صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 23

الموضوع: هيكل.. طلاسم 67.. جميع حلقات المواضيع "من البصمة الأميركية حتي الضربة الجوية وأحداث 5 يونيو والخطة

  1. #11
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. السياسة الأميركية وتأثيرها في حرب 1967

    هيكل.. السياسة الأميركية وتأثيرها في حرب 1967

    هيكل.. السياسة الأميركية وتأثيرها في حرب 1967
    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 25/12/2008


    - شخصية جونسون ودوره في حرب 1967
    - التغير في توجهات السياسة الأميركية
    - خيارات جونسون الأخيرة
    شخصية جونسون ودوره في حرب 1967

    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في خبايا سنة 1967 كما في كثير جدا من قصص التاريخ الكبرى ومن وقائعه الكبرى دور المرأة، تجيء في لحظة أو تظهر على الحوادث في لحظة معينة وفي موقع انكشاف من الأزمة تستطيع هذه المرأة أن تلعب دورا فادحا في نتائجه وفي آثاره. سنة 1967 لم تكن استثناء من هذه الظاهرة التي تكررت كثيرا في التاريخ، ظهرت سيدة اسمها ماتيلدا كريم، السيدة ماتيلدا كريم يبدو أنا شفت لها صور بس ومعظم الصور التي شفتها لها كانت في مراحل متأخرة من حياتها لكن كل اللي كتبوا عن تاريخ 1967 وعن قصة حياة الرئيس الأميركي ليندون جونسون وأنا النهارده بالتحديد بصيت في بعض رفوف مكتبتي ولقيت 81 كتابا عن 1967 أنا مخصص لها جزء خاص وحدها تقريبا، وليس فيها كتاب إلا وقد ذكر بالتفصيل تأثير ماتيلدا كريم على موقف جونسون سنة 1967 لدرجة أن تأثيرها أنه حتى بيل كوانت واللي أنا تكلمت عنه المرة اللي فاتت الأسبوع الماضي وهو السكرتير العام للجنة مجلس الأمن القومي المكلفة بالشرق الأوسط وهو رجل لعب أدوارا كبيرة جدا وأنا تكلمت المرة اللي فاتت عن مناقشات جرت بيني وبينه حول استعراض تطورات 67 وما تلاها وما ترتب عليها، وقارنت، قارنا كتابين، قعدنا بجلسة وأنا تكلمت عنها، لكن بيل كوانت هنا وليام كوانت بيقول في صفحة 51 في كتابه بيقول مما لا شك فيه.. أنا يعني مش عاوز أقرأ العبارة كلها لكن هي ممكن تطلع، مما لا شك فيه أن ماتيلدا كريم في هذه الفترة من سنة 1967 كانت أقرب إلى الرئيس ليندون جونسون مما كان أي حد. بيقول وليام كوانت وهو كان بمجلس الأمن القومي بيقول في هذه الفترة من 67 قضى الرئيس الأميركي ليندون جونسون سواء في مكتبه أو في مسكنه فوق في الدور الثالث في البيت الأبيض قضى مع ماتيلدا كريم أكثر مما قضى مع جميع مستشاريه، وقال أيضا، أضاف أيضا أن ماتيلدا في هذه الفترة ودت رسائل وجابت رسائل ودت ورق وجابت ورق ودت اقتراحات وجابت اقتراحات وإن دورها كان دورا شديد الوضوح في هذه الفترة، وهي لم تخفه على أي حال. أنا حأتكلم عليها فيما بعد يعني لكن عايز أقول إن هذه ظاهرة ماتيلدا كريم ليست ظاهرة جديدة في التاريخ بمعنى أنه إحنا شفنا في التاريخ مرات كثير قوي يبقى في أدور لامرأة، عشيقة، زوجة لكن في دور كبير جدا وفي تأثير محسوس وملحوظ وممكن أن يكون في بعض اللحظات حاسما أو مؤثرا جدا نافذا من أول كليوباترا ومارك أنطونيو وجولييت سيزر وتأثيرها وأحلامها بعرش روما وهي البطلمية وأنها لعبت دورا وراء الرجلين دول وأنها يعني هذا الدور كان كارثيا انتهى بمعركة اكثيوميل اللي احتلت فيها مصر بواسطة الرومان احتلالا كاملا بقى واضحا وصريحا، مش عاوز أخش أتكلم على.. حتى في العصر الحديث كثير قوي نابليون وجوزيفين والدور اللي عملوه، أنا بأتكلم هنا على الدور اللي ممكن يعملوه في لحظة معينة السيدات. هو جونسون نفسه لم يكن يخفي يعني أنا لما أشوف أهم quote في أحد جمع كل، أهم الحاجات اللي قالها في حياته، الأقوال المأثورة التي يمكن أن تنسب إليه تاريخيا يلفت نظري أنه بينها، هم حوالي عشرين quote، عشرين قول مأثور لجونسون ولكن أنا اللي يلفت نظري فيها بيقول إيه؟ أنا عاوز أعمل تصريح سياسي، إيه التصريح السياسي؟ التصريح السياسي أنه أنا عندي ضعف للنساء، باختصار لو قال ضعف، أنا عندي، عاوز أعمل statement إنساني، عايز أعمل اعتراف شخصي ويبقى هو الستات هو أكثر حاجة في حياتي. هم في حياة كل الناس مهمين طبعا جدا لكن هذا الرجل كان لديه ضعف شديد جدا ويذكر بعض مؤرخيه أنه ما بيملكش نفسه مرات إلى درجة أنه في أوائل رئاسته بعد ما جاء بعد كينيدي في أوائل رئاسته دخل مرة بالليل غرفة سكرتيرة نوباتشية في البيت الأبيض ودس نفسه في فراشها ولما البنت استغربت جدا إيه اللي بيحصل قال لها بالضبط كده don't be scare baby this is your president "لا تقلقي يا فتاتي هذا هو رئيسك". هنا في أنا قدامي واحد مختلف حتى ده مش نابليون أو جوزيفين ولا حتى ماركوس، إميلدا ماركوس مع زوجها، ولا الملكة فريدريكة مع الملك بول ملك اليونان


    ولا.. يعني إحنا شفنا مرات حتى في التاريخ واحد زي تشرشل بعظمة تشرشل، تشرشل استعمل أرايمو استعمل امرأة ابنه راندولف خلاها تعمل علاقة مع هاري مان المندوب الأميركي في بريطانيا في ذلك الوقت لأنه تصور أن هاري مان هو وسيلته إلى روزفلت وانتهى في ذلك الوقت ما كانوش قادرين يصلوا بسهولة، يشيلوا تلفونات ويكلموا بعض وبالتالي كان كل واحد عنده رسول معتمد لدى الآخر. لكن كان في إيفريل هاريمان، السفير إيفريل هاريمان، تشرشل كان موجودا في إنجلترا وتشرشل تقريبا زق زوجة ابنه راندولف أنها تعمل علاقة مع هاري مان وقد كانوا تطلقت من راندولف وتزوجت هاري مان فيما بعد، ابنته إيفين حتى يعني ميري تشرتشل خلاها أو مش خلاها يعني سابها على الأقل سمح لها أن تعمل علاقة مع هاري هوبكنز مندوب روزفلت لديه شخصيا مش لدى إنجلترا، آيزنهاور كان تحت تأثير السائقة بتاعته اللي من سمرسوت الست اللي كانت قاعدة معه في انجلترا وطلب الطلاق بسببها وقد أثرت عليه في ربط علاقاتها بإنجلترا وهو قائد قوات الحلفاء، النماذج في التاريخ لا تنتهي، في ست أثرت على دلاديه مدام دموغييه، أثرت على دلاديه في أنه يستسلم لألمانيا وأن الإنجليز بيورطوه في حرب هو لا يستطيع أن يقاوم فيها وهكذا وهكذا وهكذا. لكن أنا هنا قدام رئيس أميركي ضعف بقوة أمام واحدة ست وعايز أقول إيه؟ متى يكون تأثير.. لأن إطلاق الكلام على الهواء هنا وكده غلط، متى يكون تأثير ست مهما جدا؟ لما أو نمرة واحدة طبيعي جدا وخصوصا بأميركا يعني مثلا أو في أي بلد متقدم السياسات لا تخضع لأهواء، والسياسات لا تخضع لأن كل واحد كل رئيس يجي يبتدئ سياسة جديدة ، في إستراتيجي أمن قومي مرسومة يتبعها كل رئيس، لكن كل رئيس مزاجه وشخصيته وعقليته وثقافته وتربيته تلعب دورا في طريقة إدارته للمسؤوليات، فهي إذا توافق أنه كان في ست موجودة في مرحلة معينة في لحظة معينة وهو لديه هذا الضعف أو زي ما بيقولوا عندنا في الريف هذا الداء، لديه هذا الضعف أو هذا الداء وكان قابلا أن يتأثر فإذا كان جاي له حاجة في سياق ما هو ماشي فيه ومتفق مع شخصيته في إدارة الأزمات التي تواجهه، ثم، أيضا في شرط ثاني لتأثيرها لتأثير واحدة ست علشان يبقى التأثير ناجعا يعني مش أنه، في البلاد المتقدمة ما فيش حد كده يجي يقنعه ويلعب بعقله ويخليه يغير سياسته لا، في سياسة بلد، لكن تأثير أحد خارجي سواء رجل أو ست حتى يعني يتأتى واحد إذا جاء في سياق السياسة المرسومة أو المقدرة، إذا جاء في لحظة الرئيس فيها زي ما بيقولوا wavering متأرجع بين خيارات متعددة ومش قادر يصل فيها لقرار أو على الأقل هو قريب بقلبه من قرار معين ولكنه بعقله بيفكر في حاجة ثانية، هنا في هذه اللحظة من تأرجح الخيارات ممكن جدا أن يكون لك تأثير خارجي لرأى رجل أو امرأة من خارج السياق تؤثر بإعطاء اللي ممكن أن نسميه الدفعة الأخيرة the last push، الدفعة الأخيرة تبقى بتيجي وتبقى مؤثرة جدا. ماتيلدا كريم سنة 1967 كانت مؤثرة على جونسون بأكثر مما أي أحد يتصور، أنا حآجي بعدين لدورها أنا قلت، لكن عاوز أرسم شخصية جزء من شخصية أو أقدم جزء من شخصية هذا الرجل ليندون جونسون، ليندون جونسون ليس رئيسا عاديا، أنا على فكرة هذا هو الرئيس الوحيد في مجموعة الرؤساء الأميركان من أول آيزنهاور لغاية نيكسون الذي لم تكن لدي فرصة للقائه، ما شفتوش، لكن كل اللي سبقوه وكل اللي لحقوه كل الرؤساء الأميركان شفتهم، في هذه الفترة يعني، لكن جونسون ما شفتوش لكن بيبدو لي مما قرأت عنه وأنا قرأت عنه كثيرا جدا لأني كنت مهتما به لأنه ده كان الرجل المفتاح على الناحية الأخرى بمعنى أنه إذا كان جمال عبد الناصر هو الرجل المفتاح على الناحية العربية فليندون جونسون كان المفتاح على الناحية الأميركية والتي هي كانت مؤثرة في العالم وهي التي فعلت أو على الأقل هي صاحبة التأثير الأكبر في كل أزمة مش بس عندنا في كل أزمة منذ انتهت الحرب العالمية الثانية وحتى هذه اللحظة التي أتكلم فيها التأثير الأميركي فيما يجري في العالم في أي أزمة أو في أي موقف أو في أي سياسة ترتفع من المستوى المحلي البحت إلى أي مستوى إقليمي أو دولي أميركا طرف فيها، إحنا في كل الأزمات نتعامل معها وبالتالي بيبقى مهم الاستمرار، معرفة العقلية التي تدير الخطوط الرئيسية للسياسة أو الإطار للسياسة، سياسة الأمن القومي الأميركي أو سياسة أي بلد متقدم، بتحددها عوامل ثابتة لا يدخل فيها الرئيس يحددها، الموقع الجغرافي بيحددها، بيحددها التاريخ الموروث الثقافي حجم التهديد نوع التهديد مين اللي بيهدد بالضبط يعني وبعدين في هذا كله ليس هناك اختيار لأحد لكن في طريقة الإدارة في نمط الإدارة في مزاج الإدارة في إيقاع الإدارة في دور العنصر الإنساني والبشري ولشخصية الرئيس القائم بالمسؤولية في البيت الأبيض أو في أي مكان آخر. ليندون جونسون هنا رجل غريب قوي، هو نشأ في عيلة فقيرة جدا في حاجة اسمها هيل كانتري في تكساس في ولاية تكساس وهو بيقول إنهم كانوا فقراء جدا وإنه لم يدرك معنى يعني إيه الفقر إلا فيما بعد، لأنه هو عايش في هيل كانتري في القرية اللي هو كان موجود فيها أو في المزرعة اللي هو كان بيشتغل فيها هو شاف كل الناس حواليه فقراء وبالتالي تصور أن هذا هو كل ما هو موجود، هذا هو المحيط وهذا هو كل الموجود ولم يعرف أن هذا شيء اسمه الفقر، هو بيقول ما لقيتش في توصيف للفقر، ما قدرتش أفهمه إلا لما قارنته بأحوال الغنى. بمعنى لما راح فيما بعد إلى دالاس مدن قريبة منهم دالاس أو أي حتى في تكساس ثم ذهب إلى واشنطن هناك فقط أدرك أنه في حاجة اسمها فقر وفي حاجة اسمها غنى ولكن هو لما فوجئ بالغنى يبدو لي أو لما فوجئ بمعنى أنه هو في قريته وراح وحاول يشتغل وبعدين حاول يتعلم وبعدين دخل في مجلس محلي، في انتخابات مجلس محلي وبعدين انتخب لمجلس النواب وهو عمره ما دخل مجلس الشيوخ وبعدين ذهب إلى واشنطن وذهب إلى واشنطن كتجربة مهمة جدا في الجنوب، باستمرار الجنوب، الجنوب الأميركي لاتزال ندوب الحرب الأهلية ظاهرة على جلد الجنوب الأميركي، الشمال إلى حد كبير قوي، بأتكلم على واشنطن، نيويورك عنصر أوروبا الشرقية غالب بقدر ما أنه عنصر النرويج والدنمارك والسويد ظاهر قوي في الولايات الشمالية جدا الملاصقة لكندا في أميركا، في نيو إنجلند يعني وأوهايو داير ده لكن الجنوب راح جونسون إلى واشنطن، نائب جاي من الجنوب ويبدو أنه في وقته كان في سياسة معروشة وهو اشتهر فيها قوي the wheeler and dealer اللي هو الرجل يقدر يلعب زي ما بيقولوا عندنا البيضة والحجر، ده رجل جاء من وسط معين، اجتماعي معين، ذهب إلى.. وبعدين كبر وبعدين بقى عنده نفوذ سياسي، من الحاجات الملفتة للنظر أنه قريبا من قريته القديمة راح بنى الرانش بتاعته، بنى مزرعة كبيرة قوي وعمل فيها بيتا وتربية عجول وإلى آخره قريب ويطل على حيث كان فقره، يطل من موقع غناه على حيث كان فقره. والغريبة أنه وهو رئيس كل الناس يقولون إن كل واحد راح زاره في مزرعته هو أخذه من مزرعته الهائلة وبيته والأبقار والقطعان اللي بيربيها إلى حيث كان، يوريهم أين كان رئيس الولايات المتحدة ومن أين بدأ وكيف الطريق وكان بيحاول هذا الرجل يحاول يدلل على أهمية الحلم الأميركي، أنه ولد من هذه البيئة يستطيع أن يصل إلى هذه المكانة وأن يحقق هذه الثروة. فهو كان في واشنطن كان سمعته في مجلس النواب وسمعنا عنها كثيرا إحنا حتى من أول السويس لأنه لما راح برز جدا في مجلس النواب ولكن برز كأيه؟ مش كمتكلم ولا كصاحب تشريعات، دائما أعضاء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ تتبدى كفاءتهم بأنه إما أن يقدموا مشروعات قوانين تكون ناجحة ومهمة وإما أن يكونوا متكلمين بارزين قادرين على التأثير في القاعة، لكن في نوع آخر من النواب والشيوخ البرلمانيين بصفة عامة يقدروا يعملوا الصفقات يقدروا يعملوا الاتفاقات يقدروا يرتبوا هنا حلف هنا وحلف مؤقت هنا وتصويت وعدد أصوات وحساب أصوات وحساب كتل وإلى آخره، ليندون جونسون كان بارعا في هذا النوع اللي هو wheeling and dealing الصفقات والتبدلات إلى آخره، وبعدين جاء بدأ يحلم بالرئاسة لأنه بقى وصل أنه يبقى زعيم الأغلبية أو زعيم الأقلية طبقا لانتخابات في الديمقراطيين، إذا كان الديمقراطيون عندهم أقلية في مجلس النواب يبقى هو زعيم الأقلية إذا كان عندهم أغلبية يبقى هو زعيم الأغلبية، فبدأ يبقى عندهم نفوذ سياسي واضح في واشنطن وهنا وقبلها من شوي كمان كان مكتشف أهمية إسرائيل وكان يعتبر نفسه أقرب الأصدقاء إلى إسرائيل لدرجة أنه بعد ما مات كينيدي وكينيدي كان معروفا أنه عنده علاقات بشكل ما مع إسرائيل خصوصا عن طريق روبرت أخوه، لما مات كينيدي، في الجنازة يذكر أن ليندون جونسون قال لسفير إسرائيل قال له أنا عارف أنكم خسرتم صديقا لكن أرجوكم تبقى تتذكروا باستمرار أنكم كسبتم في البيت الأبيض أكثر من صديق. فهو كان عنده علاقاته مع إسرائيل وعلى أي حال إسرائيل ساعدوه قوي، اليهود يعني اللوبي اليهودي ساعده جدا بالتبرعات ساعده جدا بالأصوات، وصلنا إلى درجة أن أقرب المستشارين إليه في ذلك الوقت كانوا كلهم من اليهود يعني على سبيل المثال الأخوين روستو بأتكلم على والت روستو مستشار الأمن القومي يهودي، يوجين روستو أخو والت روستو كان وكيل الخارجية الأول، المساعد الأول وزير، آرثر غولدبيرغ كان ممثله في مجلس الأمن أو مكتبه في الأمم المتحدة، الإدارة كان فيها، في إدارته كان في كثير قوي يهود ولكن هنا في هذا المناخ على أي حال هذا الرجل بدا، حصل له حاجة هو دخل في انتخابات أو حاول يخش انتخابات الرئاسة قدام كينيدي في سنة 1960وأنا حضرت ما شفتوش في هذه الفترة ولكن حضرت المعركة الانتخابية لكن هو، حضرت جزء من المعركة الانتخابية أطليت عليها دي ما غطيتهاش أنا لكن تابعتها، تابعتها في أميركا يعني، لكن ما كانتش شغلي في ذلك الوقت.

    [فاصل إعلاني]
    التغير في توجهات السياسة الأميركية
    "
    في عهد كينيدي حين تخلص العالم من آثار الحرب العالمية الثانية كانت هناك رؤية جديدة، وقد سمى كينيدي سياسته بسياسة الحدود الجديدة
    "
    محمد حسنين هيكل: كان في الانتخابات التمهيدية منافسة شديدة جدا بين جونسون وبين كينيدي وباين أن كيندي جاي وجه جديد fresh بيتكلم عن تغيير آخر new frontiers حدود جديدة زي ما أوباما بيتكلم دلوقت مع اختلاف في الفارق لأنه في قضية أنا تكلمت فيها قبل كده لكن أوباما جاي بيتكلم بيحاول يبشر أنه في رؤية جديدة -أنا مش متأكد- لكن وقت كينيدي كان فعلا في رؤية جديدة، في رؤية جديدة لأنه كان في بشكل أو بآخر في أوائل الستينات سنة 1960 دي كانت الفترة اللي العالم تخلص فيها من آثار الحرب العالمية الثانية وبدأ يتطلع إلى أفق جديد وهنا كينيدي سمى سياسته بالـ new frontiers الحدود الجديدة وفعلا كان بين مجموعات المثقفين وكثير منهم كان يهود لازم أسلم أنه في رؤية أبعد جدا من.. دي الفترة اللي شهدت انتعاشا شديدا جدا في السينما الأميركية، بعد فترة بعد المكارثية وبعد القمع المكارثي، شهدت انطلاقا كبيرا جدا في الإعلام في الصحافة في الكتابة في المسرح إلى آخره يعني لكن كانت فترة لها أهمية. لكن جونسون في هذا الوقت بالتنظيم الحزبي والترتيبات والـ wheeling and dealing وعقد الصفقات كان ممكن يبقى بيهدد كينيدي لكن كينيدي فاز عليه لكن كينيدي كان رأيه أن يأخذ جونسون نائب رئيس وأخوه روبرت كينيدي وهو صاحب أكبر تأثير على جون كينيدي بدأ يعارض لأنه مش حتستقيم الأمور بالطريقة دي، ده كان منافسه في الرئاسة، ولو أنه إحنا شايفين حاجة من النوع ده دلوقت هيلاري كلينتون جاية وزيرة خارجية وهي كانت أكبر منافس لأوباما والاثنان قالوا في بعض حاجات شنيعة جدا، لكن على أي حال في ذلك الوقت روبرت كينيدي بيقول لأخيه، بيقول له إن مجيء جونسون للبيت الأبيض حيعمل مشاكل وحساسيات وهو كان منافسا وقال عليك في الانتخابات الأولية وأنت قلت عليه كلاما مما لا يحتمل أو صعب قوي وصعب جدا تتعاونوا مع بعض ولكن كينيدي كان رأيه وكان بيقول لأخيه قال له فكر في التذكرة الانتخابية في الجنوب لأن كينيدي كان يحس باستمرار أنه قوي في ولايات الشمال لكنه في الجنوب يحتاج إلى مرشح قوي وجونسون كان في رأيه في تقدير كينيدي ممكن قوي أن يلبي له هذه الاحتياجات لأنه هو من الجنوب وبيمثل لفترة طويلة قعد في الكونغرس مش في مجلس الشيوخ قعد في مجلس النواب يعني بيمثل الجنوب وهو شخصية على أي حال ممكن قوي التعامل معها لأنه مفهوم قواعد التعامل معه يعني ممكن قوي فهمها من طبيعة شخصيته. دائما بيقولوا إن هوية أي إنسان هي في تجربته وأن تجربته هي شخصيته في واقع الأمر، فجون كينيدي كان يتصور أنه يمكن قوي تطويع جونسون في البيت الأبيض وبالفعل في فترة البيت الأبيض فترة وجود كينيدي في البيت الأبيض جونسون قعد في البيت الأبيض ساكت تقريبا بيبرطم زي ما بيقولوا brooding مرات يعني مع الناس لكنه بيقبل التهميش وهو يدرك، وهو قالها مرة، قال دلوقت فهمت إيه هو دور نائب الرئيس، دور نائب الرئيس أن يكون لسه بيتنفس لما أنفاس رئيسه تتوقف فهو يقولون له تعال تفضل لأنه هو لسه بيتنفس يعني. لكن فجأة في دالاس سنة 1963 جون كينيدي اغتيل، واحد أطلق عليه الرصاص، لي أوزولد أطلق عليه الرصاص ومات، وفجأة بدأ جونسون، جونسون بقى الرئيس لكن جونسون وهو رئيس حاسس عدة أشياء، أولا حاسس أن الدائرة الموجودة في البيت الأبيض كلها بتكرهه، وخصوصا روبرت كينيدي، حاسس أن جاكلين كينيدي وهي زوجة رئيسه اللي قتل يعني بتبص له باحتقار شديد جدا، حاسس وسامع أنه في هناك من يتهمه أنه هو كان بالترتيب مع بعض الناس، وده مش صحيح طبعا في الغالب يعني أنا لا أستطيع أفتي فيه لكن ولا دليل قام عمليا لكنها الحساسيات التي تنشأ بعض الأحيان لما زعيم عنده شعبية كبيرة قوي يختفي من المسرح ويحل محله رجل لم يكن معروفا مثله وليس لديه هذه الجاذبية أنه ممكن قوي يتقال على طريقة في أي جريمة ابحث من هو المستفيد يتقال إن جونسون هو كان له دور فيها وأنا لا أظن أن ده صحيح، لكن جونسون بدأ حاول يطمئن برضه بطريقة معقدة، حاول يطمئن المحيطين بكينيدي فأحب ما يغيرش حاجة أبدا في طقم البيت الأبيض لأنه حاول أن يثبت لمجموعة كينيدي أنه هو قابل بكل حاجة وأنه عاوزهم معه، عمل كده مع سورنسون، عمل كده مع جورج باندي عمل كده حتى مع روبرت كينيدي وكان له يعني دليل في حاجة هنا غريبة جدا، أن بعض أصحابه راحوا قالوا له روبرت كينيدي يعمل لك مشاكل كبيرة قوي ولن يغفر لك، وروبرت كينيدي على أي حال عايز يبقى مرشحا في الانتخابات الجاية، فهو لن يفيدك وإنما هو حيعمل لك مشاكل فهو قال لهم تعبير غريب جدا، أنا بألاقيه برضه بيعبر عن شخصية الرجل، أنا مش عايز أقوله لأن التعبير فيه جزء بذيء يعني لكن هو بيقول أنا أفضل أخليه جوه الخيمة، خيمة الرئاسة يعني وقاذوراته تطلع بره بدل ما يطلع بره وقاذوراته تخش علينا في الخيمة اللي إحنا فيها. لكن هنا أنا قدام واحد شخصية شوي غريبة وشوي معقدة، وبعدين هو كمان في البيت الأبيض في مسألة مهمة قوي وهو موجود في البيت الأبيض عيلة كينيدي غنية جدا كانت وجون كينيدي بفضل فلوس أبوه جوزيف كينيدي كان عنده ثروة كبيرة قوي هو وروبرت وآل كينيدي كلهم وهو بشكل ما سواء كمان في عقد الجنوب قدام الشمال، كمان في عقد أرستقراطية الشمال مساتشوستس زي عائلة كينيدي وبين واحد جاي nobody من لا مكان. في مجموعات من العقد أنا أعتقد أنها كانت بتلعب دورا كبيرا جدا في حياة جونسون لكن أنا حكيت على الرجل اللي كان موجودا في الأزمة. حأنتقل إلى مسار الأزمة لأنه هنا دي مسألة مهمة جدا وحأنتقل إليها بأوراقي عاوز أصل إلى الموقف اللي بدا فيه أن كل الخيارات متأرجحة وأن الرئيس قدامه قرار في ظرف أيام وأن هنا امرأة يصفونها أنها جميلة جدا وأنها شقراء وأنها، بيحكوا حاجات غريبة أنا حأتكلم عليها فيما بعد يعني، بيحكوا عليها حاجات كثير قوي أسطورية يعني، كيف أنه في لحظة معينة وفي إطار سياق سياسي متفق عليه ما حدش بيغير وفي إطار خيارات متعددة وتردد رئيس جاءت سيدة من أحلامه ومن خيالاته ومن مغامراته ماليش دعوة بها يعني ولكن عملت the last push إدت الدفعة الأخيرة في اتجاه معين، لأنه بكل الدلائل يعني هذه السيدة لعبت دورا كبيرا جدا فيما جرى، أنا عاوز أصل للحظة التي كان فيها الرئيس حائرا أو wavering زي ما بيقولوا، أول حاجة أنه كان في قرار واضح متفق عليه في مجلس الأمن القومي، وأنا قدامي أول ورقة في الوثائق اللي جايبها معي النهارده، ورقة، مذكرة عن محضر اجتماع مجلس الأمن القومي في تاريخ 2 أبريل 1964 لأنه هنا رسمت السياسة، رسمت سياسة معينة، في الوثيقة دي بيلفت نظري فيها مسألة مهمة جدا وهي، هم كانوا غلبوا مع جمال عبد الناصر غلبوا مع ناصر، مش غلبوا، عاوزين يطوعوا سياسة هذا البلد على نحو أو آخر على هواهم ولكنه بشكل ما من الفترة ما بعد السويس -وأنا حأرجع أتكلم على هذا- من الفترة ما بعد السويس إلى 1964 هم حاولوا بكل الوسائل السياسية والنفسية والاقتصادية والضغوط إلى آخره أنهم يصلوا إلى مطالب محددة يحددها هنا راسك لكن يئسوا، في 1964 أنا أعتقد أنه كانت هناك نقلة مهمة جدا في السياسة الأميركية تبدت في قرار من مجلس الأمن القومي بتوجيه سياسي، لأن الطريقة اللي بيشتغل بها البيت الأبيض في علاقته مع أجهزة الدولة أن الوزارات بتوصي كل في مكانها في سياسات للدولة وتجي نقاط معينة أو مفاصل معينة في هذه السياسات تقتضي تغييرات أو تقتضي إعادة ضبط اتجاهات، وهنا بتبقى تجي الوزارات المختصة بتبعث لمجلس الأمن القومي بعد ما بيتبحث كل حاجة بتروح مجلس الأمن القومي ومجلس الأمن القومي يقر أو يرفض أو يعدل ثم يصدر بما تم الاتفاق عليه ما يمكن أن يسمى التوجيه الرئاسي، التوجيه الرئاسي وهذا مكتوب، إحنا ساعات نأخذ عندنا في تجارب الشرق التوجيه الرئاسي أن الرئيس أو الملك تفضل فأشار بشيء ما، التوجيه الرئاسي في أميركا اللي بيسموه directive هو توجيه مكتوب ما فيش حاجة شفوي عند الناس الثانيين أبدا، إيه التوجيه الرئاسي؟ هنا وزير الخارجية متقدم بمذكرة إلى مجلس الأمن القومي يطرح فيها أسلوب التعامل مع مصر في الفترة الجديدة، وأنا حأقول نص التوصية، التوصية قدامي وهي جدول أعمال مجلس الأمن، ده كان البند السادس في مناقشة المجلس يومها ودين راسك بيقول فيها وهو وزير الخارجية بيقول إنه إحنا حتى هذه اللحظة تأكد لنا أن سياستنا التي اتبعناها في السابق تجاه مصر قد فشلت وإنه إحنا لا بد أن نتخذ سياسات إحنا في الفترة اللي فاتت حاولنا كل ما يمكن مع مصر ولكننا لم ننجح ولم نحقق أي أهداف وقد آن الوقت أن نصل إلى سياسات جديدة، فبيقول في التوصية إيه؟ بيقول في التوصية إنه هو تطرق وزير الخارجية إلى العلاقات مع الجمهورية العربية المتحدة وقال إنه لم تعد هناك فائدة أو جدوى تذكر للسياسة الأميركية من استمرار التعاون مع مصر فهو يرفض عدة، ثلاثة حاجات، يرفض ينضم إلينا ويسيب الاتحاد السوفياتي بمعنى أنه هو عمل علاقات مع الاتحاد السوفياتي ونحن نريده في معسكرنا ولكنه ثبت أن كل اللي حاولناه لم يؤد إلى نتيجة في هذه النقطة، الحاجة الثانية نريد أن يعقد صلحا مع إسرائيل وواضح قدامنا أنه لن يعقد صلحا مع إسرائيل، اثنين نتصوره عامل صنع سلام في المنطقة وهو أثبت أنه لا يمكن أن يكون عامل صنع سلام وإذاً فنحن مضطرون إلى إعادة النظر. التوصية قبلت، فكرة التوصية قبلت لكن عاوز أقول إنه دائما في التوصيات، تتحط التوصية ثم ما قرره المجلس بشأنه بمعنى أن الوزير المختص وزير الحربية وزير الاقتصاد وزير.. كل ما له علاقة بالأمن بالقومي، وزير الخارجية يقدم توصية وتتبحث تناقش ثم يصدر عن المجلس اللي بيسموه action التصرفات العملية المترتبة على هذا. ألاقي نفسي قدام action في هذه المنطقة بيقول إيه؟ رأينا مجلس الأمن القومي إحالة الموضوع إلى مدير المخابرات الـ(دي. دي. آي) deputy director intelligence إلى نائب مدير المخابرات، عاوز أفكر نائب مدير المخابرات المختص بالشرق الأوسط واحد اسمه جيمس أنغلتون تكلمت عنه كثير وحأتكلم عنه كثير قوي، أنا قدامي توصية بتغيير السياسة، تغيير السياسة مش معناها انقلاب في السياسة ولكن معناها أنه نحن سوف نوجه القارب وجهة أخرى، وبعدين الـ action حولها إلى نائب مدير المخابرات المركزية يتساعدوا معنا لأنه بدأنا ننتقل هنا درجة من العمل السياسي إلى حاجة ثانية. دي الوثيقة الأولى، دي كانت 1964 لكن هي ده هنا في الإطار المحدد للتوجه الأميركي يئسوا من تنفيذ سياسات، دخلنا في مرحلة ثانية لكن هذه المرحلة لا تهجم كده بكل اللي فيها، لو نلاحظ أنه بعد دي توقفت شحنات القمح أو بدأنا نخش في شحنات القمح وبدأنا نخش في نوع من الحصار الاقتصادي اللي بتمارسه أميركا علينا، كل ده مقبول في سياسات الدول مقبول لأن الدول لها مصالح الدول مش حياة خيرية يعني. حآخذ الوثيقة الثانية، الوثيقة الثانية أول بداية الأزمة وهي ده 1964 إحنا هنا دخلنا 1967 من 64 إلى 67 في سياسات بتمارس وفي عمليات مراقبة ومتابعة وانتظار للتطورات وما حدش يعرف لا أنا ولا أحد غيري يستطيع أن يعرف بالتحديد ماذا كان في ذهن صانع القرار الأميركي وهو يتجه إلى مرحلة أخرى لكن أنا أقدر أقول ببساطة كده أن الدفة تغيرت في هذه اللحظة أو بدأت تتغير، المسار بدأ يتغير من مسار محاولة الاحتواء إلى مسار يمكن أن تكون واردة فيها إمكانية المواجهة ولكن كيف؟ أو التطويع بشكل أو بآخر، لكن الرقة خلصت والخشونة بدأت فيها درجة درجة. عايز أقول إحنا مش قدامنا كل الوثائق الأميركية، قدامنا ما فيش أحد في الدنيا عنده كل الوثائق اللي ممكن تبقى موجودة، في بعض الوثائق ما طلعتش ولا حتطلع، أنا أعرف أنه في رؤساء أميركان وفي رؤساء ثانيين كمان مش أميركان كمان أخذوا وثائق من وثائق الدولة حرقوها علشان يبقى ما فيش أثر لمواقف معينة، يعني أنا بأتكلم بوضوح وبصراحة، حرقت بعض الوثائق في حتت كثير قوي حرقت لأنه في ناس رغبوا أن لا يتركوا على حوادث حتى بصمة لأنهم تصوروا أنه بشكل أو بآخر مش عاوزين حاجة، زي ما واحد يعمل حاجة في غرفة معينة وقبل ما يمشي يتأكد أن كل آثار سابها اتشالت. فده 15 مايو ده اليوم اللي بدأ فيه الأزمة يعني عملية التحرك لنجدة سوريا بدأت في هذا اليوم والمذكرة من والت روستو اللي هو مستشار الأمن القومي للرئيس بيقول له إنه في أزمة لكن الحاجة المهمة جدا أشكول في الموقف عالحدود خطر، على الحدود بين سوريا وإسرائيل خطر، ولكن على أي حال يبدو لنا أن المصريين أخذوا جد التهاويل بتاعة السوريين وعلى أي حال الإسرائيليون كمان زودوها في التهديدات في لغة التهديدات لكن المصريين أخذوها جد ونحن أمام موقف تصعيد. الوثيقة التالية هي رسالة من جونسون لرئيس وزراء إسرائيل في 17 مايو، بيقول له نحن عرفنا أنه في قوات مصرية تحركت لسيناء وأن السوريين يعمدون إلى تغذية القاهرة بتقارير خاطئة ومن المؤسف أن بعض هذه التهديدات الحربية نوعا ما جاءت من إسرائيل وعلى لسان رئيس الوزراء أشكول وقد أضفت هذه التقارير بعض الثقة على المعلومات اللي سوريا كانت بتديها لمصر وأنه الثاني في.. خلي بالك أن جمال عبد الناصر قد يشعر بأن هذه فرصة له ممكن يعمل trouble إلى آخره، بعدين ألاقي الوثيقة الرابعة اللي جايبها معي رقم أربعة ألاقيها غريبة قوي لأن عليها تأشيرة جمال عبد الناصر، الوثيقة باعثها السفير مصطفى كامل، سفيرنا في واشنطن في ذلك الوقت، الدكتور مصطفى كامل رجل قانوني وهو كان موجودا معنا في الوفد اللي رايح في باندونغ وكانوا، وهم عملوا جزء كبيرا جدا من المذكرات اللي عرضت في باندونغ هو والدكتور عبد الله العريان اللي بعد كده بقى قاض في محكمة العدل الدولية. الدكتور مصطفى كامل كان سفيرنا في واشنطن في ذلك الوقت، قابله باتل، باتل مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في ذلك الوقت كان سفيرا عندنا، مشي من عندنا في شهر أبريل سنة 1967 لكن ما جاش سفير يحل محله إلا بعدها بثلاثة أشهر جاء في وسط الأزمة اللي هو ريتشارد نولتي اللي أنا تكلمت عليه، في الفترة ما بين ده وده كان موجود وزير مفاوض نيس في السفارة، الدكتور مصطفى كامل بيقول إنه هو كلمه في الموقف وبيقول له أنا خايف إنه يبقى في خطأ في الحسابات، حاسبوا في اللي بتعملوه لأنه في خطأ في الحسابات إلى آخره، الدكتور مصطفى كامل شرح له قال له إن السبب بالتوتر بدء إسرائيل بالعدوان، سياستنا إحنا لن نبدأ بالعدوان حكومتي أبلغت السكرتير العام من الأمم المتحدة أنها طلبت سحب قوات الطوارئ، وبعدين السفير بيقول لمصر هنا بيقول إن مستشار الأمن القومي الأميركي بعث يشوف يطلب السفير السوفياتي لأنهم عاوزين يبعثوا رسالة للسوفيات، الرسالة دي، البرقية دي اللي بأقول إنها برقية غريبة قوي لأن عليها إشارة من جمال عبد الناصر، هو كلمني في ذلك اليوم وقال لي أنت شفت برقية مصطفى كامل؟ فأنا ما كنتش شفتها فطلب حط تأشيرة يقرأ لهيكل، جمال، عاوزني أقرأ، تتقري لي البرقية وبعدين يكلمني عليها لغاية ما تجيني نسخة منها، ولكن بخطه "تقرأ لهيكل".
    [فاصل إعلاني]
    خيارات جونسون الأخيرة
    محمد حسنين هيكل: البرقية الخامسة السفير مصطفى كامل برضه بيشوف روستو ولكن روستو بيقول له إن آسف روستو جابه نص الليل جابه في نص الليل وقال له إنه في موقف خطير جدا وإنه بيتقال إنكم بتحركوا قواتا على الحدود، قال له ما منحركش قوات على الحدود وإلى آخره حكى له كلام كثير قوي إدى له مذكرة شفوية قال له إنه في مذكرة شفوية راحت على القاهرة فيها طلباتنا إحنا نطلب إيه. الوثيقة السادسة في اللي بأعرضه النهادره وهي تقرير محمود رياض عن مقابلته مع السفير اللي فيها note verbal اللي فيها المذكرة الشفوية اللي بيتكلم عنها الدكتور مصطفى كامل اللي قال له عليها روستو، بيقول السفير الأميركي اللي راح لمحمود رياض واللي هو ريتشارد نولتي لأنه هو لسه ما قدمش أوراق اعتماده وما بيقدرش يقابل رئيس الدولة فبيقول له عندهم طلبات علشان حل الأزمة، إيه الطلبات؟ الولايات المتحدة ترى أن تظل قوات الطوارئ في غزة وشرم الشيخ لحين صدور قرار من الجمعية العامة، اثنين القوات المسلحة المصرية لا تتوجه إلى شرم الشيخ إلا مع وجود تأكيد بحرية الملاحة في مضيق ثيران، ثلاثة القوات المسلحة المصرية لا تتواجد في قطاع غزة، وبعدين أربعة الأمم المتحدة ووكالاتها تظل موجودة في غزة لموضوع اللاجئين، وقال إن أربعة -ودي ملفتة- إن أربعة من رؤساء الولايات المتحدة الأميركية بما فيهم الرئيس الحالي ملتزمون committed بتأييد الإجراءات التي تتخذ ضد أي عدوان مباشر أو غير مباشر covert or clandestine وتأييد الاستقلال السياسي السياسة الإقليمية وإضافة، وإنه، هنا بيعتبروا أن خليج العقبة قفل خليج العقبة هو درجة من العدوان درجة من درجات العدوان وبيقول له في خليج العقبة ستكون له عواقب بعيدة المدى إلى آخره وأنهم بيعتبروه violation of the right انتهاك لحرية الملاحة. وبعدين محمود رياض بيرد عليه ويعني حتى بيقول له إنه يعني، محمود رياض بيقول له طبقا لتقريره إنه إذا كانت هذه النقاط بمثابة تعليمات لحكومة الجمهورية العربية المتحدة فعليه أن يكون واثقا أنها مرفوضة 100%. على حال مشي الكلام بعد كده لكن كان واضحا أن هذه الطلبات يصعب قبولها في هذه المرحلة من الأزمة، بعدين ألاقي قدامي التقرير بالوثيقة السابعة اللي بأتكلم فيها تقرير من، في مجلس الأمن القومي، والتقرير بقى واضحا في الخيارات اللي موجودة قدام الرئيس جونسون فيما يتعلق بما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة والخيارات الواضحة في هذه اللحظة فوصلنا من الأزمة إلى ثلاثة خيارات وأنا تكلمت عنهم المرة اللي فاتت لكن على أي حال ألخصهم ثاني، خيار مواصلة الجهد الدبلوماسي وهذه رآها اجتماع مجلس الأمن القومي أنها يعني مش موصلة لنتيجة، خيار انتظار الاقتراح الإنجليزي بتأليف قوة بحرية تقتحم خليج العقبة بالقوة وتفتح الملاحة فيه، جونسون ليس مطمئنا إلى هذا ممكن يحصل بسهولة وهو بيقول حتى في مجلس الأمن في الاجتماع ده بيقول أنا عاوز أشوف قبل أطمئن أنه في أساطيل ديغول موجودة معي وأساطيل الروس موجودة معي وأساطيل مش عارف الطلاينة موجودة معي وإلا مش حتنفع حاجة أبدا، الإنجليز متحمسون لكن أنا مش.. يبدو أن هو مش متأكد أن ده عمليا ممكن. الحاجة الثالثة اللي واقفة قدامه أنه بيسأل، وهذه أسئلة تكررت في كل الوثائق في الحاجة الأولانية، هو الخيار الثالث قدامي to unleash israel أن يطلق العنان لإسرائيل تفعل تعمل ما تشاء ويعطيها الوسائل، لكنه هو قدامه عدة حاجات قدامه عدة تساؤلات، واحد كيف يمكن ضمان موقف الروس؟ ضمان موقف الروس يعتقد هو أو كلامه واضح أنه إذا كانت هناك عملية سريعة very swift قاطعة، يبقى الروس ما عندهمش وقت يتحركوا لكن إذا طالت المعركة هو خائف منها هو خائف من أنه تفتح له باب معركة ثانية مفتوحة وقد يضطر فيها إلى نجدة إسرائيل بقوات ودخلنا في فييتنام ثانية، وحكاية هو تصوراته في ذلك الوقت دخلنا في فييتنام ثانية وهو مش حيبعث قوات أبدا فهو عاوز يطمئن إلى إمكانية أن إسرائيل لو أعطيناها الوسائل تعمل عملية سريعة جدا ونخلص. الحاجة الثانية هو قلق جدا من موقف الدول العربية أو على موقف الدول العربية وهو يرى بمعلومات لديه وكل الأجهزة تؤكد ده -وحأرجع أتكلم عن ده فيما بعد- أنه إذا اقتصرت العملية surgically بيتكلم بالطريقة الجراحية على مصر فكويس قوي، لكن الخوف أن دولا عربية أخرى أن تنزلق بالتعبئة العامة الموجودة في العالم العربي إلى معركة وتدخله في مشكلة مع دول البترول، لأن هو بالنسبة لدول المواجهة ما عندهوش مشكلة لكن الدول اللي هو حريص عليها جدا هم دول البترول فهو يريد أن يأمن أنه، هو حاسس أن دول البترول في هذه اللحظة يعني كانت علاقتها بمصر سيئة -وده برضه حأتكلم عليه فيما بعد- لكن على أي حال هو لا يريد معركة واسعة إذا أمكن أن يبقى في عملية محددة بوضوح وswift سريعة ضد مصر فهو ما عندهوش مانع. الحاجة الثالثة أن هو عنده شك في نوايا إسرائيل، مش هو يعني شخصيا بعض الأجهزة الموجودة وخصوصا في الـ(سي. آي. إيه) تخشى جدا أن إسرائيل ولديها مطامع معينة في موجودة في الأردن خصوصا في الضفة الغربية وفي القدس بالتحديد ومع سوريا أنها قد توسع نطاق العمليات وأنها ممكن قوي تقترب من الفرصة في إذا خلصوا من الجبهة المصرية بسرعة swift جاءت بطريقة كده ممكن قوي في غمرة الحوادث أنه ممكن تبقى الأردن مهددة ويمكن تبقى سوريا مهددة فهو عاوز تأكيد أن العمليات تبقى محصورة إذا كان، إذا هو كان يوافق عليها ولغاية دلوقت هو ما وافقش لكن هو بيتكلم على what if بمعنى على فرض أن إحنا عملنا. أنا عايز أقول إنه حتى هذه اللحظة في مجلس الأمن القومي هذا الرجل عنده ميل عنده اتجاه لكن في فرق بين ميل واتجاه ورغبة وإلى آخره وبين قرار، هنا في مسافة كبيرة قوي، لكن نحن قريبون جدا من حافة الجبل من الصخرة اللي على قمة الجبل، اللعبة بقيت بالغة الخطورة، الرئيس في هذه الفترة قدامه هذه الخيارات بيتكلم وبيسمع وبيفكر كثير قوي. طيب، عندي بعد كده في برقية من مصطفى كامل من السفير مصطفى كامل برضه مع باتل وبيتكلموا فيها أن الدكتور مصطفى كامل بيقول له إن تحركات الأساطيل موجودة البعض الأسطول السادس عمال يعمل تحركات ورايح إلى آخره وهو سفير بيحكي له وضبط النفس وإلى آخره وأهمية ضبط النفس لكن حأسيب برضه دي، وبعدين قدامي تقرير من السفير الأميركاني في القاهرة نولتي إلى وزارة الخارجية بيقول لهم إنه شايف هو جموح المشاعر في مصر وإن في فترة خطرة جاية لكن بيلفت النظر إلى أنه حاسبوا لأن المعركة تبقى أوسع، يتسع نطاقها و تشمل العالم العربي كله إذا اعتدت إسرائيل أو إذا ضربت إسرائيل -ما كانوش بيسموا تصرفات إسرائيل عدوان لكن كان بيسموها حركات مشروعة يعني- فالسفير قال، وبعدين عندي هنا قدامي القنصل العام في القدس برضه في وزراة الخارجية الأميركية بيقول إن أبا إيبان قال له إن سوريا ومصر بيستعدوا لشن هجوم مشترك على إسرائيل، كله ده كلام برضه ما كانش مظبوط، بعدين في السفير الأميركي بيقول، السفير الأميركي في تل أبيب بيقول إنه يلفت النظر أن علينا أن ننتبه أن مصالح إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في هذه اللحظة واحدة وأنه إذا سمح لشعبية جمال عبد الناصر بعد قرار خليج العقبة لأنها زادت قوي، في جموح في الشارع العربي وأنه في حتى الشعارات اللي بتتقال وبتتردد خطيرة جدا إلى درجة أنه لا بد من لفت النظر إليها لأنها خالقة حالة برميل بارود. أصل لبرقية مهمة أو يعني أنا بألاقيها، هي مش مهمة بحد ذاتها لكن هو الدكتور مصطفى كامل سفيرنا في واشنطن بيشوف الرئيس جونسون، الرئيس جونسون، هو كان دائما الدكتور مصطفى كامل كان حريصا قوي وطبيعي أي سفير يبقى حرص يعني على العلاقات بين بلده وبين البلد اللي هو بيمثله فيها فهو كان دائما يعني إلى درجة أنه كان جاي مثلا مرة في زيارة قبلها مرة فحرص على حاجة أنا لقيتها غريبة قوي خصوصا لما عرفت التفاصيل، طلب من الرئيس جونسون أنه يدي له صورة له الرئيس جونسون لجمال عبد الناصر، أنا لما الحقيقة ما كنتش واخد بالي إلا لما قرأت الإهداء، لأن الدكتور مصطفى كامل جاء في وقت ما سنة 1966 كده وجاي مصر وقال إنه عنده هدية من جونسون لجمال عبد الناصر بقى، وما حدش، أنا شخصيا ما دخلتش فيها قوي يعني لكن فيما بعد شفت الإهداء ولفت نظري لأن الإهداء كان بيقول جونسون فيه بيقول إيه لجمال عبد الناصر؟ نمرة واحد غريبة قوي أنه سفير يطلب صورة من رئيس الدولة لرئيس دولته، ما، أنا يعني، إحنا ساعات مرات بنعمل حاجات غريبة، بعض سفرائنا مرات بيعملوا نصائح كبيرة قوي يعني أنا أعرف سفراء في اللحظة الراهنة حتى يعني لما يجي عندهم زائر من بلدهم جاي عندنا يدوا له نصائح معينة كيف يتعامل بما فيها أنه يمدح في الرئيس ويمدح في شخصيته وإلى آخره يعني، وفي وقائع في ده مزعجة هي الحقيقة قوي، لكن مصطفى كامل على أي حال عمل حاجة من النوع ده، الإهداء اللي كتبه جونسون على صورته لجمال عبد الناصر بيقول له إيه؟ i wish to convince you أتمنى أن أتمكن من إقناعك بأننا قد نكون أصدقاء ذات يوم، i wish to convince you that we may be friends one day. أنا الإهداء لفت نظري ليه كده؟ أقصد لما واحد يكتب هديه لواحد يقول له حاجة، لكن لما يبقى الطلب وسفير طلب الهدية وهو كتب له إهداء فالإهداء هنا له معنى مختلف غير التطوع أصلا من جانب الرئيس بهدية للرئيس الثاني، لكن الدكتور مصطفى كامل على أي حال تصور أنه بيعمل حاجة كويسة، لكن في برقيته في حاجة أنا بألاقيها وهي موجودة عند مدرسة كبيرة قوي كده من الدبلوماسيين المصريين والعرب خصوصا من اللي عندهم خلفية قانونية، ألاقي إيه؟ برقية وأنا ساعات مرات في أسلوبين في العمل الدبلوماسي في التقارير واحد يكتب هو سمع إيه والمعلومات إيه وتقديراته إيه، لكن واحد يقول أنا اللي قلت، أنا قلت له إيه وقلت له إيه وقلت له إيه دي غريبة جدا، ألاقي الدكتور مصطفى كامل بيقول إيه؟ بيقول هو كان منقول من واشنطن ورايح بداله سفير ثاني فبيقول له أنا، والرئيس الأميركي بيشوفه والعادة ما يشوفوش لكن هو شافه بسبب الأزمة وظروفها يعني، فبيقول له أنا شكرته على العلاقات وبتاع وبعدين أضفت، ده الدكتور مصطفى كامل، هناك دائما مش عارف إيه إسرائيل، أول صفحة كلها الدكتور مصطفى كامل بيقول إيه للرئيس جونسون الصفحة الثانية كلها السفير بيقول هو قال إيه لجونسون، الصفحة الثالثة كلها السفير بيقول هو قال إيه لجونسون. أنا عاوز أعرف آراء سفيري كويس قوي، سفير مصري يعني، عاوز أعرف آراء السفير، عاوز أعرف، لكن أنا هنا ما هو مهم مش آراء السفير، آراء السفير يقدر يكتبها في تقرير ويجي يقدر يحكيها زي ما هو عاوز، لكن أنا عايز أعرف جونسون بيقول إيه، على آخر سطر في الصفحة الثالثة، آخر سطر في الصفحة الثالثة، السفير وصل إلى جونسون بيقول إيه، وأخذ اللي قاله جونسون نصف صفحة، السفير اللي قاله كلامه هو صفحتين ونصف ثلاثة صفحات تقريبا وهو قال حاجة واحدة بس، صفحة واحدة بس قال له فيها إنه أنا كنت فكرت أبعث نائب رئيسي أنا مقدر قوي اللي بتعملوه في مصر أنا عندي أصحاب مشتركين مع جمال عبد الناصر بيتكلم على روبرت أندرسون وأنه حيبعث على أي حال أندرسون حيجي مصر وحيسمع الرئيس في وسط هذه الأزمة، يقول لهم عاوزين يسمعوا. أنا بأقول دي.. أنا عندي احترام كثير قوي للدكتور مصطفى كامل والدكتور كل الناس يعني كل الناس بيحاولوا ولكن في منطق عند سفرائنا مرات ولازم نلفت نظرهم له، ما احناش، أقصد الدولة هنا، الرئاسة هنا، لا يمكن تبقى مهتمة بآراء سفيرها، على عيني ورأسي آراء سفيرها، ما هو سفيرها يقدر يحكي لها، لكن في كثير قوي هذه المدرسة الدبلوماسية موجودة بيقولوا هم قالوا إيه ولاقوا إن هذا الكلام اللي بيقولوه وهو في غالبه إنشائي ممكن يبقى impressive مؤثرا يعني يبانوا أنهم شاطرين ويقولوا كلام، مش ده الموضوع، هي القضية قضية إزاي ممكن أن تروي وبأمانة ما سمعته لأنه عندك فرصة تشوف الرئيس في وقت أزمة الرئيس طبعا بتصور يعني أن سمع الدكتور مصطفى كامل لكن الرئيس كان بيسمع أحد أهم قوي وأكثر تأثيرا من السفير المصري وهو في هذه اللحظة في هذه الأيام طبقا لكلام حتى كوانت وغير كوانت هو يرى ماتيلدا كريم بأكثر مما يرى كل مستشاريه وفي هذه اللحظة ماتيلدا كريم زي ما بيقول كوانت ناقلة مذكرات، ناقلة رسائل، ناقلة تأثيرات، ناقلة وهذه طبيعة الأمور في علاقة يعني بين رجل وامرأة خصوصا إذا رجل بيقول والله أنا عاوز أعمل تصريح سياسي، سياسي، أنا بأحب الستات! كويس لكن في هذه اللحظة أنا أتصور أن أذن الرئيس الأميركي كانت موجودة في مكان آخر وبالتأكيد مش عند السفير المصري. تصبحوا على خير.


  2. #12
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation هيكل.. دور بريطانيا في حرب

    هيكل.. دور بريطانيا في حرب


    هيكل.. دور بريطانيا في حرب 1967


    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 19/2/2009


    - آلام الانتقال من الإمبراطورية إلى ما بعدها
    - خطط إعداد الجنازة الإمبراطورية
    - تحالف الأجهزة الأمنية والقضاء على الهيبة
    آلام الانتقال من الإمبراطورية إلى ما بعدها

    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في حديثي هذه الليلة سوف أحاول استكمال الدور الذي قامت به بريطانية في حرب سنة 1967 وهو دور أتت إليه بريطانيا عن طريقين، الطريق الأول هو تصفية الثأر القديم من السويس على نحو ما أشار إليه رئيس الوزراء ماكميلان في حديث لآيزنهاور الذي قال فيه إننا سوف نمسك به -بجمال عبد الناصر- وسوف نرد هذا الذي جرى لنا في السويس ولن نتركه، وهذا أنا أفضت في الكلام فيه المرة اللي فاتت وشرحت كيف حدث أنه في عهد وزارة المحافظين وحتى من بدري قوي مبكرا من أول تدخلنا في اليمن أو من أول ثورة اليمن وأصبحت عدن معرضة للانكشاف وأصبح الخط الإمبراطوري الواصل عن طريقها معرضا للانكشاف. وزارة ماكميلان وهذا أنا تكلمت فيه وآسف بس تذكرة يعني، هو في الآخر، منذ البداية من سنة 1962، 1963 قام على الأرض فعلا تحالف من أغرب ما يمكن أشرت له في شركات بترول في دول أجنبية كبيرة في الولايات المتحدة الأميركية بدورها في إسرائيل بتحرض في الـ (m.i.6) المخابرات البريطانية بتقود عملية أنشأت فيها شركة كبيرة جدا اللي فيها ستيرلينغ اللي هي شركة أمن خاصة وهي تعتبر بشهادة كل المؤرخين أنها أول شركة أمن هي المقدمة، هي البروفة الأولانية خالص لبلاك ووتر، العملية زي بلاك ووتر اللي حصل بعد كده في العراق شفناها في العراق واللي عندها النهارده في هذه اللحظة اللي بأتكلم فيها 120 ألف جندي أو 120 ألف مرتزق موجودين بيحاربوا في العراق، ولكن عملية watch guard اللي عملها ستيرلينغ واللي عملتها الـ (m.i.6) واللي شاركت فيها الـ (c.i.a) كل هذا كله أنا تكلمت فيه المرة اللي فاتت ولكن هذه العملية كانت موجودة في وقت المحافظين وهي موجودة في وقت ماكميلان وأنا شرحت أو حاولت أن أقول إن الذي يشرف على هذه العملية هو زوج ابنة ماكميلان وهو جوليان إمري النائب البريطاني المتزعم لكتلة السويس المعادية لمصر جدا في ذلك الوقت وهو كان وزير طيران ولكنه له خبرة في المخابرات وكان هو الرجل الذي رتب مع الـ (m.i.6) المخابرات البريطانية وكان حلقة الوصل بينها وبين الموساد وبين الـ(c.i.a) ودخلنا في شيء غريب جدا لم يحدث في تاريخ إنجلترا تقريبا، لم يحدث في تاريخ إنجلترا، عايز أقول إنه لو نلاحظ أن الموضوع المهم كان في هذه اللحظة كان هو الإمبراطورية لأن الإمبراطورية إذا كانت قد ضربت في السويس أو يعني تقريبا ذبحت في السويس -علشان تبقى الأمور واضحة- فهي في عدن كانت في النفس الأخير في حياتها، وعدن إحنا ما كناش متصورين أهمية عدن في ذلك الوقت في الثورة اليمنية أو لحماية الثورة اليمنية لم نكن نتصور أو لم يكن أحد في القاهرة يتصور أن الموضوع بهذا الحجم، يعني الموضوع في وقت ماكميلان بدا أن الإمبراطورية.. لأنه هنا كانت في عدة مسائل في هذه اللحظة بأتكلم على سنة 1962، 1963 أعباء الإمبراطورية كانت بدأت تزيد، موارد الإمبراطورية بدأت تقل، الانتشار الإمبراطوري شديد وأنا شرحت كيف أن رؤساء هيئة أركان حرب وضعوا خطة اختصار للتواجد للانتشار البريطاني في العالم كله وحددوا أنه في خط معين وهو إنجلترا جبل طارق مالطة تجنبا للسويس لأن السويس راحت عدن، عدن حلت محل السويس ونحن لا أظن أنه إحنا كنا منتبهين في ذلك الوقت إلى الخطورة الموجودة في الإستراتيجية الدولية لتدخلنا في اليمن. يعني هنا كان في موقف يعني أنا بأتصور أنه إحنا شفنا ورصدنا قمة جبل جليد ولكننا لا نرى العمق الغاطس تحتها وهو كان كبيرا جدا، يعني أنا لما أتصور، لما أشوف البرقيات البريطانية ألاقي أنه أنا هنا، أنا شخصيا، في برقية من السفير البريطاني السير هارولد بيلي في ذلك الوقت بيقول لوزارة الخارجية بيقول لها، هو قابلني، وأنه هو قال لي إن إنجلترا بتتدخل في حرب اليمن بقسوة وإنها بتدي جهدا للمقاتلين الملكيين وإنها بتساعدهم وإنها في كولونيل ستيرلينغ موجود ويزور مواقع الملكيين وموجود راح الرياض وشاف الملك فيصل وراح الأردن وشاف الملك حسين وإنه في جهد منسق وإن إسرائيل ليست بعيدة عن هذا الموضوع. وهو بيكتب الكلام ده ولكن نحن أظن فيما أتصور وفيما أتذكر وحتى ورقنا كله واضح في هذا، أنه إحنا بصينا إلى هذه المعركة الدائرة في اليمن وكأنها scarbesh كأنها موقعة محلية دون أن يتصور أحد بالقدر الكافي فيما أظن أن هذه كانت أكبر كثير جدا مما تصورنا وأن عدن كانت متصلة اتصالا كاملا ببقاء الإمبراطورية أو موتها. أنا كنت بأقول إن حزب المحافظين ماكميلان وإيدن قبله في السويس قتلوا الإمبراطورية أو وضعوها في وضع خطر جدا، هنا في مشاهد في إنجلترا لا أحد يتصورها قد يبدو وأنا بأتكلم عنها في بعض المرات أو في هذه اللحظة أنه أنا طالع بره موضوع سنة 1967 الذي هو موضوعي بالدرجة الأولى لكن أنا بأتصور أنه لا بد أن نلقي نظرة على ما كان يجري في إنجلترا في هذه اللحظة لأن ما جرى في إنجلترا هذا الذي جرى في إنجلترا في هذه اللحظة، لحظة الانتقال لحظة موت الإمبراطورية تقريبا وقبل الجنازة وما بين السويس إلى عدن نحن هنا كنا في موقف أنا أشك كثيرا أنه في زمنها أدركنا خطورته، وكان شديد الخطورة. اللي حصل أنه -وأنا في ده تكلمت فيه- اللي حصل أن وزارة ماكميلان عملت جهدا ودخلت ورتبت تحالفا وبتقاتل، وزارة العمال لما جاءت لقيت نفسها أمام وضع غريب جدا، أنا بأقف قدام هذا الوضع لأنه إحنا مرات نتصور، وقتها عملنا هذه الغلطة ولا نزال لحتى هذه اللحظة نقوم بهذه الغلطة، نتصور أن معرفتنا بما يجري تحت أقدامنا ومن حولنا إلى قريب تكفي دون أن نمد البصر لكي نعرف إلى أبعد أن مشاكل منطقتنا ومشاكلنا إحنا موجودة في العالم الخارجي وموجودة متصلة بإستراتيجيات عالمية بسبب الموقف وبسبب أشياء كثيرة جدا موجودة بالإستراتيجات العالمية وبالتالي إذا أردنا أن نتقصى ما يجري في هذا البلد وعندنا في المنطقة فعلينا أن نكون متواجدين في أماكن كثير جدا بعيدة لكي نرصد من هناك مصالح قوى كبرى هي مؤثرة علينا شئنا أو لم نشأ. اللي حصل في إنجلترا في ذلك الوقت من أغرب ما يمكن وأنا حأترجى أن التفاصيل، أنا مرات بأحس أنه بأثقل على الناس ببعض التفاصيل ولكن هذه التفاصيل مهمة جدا لأننا بصدد تشريح أزمة أثرت وما زالت تؤثر على حياتنا ولهذا فأنا بأقف قدام التفاصيل بشكل مكثف. في لحظة موت إمبراطورية وفي لحظة حلول إمبراطورية محل إمبراطورية هذه لحظة معقدة جدا ولا تحدث بمفاجآت بمعنى أن نهاية الإمبراطورية لا تجيء بالطريقة بتاعة على سبيل مثال مركب كبيرة قوي زي التايتانيك خبطت في جبل جليد فغرقت، الإمبراطوريات وهي تموت والإمبراطوريات الجديدة وهي تحل محلها الحركة معقدة إلى درجة غريبة قوي. المدهش أنه أنا ألاقي وأنا بأبص على الوثائق الإمبراطورية على سبيل المثال ألاقي أن دار الأرشيف البريطاني archives اللي في كيو اختارت شعارا غريبا جدا لكل وثائق هذه المرحلة، اختارت أن تضع على مقدمة مجموعات الوثائق شعارا يمثل وحش the leviathan، وحش the leviathan هو وحش أسطوري تكلمت عنه الأساطير الإغريقية زمان كثير قوي لكنه وحش أسطوري الحاجة الغريبة اللي فيه أنه يأكل نفسه إذا جاع، ويكاد يقول المحرر الموجود في دار الوثائق البريطانية في ذلك الوقت أدرك وهو يصنف وثائق هذه المرحلة أنه أمام وحش يأكل نفسه لأنه ما كان موجودا في بريطانيا في ذلك الوقت بالفعل كان وحشا يأكل نفسه وإذا أتته فرصة قد يحاول الإضرار بآخرين. ولكن هنا حأقف قدام الوثائق البريطانية لحظة قليلة جدا هذه اللحظة القليلة بتوريني إلى أي مدى عملية الانتقال من الإمبراطورية إلى ما بعد الإمبراطورية كانت صعبة جدا، انتقال إمبراطوري استوجبته زي ما هي القاعدة العامة اللي بيتكلم علينا ناس كثير قوي في تاريخ ظهور وتراجع الإمبراطوريات ومنها بول كينيدي دكتور بول كينيدي اللي كتب كتابا مشهورا جدا على سقوط ونزول الإمبراطوريات، تكاليفها زادت عن مواردها، أعباؤها العسكرية أصبحت أكبر من أن تتواجد حيث توجد مصالحها وبالتالي أصبح عليها أن تقلص نفسها وأن تضغط وجودها أو تضغط أحلامها الإمبراطورية في حدود مواردها، وهذه لحظة في منتهى الصعوبة، دائما التقدم إلى حلم بيأخذ مراحل لغاية الناس ما تتبين هي رايحة فين وتأخذ مراحل والأمل يدفع الناس ولكن التراجع، التخلي عن حلم، التراجع عن حلم إمبراطوري دائما بيبقى معذبا ودائما بيأخذ وقتا ودائما بتبقى آلامه واضحة جدا في التصرفات. في هذه اللحظة في لحظة 1963 سقطت وزارة ماكميلان بفعل فضائح إحنا مالناش دعوة بها، حكاية أن وزير الحربية بتاعته بروفيوم والناس فاكرة كثير قوي بروفيوم أحب واحدة بغي اسمها كريستين كيلر وحكاية مشهورة قوي وناس كثير في ذلك الوقت تكلموا عليها وأنا أظن أنها لا تزال مذكورة يعني ولكن بسبب فضائح كثيرة لاحقت وزارة ماكميلان الوزارة سقطت وحلت محلها وزارة محافظين برضه ولكن أريد لماكميلان أن يخرج بفضائح زمنه وأريد لمحافظ آخر أن يجيء ويشكل وزارة لكي تكون لديه فرصة لخوض انتخابات سنة 1964 فجابوا لورد أليك دوغلاسيون، كان وزير خارجية مع ماكميلان في الآخر ثم أصبح رئيس وزارة واضطر أن يتنازل عن لقبه لكي يستطيع دخول مجلس العموم ويصبح عضوا فيه وبالتالي يمكن أن يتولى رئاسة الوزارة وأنا أعرف الرجل معرفة جيدة وأظن أنه حتى بداية معرفتنا كانت شوية مزعجة لأنه بعد هذا التقرير اللي كتبه السير هارولد بيلي عن اللي أنا كلمته على اللي بيعملوه في اليمن والمرتزقة ومساعدتهم والملكيين والأسلحة المتدفقة على الملكيين قدام الجيش المصري والموساد موجودة فيها وكلمته في هذا، أنا رحت لندن وفي هذا الوقت كانت وزارة ماكميلان وقعت ووزارة هيوم جاءت، اللورد هيوم جاءت، كان وقتها بقى السير أليك دوغلاسيون بس مش اللورد هيوم لأنه ده اللورد الثاني والعشرين في عائلة هيوم ما هواش لورد مدى الحياة زي اللي بيحصل دلوقت، زمان وقتها ولا يزال لغاية دلوقت الألقاب الموروثة والقديمة موجودة لا تتغير وتورث لكن في لوردات يبقون مدى الحياة تكريمهم وفقط لا تورث منهم إلى من بعدهم. لكن اللورد هيوم أنا رحت شفته في مجلس العموم، رتب لي هارولد بيلي في ذلك الوقت سنة 1963 أن أقابل اللورد هيوم وأقابل رئيس العمال في ذلك الوقت وهو هارولد ويلسون وهو زعيم المعارضة وقابلت الاثنين في مجلس العموم وأنا فاكر لما دخلت سلمت على هيوم في مكتبه، مكتبه مكتب رئيس الوزارة في مجلس العموم أنه تعارفنا يعني تقاربنا بطريقة غريبة قوي، مش غريبة يعني، لأنه أنا لاحظت حاجتين أول ما قعدت معه أول حاجة عملها معي أنه قعد، مشي من مكتبه وقعدنا على صالون صغير في الأوضة في المكتب بتاعه وقدامنا، هو قدامه طرابيزة وإذا به مد رجليه على الطربيزة، رجليه بقيت في وشي تقريبا، وأنا استغربتها وبعدين بقى يقول لي إيه؟ وهو ده بقى استفزني كمان يعني أنا لما حط رجليه على الطربيزة كده بقيت مستغربا الحقيقة يعني، بعدين بعدها بدأ يقول لي، بدأ يتكلم على اللي حاصل في مصر وبدأ يستعمل تعبير الكولونيل ناصر، الاثنان مع بعض يبدو أنه استفزوني فأنا قلت له لورد هيوم أنا عندي نقطة نظام وأرجوك وأنا حأقولها في الأول لأنه لا أستطيع أن أمضي بها إلى بقية حديثنا وأتكلم معك بصراحة وأنا حاسس بشيء مضايقني يعني، أنا مش عارف ليه أنت حاطط رجليك على الطربيزة لكن أنا من الشرق اللي أنا جاي منه ويمكن بالتخلف اللي إحنا جايين منه أنا مستغرب قوي أن رجليك في وشي تقريبا، جزمتك في وشي -ما هياش الجزمة اللي طارت في وجه بوش من كذا وقت، من كذا أسبوع يعني- لكن عيب، ما قلت لوش عيب طبعا يعني ولكن قلت له أنا مستغرب هذا الوضع من الشرق اللي أنا جاي منه، الحاجة الثانية أنه أنا بالنسبة لي بأترجاك أنا، اللي موجود في مصر ده واحد اسمه president nasser الرئيس ناصر وليس الكولونيل ناصر. الحقيقة لازم أشهد هو رجل مهذب فقال لي أنا بأعتذر لكن أنا اللي حصل بأحط رجلاي كده فوق لأن الدكاترة بينصحوني علشان جريان الدم أنه أخلي رجلاي فوق قدر ما هو ممكن، ونزلهم على أي حال وتكلمنا ولكن هو هنا كان مستعد ينكر تقريبا.. هو يبدو أنه قرأ التقرير اللي بعثه السير هارولد بيلي من القاهرة عن حديثه معي وأنه أنا بأتهم كذا وكذا وأنهم بيعملوا كذا وكذا في اليمن وبدا وكأنه يرد علي دون أن يقول لي صراحة أنه قرأه. بعدها رحلت شفت هارولد ويلسون كان واضحا أن العمال رح ينجحوا، هارولد ويلسون شفته في مكتبه وكنا حنتغدى سوا في مطعم مجلس العموم ومعنا بعض أصدقائه كان الأهرام مش أنا يعني كنا إحنا عزمناهم في مصر قبل كده وفيهم جورج براون اللي بقى وزير خارجية فيما بعد وفيهم دينيس هيلي اللي بقى وزير مالية فيما بعد كانوا معنا على الغداء وبرضه تكلمنا فيها، كان واضحا قدامي أنه في انتقاد، على أي حال وزارة اللورد هيوم خاضت معركة وخسرت والعمال جاؤوا وهم متصورين أنهم عندهم برامج اجتماعية مهولة لكن مع الأسف الشديد فوجئوا، أو الأسف لهم هم يعني، فوجئوا بأن هذه البرامج اللي جايين بها ثورة حزب العمال استئنافا لحركة لبداية الثورة اللي عملوها في الوزارة الأولى بعد الحرب اللي كان فيها أتلي رئيس وزارة، كليمنت أتلي، بدأ حزب العمال وهو في الوزارة فيما بعد يكتشف أنه قدامه أهوال أولها هو بالضبط اللي كنت بأتكلم عليه على موت الإمبراطورية وأنه هم، طبعا هم موجودين وعارفين الصورة كحكومة ظل ولكن مهما كانت حكومة ظل ومهما كانت حزب في المعارضة مطلعا بحكم التقاليد على ما هو جاري ما كانوش يعرفوا أشياء كثيرة جدا، أنا أظن أولا ما كانوش يعرفوا عمق الصراع الدائر بشأن الانسحاب لأنه كان فيه هيئة أركان حرب الإمبراطورية محضرة ثلاث خطط للانسحاب ثلاثة بدائل للإمبراطورية لتنكمش، الإمبراطورية اللي عاوزة ترجع ثاني ترجع في حجم طبيعي تستطيع أن تتحمل تكاليفها، فحاطين ثلاثة بدائل، البديل الأول بقاء الوضع كما هو، البديل الثاني خطة الدفاع الإمبراطوري مستندة على السواحل على نقاط السواحل على النحو اللي أنا حاولت أشرحه في المرة السابقة اللي هو، وأنا قلته في أول الحديث على أي الأحوال، أو الانسحاب شرق السويس خالص وهذه هيئة أركان حرب بتحط البدائل المتاحة لكي تترك للقرار السياسي أن يختار منها ما يشاء ما يستطيع أن يقنع به الناس يقنع به جماهيره وشعبه ويستطيع أن يقنع به البرلمان ويستطيع أن يوفر له الموارد.

    [فاصل إعلاني]
    خطط إعداد الجنازة الإمبراطورية
    "
    القواعد الكبرى في تاريخ الإمبراطوريات تحتاج إلى درجة كبيرة جدا من الاستقرار تعمل فيه بأمان لكي تستطيع أن تؤدي مهمتها
    "
    محمد حسنين هيكل: الفكرة الأولى وهي بقاء الوضع على حاله كانت مستحيلة، الفكرة الثانية وهنا المشكلة اللغم الكبير اللي إحنا خبطنا فيه جدا ونحن غير واعين يمكن بالقدر الكافي هو عدن، أن عدن في هذه اللحظة أصبحت هي القضية الأساسية بالنسبة لبقاء الإمبراطورية أو ذهابها أو اختفاءها كاملا، لكن هنا عدن ده ما كان جاريا في اليمن وبآثاره على الجنوب العربي والمعركة الدائرة في اليمن كلها أصبحت تجعل هيئة أركان حرب الإمبراطورية غير واثقة من أنها تستطيع أن تضمن قاعدة مستقرة وثابتة في عدن. القواعد الكبرى في تاريخ الإمبراطوريات تحتاج إلى درجة كبيرة جدا من الاستقرار تعمل فيه بأمان لكي تستطيع أن تؤدي مهمتها فعدن في ذلك الوقت كانت مش بس قاعدة مهمة لكن هي القاعدة المهمة على كل الطريق من أول مالطة في البحر الأبيض لغاية جزيرة دييغو غارسيا اللي الإنجليز اتنقلوا فيها من مومباي حطوا فيها طيرانهم هناك وحطوا فيها قاعدة كبيرة هناك، كمان أضيف إلى هذا حاجة ثانية مهمة جدا أن التصور الإنجليزي الخاص، أنا عندي هنا خريطة التصور الإنجليزي الخاص بخط الاتصالات كان معتمدا في جزء منه على أفريقيا، في هذه اللحظة بقى في ثورة في أوغندا أمكن ترتيبها معقول جدا بأنه جاءت حكومة مستقلة في أوغندا فيها ميلتون أوبوتي، دكتور أوبوتي، لكن كينيا اللي على البحر والمطلة على البحر ومع امتدادها مع تنزانيا بدأ يبقى فيها اللي إحنا فاكرينه ثورة الماو ماو والزعيم جومو كونيته بدأ يبان وهو راح موجود في المنفى ولكن هنا بقى في الشاطئ الأفريقي كمان بقى غير مأمون فبقيت المسافة كلها من مالطة إلى دييغو غارسيا مكشوفة جدا وهذا لا يجعل هناك وضعا إمبراطوريا أو يجعل الإمبراطوري مهددا جدا وهيئة أركان حرب غير مطمئنة لهذا وبالتالي الوزارة الجديدة مع أخذها في الحسبان واحد رغبة في التوفير لكي تنقل فائض الدفاع أو فائض أموال الدفاع إلى الخدمة الاجتماعية اللي هي جاية بتتصورها والحاجة الثانية عدن أصبحت غير ممكنة طبقا للمواصفات المطلوبة لقاعدة راسخة في موقع خطير جدا طويل ومكشوف من غيرها إذاً لم تكن متوافرة، بدأ مجلس الوزراء يتجه إلى الخيار الأخيرة وهو الانسحاب من شرق السويس، الانسحاب من شرق السويس بدأ ينطرح هو كان تكلموا عليه كخيار في وقت وزارة ماكميلان ولكن في وقت وزارة هارولد ويلسون بقى خيار الانسحاب شرق السويس قرارا خطيرا جدا مؤثرا مش بس على الإمبراطورية البريطانية، مؤثر على الإستراتيجية العالمية كلها لأن الخروج ده معناه ببساطة كده أنه إذا قبل به أن حزب العمال البريطاني جاي بيقول والله وداعا للإمبراطورية ببساطة. لكن هنا في مناقشات دائرة، لكن ما يهمنا بقى إحنا فيها في هذه الموضوع هو حاجتين، الحاجة الأولانية الضغوط التي تكشف لمدى الخطورة الموجودة والكامنة في عدن بالنسبة لنا نحن، بأتكلم بالنسبة لمصر بالنسبة لحركة القومية العربية في ذلك الوقت، ما حدش كان مدركا إلى أي مدى عدن أصبحت نقطة ارتكاز في كل الإستراتيجية العالمية وأنه إذا أريد تنفيذ الخيار الأخير البديل الأخير الذي وضعته هيئة أركان حرب وهي تتصور أنه مستبعد إذا أريد تنفيذه فهذا يعني أن كل المسافة أن الإمبراطورية البريطانية لم تعد موجودة خالص، مش بس كل المسافة المكشوفة ولكن أيضا لم يعد هناك مبرر لبقائها إلا في هونغ كونغ لكن هذا يقضي وموجود في ذهن رئاسة أركان حرب أنه إذا أريد تنفيذ سياسة الانسحاب شرق قناة السويس فلا يمكن تنفذ هذه السياسة وهذه البؤرة في القاهرة حية وفاعلة ومؤثرة في العالم العربي. لو أطلينا على الخريطة ندرك أنه لا يمكن ولا تحت أي وضع من الأوضاع أنه كان ممكن إنجلترا تنسحب تنفذ سياسة انسحاب من شرق السويس وهذا الموقع في القاهرة موجود فاعل نشيط مؤثر في المنطقة اللي حوله وله امتداد موجود في شبه الجزيرة العربية ومهدد لعدن، هنا أنا بأعتقد أن مسألة مهمة جدا أنا مقسم، حاولت أقسم مجموعة المواقف اللي هنا اللي عندي أقسمها لأنه قد كده الصورة صعبة وقد كده المسائل فيها متداخلة إلى درجة تقتضي أن نحاول قدر ما نستطيع أو قدر ما أستطيع أنا أحاول أن أقسم وأن أضع كل ما يمكن في طاقتي لكي تبدو الصورة واضحة قدام مستمع له حق أن يتابع لكن له حق أيضا على من يقدم إليه أي موضوع أو أي صورة أو أي فكرة أن يبسطها له لكي تبدو واضحة خصوصا في كلام مستطرد طويل وممتد وسريع كمان. فأنا أول حاجة ألاقي أنه في حيرة شديدة جدا في إنجلترا على موضوع الانسحاب شرق السويس وفي استهوال له وعواقبه على، هم بيحاولوا يوفروا من موقف مصر تكاليف الإمبراطورية لكن أيضا الانسحاب من شرق السويس سوف يضيف إلى أعبائهم سوف يقلل الموارد الموجودة عندهم، على الأقل هم كانوا موجودين قدام العالم موجودين شركاء في أشياء كثيرة جدا في الهند وشركاء في حاجات في أفريقيا فإذا كانوا حيطلعوا خالص وينسحبوا والوجود البريطاني يبقى موجودا فقط في الجزيرة البريطانية ويتصوروا ، تصوروا في ذلك الوقت أنهم قد يستطيعون الانضمام إلى أوروبا قد يستطيعون تعويض الانتشار الإمبراطوري بالتركيز مع أوروبا في السوق الأوروبية المشتركة ولكنهم حتى في وزارة ماكميلان سنة 1963 فوجئوا أن ديغول بيعمل فيتو مش عاوز إنجلترا في السوق الأوروبية لأن إنجلترا عرض عليها مبكرا وقد اعتذرت مبكرا وليس لها الحق الآن أن تجيء خصوصا وأن الدول الستة المنشئة للسوق يا دوب بتكمل بتربط تنظيمها وبتلم صفوفها ورتبت دستورها ورتبت أوضاعها على أنهم في فترة التأسيس هم المجموعة المؤسسة الأولى فإذا جاءت إنجلترا حتعمل قضية كبيرة قوي جانب أن ديغول كان مقتنعا أن إنجلترا موجودة مع الأميركان وما فيش فائدة فيها وأنها لو جاءت في أوروبا حتبوظ الدنيا في أوروبا. فبقى الانسحاب الإمبراطوري من شرق السويس يقتضي أشياء كثير قوي يقتضي أولا أن إنجلترا تؤقلم نفسها على ضياع الإمبراطورية، هي شافت خطر إمكانية ضياع الإمبراطورية في السويس والآن في عدن بدت الإمبراطورية بدا يبقى هي بتسلم كمان أنها هي بتنظم تقريبا جنازة الانحساب من شرق السويس هي وجنازة الإمبراطورية فبقيت المشاعر في إنجلترا شوية مختلطة، عايزين يوفروا تكاليف لكن بيكتشفوا أيضا أنه في حاجات حتضيع منهم بيكتشفوا أيضا أنه في قوة صديقة جدا لهم ومهتمة بإنجلترا تقريبا أخذ السلطة في إنجلترا، وهنا ده موضوع مهم قوي، ألاقي قدامي في برقية من جورج بروان، صديقي جورج بروان، هو كان، كنا بقينا أصدقاء كثير قوي وطويل قوي وجاء لي كذا مرة جاء لنا كذا مرة في مصر بدعوة من الأهرام مني من الأهرام يعني وكان كثير التردد على الأهرام طول الوقت كان موجودا معنا لما يبقى موجود في مصر خمسة ستة أيام مرة كل سنة أو سنتين بيبقى موجودا معنا في الأهرام فكنا على علاقة وثيقة، أقدر أقول علاقة وثيقة جدا يعني. لما بقى وزير خارجية ألاقي في برقيتين منه، في برقية منه بيقول لرئيس وزارته لهارولد ويلسون بيقول له، جورج بروان كان رجل outspoken كان ساعات يبقى صريحا بأكثر من اللازم وكان هو كان فيه عيب أنه بيشرب كثير قوي وأنا فاكر مرة حتى جاء الأهرام وزعل مني جدا لأنه في الأهرام قعد في مكتبي كده، بتأخذ إيه؟ قال عاوز واحد ويسكي، قلت له ما يمكنش في الأهرام في استحالة مادية يعني في المكتب لا يمكن، وزعل وقلت له تعال تروح أي حتة وتقدر تعمل فيها اللي أنت عايزه يعني لكن هنا في الأهرام مستحيلة يعني. لكن على أي حال بيقول هنا في برقيته، بيتكلم على مقابلة له مع دين راسك مع وزير الخارجية الأميركية هو بيبتدي التقرير بيقول إيه؟ i had a bloody unpleasant meeting كلمة bloody هي في التعبير العادي دموي لكن هي bloody شتيمة تقريبا، unpleasant سخيف وعاصف مع وزير الخارجية الأميركي، لأنه قال له الإمبراطورية أنتم عاوزين تطلعوا كده وتتصورا أن المسألة تخصكم وهذا موضوع متعلق بالإستراتيجية العالمية وهذا لا يمكن تعملوه وبعدين بيقول حاجة غريبة قوي بيقول افتكروا أنكم أنتم اللي عملتوا إنجلترا أنتم اللي عملتم فكرة الانتشار الإمبراطوري وإحنا جايين فيها بعدكم بمثابة التلميذ من المدرس فإذا كان المدرس سوف يهجر دوره ويخرج أنا بأستغرب التلميذ ممكن يحس إيه نحوه يعني؟ وبيحكي لرئيس وزرائه هارولد ويلسون، بروان بيكتب لويلسون يعني بيقول له ده حيؤثر على أفريقيا وعاوز أقول لك حاجة هو بيقول له راسك وزير الخارجية بيقول له هذا لن يترك من إنجلترا إلا poor little england إنجلترا الصغيرة الفقيرة الضعيفة تقريبا الضائعة وبيقول له إن ده حيؤثر مش بس عليكم ولا علينا ولا على خط المواصلات الإمبراطوري ولكن ده سوف يؤثر على جنوب أفريقيا سوف يؤثر على وسط أفريقيا على قلب أفريقيا في روديسيا وفي جنوب أفريقيا وهناك أنتم عندكم مصالح مهمة جدا في المناجم وفي الأرض الزراعية وفي بقاء المستوطنين من أصل إنجليزي وأنا مستغرب كيف يمكن بهذه البساطة أن تتصوروا لتخفيف التكاليف وللضيق بالإمبراطورية ولأنه ما بقاش عندكم الأعصاب أنكم تتحملوا مسؤولياتكم أنكم تفكروا بأن تتركوا كل شيء بهذا الشكل. وتقريبا ما بيقولهاش هنا راسك لكن تقريبا كيف يمكن أن تتركوا هذا كله بهذا الشكل وهناك مركز موجود في القاهرة وبتبان آثاره أنا مش بأستنتجها كده، بتبان في كل الوثائق كيف يمكن لأي أحد أن يفكر في هذا وهناك مركز في القاهرة وفي عملية تثوير في العالم العربي ممكن أن تؤدي إلى إيذاء أكبر لمصالحكم البترولية ومصالحنا أيضا؟ بعدين بيبعث الرئيس جونسون بنفسه، يبعث جوابا لهارولد ويلسون يناشده بكل الطريقة أن لا يقرر الانسحاب من شرق السويس لأن هذه السياسة قد تؤدي إلى إضرار أو سوف تؤدي على وجه اليقين إلى إضرار بالغرب كله في مواجهته مع الاتحاد السوفياتي وأن ده تقريبا الانسحاب الإنجليزي شرق السويس حيخلي يحط أعباء على أميركا هي مش مستعدة لها بعد وحيعمل havoc حيعمل إضرار أو حيعمل فوضى شديدة جدا في المصالح البريطانية وفي المصالح الغربية كلها، أميركا رافضة حكاية الانسحاب شرق السويس فهنا أول قوة قدامي. الحاجة الثانية اللي قدامي، قدامي أن هيئة أركان حرب الإمبراطورية هي حطت الثلاثة خيارات قدام القرار السياسي وفي ذهنها في ذهن العسكريين اللي عاشوا الاستعمار وقت الاستعمار ودائما المؤسسة العسكرية باستمرار كده ميالة إما إلى التوسع أو إما إلى المحافظة على ما أمكن الوصول إليه فالقيادة البريطانية العسكرية غير راضية، واحد عن قرار الانسحاب مع أنها حطته ضمن الخيارات الثلاثة ولكن حطته وهي تتصور أنه خيار الحد الأدنى الذي يجب أن يكون مرفوضا وبعدين في حاجة ثانية هي أن رئاسة أركان حرب باستمرار هيئة أركان حرب لها رأي يكاد يكون طبقيا في العمال بمعنى أنه لو أحد بيلاحظ التاريخ الإنجليز كله في العصر الحديث المؤسسة العسكرية البريطانية لا تعتقد أن حزب العمال هو المهيأ أو على الأقل بلاش مهيأ، هو المخول بسلطة أن يتخذ القرار في شأن الانتشار الإمبراطوري اللي هو اختصاصها، اختصاص هيئة أركان حرب، after all هي اسمها هيئة أركان الحرب الإمبراطورية فهنا النهارده هي قدام وزارة حتى عاوزة تنزع منها سلطتها وهيئة أركان الحرب مش عاوزة تتدخل في السياسة لكن في أوضاع بدأت تعمل. أنا هنا بأتكلم وأرجو أن يلاحظ أن ده كله كان جاريا في فترة انسحاب إمبراطوري، كل ده كان جاريا في فترة حيرة ما بين المستحيل وما بين الممكن، في فترة حيرة بين الأمل الكبير وبين ضرورات الواقع الحي والراهن وعلى الأقل النظر إليه بواسطة العمال يعني حزب العمال الحاكم وبعدين في المؤسسة البريطانية الإمبراطورية مربوطة قوي بجنوب أفريقيا، جنوب أفريقيا رأس الرجاء الصالح هذه خطوط مواصلات كلها أولا المستوطنين لهم كل جنرال سابق تقريبا في إنجلترا أخذ أرضا في جنوب أفريقيا أو في روديسيا أو عائلته أخذت أرضا وراحوا استزرعوا وعملوا community عملوا مجتمعات جديدة، في روابط إمبراطورية موجودة وأكثر حتة تتأثر بها أكثر موقع يتأثر بها هو رئاسة حرب الإمبراطورية حتى لو لم يدرك أعضاؤها أنهم بيتكلموا في الواقع عن مصالح طبقة تكاد تكون.. لكن هنا أنا قدامي أميركا أولا غير سعيدة بهذا بالانسحاب شرق السويس، ألاقي هيئة أركان حرب الإمبراطورية غير سعيدة بالسويس، ألاقي الـ (m.i.6) داخلة، نخش لأجهزة الأمن بقى.

    [فاصل إعلاني]
    تحالف الأجهزة الأمنية والقضاء على الهيبة
    محمد حسنين هيكل: في جهازي أمن كبار في إنجلترا، الـ (m.i.6) و الـ (m.i.5)، الـ (m.i.6) هو المخابرات العامة في الخارج، الـ (m.i.5) هي المخابرات العامة في الداخل، الأمن القومي في الداخل، الـ (m.i.6) واخدة موقف، الـ (m.i.6) هي الموجودة في عملية اليمن وبقسوة هي الموجودة مع المرتزقة هي المؤلفة للجيوش الملكيين أو المرتزقة اللي بيحاربوا هناك هي الممول للسلاح هي المتلقي للأموال الجاية والجاية من كل مكان هي هي هي داخلة في حاجات كثيرة قوي، فالـ (m.i.6) كانت all ready متورطة ولما جاءت، وكان في، مطمأنة أنه عندها الغطاء السياسي الموجود من وزارة المحافظين ماكميلان ومن أن زوج ابنته وهو جوليان إمري هو المشرف على العملية بوصفه وزير الطيران ولما جاء العمال محل المحافظين فضل جوليان إمري يشرف على هذا الموضوع الذي تنظمه الـ (m.i.6) وهذا كان وضعا غريبا دستوريا وسياسيا يعني لما أخونا محرر الأرشيف بيقول ده وضع the leviathan وضع وحش بيأكل نفسه، في هذه اللحظة يبدو أن هذا الأمر صحيح، فالـ (m.i.6) بتقول ده كلام حكاية الانسحاب من شرق السويس وده وده وإحنا داخلين في موضوع كبير قوي، الحاجة الخطيرة اللي حصلت هنا في هذه اللحظة أن الـ ((m.i.5) انضمت إلى هذا، الـ (m.i.5) الأمن الداخلي بدأ يدخل في هذا الموضوع من أي ناحية؟ الأميركان، الـ الـ (m.i.6) أنا تكلمت على واحد اسمه أنجلتون في الـ(c.i.a) هو المسؤول عن الشرق الأوسط بعد ما مشي كرمت روزفلت اللي هو كان بيتصور إمكانية التعاون مع العرب وجاء لنا جيمس أنجلتون في هذا القسم وهو الرجل الذي يؤمن بالتعاون مع إسرائيل والرجل ده كان عنده هوس بالتسلل السوفياتي في كل حاجة، الرجل ده لجأ إليهم قبلها بشوية قبلها سنة 1952، 1951، 1952 لجأ إليهم منشق سوفياتي مهم جدا في ذلك الوقت كان وعنده معلومات كثيرة قوي ضمنها أن هارولد ويلسون رئيس وزارة إنجلترا كان في شبابه لما كان مدرسا في أوكسفورد كان شيوعيا وكان عميلا للاتحاد السوفياتي وبعث لهم أخبارا إلى آخره وأنه على أي حال عضويته نامت من وقت أوكسفورد لغاية سنة 1946 في وزارة العمال الأولى كان بيفاوض في موسكو ولكنه أعطى للروس امتيازات غريبة جدا في اتفاقيات تجارية ومن أول ذلك الوقت الـ (m.i.5) وضعته تحت الرقابة، لما جاء رئيس وزارة بقى حصل حاجة لم تحدث في إنجلترا من قبل أن الـ (m.i.5) وضع رئيس الوزراء تحت الرقابة، الكلام ده ممكن يحصل في بلد متخلف في بلد حديث العهد بالاستقلال لكن يحصل في إنجلترا في الجو الموجود كله وفي أميركا غضبانة والـ (m.i.5) طبعا عارفة والـ ((m.i.6) عارفة ورئاسة أركان الحرب غاضبة عارفة لأسبابها هي يعني، وهنا كمان لما انضمت الـ (m.i.5) تراقب رئيس الوزارة لأنها تشك في نواياه بدأ يحصل في إنجلترا حاجة غير مسبوقة حقيقي غير مسبوقة أن أجهزة الأمن الثلاثة الرئيسية هيئة الدفاع الإمبراطوري، الـ (m.i.6) المخابرات العامة الخارجية، الـ (m.i.5) بدوا كلهم واخدين جبهة واحدة مقاومة لرئيس الوزارة بسبب الانسحاب من شرق السويس بقى هي القضية وبسبب عدن وإحنا موجودين شئنا أو لم نشأ في خلفية الصورة أو في مقدمة الصورة، دخلنا قدام وضع غريب قوي على الأقل بالنسبة لإنجلترا لأن الـ (m.i.5) في ذلك الوقت ضبطت وسجلت العلاقة التي كانت موجودة بين هارولد ويلسون وبين مارشيه ويليامز وهي سكرتيرته ودي الأخرى قضية كبيرة قوي أنا مش عاوز أخش في تفاصيلها دلوقت لها وقت يمكن نتكلم عليها، لكن بالفعل كان في علاقة بين، وأنا شفت بعض جوانبها في يوم من الأيام في عزومة عنده في بيته في نمبر 10 داونينغ ستريت في مقر رئاسة الوزارة وأنا موجود إحنا كنا اثنين ضيفين من مصر موجودين وزوجاتنا معنا، إسماعيل فهمي وقتها وأنا ومعنا زوجاتنا، وهارولد ويلسون ومراته ميري هم المضيفين وموجود كالاهان وموجود عدد كبير من وزرائه أو عدد من وزرائه وأنا شايف مارشيه ويليامز كيف تتصرف في مقر رئيس الوزارة والإشاعات مالية البلد والكلام كله عليها موجود ولكن أنا كنت مرات لا أصدق لكن لما شفتها بعيني وإحنا في قاعة وترلو بنتغدى في بيت هارولد ويلسون كنت مندهشا جدا من الطريقة اللي بتتصرف بها وأشعر أنه جانبي المضيفة اللي جانبي ميري ويلسون امرأة رئيس الوزارة قد كده منكسرة وهي ترى هذه الطريقة التي تتصرف بها مارشيه ويليامز. على أي الأحوال هنا أصبح وضع رئيس الوزارة في منتهى الصعوبة، إذا كانت أجهزة الأمن كلها بقيت واقفة ضد رئيس الوزارة من أول رئاسة أركان حرب الإمبراطورية الـ (m.i.6)، الـ (m.i.5) دخلنا في مشهد من أغرب المشاهد اللي ممكن تحصل بإنجلترا وهو أنه بدأ يبقى في تفكير بانقلاب عسكري، راح سيسل كينغ وهو صحفي مهم جدا في إنجلترا ضمن المجموعة ضمن التحالف بدأ ينشأ تحالف (m.i.6)، (m.i.5) هيئة أركان حرب الإمبراطورية، المجموعة اللي بتشتغل،الـ lobbies، الإسرائيليين إلى آخره، بدأ يبقى في فكرة أنه حدوث انقلاب عسكري وهذا موضوع دخل كلام كثير قوي في الوثائق وكثير قوي قوي وقتها تكلموا فيه كثيرا بعدها قوي لأن فكرة أنه يبقى في إنقلاب عسكري أو أحد يتصور انقلابا لأن الانقلاب كان موجودا بدؤوا يفكرون فيه مجموعة من الناس لكنهم في الآخر اختاروا سيسل كينغ وهو صحفي مهم جدا لأنه ده كان صاحب جريدة الميرور جانب أنه خاله من ناحية روذر مير، اللورد روذر مير، ومن الناحية الثانية خاله آخر، خال آخر له هو اللورد نورثكليف ودول ملوك الصحافة لكن راح للورد بوند باتن اللي هو ابن عمة الملكة، ابن عمها وقال له، عرض عليه أن يبقى رئيس وزارة في حالة ما إذا أمكن تدبير انقلاب واللورد بوند باتن استهوى الموضوع وعلى أي حال فيما، اختلفت الآراء هنا في بعضهم قال إنه سايره ليسمع منه وعلى أي حال هو راح قابل الملكة يظهر وقال لها الحكاية دي والملكة استهولت وعلى أي حال لم تنفذ فكرة الانقلاب لكن هنا أنا قدام وضع خطر جدا، في ذلك الوقت هذا التحالف الموجود اللي أنا باتكلم عليه الـ (m.i.6) و الـ (m.i.5) إدى لإسرائيل أشياء لا يتصورها أحد، لو أحط، هذا هو التحالف اللي مكن إسرائيل من صنع قنبلة نووية بمعنى أن الفرنسيين إدوها مفاعل ديمونة ولكن الإنجليز هم اللي إدوها الماء الثقيل إدوها كل المواد الكيماوية زي الهيفيام وغيره مما يمكنها من صنع قنبلة نووية وبالفعل هذا التحالف كان حريصا في مساعدته لإسرائيل وإسرائيل كانت تماشيه وكانت تمشي معه وتساعده في اليمن لكي تستفيد هنا لأن الإسرائيليين باستمرار لا يدخلون في عملية إلا وهم مشاركون فيها لهدف لكن الهدف الأعظم هو تعظيم مكاسبهم هم من ناحية ثانية هذا التحالف اللي موجود بمقدار ما أضر بهارولد ويلسون أو بمقدار ما حط إنجلترا كلها في موقف في منتهى الصعوبة جدا، تقريبا أنا مستعد أقول إن هذا التحالف في هذا الضغط على رئيس الوزارة في هذا الموقف تقريبا أنهى حاجة مهمة جدا في إنجلترا، أنهى هيبة الإمبراطورية أنهى الثقة الموجودة والضرورية في العمل العام، هيبة العمل العام كلها. إحنا مرات نسينا ده لأن هذا كلام كان موجودا في الجرائد في ذلك الوقت بعضه زي فكرة الانقلاب، أول ما انكشفت فكرة الانقلاب الدنيا كانت مقلوبة وكان في كلام فيها كثير قوي ولكن ما حدش كان قادر يقرب منها بجد وبحزم لأن الأطراف المشتركة كانت فيها كانت أقوى مما يمكن عمله. لكن على أي حال وصلنا إلى نقطة مهمة جدا وصلنا إلى نقطة الأزمة سنة 1967، لما جاءت نقطة الأزمة سنة 1967 أنا ألاقي قدامي محاضر مجلس الوزراء كثيرة قوي ولكن ألاحظ أنه على بال ما جينا سنة 1967 زي ما بيقول الإنجليز the die was cost المسائل كانت أخذت شكلها بعيدا والأمور بدت بعيدة والتعاون بين المؤسسات الكبرى مع إسرائيل وفي هذا التحالف القائم والنشيط جدا ودعواه هو الحفاظ على عدن والحفاظ على بقاء الإمبراطورية كان فيما يتعلق بنا إحنا كان الوضع مشى إلى وقت إلى نقطة اللارجوع تقريبا، لما ألاقي محاضر مجلس الوزراء في ذلك الوقت ألاقي ليس فيها شيئا مهما قوي لكن يلفت نظري التقرير الأهم في اعتقادي في كل هذا الحديث تقرير أهم تقريبا تقرير بيقول إيه؟ بيحط تقرير من هيئة التقديرات التابعة المنسقة بين مجلس الوزراء وهيئة أركان حرب وكل الأجهزة البريطانية ووضعه قدام مجلس الوزراء في ذلك الوقت، مجلس الوزراء البريطاني أنا بأعتقد أنه كان حاسما لأنه كان وتقريبا مجلس الوزراء ما كانش عنده خيار، أنا فيما بعد شفت بعض وزراء العمال لكن كلهم كانوا بيتكلموا معي في أنه، وأنا كنت عاتبا على بعض المواقف التي أخذوها في 1967، بيتقال لي إنه it was too late التقرير بيقول إيه؟ بيقول عدة نقاط مهمة قوي، بيقول واحد حط أسباب جمال عبد الناصر في قفل خليج العقبة، قال إنه لن يقبل أي تراجع عن موقفه مهما كانت الضغوط الدبلوماسية عليه لأن هذا يفقده ثقة جماهيره وده مظبوط على فكرة وبعدين نمرة ثلاثة إذا تركنا ناصر يكسب هذه الجولة فهذا معناه أنه إحنا الإمبراطورية البريطانية أو ما بقي منها we are the major looser نحن الخاسرون الأكبر، نحن والولايات المتحدة الأميركية وبعدين أنه عاوزين نفكر، نفتكر، نفكر كل الناس في مجلس الوزراء يعني أنه ما إحناش في 1956 وأن العالم العربي لن يتحرك إذا جرت عملية ضد مصر لأن الدول التي توجد فيها مصالحنا هي أيضا معنا في نفس الموقف، الدول العربية التي توجد فيها مصالحنا الأساسية في العالم العربي هي الآن معنا وليست مع مصر كما كان الوضع سنة 1956 وبعدين أن هذه الدول هنا في اتصالات كثيرة قوي وأن هذه الدول سوف تكون سعيدة إذا أمكن الخلاص من الوضع الموجود في القاهرة لأنه أحد يتصور الإستراتيجية العالمية كلها النهارده، شرق السويس والانسحاب وترك هذه البؤرة في القاهرة وترك هذا الخطر في عدن صعب جدا، فبيقول التقرير إنه هم حيبقوا سعداء زينا كمان يعني، في غيرنا في العالم العربي، وبعدين بيقول إن هذه الدول أيضا ستكون سعيدة إذا خلصت وبعدين المسألة الأساسية إذا تصرفت إسرائيل بحزم وبقوة فهي تستطيع إنهاء الوضع الموجود في مصر وبعدين بيقول إن إسرائيل قد تتكلف خسائر كبيرة في هذه العملية لكن علينا أولا أن نكون مستعدين نخفف عنها بعض هذه الخسائر وإنه على أي حال بالنسبة لإسرائيل تستطيع بهذا أن تكسب مكاسب كبيرة لأنها سوف تجد أمامها إذا أمكن ضرب الوضع الموجود في مصر أمامها فرصة لتسوية الأمور في العالم العربي في الشرق الأوسط على نحو يلائمها، وبيبقى بيقول التقرير ممكن قوي تحصل عندنا مشاكل لأنه ممكن قوي في ليبيا وفي غيرها يحصل مشاكل لكن هذا كله مما يمكن في هذه الظروف تجنبه، وبعدين الحاجة الأهم أن هذا أي عمل دلوقت حتى وإن قامت به إسرائيل وحدها دلوقت سوف يفتح الفرصة أمامنا جميعا لشرق أوسط جديد. ألاقي المسائل هنا الدائرة تكاد تكون بتتطابق ألاقي في تحركات ألاقي في سفارات في التقارير سفاراتنا بتبعث تقارير بتقول فيه لاحظوا، جاءت لهم معلومات أنه في تحركات من طبرق مش عارف رايحة فين، في عمليات، إنجلترا بتعمل حاجات. هنا في عاوز أنبه أن إنجلترا هنا لم تكن تتصرف كدولة، إنجلترا كانت تقريبا في الوضع اللي موجودة فيه أميركا النهارده تقريبا والقوى الناشئة في إنجلترا كانت زي المحافظين الجدد مع اختلاف الظروف وأنهم قادرون على أن يصنعوا آثارا وأن يحدثوا أفعالا على مواقع معينة زي ما حصل المحافظين الجدد عملوا في العراق أنه يعملوا على الأرض حتى وإن لم تكن الحكومة البريطانية غير دارية. الحاجة الغريبة قوي أن ألاقي التقرير اللي بيتكلم على كل المساعدات اللي قدمتها هذه المجموعات كلها إلى إسرائيل وما مكنها من أن تصنع السلاح النووي في الموعد ده وأنها سنة 67 تدخل العملية وهي مطمئنة إلى وجود قنبلتين اثنين قذرتين موجودين في مخازنها، لكن هنا بيقول، التقرير بيقول إن هذا كله تم بدون علم مجلس الوزراء، هنا أنا قدام كنت وضع غريب جدا في العالم على وضع جديد جدا في المنطقة والمنطقة تنحدر على طريق في منتهى الوعورة. تصبحوا على خير.

  3. #13
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. الجيش الإسرائيلي ونشأته




    هيكل.. الجيش الإسرائيلي ونشأته

    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 16/4/2009


    - معادلة مقلوبة.. الجيش يصنع الدولة
    - نظرية الأمن الإسرائيلي.. كل الأجهزة للجيش
    - معلومات بلا حدود.. قوة مقلقة

    معادلة مقلوبة.. الجيش يصنع الدولة

    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. صباح 5 يونيو تصرف الجيش الإسرائيلي كأنه أداة قتل جاهزة للقتل وعلى أقصى درجات العنف جاهزة للفعل على كل الجبهات عارفة إلى أين تتجه بالضبط، وهذا يقتضيني وقفة قصيرة ولو أمام طبيعة هذه القوة المسلحة التي تحركت يوم 5 يونيو 1967. طبيعة ما يسمى بقوات جيش الدفاع الإسرائيلي تستحق وقفة ليس فقط بسبب ما جرى في 5 يونيو لكن بسبب أيضا ما يجري حتى هذا اليوم لأن رواية الماضي سهلة جدا لكن رواية التاريخ بحيث ينعكس ما يقال عنه إلى مستقبل وإلى حاضر هذه لها قيمة في اعتقادي، هذا الجيش الإسرائيلي أنا بأعتقد أنه يستحق هذه الليلة وقفة، هذا جيش أولا مختلف عن كل جيوش العالم، لا بد أن أسلم أولا أن كل جيش يعكس طبيعة الدولة التي أنشأته بمعنى الجيش الألماني يعكس الطبيعة الألمانية وهذا طبيعي طبيعة الدولة الألمانية طبيعة الشعب الألماني الذي صنعت الدولة التي صنعت الجيش، الجيش الإنجليزي نفس الشيء، الجيش الفرنسي نفس الشيء، الجيش الإسرائيلي يختلف في أشياء كثيرة جدا أولا الدولة التي أنشأته تحتاج إلى كلام كثير جدا. قدامي دراسة أنا بأعتقد أنها مهمة جدا وهذه الدراسة كتبها أستاذ هولندي ونوقشت في مؤتمر أخير في هولندا بيتكلم فيها على فكرة الدولة بصفة عامة وبيجري تطبيقا لها على إسرائيل بيتكلم على الدولة لأن هذه الدولة المفروض أن هي اللي أنشأت الجيش، أستاذ كيس رول وهو خبير في القانون الدولي بيقول إن في أربع عناصر أساسية لقيام دولة بيقول، واحد، أن يكون لهذه الدولة شعب يقيم على أرضها، اثنين، أن تكون لها حدود سياسية مرسومة، ثلاثة، أن تكون لها حكومة معترف بها، أربعة، أن تكون قادرة على الاتساق مع محيطها والتفاعل معه بسلاسة. ويطبق هو أستاذ رول يطبق هذه القواعد على إسرائيل فيجد أن إسرائيل ليس لها شعب يقيم على أرضها، هي بتقول دولة لكل اليهود إسرائيل تزعم أنها دولة لكل اليهود في العالم لكن المشكلة أن في أربعة مليون يهودي فقط يعيشون في إسرائيل، وبقية يهود العالم وعددهم 13 مليون يعني تقريبا مرتين قد اللي موجود في الدولة بيعيش خارجها، هنا دولة شعب يهودي لا تستقي مع فكرة هذه الدولة الموجودة في إسرائيل. بيقول إن الحاجة الثانية إن هذه الدولة ليس لها حدود مرسومة وإنما هي دولة تتوسع بمقدار ما تصل إليه حركة استيطان التي يمهد لها ويحميها الجيش الإسرائيلي فهذه دولة بلا حدود لا تنطبق عليها فكرة حدود، الحاجة الثالثة بيقول إنه في هذه في العنصرين السابقين دول إن الدولة الشعب اللي فيها لا تزعم أن هي بتمثله مش موجودة على أرضها معظمه وأن مالهاش حدود يترتب عليه مباشرة أن الحكومة اللي بتقوم فيها لا تمثل شرعية عامة لكنها تمثل مراكز قوة، إذا كنا بنقول إنها بلد اليهود طيب بلد اليهود اللي في الخارج كلهم اللي في التيه زي ما بيقولوا حتى اللي في أميركا واللي هم أكثر من إسرائيل مثلا لا يخضعون لولايتها، متعاطفين معها ولكنهم ليسوا ببساطة ليسوا رعاياها حتى وإن كانت هي تعتبر أن كل يهودي هو مواطن إسرائيلي. وبعدين بيقول إن الشرط الرابع أن إسرائيل غير قادرة على أن تعيش في محيطها لأنها ببساطة ليست منهم وإنها ليست منه دي مش هو بس اللي بيقولها، بيقولها بن غوريون، بن غوريون له كلمة مشهورة قوي بن غوريون هو مؤسس الدولة بيقول إن نحن إسرائيل دولة لا تنتمي إلى المنطقة التي تعيش فيها لأننا فعلا دولة أوروبية وغلطة جغرافيا فقط هي التي وضعتنا في هذا الموضع من العالم، هي واقع الأمر أنه كان لازم يضيف أظن يعني أنها ليست غلطة جغرافيا بس لكن كمان غلطة تاريخ. فالمشكلة أن في الكلام عن دولة إسرائيل أنا أمام دولة ببساطة غير عادية وطبيعة هذه الدولة التي أنشأت الجيش غريبة جدا أقصد أنشأت جيشا لا بد أن يكون متسقا مع طبيعتها لكن هو أسوأ أن هذا الجيش الذي أصبح للدولة جيش الدولة جيش الدفاع الإسرائيلي لم ينشأ مع الدولة يكاد يكون هو الذي أنشأ الدولة وليست الدولة هي التي أنشأته، بمعنى أنه لما بدأت.. هيرتزل بدأت فكرة وطن قومي ليهود فلسطين وبدأ يبقى في حركة استيطان، وأنا عايز ألفت النظر مرة أخرى إلى أن بدء الاستيطان الكثيف في إسرائيل أو بدء الاستيطان أول مستوطنة استقرت ريشوملزيو استقرت سنة 1882 وهو تاريخ يرن في أذني لأن هذا هو تاريخ النزول البريطاني ضد الثورة العرابية في الإسكندرية واحتلال مصر سنة 1882. حركة الاستيطان هذه الحركة أول ما جاءت كانت طبيعي، طبيعي ومن غير، من غير ما حدا يفتعل أي أشياء كانت في حاجة إلى قوة لحمايتها، فبدأت طلائع ما يسمى بالهاغانا جيش الدفاع، والهاغانا كانت في الأول كانت مجموعة محاربين قوات محاربة أو قوات دفاع محاربة تحارب على المستعمرات مع مستعمرة بعد مستعمرة بعد مستعمرة الحاجة اتشدت جدا إلى دفاع عن هذه المستعمرات لأنها موجودة في وسط غريب عنها في وسط معادي لها في وسط يقاوم احتلالها لأرضه وهو الوسط الفلسطيني وهذه أيضا طبيعة الأشياء. أول بذرة نشأت للجيش إسرائيلي هي الهاغانا، فالهاغانا نشأت بالدرجة الأولى كجيش أو كقوات متفرقة للدفاع عن مستعمرات وتغتصب أرضا في وسط معادي ويقاومها فهذا الجيش في نشأته الأولى نشأ كجيش أشبه أما كان بيقولوا لما النقراشي باشا على سبيل المثال 1948 أو غيره من الساسة قالوا إن نحن نواجه عصابات هنا كانوا بيتكلموا بواقع، حرام قوي أن نظلمهم ونقول إنهم كانوا بُعاد جدا من الحقيقة كانوا قريبين من الحقيقة لكنهم قللوا من أهمية الحقيقة بشكل أو آخر أو ما شافوهاش، ولكن هذه النواة حراسة المستعمرات سواء بواسطة الهاغانا أو بواسطة لما اتسعت حركة الاستعمار وبقيت في بقع صغيرة، صغيرة جدا نشأت حركة نهاتشومير حراس المستعمرات، ولكن هذه كانت هي النواة الأولى لجيش إسرائيل وهي قبل الدولة بكثير جدا. الإضافة الثانية المهمة جدا للجيش الإسرائيلي هو إحساس بعض العائلات اليهودية المهتمة من بعيد بالمشروع الصهيوني مهتمة من بعيد ومن قريب بمعنى هم يهود ويشعرون بالتعاطف مع اليهود لكن مش عاوزين كل اللي جايين ده من شرق أوروبا كل اللي جاؤوا لعندنا في إسرائيل ده، يهود أوروبا لم يكونوا يريدونهم عندهم إطلاقا لأنه يعتقد أنه يسيء لهم لأن هذا الروسي والبولندي والأوكراني والبلغاري كله إسرائيل كلها في واقع الأمر شرق أوروبا، فاليهود أوروبا الغربية ما صدقوا تأقلموا في مجتمعاتهم في الغرب وفي لندن وفي باريس وروما وإلى آخره وفي أميركا مش عاوزين كل اللي جاي ده، فهم واحد بالالتزام كمان تجاهه لكن مش عاوزينه، فهم بيشجعوا أن روح فلسطين وشجعوا حركة استعمار، وعيلة روتشيلد كانت أول مستعمرة أنشأت اللي هي ريشوملزيو وبعدين عاوزين يبقى هذا الكيان اللي بينشأ في إسرائيل على الاستيطان ولسه ما هوش دولة، عاوزين يبقى عنده فكرة عن الحرب الحديثة فيلح اللورد روتشيلد وغيره عيلة روتشيلد كلها تلح وغيرهم يلحون على إنشاء ما يسمى أو ما سمي فيما بعد الفيلق اليهودي بمعنى أنهم يأخذون أفراد جنود وضباط هم يهود في بلادهم الأصلية أقصد يهود عسكريين جايين بلادهم الأصلية، حد جاي من روسيا وحد جاي من بولندا وحد جاي من هنا مضافة لهم حد جاي من إنجلترا حد جاي من فرنسا اللي هم بيعملوا دور القيادة ثم أنشأ الفيلق اليهودي وطلب اللورد روتشيلد أن هذا الفيلق يستخدم في عمليات وفي ذلك الوقت الوزارة البريطانية وافقت أن الفيلق اليهودي يستخدم في عمليات ولكن ليس في فلسطين، وبالتالي خدم هذا الفيلق في أوروبا وأصبح منه ضباط وجنود عندهم فكرة عن الحرب عندهم فكرة عن قضية ما هو أوسع قليلا من ميدان القتال وهذه كانت مهمة جدا بالنسبة للوكالة اليهودية. لما جاءت بداية إنشاء فلسطين أنا قدامي مذكرات بن غوريون وهي حافلة بعدد الضباط الأجانب اللي جاؤوا اللي هم استدعوهم في هذه اللحظة بدأ يبقى في مشروع دولة على وشك أن يعلن ما فيش دولة لسه 1947 ولغاية مايو 1948 لكن بن غوريون بدأ يدعو كل من يستطيع القدوم من ضباط الحرب العالمية الثانية وجنودها اليهود الذين كانوا في جيوش مختلفة ولكي يجيئوا إلى إسرائيل لكي يساعدوا على إنشاء الجيش الإسرائيلي، في هذه الفترة أنا بأتكلم في ده كله لأنه لا بد أن أعرف طبيعة الجيش الذي واجهني في 1967 في 5 يونيو وواجه غيري وطبيعة الجيش الذي لا نزال نواجه حتى هذه اللحظة والذي تتغير طبيعته، لكن لما أشوف بن غوريون على سبيل المثال وأشوف هو مستني إيه وألاقي أنه بيقول أنا تلقيت أرقاما تتعلق بالضباط الخارج القادمين غير الهاغانا وغير الفيلق اليهودي فبيقول بيتكلم على الضباط لأن هنا أنا بأعتقد أن هنا جاءت قيادة الجيش الإسرائيلي جاءت قيادة محترفة لها قيمة ولها خبرة بتجربة الحرب ولم تكن قيادة خام، كانت قيادة عارفة أو لما اجتمعت كانت قيادة عارفة ولو أن لها مشكلة لكن حأتكلم قبلها على نوع هذه القيادة ومستواها، بيقول إنه كان عندنا جاءنا 273 ضابطا من الجيش البريطاني، جاءنا 36 ضابط روسي، 60 ضابط بولندي، 18 من تشيكوسلوفاكيا، 11 أميركي، 9 رومانيين، 4 من جنوب أفريقيا، ويوغسلاف وإسبانيون وهولنديون ولكن هنا بن غوريون جاءه حوالي ما يقرب من حوالي ألف ضابط 925 ضابط خدموا في الحرب العالمية الثانية وعرفوا كيف تعمل الجيوش وجاءه حوالي في هذه الفترة جاءه حوالي 11 ألف جندي كانوا موجودين فعلا في جيوش الحلفاء سواء في جيوش أميركا أو جيوش إنجلترا، لكن جاءه خميرة مهمة جدا لإنشاء جيش قوي، عنده مشكلة، المشكلة الأساسية في عنده في هذا الوقت هو أن هذا جيش من مدارس عسكرية مختلفة ومن رؤى مختلفة وحتى من لغات مختلفة فلما اجتمعوا كلهم في إسرائيل وكلهم موجودين تحت قيادة بن غوريون ما حكمهم.. كل واحد في عنده عقائده اللي جاء بها من جيشه الأصلي اللي كان هو موجودا فيه لكن ما حكمهم في النهاية عنصر واحد وهو ضرورات الأمن الإسرائيلي كما تبدت أمامهم وأظنهم في ذلك الوقت ومبكرا جدا وضعوا النظرة المؤسسة لفكرة نظرية الأمن الإسرائيلي، فكرة نظرية الأمن الإسرائيلي شاركهم فيها مدنيون أيضا حد زي بن غوريون لأن بن غوريون كان السياسي المسألة المهمة جدا السياسي المقاتل هذا نوع نحن لم نعرفه يعني السياسي المقاتل ممكن قوي يكون حد في الجزائر في ثورة الجزائر ممكن يكون عندهم بشكل ما معرفة بالسياسة وبالقتال ولكن نموذج بن غوريون نحن لم نعرفه في العالم العربي اللي هو السياسي الذي تحمل بمسؤولية مشروعا وأشرف على إنشائه بالقوة المسلحة، المشروع هو مشروع إنشاء المجتمع اليهودي المهاجر والمستوطن في إسرائيل واللي كانوا بيسموه ايلي شوف. الفكرة الأساسية في الدفاع عنه بكل هؤلاء الضباط المؤهلين مش بس المؤهلين المؤهلين والمجربين والمجربين سواء في تجربة دفاع عن مستوطنات الهاغانا في الأول، تجربة الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الأولى، تجربة الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الثانية وهو قد حارب معارك كثيرة قوي في العلمين وخصوصا في منطقة دير حكيم خاض معارك وتعب قاسى يعني قاسى وتعلم من المقاساة لأن ما عادش يتعلم ببلاش كده يعني، والحاجة الثالثة هو هؤلاء الذين جاؤوا إلى بن غوريون تلبية لندائه ممن كانوا يهودا في جيوش دول متقدمة جدا وبالتالي أصبح عنده هذه النخبة اللي هو معها قدر يعمل تصور رؤية إسرائيل وكيف تصنع نظرية أمن، وكلهم كان رأيهم كلهم أجمعوا على حاجة، مشكلة الدولة مشكلة أي دولة هي التي ترسم في النهاية تصور جيشها. لكن عايز أنبه أن هذا جيش نشأ وجاء بعيدا عن الدولة ودي مسألة لعبت دورا مهما جدا في تكوين هذا الجيش وفي الثقافة المؤسسة لهذا الجيش، لكن هذا الجيش بدأ لما بيحط نظرية أمن أو بيفكر في نظرية أمن، واحد بقى في فكرة توسع الدولة باستمرار لأن الدولة في هذه الحدود التي رسمها التقسيم غير قابلة للبقاء، لأنه عند نقطة معينة في وسط إسرائيل في ذلك الوقت قدام المثلث عرض الدولة الإسرائيلية لا يزيد عن 11 كيلومتر وده في رأيهم أن هذا طبيعي وبأي رأي أي حد ثاني يعني أن هذا لا يمكن الدفاع عنه، فبدا رأيهم أنه.. اتحطت عدة خطوط للدفاع عنهم أو عدة خطوط لنظرية دفاع أو لنظرية أمن، أول حاجة فيها التوسع، اطلع بره هذا الطوق المفروض عليك أو الذي يفرض، عقلية التوسع بقيت موجودة عند الجيش الإسرائيلي بقسوة، الحاجة الثانية أن نحن في ذلك الوقت وحتى الآن نحن وسط محيط عربي كثيف جدا وهذا المحيط معادي وهذا محيط ليس مستعدا أن يتقبل دولة إسرائيل في وسطه إلا بقوة قاهرة، هو هذا رأيهم أنه لن يعترف بنا العرب إلا وهم يتصورون أننا قوة قاهرة، ماذا نفعل؟
    [فاصل إعلاني]
    نظرية الأمن الإسرائيلي.. كل الأجهزة للجيش
    محمد حسنين هيكل: لجؤوا أظن إلى خطوط عريضة واضحة حددها لاسكوف وهو أول، الجنرال لاسكوف وهو بولندي وهو جاي لهم جنرال جاهز، فأول حاجة بيقول إن أهم حاجة التوسع، طيب الحاجة الثانية بيقول إن القادمين من إسرائيل أولا الجنس اليهودي كله محدود، كله في العالم كله في ذلك الوقت كان 11 مليون، أنا مش عاوز أخش أتكلم في الهولوكوست لكن أنا مع اللي بيتكلموا في الكنيسة الكاثوليكية واللي بيقولوا إنه حدث اضطهاد وحصلت إبادة لكنها ليست بحجم ستة مليون تحت أي اعتبار في الدنيا لأنه لما حد يقول ستة مليون واليهود في ذلك الوقت في العالم 11 مليون ويقول ستة مليون منهم أبيدوا في الحرب يبقى دي مشكلة، لكن في قضية بالتأكيد في قضية وفي قضية لا بد أن ينظر لها ويعترف بها أن هذا شيء حصل، ولكن على أي حال بيقول لاسكوف وغيره من القواد بيقولوا إن الروح الإسرائيلية والدم اليهودي شحيح في العالم وينبغي المحافظة عليه فإذاً المحافظة على الدم اليهودي وعلى الروح اليهودية أهم واجب قدام قوة الدفاع الإسرائيلية ولكن تلاشي ده أو تحقيقه لا يمكن أن يجيء إلا بقوة نيران متفوقة جدا، فأمام نقص السكان لا بد أن تكون قوة النيران قادرة على التعويض. الحاجة الثانية بيقول إن حجم صغر الدولة لا بد أن يعوضه معلومات الدولة مخابرات الدولة وهنا أنا بأعتقد أن موضوع مخابرات الدولة موضوع يستحق الاهتمام به قوي. الحاجة الثالثة، بيقول عمق المحيط، بيتصوروا أن عمق المحيط ضد إسرائيل وازدحام هذا المحيط لا بد أن تلاشى باعتبارين، الاعتبار الأول التخويف الشديد جدا لدرجة صنع أسطورة تخيف من يقترب من إسرائيل علشان كده في عنصر التخويف، لما نشوف النهارده لما نلاقي أنه في 6 أكتوبر الشباب المصري على الجسور كسرا أسطورة الخوف من إسرائيل اعتبر أنه ده في حد ذاته بصرف النظر عن النتائج العسكرية، في حد ذاته تآكل قوة الخوف من هذا الجيش الذي يقال إنه لا يقهر مسألة أساسية جدا في تآكل قوته لأنه عندما لا يخشى أحد بطش شيء يتصوره وحشا أسطوريا فهو يخصم من قوته بلا جدال، لهذا لما أقول أيضا اللي عمله حزب الله في لبنان بصرف النظر عن حاجات كثير قوي عن العمران اللي تهدم إلى آخره يعني الثمن اللي دفعوه للتنمية في لبنان لكن هذا في منتهى الأهمية كان أقصد كنتيجة جانبية في أنه أدى إلى كسر.. لأنه 34 يوما يقف فيها حزب الله قدام إسرائيل قدام الجيش الإسرائيلي ويقف فيها ويضرب هذه قضية ما هياش قضية سلبية ما هياش قضية أنه استطاعت قوة أن تصمد لكنها استطاعت أن تأخذ من الأسطورة التي هي جزء أساسي من نظرية الأمن في إسرائيل، وكذلك في غزة، الحاجة المتصلة بعمق المحيط هي إمكانية القفز عليه وهنا يبان أهمية المحيط الخارجي بره إسرائيل اللي هو تركيا إيران وشبه القارة الهندية إلى حد ما وهنا يبان لي ويبان لأي حد أن تركيا مهمة جدا للأمن العربي، إذا كان قد كده إسرائيل مهتمة بها لأنها عنصر الخروج من الإطار العربي المحيط، إيران تبقى مهمة جدا ويبقى علاقتي مع إيران محتاجة مناقشة كثيرة قوي. لكن هنا نظرية الأمن الإسرائيلي اتوضعت وهنا الجيش الإسرائيلي بدأ يبقى في جيش تقريبا هو الذي أنشأ الدولة لأنه كان هو أنشأها من ناحية أنه هو كان عنصر التماسك الوحيد فيها، إذا تصورت أن دولة إسرائيل بالمهاجرين اللي جايين فيها وبهذا الخليط الإنساني حتى في القيادة العسكرية والتي لا يجمعها إلا أقصى درجات العنف قدام المحيط في الدفاع عن هذه الدولة الصغيرة الوليدة الهشة إلى آخره يبقى هنا أنا قدام قضية تستوجب مني تفكير كثير قوي لأن هذا الجيش بهذا الشكل وهو عنصر التماسك الرئيسي في الدولة أدى إلى تشوهات كثيرة جدا في هذه الدولة، لأنه وأنا شفت، شفنا المرة اللي فاتت كيف أن الجنرالات أخذوا بيدهم قرار الحرب، كيف أن رئيس الوزارة كان طالب فرصة لاستيفاء العمل السياسي والجيش لم يمكنه، كيف أن ضباط جيش راحوا رموا زي فايسمان رمى علامات الرتب ورمى نياشينه واضطرت الوزارة تصدر قرار حرب قبل موعد هي كانت مقدراه في ذهنها، لكن هنا يبقى في جيش إلى حد كبير جدا ليس فقط هو الممسك بقوة الدولة أو الممسك بتماسك الدولة الممسك بكيان الدولة ولكنه أيضا هو القوة المهمة جدا فيها هو القوة الفاعلة فيها وهو القوة المحركة وهو يعتقد والمجتمع الإسرائيلي كان وإلى حد كبير قوي وإلى حد قريب جدا يعتقد أنه هو ده، أفتكر مرة اللورد تومسون صاحب تايمز وروي تومسون صاحب جريدة التايمز والصندي تايمز وصاحب محطات كثيرة جدا في الإذاعة في كندا وفي إنجلترا وفي أميركا إلى آخره كان في إسرائيل وعشاه، يوم عزمه على العشاء هو كان عندي بعدها بأربعة خمسة أيام وتعشى عندي في البيت ومعنا الدكتور محمود فوزي وكان معنا دنيس هاملتون رئيس تحرير الصندي تايمز في ذلك الوقت، لكن بيحكي لي روي تومسون بيحكي لي عن مقابلة له مع دايان، وأنا أظن أنها برضه تساوي الاهتمام، شاف دايان ودايان بدأ يحكي له عن الجيش الإسرائيلي وإلى آخره، روي تومسون رجل بسيط جدا ورجل عفوي ورجل فيه ميزات هائلة و self made رجل صنع نفسه صنع ملايينه وصنع قوته بنفسه، بلايينه يعني، فروي تومسون بيقول سمع لدايان وقال له جنرال you are coking، قال i don't like that coking people يعني جنرال أنت شديد الخيلاء وأنا لا أحب الناس اللي عندهم خيلاء بهذه الطريقة. والعشاء انتهى بطريقة كانت بطريقة مأساوية، لكن ثاني يوم الصبح راح له، ما قال لنا هو مين اللي راح له، لكن قال لنا حد، أنا مشتبه في أن اللي راح له حاييم هرتزوج لكن هو ما قال لنا اسمه اسم اللي راح له ثاني يوم، لكن حد كان حاضر مقابلته مع دايان، حد من الأساتذة من المستشارين في الجيش الإسرائيلي فاهمين، فراح الصبحية لروي تومسون يحاول أن يزيل من نفسه أثر هذه المقابلة السيئة مع دايان، لأن دايان تصور cocky يعني عنده خيلاء الديك، يعني التباهي بنفسه ويتصور أن الفجر لا يطلع إلا إذا صاح الديك يعني، وده ضايق قوي روي تومسون وقال له رأيه بصراحة والمقابلة انتهت، لكن الصبحة راح له أظن، أظن حاييم هرتزوج وقال له أرجوك تعرف أن الجنرال دايان ما بيقصدش يقول هذا المعنى الذي وصل إليك أنه هو الدولة وأن الجيش هو الدولة وأن الجيش هو كله شيء هو لم يقصد أن يقول لك ده لكن أرجوك تعرف أنه في الوسط الخليط الإنساني الذي يكون دولة إسرائيل ومع الخطر الشديد الذي يحيط بها فالجيش الإسرائيلي هو أداة الإمساك بالدولة بوحدة الدولة وهو أداة حمياتها كمان وحمايتها مسألة، أمن الدولة مسألة لا تقبل المناقشة، وبعدين قال له حاجة ملفتة وأنا أظن أنه تساوي النهارده أن نعرفها قال له نحن نأمل فيما بعد أن تحل محل الجيش في الإمساك بالدولة بوحدة الدولة ووحدة الشعب حاجة ثانية وأنا بأقولها ولو أنها خارج السياق لكن قال له، اللغة العبرية لأن اللغة العبرية كانت لغة تكاد تنقرض فإحنا أعدناها والآن كل شيء في إسرائيل في جامعات إسرائيل يدرس باللغة العبرية من أول الكيمياء لغاية الطب لغاية الفيزياء لغاية كل العلوم، ما فيش علم لا يدرس باللغة العبرية لأننا نريد أن تكون اللغة العبرية هي بديل الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على تماسك الدولة ولكن ده لسه قدامه، حاول الرجل أن يتفلسف شوية يحكي مع اللورد تومسون باللي حصل. لكن على أي حال اللي عايز أصل له، نمرة واحد أنني أمام جيش مختلف، نمرة اثنين وأمام دولة مختلفة، نمرة ثلاثة وأمام نظرية في استعمال السلاح مختلفة، نمرة أربعة وأمام نظرية في استعمال القوة تنزل بالقوة إلى درجة العنف عند درجاته البدائية أيضا مختلفة، فهنا أنا بأبص للجيش الإسرائيلي وبأبص له واحد باعتباره صنيعة الدولة ولكنه هو منشئها، وده وضع غريب جدا، هو الدولة لما أشوف ما هي مؤسسات الجيش الإسرائيلي وأرجع لأوراق إنشاء الدولة، أرجع للأوراق المنشئة للجيش الإسرائيلي في وقت إنشاء الدولة لما بدأ يبقى نظاميا أو لما بدأت محاولة إدخال النظام، الغريبة جدا السلطات التي ضمت لهذا الجيش والإمكانيات التي وضعت تحت تصرفه كانت طبيعي تبقى متناسبة مع المهمة المرتجاة منه، ما حدش يقدر يتصور.. كلنا نعرف في العالم الغربي جيوش طبيعية نشأت مثلا كلها نشأت في ظل احتلال في ظل حكومات وطنية ضعيفة في ظل غياب نظرية أمن، عندنا فكرة، عندنا فكرة ولكن إيه الجيش اللي عندنا؟ لكن ما عندناش فكرة مرات أهمية هذا الجيش الإسرائيلي بالنسبة لدولة إسرائيل خصوصا في السنوات المؤسسة الأولى لغاية ممكن نقول لغاية بعد 1967 على أي الأحوال، لكن هنا وحتى ترسخت بعد سنة 1973 ولو أنها تغيرت في الآخر لكن هنا الجيش الإسرائيلي عنده سلطات لا يتصورها أحد، مش بس بقى وسائل القوة، عنده ما يأتي في قانون إنشائه -وهو قدامي قانون إنشائه- القوة المسلحة كويس قوي، لأنه أريد له أن يكون قادرا على مواجهة كل الجيوش العربية، الحاجة الغريبة جدا أنهم قدروا يحققوا هذا رغم عدد السكان المحدود وهو مثلا لو جئت أنا سنة 1967 عدد السكان كان زاد عن فترة إنشاء الدولة وفي ذلك الوقت كانوا حوالي أربعة مليون ولكن هؤلاء الأربعة مليون حطوا قوة حشد في ميدان القتال وقوة حطوا قوة نيران وحطوا قوة دبابات وحطوا قوة مدفعية وحطوا قوة طيران أكثر من كل الجيوش العربية كلها مجتمعة لأن الجيش كان الأولوية الأولى للدولة لأنه هو الدولة. هنا في قضية إحنا قد لا نستطيع أن نتمثلها ولكن لا بد لنا أن نحاول تصورها لأنه ليس فقط أنها كانت مهمة في الماضي أو في التاريخ أو في تجاربنا ولكنها أيضا مهمة في هذه اللحظة ومهمة في المستقبل فهو أنا قدامي جيش ولكن ألاقي أنه عنده كل القوى اللي ممكن نسميها تقليدية ولكن ما هو أهم من القوى التقليدية أنه عنده كذا حاجة أساسية كل أجهزة المخابرات تابعة له، كل أجهزة المخابرات تابعة له بمعنى أنها تبعه، نمرة واحد تبعه الموساد اللي هي هيئة المخابرات العامة، تبعه الشاباك، تبعه الأمان اللي هي المخابرات العسكرية البحتة، تبعه وحدة مخابرات علمية وهي دي اللي كان منها بولارد اللي حتى مع حلفائهم الجاسوس الأميركي اليهودي المسجون في أميركا حتى هذه اللحظة واللي كل رئيس أميركي بيرفض الإفراج عنه حتى هذه اللحظة وهي وحدة البحث العلمي، هيئة سرقة المعلومات العلمية من أي مكان، فعنده وحدة المخابرات العلمية وهو جاهز، عندهم ثاني وحدة المخابرات المالية دي أنشؤوها في الفترة اللي كانوا هم فيها بيدورا على أموال اليهود اللي موجودة في بنوك سويسرا واللي اصحابها ماتت ويعتقدون أنها مبالغ هائلة وأنهم محتاجون لاستردادها لكن بعد ما خلصوا هذه المهمة بقيت وحدة المالية، وحدة المخابرات المالية وقد لا نعرف أن إسرائيل تعلم كل حاجة عن ودائع كل العالم العربي اللي موجودة في الخارج، عندها excess وعندها معرفة بها، فعندها المخابرات العسكرية، المخابرات العامة والمخابرات المتخصصة والمخابرات العلمية والمخابرات المالية وكل هذا تحت تصرف الجيش الإسرائيلي لأن مشكلة الأمن تستتبع مشكلة المخابرات، تبعه أيضا كل عمليات الاستيطان لأنه هو المكلف أن يفتح الطريق للاستيطان وهو المكلف أن يحمي هذه المستوطنات اللي ممكن تطلع في أي حتة، تحته غير ده كله، تحته طبعا حرس الحدود الحدود طبيعي لكن تحته البوليس الإسرائيلي كمان لأن في عمليات التسلل ومع وجود فلسطينيين كثر من عرب سنة 1948 موجود فالبوليس الإسرائيلي الداخلي تابع لولاية جيش الدفاع لأنه هنا مجموعة الأمن منظومة الأمن تشمل كل شيء وتكاد تكون طاغية على كل شيء. لما آجي أشوف إلى أي درجة هذ الجيش الذي دخل حدود 5 يونيو هذا الذي تحرك، أداة القتل هذه التي تحركت في 5 يونيو وأشوف قد إيه كان في قدامها مصادر من المعلومات لأن هنا المعلومات، هو كويس قوي أن الجيش يبقى عنده سلاح متفوق وكويس قوي أن الجيش يكون عنده قدرة نيران مهولة وكويس أنه يبقى عنده أسلحة في الحرب النفسية إلى آخره لكن في مسألة أنه يكون عارف كل شيء عن هذا اللي يهاجمه، لسوء الحظ أنه سنة 1967 هذا الجيش الذي دخل عبر الحدود أولا عمل الضربة الجوية وبعدين على الظهر كان بيدخل داخل الحدود أو بيحاول يخش داخل الحدود ولكن هذا الجيش كان لديه قدر من المعلومات لأنه هي المعلومات والمخابرات هي عماده الرئيسي هي ما يعول عليه قدام الكثرة العربية اللي حواليه، هي ما يعول عليه قدام كل ده كله، وهي المعلومات في النهاية أو معلومات المخابرات في النهاية سواء كانت سرية أو علنية هي أهم شيء لهذا الجيش وهنا أنا بأعتقد أن كمية الاختراق اللي كانت موجودة في مجتمعاتنا كانت غير معقولة.
    [فاصل إعلاني]
    معلومات بلا حدود.. قوة مقلقة
    محمد حسنين هيكل: الأول شوف مصادر المعلومات، أنا قدامي على سبيل المثال هنا مثلا قدامي هذه بعض الوثائق اللي كانت موجودة في مقر حلف بغداد اللي بقى الحلف المركزي فيما بعد لكن أكتشف أنه، ودي كلها وضعت تحت تصرف إسرائيل طبعا، أكتشف أنه من أهم مصادر المعلومات موسم الحج، موسم الحج يجند له في الحلف المركزي من وقت ما كان في بغداد وبعده لغاية النهارده يعني يجند كمية من الجواسيس تذهب لموسم الحج وتعود بكميات من المعلومات توضع في النهاية في خدمة الجيش الإسرائيلي وكانت المخابرات المركزية الأميركية تعطي للجيش الإسرائيل أكثر مما أي حد يتصور، يعني على سبيل المثال لما أتصور أنه النهارده إحنا بنعرف إيه قوة الاستطلاع الأميركية لكن لما أتصور وقتها كان في طائرات الـ u2، المخابرات، لما أتصور طائرات الـ u2، ودي الملك حسين بنفسه قال لي وأنا سمعت منه أن إسرائيل كان عندها من الـ cia عندها صور كاملة وطرق اقتراب كاملة ومن قواعد الـ 32 قاعدة في العالم العربي، 32 قاعدة جوية في العالم العربي، لما حد عنده، يوفر له الأميركان يوفرون له صور المطارات صور الممرات صور الخطوط المؤدية أو الطرق المؤدية للمطارات، لما يجي في اللي بيوفره الـ cia في اللي وفرته الـ cia مش بس في المعلومات لكن في المطارات على سبيل المثال مثلا، القنابل الخارقة للممرات، القنابل المخترقة للأسفلت، لأن هذه مهمة جدا لأن أول ضربة أولى ما كانتش على الطائرات، أول ضربة أولى كانت على الممرات، أول ضربة أولى كانت صور الممرات فيها مهمة والضربة كانت موجهة إلى ممرات الطائرات لكي تمنع أي طائرة من القيام، أول ضربة ماكانتش موجهة للطائرات، كانت موجهة للطرق اللي ممكن تأخذها الطائرات لو كانت طالعة لأنه إذا دمرت الممرات اللي قدام الطائرات فهذه الطائرات كلها معطلة، لو جاء هو يضرب على الطائرات والطائرات قادرة أنها تتحرك، لو جاء يضرب على الطائرات ممكن قوي في الطيران فوق مطار أنه يضرب خط طيران لكن علشان يدمر هذا الخط هذا التجمع من الطائرات ويرجع له مرة ثانية ويرجع له مرة ثالثة أن هذه الطائرات كانت محبوسة في قفص أن ممراتها جانب أنها كانت مرصودة ومصورة أن هذه الممرات أيضا ما كانتش أيضا صالحة للطيران. لما أشوف كمية عمليات الاختراق المباشر اللي عملتها إسرائيل مثلا في مصر أو في غيرها من العالم العربي، في مصر باستمرار يعني على سبيل المثال كان في قضية أنا أعتقد أنها أضرت كثيرا جدا بأوضاع سنة 1967 وهي قضية ولفغانغ لوتز ده رجل يهودي نشأ، ألماني، أصله ألماني وبعدين عيلته هاجرت لإسرائيل وخدم في جيش الدفاع وبعدين لقوه خسارة قوي يبقى يخدم في جيش الدفاع عسكري أو ضابط فرجعوه ثاني طلعوه بره أوروبا ثاني، وهو في شبابه على فكرة كان بيشتغل في مزرعة وتميز في تربية الخيول لكن ده بعد كده رتبوه وهيؤوه وجاء هنا كرجل أعمال في مصر جاء كرجل أعمال في مصر جاء كرجل أعمال مهتم بالخيول وراح نادي الفروسية، ونادي الفروسية كان تجمعا هائلا لضباط الفروسية في ذلك الوقت أو لعدد كبير منهم خصوصا اللي كانوا قبل اللي كانوا موجودة في فترة انتقال القوات المسلحة من سلاح الفرسان التقليدية إلى سلاح الفرسان الميكانيكي اللي هو بقى بعد كده المدرعات، لكن هنا لوتز والسيدة مراته مع الأسف الشديد لعبوا دورا قعدوا كذا سنة هنا في مصر وده كان مهمته مش بس المعلومات بتاعة سلاح الفرسان، كان جزء من مهمته ترتيب شبكة في مصر لضرب العلماء الألمان اللي كانوا بيشتغلوا معنا في موضوع الصواريخ وضربهم بمعنى إرسال خطابات مفخخة لهم، اغتيال وده حصل منه كثير جدا في حرب خفية في ذلك الوقت، عملية، لوتز كان رجل مشرف على إدارة عملية تجسس في مصر مالهاش حدود فضلت لغاية سنة 1965، وفي سنة 1965 اتمسك واتحاكم وفضل مسجون لغاية ما أفرج عنه بعدها فيما بعد، بعد حرب 67، لكن لوتز قضية بالغة الأهمية في مصر وهي من أهم قضايا الجاسوسية جانب كل القضايا اللي كانت فيها الـ cia ودي قصتها مريرة وطويلة ولكن إسرائيل هنا كانت عارفة من الـ cia ، إسرائيل كانت عارفة من الحلف المركزي اللي كان أصله حلف بغداد، عارفة تفاصيل التفاصيل يعني، يعني مع الأسف الشديد كان في رصد كامل لقيادات القوات، لمين هنا ومين هنا ومين هنا. وبعدين عندي قضية أخرى وهي أخطر من لوتز وهي قضية واحد في سوريا اسمه إيلي كوهين، وإيلي كوهين ده كان رجلا برضه أصله يهودي مصري، الغريبة أنه يهودي مصري وبعدين هاجر راح الأرجنتين وفي الأرجنتين اشتغل في الأعمال والإسرائيليون حطوا عينهم عليه لأنهم كانوا بيعتبروه أنه عنصر نشيط وذكي وحطوا عينهم عليه وخلوه يبقى صديقا للواء أمين الحافظ الملحق العسكري في ذلك الوقت لسوريا ويجعله صديقا له جدا ومستشارا له وبعدين أمين الحافظ دعي إلى سوريا في ضمن حركة الانقلابات وبقى رئيس الدولة وجاء وراء إيلي كوهين وقد أخذ اسما عربيا وبقى رجل أعمال مهما وفضل ترقى في قيادة حزب البعث إلى درجة أنه أصبح من الهيئة العليا للحزب ولم يضبط إلا بمحض صدفة لأنه في صورة اتخذت له مع ضباط بيبصوا على مواقع الحولة، مواقع تحويل مياه الأردن في الجولان وجاءت الصورة في مصر وشاب من الضباط الجدد قال إنه شاف هذا الوجه قبل كده، وبعدين شافوا ده يهودي مصري كان، وبعثنا للسورييين وقبض عليه والقضية كانت، لكن هذا الرجل كان يعرف كل شيء في سورياا وكان مخترق كل حاجة في سوريا. في حاجة ضربة ثالثة عملوها الإسرائيليون هائلة وهي حكاية منير رفة طيار عراقي أغري بأكثر من وسيلة في سنة 1966 وأخذ طائرة ميغ 21 وهي أحدث ما كان لدى القوات الجوية العربية كلها وأخذها وطار بها إلى إسرائيل وهناك فحصها الإسرائيليون مش قادرين هم يعرفوا كل أسرارها، بعثوها، طيروها إلى الولايات المتحدة الأميركية، قعدت في الولايات المتحدة الأميركية شهر، حلت كل أسرارها وعرفت كل أسرارها وعادت إلى إسرائيل تدربوا عليها إلى آخره. لكن أنا هنا قدام كمية معلومات لا حدود لها واصلة إلى إسرائيل، كمية معلومات واصلة وكمية معلومات واصلة إلى جيش يملك قرارا يملك أن يقول كلمة في الحرب والسلام مش جيش عادي، ما هواش أنا مش قدام الجيش التقليدي اللي إحنا عرفناه في العالم العربي خصوصا في مراحل مبكرة يعني يمكن لغاية يعني الجيش اللي دخلنا به في 1948 كان جيشا مش مستعد وغير قادر وظلم في اعتقادي ظلم، الجيش سنة 1956 كان هو موجود والشعب والظروف الدولية وبالتالي ما جاءت له الفرصة الحقيقية يبقى بعد الحرب يبقى أو في خلال الحرب يخوض معركة قتال لأن الجيوش لا تبنى كده، الجيش قضية مختلفة جدا في بنائه لأنه ليس هيئة تنظيمية، الجيش جانب التنظيم جانب الفكر العسكري جانب كل حاجة، الجيش تجربة، تجربة مستمرة. لما أقول في جيش أميركي، أميركا لم تكف عن القتال طول الوقت، عندي جيش أميركي من أول إنشاء الدولة الأميركية يحارب بلا حدود، عندي جيش في إنجلترا، عندي جيش في فرنسا، جيوش الدول، الجيش يتأتى الجيش من تجربته المستمرة ومن ظهور قيادات ميدانية جربت ومن طول مدد أنشأت ما يمكن أن يسمى بمؤسسة عسكرية أو مشروع مؤسسة عسكرية، عندنا في مصر هذا لم يحدث لكن في إسرائيل بدأت تتشكل له ملامح لأن المواد الأولية كانت جاهزة وتركيبها في إطار معين كان واردا وممكنا وقد جرى، قد جرى أنه في.. لأن في الجيش الإسرائيلي كان مطلوبا منه أن يكون جهاز قتل في الدرجة الأولى وأن ينجح في أن يكون جهاز قتل لأنه مش حرب، يعني ما هواش، يعني اللي أنا شفته في سيناء سنة 1967 وحتى اللي شفناه بعد كده في، لغاية آخره غزة، هذا ليس، أنا برضه مش واحد من الناس اللي بيبصوا للحرب باعتبارها إحنا في عصر عنترة بن شداد، كل جيش من واجبه أن يقلل خسائره وأن يعظم خسائر العدو، لكن هذا جيش قدرته على استعمال النار أو نظريته في استعمال النار كثافة استعمال النار ليست لها حدود فإذا أضيفت لها معلومات، أنا كل ما أبص قدامي على كمية ما كان متوفرا للجيش الإسرائيلي وأتذكر أن هذه القوة الزائدة أقلقت، القوى الزائدة للجيش الإسرائيلي أقلقت عددا كبيرا جدا من السياسيين أقلقت على سبيل المثال واحد زي ليفي إشكول اللي كان رئيس الوزارة سنة 1967 لما قال للعسكريين وهو معهم وهو موافق على هذا كله، لما قال لهم هل حنستنى حتى تبقى إسرائيل للأبد دولة لا تعيش إلا بالسلاح وعلى السلاح؟ هل نعيش بالسيف وحده طول عمرنا؟ ألاقي حتى صدى لهذا الكلام بيقوله أولمرت، بس قاله مع الأسف الشديد متأخر قوي وهو ماشي، قاله في حديث ليديعوت أحرونوت لما قال، إنه أنا حأقول لكم حاجة لم يسبق لسياسي إسرائيلي أن قالها.. هو سبق أن قالها ولكنها لم تعلن ما كانش في جرائد، اللي هو قاله إشكول يعني على الجيش الإسرائيلي أنه مخلي إسرائيل لا تعيش، دولة لا تعيش إلا بالسلاح، فجاء أولمرت هنا بيقولها علنا، بيقولها ليديعوت أحرونوت في حديث وداعي أخير بيقول لهم أنا حأقول حاجة عمره ما حد رئيس وزراء قالها، حأقول أنا مش عارف هذه الدولة ذاهبة إلى أين في السلاح لأنه بنستنى باستمرار دبابات تزحف، مستوطنين وراء دبابات، مستوطنين يروحوا على رؤس الجبال تلحقهم وحدات عسكرية من قمة التل إلى قمة التل من موقع إلى موقع الدولة تضيع. وهو ده اللي حصل النهارده أن هذا الإسراف في القوة قوي أدى في النهاية إلى أن هذا الجيش الذي أنشأته الدولة أو الذي هو أنشأ الدولة هو بيغتال تقريبا روح الدولة وهذا مؤدي إلى الأزم الحالية التي نراها في إسرائيل، ولكن في ذلك الوقت اللي بنتكلم فيه سنة 1967 هذا الجيش كان لا يزال هو مش بس منشئ الدولة وهو مش بس ابن الدولة ومش هو روح الدولة ولكن يكاد يكون هو الدولة، الطريقة التي تكلم بها دايان واللي أقلقت زي ما قلت اللورد تومسون صاحب التايمز اللي كنت بأتكلم عليه، هذه اللهجة لهجة رجل يشعر أنه هو الدولة، هو مش بس هو عمل الدولة ولا هو الدولة عملته بطريقة معينة، لا، أنا الدولة، الجيش هو الدولة. لما آجي أشوف الجيش ده في النهاية بقى كان عنده قد إيه، بأقف أخيرا قدام وثيقة واحدة بتوري إلى أي مدى كان هذا الجيش مستعدا، وثيقة كاتبها صديقنا العزيز ريتشارد هيلمز مدير المخابرات المركزية الأميركية اللي أنا تكلمت عنه كثيرا جدا واللي أنا بأعتقد أنه عمل دورا كبيرا قوي، لكن بيقول فيها، الوثيقة كاتبها ريتشارد هيلمز للرئيس ليندون جونسون بيقول له أنا شفت امبارح جنرال مائير آميت اللي هو رئيس الموساد اللي هو كان مبعوث العسكريين غير المبعوث أبا إيبان، أبا إيبان كان راح مبعوث عن الوزارة ومدير المخابرات، مدير الموساد راح مندوب عن الوزارة، فبيقول له أنا شفته امبارح وهو دلوقت رايح لإسرائيل لأنه استدعي لأن العمليات قريبة وبعدين الجنرال مائير، لك أن تطمئن بيقول للرئيس، بيقول له إنهم طالبين مننا إيه، بيقول له أول حاجة he indicated they have everything they need عندهم كل ما هم في حاجة إليه، لأن الأسلحة اللي كانت عندهم سواء من إنجلترا وفرنسا ومن ألمانيا ومن أميركا وكمية سلاح، كل الاحتياجات، عمري ما في عسكري على فكرة، عمري ما في عسكري لم أسمع عن أي عسكري في الدنيا كلها وفي التاريخ بيقول إنه لديه ما يكفيه، كل عسكري باستمرار، كل جنرال، كل ماريشال يعتبر أنه ليس عنده ما يكفيه وأنه يريد زيادة، لكن لأول مرة الجنرال آميت واحد بيقول لحليفه الأكبر اللي هو بيعتمد عليه بقى لأنه في الظرف الموجودة في نظرية الأمن الإسرائيلي بعناصرها كلها لها ضمان خارجي أساسي وهو قوة أجنبية قاهرة، فهنا بيقول له لم نعد في حاجة لشيء خلاص، كل اللي طالبينه منكم غير كده أنكم تكونوا يقظين في حالة ما إذا تدخل السوفيات أما فيما دون هذا فنحن جاهزون له، وبالفعل كانوا جاهزين. تصبحوا على خير.


  4. #14
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. الجيش المصري تكوينه وسلاحه


    هيكل.. الجيش المصري تكوينه وسلاحه
    هيكل.. الجيش المصري تكوينه وسلاحه


    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 23/4/2009


    - دول داهمها التاريخ
    - تاريخ العسكرية المصرية
    - دور التاريخ في الحاضر والمستقبل
    دول داهمها التاريخ

    محمد حسنين هيكل


    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. ونحن ندخل هذه الليلة إلى ميدان القتال فعلا سوف أقف بضع لحظات أمام قضية بالغة الأهمية وهي الجيش المصري، كما تحدثت في الأسبوع الماضي عن الجيش الإسرائيلي وظروفه وسلاحه وكل ما أحاط به، جاء الوقت ونحن ندخل إلى ميدان القتال لكي نتحدث قليلا عن الجيش المصري لأن هذا الجيش أنا بأعتقد أنه يحتاج إلى نظر ويحتاج إلى عملية إنصاف لأن الأساطير ظلمته وكذلك ظلمته الحوادث. الجيش الإسرائيلي على سبيل المثال كنت بأقول إن كل جيش في واقع الأمر هو انعكاس للدولة التي أقامته، في حالة إسرائيل التي أقامها، لكن كل جيش في النهاية هو وليد ظروف الدولة وإقامتها وقوتها وقدرتها إلى آخره، وكنت بأقول إن الجيش الإسرائيلي بدأ تقريبا الجيش والرجال والضباط والسلاح وعقائد القتال والمخابرات وهذا أهم شيء كله جاء مستوردا وجاءه من عناصر خارجية، لا بد أن أعترف أنه جاءهم كثير قوي من عناصر خارجية كثير كثير كثير جدا لكنهم أضافوا إليه واستوعبوا ولكن فيما يتعلق بنا نحن التجربة أعتقد التجربة كانت شديدة القسوة علينا لأنه بشكل أو بآخر التاريخ داهمنا ولم يكن عندنا هذا العون ولا هذا الجهد ولا هذا الإمداد المتواصل ولا هذا العون الذي لا يعرف حدا يعرف أهدافه هو ويعرف قيمة إسرائيل بالنسبة لتحقيق أهدافه في منطقة حيوية بالنسبة له كما أن إسرائيل تعرف مشروعها أيضا وتعرف كيف تصل إليه وتعرف أن طريقها إليه هو أقصى درجات العنف. اللي حصل أنه نحن في هذه المنطقة العربية لم نكن بشكل أو بآخر كمجتمعات وكدول داهمنا التاريخ كما قلت، داهمنا التاريخ لأنه نحن دخلنا القرن العشرين ونحن نحاول أن نبحث عن طريق للاستقلال والتحرر الوطني، والاستقلال والتحرر الوطني هذا ظرف هذا وضع معين هذه مرحلة معينة لها مقتضياتها ووسائل العمل فيها وسائل مفهومة ومعروفة، ممكن قوي تبقى المطالبة بالحق في حركة التحرر الوطني آه لكن ده في الحرب ما ينفعش، ممكن قوي يبقى التظاهر لكن ده في الحرب ما ينفعش، يمكن قوي يبقى الاستعانة بالقانون الدولي ولكن هذا في مجال تهديد الحرب أو خطر الحرب هذه كلها أساليب مختلفة تصلح في مرحلة لكن قد لا تصلح في مرحلة تالية لها، لكن نحن تقريبا لغاية منتصف القرن العشرين كنا نتحدث وكنا نناضل من أجل تحقيق الاستقلال وهذه مرحلة لها أسلحتها ولها وسائلها ولها أدواتها ولكنها حاجة الدولة المستقلة مرحلة ما بعد الاستقلال مرحلة الدولة الوطنية وهي تواجه بطبيعة الأمور تهديدات في الجوار تحتاج إلى شيء آخر بمعنى أنه أنا لا أستطيع أن أواجه تهديدا ولا تستطيع أي دولة أن تواجه تهديدا مجاورا لها بالتظاهر ولا تستطيع بالخطابة ولا بالقانون الدولي ولا بحاجة أبدا، ولكنها تستطيع أن تفعل هذا بعدة أشياء أولها استكمال بنى الدولة، لا يمكن في اعتقادي لا يمكن أن تنشأ قوة عسكرية حقيقية قادرة وفاعلة إلا في إطار دولة راسخة أو على الأقل عارفة بما تفعل لأن مهام الحياة المستقلة مهام ما بعد الاستقلال مهام البقاء أو الحياة والتقدم في جوار خطر -وهذه منطقة خطرة- يقتضي شيئا آخر تماما غير المرحلة التي كنا فيها. الذي حدث في حالتنا ولما أقول التاريخ داهمنا في واقع الأمر نحن واجهنا أول تجربة للحرب ونحن دول غير مستقلة، الجيش المصري الذي ذهب لكي يحارب في فلسطين على سبيل المثال سنة 1948 كان بيعبر على كوبري واحد هو كوبري الفردان الواقع على قناة السويس والذي هو تحت سيطرة القوات البريطانية وهنا كان في مشهد متداخل أنا تكلمت فيه مرات قبل كده ولكن هذا المشهد يعني شيئا حقيقيا ورمزيا في قضية أن التاريخ داهمنا، ما بين مرحلتين كل واحدة لها مقتضياها وجدنا المرحلتين متداخلين، دخلنا في تجربة حرب من أجل هدف مشروع وطبيعي ولكن دخلنا في مرحلة لها مقتضياتها ومرحلة أخرى لها مقتضيات مختلفة ثم وقعنا في حيرة الناس الذين يدهمهم التاريخ. ما فيش.. كنت بأقول ما فيش دولة في الدنيا كلها قامت على بلد ضعيف واستطاع أن ينشئ قوة مسلحة، لم تحدث في التاريخ، ولما أتكلم عن الحرب هنا أرجو أن يكون واضحا أنه بأتكلم في واقع الأمر عن الصراع وبأتكلم عن الحرب باعتبارها أقصى درجات الصراع، بأعتبر الحرب الصراع في صراع الحياة زي الصراع في حياة البشر في التعلم والتقدم واكتساب الخبرة ومواجهة الظروف والبحث عن الفرص والإمساك بالفرصة والدراسة والاستعداد لملاقاة المقادير ثم في الآخر الناس تصل أو المجتمعات تصل إلى مستوى القتال عند الشعوب وممكن تصل لمستوى الثورة في الداخل لكن لما تصل إلى مستوى الحرب هذا جزء من الصراع. ولما أتكلم مش عاوز أنا أتصور أنه نحن في مصر ننشئ مصنعا عسكريا ولكن في مصر ننشئ وضروري جدا بعد الاستقلال، من الضروري جدا أن ينشأ في كل المجتمعات قوة قادرة على الدفاع عن مكتسباتها حتى، عن مكتسبات الاستقلال الوطني عن معنى الاستقلال الوطني لأن الاستقلال الوطني زي ما بيتقال بطريقة يعني شائعة وذائعة إنه مش علم ونشيد لكن الاستقلال الوطني الحقيقي هو مقدرة وقدرة على البناء وعلى التعامل مع العالم وعلى الدفاع عن الحق وهذه قضية القضايا. في دولة لم تتقدم بعد، ظروفها متعبة، في جوار خطر، الجيش مش قضية سهلة، بنى جيش قضية بالغة الأهمية، لم يحدث في التاريخ الحديث أن قام جيش قوي في دولة نامية حتى وإن كان حجمها كبيرا إلا في حالتين اثنين لهما ظروفهما الخاصة، قام جيش قوي في الهند لكن هذا الجيش الذي قام في الهند لم يكن جيش دولة الهند المستقلة لكنه كان جيش حكومة الهند البريطانية، نلاحظ أن الهند أول ما أخذتها الإمبراطورية البريطانية اعتبرت درة التاج واعتبرت أيضا جانب درة التاج وجانب الاقتصاد وجانب كل ما نشاء أن نقوله كانت أيضا مستودع رجال بلا حدود للإمبراطورية البريطانية، لما أنا أبص إلى الجيش الهندي على سبيل المثال أقول إن الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى كان له في ميدان القتال مليون وستمائة ألف عسكرية عليهم ضباطهم وفيهم جنودهم وعندهم خبرة بمعداتهم وقتل منهم، الضحايا الهنود في الحرب العالمية الأولى ما كانوش يقلوا في أي حال من الأحوال عن ما بين 400 إلى 450 ألف قتيل. الجيش الصيني نشأ في نفس الظروف، الجيش الصيني نشأ في ظروف مشابهة وإن كانت مختلفة لأن الجيش الصيني هو جيش لم ينقطع عن القرب من الدولة الصينية سواء في عصر آخر إمبراطورية المانشو كان عندهم جيش وهذا الجيش ثار على أي حال ولكن كان في تقاليد مستمرة، في قوة مسلحة تدافع عن وطن يريد أن يقاوم أو يريد أن يثبت حقه وهو دخل في مرحلة الحرب الأهلية ولكن حتى مرحلة الحرب الأهلية ساعدته على بناء جيش قوي هو جيش التحرر الوطني أو الجيش الصيني الشعبي جيش الثورة الشعبية، وأيضا الاحتكاك مع اليابانيين والحرب ضد اليابان أدت إلى أن دولة الصين وهي دولة تنمو وتنمو بسرعة جدا لكن هي والهند هما الدولتان الوحيدتان في العالم الثالث كله اللي بقى عندهما جيوشا لأنه عندهم ظروف مختلفة عن بقية الآخرين. لكن فيما يتعلق بنا نحن فيما يتعلق بتجربتنا يعني نحن كنا لفترة طويلة تاريخنا العسكري تاريخ يحتاج إلى دراسة لأنه ببساطة كده الجيوش لا تنشأ لأن أحدا عايز ينشئ جيوشا والقوة لا تتحق لأنه مجرد حد عنده أحلام وإنما تتحقق القوة والقدرة ويكون هناك جيش لدولة إذا كانت هي قوية وقادرة من ناحية ثم إذا كانت لديها ثقافة الصراع، لأن ثقافة الصراع أنا عايز أقول إنه في مسألة مهمة جدا نحن انقطعنا عن التاريخ فترة طويلة جدا، الأمن القومي أو أمننا الأمن المصري على سبيل المثال والأمن العربي بصفة عامة وفي معظم العالم الثالث نفس الحكاية حصل له ظاهرة غريبة جدا أنه ده كان ضحية الإمبراطوريات والإمبراطوريات مش بس احتلته ولكن أخذت منه سلطة الدفاع عن أرضه حق الدفاع عن أرضه، هو ما بيدافعش، العالم العربي كانت حالته مش بس الإمبراطوريات، الإمبراطوريات والخلافات الإسلامية، لو أنا أطل على التاريخ المصري وأشوف من أول الدول الإغريقية الرومانية الإسلامية بتنوعاتها المختلفة المملوكية لغاية محمد علي فكرة بلد لديه أمن لم تكن مطروحة، فكرة الأمن كانت موكولة إما إلى إمبراطورية حامية وإما إلى خلافة حاكمة في واقع الأمر وحاكمة باسم الدين ولكن الشعوب الموجودة في مصر وفي العالم العربي عموما لم تعرف تجربة الصراع، هناك من خاض عنها هذه التجربة، يعني حتى في عصور أنا بأعتز بها جدا اعتزاز حقيقي يعني، يعني مثلا أنا أعتبر ببعض اللحظات طبعا في التاريخ العربي، بأعتز ببعض اللحظات في التاريخ المملوكي في عهد الظاهر بيبرس على سبيل المثال، بأعتز أنه كان في موجود في مصر في هذه الفترة جيوش قادرة وقوية ولكن في فرق بين أن أقول موجود وبين أن أقول إن هذه الجهود تعلم، أولا جيوش وطنية ثانيا هي جزء من النسيج العام في ذلك الوقت، ماشي، غريبة ومش غريبة، يعني المملوكي، المملوك موجود في مصر، الظاهر بيبرس عمل حاجة هائلة للمشروع المصري أو بالتفكير المصري أو للقضية المصرية، قضية التقدم المصري أو قضية القوة وقضية المنعة وقضية الأمن ولكنه هو موجود ولكنه لا ينتمي ببساطة كده يعني، مش حأطول في ده كله ولكن أنا أزعم أنه إحنا لم نتعلم ثقافة الحرب، لم تسمح لنا الظروف أن نتعلم ثقافة الحرب أولا كشعوب وبعدين لكي نبني على هذه الثقافة عندما يجيء الوقت للدولة المستقلة لكي نبني عليها جيوشا حديثة أو جيوشا قادرة على تحقيق الأماني عن قدرة وليس عن أحلام عندنا موجودة، لأنه أنا أخشى أنه إحنا في بعض المرات وفي دهم التاريخ الذي جرى لنا طبقنا في موضوع الحرب شعارات أو أفكار أو منطق الثورة الوطنية من أجل الاستقلال لأنه كما حاولت أن أقول إن هذه قضايا مختلفة جدا، لكن ثقافة الحرب لا تتعلمها الشعوب إلا بممارسة الحرب، ثقافة التضحية لا تتعلمها الشعوب مش بتضحية أمام القهر ولكن بالتضحية في سبيل القوة لأنه إحنا ضحينا في القهر كثير قوي، دفعنا في القهر مش ضحينا لأنه ما فيش تضحية لا إرادة، هذه مع الأسف مفروضة علينا كانت، لكن هذا الشعب على سبيل المثال أنا بأعتقد أنه استغل على فترات طويلة جدا وتقريبا وصل الاستغلال إلى حد نزع الإرادة زي ما كنت بأقول إن الشعوب تتعلم الكفاح بالكفاح والشعوب تتعلم الحرب بممارسة الحرب دون.. ثقافة الحرب في اعتقادي قضية مهمة جدا لدى الشعوب، ثقافة الصراع، ثقافة المقاومة قدام خطر تهديد خارجي، ثقافة البقاء والتقدم في أجواء خطرة، خصوصا لما أقول إنه أحنا داهمنا التاريخ إحنا حصلنا على الاستقلال واكتشفنا وجود تهديد خارجي قريب من حدودنا في نصف القرن العشرين، في يعني على سنة، يعني قعدنا نحاول من أجل الاستقلال سنوات طويلة جدا ولم نصل إليه وعندما وصلنا إليه اكتشفنا خطورة الإقليم، خطورة المحيط الذي نعيش فيه، اكتشفا مصادر تهديد محددة، اكتشفنا أنه نحن في عالم قد لا نكون نحن قد أعددنا أنفسنا له أو التاريخ سمح لنا أن نعد أنفسنا له لأنه مع الأسف الشديد ولظروف جغرافية وتاريخية أنا تكلمت فيها كثير قوي لم تسمح لنا الظروف بأن، واحد أن نملك إرادة مستقلة، أن نقيم دولة حديثة، أن تقيم هذه الجيوش لنفسها نظريات أمن بالممارسة التاريخية، الصراع لا يتأتى بأن أحدا يحدد، حتى لو حددت مصدر صراع وقلت إنه على سبيل المثال إنه الصراع التهديد الذي يهدد المنطقة العربية في هذه اللحظة، كان حاجتان الحاجة الأولانية هي محاولة الإمبراطورية الأميركية التي ورثت إمبراطورية سابقة أنها تتقدم وأنها تحل محلها وأن إسرائيل بتحاول بكل الوسائل مدعمة بقوة أن تثبت نفسها وأن تقريبا أن تخيف وأن تردع وأن تقمع شعوب عربية محيطة بها، عندما اكتشفنا هذا التهديد أنا بأعتقد أن هذا كان نوعا من الدهم التاريخي أو درجة من الدهم التاريخي لم نكن مستعدين لها حتى بثقافة الصراع.

    [فاصل إعلاني]
    تاريخ العسكرية المصرية
    محمد حسنين هيكل: لما بأقول محمد علي بأقول عصور طويلة جدا نحن لم نتعلم أو لم تعطنا الظروف تجربة ممارسة صراع القوة، في حين أن أوروبا مثلا على سبيل المثال عاشت طول الوقت في صراعات القوة سواء الصراعات بين الملوك الصراعات الدينية الصراعات الطائفية، لما أتكلم على حتى هذه الدول في طريقها إلى التشكيل خاضت حروبا، فرنسا خاضت حروبا في سبيل أن تتشكل فرنسا لغاية ماريشيلليو جاء وإدى حد للكيان الفرنساوي، إيطاليا، إسبانيا، كل الدول، ما فيش دولة إطلاقا دولة حديثة إلا ومسافة أربعمائة أو خمسمائة سنة في أوروبا خاضت تجربة الصراع، عرفت ماذا يعني الصراع عرفت أنه في قوة وفي ضعف وعرفت أن الصراع من أجل القوة لا يعرف منطقا. إحنا ساد عندنا في العالم العربي لأننا لم نتعلم التجربة لأننا لم ندخل التجربة أصلا، أصبح الصراع بالنسبة لنا مش نجاح وفشل بقى يعني فخار أو عار عالطريقة القبلية يعني، لم تشعر دولة في أوروبا، يعني أنا بأفتكر في صباي أنا بأفتكر فرنسا وهي حتى بأفتكر الصور اللي شفتها وأنا حتى صبيا يعني، بأفتكر فرنسا دخلت حربا ضد هتلر ولم تكن مستعدة وانهزمت ولكن شفت الدموع في عيني الفرنسيين حتى في الصور والسينما ولكن شفت الدموع يوم أن دخلت قوات هتلر تحت قوس النصر داخلة باريس لكن شفت مع الدموع الإرادة والتصميم على أن هذا لا يستوجب إلا المقاومة ولا يستوجب إلا أن أحدا زي ديغول يعمل فرنسا الحرة وتطلع فرنسا تبقى مستمرة في المقاومة. المشكلة في الحروب شيء آخر نحن لم نتعلمه، لما بأقول إن الحرب، الحرب علم والحرب مهنة والحرب لا يمكن لا تختلف عن كل المهن، مهنة لا نستطيع أن نتعلمها إلا بممارستها وبممارسة عذابها لأنه إذا كانت بأقول مهنة وفي مهن أخرى مهنة محاماة مثلا، يستطيع محامي أن يدرس وأن يتعلم وأن يجرب في قاعات الترافع في قاعات المحكمة، يستطيع طبيب أن يتعلم وأن يدرس وأن يمارس وأن يكتسب التجربة اللازمة له ولكن في مستشفى، يستطيع كل حد لكن الضابط أو العسكري لا يستطيع أن يتعلم مهنته، ممكن يتعلم ويقرأ الكتب ويحضر المناورات وكل حاجة لكن تجربة الحرب وحدها هي التي تعلمه وهي التي ترسي تقاليد ما تعلمه وتجاربه وتجارب غيره ثم تخلق عقيدة حرب، يبقى في دولة بتحدد أنها قادرة ومستقلة وتعرف أين أمنها القومي وتحدده ويبقى في جندي يعرف، مقاتل يعرف مهنته ويعرف أنه، بيدرسها لكن لكي يكتسب خبرة الحرب عليه أن يمر بتجارب كثير جدا، التجربة هي اللي بتعلمنا. ثم أن تجربة الجندي ليست في يده، تجربة الطبيب في يده يستطيع أن يجرب ويذهب أي وقت هو عايز، تجربة المحامي عنده، تجربة القتال تجربة المقاتل تجربة الضابط تجربة القائد ليست في يده، في يد ظروف تاريخية في يد قيادة سياسية ولكنه لا يستطيع أن يمارس كما يشاء أو في أي وقت ولا يستطيع أن يجرب ويكتسب القدرة المطلوبة من التجربة إلا بتاريخ طويل جدا، نحن لم تكن لدينا هذه التجربة. مع الأسف، لما أجي أشوف حآخذ وثيقة واحدة في التاريخ المصري وهي كتاب كتبه الأمير عمر طوسون وأنا بأعتقد أنه كان من أفضل ويمكن من أنبل أمراء أسرة محمد علي لأن هذا الرجل أنا بأعتقد عمل كثيرا جدا، لكن هذا الرجل اهتم كثيرا جدا بالتاريخ العسكري المصري وكتب كتابا طبع مبكرا أنا لقيت عندي نسخة يعني أنا بأعتز بها جدا لأنه هو كان إداها، كان طلبها منه الدكتور زكي مبارك وهو واحد من أدبائنا الكبار وأنا كنت استلفتها منه ولكن الرجل مع الأسف الشديد مات ولم أرد له الكتاب وقد احتفظت به لكن هو كاتب عليه هدية من الأمير الجليل عمر طوسون وكاتب التاريخ 17 نوفمبر 1941، لكن هذا الكتاب أعيد طبعه مرات كثيرة جدا، لكن هذا الكتاب يحكي فيه الأمير عمر طوسون عن تجربة إنشاء الجيش المصري وهي تجربة ليست منقطعة عما نحن فيه، الأمير عمر طوسون في كتابه عن الجيش المصري بيحكي مسألة مهمة، بيحكي صورة لا بد أن تستوعب لأنه في حاجة مهمة جدا في تجارب التاريخ وهي أن التراكم تراكم التجارب، لما أقول إن في خبرة مكتسبة في قتال وخبرة مكتسبة في إدارة صراع وممارسة صراع وحرب إذا اقتضى الأمر سلاح إذا اقتضى الأمر، لا بد أن أقول إن التراكم مسألة مهمة، مع الأسف الشديد نحن لم نعرف التراكم في أشياء كثيرة جدا، لم نعرف في العلم ولم نعرف في الثقافة ولم نعرف في كل حاجة، في الإدارة في الحرب كله، لكن لما أشوف هنا ألاقي حاجة غريبة قوي، ألاقي الأمير عمر طوسون بيرصد الجيش المصر وهو بيرصده بفخار، وجيش أي بلد جيش أي وطن يستحق باستمرار هؤلاء الناس مش مهمتهم بس القتال، بأتكلم عن الجيش، لكن كل جيش في أي بلد لا بد أن يكون باستمرار موضع فخرها لكن لا بد أيضا أن تكون وراءه بفكرها بقدر ما تستطيع لكي تعرف ظروفه ولكي تساعد في هذه الظروف. عمر طوسون بيقول إيه؟ بيقول أنا لغاية الوقت المملوكي نهاية الوقت المملوكي المصري لا يحارب، مالهوش دعوة بالحرب، الحرب قضية أخرى خالص في اختصاص الأمير في اختصاص الدولة في اختصاص الخليفة في اختصاص الإمبراطور ولكنها مسألة لا تعنيني، هو يعاني من آثارها وهو لا يدري ويعاني من تبعاتها وهو غير مشارك مالهوش دعوة أبدا، لا قرار حرب عنده ولا قرار سلم عنده لكنه يدفع التكاليف ويدفع الضرائب ويدفع بشرا وهو لا يعلم لماذا، لكن بعد.. مع محمد علي أقدر أقول بشكل ما في نواة دولة مصرية، هي لم تكن في الصميم مصرية هي كانت من الخارج كلها أتراك، شركس إلى آخره، لكنها هذه الدولة جاءت وبشكل ما وهي.. محمد علي بيمارس طموحاته في مشروعه وهو عثماني أنشأ الوسائل التي تمكن أو التي تسمح بأن في مصر جديدة تقوم وهذا هو إسهام الرجل بكل المعايير يعني، لكن لما آجي لكتاب عمر طوسون عن الجيش ألمح على طول.. بيقول لي إيه عمر طوسون؟ بيقول محمد علي لم يكن يثق في الفلاحين -يعني المصريين- لم يكن يثق فيهم، مش عاوزهم في جيشه، وجيشه كان في الدرجة الأولى أو ما عمله أربعمائة مملوك أول ما فكر يعمل الجيش بتاعه هو جاب أربعمائمة مملوك وبدأ.. مملوك تركي من مماليكه وبدأ يدربهم لكي يكونوا نواة لجيش مصري، هذا جيش ولكنه مش مصري، وهذا جيش مهمته مشروع محمد علي ومش الأمن القومي المصري. وبعدين بيقول، اضطر في الآخر، اضطر في نهاية المطاف محمد علي اضطرارا إلى أن يأخذ -هو مش عاوز المصريين- إلى أن يأخذ سودانيين لأن المماليك هو بدأ يشعر أنه بيخاف منهم أو بيقلق منهم خصوصا بعد مذبحة المماليك في القلعة، مذبحة القلعة، وبعدين بدأ يأخذ يحاول يأخذ، عاوز جنود، لا يثق بالفلاحين ولا يثق في قدراتهم، وبعدين بدأ يأخذ من السودانيين وبعدين في الآخر لقى السودانيين برضه لا يصمدون في المعارك لأن اختلاف الجو واختلاف الطقس إلى آخره فاضطر، اضطر -الأمير عمر طوسون بيقول- محمد علي اضطر إلى تجنيد مصريين، طريقة التجنيد كما يرويها عمر طوسون تنقض الجنود على القرى، المماليك يعني القدامى على القرى فجأة ويقومون بجمع جميع الذكور وينقلون إلى المركز حيث ينتخب الطبيب من يراه منهم صالحا للجندية، كان المصريون يقاومون التجنيد بالهروب إلى الصحراء ما أن يعلموا بقدوم حملات التجنيد، وبعدين بيقول إن محمد علي اكتشف أن المصري لا يستطيع أن يذهب متطوعا بنفسه للخدمة العسكرية فالمصريون يبغضون الخدمة في الجندية أشد البغض حتى عند الأمهات ليبترن بأنفسن أطراف أبنائهن أو يفقأن إحدى أعينهم أو يخلعن عضوا من أعضائهم ليتخلصوا من الجندية، عبثا حاول محمد علي أن يجعل التجنيد قائما على أسس، ده مش ذنب الشعب المصري، لكن لأن الشعب المصري استغل واستعمل ولكنه في الآخر فقد أو ابتعد عن فكرة أن يصارع هو من أجل نفسه، لا أحد يدخل تجربة الصراع إلى منتهاها وهي الحرب إلا من أجل أهداف يعرفها وتحت سلطة يثق فيها وبمنطق يرى منه أن هناك خطرا هو التهديد على حياته، كل كائن بشري مستعد يطلع يقاوم ويقاتل ولكن يرى، يفهم، يؤمن، يعتقد، يسير وراء هدف واضح أمامه وقيادة واضحة قدامه. لكن في النهاية بيقول إن جيش محمد علي كان ضباط جيش، الاستقراطية، ومجندون من المصريين وبفوارق الطبقة والحواجز اللغوية بين الجنود والضباط نشأت مشكلة كبرى وبعدين لما جاب محمد علي جاب الكولونيل سيف المصريين كانوا بيطلقوا على محمد علي نفسه -وده عمر طوسون بيقول كده- باشا النصارى، لأنه إذا لم يكن الوطن ينتمي إلي فكيف أنتمى أنا للوطن؟ كيف أعرف حدود الوطن؟ كيف أعرف أمن الوطن إذا لم أكن أشعر بحقي فيه؟ لأن واجبي تجاهه مترتب على حقي فيه. وبعدين بيتكلم على مدارس عسكرية كثير قوي، ولكن جيش محمد علي في النهاية بصرف النظر عن أي حاجة، حل سنة 1840، الجيش المصري حاجة غريبة قوي اتحل أربع مرات في تاريخه، ما حصلش، لم يحدث، وده تداخل المراحل، لم يحدث لجيش أن حل أربع مرات في تاريخه، الجيش المصري في معاهدة 1840 حل، لأن معاهدة 1840 كسرت طموحات محمد علي ومشروعه وجعلته يقبل بخديوية مصر ملكا له ولأبنائه في مقابل شيئين مهمين، أن يسرح جيشه ويحتفط بـ 18 ألف جندي للأمن الداخلي ثم أن يفتح باب مصر للتجارة الخارجية والامتيازات الأجنبية، وقد كان. فالجيش المصري لأول مرة حل، الجيش المصري الحديث على فرض أه كان في ذلك الوقت جيش مصري حديث، حل الجيش المصري بعد كده حتى يعني في عصر سعيد، حاول سعيد يفكر وكان عنده خلاف مع تركيا على الحدود وأشياء كثيرة وبدأ يعمل قواتا ولكن حتى عمر طوسون بيقول إنه وما أن انتهت مشكلة سعيد باشا مع تركيا حتى حل الجيش المصري، الجيش اللي كان عامله حله، بقي الجيش يتعرض، وبعدين جاءت الثورة العرابية حصل أنه جيش محمد علي، ده الجيش اللي استمر والأتراك فيه غالبون وبدأ يخش بعض الضباط أو ما دخل ضباط من الفلاحين، من أبناء الفلاحين اصطدموا مع القيادات التركية ومع الخديوي وكانت النتيجة الثورة العرابية والنتيجة حل الجيش المصري للمرة الثالثة، حل الجيش المصري فيما بعد والغريبة جدا حل الجيش المصري في سنة 1925 مرة ثانية في وزارة سعد زغلول تقريبا حل، لأن الخديوي عباس حلمي جاء وفكر يبقى في جيش وفكر في أنه، وفكر أنه يبقى في جيش والإنجليز ساعدوه في هذا، لأنه فكر يبقى في جيش لأن الإنجليز كانوا عاوزين جيشا مصريا، جنود مصريين يقاتلون في السودان، إعادة فتح السودان، فكيتشينر، الجنرال كيتشينر، فيلدمارشال كيتشينر فيما بعد ذهب إلى السودان بجنود مصريين، إعادة فتح السودان بجيش مصري لكن ما إن انتهى هذا الجيش من هذه المهمة بدأ التسريح لكن لما جاءت سنة 1925 وبعد اغتيال سردار الجيش المصري الإنجليزي السير ليزتيك الحكومة البريطانية وجهت إنذارا إلى سعد زغلول باشا طلبت منه سحب الجيش المصري منه وهو رئيس الوزارة في ذلك الوقت، أول رئيس وزارة مستقلة بعد الاستقلال، شبه الاستقلال اللي كان يعني، فسعد زغلول لم يكن أمامه إلا أن يقبل طلب سحب الجيش المصري من السودان ثم ينتهي الأمر تقريبا بحل الجيش المصري وانتهى الموضوع. الجيش المصري تعرض في هذا كله لا دولة مستقلة يقوم على تنفيذ مشروعها ولا عقيدة أمن وطني واضحة يقاتل من أجلها ولا حكم وطني يقوده أو يريه طريق إلى.. هناك التباس هناك تضارب في المهام هناك تضارب في المراحل هناك مشكلة فيما يتعلق بجيش وطني مستقل يعلم ظروف القتال وضرورات القتال عند اللزوم لأنه ببساطة كده لم تكن وراءه دولة قادرة لم تكن وراءه دولة واعية لم تكن وراءه دولة فاهمة. لغاية ما جينا معاهدة سنة 1936، معاهدة سنة 1936 سمحت بإقامة جيش مصري، جيش مصري لا يزيد عدده في ذلك الوقت سنة 1936 عن ما بين 15 إلى 18 ألفا وهي نفس حدود محد علي، والنحاس باشا بيدي مذكرة بشأن الجيش المصري إلى إيدن لأنه في معاهدة 1936 ما كانش في حاجة عن الجيش المصري لكن في المذكرة الملحقة وأنا، ووقتها لم تذع هذه المذكرة لكن النحاس باشا بيقول إنه لأن الحكومة المصرية راغبة في استكمال تدريب الجيش المصري فهي حتجيب بعثة عسكرية بريطانية، وقد كان، جاءت بعثة عسكرية بريطانية تتولى تدريب الجيش المصري ولأن النحاس باشا حريص على المعاهدة ومصر حريصة على المعاهدة يبقى السلاح لا يمكن للجيش المصري أن يشتري سلاحا إلا من بريطانيا أو يجيء بالسلاح إلا من بريطانيا. هنا لما أشوف كل الناس اللي، أنا قدامي قائمة بأسماء كل من تولوا وزراء الحربية، أنا عاوز سياسيين يتولوا وزارة الحربية، مش عاوز عسكريين يتولوا وزارة الحربية، لكن عاوز سياسيين لديهم مشروع لكن كيف يمكن لسياسي لديه مشروع إذا لم يكن في حكومة لديها مشروع؟ إذا لم يكن في دولة لديها مشروع؟ الأسامي كلها قدامي وهي أنا أخشى أن أقول كلها ليس لها علاقة بأي نظرية أمن، أنا مش عاوز عسكري، مش عايز ضابط يبقى وزير حربية ليس بالضرورة، ممكن يبقى وزير حربية ممكن ما يبقاش وزير حربية لكن وزير الحربية لا بد أن يكون سياسيا ولا بد أن يكون سياسيا ينتمي إلى حكم، له مشروع ينتمي إلى سلطة إلى دولة لها مشروع، لكن عندما تكون مسائل تسيير أمور فهذا خطر في اعتقادي.
    [فاصل إعلاني]
    دور التاريخ في الحاضر والمستقبل
    محمد حسنين هيكل: دخلنا الحرب العالمية الثانية، الغريبة جدا كنت بأقول إنه إحنا حروب الآخرين فرضت علينا تضحيات، هي تضحيات نحن كنا مرغمين عليها، السلطة البريطانية أخذت عمال، مش جنود، أخذت عمال في صف الحرب العالمية الأولى يخدموا جيوشا مقاتلة، يخدموا في المواصلات، في فرع الهجانة، الجمالة، في فرق، عندنا في سنة 1914، 1918 الحرب العالمية الأولى عندنا حوالي مليون وثلاثمائة ألف مصري ذهبوا لكي يخدموا في جيوش الآخرين، خديوية مصر بعثوا -وأنا تكلمت في ده مرات كثير- بعثوا الأصدقاء وهم عساكر، بشر لا أحد يجري بهم، بعثنا في حرب القرم، بعثنا في حرب المكسيك، بعثنا هدايا راحوا الناس ما رجعوش ثاني. لكن هنا الجندية اكتسبت أو أحاط بها شيء خطر جدا في اعتقادي لما جينا في الحرب العالمية الثانية كان في جيش مصري آه، اللي هو الجيش اللي كنت بأتكلم عليه معاهدة سنة 1936، تسليحه إنجليزي وخبرته إنجليزية بشكل أو بآخر، لكن هذا الجيش لم يقاتل لم يكتسب التجارب القتالية لأنه ببساطة كده وضع كما وضعت قوات السلطة أو متطوعي السلطة أو مجندي السلطة بالسمعة الرهيبة للحرب للسلطة في الحرب العالمية الأولى كذلك جرى في الحرب العالمية الثانية في الجيش المصري، الجيش المصري ما كانش عندنا، ما بعثنا ملايين الناس زي ما حصل في الحرب العالمية الأولى لكن الجيش المصري استخدم كله في خدمة وسائل مواصلات الجيش البريطاني، في حماية وسائل مواصلات الجيش البريطاني، في بعض الأشياء، في الأمن في مضادات ضد الطائرات لكنه لم يدخل ولم يخض معركة قتال. خلصت الحرب العالمية الثانية والملك فاروق في الحكم على سبيل المثال ولكن وأنا بأعتقد أنه كان عنده كثير جدا من النوايا الوطنية ولكن الجيش ببساطة في هذا الوقت حرام جدا أن يظلموا أحدا بتجربة قتال في وسط معركة استقلال ولكن اللي حصل في الحرب العالمية الثانية وفي فترة الملك فاروق أن الجيش المصري كان موجودا في حاجتين غراب قوي، خصوصا بعد 4 فبراير، بعد 4 فبراير الجيش بقى، أو بدا أنه أداة الملك قدام الوفد، الوزارة عندها البوليس بشكل أو بآخر ودي طبيعة أي ترتيب حكم، الوزارة عندها البوليس ولكن الملك كان عنده الجيش والملك عنده الجيش يعتبر أنه جيشه، جيش الملك وقد أنشأ فيه ليس فقط الحرس الملكي وهو طبيعي ولكن أنشأ أيضا الحرس الحديدي لحمايته من ضباط جيشه ولكن في هذه الفترة وفي هذه اللحظة وفي الحرب العالمية الثانية وبعد الحرب العالمية الثانية في مطلب استقلال شديد وقوي جدا وضروراته واضحة، الجيش راح فلسطين وراح على غير استعداد ولما خرجنا من التجربة، خرجنا من التجربة ولم ندرس تجربة حرب فلسطين، اكتفينا أن نضع اللوم إما على أسلحة فاسدة وهذا كان في ظلم كبير قوي أو في له أساس لكن ظالم قوي المدى اللي وصل إليه ظالم، وضعنا على قوة غير عادية للإسرائيليين، بالغنا في قوة الإسرائيليين جدا، بالغنا في أن هذه حرب لم تكن ضرورية بالنسبة لنا وأنه مالنا ومال فلسطين ولكن حتى مع التناقض بين تجربة الحرب وتجربة استقلال وطني كما حدث في فلسطين المشكلة كانت كبيرة قوي، المشكلة كانت أكبر قوي من أننا حنخرج منها بدرس واحد في فهم الحرب، ما كانتش كافية لا لتجربة في ممارسة الحرب خصوصا في ظروفها في الظروف التي جرت فيها، في إنجليز على القناة، في عدم استعداد، في عدم فهم لموضوع الحرب، في عدم وضوح لهدفها، الناس متصورة أنه إحنا رايحين نحارب عن فلسطين ونحن نحارب عن أمننا القومي ولكن أمننا القومي غير محدد ولا موثق في ذلك الوقت، تكلمنا عن الأسلحة الفاسدة، مش موضوع أسلحة موضوع أكبر كان موضوع نظرية أمن قومي فكرة أمن قومي استعداد لأمن قومي استعداد لدفع تكاليف أمن قومي تضحية تقوم على رؤية تضحية تقوم على أمل على مطلب وطني، هذه أيضا غير واضحة. لا بد أن نلاحظ أن هذا التداخل في المراحل بين متطلبات مرحلة استقلال وطني ومتطلبات الدولة الوطنية المستقلة والتي ترى حولها أهدافا أو ترى حولها مصادر للتهديد، هذا التناقض خلق داخل الجيش المصري مشاكل لأنه وضعه في صميم أو مرات في صميم الحياة السياسية المصرية. عايز أقول إنه في هذه المرحلة على سبيل المثال في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أو حتى أثناءها ظهرت في الجيش المصري ظهرت السياسة دخلت فيه دخل فيه الأخوان المسلمين حاولوا يخشوا فيه باعتباره تصور أن هذا هو مستقبل القوى القادمة في السياسة الداخلية المصرية، دخلوا الشيوعيين، دخلوا أيضا عناصر، دخلوا مثلا حد زي عزيز المصري باشا ومعه مجموعة من الضباط اللي تصوروا أن اتجاه مصر للتعاون مع الإنجليز في الحرب خطأ وأن الصحيح هو أن مصر تنضم للألمان وبالفعل حاول عزيز باشا المصري ومعه بعض الضباط، بعض الضباط كثار يعني مش قليلين يعني، منهم أنور السادات وبغدادي وحسين ذو الفقار صبري وضباط كانت نواياهم حقيقة وطنية ولكن اختلاط الوطني هنا، مرحلة الوطنية مع مرحلة التهديد أحدثت خلطا داخل الجيش المصري فبقى في مشكلة، بعد كده، يعني هذا الذي تبدى في الجيش المصري بدأ يبقى له آثار منعكسة في خارج الجيش المصري، يعني هنا على سبيل المثال لما دخل الأخوان المسلمين في الجيش وحاولوا يشتركوا فيما بعد في حرب فلسطين كانوا في واقع الأمر بيبنوا تصورا لعمل داخلي، لما دخلوا ضباط، عزيز المصري حتى كان في ذهنهم بعد كده في فكرة تغيير الأوضاع في مصر. اللي عايز أقوله إن أي جيش سواء في مرحلة الثورة الوطنية في مرحلة الاستقلال الوطني تداخله السياسة، السياسة لا يمكن إبعادها عن الجيش بمعنى أنه في فرق بين السياسة الوطنية والقومية لدولة مستقلة لديها مشروع وفرق بين الحزبية وتدخل الحزب، لكن الجيش المصري تعرض في واقع الأمر تعرض أولا لاختبار تهديد خارجي قبل أن يكون مستعدا ثم داخلته السياسة ليس بالمعنى الوطني الذي قصد إليه على سبيل المثال حد زي واضعي الدستور الأميركي، جيفرسون كان في رأيه وفي مناقشات الدستور الأميركي وواضعها أن المواد العسكرية ينبغي أن تدرس فكرة الحرب فكرة الصراع، هو كان بيتكلم عن الحرب بالتحديد لأنه في حرب الاستقلال هم أدركوا معنى الدفاع عن وطن معنى الدفاع عن مشروع فكان جيفرسون وهو من واضعي الدستور كان بيطلب وضع التدريس، منهج التدريس، الصراع والحرب في مناهج المدارس ابتداء من المرحلة الابتدائية والثانوية لأنهم اعتبروا أن ثقافة الحرب تجربة الحرب منطق الحرب دواعي الحرب الأمن الوطني الأمن القومي هو ده جوهر التربية الوطنية وينبغي أن يكون موجودا في مناهج التدريس. ساعات بأبقى حقيقي مستثار لأن كل تضحية لكل رجل إنسان مصري في اعتقادي تستحق التكريم، يعني أنا لما ألاقي أنه إحنا ليس في شوارع القاهرة نصب لمعركة واحدة خضناها، لبطل واحد خضناه، إبرهيم باشا على عيني ورأسي موجود له تمثال لكن ليس في القاهرة ما يشير إلى أن هذا بلد قاتل، إلى أن.. وده صحيح إلى حد كبير جدا، ولكن الحرب تحتاج.. مش الحرب، البقاء التقدم يحتاج إلى استيعاب كامل إلى فكرة أمن إلى فكرة حماية، تهديد تحدد مصادره إذا كان تهديدا، وأتمنى جدا ما يبقاش في تهديد ولكن ولا بلد في العالم ممكن حد يقول ما فيش له تهديد. لما بأتكلم لغاية ما جاءت ثورة 23 يوليو وهنا حصل تطور آخر في موضوع فهمنا للقوة ومصادر التهديد لكنه يحتاج إلى شرح، لكن عايز أقول إنه.. قبل ما أتكلم فيه عايز أقول إن مواريث التاريخ لا تضيع، إحنا مرات نتصور أن ما جرى في وقت مضى هذا ذهب وانتهى دون أن ندرك أن ما حدث في الأمس حي النهارده معي، أنه تجربة ما أقدرش أتصور ما حدش يجي يقول لي إنه في غياب دولة حديثة في غياب مجتمع متماسك يعرف طريقه إلى التقدم في غياب فكرة أمن قومي في غياب رؤية للعالم في غياب تحالفات في غياب أشياء كثيرة جدا، في غياب قاعدة صناعية علمية إلى آخره، أنه ممكن حد يتكلم على جيش يقدر وعلى قوة مسلحة تقدر أن تخوض معارك المستقبل. كنت بأقول إنه ما بيضيعش في التاريخ أبدا، يعني حتى لما جيش محمد علي، لما أتصور أن هذا الذي كان يقاد إلى معارك القتال وهو لا يدري هو بيحارب على أيه، ده اللي كانت الأمهات يقطعوا الأصابع ويقطعوا الرجلين ويقطعوا مش عارف إيه، اللي وصفه عمر طوسون باشا، هذا بالضبط هو اللي كان له صدى فيما بعد أن الناس قبلت حكاية والله أكتوبر آخر الحروب، كأنه نحن نهرب من مواجهة المصير بشكل ما في استعداد لمواجهة الهرب من مستقبل من مصير، وما هواش مسألة إنشائية، إذا أراد شعب أن يبقى وأن يعيش في عالمه فلا بد أن يكون قادرا على الدفاع وعلى حماية آماله وعلى حماية أمنه الوطني. ما كان عند محمد علي وما وصفه طوسون بشكل ما جرى استعماله حتى بعد مائتي سنة جرى استعماله في أن هذه هي آخر الحروب وانتهى الأمر، وأنا شخصيا لا أعلم بلدا قال آخر الحروب ولا أعلم أن أي بلد في الدنيا بطل الصراع أو اكتفى بأنه آخر الحروب، حتى الأميركان أقوى قوى في العالم تحارب وتقاتل، إسرائيل بتحارب وتقاتل كل يوم، أوروبا كل يوم موجودة بشكل أو بآخر موجودة في آسيا، ما فيش دولة ما فيش حد في الدنيا بيقول آخر الحروب، ولكن إحنا هذا صدى عائد بعد وقت قديم. الحاجة الغريبة جدا، حتى ونحن أنا مرات شفت مشهد، الصدام اللي بين الرئيس السادات وبين الفريق محمد صادق والتوتر كان بينهما شديدا جدا ولكن العلاقات بينهم كانت ضرورية في وقت من الأوقات ولكن جاءت لحظة من اللحظات محمد صادق فكر جديا في الانقلاب على أنور السادات ولولا أنها ظروف حرب يعني بأعتقد أنها كانت مشكلة، وبعدين أدركت، لمحت دور التاريخ في الحاضر وفي المستقبل لما محمد صادق بيقول لي مرة، بيقول على أنور السادات وأنا أحاول أهدئه لأنه كنت قلقا جدا في هذه الظروف، بيقول لي إن ده قبل أي حاجة ثانية قلت له بتنسوا إن ده كان في الحرس الحديدي، افتكرت أن محمد صادق نفسه كان في الحرس الملكي. هذا هو الصراع في داخل الجيش المصري في ذلك الوقت وفي عهد الملك فاروق بين حرسه الملكي وبين حرسه الحديدي موجود وقائم وفاعل في التاريخ لأن ما جرى بالأمس ليس بعيدا عما يجري اليوم لكن في كل الأحوال هنا ومع.. قبل.. قامت ثورة يوليو وأنا أظن أن الجيش والقوى المسلحة ونظريات الأمن تستحق نظرة من المراجعة في هذا الوقت وفي هذه اللحظة ونحن ندخل إلى ميدان يوم 5.يونيو سنة 1967

  5. #15
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. الجيش المصري بعد الثورة






    هيكل.. الجيش المصري بعد الثورة
    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 30/4/2009


    - مقومات إنشاء الجيش وعوائق التطور
    - مشاكل الجيش المصري بعد الثورة
    - حدود الأمن القومي المصري
    مقومات إنشاء الجيش وعوائق التطور

    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. تحدثت في الأسبوع الماضي عن الجيش المصري قبل الثورة وأريد أن أتحدث في هذه الليلة عن الجيش المصري بعد الثورة، وفي الواقع أن الجيش المصري كان من قبل الثورة ومن بعد الثورة قضية تستحق أن تناقش وأن تناقش بجد لأنه في اعتقادي مشروع الدولة في العالم العربي كله وليس في مصر فقط تأخر وبالتالي ولا يمكن أن ينشأ جيش إلا في إطار دولة فإذا تأخر مشروع الدولة فقد تعطل مشروع الجيش، الوضع ده في العالم العربي كله وليس في مصر فقط، وهي قضية تستحق أن تناقش وتستحق أن تناقش باحترام لأنه هنا نحن نتكلم عن مؤسسة في دورها أن تقاتل وأن تحارب وأن تستشهد عن اللزوم لأوطان ولمستقبل أمم وبالتالي فإن هذه قضية تستحق أن تناقش. إذا قلت إنه لا يمكن، يصعب جدا علي، وعلى أي حد أن يتصور إمكانية جيش قوي في غيبة دولة بمعنى الدولة فنحن هنا أمام مشكلة، العالم العربي وحتى هذه اللحظة وأنا أعتقد أن مشروع العالم العربي المستقبلي شئنا أو لم نشأ هو مشروع إنشاء الدولة لكي يتأكد أن هناك جيش حقيقي يؤدي مهمته في إطار يضمن له كل مقومات نجاحه وتحقيق مهامه. نحن في العالم العربي كله لم نعرف فكرة الدولة لأننا عرفنا فكرة الإمبراطورية الغريبة وفكرة الخلافة الإسلامية وفكرة الدولة المملوكية لغاية ما جاء محمد علي، لكن قبل محمد علي مشروع الدولة في مصر، مصر كانت ولاية وكل العالم العربي كان ولايات، الولاية لا تصنع دولة، الولاية قضية مختلفة جدا عن الدولة، محمد علي صنع إمارة والإمارة كل ما فيها يخدم الأمير ولكنه قد يتطور أو قد يكون لدى الأمير بوعيه فينشئ الدولة ولكن محمد علي كان في اعتقادي في بعض المراحل كان قريبا من تحويل الإمارة إلى دولة ولكن هذا لم يتحقق له ببساطة جدا لأن محمد علي رغم عظمة تاريخه لم يكن مصريا ولم يكن يستشعر هذه الأرض وهذا البلد ولضرورة وجود رباط مقدس من الحرية لأنه ما فيش دولة تقوم.. الدولة لها ثلاثة أسس بوضوح، بلد حر، شعب حر فيه رباط مقدس أو رباط دستوري مقدس، رباط قانوني ورباط حر يجمع بين الناس، شريعة أحرار تجمع بينهم وبين الأرض، محمد علي كان صعب جدا يحقق هذا لأنه لا في زمانه ولا في شخصيته كان هذا واردا. لكنه أخذ الولاية وجعها إمارة وبعدين فضلت إمارة لغاية ما جاء الاحتلال البريطاني، كرومر أنشأ في مصر لا ولاية ولا إمارة ولكنه أنشأ إدارة تخدم، مستعمرة تخدم الإمبراطورية على طرائق مواصلاتها، لا الولاية ولا الإمارة ولا الإدارة تصلح لإنشاء مشروع دولة. بعد ثورة 19 قام في مصر شيء آخر، قامت حكومة والحكومة فكرة.. كلمة الحكومة هي ببساطة كده طائفة من أهل البلد أو طبقة من أهل البلد يتصورون أنهم أقدر من غيرهم على حكم البلد، فبقبت حكومة. ثم جاء جمال عبد الناصر أو جاء عصر الثورة وجمال عبد الناصر لم ينشئ دولة، جمال عبد الناصر أنشأ نظاما لكنه نظام يختلف عن دولة. أنا بأتكلم ده كله وبأتكلمه بأمانة وهو في كل العالم العربي، والنظام، جمال عبد الناصر كان في لحظة من اللحظات قريبا من أن يتحول إلى دولة والغريبة جدا أن أقرب فترتين كاد فيهم النظام أن يتحول إلى دولة هي فترة السويس وفترة ما بعد 67 لأنه هنا كان في في السويس خرج شعب بحاله خرج شعب متجاوزا نظامه وخرج مشروع متجاوزا أفكار أي قيادة جاية موجودة بتنشئ نظاما وخرجت إمكانيات هائلة وهنا كان في فرصة التحول من نظام إلى دولة. الفرصة الثانية كانت غريبة جدا، بعد 67 وليست قبل 67، بعد 67 وفي أثناء ما عرفناه باسم حرب الاستنزاف وفي أثناء هذه الغضبة المريرة مما جرى سنة 1967 وبخروج الشعب المصري وبالشباب اللي دخلوا واللي شفناهم بعد كده على الجسور، على جسور العبور سنة 1973 وبالقيادات اللي ظهرت وبالأمة كلها المتفانية في شعب وشعب قريب من أمة، هنا كان بدأ في يبقى مشروع دولة بشكل ما، هنا كان في بلد حط كل قواه الإنتاجية حط كله قواه الشبابية حط كل قواه الإنسانية حتى حطها كلها في معركة وكان يمكن لهذا المشروع هذا النظام في هذه اللحظة أن يتحول إلى دولة، ثم جاء بعد ذلك النظام لم يستطع أن يتحول إلى دولة ودخلنا في فكرة القرية وأخلاق القرية، تحول النظام إلى عبودية تقريبا ثم تحول النظام بشكل أو بآخر إلى شركة أو إلى عائلة. هذا صدق في كل العالم العربي، في عصر ولاية، في عصر إمارة، في عصر إدارة، في عصر حكومة، في عصر نظام تغيب فيه فكرة الدولة لا بد أن نتصور أن مشروع الجيش سوف يتأثر. حصل أنه في هذه الفترات كلها كان في جيش في كل العالم العربي، كل بلد عربي كان له جيش لكن أنا مستعد أن أقول إن هذا الجيش نشأ لضرورة الأشياء بمعنى كل إمارة كل خلافة كل ولاية كل واحدة من دول كانت محتاجة إلى سلطة وضمن أدوات سلطتها قوات مسلحة، فالقوات المسلحة نشأت كضرورة من ضرورات السلطة في ذلك الوقت. أيضا لازم أقول حاجة ثانية وهي إن الأمل في دولة حقيقية طرح فكرة ضرورة وجود أشكال الدولة ومؤسسات الدولة فظهرت أيضا القوات المسلحة بقيت في قوات مسلحة موجودة لضرورات السلطة وفي قوات مسلحة موجودة بأمل التحول إلى دولة ذات يوم، لكن هناك فارق كبير جدا بين أن أقول إن مشروع الدولة في أمل كبير كان باستمرار وأنا شخصيا كنت واحدا من الناس اللي كنت أتصور جدا أن النظام، نظام 23 يوليو يتحول إلى دولة، دولة كاملة الأركان وأهم حاجة فيها زي ما كنت بأقول الدولة، بأتكلم عن الدولة الحديثة، الدولة هي بلد حر، شعب حر، وشريعة دستورية حرة تحكم بين الأطراف. لكن كل نظام في الدنيا كل حاجة في الدنيا كل كيان كل مؤسسة في الدنيا تحتاج إلى تراكم التجارب لكي تستطيع.. في فرق بين التراكم، نحن بنعمل حاجة غريبة قوي، في فرق بين التراكم والتخزين لأن التراكم هو إضافة الإيجابي باستمرار وتحويله بحكم الممارسة إلى نوع من مهابة التقليد، التقليد يتحول إلى قانون، القوانين تتحول إلى شيء له مهابة أكبر كثير جدا حتى من القانون ذاته، وهي فكرة المؤسسة عندنا، فكرة المؤسسة في العالم العربي كله غابت على نحو ما غابت بشكل أو بآخر ولكن، وده أثر جدا يعني أنا لما أقول لما أشوف كيف الفرق بين المخزون، لما أشوف حتى الجيش بعد يعني سواء قبل 23 يوليو أو بعد 23 يوليو ألاقي أنه.. وأشوف كل جيش عربي آخر أيضا وهو كلهم فيهم نفس الخصائص يعني أو فيهم نفس المواريث ونفس الظروف وتعرضوا في اعتقادي لنفس الظلم التاريخي، لأنه تنشأ مؤسسة جيش وتأخذها، يبقى في الأحلام حواليها بتحيط فيها لكن أجواء السلطة المحيطة فيها تغلب على كل حاجة ثانية وتؤثر فيها بشكل أو بآخر. لو أشوف في تقرير كتبه دارس أميركي في كلية أركان حرب الأميركية، جاء العالم العربي في وقت من الأوقات وأنا قدامي تقرير وأظن فيه جزء كبير من عيوبنا الناشئة عن التخزين وليس التراكم، لأنه أن تتحول التجارب أو يتحول الوعي إلى مخزن تبقى فيه رواسب الأشياء وبقايا الأشياء، ما له قيمة في اعتقادي هو التجارب هو محصلة التجارب، ما يصنع التراكم هو محصلة التجارب، محصلة التجارب دائما تنسى مع كل تغيرات سواء في الأشخاص أو في العصور، الإمارات والولايات والخلافات والنظم وكل ده كله، تنسى، تتذكر الأشياء ولكن القيم التي تبقى ومرات كثيرة قوي بتنسى وهذا موضوع ناقص جدا في العالم العربي والإسلامي بشكل أو بآخر لأنه هنا ليس المخزون ولكن المتراكم، المتراكم مما هو نافع ومما هو ضروري يبني طبقة فوق طبقة ومش مخزن تترمي فيه كل الأشياء بغير حساب بغير نظام بغير ترتيب. لكن لما أشوف تقرير اللي عمله هذا الضابط الأميركي والغريبة جدا أنه كان هنا أنه فات في مصر فترة كثيرة قوة، وراح أماكن كثيرة غير مصر، راح السعودية، وراح، يعني عايز أقول إن ما ينطبق علينا هو أيضا ما ينطبق على كل حتة في العالم العربي، النظم القبلية والنظم كلها والنظم المدنية كلها فاتت تقريبا في هذه المراحل، لكن الضابط ده اسمه كولونيل ادكينز، كولونيل ادكينز جاء وشاف كل الجيوش العربية في فترة أهمية التدريب وبعدين راح كتب تقريرا لقيادته هو موجودة ما هواش سر ولا حاجة، لكن كتب تقريرا لقيادته وقال، عنوان التقرير "لماذا لا تنتصر الجيوش العربية" هو لو أقرأ التقرير ده ألاقي أنه هنا في مشكلة التخزين وليس مشكلة التراكم، ألاقي أنه في نحن، غياب الدولة أولا وبعدين تعاقب السلطة سواء المعبرة عن الإمارة أو الولاية أو الإدارة أو النظام أو القرية أو العائلة أو الأسرة أو الشركة أو أي حاجة أو وجود هذا كله يبقى منه السلطة، لأن هذا كله يحتاج للسلطة، السلطة ضرورية جدا في حفظ الترتيبات الواقعة على القوة في أي مجتمع. الرجل ده بيقول إيه في تقريره؟ والتقرير كبير قوي، يعني مش كبير قوي، لكن هو بيقول إيه؟ بيقول هو أنا بأعتقد أن المشكلة في الجيوش العربية في مشكلة الثقافة، الثقافة العسكرية. بواقع الأمر هو يكاد يكون -دون أن يحددها- يكاد يكون يتكلم على فكرة الدولة، لأنه حأقول أول حاجة، بيقول الثقافة وبيقول لا يكفي التدريب للتغلب عليها، في حاجات موروثة عندنا كثير قوي وفي أشياء كثير قوي موجودة في psyche العربي في الوجدان العربي ولا يكفي التجريب للتغلب عليها، بيقول إنه في تجربته مع الجيوش العربية بيقول إنه هو لاحظ حاجة غريبة قوي وهي الـ information power غياب المعلومات، أو احتكار المعلومات، بيقول هو إيه؟ بيقول إنه جاء في مصر على سبيل المثال وبيحكي نفس المثل ده في بلد ثاني غير مصر، بيقول إنه كان هو جاي بيشوف دبابات بيشوف حاجة خاصة بسلاح الدبابات وبيقول إنه هو حضر التدريب هو كان موجودا فيه وبيقول إنه وزعوا على العساكر كلهم كتيبا مترجما إلى اللغة العربية عن كيفية استعمال هذه الدبابة، وبعدين بيقول إنه هو لاحظ إن الضابط الموجودة سحب.. هم الأميركان، البعثة الأميركية أو الخبير الأميركي وزع الكتب دي على عساكر الدبابة ثم جاء ضابط الدبابة فأخذها، جمع كل الوحدات لأنه قال وقال للخبير، قال له هم مش حيقرؤوها، ما يقدروش يقرؤوها، أنا حأقرأها وحنعلمهم منها. هنا في احتكار العلم، الرغبة في احتكار العلم أو احتكار المعرفة، بيقول إنه لاحظة حاجة غريبة قوي، بيقول إنه لاحظ الضباط العرب ما بيكتبوش بمعنى أنه تقال أشياء فهم يفضلون أن يعتمدوا على الذاكرة واعتبروا أن الكتابة على ورق قد تضعف من هيبتهم أو الاستذكار من ورق قد يضعف من سلطتهم، ويفضلون يبدو وكما لو أن كل الأشياء وكل المعلومات وكل الاستخدامات على أطراف ألسنتهم وهي جاهزة لهم مطاوعة حين يتكلمون، وبعدين بيقول في نقص في الـ initiative في القدرة على التحرك، على أخذ المبادرة، وبيقول إنه لاحظ أنه تقريبا ما حدش أبدا قادر يتصرف خارج the box، outside the box خارج صندوق معين. عايز أقول ده مش في الجيش بس مش في القوات المسلحة بس، هذه ظاهرة، كل اللي بيتكلم عليه ده كله هذه ظواهر ثقافة عامة موجودة وهي غياب الدولة في اعتقادي وهي أيضا النتائج المترتبة على هذا الغياب أو على الأقل حتى العوامل المنشئة لهذا الغياب، فبيقول إنه هو كل تصرف يحتاج إلى تصديق من قيادة عليا حتى أن بعض القرارات التي يراها في اختصاص ضابط معين -وممكن يشيل كلمة ضابط ويحط موظف معين- في اختصاص ضابط معين لا بد عليها من تصديق يكاد يصل أحيانا إلى وزير الدفاع نفسه، بيقول إنه لاحظ أن الطبقية بتحكم، أن العلاقة بين الضابط والعسكري ليست وحدة مواطنة -وهذه برضه في الجيش وخارج الجيش- ولكن هو بيلاحظ دي في الجيش لأن علاقة المواطنة وعلاقة القرب في القوات المسلحة مع شبح موت موجود في ميدان قتال وتضحية مسألة ضرورية، مسألة مختلفة خالص عنها في الحياة المدنية، بيقول إنه بيعتقد أنه عند لحظة معينة علم أي حد يتوقف، يعتقد أنه اكتفى منه وانتهى الموضوع.
    [فاصل إعلاني]
    مشاكل الجيش المصري بعد الثورة
    محمد حسنين هيكل: هذه في واقع الأمر ليست، يعني هذه الملاحظات لهذا الضابط الأميركي ليست ملاحظات خاصة ولا قاصرة على القوات المسلحة، هي مجتمعة، وهي في اعتقادي تأخير قيام مشروع الدولة وهي عوائق التطور في حد ذاته. لما آجي حأسيب هذه المقدمة وهذه المشكلة التي أو هذه المشاكل التي كانت موجودة في كل تنظيم مصري، كل تنظيم عربي في واقع الأمر، كل تنظيم في هذه المنطقة من العالم اللي اقتحمها المشروع الإسرائيلي اللي هو كان عنده حلم وخرافة الدولة ولكن جاء جيش أنشأ الدولة بطريقة صناعية في اعتقادي لأن إسرائيل لا تختلف كثير قوي عن أحوالنا وإن كانت منظمة أكثر لأنه فيها من العالم الخارجي من أوروبا ومن العالم الخارجي جاءت لها منها موجات هجرة وأمسكت بها قوات مسلحة لضرورة بقائها فبقى الجيش هنا موجود تقريبا قبيلة زي بقية القبائل لكن قبيلة مسلحة ماسكة بقية القبائل وتطمح إلى مشروع دولة. ولكن أي حد يبص في إسرائيل حتى النهارده ويتفرج حتى على أزمة تشكيل وزارات والانتخابات والطوائف الموجودة كلها يعرف أنهم ليسوا دولة ولكن في جيش نشأ باصطناع فكرة الدولة. لكن لما آجي على الجيش المصري بقى حأرجع بالتحديد على الجيش المصري وإلى ظروفه وما بعد الثورة، ألاقي أن الجيش المصري فعلا تعرض لقضايا يعني لو أتابع التاريخ، أنا حكيت على مشاكل الجيش المصري فيما قبل الثورة ولكن بعد الثورة حصل حاجة، الجيش تداخل الحركة الوطنية وتداخل مهام الإصلاح الداخلي والعمل الداخلي والمشاكل اللي كانت موجودة فيما أسميناه نظام حكومة اللي جاء بعد نظام إمارة وبعد نظام إدارة عند قيام الثورة، هذا النظام نظام الحكومة اللي كانت موجودة في مصر في ذلك الوقت ويمكن في غيرها أيضا كمان، هذا النظام وهو بعيد عن فكرة الدولة كما قلت حل محله نظام اختلطت قدامه، تداخلت مرحلتان، مرحلة التهديد الخارجي والأمن الوطني، ومرحلة الانفكاك والتداعي والتهالك في العمل الحكومي للنظام هو سمى نفسه حكومة حتى أو لوضع هو سمى نفسه حكومة، لكن دخل الجيش، الجيش كان هو أداة التغيير باعتباره القوى النظامية، والغريبة جدا أن الجيش اللي رجع من فلسطين كان بيدور على نفسه لكن كل القوى السياسية اللي كانت موجودة في البلد كانت بتدور عليه لأنها اعتبرته الوسيلة الوحيدة المنظمة، لكن في ده الجيش على أي حال صباح 23 يوليو في جيش قام لكن هذا الجيش كان عنده قضايا كبيرة قوي قدامه مهام كبيرة قوي وقدامه عقبات حقيقية. هذا الجيش أول حاجة فيه في ذلك الوقت عدد الضباط اللي فيه حوالي 1800 ضابط وعدد جنوده في ذلك الوقت حوالي 35، 40 ألف جندي وأول حاجة حصلت أنه على طول مجموعة الضباط الأحرار التي قامت بالثورة كان لازم تطلع من الجيش، معظمهم طلع لكن بقيت قلة ولكن في ذلك الوقت خرج مجموعة من الضباط، بدؤوا هؤلاء الضباط يشيلوا بطبيعة الأحوال جماعات الضباط المخترقة بواسطة جماعات سياسية من الخارج، سواء كان صح أو مش صح ولكن كان في من اعتبر أنهم أخوان مسلمين كان في من اعتبر منهم شيوعيين كان في من اعتبر منهم وفديين أو على الأقل في محاولات للتسلل إليهم والدخول عندهم، لكن طلع ضباط آخرين لكن في فترة، في الفترة ما بين 1952جاء الخلاف، كان مع محمد نجيب، بين محمد نجيب ومجلس الثورة وفي ضباط قدامى انحازوا إليه وفي ضباط شباب أكثر انحازوا للآخرين من أعضاء مجلس قيادة الثورة ولكن في المحصلة النهائية الجيش في هذا الوقت فقد مجموعة كبيرة من ضباطه، فقد حوالي 220 إلى حوالي 230 طلعوا كلهم لكل هذه الأسباب، لكن بدأ الجيش يستقر، بدأ يحاول يستقر لكن بدأ يبحث عن سلاح وإذا بتغيير خطير جدا يحصل، الجيش المصري كان فيه، كان أول خالص حتى عندما أنشئ في جزء من تقاليده، بلاش الموروثة، المختزنة حتى، في جزء كان في عقائد حرب من أيام إبراهيم باشا، وأنا بأعتبر أن إبراهيم باشا ابن محمد علي هو المنشئ وهو الأب الحقيقي للجيش المصري لأنه كان تفكيره عروبيا لأن كان تفكيره مش زي أبوه ما كانش تركيا زي أبوه، كان جاء في مصر وجاءت له فرصة يتعلم عربي ويختلط وراح في الشام واختلط وفهم أشياء كثيرة قوي وأنا بأعتقد أن إبراهيم هو منشئ الجيش المصري الحديث ومعه السيف لكن بقى التسليح وعقيدة القتال فرنساوي، جاؤوا الإنجليز، التسليح وعقيدة القتال إنجليزية، وبعدين غريبة قوي في وقت إسماعيل، إسماعيل كان يجيب أميركان ويجيب ألمان ولكن في المرتين ما نفعوش، وبعدين حتى الملك فاروق بعد حرب فلسطين فكر يجيب ألمان ولكن هنا إنشاء جيش أو تسليح جيش أو تدريب جيش ما هواش مرتبط بإرادة فرد، هذا متصل ببناء دولة بحالها وبالتالي الملك فاروق لما جاب حد زي الجنرال فهرنباخر بعد الحرب جابه من ألمانيا علشان يتصور أنه يدرب الجيش المصري، ما كانش ينفعه وفشلت التجربة. ولكن على أي حال في سنة 1955، 1956 الجيش بدأ وهو يغير عقائده داخل على سلاح آخر، بيأخذ سلاح، وكل بنظام سلاح، له عقيدة قتال وله مدرسة حرب، ما هواش، الحرب مش تداعي إطلاق نار والسلام يعني، لكن هنا جاء مجموعة بحالها من التنظيمات من القيم من الأفكار من التكتيكات من الإستراتيجيات، في حاجات كثيرة قوي، وبعدين دخل هذا الجيش بيتأقلم مع ما أتاه وإذا فجأة داهمته حرب السويس دخل فيها مع شعبه والعالم العربي كله بأسره معه ولكن دخل فيها وهو فاجأته هذه الحرب يعني مرة واحدة ودخل وهو لا استوعب سلاح ولا استوعب مدرسة. في مشكلة حقيقية هنا لأنه في هذا الوقت عدد الخبراء الروس الذين كانوا جاؤوا مع صفقات السلاح لا يتجاوز 65،70 ، عدد الطائرات، عدد الدبابات بنتكلم على لا تزال عدد الطائرات لغاية ما قامت حرب السويس لم يزد عدد الطائرات عن ثلاثين، الطائرات اللي جاءت أو أكثر واحدة أو اثنين، ولم يزد عدد الدبابات عن 50 أو 55 ولسه الباقي كله في السكة، لكن الإسرائيليين حاولوا يداهموا الجيش أيضا قبل أن يكتمل له أي سلاح، طيب خلصت 56، وخلصت الحرب وخلص الجيش بمعنويات هائلة والشعب بمعنويات هائلة، ظلم الجيش في بعض ما قيل عنه في ذلك الوقت ولكن قوة النجاح كانت قوة نجاح البلد كلها جيشا وشعبا وقيادة، كان واخدة كل الناس بالأمل ودخلنا في 1957 وفي تصورات بإمكانية الأشياء لكن إذا بشيء آخر يحصل، الوحدة، جاءت الوحدة مع سوريا، فإذا بالجيش يلاقي نفسه تحت في الجنوب جيش لدولة كمان موجود لها جيش في الشمال، فبقى هذا الجيش يحتاج إلى إعادة نظر إلى إعادة تخطيط خالص بالأول خالص فبدأ يؤقلم نفسه على هذا سنتين أو ثلاث سنين ثم حدث الانفصال وبعدين بدأ الجيش يرجع ثاني إلى الحصار في وطن محدد بعينه بذاته وهو مصر في الجنوب، وحتى الجيش السوري كان بيواجه نفس المشكلة، فكل واحد فيهم أعاد أقلمة نفسه أو يحاول أن يعيد أقلمة نفسه. لم تكد تمضي سنة إلا وجاءت حرب جبهة وإذا الجيش المصري تنتقل منه قوات موجودة إلى اليمن وإذا عقائد الحرب نفسها يمسها تغيير لأنه لما جيش يواجه، وده اللي واجهه الجيش الأميركي في فييتنام تقريبا، لما جيش يواجه جيشا نظاميا مخلوقا لحرب دولة أمام دولة في تهديد عصري وحديث في زمن خرائطه محددة وميادينه تقريبا مقربة، لكن نفسه داخل في أرض لم يعد لها في مناخ لم يتأهب له بأسلحة.. الدبابات ما بتنفعش في جبال اليمن، الطيران بيلعب دورا، لكن الطيران بيلعب دورا دون مقاومة تذكر، فهنا تعودوا على عملية سهلة جدا أنه يطلع يضرب بلا مقاومة يحسب حسابها أو طيران يحسب حسابه لأن قوات المرتزقة اللي كانت موجودة في اليمن وهي قوات كبيرة جدا أو قادرة جدا ما كانش عندها هذا التفوق أو هذه القدرة أنها تستعمل الطيران في ذلك الوقت ولكنها بتستعيض عن الطيران بأعمال تخريب وأعمال عصابات إلى آخره ولكن هذا نوع آخر من القتال. حرب اليمن أخذت جزء من القوات كذا سنة، في ذلك الوقت كان لازم أقول لازم أسلم، ظل الجزء الأساسي من القوات في مصر كان بيحاول يتدرب ويحاول يشتغل وبيبذل مجهودا يعني يستحق الاحترام ولكن هنا كان في غياب الدولة من ناحية وجود النظام، وجود نظام وليس دولة أو نظام بيحاول أن يتحول إلى دولة ولكن دولة لم تكتمل، طبيعة الأشياء، لما حد بيقول إنه ممكن يبقى في.. نشأت مراكز قوة، طبيعي جوه نظام، طبيعي ممكن تنشأ مراكز قوة لأن النظام مختلف عن الدولة، في حين الدولة مؤسسات، النظام مواقع ومراكز محددة، فهنا دخلنا في مشكلة وهنا جاءت 1967. في مسألة مهمة جدا أن الجيش وأي جيش في الدنيا لا بد، الجيش المصري بالتحديد، بالتحديد الجيش المصري عنده مسألة مهمة قوي فيما يتعلق بضرورة وجود دولة لكي يستطيع أن يؤدي مهمته، بمعنى أنه لما آجي أتكلم عن جيش في مهمته أن يصون أمنا قوميا لبلد، جيش يصون أمن قومي لبلد معناه أنه لا بد أن توجد نظرية لا بد أن يوجد تصور لأمن قومي في هذا البلد، أمن قومي يكون موضع إجماع وهنا مشكلة الدولة مرة ثانية لانه لما تبقى في نظريات الأمن القومي -ونحن بنشوف ده النهارده- نظريات الأمن القومي ما فيش جيش في الدنيا يقدر يتصور أنه يقاتل ويروح من غير ما يبقى هدفه محددا، هدفه محددا وواضحا، وسائله موجودة وقادرة وراءه مدد من أمة تعرف، ده اللي حصل بعد كده في حرب الاستنزاف مثلا ده اللي حصل بعد كده وإحنا داخلين على بداية سنة 1973 لكن في ذلك الوقت إحنا بنتكلم على جيش لديه مشكلة كبرى، أنه في دولة لا بد أن تحدد وفي إجماع وطني لا خلاف عليه لا بد أن تحدد له مسألة الأمن القومي، في مصر قضية، بالتحديد مصر قد لا تشترك فيها معها في العالم كله، العالم العربي يحتاج إلى هذا الذي تحتاج إليه مصر، لكن في مصر بالتحديد في حاجة، أي حد لازم يطل على خريطة لكي يدرك مشكلة مهمة جدا وهي أنه لا يمكن الدفاع عن مصر من داخل الحدود المصرية ببساطة، ليه؟ أنا أظن أن إطلالة على الخريطة في هذا الوقت في هذه اللحظة من الكلام قد تكون مسألة مهمة، لأن مصر هي إيه؟ مصر هي الدلتا والصعيد، وادي النيل والشواطئ المتصلة به، وصحراء سيناء، علشان أحط نظرية أمن قومي أقول أين مصادر التهديد على طول التاريخ، مش بس إسرائيل، على طول التاريخ الشرق كان هو الجبهة التي يجيء منها التهديد، فيما عدا الحملة الفرنسية ولها ظروف معينة، كل تهديد جاء إلى مصر جاء من الشرق حتى قبل ما تيجي إسرائيل، لما جاءت إسرائيل كعازل وكقاطع يعزل مصر عن العالم العربي بدأ هنا مشكلة الأمن الحقيقة تبان، يعني الجيش المصري في اعتقادي أكبر عقبة ظهرت أمامه حين أصبح استقل بعد الثورة وبعدين طلع الإنجليز ثم قبل السويس في المرحلة بعد خروج الإنجليز وقبل السويس، قبل الحرب، أظن أن الجيش المصري اكتشف أو اصطدم بمعنى أدق بمشكلة الأمن القومي، إذا حدد الأمن القومي باعتباره الأمن القومي المصري داخل الحدود المصرية فلا أمل في دفاع لسبب بسيط جدا التهديد القادم من الشرق كله، أنا مش عاوز أعقد الأمور ولكن نفسي جدا أنه يعني إذا كان، أنا هنا مش بس عاوز أتكلم عن الماضي بأتكلم أيضا عن حاضر وعن مستقبل، ولكن إذا كان أمن قومي عن مصر، إذا كان أمن قومي في حدود مصر فأنا بأعتقد أنه مستحيل تقريبا، ليه؟
    [فاصل إعلاني]
    حدود الأمن القومي المصري
    محمد حسنين هيكل: بيني وبين العالم العربي، بيني وبين العالم الخارجي صحراء سيناء، صحراء سيناء ليس فيها تضاريس يعتمد عليها في الدفاع، في الدفاع التقليدي، إذا كنت بأتكلم بأقول حدود مصر فقط هي ما يعنيني فهذه الحدود، جزء مساحة مفتوحة على فضاء كبير في آسيا بلا حدود جاي لي منه التهديد ولو أنه مركز في إسرائيل ولكن هذا التهديد عندما يقترب من الخطوط المصرية أو من الحدود المصرية يجد قدامه الخط الممتد من رفح إلى طابا تقريبا وهو هذا الخط في مشكلة في هذا الخط فيه أولا إمكانية تحصينه وإمكانية الدفاع عنه مشكلة، لكنه خط رقيق جدا اللي هو بأتكلم على خط رفح، العريش، المناطق الحدودية أم قطف، جبل لبنى ولو أنه تحت شوية، الحسنة الكنتلا، هذه المناطق الحدودية لا تسمح.. تسمح بخط دفاعي لكن المشكلة أن الخط الدفاعي ده وراءه كله فراغ لغاية المضائق ولغاية قناة السويس، فإذا اتعمل خط دفاعي على خط الحدود فمهما فعلنا هذا خط واحد دفاعي، خط دفاعي رقيق وراءه مساحات شاسعة ليس فيها عمران، فيها مواصلات مكشوفة لأي غارات جاية ولأي عمليات اختراق بالبحر حتى كمان، وبالجو في العصر ده وبكل الأسلحة وليس هناك سند يستند عليه خط الدفاع الأول فإذا ما اخترق، مخترق في واقع الأمر يجد قدامه فراغا كبيرا قوي، أنا فاكر مرة وأنا مع الجنرال بوفر وهو كان دارس المنطقة، الجنرال بوفر هذا كان القائد الفرنسي الشهير وهو منظر عسكري كمان يعني فيلسوف علوم عسكرية أيضا يعني باحث عن الحقيقة في علوم عسكرية اللي هي مهمة الفلسفة، فالجنرال بوفر أنا فاكر مرة في حوارات سواء في باريس أو في القاهرة لما جاء زارنا هنا كان دائما يقول إيه؟ مشكلة الدفاع عن الحدود المصرية كوننا بنتكلم عن الحدود المصرية فهي شبه صحراء سيناء وعاء كبير جدا أشبه ما يكون، هو بيشبهه في ذلك الوقت بالبرميل وخط الحدود الأول هو تقريبا الفتحة الموجودة في البرميل فإذا حدث أن اخترقت هذا فكل شيء يتدخل في هذا الوعاء، وحتى كان له تشبيه مرات كان يقول إنه -وأنا آسف أنه استعمل التشبيه ده- يقول إن سيناء تقريبا في اتساعها ده كأنها زكيبة كبيرة فارغة وهي مربوطة عند فوهة أو عند قمة هذه الزكيبة أو الجوال برباط دقيق جدا دفاعي فإذا انقطع هذا الخيط الرفيع وانفتح هذا الوعاء فالتدفق إليه بلا حدود ولا يتوقف إلا عند قناة السويس، ممكن حد يصب عن المضائق. ولذلك كل من تصور دفاعا عن مصر تصوره خارج الحدود المصرية، من أول تحتمس لغاية نابليون لغاية إبراهيم باشا لغاية جمال عبد الناصر، كل من تصور أي دفاع عن مصر، اللنبي على سبيل المثال مفيد مارشال اللنبي عنده كتاب مهم جدا في الدفاع عن مصر وهو رأيه أنه لا يمكن الدفاع عن مصر من خط الحدود الرسمي الموجود حاليا في سيناء، الدفاع عن مصر في رأيه خط غزة بير سبع حيث يوجد كثافة يمكن أن تكون موجودة لخط دفاعي، إذا كانت مصر حتعمل هجوما ده موضوع ثاني لكن حتى الحشد في هذا عنده مشكلة، الحشد يبقى مكشوفا جدا في هذا الشريط الضيق المحصور بين البحر الأحمر والبحر الأبيض. عايز أقول إنه في ده لو ما كانتش فكرة القومية العربية هي انتماء وهي حقيقة ثقافة وحقيقة تاريخ وحقيقة امتداد، لو لم تكن ضرورية للتقدم، لأنه على عيني ورأسي بالموارد المصرية لا يمكن لحد، أنا بأسمع اليومين دول في كلام بيتكلموا على، ثاني رجعنا ثاني، مصر أولا ومصر أخيرا، مصر أولا ومصر أخيرا بلد مصر بلد له ظروف ولا بد أن تدرس هذه الظروف وإذا درست هذه الظروف نجد أنه لا يستطيع الحياة إلا في جواره، كل بلد في الدنيا لا يستطيع الحياة إلا في جواره لكن من زاوية الأمن بس يمكن علاقات طيبة مع الجيران كلهم، لكن في مصر بالتحديد أنا أظن وحتى الأزمة المالية اللي إحنا فيها، لما أتصور التدفقات اللي جاية من العالم العربي السنة قبل اللي فاتت كانت حوالي من 15إلى 18 بليون دولار، بأقول إن هذا بلد لا بد أن يدرك مش بس ارتباطه بالإقليم حقيقي، بجواره العربي حقيقي، ومش بس نافع لكنه أيضا ضرورة أمن لأنه إذا كانت الحدود المصرية لا يدافع عنها إلا في العالم العربي، حتى لو كنت بأتكلم بالمنطق الأناني البحت، لكن ده أدركه محمد علي، يعني لما أشوف، الغريبة جدا أن محمد علي وجمال عبد الناصر أنه لما أشوف أين كان، لو في المعارك الكبرى بينهم ألاقي قوات لمحمد علي موجودة في الشام قوات لمحمد علي موجود في اليمن قوات لمحمد علي موجودة في طرابلس موجودة بعضها في السودان، نفس الشيء تقريبا هذا الانتشار اللي كان موجودا، فكرة التواجد في العالم العربي فكرة الانتماء للعالم العربي حتى كضرورة الدفاع عن الحدود المصرية أنا أتصور أن هذا موضوع لا يملك أحد فينا أن، يعني ساعات أتصور أنه في قضايا ينبغي أن تكون موضع إجماع لا يختلف عليها أحد، يعني أنا هنا لما أقول والخريطة وهي أصدق دليل إلى العمل السياسي وإلى الفكر السياسي وإلى الفكر الإستراتيجي وإلى فكرة الأمن القومي لأي بلد، الخريطة بتقول، عندما تقول لي الخريطة أنه يستحيل الدفاع عن الأمن الوطني المصري إلا في إطار قومي عربي ببساطة لأن هذا الخط الموجود عندي في الحدود السياسية يصعب الدفاع عنه، ولما أدي هذه المهمة لأي جيش أنا أظلمه في واقع الأمر، في حرب سنة 67 كان المفروض حد ممكن يقول لي إنه والله جربنا، لما يبقى في قدامي حقيقة لا مهرب منها ولا مفر منها فأنا مطالب أن أجرب، يعني أجرب مرة ثانية وأن أوفر للتجربة عوامل نجاح لم تكن موجودة في المرة الأولى ولا في المرة الثانية ولا في المرة الثالثة ولا إلى الأبد لأنه ما فيش، آه ممكن قوي الولاية تختار أو تقول حاجة تقول اجتهاد وممكن قوي يكون لها اختيارها يعني وممكن قوي الإمارة يكون لها اختيارها وممكن الحكومة يكون لها تصورها وممكن الإدارة يكون لها تصورها وممكن النظام يكون له تصور، لكن في أمر خاص بالدولة، الدولة وحدها، فكرة الدولة ومشروع الدولة أنا بأعتقد أنه هو مشروعنا في المستقبل مهما عملنا، بأعتقد أن مشروع الدولة هذا لا بد له وهو حده القادر على أن يحدد وبطريقة إجماع وطني، بطريقة لما بنقول إنه في قضية وبتختلف فيها الاجتهادات وكل نظام يجي ينقض ما قبله ويعمل اللي عايز يعمله وكل حاكم يقول رأيا آخر في قضايا في اعتقادي لا تحسمها إلا دولة حقيقية، دولة حديثة، دولة حقيقية بمعنى الدولة وأولها الأمن القومي، وإذا أي حد تكلم عن الأمن القومي فهنا قدامي لازم أنه يعرف وبوضوح أنه إذا أعطينا للجيش المصري في أي حرب وفي أي فكرة دفاع وفي أي موضوع متعلق بالسلامة الإقليمية لهذا الوطن، إذا أعطيناه مهمة واقتصرت هذه المهمة داخل تصورات أو داخل ظنون أن هذا هو الدفاع عن الحدود المصرية فهذا وهم كبير جدا وهذا ظلم للجيش، وأنا بأعتقد أنه مما ظلمت فيه القوات المسلحة المصرية باستمرار في اعتقادي أنا دائما ساعات يعني أنا واحد من الناس اللي خصوصا في حرب فلسطين خالطت الجيش كثير قوي، قعدت مع قوات أحمد عبد العزيز وقعدت مع قوات المواوي وقعدت، وفي كل الشباب، وأنا في الشباب كنا مش مدركين لكل التصورات، يعني في حاجات بتيجي لنا في أثر رجعي مع مرور الأيام ومع يعني تجربة أكثر في الحياة وتجربة أوسع مع الدنيا ومع العالم ومع العصر، لكن أنا حتى في ذلك الوقت كنت دائما أعتبر أن السياسة المصرية على طول التعاقب ظلمت الجيش المصري لأنها وهنا برضه أنا بأظن أنه هو غياب فكرة الدولة وتأخر مشروع الدولة الحديثة لأن الجيش باستمرار أخذ كأداة سلطة أداة من أدوات السلطة لكن ده في عصور فيها إدارات وبيبقى بيعبر ولا يمكن أن ينشأ جيش حقيقي إلا في إطار دولة حقيقية تعلم لديها إستراتيجة أمن وطني ولديها إستراتيجية أمن قومي، طبعا ده يعوض في اعتقادي يعوض كثيرا جدا موجود عند الجيش الإسرائيلي يعني أنا لما ألاقي الجيش المصري إذا قلت له حدود مصر، ليس له سنة إلا ما هو داخل في حدود الدولة المصرية أو الحكم المصري أو الإمارة المصرية، الدولة المصرية لسه ما كانش، لكن ألاقي الجيش الإسرائيلي وراءه على سبيل الدعم السياسي عالم الغرب بحاله، أميركا على وجه التحديد الولايات المتحدة الأميركية بكل جلالة قدرها، ألاقي في كل تخطيط لحرب سواء في السويس أو في 67 أو في 73 كان باستمرار الأسطول الأميركي السادس إسرائيل تتصرف حتى من غير جونسون من غير ماتيلدا كريم من غير أي في واشنطن الولايات المتحدة تتصرف باعتبار أن الجيش السادس في البحر الأبيض هو احتياطي إستراتيجي جاهز موجود في إسرائيل واقف عند خط الأفق، ألاقي أن أي ضابط في الجيش الإسرائيلي، قواد الجيش الإسرائيليين بألاقي رابين، دايان يروحوا أميركا يعاملوا كأبطال تنشر لهم الكتب، أليس غريبا مثلا، أنا عندي في مصر على سبيل المثال في حروب كثير قوي ظهر جنرالات لكن جنرالات كل واحد فيهم لوحده، قادة كلهم لوحدهم، ما فيش واحد على سبيل المثال كتب كتابا طلع بره في العالم الخارجي، عايز أقول إن الكتب اللي بتطلع عندنا هنا مهمة قوي ولكن ما هو أهم هو كتاب يطلع في العالم الخارجي، ألاقي واحد ناشر مهم مثلا زي لورد ويدنفيل يترجى شارون يكتب كتابا، كتب اتنشر في العالم، يترجى رابين، يترجى دايان، لكن ألاقي مثلا سعد الشاذلي على سبيل المثال كتب في مصر لم يقرأ له، القمصي كتب كتابا مهما جدا لم يقرأ له، الفريق محمد فوزي كتب كتابا لم يقرأ له، عبد المنعم رياض كان ممكن يكتب لكن ما قدر له أن يكتب. لكن هنا بأتكلم على إيه؟ بأتكلم على السند الخارجي الذي يمكن أن يوجد لجيش والموجود لقائد جيش وأن يعطيه دفعا معنويا، يعني لما كنت أشوف من زمان في مرحلة من المراحل وأشوف مثلا قائد رايح في الشام أحس أن عنده هذا السند، ألاقيه رايح عمان ويقابل استقبال أبطال أحس هذا السند، مش بس أحس هذا السند ولكن أحس أن الأمن القومي موجود في موقعه لأنه أنا واحد من الناس المدركين أو على الأقل المتصورين وقد أقول المتوهمين، أنه بأبص أنظر في خريطة فأرى أين حدود الأمن القومي المصري، وأرى أن أي حد يقول لي إن حدود الأمن القومي المصري يقول لي هي داخل الحدود السياسية ألاقي غولدا مائير يوم من الأيام بتعرف الأمن القومي الإسرائيلي فبتقول لي إن إسرائيل لها ثلاثة حدود من الأمن القومي وهي دولة صناعية لكن لها حدود أمن قومي في داخل حدودها السياسية، لها حدود أمن قومي في الإقليم واصلة إلى إيران وإلى ما وراء إيران. النهارده بأشوف الخناقة اللي مع إيران، بين إسرائيل وإيران والمعركة الكبيرة القادمة ونحن في عالم آخر تقريبا ولكن هذا صراع إسرائيل على خط دفاعها الإقليمي، وبعدين بتقول لي عندي خط أمن قومي واصل إلى بعيد إلى الهند وإلى المغرب لغاية المحيط الأطلسي وبتعمل نشاط في بلاد كثيرة قوي في بلاد المغرب العربي لأنه هناك ترى أمنها القومي ترى اتساع الأمن القومي ووراء هذا كله في الولايات المتحدة الأميركية وفي الغرب بصفة عامة، لكن في مسألة مهمة جدا، من الذي يحدد ده؟ يحدد ده دولة تملك دولة حقيقية بمعنى الدولة، تملك أن تضع أمنا قوميا وراءه إجماع وطني كامل وتملك في هذه الحالة أن تنشئ جيشا حقيقيا وليس جيشا وظيفيا وتملك أن تدخل إلى معركة محسوبة تدرك فيها قواها. لكن لما جئنا في 67 وأنا ده هو اللي بأتكلم عليه وهو ده اللي بيعنيني في هذا الوقت، أنا أظن أن هذا الجيش الذي دخل سنة 67 بجانب كل الأسباب التي يمكن أن نتحدث فيها من الآن إلى الأبد وإلى الصباح أولها أن الدولة الحديثة كانت غائبة ومشروع الجيش كان معطلا. تصبحوا على خير.
    التعديل الأخير تم بواسطة يحى الشاعر ; 19-06-2009 الساعة 06:09 PM

  6. #16
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. التعلم من أخطاء الماضي

    هيكل.. التعلم من أخطاء الماضي
    هيكل.. التعلم من أخطاء الماضي


    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 20/11/2008


    - مراجعة الأخطاء والتعلم من العدو
    - عن استقلالية الصحفي ومصداقيته
    - العلاقة مع السادات وأسباب الخلاف

    مراجعة الأخطاء والتعلم من العدو

    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. سوف أبدأ هذه الليلة بنفس السؤال الذي انتهيت به في آخر مرة التقينا هنا وهو لماذا لم تذع وثائق سنة 1967؟ لماذا لم توضع الحقيقة كلها كاملة في الوقت المناسب أمام من هم أصحاب الحق في الحقيقة؟ أصحاب الحق في الحقيقة هم هؤلاء الناس الذين دفعوا وقاتلوا وتحملوا وقاسوا أكثر من كل الناس الذين هم قادوا المعركة أو عملوا أي حاجة، اللي قادوا المعركة أخطؤوا في أشياء كثيرة جدا لكن من دفع الثمن هم أصحاب الحق في أن يعرفوا حقائق ما جرى، لماذا؟ التحقيقات كما قلت لم يتستر أحد ولم يكن ممكنا أن يتستر أحد على حقيقة لسبب واحد وهو أن المعركة كانت مستمرة بمعنى هذه ليست معركة جاءت استمرت ستة أيام في صدام عسكري وقبلها أزمة سياسية تصاعدت ثم جاءت نتيجة ستة أيام من الصدام كارثية في واقع الأمر ثم توقف كل شيء وانتهى، لا، حصل ثانية حاجة خالص، حاجة حصلت مختلفة عملها أصحاب الحق في المعركة وليس من قادوها، أصحاب الحق في المعركة وأصحاب المصلحة فيها هم اللي طلعوا ودافعوا عنها، هم اللي طلعوا وطالبوا استمرار القتال في وقت القيادات فيه كلها بلا جدال كانت كلها مصدومة ومرهقة -وأنا شفت ده بعيني وحضرته وأستطيع أن أكون شاهدا وربما وحيدا على بعض وقائعه- ولكن الناس اللي خرجوا في كل العواصم العربية مش بس في القاهرة، يعني في القاهرة ممكن أحد من أخواننا في حكمة آخر الزمن أنه واحد يقول لي والله كانت مصنوعة، هذا كان أكبر خروج للناس لطلب المقاومة والاستمرار في المعركة والاستمرار في المعركة كانت أكبر من أن يكون مصنوعا بأي أحد، وهذه طبيعة الشعوب الأصيلة لأن من يتصور أن هذا كان مصنوعا وأنه جرى تزييفه على الشعب المصري أو الشعوب العربية في واقع الأمر بيأخذ من أصحاب الحق هؤلاء ويحولهم إلى مجرد دمى على مسرح ويتلاعب بهم.
    "
    استمرار المعركة جعل نشر الحقائق غير ممكن لأن المعركة فيها أسرار لا يمكن نشرها
    "
    استمرار المعركة جعل نشر الحقائق غير ممكن لأن المعركة فيها أسرار، أنا أشرت في المرة اللي فاتت وعرضت في الحديث السابق كميات من الوثائق بلا حدود، كان في حاجات كل حاجة تقريبا استوفيت وفي الآخر يمكن أهمها تقرير الفريق مرتجي اللي هو جمع أشياء كثيرة جدا وحتى بخرائطه، يعني الرجل طلب وهو موجود أنا آسف أقول ده تقريبا حددت إقامته في بيته لكي يكتب تقريره لأنه مش حكاية تقصي حقيقة بس أهم حاجة مع استمرار المعركة هو معرفة الحقيقة، كيف يمكن معرفة الحقيقة إذا كانت مكتومة أو إذا كانت غامضة؟ كيف يمكن الاستفادة من الحقيقة؟ لأنه نحن نعرف الحقيقة ليس لمجرد علمنا ولكن نعرف الحقيقة وسط معركة ووسط صراع هائل كبير جدا على مستوى العالم في الواقع كله ومستوى الشرق الأوسط وعلى مسرح العالم كله تعرفه لكي تصحح لأن ما جرى لا يمكن أن يمر بهذه الطريقة لأنه مخالف لكل شيء مش بس للتوقعات، للتوقعات للآمال للمشروعات حتى لحقائق الجغرافيا والتاريخ. أنا أشرت المرة اللي فاتت للجنرال ديغول الزعيم الفرنسي الهائل وأنا رحت شفته في سبتمبر 1967 وقلت كثير قوي أو كررتها إنه هو قال لي بصوا للخريطة لكي تعرفوا أنكم، التاريخ معكم، قفوا وتصرفوا افهموا إيه اللي حصل. هنا في موضوع كبير جدا أكبر من كل الناس، أنا عايز أقول إنه حتى في مجال التحقيقات وهذا سجله موجود مع الأسف مش عندي، السجل اللي حصل أنه بعد الحرب بعد المعارك ما وقفت وفي فترة haze في فترة القلق والشك التي أعقبت توقف المعارك ثم العودة إلى استمرار القتال، جمال عبد الناصر يظهر كان شاف في نشرة من نشرات الأخبار السينمائية وقتها شاف حديثا لأحد الجنرالات الإسرائيليين فطلب من اللواء البدري، حسن البدري وهو المؤرخ للجيش المصري أن يجمع كل ما قاله القادة الإسرائيليين في أحاديثهم الصحفية أو في مؤتمراتهم أو في أي اجتماعات لأنه وقتها راح كثير جدا منهم إلى أميركا يشرحوا للأميركان المؤيدين لهم ماذا فعلوا وماذا حققوا وكيف إلى آخره، فجمال عبد الناصر تصور أن جمع كل هذا الذي قالوه الإسرائيليون بصوتهم بصورهم، قادة عسكريون سياسيون قد يكون مفيدا وبالفعل أنا لقيت بعد شوي أنه في، بأسأل مرة على الرئيس عبد الناصر، في القيادة بيعمل إيه؟ سألت في القيادة فقالوا في قاعة العرض فاستغربت جدا، فلما رجع قلت بأسأله أنا إيه قاعة العرض؟ فقال لي إنه هو جاب كذا وكذا وطلب كذا وكذا وإن حسن البدري هو اللي أشرف على هذه العملية ورحت ثاني يوم حضرت جلسة كان فيها كانت مخصصة لسماع ماذا يقول دايان وأنا الرئيس عبد الناصر الفريق فوزي قاعد عبد المنعم رياض قاعد وعدد من القادة العسكريين وجمال عبد الناصر عاوزهم يعرفوا ماذا قال القادة الإسرائيليون وهو يتصور أن فيما قاله هؤلاء القادة حتطلع عبر وإشارات ودروس قد تكون مفيدة وكان رأيه وقال وأنا سمعته منه في ذلك اليوم في قاعة العرض في القيادة بيقول إنه هم، هو بيعرف القادة بيعرف السياسيين بيعرف العسكريين وبيعرف تباهي العسكريين بما صنعوه وبيعرف العسكريين في ساعات النشوة والنصر وبيعرف أنه في هذه الساعات قد يقولوا أكثر مما قصدوا أن يقولوه وقد تفلت أو تظهر أو تتبدى من خلال أقوالهم أشياء قد تكون مفيدة لنا لكي نعرف أين أخطأنا وأين هم، ماذا فعلوا هم؟ أنا حضرت الجلسة، حضرت العرض اللي كان فيه دايان بيتكلم، اتعرضت مؤتمرين صحفيين ومجموعة، مؤتمرين كاملين، ومجموعة من الأحاديث منهم واحد كان مع والتر كرونكايت وأنا الحقيقية أنا كنت حاسس بألم شديد جدا لأن الطريقة اللي كان بيتكلم فيها دايان أنا كانت مفورة دمي، بعد ما خلصنا، بعد ما خلص الجزء الأول من العرض أنا قلت أنا ماشي، فالرئيس عبد الناس بيقول لي اقعد كمل، اقعد وشوف يعني، فقلت له أنا شايف إن ده كله مسائل من تعذيب النفس للزملاء، قال لي أنا أعتقد أنهم حيستفيدوا منه وحنستفيد منه كلنا جدا، هم كملوا، أنا ما حضرتش إلا جلسة واحدة أو تقريبا نصف جلسة ولكن حقيقة لم أستطيع أن أحتمل لأنه وقتها كان فوق ما يحتمل. لكن لفت نظري آخر مرة كان فيها جلسة للتقييم، وكانت في بيت الرئيس عبد الناصر وشفت محمد فوزي، الفريق محمد فوزي قال ملاحظة كده قال واضح جدا أنهم بيتصوروا أنهم وضعوا يدهم على قصبتنا الهوائية لما احتلوا قناة السويس، لأن ديان كان بيقول إنه نحن باحتلال هذا، الوصول إلى قناة السويس قربنا جدا من نقطة التقاء الدلتا مع الصعيد لكن مجرد، ونحن مش حنصل، ما نقدرش نصل لأكثر من كده، لكن مجرد وصولنا إلى السويس إلى نقطة إلى شرق السويس نحن أصبحنا قريبا جدا من العنق، من قصبة الهواء، فالفريق فوزي بيقول وأظنه هنا كان له حق بيقول بيكلم جمال عبد الناصر بيقول له سيادة الرئيس أنا أتصور أن المهمة الأولى لنا هي أنه نحن نرفع يدهم دي لكي نحرك ونضرب، وأفتكر كويس قوي أن جمال عبد الناصر رد عليه وقال له أنت لك حق لكن هذا يتأتى بأن دفاعاتنا تبقى قوية جدا إلى درجة أنك ترفع قبضتهم عنك، عبد المنعم رياض قال تعليقا أنا أعتقد أنه تقريبا فيه كان ملهما قال له سيادة الرئيس أنا أظن أنه إحنا في هذا اللي شفناه كله رأينا مقتلهم، فجمال عبد الناصر قال له فين يا عبد المنعم؟ فقال له الغرور، قال له سيادة الرئيس أنا متابع التاريخ العسكري بشكل أو بآخر، هذا اللي سمعته فيه درجة من الغرور أكثر مما تسمح به حقائق القوة، وأنا أعتقد أن هذا هو مدخلنا سوف نستطيع أن نفاجئهم وسوف نستطيع أن نضربهم دون أن يتصوروا ودون أن يقدروا التقدير الكافي لأنه أنا في كل ما لمحته خلال الثلاثة أيام اللي إحنا قعدنا فيهم شفنا فيهم هذا العذاب كله زي ما بيقول الأستاذ هيكل نحن أنا أعتقد أنه أنا لمحت الثغرة التي أستطيع أو التي نستطيع منها أن نتقدم لكي ننال منهم وهي ثغرة الغرور لأن هؤلاء الناس سوف، متصورين أنهم وصلوا إلى قمة ما يمكن أن يتصورا يعملوه وهنا سوف يكون المدخل إلى ما نستطيع أن نوجهه إليهم ولذلك فأنا أتصور سيادة الرئيس أن الجزء المهم الجاي بالنسبة لنا جدا هو المفاجأة، المعارك مشيت أنا بودي أتكلم عليه في مرحلة لاحقة فيما بعد 1967، المعارك مشيت ثم، وما كانش هو طبعا تقال الحقائق في هذا الوقت ولا تذاع التقارير لكن في ده راح جمال عبد الناصر، رحل إلى رحاب ربه وجاء الرئيس السادات. جاء الرئيس السادات وأنا هنا برضه حأكمل شوي مع الرئيس السادات ولو أنه لسه مش وقته لكن هنا في مهم حاجتين، في مهم إلى أي مدى كانت المعركة ضرورة استئناف المعركة هي العنصر الضاغط على كل الناس لكي ينسوا كل شيء والحاجة الثانية هي حقائق المعركة وكيف يمكن أن تظهر ومتى تظهر، طبعا التصحيح أولا ثم متى تظهر الحقيقة لأن ببساطة كده هذه الحقيقة ليست ملكا لأحد، وهذه الحقيقة الوفاء الوحيد الذي تستطيع القيادة أي قيادة أن تقدمه لشعبها وفاء، بأتكلم على الوفاء، عن أزمة أو عن مشكلة أو عن كارثة أو عن أي حاجة هو أن تضع كل الحقيقة أمام نظرها ثم أن تنتظر منها ما تقوله ولكن بعد أن تكون قد انتهت مهمتها. أنا فاكر كويس قوي وأنا هنا حأستأذن أن أعرض الأوراق لأن هنا علاقتي بالرئيس السادات والعنصر الأساسي فيها هو المعركة استمرار المعركة ثم حقائق هذه المعركة مسألة مهمة جدا إثباتها أو على الأقل تقديم أوراق اعتماد تزكي الكلام فيها بحيادية لأنه مع الأسف الشديد في أهواء وأغراض وطلاسم أيضا غطت حاولت تغطي على هذا وأنا أريد لوقفة قصيرة جدا أن يكون الجلاء واضحا حتى تتسق المقولات القادمة وتتسق المقولات القادمة مع معرفة حقيقية بما جرى تتيح فك هذه الطلاسم. عندما رحل جمال عبد الناصر وأنا أقولها بأمانة أنا شخصيا كنت عاوز أمشي أنسحب من المسرح، ما ليش دعوة بالصحافة وما ليش دعوة -وقتها كنت وزيرا كمان- وما ليش دعوة بالوزارة، الوزارة كانت شيئا طارئا علي وبالتالي كان سهلا جدا أن أمشي منها وهي جاءت غصب عني على أي حال والوقائع معروفة فيه. فأنا رحت قدمت استقالة للرئيس السادات غداة جنازة جمال عبد الناصر قلت أنه أنا ماشي من الوزارة والأهرام حقيقة عاوز أنسحب منه لسبب أساسي واضح وهو مش لا هو أخلاق وله وفاء.. هو الرئيس السادات في قبوله في رده على قبول استقالتي وهو موجود بيقول لي، أنا حاولت أقول لك وحاولت أقول لك أنك تقعد لكن أنت اخترت اللي اخترته وأنا ليس هناك معنى أقدره أكثر من معنى الوفاء -ووالله ماكانش وفاء- ممكن يكون في وفاء، عنصر الوفاء موجود لكن بالدرجة الأولى فيما يتعلق بي كنت أعلم يقينا أنه بسبب قرب علاقتي بجمال عبد الناصر بسبب هذه الصلة الوثيقة التي نشأت بيننا عبر سنين وترسخت من خلال تجارب طويلة أنا أشرت لبعضها كثير قوي أصبح موقفي في منتهى الصعوبة لأنه أنا كنت أرى أمامي صراعات جاية، أرى في مشاكل وحسابات معلقة وأنا لا أريد أن أبقى في ذلك، كنت بدأت أكتب كتبي في العالم الخارجي بره وبدأت تظهر وتعطيني ما يكفيني والحمد الله وأنا لا أريد أن أختم تاريخي أو عملي أو مهنتي الصحفية بأن أكون طرفا في صراعات سياسية لا علاقة لي بها، مش عاوزها. وعلى أي حال كنت عملت في الأهرام في ذلك الوقت أو تصورت يمكن بخيلاء الشباب وقتها يعني أنه على أي حال عملت اللي عملته وانتهى الموضوع فأنا أمامي تحدي أن أثبت نفسي في صحافة العالم بره فأنا أخرج سواء للأسباب الشخصية أو الأسباب العامة أو الأسباب المهنية ولكن الرئيس السادات وقف في هذا وقفة صارمة وهو ببساطة قال لي وأنا الحقيقة وافقته بعدها يعني، يوم ما قدمت له استقالتي كان في اجتماع لمجلس الوزراء وهو خارج قال لي وأنا في هذا الاجتماع لمحت بوادر ما هو قادم لأن أحد أعضاء اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي بدأ يديني تعليمات عن لهجة الإعلام، بلاش الرجل، مش تعليمات، هو الرجل ربنا يدي له الصحة الأستاذ ضياء الدين داود قال لي أستاذ هيكل عاوزين نتكلم في الإعلام عن السياسة الإعلامية في المرحلة الجاية، قلت له تتكلم فيها مع السيد نائب الرئيس، الرئيس بالنيابة وخرجنا من الجلسة ولكن الرئيس سادات وهو خارج قال لي محمد حصلني، على فكرة هو الوحيد اللي كان بيقول لي محمد، يعني الرئيس جمال عبد الناصر كان بيقول لي هيكل معظم الأحيان لكن الرئيس السادات والسيدة جيهان السادات فضلوا باستمرار -لأنه كان بيننا علاقة ود سابقة وعلاقة قرب سابقة على توليه للسلطة بعد جمال عبد الناصر- هو اللي كان بيقول لي محمد. قال لي حصلني على قصر العروبة، مش حأتكلم في التفاصيل دي كلها لكن في قصر العروبة لما شفته بدأ يوريني أنه لا ينبغي أن أستقيل ولا ينبغي إلى آخره ولكن في الآخر قبل استقالتي من الوزارة ولكن رفض فكرة أن أمشي من الأهرام إطلاقا وهو رأيه أنت تتكلم عن صراعات قوى وهي جاية وأنت تتكلم على معركة وهي مستمرة وأنا عايز أقول لك حاجة عاطفية أكثر من هذا، محمد افتكر أن سمعة جمال -هو قال وقتها المعلم، كان لسه بيقول المعلم- سمعة المعلم معلقة بما جرى وتاريخه فأنا بأقول لك ولكل الأسباب لا بد أن تبقى، وقلت له حاضر أنا حأفكر جديا في حكاية أن أبقى في الأهرام، ثاني يوم أو ثالث، هو لفت نظري لحاجة واحدة قال لي أنت ما أخدتش بالك أنه وإحنا في الجنازة أنه أنا قلت لك، كلفتك بمسؤولية؟



    [فاصل إعلاني]
    عن استقلالية الصحفي ومصداقيته
    "
    المحافظة على استقلال الصحفي قضية مهمة جدا، وقربه من السلطة يضر به
    "
    محمد حسنين هيكل: حصل في جنازة عبد الناصر أنه كان في وفود الدول الكبيرة كلها موجودة، ضمن الوفود كان في وفد أميركي برئاسة إليوت ريتشاردسون وزير التجارة جاي يعزي لكن كل الناس اللي جاية تعزي وقتها جاية تعزي وتطلب أن تعرف شيئا عن سياسة بعد رحيل هذا القائد اللي كان مالي المسرح بحاله. أنور السادات كان حاسس أنه تعبان في الجنازة، الجنازة مشيت من مجلس قيادة الثورة اللي هو في الجزيرة والجثمان كان هناك والجثمان بدأ يتحرك وأنور السادات بدأ يتحرك معه والوفود بدأت تتحرك وأنا كنت موجودا، أنور السادات أحس بتعب فبدأ يطلب مقعدا يجلس عليه، إليوت ريتشاردسون المندوب الأميركي رئيس الوفد الأميركي في ذلك الوقت اقترب منه قال له mr vice-president سيادة الرئيس بالنيابة أو نائب الرئيس أنا عايز أشوفك، عايز أقعد معك، أنور السادات قال له دون أن يقصد قال له شوف هيكل بدالي شوف هيكل، هيكل أهه شوفه أنت وهو حيعرف يقول لك إيه وحيتكلم بدالي، المشهد ده كان قدام ناس كثيرة قوي منهم الملك حسين منهم علي صبري منهم حسين شافعي إلى آخره، قلت له أنا شفت المشهد ده وأحرجني وأحسيت أن بعض الناس اندهشوا فيه ولكن جلال الموقف لم يترك لأحد فرصة أن يفكر فيه، وأنا فعلت شفت إليوت ريتشاردسون جاء لي في الأهرام بالليل ومعه مساعده اللي كان بيكتب notes وأنا، ومساعده هذا هو ديك تشيني اللي بعد كده بقى نائب الرئيس الأميركي دلوقت، لا يزال النهارده. فقلت له أنا شفت ده، فقالي لي طيب ده يعني إيه؟ ألا يعني ده حاجة بالنسبة لك أنه أنا فعلا عاوزك تستمر تكمل معي نفس الدور اللي كنت تعمله مع الرئيس جمال وأنه أنا كنت عاوزك تستنى في الوزارة، أنت مصمم تطلع من الوزارة وعاوز بس تطلع تستنى في الأهرام أو يعني بتفكر كمان تمشي من الأهرام فأنا بأقول لك ده كله مستحيل، طيب قلت له حأفكر، بعدها بيومين السيدة الكريمة جيهان السادات طلبت قرينتي هداية وقالت لها حآجي أتعشى معكم النهارده لأني عايزة أشوف محمد أتكلم معه، وجاءت وتناولت العشاء معنا في شرفة بيتنا بالجيزة وأضافت صوتها إلى صوت الرئيس السادات وقالت لي أنا أستغرب إزاي ممكن تسيب، حتى أنه هي كانت الحقيقة يعني ولازم أقول إن الست دي فيها ميزات هائلة جدا لأن عندها خاصية هائلة، عندها خاصية أنه عندها عقل تلحقه عاطفة وعندها عاطفة لا يتخلى عنها عقل، فهي ست ذكية وعارفه بتعمل إيه. فبتقول لي أنا كلمت أنور، أنور عاوزك جانبه أرجوك كذا وكذا والمعركة و67 ولا بد أن البلد تخرج وإلى آخره، وأنا بأعتقد أن هي في ذلك أضافت إلى ما قاله الرئيس أنور السادات أضافت له حجة إقناع قوية جدا، وعلى أي حال بقيت ولكن بقيت وأنا أدرك تماما -وحتى أنا قلت لها الكلام ده- أدرك تماما أن ما جمع بيني وبين جمال عبد الناصر لهذه الدرجة سنوات طويلة نمت فيها الأمور وكبرت، أنا ماشفتهوش وهو رئيس أنا شفته وهو يعني قبل الثورة كلام لا يعتد به، بعد الثورة كلام عابر لكن علاقة نمت مع الأيام ومع التجارب وأنا رجل قارئ التاريخ أو على الأقل حاولت أكون قارئ تاريخ وأنا أعلم كيف تنشأ الكيمياء بين ناس بين زعيم أو سياسي وبين صحفي أو كاتب وأنا متابع علاقة تشرشل مع بيفربروك مثلا مع اختلاف القيم، مع اختلاف النسب الأحجام يعني، وأنا متابع علاقة مالروم مع ديغول مثلا وأنا متابع علاقة واحد زي والتر ليبمان مع الرئيس ويلسون وأعلم أن هذه علاقات تنشئها كيمياء لحظة معينة فإذا تغيرت أو أصبحنا في كيمياء مختلفة معناه إذاً فنحن أمام أوضاع مختلفة، جانب أنه، أنا يعني جمال عبد الناصر اتيحت لي ظروف لمناقشات طويلة في السياسة عن عمق وقريبة ومواقف إلى آخره فاتت سنوات طويلة جدا من سنة 1952 لسنة 1970 بنتكلم على 18 سنة 17 سنة. مع أنور السادات كان صديقا صحيح ولكننا لم نتحاور بالعمق في الأشياء هو لأنه كان في المؤتمر الإسلامي معظم الوقت، بعيد عن الأشياء، عنده حساسيات مع مجلس قيادة الثورة، حكايات طويلة قوي، لكن أنا في الصميم كنت أشعر أنه قد يكون لدي ما أقدمه له في ظروف مختلفة وأنه له حق الرجل ولكن المعركة، استمرار المعركة وحقائق العركة هي الموضوع الحاكم في كل التصرفات وفي كل الأشياء لكن هو وهذه طبيعة الأشياء ما أعطاه لي جمال عبد الناصر مش أنه عملني صحفي أو حاجة، بعض الناس بيقولوا إنه أنا كنت الصحفي الأوحد في وقت جمال عبد الناصر، عاوز أقول إنه ولا سياسي ولا زعيم ولا أي واحد في الدنيا يقدر يعمل من واحد صحفي مجرد صحفي لا أوحد ولا مش أوحد، الصحفي تصنعه أشياء أخرى ولكن لا تصنعه السلطة بالعكس قد يضره القرب من السلطة لأنه هنا يبقى عنده إذا كان لديه ما يعطيه عنده الضرورات الحاسمة لوضع خط فاصل بين علاقته بقارئه وعلاقته بالسلطة. جمال عبد الناصر بسبب العلاقة اللي بيننا أنا كنت بأشوف كل حاجة ولست بحاجة للتعليمات وزي ما قلت كنت بأكتب رسائله لكل الملوك والرؤساء -الرسائل السياسية مش رسائل كل سنة وأنت طيب يعني- ورسائله إلى شعبه إلى الأمة العربية كلها، في معظم المرات كنت بأقول رأيي أنا يعني لا أستطيع أن أدعي بأكثر مما لازم ولكن أنا أعتقد أن السجلات تشهد أنه أنا كنت موجودا في مواقف كثيرة جدا وأنني لم أتردد أن أقول رأيي لأنه مش لأني كنت شجاعا ولا لأني كنت أذكى ولا أنه أو ولا أي حاجة أبدا، لأنه ببساطة كده صحفي يريد أن يكون صحفيا دعي لأداء ضرورة قد لا يكون في مهمته لكن أما وقد اقترب منه لكي يؤديه فأبسط حاجة يعملها أن يحتفظ بمصداقيته لأن مصداقيته هي دليله لقارئه وهي وسيلته إليه وهي رابطته معه وإلا ينتهي كل شيء. مع الرئيس السادات وأنا بأشوف راجع أنا جايب معي مجموعة صغيرة جدا من الملفات من الأوراق لأنه كلها حتيجي بوقتها لكن حبيت أوري مدى إيه نوع العلاقة، حبيت أوري دور المعركة في هذا الموضوع، حبيت أوري الدور للمعركة في هذا الموضوع، حبيت أوري الدور اللي لحقائق 67 في هذا الموضوع، الدور الذي لعبته طلاسم أضيفت إلى المعركة في اعتقادي دون سبب ودون ضرورة من واجب وطني، أول حاجة أول خلاف بيني وبين الرئيس السادات أو مش خلاف أول مناقشة لأنه هنا أنا أعتقد أن الحدود إذا لم تكن حدود واضحة بين الناس إذاً فهم داخلين في مشاكل، أول مشكلة .. مش مشكلة بالمعنى الحقيقي ولكن هو كلمني في يوم من الأيام في برضه بالشهر الأول من رئاسته وقال لي محمد، كان يوم اثنين، قال لي مقالتك بكره، هو كان عارف أنه أنا بأكتب مقالتي يوم الثلاثاء، هي بتطلع يوم الجمعة، بصراحة اسمها كانت، يوم الثلاثاء بأكتبتها فيوم الثلاثاء تنجمع وبعدين تترجم إلى عدد اللغات اللي حتروح فيها وبعدين تمشي، أنا أقول ده لأنه لسبب ثاني مهم، والرئيس السادات كان يعرف أنه يوم الثلاثاء الصبحية أنا أقفل، مكتبي بيتقفل ومكتبي بيقول إنه أنا مش متاح لأي مكالمات وآخذ أربع خمس ست ساعات أخلص فيهم مقالتي. فأنور السادات بيكلمني يوم الاثنين بيقول لي محمد بكره حتكتب على إيه؟ قلت له والله لسه ما قررتش حأكتب على إيه، فقال لي لا أنا لقيت لك الموضوع، موضوع إيه يافندم؟ قال لي عاوزك تكتب عن جعفر النميري، قلت له جعفر النميري ليه؟ جعفر النميري في ذلك الوقت هو رئيس جمهورية السودان كان قائد انقلاب في السودان وبعدها بقى رئيس الجمهورية، قال لي هو أنا الحقيقة أنا عاوزك تصلح علاقتك معه لأنه هو زعلان منك جدا وقال لي أنك أنت منحاز لمعمر القذافي ضده وأنك بتكتب عن معمر القذافي وهو تتجاهله، وهذه شكوى كنت سمعتها قاله الرئيس النميري برضه للرئيس عبد الناصر، فقال لي أنا قلت له ده محمد ما عندوش الأهواء دي ما عندوش يكره ويحب يعني، إيه رأيك بقى يا جعفر -بيحكي لي كده وهو في التلفون- أن مقالة محمد الجاي حتبقى عليك، فأنا قلت له يا أفندم أكتب إيه على جعفر النميري؟ قال لي ما أعرفش يا محمد، جعفر النميري أكتب عليه علشان نخلص الوقعة دي اعمل معروف ساعدنا نخلصها، قلت له ما أقدرش أكتب عليه، نمرة واحد أنا عمري ما كتبت على أشخاص، أكتب مقالة بحالها على شخص، نمرة اثنين جعفر النميري مش مطروح في الساحة الإخبارية لكي يكون موضوعي في المقالة الجاي، قال لي بس أنا وعدته، قلت أنا ما أقدرش، الحقيقة ما أقدرش. أنا الحقيقة أيضا كنت، هنا كان في مسألة مبدأ ينبغي أن يرسى من أول يوم وهو بدا لي كده أنه كما لو كان متصورا، هو كان بعيد شوي عن الساحة يعني ببعض الأشياء كثير قوي، أنه أنا جمال عبد الناصر بيقول لي أكتب إيه، فقصدت عامدا لكي أضع خطا قلت له أنا أولا مش حأقدر أكتب على جعفر النميري ولكن أنا عارف أنك أنت وعدته فأنا حأخلص من الحرج أنني مش حأكتب الجمعة دي خالص. أنا حسيت أنه ما انبسطش، فعلا طلع الأهرام في عدد يوم الجمعة في مربع كده صغير لم يتمكن فلان من كتابة مقاله هذ الأسبوع لأسباب طارئة وفاتت الأزمة دي. وبعدها تكلمنا فيها وأنا حاولت أن أشرح له موقفي، في علاقاتنا طول الوقت -وأنا هنا جايب مجموعة أوراق مما لدي- أنا حأسيب جواب الاستقالة اللي هو بيقول لي فيه الوفاء وأنه ليس أحب عندي من معنى الوفاء واللي سجلت فيه قاصدا أيضا أنه حأكتب أنه أنا بأطلع أولا لأن الوزارة مش شغلتي ولأني قبلتها مضطرا ولأني عندي حاجة ثانية أعملها مهمة ثانية أعملها وهي أن أكتب عن ما جرى وفي مقدمتها 67 لأنه كنت باستمرار معتقدا دونما تزايد أن هذه مسألة ينبغي أن توضع بكل حقائقها ووثائقها وأن أي محاولة للتستر عليها ليست جهالة وجهلا فقط ولكنني أعتقد أنها جريمة في حق أصحاب الشأن في الحق والحقيقة. فكتبت له جواب الاستقالة وجواب الاستقالة أظن لأول مرة في تاريخ مصر جواب استقالة مسبب وبأسبابه وبتفاصيله قائل له فيه أيضا أنه أنا عندي أوراقي في هذا الجواب العلني أنه عندي أوراقي وسوف أعتمد عليها في كتابة ما جرى، وهو بيقول لي في جوابه وهو جواب رقيق جدا ونشر في الصفحة الأولى،الاثنين في الأهرام بيقول لي أنا يعني مضطر بأقبل استقالتك ولكن كذا كذا. طيب جاءت الحاجات دي كلها وبعدين ألاقي أول، أول حكاية طبعا في ناس كثير بدوا ساعين بالمعروف يعني طلعت وطبيعي جدا الرجل جاي خلصنا من مراكز القوى والرجل عايز يؤكد نفسه فالرجل.. نيويورك تايمز كتبت مقالة بتقول فيها علي، مقالة طويلة قوي كنت مقالة فيها the second most important man in egypt "الرجل الثاني الأهم في مصر" طبعا بيتلفتوا لوجودي وإلى دوري وإلى آخره وكل الصحافة بتسأل مرات علي ولكنهم لا يسيئون الفهم، عارفين بيتكلموا عن صحفي اقترب أراد أو لم يرد من مجال عمل السياسي لكنه موجود في الصحافة وهو حريص على وجود في الصحافة أنا عايز أن جزء كبير جدا ومهنيا حتى جزء كبير جدا من حرصي على استقلاليتي كان مصداقيتي حتى قدام الصحافة في العالم الخارجي، هذه الصحافة أنا أعلم بسبب الأوضاع الموجودة هنا أنني سوف أعمل فيها وأنني سوف أنشر فيها وأنا جربت أن أعمل ده، وإذاً مهم جدا أن لا يتصوروا أن وجودي جانب جمال عبد الناصر ووجودي جانب أنور السادات هو عمل دعائي أو عمل علاقات عامة أو عمل propagandas مش أنا، أقصد حتى مصلحة.. بلاش ذكاء بلاش أخلاق بلاش أي حاجة ثانية بلاش أي قيمة، حتى من باب المصلحة المحافظة على استقلال الصحفي هنا قضية مهمة جدا. حأمشي من ده، جاءت قضية ثانية غريبة جدا وهي أنا برضه عندي الوثائق وهو اللي حولها لي، كان بيتغدي عندي مرة في بيتي الريفي في بريش وجاء وأنا حسيت أنه شوي في عنده حاجة شاغلاه، السيدة جيهان موجودة قرينتي موجودة السيد مرعي وقرينته موجودين ومرعي شقيقه وكان في بدأت تبدأ تبقى في علاقات نسب بينهم خطوبة وكلام من ده اقتراب يعني، عندنا في الغداء في البيت فأنور السادات أنا بأقول له في حاجة؟ فقال لي آه في يا محمد وهو كان في الحقيقة مثل الصراحة دي، قلت له إيه؟ طلع لي من جيبه المنشور التالي منشور طالع بيقولوا والله منشور موقعينه مصريون هيكليون والمنشور موزع والمباحث والرقيب العام محولينه للرئيس بيقولوا له الرقيب العام الماضي محمد عبد الخالق شوقي بيقول له إنه في تقرير بيقول كذا، منشور بيقول كذا وبيدعوا إلى تنظيم يرأسه هيكل كلام كده، قلت له، ده كله بقى السيدة جيهان موجودة وكلهم موجودين اللي ذكرت أساميهم، قلت له سيادة الرئيس تكلم جد بقى، وهنا سمحت لنفسي أقول له سيادة الرئيس قلت له شوف تكلم جد، أنا أعرف أن مثل هذا ممكن يحصل، أسألك سؤالا كيف يمكن لأحد يجي يدعو لتنظيم سري ثم يعين رئيسه واحد كده يعني اثنين سيادة الرئيس أنت تعرف أنه كان، أنا الوزارة قلت مش عايز والرئيس سمح لي استثناء أجمع بين الوزارة والصحافة وهذا لم يحدث في التاريخ أن أبقى رئيس مجلس إدارة الأهرام ووزير الإعلام وكاتب مقال صحفي ووزير الإعلام، هذا كلام لا يمكن لكن هو كان عاوزها لمهمة مؤقتة ولوقت معين أثناء مرحلة معينة في حرب الاستنزاف سنة 1970، فقلت له، قال لي إيه ده أمال؟ فقلت ده شغل بقى بصراحة يعني شغل مباحث، هو الحقيقة سمع لا بد أقول ورجع قرأ المنشور ثاني وقرأ التقرير اللي كان معه وقال لي يعني لك حق وثاني يوم بعث لي بقية الملف، هو اللي بعثه لي.

    [فاصل إعلاني]
    العلاقة مع السادات وأسباب الخلاف
    محمد حسنين هيكل: حآجي على ملف ثاني، الملف الثاني برضه من المباحث، هو كان بيعتبرني بشكل أو آخر الأقرب إلى مجموعة المدنيين اللي مقربين من العمل السياسي بعد الثورة ومنهم الدكتور مصطفى خليل، لقيته مرة باعث لي تقرير محوله لي مكتب الرئيس للمعلومات بيقول لي فيه ده سفير بورما في القاهرة مستأجر بيت الدكتور مصطفى خليل في الدقي وهو عميل مخابرات وسفير برضه وهو يدعو الدكتور مصطفى خليل عنده مرات ويركب جهاز تسجيل ويسمع منه معلومات ويتصرف فيها يبلغها. لما جاءني الجواب محولا إلي، أنا الحقيقة استهولت، الجواب عليه تأشيرة، تأشيرة السيد الرئيس "هيكل للاتصال بمصطفى خليل والتنبيه عليه" مصطفى خليل ده بعد كده رئيس وزارة معه، فأنا فت عليه مرة بيته جانب بيتي إحنا في الجزيرة وكان لسه بيقعد في الجيزة كثير وإحنا، فقلت له هذا كلام أنا ما أقدرش أعمله، هؤلاء ناس أنا صحيح زي أصدقائي كلهم ولكن أنا أترجاك إذا كان مصطفى خليل أنا ما أنبهوش، أنا أترجاك أنك أنت اللي تنبهه لأن تنبيهي له قد يأخذ معنى لا محل له وقد يضايقه وهذا صديقي، فأنا أترجاك، قال لي أنا بأثق فيك علشان كده قلت أنت تنبهه، قلت مش موضوع ثقة يا أفندم هنا في موضوع أكبر كثير جدا من موضوع أنه أنا أنبه أحدا. نأتي إلى أزمة أنا أعتقد أنها، هذه الأزمة أعتقد أنها الأزمة الموصفة لعلاقتي به وهي وثائقها هنا وشهودها كلها أحياء وهي أيضا متصلة بالمعركة وبضرورة استمرار المعركة السبب الذي حذا بي إلى أن أبقى رغم كل مشاعري ورغم كل شيء أن أبقى إذا كان في إمكاني أن أفعل شيئا من أجل المعركة أن أساعد بشكل أو بآخر لأن البلد وقتها.. الناس اللي قاعدين النهارده ما بيأخذوش بالهم بالضبط كيف كان هذا البلد في الظروف التي أعقبت النكسة إلى أن جاء يوم ستة أكتوبر، شباب البلد كلهم في المعارك شباب البلد كلهم في الخنادق الشباب حتى الموجودين في القاهرة غاضبين وبيلحوا في مظاهرات علنية تطلب العودة إلى ميدان القتال المصانع كلها معبأة على الآخر القطاعات المصرية معبأة على الآخر، القطاع العام بيشتغل، السد العالي بيتبني، في بلد معبأ بالكامل في اعتقادي في لحظة من أروع لحظات عمره وتاريخه وهو متلقي صدمة وهو عمال يقاوم ويبني وشبابه وسلاحه والجهود من أجل السلاح حاجة غير طبيعية. وفي هذا الجو -أنا أعتقد أن هذا الجو هو اللي جندني وجند غيري- حصلت حاجة غريبة قوي وأنا هنا حأقف قدامها لأنها بحد كبير قوي defining موصفة، حصل أنه في ذلك الوقت الرئيس السادات بيدور على حل سياسي حل دبلوماسي وله حق طبعا مش أحد بيروح على الحرب كده قبل ما يستنفذ كل وسائله وخصوصا أن سلاحه لم يكن كاملا بعد في أشياء كثيرة قوي جاي بعد، وأنا حأتكلم عن تفاصيل ده كله فيما بعد في مراحل قادمة في أوقاته وفي سياقه، لكن أنا هنا أتكلم في هذه الحلقة لكي أري حاجتين، الحاجة الأولانية كيف كانت المعركة محرك جميع الناس بضروراتها وحقائقها والحاجة الأولانية، أنا اقدم أوراق اعتماد تسمح لي أن أقول إنه أنا والله كنت موجودا وكنت شاهدا وكنت عارفا ومن حقي أن أجلس للكلام عنها أمام الناس بقدر ما أعرف وبقدر ما تساندني وثائقي وأوراقي، حصل أنه في أثناء البحث عن الحل السلمي أنا كنت مسافر بره لمهمة يعني، رحلت في سالسبورغ، مرة في جانب السالسبورغ في قلعة اسمها لوكندا، قلعة اسمها فوشرن على بحيرة عالية، صاحبة البحيرة يبدو أنها لفتت أو التفتت أنظارها بشكل أو بآخر أنه أحد بيقول لها أنا مين يعني، أنا لي علاقة بالشرق الأوسط وإلى آخره والكلام ده كله، وبعدين ظهر أن هنري كيسنجر موجود في سالسبورغ قريبة مني فتوقع بعض الصحفيين أنه إحنا ممكن نلتقي في محادثات سرية وهو أنا نفيت وهو نفى، وفاتت الواقعة دي كانت في الصيف، بعدها بعدة شهور إذا بالأمر يتحقق فعلا، إذا بالرئيس السادات يتلقى، أنا شفت واحد من أصدقاء الرئيس نيكسون وهو المستر كيندل رئيس مجلس إدارة بيبسي كولا مع الدكتور زكي هاشم واقترح فيما بعد لقاء بيني وبين هنري كيسنجر علشان نتكلم فيه وتحمس الرئيس السادات وكتب له الدكتور الزيات كان سفيرنا في الأمم المتحدة بيزكي وكتب له عبد الخالق حسونة باشا الأمين العام للجامعة العربية اللي عرف كان في نيويوك عرف ويزكي والدكتور فوزي نده لي لكي يعطيني هذه الأوراق كلها الجوابات اللي جاءت له كلها وأروح أشوف هنري كيسنجر في محادثات استطلاعية سرية إلى آخره. أنا الرئيس السادات كلمني قال لي حتروح لكيسنجر طالبك وعاوز يتكلم معك وعاوزين يتكلموا معك، قلت له سيادة الرئيس مش حينفع، مش حينفع لعدة أسباب، السبب الأول أننا إذا رحنا لأي محادثات على أساس الوضع العسكري القائم في الميادين إذا فنحن سوف نكون في الموقف الأضعف، ما لم يتغير موقف الجبهة ما لم نخلق حقائق جديدة يبقى التفاوض على الأسس قديمة كلام مش معقول، الحاجة الثانية أنه علشان نتكلم في تفاوض أنا أو غيري نروح نتكلم في التفاوض مع هنري كيسنجر لا بد أن تكون الحدود واضحة ما هو الذي نتكلم عنه إحنا وبقية العالم العربي والدخول في مفاوضات سرية في هذا الوقت لا يجوز. هو كان نفسه قوي وأنا عارف ده كان نفسه في أمانيه أن يجد وسيلة، ما فيش قائد في الدنيا مسؤول يقول والله أنا حأرفض، أقفل كل الأبواب وذاهب إلى معركة. ولكن حصل أنه في بعض الأجواء الموجودة في الظروف الموجودة في الأشياء دي كلها لقيت أنا جريدة الأخبار نشرت لرئيس تحريرها في ذلك الوقت مقالا فيه تعريض، استغربت قوي ليه؟ أنه أنا والله أجري وراء كيسنجر لأنه عايز يعني أطلع معه وأخلي اسمي يتقال فأنا الحقيقة استفزيت فكتبت مقال اسمه كيسنجر وأنا مجموعة أوراق وحطيت قلت فيها إنه كذا وكذا وكذا، لكن اللي حصل أن الرئيس السادات تضايق، all right أنا يعني أنه أنا قلت الموضوع كله ولكن أنا كنت حاسس أن وراء هذا المقال في تحريض وعارف أنه في عناصر أغضبها جدا -طبيعي جدا وهذا إنساني- أغضبها أن أكون في هذا الموقع مع جمال عبد الناصر ثم أن أصبح في هذا الموقع مع أنور السادات في نفس النقطة كأنه ما جراش حاجة، وإحنا عندنا باستمرار في منطقة الإزاحة وأنا ما كنتش عايز أحد يزيح حاجة أنا جاهز أنزاح يعني ما عنديش مشكلة يعني. فحصل اللي هو بقى الأهم لأن هنا بأقول اللحظة الموصفة، الرئيس السادات تضايق وأظن أن دي كانت الأزمة الحقيقية التي جرت بيننا، أنا حسيت بالأزمة إمتى؟ كتب لي رئيس قسم الإعلانات في الأهرام الأستاذ عبد الله عبد الباري اللي فيما بعد أصبح رئيس مجلس إدارة الأهرام يعني اقترحه المهندس عثمان أحمد عثمان later on فيما بعد، قال لي إنه صدرت أوامر بوقف الإعلانات عن الأهرام وأنه أحس أنه حتى إعلانات وزارة الصناعة اللي فيها الدكتور عزيز صدقي وهو صديقي ضمن مجموعة المدنيين اللي كان الرئيس السادات بيتصور مسؤول عنها هو اللي إدى الأمر بأن الإعلانات تقف عن الأهرام، أنا استغربت ولكن قلت له خلي، أنا مش حأكلم عزيز صدقي ولا حأكلم أي أحد، إما الأهرام يستطيع أن يعيش بقوته الذاتية وأن إعلاناته تستحق أن تكون إعلاناته وإما أننا لا نستحق أن نعيش. المسائل تفاقمت، ثاني يوم كلمني الدكتور عبد القادر حاتم وهو نائب رئيس الوزراء للإعلام في ذلك الوقت وبيقول لي إيه؟ بيقول لي صدر أمر من رئيس مجلس الوزراء عزيز صدقي الذي هو صديقي بأن تخضع مقالات كل رؤساء التحرير للرقابة بما فيهم أنا آسف أقول لك أنت، طيب ليه يا حاتم؟ وقبلها بثلاثة أيام أنكم كل رؤساء التحرير لازم يقدموا مقالاتهم قبل ثلاثة أيام وأنها حتخضع للرقابة وأنه فيما يتعلق بي قرر أنه هو حيكون الرقيب مش حيسيبها لرقيب عادي. هنا بقى ده الموقف الموصف للعلاقة، فأنا كتبت له جواب، ما كلمتش الرئيس السادات ولا كلمت عزيز صدقي، الجواب تاريخ 2 يناير 1973 وقلت له وأنا آسف حأقرأ من الجواب ده لأنه مسألة مهمة جدا ما فيه من مواقف أنا أعتقد أنه يغني عن أشياء كثيرة جدا، عزيزي الدكتور عبد القادر حاتم -الدكتور حاتم ربنا يدي له الصحة موجود ويستطيع أن يكذبني إذا أراد- لعلك أن تقبل شكري صادقا وقلبيا على الطريقة التي أبلغتني بها أمس رقيقا ورفيقا قرار رئيس الوزراء مع ضرورة عرض مقالي الأسبوعي بصراحة على الرقابة قبل موعد نشره بثلاثة أيام ومع أنك حاولت كريما أن تخفف وتلطف فقد كان يجب أن أستنتج ما لا بد أن أستنتجه، لقد قلت لي إن كل ما يكتبه رؤساء التحرير سوف يخضع لنفس القاعدة وقلت لي إنك بنفسك سوف تتولى النظر فيما أكتب أو ما يكتبون ولن تتركه لرقيت عادي ولكن ذلك لا يستطيع أن يغطي مغزى هذا القرار أو أنني المقصود به قبل أي كاتب آخر، إنني لم أكتب بانتظام وهذه مسألة أنا أعتز بها وتحت عنوان بصراحة إلا على اتفاق مع القائد جمال عبد الناصر بأن لا يخضع شيء مما أكتبه إلى الرقابة وتذكر أنني في عهده كتبت أشياء كثيرة تتضمن نقدا للتنظيم السياسي والجهاز الإداري ولمراكز القوى ولتدخل الأجهزة البوليسية وللاعتقالات والفصل ودفاعا عن حرية البحث والمناقشة في الجامعات وسيادة القانون وحرمة القضاء وغير ذلك ومع ذلك فإن الرقابة لم تتعرض لحرف مما كتبته وحتى بعد رحيل جمال عبد الناصر وفي عهد ظنت فيه مراكز القوى أن الجو قد خلى لها فإنني كتبت بصراحة وأنت تعرف ما كنت أتعرض له -نمشي علشان الوقت- وبعدين ولقد تتذكر أنني رئيس التحرير الوحيد الذي يكتب مقاله قبل نشره بثلاثة أيام لأن مقاله يوزع خارج مصر وينشر على العالم كله في نفس اليوم ومعنى تحديد الأيام الثلاثة في القرار أنه قرار موجه ومخصص، وفي الحقيقة فإن ذلك لم يكن مفاجأة لي فأنت تذكر أن مقالي الذي صدر يوم الجمعة 29 ديسمبر 1972 تعرض لمحاولات استهدفت الحصول على نسخة منه قبل نشره وقد قاومت ذلك إلى أن صدر المقال.. إلى آخره إلى آخره، وقد كنت أعتقد وما زلت أن هناك ثلاثة أنواع من الرقابة على حرية التفكير والتعبير وكنت أعتبر نفسي سعيدا إذا استطعت أن أتمرد عليها جميعا، النوع الأول الرقابة التي تفرضها السلطة، النوع الثاني هو الرقابة التي تترسب في أعماق كل منا بتأثير جو الرقابة ذاته وبعدين والنوع الثالث من الرقابة هو الخشية من إبداء رأي لا يتفق مع الاتجاهات السائدة بصرف النظر عن صحة هذا الرأي أو خطئه، وقلت أنه أنا حاولت أن.. أنا باستمرار عندي حاجة واحدة متمسك بها، أن أملك شجاعة معتقداتي، أنا آسف أن أقولها ولكن قلت له إيه بقى في الآخر؟ بعد تبليغك أولا أمامي ثلاثة خيارات الأول أن أترك الأهرام، وبعدين قلت له إن ولائي لزملائي مش حيسمح لي في أزمة متعلقة بي أن أسيب بهذه الطريقة، الحاجة الثانية أنه أسيبكم تتصرفوا زي ما أنتم عاوزين وأقبل الرقابة وهذا لا أرضاه لا لنفسي ولا لمستقبلي بلاش التاريخ، والثالث أن أكتب مقالي وأنشره خارج مصر بس، ما يتنشرش في مصر وأن هذا يبقى محرجا للنظام جدا، وقلت على أي حال في النهاية أنا وصلت إلى حل وسط، سوف أمتنع عن الكتابة لمدة شهر ومسافر مع بعثة من الأهرام مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الأهرام إلى الشرق الأقصى، فيها مجموعة ناس وكنا رايحين عندنا مقابلات من أول اليابان لأول باكستان وأنا لغاية آخر لحظة كنت متردد أروح معهم ولا لا ولكن أنا سوف أمتنع عن الكتابة وسوف أسافر معهم ولما أرجع أرجو أن هذا الموقف ينحل ولكن أنا لن أقبل هذه الأوضاع. الرئيس السادات طبعا، أنا عارف أن الدكتور عبد القادر حاتم حيودي له الجواب ولكن أنا هنا كمان الحقيقة يعني أنه أنا كنت راغب في توصيف مكتوب، لأنه إحنا فتنا قبل كده بحاجات كثيرة قوي، في توصيف مكتوب علشان تحديد العلاقة بين صحفي وبين قائد وبين زعيم وبين سياسي، الرئيس مبارك بعد كده حكى لي هو بيحاول يلطف بيني وبين الرئيس السادات، بيقول لي والله بعد ما طلعنا من السجن بيقول لي والله أنا أشهد لك أشهد أن الرئيس السادات كان بيقدر وكلام لطيف قوي جدا ولكنه كان بيعتقد أنك تحاول أن تفرض عليه وجهة نظرك، قلت له يا أفندم، للرئيس مبارك، قلت له يا أفندم كيف يستطيع صحفي أن يفرض على رئيس أو على قائد وعلى زعيم أو على مسؤول شرعي؟ أنا ليست لدي مسؤولية شرعية أنا لدي مسؤولية ما أكتب، مسؤوليتي أمام قارئي، يقبل أو يعرض، يصدق أو لا يصدق، لكن كيف أفرض عليه؟ ازاي ممكن أفرض عليه؟ هو كان بيقول إنك أنت، بيقول لي الرئيس مبارك أنك أنت معاند، قلت له أنا معاند في إيه؟ معاند في أن أكتب رأيي، قال صحيح، وأنا باقي وحتى وقتها تكرم الرئيس مبارك وسمعني لغاية الآخر، قلت له والله ما كان بيبقيني إلا المعركة. المهم يعني رحت قعدت شهر ورجعنا، رجعت لقيت الرئيس سادات عامل حاجات مشكلة يعني لأنه وقتها طلع قرارات بنقل عدد من الصحفيين من الجرائد بإخراجهم من المهنة خالص حتى بما فيهم الأستاذ بهاء في الأهرام يعني كان بيهمني الأستاذ أحمد بهاد الدين، الدكتور لويس عوض، الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين دلوقت وسبعة ثمانية من الصحفيين لأنه وأنا رحت له ثاني يوم ما وصلت للصين، ما بأكتبش لسه معلقة بيقول لي، أنا بأقول له أهلا يا أفندم صباح الخير إزيك إيه اللي حصل؟ قال لي زي الزفت الأحوال، ليه بعيد الشر؟ هو قال لي إيه؟ في تعبئة طبعا مستمرة، قال لي محمد في البلد في رئيس، رئيس واحد بس مش رئيسين، قلت له مين غلط في كده؟ قال لي أنت، قلت ليه؟ قال لي في ناس أنا كرشتهم من الجرائد وأنت قعدتهم، قلت ما أعرفش أنك كرشت أحد، قال لي ما جالك جواب من الاتحاد الاشتراكي بيقول لك إنني أسقطت عضوية الاتحاد الاشتراكي عن فلان وفلان؟ قلت له آه جاني شفته النهارده الصبح لكن ده علاقته إيه في اشتغالهم في الأهرام؟ قال لي عندما تزول عنهم صفة الانتماء للاتحاد الاشتراكي لا بد أن يفقدوا عضوية نقابة الصحفيين وبالتالي مايبقوش صحفيين، قلت له يا أفندم أنا لا أرى رابطا إطلاقا بين أنه الاتحاد الاشتراكي وبين أنه يبقى صحفي وأنا ما اتصورش أن أحمد بهاء الدين يتنقل من كاتب كبير في الأهرام وفي أي حتة في الدنيا ولا لويس عوض ولا يوسف إدريس ما أقدرش أتصور هؤلاء الناس بهذه القيمة أنه ممكن وعلى أي حال إذا أنت عاوز تفصلهم افصلهم وأنا أقرر رأيي بعد كده أن أبقى أو لا أبقى، قال لي ما أنا فصلتهم، قلت له لا الجواب اللي عندي مش كده، الجواب اللي عندي، قال ما هو أنت تنفذ، قلت له ما أنفذش، أنا لا أستطيع أن أنفذ، قال لي أهه بتتدخل، قلت له.. صوتنا يظهر علي شوي أو صوته هو، جاءت السيدة جيهان السادات مرة ثانية سمعت كنا في البيت عنده في الجيزة، راحت داخلة قالت صوتكم عالي كده ليه، في إيه؟ عرفت المشكلة أنا كنت قلت له، قلت له يا أفندم أنا مش عاوزك تتضايق، نجيب ورقة بيضاء خلي فوزي عبد الحافظ يجيب ورقة بيضاء نكتب عليها أما أكتب أم أن تكتب عليها جواب إقالتي إعفائي يعني أو نكتب عليها استقالة. ولكن أنا بأمانة وهنا الحقيقة ما كنتش بأؤزم وكان قصدي واضحا جدا، تحديد العلاقة بين صحفي وبين مسؤول، واحد، وأنا باقي مش تأبيا ولا كبرياء ولا كل الكلام الفارغ ده كله، أنا باقي لأني أشعر مع الشباب اللي في الشارع ومع العساكر اللي في الميدان ومع المتطوعين ومع اللي بيشتغلوا في المصانع وبيبنوا السد العالي واللي بيعملوا كل ده كله أن هناك معركة دائرة وهناك حقائق لها تتركز. وبعدين سوي هذا الإشكال لكن أنا كنت أسعد خلق الله لما عهد إلي بأن أكتب التوجيه العسكري الصادر منه إلى أحمد إسماعيل وأن أتفاوض في نصوص مع أحمد إسماعيل ويوم كتبت هذا كنت أعتقد أنه بالنسبة لي أنا أن السجلات استوفيت وأنه ممكن قوي تتقل الدفاتر لأنه في عملية على وشك أن تبدأ، في حرب على وشك أن تستعيد أرض ضائعة، في كرامة أمة وفي حق أمة وفي وأنه في رجل.. أنا أعتقد أن أنور السادات بأمانة يعني أنه في هذه الفترة وقد انسدت أمامه جميع المسالك رجل ملك شجاعة أن يتخذ قرارا وهو يعلم أن عواقب هذا القرار بلا حدود.

    --------------------------------------------------------------------------------
    سيتم إضافة ما يذاع من حلقات جديدة إلي هذا الموضوع الضخم ، حتي يتم إستكماله

    د. يحي الشاعر

  7. #17
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation هيكل.. طلاسم 67.. قرار كارثي

    هيكل.. طلاسم 67.. قرار كارثي




    هيكل.. طلاسم 67.. قرار كارثي

    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيك
    لتاريخ الحلقة: 18/6/2009


    - الوثائق تشرح ملابسات الماضي

    - عوامل الفوضى ونتائجها
    - سيطرة التصورات الخاطئة
    الوثائق تشرح ملابسات الماضي

    محمد حسنين هيكل
    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أظن أنني هذه الليلة أمام أصعب المواقف في كل هذه الأحاديث ذلك أنني أمام الساعة التي تقريبا حسم فيها مسار الحرب لأن كل ما سبق كان ضربات، ضربة الطيران كانت ضربة كبيرة جدا طبعا، اكتشاف أن أميركا موجودة في المعركة بشكل أو آخر وأنه في بصمة هي سابتها في مطار ويلس طبعا كانت مسألة صعبة قوي وده حصل يوم 5 و 6، خروج الأردن كمان صباح يوم 6 من المعركة أيضا كان مسألة مهمة. لكن الغريبة جدا أنه حتى هذا الوقت كل الشواهد تدل وكل الوثائق تدل وكل المراجع تؤكد أن الموقف البري للقوات المصرية في سيناء حتى يوم 6 يونيو كان موقفا بالطبع صعبا مثل كل الحروب، أشد صعوبة بسبب كل الظروف التي شرحناها سابقا، لكن الموقف على الجبهة كان إلى حد كبير متماسكا. أنا هنا لا أريد أن أخوض في موضوعات قد لا أكون أهلا للحديث فيها لكنني بالدرجة الأولى معتمد على عدة مراجع، معتمد أولا على التقرير المهم جدا اللي كتبه الفريق مرتجي واللي سماه أمانة لأن هذا التقرير كتبه رجل عسكري مسؤول وهو يعرف تفاصيل ما جرى وقد كان قائدا عاما لقوات الجبهة وقد طلب منه أن يكتب بأمانة وأن يذكر كل شيء وألا يراعي أي اعتبار وقد كتب بالفعل وكتب تقريره وسماه أمانة وهو في خطابه الذي قدم به هذا التقرير قال إنه طلب إلي أن أكتب بأمانة وقد كتبت بأمانة، فهو عندي هذا التقرير الذي كتبه هذا الرجل. قدامي أيضا وأظن بأعتمد عليه أيضا، قدامي شهادة ولو أنها شهادة ميدانية من رجل هو الفريق كمال حسن علي وهو كان قائد لواء في ذلك الوقت، لم يكن قائدا كبيرا ولكن شهادته أو أعتقد أن رؤيته للموضوع تكشف ما كان يجري على الأرض فعلا وليس فقط في القيادة بعيدا في مواقع القيادة، عندي أيضا كتاب كتبه الفريق عبد المنعم واصل وهو أيضا كان قائد لواء في ذلك الوقت وهو الفريق عبد المنعم واصل من أبطال حرب أكتوبر وهو بأعتقد أنه في كتابه عن هذه الساعات في الحرب البرية في سيناء سنة 1967 في هذا اليوم الحاسم في هذه الساعات الحاسمة أظن أنه في كتابه أعطى الكلمة المفتاح، وأنا جاي لها. قدامي كل الخرائط والوثائق الإسرائيلية كلها تقريبا، قدامي ما كتبه رابين وهو القائد للمعركة، قدامي ما كتبه موشيه دايان وهو وزير الدفاع وقدامي ما كتبه أهم مؤرخ إسرائيلي كتب عن هذه الحرب وهو أورين. وقدامي أيضا كثير قوي من التحقيقات التي حصلت بعد المعركة، لكن أستطيع أن أقول إنه أمامي صورة كاملة أنا لست صاحبها والفضل فيها لناس آخرين لكني وأنا رجل غير الاختصاصي في هذا الموضوع بالذات ليس أمامي إلا أن ألجأ إلى مختصين، هذا قد أضيف إلى أنه طوال فترة المعركة وأنا في مكتبي طول الوقت تقريبا كنت دائم الاتصال باللواء البدري وهو في ذلك الوقت مسؤول الوحدة العسكرية في مركز الدراسات السياسية الإستراتيجية في الأهرام وهو في نفس الوقت المؤرخ الرسمي المعتمد للجيش المصري -وأنا تكلمت عنه كثير قوي- كنت دائم الاتصال به كلما استعصى علي موقف في متابعة ما يجري وأنا لا أرغب ولا أريد أن أضغط لا على عبد الحكيم عامر ولا على جمال عبد الناصر ولا على أي أحد من القادة لكني ملهوف لكي أعرف ماذا يجري. بشهادة كل هؤلاء الناس الموقف كان صعبا ولكن الموقف كان متماسكا والقوات تقاتل، وتقاتل طبقا للخطة لما هو موجود قدامها من خطط لأنه هو الخطط كانت تغيرت كثير قوي لكن على أي حال صباح 5 بشكل أو آخر كان في نوع من.. بعد كل التحركات الكبيرة التي جرت في 3 و4 والتنقلات وحاجات اللحظة الأخيرة وشوية فوضى كانت موجودة ولكن في يوم 5 القوات كانت موجودة والقوات كانت بتقاتل وهي تقاتل وهي تعلم أنه في ضربة طيران وكل الناس، قدامي شهادات كلها بتقول إن كل الناس من الإذاعات -إذاعات القاهرة وغير القاهرة- كلهم عرفوا بالضربة الجوية وعلى أي حال هم كانوا أول ناس يقدروا يحسوا بها لأن المعارك وهم مشتبكون في معارك على البر بدأت في واقع الأمر تحتدم بعد انتهاء ضربة الطيران يعني ابتداء من ظهر وما بعد ظهر ومساء وليل 5 إلى 6، لكن في معارك ماشية وفي ما يمكن أن يعتبر أنه حركة المعركة، حركة المعركة في حد ذاتها. لما آخذ تقرير الفريق مرتجي وأنا بأعتبر أنه الأوفى والأشمل في وصف ما جرى على الأرض خصوصا أنه لما قعد يكتب هذا التقرير طلب مساعدة بعض أعوانه، بعض معاونيه وقد أخذهم وطلب الخرائط وطلب الوثائق وهو قال إنه هو طلب كل حاجة تقريبا وإنه استجيب له في كل ما طلبه، الحاجة الوحيدة التي لم تكن عنده -وهو قائل هذا- هو الاجتماع الأخير الذي لم يحضره هو يوم 2 يونيه واللي فيه جمال عبد الناصر قال إنه يتوقع أن الضربة جاية في 48 إلى 60 ساعة وهي حددها تقريبا يوم الاثنين، وهنا الفريق مرتجي يقول إنه لم يحضر هذا الاجتماع. لكنه في كلامه عن الموقف البري في ما يمكن أن يكون طبيعيا في سير معارك بيقول الفريق مرتجي وهو يتكلم عن وصف ما جرى في المعارك بيقول ما يأتي، بيقول بيصف المعارك، هو بيقول "سير وإدارة المعركة" في عنوان مهم بيقول إنه "هاجمت طائرات العدو قواتنا وقواعدنا الجوية والرادارات حوالي 8,45، 5 يونيو كان جزء كبير قوي من طائراتنا دمر". كويس، وبعدين بيقول "بعد أن هاجم العدو قواتنا على طول الجبهة بنهاية 5 يونيو كان الموقف كالآتي: فشل هجوم العدو على الكونتلا والقصيبة وأم قطف، تمكنت بعض دبابات العدو من الوصول إلى العريش مع استمرار لواء مشاة متمسكا بمواقعه في منطقة رفح وانسحاب باقي القوات للعريش، قواتنا على المحور جنوب الكونتلا متماسكة وقد توغل لواء مدرع -من عندنا- داخل أراضي العدو" وبعدين بيقول خلال 6 يونيو العريش كانت في موقف صعب جدا والقوى كان مكلفة كانت أنها تدافع عنها، تمكنت من استعادة بير الاحفن ولكنها لا تزال تقاتل قدام العريش، وارتدت الفرقة السابعة المشاة على المحور الساحلي وبعدين بيقول العدو اخترق مواقع أم قطف وبعدين بيقول إنه في هجوم على القسيمة وقد فشل العدو في اختراقها وبعدين بيقول الكونتلا متماسكة ولم يحدث هجوم عليها واللواء المدرع اللي كان بيهاجم داخل إسرائيل رجع، وبعدين بيقول صدر أمر القائد العام بدفع الفرقة الرابعة المدرعة واستعادة القسيمة، ثم تم إلغاء هذه الأوامر. حأقف في تقرير مرتجي عند هذه النقطة لأنه عند هذه النقطة حأسمح لنفسي أن أدخل عبد المنعم واصل، الفريق عبد المنعم واصل واللي هو قلت إن كلامه مفتاح. عبد المنعم واصل بيقول مسألة مهمة جدا وأنا بأظن أنها ملفتة، عبد المنعم واصل بيقسم معارك الأيام الخمسة -وهم مش ستة زي ما الإسرائيليون بيقولوا- بيقسمها إلى مجموعتين، بيقسم يوم 5 و 6 هذه مجموعة، و 7 و 8 و 9 مجموعة ثانية، أقصد يقسم مرحلتين واضحتين -وهذا ملفت للنظر- لهذه المعركة الواحدة، ليه مرتجي وقف عند نقطة معينة وكتبها في تقريره ببونط مختلف، وليه عبد المنعم واصل بيفرق بين 5و 6 ما جرى 5 و 6 وبين ما جرى 7 و 8 و 9؟ ليه الفريق كمال حسن علي -وهو أصبح رئيس وزراء مصر فيما بعد- ليه كتب تقريره كله؟ كتب تقرير كامل عن عمليات لوائه وبيتكلم فيه على أن الموقف فيه حاجات، في صعوبات وفي أخذ ورد وفي تقدم وتأخر وفي مواقف تسقط ومواقع تستعاد، لكن حاجة غريبة قوي عملها كامل حسن علي، قصر تقريره على الجزء الأول من المعركة وهو 5 و 6، وتقريره عن 5 و 6 وأنا لما أقرأه وألاقي فيه تفاصيل كثيرة جدا، هو دخل في تفاصيل لأنه كتب تقريره في 17 صفحة ثم وقف به من ساعة ما أخذ قيادة اللواء اللي أخذه وهو قيادة اللواء العاشر أو الثاني عشر لغاية ثاني يوم، كل الناس تكلمت عن معارك ومعارك متكافئة ومعارك معقولة، بلاش، كان في تفوق جوي ومعارك صعبة ومعارك عنيفة لكنها كلها كانت في مجال ما هو جائز في حرب، بمعنى أنه إحنا كان عندنا ثلاثة خطوط، لو نفتكر الخريطة، في خط مواجهة الصدمة الأول الموجود على الحدود وفي الخط الثاني الموجودة فيه ثلاث فرق وفي الخط الثالث اللي فيه خطوط التدعيم وخطوط الاحتياط أو قوات التدعيم وقوات الاحتياط. طبيعي جدا في الخط الأول لأي جيش عاوز يتقدم ويضرب ويخترق طبيعي قوي أنه في المراحل الأولى في المعركة ممكن قوي أن يحدث تقدم كبير فهو بالأول خالص كان مفهوما وكان معروفا أن قطاع غزة حيبقى من الصعوبة جدا أن يدافع عنه لأنه شريط داخل عالبحر فإذا تمكن أحد من اختراقه بالعرض فقد قطع قطاع عزة، وكان في تحسب أن قطاع غزة ممكن قوي في اللحظات الأولى من المعركة أو في الساعات الأولى من المعركة يسقط وفي طبعا تحسب وفي استعداد وفي أيضا تصور أن ساعة العدو ما يضرب بقواته في مواقع تركيزه أنه ممكن قوي يعمل اختراقات، وبالفعل كان في اختراقات لكن كان في مقاومة وكان في ما يمكن أن نسميه معركة حقيقية. ثم حدث هذا الحدث الذي يفصل ما بين مرحلتين في الحرب سواء فيما ذكره الفريق مرتجي أو في ما سماه عبد المنعم واصل بوضوح أن هذه الحرب كانت معركتين منفصلتين 5و 6 في جانب و 7 و 8 و 9 في جانب آخر، واللي أيضا جاء مرتجي عندها ووقف، وهي هذه اللحظة من الساعة الثامنة، ما بين السادسة إلى الثامنة مساء يوم 6 يونيو، وحدث فيها ما يقوله، هو مرتجي بيقول إيه؟ "صدر أمر بارتداد القوات إلى غرب القناة على ليلة واحدة"، أيضا هذا هو السبب اللي بيخلي عبد المنعم واصل يقول إنه في مرحلتين وهو قال بوضوح إن أمر الارتداد أمر الانسحاب العام الذي صدر ما بين السادسة إلى الثامنة مساء يوم 6 كان قرارا حاسما في مسار المعركة، وأيضا كمال حسن علي يوقف تقريره عند هذه الـ 24 ساعة التي استمر فيها القتال يعني 5 يونيو و 6 يونيو لغاية المساء ثم تغير كل شيء لأنه ببساطة كده مع الأسف الشديد حدث تقدير في الموقف في القيادة ترتب عليه أن المشير عبد الحكيم عامر في هذه اللحظة -وأنا لا أعتبرها مسؤوليته وحده أبدا يعني وحأتكلم فيها لأن هذا موضوع جدير بالمناقشة- المشير عبد الحكيم عام أصدر أمرا بانسحاب القوات كلها في ليلة واحدة، معنى ده لما حد يفكر فيه جديا أظن أولا أنه مستحيل لكن يؤدي إلى نتائج خطيرة جدا، لما نقول مستحيل لأنه في ذلك الوقت سيناء داخلها ست فرق على أقل تقدير، ست فرق بخطوطها بمواصلاتها إلى آخره، أي أننا بنتكلم عن حاجة ما بين 160 إلى 180 ألف إنسان، ألف مقاتل، أن ينسحب هؤلاء بمعداتهم وأسلحتهم غرب القناة في ليلة واحدة، هذا كلام لا يعقل، لكنه على الوهلة الأولى كده يستدعي بالضبط أن الناس تعرف على الفور أن عبد الحكيم عامر هنا كان متأثرا بسياق السويس، السويس كان في ذهنه وفي خلفية فكره وتصور تصورات في اعتقادي، أنا ما أعرفش من استشار في هذا الوقت، في ذلك الوقت ما أعرفش من كان معه لكن أعرف أن الفريق فوزي وهو رئيس أركان حرب وكان موجودا في القيادة بيقول إنه لم يستشر، وأعرف أنه في ناس كثير أيضا بتقول إنها لم تستشر، وأعرف أيضا أن جمال عبد الناصر فوجئ بهذا القرار، لأن عبد الحكيم عامر تصور في ذلك الوقت وقد راودته، عاودته syndrome السويس لأن هذا هو ما يعرفه، سياق السويس، مفاجآت السويس، ظل السويس عليه كما على الآخرين غيره كثير قوي، ظل السويس عليه بدا، أصدر أمرا أنا بأعتقد أنه هو اللي مضاه وهو المسؤول المباشر عنه ولكن أنا بأعتقد أن المسؤولية فيه أوسع جدا من عبد الحكيم عامر لأنه ليس في مقدور واحد في أي ظروف عادية وفي وجود دولة يستطيع أن يصدر هذا الأمر مهما كانت حالته النفسية والعصبية، وأنا كلمت عبد الحكيم عامر فيما بعد عن ده كلمته في 12 يونيو لكن كان بعدين طبعا، وكلمته فيه فيما بعد في مقابلة طويلة أخذت يوما كاملا في اسطال لكن هو كان في ذهنه سياق الحوادث، كان في ذهنه إيه؟ كان في ذهنه ضربة الطيران بيقول ضربة الطيران أكثر قوي من قوة إسرائيل، طيب وبعدين بيقول، وبعدين اللي حصل في ليبيا واللي ظهر لنا في ليبيا أن أميركا معها معناها، طيب وأن الأردن خرجت من المعركة الصبحية وبعدين هو لقى المعارك بشكل ما، تصور أو خطر له أنه إحنا قدام سيناريو السويس أن هذا الذي تفعله إسرائيل وهذا الذي جرى بالضربة الجوية وهذا التواجد الأميركي الموجود في المنطقة سواء في ليبيا أو في البحر، وهو كان عارف أن البحر كان فيه ثلاث حاملات طائرات أميركية هي سيراتوغا وإنتربيند وأميركا وهو يعلم أنهم قدام السواحل، فقد اعتبر أنه بهذا القرار بينقذ الجيش لأن الولايات المتحدة الأميركية كل ما جرى من قبل يمهد لدخولها وأنها سوف تقوم بعمل ما عسكري، وهذا كان أبعد الأشياء عن الحقيقة أو عن الواقع فعلا لأن الأميركان ما كانوش حيتدخلوا، ما كانوش حيتدخلوا بهذه الطريقة المباشرة يعني.


    [فاصل إعلاني]
    عوامل الفوضى ونتائجهامحمد حسنين هيكل: لكن عبد الحكيم وقر في ذهنه، وأنا ما أعرفش إزاي وما أعرفش استشار من، لكنه تصور السويس وتصور أن الموضوع هو إنقاذ الجيش بإعادته إلى غرب القناة. ومجرد صدور أمر بانسحاب عام، ما حدش يعرف.. أنا شفتها بكوريا مثلا، شفتها في تايغو في معركة في الجنوب وحصل فيها انسحاب عام ولكن دي قضية ثانية، لكن شفت ماذا يجري للجيوش لما يبقى في انسحاب عام حتى على مستوى الجيش الأميركي. لكن اللي حصل أنه فور صدور أمر بانسحاب عام بيحصل إيه؟ بيحصل أولا أن الوحدات تطلع من مواقعها، يطلع، يحصل بعدها أن الثقة بالنفس تضيع، يحصل بعدها أنه يبقى في الرغبة في الخلاص، ما دام انسحاب عام أنا لا داعي للتمسك بهذه المواقع، ويحصل بعدها اللي ممكن نسميه rout اللي بيسموه العسكريون rout يحصل بعدها أنه فوضى مش محدودة، غير محدودة، يعني لما يمشي الفريق مرتجي بعد ذلك يقدر يتكلم عن الفوضى التي حصلت على القوات في الرجوع والقوات المختلطة ببعضها واللي دخلت.. لكن حأقف هنا دقيقة وحدة لأنه أول ما أصدر عبد الحكيم عامر أمر انسحاب وقد أصدره تلفونيا وبنفسه إلى قادة الوحدات ولم يعلم به قائد الجبهة العام وهو الفريق مرتجي إلا بعدها بشوية، لما حصل أن عبد الحكيم عامر إدى أمر الانسحاب، الفريق فوزي اللي كان في أوضة قريبة منه وكان، وطبقا لراوية الفريق فوزي بيقول إنه هو كان مقصى عن التخطيط وعن التنفيذ، لكن الفريق فوزي هاله أن يطلع قرار انسحاب بهذه الطريقة فاتصل بمكتب الرئيس جمال عبد الناصر وتمكن من أن يكلمه وهرع جمال عبد الناصر إلى القيادة. أنا بأعتقد أن هذه كانت اللحظة الأصعب، الأصعب وربما الأعنف في علاقة الرجلين، أنا مانيش من نظرية -إطلاقا- أن عبد الحكيم عامر عمل انقلابا أبيض في سنة 1961 و1962 وأنه أستولى على الجيش وأنا عارف أن في بعض الناس بيقولوها وحتى من غلاة الناصريين حتى يبرئوا جمال عبد الناصر ولكن أنا أعتقد أنهم بهذه الطريقة هم بيلقوا على جمال عبد الناصر مسؤولية أكبر من هذا، لأنه إذا سمح لنفسه أن يدخل في قرار سياسي يؤدي إلى معركة وهو على خلاف مع قائد جيشه، وجيشه استطاع أو قائد جيشه استطاع أن يقوم بانقلاب أبيض وأن يستقل بالجيش إذاً فهذه مسألة خطيرة وأنا عارف أنها لم تحدث لكن عارف أن هذا اللقاء في مساء أو في فجر.. المساء المتأخر من ليلة 7، مساء يعني يوم 6 لغاية آخر النهار وبالليل يعني هذا كان الأصعب والأمر والأقسى في علاقة الرجلين لأن جمال عبد الناصر بيسأله هل في أمر صدر بالانسحاب؟ قال له آه لأن القوات تضيع، أنا مش عاوز القوات تضيع. فهو بيقول له لا، أنت ضيعت القوات بالطريقة دي، لأنه بيقول له عبد الحكيم عامر مش ده اللي عملناه في السويس؟ بيقول له.. أظن، وأنا شفت بعدها بثلاثة أربعة أيام شفت جمال عبد الناصر، شفته كان بيحكي عن الموقف ده إزاي ويعني كان في حالة لا يصدق اللي حصل ومش يعني في أحوال غير.. لا أستطيع أن أصفها يعني. لكن بيقول له السويس مختلفة، السويس كان الهدف قناة السويس، فالدفاع عن القناة والهدف، والمشكلة أن الإنجليز والفرنساويين نازلين على قناة السويس وأنه يبقى في قوات في سيناء هذا موضوع مختلف لأن معناه أن هذه القوات اللي في سيناء مع نزول الإنجليز والفرنساويين على قناة السويس معناه أن القوات في سيناء تنقطع وتنعزل وأن هذا لا يمكن فهو هذه حكمة قرار الانسحاب من سيناء، لأن ما أرغمنا على الانسحاب من سيناء وتركها خالية أمام الإسرائيليين في ذلك الوقت هو الخوف من قطع القوات لأن الإنجليز والفرنساويين حينزلوا على قناة السويس أما هذه المرة فالهدف سيناء مش الهدف قناة السويس. وفي الصباح مع احتدام المناقشات تقرر العودة عن هذا قرار الانسحاب العام وصدر قرار بأن الفرقة المدرعة الرابعة تكمل العمليات ومع إلغاء أمر الانسحاب العام بهذه الطريقة ومع الإحساس أنه لا يمكن لم تماسك الجبهة إذاً فقد أصبح المتاح أن قوات أساسية، قوة أساسية زي الفرقة الرابعة المدرعة -وهي كانت موجودة في سيناء- هذه الفرقة المدرعة تبتدي تحاول تعمل عمليات صد للعدو بشدة لكي تحاول أن تعطي للقوات المتراجعة على هذا النحو المرعب، تديها وقتا تقف في مواقعها أو تلم نفسها. لما نشوف -وهنا بتحكي لي الوثائق الإسرائيلية، الوثائق الإسرائيلية هنا بتكمل لي بقية الصورة المحزنة- لم يكن في تخطيط الإسرائيلي ولا في الخطة الإسرائيلية -وأنا هنا بأعتمد على رابين وعلى دايان وعلى أورين المؤرخ، على اثنين من القادة العسكريين الموجودين- أنه لم تكن.. خطة الإسرائيليين كانت بالضبط قطاع غزة ثم التقدم بقدر ما يمكن والتمسك، أقصى حاجة كانوا حيصلوا لها هي لبنى، جبل لبنى بمعنى أن يضرب الجيش المصري إلى أبعد مدى في المواقع المتقدمة، يضرب قواه الضاربة والمرتكزة بالضبط على جبل لبنى، يحاول يدمر منه أقصى ما يمكن تدميره لكن لا يتقدم بعد ذلك ما عندوش خطة للتقدم بعد ذلك -وهذا موجود في كل الوثائق- لا عنده خطة ولا عنده الـ intention لغاية، حصل حاجة غريبة قوي، الإسرائيليون بيقاتلوا بمعارك ضارية وهم مش عارفين إيه اللي جرى عندنا، في معارك موجودة وفي معارك موجودة وبيكسبوا في بعض المواقع ما في شك في هذا بيكسبوا في بعض المواقع، بيكسبوا في بعض المواقع لكن كسبهم هذه المواقع المتقدمة مما هو متوقع في مقدمات أو في بدايات معركة، عندهم تفوق في الطيران ولكن ممكن قوي وفي ظروف صعبة قوي في قوات ممكن تحارب في ظروف معينة من غير طيران خصوصا إذا كان عندها إمكانية دفاع جوي معقول، ولو أن القوات ما كانش عندها ما يكفيها للدفاع الجوي ودي شهادة لا، المعقول، الكافي والمعقول الذي يطمئن، لأن أكثر حاجة تطمئن القوات هو إحساسها بأنها جانب كل الضرورات اللازمة من عدالة اللي بتحارب فيه وشرعية اللي بتحارب فيه وتعبئتها لما تحارب فيه وإيمانها لما تحارب من أجله وكله كله كله، أكثر ما يطمئنها إحساسها بأنه في قائد مسؤول عنها هي تثق فيه على المستوى المحلي وعلى ما هو أكبر منه، في سلاح في يدها هي متأكدة منه وتقدر تحارب به، وفي مواقع هي ماسكة فيها على الأرض وهي علاقة المحارب -خصوصا في معركة دفاعية- علاقة المحارب بأرضه وبموقعه علاقة وثيقة جدا أكثر مما يتصور بعض الناس، إحنا في ناس كثير قوي في الحرب العالمية الأولى والثانية في الحروب الكبرى كلها، في تقريبا الناس عملوا قصصا كلها مرتكزة على المواقع، قصائد شعر كلها مرتكزة على المواقع لأنه في الأرض في هذه اللحظة في اللحظات اللي فيها جند، رجل وأرض وموقع هذه المواقع تصبح لها بالنسبة لأصحابها أهمية مش بس رمزية، رمزية وحياتية لأنه بيحس أن حياته ممسوكة فيها. لكن اللي بيحصل في والمعركة محتدمة بهذا الشكل، إسرائيل بيحاربوا المعركة ولكن ما يعرفوش إيه اللي جرى في تفكير وفي عقل القيادة المصرية، اللي ممكن يقال هو يمكن كان في قصدهم يعملوه بالضربة الجوية وهو التحقيق اللي ممكن يسموه blitzkrieg اللي هو التأثيرات النفسية للحرب الخاطفة على أعصاب القيادة، هذا أسلوب من الحرب فكر فيه من بدري قوي ولكنه طبق في الحرب العالمية الثانية، القوات الألمانية طبقته وهو الضرب الجوي المتواصل مع زحف مدرعات لا يتوقف والهدف منه مش بس إحراز مواقع أو التقدم في مواقع ولكن الهدف منه في توصيف، أي توصيف في الدنيا كلها للحرب الخاطفة blitzkrieg هو أنه شل أعصاب ونفسية قيادة العدو، أتصور الإسرائيليين كانوا قاصدين بالضربة الجوية بالدرجة الأولى بهذا الحجم هو شل أعصاب القيادة، لكن الغريبة قوي أن اليوم الأول من المعركة ده المفروض يحدث أثره في الساعات الأولى من المعركة، الغريبة قوي أنه في اليوم الأول للمعركة المسائل مشيت بشكل أو بآخر، صدمة الطيران كانت فظيعة جدا وقد أقلقت كل الناس ولكن أنا بأتصور أنه بشكل أو بآخر بقى في تصور القوات البرية قادرة وإحنا قادرون يعني إحنا عندنا باستمرار، باستمرار كل الخبراء العسكريين يشهدوا لنا في نقطتين مهمتين جدا، في القوة الدفاعية لعسكري المشاة إذا تمكن للمواقع وفي المدفعية، عندنا باستمرار ويمكن لأن ده في من الأول حتى موجود عندنا لأن عساكرنا بشكل أو آخر قربت من المدافع وقربت من المدفعية في حروب محمد علي وفي حروب اسماعيل، في بشكل ما في علاقة ما مع المدافع. وبعدين في العسكري الرابض في موقعه، أنا حتى أظن مرة أنه أنا تخانقت مع أحد القادة لأنه هو -وأظن دي برضه من المشاكل المتعلقة بنظرتنا نحن للأمور- أحد القادة وكان موجودا عندنا في ندوة موجودة في الأهرام لكن هو بيقول إيه؟ بيتكلم عن العسكري المشاة هنا، بيقول لي يا أستاذ هيكل أنتم بتتكلموا وقاعدين بتضيعوا وقت وبتتكلموا على تكنولوجيا، وقال تعبيرا، قال لي إحنا في الجيش لا نؤمن -هو بيقول- إحنا.. أنا لا أؤمن بحاجة اسمها تكنولوجيا، أنا حتى اللي أنتم بتسموه تكنولوجيا ده أنا بأسميه تكنولوبيا، وأنا بصيت للرجل وذهلت، قال لي إن لا -ولكن انبسطت بعد كده- قال لي أنا اللي أؤمن به هو عسكري المشاة هذا الولد الفلاح اللي قاعد واللي ماسك سلاحه واللي متمسك بسلاحه واللي بيقاتل في موقع وبيموت فيه. ولكن إحنا بشكل أو آخر قادرون على هذا النوع من.. بنخاف قوي من المعارك المتحركة وأنا بأقلق منها في الحقيقة يعني لأن الدبابات والطيارات والصواريخ أسلحة لا تزال جديدة علينا -خصوصا في ذلك الوقت، بعدين إحنا استفدنا من الدرس وتعلمناه- لكن في ذلك الوقت 5 و 6 وبشهادة كل الناس، 5 و 6 المسائل ماشية في المسار الذي يمكن أن تمشي فيه، بعد ضربة طيران مأخوذة في الاعتبار ولكن في قوات برية موجودة وتعرف وتتصور على أي حال أنه مش حتطول المعركة، كان في إحساس عام أن المعركة مش حتطول قوي كثير لأنه حيبقى في حركة سياسية وده كان موجودا أيضا على نمط السويس، وأنا فاكر أنه من الحاجات اللي قالها لي جمال عبد الناصر قبل قرار الانسحاب أن عبد الحكيم عامر كان بيكلمه في إيمتى السياسة حتتحرك؟ إيمتى مجلس الأمن حيتحرك وإيمتى ده كله؟ وقال له لا، الموضوع حيأخذ أربعة خمسة أيام، لكن إذا بقرار عبد الحكيم عامر بالانسحاب ليلا وبهذه الطريقة اللي أنا حكيت عليها وفي ليلة واحدة. الحاجة الغريبة جدا أنه في هذا الوقت الإسرائيليون تنبهوا أنه في شيء يحدث وألاقي كل المصادر كل المصادر وأنا يعني ألاقي رابين بيقول لي، بيقولها بشكل، وألاقي دايان بيقولها بشكل ولكن ألاقي المؤرخ أورين بيقولها بطريقة أنا بأعتقد أنها يعني لما بأقرأ كلام أورين النهارده وهو معتمد فيه على كل السجلات والوثائق الإسرائيلية بأشعر إلى أي مدى نتائج حرب 67 على الأقل بهذه الطريقة كان ممكن تجنب كثير قوي منها، بيقول إيه أورين قبل ما أقول تعليقاتي عليه، بيقول في صفحة كتابه وهو كتاب مهم جدا، لأنه ده معتبر، ده آخر ما صدر عن الحرب وهو قد صدر السنة اللي فاتت بس والنقاد اهتموا به جدا لأنه اعتبروا أن.. ميزة أورين على كل الناس اللي كتبوا قبل كده، باستمرار اللي بيكتب متأخر صحيح قد يفوته السبق لكن تلحقه الدقة تحيط به الدقة لأنه بيبقى قدامه كل الوثائق ما يبقاش حاجة خافية عليه، بيقول أورين إيه؟ بيقول في صفحة 214 في كتاب، بيحكي أنه على قبال الساعة 10- 12 أي من 10إلى 12 الجنرال ياريف مدير المخابرات أهرون ياريف مدير المخابرات العسكرية أصدر إلى كل قيادات الجيش بيانا بيقول إنه في تطور خطير جدا حصل على الجبهة، الجيش المصري صدرت له أوامر بانسحاب عام وهذا موضوع مذهل، حتى هو في كلامه هو باين عليه دهشته، بيقول إيه؟ بيقول إنه مستغرب جدا أن القائد العام المصري بيتصرف بهذه الطريقة لأن موقفه على الأرض كان أفضل كثيرا جدا مما تصوره وأنه هو كان يائسا من إمكانية الصمود بأكثر مما تحتمله الحقائق، وأن قواته في كثير من المواقع كانت موجودة وكانت موجودة تقاتل وقراره بالأمر بانسحاب عام في ليلة واحدة لم يكن له ما يبرره لأنه حتى الخطة الإسرائيلية لم تكن تصل إلى هذا، لم تكن تصل، لم يكن يخطر في بالها الخطة الإسرائيلية في الأصل حتصل إلى غاية منطقة جبل لبنى وحتقف ولما تقف هناك تبقى حققت كثيرا قوي، لما تقف هناك تبقى احتلت غزة، إذا استطاعت، ضربت كثير قوي من قوات الجيش المصري، لكن حتبقى ترغم القوات المصرية تتراجع إلى خط الدفاع الثاني اللي هو منطقة، خط بيسموه خط الستارة قبل منطقة المضائق مرتكزة على منطقة المضائق وهي الـ features وهي التضاريس الطبيعية الوحيدة في سيناء، في شمال سيناء، جنوب سيناء جبلي ما حدش بيتكلم عليه أبدا، جنوب سيناء جبلي وليس فيه معارك ولم تجر فيه معارك. لكن في شمال سيناء إذا القوات تراجعت من خط الحدود بنساقات الدفاع الثلاثة عنه فليس أمامها إلا أن ترجع إلى خط المضائق وتتوقف عند خط المضائق، وتصور الإسرائيليون أنه يعني أقصى حاجة ممكن نتصورها بالنسبة لهم هم حيصلوا لمنطقة جبل لبنى ويقفوا والمصريون حيصلوا إلى الخط السابق للمضائق ويقفوا وأنه كده يبقوا حققوا غرضهم لأنه حتبقى بين المنطقتين منطقة واسعة كبيرة عرضها تقريبا حوالي مائة كيلومتر فاصلة بين القوات، ومع التفوق الجوي يستطيع الإسرائيليون أن يطمئنوا إلى أنه لن تتقدم القوات المصرية لأنها حتبقى مكشوفة في العراء قدام أي ضربة جوية مع تفوق جوي إسرائيلي مضمون.

    [فاصل إعلاني]
    سيطرة التصورات الخاطئةمحمد حسنين هيكل: لكن لم يخطر ببال الإسرائيليين أن الجنرال، يعني الرجل أورين ودايان ورابين وهو رئيس أركان حرب الجيش الإسرائيلي ومذكراته، لكن أورين هنا كان الأوضح لأن أورين بيقول إنه بيستعجب جدا أن القائد العام المصري أصدر قرارا بانسحاب عام ويستعجب جدا أن هذا القرار مطلوب تنفيذه في ليلة واحدة ويستعجب جدا أن موقفه على الأرض لم يكن يبرر هذا القرار ويستعجب جدا أن القوات المصرية كانت بتقاتل في مواقع لا بأس بها قتالا لا بأس به، هو كان بيقول إنه يعني هم حيكسبوا المعركة في الآخر، لكن مع أن القوات بتقاتل ثم الهدف الإسرائيلي لا يتعدى منطقة جبل لبنى أو المنطقة المحاذية لها، لا يتعدى ده وفي تفكير في أنه كيف يمكن احتلال شرم الشيخ. والغريبة جدا في الإشارات ألاقي أن والأوامر كده الجنرال ياريف بيعرف عن أمر الانسحاب وعندهم وسائلهم طبعا وعرفوا -طبعا على التلفونات ووسائل الاتصالات كلها كانت مخترقة أو معظمها كان مخترقا- عرفوا أنه في أمر انسحاب عام وهم في دهشة منه أكثر من دهشة أي حد في القاهرة، يصدر أمر بأنه تروح قوة بحرية تحتل شرم الشيخ، قائد هذه القوة البحرية اللي راحت تحتل شرم الشيخ أرسل إشارة واحدة إلى القيادة بيقول فيها وصلنا إلى شرم الشيخ ولم تكن هناك حرب ولا حاجة إلى حرب لأنه لم تكن هناك قوات. حتى هذه اللحظة أنا بأقرأ هذا كله، أقرأ ياريف، فيما بعد كتب مذكراته هو الآخر ولكن هو ما وقفش عند هذه النقطة، اللي وقف عند هذه النقطة هو أورين، رابين تكلم عنها ودايان تكلم عنها والعسكريون اعتبروها، العسكريون المصريون سواء في ذلك مرتجي أو سواء في ذلك يعني أنا لما ألاقي مرتجي بيقول في ذهول يعني في تقرير مرتجي بيقول نتيجة الانسحاب بالطريقة دي بيقول بنهاية يوم 7 يونيو كان الموقف كالتالي استمرار ارتداد جميع القوات على الطرق الثلاثة غربا، لأنه ما كانش ممكن كله ده ينسحب في ليلة واحدة كما ظهر الأمر، يعني أنا حتى هذه اللحظة أنا بأقول هذا الحديث هذه الليلة أصعب ما واجهت لأنه بحقيقي وأنا بأقرأه ثاني وبأشوف وثائقه مرات لا أكاد أصدق ما جرى فيه لأن ما جرى فيه لم يكن ضرورة لا من ناحية أوضاع القوات ولا من ناحية خطط الإسرائيليين ولكن داعيه الوحيد كان أنه في تصورات خاطئة سيطرت على القيادة، ما أعرفش مين اللي كانوا موجودين وحقيقي أنا حاولت أعرف بكل الوسائل مين ثاني غير شمس بدران كان مع عبد الحكيم عامر في قرار الانسحاب وعلى ليلة واحدة، وأنا مستعد أتخيل أن syndrome السويس كان موجودا في الصورة ولكن من استشار ومن تكلم؟ إذا كان الفريق فوزي موجودا في المكتب اللي جانبه لم يستشر وإذا كان كل القادة الكبار موجودين في الميدان، ممكن قوي في chiefs of staff كانوا موجودين معه في القيادات لكن مشيوا، على قدر ما حاولت أن أسأل وأتقصى وأبحث وأطل في الأوراق من استشير في هذا القرار، ما قدرتش، لكن برضه وأنا بأقول ما قدرتش أن هذا القرار، الوصول إلى هذا القرار يصدره رجل في هذه اللحظة، لا يمكن أن تكون مسؤولية رجل واحد وإنما لا بد أن يكون هناك وراء هذا حاجات كثيرة قوي أنا بأعتقد أن أهمها تعطل مشروع الدولة، النظام مش دولة، الدولة قضية ثانية، لكن هذا اللي جرى قدامي ولا حاجة أبدا، تعطل مشروع الدولة كان ولا يزال على فكرة يعني، بعدين بيقول مرتجي، حأرجع لمرتجي ثاني بيقول مرتجي "استمرار ارتداد جميع القوات على الطرق الثلاثة غربا، ازدحام الطرق وتكدسها بالعربات والمعدات بدرجة كبيرة مما تسبب في تدمير الجزء الأكبر منها بواسطة الطيران" المعدات خرجت من مواقعها الآمنة، الدبابات اللي كان محفور لها في الأرض طلعت بتتحرك بترجع إلى الوراء، "الفرقة المدرعة الرابعة ترتد لمواقعها في المضائق ثم يعاد تجميعها ثم يعاد دفعها" مش ممكن! بعد ما فرقة صدر لها أمر بالانسحاب أن أي حد يتصور أنه في الإمكان تجمعها، ده كلام معقول؟ لو أنه كان حتى في تنبه كان في كان ممكن نقول ارتداد لخط المضائق وهنا كان يبقى في متطابق حتى مع الخطة الإسرائيلية حتى مع نهاية المجهود الإسرائيلي اللي كان موجودا، اللي كان مطلوبا يعني. وبعدين بيقول، مرتجي بيقول "فقد القادة السيطرة على تشكيلاتهم ووحداتهم المتحركة" طيب، وبعدين بيقول "ترك معظم قادة التشكيلات والمجموعات قواتهم وسبقوها في الوصول إلى القناة دون تنظيم عملية الارتداد" هذه -وأنا شفتها حتى في الجيش الأميركي- ساعة ما بيحدث قرار انسحاب عام الحالة النفسية لدى كل الجنود بتبقى فيها فكرة أما وقد انتهت المعركة -بهذه الطريقة- أما وقد انتهى دوري كمقاتل فبقي وجودي كإنسان ومن الأفضل لي أن أبحث عن أماني. هذه -حتى بصرف النظر عن أي أوامر ممكن أي حد يدّيها- هذه هي العقلية اللي تبقى موجودة وأنا شفتها بعيني في كوريا. وبعدين قوات الستارة كانت لسه موجودة في مطرحها لكن قوات شرم الشيخ ترتد وشعور الجميع أن القتال قد انتهى، وده كنا يوم 7 هذا معناه أنه يوم 8 أيضا. أرجع بقى لعبد المنعم واصل، لما عبد المنعم واصل بيقول لي إنه 5 و 6 قضية، 7 و 8 و 9 هذه قضية ثانية، صحيح لأن هنا واقع الأمر أن ساعة صدور قرار الانسحاب العام من الجبهة وعلى ليلة واحدة هذا كان معناه أن الحرب انتهت، لكن الثلاثة أيام التالية بعد كده هذا كان معناه أنه في جيش بيعاني، بيعاني في موقف لا يستطيع أن يتحمله أي جيش في الدنيا لأنه في جيش بيعاني أنه مضطر للانسحاب وتشكيلاته بتنفك وقواته تجمعاته تتبعثر والروح القتالية فيه غائبة لأن الأمر لم يعد موضوع قتال الأمر أصبح حاجة ثانية تماما، ده اللي كان في اللي بيتكلم عليه مرتجي وده اللي كان بيتكلم عليه واصل وده اللي توقف قبله كمان حسن علي وده اللي أورين بيقول لي فيه إنه بيستغرب جدا أن قائد الجيش المصري كان متشائما أكثر من الحقائق على الأرض، كان قلقا أكثر مما يدعو إليه الوضع في الجبهة، كل ده يديني إحساس أنه بشكل ما يعني أنا بأعتقد أن هذا موضوع يعني كل موضوع الحرب كل قرار الحرب في حاجات كثيرة قوي تناقش في كل قرارات الحرب ولكن هذه اللحظات الغريبة جدا في التاريخ المصري أنا بأعتقد أنها تحتاج إلى تدقيق وقد تدعونا إلى تفكير كبير قوي، ولكن اللي حصل يوم.. المعارك ماشية وأنا بأتابع بقدر ما يمكن وقتها وأنا بأتكلم عن تجربة حياة لأن هذه كانت تقريبا أقسى اللحظات في تجربة حياتي شخصيا وأظنها كانت في تجربة حياة آخرين كثير قوي في كل الوطن العربي. الموقف بيتحرك جدا والصورة بقيت باينة قدام كل الناس، يمكن ما كناش نعرف كل اللي موجود في الوثائق الإسرائيلية ولا، أنها ما كانش له لزوم ده كله، لكن كل الناس مأخوذة بالموقف وأنا في يوم 8 بالليل، يوم 8 كان يوم الخميس، يوم الاثنين كان يوم 5، يوم الثلاثاء كان يوم 6، يوم الأربعاء كان يوم 7، يوم الخميس 8، بالضبط يوم الخميس الساعة.. أنا حقيقي ما كنتش عاوز أكلم حد، جمال عبد الناصر بيطلبني بالتلفون في مكتبي في الأهرام القديم وأنا أحس أنه على صوته -لأول مرة بأسمعه بهذه الطريقة- صوته كأنه على حبال الصوت أطنان من الحديد، في ثقل غريب جدا في صوته لدرجة خلتني حقيقي أبقى، أبقى.. يعني، بعدين بيقول لي، بأسأله إيه الأحوال؟ لأنه أنا قلق كمان، بيقول لي الموقف كذا وبدأ يحكي لي أنه في جرى.. في مصيبة كبرى حصلت وإلى آخره وإلى آخره وإلى آخره، وبعدين أنا تكلمت مع عبد الحكيم وأنا بأعتقد أنه إحنا لازم نمشي كلنا، وقلت له أنا الحقيقة أما وهذا هو الموقف أنا بأعتقد أنه على أقل تقدير أنا بأعتقد أنه أنت مطالب قدام كل الناس وقدام التاريخ أنك تمشي. وأنا بأقولها والله وأنا بأقولها حقيقي بأقولها بأسف لأنه في مواقف بتبقى فيها في ما هو أقوى من مشاعر الناس فيها حاجات أكثر، في هذه اللحظات الناس بتحس أنه في أوطان أهم جدا من أي فرد وأنه في حقائق متعلقة بالمصائر وهي أهم جدا من أي مشاعر مهما كانت، وأنا قلتها له بأمانة كده قلت له أنا بأعتقد أنك لازم تمشي، فهو قال لي أنا مقتنع. وأنا.. وصوته حقيقي يعني.. أنا مقتنع وأنا حأمشي ولكن علشان نرتب الأوضاع في البلد أنا تكلمت مع عبد الحكيم وقلت له كله لازم يمشي ونحن نسيب واحد بس لكي يتولى عملية أن هذه القوات العائدة من الميدان وحتلاقي أن النظام انفك تقريبا، وهذا الشعب الذي سوف يفاجأ بما جرى، أنا ما أعرفش إيه اللي ممكن يحصل ولذلك إحنا اتفقنا على أن شمس بدران -هنا قال لي اسم شمس بدران- يبقى هو.. أنا قلت له إيه ده، إيه اللي حصل ده؟ قال لي أنت أصلك ما عندكش فكرة عن اللي حصل لما نتقابل أحكي لك ولكن ده حتى وصلت الأمور إلى حد أن عبد الحكيم عامر حاول أن ينتحر في القيادة وأنا يعني بعثت أحدا وراءه وقلت إنه -لأنه راح على الحمام يعني- أنا الحقيقة كنت مستفزا وقلت له أنا لو، يعني أنا كنت مستعد أقدم له مسدسا، أنا شخصيا كنت مستعدا لأنه كنت مستثار وممكن ده كان غلطا من جانبي وأنا كنت بأعتقد أنه ممكن جدا قوي أنه واحد تصرف بهذه الطريقة.. الحقيقة كان وقتها، برضه عايز أقول إنه في ذلك الوقت حكم متسرع لكن التفكير فيما بعد، المسؤولية أكبر من عبد الحكيم. لكن أنا قلت له في ذلك الوقت قلت له لو أنا مطرحك أدي له مسدسا، أساعده مش أمنعه يعني، قال لي ما احناش ناقصين فضيحة بعد المصيبة يعني، قلت له طيب، هو بيقول لي هل تقدر تساعد في إيه اللي أقوله بكره علشان أمشي؟ أنا الحقيقة قلت آه ممكن آه. لكن حسيت أن الحديد اللي كان عنده اللي كنت حاسس به على حبال صوته حسيت أنه ركز على كل أعصابي قعدت في مكتبي وحاولت وحاولت بحقيقي يعني حاولت وفي عيني دموع. تصبحوا على خير
    سيتم إضافة ما يذاع من حلقات جديدة إلي هذا الموضوع الضخم ، حتي يتم إستكماله




    د. يحي الشاعر

  8. #18
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. طلاسم 67 وليلة الأحزان



    هيكل.. طلاسم 67 وليلة الأحزانضيف الحلقة: محمد حسنين هيكلتاريخ الحلقة: 25/6/2009أحيانا للتاريخ عيون وآذانمحمد حسنين هيكل
    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. عندما كنت أرتب أوراقي لحديث هذه الليلة وجدت نفسي موزعا بين اثنين من عظام المؤرخين، الأول هو غيبونز المؤرخ المشهور للإمبراطورية الرومانية وللثورة الفرنسية وهو من أحد كبار مؤرخي القرن التاسع عشر، والمؤرخ الثاني هو سير ستيفن رانسيمن وهو المؤرخ المعتمد لتاريخ الحروب الصليبية. الأول كانت له نظرية هي أن من يتصدى للتاريخ أو من يتصدى لكتابة التاريخ عليه أن يتجنب حرفا أساسيا من حروف الأبجدية وهو الحرف "
    i"، الحرف أنا، أي الحرف الذي يتحدث فيه أو يكتب أي مؤرخ بأسلوب المتكلم. لكن وجدت نفسي في حيرة فعلا إذا أنا أخذت بنصيحة غيبونز، أولا أنا لست مؤرخا وقد قلت ذلك مرارا وكررته وأظن أنه لا داعي لأن أعيده مرة أخرى، لكن هذه الليلة التي أريد أن أتكلم عنها كنت شاهدها الوحيد، كنت الرجل.. هذه الليلة وهذا اليوم الذي أتحدث عنه وهو يوم تنحي جمال عبد الناصر شاءت المقادير أن أكون الشاهد الوحيد، واحد ووحيد في واقع الأمر حاضرا وشاهدا رائيا وسامعا لكل ما جرى في ذلك اليوم في مكتب جمال عبد الناصر، وقد أراحني على أي حال المؤرخ الثاني وهو رانسيمن لأنه هو أرسل لي خطابا ذات مرة، أشرت إليه سابقا وهو خطاب كتبه لي بعد أن قرأ لي كتابا هو كتاب the road to ramadan وهو عن وقائع حرب أكتوبر، وقال لي السير ستيفن رانسيمن في هذا الخطاب قال لي بالنص، عزيزي فلان "لقد فرغت قبل أيام من قراءة كتابك الأخير وكنت أبحث عن وسيلة للاتصال بك ولسعادتي قابلت السفير دمشقية" السفير دمشقية في ذلك الوقت هو عميد السلك السياسي العربي وهو عميد السلك السياسي أيضا لأنه قضى مدة طويلة جدا في لندن، "ومن خلال حديثي معه عرفت أنكما أصدقاء وقد بعثت إليك معه بكتابي عن الحروب الصليبية ولست أعرف إذا كنت قد اطلعت عليه فإذا كان الأمر كذلك فلا أظنك تمانع أن تكون لديك نسخة مكررة منه كتب لك مؤلفه عليها إهداء بخطه تحية لك" وكلام ظريف، ولكن بيقول لي "لا أخفي عليك أنني أحسدك على تجربتك التي أعطتك الفرصة لتعيش التاريخ وتكتب عنه أيضا" وبعدين بيقول "هناك قول شائع لعلك تتذكره هو أن التاريخ له آذان ولكن ليست له عيون" وبعدين بيقول لي "ما أثار اهتمامي في تجربتك هو أن التاريخ عندك له آذان وله أيضا عيون وهذه تجربة أتمنى لو ناقشتها معك إذا خطر لك يوما أن تعود إلى أوكسفورد" وبيكمل بقية رسالته، بقية خطابه وأنا رديت عليه وإن كانت الظروف لم تسمح لنا أن نناقش ما كتبته أو فكرة أو رؤية أن هناك أحدا شاهد التاريخ ويكتب عنه وبالتالي فهو لا مفر أمامه إلا أن يتكلم بلغة المتحدث لأنه ليس هناك وسيلة غيرها. فأنا أقدم بهذه المقدمة، أقدمها لأبرر موقفي ولأعتذر إذا بدا أنني وقعت في المحظور الذي حذر منه غيبونز أي كاتب للتاريخ وهو استعمال الحرف "i" أنا، وعلى أي حال عذري أنني لست مؤرخا بالدرجة الأولى وعلى أي حال سير ستيفن رانسيمن أعفاني، حل لي المشكلة التي وضعها أمامي سابقه غيبونز. في هذه الليلة أنا تكلمت عنها، هذه الليلة هي مساء يوم 8، يوم الخميس 8 يونيو سنة 1967 وقلت شرحت في الحديث السابق أن جمال عبد الناصر اتصل بي حوالي الساعة السادسة والنصف وحكى لي عما جرى في الجبهة بطريقة مختصرة طبعا لكنه كان واضحا أن هناك كارثة وقعت وأنه في القيادة وأنه اتفق مع عبد الحكيم عامر على ترتيبات لإنهاء كل هذا الوضع المعلق وأنه هو قرر أنه حان الوقت لكي ينصرف هو وينصرف عبد الحكيم عامر وبشكل ما هناك انتقال مذهل في حياة البلد لم يكن أحد يتوقعه، وطلب مني إذا كان ممكنا أن أكتب خطابه في اليوم التالي الذي يوجهه للأمة بإعلان خروجه تماما من الحياة السياسية العامة في مصر، وأنا كان هذا رأيي وأنا شرحت أنه أنا كان رأيي ولا يزال أنه لم يكن أمام جمال عبد الناصر إلا أن يخرج إلا أن يستقيل يتنحى، أي كلمة ممكن تخطر على البال، لكن جمال عبد الناصر ألقى إلي بهذه المهمة ثم كان علي أن أواجه ما هو مطلوب مني، وأنا أشعر أنها لحظة شديدة الدقة وشديدة الحرج وشديدة الحزن في التاريخ المصري. اللي حصل يومها وأنا أريد أن أحكي كل شيء لأنه أنا كتبت عنه ثاني يوم، اليوم التالي، أو اليوم هذا اللي كنت بأتكلم عليه ده كان يوم 8 بالليل، 9 الصبح أنا كنت عنده بمشروع الخطاب، 11 كتبت هذه النقاط عن كل ما جرى لأني أردت لها أن تبقى حية في ذاكرتي كما عشتها محتفظة بكل ما فيها من نبض وحس بالدرجة الأولى. لكن بعد أن فرغت من التلفون مع جمال عبد الناصر في الساعة 6,30 تقريبا مساء يوم الخميس اللي هو 8، وضعت سماعة التلفون وأنا أمامي مشكلة حقيقي خطيرة جدا، وتصورت أنه أقدر أكتب وطلبت من مديرة مكتبي وقتها السيدة نوال محلاوي أنها.. أنا مش عايز أشوف أحد، مش عايز أشوف زوار، وبدأت أحاول، حطيت ورقا قدامي مسكت قلم وبدأت أحاول أكتب وأنا بشكل ما بأحاول أستجمع خواطر، مش قادر أعمل حاجة يعني، لكن بعد شوية بدأ يجي زوار لا تستطيع نوال أن تحجب أحدا منهم، بصيب لقيت توفيق الحكيم جاي لي ومعه الدكتور حسين فوزي، بعدهم بشوية دخل الدكتور لويس عوض، ما فيش دقائق إلا ودخل سيد مرعي وعزيز صدقي ومصطفى خليل بعد شوية ووجدت أنه.. عادة إحنا يوم الخميس في الأهرام كنا لأنه في عدد الجمعة ثاني يوم طالع، عادة في التقليد أو في نظم العمل التقليدية أنه في هذا اليوم نحن بنخلص بدري لأن الأهرام بيطبع كثير قوي في وقتها في ذلك الوقت في عدد الجمعة، وبعدين ناس كثير قوي بينصرفوا ولكن بيحصل مرات أنه أنا بأقعد وبيحصل مرات أنه يبقى في زوار بيجوا مرات يعني لكن في هذا اليوم كان في الزوار مش جايين يتكلموا في أحوال عادية، كان كل الناس ملهوفة على أنه إيه اللي جاري، لقيت عندي كل هؤلاء الناس، لقيت تلفونات أيضا كلمني أنا فيما هو مسجل عندي، كلمني صديق رئيس تحرير جريدة ديرشبيغل الألمانية وهو كونراد ألرز في ذلك الوقت وهو يريد أن يبعث بمندوبين خاصين لأنهم عاوزين يغطوا.. شايفين الأمور في الجبهة بتتطور بشكل ما وعاوزين يغطوا حاجات لكن أنا هنا في هذا الوضع حقيقي مش قادر أقعد أشتغل في حاجة في الأهرام والمسائل محددة، محصور، الوقت محصور جدا أمامي، فخرجت، استأذنت من الموجودين كلهم وقلت لهم إنه أنا مطلوب في الخارج دون أن أحدد، وهم يمكن أدركوا أنه أنا عندي معاد مع الرئيس في ذلك الوقت ولكن واقع الأمر كنت رايح لبيتي وتصورت هناك أنه أستطيع في بيتي أن أجلس وأن أكتب في هدوء دونما مقاطعات، وذهبت بالفعل إلى بيتي وجلست لأكتب لكن في تلك اللحظات بدأت أحط شوية ملاحظات على الورق لكن ما فيش حاجة متكاملة ما فيش حاجة متجمعة لا أستطيع أن أبلور شيئا على وجه اليقين في مثل هذا الموقف، ولقيت نفسي بأفكر وشردت بأكثر مما هو لازم، شردت إلى ما جرى وكيف جرى وإزاي حصل وكيف سارت الأمور على هذا النحو؟ ولكن كل هذا كان بلا فائدة في ذلك الوقت وأحسست أنه أنا مأخوذ بما جرى ومأخوذ بالبحث عن أسبابه والبحث عن دواعيه في هذه الظروف وبالتالي أنا مش عارف أشتغل حاجة، بعدين اتصلت بمكتبي أو واقع الأمر أن نوال محلاوي اتصلت بي بتسألني إذا كان في أي حاجة ثانية، وأنا قلت لها على طول كده قلت لها نوال أنا جاي المكتب، راجع المكتب ثاني، وتصورت على أي حال أنه أنا وأنا موجود في مكتبي في الأهرام فالمناخ قد يكون مختلفا، لأنه وأنا قاعد في بيتي الأفكار أكثر قوي بتلح علي بأكثر من دواعي هذه اللحظة بل أكثر من متطلبات هذه اللحظة، بأفكر في كل ما جرى وما يمكن أن يجري إلى آخره، في الأهرام تصورت أنه أنا قاعد في مكتبي، مناخ الجريدة باستمرار في ذلك الوقت مناخ الجرائد يشعر أي كائن حي بأنه في حاجة مهمة قوي وهي أن سيف الوقت مسلط عليه لأنه مضطر أن يلحق بمطبعة لا بد أن تدور في لحظة معينة وبالتالي أمامه ما يسمونه في الصحافة deadline اللحظة الأخيرة، السطر الأخير وأن مناخ الأهرام قد يعطيني جوا من الانضباط مرة أخرى يكبح هذه الخواطر خصوصا وقد عرفت أن معظم المحررين خرجوا فيما عدا وردية الليل اللي موجودة يعني مجموعة لا تزيد عن 10، 12 واحد بيشتغلوا في التهيئة للطبعة الثالثة إذا اقتضت الأمور طبعة ثالثة. طلعت مكتبي، مكتبي كان في الدور الأرضي تقريبا لأنه كان في ستة سلالم بالضبط من مدخل الأهرام من باب الأهرام إلى طرقة صغيرة جدا وعلى ناحية منها في مكاتب المحررين وعلى ناحية ثانية في مكتبي ومكتب مديرة مكتبي، ولقيت مدير التوزيع واقفا على الباب وهو في إشكال مع نوال محلاوي لأنه عاوز يقابلني وهي عاوزة تبعده ولكنه جاي يسألني إذا كان لا بد من أن نزيد طباعة الأهرام غدا إلى أرقام فلكية والحقيقة أنا ما كنتش مستعد أتكلم قلت له روح لأي أحد، أحلته إلى مدير تحرير الأهرام إذا كانت هناك ضرورة لزيادة غير متوقعة أو غير طبيعية في طبع الأهرام هذه الليلة، والطبعة الأولى على أي حال كانت قربت تنتهي. دخلت مكتبي وقعدت وأنا أحاول أن ألملم أفكاري، أظن أنه أنا كنت في مكتبي -طبقا لما سجلته- كنت مرة ثانية في مكتبي حوالي الساعة 10,30 وقعدت وكانت هذه أصعب سطور أكتبها، أصعب ما كتبت في حياتي لأنه في هذه اللحظة أنا كنت أشعر ومؤكد غيري كثيرون كانوا يشعرون أنه إحنا في لحظة فاصلة على الـ razor edge زي ما بيقولوا على حد الموس، على حد السكين، ولكن على أي حال فرغت قرب الفجر واتصلت وعرفت أن جمال عبد الناصر في المكتب وكلمني هو بعدها وقلت له أنه أنا جاهز فطلب مني أن أذهب وذهبت إلى بيته وأنا أفكر طول الطريق، أفكر طول الطريق الحقيقة كان أمامي الطريقة التي أتحدث بها لأنه أنا كنت متصور أن الرجل في.. هذا الرجل بكل الأساطير اللي حواليه بكل هذه.. كل هالات البطولة المحيطة به في هذه اللحظة وهو جريح في هذه اللحظة ليس هناك داعي أن أي أحد يروح ويتفلسف ويتكلم فيما جرى وكيف جرى، ما جرى وكيف جرى أنا فكرت فيه امبارح يعني في المساء وهو على أي حال واضح قدام كل عين ولكن أن أذهب الآن إلى مكتبه وأن أزيد من مواجعه في الكلام عما جرى وكيف جرى ومن المسؤول وكل الكلام ده، وبالتالي فأنا بالسيارة في طريقي إلى بيته قررت لنفسي الأسلوب الذي أتحدث به وهو أن أواجه هذه اللحظة، مواجهة هذه اللحظة ثم يجيء فيما بعدها وقت التفكير فيما كان وكيف جرى وكيف وقع ما وقع إلى آخره. لكن وصلت، دخلت مكتبه، دخلت مكتبه بالضبط الساعة 6,30 وثلاث دقائق وكان على التلفون، هو كان على التلفون بيكلم أحدا، عرفت أنه عبد الحكيم عامر، وعرفت أنه.. هو بيقول له بيقول له، بيتكلم معه ويبدو من مجرى الحديث أن عبد الحكيم عامر بيقول له إنه في قوات إسرائيلية بتحاول تعبر قناة السويس إلى الضفة الغربية، وأنا أول ما أدركت أول ما فهمت إيه الموضوع اللي بيتكلم فيه عبد الحكيم من الكلام اللي أنا سامعه من جمال عبد الناصر من ردود جمال عبد الناصر عليه أبديت رأيي أن هذا لا يمكن أن يبقى صحيحا لأن الإسرائيليين لا يمكن إطلاقا يقربوا من الناحية الغربية لأنهم حيخشوا بالضبط في مواقع الكثافة السكانية بقى، هذه ليست سيناء الخالية بعد الخط الأول من القتال -كما شرحت مرة- هذه ليست سيناء المفتوحة ولكن من هنا سوف يدخلون في معركة حقيقية لأنهم سوف يدخلون إلى عمران وإلى كثافة سكانية وهذا لا يمكن أن يكون. فهو قال، حط يده على السماعة وقال، وقفني وأنا بأتكلم وقال لعبد الحكيم، عبد الحكيم يظهر أن هيكل له رأي آخر عن اللي بتقوله، فأنا كلمته، كان إداني التلفون وكلمت عبد الحكيم وعبد الحكيم كان مستثارا جدا وأنا بأتصور أنه في هذه اللحظة الأخبار اللي كانت جاية له كان فيها كثير قوي من التشويش وفيها كثير قوي من التهويل وأظن أنها مما ينطبق عليه بيت الشعر اللي بيقول
    غلبوا على أعصابهم فتوهموا
    أوهام مغلوب على أعصابه
    ولكن على أي حال طبعا ما قلتش بيت الشعر ده في وقتها يعني، لكن انتهت المكالمة وثبت فعلا أنه ما كانش في حاجة وجلسنا. جمال عبد الناصر قاعد وراء مكتبه وأنا قاعد قدامه وبعدين بلا كلام قعدنا، يعني أنا مستعد أقول إنه قعدنا حوالي 3، 4 دقائق تقريبا ليس هناك كلام لأنه في اعتقادي أن كلانا كان عاجزا عن أن يصف مشاعره في هذه اللحظة. [فاصل إعلاني]
    وقت للتماسكمحمد حسنين هيكل: فقعدنا ساكتين لفترة كده لكنها كانت فترة ثقيلة جدا وبعدين أنا بقيت أتكلم والحقيقة لازم أقول إنه أنا، قلت له يعني قلت له رأيي بأن اللي فات مش حنتكلم فيه دلوقت لكن يعني ده مجاله بعدين، لكن دلوقت عاوزين اللحظة، أنت طلبت مني أن أعمل كذا وأنا عملت، وهذا نص مكتوب بخطي وأنا عارف أن خطي وحش لكن أنت تعودت تقرأه مرات كثيرة قوي يعني وناولته اللي كتبته فقال لي أنا مش قادر أقرأه ويعني فعلا كان باين عليه أنه رجل مرهق، لأن هذه ساعات بالنسبة له أنا أتصور.. أنا لم أكن قد رأيته من يوم الجمعة اللي فات لغاية هذه الجمعة يعني قعدنا تقريبا عدة أيام لم نتقابل، لكن بدا لي أن تأثير هذه الأيام عليه شكلا وحالة كان كبيرا قوي لأن كمية.. يعني أنا في اعتقادي أن كمية الحزن اللي كانت موجودة عنده كانت.. وأظن وقتها كان غير قادر على تصديق ما جرى، وحتى قال لي أنت بتقول لي أعصاب وبتاع عبد الحكيم ضيع أعصاب وضيع الجيش كمان، قلت له، أنا قلت له، قلت له يعني أنا عاوز أقول لك يعني هذا حدث في التاريخ نتكلم فيما بعد عما يمكن أن يكون قد أدى إلى هذا وأنا بأعتقد أن ما أدى إلى هذا كثير قوي لكن أنا بأعتقد أنه في هذه اللحظة علينا أن نتذكر أن هذه المحنة التي نواجهها واجهتها أمم كثيرة قبل كده قبلنا في كفاحها وفي ظروفها وأنه يعني وقعدت فكرت قلت له يعني ده اللي بيواجه تشرشل على أي حال في دانكرك وده اللي واجهه روزفلت في بيرل هاربر لما.. سواء دانكرك في انسحاب انجلترا من أوروبا أو روزفلت في تدمير الأسطول الأميركي كله في الباسيفيك في بيرل هاربر، قلت له إن فرنسا استسلمت وإحنا، أنت يعني أنا أظن أنه إحنا مش حنستسلم يعني، لكن فرنسا استسلمت وفي.. هو كان بيقول إنه ما كانش في داعي لهذا كله وإن دي غلطات في بعضها غلطات، أنا كان لي رأي ثاني، في بعضها غلطات واضحة جدا وظاهرة وأنا كان رأيي وحتى قلت له وقتها لأنه أنا عاوز التهوين عليه لأنه في هذه اللحظة أنا كنت معتقدا أن الضغط إنسانيا على هذا الرجل في هذه الظروف أنا بأعتقد وكنت بأتصور أنه جريمة، أنه لا ينبغي في هذه اللحظة يعني على أي حال، فقلت له إنه كان في جنرالات قبل كده مسؤولين، آيرون سايت كان مسؤولا، المارشال آيرون سايت كان مسؤولا في دانكرك، بيتان وجاملان كانا مسؤولين عن استسلام فرنسا، قائد الأسطول الأميركي في الباسيفيك ما هو مسؤول لكن هذا يحدث في التاريخ والأولى هو، الآن اللي قدامنا هو مراجعة اللي قدامنا، الكلام اللي قدامنا دلوقت ومواجهة الموقف كما هو حتى يمكن أن يتحقق انتقال معقول في الظروف وأنك تحقق اللي أنت عايزة وهو أنك تمشي. وهو معتقد الرجل كان حقيقة معتقد أنه انتهى كل شيء فيما يتعلق به وإن كان غير قادر على تصور ومستهول جدا ما يمكن أن يحدث في البلد لأنه.. على أي حال قعدنا، هو قال لي اقرأ الخطاب أنا مش حأقدر أقرأه، وأنا مسكت الخطاب -وأنا قدامي الـ nots اللي كاتب فيها كل اللي حصل في هذا اللقاء- هو أنا ابتديت أظن ما كانش في مشاكل كثيرة قوي، كان في.. هو أقر تقريبا ما كتبته ولكن إحنا وصلنا عند نقطة أنا كنت بأعتقد أنها حيوية، أول نقطة وقفنا عندها ومش هي الحيوية دي وهي أنه أنا كنت كاتب في النص الأصلي أنني على استعداد لتحمل نصيبي من المسؤولية، فهو قال لي لا، هذا ليس عدلا لأنني أنا المسؤول ولا بد أن أتحمل المسؤولية كاملة، وأنا لم أناقش في هذا لكن جئنا إلى النقطة الأكثر صعوبة لأنه كان طلب مني قبلها بيوم أن.. لما كلمني بالليل علشان أحضر نص الخطاب طلب مني أو قال لي إنه اتفق مع عبد الحكيم عامر على أن يجي شمس بدران كرئيس للجمهورية ووجهة نظرهم في هذا أو وجهة النظر اللي حكاها لي جمال عبد الناصر زي ما هي يعني أنه بيقول إنه في جيش راجع من سيناء بعد ضربة قاسية وفي شعب سوف يواجه بصدمة لم يكن يتوقعها وأن هذه النقطة في اعتقاده قد تولد شرارة خطرة جدا وأنه من الضروري جدا أن يكون هناك بشكل أو بآخر.. هو حيمشي هو مش موجود وعبد الحكيم حيمشي فمطلوب أن يكون بشكل أو بآخر هناك أحد يستطيع، في القوات المسلحة يعني، يستطيع أن يحكم أو يستطيع أن يدير أو يستطيع أن يلطف من حدة هذا اللقاء للحقائق بين جيش عائد من سيناء ومضروب في كبريائه وكان مظلوما في اعتقادي وبين شعب هو الآخر كان مظلوما لكنه بيفيق على صدمة كبيرة. وهنا في لحظة حرجة وأنا وقفت هنا، قلت له أنا حاولت الحقيقة، أنا آسف بأقول ده لكن هذا ما حدث وكل الناس بتعرفه، قلت له أنا، هنا أنا الحقيقة حاولت أكتب اسم شمس بدران ولم يطاوعني أي قلم أن أكتب اسم شمس بدران، لعدة أسباب، السبب الأول أن شمس بدران أحد المسؤولين بصرف النظر عما جرى إلى أي درجة حدود مسؤوليته أنا لا أناقش في هذه اللحظة مسؤولية أحد بالذات لكن كل التركيبة الموجودة على بعضها بهذا الشكل أنا بأعتقد أنه لا بد، انتهى، هذا الموضوع انتهى وأن شمس بدران، مجيء شمس بدران أنا بأعتقد أنه حيؤدي إلى تأجيج المشاعر أكثر ويزيد من حدة الصدام بين الجيش والشعب في هذه اللحظة لأنه ببساطة أنا لا أعتقد أن ده قادر على إدارة هذه اللحظة، هذه اللحظة تحتاج إلى إدارة من نوع مختلف، فهو قال حاجة واتحطت بعد كده فيما بعد في الخطاب أنا أضفتها في الخطاب وهو قال إنه أنا أيضا، مش عاوزين نصفي الثورة، أنا حأمشي وعبد الحكيم حيمشي لكن الثورة باقية، قلت له هنا في سؤال مهم جدا، ما إذا كان شمس بدران بيمثل الثورة، أنا ما عنديش اعتراض، يعني أنا لي رأيي في هذا وقلته وقتها قلت له إن الثورة هي فكرة والفكرة استوعبها الناس وهي مضت ولكن إحنا النهارده إذا جبت، أنا مش عارف إيه يخلي أي أحد غيرك بعدك وغير أعضاء مجلس قيادة الثورة ممكن يبقوا بيمثلوا شيئا في الثورة، أنا ده غير قادر أتصوره، فهو قال لي بس أنا اتفقت على الكلام ده مع عبد الحكيم عامر وأنا خايف أنه مع المشاعر المستفزة في هذا الوقت أن عبد الحكيم عامر يتصور أنني نكثت باتفاق اتفقنا عليه، قلت له أنا بالحقيقة يعني أنا بأتصور أنك أنت بالتنحي أنا أظنك أنك بتعيد الأمر للبلد واتفاقك مع عبد الحكيم عامر أو عدم اتفاقك مع عبد الحكيم عامر أنا أظن أن هذه قضية بينكما لكنها ليست فيما يخص الناس، والحقيقة لازم أسلم أنه هو بدا عليه نوع من التردد وقال لي طيب إذا ما كانش شمس بدران يبقى مين؟ وأنا على طول قلت له من أقدم أعضاء مجلس قيادة الثورة ممن هم لا يزالون موجودين في الداخل؟ لأنه لا يمكن، لا يعقل في تلك اللحظة أن أفكر أو أي أحد يفكر، في أحد خرج، في أحد خرج من بدري، خرج مبكرا، فضلا عن أنه أنا في اعتقادي أن الكل في هذه اللحظة، وهو الحقيقة جمال عبد الناصر عبر عنها قال، وقلت له حتى هو عبر عنها لما قال إنه فاكر أن، أرى حاجة أن أي نظام يعجز عن حماية حدود الوطن يفقد حقه في البقاء، وأنا قلت وواقع الأمر هو كان قصده يعني ما قالهاش بالطريقة دي لكن أظن أن المعنى اللي قصده أنه يفقد شرعيته لأن هذا هو القول الأصلي في أي نظام لا يستطيع أن يحافظ على حدود وطنه يفقد شرعيته، لكن هو بيقول.. فأنا كنت بأقول له إن ما حدش يقدر النهارده إحنا بنفكر في وضع transition وضع انتقالي لكن لا بد أن ندرك أنه مهما قيل إن الثورة مستمرة، أول حاجة أن النظام يعني في اعتقادي أن النظام انتهى، انتهى الموضوع، على الأقل فيما بدا لنا في ذلك الوقت وأن الثورة، ما كان في الثورة استوعب عند الناس وأظن إحنا محتاجون إلى نظرة أخرى وأنا متصور أنه أنت معنى تنازلك معنى أنك أنت بتمشي قررت أنك تمشي -ده التعبير اللي هو كان بيستعمله أنه لازم أمشي- معنى أنك أنت بتمشي أنك بتعيد الأمر مرة أخرى لوضع انتقالي لكن الناس حتفوق من هذه الصدمة وحتقرر عاوزة تعمل إيه وحيبان حتعمل إيه. فقال لي طيب كمل قراءة الخطاب لغاية آخره وبعدين نشوف، خلي اسم شمس بدران، خلي الاسم من يجيء بعدي مفتوحا، لكن أنا مستعد أقول إنه والله زكريا محي الدين هو اختيار قد يكون معقولا لأنه أنا بأعتقد -هو بيقول في ذلك الوقت- بأعتقد أنه من أهم المسائل أمامنا كيف يمكن أمام أي من هو قادم كيف يمكن أن يستعيد بشكل ما علاقة من نوع ما مع الأميركان، مع الولايات المتحدة الأميركية اللي كان بادي أنها الطرف المؤثر والمحرك لكل الحوادث، فهو كان بيتصور حتى في هذه اللحظة أنه بشكل ما لا بد من.. لا يمكن لأي أحد بعده الوصول إلى حل سلما أو حربا إلا بشكل ما بنوع من استكشاف أكثر وأكثر عمقا وأكثر دقة للنوايا الأميركية في هذه اللحظات وخطر له أن زكريا محي الدين كان هو الرجل مهيأ لأن زكريا محي الدين كان على علاقة قريبة بالعلاقات المصرية الأميركية وعلى أي حال هو الرجل اللي كان رايح يوم 5 يونيو، مقدم أنه يروح 5 يونيو لكي يقابل الرئيس الأميركي ليندون جونسون في واشنطن لولا أنه طبعا كان جزء من الخديعة ترك، آه تعالوا ابعثوا زكريا محيي الدين لكن يطلع أن كل شيء مرتب لضربة في هذا الوقت اللي هو أظن أن السماح بذهاب زكريا محي الدين أو الاستعداد لاستقباله أو إبداء الاستعداد لاستقباله كان جزء من خطة الخداع حتى وإن لم يكن مقصودا بالتحديد كجزء من خطة الخداع، لكنه خداع ألقته الظروف في وجه من يريدون استعماله وقد استعملوه. لكن في كل الأحوال زكريا محي الدين رجل -جمال عبد الناصر بيقول- إنه يقدر أن يفتح بابا آخر مع الأميركان لأن هذا ضروري في المرحلة القادمة وزكريا محي الدين رجل بطبعه قادر وعنده حس سياسي ثم أن زكريا محي الدين أيضا قادر من ناحية الأمن بتجربته كوزير داخلية فهو يقدر يمزج السياسة بالحزم بأشياء كثيرة جدا في هذه اللحظة الدقيقة التي تلقى إليه المسؤولية. كملنا لآخر الخطاب وبعدين رجعنا إلى.. أنا زودت له أنه ليس معنى اللي حصل هو تصفية الثورة فخليناها يعني عايمة كده. وبعدين وقفنا ثاني قدام اسم شمس بدران وأنا كنت وبأمانة يعني، أنا كنت يعني أدبا إذا كان عاوز يكتب اسم شمس بدران هو يحطه أما أنا لا أستطيع اقتناعا والحقيقة أنه هو في ذلك الوقت يعني أنا لا أستطيع أن أصف بطريقة دقيقة هذه المشاعر التي كانت تخالج نفس هذا الرجل الذي أنا بأعتبره الشخصية الأكبر في التاريخ العربي المعاصر كله ولغاية هذه اللحظة كان ولا يزال، وهو في هذه اللحظة كان جريحا وبقسوة يعني، جريح ويعني في أشياء كثير جدا فيه بتنزف، في كبرياء رجل معرضة لامتحان من أقسى ما عرفه أي سياسي في اعتقادي في أي امتحان، في الآخر قال لي هو أنا موافق على اسم زكريا محي الدين وأنه مقتنع وأن عبد الحكيم عامر يعني يفهم زي ما يفهم وإذا فهم أنه نكث بكلامه هو حر يفهم فيه ما عادش في مجال لمجاملة أحد وأنه الآن نحن أمام لحظة مختلفة لها مقتضياتها وأول مقتضياتها نسيان كل الحساسيات الشخصية مين يزعل ومين ما يزعلش ومين يقلق ومين ما يقلقش، كل ده تجاوزته الظروف لأنه نحن أمام إعصار عاتي بيغمر البلد كلها وحكاية كبيرة قوي، على أي حال أقره هو المشروع اللي كتبته بتعديل اسم شمس بدران أنا ما كتبتهوش شايفني كان في مكانه فاضي، فكتبنا اسم زكريا محي الدين وبعدين أنا أضفت كلمة على أن الثورة.. أن معنى هذا القرار ليس تصفية الثورة. وانتهى الموضوع وأخذت.. هو قال لي أنا عاوزك تستنى معي، خذ الخطاب وإديه إلى مكتب السيد سامي شرف، بيت الرئيس كان طلع في صور كثيرة قوي، بيت الرئيس كان في بابه الرئيسي فيه مدخل واسع، صينية واسعة بتلف حواليها العربيات، ثم الباب ثم الشارع في الناحية الثانية من الشارع كان في مكتب الرئيس للمعلومات اللي هو قاعد بيرتب أوراق مكتب الرئيس ويرسل إليه الملخصات والتقارير إلى آخره وهناك أيضا كان في الجهاز الجاهز المستعد اللي بيكتب على الآلة الكاتبة بيكتب مشروعات خطاباته ورسائله وإلى آخره، فأنا أخذت الورق اللي أنا كتبته وخطيت الشارع، طلعت لبره وخطيت الشارع عند مكتب سامي شرف وإديته النص وكان في موظف على الآلة الكاتبة -ما كانش لسه في computers- اسمه السيد عبد الرحمن، أستاذ عبد الرحمن، فسامي قلت له هذا هو الخطاب وأنا راجع ثاني داخل عند الرئيس وأول ما يخلص أستاذ عبد الرحمن كتابته انده لي أشوفه وأبص عليه أراجعه وآخذه ثاني جوه للرئيس، فسامي وهو أنا بأعتقد أنه من أكثر الناس اللي خدموا جمال عبد الناصر وأكثرهم.. من أكثر الناس في مكتبه حقيقة أنا بأعتقد أنه حاول هذا الرجل، حاول قدر ما يستطيع أن يخدم وأن يخدم بأمانة وتجرد، لأنه يعني هو كان دائما حتى يمضي خطاباته للرئيس أو تقاريره للرئيس -وأنا كنت بأعترض عليها ما كنتش موافقا عليها- "جنديك المخلص حتى آخر لحظة من حياته" أنا ده ما كنتش موافق عليه، لكن يبدو أنه هو كان يفتكر ده.. لكن سامي لما قلت له مسك الخطاب بص فيه وقال لي إيه ده؟ قلت الرئيس حيمشي، قال حيمشي يروح فين؟ وبعدين بدأ يصرخ لا يمكن، حكاية كبيرة كده، في هذه اللحظة ضرب التلفون من جوه جمال عبد الناصر بيستعجلني وأنا أخذت السماعة لأن سامي كان منفعلا والريس سمع الصوت ده فقال لي اعمل معروف قل لهم يهدؤوا يعني ما فيش ده مش وقته، فقلت لسامي شوف أستاذ سامي شرف شوف أنا حأترجاك الرجل في مصيبة وعلينا جميعا أن نخفف عنه ما يشعر به وليس أن نضيف إلى مشاكله. [فاصل إعلاني]
    وللبكاء وقت آخرمحمد حسنين هيكل: إدى الورق للأستاذ عبد الرحمن والأستاذ عبد الرحمن بدأ يجيب ماكينته ويحاول يكتب، وبيقرأ الكلام قبلها، أنا حبيت أقف معه علشان أتأكد أنه قادر على أن يقرأ كل حرف أنا كتبته لأنه أنا كتبت يعني أظن أنه يعني أنا خطي عادة ليس مقروء بطريقة معقولة يعني شوية صعب وفي هذه الليلة كان أكثر صعوبة فوقفت جانب الرجل فيما إذا استشكل عليه لفظ أو سطر أو أي حاجة، وقفت جانبه ولما جاء الرجل عند السطر ده اللي فيه التنحي اللي فيه أنه حيمشي فإذا به يفقد أعصابه ويعيط، وأنا بأقول له اقعد يا رجل واقعد اكتب ما تكلموش الكلام ده دلوقت، الرجل يا دوب قعد يكتب فإذا بالأستاذ سامي شرف يتهجم عليه كيف يكتب هذا الكلام؟ كيف يجرؤ على كتابه هذا الكلام؟ أنا حاولت قدر ما أستطيع أن أهدئ الأستاذ سامي شرف وأخلي الأستاذ عبد الرحمن يبتدي يكتب لأنه ما فيش وقت لأنه تقرر عند الساعة السادسة مساء في ذلك اليوم أن جمال عبد الناصر حيلقي بيانه ومن قصر القبة من مكتبه في قصر القبة، فتركتهم وأنا عارف أن جمال عبد الناصر جوه بيستعجلني ودخلت مرة ثانية، ودخلت وجلسنا لحديث، ننتظر، إحنا طبعا قاعدين ننتظر كتابة الخطاب تخلص في الخارج في مكتب سامي شرف، فبنتكلم لكن الكلام كله بطبيعة الحال يعني فيه مرارة ما جرى وصدمة ما جرى وأنا بأحاول بحقيقي بأمانة بأحاول أنا معتقد أنه دائما هناك وقت للسلوى و هناك وقت للوم، هناك وقت لتلطيف المشاعر وهناك وقت لاستثارة الأسئلة والعقول لكن أنا كنت حاسس أنه في هذا اليوم ليس من حقي وليس من حق أحد، الرجل يشعر في داخله بما فيه الكفاية وأي أحد يحاول يسأل كيف جرى والكلام ده كله أنا بأعتقد أن.. لكن على أي حال بدأ هو يقول لي إنه يعني هو مش عارف إيه اللي بيحصل لكن يتصور أن زكريا محي الدين ممكن قوي يلم الأوضاع زي ما كان هو بيقول بحكومة مؤقتة يختارها وأن يحاول يفتح جسور اتصال ولكن هو شخصيا يائس من إمكانية حل سياسي وهو يعتقد أنه لا مفر ولا مهرب من أن مصر تعود مرة أخرى إلى معركة في ظروف أكثر ملاءمة وبتصورات أكثر ملاءمة وأهم حاجة بعالم عربي مختلف، لأنه وهو أظنه هو واضح قدامه أنه حتى بصرف النظر عن أخطاء أي أحد وعن القصور في أداء قيادات وفي.. قصور كبير جدا في أسباب كثيرة جدا للقصور لكن في حقيقة ليس بمقدور أحد أن يهرب منها وهي أنه يستحيل الدفاع عن الحدود المصرية في إطار الحدود المصرية أو على خط الحدود المصرية لأن هذا يحتاج إلى جبهة شرقية. وهو أنا أول مرة بأسمعه بيتكلم في هذا الموضوع بيتكلم عن جبهة شرقية أنها ضرورية لا مفر منها في معركة قادمة وعلى أي حال قال لي إن زكريا محي الدين حيتفاجأ لكن هو على أي حال حيخلص خطابه وحيحاول يشوف زكريا محي الدين اليوم التالي اللي هو يوم السبت لكي يسلمه الأوضاع ويقول الرأي النهائي ثم ينصرف، وتصوره كان أنه مش عارف حيروح فين لكن لدرجة أنه تذكر في ذلك الوقت أن القناطر، استراحة القناطر ملك الحكومة ما يقدرش يروح فيها وأن استراحة رأس الحكمة اللي كانت موجودة بدائية في ذلك الوقت برضه ما يقدرش يروح فيها وإن كان تصور أيضا أنه بشكل ما لا بد للناس أن يطلبوا مساءلته فهو جاهز للمساءلة، لكن قعدنا نتكلم في هذا الكلام، طلعت بعد شوية جبت نص الخطاب إديته مكتوبا على الآلة الكاتبة بدأ يقرأه ما كانش في مشكلة فيه بعدين طلب مني أن أقرأه له ثاني لأنه هو مش قادر يقرأه لكن عاوز يتعود عليه فطلب مني أن أقرأه ثاني وفعلا قرأته ثاني وبعدين بعثناه علشان يكتب بالنص الأخير، أخذته أنا عبرت به الشارع علشان يكتب والورق على ورق الرئاسة وبخط يعني بونط واضح أكثر يعني لأنه حيقرأه، ورجعت ثاني، رجعت ثاني بيقول لي إنه حتيجي معي القبة وأنا بأقول الخطاب، قلت له لا أن الحقيقة كان دائما أنا عندي في الأزمات كلمة هو كان دائما بيضحك عليها وهي لما أقول i'll cry tomorrow هذا اليوم للتماسك لكن الدموع لها مكان في الغد ممكن يعني فأنا قلت له أنا لا أشعر أني قادر أروح القبة معك وأحضر وأنت بتلقي هذا الخطاب ولكن أنا حأروح أنزل وأروح بيتي وأنا يعني أنا يمكن هذا ليس هو الوقت المناسب لكن أنا في بيتي بأشعر باستمرار مع رفيقة عمري أنه في نوع من.. مرات ننزل بالأمان إلى الدرجة الإنسانية أنه أنا أحد يبقى محتاج أقرب الناس لي، قلت له أنا اعفني من حكاية أنه أروح القبة لأنه أنا حأروح البيت وحأتفرج حأشوف الخطاب في البيت، وهو قال لي أنا بس أنا حأترجاك أنك في هذه الليلة تبقى يقظا لأنه أنا ما أعرفش الظروف حتمشي إزاي لكن أنا عارف أنه في ناس مجانين وفي.. هو كان بيتكلم على مجموعة ضباط، الضباط الأحرار، hard core النواة الصلبة، تصورات الضباط الأحرار والكلام ده كله أو التنظيم الطليعي أو إلى آخره، كان متصورا أن يبقى في تصرفات قد لا تكون مضبوطة خصوصا أن زكريا محي الدين حيتفاجأ في الكلام اللي في الخطاب، أنا سألته كمان قلت له مش عاوز تقول لزكريا؟ قال لي لو قلت لزكريا حيعتذر وأنا ما عنديش مرشح ثاني أبدا فزكريا أنا آسف يعني أنا بأعتقد أنه أنا يمكن قد أكون ألقيت إليه بمهمة قاسية ولكن الظروف لا تسمح لي أن أقول له دلوقت. وعلى أي حال أنا خرجت تركته هو رايح القبة وأنا رحت على بيتي وقعدت في بيتي بأتفرج، قعدت قدام التلفزيون بأتفرج على الخطاب وأنا عارف كل حاجة فيه، يعني طبعا عارف كل حاجة في الخطاب لكن المشاعر الإنسانية في تلك اللحظة المشاعر الإنسانية يعني غلابة على كل حاجة ثانية، وخلص الخطاب هو خلص الخطاب وأنا.. وبعدين هو كلمني بعد الخطاب وبعدين فور انتهاء الخطاب كلمني، كلمني من مكتبه في القبة قال لي أنا حأرجع وأنا أشعر أنه غير قادر على البقاء مستيقظا لأنه لا بد بأي.. عاوز، أنا كنت حاسس أنه في أحد عاوز يهرب من الحقيقة، عاوز ينام، عاوز يعمل أي حاجة لكن لم يعد يستطيع أن يواجه هذا لأنه ثقيل على أعصابه، حتى وهو بيتكلم قدام التلفزيون أنا أظن أنه حصل له مشهد كادت الدموع أن تنزل من عينيه لأنه عندما بدأ يقول العبارات المتعلقة بالتنحي إذا طاقم التلفزيون كله مصورون ومساعدو تصوير إلى آخره اللي كانوا في مكتبه قصره في القبة كلهم يجهشون بالبكاء وحتى في الصور هو التفت وأحس بالمشاعر اللي بدأت تتدافع وبدا عليه التأثر وبدا كما لو كان أنه على وشك أن الدموع تظهر في عينيه، وأنا أظن أنه بذل مجهودا إنسانيا خارقا لكي يتمالك أعصابه وينهي الخطاب. لكن فور أن انتهى اتصل بي وقال أنا حأرجع البيت دلوقت وحأترجاك، أنا حأدي أمر أن لا يذاع أي حاجة باسمي ولا لها علاقة بي أو أي بيانات إطلاقا إلا إذا أنت شفتها لأنه أنا قلق جدا من أنه في مشاعر، أن شفت المصورين وشفت.. بيقولوا لا ورافضين والكلام ده كله، لكن أن هذا كله ليس له مجال في هذه اللحظة وأنا عندي خشية أن أي أحد، زكريا محي الدين ممكن يطلع بيان يقول لا مالهوش دعوة، لكن على أي حال لا يذاع أي شيء إلا بالرجوع إليك وأنا بعثت بتعليمات بهذا لسامي ولشعراوي ولوزير الإرشاد في ذلك الوقت السيد محمد فايق. وبعدين وأنا قاعد في شرفة بيتي وخلصت المكالمة وأنا قاعد أفكر في ما يمكن أن يجري في إلى أين هذا البلد؟ وفجأة.. أنا بيتي على ضفة النيل عند ناصية كوبري الجلاء وأنا أستطيع أن أرى من شرفة بيتي كوبري الجلاء وإذا فجأة كده لقيت بدايات ناس ناس ناس وإذا هناك مشهد بعد 3، 4 دقائق الكوبري مليان ناس والناس بتزحف لا أعلم إلى أين. أنا المشهد بالنسبة لي في هذا الوقت بدا أنه بلا تفسير، إيه ده؟ خارجين ليه الناس؟ لكن طبعا ممكن خطر على بالي أنها مظاهرات غاضبة، خطر على بالي وعلى أي حال من بعيد ما كنتش سامع الناس بتتكلم على إيه، وبعدين بعد شوية الاتصالات من الأهرام بتقول لي إنه في كل حتة في مظاهرات وإن هذه المظاهرات بتطالب الرئيس بالعودة وإنه لا يمكن وناصر ناصر ناصر إلى آخره وإنه في حاجة ثانية الناس رافضة الكلام اللي حصل ده، وبعدين الأهرام بيقول لي ثاني العالم العربي كله في بيروت وفي العالم الخارجي في أشياء غريبة قوي بتحصل وإنه في تقريبا ثورة شعبية في جنون في الشارع العربي وفي إطلاق رصاص في عواصم عربية كثيرة جدا، وحتى في بعض الدول الآسيوية، في أخبار كثيرة جاية لنا أن أصداء هذا الذي أذيع في القاهرة أحدث نوعا من الانفجار العام. جمال عبد الناصر كان وصل بيته وكان بقى له فترة وكلمني بالتلفون وقال لي يظهر في مظاهرات في الشوارع وعلى أي حال أنا عاوز أقول لك حاجة أنا داخل حآخذ منوم، هو قال حآخذ سيكونال قرص إداه له الدكتور بتاعه يعني منوم قوي جدا وأنه أنا حأخش أنام لأنه أنا.. وهو يعني إنسانيا ما كانش في مقدور أي إنسان أن يتحمل هذا، يعني أنا صحيح بأستغرب كيف أمكن لهذا الرجل وكيف أمكن لغيره من اللي كانوا قريبين من الحقيقة، أنا ساعات بأبص كيف استطعت أن أجتاز هذا اليوم أنا شخصيا وأظن غيري نفس الحكاية من اللي كانوا بيعرفوا من الدائرة القريبة اللي كانت بتعرف جدا ما كانش أحد بيعرف في واقع الأمر أبدا، لكن بعد شوية لقيت التلفونات منهالة عليّ لأنه.. أول واحد عبد الحكيم عامر، كلمني محمد فايق وهو وزير الإعلام السابق وهو في اعتقادي رجل مستقيم وعنده قدر كبير من الصلابة الأخلاقية والنفسية وكلمني وقال لي إن عبد الحكيم عامر كلمه وتخانق معه لأن عبد الحكيم عامر مصمم على أن يصدر بيانا في هذه الليلة يقول إنه هو الآخر قد تنحى وبيقول له إنه حصل غدر في حكاية ده ما كانش متفق عليه وإنه كذا وإنه وإنه، إلى درجة أن عبد الحكيم عامر شتمه، وقال لي محمد فايق قال لي أنا ما قدرتش أقول له حاجة وتركته يقول اللي عاوز يقوله لكن قلت له إن الأمر ليس معلقا بيدي وإن سيادة الرئيس قبل ما يخش ينام قبل ما يقفل عليه باب أوضته وينام قال إن أستاذ هيكل هو اللي يتولى مسؤولية أن يراجع أي حاجة أي بيان يصدر عن أي أحد، فاتصل فقال لي أنا بأحذرك لأن عبد الحكيم حيكلمك المشير حيكلمك وهو في حالة هياج، فكلمني عبد الحكيم بعد شوية، الحقيقة أنا في هذه اللحظة يعني أنا مش عاوز أعمل مشكلة لكن أنا برضه غير قابل أن عبد الحكيم يحتج على أي حاجة لكن كلمني عبد الحكيم ولازم أشهد أنني وجدته أهدأ مما تصورت وأنا كنت يعني أنا كنت مستعدا، ما أعرفش كنت مستعد لإيه، لكن كان رأي ليس من حق أحد في هذه اللحظة أن يفتح فمه بكلمة وأن يقول شيئا في هذه اللحظة، كفاية كده، فكلمني عبد الحكيم وقال لي يعني ده ما كانش المتفق عليه، قلت له يعني أنا معلش نتكلم في ده بكره، أنا مش عاوزك النهارده، كلنا مستثارون فيعني أنا بأترجاك أنه.. قال لي لا، أنت عاوز تطلع بيان ضروري يقول فيه إنه أنا أيضا تنحيت، قلت له يعني طيب، أنا بالحقيقة عاوز أكسب وقت معه وبعدين بأقول له إنه طيب عاوزين نكتب صيغة معقولة حاول تكتب صيغة معقولة، قال لي اكتب أنت صيغة معقولة، قلت له لا أنا مش حأكتب صيغة معقولة أنا هنا أنا بعيد يعني لكن أنت اكتب صيغة وإديها لي ونشوف على طول إيه اللي فيها، إيه اللي ممكن فيها. بعدين كلمني زكريا محي الدين، كلمني زكريا محي الدين وبيقول لي إيه اللي عملتوه فيّ يا هيكل ده؟ قلت له والله أنا حأقول لك حاجة أنا عارف أنها قاسية عليك، لكنك أنت، هذه مسؤولية وعليك أن تحملها، قال لي الناس بتشتمني في الشوارع دلوقت، قلت بصرف النظر عن أي حاجة دلوقت، الناس بكره حتواجه الحقيقة والناس حتعرف إيه اللي موجود. دقيقة وبيكلمني شعراوي جمعة، أنا الحقيقة كنت واقفا في هذه اللحظة كنت واقفا في طرقة بيتي التلفون الخاص اللي كان بيني وبين جمال عبد الناصر كان موجودا دائما في أوضة نومي في الأوضة الداخلية لكن أنا هم كل دول كان بيكلموني على تلفون الدولة اللي هو الـ bbx اللي عليه كل الوزراء وعليه يعني الواسع شوية، وأنا حسيت أنه وأنا واقف مش قادر أقف تقريبا لكن في هذه اللحظة لقيت شريكة حياتي بتحط كرسي تحتي تقريبا بتحاول تقول لي أقعد لأنه هي أحست أنا مش قادر أقف يعني، فقعدت فعلا وأنا بأكلم شعراوي جمعة وصفارات الإنذار ضربت، إيه إيه؟ شعراوي بيقول لي إنه ما لم يصدر بيان في هذه اللحظة يقول حاجة للناس فالقاهرة سوف تحترق، قلت له شوف، الرجل جمال عبد الناصر موجود في موقف لا ينبغي تضغطوا عليه أكثر من كده، ما فيش بيانات طالعة ولا حاجة وعليك أن تواجه الموقف بأي طريقة، لكن هذا كلام، هذا ما حدث في هذا اليوم في هذه الفترة سواء في الجبهة أو هنا، هذا معناه وببساطة كده وأرجوكم تبقوا عارفين أن النظام انتهى وأنه نحن أمام لحظة جديدة ومختلفة وهي دقيقة للغاية وعلينا جميعا بشكل أو بآخر.. أنه أنا ما أعرفش تعمل إيه، لكن الحقيقة أشهد أن شعراوي جمعة في هذا الوقت كان بيحاول هو الآخر لأنه كان قدامه مهمة مستحيلة لأن القاهرة امتلأت فجأة بحاولي 3 أو 3.5 مليون بني آدم جانب أن كل مصر كلها كانت في موقف آخر، كلها مستثارة وكلها مفاجأة وكلها في حالة صدمة وكل شيء قابل للوقوع. تصبحوا على خير.



    د. يحي الشاعر

  9. #19
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    [align=center]هيكل.. طلاسم 67 وليلة تنحي عبد الناصر[/align]




    هيكل.. طلاسم 67وليلة تنحي عبد الناصر
    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل
    تاريخ الحلقة: 2/7/2009


    ردود الفعل العربية والدولية على قرار التنحي
    محمد حسنين هيكل
    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. إنني أشرت من قبل مرات مختلفة إلى نظرية للمؤرخ العالمي الكبير إريك هوبسباوم عن القرون الطويلة والقرون القصيرة، فهو في رأي هوبسباوم أنه يفصل بين وحدات الزمن وبين ما وقع في هذه الوحدات من حوادث، وحدات الزمن حسابها معروف، القرن هو مائة سنة والسنة 12 شهرا والشهر هو ثلاثين يوما واليوم 24 ساعة هذه حسابات الزمن لكن هوبسباوم يعتقد أنه في قراءة التاريخ أو في كتابة التاريخ، وأنا بأقرأ التاريخ ما بأكتبهوش، بالتعرض للتاريخ على أي حال بصفة عامة ليس المهم هو عدد وحدات الزمن مش المهم قرن ولا سنة ولا شهر ولا يوم ولا ساعة لكن المهم هو ماذا جرى في هذه الوحدات مهما طالت لأن هذه الوحدات تقاس قيمتها ليس بمقدار ما تمشي به على عقارب الساعة ولكن بمقدار ما يتدفق خلالها من حوادث وما يجري فيها من تطورات تعطيها قصرها أو طولها، بعض اللحظات تمر كما لو كانت قرونا لأنه لا شيء يحدث فيها إلا الملل وبعض اللحظات تمضي وكأنها.. بعض القرون تمضي وكأنها خطف خفق عين تقريبا يعني لكن هنا المهم هو حساب الحوادث وليس حساب الزمن ده في رأي هوبسباوم. وأنا أعتقد حقيقة أن تلك الليلة اللي هي ليلة 10، مساء يوم 9، مساء يوم الجمعة 9 يونيو سنة 1967، وليلة 10 يونيو أظن أنها ولو أنها كانت 24 ساعة لكن أظن أن ما جرى فيها كان كافيا ليملأ مجلدات بكاملها، في الأسبوع الماضي أنا عرضت لتفاصيل الجزء الأول من هذه الليلة بما فيها قرار جمال عبد الناصر بالتنحي وخطاب التنحي وما جرى بعد خطاب التنحي والناس اللي نزلت في الشوارع والبلد الذي وجد نفسه فجأة دون قيادة في ظرف من أغرب الظروف في تاريخه ومن أقساها ومن أكثرها مدعاة للقلق والتوتر وشرحت حاجة عن المظاهرات قلت المظاهرات كان شكلها إيه والناس كان شكلهم إيه وقلت كيف دخل جمال عبد الناصر وكيف طلب إليّ كريما أن أنوب عنه تقريبا فيما يصدر باسمه وبالتالي وجدت نفسي وهو بعيد في هذه اللحظة مسؤولا عن كل كلام يصدر عنه أو يصدر باسمه أو يقترب من.. لأنه هو كان يخشى في تلك الليلة من أن مجانين كثير قوي أو عصبيين كثير قوي خصوصا أنه بدا أنه فعلا الدولة في تلك اللحظة بلا دفة rudderless زي ما بيقولوا، لأنه هو عين أو هو على الأقل عهد بالمسؤولية ولو مؤقتا نيابة عنه إلى زكريا محي الدين وزكريا محي الدين رفض وطلع بيانا ما رضيش يديه لي يومها ما رضيش يكلمني فيه لأنه أدرك أنه أنا قد أعطله وهو وزعه على الجرائد وقال فيه إنه هو لا يقبل بتنحي جمال عبد الناصر وإنه مع جماهير الناس في الشوارع يؤيدون عودته أو يطلبون عودته ويلحون فيها لأنه في هذه اللحظة لا بديل لقيادته. الموقف في تلك الليلة لا يستطيع في اعتقادي أن يصفه أحد إلا هؤلاء الذين عاشوه، وحتى أنا شخصيا بعد سنين طويلة حتى لما أتذكر تفاصيل هذا المشهد أتعجب كيف مرت تلك الليلة كيف مضت تلك الليلة كيف طلع صباح هذا اليوم وأنا تصادف أو بالظروف كنت تقريبا في تلك اللحظة في بؤرة ما كان يجري في بؤرة الحوادث وإلى حد ما بأعمل أؤدي دورا في توجيهها بشكل أو بآخر على الأقل في حجز بعض الأشياء لأنه أنا شرحت أن عبد الحكيم عامر كلمني يومها بالليل وطلب يطلع بيانا بالتنحي وكان هائجا على كل الناس وأنا حاولت أقنعه بالانتظار وأكسب وقتا لأن كل الناس كانت عايزة تكسب وقت لغاية الصبحية لأن هذا كله بالليل كان يجري والصورة فيه لا أحد يستطيع أن.. ما حدش عنده بوصلة ممكن إطلاقا أن تشير عليه بما سوف يجري أو باتجاه الحوادث يعني أنا في تلك الليلة حوالي الساعة العاشرة كلمني شعراوي جمعة وزير الداخلية وقال لي ما فيش مفر من أن حاجة تقال تطمئن الناس لأن الناس في الريف في الصعيد وفي وجه بحري بدؤوا يصادرون قطارات سكة الحديد وبدؤوا يصادرون لوريات وأوتوبيسات ويتوجهون بها إلى القاهرة وفي عملية زحف على القاهرة هو يخشى منها جدا وهو يعتقد أنها إذا تركت وشأنها فغدا سوف يصبح أخطر ألف مرة من يوم حريق القاهرة، بالفعل بدا أنه في موقف ينشأ ويتفاقم وهو خارج قدرة أي حد على السيطرة وكل الناس بتتصور أنه ما أن ينقضي ظلام الليل ويطلع النهار وتزحف هذه الجموع إلى القاهرة إلى جانب الجموع الموجودة فيها فنحن أمام موقف لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما يمكن أن يسفر عنه خصوصا أنه إحنا قدام جماهير لا تعرف ماذا جرى مفاجأة بما جرى، رأيها بتتعلق.. تشعر أن البلد في محنة حقيقية وتتعلق بأي شيء وهي في هذه اللحظة كلها مصممة على رفض ما جرى، واحد. نمرة اثنين لا تعرف أحدا إلا حد اسمه جمال عبد الناصر وبالتالي فهي كله في عملية فظيعة جدا. في الوقت ده جمال عبد الناصر أنا قلت إنه كان بيحاول.. أخذ قرص سيكونال وحاول ينام لكنه مش قادر ينام والتطورات اللي عمالة تيجي هو مش حاسس بها لكن بين نصف نوم ونصف يقظة ويشعر أنه في ضجة حوالين البيت وأنه في لأنه فعلا بدأت في هذه اللحظة محاولات ضغط شديدة جدا في كل الشوارع المحيطة ببيته إلى النفاذ لبيته وحتى ما حدش يعرف إيه اللي كان ممكن يحصل يومها. السيد أنور السادات في ذلك الوقت وهو رئيس مجلس الشعب كلمني في التلفون وقال لي إنه حينزل يروح مجلس الشعب لأن الموقف هناك أصبح شوية صعب لأنه في بعض النواب أو بعض أعضاء مجلس الأمة -وقتها كان اسمه مجلس الأمة- فأنور السادات عاوز يروح مجلس الأمة وأنه لأنه بلغه أنه في نواب كثير قوي راحوا هناك وبدؤوا.. وهو يريد أن يذهب بأي طريقة إلى المجلس لكي يكون هناك أولا قريبا مما يجري من بيته في الهرم ولو أنه مش عارف الآخر يخرج من بيته في الهرم لأنه أخذ.. بيحيكي لي بعد كده بعد ما وصل لمجلس الأمة بيحكي لي أن الطريق كان بيأخذ منه عادة خصوصا بالليل بيأخذ منه عادة ما يزيد عن ثلث ساعة أخذ منه ساعة ونصف والناس خبطت على عربيته واعترضت طريقها وصاحت في وجهه وكادت تكسر زجاج العربية وهو وصل إلى المجلس بأعجوبة وعندما وصلى إلى المجلس وجد أن حتى حرس البرلمان في هذه اللحظة متوتر ما بيحرسش حاجة أبدا ولكن العساكر والضباط اللي فيه الآخرين في حالة غير طبيعية، بيكلمني أنور السادات بيقول لي إن الرئيس قافل على نفسه وإنه هو قال إنه أنا أقدر بس وحدي أن أطلع الحاجات اللي ممكن تصدر بنفسه، وهو بيقول لي طلعوا أي حاجة من فضلك لتهدئة هذه المشاعر الجامحة، وأنور السادات بيكلمني ضرب التلفون الثاني وده تلفون ما كانش حد بيضرب عليه، ما حدش بيتكلم عليه إلا جمال عبد الناصر فاستأذنت من أنور السادات ورحت الناحية الثانية أخذت التلفون من جمال عبد الناصر، صوت نايم، نصف نايم، مرهق، يعني أنا لا يزال في أذني الطريقة التي كان بيتكلم بها لأنه صوت مثقل أولا بإجهاد لا حدود له أسبوع بدون نوم قبل كده وآخذ قرص سيكونال مستهول ما جرى معذب باللي حصل فيه وبيقول لي إيه اللي جاري؟ أنا في زيطة حوالين البيت وسامع من البيت حاجات وعمالين يبعثوا لي ورق بيحطوه من تحت عقب الباب لأن المكتب بره مزحوم، أصبح مزحوما بناس كثير قوي من الدولة ومن الجيش ومن الجماعة اللي جاؤوا وما حدش قادر يسيطر على حاجة فكل اللي بيحصل أنه بيدخلوا ورقة وبيحاولوا يدخلوها تحت عقب الباب أوضة غرفة نومه فقد يراها يعني، فبيقول لي أنا طبعا مش قادر أنام ومش عاوز أفتح النور لأني لا أريد لأحد أن يشعر أنني مستيقظ ويبتدي يجي لي، لكن أنا بأشعر أنه في حركة وبعدين شاف بعض.. قام يظهر وشاف بعض الحاجات ولكن مش فاهم إيه اللي حصل، وبعدين بدا في الحاجات اللي جايه له في الحاجات اللي داخله تحت نداءات جاية متوالية من كل أنحاء العالم ملوك ورؤساء في العالم العربي، الرئيس عبد الرحمن عارف قدر يكلمه ووصلوه له لأنهم ما قدروش يردوه في السكرتارية فعبد الرحمن عارف بيتكلم من بغداد وبيبكي وأنه لا يمكن أنه.. يعني أنه جانب المصيبة اللي حصلت في ميادين القتال فإن خروجه هو من الساحة خروج جمال عبد الناصر من الساحة في هذه اللحظة يحرم الأمة من زعيم معترف به وأنه في كل الأحوال ما فيش حد غيره في هذه اللحظة فمن فضلك.. بعدين بعد شوية بدأ رؤساء الدول العربية كلها يتكلموا وبدأ المكتب يحول بعضهم لأنه لا يستطيع ردهم فتكلم الملك حسين تكلم الرئيس بو مدين تكلم وكان غاضبا جدا لكن كان غريبة قوي كان غضبه معظمه موجه للسوفيات لأنه في رأيه أو في تصوره في ذلك الوقت أن السوفيات قصروا في إعطائنا ما استطاعت الولايات المتحدة الأميركية أن تقدمه لإسرائيل وبالتالي فهو بيقول لجمال عبد الناصر إنه أنا أمرت، طلبت تحضير طائرة وأنا ذاهب غدا إلى هؤلاء الجماعة دول لكي نرى حلا معهم لأنه لا يمكن.. طبعا هنا الرئيس بومدين في اعتقادي كان مستفزا بالحوادث أكثر من اللازم لأن السوفيات ما لهمش ذنب يعني أي حد بيتكلم بأمانة السوفيات ما كانش لهم ذنب. أهم حاجة في اعتقادي جاءت رسالتان واحدة من يوثانت لجمال عبد الناصر بيقول فيها.. ملاها محمد القوني لأنه ما كانش في وقت، محمد القوني اتصل بمكتب الرئيس وبلغ بيملي رسالة على السيد سامي شرف نصها كالآتي "أبلغني المستر يوثانت الرسالة التالية برجاء إبلاغها إلى السيد الرئيس على الفور. إن السكرتير العام وسيادتكم تعرفون مشاعره نحوكم يخشى أن تكونوا قد اتخذتم قراركم الذي أعلن من القاهرة الآن بدافع الكبرياء وحده وهو يريد أن تتذكروا حكمة بوذية تقول إن العظمة الحقيقية هي في المقدرة على احتمال المكاره وهو يرجوكم أن تعيدوا النظر في قراركم وإلا فإنكم بذلك تكونون قد لعبتم دون أن تقصدوا ذلك لعبة الآخرين". القوني كمان زود على الرسالة رسالة من عنده بيقول فيها إن هذا معناه ببساطة تنحي جمال عبد الناصر بهذه الطريقة معناه أن إسرائيل أخذت ما كانت تريده أو حققت، ختمت -بلاش ما كانت تريده كله- لكنها ختمت ما صنعته في ميدان القتال بإبعاد الرجل الذي كان يقود المعركة ضدها في العالم العربي كله، وبعدين رسالة يوثانت بعد كده جاءت، بعد كده على مهلها في رسالة بعث بها القوني من لندن وبعدين جاءت بعدها ثاني رسالة من باريس بالنص من عبد المنعم النجار سفيرنا هناك بيقول "اتصل بي مدير مكتب الرئيس ديغول طالبا إبلاغ رسالة عاجلة منه إلى الرئيس جمال عبد الناصر علما بأن هناك رسالة مكتوبة سوف تسلم إليّ في الإليزيه في الصباح"، رسالة ديغول كما يلي "إلى الرئيس جمال عبد الناصر إن النصر والهزيمة في المعارك عوارض عابرة في تاريخ الأمم وما يهم هو الإرادة، وفرنسا في وقت من الأوقات كما تتذكر كان نصفها تحت الاحتلال المباشر النازي ونصفها الآخر خاضعا لحكومة عميلة ولكن فرنسا لم تفقد إرادتها وظلت طول الوقت تسير واثقة وراء قيادتها المعبرة عن إرادتها، إن الشجاعة الحقيقية هي في مواجهة المحن وأما الأوقات السعيدة فإنها لا تستدعي هذه الشجاعة، إن سلام العالم العربي يقتضي جهودك وأنا أول من يتفق معك على أن الواقع الذي قام عندكم الآن لا يعطي أساسا صحيحا لمثل هذا السلام". وبعدين مشيت عمالة تيجي رسائل، بعدين جاءت طبعا بعدها على طول رسالة من السوفيات القيادة السوفياتية كلها مجتمعة وبرضه راح السفير السوفياتي في وسط الزحام ده كله وسلمها لمحمد رياض في وزارة الخارجية، توقيعها القادة الثلاثة للاتحاد السوفياتي كوسيغن، بادجورني وبريجينيف بيقولوا "صديقنا العزيز، إننا لندرك خطورة الوضع الذي نشأ عندكم في البلاد نتيجة العدوان الإسرائيلي ومؤامرات الدول الاستعمارية، وفي هذه اللحظة العسيرة والمسؤولة وبناء على اقتناعنا العميق فإننا مقتنعون بأنه لا يجب عليكم أن تتركوا بلادكم دون قيادتكم. الصديق العزيز ناصر، إنكم تتمتعون بسمعة ضخمة في العالم العربي وإن الشعوب العربية كلها تثق فيكم وأصدقاؤكم يحترمون نضالكم ويحترمون شخصكم وإنكم باستمراركم في منصبكم تستطيعون العمل ويجب أن تعملوا كل الممكن من أجل المحافظة على ثورتكم وشعبكم، إن العالم العربي لا يوافق كما هو واضح لا يوافق على تنحيكم عن قيادة البلاد ونحن مستعدون لبحث كل الخطوات المشتركة..". الليلة كلها مقلوبة دوليا ومقلوبة كلها في الداخل وفي العالم العربي. أنور السادات موجود زي ما قلت في مجلس الأمة لكن في نواب كثير بدؤوا يجوا وبدؤوا يحاولوا يطلعوا بيانات، وبيكلمني أنور السادات يعني وأنور السادات غاضب وهو يعني أنور السادات كان قليلا ما يغضب، كان مرات يفتعل الغضب ويتظاهر بالغضب لكنه في هذه الليلة أنا حسيت أن أنور السادات فعلا يعني قلق جدا مما يمكن أن يجري وأنه.. استحالة مادية يعني. بعد شوية بيكلمني جمال عبد الناصر، لكن بيكلمني جمال عبد الناصر بينقل في حاجة ثانية بيقول لي.. وهنا أنا بأعتقد أن هذه قد تكون مفتاحا لأشياء كثيرة قوي، بيقول لي إيه؟ بيقول لي في إيه على الجولان؟ إيه اللي حاصل في سوريا؟ فأنا قلت له.. أنا كنت في ذلك الوقت كنت في بيتي، فقلت له أنا متابع وعارف الإسرائيليين بيشدوا في مهاجمتهم على الجولان وأنا أخشى أنه في حاجة لكن أنا مش قدامي صورة كاملة وأنا حأنزل دلوقت أروح الأهرام بأي طريقة وأنا.. والسكك زحمة، قال لي في إيه في السكك؟ إيه الناس طالعة ليه الناس؟ وهو كلمة كان طول الليل عمال يكررها ليه؟ ليه طالعين الناس؟ ليه طالبينه يقعد؟ وهو بيعتبر نفسه مسؤولا، ليه الناس طالبة منه يقعد؟ قلت له على أي حال أنا حأنزل وحأكلمك من الأهرام. وتكلمت في الأهرام أتأكد مين موجود وعلى أي حال نزلت ولأول مرة شفت ماذا يجري في شوارع القاهرة. [فاصل إعلاني]
    تحركات على الجبهة السورية وأصداء في القيادة الإسرائيليةمحمد حسنين هيكل: من الجيزة من بيتي عند كوبري الجلاء لغاية الأهرام في وسط البلد في ذلك الوقت أيضا مسافة لا تزيد بأي حال من الأحوال في ذلك الوقت عن 10، 15دقيقة بالكثير قوي لو كانت زحمة الدنيا، أنا يعني بالحقيقة كنت مروعا الناس اللي موجودين بالشوارع واللي على غير هدى زي ما بيقولوا وغاضبين والناس عمالها تزعق والهتاف باسمه ولا، ونرفض.. واضح في قدامي حاجة يصعب جدا تعليلها ويصعب تفسيرها لأنه يعني أنا بدا لي في هذه اللحظة أنه أنا قدام ظاهرة تاريخية تستحق فعلا أن.. بس ده يعني كان فيما بعد، تستحق جدا أنها تدرس لأنه نحن في موقف غريب جدا، بلد يواجه كارثة كبيرة جدا، في ظاهر الأمور واحد تحمل المسؤولية عنها وهو مسؤول بلا جدال وتحمل المسؤولية ورتب على هذه المسؤولية ما ينبغي أن يرتبه وقرر أنه حيمشي -حسب تعبيره- حتى هو كان دائما يستعمل كلمة يمشي أو في تلك الليلة أنه لازم يمشي، وهذا الرجل مصمم رغم كل الحاجات اللي وصلت إليه وأنا في آخر كلام معه حتى بعد مجيء رسائل كثير حتى يعني لما أنا بأقول له إنه في وضع خطير في البلد قال لي يعني أنا نفسي قوي أن الناس يقدروا أن ده مش موقف، ما هواش.. مش لعب لا يصح ولا يمكن وأنا يعني واضح قوي تصميمه أن لا يعود. فوصلت الأهرام على أي حال لكن وصلت الأهرام متأخرا أكثر من ساعة، وصلت الأهرام واتجهت على طول القسم الخارجي، كان موجودا أول حد قابلني في القسم الخارجي كان الأستاذ جورج عزيز وهو كان رئيس قسم الترجمة في الأهرام في ذلك الوقت معه طبعا كل اللي حاصل لكن هو مركز على قصتين كصحفي -وأنا بأعتقد أنه صحفي كويس قوي- كان مركزا.. وكان معه عدد من أعضاء الـ desk المركزي فيهم الأستاذ كمال نجيب وفيهم الأستاذ عبد الحميد سرايا وهم كلهم في ذلك الوقت من أحسن الناس في المهنة يعني في الحرفيين الموجودين في داخل الجرائد، لكن العمل مقسم تقريبا إلى حاجتين، ردود الفعل لتنحي عبد الناصر ثم قصة في ذلك الوقت بدأت تفرض نفسها على الحوادث وجورج عزيز محضر فيها ملفا وهي ما كان يجري في الجولان، لأن ما كان يجري في الجولان تلك الليلة أنا بأعتقد أنه لعب دورا كبيرا جدا في القاهرة بمقدار أن ما حدث في القاهرة لعب دورا كبيرا في ما حدث في الجولان فإن ما حدث في الجولان في اعتقادي في سوريا يعني عمل حاجة ثانية مختلفة، لما أشوف قدامي وكانت قدامي البرقيات ما كانش قدامي الصورة كلها في ذلك الوقت بعدين عرفت الصورة كلها من الوقائع من الوثائق، لكن وقتها اللي قدامي بدا قدامي أن الصورة الظاهرة على السطح أن الإسرائيليين بيهاجموا الجبهة السورية لكنهم بيهاجموا الجبهة السورية بتؤدة بمعنى أنهم بيضربوا لكنهم لا يتقدمون وفي مقاومة لا بأس بها لكن كل العمليات في ذلك الوقت على الشريط الحدودي ما فيش حاجة بالعمق لغاية دلوقت لأن إسرائيل لم تكن في الأصل خالص، في الخطة الأصلية خالص لم تكن تريد مهاجمة سوريا في ذلك الوقت على الأقل لأنهم اعتبروا أن مهاجمة سوريا سوف تحدث استفزازا كبيرا للاتحاد السوفياتي، وحتى لما أشوف فيما بعد مجلس الوزراء اجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلي ألاقي أن مجلس الوزراء منقسم قسمين أنه بعد اللي حصل في مصر فقد يكون مناسبا أن.. أولا رصدوا طبعا كل ما يجري في القاهرة وعارفين ما كانش واضح قدامهم لسه صباح يوم الجمعة ما كانش واضحا إيه اللي حيحصل في القاهرة لكن دايان كان متوقعا وكان بيقول إنه في هدوء في القاهرة صباح يوم الجمعة، صباح يوم الجمعة 9 يعني اللي هو قبل إعلان التنحي في الفترة اللي إحنا كنا قاعدين بنكتب فيها خطاب التنحي يعني أو بنراجعه، دايان بيقول في مجلس الوزراء إنه بيلاحظ من كل المعلومات اللي عندهم أنه في هدوء في القاهرة لكن هذا الهدوء يكاد يكون غير طبيعي لأنه سوف يعقبه انفجار دون شك لكن إيه اللي حاصل مش مفهوم، بعض الأعضاء في مجلس الوزراء، الكلام ده كان في مجلس الوزراء في اللجنة المصغرة لمجلس الوزراء لمتابعة الحرب وفيها رئيس الوزارة، بعض الوزراء بيقولوا والله فرصة نصفي موضوع سوريا وبعض الأصوات يقولون لا، هذا موضوع خطير جدا لأنه قد يؤثر على موقف الاتحاد السوفياتي وقد يؤثر على موقف أميركا بالتالي وعلى أي حال دايان بيقول نحن حققنا ما فيه الكفاية في هذه الأيام الخمسة -مش الستة في واقع الأمر- وعلينا أن نتخذ أقصى درجات الحذر لكن في بعض الوزراء شايفين أنه في فرصة لإسرائيل تخلص كل حاجة مرة واحدة وتقضي على كل الجيوش العربية في الطوق المحيط بها، الأردن طلع ومصر طلعت وفاضل سوريا والفرصة متاحة، فمجلس الوزراء قاعد، اللجنة الأمنية المصغرة في مجلس الوزراء قاعدين يتخبطوا أو بلاش يتخبطوا لكن على الأقل قاعدين حائرين بين إكمال المهمة مرة واحدة وخلاص ونواجه التبعات بعدها ونواجه العواقب وهم على أي حال كانوا بدؤوا يحسون أن حجم ما حققوه في مصر أصبح مؤثرا جدا في أميركا وأصبحوا يرون أن الرئيس جونسون بدأ يعتبر أن اللي حققته إسرائيل قدام مصر ممكن جدا أن يعوضه عن الفشل اللي حصل له في فييتنام، لكن في ذلك الوقت ومبكرا جدا كان باين الصحف الأميركية والسياسيون الأميركيون وأعضاء الكونغرس يشيدون بإسرائيل بما استطاعت تحقيقه قدام العدو الأكبر الأساسي وهو مصر في ذلك الوقت، فهم رأي دايان أنه لا داعي لمغامرات أكثر من كده ونستنى أكثر من كده، ما نستناش.. لا نزيد على هذا، لا بد أن ننتظر لأن اللحظة قد لا تكون ملائمة وزيادة الرغبة في تحقيق الآمال قد تنقلب بما لا داعي له ثم إن صعود هضبة الجولان قد يكون في منتهى الصعوبة أو قد يكون صعبا بشكل أو آخر وما فيش داعي بعد كل ما استطعنا تحقيقه أن نتكبد خسائر لأن العدو الرئيسي هو مصر وأما فيما عدا ذلك فهم أعداء ولهم أهمية لكن كل هذا مما يمكن أن يؤجل فيما بعد مش مشكلة لأنهم حققوا المهمة الكبرى. مناقشات مجلس الوزراء الإسرائيلي ده ما كناش نعرفها بعد كده ولا، أنا كنت بأتكلم على.. وأنا واقف في الأهرام بأقرأ سطح الحوادث لكن في سطح الحوادث كان في حاجة غريبة قوي، في سطح الحوادث زي ما إداها لي.. زي البرقيات، كوم البرقيات اللي إداها لي أو رزمة البرقيات اللي إداها لي الأستاذ جورج عزيز أنه بشكل ما الجبهة السورية كان عليها طول النهار شيء ما هو طبيعي وحاسين أنه موجودة فرصة قدامهم يخلصوا على سوريا ففي أمر طوارئ من الجنرال رابين رئيس هيئة الأركان إلى ديفد بن إليزار دادو زي ما بيسموه يستعد إذا صدر إليه أمر بالتقدم في سوريا لكن ما فيش أمر والواضح أنه لغاية الظهر تقريبا العمليات تمشي بالطريقة الطبيعية، وبعدين على حوالي الظهر بدأت العمليات تشتد لأنه.. بدأت تشتد قليلا يعني لكن لا تزال على خط الحدود، لا يزال ما فيش في شيء، لكن حصل حاجة غريبة جدا أنه بدا على المساء أذيع خطاب التنحي، أذيع خطاب التنحي والإسرائيليون أولا فوجئوا به، هم كانوا متوقعين عاصفة لكن توقعوا عاصفة من نوع آخر يمكن، توقعوا عاصفة أن تقوم في القاهرة ردة فعل شعبية معادية للحكم وأن القاهرة حتبقى فيها حياة فوضى لكن ما لم يخطر على بالهم وحتى في التقرير الإسرائيلي اللي عن رصد الحوادث بيقولوا there is a huge spontaneous demonstration في مظاهرة غريبة قائمة في مصر وهي spontaneous تلقائية، وأنها huge وأنه في حاجة فيها غريبة مش مفهومة، لكن اللي حصل أن تأثير هذا الذي قيل في القاهرة بدأ يؤثر على الجبهة السورية بدأ يؤثر في المواقع بدأ جنود وبدأ ضباط على الجبهة السورية يبدو على بال الساعة السابعة على بال الساعة ثمانية بدؤوا يحسون باللي حصل في القاهرة وتأثيرات ما حصل في القاهرة سواء اعتبروا هم في ذلك الوقت أن المعركة انتهت سواء اعتبروا أن تنحي جمال عبد الناصر ينبئ بقدوم شيء هم لا يتصورونه، فإذا بجنود وضباط بيتركوا وحداتهم ويحاولوا الذهاب لقيادتهم لأن ده كلام غير معقول وهم الآخرون بيتظاهروا كما لو أن المظاهرات الموجودة في القاهرة لها صدى على هضبة الجولان وفي وسط معارك قضية ثانية خالص. لكن اللي قدامي كان في ذلك الوقت في البرقيات أنه على الساعة العاشرة بالليل في إشارتين مهمتين جدا، إشارة من الجنرال ياريف اللي هو قائد المخابرات العسكرية، أهارون ياريف، أهارون ياريف بيقول إن قوات الاستطلاع عنده ووسائل الاستطلاع رصدت ظاهرة غريبة جدا أنه في مواقع سورية كثيرة قوي فاضية وأنه في الجبهة السورية في حالة غريبة مش فاهمينها، أنه فيها حالة فوضى بشكل ما وأنه في شيء يجري هناك، بعدها تقريبا بنصف ساعة وضح أن هذا الذي وصفه ياريف للقيادة، كل ده بأثر رجعي، أنا وقتها ما بأعرفش ده لكن بأعرف أنه في على الساعة العاشرة، اللي بان قدامي في البرقيات وهذا كان صحيحا، أنه الساعة 10، 10,30 بدأت فرقة مدرعة إسرائيلية تصعد إلى هضبة الجولان بعد إشارة إلى الجنرال دادو بتقول له go تقدم، واضح أن دايان -وهو كتب بعد كده في مذكراته- واضح أن ديان لقى أن ما كان يخشاه من خسائر أثناء صعود الهضبة هضبة الجولان ليس مؤكدا أو ليس موجودا تقريبا بالكلام اللي قاله ياريف وبالتالي الهجمات اللي كانت موجودة أو العمليات العسكرية اللي كانت موجودة طول النهار وهي في إطار الأخذ والجذب في حالة حرب، الشد والجذب في حالة حرب بين خنادق وبين مواقع لكن ما فيهاش تقدم فجأة الساعة 10,30 بدأ يحصل في اختراق، اختراق واضح جدا أنه.. هنا حصل تغيير بشكل ما في فكر القيادة العسكرية والسياسية، لما أنا أشوف المناقشات اللي كانت جارية الظهر لغاية طول وقت الظهرية على مجلس الوزراء وألاقي كيف كان التردد اللي حاصل في القيادات وكيف حدث رصد المظاهرة الكبرى التي حدثت في مصر والمفاجأة اللي فيها وكيف أنها spontaneous وكيف أنها فاجئت الإسرائيليين بما لم يكونوا يتوقعونه، هم كانوا بيتوقعوا عكس هذا خالص، كانوا يتوقعون سقوط النظام بالكامل فإذا بهم يرون حاجة ثانية خالص في الشارع المصري وفي الشارع العربي كلها بتقول إنه في حاجة أخرى خرجت، أنه في.. صعب جدا أي حد يقول في هذه اللحظة أنه كان في إرادة واضحة ومصممة، لكن على وجه اليقين ما رصده الإسرائيليون وما رصده العالم في ذلك الوقت أنه في رفض كامل أولا لقبول فكرة قبول نكسة أو هزيمة، وعلى فكرة الكلمة دي أخذت مناقشة بيني وبين جمال عبد الناصر لأنه هو ما كانش.. بيقول لي وأنت كاتب ليه -في مشروع الخطاب اللي أنا قدمته له- بيقول لي كاتب ليه نكسة؟ فقلت له ما فيش، أنا أعتقد أن كلمة هزيمة في هذه اللحظة خطرة جدا أولا لأن هزيمة يترتب عليها كلام كثير قوي وبعدين هزيمة في جبهات ثانية لسه بتقاوم وفي ناس ثانيين وفي قد تظهر مقاومة، ما حدش يقدر يقول.. وهو الحقيقة كان يعني قلقا وقلقه كان من أن حد يتصور أنه يحاول تخفيف.. أنه في خطابه بيحاول تخفيف أثر ما جرى، هزيمة بنسميها هزيمة وخلاص يعني، وأنا رأيي أنه.. وهو الحقيقة قبل وأظن كانت قريبة إلى فهمه في ذلك الوقت وإحنا بنتكلم في الخطاب لكن فيما بعد أنا بأظن رغم أن ناس كثير قوي زعلوا من كلمة نكسة واعتبروها أنها محاولة لتخفيف وطأة الهزيمة أنا بأعتقد أو كنت بأعتقد وحتى وأنا ماشي في الشوارع وأنا شايف الناس وشايف اللي جرى بعدها من عواقب وشايف بعد كده اللي جرى في سوريا وقارئ الوثائق كلها بأعتقد أنه.. حتى أنا فاكر قلت له، قلت له أنا، أنت ماشي وسايب زكريا محي الدين فكيف يمكن أنك تقول لزكريا محي الدين وأنت تسلمه المسؤولية نحن هزمنا؟ لما تقول له نحن هزمنا أي أنك تقيده ببساطة أنه لا يبقى عليه إلا أن يوقع صك استسلام وخلاص زي ما عملت ألمانيا زي ما عملت اليابان في الهزيمة، لكن إذا كان هناك احتمال مقاومة وإذا كان هناك إرادة مقاومة وإذا كان في ناس بيقاوموا أنا أظن أنه ليس من حقنا أن نصادر ما يمكن أن يفعلوه. وعلى أي حال هو كان قبل ده لكن كان واضحا أن اللي شافوه الإسرائيليون واللي هم اندهشوا له واللي سجلوه لما قالوا spontaneous ، huge spontaneous هائلة وتلقائية، أنه في حاجة زي ما كنت بأقول يصعب جدا على أي حد يقول إنها هنا في إرادة متكاملة، لكن في بعض اللحظات وفي بعض المواقف الشعوب بتستدعي من داخلها تستدعي إرادتها في البقاء وتستدعي حاجات يعجز أي حد في اعتقادي عن تحليلها في وقتها، بعدها ممكن قوي حد يقعد يحلل لكن في ذلك الوقت أنا قدام طوفان في العالم العربي كله، طوفان في مصر كلها بيرفض ده، وأنا بأظن أنه ما كانش بس جمال عبد الناصر، مش بس جمال عبد الناصر، الناس كانت رافضة فكرة قبول هزيمة، الناس كانت رافضة فكرة أن جمال عبد الناصر يمشي في هذه اللحظة، أيضا لازم أسلم أن الناس كمان ما كانتش تعرف حد غيره وأنه ممكن قوي في جزء منها بيقولوا له تعال اقعد كمل شوف اللي حصل إيه؟ وشوف أنتم عملتهم إيه؟ لأنه.. اقعدوا، اقعد أنت وشوف إيه هي؟ ماذا يمكن عمله؟ [فاصل إعلاني]
    تصاعد الضغوط وقرار تأجيل التنحيمحمد حسنين هيكل: على أي حال في ذلك الوقت وأنا بأقول وكنت بأقول وواقف في القسم الخارجي، أنا أخذت البرقيات ورحت على التلفون رحت على مكتبي وطلبت الرئيس عبد الناصر وقلت له واضح قدامي من البرقيات اللي أنا شايفها قدامي أن الإسرائيليين بشكل أو آخر نشأ موقف على الجبهة السورية هم تصوروه ملائما، أنا ما كنتش أعرف أنه في عساكر وفي ضباط خرجوا من المواقع وهالهم اللي سمعوه من القاهرة وأنه بشكل ما حصل اهتزاز في الجبهة السورية، فبأقول له إنه واضح أنه على بال الساعة 10,30 بدأ هجوم بعدة ألوية مدرعة، مجموعة.. فرقة، وأنه في لحظة فيها حيرة على الجبهة السورية أنه قدروا الإسرائيليون يطلعوا فوق.. رغم أنه للأمانة يعني أنه في بعض المواقع قاومت وقاومت بشراسة لكن على بال في الفترة اللي كنت بأكلم فيها جمال عبد الناصر كانت الأخبار جاية لي، الأستاذ جورج عزيز كان بيبعث لي أولا بأول البرقيات اللي جاية على وكالة الأنباء واللي بتقول إن الإسرائيليين فعلا بدؤوا على هضبة الجولان. وأنا حسيت وأنا بأقول لجمال عبد الناصر، أنا بأمانة يعني حسيت أنه هو كان عنده حاجة لما يبقى متضايقا ويبقى، كان عنده حاجة يتك على أسنانه، يجز على أسنانه زي ما بيقولوا في الصعيد عندنا، وأنا ما كنتش شايفه طبعا في هذا الوقت اللي كنت بأتكلم معه لكن أنا حسيت أنه قدامي حد بيجز على أسنانه. على التلفون الثاني بره أنور السادات عمال يكلمني من مجلس الشعب وقالوا له، قالت له مديرة مكتبي وقتها السيدة نوال المحلاوي قالت له إنه أنا بأكلم الرئيس، قال لها حتى لو كان بيكلم الرئيس فاندهي له فدخلت لي ورقة أن السيد أنور السادات على التلفون الثاني وأنه ضروري عاوز يتكلم، قلت للريس حأرجع له ثاني وكلمت أنور السادات فلقيت أنور السادات مش ممكن، أي حاجة، قولوا أي حاجة، رجعت ثاني طلبت الرئيس عبد الناصر -وأنا لا أنسى هذه الليلة ومهما طال العمر تظل وقائعها محفورة في ذهني- كلمت الرئيس جمال عبد الناصر وقلت له أنا بأتصور أنه لازم نقول لأنور السادات حاجة لأنه واضح أن مجلس الأمة محاصر وواضح أنه.. وشعراوي جمعة عمال كمان كان عمال يلاحقني بالكلام وزكريا محي الدين وكل الناس وأنا شايف في حالة من الفوضى في الدولة وحتى لعلاج الفوضى يعني أنا بأعتقد أنه في هذه اللحظة أن شخصيا بقيت أحس أنه أنا wavering زي ما بيقولوا حسيت أنه أنا اللي بيقولوا متردد، أنا قلق جدا من اللي حاصل، اللي حاصل على الجبهة السورية، اللي حاصل هنا، اللي حاصل هنا، فاقترحت على الرئيس عبد الناصر أنه إحنا نبعث لأنور السادات رسالة لا تقيد بشيء لكنها قد تطمئن، وكتبت فعلا مشروع رسالة وقرأتها له وهو نصف نائم يعني لأنه نصف نائم ونصف مرهق، يعني أنا صعب جدا أصف، بحقيقي برغم السنين كلها، أصف كيف كان يجيء صوته إليّ وأنا أسمعه بيكلمني يعني، فاتفقنا نكتب أو أنا اقترحت أن إحنا نكتب بيانا نقول له فيه ببساطة كده، لتهدئة المشاعر "إن المشاعر التي أبدتها جماهير الشعب منذ أذعت عليها هذا المساء بياني عن تطورات الموقف قد هزتني من الأعماق وسوف أذهب غدا بمشيئة الله وإذنه إلى مجلس الأمة أناقش معه وأمام جماهير شعبنا قراري الذي أعلنته في البيان، وإذا كان لي أن أطلب شيئا في هذه اللحظات من جماهير شعبنا الصابر المناضل فهو أن أناشدهم الانتظار حتى الصباح، إن كل واحد منكم الآن يجب أن يكون في موقعه فهناك مهام كثيرة تتصل بواجبات أكبر وأقدس من أي شيء آخر ولها الأولوية على ما عداها من الاعتبارات، إنني أناشدكم جميعا من أجل الوطن ومن أجلي أن يكون كل منكم الآن حيث ينبغي له أن يكون". إديت البيان ده أولا لمحمد فايق بناء على طلب من الرئيس عبد الناصر علشان يذيعه في الإذاعة وإديته لأنور السادات وأنور السادات بيتخانق وبعدين بيقول لي إيه -وهو مرات في بعض اللحظات بيقى عنده تعبيرات- قال لي شوف أنا عاوزكم تعرفوا حاجة كلكم أنه إذا لم يحدث حاجة قبل الصبح فإحنا عندنا بكره يوم أغبر، تعرف يعني إيه يوم أغبر؟ قلت له يعني كلنا، يعني بلاش نحاول.. أنا عارف، لكن لا يمكن، أنا عارف المشاعر وشفتها بنفسي لكن لا يمكن -لسه لا أزال أنا وأنا بأتردد لسه بأقول له- لا يمكن لا يمكن العودة عن قرار التنحي لأن هذا رجل قال أنا ماشي مش ممكن يرجع بكره وإلا إزاي يعني؟ فأنور السادات بيقول لي أنا ما أعرفش أنتم بتعملوا إيه لكن أنا مش عارف أتكلم، هو بيقول لي مش عارف أكلم الريس وواضح أنه أنت بتقدر تكلمه لكن أنا هذا كلام مش معقول، وكرر لي ثاني أنت عارف يعني إيه يوم أغبر؟ مش فايتة، بكره ده مش فايت، حاولت أتكلم معه وحاولت أهديه. طيب وبعدين حصل في بيت جمال عبد الناصر بقى حصل كذا مشهد، هو قال إنه حيروح مجلس الشعب فإذا من غير مناقشة كده الليثي ناصيف بيطلع له، الليثي ناصيف كان وقتها وكيل قائد الحرس ولا حاجة لأن قائد الحرس كان عيان، الحرس الجمهوري، فبيقول له الليثي ناصيف بيخش يطلع على الأوضة مباشرة يخبط على الباب يروح داخل وقدامه رجل في السرير نصف نائم بيقول له سيادة الرئيس أنا سمعت في الإذاعة دلوقت أنك أنت رايح مجلس الشعب أنا عايز أقول لك إن الحرس الجمهوري لا يستطيع أن يؤمن أي موكب ولا أن يفتح أي طريق من هنا إلى مجلس الشعب، وأنا بأقول لك.. وأنا عندي ضباط جايين من الجبهة وأنا حايشهم وهم جايين كلهم غاضبين ويعتقدون أن اللي حصل هناك في الجبهة مصيبة لكن هذا اللي يحدث في القاهرة كمان معناه التخلي عن كل شيء وبعضهم عاوز يقابلك وبعضهم موجود في ردهة البيت دلوقت تحت دخلوا معي ومش راضين يخرجوا وعاوزين مصميين يقابلوك، لأنه لا بد تشوف حد يعني هم بيعتقدوا أنه من حق قوات الجيش وقد قاست كل ما قاست أن تسمع وجهة نظرها وفي ضباط كثير قوي راجعة من الجبهة. وبعدين جمال عبد الناصر بيطلع على باب أوضة نومه وبعدين بينزل عدة سلالم وقرب حواليه بعض الضباط وبعضهم بيعيط لكن هم لما شافوه الحقيقة يبدو أنهم هدؤوا ووقفوا قدامه والمشهد كان من المشاهد الغريبة جدا، وبعدين فيما سمعته فيما بعد يعني أن كل اللي حصل أنه هم.. شاف هو بعضهم بيعيط وبعضهم زعلان وبعضهم يعني بيترجى وبعضهم.. يعني مشاعر مختلطة جدا، فهو قال لهم أنا كل اللي عايزه إدوني لغاية الصبح -هو الصبح كان بدأ يطلع تقريبا، كنا بدأنا يبقى الصبح- إدوني لغاية الصبح ونشوف إيه اللي ممكن أعمله وأنا فاهم وأنا إلى آخره، لكن ما كانش حد، صراحة يعني ما كانش حد إطلاقا قادر على فهم هذه الكيمياء التي حدثت في هذه اللحظة في تاريخ أمة بحالها كلها بدأت تتحرك وبدأت.. طيب إيه؟ إيه اللي حاصل ده؟ بعدين أنور السادات، المجلس هايص، الشارع بقى الصبحية على بال ساعات الفجر الأولى أنا كلمته وقلت له أنا مش عارف إيه اللي ممكن يحصل وبأمانة جد أنا طول الليل وأنا كنت معك ولكن أنا بأعتقد أن بشكل ما كنت معك وفضلت لغاية طول يعني كنت طول الليل مصمما أنه لغاية الفجر وأنا مصمم معك وشايف موقفك ومقدرك وعاذرك وموافقك عليه، لكن أنا بأعتقد هذه اللحظة أنك أنت -وحتى فاكر أنني قلتها له كده- قلت له أرجوك تراجع reconsider يعني بشكل أو بآخر راجع لأنه أنا قلق جدا لأن كل مراسلي الأهرام في كل حتة خصوصا في الأقاليم، في زحف على القاهرة والقاهرة يومها ممكن قوي تشهد ما لا يخطر على بال أحد، هو يعني بدا لي في التلفون برضه.. بيقول لي إيه؟ بيقول لي تقدر تيجي؟ قلت له أنا عاوز آجي وأنا الحقيقة من بدري جدا كنت عاوز آجي لكن أنا بأبص من شباك مكتبي، شباك مكتبي مقفول لكن في من الشيش حتى، من شيش المكتب أنا شايف في إيه قدام المكتب، وأنا شخصيا كمان كنت قلقا على الأهرام إيه اللي حيحصل بكره الصبح؟ يعني أول ما يطلع وأول ما الناس تبقى عارفة بتعمل إيه، أنا قدامي في هذه اللحظة ناس مش عارفة تعمل إيه لكن مع الصباح أنا كنت خائفا أن الناس تبقى عارفة هي بتعمل إيه وأن تقودها مشاعر أنا مش قادر أتصور إيه اللي ممكن يحصل، فأنا قلت له أنا يعني عاوز آجي لك، قال لي ده الليثي كمان جاء لي بيقول لي إن -الليثي ناصيف يعني قائد الحرس- إن الحرس لا يستطيع أن يؤمن أي حاجة ولا يفتح الطريق حتى إلى مجلس الشعب، وأنا قلت له إن ده يعني في غالب الأمر أيضا صحيح لأنه أنا شايف قدامي في شواهد وقدامي يعني المسائل بتتحرك والقاهرة يعني في وضع فظيع الحقيقة يعني. بيكلمني أنور السادات ثاني وأنور السادات بقى في هذه المرة كان أكثر من أي مرة سابقة بيقول لي إنه يعني شوف أنت قل للريس أنه.. وبعدها تكلم زكريا محي الدين وشعراوي طبعا كان كل خمس ثواني بيتكلم، يعني في حاجة، في موقف في العالم العربي يعني ما حدش قادر على تصوره، وفي الصبح كده تقريبا جاء لي تلفون من الرئيس بومدين والرئيس بومدين بقى يبقى عند.. بقى قبلها كان بيترجى بالليل في كلامه مع جمال عبد الناصر لكن بقى عند الصبحية بيتكلم معي وبيتكلم بغضب وبيتكلم أنتم بتعملوا إيه في القاهرة؟ وأنه.. والجزائر واللي في الجزائر والناس في الجزائر والبلد كلها حتروح والناس كلها.. الحقيقة بدأ يبقى موقفا.. أنا اتصلت بالرئيس وقلت له إنه أنا بأتصور أنه بأي شكل من الأشكال لم يعد هناك مفر من أنه يعني إحنا شفنا قلت له يعني أنا وهو في ذاكرته طبعا كله كان يعني لكن حصل كذا وحصل كذا وأنه في سوريا حصل كذا والنهارده واضح أن الإسرائيليين يعني أنا بأعتقد أنه إحنا بنديهم حاجة بأي معيار أكثر مما كانوا.. حتى الرئيس بومدين بيقول لي تعال تصور، وهو في التلفون بيكلمني، تعال تصور كيف تتصرف إسرائيل مع هذا العالم العربي؟ إحنا حنحارب ما فيش مجال للمناقشة أنه إحنا في معركة قادمة والأمة لن تقبل هذه النتائج التي حدثت وهي نتائج غير طبيعية ولا تتوازى إطلاقا لا مع المنطق ولا مع التاريخ ولا حاجة وأنه لا بد أنه في حاجة حصلت، حاجة حصلت غلط. وهو كان في ذهنه في ذلك الوقت أنه بشكل ما في خيانة والحقيقة ما كانش في خيانة، في جهل وفي قصور وفي مسؤوليات وفي عدم فهم لكن ما كانش في خيانة، لكن بومدين بدأ يبقى في باعتقاده -وهذا أقلقني جدا يعني- الرئيس بومدين بدأ يبقى في اعتقاده أنه في خيانة في مكان ما وأنه لا يمكن في تبرير لما حدث إلا بأن هناك من خان. فأنا بأتكلم مع الرئيس عبد الناصر بأقول له إن هذه المواقف كلها واللي جرى في سوريا وكل الأوضاع في المعركة وأنا بأعتقد أنه بدأت أشوف أن إسرائيل يعني من حقها إسرائيل يومها تدق كل البشائر وأنهم خلاص انتهت المسائل وانتهى العالم العربي، وأنا أعتقد أنه.. واقترحت عليه أنه بشكل ما أنه.. هو كان لا يزال وبحقيقي والله وأنا بعد سنين طويلة أنا شايفه قدامي، هو مش قادر يقبل ويمكن في جزء منه قد يكون أنه يشعر أنه قد يمكن آن للبلد أنها تلاقي قيادة ثانية، أنه حد ثاني يمكن قادر يقود، هو واثق أنه في معركة جاية وفي حرب جاية ولكن قد يكون مناسبا للبلد أنه يببقى في حد ثاني يقود لأن هو يصعب عليه ثاني أن يحاول يلملم أطراف ده كله خصوصا وهو يعلم لأنه كان بيتكلم عليها أن الجبهة الشرقية جبهة مهمة وهي أكثر جبهة قاست هذه اللحظة من كل هذا اللي جرى. قلت له حاول اعمل مشروع دلوقت ذهابك إلى مجلس الشعب واضح أنه مش ممكن، وأنا لو اتفقنا على مشروع كلام توجهه إلى مجلس الشعب يبقى قد يكون مناسبا وأنا حأمليه لأنور السادات، أنور السادات بحقيقي يومها ضرب لي ما لا يقل عن مثلا 30 أو 35 تلفونا سواء وأنا في البيت أو وأنا في المكتب في الأهرام، وبعدين اقترحت صيغة.. قعدت كتبت بسرعة ودي أنا، نظرية، يعني أنا كان.. ما أعرفش إزاي تحملت أنا هذه الظروف بحقيقي حتى هذه اللحظة لكن أنا كان عندي نظرية أنه أنا i'll cry tomorrow سوف أبكي غدا، بهذه اللحظة كل واحد فينا اللي يقدر يقف يقف، في الأزمات يعني، لكن فيما بعد كل واحد يتصرف زي ما هو عايز. فكتبت الجواب لمجلس الأمة، رسالة من جمال عبد الناصر إلى مجلس الأمة ومليتها لأنور السادات، وبعد شوية كان في على الهواء في الإذاعة، كان في في الإذاعة والتلفزيون كان في أنور السادات، مليته مشروع البيان هو كان بيقول، بيقول البيان "السيد رئيس مجلس الأمة لقد كنت أتمنى لو ساعدتني الأمة على تنفيذ القرار الذي اتخذته بأن أتنحى ويعلم الله أنني لم أصدر في اتخاذي هذا القرار عن أي سبب غير تقديري المسؤولية متجاوبا مع ضميري ومع ما أتصور أنه واجبي، وإني لأعطي لهذا الوطن راضيا وفخورا كل ما لدي حتى الحياة إلى آخر نفس فيها، إن أحدا لا يستطيع ولا يقدر أن يتصور مشاعري في هذه الظروف إزاء الموقف المذهل الذي اتخذته جماهير شعبنا" هو فعلا كان مذهولا هو طول الليل، ليه؟ ليه؟ مش قادر يتصورها، وبعدين بيقول "الذي اتخذته شعوب الأمة العربية العظيمة كلها في إصرارها على رفض قراري منذ أعلنته وحتى الآن ولا أعرف كيف أفي بذلك أو كيف أعبر عن عرفاني" وأنه أشعر أن النكسة بتضيف عمقا جديدا.. إلى آخره، وبعدين بيقول إنه هو ده حيعود عن قراره مؤقتا. وهذه هي النقطة اللي فاتت على ناس كثير قوي أنه.. لكن في الأهرام ثاني يوم يعني إحنا طلعنا "أمام ضغط شعبي غلاب قرر عبد الناصر تأجيل قراره بالتنحي" وهو فعلا لأنه هو كان يتصور أنه قد يكون في فائدة في بقائه على بال الصبحية يعني ممكن يعني قدام اللي شايفه كله أنه يعد البلد لمعركة ثم لا يعود عن تنحيه، يعتقد ويعتقد بحق أن دوره قد انتهى وأن الإضافة الباقية عنده هي كيف يعطي كل ما لديه لمعركة القادمة. تصبحوا على خير.
    د. يحي الشاعر

  10. #20
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. طلاسم 67 وحديث قلب وعقل مع عبد الناصر

    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل
    تاريخ الحلقة: 9/7/2009


    هيكل.. طلاسم 67 وحديث قلب وعقل مع عبد الناصر

    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل
    تاريخ الحلقة: 9/7/2009



    - عزلة المنصب الرئاسي ومسؤولية الصديق
    - مراجعة المواقف والأحداث وطرح الأسئلة
    - تحديد الأخطاء والبحث عن الإجابات
    عزلة المنصب الرئاسي ومسؤولية الصديق

    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في حياة كل واحد منا كل يوم مواعيد ولقاءات كثيرة لكن بعض المواعيد واللقاءات تختلف اختلافا نوعيا عن غيرها لأنها تجيء في لحظات شديدة الحساسية أو لحظات مشحونة بالمشاعر أو لحظات أزمات تكون فيها المصائر معلقة فوق الرؤوس لكن هذه اللقاءات لا تبقى فقط في الذاكرة ولكنها تحفر لنفسها ركنا فيها وتظل موجودة وحية وتكاد تكون نابضة بالدفء وبالتعبيرات السريعة والمتلاحقة والمتقاربة والحميمة يعني. واحد من هذه اللقاءات كان لقاء مع جمال عبد الناصر يوم 10 يونيو، نفتكر أنه يوم 8 هو كلمني وقال لي على الموقف في الجبهة كما رآه في ذلك الوقت وطلب مني أن أساعد في إعداد مشروع خطاب التنحي وأنا كنت موافقه عليه كما شرحت، وهو كان لا بد -زي ما هو قال- لا بد يمشي، وثاني يوم الصبح حكيت أنا طويلا يوم الجمعة 9 كيف كنا طول اليوم في مكتبه ونتحدث في موضوع خطابه للتنحي ونناقش مشروعه وكانت لحظات فعلا متعبة جدا يعني، وتحدثنا أيضا أنه ظللنا يقظين، كل الناس ظلت يقظة طول مساء وليل يوم 9 وحتى الفجر يوم 10 يعني وحتى الفجر وشرحت كيف حدث ما حدث في الشوارع وفي الشارع العربي كله وفي المدن العربية كلها وفي العواصم العربية كلها وكيف أن العالم -حتى العالم الخارجي- كان في حالة صدمة لقرار التنحي، وشرحت الظروف اللي اضطر فيها للعودة عن قراره، وآخر مرة تكلمنا فيها كان حوالي الساعة 12,30 يوم السبت 10 كان طلب مني أن أبلغ جوابه لمجلس الشعب للرئيس أنور السادات وقتها وإلى السيد محمد فايق وزير الإعلام، وفي هذا التلفون الساعة 12,30 تقريبا أو 12,25 قال لي حأشوفك بالليل، في المساء يعني، وأنا كنت قلت له ما تخليها لما تستريح شوية، قال لي لا، لا، معلش وبعدين انتهت المكالمة، وبعدين بعدها بشوية على بعد الظهر الساعة 3 اتصل بي السيد محمد أحمد سكرتيره في ذلك الوقت وأبلغني أن الموعد الساعة 7,30 مساء وأنا اترجيب السيد محمد أحمد إذا كان ممكن يصلني بالرئيس لأنه كنت أنا شخصيا كنت مستهولا جدا أن أشوفه في نفس اليوم لأنه أنا عارف إيه طبيعة ما قاساه في ذلك اليوم سواء من ناحية المشاعر من ناحية الهموم من ناحية الأثقال من ناحية الناس اللي اندفعت في هذه الفترة من كبار المسؤولين يحاولوا يشوفوه، وكان رأيي أنه في هذه الليلة هو محتاج أن ينام أكثر من أي حاجة ثانية لكي يستطيع في الصباح أن يكون قادرا على اتخاذ قرارات لا بد من اتخاذها ومواجهة مواقف لا بد من مواجهتها. وفعلا كنت قاعد يعني كنت بأترجى محمد أحمد أن يصلني به، أنا ما كنتش قادر أتصل به لأنه ما كانش في المكتب حتى يعني، كان في الصالون وكان عنده ناس كثير قوي، فمحمد أحمد ما كلمنيش وأنا رجعت ذكرته ثاني، ذكرت محمد أحمد ثاني إذا كان ممكن يصلني بالرئيس، في ذلك الوقت اتصل بي الرئيس السادات وكان جاي من عند الرئيس عبد الناصر، كان ضمن الناس اللي موجودين عند جمال عبد الناصر، وأنور السادات في التلفون بيقول لي، هو طبعا الرجل كان قاسى زي كل الناس لكن بيقول لي، أنا بأقول له إيه الأخبار هناك؟ قال لي يا محمد -هو الوحيد اللي كان بيقول لي يا محمد على فكرة- يا محمد هديتم حيلي، أنا اتهد حيلي، قلت له كلنا زي بعض، لكن يعني المسألة مسألة لم تعد من اتهد حيله دلوقت لكن يعني ماذا يمكن.. قال لي أنا عارف أنك أنت حتروح النهارده بالليل عند المعلم -زي ما هو كان بيقول وأنا ما كنتش موافقا قوي عالتعبير لكن هو أنور السادات كان دائما من أيام عمله تحت الأرض وكذا كان عنده بعض المرات يستعمل أوصافا وأنا كنت بألاقيها ظريفة معي لكن ليست ظريفة مع غيري، يعني ما أقدرش أتصور أن حد غير أنور السادات كان ممكن يقول معلم- فبأقول له أنا بأفكر ما أروحش عاوز النهارده عاوز أكلمه أنا مستني تلفون لأنني مش عايز أروح لأنه أنا حاسس أنه تعبان، فأنور السادات هاج وقال لي لا بد تروح أنت عارف كذا كذا وهو بشكل أو بآخر بيستريح في الكلام معك، وهو أنور السادات فعلا كان واحدا من الناس القريبين جدا واللي عارفين طبيعة العلاقة بيني وبين جمال عبد الناصر لدرجة أن مرات نبقى نكون قاعدين، مرات نبقى قاعدين سوية كثير قوي فيقول لكل الآخرين يالله بنا ونسيبه مع محمد يتكلموا، ويتكلم معه كلاما يعني، ويمكن كانت الميزة الأساسية في هذا الموضوع وأنا لا أعتبر أنه لي فضل فيها هو أنني كنت بأتكلم بصراحة، أنا بأعتقد أن صداقة رئيس دولة خصوصا إذا جمعت بينها ظروف تجعل هناك ألفة لأنه أنا عرفت جمال عبد الناصر من قبل أن تحيط به هذه الهالة الأسطورية وتكلمت معه وتناقشت معه وربطت الظروف والتجارب بيننا بصداقة تسمح لي أن أقول ما عندي وأن أقوله دون تردد، وأن أقوله بأدب بما يليق بي من أدب ولكنه كلام صريح لأنه أنا واحد من الناس اللي بيعتقدوا من قراءة التاريخ حتى يعني، من قراءة التاريخ بقدر ما هو ممكن على اتساعه يعني، أن هناك مسؤولية واحدة لكل من تضعه المصادفات أو الظروف بقرب رئيس الدولة وهذه المهمة هي أن يتحدث معه بصراحة إذا وجدت قاعدة ثقة فليس هناك مبرر إطلاقا لأي صداقة مع رئيس الدولة إلا أن صديقه يصارحه برأيه سواء صح أو خطأ ولكن يعتبر أن واجبه الرئيسي أن يفتح له قلبه وأن.. لأن رئاسة الدولة عادة لا تسمح للجالس فيها أن يرى ويطل على كل شيء، يستطيع أن يستشعر بحواسه إذا كانت روابطه مع الجماهير ومع الشارع قوية لكنه حتى في هذه الحالة يحتاج باستمرار إلى حد إلى صديق يثق فيه أولا ثم يستمع إليه ويستمع إليه بجد يعني، لأن عزلة المناصب -خصوصا عندنا في الشرق- مطرح ما.. يعني أنا لما أشوف وعلى سبيل المثال أنا شفت كيندي وكل معاونيه بيندهوا له باسمه الأول ما فيش في.. وشفت مارغريت تاتشر وحتى أكبر أعوانها ووزراءها بيقولوا لها مارغريت، لكن أنا عارف عندنا في الشرق الانحناءات ولف اليدين والجري والهرولة أنا عارف بتعمل إيه وممكن قوي تعزل وتقيم ستار عازل بين أي حاكم وبين الناس. لكن أنا أعرف أيضا أن هذه العلاقة اللي بيني وبين جمال عبد الناصر كانت دائما بتضايق ناس كثير لأنه يكاد يكون أنا كنت المدني الوحيد تقريبا اللي يستطيع في أي وقت أن يكلمه، أنا عارف أنه كان بيسمع لمدنيين كثير غيري خصوصا مثلا حد زي فوزي، زي الدكتور محمود فوزي، بيستمع كثير قوي وكان يستمع كثير قوي لعلي غريتلي وكان يحب يقعد معه، كان يستمع لـ.. محمود رياض ما هواش مدني لكن نصف مدني، هو كان عسكريا آه لكن ابتعد عن العسكرية فترة طويلة، لكن أنا بأعتقد أنه أنا كنت المدني -وبمحض مصادفات- المدني الوحيد اللي قادر أن يصل وأن يقول رأيه وده كان بيضايق ناس كثير قوي وأظن عمل لي مشاكل لأنه، عمل لي مشاكل مرات لأنه هو كان دائما يحرص على أنه كل شهر لا بد أن نجلس جلسة مناقشات حرة ومفتوحة وأن لا يقيدها قيد وأنه مرات حتى طلب مني أن أكتب الورقة اللي حأقوله، حأقول إيه، اكتب له على ورق وأنا كان رأيي أنه أنا إذا جلست وكتبت له ورقة على شكل تقرير فقد تحولت من صديق إلى موظف وأنا لا أستطيع أن أعمل ده أو على الأقل في ذلك الوقت كنت بأقول ولا أزال على أي حال يعني، أنا ما عنديش صلة برؤساء ولا حاجة أبدا وعلى أي حال بحقيقي يعني مكتفي لكن أنا عمري ما كتبت ورق له أبدا لكن كل موضوع كنت عاوز أتكلم فيه كنت بأخليه، الموضوعات الكبيرة يعني، بأخليها لجلسات المناقشة الحرة والمفتوحة لما يجي وقتها وكنا بنعملها مرة تقريبا كل شهر. وبأقول عملت لي مشاكل لأنه مرة من المرات هو في هذه الفترة بعد 67 كان تعبانا جدا وقال لي إحنا عاوزين نقعد نتكلم وفي قضايا كثير قوي عاوزين نتكلم فيها ما تكتب لي اللي أنت حتقوله أقرأه على مهلي كده وأنا قلت له أنا ما بأعملش ده، فهو عمل فيّ يومها حاجة غريبة قوي، أنا رحت في ميعادي، كان عندنا ميعاد، رحت في الميعاد وقعدنا وأنا بدأت أتكلم وأتكلم بصراحة على أحوال الدولة بادئا من أول هو ومكتبه إلى من نشاء في شرح كل الأوضاع وبعدين أنا لاحظت أنه وأنا بأتكلم معه أنه في حاجة شرد مني لبعض الوقت كده، تكلمت حوالي ثلاثة أرباع الساعة دون توقف إلا أسئلة من جانبه وأنا بأتكلم وبعدين خلصنا الكلام فهو قال لي طيب تعال اطلع بره في الجنينة فطلعنا بره البيت، أنا يعني all right عاوز يطلع بره نتمشى، لكن أول ما طلعنا بره قال لي إيه؟ قال لي عايز أقول لك حاجة بوضوح، قلت له إيه؟ قال لي أنا عملت فيك النهارده أظن مقلبا فظيعا جدا بس أنا والله ما كنت قاصده، قال لي لأني عارف أنه أنا تعبان قوي وقد.. وأنت بتتكلم مرات تتكلم بسرعة وبتطلع من موضوع لموضوع وحاجات كده، فأنا طلبت من مكتبي يسجلوا هذه الجلسة فهم في المكتب بره بالتأكيد سمعوا كل اللي أنت قلته وقلته في نقد مكتبي وفي نقد تعطل حاجات وفي نقد كذا، حاجات كثيرة أنا قلتها وقتها، فهم عرفوا، فأنا حبيت أقول لك وأقول لك أنه أنا آسف لده. والحقيقة كانت كبيرة منه، أنا الحقيقة تضايقت قوي يومها فقلت يعني ده unfair قلت له إن هذا غير عادل لأنه أنا لما بأتكلم أتكلم.. قال لي معلش هذا هو الوضع أنا حبيت أقول لك، لكن المهم يعني، فهو.. هذه الجلسات أنا كنت بأخليها باستمرار جلسات مفتوحة وجلسات حرة لكن يومها يوم 10 يونيو أنا لم أكن أتوقع أنه إحنا جلسة من هذا النوع، لكن لما كلمني محمد أحمد ثاني قال لي سيادة الرئيس بيقول لك الميعاد زي ما هو 7,30 وتعال وأنت مستعد لجلسة مناقشة مفتوحة، أنا مش ده وقت مناقشات مفتوحة بيتهيأ لي لكن بدا لي لما دخلت عنده، لما رحت عند جمال عبد الناصر الساعة 7,30 لما دخلت مكتبه في بيته بدا لي أنه فعلا رجل يحتاج إلى مش بس يسمع يحتاج إلى أن يطرح خواطر في رأسه على صديق يثق به، ويحتاج إلى أنه.. هو قدامي واضح أن الرجل اللي قدامي واضح أنه مرهق جدا لكن حواسه وعقله وعينيه حتى بتلمع، حواسه متيقظة لأن الموقف يدعوه إلى كثير قوي من التفكير والتأمل وعاوز يناقش مع حد بشكل ما، الرجل واحد مفاجأ بموقف هو لم يكن يتوقعه، اثنين مفاجأ بتطورات مشت على عكس ما كان يتصور، مفاجأ بأنه موجود وأنه مسؤول وأنه بيواجه لحظة.. وهو شاف الناس شاف العالم العربي شاف فيه إيه وشاف العالم الخارجي فيه إيه وكان حاسس أنه بشكل ما أنه في.. يعني عاوز يعبر عن موقفه حتى لدرجة أنه أنا لما دخلت فهو بيقول لي إيه؟ من يصدق بعد.. إحنا امبارح ودعنا بعض، وفعلا إحنا كان امبارح بعدما خلصنا مشروع خطاب التنحي وهو رايح يلقيه في قصر القبة على الشعب فهو سلم عليّ لآخر مرة وقال لي أنا مش عارف إحنا حنتقابل إمتى ولا في أي الظروف لكن أنا بأترجاك، والحقيقة كان عاطفيا جدا وأنا وقفت الكلام لأنه بيقول لي أنه عاوزك تعرف في كل الظروف أنه كان عندك أخ وقال.. قلت له يا افندم بلاش الكلام ده لأن الكلام ده حيخليني أضعف في هذه اللحظة وعلى أي حال سلمت عليه، سلمنا على بعض وهي أنا كنت معتقد أنها قد تكون آخر مرة آراه فيها وأظن أنه كان بيبادلني نفس الشعور، يعني أظن أنه كان بنفس الموقف لكن لأنه ما كانش حد كان قادرا يتصور ما سوف يحدث في الغد لأنه في هذه اللحظة الساعات والدقائق والثواني كانت مشحونة بعواطف ومشاكل وقضايا وفي زحمة أشياء ما حدش يقدر فيها يقدر أين يكون غدا في مثل هذا الوقت يعني في مثل هذه الظروف.


    مراجعة المواقف والأحداث وطرح الأسئلة
    محمد حسنين هيكل: وبعدين فهو بيقول لي أنا ما كنتش أتصور أنه إحنا نتقابل مرة ثانية بعد 24 ساعة مما كنا فيه، وهنا طرح سؤاله ليه؟ أنا عايز أقول إنه أنا عادة كالعادة كل لقاء كل حاجة عندي بأطلع بعدها بفترة، المقابلة دي أنا كتبتها كتبت النقاط الأساسية اللي فيها ما قدرتش أكتبها في نفس اليوم يوم 10 بالليل لكن كتبتها يوم 11 وهي في ذهني واضحة وحاضرة، لكن هو بيقول لي ليه؟ فأنا قلت له أنا تفسيري.. لأنه فعلا هو كان مستغربا ليه الناس عملت كده وليه العالم الخارجي عمل كده، قلت له أنا عايز أقول لك أنا فكرت في هذا كله وأنا أستطيع أقول كله كده off-the-cuff يعني على طول بالبديهة كده أنه ببساطة كده أول حاجة الناس لم تكن تعرف أحدا غيرك وأنا بأتصور أنهم كانوا معذورين لما تمسكوا بك لأنه بصرف النظر عن أي حاجة ثانية هم ما بيعرفوش حد ثاني وهم في موقف معين وهم على أي الأحوال -موقف معين صعب جدا- وهم في كل الأحوال يتصورون أنك أنت الذي تعرف دخائل هذا الموقف وأنت الذي تستطيع أن تواجه مشاكله ومصاعبه، فأنا بأعتبر أن هذا ما هواش بس مجرد مشاعر لكن أنا بأعتقد أنه إحنا في هذه اللحظة رأينا أو لمسنا الحكمة الجماعية لشعب لأنه لما في شعب بيطلع spontaneously بمشاعره، بيطلع بإرادته الحرة، هذا أصدق شعور أو أصدق تعبير لإرادة جماعية لشعب ما بيقعدش يناقش لكنه بيعبر وبيبقى صادقا في هذه الأحوال لما بيبقى بإرادته الحرة الطبيعية وبتلقائيته الحية فيه، فقلت له أنا بأتصور أن أهم حاجة فيها أن ما رأيناه بالأمس وهذا اليوم هو تعبير طبيعي عن شعب يراك موجودا قدامه وما يعرفش حد غيرك في هذه اللحظة ولا يتصور وأنت وصلت معه إلى هذه الدرجة أن يتصور حد ثاني يستطيع أن يمسك بزمام الموقف وأن يحاول تصحيح ما جرى.
    [فاصل إعلاني]
    محمد حسنين هيكل: والحاجة الثانية فيما أتصور أن الشعب فيما أحسست أن الشعب وهو بيقول لك أكمل وأتصور أنه بيقول لك هذا استنادا إلى تجارب سابقة ما فيش شعب في الدنيا يجي يحكم عليك من تصرف واحد ومن عمل واحد ومن خطأ واحد ولو أنه خطأ فادح ما حدش حيحكم به ولكن الناس كلها حتحط رصيد تجربتها معك رصيد معرفتها معك وأنها في هذه اللحظة بتعمل حسابات دون أن تجلس وتمسك ورقة وقلم وتعمل زائد وناقص وناقص وزائد ولصالحك وضدك ولكن أظن الناس حكموا عليك في هذه اللحظة وبتلقائية بمجمل أفعالك وهم مستعدون أن يعطوا فرصة أخرى، ولكن أنا أتصور أن هذا أيضا بيرتب أشياء. هو بدأ بعد ما قال بعد ما سأل ليه؟ أظن هو ما ردش علي في هذا الموضوع ولكن بدأ أنا أظن أن هو بدأ يقلق ولكنه بدأ بعد كده يستطرد كأنه بيكلم نفسه لكنه أظن أن إحنا طال بنا الوقت وإحنا قاعدين وأظن أنه لمدة تقريبا يمكن لمدة ساعة أنا لم أقاطعه إلا باستفهامات أو باستفسارات وهو كان بيتكلم كما لو أنه رجل يريد أن يثبت أفكاره وأن يختبر ما يقوله وأن يسمعه بنفسه بصوته لأن هو في لحظة عادة في لحظات الشك وفي لحظات القلق وفي لحظات مواجهة مصائر كبرى الناس مرات تقعد مع نفسها وتقعد تتكلم وتتمنى لو كانت تسمع صوتها وهي تتكلم لكي يترسخ في سمعها وفي ذهنها وفي وعيها ما يدور في عقلها يبقى مش بس بيفكر فيه، لا، بيفكر فيه ويعبر عنه بالصوت وباللفظ وبالإيحاء وبالإحساس إلى آخره. أتصور أنه في هذه اللحظة أن جمال عبد الناصر كان بيتكلم بهذا المنطق أو بهذا الأسلوب وأعتقد أنه أنا حاولت.. أنا قلت قبل كده عن هذه الورقات اللي كتبتها أنا كتبت في ذلك الوقت كتبت حوالي 17، 18 ورقة بعد هذا اللقاء وأظن أني حأضطر أرجع لبعضها لأن هذا لقاء أنا بأعتقد أنه كاشف ولا يزال حتى هذه اللحظة هو بيقول لي.. أنا حتى كاتب أنه بدأ يتكلم وكأنه يتحدث إلى نفسه وبعدين بيقول إيه بيقول إن الموقف العسكري سيء جدا لكن أنا بأعتقد أنه مما يستطيع الجيش ممكن يتلم -تعبيره- الجيش ممكن يتلم هذا الجيش هذه القوات أنا بأعتقد أنها عانت وواجهت موقفا صعبا جدا وأنا بأعرف إيه يعني أقدر أتصور وأعرف إيه اللي جرى لكن أنا أتصور أنه لن يكون صعبا أن إحنا نلم الجيش بعدها وأنه أنا شايف أنه إحنا في موقف بيقول إيه إحنا السؤال الأولاني كان إيه ليه إيه اللي حصل؟ السؤال الثاني إيه اللي جرى؟ وبعدين بيقول إيه اللي جرى لأنه كان يريد أن يتثبت مما جرى في الجبهة وهنا جاء كلامه عن القوات المسلحة وهنا جاء كلامه على أنه يستطيع أن يلم الجيش وفي ذهنه كان في ذلك الوقت الفريق فوزي قال لي إن الفريق فوزي هو متجه إلى أن الفريق فوزي يبقى قائدا عاما في القوات المسلحة ومتجه إلى عبد المنعم رياض يبقى رئيس أركان حرب وبيتصور أنه في ذهنه أن فوزي يستطيع أن يفرض أو يستطيع أن يحقق نوعا من الـ discipline من النظام في الجيش بعد كل هذا الذي حدث وأن الإعداد فوزي مهمته هي جمع الجيش وعبد المنعم رياض مهمته كرئيس أركان حرب هي التحضير لمعركة قادمة، وهو كان بيقول إنه ليس هناك في رأيه كل الخيارات مقفولة أمامنا إلا أن نعود مرة أخرى إلى ميدان القتال ولكن هذه قضية تبدو في تلك اللحظة تبدو في مصاف الأحلام البعيدة يعني كلام يعني لسه بدري قوي حد يتكلم فيه ولكن هو كان بيقول إن فوزي للـ discipline عبد المنعم رياض للتخطيط وأن هذه مهمة قد تكون صعبة ولكنها ممكنة وممكن قوي لم الجيش. لكن إيه اللي جرى؟ هو في ذلك الوقت كان بيتصور -وأنا أظن أن تصوره كان صحيحا- أنه إحنا كان في مقدورنا جدا أن نعمل معركة دفاعية معقولة وحتى في غيبة طيران ضربة الطيران كانت أكثر مما أي أحد متوقع والظروف أنا شرحتها كلها الظروف كلها وما أعطاه الأميركان وما أعطاه كل الناس للإسرائيليين واستعدادهم هم لازم أقول إنه ما كانوش مجرد أداة أنهم ناس استعدوا لكن هو كان يرى هذا كله ويرى أن الطيران ضربة الطيران كانت مفاجئة ولكنه برغم ضربة الطيران كان في استطاعتنا أن نصمد وهو كان قلقا جدا الحقيقة من شكل ما جرى لأنه اعتبر أن ما جرى ليس فقط ضربة قاسية ولكنه أيضا انطوى على إهانة لأن قرار الانسحاب الذي صدر مفاجأة بهذه الطريقة من سيناء سحب القوات بهذه الطريقة مهما كان القياس على 1956 أو أي غيره ثاني عرض الجيش لعملية هو كان دائما بيسميها أن أصعب حاجة هي الحركة أن يصطاد جيش أو أن يمسك بجيش وهو على الحركة دون دفاعات كافية والجيش إذا كان في جيش متحصن في مواقعه فهو آمن إلى حد ما لأنه متحصن في مواقعه وهو قادر على أن يصد ولكن إذا هذا الجيش خرج من مواقعه وبدأ ينسحب وانسحاب كامل من سيناء في ليلة واحدة فهذا هو كان غير قادر على فهمه رغم أن اعترافه بأن ضربة الطيران كانت عملية أكبر جدا مما كان يتوقع أي أحد فهو كان هنا بيتكلم على المعركة وبعدين بيقول بدأ هو ينتقل للخيارات السياسية، وأنا هنا ده اللي بيهمني في الخيارات السياسية بيقول إيه وأنا الغريبة جدا أني أنا أحسيت في هذه اللحظة أن هو لم يستبعد شيئا ولم يؤكد شيئا ولكنه كان رجلا بيحاول بيتكلم مع نفسه فهو بيقول نصطلح مع إسرائيل يعني هل نقبل أنهم حيفرضوا علينا شروطهم؟ وهو خارج من هذا بأن هذا مستحيل ليس هذا ما يريده الناس ولا ما يحقق مصلحة مصر ولا ما يحقق مصلحة الأمة لأن هو كان بيتكلم باستمرار بيتكلم وهو في ذهنه حقائق إستراتيجية حتى بعيدة عن العواطف وبعيدة عن المصالح ولكن كان باستمرار في ذهنه فكرة الدفاع عن مصر وهو كان دارس اللمبي لأن هو رسالته في كلية أركان حرب كانت على نظرية اللمبي في الدفاع عن مصر، الفيلدمارشال اللمبي يعني اللي هو كان قائد القوات البريطانية في الشرق الأوسط في الحرب العالمية الأولى وله نظرية في الدفاع عن مصر -وأنا تكلمت عنها- وأن رأيه أن خط الدفاع الأخير عن مصر هو خط غزة بير سبع لكن خطوطه الأولى متقدمة زيه زي تحتمس زي إبراهيم باشا زي نابليون أنه في الشام في شمال الشام لكن خط الدفاع الأخير الممكن هو غزة بير سبع. فهو وهو بيتكلم بيقول إنه أنا يعني استسلام لإسرائيل أنا لا حأعملها ولا الناس عايزاها فهو خارج غير مطروح وأنا عندي هو بيقول عندي مشكلة لم تحدث لا تحدث وليست موجودة في أي بلد، هو بيقول إيه؟ بيقول إحنا في وضع غريب قوي إحنا عاوزين نبقى مستقلين وعاوزين نبقى غير منحازين والعالم موجود في كتلتين والناس أسهل تنضم إلى الكتلة دي أو تنضم إلى الكتلة دي لكن نحن أخذنا موقفا صعبا ولم نكن نستطيع بالنظر إلى دواعي الأمة أن إحنا نأخذ غيره بمعنى أن إحنا ما كناش نقدر ننحاز للأميركان لأن الأميركان لهم مطالب والانحياز الأميركاني يؤدي بنا في النهاية إلى إسرائيل والأميركان لهم مصالح كبيرة جدا ولكن في فرق بين ناس لهم مصالح وقد نعترف ولازم نعترف بأن هذه المصالح ولكن هذه المصالح على قدر من المساواة ومن موقع الاستقلال وليس من موقع غيره يعني فإحنا رفضنا نروح مع الأميركان ونمشي معهم، عاوزين صداقة معهم لكنهم لا يقبلون بصداقة لا يقبلون إلا بتبعية وإحنا بنشوفها النهارده النهارده الأميركان لا يقبلون من أي أحد حتى في وقت أوباما لا يقبلون من أي أحد إلا أن ينفذ وأن يطيع يعني، طيب بعدين بيقول طيب والسوفيات؟ بعدين هو بيقول لي السوفيات أنا لا أستطيع أن أنحاز أنا السوفيات أصدقائي والسوفيات إدونا سلاحا في وقت ما كانش عندنا سلاح وأنا عارف أن عندهم مصالح وليس هناك ضرر لأنه طبيعي أن أي أحد بيديني بيساعدني بحاجة يأمل أنه من وراء ذلك يحصل على نفوذ ويحصل على صداقة ويحصل على مكاسب اقتصادية ولكن في فرق بين لا يعتدي على السيادة، ده موضوع ثاني. وبعدين هو بيقول لي في تلك اللحظة بيقول لي أنا مع الروس أنا عملت السنة اللي فاتت إحنا عملنا معهم حاجات غريبة قوي وإحنا في شدة الاحتياج لهم لكن هم جاؤوا طلبوا -بيقول لي- طلبوا برنامج زيارات الأسطول برنامج زيارات متفق عليه مبكر طويل برنامج طويل لزيارات الأسطول السوفياتي إلى الموانئ المصرية سواء الإسكندرية وبور سعيد ونحن رفضنا وقلنا لهم إنه والله بور سعيد والإسكندرية جاهزين في أي وقت عاوزين تعالوا بإخطار لكن أنا ما بأحطش برامج طويلة، طلبوا إنشاء مستودعات تخزين بترول في الإسكندرية وأنا قلت لهم إطلاقا ما نقدرش أنا مش عايز حاجة لها وجود مستقر على أرض ولكن قلت لهم الإسكندرية مليانة بترول في أي وقت أنتم عايزين تيجوا البترول تعالوا في الميناء في زيارة وخذوا البترول اللي أنتم محتاجينه زيكم زي أسطول ثاني لكن أنا لا أستطيع أن أعطي للسوفيات مواقع لتخزين بترول يحتاجونه في أسطولهم وتبقى ثابتة وتبقى مبررا لزيارات باستمرار طول الوقت وهذا أنا أتصور أنه ينتقص من تصوري لموقفنا المستقل بيقول لي إنهم جاؤوا طلبوا مننا أن إحنا نعمل مناورات مشتركة في البحر الأبيض من أسطولين أسطول مصر والأسطول السوفياتي وقال أنا رفضت لأنه اعتبرت في ذلك الوقت أن إحنا نعمل مناورات مشتركة معهم -النهارده المناورات المشتركة كثير قوي يعني بس مش مع السوفيات يعني وما بقوش السوفيات موجودين ولكن في مناورات مشتركة كثير قوي- ولكن هو في ذلك الوقت قال أنا رفضت فكرة مناورات مشتركة لأن المناورات المشتركة تعني عدوا واحدا تعني تهديدا واحدا تعني strategy واحدة وتعني كفاءة مطلوبة لعمل محدد في اتجاه معين ولا تكون مناورات مشتركة إلا بين حلفاء وأنا صديق لهم جدا لكني ببساطة لست حليفا، إحنا قعدنا -هو بيقول بقى بيكمل كلامه- بيقول إحنا قعدنا بنتمسك بالاستقلال النهارده بيقول لي أنا ساعات أفكر هل كان ده صحيحا هل كان ده لازما؟ هل كان لازم نعمل ألم يكن أسهل بالنسبة لنا أن ننحاز لطرف من الأطراف؟ بيقول إحنا موجودون في وضع غريب قوي بنتأبى على العالم كله وبنحاول نفرض نقول إن إحنا مستقلون وبنحاول نؤكد هذا الاستقلال بكل وسيلة ولكن العالم منقسم لكتلتين ولا مجال بينهم إلا بصعوبة، قال لي الملك فيصل قال له مرة قال له أنا سيادة الرئيس طال عمرك لكن أنا عدم انحياز إحنا بنقول كلنا عدم انحياز ولكن في النهاية لازم نقرر إحنا فين. فكرة عدم الانحياز كانت فكرة غير واضحة وغير مفهومة في أذهان ناس كثير قوي لكن هو بحقيقي كان مقتنعا بها بعدين بيقول طيب أنا بأقول أنا غير منحاز قدام أميركا وأنا بأناصر حركة تحرر وطني في كل مكان وأنا بأقف مع حركة تحرر وطني حيث تكون وبأدي سلاح وبأدي معونات لأنه لنا مصلحة هنا في مصر ولنا مصلحة في العالم العربي كله في أن حركات التحرير تنتشر وأنها تزيد خصوصا في أفريقيا لأن وهو كان رأيه أن إسرائيل تريد أن ترث الدور المصري تريد أن -وفعلا أنا شايف النهارده حتى في إسرائيل إزاي بتحاول ترث الدور المصري والتواجد المصري في المنطقة- ولكن على أي حال هو بيقول أنا واقف قدام أميركا وبأساعد حركات التحرر الوطني ولكن عندي حاجة ما هياش موجودة في أي مكان في العالم بالنسبة للأميركان عندي قاعدة على حدودي مباشرة يستطيع الأميركان تستطيع الإمبراطورية الأميركية منها أن تضربني في أي وقت، ما فيش بلد في العالم -هو بيقول- الصين ما كانش جنبها قاعدة من هذا النوع حتى لما الصين لما طلعت انتهت الحرب الأهلية وراح جنرال تشان كاينتشك إلى فورموزا في بينه وبين الصين شاطئ الصين أكثر من ثلاثمائة كيلو ولكن هو في رأيه أنه لم يحدث أن أي إمبراطورية كان عندها قاعدة قريبة وجاهزة للضرب كما هو الوضع في حالة إسرائيل بين وسط الدول العربية قادرة في كل وقت على أن تطالها الإمبراطورية الأميركية يعني تطالها وأن تخضعها بشكل ما -أو تطوعها بلاش تخضعها- أن تطوعها بشكل.. وهذا صحيح يعني أنا كيسنجر قال لي مرة وإحنا بنتناقش بعد فك الارتباط بيقول لي هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي بيقول لي أنا عايز أقول لك حاجة، إسرائيل هي اللي أرغمت الزعماء العرب كلهم يجوا لنا سنة 1973- 1974 إلى أبواب البيت الأبيض فما تنسوش ده، ولكن في هذا الوقت يوم 10 يونيو سنة 1967 جمال عبد الناصر بيقول لي إنه أنا جنبي إحنا جنبنا وضع ليس موجودا في أي مكان في العالم الإمبراطورية الأميركية الراغبة في الحفاظ على مصالحها الراغبة في بسط نفوذها في هذه المنطقة لديها ميزة ليست موجودة لأي إمبراطورية فيما يتعلق بنا لأن عندها قاعدة جاهزة ومجهزة تطول منها أي أحد فينا في أي لحظة في أي وقت.

    [فاصل إعلاني]
    تحديد الأخطاء والبحث عن الإجابات
    محمد حسنين هيكل: وكل ده أنا سايبه.. الحقيقة يعني أنت كنت حاسس أن هذا رجل يريد أن يتحدث بالدرجة الأولى مع نفسه وإذا كان عايز أحدا قدامه فهو عاوز أحدا يختبر أمامه أو يختبر معه آراءه وتصوراته فهو واحد في هذه اللحظة متمثل أنه لا حل إلا بمعركة، نمرة اثنين متمثل أن إسرائيل لا يمكن إطلاقا أن نبحث معها موضوع صلح إلا في ظروف مختلفة تماما ليست متوفرة لا حاليا ولا في أي وقت ولا يمكن أن تقبلها إسرائيل لأن هو من وجهة نظره ليس ممكنا إلا بالكثير قوي تقسيم قرار التقسيم ولكن فوق هذا لم يكن ممكنا على وجه الإطلاق حتى كان دائما يلفت نظره موضوع أن إسرائيل تسعى إلى نوع من قناة سويس أخرى ما بين خليج العقبة إلى إسدود إلى منطقة إسدود وكان دائما يقول إن بن غوريون عاوزها كرديف لقناة السويس أو كبديل لقناة السويس وكان دائما يقرأ بن غوريون لما بن غوريون بيكتب في مذكراته أن إحنا بالضبط إسرائيل لا بد أن تكون لها نفس المزايا الموجودة لدى مصر من ناحية الموقع البحر الأحمر البحر الأبيض وهذا التواجد في قلب منطقة الشرق الأوسط ولكن مصر لما بتعمله كانت بتعمله وهي منتمية، إسرائيل بتعمله وهي جسم غريب أو عاوزة تعمله وهي جسم غريب وهو كان يتصور أن إسرائيل باستمرار عايزة مصر تبعد عن مشرق العالم العربي وعايزة مصر تبعد عن أفريقيا وفي الآخر تستنى -زي ما بعض أصحابنا دلوقت طالبينpoor little egypt مصر الطيبة الغلبانة الفقيرة اللي هي كده، الناس تتعامل معها كده مكسورة الجناح يعني كده زي ما هي كده- في ذلك الوقت حتى ونحن في ظل هزيمة لم نخرج منها أنا كنت بأتصور أن وأنا قاعد أسمعه وأسمعه بيتكلم بهذا الشكل أن الصور قدامه واضحة وبيتكلم على خيارات الموقف معتقدا أن من ضربنا ليس إسرائيل معتقدا أن إسرائيل كانت أداة الضرب ولكن هو حتى في هذه اللحظة بيقول لي أنا حتى ده عندنا كفاية قوي يدلنا على cia عملت كده لكن لازم أعرف إن إحنا أخطأنا لأن إحنا عرضنا أنفسنا على أي الأحوال لكن هذا جهد أنا لم أكن أتصور أن الـcia تبقى قادرة عليه وأن يبقى في محاولات للإخفاء بهذا الشكل لكن إحنا النهارده بنعرف إلى أي مدى وصلت قدرة المخابرات الأميركية أو.. خصوصا في عصر بوش وفي عصر نيكسون قبله أن المخابرات الأميركية خاضت حروبا وألفت جيوشا وعملت سلاحا وقلبت أنظمة وعملت ما لا يعمل لأن هذه كانت فترة الحرب الباردة كانت فترة الانقلاب من الداخل والـcia أخذت فيها كمية من السلطات بلا حدود. على أي حال في هذه اللحظة إحنا قاعدين بنتكلم وهو بيتكلم وأنا قاعد أسمعه حقيقة وأسمعه باهتمام وبعدين أنا جاء علي الدور أتكلم هو كان أول سؤال بيطرحه هو ليه؟ وبعدين وهو وأنا قلت له أجبت على هذا السؤال بقدر ما رأيت في ذلك الوقت، السؤال الثاني اللي كان بيطرحه طيب إيه اللي جرى؟ وهو تكلم على قرار الانسحاب ضربة الطيران وهي كانت أوسع كثيرا جدا مما كان التقدير جنب أخطاء من جانبنا بلا حدود وبعدين ما أضاف عنصرا هو كان جارحه جدا هو عنصر تعريض الجيش لانسحاب على الحركة في ليلة واحدة من سيناء بهذا الشكل وهذه نقطة أنا أخذتها بعدين تكلمت فيها، السؤال الثالث هو موقفنا في هذا العالم ودور إسرائيل في هذا الصراع الموجود بين كتلتين وأنها موظفة لخدمة إحدى الكتلتين وهو يرى أن هذا موقف غريب جدا موقف صعب جدا لكنه هو رؤيته لها واضحة باعتبار أنه إذا كان بيتكلم على مصر وحدها فهو ميؤوس من هذا الموضوع ميؤوس منه يعني لكن في ذلك الوقت بدأ يتكلم على الأمة وكيف يمكن أن مرة ثانية أن إحنا كيف يمكن جمع شمل الأمة، وأظنه في هذه اللحظة هو كان شايف أخطاء في أن هو بشكل أو بآخر في فترة الستينات وبعد الوحدة وظروف الوحدة واليمن وما بعد اليمن أن الأوضاع في العالم العربي سمح لها -هو بيقول- وأنا مسؤول عن ده بجزء منه أنها تتفاقم إلى هذه الدرجة وأن العالم العربي تنفك وحدته أو تنفك روابطه بقدر ما هو ممكن يعني بحيث لا يستطيع أي عمل مشترك وبحيث أن كل واحد بيبقى بيدور على حاجة ثانية ويجد سبيلا آخر إلى ما يريد وما فيش حاجة اسمها صف عربي بنتكلم على حاجة ثانية فهو كان يرى أيضا في هذه اللحظة أنه كيف يمكن لم المسائل. أنا بعد كده جاء دوري أن أقول له قلت له أنا كل اللي أنت قلته ده أنا بأعتقد أنه مظبوط وبأعتقد أنه أنا أقدر أفهمه جدا لكن أنا عايز أضيف إليه حاجة واحدة وأنا عارف أن مش وقتها أنا قلتها بأمانة وكتبتها فيما بعد يعني كتبتها أقصد بعد أسابيع يعني ما كتبتهاش على طول، لما كتبت وقلت إن أي نظام بيعجز عن حماية حدوده بيفقد شرعيته ولكن ما هو أهم من ذلك أن الشرعية ما هياش مجرد تواجد أن الشرعية هذه اللحظة، قلت له أنا بأتصور إحنا بنتكلم.. أيضا في حاجة ثانية مهمة جدا بنتكلم فيها قلت له وأنت بتتكلم على قرار الإنسحاب بتاع عبد الحكيم عامر أن عبد الحكيم عامر طلع قرار انسحاب في لحظة معينة قاس فيها على 1956 وقاس فيها على تصوره، أنا هنا بأعتقد أن هذا موقف لا بد من الوقوف عنده لأنه يستحق الاهتمام يستحق أن نقف عنده لأن هو ده معناه له معنى مهم جدا وقلت له أنا بأتصور أن إحنا الحقيقة يعني قلت له فكرة الدولة، قلت له أنا بأتصور إن المهمة الرئيسية اللي كانت موجودة في مسائل كثير أخذت الأوضاع إلى بعيد وفي حاجات هائلة تحققت وفي أشياء كثيرة قوي اتعملت ولكن أنا بأتصور قلت له أنا بقى لي كثير قوي وباستمرار كانت في ذهني واردة وأنا تكلمنا فيها قبل كده ولكن أنا بأتصور أن أنا جنب إعادة بناء الجيش جنب إعادة بناء العمل العربي المشترك على أساس معقول جنب إعادة ترميم علاقاتنا مع القوى الكبرى خصوصا الاتحاد السوفياتي وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية جنب ده كله أنا بأعتقد أنه لا بد من التفكير جديا في إعادة بناء الدولة لأنه لا يمكن إطلاقا أن أحدا يقول لي إنه لو كان في دولة ما كانش ممكن عبد الحكيم عامر يطلع قرارا من نوع أن انسحاب قوات، أنا شفت -قلت له في ذلك الوقت- أنا شفت قرارات فردية كثير قوي في تاريخ مصر قلت له شفت الملك فاروق لما دخل حرب فلسطين على عكس رأي وزارته القرار صحيح قد يكون صحيح نصرة فلسطين في ذلك الوقت صحيحة ولكن هو مسألة كيف صدور قرار أن يصدر قرار عن الملك فاروق والوزارة تعارض وبعدين الوزارة تطيع، أنا شايف أن ده كلام صعب جدا قلت له أنا شايف وقت الثورة في قرارات كثيرة جدا أخذت قد تكون كلها لها حق كلها قد تكون لها فيها حق، قناة السويس كان فيها حق، التأميم كان له حق لكن كل في قضايا لا بد وهي تنفذ أن يكون في نظام دولة وراءها وأنا بأتصور أن صحيح الوقت ما جاش نتكلم في ده كله لكن قلت له أنا بأترجى أن ده يوضع في اعتبارك. في ذلك الوقت كانت عمالة تيجي تقارير عن أسباب ما جرى لأن هو كان موضوع لماذا جرى ما جرى هو ده كان موضوع ملح عليه، أنا قدامي ثلاثة تقارير من التقارير اللي جاءت في هذه الفترة عما جرى وفي تحليل ما جرى قدامي ثلاثة تقارير في أسباب ما حدث، في تقرير الفريق مرتجي اللي أنا أشرت إليه عدة مرات بأتكلم على الفريق عبد المحسن مرتجي اللي كان قائد عام قوات الجبهة وهو في تقريره بيقول على أسباب حتى هو بيتكلم على أسباب النكسة في أسباب النكسة لكن بيتكلموا على حاجات بيتكلم على القيادات، كله ده كلام نافع ومهم جدا لكن أنا بأعتقد أنه مش هو الموضوع الأساسي، بيقول لي مثلا إن القادة لم يتحصلوا على العلم الحديث، البعض كانت تشوب تصرفاته الخارجية وسمعته بعض الشوائب من القادة، صحيح ده ممكن، القادة لم يشتركوا في مشروعات داخلية، القادة ما كانش عندهم وقت للعلم العسكري الكافي، وبعدين بيقول إن عقدة الأمن وقفت حائلا في انتخاب الصالح واعتمدنا على أفراد قلائل من مظهرهم الخارجي أنهم ذوو ولاء وضعت الثقة فيهم بينما أهملنا القاعدة العريضة والتي هي الكل، كل ده وارد أن.. بس عايز أقول إن مش هي دي القضية، الاتحاد السوفياتي الجيش السوفياتي كان كل وحدة من وحداته فيها قومنسير للأمن للحزب ولكن مع ذلك الجيش عمل حاجة وهزم القوات الألمانية انتصر على القوات الألمانية على قوات هتلر، لكن عايز أقول إن آه كل هذا كله وارد وصحيح وبعدين الدراية لم تكن متوفرة والأجهزة كانت كثير والتدريب ما كانش كافيا وحرب اليمن، أثرت كل ده مظبوط والفريق مرتجي ربما كان له حق فيه. التقرير الثاني اللي قدامي تقرير من المخابرات العسكرية تقرير كاتبه الفريق صادق محمد أحمد صادق وبيقول في تقريره بيقول دون الاستهانة بالقدرة العسكرية الإسرائيلية يمكن أن أقول يمكن القول إن جميع الظروف المختلفة وكذا والنصر ده كان أكثر قوي من قوة إسرائيل، مظبوط، ونحن كان عندنا إهمال وعد الأسباب أنه في شلل في الجيش، آه كان في شلل، وكان في شلة شمس بدران وكان في شلة مش عارف علي شفيق وكان شلة صدقي محمود وإسماعيل لبيب، وكان في أسباب على مستوى القيادة أنه عدم بناء الرئاسات، عدم التنظيم، عدم الاهتمام بالواجبات، مواجهة أي محاولة إصلاح بالتجاهل التام، مش عارف، القيادة العامة السابقة كانت ضعف أجهزتها بعدت عن التشكيلات العسكرية ما كانش في مناورات بالقدر الكافي، تضخم حجم القوات دون التناسب مع المهام المختلفة، سوء اختيار القادة، ضعف الضبط والربط. أسباب كثيرة قوي قالها صادق وتكلم عنها وباستفاضة وبعضها كلها كل ده ممكن سليم لكن أنا بأقف قدام تقرير واحد في التقارير اللي كتبت في هذه الفترة مش لأنه رأيه كان قريبا مني لكن ده تقرير عبد المنعم رياض، عبد المنعم رياض كان موجودا في جبهة الأردن وعبد المنعم رياض كان موجودا في الجبهة على الأردن وشاف اللي حصل وجرى اللي حصل ولكن هو ما كانش مدركا أو ما كانش شايف بالضبط إيه اللي كان بيجري في الجبهة الأردنية هو كان حاسس أنه في حاجة بتحصل وحاسس أنه في شيء مش طبيعي، أولا واحد بيروح يوم 31 مايو ولا أول يونيو وبعدين يبقى عليه أن يقود عمليات فعبد المنعم رياض راح لمدة ثلاثة أيام وشاف الجبهة الأردنية كلها وإيه اللي حصل عليها وإيه اللي وقع فيها ولم يكن بالطبع يدري لا إيه الموقف السياسي ولا الخلفيات السياسية ولا إيه الملك الحسين قاله له وهو في هذا أنا مستعد أفهم، أقصد مستعد أفهم الملك حسين في هذا الوقت كان قلقا على مملكته أن تنفجر وأنه رأى أن يساير ما هو واقع في مصر لكنه متخذ احتياطاته وإجراءاته وأنا في ده كله أنا زي ما كنت بأقول باستمرار لا أستطيع أن أحاسب طرفا خارج مرجعيته، مرجعيته هو كده وأنا عارفها من الأول ما أقدرش أدعي عليه بأكثر من هذا، فعبد المنعم رياض رجع المعركة خلصت في الأردن والأردن أوقف إطلاق النار من يوم 6 و 7 وعبد المنعم رياض رجع أظن رجع يوم الجمعة الصبحية وأنا ما عرفتش أنه رجع لكن عبد المنعم رياض كتب تقرير أول وحتى أظن كتبه وهو في الأردن أول ما رجع كتب تقرير مناقشة موضوعية لسير العمليات في الجبهة الأردنية والاستنتاجات والدروس المستفادة هو كتبه بوصفه أيضا من القيادة المشتركة مركز القيادة المتقدم في عمان، فبيقول إيه؟ بيقول القتال حصل كذا وكذا في القتال لكنه واصل لنقطة مهمة جدا وأظن هنا قريبة في اعتقادي مما كنت أتحدث فيه عن أن كل العيوب العسكرية اللي شفناها كلها صحيحة وصادقة وكل المفاجآت وكل وكله ولكن كانت في حاجة أساسية غائبة في 1967 وهي قيام الدولة، فكرة الدولة. عبد المنعم رياض بيقول إيه هنا؟ بيقول الدروس المستفادة واحد "أن خوض معركة مع العدو يلزمه التنسيق والتحضير المسبق والذي حدث هو أن القيادة العربية الموحدة التي كانت قائمة بهذا العمل قد شلت أيديها قبل المعركة بحوالي سنة وعليه لم يكن هناك تنسيق بالمعنى المفهوم ولم يكن هناك تجهيز لمسرح العمليات بشكل مقبول، والقيادة المتقدمة التي شكلت قبل المعركة بأيام لم يكن في وسعها أن تفعل أكثر مما فعلت وهذا خطأ بين للسياسة العربية التي جنت على الجندية العربية قبل أن تجني عليها إسرائيل". أنا أعتقد أن عبد المنعم رياض هنا لمس صميم المشكلة المشكلة أن إحنا جميعا العالم العربي كله لم يصل بعد إلى مرحلة دولة ودولة ومؤسسات الدولة، عبد المنعم رياض في ذلك الوقت كان متأزما جدا لدرجة لما طلع قرار بتعيينه رئيس أركان حرب مكلف بالتخطيط،أنا فاكر أني شفته في هذا الوقت وحتى حكيت للرئيس عبد الناصر عن المقابلة، أنه قال لي إنه طلع قرار بتعييني رئيس أركان حرب لكن أنا مش متأكد قوي أنه بعد اللي لحق بي في عمان ده، كان معتقدا قعد لفترة معتقدا أنه هو مسؤول عما جرى في عمان وهو مش قادر يتصور أن هو ما كانش مسؤولا عن حاجة في واقع الأمر لكن هو الرجل بضمير عسكري حي كان قلقا يعني فبيقول لي أنا مش عارف إزاي يعني كيف يمكن وقد حدث ما حدث في الأردن وأنا موجود هناك أن أجيء لتولي مسؤولية التخطيط للمعركة القادمة. لكن هنا أنا بأعتقد أن عبد المنعم رياض ما كانش مسؤولا يعني عبد المنعم رياض ما كانش موجودا لما طلع كتاب أفي شلايم اللي بيقول فيه بيحكي فيه تقريبا بيحكي كل حاجة على الملك حسين والملك حسين بيقول فيه لأفي شلايم أو على الأقل أفي شلايم بينقل ضمن محادثاته مع الملك حسين أن الملك حسين بيقول له لم يكن -بالحرف- "لم يكن في استطاعتي أن أسلم قيادة جيشي إلى جنرال مصري يتلقى أوامره من جنرال متخلف في القاهرة" هو قال idiot معتوه في القاهرة، سواء كان ده صحيحا أو ده مش صحيح أنا بأعتقد أن الملك حسين كان أيضا هنا كان متجنيا على عبد الحكيم عامر وأيضا عبد المنعم رياض كان بيحمل نفسه مسؤولية هو مالوش دعوة بها. لكن أظن أن جمال عبد الناصر كان على حق في أنها معركة قادمة وأن عبد المنعم رياض.. فوزي يستطيع أن يحدث discipline وأن عبد المنعم رياض يستطيع أن يخطط وأن يضع خطة ولكن لا بد أن يكون هذا في إطار تصورات أوسع من كده جدا تصورات دولية تصورات عالم مختلف تصورات لعالم عربي مفاجأ بصدمة كبيرة جدا، تصورات لشعب خرج بمشاعره لكنه بعد المشاعر يحتاج إلى أن يثق إلى أن يتأكد أن هناك إرادة حقيقية موجودة في موقع صنع القرار، تصبحوا على خير.

    --------------------------------------------------------------------------------

    المصدر: الجزيرة

    هيكل.. طلاسم 67 وحديث قلب وعقل مع عبد الناصر

    د. يحي الشاعر

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •