علي مستوي الجبهه ، وخص البيان الموقع ببعض العبارات عن الاغارة علي الجزيرة الخضراء وحيا قتال الرجال ، فتعالي تكبير الرجال عند سماعهم البيان وتعالي بعدها الصياح (( تحيا مصر- تحيا مصر )) ومع كلمات البيان المشجعه والتي تلتها اغاني وطنيه حماسيه ، ترقرقت الدموع مع اعين الرجال في صمت وبعيدا عن عيون الاخرين ، فما تعرضوا له اليوم من وحشيه للعدو كانت تفوق الوصف ، فقد كان الموت فاتحا ذراعيه لهم في اي لحظه ولو ستر الله وتوفيقه لهم في القتال لكان الموقع قطعه صخر صماء غارقه في دماء الرجال ، وعلا صوت المذياع بعد البيان ليشدو صوت عبد الحليم (( جيش الظلام في يوم ما هاجم فجرنا ، جرح السلام زرع الالام في ارضنا ، وقلوبنا داست علي الجراح وحلفنا ما نسيب السلاح ، الا ان رجعنا بشمسنا ، وضحك لنا تاني الصباح )) وسمع تلك الجمله من الاغنيه الجندي المصاب الذي مر عليه خيري ، قأمسك بقميص جندي الاسعاف مرة اخري وجذبه نحوة صائحا (( سمعت حليم بيقول ايه ؟؟ وقلوبنا داست علي الجراح وحلفنا ما نسيب السلاح ، ... وانت عايزني اروح مستشفي عشان اتعالج ؟؟))

    فهز جندي الاسعاف رأسه نفيا في هلع .

  7. #57
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    أستمر خيري في سيرة حول ارجاء الموقع وهو ممسك بسلاحه الالي بيد والراديو بيد اخري ، وقرب احد اطراف الجزيرة


    شاهد عدد من جنود المشاه ينظفون احد الرشاشات الثقيله فتبسم له وحياهم وردوا عليه التحيه .


    سار خيري وعينيه تتابع الاستعدادات والتجهيزات لاستقبال غارة جديده للعدو ، وانتهي المسير بخيري بجوار بقايا كابينه الطائرة الميراج المحطمه، والتي مازال الدخان يتصاعد من اجزاء منها رغم مرور وقت طويل علي تحطمها


    وقف خيري وفي يده الراديو ، اقترب خطوات من كابينه الطيار المحطمه وكانت جثه الطيار مازالت داخلها ، فمد خيري يده من خلال زجاج الكابينه المحطم ورفع غطاء الشمس من علي خوذه الطيار والذي يغطي عينيه ، فوجد شابا في اواسط العشرينيات ، ملامحه غربيه كأنه اروبي ، وكان اول انطباع قفز لعقل خيري ان الطيار نائما ، فالاعين مغمضه والملامح مستريحه ، ووبطء نزع خيري خوذه الطيار ليظهر شعرة الاصفر من تحتها ، ثم نزع كوفيه الطيار الزرقاء والمنقوش عليها ايضا رقم 101 فتبسم من داخله فقد قتل حتي الان اثنين من سرب النخبه الاسرائيلي ، فحمل الخوذه والكوفيه عائدا الي الدشمه وهو يفكر في الداعي لكي يرسل الاسرائيليون خيرة طياريهم لتدمير الجزيرة ، فما هي اهميه هذه الجزيرة المتناهيه الصغر لاسرائيل ، فقد عرف انهم احتلوا مساحات تعادل سته اضعاف مساحتهم الاصليه .


    وعندما تحدث خيري عما فكر فيه بعد قليل اثناء تناول العشاء ، رد عليه الرائد مصطفي والذي سمع الحوار مصادفه


    (( يا خيري اليهود مش عايزينا نحارب ، عايزنا نفضل مستسلمين علي طول ، واول ما بيشوفوا موقع بيصمد وبيضرب ضدهم لازم يعموه ضرب عشان يبطل ، وساعتها الروح المعنويه عندنا هتنهار ومش هنفكر خالص في تحرير الارض ))


    فتدخل الملازم اول احمد في الحوار وهو يدخن سيجارة بعد تناوله الطعام (( فاهمين يا وحوش ؟ دي مسأله حرب نفسيه


    وكرامه ، يعني هما تعودوا من 67 اننا هنهرب كل ما حد يقرب منا ، ولما الجيش عندنا سمع ان رجاله راس العش صمدوا


    معنويات الجيش كلها كانت في السما ، وهما مش عايزين كده خالص، عايزين نفضل راكعين مستسلمين لهم ومعنوياتنا في الطين وعمرنا ما نفكر نحرر ارضنا ))


    تبسم الرائد مصطفي قائلا (( احنا مع كل طيارة بنوقعها لولاد الكلب دول ، بيرجعوا عايزين ياخذوا بتارهم ، زي ما احنا بناخذ بتار رجالتنا بتوع 67 ورجاله الموقع هنا وتار مصر كلها ، يعني المسأله مش حرب بس ده حقد وكراهيه وتار بايت عمرة ما هيروح ))


    قبل اول ضوء من اليوم التالي كان الموقع في حاله استعداد قصوي ، وأمر القائد جماعه الاصلاح بأستخراج الجزء المرسوم عليه نجمه داود من حطام الطائرة ، ووضعه تحت برج الملاحظه تحت علم مصر لكي يشاهده كل من بالموقع .

    وبعد ظهور شعاع الشمس بقليل ، وصل للموقع قائد التشكيل يرافقه الدمنهوري وعدد من الضباط وكميه لا بأس بها من الهدايا ، وبينما تكفل عدد من جنود الموقع من تفريغ اللنش من الذخائر والتعيينات التي تصل بأنتظام الي الموقع مع كل زيارة ،

  8. #58
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    فأن الرائد مصطفي أستقبل زوارة مندهشا بالقرب من خيري والذي سمع قائده يقول لقائد التشكيل


    (( يا فندم فيه خطر عليكم هنا ، احنا متوقعين غارات جامده النهارده ))


    فرد قائد التشكيل باسما بأنه يجب ان يكون مع رجاله في اي وقت واي مكان وأردف مازحا


    (( هو أحنا برضه مش من حقنا يا حضرات اننا نحارب معاكم ، ولا انتوا عايزين توقعوا طيارات اليهود لوحدكم ))


    وبدلا من دخول القاده الي مقر القياده ، فقد زاروا دشمه العياده لزيارة المصابين وأمر قائد التشكيل بإخلاء الحالات الخطرة الي السويس ، ثم مر قائد التشكيل ومرافقيه علي الجنود ، ولم يتركوا جندي الا وحيوة واعطوة هديه رمزيه


    وعندما اقتربوا من مدفع خيري ، هرع خيري فجأه الي دشمته وعاد بخوذه الطيار الاسرائيلي وكوفيه الطيران الخاصه به


    وقدمهم هديه الي قائد التشكيل وللدمنهوري ، وسعد الاثنين جدا بهذه الهديه ، وخاصه عندما وجدوا انه طيار سرب النخبه وقال قائد التشكيل لخيري مازحا (( كل مرة اجي هنا يا خيري عايز هديه زي دي )) وضحك كل من حوله عدا خيري


    الذي رد (( باذن الله يا فندم وياريت يكون دلوقت )) فضحك القائد بصوت عال واردف واضعا يده علي كتف خيري


    (( مش وقته دلوقت ، احنا دلوقت نرقيك الاول لرتبه وكيل رقيب وبعدين نبقي نشوف موضوع الطيارات )) فتبسم خيري وكل من حوله وهم يشاهدون قائد التشكيل يسلم خيري رتبته الجديده وخطاب الترقيه ، بينما قدم الدمنهوري علبه هديه الي خيري مردفا وهو ينظر الي عيني خيري (( هتلاقي فيها بطاريات زياده ، أكيد هتحتاجم الايام الجايه ))


    ووصلت الرساله الي خيري، فالايام القادمه من الواضح انها ستكون حاسمه ، وهم القاده بالانصراف وأمر قائد التكشيل بصرف مبلغ خمسون جنيها لكل جندي تقدريرا لجهودهم ، وقبل ان يهم القاده بركوب اللنش دق جرس الانذار ن فهرع الجميع الي الخنادق ، وتطلعت الانظار الي السماء باحثه عن طيارات العدو القادمه تحمل الموت اليهم .


    وجاءت التبليغات من كل افراد الملاحظه بانها طائرة استطلاع علي ارتفاع عال


    فتبسم الرائد مصطفي (( الجبنا بيصورونا كل يوم قبل ما يبدأوا ضرب ))


    فربت قائد التشكيل علي كتف الرائد مصطفي (( كلها كام يوم ومش هتشوفوا طيارات يهودي خالص ، احنا بس ندخل الصواريخ للجبهه وانتوا ساعتها هترتاحوا ))


    فرد النقيب احمد (( مش عايزين نستريح يا فندم ، عايزين نعدي بقي الناحيه التانيه ))


    فتبسم الدمنهوري قائلا (( كل حاجه في وقتها يا بو حميد ))


    أستدار قائد التشكيل الي الرائد مصطفي قائلا (( يا درش اعمل حسابك ان نص الشهر هيكون فترة حاسمه لكم ، عشان كده عايزك تعمل حسابك وتكمل مرتبات كل الاسلحه اللي عندك وتجهز نفسك لكام يوم نار ))


    فتدخل الدمنهوري (( المعلومات اللي عندنا ان القرار صدر من رئاسه الاركان الاسرائيلي بأن الموقع هنا لازم يتشال من علي الخريطه )) تجهم الرائد مصطفي من تلك المعلومات وبدأ عقله يعمل بقوة ، بينما تحمس الملازم احمد جدا لهذا الخبر



    وبعد مغادره جميع الزوار ومعهم عدد قليل من الجرحي ، أجتمع الرائد مصطفي بحكمداريه المدافع وضباط الموقع وأخبرهم

    بالمعلومات التي وصلت اليه ، واخبرهم بأن القتال سيكون مختلفا تماما في الايام القادمه وان الاستعدادات يكون ان تكون في اعلي مستوي لها ، وطلب من كل منهم كشفا بما يحتاجه خلال الايام القادمه ، وكان القاسم المشترك للجميع هو ذخائر اضافيه ، بينما طلب خيري مواسير زياده للمدفع فتبسم الرائد مصطفي قائلا (( المصنع مش ملاحق عليك يا وحش )) وضحك الجميع من مداعبه القائد .

  9. #59
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    وفور انصرافهم من غرفه عمليات الموقع ، شرع كل منهم في اخبار جنوده بالانباء ، وتعالي الحماس علي الجميع في الموقع بينما الخوف يدق قلب كل منهم مما قد تحمله الايام القادمه .



    وطوال الاسبوع الذي تلي ذاك الاجتماع شهدت سماء الجزيرة غارات متفرقه غير كثيفه ، استنتج خيري ووافقه القائد انها غارات انهاك هدفها استهلاك دخائر الموقع ، فصدر الامر سريعا بالاقتصاد في استهلاك النيران .


    وخلال هذا الاسبوع استطاع خيري اصابه ثلاث طائرات وكانت هذه اعلي نتيجه له خلال اسبوع واحد


    وفي يوم الثاني عشر من ديسمبر 1969 أصاب خيري طائرتين ميراج في غارة واحده ، وفي المساء حضر الدمنهوري حاملا ترقيه اخري استثنائيه لخيري فتم ترقيته لرتبه رقيب ولم يكن قد مضي علي ترقيته السابقه اكثر من اسبوع فقط ، وكانت هذه سياسه الجيش الجديده في تشجيع الجنود علي الاجاده ، ولم يكن للترقيه اي تأثير علي معنويات خيري بالذات


    فسعادته الشخصيه عندما يري طائرات العدو تهوي محترقه او علي الاقل يتصاعد منها الدخان دليل علي اصابتها .


    وأقترب الموعد الذي حدده قائد التشكيل كأيام حاسمه ، وشاهد الجميع في الموقع امدادات يوميه تقريبا تأتي علي غير العاده ، ومع اقتراب الموعد زادت وتيرة الهجمات الجويه من اول ضوء الي اخر ضوء ، فأخرج خيري الراديو الصغير ووضعه علي المدفع ليبث الاغاني الوطنيه والمارشات العسكريه طوال اليوم .


    وعلي شاطئ السويس تعود عدد من الاهالي والجنود علي متابعه الغارات اليوميه علي الجزيرة ، وسط دعاء وقلق بالغ



    وجاء يوم السابع عشر من ديسمبر يوما شتويا باردا ملبدا بالغيوم وموج عال في مياه الخليج وايضا مفاجئا الرجال بغارة لم يسبق لها مثيل بعدد اربع وعشرون طائرة اسرائيليه من انواع مختلفه أي ان العدو كلف سربين كاملين من اسرابه القاذفه للقضاء علي الموقع ، وتحول القتال الضاري بين الطائرات وبين المدافع الي تحدي خاص ، فمع تساقط الشهداء من قنابل طائرات العدو يستميت الرجال في القتال علي الارض اكثر واكثر ، ووسط انين المصابين والشظايا المتطايرة في ارجاء الموقع يغير خيري وبولس ماسورة المدفع مرة اخري ، ويعود المدفع للضرب بصورة هيستريه ، فالطائرات في كل مكان وجميع الجنود مشتبكين بكل ما يتسير لديهم من سلاح ، ومع مرور الوقت تأتي طائرات اخري لتستكمل الغارة بينما تعود الطائرات الاولي لقرب نفاذ الوقود ، ويبدو في الافق ان الغارة لن تنتهي وان العدو مصمم علي القضاء علي الجزيرة


    ويتذكر خيري الرائد منعم وهو يشد ازرهم فيكرر خيري قول قائده صائحا في سماء الجزيرة ويُسمع صوته عاليا صارخا بين الحين والاخر (( يا رجاله أفتكروا ، لاخر طلقه واخر راجل )) فيزداد حماس الرجال ومع كل طلقه يردد (يارب) طالبا الغوث والتوفيق من الله ، وتختفي السماء والسحب من سماء الجزيرة ويحل محلها دخان طلقات المدفعيه ، وتسقط قنبله يراها الجميع تسقط بالقرب من احد خنادق المشاه ، وتهتز الجزيرة في عنف وترتفع درجه الحرارة فجأه ويحس بها الجميع من تأثير الانفجار والنيران ، ويسقط الملازم اول احمد شهيدا ومع سته من جنوده وهو يقاتل طيران العدو ، ويتعالي الحماس من الجميع مع تردد صوت الرائد مصطفي (( هاتوا ابن الكلب اللي موت أحمد )) وتزداد كثافه الضرب اكثر واكثر


    ويمر الوقت والعدو يأبي ان يترك سماء الجزيرة ، ويتلقي القائد مكالمات دعم وتحفيز من قياده التشكيل ، ويطلب القائد دعما جويا من قيادته لكن الرد كان بالا يتوقع دعما جويا هذا اليوم ، فالقوات الجويه مشتبكه مع طيران العدو في قطاعات مختلفه .


    ارتفعت الشمس الي كبد السماء وبدأت في الاتجاه للغروب ، والغارة لم تنتهي بعد ، وبين فترات التقاط الانفاس القليله النادرة ، لابتعاد طائرات العدو قليلا او انتظارا للغارة التاليه ، كان خيري يحاول التقاط انفاسه ويجول ببصرة سريعا حول الموقع الذي تعرض للقصف طوال اليوم ، فيجد جماعات الاسعاف منتشرة في كل مكان دليل علي كثرة الاصابات ، جماعه الاصلاح تحاول اصلاح احد المدافع سريعا ، ثم يعودوا للاشتباك ، الوجوه يملئها غبار المعركه والاعين تنطق تصميما ووعيدا للعدو ، ومع بدء الضرب مرة اخري بعد توقفه لحوالي الدقيقه ، يستمر خيري في الضرب بكثافه وسرعه ،


    ويصيح عبد الحميد في خيري وسط اصوات الانفجارات (( أهدي شويه يا خيري احنا مش قادرين نلاحق عليك ، انت ضارب سبعه الاف طلقه لغايه دلوقت ))

    ومع استمرار الغارة كان خيري قد اصاب حتي الان طائرتين واصابه اخري غير مؤكده ، لكن طائرات العدو تملئ دائرة التنشين ولا مجال للتأكد او التدقيق ،

  10. #60
    An Oasis Citizen
    الحالة : vondeyaz غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7979
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : EGYPT
    العمل : Financial Analyst
    المشاركات : 991

    افتراضي

    وكان الموقف مشابها في قياده الجيش الثالث ، فالمطلوب امداد الجزيرة الخضراء بأربع مدافع مضاده للطائرات لكن لا يوجد وسيله لنقل تلك المدافع التي جري سحبها من احد التشكيلات علي الفور وتجميعها قرب شاطئ الخليج تمهيدا لنقلها ، وحيث ان قارب هيئه قناه السويس الثقيل معطل ، فأنه لا توجد وسيله لنقل تلك المدافع ، فأسقط في يد القياده تماما وعجوزت عن ايجاد حل سريع لانقاذ الموقف ، فعامل الوقت ليس في صالحهم .
    وكم كان قائد الجيش وقائد التشكيل منهمكين في ايجاد حل لهذا الموقف ، وتدخل احد اركان قائد الجيش مقترحا النقل الجوي رغم خطورته ، الا ان قائد التشكيل اخبره بأن المدافع كبيرة عن ان تسعها الطائرات ، فعادوا لنقطه الصفر مرة اخري ، الي ان صاح قائد الجيش غاضبا (( يعني هنسيب الرجاله كده هناك لوحدهم ؟؟))
    وتوالت الاقتراحات ، وتسأل قائد التشكيل عن القوات الجويه ودورها في دعم الموقع ،رد قائد الجيش بأن القوات الجويه منهكه في الدفاع عن المطارات والقواعد الجويه وان تخصيص قوة من المقاتلات تستطيع التصدي لاعداد طائرات العدو الكبيرة سيكون خطيرا جدا لانه سيعرض باقي المطارات للخطر المحدق
    اما خيار الانسحاب المؤقت فقد كان مستبعد تماما من الدراسه حيث ان موقف القياده العامه واضح وصريح في هذا الشأن بان القتال يكون لاخر طلقه واخر رجل وعدم الانسحاب من اي مواقع مهما كانت صغيرة او غير مهمه ، ولم يتبق غير خيار القتال بما هو موجود ، وعندما سمع الدمنهوري نتيجه الدراسه ووجد ان الجزيرة علي شفا الغرق ،قال لقائد الجيش
    (( من المحتمل ان ينقطع الاتصال معاهم في اي لحظه زي ما بيحصل كتير ، انا هاخذ عربيه ومعايا لاسلكي وهكون علي الشط وعلي اتصال دائم مع سيادتك )) وصدق القائد علي اقتراح الدمنهوري والذي كان يحس بأنه يجب ان يكون اقرب ما يكون من رجال الموقع ، وتمني لو استطاع ان يلحق بلنش الامدادات الذي ابحر فور اعتدال حاله البحر .
    اما علي الجزيرة فكان الوضع عبارة عن حاله ترقب دائم فور اشراق الشمس ، وكم تمني الجميع لو ان الشمس لم تشرق في ذلك اليوم ، ليس خوفا علي ارواحهم كما قال وحيد ووافق بولس ، لكنه الخوف من ان يسقط الموقع في يد اليهود ، فهو بيتهم وارضهم وشرفهم ولن يتركوه الا وهم موتي ، فقد علموا ما يمثله هذا الموقع بالنسبه لشعب مصر ، ولم يستطع أحد ان يتخيل صدمه الشعب لو سقط الموقع الذي أصبح يمثل لهم صمود مصر كلها كما قال عبد الحميد .
    صلي خيري ورفاقه الصبح في خشوع تام ، ودعا خيري ربه كما يفعل في كل صلاه بأحدي الحسنتين ، النصر او الشهاده
    وبعد ان فرغ من صلاته بدأ في اعاده التأكيد من جاهزيه مدفعه وجال بعينيه في ارجاء الموقع مرة اخري ، فبين شكائر الرمل المتنثرة علي جانبي الخنادق يقبع رجال المشاه القليلين المتبقين ، وعلي اعينهم علامات الارهاق والقلق واضحه جدا ، بينما سار بينهم الشاويش عباس رابطا ساقه وهو يبث فيهم الحماس ، وتابع مئات الطلقات الفارغه التي تملئ ارجاء الموقع ، ووصل بصرة الي حيث المدفع رقم واحد والذي يقف وماسورته كالورده المتفتحه بالضبط ، واشار له زميل علي مدفع مجاور بعلامه النصر فرد له التحيه وأستمر يجول ببصرة في انحاء الموقع وكأنه يريد ان يحفظ تلك الصور في عقله
    شاهد احد جنود المدفعيه ممسكا بصورة في يده يقبلها ، فتذكر صورة محمد المتشحه بالسواد ومع بدء تذكرة لذكرياته الجميله مع محمد وقصه استشهاده بدأ شريط الذكريات سريعا في تذكر عشرات الشهداء الذين سقطوا حوله وبالقرب منه ، وتذكر تلك الذراع المحروقه التي ظلت ممسكه بمقود المدفع حتي اخر لحظات صاحبها حتي الموت وتذكر زميله شديد وقائده منعم والجندي عماد والملازم احمد وبدأ الشريط يعرض صورا عديده لشهداء ومصابين كثيرون جدا قاتلوا حتي اخر لحظه ، لم يهربوا ولم ينسحبوا بل قاتلوا طمعا في نصر يبدو الان بعيدا جدا ، وطاف خيال زوجته بمخيلته ، وتبسم عندما تذكرها معه في تلك الايام الثلاث التي اعقبت الزواج والتي اعتبرها اسعد ايام عمرة ، وتمني بكل شده ان يعود حيا في تلك اللحظه لكي ينجب ولدا واثنين وثلاثه يكونوا ضباطا في الجيش ليدافعوا عن بلدهم كما يفعل هو .
    في تلك اللحظه وفي احد القواعد الجويه في سيناء المحتله قبعت طائرات تحمل نجمه داوود اللعينه ، وهي تحمل الموت تحت أجنحتها انتظارا للاقلاع ، وبجوار احد الطائرات وقف عدد من الطيارين يتدارسون هجمتهم القادمه ، وكان واضحا القلق والخوف علي العيون ، ثم مر عليهم قائد السرب ودار بينهم حديثا سريعا ، سرعان ما انصرف بعده كل طيار الي طائرته يتأكد من جاهزيتها .
    وعلي شاطئ الخليج وقف الدمنهوري بنظارته المعظمه يراقب الجزيرة والتي تبدو له مثل الخط الاصفر الرفيع فوق صفحه المياه الزرقاء ،ورصد علم مصر واضحا خفاقا فوقها في شموخ ، ثم جاءته اشارة لاسلكيه بأن الرادارات قد رصدت اقتراب اهداف جويه معاديه وانها في اتجاه الجزيرة الخضراء ، فبدا القلق يتسرب الي عقله بسرعه وهو يدعو الله ان يمر هذا اليوم العصيب علي الرجال بسلام .

صفحة 6 من 10 الأولىالأولى ... 45678 ... الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •