صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 23

الموضوع: هيكل.. طلاسم 67.. جميع حلقات المواضيع "من البصمة الأميركية حتي الضربة الجوية وأحداث 5 يونيو والخطة

  1. #1
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation هيكل.. طلاسم 67.. جميع حلقات المواضيع "من البصمة الأميركية حتي الضربة الجوية وأحداث 5 يونيو والخطة

    هيكل.. طلاسم 67..
    جميع حلقات المواضيع
    "من البصمة الأميركية حتي الضربة الجوية وأحداث 5 يونيو والخطة قاهر"
    ...

    البصمة الأميركية





    سيبقي دائما محمد حسنين هيكل ، شاهد علي العصر وستحظي سطوره عن الأحداث خلال الخمسينيات والستينيات "عهد جمال عبدالناصر وثورة يوليو 1952" بإهتمام كبير

    ولا يقلل أي شيء من هذه الحقيقة ، رغم أنه بدأ في نشر كتبه والتوسع الإعلامي "الخاص" بعد فترة السجن التي قضاها في السبعينيات هناك بعد قيام السادات بإنقلابه علي "ثورة 1952" ... وبعد حرب أكتوبر 1973 وسيطرة السادات الكاملة علي الحياة السياسية في مصر وبدء تنفيذ سياسة الأنفتاح ... وبعد توقيع السادات إتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل "السلام" ....

    وبعد خروجه من السجن الذي زج به فيه السادات ، تأتي سطور محمد حسنين هيكل ، توثيق هام باللغة العربية .. بعدما تم إنتشار المعلومات في ألإنترنت بشكل عالمي متوسع علاوة علي صدورعدد كبير من الكتب الغربية وإلإسرائيلية ليس فقط عن عن حرب 1967 بل أيضا عن حرب أكتوبر 1973 وحرب 1956 وفيهم العديد من المعلومات والوثائق السرية الهامة التي ساعد في كشف الستار عنهم ، فتح العديد من "السجلات الأمريكية " وأيضا عدد ضخم من "السجلات البريطانية والإسرائيلية والفرنسية" بما فيهم من معلومات وخرائط سرية وأيضا عدد قليل من "الوثائق المصرية"

    كل ذلك ، ساعد علي أن يتمكن هيكل من تقديم كتب تاريخية متوسعة ، تتناسب مع عقلية القاريء العربي "العادي" الذي ما زال يبحث عن "المعرفة" ...

    وتساعد أيضا سطور هيكل "الباحث" العربي الذي يعتبر كتب وسطور وأحاديث هيكل "مساعدة قيمة" تمكن الوصول الهادف إلي وثائق المكاتب الأمريكية والغربية

    تعتبر أيضا سلسلة أحاديث في "قناة الجزيرة" عن حرب 1967 والهزيمة التي لحقت بمصر وسوريا والأردن توثيق هام ، سيتم إعادة نشلرهم هنا ، حتي يستكمل أكبر قدر من المعلومات عن هذه الحرب المليئة بالطلاسم علي كافة "الجبهات"



    د. يحي الشاعر

    اقتباس:

    اقتباس:
    هيكل.. طلاسم 67.. البصمة الأميركية
    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ كاتب ومفكر سياسي
    تاريخ الحلقة: 4/6/2009

    - ضوء من الحاضر على الماضي
    - شواهد على البصمة الأميركية
    - رد فعل متأخر
    ضوء من الحاضر على الماضي

    مع هيكل
    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لو كان لي أن أستعير أو أن أبحث عن وصف يصف أو يرسم صورة ما جرى أو ما كان يجري في ذلك الوقت على الجانب المصري بعد نشوب المعارك لما وجدت وصفا أكثر من الوصف الإنجليزي thunderstruck من أصابتهم الصاعقة. الحقيقة أنه كان ده هذا هو المشهد، نحن لا نعرف ضربات الصواعق في مصر ولا في العالم العربي في الغالب لكن في أوروبا وأميركا ضربات الصواعق هي ومضة برق تلوح في الأفق في السماء ثم تنزل شحنة كهربائية إلى مكان ما وتمد هذه الشحنة الكهربائية ألسنتها فتشيع النار والدمار فيما حولها وتحدث عند من يشاهدون هذا المشهد تحدث نوع من الصدمة المصحوبة بنوع من عدم تمالك الأعصاب. لكن أنا معتقد أنه بعد الضرب الأولى، الضربة الجوية، أثناء الضربة الجوية وبعدها، حقيقة وأنا بأقولها بأمانة يعني أن المشهد على الجانب المصري كما لو أن أحدا كان بالفعل أصابته صاعقة thunderstruck أنا عشت هذا المشهد ورأيته عن قرب ولكني مع الأسف الشديد اضطررت إلى استعادته عدة مرات وعشت فيه وهي تجربة فعلا مزعجة، استعدت هذا المشهد أو هذه الصورة كلها صورة الصاعقة ضربة الصاعقة استعدتها وأنا بأشتغل في الكتاب الأولاني اللي حاولت أكتبه عن حرب سنة 67 واللي كان مكتوبا للتليغراف لمجموعة صحف التليغراف واللي اتنشرت منه حلقات لكن أنا أوقفت نشر هذه الحلقات ولم يصدر هذا الكتاب باللغة الإنجليزية وأنا تكلمت قبل في الموضوع ده، المرة الثانية اللي استعدت فيها هذا المشهد مرة أخرى هي وأنا بأكتب كتابthe road to ramadan برضه لمجموعة ناشرين دوليين اللي كانوا بيأخذوا كتبي لأنه كنت بأكتب، مع أني كنت بأكتب على حرب سنة 1973 ولكن ما كانش ممكن أنه أي حد يبدأ حديثا عن الـ73 إلا ويطل مرة أخرى على 67، استعدت هذا المشهد مرة ثالثة وأنا أحاول أن أكتب كتابا باللغة العربية وهو كتاب في مجموعة حرب الثلاثين سنة كتاب "الانفجار"، وهذه المرة وأنا أطل على أوراقي مرة أخرى وأستعيد المشاهد أشعر حقيقة إلى أي مدى هذه التجربة كانت مؤلمة وإلى أي مدى صورة ضربة الصاعقة كانت عملية فظيعة جدا، لأنه في الفترة، في فترة.. واقع الأمر أنهم كانوا لو أنا أفتكر وهذا صحيح هذه العملية استمرت 120 ساعة بالضبط، وهذه خمسة أيام وما كانش لما جاؤوا الإسرائيليين سموها حرب الأيام الستة أظن كانوا مزودين يوم في الحساب لأنه كبير حاخامات إسرائيل طلب أنها تبقى ستة إشارة إلى المغزى أو الإشارة الدينية أن الله خلق الأرض في ستة أيام ثم استراح في يوم السبت وهكذا أصبحت حرب الأيام الستة وهي في الواقع كلها 120 ساعة، خمسة أيام. والحقيقة يعني في الضربة، في ضربة الطيران، أنا بأعتقد أن ضربات الطيران لا تحسم حربا ولكنها توجه مسار حرب، وأنا لما أشوف الوثائق الإسرائيلية وأشوف إزاي أن فايسمان على سبيل المثال اللي هو أخذ الخطة الأصلية من الإنجليز، خطة الضرب الشامل في الخطة الإنجليزية الفرنسية على الطيران من حرب سنة 1956 وطورها وقعدوا يشتغلوا فيها خمس سنين لما أشوف الوثائق كيف أن أيزر فايسمان كلم مراته في التلفون الساعة الثالثة ونصف توقيت إسرائيل أي الساعة الثانية والنصف توقيت القاهرة، مراته، زوجته كانت موجودة في روما، زوجته ريما كانت موجودة في روما مع شقيقتها، هي اسمها ريما اشفرس وكانت موجودة مع شقيقتها في روما اللي هي متزوجة من دايان، لأن الاثنين عديلين، فكان فايسمان اللي هو قائد مهندس الضربة الجوية ومدير العمليات في الجيش الإسرائيلي والمشرف على تنفيذ الخطة موديك برغم أنه ما كانش قائد سلاح الطيران ولكن هو يعتبر أن هذه الخطة زي ما كان بيقول his baby وحتى رغم أن الجنرال هود كان موجودا في القيادة العامة وهو المسؤول مباشرة رسميا على العملية موكاد لكن فايسمان كان طول الوقت هو اللي ماسك في يده وهو مدير للعمليات ماسك في يده موضوع هذه الضربة ومعلق عليها كل الآمال، وأول ما جاءت الموجة الأولى بعد ما جاءت الموجة الأولى الوثائق بتقول لي إن الجنرال هود كان قاعد يشرب ماء، شرب قزايز ماء ما لهاش حدود وحتى التفت له بارليف رئيس الأركان أو مساعد رئيس الأركان وقال له أنت بلعت غالونات ماء كفاية، ولكن اللي كان ماسك الدنيا كلها في واقع الأمر كان فايسمان، فايسمان ضرب تلفون لزوجته في روما -الموضوع ده أثير في الوثائق لسبب حأقوله على طول- لكن هو ضرب لزوجته في روما وقال لها ريما الحرب انتهت وقد انتصرنا ارجعي بقى، فهي قالت له -برضه أيضا طبقا للتسجيل- بتقول له أيزر -هو أيزر فايسمان- بتقول له أيزر أنت جنيت في عقلك؟ أنت قلت لي إنه بقيت الحرب الساعة التاسعة ودلوقت جاي لي بعد خمس ساعات ولا ست ساعات وبتقول الحرب خلصت! قال لها الضربة قوية جدا ولو أن الحرب لم تنته، الضرب لم ينته ولكن نحن نعتقد أن القتال سوف يستمر لكن الحرب انتهت فارجعي. التحقيق حصل في الموضوع ده لأنه حاجة غريبة قوي أن زوجة مدير العمليات وزوجة وزير الدفاع الاثنتان وهما شقيقتان سافرتا روما قبل العمليات بيوم واحد وقعدتا عند الملحق العسكري في روما وكأن قائد العمليات وكأن وزير الدفاع أرادوا إبعاد عائلاتهم من إسرائيل في وقت فيه خطر، وهذا هو ما استدعى أن تسجيلات هذه المكالمات التلفونية تطلع وتظهر لأنه بعد كده جرى لوم لأيزر فايسمان إذا كانت كل الأسر الإسرائيلية الموجودة في إسرائيل متعرضة لاحتمالات أي خطر فكيف يمكن أنه أنت تبقى مراتك بره، زوجتك بره وشقيقتها وهي زوجة وزير الدفاع بره؟ وحصل فيها كلام، ولكن لولا هذا الكلام طلع لهذا السبب ما كناش نعرف هذه.. وأنا بأستعيد الوقائع كلها عايز أقول إنه باستمرار في استعادة الوقائع في فائدة كبرى لا ندركها من أول وهلة ولكن دائما نستعيد الوقائع لأن الحاضر يلقي ضوء على الماضي ده من ناحية والحاجة الثانية أنه في باستمرار وثائق بتطلع وفي شهادت وفي كتب وفي حاجات كثيرة جدا، فكل ما نرجع ونطل على مشهد معين الصورة تتسع أمامنا بأكثر مما رأيناها ومشاهد جوانب المسرح وأرجاؤه تبين جدا. على سبيل المثال فيما يتعلق بالنقطة الأولى اللي كنت بأقولها أنه حقائق بتتضح أكثر، في ذلك الوقت كان في ناس كثير قوي لما نحن قلنا أو لما اتقال إن الأميركان كان عندهم بصمة موجودة على شكل حوادث، على المسرح في ليبيا، في ناس كثير ما كانوش بيصدقوا، أنا فاكر أن الملك فيصل -وأنا سمعها منه كذا مرة وآخر مرة سمعتها منه كنا في فندق فلسطين في الإسكندرية والملك كان ضيفا هنا- لكن الملك بيقول إيه؟ بيقول لي يا أخي طال عمرك الرئيس عبد الناصر استفز الأميركان بأكثر من اللازم، هم ما عندهمش صداقة مع إسرائيل بهذه الدرجة وهم ما عندهمش عداء معنا إلى هذه الدرجة لكن نحن رحنا إلى جانب الاتحاد السوفياتي، أنتم يعني المصريون ذهبتم متحيزين إلى الجانب السوفياتي وهذا أغضبهم، ولو أوقفنا هذه العلاقة وهذه الصداقة الزائدة مع الاتحاد السوفياتي فالأميركان موقفهم مختلف لأن مصالحهم معنا وبالتالي إذا اختلف موقفهم معنا فسوف يقل تحيزهم لإسرائيل. الحوادث قدامنا وهنا لما أقول إن الحاضر يلقي ضوء على الماضي، الحوادث قدامنا بتوري أنه إحنا وصلنا إلى آخر مدى في العلاقة مع أميركا وأعطيناها كل أوراق الحل، ثم وصلنا في طمأنة إسرائيل إلى درجة وقعنا معها معاهدة سلام، ومع ذلك فما كانت أميركا تنكره الولايات المتحدة تنكره على.. من تصوراتهم نعاديها ويقتربوا من الاتحاد السوفياتي ولا حتى كانت متصورة أنهم بيعدوا إسرائيل بأكثر مما هو لازم مع الأصدقاء الموجودين في هذه اللحظة لم يتغير الموقف الأميركي، ما زال موقفهم من العرب.. وأنا، وعلى فكرة أنا لست من أنصار العداء بين العرب وأميركا أبدا، ورأيي باستمرار أنه لا بد من صلة ولكن مع ذلك في حقيقة باينة قدامي ولا أستطيع أن أنكرها، أنه في تحيز أميركي أساسي موجودة تجاه إسرائيل لأنه ببساطة إسرائيل تؤدي وظيفة لا يؤثر فيها أن نقترب من أميركا أو نبتعد عنها، والحاجة الثانية أن إسرائيل لها مطامعها ولها مطالبها لا يؤثر فيها أن نوقع معها معاهدات أو لا نوقع، وهنا بأقول إن الحاضر يلقي ضوءا على الماضي ويفسره، بالنسبة للوثائق في كثير قوي بيوري أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن على هذه المسافة من الطرفين سنة 1967 ولم تكن على هذه المسافة من الحياد، كانت منحازة وتساعد بكل وسائلها الظاهرة وبكل وسائلها الخفية، الوسائل في ذلك الوقت، الوسائل الظاهرة كانت أقل جدا مما.. يعني أقل، الوسائل الظاهرة كانت في محاولة باستمرار لإخفائها، ليس مراعاة لمصر أو لأي أحد ولكن مراعاة للمصالح وأيضا مراعاة المصالح الأميركية لدى العرب وأيضا مراعاة لمصالح إسرائيل لكي تبدو إسرائيل طرفا مستقلا يستطيع أن يفعل ويستطيع أن يؤثر ويستطيع أن يؤدي دوره عند اللزوم حتى مستقلا بعيدا عن أميركا، لكن الوثائق اللي قدامنا بتوري إلى أي مدى.. أنا حكيت في أحاديث سابقة كيف حدث أن الطيران، قائد الطيران المصري صدقي محمود اعتبر أو تصور أو أحس دون أن يجد أسبابا في ذلك الوقت واضحة، ما كانش عنده أدلة، لكنه بدأ يقول على حوالي الساعة الثانية ونصف، ثلاثة، إن هذه الضربة، وهو يرى أثر هذه الضربة ويرى ويحصي خسائره بدأ يقول إن هذه الضربة أكثر من قوة إسرائيل على وجه الإطلاق، وبدا عبد الحكيم عامر بدا يجاريه في هذه النغمة وبدا أن شكل الحوادث يوحي بأنه، آه، أميركا كانت موجودة وأميركا ساعدت إسرائيل بأكثر مما كنا نتصور ولكنها لم تصل إلى هذا الحد الذي يقول به أو الذي يشك فيه قائد سلاح الطيران ومن ورائه وزير الدفاع أو نائب القائد الأعلى في ذلك الوقت المشير عبد الحكيم عامر، وجمال عبد الناصر كان من هذا الرأي الذي يشك في هذه الرواية يقول ما فيش تدخل أميركي صريح بهذا الشكل، أنا مش شايف دليل عليه وإذا كنتم بتقولوا لي إن الطيران إنه بشكل ما في حاجة في الطيران أميركا مساهمة فيها، لأنهم راحوا قالوا إنه في طائرات أميركية اشتركت، فجمال عبد الناصر بيقول لهم أنا لا أصدق هذا الكلام ولا آخذه كده بهذه الطريقة إلا إذا أحد جاب لي إما طيار أميركي أسير وإما حطام طائرة أميركية، وكان في لبس كثير جدا في هذا الموضوع. أنا فاكر في هذا الوقت وأنا يعني جمال عبد الناصر اتصل، أنا لم أقابله في فترة المعارك طول الفترة، وأنا قلت ده، طول الفترة من يوم الجمعة/2 لغاية يوم الجمعة 9 يونيو أنا لم أقابله لكن كنا على اتصال طول الوقت بالتلفونات وفي في ذلك الوقت وأظنه لازم يكون موجودا لغاية النهارده في ثلاث درجات من التلفونات للدولة، في التلفونات العادية ما كناش نستعملها في ذلك الوقت في واقع الأمر في الاتصالات يعني لكن في نوعين من التلفونات، في التلفون اللي بيسموه الـ bbx وهو التلفون اللي عليه كل المسؤولين وكل الوزراء بما فيهم الوزراء يعني وهذا في منه أظن حوالي مائتي خط أو حاجة أو 180، 200 خط، لكن في خط آخر وهو الخط المغلق كان عليه 12 عدة، 12 ماكينة وهو موجود عند رئيس الجمهورية، عند وزير الدفاع، عند مدير المخابرات العامة، عند مدير المخابرات العسكرية، عند رئيس الأركان، 12 خط، وزير الداخلية أيضا وأنا كان عندي خط، كان عندي خط وهذه دائرة مغلقة جدا، إلى جانب ده وبترتيب إضافي يعني كان في خط مباشر بيني وبين مكتب الرئيس، فهو كان بيتصل بي على هذا الخط اللي متصور أنه عنده أقصى درجات السرية ولذلك كان بيتكلم يعني أنا للنهارده ما أعرفش إلى أي مدى كان هذا الخط مخترقا أيضا يعني لأنه لما أطلينا فيما بعد ووجدنا حجم الاختراق وحجم التدخل الإلكتروني وحجم الوسائل اللي أعطيت لإسرائيل بدا أنه، أصبح كل أحد بيشك في أي حاجة. ولكن أنا فاكر أنه في حوالي الساعة السادسة والنصف في ذلك الوقت، أنا جمال عبد الناصر كلمني وقال لي إنه أنا مش قادر أصدق كلام صدقي محمود ولا قادر أصدق كلام عبد الحكيم عامر وبيتهيأ لي أنهم، آه الأميركان ساعدوا الإسرائيليين لكن كل المساعدات اللي إحنا عارفينها واللي كنا نتصورها ويمكن أزيد منها شوية ولكن اشتراك مباشر أنا لا أتصور. وبعدين الساعة السابعة، ستة ونصف سبعة كده كلمني بالتلفون، كلمني بالتلفون وقال لي على رسالة جاءت من باريس، السفير عبد المنعم النجار في ذلك الوقت هو سفيرنا في باريس، سفير الجزائر صديقه في باريس، سفير الجزائر قابل الجنرال ديغول رئيس الجمهورية الفرنسية في ذلك الوقت، والجنرال شارل ديغول هو من هو، فالجنرال ديغول بيقول للسفير، بيسأل سفير الجزائر عن آخر التطورات أو سفير الجزائر بيسأل الرئيس الفرنسي عن آخر التطورات، فالرئيس الفرنسي يقول لسفير الجزائر بيقول له.. وقف ديغول شوية كده وقال للسفير الجزائري قال له إن الأميركان (كلمة أجنبية) الأميركان داخلين في هذه اللعبة فيما رأيناه هذا اليوم.
    [فاصل إعلاني]
    شواهد على البصمة الأميركية
    محمد حسنين هيكل: عبد المنعم النجار يبدو أنه وجد أن هذه المعلومات لا تستطيع أن تنتظر برقية فعمل حاجتين، الحاجة الأولانية أنه كلم في التلفون السفير محمد رياض وكيل وزارة الخارجية والمساعد الأول في ذلك الوقت لوزير الخارجية محمود رياض وقال له إنه حصل كذا وكذا وكذا، وقال له إنه تكلم في التلفون لكنه حيبعث البرقية، قدامي برقية عبد المنعم النجار، بيقول، قابل سفير الجزائر الرئيس ديغول، أبلغه بوجهة نظر الجزائر في قضية فلسطين واشتراك الجزائر في قواتها المسلحة في الحرب الدائرة وذلك بناء على تكليف من الرئيس بومدين، أشار ديغول بضرورة حل المشكلة جذريا مع مراعاة حقوق اللاجئين، يعتبر أن إسرائيل هي المعتدية وسوف يمتنع عن تقديم أي معونة تماشيا مع ما أعلنته فرنسا من قبل، كان هو ديغول قال إن فرنسا سوف تحدد موقفها من أي حرب مقبلة على أساس من يطلق الرصاصة الأولى، فهو هنا بيقول عارف الإسرائيليين أنه.. وبعدين يعتقد الرئيس أن الأميركان في المؤامرة (كلمة أجنبية)، موقف فرنسا على الحياد وسوف تظل بعيدا في الوقت الحاضر حتى لا تزج في المشكلة، في مشكلة جاية في العالم العربي ولكنها سوف تكون إيجابية في الاشتراك في حل جذري عادل مستقبلا. الرئيس بيحكي لي هنا بيقول لي، الرئيس عبد الناصر بقى بيكلمني هنا وبيقول لي إنه هو بيشك، أنا بحقيقي أنا شفت الحيرة اللي أو بلاش أقول شفتها لأني ما شفتهاش لكن سمعت على التلفون، الحيرة عند رجل يجد موقفا لا تفسير له في رأيه، لا هو قابل أن ده جهد إسرائيل لوحدها مش قادر يخش فيه يدخل رأسه ولا يعقله لأنه ببساطة أكبر لكنه وبعدين عنده وزير الدفاع ونائب القائد الأعلى بيقول نفس الكلام بيقول إنه حاجة أكثر أنه لا، دول كانوا موجودين ومشتركين وعنده قائد الطيران مصر على أنه في جهد أميركي، أنه في جهد أميركي مباشر، وهنا أنا أظن أنه -ودي مسألة نقطة مهمة جدا- أنه هنا صدقي محمود كان في ذهنه أيضا موضوع سنة 1956، وهذه البرقية قدام جمال عبد الناصر ما كانتش كافية تغير رأيه لكن أقصد هذه البرقية ما كانتش عنده لما كلمني لكن كان عنده الرسالة اللي عبد المنعم النجار أبلغها لمحمد رياض علشان يديها لمحمود رياض واتصال محمود رياض لكي يبلغ بهذه المعلومات أن أميركا في اللعبة، موجودة في اللعبة نقلا عن الجنرال ديغول، لكن بعد شوية حصل أن مدير المخابرات العسكرية، ده هذا الكلام كان بقى على حوالي الساعة، أظن كان على حوالي الساعة.. أنا كاتب المواعيد عندي لكن هذا الاتصال جرى حوالي ما بين التاسعة والنصف إلى عشرة توقيت القاهرة وجمال عبد الناصر قدامه رسالة جاية من ليبيا، جاية من طرابلس، مجموعة مكونة من خمسة طياريين يعملوا في قاعدة ويلس الأميركية وهي من أكبر القواعد الأميركية كانت في الشرق الأوسط، قاعدة متفوقة جدا في الجو قاعدة معدة جدا في الجو بكل ما يعنيه الجو من معارك بما فيها وسائل التشويش والاستطلاع وإلى آخره، وبيقولوا خمسة طياريين أخذوا بعضهم وراحوا إلى السفارة المصرية في طرابلس وقابلوا الملحق العسكري هناك وقالوا له إنه منذ الصباح الباكر في مطار ويلس قامت طائرات كثيرة جدا، قامت طائرات ولم تعد، وقامت طائرات وراحت ورجعت وأتت أشياء من قبرص نزلت في ويلس، معدات، قاعدة قبرص البريطانية، وجاءت معدات من مالطا ومن قبرص ومن أمكنة كثيرة جدا والقاعدة في حالة نشاط شديد جدا وإحنا كانت جاءت لنا من قبل معلومات أن الجماهير العادية قبل ضباط سلاح الطيران أحسوا أن شيئا ما يجري في قاعدة ويلس وأن هذا الشيء موجه على وجه اليقين، جاية لهم أخبار الحرب وفي شيء جانبهم يحدث وبدت في جماهير تزحف على القاعدة، جماهير ليبية، نحن طول النهار ما كناش واخدين بالنا من الصورة دي، كل الأنظار متجهة في مكان آخر كل الأنظار متجهة إلى المطارات متجهة إلى سيناء في انتظار نشوب المعارك البرية لكن لم يكن أحد ملتفتا بالقدر الكافي، آه كان في، كنا عارفين، في حاجات بتحصل في ليبيا في القاعدة الأميركية ومن بدري قوي الحكومة الليبية نفسها أحست أنه في أشياء تجري وهي متضايقة منها وفي ذلك الوقت حصل أن رئيس الوزراء الليبي دعا السفير الأميركي وقال له في نشاط نحن قلقون منه في قاعدة ويلس. وألاقي قدامي وثيقة بتقول لي، وهنا في التواء غريب جدا في الكلمات، السفير الأميركي في ليبيا بيبعث لوزارة الخارجية في واشنطن بيقول لهم إن رئيس الوزراء الليبي جاء وأبدى لي قلقا من أن هناك نشاطا يجري في قاعدة ويلس وأنهم يخشون على سلامة النظام، أن تنكشف بعض الحاجات الموجودة التي تحدث هنا، وأبلغ من وزير الخارجية بيؤكد له أنه -وهنا دي نقطة غريبة قوي وقدامي دي في الوثيقة- يؤكد له أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تجري من أي قاعدة لها في ليبيا أي أعمال معادية للمصالح العربية. الوصف ده، الكلمة دي كانت كلمة مطاطة قوي، المصالح العربية، أي مصالح عربية؟ في ذلك الوقت العالم العربي كان واضحا قدام كل الناس أنه منقسم، في ناس بعاد وفي ناس بيحاولوا يحموا عروشا وفي ناس كانوا بيحرضوا وفي واضح أنه، لما أحد هنا يقول لي واضح إنه في انقسام في العالم العربي، لما أحد يقول لي والله نحن هنا سوف نراعي المصالح، لن نفعل شيئا ضد المصالح العربية علي أن أسأل أي مصالح؟ لو قال له ضد المصالح المصرية لأن مصر هي المهددة كنت مستعدا أفهم، لو حدد كلامه، ولكن رئيس الوزراء الليبي قبل هذا الكلام، ولكن الناس اللي في ليبيا الجماهير في ليبيا اللي أحست صباح 5 يونيو وقد بدأت المعارك بدأت ضربات الطيران، أحست أنه في شيء بيجري، أحسوا أولا بالطلعة الأولى، الطلعة الأولى اللي قامت من قاعدة ويلس كان فيها -وأنا أشرت إلى هذا- ما بين 18 إلى 22 طائرة جزء منها كبير قوي من طراز سكاي هوك وهذه الطيارات اللي قامت وضربت مرسى مطروح وراحت الإسكندرية وطلعت لإسرائيل لأن مداها لم يكن يسمح بأكثر من كده علشان الوقود، لكن هذه الطائرات كانت جاء قبلها دخلت الحظائر وأخفيت في الحظائر ويوم 5 يونيو صباحا هذه الطائرات شاركت، ولكن الطيارين الليبيين شافوا الطائرات دي بتطلع ثم لا تعود، وبعدين شافوا في نشاط آخر وشافوا أشياء كثيرة قوي بتجري فراحوا للملحق العسكري المصري مساء الساعة السادسة، لقوا فرصة يطلعوا مع بعض لأنهم ما أحبوش واحد بس يروح، واحد بس يحمل المسؤولية، فطلعوا خمسة مع بعض على حوالي الساعة السادسة بعد الظهر وذهبوا إلى السفارة المصرية لكي يقولوا للملحق العسكري أنه في أشياء بتجري، كلموه عن الطلعة الأولى لكنهم هم أيضا، وهنا ده عمل لبسا مهم جدا لبسا خطيرا جدا لأن الطيارين الليبيين تصوروا أن من قام بهذه الطائرات هم طيارون أميركان، ما كانوش أميركان في واقع الأمر، ممكن كان منهم في أميركان ولكن أميركان متطوعين، لأنه فتح باب التطوع للطيارين المؤهلين في أسلحة طيران أوروبية وأميركية من اليهود اللي جاهزين يدافعوا عن إسرائيل في هذه اللحظة وعدد كبير منهم على أقل تقدير في كل الإحصائيات المعتمدة أنه جاء من 140 إلى 160 طيارا في ذلك الوقت، هؤلاء هم الذين ذهب بعضهم إلى ليبيا وهم الذين قادوا هذه الطائرات من مطارات ليبيا تروح تضرب الضربة في الغرب وتتجه إلى إسرائيل أو تضرب حيث كان مقدرا لها أن تضرب. لكن ما بين 18 إلى 22 طيارة هذا لفت نظر الليبيين وأقلقهم جدا، الملحق العسكري كلم اللواء محمد أحمد صادق وبعث له رسالة في هذا الموضوع، ومحمد أحمد صادق وهو مدير المخابرات العسكرية أبلغ الرئيس جمال عبد الناصر بأن هذا هو ما حدث، ولكن هنا كان في التباس، الطيارات آه أميركية لكنها أميركية ومش أميركية، أميركية لأنها جاءت قبلها بفترة قبلها بأسبوع أو بعشرة أيام ودخلت الحظائر ودهنت بألوان بالعلامات الإسرائيلية والألوان الإسرائيلية وأصبحت مستعدة وصباح ذلك اليوم الطيارون الليبيون كانوا بعاد في المواقع اللي هم فيها، أقصد بعاد داخل القاعدة لأن الخمسة طيارين الليبيين الذين ذهبوا إلى مكتب الملحق العسكري المصري كانوا ممن يعملون في هذه القاعدة لأن القاعدة فيها جزء بعيد عنها أو جزء من الممرات الجوية ممرات الطيران اللي فيها في آخره في موقع للطيارين الليبيين لأنهم كانوا أيضا بيشتركوا في بعض المرات في عمليات التدريب لكن هم لاحظوا أنه قبلها بفترة بكذا كده عمليات التدريب تحت أي ظرف أوقفت وأنهم كانوا مقصيين عما يجري لكنهم كانوا بيحاولوا يشوفوا من بعيد إيه اللي جاري وقد أدهشهم أو على الأقل لفت نظرهم كل ما كان يجري من حواليهم وبالتالي شافوا حاجات كثيرة قوي ولقوا أن واجبهم إبلاغها وعلى أي حال أبلغوها. لكن لما وصلت المعلومات لجمال عبد الناصر الفريق صادق بيقول إن هذه طائرات أميركية وجمال عبد الناصر أظنه صدق أن الطائرات أميركية وهذا أدهشه جدا، ولكن هنا إحنا قدام لبس، أميركا تقدر تنفي أن هذه كانت طائرات أميركية ولكنها واقع الأمر أميركية. لكن أطل أنا على الوقائع، جمال عبد الناصر على قبال الساعة العاشرة والربع كده -وهذه مكالمة أنا تلقيتها منه- كان رأيه أنه يبدو، هو بيقول لي كده في الأول خالص، بيقول لي إنه يبدو أن صدقي عنده حق -بيتكلم على صدقي محمود- أو في حاجة في الموضوع ده أكثر مما أنا كنت شايف، بعدين بيتكلم عن عبد الحكيم بيقول إنه كلم عبد الحكيم عامر وفي القيادة وقال له بالنص كده قال له إنه يمكن اللي بيقوله صدقي محمود يمكن يكون له حق فيه. طبعا عبد الحكيم أيضا كانت وصلت له سواء رسالة عبد المنعم النجار من باريس أو بلاغ اللواء محمد أحمد صادق نقلا عن الملحق العسكري المصري في طرابلس فهو كان عارف الصورة أيضا فهنا جمال عبد الناصر بيقول له يبدو أنه قد تكونون على حق، يمكن تكونوا على حق لكن في مسألة مهمة جدا أنه إحنا أخذنا الضربة والمهم الآن أن تطمئني على موقف القوات البرية، عبد الحكيم بيقول له موقف القوات البرية دلوقت بدأ ينشط وواضح من بعد الظهر بدأ ينشط وواضح أنه في محاولات اختراق عند رفح وعند العريش وفي بعض المواقع الأخرى ولكن القوات صامدة، وجمال عبد الناصر من رأيه أن هو المهم أن خطوط الخطة قاهرة تبقى قادرة وجاهزة لكي تواجه ما يحتمل، المحتمل. أنا حأرجع ثاني إلى موضوع هذه البصمة التي تركتها الولايات المتحدة على أرض مطار ويلس لأنه أنا بأعتقد أنها مهمة جدا ولذلك أنا حأرجع، حأستأذن أن أرجع إلى بعض الوثائق، حأرجع لبعض الوثائق هذه الوثائق لم تكن متاحة لنا من قبل، هذه وثائق لم نستطع الحصول عليها إلا في مرحلة لاحقة جدا يعني أنا لم ألحق بها وأنا باشتغل في الكتاب the road to ramadan الطريق إلى رمضان، لم ألحق بها كافيا بـ"الانفجار" لكن وأنا جاي أتكلم وأستعيد للمرة الرابعة هذا الموقف اللي كنا فيها كلنا، كل الناس في كانت thunderstruck كلها مأخوذة بصاعقة، ألاقي أنه وقدامي كل الوثائق الأميركية وفي آخرها في وثيقة لها معنى خاص يعني، لكن قدامي الوثائق الأميركية وهي أولا وثيقة يوم 2 يونيو أي قبل الحرب، والسفير الأميركي بيقابل رئيس الوزراء السيد حسين مازق رئيس الوزراء في ذلك الوقت وبيقول له، رئيس الوزراء ده بيقول له نحن قلقون، وبعدين بيقول له نقلا عن وزارة الخارجية الأميركية بيقول له the us facilities in no way being utilize against arab interests مصالح عربية، لن تستعمل قواعد ضد مصالح عربية. هنا أنا إديت وجهة نظري أن حكاية مصالح عربية ده موضوع محتاج مناقشة، وبعدين بيقول له إن القاعدة فيها نشاط وفيها حركة وهذه طبيعة القاعدة ولذلك ليس لكم أن تقلقوا لأنه أنتم بتشوفوا أشياء كثيرة جدا، ممكن قوي تشوفوا تحركات كثير ولكن أرجوكم تلاحظوا أن هذه قاعدة تلعب دورا كبيرا جدا في منظومة الدفاع الأميركية عن أزمة الشرق الأوسط، عن الشرق الأوسط كله، فمن فضلكم خلي صدركم يتسع للي هو جاري. ألاقي بعد كده محاولات ابتداء من يوم 5، 6، 7، تقريبا كل يوم اتصال خصوصا عندما بدأ تحرك الجماهير الليبية إلى قاعدة ويلس ولأن قاعدة ويلس أنا بعدين شفتها، أنا ما كنتش شفتها قبل كده من بدري لكن شفتها فيما بعد، قاعدة ويلس تكاد تكون ملاصقة تماما لمدينة طرابلس، المسافة بينهم مش بعيدة أبدا وبالتالي الناس كان في مقدورها أن تذهب إلى هناك والناس ذهبت وتقريبا القاعدة كانت محاصرة وحصل فعلا أنه ألاقي برقية بتقول لي إنه في خوف داخل القاعدة أن الجماهير الغاضبة بره ممكن تقتحم هذه القاعدة وفي هذه الحالة تضطر القوات الأميركية للدفاع عن نفسها أنها تضرب نار وهذا سوف يخلق وضعا خطيرا جدا، ولكن ألاقي أن كل ده ما حدش في القاهرة الحقيقة كان شايفه، شايفه على الأقل بالقدر الكافي، في أخبار بتجيبها وكالات الأنباء عن مظاهرات لكن ما حدش عارف بالضبط هذه المظاهرات رايحة فين.
    [فاصل إعلاني]
    رد فعل متأخر
    محمد حسنين هيكل: وبعدين ألاقي ماشية ماشية ماشية كثير قوي لكن بناء على غضبة الناس جدا استقالت وزارة حسين مازق وجاء رئيس وزراء ثاني جديد ولكن هذا كله لم يكن يكفي، استقالت الوزارة لأنه عُرف، الملك السنوسي في ذلك الوقت عرف أن بعض الطيارين ذهبوا إلى السفارة المصرية وأنهم أعطوا بلاغات عما رأوه والملك أحس أو رأى.. الملك السنوسي رجل شخصية، أنا شخصيا بأقدره لأنه، أقصد بأقدره لأنه، بأقدره في ظروف، هذا رجل تقدمت به السن ليس له وريث على العرش وجاء ابن أخيه يخليه وريثه في العرش وهو رجل في عنده قدر من الزهد الصوفي ولكنه أيضا جانب الصوفية وجانب التجرد وجانب كل حاجة أو الثانية هو نوع من هؤلاء الأمراء العرب الذين أدركوا مبكرا أن عروشهم مرهونة برضى قوى معينة، قوى كبرى. ليبيا كانت أصلها مستعمرة أو جاءت إيطاليا واحتلتها فعلا من سنة 1912 وبعدين الإنجليز هم اللي فتحوا، دخلوا في أثناء مواجهتم في الحرب العالمية الثانية وإخراجهم الألمان من العلمين، في معركة العلمين، وأزاحوهم وبعدين جابوا الملك السنوسي اللي هو كان أصله موجودا قبل ما الطلاينة ما يخلعوه، أو هو كان آثر أن يخرج إلى المنفى أو يلجأ في الخارج وراح تركيا فعلا، ولكن هو يدرك أنه في النهاية هذه العروش ضعيفة مهما قيل فيها، هذه العروش الضعيفة تحتاج إلى سند خارجي والملك هنا يدرك أن سنده هنا هو الإنجليز ثم بعدهم الأميركان وهو في هذا رجل متواضع، أنا شفته بعد كده لما جاء بعد كده، لأنه فيما بعد جاءنا لاجئا وشفته أنا في الإسكندرية، لأنه أخذ بيتا في الإسكندرية في منطقة جانب بيت فؤاد سراج الدين بالضبط في الإسكندرية وقصر أعطي له للضيافة، والملك كان شخصية أنا بأعتقد أنه شخصية تستحق التأمل وتستحق الدرس. ولكن أنا هنا حأقف قدام البرقية الأهم في اعتقادي أو الوثيقة الأهم هي وثيقة كاتبها السفير الأميركي في طرابلس نيوسوم وهي بالنص أمامي، الوثيقة أول حاجة علشان تبقى المسائل واضحة فيها، دي مقابلة بين الملك والسفير، كانت الوزارة تغيرت والمعلومات تغيرت والحرب تقريبا انتهت، ولكن الأميركان قلقون لأنهم بدؤوا يحسوا أن القاعدة ليست مأمونة قاعدة ويلس ليست مأمونة وفي غليان في ليبيا وفي تقريبا شبه ثورة أحسوا أنها قد تهدد النظام قد تهدد الملك وقد تهدد العرش، فالمقابلة دي بقى بيقول إيه فيها، البرقية دي تاريخها 22 يونيو سنة 1967، رقمها 0945z، حرف z، بيقول إيه؟ بيقول نيوسوم وهو من أحسن السفراء الأميركيين وأنا بأعرفه شخصيا، يعني شفته كثيرا، بيقول، من السفارة في طرابلس إلى وزير الخارجية في واشنطن، واحد خلال مقابلة مع الملك إدريس السنوسي يوم 21 يونيو حكى لي بأنه يريد أن يكون واثقا تماما مما حدث في موضوع القاعدة والاتفاقات حولها، فأنا شرحت له أن بيننا اتفاقات موجودة وبين الحكومة الليبية السابقة أو الحكومات الليبية السابقة، فقال له فوجئ السفير بأن الملك بيسأله بيقول له أي اتفاقات، هي إيه الاتفاقات بالضبط اللي بينكم وبين الحكومة؟ فقلت له شرحت له أننا تفاهمنا مع رئيس الوزراء واتفقنا بيننا على تخطيط مشترك بين حكومة ليبيا وحكومة الولايات المتحدة الأميركية وأنني في هذه اللحظة أنا مدعو إلى مشاورات في واشنطن في شأن القاعدة وسوف أسافر وسوف أعود وأقدم لجلالتك ما تريد من شروحات، من شرح، فالملك قال له إيه؟ تأخر زي ما أنت عايز قبل ما تيجي لأنه كلما طال التأخير كان أحسن. طيب، بعدين نمرة اثنين بيقول إيه؟ أكدت للملك شدة حاجتنا إلى عودة القاعدة تعمل بنشاطها كاملا وأبديت له أسفي على تصرف ضباط السلاح الملكي الليبي أثناء يوم 5 يونيو بما في ذلك إخطار المصريين عن التحركات التي أجريناها في قاعدة ويلس، قال لي الملك إنه لم يبلغ الحكومة بعد برأيه لكنه ينوي أن يأمر بإبعاد وحدات السلاح الجوي الملكي الليبي من جوار طرابلس ومن جوار بنغازي. بنغازي كان فيها قاعدة بريطانية وهي قاعدة العضم، طرابلس كان فيها القاعدة الأميركية ويلس وهنا الملك حله للموضوع والسفير الأميركاني بيشتكي له بيقول له إنه في ضباط راحوا للسفارة المصرية وأبلغوا عن اللي إحنا بنعمله وهذا أدى إلى عواقب مزعجة جدا، فالملك الحل اللي عنده أنه -ودي typical ده تقليدي يعني- بيقول له طيب يعني أنا حأبلغ الحكومة أقول لها تبعد الضباط الليبيين عن القواعد الأميركية والبريطانية. فبقى بيقول السفير الأميركي، بيقول له إيه؟ سألت الملك عن رد الفعل الذي يمكن أن يحدثه ما جرى وأيضا نقله، سلاح، نقله من القواعد الأميركية والبريطانية ما هو رد فعل الضباط الليبيين، ضباط سلاح الجو الملكي الليبي إزاء هذا إذا كان حدث؟ فالملك بيقول له إيه -وهو رجل طيب يعني- بيقول له أنا أظن أن رد فعل أي رد فعل حيأخذ رد فعل طويل قوي لغاية ما تظهر آثاره، وبعدين اقترحت عليه وسيلة للتعاون والاتصال مع قوات الطيران الليبي لازم لأنهم حاسين أن سلاح الطيران الليبي هذا الذي ذهب منه ضباط إلى السفارة المصرية وأبلغوا الملحق العسكري بأشياء معينة بما يجري يعني، أن هذه ثغرة مفتوحة بالنسبة لهم وأنهم لا بد يحاولوا يعملوا فيها حاجة بالتعاون مع السلاح الجوي الليبي، يعملوا، يحاولوا يعملوا محاولة نشاط ثاني. فالسفير الأميركي بيقول للملك بيقول له نريد أن نبحث وسيلة للتعاون والاتصال مع قوات الطيران الليبي إذا ظلت قاعدة ويلس، ولم يكن، بيقول له نحن والله بيحكي له بيقول له نحن في لحظة من اللحظات فكرنا، بعد كده بقى، فكرنا إذا كان كده حننقل القاعدة ويلس دي في الخارج، فبيقول له هنا، السفير الأميركي بيقول له إيه؟ بيقول له، بيضيف على ما قاله يعني، بيقول له إذا ما كانتش القاعدة ستنتقل إلى خارج ليبيا فنحن نرى أنه لا بد أن نحاول أن نعمل علاقات تغير هذه المشاعر الموجودة في سلاح الطيران الملكي الليبي، وبعدين بيكتب السفير تعليقا بيقول إيه؟ خلال المقابلة فإن الملك أبدى ارتياحه، بيقول، الكلمة التي استعملها relaxed review أبدى وجهة نظر relaxed بيقول فيها، بيقول له بالضبط كده، بيقول له الحمد لله على أي حال أنه أنا في هذه الأزمة أنا ملك دستوري وأن الوزارة هي المسؤولة وأنا غيرت الوزارة ولكن لك أن تطمئن أن أي رد فعل في سلاح الطيران الليبي سوف يتأخر، ما فيش حاجة، ما فيش حاجة تحصل. الحاجة اللي ما كانش الملك يدركها واللي ممكن تتبدل فيما بعد أنه في هذا الوقت هذه ردة الفعل عند سلاح الطيران الليبي وعند الجيش الليبي اللي كان الملك يتوقع أن تتأخر واقع الأمر أنها تأخرت، بالضبط تأخرت سنتين لأنه في أول، في ليلة آخر أغسطس أول سبتمبر جرت ثورة في ليبيا بيقودها معمر القذافي وأنا فاكر أنه أنا كنت أول واحد ذهب لرؤية هذه الثورة الليبية يوم سبتمبر، 1سبتمبر بالضبط اللي بيسموه الفاتح من سبتمبر، وقابلت معمر القذافي لأول مرة هذه الليلة وأنا فاكر الظروف التي حصلت فيها ولكن أكاد أقول إن ما جرى بعد سنتين هو بالضبط رد الفعل لهذا الذي جرى قبل سنتين يوم 5 يونيو سنة 1967، وأتذكر أنه يوم أن قامت الثورة الليبية أنه كان في مصر مؤتمر لدول المواجهة وبعدين أعلن عن قيام الثورة وأذيع البيان رقم واحد، لكن ذهب أحد الضباط إلى القنصلية المصرية في بنغازي وأبلغ أنه حصل كذا وكذا وأنهم عاوزين يتكلموا مع مصر وبعدين جاء الخبر هنا في القاهرة أنهم طالبين أحدا يتكلموا معه، لأنه هم عندهم تصورات فيما جرى في ليبيا ومن 5 يونيو وهم أعدوا أنفسهم لهذا ورتبوا إلى آخره وأنهم عاوزين يتكلموا مع أحد في مصر. أنا فاكر أنه يومها بعثوا، الخبر جاء هنا في القاهرة خبر الثورة الليبية والتفاصل عن مجيئهم إلى القنصلية المصرية وأن جمال عبد الناصر طلب أن يسألوا عاوزين مين، نبعث لكم مين؟ لأنه ما كانش في رغبة، كان في رغبة في عدم إحراجهم، فلما وصل الخبر في طرابلس أن السلطات المصرية بتسأل هم عاوزين مين، عاوزين مين؟ فإذا بالضباط بيقولوا إنهم عاوزيني أنا، عاوزيني أنا مش لأنه أي حاجة ولكن لأن مقالاتي في ذلك الوقت كان بتذاع في صوت العرب وفي الإذاعات المصرية وأنا اسمي بيعرفوه هم مما يسمعوه وبيسمعوا مقالتي، فهم سألوهم فقالوا ببساطة كذا عاوزين فلان، عاوزين هيكل، فطلعت في المساء، جمال عبد الناصر بيكلمني بيقول لي أنا آسف جدا ولكن عندك مهمة حتعملها وهي أنك حتروح النهارده ليبيا، وبالفعل حطوا طيارة عسكرية كانت متعبة جدا ورحت على مطار ألمازة وأخذت الطائرة وأخذت معي محمد يوسف لأن جمال عبد الناصر كان بيقول لي أنا عايز أشوف الناس دول اللي عملوا ده في ليبيا هم إيه؟ أي نوع من الناس، وصوروهم ما اعرفش، وبالفعل رحنا هنا وقعدت مع، جاء في ذلك الوقت في القنصلية المصرية في بنغازي قالوا لي استنى، كان في واحد اسمه آدم حواس قابلني في المطار، عقيد، آدم حواس من مجلس قيادة الثورة في ذلك الوقت وقال لي إن قائد الثورة حيجي يقابلك وحيجي في القنصلية المصرية فأنا رحت القنصلية المصرية وقعدت وفي ذلك الوقت الساعة تقريبا كانت واحدة ونصف، اثنين، جاء ضابط ليبي وهو معمر القذافي ومعه أربعة خمسة ضباط وجاؤوا السفارة المصرية وطلعت الصورة في الأهرام في ذلك الوقت صورته وهو يعانقني -لكن من ظهره لأنه ما كناش عاوزين نوري من هو في ذلك الوقت، من هو شخصه بمعنى ملامح- لكن قعد معي وأول حاجة قعد معي هو وبضع الضباط اللي كانوا معه، وأول حاجة بعد ما قعدنا بيقول لي أنتم متفاجئون بما جرى؟ قلت له أنا شخصيا متفاجئ. قال لي هذا رد -كده من أول لحظة- قال لي هذا رد الفعل اللي موجود عند الشعب الليبي وعند الجيش الليبي منذ ما جرى في حرب سنة 1967 وأنه من ذلك الوقت ومع الجماهير اللي كانت طالعة تواجه القاعدة وتحاصرها ومع الضباط اللي راحوا في السفارة المصرية في طرابلس يحذروا، في هذا الوقت أيضا بداية التمرد اللي خاف منه السفير الأميركي نيوسوم واللي الملك السنوسي قال له إن رد الفعل حيتأخر وتأخر بالفعل، رد الفعل تأخر سنتين. لكن أنا حأرجع إلى القاهرة، لما كان -لأن هذه استطرادة بأثر، برؤية متقدمة، أو بالإطلالة على حدث متقدم بس كان ضروري لتكملة الصورة- لكن في ذلك الوقت أصبح هناك يقين في القاهرة أو تقريبا شبه يقين بعد بلاغ الضباط الطيارين الليبيين للسفارة المصرية أصبح هناك شبه يقين مش الأميركان بقى (كلمة أجنبية) زي ما الجنرال ديغول كان بيقول لسفير الجزائر في باريس لكن في ما هو أكثر من ده، والأميركان موجودون فيه أكثر من ده. الحاجة الغريبة جدا أن هذا اليقين أو هذه الشكوك في الدور الأميركي، الشكوك في الدور المباشر لأنه في المساعدات وكل الخدمات التي قدمت للإسرائيليين كانت متصورة، لكن هنا حصل بدا أنه في حاجة مختلفة وحاجة مختلفة لها قيمة نوعية، ومشاركة متأخرة تبدو واضحة، لكن الخطأ اللي حصل في اعتقادي وأدى إلى التباسات كبيرة قوي، خطآن في واقع الأمر، الخطأ الأول أنه جرى تصور أن دول أميركان، آه في طيارات إضافية قامت من قاعدة ويلس وراحت أدت، جاءت عندنا أدت مهاما ثم ذهبت إلى إسرائيل لكن ما هياش أميركية، أميركية ومش أميركية، أميركية بمعنى أنها قدمت لإسرائيل لكن الطيارين الذين قادوها لم يكونوا أميركان، الحاجة الثانية التي ترتبت على هذا أنه ترتب عليه كثير قوي لأنه ترتب عليه عندما أذيع الخبر، أذيع أن الأميركان موجودون وأنه في شواهد ودلائل تدل ونحن في ذلك الوقت لم نقل إنه في ضباط أبلغوا ولم نقل إن ديغول حذر أو ديغول لفت النظر لكن لما قلنا إن الأميركان موجودون وإنهم بيساعدوا بشكل ما، هذا أحدث ردة فعل كبيرة جدا لكن ما هو أهم في رأيي أن الحوادث تتدافع باستمرار، فالحوادث التي تتدافع كل دفعة تؤدي إلى تحريك دفعة أخرى من نفس الحوادث، لأن ما حدث في الليل في موضوع ليبيا واشتراك الأميركان فيه أثر صباحا في موقف الجبهة الأردنية وأثر فيما أظن على الموقف في الجبهة المصرية لأنه بدأ يذاع من الأردن كمان أيضا الأميركان مشاركون، لأنه إحنا قلنا للأردنيين وبدأ أيضا في تصرفات القيادة العامة المصرية بدأ يبقى في syndrome سنة 1956 يرجع ثاني، أنه في قوات موجودة. عايز أقول إنه بأقول الكلام كله وبأقول معه في نفس الوقت إنه ليس هناك قدر من التواطؤ الأميركي حتى لو كان في تواطؤ أميركي ظاهر، يمكن أن يغفر بعض أوجه القصور والخطأ في كل ما تصرفنا به في ذلك الوقت حتى وإن كنا مصابين بصاعقة. تصبحوا على خير.

    __________________
    التعديل الأخير تم بواسطة يحى الشاعر ; 19-06-2009 الساعة 12:59 PM

  2. #2
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    افتراضي

    هيكل.. طلاسم 67 وظلال ما سبق


    اقتباس:

    هيكل.. طلاسم 67 وظلال ما سبق


    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 28/5/2009


    - والله زمن يا سلاحي.. ظلال السويس
    - الافتراضات الرئيسية بين من فهم ومن حفظ
    - المعلومات الضائعة.. خطة في الظلام


    محمد حسنين هيكل
    والله زمن يا سلاحي.. ظلال السويس
    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أستأذن هذه الليلة في أن أتوقف لبعض الوقت أمام الصور التي مرت كشريط في ذلك الصباح صباح 5 يونيو لأن لهذه الصور دلالتها ومعناها وأهميتها في فهم هذه الحوادث كما توالت فيما بعد، أتوقف أمام صور المطارات المضروبة والطائرات المحطمة في اللحظات الأولى من الضربة الجوية، أتوقف أمام صورة عبد الحكيم عامر وهو في طائرته ذاهبا إلى قاعدة قيادته ثم مفاجأته بأن الضربة ابتدأت، أتوقف أمام صورة عبد الحكيم عامر وهو عائد إلى مطار القاهرة وهو بهيلمان القائد، نائب القائد الأعلى أو القائد الفعلي للقوات العسكرية راجعا إلى مطار القاهرة دون أن يجد طائرة في انتظاره ثم يأخذ سيارة تكسي ويذهب إلى قيادته، أتوقف أمام صورة ما كان يجري من فوضى في هذا المكتب في هذه اللحظة مع رغبة في تماسك الأعصاب توازيها رغبة في عدم مواجهة الحقيقة أو الإطلال عليها بنوع من الإشفاق، ما حدش قادر يتصور اللي جرى، أتوقف أمام جمال عبد الناصر بيحاول يتابع من مكتبه في بيته اللي جرى وهو قلق، أتوقف أمام جمال عبد الناصر ذاهبا إلى مركز القيادة العامة لكي يطل بنفسه على الموقف لأن ما بلغه من تفاصيل سواء عن طريق مكاتب الاتصال مع مكتبه أو بواسطة عمليات الاستقصاء المباشرة اللي هو قام بها وأجراها مع بعض القيادات وبعض القواعد، هو قد هاله ما رأى فذهب إلى مقر القيادة، أتوقف أمام صورة عبد الحكيم عام ولقاء عبد الحكيم عامر مع جمال عبد الناصر وهذه الضربة قد وقعت، وبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة القدماء موجودون، أتذكر صورة صدقي محمود وهو موجود عائد بعد هذا المشهد الحزين في الطائرة التي كان يذهب فيها مع عبد الحكيم عامر إلى الجبهة وقد عاد هو إلى مركز قيادته في الجيوشي يحاول أن يتابع الموقف وقد هاله ما رأى، وبدأ يرى شواهد أقنعته أو على الأقل هيأت له أن أميركا كانت موجودة في الصورة، أتوقف أمام هذه الصور كلها لأنه في هذه المشاهد كلها في كلمة قالها جمال عبد الناصر وهو موجود في مركز القيادة هو كان بيلح على عبد الحكيم لكي يطلعه على الصورة كلها لكي يعرف الصورة كلها، وبعد تردد وبعد أخذ ورد وبعد محاولة إخفاء، لم يكن ممكنا إبقاؤها طويلا، ظهرت الصورة لكن ظهر الكشف الأول وفيه أن الخسائر في هذه اللحظة حوالي الساعدة 2,30 بعد الظهر بلغت 117 طائرة في ذلك الوقت، هي زادت بعد كده، لكن جمال عبد الناصر أطل على الصورة وأنا لا أستطيع أن أصف مشهد ما أصابه أو كيف تصرف لكن أستطيع أن أتصوره مما سمعت ولكني لا أستطيع أن أصفه لأنني لم أكن هناك، ولكن الذي حدث أن جمال عبد الناصر يبدو أنه أطل على الصورة وأغمض عينيه للحظة وقعد على كرسي قدام مكتب عبد الحكيم عامر وبعدين ضرورات الموقف لا تسمح لأحد أن يظل طويلا في أفكاره ففي عدة ثواني رفع رأسه وبدأ يقول عبارة أنا أعتقد أن لها دلالة، بص باللي موجود حوله وقال لهم يظهر أنها مرة أخرى "والله زمان يا سلاحي". والله زمان يا سلاحي هنا أنا بأعتقد أنها كلمة مفتاح لكل ما جرى لأنه وأنا بأتوقف أمامها لأنه أعتقد أنه باستمرار المفاتيح مهمة من قبل أي حجة ثانية، وأنا هنا أرى أن الكلمة المفتاح قد تكون إذا قاطعت تدفق الواقعة أو إذا أوقفت اتصال السرد فهي في واقع الأمر تعطي كثيرا جدا مما يساعد على ربط وعلى اتصال ما جرى بأكثر مما تقطعه، ويمكن في حد قبلي وحد مهم جدا وهو كينيت لَف الكاتب الشهير في نيويورك تايمز اللي كتب كتابا مهما قوي عن حرب السويس كينيت لف سماه sues the twice-fought war حرب السويس التي حوربت مرتين، لأنه من أخطر الحاجات اللي كانت موجودة في مسار الحرب في اعتقادي هو أن ظلال السويس كانت تلقي بنفسها تلقي بكل ظلالها تلقي بكل تفاصيلها على عقلية كل الناس، واعتقادي أن السويس هنا كانت هي باستمرار الناس وهم بيقرروا ما سوف يفعلونه بيستفيدوا من تجارب ما فعلوه في السابق وما عاشوه في السابق وما جربوه في السابق لكن كل طرف ينظر إليه بشكل أو بآخر وهنا أنا أعتقد أنه لا بد من وقفة أمام.. قبل أن أسير إلى تدفق الحوادث لا بد أن ألفت النظر إلى ظلال السويس إلى الكلمة المفتاح التي كانت موجودة لدى كل الأطراف لأنها أثرت كثيرا جدا في مواقف جميع الأطراف وإن كان كما قلت كل واحد أخذها بطريقته وبمنطقه، عايز أقول إن ده باستمرار كيف تتكون رؤية أي حد إلى موضوع تتشكل معه قناعات له في مواجهة موقف يواجهه؟ قضية ما عرف بالـ concept بالقناعة أو بالتصور في فكرة الحرب قضية خطيرة جدا، بمعنى أنه باستمرار في قضايا الحرب وفي الدخول إلى الحرب أكبر حاجة مهمة هي نظرة كل طرف تصور كل طرف عقيدة كل طرف تجاه ما سوف يواجهه واستعداده على ضوء ما اقتنع به وعلى ضوء قناعات وهذه مسألة لعبت دورا كبيرا جدا ليس فقط عندنا ولكن عند كل الناس، تقريبا كل الناس، أفتكر في دروس الـ concepts على سبيل المثال في دروس القناعات المسبقة والخطيرة التي تؤثر جدا بتصرفات الناس وهي مستولدة بالطبع من التجارب ومن الثقافة ومن المعرفة ومن كل ما شاهدوه وعرفوه، لعبت دورا كبيرا جدا في ظروف ناس غيرنا وأدت إلى نتائج خطيرة جدا، بمعنى فرنسا على سبيل المثال في الحرب العالمية الثانية دخلت إلى الحرب وهي غير مستعدة لها لكنها دخلت وهي متصورة أن إنجلترا مستعدة وفي نفس الوقت إنجلترا كانت متصورة أن الجيش الفرنسي البري مستعد، فرنسا متصورة أن إنجلترا حتبعث قوات زي ما عملت في الحرب اللي فاتت وفعلا بعثت في الحرب الثانية مثلما بعثت به في الحرب العالمية الأولى بعثت قوات كبيرة بقيادة المارشال آيرون سايد لكن إنجلترا كانت متصورة أن الجيش الفرنسي قادر على أن يقف على الصد وقادر على أن جانب خط ماجينو وحياد بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ شمال هذا الخط أن موقفها إذا أرسلت قوات هي مطمئنة، لكن لما حدث أن هتلر اخترق حياد هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ واستدار حول خط ماجينو حصل على طول أن الجيش الإنجليزي بدأ يجري يحاول ينسحب لأنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية أنه.. أو مخاطر أن الألمان يعزلوه عن قاعدة في إنجلترا فجري إلى دانكرك والجيش الفرنساوي وجد نفسه وكل حساباته وكل الـ concept اللي بنى عليها تصوراته راحت، جانب ده كان في concept عند الفرنساويين الفرنساويين تصورا أن الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح بسقوط فرنسا ولكن غاب عنهم أن أميركا لها سياسة أخرى، أن أميركا لا تمانع أن الإمبراطوريات تضعف إلى أبعد مدى لأنها جاية تطاردهم. في concept آخر وقع فيه هتلر لما تصور أنه يغزو الاتحاد السوفياتي وتصور أن قواته، قوات المارشال فون بوك في ذلك الوقت قادرة أنها تصل إلى موسكو وتحتلها وبالفعل مشيت كما قيل زي الزبدة في السكين إلى أن وصلت إلى أسوار موسكو ولكن هنا حصل حاجة ثانية، ما فوجئ به هتلر وخلافا للـ concept الطبيعية أن روسيا السوفياتية تركت المجال لروسيا الوطنية، الوطنية الروسية خرجت تدافع عن الاتحاد السوفياتي بصرف النظر عن اختلاف العقائد أو عن التباين أو عن غضب من النظام أو أي عتب على النظام بسبب ما فعله ستالين، ولكن هنا كان في مشهد المقاومة الروسية بقيت مهولة، ولكن هتلر حساباته كلها أخطأت لأنه تصور بيواجه النظام الشيوعي فإذا بيواجه الوطنية الروسية أيضا، تصور أن أميركا لم تمانع في أنه يضرب الشيوعية لأن ده الخطر الرأسمالية الأميركية تتركه يضرب الشيوعية اللي في روسيا ولكن لأنه ده عدوها الأساسي ولكنه أخطأ هناك لأن الولايات المتحدة الأميركية كان عندها نظرة أخرى، تريد أن تترك جميع الأطراف ينهكون أنفسهم كما يشاؤون لكي تدخل كالعادة في اللحظة الأخيرة وتسوي الأمور لصالح قوتها ولصالح مطامعها. فيما يتعلق بنا إحنا كان عندنا concept، هذا الـ concept قناعة، قناعة متولدة موجودة عندنا في التخطيط، في قناعة موجودة عن الإسرائيليين موجودة في التخطيط، في قناعة عند الأميركان موجودة في التخطيط، في قناعة عند الإنجليز، عند كل حد، ولكن الكل في حرب سنة 1967 كل الأطراف كانت محكومة بشكل أو بآخر بالـ concept المسبق، بالقناعات المسبقة التي تعلمتها من درس السويس، وبالتالي السويس كانت ظلالها موجودة، لكن كل واحد اختلفت طبائعه في نظرته إلى الدرس وفي ما استخلصه من هذا الدرس. الحاجة.. الإسرائيليون لسوء الحظ سمعوا الدرس وتعلموا العلم، إحنا رأينا الدرس لكننا حفظناه، طريقة ما كان يفعل في المدارس أن الدروس تتصم، تتحفظ بصم، نحن حفظنا، الإسرائيليون فهموا والأميركان استفادوا، استغلوا، في الثلاثة أطراف كل واحد فهم، الإسرائيليون فيما استفادوه من حرب استفادوا فكرة الضربة الجوية وتصوروا أن سلاح الطيران هو عمدة ما هو قادم وأنهم إذا استطاعوا تكرار ما فعله الإنجليز والفرنساويون في حرب سنة 1956 إذاً فهنا سوف يفعلون ما يشاؤوا، لأنه بضربة جوية إذا أمكن الضربة الجوية زي ما عملت سنة 1956 تدمر السلاح الجوي المصري إذاً فقد خلا الجو ، بقية المعركة تمضي كما يخططون لها، هنا في واحد فهم الدرس في طرف قرأ الدرس وفهم الدرس، عملوا.. باستمرار هو الطيران نقطة قوة في إسرائيل، أنا عايز ألفت النظر أنه أنا مش خبير عسكري ولا حاجة لكن أعتقد في النهاية على رأي حكمة كونفوشيوس الشهيرة جدا وهو أهم فيلسوف في الصين آلاف السنين فاتت، بيقول إن كل معرفة لا تستطيع أن تصل إلى الرجل العادي بحيث يفهمها وبحيث يراها على الأقل قدامه لا تساوي قيمتها، لا تساوي أن تعرف، فأنا من منطق كونفوشيوس بأقرب من موضوعات عسكرية وأنا عارف أنني لست مؤهلا لها ولكن أنا مؤهل لها أو على الأقل أتصور أنني قادر على الاقتراب منها بمنطق كونفوشيوس وهو محاولة فهمها بس بمنطق، محاولة فهمها بالتبسيط وليس بالتسطيح. فالإسرائيليون في ما استفادوه وما أكد لديهم ضرورة الضربة الجوية وأن تكون هي فاتحة العمليات مستفيدة من درس السويس، واقع الأمر هنا حد كان بيرى يتلمس أين مصادر قوته ثم يستعملها وقد فهم الدرس، إسرائيل باستمرار الطيران.. نظرية الأمن الإسرائيلية باستمرار الطيران بيلعب فيها دورا مهما جدا، نظرية الأمن الإسرائيلي قائمة.. كل نظرية أمن في الدنيا قائمة على مجموعة افتراضات تتعلق بموقف وحقائق موقف أي طرف من الأطراف، فيما يتعلق بإسرائيل النقاط الحاكمة في نظرية الأمن الإسرائيلي أنه واحد بلد صغير، نمرة اثنين أنه ما يستطيع أن يحشد من القوات له حجم وبعدين أن بقاء هذه القوات تحت الاحتياط أو تحت التأهب أو تحت الطوارئ لمدة طويلة لا يمكن احتمالها لأنه هو بيأخذ من القوى العاملة في المزارع والمصانع والمستوطنات والإدارات لأن العدد محدود وإذاً فهو يحتاج إلى حرب سريعة جدا، وتحقق له هدف آخر وهو نقل المعركة من أول لحظة من أرضه إلى أرض الطرف الآخر، إلى طرف الخصم، لأنه هو لا يستطيع تحمل الخسائر بسبب محدودية الأرض، هذه المواصفات كلها تنطبق على الطيران وبالتالي الطيران منذ إنشاء الدولة كان هو النقطة التي اهتم بها كل حد جاء في إسرائيل، الطيران بالتحديد، وعندهم كان الحرب أو عندهم كانت الفرصة أن يأخذوا طيرانات دول أخرى، طيارين تدربوا في دول أخرى، يهود، حتى من أو إنشاء الدولة، واحد زي فايسمان على سبيل المثال كان واحدا من القواد الموجودين الواضحين في الطيران حتى في الحرب العالمية الثانية ضمن الجيش الإنجليزي، ضمن قوات الجيش البريطاني، وكلهم جايين وكلهم قادرين يعملوا سلاح طيران طبقا لمواصفات رؤوها. في الحرب باستمرار في قضية مهمة جدا وهي أن الحرب بالدرجة الأولى أنه كيف يمكن توصيل سلاح طرف إلى طرف آخر واستعماله بسرعة، انتقاء الطيران هو كان آخر صيحة في ذلك الوقت لأنه إحنا ابتدينا البشرية ابتدت بالحرب بالأيدي وبالعصي وإلى آخره ولكن بالتشابك وبعدين لما ظهر القوس والرمح بعدت المسافات بين المتقاتلين، لما ظهرت البندقية والمسدس ابتعدت المسافات أكثر، لما جاء المدفع ابتعدت المسافات أكثر وبقيت قوة النيران أوسع، لما جاءت الطائرة الأفق اتفتح إلى أبعد مدى، لما جاء الصاروخ بقيت قضية ثانية خالص، قضية توصيل قوة النيران من طرف إلى طرف آخر لتحقيق أهداف معركة.

    [فاصل إعلاني]
    الافتراضات الرئيسية بين من فهم ومن حفظ
    محمد حسنين هيكل: الإسرائيليين أدركوا وشافوا بوضوح كده أن نظرية الأمن الإسرائيلي بتاعتهم توحي على الفور تملي على الفور اهتماما غير عادي بالطيران، لما شافوا تجربة الحرب 1956 وقبلها هم موجودين في الحرب العالمية الثانية وشايفين ومتابعين وموجودين كأطراف سواء بالأفراد أو بالفيلق اليهودي أو إلى أخره، فهم فاهمين قوة الطيران، لما شافوا ده للـ 67 وفايسمان استطاع أن يأخذ خطة الحلفاء أو خطة حلفاء تلك الحرب ويطبقها -وهو مشروع طموح جدا لم يكن في مقدور أحد أن يتصوره- وهنا كان الدور الأميركي في الإمداد، في خزانات الوقود الإضافية اللي إدوها وجهزوا الطائرات الإسرائيلية بها، في أشياء كثيرة جدا لكن ده مش موضوع دلوقت، لكن قوة سلاح الطيران هي أولا منطق الطيران منذ البداية كان يناسب نظرية أمن إسرائيل، منطق الطيران في النهاية كان فايسمان أو الجماعة اللي معه واحد زي هود قائد الطيران في المعركة فعلا كانوا أيضا الطيران ماثل في ذهنهم لما جاءت حرب الـ 1956 وشافوا الدور اللي عمله الطيران البريطاني وأخذوا الخطة بدأ يبقى في ضربة الطيران هي الحلم الأكبر، هي من ظلال السويس لكن هنا مش ظلال السويس بالمجرد ولا بالتقليد من ظلال السويس وحده زي ما بيقول فايسمان نفسه قعد يدرب قواته عليها خمس سنوات بلا انقطاع لكي يتأكدوا أنهم يستطيعون أن يجعلوها بهذا المستوى. عندنا في الطرف المصري، في الناحية المصرية أنا بأعتقد وأنا قلت قبل كده، الخطة قاهرة كانت كويسة جدا لكن هي أيضا استفادت من السويس، نظرت، أو ظل السويس كان عليها، فهي على طول والمخططون بيحطوا الخطة بدوا وفي تذكرهم لـ 1956، أول حاجة عملوها، إنجلترا وفرنسا لن تكون في هذه المعركة وبالتالي ضربة الطيران على هذا النطاق وعلى هذا الحجم مستبعدة، في ضربة طيران ولكنها ضربة طيران بالقوة الإسرائيلية كما يتابعونها وكما يعرفونها، هم قدروها في ذلك الوقت بـ 350 طائرة عند وضع الخطة رفعت فيما بعد أثناء المراجعات إلى 300 ثم إلى 350 لكن أحدا لم يتصور أنها حتزيد، بعد كده من المتطوعين وفي ظروف حرب في الظروف الطوارئ من أول 14 مايو لغاية 5 يونيو أنها حتزيد بحوالي 170 متطوعا، جايين طيارين جاهزين بعضهم من كل حتة بعضهم من اللي راح إلى ليبيا وأخذ طيارات هناك وجاء بها إلى هنا، ضرب وتوجه إلى إسرائيل ولكن مواضيع الخطة الخطة في حد ذاتها الخطة قاهرة في حد ذاتها زي ما قلت في حد ذاتها كافية جدا لمواجهة الموقف، لكن هنا على طريقة رؤية ما جرى سنة 1956 والاستفادة منه ولكن مع الأسف الشديد العنصر اللي فات على كل الناس -مش بس واضعي الخطة- أن الدرس كل الدرس لا بد أن يفهم وليس فقط أن يصم، اللي حصل أنه إحنا كما يفعل تلاميذنا حتى الآن أنه المعرف لدينا بالحفظ ويمكن ده ميراث في الفكر الديني من وقت طويل قوي وفي الفكر العربي موجود أنه حفظ النصوص، والحفظ آه ممكن حد يحفظ نصا ويؤديه وبقدرة ولكن حجم المعرفة في رأيي هو بقدر التجاوز بقدر ما أن الناس قادرة تتطلع بالخيار وبالجرأة والجسارة إلى ما وراء ما عرفوه، الدرس مهم جدا ولكن المهم في الدروس ليس حفظها كما هي كحفظ النصوص وإنما هو مع الأسف أقول اللي عملوه الإسرائيليون أنه سمع الدرس كما سمعت ورأى ظلال السويس وأحس بها وأثرت في العقائد اللي تصورها الحرب واعتمدتها الحرب كما تأثرت فيها ولكن هو فهم وأنا حفظت وهذا لم يكن كافيا. ولكن في الخطة، الخطة كان موجود فيها وأنا شرحت الخطة ما قبل ولكن أو أصعب حاجة موجودة في اعتقادي كانت موجودة في الخطة هو أنها.. وأنا مستعد أعذر المخططين لأنه هم من وجهة نظرهم أما وقد تصوروا وهنا أنا بأظن أن ده خطأ سياسي مش بس خطأ مخططين بس، لأن كل خطة توضع في الدنيا عندنا وعند غيرنا توضع على أساس اللي بيسموه assumptions الافتراضات الرئيسية في وضع الخطة وهذه مهمة سياسية، السياسة بتقول، العسكرية، التخطيط العسكري، بتقول له الأخطار المتوقعة، أولا التهديد معروف، في نظرية أمن مفهومة، مصادر التهديد معروفة، الحوادث مفهومة، ومتابعتها في ظاهرها معروف، باستمرار القيادة السياسية أو أي سياسة أو سلطة سياسية تعطي للمخططين افتراضاتها الأساسية في مصادر التهديد، هنا على ما أتصور أنه في على مسار ما بين السويس سنة 1956 وما بين السويس سنة على حد تعبير كينيت لف، السويس الثانية السويس مكررة أو السويس، يمكن السويس بالمقلوب كمان، لكن الحوادث التي جرت في ذلك الوقت، من هذا الوقت إلى ذلك الوقت، من السويس الأولى إلى السويس الثانية إذا جاز الافتراض، الصورة تغيرت جدا جدا جدا، أنا في ده أول حاجة استنتجتها أو الناس استنتجوها في ذلك الوقت استنتجوا أن إنجلترا وفرنسا مش موجودين والولايات المتحدة لا يمكن تكون موجودة مباشرة ببساطة لأن هذا يغضب أطرافا عربية أخرى ثم أن الاتحاد السوفياتي، وبالتالي بقى في تصور أنه آه إسرائيل سوف تعطى الوسائل وهي تقوم بالمهمة في حالة الخطر القصوى ولكننا فات في التخطيط أنه لو كنا فهمنا الدرس نقول أنه في طرف سوف يتدخل ويعطي الوسائل ويتصرف بطريقة مختلفة عن.. الخطط لا تكرر نفسها، الحروب لا تكرر نفسها، حفظ الدرس لا يجدي هنا وأعتقد أنه أنا هنا مش بس يعني أنا شفت عددا كبيرا من الناس العسكريين اللي بيتشاركوا في الحرب وأحسست أن ظلال السويس كانت عندهم أيضا بطريقة مغلوطة حتى في رؤيتهم هم للسياسة ودون أن تقول لهم السياسة حاجة، يمكن السياسة قالت لهم إن إنجلترا وفرنسا مش موجودين وده كان واحدا من الافتراضات الموجودة، لكن في حاجات ثانية زادت على هذا أن الناس بتستخلص قناعات ليس فقط مما تعطيه السياسة من افتراضات تتصورها، لكن مما هم رؤوه، أنا أتصور أنه كثير جدا من اللي أنا شفتهم من اللي كانوا مشاركين في حرب 67 كان لديهم قناعات أنه ما فيش حرب وأنها حتتحل بشكل ما سياسي، شافوا قبل كده أزمات وقت الوحدة شافوا أزمات في وقت الثورة في العراق شافوا أزمات كثيرة قوي قامت وبشكل ما السياسة كانت قادرة أن تحلها. أنا فاكر أنه لما رحت أشوف عبد الحكيم عامر في اسطال في قريته في اسطال، فيما بعد بعد الحرب وبعد، وفي الفترة اللي كان فيها هو بيتصرف بشكل أو بآخر وده موضوع ثاني يعني بشكل شوية مزعج يعني، لكن أنا فاكر رحت له وبنتكلم على كيف انتصرنا في الحرب فاكتشفت حاجة غريبة جدا أنه هو أيضا لم يكن متصورا أن الحرب قادمة بهذه الحتمية، تصور، هو قال لي وقتها، قال لي أنا، يعني أنا، هو كان شاف البرقيات التي كانت جاءت من القوني، من محمد القوني في نيويورك عن المهلة التي طلبها يوثانت علشان استكمال المحادثات الدبلوماسية، كان عارف أن زكريا محي الدين رايح واشنطن، كان عارف أن دوبركانفليه نائب الرئيس جاي وبشكل ما تصورت له قناعاته رغم أنه سمع أنه في نوع من الإنذار نوع من التحذير أنه النهارده الحرب، يوم الاثنين 5 يونيو في الغالب في حرب، ضربة جوية، أنا كنت بأسأله كيف يمكن، إزاي عملت أنك أنت ركبت طيارة في هذا الوقت ورحت لسيناء رغم كل هذه الشواهد؟ قال لي الشواهد دي ما كانتش قاطعة في أي حال والحاجات الثانية التي في مقابلها كانت ممكن توحي أن ده مش مظبوط وأنا على أي حال كنت عايز أروح.. لكن بصرف النظر عن ده، اللي بيهمني هنا في ده، أنه من دروس السويس وما بعد السويس، تصورات أن السياسة أن العمل السياسي قادر على أن يحل، تصورات أيضا الاتحاد السوفياتي ممكن يبقى موجود، تصورات أيضا أنه في sanctions في قيود على الأميركان بسبب الموقف العربي، كل ما كان في السويس كل الـ assumptions الأساسية، كل الافتراضات الأساسية التي كان يمكن استنتاجها من حرب السويس أو من تجربة السويس أو من درس السويس لم تكن موجودة ببساطة في مكانها في أثناء الـ 1967 وكل تصور في التخطيط يبني على أساس سنة 1956 كان يبني على موقف تغير جدا تغير بقسوة ولكن حتى هنا أيضا تجاوز هذا ظلال السويس في تجاوزها في ما ألقته على المخططين وهم يستبعدون الضربة الجوية أظن أنهم لم يقدروا بالقدر الكافي ما هي الأوضاع والظروف التي يمكن أن يحاربوا تحتها إذا تحققت الضربة الجوية الإسرائيلية وبقوة إسرائيل في ظاهر الأمور لأن هذه سوف تخلق أشياء في معنويات القوات على الحرب البرية تؤثر فيهم بأكثر مما يتصور أي حد، لكن الـ assumptions اللي كانت، الافتراضات كلها التي كانت موجودة لدى واضعي الخطط، الخطة قاهر، أظن أنها لم تكن في مكانها، كان ممكن قوي تيجي الضربة الجوية ثم لا تحدث كل هذا الأثر الموجود الذي جرى يعني، لكن ده كان يتطلب عاملين أساسيين، العامل الأول هو عامل المعلومات لأن تدفق المعلومات ممكن قوي يخلي القيادة وهي تراجع خططها حتى في اللحظة الأخيرة تغير افتراضات بنت عليها تصرفات الخطة الأصلية ولكن مع الأسف الشديد هذا التدفق في المعلومات لم يكن موجودا عندنا، المعلومات هنا في قضية الحرب المعلومات ليست قضية بسيطة المعلومات باستمرار قدامنا كل حاجة في أي حرب موجودة قدام الأطراف بمعنى أنه في أزمة موجودة تحذر وفي حشد جيوش ممكن يؤكد لي أنه نحن مقبلون على المعركة وممكن جدا أن تتسرب إلي أشياء حتى في الصحف عن الأهداف المطلوب تحقيقها لكن أستنى باستمرار عنصرا أساسيا جدا بيسميه العسكريون النوايا، أنا بأعرف قوة العدو اللي قدامي وبأعرف حشده وشايف قدامي أنصاره وشايف قدامي تصرفاته والصحف تعطيني معلومات كثيرة قوي ولكن ما حدث بيديني قدرا معينا عما ينوي هذا العدو أن يفعله بهذه القوى التي حشدها، بالضبط عاوز يعمل إيه؟ بالضبط عاوز ينفذ من أين؟ عاوز يضرب من أين؟ عاوز يتصرف إزاي في هذه اللحظة؟ وهنا اللي بيسموه باستمرار كل عسكريين أنه ممكن كل حاجة في الحرب ممكنة ومعروفة إلا حاجة واحدة بس يبقى فيها السر وهي نوايا العدو، ما الذي يريد هذا العدو أن يفعله بالتحديد؟ كيف؟ فيما يتعلق بالخطة قاهرة أنا أظن أنه لو توفر لها المعلومات الكافية كانت أمكن تعديلها ولكن أنا وأنا تابعت، أنا لا أعلم، بأعرف بقدر كافي قوي أنه كان في قصور شديد جدا في المعلومات، برر لي فيما بعد أنه نحن ما كانش عندنا ناس كفاية داخل إسرائيل، برر لي بأن إسرائيل كان عندها وسائل أكثر في الإخفاء وفي التمويه حتى باستعمال صحف الغرب فيما نشرته من أخبار عن المعركة وعن الاستعداد في المعركة، أنا مكسوف أقول وما يليقش يمكن أقول إنه أنا شفت في المسلسلات وقصص في التلفزيون والجرائد عن جواسيس عندنا كانوا موجودين داخل إسرائيل وأنهم بعثوا معلومات وبعضهم رسمت له هالات أنا بأعتقد أنها كانت ضربا من الأوهام، بس اللي أنا عاوز أقوله إنه نحن لم يكن لدينا في الفترة ما بين 1956 لفترة 1967 عميلا واحدا له قيمة داخل إسرائيل، بينما كان لإسرائيل عندنا عشرات العملاء الألمان والصحفيين، أنا يعني في كثير جدا من الصحفيين اللي جاؤوا لنا كانوا في الواقع بيشتغلوا في أماكن أخرى ودي أظهرتها تحقيقات الـ cia ولكن في ناس تحت غطاء أنهم صحفيون راحوا لسفاراتنا في الخارج وجاؤوا في مصر وقبله مسؤولين وهم في واقع الأمر أنا يعني مكسوف أقول جدا واقعة غريبة جدا، أنا في واحد من السفارة الأميركية في القاهرة عزمته، شفته وعرفته في وقت ما كان موجودا، لوك باتل، أنه السفير باتل، ثم فيما بعد هذا الرجل جاء عندي تكلمت معه وشفته وأخشى أقول تغدى في بيتي وبعدين فيما بعد وأنا بأقرأ الوثائق اكتشفت أن هذا الرجل كان هو الرجل المكلف بترتيب عملية اغتيال لـجمال عبد الناصر، بمعنى بأقول إنه إحنا في تعاملنا مع العالم الخارجي إحنا تعرضنا لاختراقات لم تتعرض لها إسرائيل لكن واحد لم يكن عندنا عملاء أبدا إلا في المسرحيات والمسلسلات ولكن أخشى أقول إنه كثير قوي في وهم اتقال وأنا مش عاوز أسمي أشياء بأسمائها ولكن المخطط المصري وهو يضع خطته كان يضع خطته وهو في ظلام كامل.

    [فاصل إعلاني]
    المعلومات الضائعة.. خطة في الظلام
    محمد حسنين هيكل: الحاجة الثانية اللي كانت ممكن تعوض نقص المعلومات في وضع التخطيط وفي إمكانية الإمساك ببقية التخطيط خصوصا في ظرف عصبي كما حدث بعد الضربة الأولى كان ممكن تبقى الإنذار المبكر لكن الإنذار المبكر مسألة مهمة جدا، هو أنا قدامي إنذارات كافية قوي، قدامي إنذارات في وقت الـ 67 قدامنا إنذارات كافية وكلها بتقول الحرب جاية، كلها بلا مجال للمناقشة بتقول الحرب جاية، ودائما إسرائيل عارف التوقيتات التي حتضرب فيها، معرفة التوقيت مهمة جدا، على سبيل المثال إحنا سنة 1973 كنا عارفين التوقيت اللي حنضرب فيه وبالتالي لم نكن في حاجة إلى إنذار متى تبدأ العمليات لأن المبادأة كانت عندنا، لكن في 67 كان الوضع مختلفا، المبادأة عند العدو ونحن لا نستطيع أن نبدأ بالضربة الأولى يقينا، لأنه ده الموقف اللي واجهته إسرائيل برضه في سنة 1973 لأن غولدا مائير لأسباب أخرى طويلة جدا مش وقتها دلوقت عرفوا قبلها بشوية أنه في ضربة وحتى اللي قال لهم أو الجاسوس اللي قال لهم في ذلك الوقت قال لهم إن الضربة هي الساعة السادسة مساء يوم كذا، يوم 6 أكتوبر، صحيح أن هذا الجاسوس في ذلك الوقت لم يكن يعرف التوقيت الحقيقي لأنه فاته بشكل أو بآخر ولكن قال لهم الساعة 6 وبينما هو كان تغير لأسباب أخرى إلى الساعة اثنين، لكن هنا إنذار مبكر بالتوقيت مهم جدا. أنا شايف بحرب 67 أن الحرب نفسها قادمة، لم تكن هناك مفاجأة، أن الحشد موجود، القوات موجودة، القوات محتشدة على الجانبين، الشواهد كلها موجودة، العمليات الدبلوماسية متعثرة، العالم كله مأخوذ بما يجري لكن لو أنه كان في إنذار مبكر، نوع من الإنذار المبكر صباح يوم 5 يونيو يمكن كانت العملية اختلفت، هذا موضوع دار حوله جدل لأنه قيل إنه كان في إنذار وهو أنه في إنذار مبكر أن ما حدث التفت له، لكن أنا مستعد أقول إن هذا الإنذار لم يكن ممكنا أن يكون فاعلا في الظروف التي جرى فيها لأنه ببساطة كده، في قبل كده مرة أنا حاولت أشرح أنه لا يمكن أن تستطيع مصر في داخل حدودها هي نفسها أن تحارب بمعركة دفاعية عن نفسها، وأيضا فيما يتعلق بالإنذار المبكر كان ضروري جدا تواجد نوع من التواجد خارج الحدود المصرية أوسع بكثير قوي من الحدود المصرية لكي يكون هناك فرصة لإنذار مؤقت إذا لم يكن لدي عملاء داخل إسرائيل قادرين على أن يرسلوا لي بإنذار على نحو ما، وإنذار على نحو ما وأصحاب، من يتلقوا هذا الإنذار هم اللي عليهم كيف يواجهوا، إذا كانوا يضربوا ولا ما يضربوش، يستنوا أو يعملوا زي ما عملت غولدا مائير سنة 1973 لما جاء لها الإنذار وأدركت أنها لا تستطيع أن تبدأ بضربة أولى وأنه عليها أن تنتظر بضربة ثانية، لكن عندها الإنذار، عندها إنذار أن هناك عملية قادمة في ظرف 24 ساعة وأنها الساعة 6 مساء ولو أنها كانت الساعة 2، ولكن هي قررت لأسبابها أنها حتستنى الضربة الثانية. في حالتنا إحنا سنة 67 لو أنه كان موجود في إنذار ومهم جدا أنه يبقى قدامي الإنذار ثم تقرر السياسة اللي عاوزها وتتحمل مسؤوليتها فترى إن كانت تواجهه بعمل مسبق أو تنتظر، في حالتنا إحنا، في حالة سنة 1967 هناك كلام قيل عن إنذار وفعلا جاء هذا الإنذار بس جاء متأخرا، حأقول كيف حصل، هذا الإنذار أول حاجة كان في الأردن لما، قبل ما يجي الملك حسين يوم 30 مايو سنة 1967 ما كانش عندنا ممكن يبقى عندنا حاجة من الأردن تطل على ما يجري في إسرائيل، في حاجة مهمة جدا وهو أنه في الأردن، الأردن بقربه من إسرائيل بإطلالة بعد التلال فيه على إسرائيل كان يستطيع قوي أن يرصد قيام الموجات الأولى من الضربة ولكن هذا لم يكن ممكنا أن يتحقق في ظل الظروف التي كانت فيها علاقتنا بالملك حسين -قبل ما يجيء هنا مصر- مقطوعة وخناقات طويلة قوي وحكايات طويلة قوي، ولكن لما جاء وراح عبد المنعم رياض وتقرر، عرض أنه في نقطة مراقبة مهمة جدا في قاعدة عجلون أو في موقع عجلون في الضفة الغربية وأنه ممكن يتحط عليها محطة مراقبة سريعة جدا، الكلام ده كان موجودا يوم 1 يونيو, وأرسل إلى هذه المحطة ثلاثة أفراد واتفق على إشارة الكلمة عنب، أنه أول ما يشوفوا الطائرات طالعة حيبعثوا إلى الجيوشي إلى مقر قيادة الدفاع الجوي في الجيوشي بإشارة لاسلكية اسمعها بتقول عنب عنب عنب وبتكرر الكلمة كذا مرة، وهذا موضوع طلع عليه الجدل حتى أن كلمة عنب أصبحت مسألة مهمة في الأدبيات العسكرية المصرية. لكن عاوز ألاحظ حاجة، الإنذار ما هواش لحظة، ما هواش ناس راحوا لم يتدربوا، الإنذار راح.. قوى الإنذار، القوى اللي المفروض يعملوا الإنذار وموقع الإنذار عملوا يوم 1 يونيو وراحوا ثلاثة أفراد يبقوا موجودين ويرصدوا لكي يرصدوا، وبالفعل لازم أقول إن هؤلاء الأفراد شافوا ورصدوا وأرسلوا لكن هم دول كان عليهم يعملوا حاجتين مهمتين، حاجتين غراب قوي، أولا كان لازم يقولوا للقيادة الأردنية أن يبعثوا الإنذار، عبد المنعم رياض موجود في عمان بيقود، يعني المفروض بيقود، والشريف ناصر موجود في المواقف الأمامية هو اللي بيقود الجيش الأردني في ذلك الوقت، بالترتيب الطبيعي للأمور المحطة ترصد ثم تبلغ الأردنيين وتبعث على طول إلى الجيوشي، تبلغ أن الإشارة عنب معناها أنه في طائرات قامت من هناك لكن هذه الإجراءات، المشكلة أن الإشارة إلى الجيوشي لكن باعتقادي أن المسائل عندما ترتب على عجل بهذه الطريقة المعلومات يمكن تيجي على عجل ولكن وسائل توصيل المعلومات لا بد أن تكون منظمة لأنه ما يمكنش على سبيل المثال حتى في عملنا إحنا، ما حدش يقول لي إنه إذا لم تكن هنا وكالة أنباء مستقرة وثابتة في مكانها جاء أي خبر break news أخبار عاجلة جدا مستعجلة، على طول القنوات مفتوحة لكي تصل هذه الأخبار ولكن إذا لم تكن هنا وكالة أنباء إذا لم تكن هناك الأدوات الموصلة للإنذار إذا لم تكن كفؤة كمان أيضا فهنا الإنذار بأعتقد أنه يتوقف كما يتوقف أي خبر مهم جدا إذا لم تكن هناك قنوات وكالة أنباء لتنقله، اللي حصل في ذلك الوقت وهذا كان أيضا مشكلة الخطة قاهرة أنه واحد كان عندها، استبعدت الضربة الجوية على هذا النطاق الشامل، ما عندهاش معلومات كافية لإعادة النظر فيها باستمرار وبعدين ما تصورته من وجود إنذار والناس المخططين بيتابعوا، ما كانش موجود في مكانه لأن الأدوات الموصلة له لهذا الإنذار كانت أدوات قد كده، كل ده في ناس مسؤولة عنه أنا ما بأتكلمش في المسؤوليات، أنا بأتكلم في محاولة وصف ما جرى أو وصف المنطق الذي ساد لأنه أحاول أن أقول إنه كيف أن درس السويس في ناس فهموه وناس حفظوه وناس استغلوه واستفادوا منه، الأميركان يعني. لكن هذا الإنذار لما جاء على أي حال كان حصل كمان بسبب الوسائل، ما هواش بس القنوات الموصلة لكن الأدوات، أدوات التوصيل هي أيضا استعداد الأفراد لما جاء الإنذار عنب وصل للجيوشي كان حصل أن التردد كمان، الترددات لم تكن ترددات اللاسلكي في استعمال في تلقي الإشارات لها ترددات فاللي حصل أن الترددات اللي موجودة في الجيوشي كمان كانت بتتغير، بتتغير كل وقت أو بتحاول تضبط نفسها وتؤقلم نفسها والتردد الجديد لم يكن قد وصل إلى عجلون، هنا في تقصير آه، لكن هنا في القصور الأكبر ليس في المعلومة ليس في وصول المعلومة ولكن في أن الأدوات التي استخدمت في توصيل المعلومة لم تكن موجودة بالطريقة الصحيحة ولم تكن قادرة على أن تؤدي عملها لأنها أنشئت في لحظات، مش كده تتعمل الوسائل، والحاجة الثانية أيضا أنها لم تكن قد جربت، قيمة أي جيش في استعداد أنه بيجرب عملياته بالمناورات مرة ومرة ومرة ومرة ولا يكف عن أن يتدرب على عملياته لأنه هنا وهو في كل مرة يجرب فيها ويجري مناورات سنوية ونصف سنوية وربع سنوية إلى آخره هو هنا بيختبر وسائله لكي يتأكد من صلاحيتها عندما تجيء اللحظة التي يطلب فيها دور القوات المسلحة. لكن هنا بقى على أي حال الخطة موكاد الإسرائيلية تعلمت درس السويس تعلمته، الخطة المصرية حفظته وحاولت أن تضيف إليه أو تطلب ضمانات إضافية لها ولكنها واحد لم تتلق المعلومات لم يكن لديها فيض المعلومات التي تمكنها من تعديل الخطة وفقا للتطورات الثابتة وهي الحقيقة يعني أنها كانت خطة اللي ممكن حد يسميها.. ولما وريتها للجنرال بوفر وأنا قلت عن هذا الكلام هو رآها خطة معقولة وكافية ولكن هذه الخطة لم تتأهب لعملية نزع الغطاء الجوي بالكامل عن القوات البرية ولم تأخذ في حسابها ضربة جوية، الحاجة الثانية أن تصورات المخططين عن العمل السياسي وعن فكرة السياسة وعن أن السياسة تقدر تعمل إيه وفي أي لحظة وما هي، مش موجودة أو على الأقل فكرة خاطئة لأنها قاست ما كان على ما هو كائن بنسيان كامل لتصورات لم تعد موجودة في مكانها، لا العرب موجودين، القوى العربية كلها مش موجودة في مكانها، لا السعودية في مكانها ولا الأردن في مكانها ولا سوريا في مكانها، الاتحاد السوفياتي لم يكن في مكانه، القوى الدولية، الاتحاد السوفياتي لم يكن في مكانه، أميركا ليست في مكانها التي كانت فيه سنة 1956، أصدقاؤنا في العالم الخارجي كانوا تعرضوا إلى ضربات، في أفريقيا كانت حصلت سلسلة الانقلابات التي بدأت بن كروما في غانا وبعدين وصلت إلى غينيا ومالي وإلى آخره، في أندونيسيا كان أحمد سوكارنو سقط والدنيا بتتقلب فيها، الموقف العالمي كله اللي كان موجودا في السويس في آسيا في أفريقيا في القوى الكبرى في العالم العربي كله مختلف، لكن إحنا هذا كله لم يصل، فوق ذلك لم تصل مدد من المعلومات الكافية وإضافة إلى هذا لم يكن هناك إنذارات كافية. في بقى قلت في طرف أدرك درس السويس وقد تعلمه وفي طرف حفظ الدرس صم وقد حاول بالمنطق الطبيعي لحفظ الأشياء، وفي طرف وهو ده من تنبه له صدقي محمود وأظنه كان هنا صدقي محمود كان لما لمح أو أحس بأن الضربة الجوية اللي جاية له أو التي تلقاها كانت أكبر جدا مما توقعه في إسرائيل، كان فيه عاملين في تفكيره، العامل الأول أنه نسي كيف تستفيد إسرائيل من الدرس وأنها تقدر تعمل بوسائلها إذا توفرت، بنفسها إذا توفرت لها وسائل لم تكن في حسابه ولا باله، لكن إسرائيل كانت تقدر خصوصا باستيعابها لفكرة الطيران ومعرفتها بموضوع الطيران واعتمادها في الدفاع، في نظرية الأمن القومي المتعلقة بها على الطيران بالتحديد، والحاجة الثانية أنه لم يتصور أن الأميركان يبقوا موجودين لأن الأميركان في استفادتهم من الدرس هم الآخرين أظن أنهم تصرفوا بذكاء لم نستطع في ذلك الوقت أن نكشفه بالقدر الكافي إلا عندما قرأنا الوثائق، نحن تصورنا في ذلك الوقت أو كل الناس تصورت في هذا الوقت أن أميركا إدت لإسرائيل وسائل وإدتها وإدتها لكن تصورنا أنها إدت في حدود ما يمكن أن تستوعبه إسرائيل، اللي أنا كنت بأقوله إن إسرائيل تعتمد على الطيران بسبب حجم محدد، بسبب مساحة محددة، بسبب عدم قدرة على التعبئة الطويلة، بسبب الحرص على الأفراد لأنهم بيعتقدوا هم الدم اليهودي خزان الدم اليهودي محدود جدا في العالم وبالتالي هم حريصون عليه فالطيران هو وسيلتهم، فإحنا كنا بنقول أو في تصورنا أنه كم طائرة تستطيع أن تتحمل إسرائيل وكم طيارا، لكن هنا فات أشياء كثير، كم طيارة؟ الخطة، خطتنا الخطة قاهرة تصورت أن إسرائيل عندها 250 طيارة ثم رفعت تقديراتها لغاية أقصى حد وصلت إليه هو 350 ولكن عندما بدأت المعركة كان في 512 طيارة، وعدد الطيارين اللي إحنا كنا مقدرينه أظنه كاد أن يقارب ضعف ما كنا مقدرينه لكن حتى هذا بقي في إطار ما يمكن تصوره من جانب إسرائيل، يمكن ما تصورش المخططون أن المساعدات يمكن أن تصل إلى هذا الرقم لكن زاد عليها الفعل الأميركي الذي جاء في آخر لحظة، وأنا بأتكلم على ليبيا هنا، بأتكلم على الغرب هنا، بأتكلم على ما فعلوه في ليبيا هنا وأنا قدامي وثائقه كلها ولكن هناك في ليبيا القوة التي أرادت، مضت أكثر من كل الآخرين، مش بس حفظت الدرس صم لكن القوة التي استفادت من الدرس في آخر لحظة تركت بصمات في قاعدة ويلس في ليبيا أظنها لم تكن تقصدها ولكن كانت باينة في ذلك الوقت، قدامي الوثائق وكلها بتتكلم على أن جماهير الشعب الليبي بتحاصر القاعدة، قواعدنا في ليبيا في ويلس لأنها شايفة الطيارات طالعة وأنه في موقف خطر، وبعدين بيطلبوا الاتصال على أرفع مستوى بالحكومة الليبية لأن الموقف ممكن قوي ينكشف هناك وبعدين بيقولوا إنهم محتاجون تقريبا 24 ساعة لكي تنتهي القاعدة في ويلس، دور إسرائيل وأميركا من قاعدة ويلس لأنه في حصار حول القاعدة، الناس متنبهة والحكومة بتحاول تنفي وفي مصر بدأت تبقى في شكوك ولكن هناك في ليبيا في اعتقادي أن الطرف الأميركي نسي في نهاية العمليات كلها أن يضع بصمة على الغرب وقد ترك بصمة على الغرب وتركها في مطار ويلس وأظن أن هذه أيضا كانت من ضمن ما لم يتوقعه الذين حفظوا الدرس ولكن كانوا يعرفوه الذين فهموا الدرس وبالطبع أهداه من استفاد من الدرس. تصبحوا على خير.


    __________________






    د. يحي الشاعر

  3. #3
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    [align=center]هيكل.. طلاسم حرب 1967 [/align]


    اقتباس:
    هيكل.. طلاسم حرب 1967


    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 27/11/2008


    - رؤية جمال عبد الناصر للحرب وإدارة الصراعات
    - مشاريع الوحدة وطروحات البعثيين السوريين
    - مناقشات مؤتمر القمة العربية في الدار البيضاء




    رؤية جمال عبد الناصر للحرب وإدارة الصراعات


    محمد حسنين هيكل


    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. عندما قلت في حلقتين سابقتين إن جمال عبد الناصر هو المسؤول السياسي والأول عن قرار أو عن إدارة الأزمة التي أدت إلى القرار أو القرارات التي قادت إلى حرب 5 يونيو سنة 1967 كنت بذلك أحاول أولا أن أنصف الحقيقة لأن هذه الحقيقة لا مجال لأحد أن يناقش فيها ثم إنها ملك الناس، وعندما قلت بذلك أيضا فأنا أظن أنني أنصفت الرجل مش بس إنصاف الحقيقة لأن أسوأ شيء في السياسات السلطانية العربية في هذا العالم أن كل نجاح يعتبر الرئيس أو الزعيم أو القائد مسؤولا عنه بإلهامه وبدوره وبقيادته الرشيدة وتقدير العالم له وإلى آخره وكل فشل يوضع على غيره أو يوضع على مساعديه أو يوضع على المقادير، وبالتالي فأنا أعتقد أنني فيما قلت حاولت أن أكون ليس فقط مع الحق والحقيقة ولكن أيضا مع قيمة الرجل ومع كبريائه ومع أهمية الدور اللي قام به في التاريخ العربي المعاصر والحديث، كل ما فعله رجل أو مسؤول عنه ينبغي أن ينسب إليه وأن يحاسب على ما فعل ولكن العيب أحيانا وأنا، وهو ده جزء من الطلاسم، أننا نبد مسؤولية الناس إلى ما لم يكن لهم فيه دخل. على سبيل المثال، أنا قرأت للدكتور مصطفى الفقي وهو من أقدر المحللين القوميين العرب في هذه اللحظة بعد أن كان في وقت من الأوقات سكرتير رئيس المعلومات، بيتكلم على أننا كنا مع الهند في الخمسينات والستينات ومع الصين في الخمسينات والستينات نلعب دورا على قدم المساواة وننتج ما ينتجه العالم المتحضر، وحتى في مجال الطيران ذكر الدكتور مصطفى الفقي وله الحق لأنه يعلم أننا نحن في مصر كنا نختص بصناعة أو بالتجربة في صناعة محرك الطائرة وأنهم في الهند كانوا بيشتغلوا في جسم الطائرة ويعلم أننا نحن في موضوع الصواريخ نفس الناس اللي كانوا موجودين عندنا في مشروع الصواريخ وهو، واحد زي الدكتور بيلدس، فيلهلم بيلدس وهو خبير ألماني إحنا جبناه، أول الناس اكتشفناه وجبناه لأنه كان موجودا في ألمانيا وكان له دور مهم جدا ولكن إحنا التقطناه بعد الحرب وجاء لهنا، هو نفس الرجل الذي واصل نفس المشروع في الصين، ده اللي قاله مصطفى الفقي وأنا أتركه جانبا، لكن غيره من الناس قالوا لكي يهاجموا جمال عبد الناصر لما ليس له وجه حق، قالوا، واحد بيقول إيه؟ طيب ما إحنا أهه، هو كان صاحب نهرو راح صاحب شو إن لاي وصاحب الصين وصاحب الهند وهم شوف وصلوا فين وإحنا وصلنا فين! ده بالضبط بينسى، كلام ينسى أن جمال عبد الناصر ذهب إلى رحاب ربه من 37 سنة، في هذه الـ 37سنة حصل شيئان، الشيء الأول أن خط التقدم في الهند والصين لم ينكسر، "إستراتيجي أوطان" مضى في طريقه مكملا أهدافه، عندنا انكسر كذا مرة، في كل الدول تتغير الأساليب تتغير الأفكار تتغير التوجهات تتغير الخطط لكن الثوابت في حياة وطن لا يملك أحد أن يغيرها لأنها أكثر قوي من أي سياسي. الشيء الثاني أنه في الـ38 سنة اللي فاتت جدت أشياء كثير جدا لم تكن متاحة، واحد يقول مثلا كأنه واحد بيقول نابليون لما راح على موسكو ولقى نفسه قرب أسوارها ليه ما استعملش الصواريخ علشان يدكها ويخش بدل ما يرجع كل هذا الطريق اللي أهلك جيشه على الثلج؟ ما كانش في صواريخ! واحد يقول لي تشرشل، تشرشل كان عنده مشكلة اتصالات في الحرب العالمية الثانية مع قواده خصوصا في الصحراء، واحد يقول لي طيب ليه ما كانش يستعمل موبايل يكلم ويفل ومونتغمري وريتشي وغيرهم من القادة؟ ما كانش في موبايل! المسألة مسألة ونحن نحكم على أشياء نحكم عليها في زمنها وفي ظرفها، حأسيب ده، حأسيب هذه الملاحظة وهي عابرة لكن بأتكلم على موضوع الحرب، الحاجة الغريبة جدا -وهذه مفارقات مقادير- أن جمال عبد الناصر رغم أنه عسكري لم يكن يؤمن على الإطلاق بأن الحرب هي الوسيلة المثلى لحل النزاعات خصوصا في هذا العصر وكان دائما له رؤية في الحرب، كان دائما وأنا أظنها جاءت لأن ده رجل كان بيدرس التاريخ العسكري لفترة طويلة قوي وهو خبير بموضوع الحرب وزاوية التاريخ في الحرب تعطي رؤى بعيدة أكثر قوي من رؤى استعمال الأسلحة الصغيرة والرشاشات، التاريخ العسكري بيدي إضافة في الرؤية البعيدة، جمال عبد الناصر كان يعتقد، وأنا هنا بأتكلم وعارف وحأوري إزاي هو حتى شرح هذا للرؤساء والملوك العرب، كان رأيه أنه أول حاجة أن الحرب ملجأ أخير تلجأ إليه الأمم حين تضطر وحين لا يكون هناك مناص من استعمال السلاح وأنه مهم جدا في إدارة أي صراع هو كيف يمكن التجديد في الوسائل باستمرار، إبقاء الهدف واضح والتجديد في الوسائل وفق ما تجيء إليه تطورات الأيام والعصور ومواصلة الهدف باستمرار لكن تجنب الالتجاء للسلاح، وأول حاجة هو كان بيتكلم فيها أول حاجة أن السلاح استعمال السلاح ينقل الإرادة السياسية أو ينقل الفعل السياسي أو ينقل مصير العملية السياسية من أيدي قيادة تستطيع أن تقدر في كل لحظة إلى ميادين قتال لا أحد يستطيع أن يتنبأ أو يتصور ما يمكن أن يجري فيها من مفاجآت. وبالتالي هو، أنا أول مرة، في الأيام الأولى اللي شفته كانت نظريته في مواجهة إسرائيل كانت واضحة جدا كان رأيه بيقول هذه مشكلة تخلف العرب عن العصر وإسرائيل عندها وسائل مختلفة جايبينها معهم اليهود اللي جايين من كل مكان لكن نحن إسرائيل بالنسبة لنا هي مشكلة داخلية وهي مشكلة تخلفنا إحنا وليس تقدم إسرائيل، بعدين أدرك أنه لا يستطيع أن يواصل هذا المنطق إلى الأبد لأن إسرائيل بدأت تضغط والأميركان بدؤوا يضغطوا لكي يمنعوا التقدم المصري والعربي حتى يتم صلح مع إسرائيل وهذه موضوعات أنا تكلمت فيها طويلا وحاولت أن أشرح فيها حقيقة ما جرى وكيف على الأقل -بلاش حقيقة ما جرى لأنه ما حدش فينا يقدر يقول حقيقة ما جرى- هو ما رآه لكن يستطيع أن يطرح رؤيته الحقيقية، كان رأيه بعد كده لما لقى أن هذا صعب بدأ يفكر في أسلوب آخر أو بدأ يطرح أسلوبا آخر، بدأ يطرح أسلوب الحصار والغريبة جدا أنه كان يشبه هذا الموضوع بتعبيرات حتى رآها في الحياة سواء في ريف مصر وصعيدها أو حتى في فلسطين أيام الحصار في الفالوجة كان دائما يقول إن كل جسم غريب ينمو في أي موقع من أي جسم زي السنطة هو كان بيتكلم عليها السنطة في الريف المصري وحتى لقاها في الريف الفلسطيني بيعقدوا على النتوء البارز من أي ورم أو أي إضافة بيعقدوا عليها بشعرة من ذيل حصان ثم يضغطوا حتى يحبسوا الدم عن الظهور الغريب فيسقط من تلقاء نفسه لامتناع وصول الدم عليه، يذبل ويسقط وكان يتصور أن ما هو أمام العرب حقيقة متاح لهم وبكل الوسائل هو واحد أنهم يلموا نفسهم أن يتقدموا تقدما لكي يوازنوا فارق القوة ويزيدوا عليه، والحاجة الثانية أن يواصلوا حصار إسرائيل والحاجة الثالة أن يحاولوا إنشاء أكبر تجمع من التحالفات سواء قريبا منهم أو بعيدا ثم يلفتوا النظر باستمرار إلى الحقوق الشرعية في المجتمع الدولي وفي هذا كله ومع القوة الذاتية قد يصلون في مستقبل ما إلى وضع ممكن في أنهم يتحملوا مسؤولية القتال مسؤولية الحرب.

    "
    الحرب قضية واردة على كل المجتمعات، الحرب كانت دائما الوسيلة الأولى التي تلجأ إليها السياسة الأميركية
    "
    هي الحرب هي أنا شرحت في هذا، الحرب هو المعنى المختصر لعملية صراع شامل يتدرج في درجاته من أول الحرب الاقتصادية والنفسية لغاية آخر درجة استعمال السلاح لكن عندما يجيء دور استعمال السلاح لا ينبغي لأمة حاجتين، الحاجة الأولانية أن لا تنزلق وهي قد تدفعها الظروف دون أن تجد كوابح تلم اندفاعها عند لحظة معينة، الحاجة الثانية أن تتأكد بقدر ما هو ممكن لأنه في الحرب صعب جدا حد يتأكد لأن الحرب، مفاجآت الحرب والتطوارات التي تحصل في الحرب ساعات مصائر أمم تتقرر عند خندق تتقرر عند موقع تتقرر عند جندي يبقى موجودا عند جسر أو عند نقطة مهمة، هذه في الحرب كمية المفاجآت التي ممكن تحصل لقيادات موضوع يحتاج كثير قوي لتفكير، ما فيش أمة في الدنيا تصل إلى مرحلة يتعين عليها فيها أن تحمل السلاح وتتردد وما فيش أمة تجري للحرب وتعتبر أن الحرب أسلوب. أنا قدامي كتاب طالع أخيرا على سبيل المثال عن الإمبراطورية الأميركية وهو من الكتب المهمة اللي طلعت في الفترة الآخرانية، لكن لقيت فيه حاجة لفتت نظري عن حروب أميركا، أميركا مش اعتبرت بس أن الحرب وسيلة، في بعض المرات اعتبرتها الوسيلة الوحيدة، بيقول الوثائق وهذه دراسة مش بطالة أبدا، the american empire أميركا حاربت في الداخل الأميركي بما لغاية الحرب الأهلية لكي تتوسع وتنشئ الدولة الأميركية، حاربت 1250معركة ضد الإنجليز والفرنسيين وطبعا الهنود الحمر بشكل أو بآخر، 1250 معركة، من وقت الاستقلال الأميركي لغاية حرب العراق دخلت أميركا، ما بتكلمش عن السكارميش، ما بتكلمش على المناوشات العسكرية، بتكلم عن الحروب اللي ممكن يبقى فيها قوات نظامية وسلاح وتأخذ أوقات، دخلت أميركا في 235 حرب بعضها، غريبة جدا إحنا مرات ما بناخدش بالنا وأنا الرجل ده لفت نظري وبوثيقة إلى أن أميركا لها وجود عسكري دائم، وجود عسكري بحري دائم في البحر الأبيض من سنة 1815. اللي عايز أقوله هنا إيه؟ بأقول إن الحرب قضية واردة على كل المجتمعات، الحرب بالنسبة للأميركان يمكن كجزء من طبيعة معينة أو كجزء من ظرف معين، الحرب كانت دائما الوسيلة الأولى التي تلجأ إليها السياسة الأميركية، بالنسبة لغير الأميركان أنا أعتقد الحرب ملاذ أخير وملجأ أخير ولا ينبغي لأحد أن يجازف به إلا بحسابات دقيقة. لكن جمال عبد الناصر وبتجربة مباشرة كان يعلم أن الحرب ليست.. لأنه ده رجل أولا درس عسكريا لكنه درّس التاريخ العسكري ثم توسع أكثر من كده ثم جاءت له الفرصة للممارسة وللرؤية على الطبيعة وبدأ يدرك أو بدأ يضع أسلوبا يراه معقولا في المواجهة، آه في مواجهة في حقوق وفي أمن يهدد مصر بعزلها، لأنه هنا ده رجل بالنسبة لإسرائيل ماكانتش إسرائيل هي موضوع فلسطين، ما هو إسرائيل كانت موضوعا آخر متصلا بالأمن القومي المصري بالدرجة الأولى ولا يزال حتى وإن لم نتنبه ومتصلا بالأمن القومي العربي وهو موضوع يهمنا جدا لأنه أيضا ضمن إستراتيجية المواجهة مع إسرائيل، وحتى لو لم تكن هناك روابط تربط مصر بالعالم العربي فمصر محتاجة إلى جبهات أخرى في هذه المواجهة ومحتاجة إلى حلفاء ومحتاجة إلى أصدقاء يترابطون معها بنفس المصير. أيضا في موضوع أنك أنت تواجه قوة تعتبر أنها أقوى منك وترى وراءها أسنادا وأعوانا وأصدقاء وامتدادات سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا أو إلى آخره إذاً فأنت هنا تدرك أهمية ليس فقط المواجهة المباشرة بينك وبينها ولكن الحشد اللي وراك والذي يستطيع أن يضيف إليك، وجمال عبد الناصر كان يرى أن مرحلة التطور اللي إحنا فيها سواء مصر أو عربيا ويرى أن المواجهة بالسلاح ينبغي أن تتأخر ولا ينبغي أن نفكر فيها وأنه من الممكن جدا تحقيق أهداف الأمن المصري وأهداف التقدم المصري وأهداف الأمن العربي وأهداف التقدم العربي وبأقل قدر من الاحتكام للسلاح لأن الاحتكام للسلاح له مخاطرات. غريبة جدا أن هذه آراءه هو يعني قادته الظروف للانزلاق في حرب لكن أنا عايز أمر سريعا جدا لأنه أنا لا أريد أن أي أحد يتصور لما أقول إن مسؤولية الحرب وأتكلم على 1967 لا أريد لأحد يتصور أن السياسة المصرية كانت حكاية رجل عصبي يستفز فيضيف بما يوجهه ثم يكون لجوؤه للسلاح لأن هذه صورة خطرة جدا مش خطرة عليه -لأنه هو ما عادش ممكن أحد يعمل له حاجة، عند ربنا يعني- لكنها خطرة على الفكر المصري خطرة على الذاكرة المصرية خطرة على المستقبل المصري والعربي، موضوع الحرب أنا أفتكر أن موضوع الحرب بعد السويس بقى، إحنا السويس أنا حكيت عليها كفاية جدا وقلت كيف إنه إحنا حاولنا بكل الوسائل نحقق أهدافنا مع تجنب الحرب لكن الحمد لله حققنا كل أهدافنا ولم نتجنب الحرب وحدث أنه كان هناك تحالفات كبيرة جدا وإرادة شعبية مصرية عميقة جدا وممتدة في التاريخ والنتيجة كانت أنه في حدث فاصل في التاريخ، لكن بعد الحرب بعد السويس بدأنا نخش فيمن يطرحون قضية نشوة السويس أخذت ناس كثير قوي إلى الكلام بما هو خارج القدرة.






    [فاصل إعلاني]

    مشاريع الوحدة وطروحات البعثيين السوريين

    محمد حسنين هيكل: أول مرة طرح فيها الموضوع بطريقة واضحة كان بعد الوحدة مع سوريا، أخواننا البعثيون في سوريا كانوا هم أكثر الناس المتحمسين للوحدة أو على الأقل كانوا طرفا فاعلا فيها، وفي أول محادثات في الوحدة المحادثات الأولى في الوحدة، أنا مش عاوز أستبق الحوادث، لكن المحادثات الأولى في الوحدة كانت مشدودة برؤى عاطفية مالهاش حدود وبعدين جاءت الوحدة، أو.. وراح جمال عبد الناصر أول "
    الوحدة بين مصر وسوريا خلقت شعورا من التعبئة في العالم العربي باعتبارها فرصة للحرب مع إسرائيل لأن إسرائيل ستكون بين فكي كماشة شمالا حيث سوريا وجنوبا حيث مصر
    "
    يوم إلى دمشق -وأنا فاكر ما جرى وأنا برضه مش بأستبق الحوادث أنا حآخذ من هنا ما يلائم فكرة الحرب فقط- يومها بالليل، يوم 22 فبراير بالليل سنة 1958 حصل كلام كثير قوي وأنا فاكر أن الأستاذ ميشيل عفلق زعيم حزب البعث وصلاح البيطار في جلسة بعد العشاء بدؤوا يطرحون على جمال عبد الناصر فكرة أن الوحدة خلقت شعورا من التعبئة في العالم العربي وأن هذه هي الفرصة للحرب مع إسرائيل لأن إسرائيل الآن بين فكي كماشة شمالا في سوريا وجنوبا في مصر والتعبئة النفسية على آخرها، وأنا فاكر أن جمال عبد الناصر قال إن هذا كلام مستحيل، لكن ما يهمني أنا فيه اللي شهدت عليها كمان يعني أنه أنا نزلت يومها بالليل مع الأستاذ ميشيل عفلق والأستاذ صلاح البيطار ورايحين نتعشى في نادي الشرق والاثنين بيقولوا لي الرئيس متردد ليه في موضوع الحرب؟ لأنه في موضوع قتال إسرائيل هذه هي الفرصة وإذا ذهبت فهذه الحالة من التعبئة لن تعود، وأنا بأحاول أن أشرح لهم ما سمعته كثير قوي من جمال عبد الناصر وما أتفق فيه معه كمان أن التعبئة العاطفية والتعبئة النفسية وهذا الفوران الذي نراه ليس سلاحا في الحرب بالعكس قد يكون ضد فكرة الحرب لأن أسوأ شيء في الحرب أن الناس تأخذها العاطفة تأخذها العواطف وتنسيها الحسابات، وباستمرار أنا كنت بأتصور أن أكثر ما يعمي ويضل هو ثورة العاطفة قدام ضرورة مسؤولية تصل فيها الأمور إلى نار ودم، قعدنا بالليل طول الليل نتكلم ما فيش فايدة، هم بيتكلموا لكن على أي حال في النهاية هم اعتقدوا أن الرئيس لا يريد أن يغامر في هذه اللحظة وأنه يعني يأمن جانب الحذر، فاتت دي. بعد الوحدة بعد شوي بعد كذا شهر جاءت الثورة في العراق في 14 يوليو سنة 1958 من فبراير إلى يوليو العراق قامت فيه ثورة عبد الكريم قاسم والبعثيون كان عملوا فيها دورا كبيرا قوي وأيضا تكرر نفس الشيء تقريبا يعني، نحن كنا موجودين في يوغسلافيا لما حصلت ثورة العراق وبعدين قرر يروح الاتحاد السوفياتي يستطلع نوايا السوفيات ثم عدنا من موسكو في الزيارة السرية إلى موسكو إلى دمشق مباشرة ونحن في الطائرة نعبر الحدود من فوق إيران إلى سوريا عبر العراق جاءت برقية من دمشق يقترح السيد ميشيل عفلق أن ينزل الرئيس في بغداد وأن يعلن قيام الوحدة لأنه بهذه الطريقة يكتمل الطوق حوالين إسرائيل. البرقية جاءت في الطائرة وأنا شفتها وعلى أي حال جمال عبد الناصر كان رأيه نصل على دمشق على طول وحكاية النزول في بغداد دي لا لزوم لها ووصلنا دمشق والسيد ميشيل عفلق وصلاح البيطار بيتكلموا على أهه، اللي ترددنا فيه لأننا كنا طرفين فقط في فبراير أصبحنا ثلاثة في يوليو وإذاً قد اكتمل الطوق، وأنا برضه بأحاول أتكلم فيها وجمال عبد الناصر فيما أظن بس أنا ما حضرتش، اللي تكلموا فيه مع جمال عبد الناصر إذا كانوا تكلموا ولكن أنا حضرت جزء من ده، حضرت معهم الاثنين ومع غيرهم أظن كمان، لكن كان في شعور معبأ وأيضا كان أنه ده كلام مش معقول، مشيت المسائل بشكل أو بآخر وبدأت الدول الثلاث إلى مصر بالدرجة الأولى دولة سوريا اللي هي متحدة مع مصر والعراق اللي انضمت يخشوا في حاجة اسمها محادثات الوحدة الثلاثية لإقامة نوع من الوحدة بين الثلاثة وفي ذهن أخواننا في البعث أنه ده تقنين لما حدث، مصر مع سوريا بقيت، العراق انضم إليهم، دخلنا نخش سوا وإذاً نحن أمام فرصة لا تعوض. وأنا فاكر أول جلسة محادثات للوحدة الثلاثية وكان فيها السيد علي صالح السعدي نائب رئيس الوزراء العراقي الجديد رئيس الوفد ومعه كل أطقم الحزب وإحنا كان عندنا الرئيس عبد الناصر والسوريون طبعا كانوا موجودين بحكم وجودهم في وزارة الوحدة وبدأت مناقشات، وأنا فاكر أنه من اليوم الأول جمال عبد الناصر طوى الملف وقال انتهى الموضوع، لأنه بدا يبقى فيه في مناقشة شكل الوحدة الثلاثية الجديدة اللي إحنا منشوف أعلامها لغاية النهارده، سوريا عندها نجمتين على علم رمز الوحدة لم تعد موجودة، والعراق عندها ثلاثة نجوم شالوها في الأخير حطوا الله أكبر، لكن بننسى الأعلام دي دورها كان إيه، لكن في ذلك الوقت بدأ لما قعدنا نتكلم، قعدوا يتكلموا أنا ما كنتش موجود في الاجتماع الأولاني لكن بدؤوا يتكلمون على الدستور، دستور دولة الوحدة وأول حاجة في دستور دولة الوحدة أن تحدد حدودها، فبدأ البعثيون يطرحوا نمرة واحدة، السوريون بيطرحوا موضوع لواء الإسكندرونة اللي الفرنساويون إدوه سنة 35 سلخوه من سوريا وإدوه لتركيا، والعراقيون طرحوا موضوع الكويت، وأنه ده والله ده لواء البصرة هو الكويت تابعة للواء البصرة وبعدين بدأ -وأنا فاكر كويس قوي هذه النقطة بالتحديد- بدأ الأستاذ ميشيل عفلق يقول ولا بد من النص في الدستور على أن الدولة الجديدة مسؤوليتها الأولى تحرير فلسطين. جمال عبد الناصر الحقيقة قفل الملف وقال له شوف أنتم جايين هذه طلبات تعجيزية وأنا لا أريد وحدة على أساسها لأنه أنتم لا تعرفون شيئا عن موضوع الحرب وأنا بأقول لك إن هذه الموضوع موضوع إسرائيل موضوع الصراع العربي الإسرائيلي ينبغي أن يدار بكل وسائل الصراع وآخرها هو الاحتكام للسلاح لأنه انظروا إلى موازين القوى عندنا وانظروا إلى موازين قوى الناحية الثانية ولا تقفوا أمام إسرائيل ولكن مدوا البصر إلى ما وراء إسرائيل. وأظن أنه تعثرت بعد كده محادثات الوحدة وانتهى الموضوع لكن جئنا بعد كده بقى وده اللي عاوز أقف قدامه لأنه أنا هنا عاوز أوري بقدر ما أستطيع دخائل سياسة معينة، كيف تصنع سياسة معينة، أنا قلت إنه أنا كنت موجودا في حاجات كثيرة جدا وأنا دائما أحفظ أوراقي وأنا بأعتقد أن مجموعة أوراقي التي كتبتها بخط يدي ومش وثائق رسمية أو أي حاجة بأعتقد أنها قد تكون في بعض الأحيان أهم من أي وثيقة في الدولة، أنا حأتكلم حأركز هنا على مؤتمري قمة لأنه لهم علاقة بموضوع السلاح، عادة أنا بأحضر أي حاجة كنت وبعدين بآجي إلى ملف واحد وأحط فيه كل ما تجمع لدي أثناء عملي في هذا المؤتمر، أحط فيه وثائقه ورقه يعني الرسمي، أحط فيه اللي كتبته بخطي، أحط فيه الورق اللي جاءني من الآخرين، أحط فيه ملاحظات، أحط فيه كل، حتى أحط فيه بطاقة دخولي إلى قاعة القمة، لأنه كنت أريد أن أحتفظ بملفاتي ليس فقط لما أقول ولكن بالأجواء التي صاحبت حدوث ما أقول فأنا عاوز أحتفظ بالحدث وعاوز أحتفظ بجو ومناخ ومذاق وحتى لو قدرت رائحة هذا الحدث. فأنا أول مرة فيها أو يعني المرة اللي حأعرضها دلوقت حأعرض حاجتين، الحاجة الأولانية حاجة مؤتمر القمة العربي سنة 1964 ده كان مؤتمرا في يناير، جاء إزاي المؤتمر ده؟ جاء إزاي؟ جاء ببساطة لأن إسرائيل أرادت، إسرائيل كانت عاوزة تشترك معنا من الأول من سنة 1950، 1951 في مشروع مياه الأردن عربيا وكانت عايزة تيجي في مصر تعمل مشروع (كلوب) توطين لاجئين في سيناء ولكن كل هذا كله لم ينجح وإسرائيل حاولت فيه ولم تنجح فإذا بها تقرر ابتداء من سنة 1960، 1961، 1962 تقرر أن تشرع في تحويل مياه الأردن تأخذ مياه الأردن كلها ومنابع الأردن وتأخذها عندها وتنشئ خزانات تأخذ هي الماء تحجز الماء وتمنعها عن الآخرين عن بقية الدول العربية وخصوصا الأردن يعني وبدؤوا يعملوا مشروعات، وبدأ أخواننا السوريون يطلبون التعرض لهذه المشروعات بالقوة ووقفها، وأنا فاكر أنه أنا رحت لدمشق في هذا الوقت وفاكر أنه رحت مع قائد الجيش إلى مواقع فوق الجولان وأطليت معه على مواقع الجرافات والجرارات الإسرائيلية بتشتغل بالرايحة والجاية وبتحاول تنفذ المشروع، أخواننا رأيهم، أخواننا بدمشق السياسيون أنه ما قد رأيته قد يقنعني بأني أعود للقاهرة وأبقى أيضا ضمن الداعين إلى أن هذا اعتداء على المياه العربية لا يواجه إلا بالقوة، السوريون دعوا لاجتماع لرؤساء أركان الحرب العرب حصل في أواخر سنة 1963 وبدؤوا يطرحون على رؤساء أركان الحرب ضرورة أن يتدخل العرب بالقوة لوقف مشروعات التحويل الإسرائيلية وقرر رؤساء الأركان العرب أن يرفعوا توصية إلى رئاسة الجامعة العربية -إلى الرئاسة بأتكلم مش الأمانة العامة- إلى رؤساء الدول العربية أنه حطوهم قدام الخيار العسكري هنا في خطر جاء يمس مرافق حيوية ومرافق حياة أو موت، ماء في الأردن، أنه ما هو الرأي؟ كيف يمكن السوريون متقدمون باقتراحات التعرض لهذه الأعمال وإيقافها بالقوة العسكرية ورفعوا التوصيات للرئاسة. بالصدفة أو يعني على أي حال في ليلة من الليالي كده أنا بألاقي جمال عبد الناصر بيكلمني بيقول لي أنت شفت مقررات الرؤساء الأركان العرب؟ قلت له الحقيقة ما شفتهاش، بعثها لي ثاني يوم، هو كان مستثارا منها جدا لكنه رأى أنه هنا هذا اتجاه خطأ وبالتالي بدأ يفكر في الدعوة إلى مؤتمر على مستوى القمة العربية يبحث هذا الموضوع لأنه مما لا يمكن السكوت عليها، لا بد من نمرة واحدة معالجة المشكلة لكن سحب الأمور من اتجاه الحرب كما يطلب أخواننا في سوريا إلى أعمال بطريقة أخرى، هنا أنا حأتكلم عن الأسلوب، أنا قدامي ملفي اللي كان معي في أثناء مؤتمر القمة وألاحظ في حاجة مهمة جدا ألاحظ فيه، أولا ألاحظ فيه أنه فيه المذكرة السورية الأولى، ألاحظ فيها مع الأسف ما عنديش قدامي في هذه اللحظة، ما حطيتش فيه في ذلك الوقت هو على أي حال مش مهمة، ما حطيتش فيه طلب رؤساء الأركان العرب بأنهم يعملوا إيه ولكن حطيت فيه الطلب السوري وبعدين المذكرة السورية التي بتقول إنه لا بد من المقاومة وبعدين حطيت كيفية الطريقة التي فكرنا بها، والطريقة التي فكرنا فيها، الخارجية كانت بتتكلم وبتكتب مذكراتها، وزارة الخارجية، مخابرات بتعمل تقديراتها، العسكريون بيعملوا تقديراتهم، لكن في الآخر خالص وهذا أنا آسف أقول ده مش دوري ده كان المفروض يبقى دور مستشار الأمن القومي للرئيس لكن الظروف على أي حال عملت حاجة ثانية وأنا مش متأكد أنه إحنا عندنا ever أبدا وظيفة مستشار أمن قومي الرئيس يستطيع أن يناقشه وأنا بأفتكر أنه أنا عمري ما عملت وظيفة الشغل الأمن القومي ولكن هنا في وظيفة مفتوحة في مجال مفتوح لصديق يستطيع عند اللزوم أن يحاور وأن يناقش عن معرفة بما يجري لأنه إحنا مرات بنناقش يعني نناقش نبدي آراء غير مبنية على دراية غير مبنية على حقيقة وأنا أعذر بعض الناس لأنه في حقائق، النهارده يعني، في حقائق كثير غائبة ولكن إذا توافر لأحد أن يعرف وأن يكون متابعا وأن يطلع وأن تكون دي مش بس عمله وبحياته كمان أيضا أن يتابع فمهم جدا أن أي رئيس دولة يبقى معه أو قريب منه إما مستشار رسمي لأمن قومي من داخل السياق وإما صديق يستطيع أن يناقش عنه من خارج الإطار وهذا حصل في التاريخ كثيرا جدا، حصل في أميركا حصل في إنجلترا ومرات عملوه صحفيون. لكن قلت على مؤتمر قمة داخلين على مؤتمر قمة وقلت كل الناس حضرت لكن في النهاية كان في جلسة واضحة واحدة بيني وبين جمال عبد الناصر، جلستين، بيني وبين جمال عبد الناصر وقعدنا تناقشنا وأنا بأقول هنا أنا لخصت يعني مش لخصت، الورقة اللي هو أخذها معه إلى مؤتمر القمة والتي عكست كل رؤاه أنا كنت كاتبها بخط يدي أصلها أهو كما هي وهو حتى لم تكتب على الآلة الكاتبة ولكن أخذها معه ولكنها -وعلشان أبقى واضحا جدا- هذه ليست رأي واحد، ليست رأيه وحده، لكنها استخلاص لمناقشة شاركت فيها كل أجهزة الدولة، لكن تحتاج أي مناقشة باستمرار إلى عملية، ممكن يقولوا عليه prism إلى منفذ لضوء محدد وواضح وموثوق فيه عن طريق حوار، وهذا ما جرى بين جمال عبد الناصر وبيني وأنا كتبته وحاولت أكتبه حتى بخط -هو كان دائما يشتكي من خطي- حاولت أكتبه بخط واضح لكي يكون أمامه وهو يعرض على القمة العربية. بيقول إيه قدام الأمة العربية؟ الحاجة الغريبة جدا بيقول أننا لا نستطيع أن نفشل لأن الفشل يضيع قضية فلسطين أبدا والفشل يضيع قيمة القوى العربية والفشل يؤثر على كل دولة عربية والفشل يفقد الجماهير العربية ثقتها وهذا الفشل سوف يجعل من إسرائيل قوة أسطورية غازية بلا مبرر، وبعدين بدأ يتكلم وده الكلام مش أنا، يعني كان أسهل شيء أن أقوله والله أنا ولكن هذا ليس صحيحا، هذه أجهزة دولة تحركت بعثت بما تريد إلى رئيس جمهورية رئيس الدولة المسؤول عن القرار جلس وقرأ غيره جلس وقرأ أحد بيثق فيه جلس معه وحاور، أنا كنت دائما حريصا على الحوار حتى لما جاء أنا فاكر مرة سنة 1956 لما جاء لأول مرة يقول لي تبقى وزير، قلت له مش عايز أبقى وزيرا لأنه أفضل قوي أبقى محاورا معك، أفضل قوي أن أبقى صديقا، أفضل قوي أكلمك بلا حواجز وبلا رسميات لأنه أنت في هذه المرحلة وغيرك في مثل هذه الظروف وغيرنا في كل التاريخ كله يحتاجون مش إلى موظفين بعض الأحيان، يحتاجون إلى أصدقاء، أصدقاء يعلمون أو يتابعون معهم وأصدقاء يستطيعون أن يناقشوا أن يحاوروا وأن يختلفوا، يتفقوا ويختلفوا.



    [فاصل إعلاني]

    مناقشات مؤتمر القمة العربية في الدار البيضاء

    محمد حسنين هيكل: يمشي الورق، بيقول بعد كده هو ليه ممكن نفشل، بيقول كيف يمكن أن نخرج بشيء واضح محدد قادر وإزاي نعمل لكي نصل إلى هذا؟ إيه اللي ممكن عمله؟ بعدين هنا اللي ممكن عمله أنا حأقف قدامه شوي، بيقول الهدف أولا لا بد أن يكون واضحا، نمنع التوسع الإسرائيلي بما في ذلك مشروعات الأردن، ثانيا حصر قوة العدوان الإسرائيلية، ثالثا مواجهة مواصلة ذلك إلى ما بعده، وبعدين في ده كله نستعمل كل أسلحتنا لكن أسلحتنا أولها الأسلحة السياسية وأسلحتنا متنوعة وجبهات عمل هذه الأسلحة متنوعة، أسلحتنا إيه؟ أولا قوة ما نحن مقتنعون به قوة اليقين بهدف والحاجة الثانية الأسلحة الاقتصادية، بيتكلم عن البترول، الصداقات الدولية بيتكلم بيتكلم بيتكلم وبعدين بيوزع واجبات وبعدين بيقول أنا عارف بيننا خلاف بيننا في الدول العربية، لأنه موجود رؤساء الدول العربية كلهم، بيقول لهم أنا عارف أنه بيننا خلاف لكن أنا عاوز نفهم أو نتفق سويا أن إحنا كلنا شركاء في هذا الصراع وأنه قد تختلف أهدافنا ولكن لن تختلف، طبيعي، قد تختلف وسائلنا لكن لن يختلف هدفنا لأنه هدفنا نحن متفقون عليه وأنا مسلم بهذا التنوع في العالم العربي في جمهوريات وفي ملكيات وفي إمارات فنحن نسلم بهذا التنوع ولكن إذا اتفقنا على الهدف فإذا فكل واحد فينا بيقدر يعمل في أسلوب ولكن لا بد أن يكون هناك إطار. بيتكلم على العمل العربي الواحد وإزاي نشتغل فيه، بيتكلم، ملاحظة بقى بتلفت نظري جدا في هذا الكلام بيقول إيه؟ بيقول لا ينبغي أن نخدع الأمة العربية ولا أن نضحك على أنفسنا ونجعل شعوبنا تبكي ونجعل أعداءنا يضحكون، هذا كلام قيل في القمة، أمامه مذكرة وهي guide line بتاعته فيما يقول ويتكلم وقال وتوضعت خطة وهنا خرجت فكرة هيئة، لأنه بيقول إيه؟ بيقول، الخطة في النهاية بتقول نعمل مشروعات عربية في داخل أوطاننا العربية لكي نحتفظ بمياه الأردن اللي عندنا اللي بتوصل لإسرائيل وإسرائيل عاوزة تحولها، ننشئ قوة دفاعية تستطيع أن تحمي هذه المشروعات العربية على أرض عربية فإذا تجاوزت إسرائيل وقررت أن تهاجم مشروعاتنا نبقى قادرين على الدفاع عنها في معركة دفاعية، العالم الخارجي كله معنا وهذه هي رؤانا، واحد مشروعات عربية على أرض عربية وهذا حقنا، موارد لتنفيذ هذه المشروعات للاحتفاظ بمياهنا وهذا في قدرتنا، جيوش عندنا مستعدة لكي تدافع فإذا هاجمت إسرائيل نردها ونحقق أهدافا دون الوصول إلى حرب شاملة لأن الحرب لا أحد يستطيع أن يحصر حربا، وأنا فاكر في هذا الاجتماع قال أن أي مغامر يستطيع أن يثير حربا ولكن العاقل هو اللي يستطيع أن يتجنبها قدر ما يستطيع لأنه في لحظات تصل أحوال الأمم وضرورات أمنها أنها تقبل المخاطرة في السلاح وتكون مستعدة له، على شرط أن تكون مستعدة له، وحتى إذا كانت في لحظة لا تقبل مخاطرة السلاح فتستطيع أن تقبل الصبر التاريخي حتى تستطيع أن تستعمل السلاح لكن تبقى واضحة في رؤيتها للحرب لأن الحرب مش قضية، قضية لا يلعب لها إطلاقا، وأظنه هذا الرجل كان واضحا بشدة فيما كان يتكلم فيه. أنقل نقلة ثانية، حدث لأنه في قضية الحرب في العالم العربي كان دائما باستمرار موضع مزايدات أنا بأعتقد أنها أدت.. لأن الحرب اختلفت جدا عن التصور العربي، الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقلم والمتنبي، خلصنا، وأتينا، وأتوك يجرون الحديد كأنما جروا بجياد بلاهن قوائما، فات ده كله، الحرب النهارده قضية مختلفة جدا ومن يريد أن يحارب عليه أن يدرك أن هذه عملية كبيرة جدا وأنه لا بد أن يكون مستعدا لها لا يمكن أن يهرب منها لأن فكرة أن لا تكون أمة مستعدة بقوتها معناها أنها تدعو باستمرار أعداءها إلى التجاوز معه، لكن هذا ملجأ أخير، السلاح ملجأ أخير لكن مرات كثيرة قوي يبقى وجود السلاح والقدرة على استعماله في الخلفية يكون محركا أساسيا أو مطمئنا دافعا لإدارة الصراع بتجنب الحرب. حصل حاجة ثانية بعد كده برضه من أخواننا في سوريا، كان في مؤتمرات القمة متواصلة للتأكد من أن قراراتها في موضع التنفيذ، أن مشروعات الأردن العربية لها أموال أنه في جيوش بتتقدم علشان تحمي المشروعات العربية عندها أنه في هيئات مهندسي مشرفة وإلى آخره وأنه أيضا دي الفترة اللي اتعملت فيها منظمة التحرير الفلسطينية لكي تعبر عن الشعب الفلسطيني وعن طموحاته بكيان مستقل في يوم قادم بشكل أو بآخر. ولكن في هذه اللحظة هدفنا واحد بس وهو الوصول إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، التقسيم يعني، وصلنا لمؤتمرات القمة المتوالية لغاية مؤتمر أخير بقى في الرباط سنة 1965 وأنا برضه ملفي فيه موجود حتى بطاقة دخولي للمؤتمر والحقيقة أنا مدين بفضل كبير جدا لمديرة مكتبي في ذلك الوقت السيدة نوال المحلاوي الله يرحمها يعني، لأنه في رغبتي بالاحتفاظ حتى في الجو قدامي الورق اللي كتبته بخط يدي، الورق اللي بعثه لي جمال عبد الناصر، حتى البطاقة اللي كان ممكن تتحط على شنطتي، كل شيء موجود فيه. لكن ما هو أهم نحن وصلنا إلى المؤتمر فإذا بالملك الحسن في انتظار جمال عبد الناصر طبعا في مطار الدار البيضاء وبعدين إذا به بيأخذه بيقول أنا مش عاوزك تروح الدار البيضاء دلوقت عاوز قبلها نخش المدينة، عاوزك قبلها نقعد عشر دقائق، ليه؟ راحوا هناك قعدوا عشر دقائق مع بعض، أكثر من عشر دقائق مع بعض فإذا بالملك الحسن يقول له إنه في الوفد السوري مقدم خطة بغزو إسرائيل ومحدد القوات اللي ممكن تجي من أين، حجم القوات، على مين يقدم القوات دي، ازاي إلى آخره ورئيس الوفد السوري اللواء أمين الحافظ معتقد أن هذه هي الفرصة وإلا سوريا لن تحضر بعد كده مؤتمرات القمة، جمال عبد الناصر بص على الخطة، أولا وضع هذا الكلام على ورق أنا أعتقد أنه لم يكن مناسبا على الإطلاق لأنه نحن هنا بنقول لإسرائيل وبنقول للعالم الخارجي وللأميركان بالدرجة الأولى نحن هدفنا في هذا المجتمع أن نذهب لكي ندمر إسرائيل، يا أخي تدمير، على عيني ورأسي، إذا تدمرت إسرائيل أنا ما عنديش اعتراض قوي، إذا المقادير دمرتها أنا ما عنديش اعتراض ولكن ونحن نتقدم لمواجهة إسرائيل وقد تكون الحرب ضد أسلحتنا، في مسألة الحرب ليست مسألة أنه طرقعة المدافع، في إستراتيجية وفي تصورات وفي خطوات وفي حدود، في حدود لمطالبك حتى لو حققت بالقوة نصرا فلا بد أن تدرك أن كل ما تستطيع أن تصنعه القوة له حدود ترسمها عوامل ليس بمقدورك أن تسيطر عليها، مش حكاية، مش سايبة الدنيا كده، الوفد السوري دخلنا، والوفد السوري السيد أمين الحافظ، طبعا رئيسنا جمال عبد الناصر لم يقبل هذا الكلام ودخلنا جوه وكان هو المسألة بقى مسألة أن الملك الحسن قال للرئيس عبد الناصر قال له أنا ولا أي واحد من الملوك الموجودين يعني لا السعوديين، لا الملك فيصل -وقتها كان موجودا- حنقدر نقف نتكلم في هذا الموضوع لأنه على طول كده حيتهمونا بالخيانة، فأنا ما أعرفش أنت فخامة الرئيس عاوز تعمل إيه؟ قال له لا، سيب لي الموضوع ده، دخل جمال عبد الناصر وتحدث في هذا الموضوع، الصراع نعم، وسائل الصراع متعددة نعم، الحرب ضرورية عندما تكون هناك حاجة لكن على وجه اليقين لا يمكن أن تطرح في هذا الوقت ولا بهذه الطريقة ولا بهذا الشكل. الحاجة الغريبة جدا أن هذا كله صور هذا الاجتماع والمناقشات والورق اللي فيه فيما بعد راحت كلها لإسرائيل لأن أخواننا في المغرب جابوا شركة فرنساوية فيها مساهمة إسرائيلية وما حدش يعرف وقالوا، وهم كان الملك الحسن زعلان من الجامعة العربية متهم حسونة باشا أمين الجامعة العربية في ذلك الوقت أنه لا يرسل لهم بمحاضر كاملة عن الاجتماعات السابقة فقرر أنهم حيسجلوها صوتا وصورة وأخذوها أخواننا في إسرائيل وعرفوا مع الأسف الشديد عرفوا إيه الكلام اللي بيقال فيها. لكن في ده كله وأنا شايف السياق كله وشايف رأي الرجل جمال عبد الناصر وشايف الرؤى المختلفة وشايف الضغوط المختلفة وشايف المزايدات، الغريبة جدا أن نفس الناس اللي حضّروا ثورة الحرب دي في الرباط كانوا هم اللي في 67 موجودين على هضبة الجولان، والإسرائيليون -وحيجي ده كله لما نتكلم على 5 يونيو والطريق إلى 5 يونيو- والإسرائيليون انتهت المعركة مع مصر والسوريون أخواننا قادة سوريا البعث في ذلك الوقت، في ذلك الوقت يعني، أول يوم في الحرب انطلقت شوية مدافع فوق هضبة الجولان ثاني يوم كان في سكوت فوق الجولان وتصوروا أن المعركة كلها في الجنوب وانتظروا وفي اليوم الثامن طلعت إسرائيل قرر ديان وقرر رابين أنهم يطلعوا واقترحوا على رئيس الوزراء إشكول يطلعوا الهضبة ويحتلوها لأنها فرصة نادرة، والسوريون قاعدون مأخوذون بما يجري في مصر واحتلوا الجولان دون مقاومة تقريبا، مش تقريبا فعلا، لكن قضية الحرب ما كانتش تمشي بالطريقة دي. على أي حال أنا أعرف رأي الرجل في الحرب شفته واشتغلت فيه وحاورته وحاورت غيره وحضرت إلى آخره يبقى باستمرار عندي لغز، مش لغز، أنا شايف إزاي انزلقت الأمور إلى لأنه شفت انزلقت الأمور لأنه مرات ببعض المرات ببعض الأزمات يبدو فيها وده يبدو أيضا يحصل في التاريخ بيحصل كثير قوي في التاريخ، الحروب في أنواع، في حرب بالضرورة تخوضها الأمم، في حرب مصادفة تدخل فيها الأمم، في حرب بالانزلاق والتورط تدخل فيها الأمم، في حرب بالمصالح، في حرب بالخطأ، في أنواع من الحروب، الحروب ليست كلها متماثلة ولكن في أنواع من الحروب. لكن هنا في 67 قدام نوع من الحروب أنا بأعتقد أنه تداخلت فيه عوامل كثيرة جدا وبأعتقد أن تقصي هذه العوامل مهم جدا ولكن يبقى باستمرار أنه في كل المعارك، أنا بأقول أنه أنا عاصرت ده كله وشفته ومرات جاب لي مشاكل ومرات جلب غير مشاكل وأنا فاكر مرة من المرات وأنا شفتها في المحضر وحكى لي عليها جمال عبد الناصر، الملك فيصل سنة 1969، ديسمبر 1969 موجود في القاهرة وكنا في الطريق أيضا إلى مؤتمر في الرباط مؤتمر قمة آخر في الرباط والملك فيصل بيسأل وأنا كنت كتبت مقالات خناقة معهم يعني مرات نقد وكده يعني واعتبروها مسيئة لهم أو تضايقوا منها شوي والملك فيصل ما كانش مبسوط منها وعلى أي حال بقربي من جمال عبد الناصر وهو عارف، عارفين فهو في وسط المحادثات وقف كده قال له فخامة الرئيس عندي سؤال ماذا يفعل الأستاذ هيكل بالضبط إيه وظيفته؟ جمال عبد الناصر هو بيقول لي بالتلفون هذا كان أكثر سؤال أنا أحرجت، استغربت منه جدا لأنه جاءني على غير انتظار، قلت له الملك كان عايز يقول حاجة؟ هو صحفي، قال له صحفي إزاي يكتب الكلام ده؟ قال له هو صحفي وهو صديق لكنه هو الرجل عنده آراء وهو متمسك بها وأنا بأعتقد أنه هو بيتكلم يعني قال كلام كثر خيره عليه، لكن أرجوك لا تحسب كلامه علي وأرجوك أنه تقدر أنه والله إحنا وصلنا إلى درجة هو وأنا أنه أنا ما بقرأش مقالاته، آه هو قريب مني وصديق وبنتكلم لكن أنا لا أستطيع هو لا عاوز يبقى وزير ولا حاجة واكتشفت بالتجربة أنه هو يريد أن يتحفظ بحقه في إبداء رأيه، ومرات بيبقى بينقد حاجات كثير حتى عندنا، الملك فيصل ما اقتنعش، لكن حتى لما رحنا الرباط ده كان بعد حرب 67 بكثير قوي جدا، لا تزال قضية في اعتقادي لا تزال قضية الحرب شاغلة وأنا شخصيا واحد من الناس اللي أعادوا التفكير وأعادوا التقدير ورجعوا للورق كيف حدث أن جرى هذا الانزلاق لرجل يعرف مشاكل الحرب ودرس عنها وخبرها وكون فيها رأيا وصارح أناسا برأيه لدرجة أنه قدر يقف في يوم من الأيام لوفد فلسطيني سنة 1961 جاء له بعد السويس وبيكلموه على تحرير فلسطين والقدس تنتظرك يا جمال، وقف وكان عنده الشجاعة يقول ليست لدي خطة لتحرير فلسطين ومن يقول لكم في هذه الظروف أن لديه خطة لتحرير فلسطين يخدعكم وأنا لا أريد أن أخدعكم. وهذا كلام رجل يعرف شيئا عن الحرب يقدر مخاطر الحرب يدرك أنه عند اللزوم أن الأمم لا بد أن تخوض الحرب ولكن يدرك بالضبط أن دخول حرب قرار حرب وفي ظروف دولية بهذا الشكل وفي أوضاع عربية على هذه الطريقة وبحالة من التقدم أو التأخر بهذه الدرجة أمر يقتضي ممارسة الصراع واللجوء لقبول تحدي السلاح إذا أدى الأمر ولكن كملجأ أخير. كيف حدث إذاً فخ، واقع الأمر، فخ انزلق إليه جمال عبد الناصر، ثم عاوز أقول حاجة، لما أقول فخ انزلق إليه هذا لا يعفيه، عايز أقول إنه من واجب أي أحد أن يتنبأ إلى الفخاخ، لكن في بعض المرات يحدث الانزلاق ثم نكتشف حقائق أوسع جدا وصور أكبر جدا ومشاهد أبعد إلى بعيد مما كنا نتصوره. تصبحوا على خير.





    __________________


    د. يحي الشــاعر

  4. #4
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. طلاسم 67 والضربة الجوية


    اقتباس:
    هيكل.. طلاسم 67 والضربة الجوية


    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل
    تاريخ الحلقة: 7/5/2009


    - تاريخية الخطط العسكرية وجغرافيتها

    - الخطة الجوية الإسرائيلية وخطط الطوارئ

    - القادة الإسرائيليون وعملية التضليل




    محمد حسنين هيكل


    تاريخية الخطط العسكرية وجغرافيتها

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أتمنى في لقائنا هذه الليلة أن لا يكون هذا الحديث ثقيلا لأنه يدخل في صميم ما هو عسكري، أي أننا في هذه الليلة فعلا في ميدان القتال وسوف أبدأ يوم 4 يونيو، 4 يونيو سأبدأ فيه لأن هذا هو اليوم الذي كان فيه كل شيء معدا للمعركة القادمة، المعركة القادمة كانت في معركة في الجو اللي فيها الضربة الجوية وهذه أول خطوة والحاجة الثانية كان في القوات البرية، المعارك البرية في سيناء، جبهة البحر ما كانش فيها حاجة في واقع الأمر لأنه تقريبا جبهة البحر كانت متروكة أو كانت مخلاة تقريبا، حتى شعر الأطراف أول ما يشعروا بحوالي 65 قطعة بحرية من الأسطول السادس كلها كانت موجودة عند حافة الأفق في نوع من ربع الدائرة على زاوية البحر الأبيض ما بين مرسى مطروح وحيفا، ففي arch في قوس تقريبا بحري موجود وعلى أي حال البحر ما حصلش فيه حاجة. عاوز أتكلم عن ثلاث حاجات، عاوز أتكلم عن الخطط لدى كل من الطرفين وعاوز أتكلم عن القادة لدى كل من الطرفين وعاوز أتكلم على الميادين بين كل من الطرفين، لكن عايز أقول إنه بداية كذا، أنه في الخطط ليست هناك مفاجآت خصوصا في خطط الحرب البرية، المفاجأة الكبرى كانت في حرب 5 يونيو سنة 1967 كان الموضوع الجوي ولكن فيما يتعلق بالقوات البرية وأي عملية عسكرية بالدرجة الأولى هي القوات البرية، الضربات الجوية والعمل الجوي قد يمهد لكن المعارك الحقيقية تحسم على الأرض، الحروب تحسم على الأرض والمعارك البرية هنا يصبح لها أهمية كبيرة قوي، عايز أقول إنه لا في البر ولا في الجو في مفاجآت في الخطط لأنه ببساطة خطط البر تجري على جغرافيا ثابتة بمعنى أنه إذا كان في حرب في أوروبا مثلا فهذه الحرب في أوروبا ماشية على التضاريس الأوروبية، لو أنا أخذت على سبيل المثال خطة غزو فرنسا، خطة غزو فرنسا تكررت ثلاث مرات، مرة في وقت بسمارك يعني سنة 1870، مرة في حرب 1914، 1918 ومرة ثانية سنة 1940، وفي هذه الخطط كلها هذه الخطط البرية كلها مبنية على خطة جنرال مشهور جدا ألماني هو الجنرال فونش ليفن، الجنرال فونش ليفن وأي حد بيفكر في غزو يجري هذا الغزو أو يجري عملياته ويرسم خططه على أساس أرض موجودة ثابتة لا تتغير فيها جبالها وفيها أنهارها وفيها شواطئها وفيها سهولها وفيها كل اللي فيها ولكن هذه الأرض وعاء تجري عليه التحركات وبالتالي الخطط في الغالب لا تتغير وغريبة جدا أن خطة فونش ليفن هي الخطة التي نفذت 1870، خطة نفذت 1917، خطة نفذت سنة 1940، والخطة كانت فرنسا بتتصور نفسها دولة وطنية بتحمي حدودها فالخطة باستمرار، الخطة الألمانية التي وضعها فونش ليفن أنهم بيعملوا قوسا يدور حول حدود فرنسا، يخش من بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ ويخش أول ما دخل هذه البلدان لوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا يلاقي نفسها على طول في المرن والأردان في قلب فرنسا متجها لباريس، فهو تجنب الدفاعات الفرنسية، الفرنساويون في الحرب العالمية الثانية تصوروا أنهم بيحموا أنفسهم بخط قوي جدا هو خط ماجينو، اشتهر بأنه خط ماجينو وزير الدفاع ده أنشأه، خط حصين جدا، وتصور الفرنساويون أنهم ممكن يغطوا هذا الخط بتحالفات في الشمال لتجنب اللي حصل قبل كده مرات في الشمال مع هولندا ومع بلجيكا، أن هؤلاء الحلفاء سوف يقاموا بمعاهدات موثقة وجيوش موجودة إلى آخره، لكن اللي حصل أنه لما بدأ الغزو الألماني كل ده استسلم ونزلت القوات للمرة الثالثة على نفس الطرق متجهة من ألمانيا عبر هولندا وبلجيكا إلى الأردان والمرن إلى آخره، في قلب فرنسا، فالخطط البرية في واقع الأمر لا تتغير. فيما يتعلق مثلا بنا إحنا، في سيناء هذه الصحراء الكبيرة لديها قوة صغيرة على خط الحدود مع فلسطين القديمة، في طرق ثلاثة لا يستطيع أي حد بيحاول عمليات عسكرية أن يتجنبها، في الطريق الشمالي والطريق الجنوبي والطريق الأوسط، الطريق الشمالي هو الطريق اللي قدام القنطرة إلى الساحل، ساحل العريش، والطريق الثاني هو الطريق الأوسط ده قدام الإسماعيلية وهو داخل إلى قلب سيناء والطريق الجنوبي وهو الطريق اللي يبدأ من أول السويس ومتجه إلى قلب سيناء أيضا، لكن أي حد بيفكر في خطة غزو لا بد، في خطة هجوم على مصر، طول الوقت طول العصور كل الغزاة استعملوا هذه الطرق الثلاثة من أول إسكندر الأكبر لغاية السلطان سليم لما جاء غزا مصر، العثمانيون يعني، لم يحدث غزو خارج ده إلا عملية نابليون ودي كان لها ظروف مختلفة، لكن كل غزو جاءنا أو كل عملية جاءت إلى مصر جاءت عبر سيناء وعبر هذه الطرق الثلاثة بالتحديد لأن تضاريس سيناء لا تسمح إلا بالتحرك على هذه الطرق الثلاثة. الخطة الجوية أيضا ليست جديدة رغم أنها كانت مفاجئة، المفاجأة كانت أن إسرائيل هي التي عملتها لأن هذا نحن جربناه سنة 1956، ما لم نكن نعرفه والوثائق الإسرائيلية قدامي كلها بتوري تفاصيله هو أنه في حرب سنة 1956 كان في قيادة موجودة تقود العملية المشتركة بين قوى العدوان الثلاثي إنجلترا وفرنسا وإسرائيل وهذه القيادة كانت موجودة في قبرص وكان فيها الجنرال كيتلي الإنجليزي وأدميرال بارغو الفرنساوي وكان في ضابط اتصال مع الإسرائيليين ما بين القوات المتحالفة أو المؤتلفة أو المتآمرة كان في ضابط اتصال إسرائيلي موجود في القيادة هذا الضابط هو الكولونيل في ذلك الوقت إيزر فايسمان وهو طيار وهو كان ضابط الاتصال وهم كانوا الإسرائيليون باعثين طيارا قاصدين لأنهم كانوا يعلمون أنهم لن يستطيعوا أن يتقدموا إلا لما الإنجليز والفرنسيون يبدؤوا العمليات وأول عملياتهم هي ضربة جوية، فاللي راح هو ضابط اتصال جوي. عملية السويس فشلت على أي حال وإحنا تكلمنا فيها بالتفاصيل والتفاصيل كلها معروفة على أية حال، كل الناس بقيت عارفة كل التفاصيل، لكن حصل حاجة غريبة جدا في مقر القيادة في ليماسول في قبرص وهو أن ضابط الاتصال الموجود وهو إيزر فايسمان بدا بيتابع العمليات وبيتابع النهاية التي انتهت إليها كل الحملة وبيتابع كيف فشل كل شيء واضطر الإنجليز والفرنساويون للانسحاب ثم فرض على إسرائيل أيضا أن تنسحب لعدة تبريرات أن الجيش المصري بقى حيتفرغ لها وأنه في إنذار روسي معلق وأنه في موقف أميركاني له قيمة في ذلك الوقت وأنه في شعوب عربية مستثارة جدا وأن بقاء قوات في سيناء في ذلك الوقت مع وجود سوريا ما حصلش عليها حاجة ومع وجود الأردن لم يحدث فيه شيء، فبقى في موقف يدعو إسرائيل للانسحاب لكن هنا هذا الكولونيل في ذلك الوقت وهو شاب إيزر فايسمان بدأ يقول، يتابع ده اللي جاري وعنده تفاصيل الخطوة الجوية النفاثة للحلفاء وعنده، لكن هو دلوقت جاء وقته أنه يمشي، القيادة كلها بتتفك لأن العملية الحملة كلها انتهت والجنرال كيتلي وأدميرال بارغو ماشي وهو كمان لازم حيمشي فهو راح للجنرال كيتلي والدموع في عينيه تقريبا طبقا للأوصاف اللي اتقالت، بيقول له إنه عاوز يعني عاوز يعرف بقية الخطة، ليه فشلنا؟ فهو عاوز يأخذ بقية الخطة الجوية، عنده أجزاء على هذه الضربة الجوية مما شاهده ومما تابعه ولكن هو عاوز خطة القوى الجوية كلها كاملة ويشعر هذا الضابط في تصوره أن هذه المرة الحلفاء كلهم تخلوا عن إسرائيل والأميركان ضغطوا والروس عملوا إنذار والمصريون عملوا مقاومة والعالم كله كان مستفزا وكان مستثارا لشكل التآمر إلى آخره، ولكن بدأ يشعر هذا الضابط مبكرا جدا أنه في يوم من الأيام إسرائيل قد تلجأ إلى عملية منفردة مع مصر وقد تستعمل فيها نفس الأسلوب فهو عاوز يأخذ خطة القوات الجوية كلها وقد أخذها بالفعل. ولو أنا أبص على الوثائق الإسرائيلية وأشوف الخطة الجوية وهي أول شيء أنا بأتكلم دلوقت على يوم 4 يونيو مساء، يوم 4 يونيو مساء كان في حاجتين على الجبهة من الناحية الإسرائيلية، أنا هذه الليلة بأتكلم عن الناحية الإسرائيلية، خطط القادة والتصورات الموجودة، فأنا قدامي، ألاقي قدامي أن الخطة البريطانية الفرنسية لضرب المطارات المصرية متكررة، والخطة اللي تسمت في ذلك الوقت هو أخذها معه على فكرة سنة 1957، مشي من هناك نوفمبر 1956 ورجع إلى سلاح الطيران وبعدين بقى قائده وبدأ يتمرن ويمرن قواته على هذه الخطة وفي ذلك الوقت أطلق عليها الاسم الرمزي hope الأمل وبدأ يدرب قواته على أنه في يوم من الأيام سوف يصنع هذه الخطة، وطوال 1959، 1960، 1961، 1963، سلاح الطيران يتدرب على الخطة hope وقدامه الخطوط، ما فعله الإنجليز والفرنسيون وهو يتصور أن في مقدور إسرائيل إذا توفرت لها قوة معقولة جوية وهي عمالها تتوفر خصوصا بعد الأميركان ما دخلوا كمورد سلاح رئيسي لإسرائيل وإدوها بالتحديد الطائرة سكاي هوغ اللي ممكن تبقى مقاتلة قاذفة وجانب عندهم المستير، الفرنساويون إدوهم المستير وإدوهم الميراج فبدأ يبقى في بنى قوى وبدأ يبقى في تخطيط لعملية جوية على نسق بالضبط اللي عملوه الإنجليز والفرنساويون سنة 1956 وقدامه الأوراق وقدامه كل حاجة، قدامه أوراق الخطة القديمة الإنجليزية الفرنسية وهو يدرب يدرب ويدرب إلى آخره. وبعدين اضطر هو سنة 1964 يسيب سلاح الطيران، لكن ساب سلاح الطيران للجنرال هود، الجنرال هود اللي هو كان قائد طيران وقت 67، لكن هود موجود وسلاح الطيران يتدرب على هذه الخطة الإنجليزية الفرنسية خطة الضربة ولديهم خرائطها، وعلى قبال 4 يونيو، لو جئنا إلى 4 يونيو ألاقي أن سلاح الطيران الإسرائيلي جاهز بفكرة الضربة الجوية، بأعتقد أن دي المفاجأة اللي كانت عندهم لأنه هم كان في تفكير إسرائيلي في ذلك الوقت حتى في الخناقات اللي مع الوزراء ومع مجلس الوزراء أن إسرائيل كانت في حالة غريبة جدا في ذلك الوقت، هم يتصورون أنه ليست عندهم مفاجآت لأنه ببساطة المفاجأة أن حد ينقض، أن جيشا ينقض على بلد آخر، بلد ينقض على بلد أو جيش ينقض على جيش من، مفاجأة، أو عامل حسابه أنه في مفاجأة، يعني نحن قدرنا أن نحقق هذا النوع من المفاجأة يوم 6 أكتوبر سنة 1973 فيما بعد وفي ناس كثير، هتلر حقق مفاجأة بشكل ما مع روسيا، حقق بشكل ما مع فرنسا، لكن مع فرنسا، هو بولندا كانت مفاجأة، لكن فرنسا كانت مفاجأة نوعية القوات التي اشتركت. لكن معنا نحن سنة 1967 الأزمة كانت فعلا تصاعدت من يوم 14 مايو وبالتالي يشعر قادة الجيش الإسرائيلي أنه ما فيش مفاجأة، ليس هناك مفاجأة على المستوى الإستراتيجي ولكن هو تصوراتهم ومعلوماتهم ومخابراتهم كمان، كل ما لديهم يعطي إشارات واضحة أن المصريين يتصورون مش في ذهنهم أن هذه الضربة بهذه الطريقة أن إسرائيل ممكن تكرر اللي عملته فرنسا وإنجلترا سنة 1956، وهم بيتصورا مطارات منطقة القناة هي يعني الضربة الإسرائيلية إذا جاءت حتركز على مطارات منطقة القناة وهذا قصارى ما تستطيع أن تصل إليه في التصورات الموجودة والشائعة في ذلك الوقت وبالتالي كان الاتساع في مساحة الضربة وهذا الجموح فيها والتغطية الواسعة اعتبر قادة إسرائيل أن هذا حجم العملية وليس العملية في حد ذاتها هو ما يشكل نوعا من المفاجأة الإستراتيجية، فهنا ما كانش التوقيت وإنما كان التنظيم وكان الحشد ولما ألاقي أن خطط الـ waves الطائرات، بعض الطائرات يعني اتحطت الخطة وتقريبا هي الخطة الإنجليزية الفرنسية إلا أن موعدها تغير، موعدها تغير لسبب بسيط قوي، الإنجليز والفرنساويون بدؤوا عند آخر ضوء، عادة العمليات تبتدي إما بداية أول ضوء أو آخر ضوء في النهار، لكن لمدة 21 يوم من أول ما ابتدت الأزمة يوم 14 وفي عمليات رصد للقوات المصرية بتشارك فيها الـ u2 الأميركية والإسرائيليون كان عندهم تفاصيل كاملة عن حاجة غريبة قوي هو أن الأميركان كانوا مهتمين يرصدوا بالطائرات the order of the day يوم العمل، كيف، لأنه هنا كانت مسألة مهمة جدا، قبل حالة الطوارئ قبل 14 مايو، لما كان أي حاجة تترصد نحن في ظروف عادية لكن في الرصد بعد إعلان حالة الطوارئ يكشف كثيرا جدا لأنه يكشف العادة والممارسات ووسائل العمل في كل يوم في كل القواعد.



    [فاصل إعلاني]

    الخطة الجوية الإسرائيلية وخطط الطوارئ

    محمد حسنين هيكل: فالأميركان وأنا بأعتقد أن هذه حاجة من أهم الخدمات التي إدوها للإسرائيليين أنهم إدوا صورا للقواعد وإدوا صورا للخطوط ولكن ما هو أهم في اعتقادي أنهم إدوا روتين العمل وبالتالي تمكن الإسرائيليون تصوروا لقوا أنه وهنا فايسمان واضح وهنا بن نون قائد العملية، قائد الضربة الجوية سام بن نون وهو الضابط الإسرائيلي اللي قاد الضربة الجوية والجنرال هود طبعا قائد الطيران في ذلك الوقت بيقرروا أنهم حيختاروا الفترة بعد الساعة 8، 8,10 لأنهم اكتشفوا من تكرار الرصد طوال 21 يوما أنه في تقريبا ما يكاد أن يكون شبه روتين، ضباط القواعد المصريون عندنا بيطلعوا الصبحية يعملوا الدوريات من أول ضوء متوقعين هجوما بالطريقة التقليدية كده ويرجعوا حوالي الساعة ثمانية إلا ربع ولا حاجة، يروحوا على الميسات يفطروا وهذه هي فترة اعتبروا أنه هذه هي الفترة الملائمة. لما ألاقي كل الخطط، الـ tot هي time on target ألاقي كلها مؤقتة time on target الطائرات فوق الأهداف كلها تقريبا من أول الساعدة 8,10 لغاية، في أول wave في التخطيط لأول موجة هجوم، كلها موجودة مؤقتة في هذا الوقت في هذه الفترة، في ترصدت لهذه الضربة يوم 4 وأنا بأتكلم عن يوم 4 يونيو، يوم 4 يونيو في 196 طائرة مرصودة للضربة الجوية، إسرائيل عندها في ذلك الوقت حوالي 370 طائرة خط أول، في 196 منهم مرصودين لعملية الضربة الجوية الأولى على الجبهة المصرية، وبعدين أربع موجات مقررة، والموجة الأولى عندها سلاح واحد تستعمله فقط وهو القنبلة ديورن ديل، ديورن ديل قنبلة من نوع مختلف من نوع مش عادي، دي قنبلة وزنها نصف طن، خمسمائة كيلو، فيها مجهزة في الداخل تجهيزا غريبا قوي، دي صناعة فرنسية أميركية مشتركة وهي فيها خاصية ما بتضربش حاجة، بتنزل على الأرض بتعمل فيها حفرة كبيرة لكنها فيها مجموعة صواريخ أو مجموعة قنابل فرعية، بتتشال القنبلة في الآخر، لما بتنزل بتنزل بالبراشوت وبتنزل بتعمل حاجة مهمة قوي وهو أنها تعمل حفرة على أرض المطار وتعمل تكشف طبقة واسعة من الأسفلت على هذا المطار على مساحات واسعة، يبقى الأمر لا يمكن إصلاحه بسرعة، فالضربة الأولى كان موجهة بالدرجة الأولى إلى عملية ضرب الممرات لكي لا تستطيع الطائرات أن تقلع، الـ wave الأولانية واللي دخلت على تسع قواعد رئيسية مقرر لها كان، بأتكلم على مساء 4 يونيو أنه عند الصبحية الطيارون حيناموا وبن نون بيقول أنا مبسوط أنه إحنا اخترنا معاد الضربة الجوية في هذا المعاد، بدأها في ميعاد الصبحية لأن الطياريين الإسرائيليين يقدروا يناموا نوما طبيعيا والصبح يصبحوا مش مرهقين ولا حاجة أبدا، يأخذوا طياراتهم على الساعة 7,30، 8 ويطلعوا على أهدافهم وفي الـ wave الأولانية تسع قواعد أساسية في مصر، تسع قواعد جوية، هذا الجدول في الخريطة وهي الخريطة الإسرائيلية بتحدد إيه القواعد اللي حتضرب في الضربة الأولى لكن أول مطار فيها هو مطار أبو صوير، قاعدة أبو صوير، بعدين بعده مطار القاهرة غرب القاهرة، الممرات هنا بيتكلموا على الممرات، بني سويف، المنية، العريش بعدين والمنصورة وبلبيس، تسع قواعد في الأول هي القواعد الأولانية التي سوف تضرب في الموجة الأولى اللي رصد لها كثير قوي من الطائرات وهدفها بالدجة الأولى، واحد هو عملية تدمير الممرات إذا دمر الممر دمر مجرى المطار، مدارج المطار إذاً فقد أصبحت كل الطائرات الموجودة فيه حبيسة، فالـ wave الأولاني، الموجة الأولى من الغارات المقررة صباح اليوم التالي صباح يوم 5 يونيو هي تسعة مطارات، تسع قواعد وبعدين ضرب الممرات وبعدين إذا كان في حاجة، التعليمات الآخرانية إذا كان في حاجة ممكن تضرب فوق هذا كويس لكن الهدف المحدد هو ضرب الممرات، وبعدين الـ wave الأولانية طلعت، الموجة الأولانية، في قدامي هنا جدول بتحديد موعد قيام كل موجة وأهدافها والمسافة اللي بينها، وألاقي أن أول موجة فيهم فوق الأهداف tot يعني time on target اللحظة فوق الهدف 8,10 ووراء بعضهم الأسراب متقدمة وفي موعدها لها، وبعدين الموجة الثانية بعد كده بتبقى الساعة 10، والموجة الثالثة الساعة 2 الظهر ولكن الموجات ماشية وراء بعضها طبقا للخطة، بأتكلم عن الخطة لسه ما فيش حاجة اتنفذت، يعني إذاً أنا واقف لسه يوم 4 يونيو بالليل، كيف كانت الخطط بتعد، فخطة الطيران كانت خطة موجودة وهي أنا قلت جاءت إزاي لكن الموجات المفروض أن الموجات تمشي موجة بعد موجة، الأولى حتضرب الأسفلت المطارات وإذا لقيت طائرات تضربها والثانية حتحصلها على طول بعدها وتضرب الطائرات الموجودة والثالثة تخلص على الباقي والرابعة على قبال بعد الظهر يكون الموقف تكشف. لكن قدامي خطة طيران أيضا هي المفاجأة الوحيدة فيها هو أنها المفروض أنها تغطي سماء مصر كلها على نسق ما جرى في سنة 1956، خطة ليس، عايز أقول إيه؟ لا يقلل من جهد حد أبدا، ما يقللش من جهد إسرائيل ولا في المفاجأة لكن هذه، أعتقد أنا من الحاجات المهمة جدا دراسة تاريخ الحروب، دراسة الحروب وتاريخ الحروب ليس مهما في حد ذاته باعتباره شيئا مضى لكن لو أنه في اعتقادي لو أن أحدا بيدرس على سبيل المثال في فرنسا، بيدرس المرات اللي غزيت فيها فرنسا عن طريق بلجيكا وهولندا طبقا لخطة فونش ليفن، ولو حد رجع ثاني وبص كان بيدرس جيدا ما جرى سنة 1956 كان يعرف أن 1956 كان درسا لكل الناس في الـperformance على الأقل، في الأداء وفي التخطيط وكان لازم يؤخذ في الاعتبار جدا، إسرائيل أخذوه في الاعتبار لكن هنا ليس هناك جديد، الجديد هو مفاجأة حجم، تغطية أكثر، الضربة الجوية كانت جاية، نحن نتصورها في حدود معينة، هم كانوا بيرتبوا لها بحدود معينة أخرى مختلفة، هم اللي أخذوا الخطة الإنجليزية وتصرفوا فيها كويس قوي وكانوا عارفين بيعملوا إيه، وقعدوا من سنة 1958 نقدر نقول لغاية سنة 1967 حوالي تسع سنوات بيتدربوا على هذه الخطة وهي أملهم، ومسمينها فعلا hope، لما جاءت العمليات تبتدي قبل بكذا يوم أعيد تسمية هذه الخطة لأنه خشية أن يكون سرها قد تسرب، اسمها تسرب فسموها موكيد بالعبري وهي تعني في الإنجليزية focus وتعني البؤرة أو نقطة التركيز وكان، الاسم كان موحيا على فكرة، الاسم موحي وهو نقطة التركيز لأنه هنا كان في تصور معقول جدا وثبت أنه صحيح لحاجة مركزة على الموقع الأهم أو موقع الانكشاف الحقيقي اللي ممكن يؤدي إلى انكشاف حقيقي فأسميت الخطة موكيد اللي هي نقطة التركيز، فكانت خطة الطيران جاهزة. فيما يتعلق بالخطة البرية، أنا عايز أقول بالخطة البرية مهم جدا جدا جدا أن إحنا نقف قدامها لأن خطة القوات البرية سميت الخطة fork الخطة شوكة، الشوكة اللي بيؤكل بها، لكن الخطة fork أحاطت بها ظروف كثيرة قوي وأنا بأعتقد أن النظر إليها بالتفصيل وإلى خرائطها بالتفصيل مهم من ناحية مسار العمليات لأنه حنستطيع أو فيما بعد لما نشوف مسار العمليات بنعرف حدود أشياء لأنه أنا هنا في موضوع 67 ما أريد أن أفعله بالدرجة الأولى مش أنه أقعد أحكي تاريخ الحرب، لأن تاريخ الحرب قضية سهلة، لكن ما أريده بالدرجة الأولى أن أفك الطلاسم التي لحقت بسنة 1967 واللي أنا أعتقد أنها أثرت قوي على الوجدان المصري والعربي بصفة عامة لأني أعتقد أنه إلى جانب الأخطاء والخطايا التي وقع فيها كل الناس -وأنا حأتكلم على هذا فيما بعد- لكن المسألة الأهم أنه أنا بأعتقد أن هذا لا يزال يستغل إلى أغراض سياسية حتى هذه اللحظة، وأنا في عملية فك الطلاسم حول 67، بأعتقد أنها مش بس مهمة لتخليص الإنسان المصري والعربي من عقدة فشل وعقدة هزيمة لا مبرر لها في اعتقادي، آه حصل، حصل، حصل حاجة كبيرة جدا وينبغي أن يحاسب كل حد عنها ولا يعفى أحد مهما كان مقامه لكن الشعب المصري والأمة بحالها لا بد أن يكون واضحا أمامها كل شيء ولذلك أنا بأتكلم على الخطة fork هنا، الخطة fork أحاطت بها ظروف كثيرة قوي، لأن الخطة fork خطة دخول مصر اتعملت خطة عامة، في خطة عامة موجودة كانت عملاها إسرائيل لكن الخطة العامة ما كانتش الخطة قبل سنة قبل قفل خليج العقبة لم تكن هذه الخطط العامة موضع اهتمام كبير بمعنى أنه كان في رأيهم هم عارفين علاقتهم ماشية إزاي مع الأردن فما فيش مشكلة مع الأردن، عارفين إيه الأوضاع في سوريا فما عندهمش مشكلة مع سوريا، فيما يتعلق بمصر كان عندهم عدة خطط اللي ممكن نسميها contingency plans خطط طوارئ خطط ظروف معينة فكان في عندهم كذا خطة، كان في بالتحديد كان في ثلاث خطط، كان في خطة إذا حدث وبدأت مشاكل مع مصر فالتصور ما كانش موجود ما يكفي على تصور اختراق الحدود المصرية على مدى بعيد لكن كانت موجودة عدة حاجات تحسب لعدة عمليات، موجود التحسب لعملية قد تقوم بها مصر فيرد عليها باحتلال قطاع غزة وفصله وبالطريقة دي ممكن جدا أن تهان مصر في وسط الأمة العربية وتفقد مكانتها بشكل ما، الخطة الثانية كان موجودة خطة إذا حدث شيء في شرم الشيخ فأنهم يحتلوا شرم الشيخ أو ضربها فكان موجود خطة لشرم الشيخ، وكان في خطة موجودة مختلفة عنها وهي عملية اختراق على نطاق أوسع داخل الحدود المصرية ممكن تصاحبه عملية تعطيل لقناة السويس لأنه كان في ذهنهم أن مصر قد توقف الملاحة في خليج العقبة أو ترجع ثاني بشكل أو بآخر وده اللي حصل فعلا فهم كان في ذهنهم أنهم ممكن قوي يدمروا قناة السويس ويوقفوا الملاحة فيها عندهم خطة، في مقابل أنهم يساوموا على ده على خليج العقبة، فكان في ثلاث خطط فرعية لكن هذه الثلاث خطط فرعية لم تتشابك مع بعضها وهذه كلها كانت خطط contingency plans زي ما كنت بأقول كانت خطط طوارئ. لكن لما بدأت الأزمة في منتصف مايو سنة 1967 وبدأ أنه يبقى في شبح حرب جاي وهم بيشوفوها، الخطط بدأت تتغير، أنا حكيت على التصورات اللي حصلت لو أي حد يدخل ويشوف كل الوثائق في إسرائيل ويشوف كل ما كتب عن هذه الفترة يلاقي أن إسرائيل فعلا كانت في حالة بلبلة، حالة لخبطة من غير حدود زي تقريبا اللي كان موجود عندنا بس بشكل آخر لأنه أول ما بدأت الأزمة بدأ يبقى في اعتقاد أن رئيس الوزراء لا يصلح، بدا يبقى في اعتقاد أنهم عاوزين بن غوريون ثاني، وأنا تكلمت عن ده، وبدأ وبدأ وبدأ، وفي كلام كثير والمناورات والكراهيات والحزازيات وهم قبائل، قبائل بيتخانقوا مع بعض إلى درجة، وباينة قدامنا النهارده الأحزاب، لأنه لما يبقى في بلد نشأ في ظروف معينة ومعتمد في وجوده كله على قوات أجنبية أو على قوة أجنبية والأحزاب اللي فيه هي أحزاب تقريبا أحزاب سرية اشتغلت بالهجرة والعمل السري وما سمته هي مقاومة وهو كان إرها، عملية احتلال الأرض، في فرق بين رجل بيدافع عن أرضه بفلسطين ولا يمكن يبقى إرهابي كده وفرق بين إسرائيلي جاي يأخذ الأرض منه بالقوة ويطرده منها وهو ده الإرهاب، ولكن على أي حال الأحزاب والمناخ السياسي كله في إسرائيل أنا بأعتقد أنه كان ولا يزال مناخا غير صحي لكن هذا المناخ غير الصحي ممكن قوي ينشئ قوة عنف قوة عاصفة عنف لكن وقت الأزمة هذه العاصفة من العنف والكراهية القديمة كانت بارزة قوي، إشكول متضايق جدا أنه حد بيتكلم عن بن غوريون أنهم محتاجون لزعيم تاريخي وهو بيقول أنا محضر كل حاجة بالجيش وحد حيجي يأخذ مني مجد ما يمكن أن أفعله، والأحزاب الثانية بتضغط على وزارة ائتلافية والناس بيقولوا الجنرال دايان يرجع ثاني لأن حواليه أسطورة شعبية إلى آخره. لكن يوم بدأت القوات المسلحة الإسرائيلية وهي قوات منظمة جدا يعني لأنه ممكن جدا أن دولة يبقى أداتها كلها -وده حصل في إسرائيل- أداتها الأساسية في البنى وفي القيام وفي القدرة هي قواتها المسلحة خصوصا الأمن بالدرجة الأولى هو قضيتها الأولى لأن إسرائيل قضيتها الأولى وهاجسها الأكبر هو قضية الأمن وهذا غير خاف وأسبابه على أي حال تكلمنا وهو حتى هذه اللحظة برغم القوة النووية وإلى آخره هو غير آمن لأنه ببساطة كده نقطة وسط محيط عربي إنساني لا يمكن أن يطمئن إلا إذا تخلص من هذا كله، وذلك مستحيل.



    [فاصل إعلاني]

    القادة الإسرائيليون وعملية التضليل

    محمد حسنين هيكل: يوم 24 مايو في اجتماع لبحث الخطط كلها الجنرال فايسمان وهو في ذلك الوقت اللي هو حضر كل الخطة focus كل خطة الطيران وهو في ذلك الوقت ترقى من قائد طيران فأصبح مديرا للعمليات وبدلا ما كان بريغادير بقى لواء ، فريق، بقى فريق كان وقتها، فعرض خطة الطيران وقال إن خطة الطيران الموجودة عندنا وإحنا تدربنا عليها طول هذه الفترة هذه خطتنا ونحن نعتقد أنها ممكن تنفيذها وممكن تنفيذها بكفاءة، نحن نتصور أنها موجودة وخطتها موجودة وأظنه عرض كل حاجة -أنا ما أقدرش أتأكد عرض إيه من الخطة- لكن على أي حال هيئة أركان الحرب الإسرائيلية شافتها في ذلك الوقت ثم عرضت القوات البرية فكرة أن الخطط دي كلها، مجلس الوزراء، لازم القيادة السياسية تختار منها وحتى يوم 24 كانوا بيتكلموا على خطط محدودة، في ناس بتتكلم على شرم الشيخ احتلالها، في ناس بتتكلم على قناة السويس تعطيلها، في ناس بتتكلم على قطاع غزة فصله عن مصر، الخطط الثلاث الموجودة بقيت تبقى ظاهرة قدام الكل، لكن هنا رابين بدأ يدخل بأهم حاجة اتعملت وهو أن الهدف تغير، كل هذه الخطط مبنية على أساس عملية محدودة وعلى أساس موقف معين ينشأ في بؤرة منعزل عن ده كله ولكن بعد الحشد العسكري المصري اللي راح على سيناء فالقضية لم تعد لا شرم الشيخ ولا الملاحة في خليج العقبة ولم تعد فصل غزة بس لكن المسألة الأولى بالاهتمام هو تحويل العملية المحدودة اللي كانوا بيفكروا فيها مصاحبة لعملية قناة السويس إلى عملية أوسع بهدف تدمير الجيش المصري، لأن الجيش المصري دلوقت بقواه كلها محتشد في سيناء وفرصة تدميره فرصة هائلة لا ينبغي أن تفوت، وبالتالي فالخطط كلها خطة غزة، هو كان رأيه في خطة غزة وهو قالها صراحة في اجتماعات أركان بيقول إن خطة غزة لو دخلنا في خطة غزة فأنا أخشى -هو بيقول- إنه إحنا حنلاقي أنفسنا لو حبينا نطور الهجوم قدام سيل من اللاجئين. الجنرال حاييم بارليف اللي هو كان نائب رئيس أركان في ذلك الوقت كان هو أكثر المتحمسين لخطة غزة لكن رابين كان بيرد عليه بيقول له إن تنفيذ خطة غزة قد يؤدي إلى خروج عشرات، مئات الألوف من اللاجئين وحيسدوا الطريق من رفح إلى العريش وحينتشروا في شمال سيناء وهذا قد يؤدي إلى أن يحجز الجيش الإسرائيلي عن عمليات كبيرة قد يفكر فيها أو لازم يفكر فيها إذا تحول الهدف وأصبح تدمير الجيش المصري وبالتالي ده مالوش داعي. خطة شرم الشيخ أيضا وجدت من يعترض عليها ويقول إنها لن تؤدي إلى شيء لأنه ممكن قوي إذا شرم الشيخ لوحدها حتؤدي إلى مشكلة، إذا حاصرنا، في ذلك الوقت كان في ضغط كثير قوي أن الجنرال دايان يرجع وبدأ يبقى في رأي عام قوي وده أحدث خناقة بين دايان ورابين لأن الاثنين في بينهم عداوة دم تقريبا، عداوة دم يصفها أوريل المؤرخ الإسرائيلي المشهور، العسكري المشهور، بيقول أنه رابين كان بيعتقد وهو له حق، الغريبة قوي بيقول له حق أنه يعتبر ديان كذاب، متآمر ، مراوغ ورجل لا يصدق ولا يؤمن جانبه إطلاقا، ولكن أوريل بيقول على أي حال في مقابل هذا دايان عنده صفات مش بطالة أنه عسكري عنده قدرة على التصور وهو أهم من ده، أهم حاجة في دايان أن الجنود في أسطورة شعبية بتحيط باسمه فبشكل ما يعني. على أي حال التطورات السياسية في إسرائيل -وأنا تكلمت عنها في الأسبوع الماضي- أدت إلى أن فعلا تقوم وزارة ائتلافية ويجيء الجنرال دايان وزيرا للدفاع لكن العلاقات بينه وبين رابين متأزمة جدا، قبل ما يجيء وزير الدفاع هو عمل حاجات typically أو بالضبط دايان أول ما قامت الأزمة أول ما بدأت الأزمة هو بعث لإشكول رئيس الوزارة وقال له إنه مش قادر يتصور أنه يبقى في عزلة في هذه الفترة لأنه هو كان موجودا قبل كده في وزارات وطلع من الحكم مع مجموعة رفّي وقعد معتزل لفترة سنوات قبل 1967، فبيقول لإشكول بيقول له أنا عاوز أرجع وأحارب، مش الدفاع، ما حدش يقدر، وعاوز أروح الجبهة الجنوبية لأن الجبهة الجنوبية هي الجبهة الأساسية وبعدين رابين أشار، إشكول ما كانش عنده مانع بيقول له روح، لكن رابين قال إنه لا ينبغي أنه نحن نعمل مشكلة مالهاش حدود وأنه حيتدخل في حاجات وأن ده مش حيروح مقاتل عادي ده حيروح يعمل مشاكل في الجبهة الجنوبية، والجبهة الجنوبية فيها في ذلك الوقت الجنرال جافيتش هو وكل قواته ما بيحبوش دايان، لأن العملية كانت وقتها تستطيع ترتيب القيادة، الجنرال جافيتش هو قائد الجبهة الجنوبية كلها وتحته ثلاثة قواد في ذلك الوقت أصبح كل واحد منهم عنده تقريبا، مش عنده تقريبا، عنده فعلا قوة فرقة، بقى في الجنرال طال في الشمال مدرعات، وبقى في الجنرال يوفي في الوسط، وبقى في الجنرال شارون في الجنوب، في جنوب الجبهة والثلاثة ما بيحبوش دايان أو بيقلقوا منه وعندهم خناقات معه قديمة وطويلة ويعتقدون أنه هو في السويس أخذ منهم كثيرا أو نسب إلى نفسه كثيرا قوي وعلى أي حال رابين كان رأيه أن ديان ممثل مش أكثر من كده وأنه يعني أخذ كل.. احتكر لنفسه شهرة الجيش الإسرائيلي وأصبح هو رمزه وصورته بدون وجه حق في رأيه دايان، لكن على أي حال لما راح، أجلوا زيارته للجبهة الجنوبية ومع ذلك كان صعب قوي قدام الرأي العام تبريرها وقدام الجيش تبريرها قدام القوات العادية فسمحوا يروح يزور ويرجع ثاني، وبعدين راح لإشكول وإشكول طلب رابين وقاعدين مع بعض لأن الخطة النهائية خلاص قربت تنفذ، قربت توضع موضع التنفيذ، فرابين بيسأل دايان بيقول له أنت عاوز منصبي؟ قال له أبدا مش عايز منصبك لكن يعني أنا عايز أحارب، ما هو رابين عارف دايان يعني، عارف أنه ده مش رجل جاي عاوز يحارب كده وبس يعني، ده عاوز حاجات ثانية كثير قوي. جاءت الوزارة الائتلافية ودايان أصبح وزير الدفاع وهو كوزير دفاع بدأ يبقى في احتكاك بينه وبين رابين لأنه رئيس الأركان في هذا الوقت قلقان من وزير الدفاع، مش عارف وزير الدفاع، خائف، وزير الدفاع عادة يبقى سياسيا يدي القرار السياسي للقوات المسلحة تنفذه لكن رابين يعلم أن دايان مش قائد سياسي عايز يتدخل في كل حاجة وهذا يقلقه جدا وقد استعمل مع إشكول فكرة حاجة قالها له الجنرال جافيتش قال له إذا جاء دايان في الجبهة الجنوبية فأنا آخذ بعضي وسايب له الجبهة، لأنه في لحظة من اللحظات اقترح بن غوريون أن دايان يروح قائد الجبهة الجنوبية قبل ما يبقى وزير الدفاع، ورابين سأل جافيتش في كلام أن دايان يجي لك مستعد تشتغل معه كنائب قائد عام للجبهة الجنوبية؟ قال له ولا حأستنى في الجبهة وبعث له جوابا قال له أنا إذا جاء دايان فأنا سايب الجبهة مش حأقعد، على أي حال جاء ديان وزير الدفاع، وأهم حاجة بالنسبة لي فيما يعنيني هو الأمر، نحن قلنا في الجمعة اللي فاتت، الأسبوع الماضي أنا قلت يوم 2 مجلس الوزراء اجتمع، وبعده رجع ثاني اجتمع يوم 4 وبعدين إدى يوم 4 إدى الأمر السياسي ببدء العمليات. عندي الأمر العسكري بقى، التوجيه العسكري وهذا مهم جدا لأن دايان ده إداه لرابين وهو هدف العملية البرية، بأتكلم عن يوم 4، هدف العملية البرية وهو قدامي موجود، ترجمته العربية وهو عن الخطة بيقول بالضبط كده "الهدف اقتحام جبهة سيناء حتى خط العريش جبل لبنى وفتح محور أبو عغيلة رفح العريش وتدمير قوات الجيش المصري في هذا القطاع". في ذلك الوقت وحتى بالنسبة لخرائطهم الجزء الأكبر من قوات الجيش المصري الموجودة في جبل لبنى -الجيش المصري أنا حأتكلم عليه الأسبوع القادم بإذن الله- لكن أنا ألاحظ أن خريطة العمليات واضحة جدا في أن القوات الإسرائيلية -وهذه نقطة في منتهى الأهمية- القوات الإسرائيلية هدفها بالتحديد، واحد الضربة الجوية والضربة الجوية لا بد أن تنفذ وأن تعلن نتائجها تقريبا في نفس الوقت بمعنى الغارة الأولى الـ wave الأول الهجوم الأولاني اللي حيكسر الممرات في الغارة الجوية في الضربة الجوية الأولى ده 8,10، من 8,10 إلى 11، لغاية الساعة 2 تقريبا. لكن إذا ضربت الممرات والغارة الثانية الموجة الثانية وبدأت تضرب في الطيارات وحققت نجاحها المأمول إذاً فقد استراحوا، في هذا الوقت القوات البرية لا تبدأ بعملياتها، تبدأ بـ skirmishes تبدأ بعمليات جس نبض على الجبهة دون اشتباكات كبرى، لكن في الأول قبل ده كله الجنرال ناركيس اللي في الجبهة الوسطى يتحرك لاحتلال القدس، وتصورت القيادة الإسرائيلية أنه إذا جرى احتلال القدس في هذه الساعات المبكرة حوالي ظهر يوم 5 يونيو، اليوم الثاني، يوم بدء العمليات وإذا توافق ذلك مع ضربة جوية ناجحة قامت بها الطائرات الإسرائيلية على الموجتين على أقل تقدير حتى وقت الظهر، إذاً فقد أصبح في إسرائيل وفي العالم الخارجي وفي الجيش الإسرائيلي نار مشتعلة لأن عودة يعني إذا عند الظهر الساعة 12 ولا الساعة 1، ما بين الـ 12 إلى 1 بالتحديد، وفي قوات إسرائيلية دخلت في القدس وفي أخبار مؤكدة عن نجاح في الضربة الجوية إذاً العمليات البرية قادة القوات البرية وجنود القوات البرية في سيناء وفي كل الجبهات حيبقى عندهم حالة من النشوة لا حدود لها بتدي حالة معنوية مختلفة جدا في القتال. عايز أفكر بأنه هنا علشان يبقى الصورة واضحة أكثر، عاوز أحط فين كان جنرالات إسرائيل في ذلك الوقت، أنا قلت إن دايان وزير الدفاع، رابين رئيس أركان، بارليف نائب رئيس أركان، موجودون كلهم في تل أبيب ومعهم مدير المخابرات مائير آميت ومعهم الجنرال ياريف رئيس المخابرات العسكرية، لكن على الجبهات المختلفة في الجنرال جافيتش تحت الجبهة الجنوبية معه الجنرالات طال، يوفي، شارون على أربع قطاعات وبعدين في الشمال قدام سوريا في الجنرال ديفد إليزار قائد الجبهة الشمالية، في الجبهة الوسطى كان في جنرال أوزي ناركيس وهو المكلف أنه يأخذ القدس، بهذه الطريقة في تصورهم كانت الخطط الموجودة، فالخطط الموجودة كانت أن هذه الأهداف ممكن تحقيقها وأن الضربة الجوية كل معلوماتهم أن مصر متصورة.. هم كان عندهم خطة تضليل إستراتيجي وأنا مستعد أقول إنها نفعت، خطة تضليل مهمة جدا لأنهم تصوروا أنه إحنا، طبعا في هذه الفترة كل حد بيدور على الأخبار الصحفية وبيحاول يتسقط معلومات مخابرات قدر ما يستطيع، فهم كانوا تصوروا في ذلك الوقت أن أهم الأخبار اللي إحنا قد نصدقها هي الأخبار اللي ممكن تبقى جاية من أوروبا الشرقية، ممكن تبقى جاية من بلد زي رومانيا، زي يوغسلافيا، زي موسكو، حتى موسكو، وبدؤوا يسربون أخبارا صحيحة، بمعنى أخبار صحيحة لكن عن عمليات لم تعد موجودة يعني بدؤوا يسربون خطة عن شرم الشيخ أنه هو ده الهدف، فبدؤوا يلفتون الأنظار إلى شرم الشيخ وبعدين قالوا قناة السويس وهي كانت صحيحة بمعنى أنه لو إحنا عندنا تسمع وتنصت وفي ذلك الوقت كان في شيء من هذا ممكن قوي أن نلاقي ده صحيح وقواتنا تتحرك وهي مش عارفة بالضبط فين، ولكن يلفت نظرها مرة لشرم الشيخ، يلفت نظرها لقناة السويس، يلفت نظرها مرة لعملية drop في وسط سيناء لاحتلال موقف، كان في عملية تضليل وكان في عملية خداع وهذا طبيعي في كل الجيوش لكن هم كانوا متصورين أنه مساء يوم 4 يونيو وقد صدرت الأوامر السياسية والتوجيه العسكري من دايان لرابين والقوات الموجودة كلها محتشدة والاستعداد، الطيران جاهز 198طائرة جاهزة للموجات المختلفة من الضربات، هنا في هذا الوقت في مسألة ملفتة للنظر لأنهم هم كانوا متعهدين للأميركان أنه لا حآجي على سوريا وأنفذه كده، ولا حآجي على الأردن، سوريا لأنهم تصورا أن سوريا يبقى استفزاز غير مقبول للاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، والأردن لأن الدول العربية التقليدية عايزة العملية تبقى موجودة، مصر قدام إسرائيل بسبب شرم الشيخ مش بسبب فلسطين في هذه الحالة وهذه دعوى معقولة جدا برأيهم تمكن من حصر المعركة مصر إسرائيل من غير ما تبقى تستفز أحدا خصوصا إذا جاءت بسرعة يعني. لكن إسرائيل كان عندهم هدف ثاني، هنا الهدف الأساسي في اعتقادي في 67 ما كانش عندنا على الجبهة المصرية، كان على الجبهة الأردنية والملك حسين كان بيستشعره لكنه في رغبته في أنه يناور ويحاول يحمي عرشه بشكل أو آخر تصور أنه يقدر يسيطر على الموقف لكن الحاجة الملفتة بقى أن هذه الصورة موجودة لكن مع ذلك في حلفاء بيشكوا ببعض أميركان ولا إسرائيليين مش متأكدين، يلفت نظري قوي أنه مع الوقت اللي بقى فيه كل حاجة ماشية خلاص كل حاجة منطلقة الخطط جاهزة القوات جاهزة في مواقعها تصورات كاملة وإلى حد ما معقولة جدا أنه يجي أمر تبتدي تتحرك الباخرة ليبرتي، باخرة التجسس، تتحرك من قدام ساحل العاج، يطلع لها أمر يوم 1 يونيو، تروح على إسبانيا، تأخذ من إسبانيا ثلاثة مترجمين عرب، هي عليها كان مترجمين روس وناس بيفكوا شيفرة روسية، ولكن دلوقت طلع عليها من إسبانيا ثلاثة مترجمين عربي وبيحلوا شيفرة كمان وبدأت المركب تتجه إلى وسط البحر لسبب أساسي واحد وهو أن تضمن أن الإسرائيليين لن يخالفوا ما اتفق عليه وأن العملية هي مصر وحصرها في مصر لتجنب مشاكل كثيرة جدا، ده كمان بيوري أنه في كل حرب في كل حتى في الدنيا أنه حتى في التحالفات وحتى في التحالفات الوثيقة كل طرف لديه أغراضه ولديه أهدافه ولديه ما يسعى إليه بصرف النظر عما اتفق عليه مع أقرب الحلفاء إليه لأن الحرب قضية زي ما بيقولوا زي الحب ما فيش فيها موانع ولا محاذير، تصبحوا على خير.




    __________________

  5. #5
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    [align=center]هيكل.. أحداث يوم 5 يونيو/حزيران 1967 [/align]

    اقتباس:
    هيكل.. أحداث يوم 5 يونيو/حزيران 1967


    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 21/5/2009


    - وقائع صباح 5 يونيو
    - الضربات الجوية الأولى
    - رد الفعل المصري

    وقائع صباح 5 يونيو


    محمد حسنين هيكل


    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. لعل حديث هذه الليلة وما يليه هو أصعب ما واجهت على طول هذه الأحاديث لأنه متصل مباشرة بيوم 5 يونيو سنة 1967 وهذا يوم له في التاريخ العربي وفي الضمير العربي وفي الوعي العربي وفي كل شيء يتصل في الحياة السياسية والاجتماعية والمسار التاريخي للأمة له شأن خاص وله معنى معين وله مذاق مليء بالمرارة ولكنه يجب أن يواجه ويجب أن يواجه بوضوح لأنه أنا بأعتقد أن هذا موضوع طال الجدل حوله وهو موضوع مهم جدا بالنسبة للضمير العام للشعب المصري والأمة العربية كلها، مهم جدا للمستقبل. ولسوء الحظ الجدل الذي دار حوله أخذ مسارين إما مسار محاولة التشهير واتخاذ الحرب وما جرى فيها كمادة سياسية وإما في مقابل التشهير محاولة التبرير لتبرئة رجل أو تبرئة رجال وكلا المنهجين في اعتقادي خاطئ جدا لأن هذا موضوع يملكه ناس آخرون، يملكه تاريخ آخر، يملكه مستقبل لا بد له أن يتأكد مما جرى له في مرحلة من أصعب المراحل لكي يعرف ماذا يواجه. أظن أننا حتى الآن تخبطنا في مواجهاتنا لأن الحقيقة لم تواجه، الحقيقة لم تواجه ربما لأسباب كثيرة قوي ربما لأن بعض الناس تصوروا أو بعض الناس تصورت أن بعض الناس لو بقيت في شك مما جرى وفي غموض حول تفاصيله وحول المسؤوليات فيه، أظن أن هذا في بعض الأحيان يخيل إلي أنه مقصود لإفقاد الأمة ثقتها بنفسها، لأن الأمم عادة إذا واجهت حقيقة حدث مهما كانت مرارته ومهما كانت صعوبة مواجهته ومهما كان الألم في إعادة تذكاره أظنه أنه خير لأي أمة ألف مرة من أن يظل عندها باستمرار هاجس شك فيما جرى وفيما لم يجر. وأنا في هذه المجموعة أحاول أن أطل على ما جرى وأحاول قدر ما أستطيع إنسانيا وعمليا أن أعطي صورة صحيحة مما جرى وأظن أنني لا أدعي إذا قلت إنه أنا بالفعل تحيرت كثيرا جدا في المنهج الذي أعرض به حوادث هذا اليوم بالتحديد 5 يونيو سنة 1967 لأن هذا يوم لا بد من حق الناس في اعتقادي أن يطلوا على كل ما فيه وأن يعرفوا ماذا جرى فيه بالضبط ودون شك ودون ريبة بصرف النظر عن المرارة أن هذه كانت صفحة في حياتنا وقعت وفيها مسؤوليات وفيها عبر وفيها دروس وأهم شيء النهارده تعلم الدرس أو محاولة استيعاب الدرس واستيعاب ما جرى بصرف النظر من مسؤول ومش مسؤول، تحدد هذه المسؤوليات، لكن المهم أن تكون الصورة واضحة. قلت تحيرت في المنهج الذي أتبعه لأن الحوادث معقدة، فكرة في البداية أن نأخذ الأحداث يوما بيوم 5 يونيو، 6 يونيو، 7 يونيو، 8 يونيو لكن واقع الأمر الأحداث متصلة، فكرت في لحظة من اللحظات أن أقسم الجبهات، الجبهة المصرية الجبهة الأردنية الجبهة السورية لكن وجدت أيضا أن هذا منهج لا يستطيع أن يفي بالغرض لأن الجبهات كلها شأنها شأن الأيام، الوقائع فيها متداخلة وبالتالي عدلت عن هذا وفكرت في أن آخذ ذرى الحوادث بمعنى أن أبتدي بالضربة الجوية لأنه أنا في اعتقادي أن الضربة الجوية التي وقعت صباح 5 يونيو هي التي حسمت معركة مريرة وهي في هذه الساعات التي استغرقتها الضربة وقد بدأت الساعة الثامنة وثلث صباحا بتوقيت القاهرة، لأن الطائرات انطلقت من إسرائيل الساعة ثمانية إلا ربع بتوقيت القاهرة أيضا ولكن كانت السابعة إلا ربع بتوقيت إسرائيل في ذلك الوقت، ومضت أربع موجات، موجة بعد موجة بعد موجة وتوقفت، انتهت موجات الضرب عند الساعة الثانية والنصف وبدأت مرحلة أخرى من الحرب ولكن في اعتقادي أنه في هذه الساعات التي مرت من الثامنة والثلث صباحا لغاية الساعة اثنين ونصف بعد الظهر بتوقيت القاهرة أنا أعتقد أنه حصل حدث أثر وما زال يؤثر وسوف يظل يؤثر بتداعياته على مسار الأحداث ما لم تواجه الحقائق في اعتقادي زي ما هي وزي ما جرت وتوضع المسؤوليات على من يستحق المسؤولية ولكن أهم من ده أن تكون الصورة واضحة، وأنا حاولت في مرات سابقة أن أضع التطورات السياسية والمناخات التي أحاطت بالقتال ولكن الآن جاء الوقت كي نضع ما حدث يوم 5 يونيو بالتحديد في مكانه وبوضوح. عايز أقول إنه أنا قدامي هنا مجموعة الوثائق الإسرائيلية فيما يتعلق بالضربة الجوية كاملة، قدامي عدد كبير قوي من الوثائق المصرية فيما يتعلق بهذا وقد أفتح قوسا وأقول إن هذه الوثائق أيضا ليست احتكارا لي، هذه الوثائق صورت منها مئات النسخ لكي يقرأها كل الذين كان عليهم أن يحاربوا، حرب تصحيح ما جرى في 5 يونيو وهي حرب أكتوبر، أو على الأقل يوم 6 أكتوبر، ثم أيضا هذه الوثائق وأكثر منها مائة مرة، أكثر مائة مرة من المتاح لي النهارده وضع في وثائق لجنة كتابة تاريخ مصر سنة 1975 مبكرا جدا، لكن مع الأسف الشديد ما حدش أطل، ما حدش بحث، ما حدش درس لكن على أي حال حبيت أفتح القوس ده وأقفله لكي أيضا لا يتصور أحد أنه أنا عندي حاجة محتكرة بعيدة عن الآخرين. وأنا أتحدث وأمامي وثائق إسرائيلية وثائق أميركية وثائق إنجليزية لم يكن ممكنا، ليس ممكنا أن تغيب رؤية مصرية أو لمحة مصرية عما جرى لأن الصورة لا بد أن تكتمل. حآخذ حوادث 5 يونيو بالترتيب، أنا مستقر على منهج أن أعرض في هذا الحديث هذه الليلة أريد أن أعرض الوقائع كما جرت دون إضافة، دون تدخل من جانبي، حلقة بعد كده قد أشرح ملابسات بعض الوقائع وبعدين قد يجيء الوقت بعد هذا لتحديد المسؤوليات ولكني هذا اليوم أريد أن ألتزم بما جرى كما جرى على شكل حوادث دون أي تعرض بأي تفسير أو أي تبرير أو أي شرح أو أي تعليق. تبدأ هذه الحوادث وأنا أمامي كل الوثائق الإسرائيلية بما فيها أوراق الخطة موكاد كلها اللي هي خطة الطيران لضرب القواعد المصرية، وأنا شرحت فيما سبق هذه الخطة موكاد وشرحت تفاصيلها كلها، قدامي في هذه اللحظة كل أوامر العمليات الخاصة بهذه الخطة، أمامي دور كل مطار، كل قاعدة إسرائيلية شاركت في هذه الضربة، أمامي كل الأوامر التي صدرت، أمامي أيضا التقارير المصرية التي تثبت لي، المقابلة للتقارير الإسرائيلية، لأنه أنا قدامي مثلا في التقارير الإسرائيلية قدامي الخطة كما وضعت، قدامي الخطة كما روجعت فيما بعد أي بعد إتمام العمليات وقدامي الطلب، ومش عاوز أزعج الناس بالطلعات الجوية وكيف اتجهت لكن أنا قدامي في الخطة أن الموجة الأولى كانت موجهة بالتحديد إلى سبع قواعد في مصر حتروح تضرب هذه القواعد مبكرا حتضربها أولا بالقنابل الخارقة للإسفلت تكسر الممرات بعدين تكسر ما تستطيع من الطائرات ثم تليها موجة ثانية وثالثة ورابعة ثم تنتشر الضربة من المطارات السبعة الأولى الرئيسية على الجانب المصري إلى ما حولها، وبعدين قدامي كمان التقرير الخاص بإتمام هذه المهام وهي أن الطائرات دي كل غارة منهم حققت قد إيه في النهاية، هذه الغارة مثلا على سبيل المثال الغارة الموجهة لمطار أبو صوير وهي بدأت أول واحدة تقريبا ضربت اللي هي السابعة وخمسة وأربعين توقيت القاهرة فوق الهدف، فهنا قدامي عدد الطائرات التي قامت بها، اسم قائد السرب الذي قام بالضرب، نوعية الخسائر التي رصدت أو صورت، قدامي تفاصيل كاملة في أنه في هذا اليوم بدأ اليوم في إسرائيل، كانوا عاوزين هو الطيران الضربة الأولى وأنا شرحت إعداد الخطة موكاد اللي هي الخطة focus أي التركيز، هم سموها نقطة التركيز وكانوا محقين في هذا أن هذه نقطة التركيز، شرحتها من قبل في حديث سابق ولا أريد أن أعود إليها بتفصيل أكثر، هذه المرة وضع الخطة نفسها لكن عاوز أتكلم عمليا، عمليا الخطة كانت جاهزة، مجلس الوزراء الإسرائيلي كما شرحت مرة أن مجلس الوزراء إدى القرار للقيادة والقيادة -ده يوم الأحد أربعة- القيادة قررت، القيادة العسكرية قررت أنه بكره الاثنين 5 يونيو هو بدأ العمليات والعمليات تبدأ في الفجر، سابوا الطيارين بتوعهم يناموا، أنا قلت إزاي كان رصدوا عادات الطيارين المصريين والأميركان إدوهم إيه بالضبط من معلومات أنا حكيت ده كله، لكن على أي حال فجر ذلك اليوم الوثائق قدامي بتقول لي إن الجنرال هود قائد الطيران الإسرائيلي ظهر في مطار، الساعة السادسة صباحا، ظهر في مطار رماد ديفد وهو قريب جدا من تل أبيب وتحدث إلى الطيارين وبدأ بتكلم مع الطيارين، الطيارون كانوا استيقظوا، هم كانوا سابوهم يناموا ولكن معظم الطيارين قالوا في شهاداتهم فيما بعد إنهم لم يستطيعوا أن يناموا لأنهم كانوا excited كانوا مستثارين والقيادة الإسرائيلية طول الليل في هذا اليوم ترصد الجانب المصري ترصد ما إذا كان أحد قد تنبه إذا أحد كان لديه أو يبدو موجودا على الساحة المصرية أن هناك تنبها من نوع ما، على أي حال الإشارات كانت مرصودة عندهم طول اليوم من جانبنا والحاجة التي رصدوها أو أهم حاجة رصدوها أنه في عملية تقييد لإطلاق النار على المطارات الموجودة في منطقة القنال لأن هذا هو مسار الطائرة سوف يأخذها المشير عبد الحكيم عامر ذاهبا إلى قاعدة تمادا لأنه هناك وضع له مركز قيادة وهو كان رايح وكان في طيارة أخرى مصرية فيها رئيس وزراء العراق السيد طاهر يحيى مع السيد حسين شافعي رايح يشوف الطائرات العراقية الموجودة في مطار أبو صوير وبعدين أيضا كان في طيارة سورية، أنا لم أتمكن.. الطيارة السورية بالقاهرة أيضا بتعمل حاجة رايحة في مهمة للجبهة أو رايحة في موقع أو رايحة في مهمة لكن أنا لم أجد في الوثائق المصرية شيئا يثبت لي أنه في طائرة سورية كانت موجودة لكن على أي حال الحالة الوحيدة التي رصدوها الإسرائيليون كانت هي أنه في طيارة رايحة وأنه في تقييد وقف إطلاق النار، تقييد وقف إطلاق النار بعض الناس يعلقون عليه أهمية، أنا أعتقد أنه حتى تسرب مسألة تقييد وقف إطلاق النار في بعض القواعد استغلوه الإسرائيليون، لكن مش هو ده الموضوع يعني مش دي هي القضية، القضية أكبر كثيرا جدا من هذا، يتصل بهذا أيضا بالحاجات التي.. أن جمال عبد الناصر في اجتماع سابق يوم الجمعة قال للقيادة إن الحرب في الغالب جاية في يوم الاثنين وإن مجلس الوزراء الإسرائيلي بيجتمع عادة يوم الأحد وإنه يتوقع صدور قرار وإن الحرب قد تبدأ وعلى الأرجح تبدأ يوم الاثنين وإنه سوف تبدأ ضربة جوية، هذا أيضا أنا لا أعتبره.. آه له معنى وقد يكون، قد ممكن كان يتوقع شيئا لكن المسائل أكبر كثيرا جدا من هذه الإنذارات كلها في اعتقادي التي أعطيت في اللحظة الأخيرة. لكن على أي حال الإسرائيليون في ذلك الوقت الجنرال هود مع طياريه في رماد ديفد في المطار الصبح الساعة السادسة بيفطر معهم وبيدي خطبة حماسية، أنا لما قرأتها وبأقرها طبعا وطبيعي جدا أنه وهذه لحظة تعبئة ولكن غريبة جدا التعبئة في كلام الجنرال هود، التعبئة تجاوزت قوي لدرجة أنه قعد يذكرهم بالأبطال الإسرائيليين وإسرائيل ومصير إسرائيل متوقف في هذه اللحظة عليهم وأنهم حيعملوا وأن الفرعون الموجود في مصر وأنه حيخلصوا عليه وأنه هذه هي المهمة الكبرى لشعب إسرائيل لأنه أخذ يخنق إسرائيل وأنه في أيديهم أن يعملوا.. وهنا بقى أنا ألاقيها غريبة جدا لأنه بدأ يشير لهم إلى أن مهمتهم أشبه بمهمة شخصية أسطورية في الـmythology الإسرائيلية ناهجون وهو يقال إنه هو الرجل اللي عبر البحر الأحمر أول ما سيدنا موسى أشار بعصاه فانفلق البحر، أنا ما أعرفش إزاي عرفوا من هو وأنه هو ده أول واحد عبر أول ما سيدنا موسى عمل بعصاه فانفلق البحر أخونا ده ناهجون هو اللي تقدم ومشي في البحر، لكن على أي حال، الطيارون على أي حال مش كانوا محتاجين تحميس لأنهم هذا سلاح جوي معبأ في بلد يدرك قيمة السلاح الجوي وهذا موضوع أنا حأتكلم عليه فيما بعد ولكن في كل الأحول ضربات الطيران المقدرة في الخطة موكاد مع الأسف الشديد أنا بأقول إنها نفذت ونفذت دون عقبات كبرى، في حصل أن بعض القواعد يعني بمعنى أن الطيارات الإسرائيلية انقضت فوق القواعد المصرية ولم ترصد بقدر كاف إطلاقا لأنها جاءت على ارتفاعات منخفضة جدا تحت شاشة الرادارات المتاحة في ذلك الوقت وجاءت على ارتفاع بعضها كان على ارتفاع خمسين مترا من سطح الأرض فوق البحر وفوق.. ثم أنها جاءت شوية من ليبيا اللي إحنا تكلمنا عليه من هنا، وجاءت من فوق القواعد المصرية من سيناء، واللي جاءت من فوق البحر، وخريطة الضربة الجوية أنا شرحتها من قبل وعرضتها كما كانت موجودة في الخطط، لكن الخطة في اعتقادي هي واحدة من أكثر الخطط في التاريخ التي تطابقت فيها نتائجها مع أهدافها.

    [فاصل إعلاني]

    الضربات الجوية الأولى

    محمد حسنين هيكل: قدامي كل الضربات الجوية وكلها مع إصاباتها، قدامي أيضا المقابل المصري لها وهو على طول وأنا أشهد يعني بأمانة يعني أن الناس لم تخف شيء ، الناس حطت في تقاريرها كل اللي موجود وتكاد تكون الصورتان متطابقتين، بمعنى أن اللي قالوه الإسرائيليون ما ورد في التقارير الإسرائيلية هو بالضبط تقريبا ما ورد في التقارير المصرية عن عدة حاجات، الحاجة الأولانية أهداف الضربة، توقيت، طريقة الضرب، خسائر الضرب إلى أي مدى أثرت، فالاثنان موجودان وأستطيع أن أقول ببساطة إن الضربة الأولى للطيران أخذت كل الناس على غرة لأنها بشكل أو بآخر جاءت في نطاق أكبر مما كان متصورا، وهذا برضه أنا مش عاوز أتكلم على موضوع أنه جاءت في نطاق أكبر مما كان متصورا لأن هذا قد يبدو بعض التبرير، الضربة بدأت الساعة الثمانية وثلث بتوقيت القاهرة، الضربات بدأت، في هذه الضربات أو السبع ضربات أو المطارات التي ضربت، طبقا للوثائق الإسرائيلية، الوثائق الإسرائيلية بتقول أولا نمرة واحد المجموعة المكلفة بضرب مطار أبو صوير وهي المجموعة الأولى كان فيها أربع طائرات ميراج وإنها دخلت،اقتربت من مطار أبو صوير وفيه 45 طائرة إسرائيلية وإنها ضربت المطارات وضربت بعض هذه الطيارات وبعدين بعد شوية رجعت ثاني الموجة الثانية وضربت الطائرات الموجودة لا تزال موجودة على الأرض والضربة الثانية بعدها، الأولانية على أبو صوير، الثانية على غرب القاهرة، الثالثة على فايد، الرابعة على أنشاص، دي أسراب الموجة الأولى، لأن كل موجة، الموجة الأولى لها سبعة أهداف، الموجة الثانية لها حوالي 11 هدفا، الموجة الثالثة اتسعت أكثر لأن المجال بقى مفتوحا والدفاعات الجوية ضربت، ولكن على أي حال مع انتهاء الضربات الجوية مع الأسف الشديد واقع الأمر كان في عندنا بالضبط حوالي 171 طائرة مضروبة، سلاح الطيران كله في ذلك الوقت -علشان برضه تبقى الصورة مفهومة- كان حوالي أربعمائة طائرة، أربعمائة طائرة عادة في الطيران يحسبوا عدة حاجات، يحسبوا أنه في طائرات تحت الخدمة تحت الصيانة لأنه باستمرار الطائرات من أجهزة القتال الحساسة جدا فباستمرار في نسبة من طائرات أي قوة جوية هي موجودة في الصيانة فيما يتعلق بالصيانة فهي ليست جاهزة لعمليات، بعدين بيقسموا الطائرات بعد كده في طائرات يسموها خط أول فيها قاذفات ومقاتلات، في طائرات خط ثاني وهذا يتوقف على الخط الأول هو أحدث ما لدى أي بلد، الخط الثاني الأقل حداثة وبالتالي الأقل كفاءة، فنحن في هذا اليوم عندنا حوالي أربعمائة طائرة منهم كان حوالي خمسين طائرة في الصيانة -وهذه نسبة معقولة جدا، النسبة المعترف بها في كل حتة في الدنيا- وبعدين في عندنا الطائرات اللي كانت موجودة على الأرض، ولكن هذه الضربة طالت الجزء الأكبر منها. الحاجة الأخرى أنه ليس صحيحا، الحقيقة يعني، أن الطائرات كلها ما اشتغلتش، المطارات كلها ما اشتغلت، في بعض القواعد وقواعد كثير جدا تنبه قادتها إلى أنه في ضرب وبالتالي أجهزة الدفاع الجوي أولا إما ما كانتش مقيدة لأنها بعيدة عن مسار الطائرات اللي كان فيها عبد الحكيم واللي كان فيها الطاهر يحيى وحسين الشافعي إلى آخره، الذاهبة إلى منطقة القناة أو الذاهبة إلى قاعدة تمادا مطرح ما كان عبد الحكيم عاوز يروح، لكن الباقي ما كانش مقيدا، وفي طائرات قاتلت، وأنا شايف في التقارير الإسرائيلية ولم أجد لها أي إشارة في التقارير المصرية أنه في ضابط مصري اسمه الكابتن حمدي، كل التقارير الإسرائيلية تشير له بأنه الكابتن حمدي ولا تعطيني إضافة أكثر من كده، ولكن الكابتن حمدي هذا كما تروي التقارير الإسرائيلية أسقط طائرتين وحده من موجات الضربة الأولى، لأنه إحنا راح لنا هذا العدد من الطائرات اللي ذكرت وحاجة ما بين 140، يعني 140، 145 حول هذا العدد، لأنه في طائرات ممكن قوي تكون أصيبت لكن لا تزال صالحة للعمل، جاء فيها طلقة طلقة مدفع في جناح، يعني في طائرات، أقصد لما يغار على مطار وتضرب الطائرات اللي فيه هذا ليس معناه أن جميع الطائرات غير صالحة، لكن على أي حال في طيارين قاموا بأعمال هائلة وأنا حقيقة في كل ما شفته من وثائق مصرية شفت تقريرا واحدا عن أنواع البطولة التي عملوها بعض الطيارين لكن لم أجد تحديدا بالأسماء لكن الإسرائيليين رصدوا طيارا وأرادوا تعقبه وهو الكابت حمدي، من هو الكابتن حمدي ده أنا ما أعرفش، لكن على أي حال حأرجع هنا شوية قبل في مجال الضربة في عبد الحكيم عامر، عبد الحكيم عامر كان مقدر أنه حيروح مطار تمادا فجر يوم 5 يونيو، وأنا أستغرب مش عاوز أعلق برضه، لكن التوقيت غريب لأنه هذا يوم كان موجود، يوم موجود فيه إنذارات كثيرة بتقول إنه في ضربة أو محتمل قوي الضرب ولكن في هذا اليوم هو ذهب لكي يفعل شيئا، الحاجة الأولى، الحقيقة يعني وأنا بأعتقد أنه كان منطقيا، بعض هذا منطقي، التوقيت يمكن لي عليه تحفظ لكن اللي حصل أن عبد الحكيم عامر أنه كان يشعر ملحا أنه لازم يروح الجبهة، هو عنده مركز قيادة متقدم في قاعدة تمادا فهو عاوز يتسلم هذا الموقع ويقود منه كما تصور، والحاجة الثانية أنه كان يشعر أن بعض القوات المتحركة في سيناء تحركت أكثر من اللازم وبالتالي لا بد أنه يروح بنفسه وينظم هذا الموضوع، الحاجة الثالثة أنه في إشكال حصل في القوات وهو كان موجودا على صفحات الجرائد وأنا شخصيا في الأهرام عانيت منه في ذلك الوقت لأنه في الأول قيل لي ومن الرئيس عبد الناصر، قيل لي إنه في قائد أصلا مكلف بالخطة قاهر اللي هي كانت الخطة بتاعتنا وهو صلاح محسن، الفريق صلاح محسن وهو قائد القيادة الشرقية، ثم عين الفريق مرتجي قائدا عاما للجبهة، بقى في مشكلة تنازع اختصاصات، ولكن الحاجة المهمة أن الرئيس عبد الناصر لما قال لي على إنه في قيادة عامة موحدة الجبهة combined عمليات مشتركة، بيسموها العمليات المشتركة وهذا أضعف نوع نحن كويسين فيه، الإسرائيليون كويسين فيه، العمليات المشتركة بالمدرعات والطيران والبحرية والمشاة وكل القوات اللي بيسموها الـ combined operations العمليات المشتركة نحن مع الأسف الشديد مش كويسين فيه قوي، لكن اللي حصل في هذا الموضوع أن الرئيس قال لي أنا، قال لي إنه حيبقوا القائد العام للجبهة وهو مرتجي عنده تحت تصرفه قيادة الطيران المكلفة بالعمليات، قيادة البحرية التي قد تشترك والقوات البرية الموجودة ولكن فوجئت بعد كده أنه يبدو أن القادة تضايقوا وفوجئت بعد ذلك بالرئيس عبد الناصر نفسه بيكلمني ثم عبد الحكيم عامر بيكلمني بيقول لي إن قائد الطيران صدقي محمود يرى أنه هو يقود معركته بنفسه وقائد البحرية سليمان عزت بيروا أن البحرية تقود بنفسها وبالتالي فكرة الـ combined operations اللي أنا كتبتها في الأهرام عاملة حساسية وبالتالي لا بد أن إحنا نرجع نكتب خبر صغير قوي نقول فيه إن قائد كل سلاح سوف يتولى مسؤولية قيادة قوات سلاحه في هذه الحرب، أنا الحقيقة كنت مستغربا من هذا لكن على أي حال نشرنا الخبرين، الأهرام نشرت الخبرين، الأولاني ثم عدلناه بالخبر الثاني. ففي ذلك اليوم اللي هو صباح يوم 5 يونيو عبد الحكيم عامر مقرر أن يذهب إلى الجبهة، المشكلة الكبرى في هذه الزيارة أنه كان معه عدد كبير قوي، كل chiefs of staff كل رؤساء أركان حرب وقادة أسلحته موجودون معه باستثناء رئيس أركان حرب اللي هو الفريق محمد فوزي اللي كان موجودا في القاهرة في القيادة ولكن الباقين كلهم كانوا معه في الطائرة، ثم أن قادة الجبهة، قادة قوات الجبهة على الطريقة المصرية التقليدية، عارفين القائد العام جاي فمعظمهم أو كلهم بما فيهم القائد العام للجبهة وقائد المنطقة الشرقية كلهم راحوا يقابلوا المشير الموجود في مطار تمادا أو اللي نازل في مطار المليز قريبا من قاعدة تمادا وهو رايح علشان يقود من هناك ويسوي المشاكل الموجودة، فبقينا في وضع غريب جدا، القائد العام المشير عبد الحكيم عامر رايح ومعه نصف قيادة الجيش أركان الحرب والقواد الموجودين في الجبهة موجودين بيقابلوه -وهذا أنا برضه مش عاوز أعلق ولكن هذا هو الوضع- لكن أنا قدامي التقرير اللي كاتبه الطيار الذي كان يقود طائرة عبد الحكيم عامر، الطيار ده هو العقيد طيار حسام الدين البشاري بيقول إنه يوم 4/6 طلب منه طلعة خاصة بسيادة المشير وبعض المرافقين إلى مطار تمادا بعدد اثنين طائرة واحدة فيها هو بيقودها ومعه المشير والضباط الكبار في القيادة والطائرة الثانية طائرة فيها مرافقين وفيها معدات خاصة بمركز القيادة الذي سوف يقود منه عبد الحكيم عامر العمليات في قاعدة تمادا. وبعدين بيقول أيضا "وكان مطلوبا أيضا طلعة خاصة بالوفد العراقي ثم الوفد السوري" أنا دي الإشارة الوحيدة اللي لقيتها هنا في.. الوفد السوري أنا مش عارف كان في وفد سوري بتاع إيه، وبعدين "ثم اللواء إسماعيل لبيب الذي كان سيتوجه إلى المليز للإشراف على نظام الدفاع الجوي أثناء زيارة سيادة المشير كما ذكر ذلك لي شخصيا" كان المفروض إقلاع طائرة اللواء إسماعيل لبيب، ده اللي حيعمل الدفاع الجوي عن مركز القيادة المتقدم والقيادة اللي فيه لكنه تأخر ما قامش معهم وقاموا بعدين، وصل سيادة المشير ساعة ثمانية وثلث وأقلع ثمانية وخمسة وعشرين وكان اللواء إسماعيل لبيب لا يزال موجودا في المطار، وبعدين "عند الاقتراب من قاعدة أبو صوير شاهدت انفجارات على الممر الرئيسي والفرعي وسمعت نداءات على اللاسلكي تفيد ضرب مطار المليز وكبريت، وطائرة أخرى مقاتلة في الجو تنادي بأنها ضربت أثناء الإقلاع وجاري البحث عن مكان مناسب للنزول". كل ده حصل وهم بيعبروا فوق قناة السويس بيتقدموا نحو قاعدة تمادا وهنا بدأ الناس اللي في الطائرة يدركون أن الهجوم ابتدأ وأول واحد تنبه أو أول واحد صاح بأنه هنا في عملة ضرب، بدأ الضرب، كان الفريق صدقي محمود قائد الطيران، وطلب وراح للمشير وطلب منه والطائرة كانت لسه لا تزال تتقدم مقتربة من قاعدة تمادا، طلب منه أن يرجعوا لأن الضربة بدأت، وفي هذا الوقت والضرب بدأ المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المصرية ومعه هيئة أركان حرب أو جزء كبير من هيئة أركان حرب وتحت في المطار تمادا ينتظره جزء كبير جدا من قادة الجبهة، لم تكن الصورة واضحة طبيعي أمام أحد لأن الطائرات الغارات الجوية موجة بعد موجة توالت والضرب ماشي والقائد العام والقواد ليست لديهم معلومات كافية عما كان يجري ولكن عبد الحكيم عام وهو في الطائرة أصدر قرارا وأنا بأعتقد أنه كان قرارا مهما جدا وهو.. وقرار مهم وخطر، وهو تنفيذ الخطة فهد، وهو لا يزال في الطائرة، الخطة فهد هي الخطة المتعلقة بدور الطيران في العملية في الخطة قاهر، الخطة قاهر كانت هي الخطة كلها اللي كانت مرسومة للمواجهة وأنا تكلمت عنها وأما الخطة فهد فهي الخطة الخاصة بدور الطيران في هذه الخطة وتقتضي هذه الخطة بأن تقوم مجموعات من الطائرات من مطارات مختلفة لكي تضرب عدد من المطارات في جنوب إسرائيل وده يعني الطائرات الموجودة في هذا الوقت، أظن أن عبد الحكيم عامر ما كانش عنده فكرة وهو يعطي هذه الأوامر بأن الخطة فهد التي ستنفذ أن القوى المكلفة بعمل الخطة فهد لم تعد كما كانت على أقل تقدير، لم أقل مش موجودة لأن بعضها كان موجودا فعلا وقام عمل حاجات ولكن الخطة فهد لما حد، هنا أعطيت الأوامر لتنفيذ الخطة فهد والصورة ليست واضحة، أعطيت أوامر والصورة لأنه إذا كان في الموجات الأولى من الضرب أو الموجة الأولى من الضرب حصلت هذه الخسائر والموجات بتتوالى والضرب ماشي على القواعد وواضح أن كل الناس أخذت على غرة برغم أي تحذيرات اتقالت برغم أي شواهد، لكن الإسرائيليين كانوا جاهزين كانوا عارفين أوضاع المطارات عارفين أنه في طائرات في الجو وعلى أي حال وفي كل الأحوال الخطة موكاد كما وضعت وكما أخذت، أنا بأفكر ثاني مش الإسرائيليين حطوها، الإسرائيليون طوروها لازم أسلم، لكن هذه هي خطة سنة 1956 التي وضعت وضعوها للطيران البريطاني والفرنسي لكي يضرب المطارات المصرية، في هذه المرة الخطة كانت طورت والأميركان كان عملوا كل الممكن وأنا شرحت هذا كفاية، ولكن الخطة موكاد يعني foucs أو نقطة التركيز عندما بدأت تنفيذها كانت خطة أنا بأعتقد أنها خطة كانت واضحة، كانت في منتهى الكفاءة لازم نسلم وأنها كانت مطمئنة، مطمئنة أولا إلى أن عنصر المفاجأة موجود، مطمئنة إلى بقية جبهات عربية ليست جاهزة، مطمئنة إلى أشياء كثيرة جدا، مطمئنة إلى دعم أميركي موجود سواء في الاتصالات أو المهم يعني برضه مش عاوز أخش في التفاصيل دلوقت ولكن هذه الخطة نفذت وحققت أغراضها، على أي حال نفذت. عبد الحكيم عامر لما يدي أوامر بتنفيذ الخطة فهد وهو لم يزل في الطائرة أنا هنا مستعد أحط في الطبائع الشرية أشياء كثيرة جدا، ممكن قوي حد يقول لي إنه لازم كان ينزل على الأرض وأنه يعطي أوامره ولكن أنا في هذه الظروف وبالنسبة للقيادات وبالنسبة للعملية، في نار في حرب بدأت، فأنا.. عبد الحكيم عامر على أي حال إدى أوامر لتنفيذ الخطة فهد والخطة فهد لم تنفذ كما يتصور عبد الحكيم ببساطة لأن القوات اللازمة لها لم تكن موجودة، ثم إن الضرب اللي موجود وضرب المطارات يعوق تنفيذها ومع ذلك فبعض القوات وبعض الطيارات طلعت، وإحنا إذا كنت بأقول وأنا قدامي برضه كل شيء، الإسرائيليون، ليس صحيحا أن الإسرائيليين صنعوا هذه العملية بدون خسائر ولكن مع الأسف خسائرهم كانت واحد على عشرة من خسائرنا في ذلك اليوم بمعنى أنهم خسروا في ذلك اليوم 17 طائرة وبعدين في الأيام التالية ولكن وصلت خسائرهم في الحرب مش كثير قوي إلى حوالي 37 طائرة، لكن على أي حال الضربة تحققت بنجاح.

    [فاصل إعلاني]

    رد الفعل المصري

    محمد حسنين هيكل: عبد الحكيم عامر اللي إدى قرار تنفيذ الخطة فهد وهو في الجو وصل مطار القاهرة الدولي حيث لم يكن يتوقعه أحد والمطار كان مضروبا وأيضا في حالة فوضى، وطلع القائد العام ومعه عدد من القوات ما فيش قوات مستنياه، أخذ سيارة تاكسي ذهب بها إلى مركز قيادة العباسية وطلب من الفريق محمد صدقي محمود أن يتوجه إلى مقر قيادة وكان رايح إلى مقر قيادته في جبل الجيوشي لأنه هناك قيادة الدفاع الجوي، وراح صدقي محمود وراح عبد الحكيم عامر إلى مركز قيادته ودخل لكي يطل على الصورة وأنا بأعتقد أنه عندما أطل على الصورة أظن أنه حصل، هذا في الحرب الخاطفة في حاجة اسمها blitzkrieg اللي عملوها الألمان واللي بشروا فيها عدد من المفكرين العسكريين الكبار وأولهم غلاوس فيس عن الضربة الخاطفة، الضربة الخاطفة هي ضربة، آه هدفها المباشر أنها تلحق صدمة مفاجئة أو انقضاضا مفاجئا على طرف من الأطراف ولكن أهم من هذا هدفها أن تشل أعصاب القيادة، أن القيادة تواجه بما لم تكن تتوقعه وتختلف خططها وتختل وبالتالي تفقد أعصابها أو تبدأ بالعصبية. أنا مش عاوز أتكلم على عبد الحكيم في هذه اللحظة الرجل الذي كان مكلفا بقيادة القوات المسلحة في ذلك الوقت لأن ده بعدين يجي دوره، ولكن هذا الرجل أنا بأعتقد وبظاهر الأحوال أنه لقى نفسه في موقف شديد الصعوبة، هو رجل وجد قدامه مصيبة ولكن ثقته المتزايدة بنفسه، اللي قبلها أو الكلام اللي قاله كله وقال لكل الأطراف ولكل من حوله اهتز وهو يحاول أن يخفي ولكن ما حدث لا يمكن إخفاؤه، وبالتالي فهو رجل عصبي ومحاصر، أعتقد أنه بدأ يحاول أن يكون لنفسه قناعات على ظاهر براءة، هو رأى أن القوات الجوية أخذت هذه الضربة الكبرى وأدرك أن الصورة سيئة جدا ولكن من ناحية ثانية لقى أن الموقف على القوات البرية الموجودة في سيناء لسه ما فيش حاجة، وخطر له، لسه ما فيش حاجة لأنهم كانوا منتظرين نتائج مش لأنه ما فيش حاجة لأنه مش عاوزين يعملوا، لا، لأن الخطة الإسرائيلية في ذلك الوقت تقتضي عدم تحريك قوات تدخل إلى الجبهة إلا بعد الاطمئنان لعنصرين، العنصر الأول هو الضربة الجوية ونجاحها، والعنصر الثاني هو القدس، لأنهم تصوروا أن الضربة الجوية سوف ترفع معنويات القوات، ولأن دخول القدس المقرر له الساعة 12 الظهر، 1 الظهر، سوف يعطي القوات الدافع، الحافز الديني والأسطوري وسوف يرفع معنوياتها للسماء، لكن عبد الحكيم عامر الجالس في مقر القيادة واللي بيشوف ظواهر الأشياء في ذلك الوقت تصور خطر بباله أن ضربة الطيران قد تكون هي كل شيء، وبدأ يتصل بقيادات القوات البرية وقيادات القوات البرية كلها بتقول له إنه في مناوشات ولكن حتى هذه اللحظة ليس هناك شيء جدي، لكن هذا كان ظاهر الأمور أما حقيقتها فدي حاجة ثانية. في هذا الوقت جمال عبد الناصر كان موجودا في مكتبه في بيته يتابع ما جرى ويتصور أن القوات جاهزة يتصور أن الخطة قاهر موجودة في مطرحها يتصور أنه أعطى إنذار أو أنه قال، أنه نبه، أنا أعتقد أن التنبيه لم يكن كافيا إنصافيا لكل الناس، لأنه لما آجي أدي تنبيها يوم اثنين، مهما كانت قيمة هذا التنبيه ممكن قوي أن عدد من الطائرات يفلت تبعد أو تروح حتة ثانية ولكنها حتروح مطار، الحقائق اللي صنعت ما جرى يوم 5 يونيو قبلها، ما حدش يقول إنه، إنذار آه مهم جدا ده، لكن ما حدش يقول إن إنذار ممكن، تنبيه ممكن أن يقال يوم 2 يونيو يمكن أن يحدث أثرا يوم 5 يونيو، في قوات متمركزة، لكن على أي حال أنا أعتقد أنه كان يقتضي درجة من التنبؤ، لكن في كل الأحوال جمال عبد الناصر قاعد، المعركة بدأت، أظن أنها لم تكن مفاجئة له لأنه كان بيتوقعها، بدأ يتابع التطورات ولكنه لا يريد أن يقتحم على عبد الحكيم اللي موجود فيه لأنه عاوز القيادة تشوف، هو شاف من تجربة 1956 أنه من أخطر الحاجات اللي أثرت على القيادة التواجد التظاهري لبعض الناس المهتمين موجودين في أوضة القائد وأولهم بعض الأعضاء القدامى من مجلس قيادة الثورة، فأراد أن لا يذهب إلى عبد الحكيم وأن الآخرين كمان يمتنعوا عن أنه يروحوا له ويقود، وبالتالي بدأ يتابع عن طريق مركز الاتصال الرئاسة مع القيادة ويتابع وقد بدأ يشعر أن المسائل أكبر قوي مما كان يتصور، اتصلوا، طبعا المكتب طول الوقت على اتصال بمكتب القائد العام ولكن على بال الساعة 12 ونصف الظهر.. أنا على فكرة في هذه الفترة كلها لم أقابل جمال عبد الناصر يعني أنا شفته يوم الجمعة اثنين قبل ما يروح مكتب القيادة وشفته فيما بعد، شفته يوم الجمعة الساعة السابعة مساء آخر حاجة، وشفته يوم الجمعة التالي اللي هو كان 9 يونيو وقد تغير كل شيء، لكن في هذه الفترة كنت طول الوقت على اتصال بالتلفون طبعا، ولكن في هذه الفترة لم يصدف أن تقابلنا لأنه هو كان موجودا في مجال القيادة ورايح جاي عنده حاجات ثانية وأنا كنت في مكان آخر في مكتبي وأتابع لكن على اتصال، هو كلمني قال لي العمليات الصبحية بدأت وتكلمنا في الموضوع وأنه مش عاوز يروح لعبد الحكيم علشان ما يعملش لبكة إلى آخره، خلي (التشينوف كوماند).. لأنه إذا هو كان موجودا هناك تسلسل القيادة قد يختل، فهو مش عايز يروح هناك لأنه صعب قوي أنه يروح، أقصد أنه حيؤثر على تسلسل القيادة، قد يؤثر على تسلسل القيادة. ولكن على بال الساعة 12 ونصف، الواحدة تقريبا لم يكن يستطيع أن يبقى أكثر من كده فتوجه إلى القيادة في العباسية، قريبة من بيته على أي حال، وهنا وجد السيد حسين الشافعي ووجد، اللي كان جاي الآخر رجع من.. كان رايح مع الطاهر يحيى ووجد السيد عبد اللطيف بغدادي وحسن إبراهيم كمال الدين الحسين وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة القدامى جايين يطمئنوا على الأحوال والقائد العام موجود وأخوانا دول موجودين فهو جمال عبد الناصر دخل وطلب أن يرى عبد الحكيم لوحده، بدأ يسأله عن الصورة فيها إيه، عبد الحكيم في الأول فيما أظن بدأ يحاول إخفاء ما لا يمكن إخفاؤه لأنه بدأ يقول إنه إحنا ضُربنا ولكن إحنا كمان ضَربنا، عنده أخبار أنه في طائرات قاومت وفي طائرات طلعت ولكن الموقف في منتهى الصعوبة، وصعب جدا حد يخبي حجم اللي جرى، ما حدش يقدر يخبي، وبعدين بدأ يقول إنه، يتصور أنه، يقول عدة حاجات، يقول إن القوات البرية بتقاوم وحتى بدون غطاء موجودة، واقع الأمر العمليات لم تكن قد بدأت بعد على القوات البرية، الإسرائيليون كانوا مستنيين زي ما قلت في الهجوم قبل أي حركة برية حاجتين الحاجة الأولانية إتمام ضربة الطيران لكي ترتفع معنوات القوات والقدس علشان الناحية الأسطورية، فهو كان محقا أن يقول إنه ما فيش عمليات أو كده، ولكنه ما كانش عنده تصور، جمال عبد الناصر قال له.. وأنا حققت ودققت كل الروايات دي فيها مقابلة طويلة قعدت يوم كامل حتى مع عبد الحكيم عامر في اسطال في بلده في قريته فيما بعد يعني، لكن عبد الحكيم وجهة نظره أنه آه فقدنا الطيران ولكن القوات البرية تقدر حتى بدون طيران تقدر الخطة قاهر في أماكنها والقوات موجودة والقوات سليمة والقوات جاهزة والقوات مستعدة وروحها المعنوية عالية وكل الناس راحوا مواقعهم خلاص، وإذاً فيعني آه حتبقى معركة صعبة جدا لكننا قادرون إلى آخره، لكن جمال عبد الناصر أظنه أنه بدأ يقلق لكن إلحاحه في ذلك الوقت على عبد الحكيم أنه تقريبا، الاثنان اتفقوا في روايتهم لي في الحوادث أن جمال عبد الناصر كان دائم التكرار بيقول لعبد الحكيم أنا عايز أعرف إيه هي الحقيقة، إيه التقارير، إيه الصورة الحقيقية لما جرى في الطائرات، كم حجم الخسائر؟ لأنهم بدؤوا يقولون كلاما، بدأ عبد الحكيم يقول، وأظن هنا في نقطة من النقط المهمة جدا أن عبد الحكيم بدأ يقول إن حجم الضربة الجوية أكثر مما تتحمله طاقة إسرائيل، هذه مش إسرائيل هذا حد ثاني، وبعدين حصلت حدة في الموقف، جمال عبد الناصر بيقول له الحد الثاني مين؟ بيقول له الأميركان. بيقول له الأميركان شوف أنا -وهذا ثابت من كل الروايات- قال له أنا لا أصدق في المعلومات اللي عندي -وأظن هنا كان غلطان جمال عبد الناصر- في المعلومات اللي عندي الأميركان لا يمكن يكون داخلين في العملية دي وعلى أي حال أنا مستعد أصدقك أن الأميركان دخلوا لكن أطلب منك حاجتين -ده كان قدام كل الناس اللي موجودين- أطلب منك إما أن تأتي لي بحطام طائرة أميركية ضربتوها وإما أن تأتي لي بطيار أميركي أسير وأما دون هذا فأنا مش مستعد أصدق حكاية الأميركان موجودين، وأنا لا أستطيع أن أطلع قدام الناس وأقول لهم والله الأميركان موجودين بدون أن يكون لدي دليل. بدأ يبقى فيه.. يحكي حتى بغدادي، عبد اللطيف اللي كان موجود في الحكاية يحكي في حكاية الأميركان ويقول إنه جمال عبد الناصر قال كده لعبد الحكيم عامر أن حاية الأميركان دي أنا مش داخله دماغي مش داخله رأسي أبدا وأرجوك بدون دليل أنا لا أستطيع أن أقبلها وعاوز الصورة تبقى واضحة قدامنا لأنه لما نطلع نتكلم قدام الناس لا بد أن تكو الصورة واضحة. الشهادة لله في ذلك الوقت الفريق صدقي محمود موجود في الجيوشي وهو يرى، هو ما قدرش يقدر بالضبط إيه اللي موجود ولكن هو شاف، هم متوقعين حجم القوات الإسرائيلية الجوية، متوقعين حرب الضرب الجوية اللي ممكن تيجي، مستعدين أنه ممكن قوي الإسرائيليون يستعملوا في هذه الضربة الأولى إذا ضربوا ضربة أولى حيستعملوا ما بين 55 إلى 65 طائرة لكن لم يخطر ببالهم أنه ممكن الإسرائيليون يستعملوا في الضربة الجوية الأولى حوالي 200 طائرة أو بالضبط 195 طائرة، ده ببساطة كده يفوق طاقة إسرائيل، على الورق صحيح، ولكن التدخل الأميركي في هذه الحالة لم يكن هو التدخل لأننا هنا برضه قسنا على 1956 تصورنا أن العمل الإسرائيلي المبكر طليعة لقوة أخرى كانت جاية بعده وهذا كان خطأ لأن الصورة اختلفت والتدخل الأميركي كان بيأخذ شكل حاجة مختلفة خالص. التضارب في هذه النقطة عمل حاجة غريبة جدا، يحكي بغدادي على سبيل المثال يقول إنه اتصل له، في صدقي محمود بيقول إنه عنده ضابط في طيار قديم في الجنوب في الصعيد في قاعدة من قواعد الصعيد اسمه حسني مبارك شاف طيارة أميركية، بيقوم عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر بيقولوا الكلام ده مش معقول، فعبد الحكيم عامر يقوم يكلم هذا الضابط حسني مبارك في المطار بيكلمه بنفسه في وجود جمال عبد الناصر فهذا الضابط بيقول لا، أنا اللي شفتهم كانت طائرات إسرائيلية. الارتباك كان كده إلى هذا الحد كان كبيرا جدا إلى درجة أنه في وقت بيفوت وعمليات القوات البرية على وشك أنها ستبتدي، صدقي محمود موجود، موجود في الجيوشي وأنا بأعرف الرجل وأعرف أنه الشهادة لله يعني من أحسن الطيارين الموجودين ولكنه هو واحد من الناس اللي تعلموا مع الإنجليز، تعلم كويس قوي وأظنه كان من الناس اللي حريصين جدا على طياريهم وبالنسبة له الطيران كان سلاح الطيران كان أقرب ما يكون إلى بيت عائلي كده بشكل أو بآخر وهو صدقي كان فيه هذه الخاصية الدافئة ولكن صدقي وأنا شفته فيما بعد كان بيتحاكم بعد كده فيما بعد وشفته كثير قوي، صدقي كان واثقا، كان واثق 100% أن هناك تدخل أكثر، أن ما واجهته قواعده الجوية هو أكثر كثيرا جدا من طاقة إسرائيل، جمال عبد الناصر كان موجودا وهو يتابع هذه المناقشة أميركا دخلت ولا ما دخلتش وترك القيادة ورجع بيته رجع مكتبه يعني يتابع على جهات أخرى لكن هنا الموضوع المعلق إيه اللي جرى بالضبط؟ هذه الضربة كيف نجحت بهذه الطريقة؟ كيف استطاع الإسرائيليون أن يضعوا هذا الحشد كله؟. صدقي محمود راحت ورقة عبد الحكيم عامر قاعد وهو يتلمس أي وسيلة لكن قاعد جاءت له ورقة من صدقي محمود بيقول فيها إنه -وبعثها إلى جمال عبد الناصر- بيقول فيها إنه هو مندهش جدا أن إسرائيل حطت، الضربة دي لا يمكن يكون فيها إلا أميركان، حتى لو ما كانوش مباشرة فبيقول إسرائيل كان المفروض تشتغل على ثلاث جبهات، الجبهة المصرية والجبهة السورية والجبهة الأردنية معنى هذا أن سلاحها الجوي كان يبقى موزعا على هذه الجبهات كلها، لكن نحن قدرنا القوة الإسرائيلية الطيران الإسرائيلي، بـ 250 طائرة منها 25% عدم صلاحية، 25% الدفاع الجوي، فيتبقى ما مقداره 130 طيارة لمواجهة الثلاثة دول وبالتالي لا يستطيع أن يستخدم العدو أمام الجبهة المصرية أكثر من 80 إلى 90 طائرة والنسق الأولاني لا يمكن أن يكون أكثر من 50 إلى 60 طائرة. صدقي محمود في هذه الورقة كان رأيه أنه لو أن هذا الأمر كان جهاز الدفاع الجوي يستطيع أن يصد هذه الموجات ولم تكن تستطيع أن تحدث هذه الآثار، معنى هذا الحجم من الضربة الجوية ومعنى هذه الآثار أنه كان في قوة أخرى موجودة، في رأي جمال عبد الناصر وهو بيناقش عبد الحكيم عامر قال له إنه ممكن قوي يكون بيتحملوا مسؤولية الدفاع الجوي عن سماء إسرائيل أثناء الضرب، لكن واقع الأمر أن الوثائق كلها بتثبت بعد كده أنه في هذه النقطة إلى حد كبير جدا صدقي محمود كان محقا، كان عنده حق لأن نوع المساعدات اللي إدوها الأميركان في هذا الوقت وأهمها أعتقد الطلعة اللي طلعت من ويلس واللي جاءت من ليبيا وأهمها المعلومات وأهمها أجهزة التشويش وأهمها كل ما شحن إلى إسرائيل وجعل الجنرال أمييت يقول لوزير الدفاع الأميركي لم يعد لدينا ما نطلبه، لدينا كل شيء، جيش مستكفي بكل شيء وعنده كل شيء، لكن هنا أنا أعتقد أن هذه نقطة من النقاط المهمة جدا في هذه الحرب، أنه بالفعل كان في جهد أميركي وبالفعل كان في مساعدة أميركية أكثر مما تصورها قادتنا، ولكن هذه ليست كل الحقيقة، في أكثر من ده لأن هذا الحجم من المفاجأة لم يكن يمكن أن يكون طبيعيا إلا إذا كان في مقابله شيء آخر، هذا الشيء الآخر لا بد أن يتقصى. تصبحوا على خير.




    __________________

  6. #6
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    افتراضي

    [align=center]هيكل.. طلاسم 67 والخطة قاهر [/align]


    اقتباس:
    هيكل.. طلاسم 67 والخطة قاهر

    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي

    تاريخ الحلقة: 14/5/2009


    - العلاقة بين الجيش والدولة
    - دوافع وملامح الخطة قاهر
    - أسباب اختلال توازن الخطة

    العلاقة بين الجيش والدولة


    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. كما وصلنا في الأسبوع الماضي إلى حيث كان الجيش الإسرائيلي يوم 4 يونيو سنة 1967 والقتال على وشك أن يندلع سوف أتوقف هذه الليلة بشكل مواز أمام أين وكيف كان الجيش المصري يوم 4 يونيو حتى منتصف ليلة 5 يونيو أي عندما كان القتال على وشك أن ينفجر. قبل أن أقول هذا أظن أنني مطالب بمقدمة سريعة جدا، بهذه المقدمة أريد أن أقول إن الدولة الحديثة في الشرق الأوسط وفي العالم العربي بالتحديد -على فرض أن هناك دولة وعلى فرض أنها حديثة- لم تكن تعرف كيف تتعامل مع قواتها المسلحة، كان في إشكال باستمرار بين الدولة، لأن الدولة لم تكن قد تكونت ولا تزال حتى هذه اللحظة هي مشروع تحت التكوين وبالتالي كل مؤسسات الدولة هي تحت التكوين وفي مرحلة التجريب. بالنسبة للجيوش العربية كلها أنا تكلمت فيها كفاية قوي ولكن تكلمت في الفترة اللي منذ بدأ شبه الاستقلال في وقت محمد علي ووقت الجزار باشا في الشام، واحد في مصر وواحد في الشام، هناك شبه دولة وهناك شبه دولة مستقلة وهناك شبه دولة تحاول أن تصل بنفسها إلى نوع أو إلى درجة من الحداثة، محمد علي نجح في الوصول إلى درجة من هذا النوع لكنه وهو يصل إلى موضوع جيشه، جيشه كان جيش الوالي لم يكن جيش الشعب ولا جيش الدولة، دولة تكونت لكنه كان جيش الوالي أو جيش الأمير أو جيش الحاكم وهذا كان الوضع الأول الذي كانت نشأت فيه فكرة الدولة ومقترنة معها ضمنها أجهزة الدولة وهذا طبيعي جدا، جيش في خدمتها ولكنه يخدم إما مطالب الأمير وإما يدافع عن الأمير، مطالب الحاكم أو الدفاع عن الحاكم، ولكنه لم تنشأ بطبيعة الظروف جيوش بالمعنى الذي يمكن تصوره. يمكن في تركيا حصل أنه كان في استمرار لأن العثمانيين، إنهيار الإمبراطورية العثمانية ساعة ما انهارت كان في مصطفى كمال أتاتورك بيأخذ على طول الموقف، في إيران برضه كان الوضع مختلفا لأنه كان في دولة أو كيان دولة، دولة الكاشار وبعدين رضا بهلوي الأب الكبير أخذ زمام الأمور فبقى في نوع من التماسك بشكل أو بآخر، ولكن في العالم العربي بعد أن قسمته معاهدة سايكس بيكو وخرجت دوله، الجيوش في العالم العربي وأنا قلت إنه كانت كيانا حديثا لسه لم يتشكل، يتشكل بالتوازي مع الدولة، ولكن على أي حال كان في عندنا في مصر جيش من هذا النوع طبعا جيش تحت التشكيل لكنه كان جيشا إما جيش الملك وإما جيش النظام فيما بعد، ولكن هذا الجيش بعيد قوي كان لسه عن تجربة الحرب. لكن حرب فلسطين وهي في بداية نشأة الجيش وبداية تكوينه لأنه من بعد 1936 بدأ المصريون وبفضل مصطفى النحاس الحقيقة بدأ المصريون العاديون يدخلون إلى صفوف ضباط الجيش ومش بس الأتراك والشركس إلى آخره، لكن سرعات ما جاءت حرب فلسطين ودخل الجيش المصري إلى معركة بالسلاح والنار لم يكن مهيئا لها ولكنه هو وغيره من الجيوش العربية في فلسطين أظن أنه بفلسطين كانت فرصة هذه الجيوش العربية حاولت فيها لأنها زجت إلى مجال لم تكن تعرفه وإلى تجربة هي حديثة العهد بها، آه تعلمت في الكليات العسكرية بعض الأشياء عن الحرب لكن مش كفاية لأنه زي ما كنت بحاول أقول باستمرار إن كل حاجة في الدنيا كل شيء في الدنيا هو تجربة وتراكم وخبرة تترتب على التراكم وتقاليد تترتب على الخبرة وعلى التراكم معا حتى تنشأ مدرسة، بلاش مؤسسة، تنشأ مدرسة معينة في جيش ما تؤقلم نفسها على ظروفه وعلى أمنه وعلى طبيعة التهديد الذي يواجهه وعلى قدرتها على مواجهة هذا التهديد. أظن أن الجيوش العربية كلها في فلسطين رجعت وهي تسائل نفسها عندها أسئلة أكثر مما عندها أجوبة، عندها هواجس عندها قلق لأنه هناك بدأت تتبين بدأت تصطدم لأول مرة بجيش من نوع آخر، هذا الجيش اللي من نوع آخر لا بد أن نعلم أنه أيضا هو جيش مشروع دولة وهي دولة لم تستقر في مكانها ولكنها دولة استوردت كلها بالكامل إلى بيئة أخرى بما فيها جيشها اللي أخذ تجربته في ميادين القتال في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، طيرانه بالتحديد كان متقدما جدا لأنه هذا هو الطيران البريطاني في واقع الأمر، مؤسس الطيران وهو إيزر فايسمان كان ضابط أركان حرب في الطيران البريطاني فهناك خبرة وهناك تجربة وهناك إحساس بالنار وبالدم، ولكن في الحالة العربية هذا الدم والنار كان اكتشافا جديدا والحرب كلها والقتال اكتشاف جديد، قبل كده كان في تصور أنه اللي يسمعوه في الأقوال السائدة والجارية وهي أن الحرب كر وفر على طريقة امرؤ القيس بـ

    مكر مفر مقبل مدبر معا

    كجلمود صخر حطه السيل من عل

    ده مش حرب، الحرب الحديثة قضية ثانية. فالجيش، كل الجيوش العربية وهي في فلسطين ساءلت نفسها والتفتت حولها وتأملت أحوال أوطانها وكلها عادت وهي مشحونة بأشياء ثانية، وهي مشحونة بفكرة أنه عندها مشكلة في الداخل وأن الطريقة التي أرسلت بها إلى الحرب وهي لم تكن مستعدة لها أعطتها صورة على أهمية القرار السياسي في عمل الجيش فرجعت هذه الجيوش بدرجة متفاوتة بشكل أو آخر، فرجعت هذه الجيوش وإذا مثلا الجيش السوري بعد سنة واحدة من حرب فلسطين يعمل انقلابا يتلوه انقلاب يتلوه انقلاب، والجيش العراقي كان في حالة قلق شديدة موازية، لكن الجيش المصري رجع وعنده ما هو أكثر بالطبيعة المصرية عندها ما هو أكثر من مجرد أنه بيعمل انقلابا لأنه عنده تصور، هذه الدولة المركزية المستقرة أو هذا البلد -لأن الدولة لسه ما جاءت- هذا الوطن هذا البلد المستقر الراكز في موقعه لديه أشياء كثيرة قوي خصوصا إذا تذكرنا قوة مصر الناعمة والمتمثلة في الثقافة -وأنا تكلمت فيها- فالجيش المصري كان في وضع آخر مختلف، عاد وليس معه فقط تساؤلات ولكن عاد من فلسطين ومعه أحلام وتصورات وأفكار وهذا هو ما سمح أن قوى كثيرة جدا من العالم السياسي مع عالم السياسة في مصر يعني تقترب من الجيش زي الشيوعيين، الأخوان المسلمين، الوفد إلى آخره، لأنهم كلهم حسوا أن هناك قوة جديدة مقبلة مؤثرة في الحياة السياسية حتى وإن لم تكن طرفا مباشرا رسميا فيها ولكنها مؤثرة فيها فكلهم حاولوا استكشافها لكن الجيش نفسه كان عنده أيضا في تساؤلاته ما يدعوه إلى أنه بيسأل، لكن هذه الأسئلة كلها انفجرت 23 يوليو ثم دخلنا أو دخلت البلد وأيضا دخل الجيش في عمليات التفاعلات التي جرت في مصر منذ قيام ثورة يوليو وحتى السويس. السويس دخل الجيش في أول تجربة حقيقية بالنار وهناك اكتشف وهو يواجه إنجلترا وهو يواجه فرنسا وهو يواجه إسرائيل، البلد كلها بتواجه والجيش معه، ولكن هنا الجيش أظنه لأول مرة بقى عنده فكرة واضحة، الدولة عندها فكرة بشكل أو بآخر وخصوصا الناس اللي موجودين في السلطة في ذلك الوقت معظمهم عسكريون، لكن أيضا في القوات المسلحة في الجيش ككيان وكبناء وكشبه مؤسسة أو جماعة -اللي عاوزين نقوله من أوصاف- لأنه لسه في ما فيش حاجة في مصر وصلت تبقى إلى درجة المؤسسة التي لها تقاليدها ولها قوانينها والتي تتحرك وتتجدد بقواها الذاتية متحررة من أي بيروقراطية، ما هياش جهاز بيروقراطي، المؤسسة، قيمة المؤسسة أن تكون قادرة هي على الحركة وعلى التأثير. إلى حد ما الجيش الإسرائيلي على سبيل المثال كان عنده بشكل ما هيكل مؤسسة عسكرية ولذلك نلاحظ مما رأيناه في استعداد الجيش الإسرائيلي لغاية 5 يونيو أنه كان داخلا في القرار السياسي داخلا حتى في إملاء القرار السياسي حتى في الضغط على القرار السياسي، لكن المطلوب ما كانش هو ده بالضبط في الدولة العربية، وده لازم يبقى موجود، ده موجود في دولة صناعية ولكن في كل الأحوال في هنا مشكلة العلاقة بين السياسة وبين قرار الحرب أو قرار القتال، هذا في العالم العربي أظنه غير موجود. بعد السويس بدأت هذه الضرورات تنشأ، الدول في العالم كله حلت مشكلة العلاقة بين القوى المسلحة وبين القرار السياسي بإنشاء ما أسموه مجلس الأمن القومي، مجلس الأمن القومي أو مجلس الأمن الوطني هو المكان الذي يمكن أن تجتمع فيه كل القيادات المؤثرة في الدولة مدنية وعسكرية، في مجالات السياسة الخارجية، في مجالات الاقتصاد، في مجالات المواصلات، في المجالات المؤثرة في عمل دولة تريد أن تحارب ولها جبهة قتال ولها جيش ولها نظرية أمن ولها مصدر تهديد تعرفه ولها استعداد إزاء هذا المصدر للتهديد سواء على مستوى أمنها هي الداخلي أو على مجال مستواها الإستراتيجي إلى درجة إستراتيجيتها العليا، هذا يحتاج باستمرار إلى أن الجيش يبقى داخلا في القرار السياسي على الأقل لكي يكون فاهما للقرار السياسي، يبقى موجودا في مجلس صنع القرار، يبقى متابعا لصنع القرار وليس مجرد تابع تلقى إليه أوامر لا أحد يعرف كيف وصلت إليه وكيف شرحت له وكيف اقتنع بها قادته لأنه أهم شيء بأعتقد وكل الناس بيعتقدوا وكل مدارس الإستراتيجي تعتقد أو بتؤكد أن أهم حاجة بالنسبة لجيش مقاتل هو وضوح هدفه وإحساسه بأن لديه الوسائل التي يتمكن بها من تحقيق هذا الهدف. بعد السويس بدأت تبقى في محاولات بشكل أو آخر، وأنا حكيت على الظروف التي فات فيها الجيش المصري ولكننا وصلنا إلى حيث سنة 1964 مثلا أنه تبدت الحاجة إلى تخطيط مشترك، إلى تخطيط عسكري، إلى تخطيط وضع خطة لمواجهة تهديد تحد بأنه إسرائيل في ذلك الوقت، ولا يزال في اعتقادي أنه لا يزال التهديد على مصر هو التهديد الإسرائيلي لأسباب كثير قوي وأنا شرحت الكلام ده كثيرا، لكن القضية المهمة جدا هنا كانت أنه في موضوع متعلق بالدفاع المصري وهو أنه لا يمكن بصدق الدفاع المصري حقيقة إلا في إطار عربي. بعد السويس كان فيه جاء مؤتمر القمة سنة 1964، في يناير في مؤتمر القمة أنشئت قيادة عربية مشتركة، وتوالت، وهنا كان في خطط الدفاع المصرية مستندة على خطط الدفاع المشترك لأن خطط الدفاع المشترك هنا توفر لمصر أقصى درجات الدفاع أو أقصى درجات مواجهة التهديد، لما يبقى في خطط عربية دائما، عادة، وهذه مسألة مهمة متعلقة بالتهديد الذي نواجهه مع إسرائيل، يبقى على طول أهم قاعدة للعمل بالطيران على سبيل المثال تبقى سوريا ومش مصر، لأنه في سوريا أي طيران موجود أو قواعد جوية موجودة في سوريا تستطيع أن تطال، أن تكون فوق أي هدف في إسرائيل في شمال إسرائيل خصوصا حيث الكثافة الحقيقية للقوى الإسرائيلية الصناعية أو التجارية إلى آخره يعني، أو العسكرية، الحشد العسكري والمطارات والقواعد، تستطيع من سوريا أي قوات جوية أن تصل وأن تكون فوق أهدافها في إسرائيل بعد دقائق وفي هذه الفترة القصيرة تمكن القوات من أن تكون موجودة وقادرة على الفعل فوق أهدافها مدة زمنية أطول، بمعنى أي قوات طالعة من سوريا جوية تبقى في إسرائيل عندها مجال للعمل فوق أهدافها يصل إلى ثلث الساعة لكن إذا وصلت قوات جوية من مصر فبالكاد تكاد تصل ولكي تعود آمنة يبقى قدامها فوق أهدافها مسافة لا تزيد عن ثلاثة إلى أربع دقائق، فباستمرار هي المكان الأصلح للعمل الجوي في مواجهة تهديد إسرائيل، ويبقى بنفس المقدار وبنفس المعيار الأردن هي أحسن جبهة للعمل البري ضد إسرائيل بسرعة أو العمل التعرضي الذي يصل بسرعة لأن عرض الجبهة في هذه المنطقة، المنطقة الوسطى المواجهة للأردن هو لا يزيد عن 13 إلى 14، 15 كيلومتر بالتحديد، فإذا كانت في طوابير مدرعة ولو خفيفة ودخلت تستطيع أن تقطع إسرائيل إلى نصفين، الجبهة المصرية في هذه الحالة يبقى عليها واجب التقدم بقوات برية كثيفة لكي تدخل النقب ولكي تزحف شمالا. فالعمل العربي المشترك يساعده جدا أو التهديد على مصر بالتحديد يساعدها جدا أن تكون هناك جبهات مفتوحة لأن الدفاع بهذه الطريقة من الجنوب ما بين لساني البحر الأحمر الداخلين في سيناء هذه عملية في منتهى الصعوبة. لكن على أي حال في مؤتمرات القمة كان في لغاية 1964 كان في مؤتمر القمة الأول في القاهرة بعدين بقى مؤتمر القمة الثاني في الإسكندرية وبعدين جاء مؤتمر الدار البيضاء، مؤتمر الدار البيضاء حصل فيه حاجات برضه أنا تعرضت لها، لكن تذكرة سريعة جدا، اللواء أمين الحافظ رئيس الدولة السورية في ذلك الوقت أو رئيس النظام السوري في ذلك الوقت قدم خطة بهجوم شامل على إسرائيل من كل الجبهات وكانت حكاية ليس فيها تدبير حقيقي ولا فيها تخطيط حقيقي ولكنه هو الفكرة العربية، فكرة التمادي والحشد والدخول من غير ما في، الحرب مش كر وفر، الحرب قضية كبيرة قوية ومعقدة جدا، في العصر الحديث يعني، وتحتاج إلى حشد حقيقي حشد قوى، أمم، مش حشد قوات في الميدان يعني بس.

    [فاصل إعلاني]

    دوافع وملامح الخطة قاهر



    محمد حسنين هيكل: وعلى أي حال في مؤتمر الدار البيضاء بهذا الشكل وبهذه المزايدات أدركت القيادة المصرية متمثلة في جمال عبد الناصر في ذلك الوقت أن الاعتماد على تخطيط عربي مشترك لفترة معينة قد يطول أمده وأنه من الأفضل جدا أنه في هذه اللحظة يبقى في خطة ولو مؤقتة تواجه أي احتمالات قادمة على الجبهة المصرية وحدها، لأنه في إحساس باللي حاصل في العالم العربي كله سواء باللي جاري في العراق في ذلك الوقت سواء في اللي جاري في سوريا في ذلك الوقت سواء بوجودنا في اليمن بذلك الوقت، في إحساس بشكل عام أنه في قوى كثيرة قوي قد تتربص وقد توجه ضربة إلى مصر وعلى أي حال في كل الأحوال لا بد أن تكون هناك خطة جاهزة للدفاع عن مصر. وفي هذه الفترة رجع جمال عبد الناصر من الدار البيضاء وفي سبتمبر، في أول أكتوبر هو رجع في سبتمبر، أو أكتوبر كان في تعليمات أو في كان توجيهات أنه تبتدي توضع خطة للدفاع عن مصر في حد ذاتها معتمدة عليها هي كقاعدة، قاعدة للعمل، وبالتالي بدأت هيئة أركان حرب القوات المسلحة المصرية وهي فيها شباب أنا بأقول وحقيقي يعني، فيها شباب من أحسن الشباب اللي ممكن تصورهم، دارسون، معظمهم وقتها كان دارسا في كلية فرونزي في الاتحاد السوفياتي وده كان قرارا بعد السويس لأنه بعد السويس الكليات الحربية في أي حتة أخرى لم تكن متاحة لنا، في أي مكان آخر لم تكن متاحة لنا، وفرونزي كانت موجودة لكن كان عندنا لا يزال خريجون من أماكن زي ساند هيرست وزي ليفن وورث جامعات عسكرية إنجليزية وأميركية وبالتالي أظن أن هيئة أركان حرب كان عندها الفرصة أن تقعد وتحشد مجموعة الكفاءات فيها لمدة ستة أشهر لكي يخرجوا بشيء سموه الخطة قاهر، أطلق عليها الخطة الرمزية قاهر. الخطة الرمزية العامة الإسرائيلية كان اسمها في ذلك الوقت strike israel اضرب يا صهيون، والخطة المصرية كان اسمها قاهر أو اتفق على تسميتها قاهر، والخطة قاهر أنا بأعتقد أنها خطة، أقصد بأعتقد -أنا رجل مش عسكري ولا بأعتبر نفسي خبيرا عسكريا- أنا رأيت حروبا كمراسل حربي ولكني لست دارسا للعسكرية ولكن أنا مهتم بالعلوم العسكرية فأنا عندي تجربة في ميدان قتال لكن مش تجربة حرب وشفت كثير جدا من العسكريين وحاولت أن أقرأ قد ما ممكن وفي موضوع الخطة قاهر حاولة أن أتقصى قدر ما أستطيع وفي سبيل التقصي فأنا عايز أقول مراجعي في ده إيه؟ عايز أقول إنه أنا هنا بأعتمد وأنا بأتكلم على الخطة قاهر باعتمد على حاجتين، على ثلاثة حاجات في واقع الأمر، الحاجة الأولى أنه وأنا بأشتغل في أحد كتبي مبكرا سنة 1974، كان موجودا في مصر الجنرال بوفر وهو جنرال فرنسي كان قائد الجيش الفرنسي في وقت من الأوقات وهو معتبر من أهم القادة العسكريين، وأنا رجيت اللواء حسن البدري مؤرخ الجيش المصري أن يجيء وأن يحكي للجنرال بوفر قصة أو خطوط الخطة قاهر، واللواء البدري جاء إلى مكتبي -كثر خيره يعني- واللواء البدري على فكرة دارس في ساند هيرست هو الآخر دارس في إنجترا يعني، لكن اللواء بدري ترجيته أن يحكي للجنرال بوفر كل الخطة وكانت قدامنا خرائط هذه الخطة وهو كانت معه وشرح للجنرال بوفر هذه الخطة وأنا بعدها حضرت مناقشته مع الجنرال بوفر على الخطة قاهر، وبعدين بعدها بأسبوع اكتشفت أن اللواء البدري قال كلاما جديدا عليّ قوي فترجيته أن يقعد مرة أخرى أمام مايكروفون وأن يسجل ما قاله للجنرال بوفر وأن يزيد عليه بقدر ما يريد. وجلس اللواء البدري وقدامي تفريغ للي قاله لي كله وقدامي أن هذا التفريغ أنا لكي أطمئن إليه لأن اللواء البدري لما حكى لبوفر حكى له off-the-cuff زي ما بيقولوا، حكى له ما يذكره وقدامه بعض الخرائط وقدامه بعض الأوراق لكن بعد أسبوع وأنا طلبت منه أن يراجع اللي فرغناه اللي هو قاله لبوفر واللي فرغناه واللي هو راجعه وعمل عليه بخطه التصليحات اللي أرادها وبالتالي فأنا اعتبرت أنه عندي مرجع يمكن أنا أعتمد عليه في الخطة قاهر. الحاجة الثانية اللي عندي في الخطة قاهر هو ما كتبه عنها الفريق عبد المحسن مرتجي في تقريره المهم جدا، هو لم ينشر هذا التقرير لسوء الحظ يعني حتى هذه اللحظة يعني، ولكن هذا التقرير وأصله طبعا موجود في القيادة وفي كل حتة في كل مكان، لأن هذا تقرير في اعتقادي من أهم ما يمكن لأنه كتبه بناء على تكليف من الرئيس جمال عبد الناصر بعد الحرب وهو قال في المذكرة بيقول له أنا بأكتب لك، هو الفريق مرتجي بيقول لجمال عبد الناصر بأكتب لك كل حاجة بأمانة كما نقل إلي طلبك، لأنك طلبت مني أن أكتب بأمانة، فكتب الرجل وقال ما عنده وقاله بأمانة وكتب فيه فصلا عن الخطة قاهر أو جزء كبيرا عن الخطة قاهر، فهذا هو اعتمادي التالي. الحاجة الثالثة أن المشير محمد عبد الغني القمصي كتب كتابا عن حرب أكتوبر، كتب مذكراته عن حرب أكتوبر، وعلى فكرة الفريق القمصي كان واحدا من الناس اللي اشتغلوا في الخطة قاهر، وقتها كان شباب وهو أنا بأعتقد القمصي كان من أحسن العسكريين في التاريخ العسكري المصري وأعتقد أنه لم يأخذ حقه بشكل ما من العرفان العام، يعني هو يمكن في التقدير الناس قدرته وأحبته من غير ما تعرف، وبأعتقد أن هذا الرجل يستحق أكثر مما أخذه، مش بس الرتب مش موضوع الرتب، لكن على أي حال القمصي كتب أيضا عن الخطة قاهر، فهذا هو المصدر الثالث. فيما يتعلق بالجنرال بوفر وهو يسمع هذه التفاصيل، أنا قدامي ما كتبته أنا منفصلا عن اللي قاله اللواء البدري منفصلا عن كل شيء، من بوفر، بوفر بيقول وأنا هنا كلامه الآخر جزء منه مسجل، بيقول إيه، سمع البدري لمدة ساعة ونصف، والحقيقة أنه لم يقاطعه والبدري كان قد كده متدفقا في حديثه إلى درجة أنا شخصيا واحد، أنا وأنا قاعد، أنا أكاد أشعر أو أكاد أحس أنه والله الخطة قاهر جاءت فعلا خطة تواجه ظروفها، كلام بوفر بالتحديد بيقول.. سمع سمع سمع، وبعدين قال إن ما سمعه يبدو له أن الخطة كافية بظروفها وأن مستواها المهني جيد. وبعدين علشان أبقى منصفا أضاف قال أنا أبدي رأيا بالانطباع وليس تقييما مدروسا أضع عليه توقيعي، بالضبط قال كده، وبعدين قال نقطة مهمة جدا، قال إن المسألة في هذه الخطة أنه ليست لها مرجعية سابقة في التاريخ العسكري يمكن أن يقاس عليها. أنا وأنا بأتكلم عن الخطط العسكرية في الأسبوع الماضي أشرت مثلا إلى خطة غزو فرنسا وأنها كانت كلها معتمدة على سوابق من أول خطة اللي وضعها الجنرال فونش ليفن لغاية نهاية الحرب العالمية الثانية تكررت كلها ثلاث مرات، نفس الخطة، الخطة كان لها سابقة لأن أي خطة مبنية على جغرافية معينة وقد تتغير ظروف التاريخ أو قد تتغير ظروف السياسة لكن الفوتوغرافي، التضاريس في أي منطقة معينة تحدد مسار المعركة عليها. فالخطط في فرنسا كلها كانت بتدور حول دفاعات فرنسا الدولة الوطنية وتدخل تخترق الطريق إليها عن طريق غزو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ ولكن أي خطة توضع على الجبهة المصرية معتمدة على الدفاع عن سيناء، هذه خطة لم يسبق لها مثيل في التاريخ، لم توضع من قبل، هذه الخطوط لم يدافع عنها من قبل وبالتالي فهذه خطة في مجال التجريب، نفتكر أن الدفاع عن مصر باستمرار لم يحدث في أي وقت في التاريخ، لا في وقت محمد علي، أولا في وقت الإمبراطوريات والخلافات ما كانش في حدود مصر، ما كانش في حاجة اسمها حدود بالطريقة اللي نحن نتصورها، وبعدين في وقت محمد علي لما حددت الدولة، محمد علي كان موجودا في الشام وقد حارب من الشام ثم بعد 1840، معاهدة 1840 دخل حدود مصر ولم يحارب. الإنجليز والأتراك في صراعاتهم كلها لم يتصور أحد أن خط الحدود السياسي في مصر يمكن أن يكون ركيزة لخطة دفاعية حقيقية أو على الأقل لم تجرب، حتى الجنرال اللنبي وهو من أشهر ماريشالات الحرب العالمية الأولى وصاحب نظريات كثيرة قوي في الدفاع عن مناطق كثير في الشرق الأوسط كان يرى أن خط الدفاع الطبيعي عن مصر هو خط غزة بير سبع وبعدين حتى لما نحن جئنا في حرب فلسطين ودخلنا، دخلنا في الأول إلى قطاع غزة ودخلنا على طريق بير سبع وأخذنا منطقة النقب الشمالي اللي كان فيه الفالوجة وبالتالي حتى الدفاع عن مصر في ذلك الوقت كان خارج حدود مصر، لكن داخل الحدود المصرية وعلى خط الحدود المصرية لم توضع خطط من قبل. فالجنرال بوفر بيقول، المسألة الكبيرة في هذه الخطة أنه ليس لها مرجعية سابقة في التاريخ العسكري وبعدين بيقول إنه أنتم قدامكم، طبقا للخطة، بيقول إن هذا كان يعملوا قدامكم حاجة مختلفة، أنه مش بس خط الدفاع، لكن المشكلة مشكلة المواصلات خطوط المواصلات التي يعتمد عليها الجيش، لأن خطوط المواصلات الطبيعية تبدأ من منطقة العمران بطبيعة الحال اللي هي منطقة قناة السويس واصلة إلى خط الجبهة بنتكلم عن مسافة 170 أو 200 كيلو تقريبا، خطوط المواصلات في هذه الصحراء الجرداء، هو كان بيقول الجنرال بوفر بيقول هذه خطة معقولة جدا، لكنه لم يكن في مقدور أحد أن يتصور إيه اللي ممكن يحصل لها إلا بالتجربة. الحقيقة أن الشباب اللي حطوا الخطة أنا ما أعرفش إذا كانت أمامهم، كانوا مثلوا بالضبط كل اللي بيقوله الجنرال بوفر لكن يبدو لي من اللي أنا تابعته ومن كلام البدري ومن كلام القمصي ومن كلام الفريق مرتجي أن هؤلاء الشباب كان في ذهنهم أيضا أشياء من هذا النوع، لأنه هم بيقولوا في وضع الخطة إنه أيضا هم عندهم مشاكل في وضعها بسبب خطوط المواصلات، بسبب أنه في سبب مهم، أن قوة الاندفاع في الجيش الإسرائيلي لأنها بادئة من قواعد قريبة جدا أو من منطلقات قريبة جدا من خط الحدود تستطيع أن تندفع، لكن الجيش المصري عليه أن يصل إلى مواقعه ووراءها مساحة طويلة جدا، فقوة الارتكاز على قاعدة ثابتة بعيدة عنهم ولذلك هم عملوا خطة. كل الناس سواء بوفر أو كل حد بيتصورا أنها خطة لا بأس بها إطلاقا، الخطة قاهر قدامي خريطتها الأساسية كما وضعت بتعتمد على إيه؟ بتعتمد على عدة عناصر، بتعتمد أولا بسبب الظروف المحيطة كلها وميدان القتال وطبيعة ميدان القتال اعتمدوا على خط دفاعي خفيف يتحمل أو يصد أو يعطل وبعدين خط دفاعي ثاني أيضا متحرك يتولى أن يرهق أو يفرق القوات المهاجمة –يعمل لها عمليات تعرضية- لغاية ما تيجي القوى الرئيسية، قليلا بعيدا عن الجبهة القوة الرئيسية المفروض كان تبقى موجودة في النطاق الثالث وليس في النطاق الأول وأن هذه القوة تبقى موجودة قادرة على التدخل لحسم المعركة عندما تبين نوايا العدو لأنه في مسألة مهمة جدا في القوات، أن أي قوات طبعا أول ما بتبتدي تهاجم، مثلا الجيش الإسرائيلي أول ما يبدأ يهاجم أول حاجة بيعملها أنه في الخطط الخداعية أنهم يدوا الإيحاءات أنهم بيهجموا في الشمال مثلا ويكون مجهودهم الرئيسي في الجنوب، أو يوروا أنهم في الوسط وهم بيهجموا في الشمال، فهنا مهم جدا القوات الرئيسية لمواجهة الخطة موجودة في النطاق الثالث للدفاعات لكي تستطيع أن تتدخل عندما تبين اتجاهات الهجوم المعادي وتبين قدرته وقوته وهنا تتدخل القوى الرئيسية. لو حد يبص على الخريطة يلاقي أن الكلام معقول جدا وتوزيع القوات على أساسه كان معقولا جدا. قلت في ثلاثة نطاقات، النطاق الأول دفاعي، النطاق الثاني القوات الإستراتيجية الخفيفة الحركية اللي بتوقف التوغل، واحدة بتأخذ الصدمة الأولى والثانية بتوقف التوغل أو على الأقل بتمزق قواها والقوى الثالثة بتشن الهجوم المضاد. ثم في الخطة الأصلية في قاهر إذا حدث وأمكن صد الدفاع ففي بعدها خطة لتطوير الدفاع إلى هجوم عن طريق عمليتين إضافيتين واحدة في اتجاه إيلات وواحدة متجهة من غزة، واحدة سميت سهم وواحدة سميت غسق، الخطة رصد لها في الخط الأول، الخط الأساسي فيها كان فيه ثلاثة فرق، ثلاثة فرق مشاة وفرقة مدرعة، لوائين مدرعين بالمعنى الأصح، والأول كان فيه تقريبا فرقة وهي فرقة مدرعة، خطة خفيفة بتستحمل أول صد والثانية كان فيها قوات مدرعة قادرة على الحركة السريعة وبدا أنه على الأقل على الورق في خطة كافية يمكن الاطمئنان إليها، لكن نقول إن الخطة قاهر، الخطة قاهر أيضا أخذ فيها عنصر مهم جدا أنه قيل للقوات -وهنا مسألة يعني عاوزة مناقشة كثير قوي- قيل للقوات إنه حتتعمل خطة بتعتمد على ست فرق أو خمس فرق وهي في ذلك الوقت نصف الجيش في حالة قوته الكاملة، في حالة اعتماده على قوته الكاملة لأنه في جزء منه موجود في اليمن وفي جزء المفروض يبقى موجودا في القيادة تحت تصرف -احتياطي إستراتيجي- تحت تصرف القيادة العامة. فهنا بقينا قدام عدة أشياء وهذه مسألة مهمة جدا أنا عارف أن الكلام فيها يبقى ثقيل لكن لازم نأخذها باعتبارنا أن هذه الخطة بدت كافية أن هذه الخطة أخذت في اعتبارها اليمن أن هذه الخطة بدأت على أساس جبهة لم تجرب من قبل أن هذه الخطة بنيت وهي بكل المعايير العسكرية المقبولة على أي حال في الظروف اللي إحنا كنا فيها مقبولة، معقولة جدا.

    [فاصل إعلاني]

    أسباب اختلال توازن الخطة



    محمد حسنين هيكل: الخطة قاهر تحضرت، وبعدين الخطة قاهر موجودة ثم جاءت ظروف التصعيد سنة 1967 وأنا بأعتقد أنه هنا بدأ يبقى في مشاكل كبيرة جدا، في ظروف التصعيد أول حاجة في ظروف التصعيد، في أول حاجة، أن القوات في اعتقادي وكما هو باد فوجئت بالأزمة، غياب تشاور عسكري مدني وغياب مجلس أمن قومي، غياب اتصال، في فرق بين أن الجيش يبقى قريبا من القرار السياسي ويبقى قريبا من السياسة الحزبية، لا يمكن في جيش في الدنيا كلها يبقى ممكن عزله عن السياسة القومية، عن سياسة الدفاع الوطني، بمعنى أنه في قرار كان يمكن يؤدي إلى حرب كان لا بد للقوات بشكل ما أن تكون موجودة فيها مشاركة عن طريق مجلس أمن قومي بالطريقة الدستورية والقانونية وباستيفاء كل القواعد ولكن هذا لم يكن موجودا. في الدولة المصرية ما حصلش أنه.. شكل مجلس أعلى للقوات المسلحة بيشوف شؤونها، شكل مش عارف، أمن قومي، لكن أمن قومي مش أنه قيادة الدولة بس، مش أنه جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وبعض قيادة الجيش يقعدوا ممكن قبله يعني، المطلوب أمن قومي، جهاز أمن قومي بتنظيماته وبترتيباته كلها يكون موجودا ويكون جاهزا ولكن هذا لم يكن متوفرا، ما حصلش وعلى أي حال القوات فوجئت بالقرار وعلى أي حال بدأت على طول تنفذ الخطة قاهر. لكن في تنفيذ الخطة قاهر أنا كنت متحفظا على أزمة خليج العقبة كلها، ومش بأقول الكلام ده تهربا من أي حاجة لكن بأقوله لأنه موجود في الورق وثابت، لكن أنا كنت حاسس أن القوات فوجئت وكثير غيري كانوا حاسين أن القوات فوجئت وأنه بشكل ما الهدف لم يكن واضحا -وهذه مسألة خطيرة جدا- في السويس الهدف واضح، في السويس كان في حاجة concrete في حاجة حقيقية موجودة يمكن أن تكون هدفا ويمكن أن تكون على أساسها التعبئة ولكن إغلاق خليج العقبة، حكاية سوريا، حشد القوات على سوريا، الهدف كان غائما أمام من يعنيهم القرار وهي القوات. وبعدين الحاجة الثانية أنه بشكل ما القوات كان لديها إحساس أن الجيش الإسرائيلي متوفق أكثر وأن الأميركان بيسندوا الجيش الإسرائيلي ويمكن فات عننا هنا أو فات عن بعضنا أنه في حاجات بنلاحظها فعلا أنه ما كانت تكاد تبدأ أزمة إلا والأسطول الأميركي يقترب جدا من شواطئ إسرائيل ولكن بنفس السرعة الأسطول السوفياتي إذا كان في أسطول سوفياتي في البحر الأبيض يبعد جدا عن شواطئ مصر، هذه مسألة لا بد أن نسلم بها لأن طبيعة العلاقات ما بين مصر والاتحاد السوفياتي تختلف عن طبيعة العلاقات ما بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وهذا ما ينبغي أن يؤخذ بالحساب. لكن بقى في إحساس عام بشكل أو بآخر أن الأميركان بيؤيدوا إسرائيل وهذا إحساس له أساس أن الأميركان بيؤيدوا إسرائيل وأنه إحنا الاتحاد السوفياتي ما هواش قوي معنا كده. والحاجة الثالثة اللي كانت عند القوات أنه في إحساس أنه بسبب هذا كله أن القوات الإسرائيلية تسليحها أكثر، لما بدأ الحشد، أنا مستعد أقول أنه أنا، وأنا كنت بأشوف كل الناس حتى اللواء البدري وأنا وقتها كنت بأشوف اللواء البدري بانتظام، كنت بأشوف القمصي بانتظام كنت بأشوف، لأن دول كلهم كانوا بيترددوا على مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، يعني البدري كان هو رئيس الوحدة العسكرية في مركز الأهرام واللواء الجمل كانوا كلهم يأتون عند اللواء البدري في الوحدة العسكرية وأنا كنت بأشوف كثيرا منهم جدا، فكنت أشعر أنه بشكل ما في عند القوات إحساس خطر جدا وهو أن هذه الأزمة سوف تحل بطريقة سياسية، ما تعودوا عليه في الأزمات كلها التي توترت فيها الأمور بعد السويس، الجيش وجد أنه في أمور كثيرة قوي بتتحل بطريقة السياسة، في أزمات تبدو معقدة لكن السياسة بتتدخل بشكل ما بتعمل حاجة في آخر لحظة وتنتهي الأزمة وحصل ده في الوحدة وحصل وقت الثورة العراقية وحصل وقت الانفصال وحصل وقت الحشد على سوريا في وقت العمليات مياه الأردن، ولكن بشكل أو بآخر عند آخر لحظة الآزمة كانت تنفرج على نحو أو آخر. فالقوات بقى عندها -وأنا كنت قلقا منه جدا- عندها إحساس في نوع من التوجس، في نوع، ده مش شعور تروح به قوات إلى ميدان قتال، جانب أنه تبين أن الخطة قاهر، أن بعض القوات المرصودة في الخطة قاهر ليست موجودة في أماكنها، يعني في تقرير الفريق مرتجي هو حط الخارطتين، الخريطة الأولى كما هو واضح في تركيز القوات، في تركيز القوات على أساس خطة، لكن الخريطة الثانية للقوات وهي خريطة يوم ما بدأت العمليات، خريطة القوات يوم مساء ليلة 5 يونيو القوات فيها مبعثرة، القوات مبعثرة شوية مختلفة عن الخطة، الخطة بشكل ما اختل توازنها لأنه تواترت معلومات كثيرة جدا سواء بالخداع أو بالاستكشاف أو بالقصد أن جبهة الهجوم حتبقى غزة، فيحصل أنه في حشد يطلع ناحية غزة تتحرك قوات ناحية غزة، يبقى جبهة الهجوم هي شرم الشيخ، تيجي القوات ناحية شرم الشيخ، حصل تحركات في القوات لدرجة أن تقرير الفريق مرتجي بيقول إنه في قوات مدرعة قطعت على الجنازير، على جنازيرها في الرمل في سيناء مسافة ألف كيلو، في قوة، الطائرة اللي كانوا بيسموها اللواء الطائر اللي هي كانت الفرقة التي كان يقودها اللواء سعد الشاذلي وهو أيضا رجل أنا بأعتقد أنه ظلم لأن هذا الرجل أعطى كثيرا جدا في حرب أكتوبر وأعطى كثيرا جدا في حرب الاستنزاف وبعدين بقى تحت تصرفه القوات الخاصة، مجموعة القوات الخاصة وهي مجموعة فرقة وأنا حتى في الخرائط الإسرائيلية القوة الوحيدة اللي مكتوب عليها اسم قائدها هي قوة الشاذلي، هذه القوة الخفيفة اللي بيسموها اللواء الطائر، هذا اللواء الطائر الأوامر كانت بتصدر له طبقا للمعلومات اللي جاية وبعضها مضلل أنه يتجه جنوبا ويتجه شمالا والنتيجة أنه في جنازير مشيت ألف كيلو، ده كله في الفترة اللي فيها الخطر وفيها الاستعداد وفيها.. الخطة قاهر كان فيها طلعة جوية، والطلعة الجوية في اعتقادي أنها لم تكن الضربة الجوية، نحن عمرنا ما عملنا حاجة اسمها الضربة الجوية بالمعنى اللي عملوه الإسرائيليون يوم 5 يونيو لكن في الخطة قاهر كان في عملية تعرض بالقوات الجوية للمطارات والقواعد الموجودة في جنوب إسرائيل لأن المدى بعيد جدا، الـ range مدى وصول الطائرات مسافة طويلة قوي، الطائرات ما عندهاش فرصة تبقى موجودة حقيقة فوق أهداف بطريقة مؤثرة، لكن كان في تخطيط لمثل هذه العمليات وهذا التخطيط في اعتقادي إدى انطباعا، هذا حصل جزء منه وحصل جزء من عمليات الاستكشاف في جنوب إسرائيل وأنا بأعتقد أن هذا نجاح بعض هذه العمليات أضر أكثر مما نفع لأنه في طلعتين طلعوا واحدة يوم 17 مايو، وطلعة يوم 26 مايو -ودي مسجلة في الوثائق الإسرائيلية حتى يعني- طلعوا واستطاعوا أن ينفذوا بسرعة داخل جنوب إسرائيل وأن يمروا فوق مواقع مفاعل ديمونة وهذا أثار قلقا شديدا جدا في إسرائيل. أنا فاكر أنه يوم ما طارت القوات، طيارتان فاتوا فوق مطار ديمونة وصورا ورجعوا ثاني وبعدين يوم 26 راحوا صوروا ثاني، فاكر قوي أن عبد الحكيم عامر كلمني وقال لي إنه يبدو أن الإسرائيليين نائمون يعني، لأن الطائرات راحت فاتت فوق ديمونة، طياراتنا راحت فاتت فوق ديمونة والطائرات المقاتلة الإسرائيلية حاولت تلحقها ما قدرتش ومجال الصواريخ لم يستطع أن يصل إليها، الصواريخ الإسرائيلية، وهذا كان صحيحا على أي حال أو على الأقل فعلا حصل كده، لكن هذا، المسألة كانت مسألة ما إذا كان ده يعطي دلالة كافية أو لا يعطي دلالة كافية. وعلى أي حال الجزء المخصص للطيران لم ينفذ لما ساعة ما جاءت العمليات ثاني يوم، ما كانت، ما قدر له ينفذ لأن الظروف كانت اختلفت على أي حال. لكن هنا أنا قدامي خطة لكن هذه الخطة -وكانت كافية- لكن هذه الخطة حصلت فيها أشياء أخلت في اعتقادي -أو في اعتقاد الخبراء مش اعتقادي، كما سمعتها من الخبراء- أخلت بتوازنها إلى الدرجة التي بدت لي في خريطتين فيما بينها ثلاثة أسابيع، الخريطة الأولى هي الخطة قاهر كما كانت موجودة في الأصل وكما أخرجت من الملفات ساعة ما بدأت الأزمة، ثم الخطة أو أوضاع القوات على الجبهة في الحقيقة عندما بدأت العمليات، وألاقي أنه في.. الحاجة الثانية بعد كده الثانية أنه في، لما بيكتشف أنه في قوات مرصودة للخطة قاهر وبعضها مش موجودة، فرقة ناقصها لواء وفرقة ناقصها حاجة فبيحصل عمليات تعويض سريعة جدا للقوات، التعويض السريع للقوات يترتب عليه مشاكل كبيرة قوي، أنه ممكن قوي تروح من الاحتياط تروح قوات استدعيت بالاحتياط ولكن هذه القوات ليست جاهزة للقتال بعد ساعات، كل قوات احتياط في الدنيا، أولا إحنا ما عندناش نظام احتياطي، نظام احتياطي قائم على التعبئة العامة جرب وجرب وجرب، التعبئة العامة في إسرائيل على سبيل المثال تجري أو التعبئة، تدريبات التعبئة تجري سنويا على كل الناس اللي عليهم لا يزالوا في سن الجندية وحتى فوق سنة الجندية، لكن إحنا مرات بنستدعي دفعات من الاحتياطي لكن مرات تستدعى هذه الدفعات من الاحتياط ولكن لا تشترك في مناورات لا تشترك في عمليات لا تشترك في عمليات تعليمية، لما تدعى قوات الاحتياط في وقت أزمة وفي وقت حرب وشيكة هنا في مشكلة لأن هذه القوات الذاهبة إلى ميدان القتال ذاهبة لم تدرب لم تأخذ حقها من التدريب الكافي. وبعدين لوحظ أنه عندما بدأت الحرب جد، أنه في ثلاث قيادات تغيرت، رؤي أنه لا بد نبعث في هذه المواقع.. يعني أنا مستغرب مثلا جدا أنه في قيادة القوة الرئيسية تغيرت قبلها بيومين، مستغرب جدا أن قائد، في الأول في التخطيط في الخطة قاهر أنه تنفيذ الخطة قاهر يقع على القيادة الشرقية وقائد القيادة الشرقية في ذلك الوقت اللواء صلاح محسن، لكن أنا بدا لي من بعيد في حاجة مرتبكة، بدا لي من بعيد كصحفي أنه في قرار صدر بتعيين الفريق مرتجي قائدا للقوات، ونشرت في الأهرام أنه حتبقى تحته -وطبقا للي سمعته- أنه حتبقى تحته قيادات الجو والبر والبحر المخصصة للجبهة، وثاني، نفس اليوم طلب مني عبد الحكيم عامر كلمني في التلفون وقال لي أنت عملت لي مشكلة انشر أن كل القوات حتبقى تحت قياداتها، يعني الطيران حيشتغل تحت صدقي محمود والبحرية حتشتغل تحت سليمان عزت وأن قائد الجبهة حينسق، وبعدين كان بقى في قائد جبهة وفي قائد القيادة الشرقية اللي واقع الأمر هي مكلفة بتنفيذ الخطة قاهر، وألاقي أنه قبل.. يوم 2 يونيو في مؤتمر عسكري يطلب فيه اللواء في ذلك الوقت محسن قائد القوات الشرقية الجبهة الشرقية يطلب معلومات أكثر، وبعدين في تحركات للقوات، فيبعث، يقرر يبعث رئيس واحد مدير عملياته يبعث له إلى العمليات في القاهرة ومعه خمسة أسئلة محددة، هل الخطة الهجومية لا تزال موجودة، الخطة اللي بعد تطوير الهجوم موجودة؟ إيه الهدف بالضبط اللي مطلوب منا؟ ألاقي فيها بيسأل خمسة أسئلة بديهية لا بد أن تكون عنده. لكن هنا أنا قدام جبهة آه فيها خطة والخطة في أساسها سليمة ولكن هذه الخطة تعرضت إلى عمليات من عدم التوازن بشكل أو آخر أثرت في قدرتها على تنفيذ المهام الموجودة فيها، اللي هي موجودة فيها، لكن في كل الأحوال بدا أنه في بجو الحماس، الحماسة لوحدها ما بتعملش حاجة، يعني في الجو العام اللي كان موجودا وفي جو التعبئة وبشكل أو بآخر وفكرة الحرب مرات تستهوينا جدا لأن فيها أساطير العزة والفخار إلى آخره، ولكن المسألة جد أكثر من كده جدا، لكن بدا لي أنه في جبهة موجودة وأنه في قتال على وشك أن يجيء وأنه في قوات موجودة طبقا لخطة وأن هذه الخطة لم تعد في مكانها حيث كانت، ولكن بقي بشكل ما في نوع من الأمل الغامض في اعتقادي أنه عندما تقع الواقعة فهذه القوات قادرة على أن تمسك بالأمور وفق ما لديها من الخطة وأنها تمسك بالأمور إلى حين تتحرك السياسة، ولكن ما كان قادما كان في اعتقادي أكثر مما كان متوقعا، وفي مسألة مهمة قوي هنا توري الحقيقة يعني، ما استطاعت إسرائيل أن تعبئه بالتعبئة العامة، كان عدد السكان قليلا، كان 275 ألف جندي، ما وضعناه إحنا قدامهم كان لا يزيد عن 125 ألف جندي. المهاجم عادة يحتاج إلى قوة ثلاث مرات قدام المدافع، لكن هنا المدافع في اعتقادي مساء 4 يونيو، منتصف ليلة 5 يونيو أنا بأعتقد أن المدافع كانت لديه هواجس ووساوس، عنده أمل ولكن القضية التي يواجهها أكبر من كل التمنيات. تصبحوا على خير.




    __________________

  7. #7
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل- طلاسم 67.. ملك وسط العاصفة

    هيكل- طلاسم 67.. ملك وسط العاصفة


    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكلتاريخ الحلقة: 11/6/



    - العدو من أمامكم والبحر من ورائكم
    - يد الغدر الإسرائيلية تضرب
    - خروج الأردن من المعركة




    العدو من أمامكم والبحر من ورائكم

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. في الساعات الأولى من صباح يوم 5 يونيو كانت القاهرة بطبيعة الحال مشغولة بضربة الطيران وظل هذا الاهتمام هذا هو الموضوع المسيطر لغاية تقريبا بعد الظهر وبعد الظهر بدأ الاهتمام بشكل أو بآخر إلى جانب ضربة الطيران بدأ يتسع إلى عملية ما يجري في ليبيا، قاعدة ويلس وما ظهر من.. بوضوح تقريبا من دور للأميركان بشكل أو آخر في قاعدة ويلس وفي ليبيا وفي استعمال القواعد الليبية تقريبا في المعركة وإن بشكل غير مباشر لأن ما حدث أن طيارين إسرائيليين أخذوا الطائرات من قاعدة ويلس لأن الطائرات كانت جاءت، موجودة لكن الطيارين تأخروا لأن دول كانوا كلهم متطوعين. وأظن أنه لغاية الساعة ثلاثة بعد نصف الليل يوم 5 يونيو القاهرة بشكل ما مشغولة جدا بالحدثين ولكن في جهات في القيادة العامة بتتابع ما يجري على الجبهة الأردنية لكن التطورات على الجبهة الأردنية كانت بتجري بسرعة شديدة جدا والساعة ثلاثة والنصف بالضبط تلقى جمال عبد الناصر رسالة من عبد المنعم رياض، ده كنا ثلاثة صباحا، صباح فجر 6 يونيو، بتقول الرسالة إن الموقف على الجبهة الأردنية يسوء وأن الملك حسين يفكر في قبول وقف إطلاق النار وبيسعى مع الحكومة الأميركية أو مع جهات أميركية، الواقع مع الحكومة الأميركية لأنه في ذلك الوقت كانت الحكومة الأميركية لكي يصل إلى وقف إطلاق نار لأنه يرى أن الموقف يسوء ويرى أن الظروف تقتضي إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذا بدا لجمال عبد الناصر ما هواش شيئا مستغربا جدا، هو يمكن كان.. عايز أقول إن المشاعر ما هياش مرة واحدة المشاعر تظهر لدى الناس لكن الحقائق عندما تتضح تبتدئ زي ما بيقولوا في التعبير الإنجليزي to down on him تشرق عليه، تبتدئ حبة حبة الضوء يظهر فيها، لكن على طول إحساس جمال عبد الناصر كان بأنه إذا كان الملك حسين.. هو مستعد يقدر موقفه ولكن إذا كان الملك حسين يرى الخروج من المعركة في هذا الوقت فهو مستعد يتفهم وجهة نظره لكنه يفضل في هذه الحالة أن يتصل مباشرة بالملك حسين في عمان وأن يستطلع وجهة نظره وأن يعرف منه ومن زيادة في التقارير طلبها ماذا جرى بالضبط على الجبهة الأردنية. الحقيقة أن ما كان جرى بالضبط على الجبهة الأردنية كان يستحق كله في تفاصيله وفي سياقه يستحق وقفة أمامه لأنه متصل بصفة عامة بمسار الحرب لأنه في ذلك الوقت ضربة الطيران، ظهور اشتراك أميركا، المعارك محتدمة على الجبهة البرية في سيناء ولكن الموقف لا يزال غير واضح لأن الإسرائيليين بيحاولوا يعملوا عمليات جس نبض على حتة في الجبهة بيحاولوا يشوفوا أين الثغرة، من أين، وعلى كل حال هم كانوا منتظرين ضربة الطيران وكانوا منتظرين أيضا ما يجري على الجبهة الأردنية لأن ده في رأيهم سوف يرفع المعنويات بطريقة هائلة. لكن حأحاول تقصي ما جرى على الجبهة الأردنية منذ ذلك الصباح، منذ صباح 5 يونيو، الموقف كان عند جمال عبد الناصر في نهايته الساعة الثالثة ونصف صباحا يوم 6، لكن الموقف ده بدأ في واقع الأمر كما بدأ عندنا مبكرا جدا من يوم 5 يونيو. 5 يونيو وهذا سوف أقف أمامه على الجبهة الأردنية في، أولا ، أول مشهد فيه أن الملك نام ليلة 5 أربعة بالليل وهو أظن عنده نوع من الاطمئنان المشوب بالقلق، مبعث الاطمئنان أنه بعد ما رجع من القاهرة وعمل اتفاقه بدخول اتفاقية الدفاع المشترك زيه زي سوريا مع مصر يعني وأصبح طرفا تقريبا في المعركة بشكل أو آخر أراد أن يطمئن إلى أن كل ما قيل في القاهرة وكل ما حدث في القاهرة مفهوم لدى الجهات الأميركية ولذلك هو كان عارف أنه هو يوم ثلاثة أي بعد يومين من مجيئه من القاهرة قابل الكولونيل أوكينل اللي هو مندوب المخابرات المركزية الأميركية واطمأن منه إلى أن موقفه معروف لدى الجهات الأميركية وهو في ذلك الوقت الملك حسين متابع وفاهم وهو ذكي يتابع وهو يعرف أين بالضبط من بالضبط الذي يقوم بالدور الأميركي في المعركة ومن في هذه اللحظة هو من يؤثر على قرار الرئيس جونسون وهو يعلم أن الـ cia هي اللي في الموضوع ثم إن الـ cia هي التي إدته التعهدات المبكرة بأنها تتفهم موقفه وضرورة أن يفعل شيئا، لا يستطيع أن يقف ساكتا في حرب بين مصر وإسرائيل لأن شعبه سوف ينفجر ولأن المملكة سوف تضيع، فهم يفهمون أن الملك مضطر إلى أن يقوم بشيء ما، هو سوف يحاول أن يحصره إلى أبعد مدى ولكن هو عايز ضمانات من أميركا أن أميركا متفهمة ضرورات الملك وهي للإنصاف له ولكل الأطراف الملك فعلا كان في موقف من لا يستطيع، من لا يملك خيارا وهو قال الكلام ده أكثر من مرة، أنا لم أكن أملك خيارا، لأنه ما بين أن تنفجر المملكة من الداخل وما بين أن تهاجم حدود المملكة الملك أظنه آثر أنه على عكس نصيحة والدته الملكة زين، على عكس نصيحة خاله الشريف ناصر، على عكس نصيحة أطراف كثيرة قوي في الأسرة المالكة في الأردن ومن وجهة نظرهم ممكن تصور الدوافع التي كانت تحركه. لكن الملك كان بيرى أنه وهو المسؤول هو عليه أن يقوم بمغامرة يعني مزعجة جدا بالنسبة له، لكنه بشكل ما يوم ثلاثة بدا أنه مطمئن إلى أن الأميركان عارفين وأنه موقفهم ظاهر قدامهم وأنه على الجبهة الأردنية سوف يقوم بعمليات إلى حد ما رمزية مفهومة وهو يأمل أن تتفهمها إسرائيل لأن هي إسرائيل أيضا تدرك -في تصور الملك- إسرائيل تدرك حاجته إلى عمل شيء ولو أن إسرائيل ما بتقبلش من الآخرين أي أعذار، هم عندهم مطالبهم هي القانون والباقي كله دفوعات شكلية يستطيعون أن يرفضوها في أي وقت. لكن الملك عارف على أي حال أنه داخل على مغامرة، نوع من المغامرة لكن بشكل أو بآخر هو كان مطمئنا، مبعث اطمئنانه في اعتقادي أن أوكينل مندوب المخابرات المركزية الأميركية في مقابلة 3 يونيو قال للملك تقريبا ما نصه إن هم الأميركان بيتفهموا موقفه وأن له أن يطمئن وله أن يناور وعلى أي حال الحكومة الأميركية في خاتمة المطاف ملتزمة بالتعهد اللي إداه له الرئيس جونسون قبل أيام وهو أنه متعهد الحفاظ على وحدة المملكة وسلامة العرش والبلد، فهو بشكل ما مطمئن، أيضا أوكينل قال له حاجة أظنها شجعت الملك قوي لأنه قال له أرجوك أنت تعرف إحنا اللي ساعدنا جمال عبد الناصر سنة 1956 في إخراج الإسرائيليين لكنه تصرف بعد ذلك على عكس الحقيقة معتبرا أن الإنذار السوفياتي هو الذي حسم المعركة وهو هذه المرة سوف يفهم أن السوفيات ما يقدروش يعملوا حاجة لكن الموقف في يد أميركا وللملك أن يطمئن أن الولايات المتحدة سوف تقوم إزاء أصدقائها بالطبيعي بأكثر مما تقوم به أمام خصومها، فالملك على نحو ما كان عنده قلق ممزوج بنوع من الطمأنينة. صباح -وأنا أتكلم هنا على السجلات الأردنية- صباح 5 يونيو الساعة بالضبط التاسعة إلا ربع الملك كان قاعد في قصر بسمان بيتناول طعام الإفطار، دخل عليه ياوره العقيد غازي وأبلغه أن في ضربة طيران حصلت على مصر وأن الأخبار جاءت عنها فورا دلوقت وأنه يبدو أن هذه الضربة بشكل ما قوية، الملك حسين قام من الإفطار، لبس هدومه بدأ يتوجه إلى.. أو بيفكر يتوجه إلى مقر القيادة، مقر القيادة كان فيه كل القادة الأردنيين بالطبع وهم عندهم الأول خطة لمواجهة الاحتمالات، والخطة الأردنية في ذلك الوقت اسمها طارق نسبة إلى طارق بن زياد باعتبار أن الجيش الأردني عليه أن يعرف أن البحر وراءه والعدو أمامه وما عندوش وسيلة إلا أن يقف ويقاتل، والإسرائيليون في ذلك الوقت اسم الخطة الموجهة إلى الأردن لضرب الأردن اسمها باراغول بالعبري وهي تعني كلمة السوط أو الكرباج، فالملك راح يتأكد أن الأمور تحت السيطرة وأظن أنه.. هو لقى هناك عبد المنعم رياض وهو قيل فيما بعد إن عبد المنعم رياض أمر بعمليات دون علم القيادة وهذا كلام غير معقول، غير معقول لعدة أسباب، السبب الأول أن عبد المنعم رياض كان يعرف أن الخطة المصرية على الجبهة المصرية قاهر هي خطة دفاعية فلم يكن في مقدور عبد المنعم رياض إطلاقا منطقا ولا عقلا أن يأمر بعمليات هجومية، الحاجة الثانية أن عبد المنعم رياض كان جاي للقيادة الأردنية بقى له ساعات ولم يكن معقولا أن يتصدى لإصدار أوامر أو أن يقرر شيئا ولكنه كان موجودا وأنا بأعتقد أنه.. مش بأعتقد أو سمعت من عبد المنعم رياض أنه هو أول حاجة قالها للقادة الأردنيين قال لهم إنهم أدرى بالجبهة، أولا في اتفاق على أنها عمليات دفاعية وحتى كلمة طارق بن زياد حتى اسم الخطة الأردنية طارق بن زياد معناها الوقوف إلى آخر مدى، ما فيش مطروح عمليات هجومية، وبعدين عبد المنعم ريضا زي ما قال لي، قال للقادة الأردنيين أنا قادم ضيفا عليكم وأستطيع أن أساعد بما أقدر عليه ولكن أنا تحت تصرفكم. وأنا بأعتقد أن جمال عبد الناصر عمل تضحية كبيرة جدا في أن عبد المنعم رياض راح إلى عمان استغنى عنه في هذه الفترة العصيبة وراح لعمان لإدراكه أن المطامع الحقيقية لإسرائيل في الأردن وأن الضفة موضوع ينبغي أن يحافظ عليه وأن القدس كذلك، ولما إدى واحدا من أهم قواده الحقيقة يعني في هذه المعركة هذه كانت إشارة إلى أنه يرغب في أن الجيش الأردني بقدر ما هو ممكن يجد صديقا مصريا إلى جانبه وأن هذا الصديق المصري ممكن يقول له، ممكن يدي عند اللزوم أي نصيحة قد يراها مناسبة. الملك راح القيادة شاف عبد المنعم رياض، عبد المنعم رياض ما كانش أصدر، ما حدش أصدر أوامر لكن خوف الملك كان من أن بعض الضباط الشباب المتحمسين خصوصا الفلسطينيين قد يقوموا بعمليات استفزازية لكن الملك وهو في طريقه إلى القيادة عرف أنه في مطارات عنده انضربت، الإسرائيليون في الضربة الجوية الأولى راحوا أغاروا ضمن ما أغاروا عليه مبكرا، الـ h4 قاعدة h4، وهي قاعدة خلفية وكان فيها قوات عراقية، كان فيها مجموع سرب طيران عراقي هوكر هنتر فراحوا، الملك عرفهم، فهو دخل القيادة وهو يعلم أن إسرائيل قررت الهجوم عليه أو قررت أن تضرب عنده سواء بالاستفزاز أو بالهجوم أو بأي شيء ثاني. إحنا النهارده نعرف واضحة قدامنا من الوثائق الإسرائيلية أن الإسرائيليين كانوا مصممين على الهجوم وأنه برغم أن الأميركان اتصلوا بهم ورغم أن الأميركان حذروهم أنه بلاش الأردن ورغم أنه كان في حتى رأي في بعض الدوائر أنه خلي الأردن بلاش الأردن دلوقت ولكن واضح جدا من كل الوثائق وأولها القرار الرسمي الذي أعطاه مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى القيادة العسكرية يوم 4 يونيو مساء بأن الاستعداد للضرب على الجبهات المصرية والأردنية والسورية لكسر الطوق الذي أنشأته حتى اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها سوريا مع مصر، وقعتها الأردن مع مصر وبنفس النص، فالأمر الإسرائيلي، التوجيه الإسرائيلي السياسي واضح. الحاجة الثانية اللي بيسميه واحد مؤرخ زي دونالد نيف حديث المخدة وهو همس المخدة، the whisper of the pillow اللي بيسميه، اللي يتجلى في أن ليفي إشكول بيقول لمريم مراته، مريم إشكول وهي مريم هي التي حكت، السيدة مريم هي التي حكت لدونالد نيف وقالت له وأنه وهي نائمة لقيت مساء يوم أربعة حاسة أن ليفي أشكول زوجها مش قادر ينام، فبتقول له ليفي أنت خايف من خسائر بكره؟ قال لها أنا مش خايف، أنا مستثار، excited أنا مش قادر أملك مشاعري لأنه غدا سوف ندخل القدس، المسألة واضحة. في حاجة ثانية أيضا ظاهرة وهي لا تحتمل المناقشة، أنه في الساعة الثانية عشر وربع ظهرا إسرائيل حاولت أن تضرب أن تغتال الملك حسين وهذه واقعة صحيحة رواها السيد زيد الرفاعي وهي موجودة في كل السجلات وموجودة أيضا في كتاب آفي شلاين وهو المؤرخ المعتمد من الملك حسين لكتابة تاريخه، لأنها هي ببساطة كده كانت عايزة تزيح الملك، إذا استطاعت في هذه الفترة أن تقتل الملك حسين يبقى كويس قوي لأنها تستطيع بذلك أن تتخلص من الضغوط الأميركية لأنها كانت بدأت تحسن منذ الصباح الباكر منذ بدأت العمليات أن الملك حسين استدعى أوكينل، أول حد كلمه الملك كان أوكينل اللي هو مندوب المخابرات المركزية لكي يبلغه أنه إيه اللي حاصل وأنه في ضربة وأول ما وصل القيادة كمان تأكد أن في ضربة على القوات العراقية وأنها طالت بعض القواعد الأردنية بدأ يقول لأوكينل أنه في تجاوز، بلاش المتفق عليه، في تجاوز للمتصور أو للمفترض لأن ده بره السياق، بره السياق المفترض وبعدين الملك أيضا جاب السفير البريطاني في ذلك الوقت، وأظن شافه في القيادة العسكرية شافه وهو فيليب آدمز السفير -فيليب آدمز وهو الرجل جاء بقى عندنا هنا سفيرا في القاهرة- وقال له إيه الحكاية دي؟ وأظن أن فيليب آدمز بشكل أو بآخر لأن فيليب آدمز كان بيشتغل في الحلقة الواصلة بين مجلس الوزراء البريطاني وبين العمل السري، بين الـ mi6 وغيرها من الوكالات، وفيليب آدمز شخصية قديرة جدا وأنا شفته وعارفه كويس قوي أقصد لأنه جاء لنا سفيرا في القاهرة فيما بعد

    [فاصل إعلاني]


    يد الغدر الإسرائيلية تضرب

    محمد حسنين هيكل: لكن إسرائيل بدأت تحس أن في ضغوط تمارس عليها من أميركا أنه في تجاوز خصوصا بعد كده، بعد هذا التجاوز، في وحدات في الجيش الأردني بدأت تطلق نار لكن كمان بدأت إسرائيل قبل الظهر تتحرك في المنطقة المحيطة بالقدس، بدأت تقطع طريق رام الله القدس، بدأت تقطع طريق صور باهر وتقطع طريق سلوان إلى القدس، أنا عارف المنطقة دي لأنه في وقت حرب فلسطين مشيتها على أقدامي مش أقل من عشر مرات، طوافا، مشيا حول المواقع في محاولة للوصول من هنا إلى هناك، ولكن في ذلك الوقت الإسرائيليون كانوا بدؤوا يعملوا تحركات لتطويق القدس وقطعها عما حولها متعللين بأنه، الله! ده في الجبهة الأردنية بتتحرك وأن في قوات على الجبهة الأردنية في القدس بالتحديد وفيها اللواء الهاشمي بدأت تطلق نار لأنها بدأت تحس أن الإسرائيليين بيتحركوا وبيلفوا لتطويق القدس وبدا أن الموقف بدأ يبقى خطيرا والملك حسين بيضغط على الأميركان وأيضا على الإنجليز لأنه إيه اللي بيحصل؟ وتشعر إسرائيل أن الملك يوشك أن يحرك قوى كثير قوي فإذا بها بالفعل تحاول تغتاله. الملك حسين أظن أنه أيضا كان معتمدا على أن إسرائيل حتتفهم موقفه، ده الرجل قابلهم ألف ساعة على الأقل لغاية سنة 1967، لغاية هذه الأحداث التي أتكلم عنها كان قابلهم ما لا يقل عن ستمائة، سبعمائة ساعة وهم يعرفون أنه على الأقل أن الرجل لا يرغب في حرب وهو رجل يرغب في أن يتعايش وهو رجل مستعد على أن يوقع اتفاقية سلام إذا واتت الظروف. ضمن الاتفاق، ضمن.. كان في اتصالات واسعة، الملك كان معتمدا على أنه يعني مش هو اللي يتعمل معه، مش هو اللي يغدر به، ولكن الملك كان حاسس في هذه اللحظات بأنه في غدر، لما جاءت واقعة الاعتداء على قصره والاعتداء عليه، ضربه، لأنه جاءت طائرة لستير وأطلقت قنابل على المكتب الملكي على ما تعرفه أنه مكتب الملك وكانوا متصورين أنه عاد إلى المكتب بعد القيادة وبعد.. لأنه كمان في السكة كمان راح في الإذاعة وقال بيان إنه في ضرب على الأردن والشعب الأردني وإلى آخره بيحمس الشعب يعني، فالإسرائيليون كانوا معتقدين أو كان عندهم معلومات أنه توجه إلى قصره، وأظن أن الملك في ذلك الوقت أيضا كان في محيط القصر وإن لم يكن في قصر بسمان لأنه كان موجودا في حديقة القصر بشكل أو بآخر، لكن الضربة، هنا الضربة كانت موجهة لمكتب الملك بقصد اغتياله والخلاص تماما من التزامات ويتصور هو أنه أخذها والأميركان يضغطون عليهم باعتبار أنهم شاركوا في هذه الضمانات أو بشكل ما في هذه التطمينات وهذا مش مستغرب لأن الإسرائيليين أنا كنت بأقول إنهم لا يعرفون صديقا، عندما تكون هناك مصلحة بيضربوا من غير مناقشة ودليل هذا هو الل عملوه مع ليبرتي، مع باخرة التجسس الأميركية اللي كان بترصد المواقع وعرفت أن الإسرائيليين خلافا لكل التعهدات اللي إدوها للولايات المتحدة الأميركية بيهاجموا الأردن وبيضربوا بدؤوا يتعللون بكلام فارغ علشان، أو بكلام غير مدقق أن الوحدة دي ضربت نار والوحدة دي ضربت نار وإلى آخره، واقعة ليبرتي، لما الإسرائيليون عرفوا أن ليبرتي ملتقطة إشارات لهم أغاروا عليها وقتلوا 36 بحارا وضابطا أميركيا يعني، فهنا ليس مستغربا على ضوء اللي حصل في ليبرتي أنه إحنا نفسر ما حصل للملك حسين. لكن اللي حصل للملك حسين بيحاول لغاية عالظهر، لغاية بعد الظهر، لغاية الساعة الثانية ونصف، ثلاثة تقريبا يوم خمسة، كان لا يزال يحاول أن يحرك الجبهة في صنع القرار الأميركي الجبهة التي هو يعلم أنها متصلة في الشرق الأوسط في هذه اللحظة أكثر من غيرها وهي وكالة المخابرات المركزية والـ mi6 وأيضا حصل في هذا الوقت أن الملك اتصل بلندن اتصل بإمري وزير الطيران السابق وهو زوج ابنة رئيس الوزراء وهو اللي كان مكلفا بالعمليات السرية في اليمن وفي غيرها ضد الوجود المصري وضد الدور المصري لأنه في غضب من السياسة المصرية وفي رغبة في إسقاط النظام، فجوليان إمري كان هو المتصدر لهذا والقائد لهذا والملك حسين كلمه بالتلفون، وإمري بدأ يحرك كل من يستطيع أنه، من الأجهزة يعني، الـ mi6 هو بالدرجة الأولى ركز دول على الأجهزة، ولما أشوف الاتصالات اللي عملها إمري على سبيل المثال لأنه في الصباح الباكر كان كل، الصباح الباكر يوم، بفترة، مش الصباح الباكر، من أول الساعة التاسعة والنصف مثلا لغاية الساعة اثنين الموقف على الجبهة كان بيد مجموعة الاتصالات السرية ولما ألاقي أن جوليان إمري في لندن على سبيل المثال بسرعة كلم الأدميرال إريك بينيت، الأدميرال إريك بينيت ده كان أيضا مستشارا لمجموعة العمل المشترك ضد مصر وكان صديق الملك حسين، وراحت إشارات إلى جاك سميث اللي هو مندوب الـ mi6 في عمان يتصل بالملك ويتصل أيضا.. اتصلوا بالأمير الحسن في، وهو في ذلك الوقت الأمير حسن كان ولي العهد ولكنه كان موجودا في إنجلترا لأنه كان بيدرس في كلية اللغات الشرقية في جامعة أوكسفورد، وتصور جوليان إمري وتصوروا الإنجليز أكثر من الأميركان تصوروا أنهم يقدروا يصلوا لحل وإغراء الإسرائيليين أنهم يوقفوا المعارك وفي ذلك الوقت كانت المعارك بدأت تشتد لأن العملية بدأت، العملية باراغول بدأت تخش في أطوارها الحقيقية وتقترب لكي تدخل القدس وتقترب لكي تقطع كل الطرق وتحاصر وتقترب لاجتياح كل الضفة الغربية، فبيحاولوا يقنعوا الملك حسين وعن طريق الأمير الحسن بأن إسرائيل قد يغريها في هذه اللحظة أنه مش الوصول لوقف إطلاق نار، لكن كان يغريها أن يعلن استعداد الملك لوقف إطلاق نار تمهيدا أنه يخرج بمعاهدة صلح منفردة مع إسرائيل right away أو على الفور والأمير الحسن قال لهم -وهو رجل موجود ويستطيع أن يتكلم- قال لهم إنه يشك جدا في أن الملك يقبل هذا، هو ليس على اتصال مع عمان ساعة بساعة يعني لكنه يشك جدا في أن الملك في هذه الظروف يستطيع أن يقبل بهذا، وبالفعل كان الملك في عمان غير قادر على، هو يطلب وقف إطلاق النار أولا يطلب تخفيف العمليات يطلب أنه ده كلام هذه الحدة ما تنفعش إزاء كل ما كان مفهوما ومتفاهما عليه خصوصا مع الأميركان، نمرة اثنين أنه إذا كان بالإمكان وقف إطلاق النار، لكنه في ذلك الوقت ما كانش اتصل لسه بجمال عبد الناصر وما كانش لسه حدد موقفه، وسيلته في العمل السري الملك في العمل عن طريق الأجهزة السرية في محاولة التوصل إلى تفاهم يستعيد ما كانوا يتكلمون فيه مع أوكينل ومع جاك سميث عن أنه إحنا سوف نشارك في المعركة لأنه لا نستطيع، لكن افهموا، افهموا موقفنا وقدروه واعرفوا ظروفنا. الموقف على قبال ما الملك بدأ يحس أن الأمور بتتردى سريعا جدا على الجبهة وهنا كانت الفترة التي عبد المنعم رياض عرف فيها وهو في القيادة أن الملك بيفكر جديا في إطلاق النار وبعث طلب إلى الولايات المتحدة الأميركية بقى النقل، الانتقال من الاتصالات السرية على أساس التعهدات السابقة إلى الاتصالات الرسمية مع البيت الأبيض ومع وزارة الخارجية لأنه بقى واضحا أن الأمور في الجانب السري من الاتصالات تعطلت، والملك أحس من كلامه مع أوكينل في التلفون خصوصا بعد محاولة اغتياله أحس أن أوكينل مستفز جدا وأحس أن هذا الرجل مندوب المخابرات المركزية الأميركية بدأ يشعر بحرج قدام الملك لأنه أعطاه الطمأنينة أو أعطاه التعهدات باسم الولايات المتحدة كما يتصور، وهنا دي في غلطة كثير جدا بيقعوا فيها عدد كبير قوي من الساسة العرب وهو أنه يدوهم تعهدات من عضو كونغرس موجود النهارده مش موجود بكره، ويدوهم تعهدات من مندوب من الـ cia حدود وصوله إلى صنع القرار الموثق والقادر والذي يربط الولايات المتحدة الأميركية غير مؤكد، ولكن على أي حال بقى واضحت جدا أنه والملك أحس أن مندوب المخابرات الأميركية بقى تقريبا في نفس الموقف شبه اليائس مثله وبالتالي الملك قرر تصعيد الموقف، لكن الملك قال في ذلك الوقت إنه في تصعيد الاتصالات، الوصول إلى اتصالات على مستوى أعلى من الـ cia وأعلى من الـ mi6 وأعلى من كل هذا رغم أن الملك كان بيعتقد بنفاذ هذه الوسائل أكثر من أي حاجة ثانية، يقتضيه الآن أنه قبل أن يفتح باب الاتصال حقيقة أن يعرف رأي شركائه في المعركة أو شريكه في المعركة وهو جمال عبد الناصر وأنه في كل الأحوال يحتاج إلى غطاء مصري لكي يستطيع أن يعلن أن طلب وقف إطلاق النار، لأنه كان بيرى أن الأمور فعلا بتتحرج على الجبهة هو قلق وعاودته الهواجس التي كانت تلح عليه دائما وهي أن مطلب إسرائيل الحقيقي في كل اللي حاصل ده كله هو الضفة والقدس. فهنا خلص جانب مهم، المعركة مستمرة، الملك حاول الاتصالات السرية والاتصالات السرية لم تجد والمعركة بدأت تدخل في مرحلة أكثر ضراوة وقد أوقف اتصالاته السرية وطلب أن يحاول يكلم جمال عبد الناصر أو يتصل بجمال عبد الناصر في الوقت اللي جمال عبد الناصر كان بيحاول يتصل فيه فعلا، أظن أن هذا الاتصال تحقق وهذا الاتصال تحقق صباح يوم 6 وأظنه تحقق على خط تلفوني كان التصور أنه مأمون لكنه ثبت أنه ما كانش في حاجة مأمونة أبدا في هذه الظروف لأن قوة نفاذ الوسائل التي أعطتها الولايات المتحدة لإسرائيل لم تكن فقط قادرة على أن ترى أو تسمع كثيرا جدا مما كان يجري ولكنها أيضا فيما أظن مكنت الإسرائيليين من أن يتسمعوا أو أن يحلوا بعض الشيفرات الأميركية نفسها، كل من يتصور أن إسرائيل ممكن أن يكون لديها رادع أخلاقي أو رادع معنوي هذا كلام كله ليس موجودا، الإسرائيليون يقتنعون فقط بمنطق أن تكون أمامهم حقائق لا يستطيعون بأي حال من الأحوال أن يدوروا حولها وهنا فقط ممكن يبقوا جد ممكن يلتزموا بأي شيء ويبقى له معنى الالتزام، وحتى في هذا الالتزام اللي له معنى، لأنه حتى مع الملك حسين يعني ما كانش في إطلاقا أي التزام بأي معيار يمكن قبوله في المجتمع الدولي، يعني النظر إلى إسرائيل على أنها دولة طبيعية أو دولة عادية وأنه يسري عليها قوانين يعتبرها المجتمع الدولي سارية ونافذة ومحترمة يحتاج كثير جدا إلى مراجعة لأنه مش صحيح أنهم يعني.. كل حاجة في وجود إسرائيل معارضة للقانون الدولي وهذا طبيعي، فتصرفها باستمرار المعارضة للقانون، مش بس القانون الدولي، القانون الدولي والقانون الطبيعي وحقائق أي حاجة، لكن هو في في الفكر الإسرائيلي أن كل ما تستطيع أن تصل إليه بالقوة عليك أن تحققه وأن تمضي فيه. على أي حال جمال عبد الناصر أظن وأنا أيضا واثق من هذا وإن كنت لم أكن موجودا، أنا قلت ما شفتش الرئيس عبد الناصر من أول يوم، آخر لقاء مساء يوم 2 لغاية صباح يوم 9 يونيو، لكن كنا على اتصال بالتلفون. جمال عبد الناصر كان بيرى أن الملك حسين قال له.. أذيعت على فكرة، الإسرائيليون أذاعوا نصوص كثير قوي لهذه المحادثة التلفونية الأولى بين جمال عبد الناصر وبين الملك حسين، وهذه النصوص ليست صحيحة والدليل أن إسرائيل أذاعوا لهم أو جهات إسرائيلية أذاعت ثلاثة نصوص مختلفة ومتضاربة وكلها في اعتقادي، مش في اعتقادي أنا متأكد كلها ملعوب فيها إلى درجة تخرجها عن مقاصدها لأن الوثائق واضحة جدا في إيه كان القصد، الملك حسين كان بيقول لجمال عبد الناصر إن الموقف ساء وإنه بيفكر في طلب وقف إطلاق النار، وجمال عبد الناصر بيقول له إنه إحنا الفترة اللي فاتت الساعات اللي فاتت إحنا كنا مشغولين لأنه تبين أن الأميركان موجودون في المعركة وأنهم موجودون بكثافة وأنه على وشك أن يعلن أن الأميركيين موجودون في المعركة وأيضا يفكر في أن تقطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية لكي تتنبه الأمة كلها إلى أن الأميركان في المعركة، والملك بيقول الملك.. هو بيقول للملك حسين بيقول له أنا بقى عرفت أنك بتفكر في طلب وقف إطلاق النار وأنا ما عنديش مانع تتصل بالأميركان وما عنديش مانع أن الأميركان يساعدوا على وقف إطلاق النار وهذا قد يعتبر ضمانا من جانبهم ألا تسوء الأمور أكثر مما ساءت كما أنه قد يكون ضمانا أيضا في أنه إذا دخل الأميركان في الصورة أن إسرائيل تخرج من بعض المواقع اللي بقى واضحا قدم كل الناس أنها احتلتها وأنها بتحاول توسع رقعة احتلالها لها طبقا للخطة باراغول السوط

    [فاصل إعلاني]


    خروج الأردن من المعركة

    محمد حسنين هيكل: والملك حسين بيعتبر أن ده تفويض أنه يقدر يتصل، وبالفعل ألاقي الوثائق قدامي أن الوثائق قدامي بتبتدئ بأنه هو جاب السفير الأميركي في عمان بيرنز، ساب بقى أوكينل بتوع المخابرات وساب كل بتوع الـ mi6جاك سميث وبدأ يتصل مباشرة جاب السفير الأميركاني بيرنز وطلب إليه أن يبعث برسالة إلى الرئيس جونسون يطلب منه أن يتدخل لأن الأردن واقع تحت عدوان واضح وأن مجلس الأمن بيناقش وأن الملك حسين على استعداد أن يقبل قرار وقف إطلاق نار صادر عن مجلس الأمن ويطلب تدخل الولايات المتحدة. الولايات المتحدة الأميركية بالفعل تحس أنها، طبعا الأجهزة السرية التي تتصل، ولما هيلمز مدير المخابرات المركزية الأميركية يبقى عارف من مندوبه في عمان منذ الصباح أن الملك اتصل به والملك يريد تفعيل كل هذه الضمانات التي أعطيت له فبشكل أو.. يعني لكن هو يمكن في فرق التوقيت هنا لعب دورا لأن في الوقت اللي صحيت فيه واشنطن تقريبا على الساعة اثنين الظهر في المنطقة عندنا أظن أن كل الوسائل السرية في الاتصالات كانت استنفدت أغراضها وعندما استيقظت وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض كان الموقف فعلا الملك حسين كان حط الموقف عندهم برسالة واحد إلى، أنا قدام الوثائق في هذه الفترة وتبدأ تقريبا هذه الاتصالات تبدأ بتوقيت أو على الأقل أول برقية تصل إلى وزير الخارجية الأميركية تصل إليه الساعة السادسة و57 -لازم نراعي فروق التوقيت- وبيقول السفير الأميركي اتصل بي حسين وأخبرني أنه في حاجة شديدة لمعرفة قرار إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار وقال إنه يتوجب عليه اتخاذ قرار في غضون 15 دقيقة وهذا قرار سوف يكون خطيرا والسفير ألمح إلى أن الملك مستعد يصل لحد التنازل عن العرش في هذه اللحظة ويترك الأمور ده والرد الأميركي عليه بيقول إيه؟ بيقول إن هذه الإشارة جعلتني أقول له لا ثم أقرر الذهاب إليه فورا لأني أريد أن أطمئنه، وبعدين السفير بيقول إن الملك قال له إن قوات الدفاع تحاول القضاء تماما على الجيش الأردني والاتصالات هنا والوثائق قاطعة في أن وزارة الخارجية، وزارة الخارجية لغاية هذه اللحظة البيت الأبيض الأميركي ما كانش دخل في هذه اللحظة بالكامل يعني لكن بيحاول رصد بقدر ما هو يستطيع وزير الخارجية وبيحاول ماك جورج بندي، ماك جورج بندي كان مستشار الأمن القومي مع الرئيس كينيدي وهو الذي أدار أزمة الصواريخ الكوبية سنة 1962 مع كينيدي وهو الرجل الذي كان مشهودا له بأنه هو رجل إدارة الأزمات ولما بدأت الحرب في الشرق الأوسط وكان مفروض يدير هذه الأزمة باسم الرئيس مستشار الأمن القومي والت روستو لكن حتى والت روستو بنفسه اقترح الاستعانة بماك جورج بندي علشان يعملوا مجموعة أزمات، إدارة أزمات في البيت الأبيض تدير أزمة الشرق الأوسط، فلغاية دلوقت الأمور ما وصلتش للرئيس جونسون نفسه، طبعا كان على اتصال يعني ما فيش في هذا لكن مش واضح في الوثائق إلى أي مدى كان دوره في هذه اللحظة، لكن في كل الأحوال وزارة الخارجية الأميركية بدأت تتصل بالخارجية الإسرائيلية، بدؤوا يتصلوا برئيس الوزراء الإسرائيلي -والوثاق كثير قوي في الحكاية دي- لوقف الأمور على الجبهة الأردنية، لكن هنا إسرائيل كان عندها خطة لأن الضفة أو القدس هم الموضوع الرئيسي وهم الموضوع الأساسي، فواضح جدا أن القوات الإسرائيلية لديها أوامر والتعليمات واضحة والخطط واضحة، أنا عندي شهادات كثيرة قوي حتى بما فيها شهادة واحد زي يوسف بورج، يوسف بورج وهو في ذلك الوقت وزير التأمينات الاجتماعية في الوزارة الإسرائيلية بيقول بوضوح كده إن إسرائيل مصممة على أن، منتهزة أي فرصة بصرف النظر عن الملك حسين بيقول إيه بصرف النظر عن مشاعره بصرف النظر عن اتصالاته بصرف النظر عن ستمائة، سبعمائة ساعة قضاها معهم لغاية هذا الوقت -بقوا ألف ساعة فيما بعد- لكن هي عارفة عاوزة إيه ومصممة عليه إلى درجة القتل وهو، يعني لما الواحد يفكر في كيف يمكن، كيف تتصرف السياسة الإسرائيلية؟ وهذا منطق العنف الذي ترغب به باستمرار إلى حد التفكير في قتل الملك حسين في هذه الظروف وهي تعلم موقفه. ولكن في كل الأحوال في اتصال حصل ثاني بين الملك حسين وبين جمال عبد الناصر وبيسأله جمال عبد الناصر بيقول له وصلت لإيه؟ فقال له إنه على اتصال بوزارة الخارجية وجمال عبد الناصر قال له لك أن تطمئن أنه أنا سوف أغطي موقفك. بيتقال حاجات كثيرة قوي أو قيل إن جمال عبد الناصر خدع الملك حسين في حقائق الموقف لأنه كان يرغب في أي حد يستنى معه على الجبهة، وهو أنا أظن أنه في خطاب واحد من جمال عبد الناصر إلى الملك حسين بيقول له أرجوا أن أطلعكم على تطورات المعركة على الجبهة المصرية الإسرائيلية، بيقول له بدأ العدوان كذا واستهدف قواتنا الجوية وكذا وقد تأكدت القيادة العليا للقوات المسلحة بما لا يقبل الشك من تواطؤ أميركا وإنجلترا مع إسرائيل وخاصة أنه داوم الهجوم بطلعات، بطلعات إلى آخره وقواتنا مشتبكة والموقف شديد الصعوبة والخسائر شديدة. ما حدش على الناحية المصرية عمل اللي عملته إسرائيل لما أرادت تغطية موقفها قدام الأميركان وبعثت للملك، ليفي إشكول بعث للملك رسالة بيقول له من بدري عن طريق أود بول مندوب الهدنة مندوب الأمم المتحدة بين الطرفين يقول له إذا ما دخلتش المعركة مش حنعمل لك حاجة، لكن هذه الرسالة بعد ما كانت ضربت كل حاجة، ضربت مطارات في الـ h4 لكن كانت كلها، كل هذا كان موجها للأميركان ومش لأي حد ثاني ولا للملك حسين ولا حاجة أبدا، لكن على أي حال الملك بدأ، أظن بدأ يعني وراوده الإحساس أنه يتنازل عن العرش في لحظة من اللحظات لكن أنا أتصور أنه قبل أو على الأقل عرف أنه في وقف إطلاق نار أو وجد أنه قدامه فرصة وقف إطلاق نار ولكن بعد أن كانت إسرائيل حققت كل هدفها، لكن الملك كان لا يزال على اعتقاده أن هذه الاتصالات التي أجراها مع الأميركان وهذه الاتصالات التي أجراها مع الإسرائيليين أنفسهم قادرة على تحقيق بعض النتائج، لكن أنا أتصور -وأنا هنا أتكلم عن تجربة شخصية- أتصور أن الملك حسين وصل تقريبا إلى حالة يأس، وصل إلى حالة يأس وأنا نفسي لو كان في، ما أعرفش في وثائق عندهم في الأردن ولا لا، لكن نفسي أنه في هذه المرحلة الملك حسين كان حاسس بإيه، أنا مستعد أقول إنه أنا لمست مشاعر الملك حسين مباشرة وشخصيا، حصل أنه كان مؤتمر على مستوى القمة في الرباط وأن هذا المؤتمر -هذه قفزة إلى الأمام لكنها مهمة لتكملة الصورة هنا- في هذا المؤتمر في الرباط، الدول العربية قررت أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والملك حسين كان بيعارض هذا الاتجاه لأنه كان يرى أنه الوحيد هو الطرف الذي ينطبق عليه قرار مجلس الأمن والذي لديه التزامات من أميركا ومن إسرائيل بأنه لن يعتدى عليه ولن تهدد مملكته بما فيها الضفة الغربية وبما فيها القدس ويعتقد أن كل هذا عنده هو مش عند حد ثاني مش عند المنظمة، وبالتالي جاء مؤتمر الرباط والدول العربية راحوا الرباط وما هو مطلوب إصداره هو قرار يعطي الحق في التحدث باسم القضية الفلسطينية للمنظمة وليس للملك، والملك حاول يعارض هذا القرار وما قدرش يعارض هذا القرار، لأن آخر حاجة ضايقته جدا أن الملك الحسن، وهو حكى لي قال لي ابن عمي، الملك الحسن هو اللي قدم مشروع قرار أن المسؤولية تنتقل للمنظمة من الملك. في ذلك الوقت حصل مؤتمر الرباط وطلع القرار وأنا أعلم أن الملك كان متضايقا لكن ما كنتش شفته في هذه الفترة، لكن حصل سنة 1977 أنه كان في مؤتمر في القاهرة في مارس 1977 كان مؤتمر للقاهرة أول مرة مؤتمر لرؤساء الدول العربية والأفريقية والملك حسين كان موجودا مشاركا في هذا المؤتمر، ولما جاء القاهرة اتصل بي في التلفون وقال لي إنه عايز يشوفني وإداني معاد فعلا أروح له في فندق الهيلتون حيث كان رؤساء الدول المشاركون في مؤتمر القمة العربية الأفريقية يقيمون، وقتها أنا كنت العلاقات بيني وبين الرئيس السادات كانت مش كويسة قوي، وهو الملك كان عارف ولازم أسلم أنه هو كان عنده شجاعة وكرم أن يتصل برغم أنه عارف أن ده بيسبب له حرجا ولكن اتصل بي واتفقنا أن حأروح له، لكن أنا رحت عند فندق الهيلتون فوجدت ضابط الحراسة المسؤول وهو عقيد في البوليس المصري الحقيقة بيقابلني بأدب، بأقول له أنا عندي ميعاد مع الملك حسين، فهو قال لي إحنا ما عندناش خبر وأنا آسف، والحقيقة الرجل كان مهذبا جدا، فأنا قلت له أنا كل اللي عايزه إبلاغ الوفد الأردني أنني جئت بناء على موعد لمقابلة الملك حسين وأنه أنتم ما كانش عندكم تعليمات وأخذت بعضي ومشيت على طول طبعا، وقلت له، قلت للضابط إنه أنا حأبقى في البيت، بعدها بعد ما وصلت بيتي بربع ساعة التلفون والملك حسين بنفسه بيتكلم بيقول لي أنا غلطت إنه ما قلناش، أنا ما بلغناش تحت فأنا جاي لك، وبعدين فعلا بعد أقل من نصف ساعة الملك حسين كان داخل في بيتي في الجيزة وقعدنا مع بعض قدام على كنبتين متقابلتين في المكتبة في أوضة المكتبة في بيتي والملك بدأ يقول أنا كنت عايز أشوفك لسبب واحد، الدول العربية تتصور أنني تنازلت في الرباط واعتبرت وتنازلت عن حقي أو عن دوري أو عن واجبي في القضية الفلسطينية لأنهم ضغطوا علي ولأنه ضغطوا علي لصالح المنظمة تبقى هي الممثل الشرعي أو الوحيد للشعب الفلسطيني وأنا أريد أن أقول لك وأريدك أن تعرف بوضوح -والحقيقة أنا كنت مستغربا جدا من هذا، ما قصد الملك أن يبلغني به أو يخليني على علم به وقد اعتبرتها مكرمة منه على أي حال يعني- الملك بيقول لي أنا ضايقني في الرباط أولا أن هذا القرار مشروع القرار جاء من ابن عمي، وهنا دي المناسبة التي قال لي فيها، قلت مين ابن عمك ده؟ قال لي الملك الحسن باعتبارهم كلهم شرفاء زي، يعني المفروض كده يعني، وبعدين بيقول لي إن الدول العربية لم تدرك هناك أنها بتعمل غلطة شديدة جدا لأن إسرائيل ليست ملتزمة بشيء قدام لا منظمة التحرير ولا قدام حد، ولكنهم ملتزمون أمامي، الحاجة الثالثة أنه أنا جربت بكل الوسائل مع الأميركان -ما قال لي الإسرائيليين الحقيقة يعني- جربت بكل الوسائل اللي ممكن تتصورها والتي لا تتصورها مع الإسرائيليين وقد وجدت في النهاية أنه من الصعوبة جدا أنهم يدوني أي شيء، لن يعطوا أي شيء لن يعطوا أي شيء طواعية يعني وأنا لا أستطيع أن أمارس قوة فأنا حذرت الدول العربية وأخليت مسؤوليتي وضميري قدام القضية الفلسطينية وقدام زملائي اللي ضغطوا علي في القمة، لكني عايزك تعرف أن إسرائيل لن تعطي شيئا. أنا في هذا اللقاء الحقيقة يعني لازم أقول إنها في لحظة من اللحظات التي كانت أنا أحسيت بتعاطف شديد مع الملك وأظنه أنه في هذه اللحظة كان بيتكلم من قلبه وبشكل ما بيحاول يفضي إلى صديق في مصر على أي حال في القاهرة بأن الأمور أعقد جدا مما يبدو لكم وأنه أو مما بدا لكم وأن تنتبهوا إلى أنه أنا جربت وأنا القريب فما بالكم أنتم. لكن على أي حال في الوقت ده خرج الأردن من المعركة -أرجع ثاني لسنة 1967- الأردن خرج من المعركة وبدأت الأمور على الجبهة المصرية وحدها في هذا الوقت، أنا كنت بأقول إنه في تدافع مواقف، ضربة الطيران على مصر كشفت ما يجري في ليبيا وفي تدخل الأميركان، تدخل الأميركان أو ما بدا من تدخل الأميركان كان بادي أثره في الجبهة الأردنية، وخروج الجبهة الأردنية انتقل الاهتمام بعد هذا إلى كل هذا الذي كان يجري على الجبهة المصرية وكان الهجوم الإسرائيلي قد بدأ يأخذ شكلا أو منحنى خطيرا. تصبحوا على خير.

    التعديل الأخير تم بواسطة يحى الشاعر ; 19-06-2009 الساعة 01:41 PM

  8. #8
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. سياسة تصعيد الأزمات

    هيكل.. سياسة تصعيد الأزمات


    ضيف الحلقة: محمد حسنيين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 4/12/2008


    - حسابات أسباب التصعيد وأهدافه
    - تحولات الأزمة وانحراف مسار التصعيد
    - ألغام كامنة وخلل في الميزان
    حسابات أسباب التصعيد وأهدافه

    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أريد أن أستأذن في تذكرة سريعة لكي نواصل من حيث نحن الآن، هذه، نحن نتكلم عن سنة 67، 1967، عن حرب سنة 1967 وقد قسمتها كما نتذكر إلى أربع مجموعات، الطلاسم سنة 67، الطريق إلى يونيو 67، أيام يونيو 67 ثم ما بعد ذلك، وهذه هي البداية. المجموعة الأولى هي مجموعة طلاسم سنة 1967 لأني أعتقد وبحق أن فك الطلاسم عن هذه الحرب زي عن أي حدث كبير يقتضي يحرر الموضوع يخلي صورة ما جرى أمامنا واضحة مجردة من كل ما لحق بها من شوائب، بيحصل مرات في التاريخ موضوعات تتحول زي الألغاز زي مثلا موضوع اغتيال الرئيس كينيدي، إيه اللي حصل وإيه اللي جرى ومين وإزاي؟ في روايات لا تنتهي في هذا الموضوع ولكن بيبقى مهما جدا في بعض القضايا الكبرى خصوصا إذا تعلق في الحرب والسلام أنه قبل الناس ما يبتدوا يتكلموا في صميم الموضوع وفي صميم ما جرى في يوم 5 يونيو أنهم يحرروا هذا الموضوع لكي يحاولوا أن يستخلصوا من بين الركام والأطلال وبعد السنين وتداخل الوقائع والحوادث والروايات لكي يستخلصوا صورة صافية أو أقرب ما يكون للصفاء فيما يتعلق بحقيقة ما جرى. وهذه هي النقطة اللي إحنا بنتكلم فيها النهارده وأنا في هذا اليوم أبدأ على طول ببداية الأزمة، بداية الأزمة وهي عملية القرار لإقفال خليج العقبة وهذا كان ولا شك وبالتأكيد هذا كان تصعيدا مقصودا لخطة. عايز أقول إنه مرات في الأزمات يحصل كثير قوي أو في مسار الصراعات، الصراعات ماشية لكن بتيجي لحظات أزمة ترى فيها بعض الأطراف أنها بتصعد الموقف لأسباب واضحة بمعنى أنها تصعد الموقف، واحد لكي تحذر، تصعد الموقف لكي تلفت الأنظار، تصعد الموقف لكي تطمئن حليفا، تصعد المواقف لكي تردع عدوا مبكرا، تصعد المواقف لكي تلفت، تخلق حالة من التعبئة حول موقف معين في منطقة معينة وهذا أظن أكثر من يمارس هذا النوع من السياسات صاحبه هو جون فوستر دالاس اللي كان بيسميه the brink of warحافة الهاوية، أنه يدفع الأمور إلى حافة الهاوية عند لحظة معينة من لحظات أزمة وهو كان دائما يقول، وأنا قرأتها له وسمعتها له مرة بيتكلم على أن سياسة دفع الأزمات إلى حافة الخطر قد تكون أكثر نجاعة في لحظة من اللحظات لأنها تعطي إشارات واضحة ثم إنها بتركز كل الأزمة كلها عند نقطة أساسية وعندها ممكن تتفك مشاكل، تتحلحل مشاكل زي ما بيقولوا ويمكن يأتي انفراج. لكن سياسة التصعيد سياسة خطرة جدا، هي قد تكون ناجعة وهي في بعض الظروف تبقى مرات ضرورية لإعطاء إشارات لكن في التصاعد أو تصعيد أزمة له قواعد أو له مساق أو له تقاليد بمعنى أن أي حد ممكن قوي أن نصعد أزمة لكن لا بد أن يكون الحساب واضحا إلى أين لأن الأزمة تصعد بإرادتي أو بإرادة الطرف اللي عملها يعني في لحظة من اللحظات لغاية حد معين وبعدين تأخذ شكلا مسطحا تخرج فيه الأزمة أو يمكن أن يخرج فيه التصعيد عن طاقة السيطرة سواء لأنه استفز قوى أكثر من اللازم أو سواء لأنه نسي أن هناك تربصا به وهو لا يدري أو -وهذا أخطر- أنه نتيجة التصعيد تخلق حالة تعبئة عامة تتعدى القصد منها بحيث تتحول إلى عنصر ضغط على الطرف المسؤول. التصعيد إحنا شفنا منه نموذجا أنا أعتقد أنه نموذج مثالي وهو أزمة الصواريخ الكوبية، أزمة الصواريخ الكوبية سنة1961- 1962 حصل فيها إيه؟ حصل فيها أن الاتحاد السوفياتي قرر أن يرد على أشياء يجريها حلف الأطلنطي في أوروبا بالضغط عليها بما فيها وضع قواعد صواريخ في تركيا قريبة من الاتحاد السوفياتي وبدأ الاتحاد السوفياتي يعمل فيها حاجة فقرر أن يقفز إلى أميركا اللاتينية، قواعد في كوبا وبدأ يحاول يبني قواعد ثم أن الطيران الأميركي التابع للـ(سي. آي. إيه) -وهذه مهمة- التابع للـ(سي. آي. إيه) الـ u2 لأن طائرة الـ u2 طائرة التجسس منذ أن اخترعت ومنذ أن دخلت الخدمة كانت موجودة في خدمة الـ(سي. آي. إيه) فطائرات الـ u2 صورت صورا لمواقع الصواريخ السوفياتية جاءت للرئيس كينيدي وأدرك الرئيس كينيدي وكبار مستشاريه ماكنمارا وروبرت كينيدي أخوه إلى آخره، أدركوا أنهم أمام أزمة من الطراز الأول فقرروا التصعيد، قرروا نمرة واحد.. الرئيس كينيدي قرر أن يصعد فقرر نمرة واحد أن يعلن أن الروس بيعملوا كذا، اثنين، هو مش حيهاجم، في فرق بين أن أحدا يهاجم ويصعد لأنه كان قدامه، اقترح ماكنمارا فعلا مهاجمة -وزير دفاعه يعني- اقترح مهاجمة قواعد الصواريخ السوفياتية والرئيس كينيدي استبعد هذا لكن كان قرارا في ذلك الوقت أنه بنعلن وبعدين بنحط خطا افتراضيا في منتصف المحيط ونحذر الاتحاد السوفياتي وبواخره الداخلة أنها حتخضع للتفتيش لأنها هنا داخلة إلى منطقة حظر أميركي أو إلى منطقة أمن أميركي أو منطقة سلام أميركية وبعدين يسيب للاتحاد السوفياتي أولا يسيب له فرصة يتراجع لأنه دي مهمة جدا في أي ممارسة كالتصعيد أنه لا بد أن أي أحد يصعد يبقى عارف أنه لا بد أن يترك فرصة للطرف الآخر يتراجع، فأعلن أنه في حظر وأنه في تفتيش هنا عند خط معين في المحيط في تفتيش، لمدة، وهو كان يعرف أنه ما فيش مراكب سوفياتية جاية في طريقها إلى أميركا اللاتينية إلا بعد ثلاثة أربعة أيام وبالتالي كان في فترة الثلاثة أربعة أيام الأطراف تتحقق فيها من مواقفها ومن ثم يقدروا وفي نفس الوقت بدأت دبلوماسية نشيطة تلفت النظر أنه في فرصة، وبعدين بدأ الاتحاد السوفياتي يراجع موقفه وبدأ خروتشوف يقرر أنه وقتها الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف يقرر أنه لا داعي للصدام لأن الأبواب كانت مفتوحة بعدين بالاتصالات السرية كملت وبعدين انتهينا الاتحاد السوفياتي شال الصواريخ بتاعته اللي بيعملها في كوبا في مقابل أن الولايات المتحدة الأميركية شالت الصواريخ اللي كانت في قواعد في تركيا. هنا في أزمة ارتفعت إلى حافة الهاوية مشت في الهضبة، هضبة امتدادها عدة أيام مع تعبئة عامة هائلة لكن كان في أبواب مفتوحة وفي محاولة أن تتنازل الأزمة مرة ثانية بحيث تكون حققت غرضها من على الطرفين. التصعيد في 14 مايو سنة 1967 فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط أظن أنه بدأ معقولا جدا، بدأ في حدود ما يمكن أن يكون مقبولا لطرف يرى أنه في تطور في صراع معين وأنه يرغب في أنه يعطي إشارات بالتصعيد، الطارئ اللي جرى والذي اقتضى هو وجود حشود على سوريا، وجود حشود على سوريا أنا أعلم أنه في ناس كثير قوي.. لأن موضوع، كل موضوع 67 لم يتعرض له أحد حقيقي بدقة في اعتقادي يعني إلا في عدة، بدقة إطلاقا على أي حال، بدقة كاملة لأن نمرة واحد لم يصدر عنه، لم تتح الفرصة أن وثائقه وتقارير كافية عنه تذاع بطريقة واضحة تطلع فيما يسمونه الكتاب الأبيض، فكرة الكتاب الأبيض في كل العالم كله بعد الأزمات المهمة والخطيرة وكذا يعطى توضيح من حق الناس بمعنى يتعمل كتاب صغير يضم الأساس رسمي عن وزارة الخارجية في البلد المعني يضم الوقائع التي جرت بوثائقها ثم يضم سياقا يتفق، يعني سياق كما يبدو من وجهة نظر الدولة لكن الوقائع والوثائق تتحط أمام نظر الناس في أبسط إطار ممكن، الوثائق الأساسية فيها لأن في بعضها قد يكون فيها أسرار مفهوم ولكن بيبقى ضروري جدا أن توضح المسائل. ولأن ده لم يحدث في كل حالة 67، حدثت إما كتابات مغرضة بالهوى حدثت كتابات ودافعها بالحماسة حدثت اختناقات لا حدود لها، يعني أنا بأقرأ حاجات ناس يقولوا إنهم شافوا بحقيقي، يعني هو من حق أي حد يقول أي حاجة ولكن أنا فيما قرأته من روايات عن كل 67 غرقت الحقيقة في بحر من الأكاذيب ومن الأوهام، الحقيقة لوحدها تكفي أن تقول إن هنا كان في مسؤولية دونما داعي إلى كل هذا الذي جرى لأنه استغل وأنا أعتقد أن هذا جزء من طلاسم 67. حأرجع للموضع الأساسي ثاني، لأن المرحلة الأولى سوريا كان في عليها حشود، الحشود مش الحشود، مش أنا اللي أقولها، تقارير الأمم المتحدة واضحة فيها، الروايات، يعني إحنا بننسى أنه ما فيش حاجة بتيجي من فراغ، قبل الحشود على سوريا كان في عملية إسقاط 12 طائرة سورية في شهر أبريل، كان في تحرش بسوريا، الأوضاع في سوريا كانت قلقة جدا، قلقة جدا بسبب الصراعات الداخلية بسبب دقة الموقف في سوريا بسبب المرحلة تلك المرحلة بالذات التي كانت فيها سوريا بسبب انقسامها لحزب البعث، سوريا قضية مهمة جدا للأمن القومي العربي وللأمن القومي المصري على وجه التحديد، فسوريا عليها تهديد، في حشود، بيقولوا ما فيش حشود، صحيح أنه لما راح الفريق فوزي يوم 14 مايو يتأكد من هذه الحشود، هذه الحشود لم تكن موجودة وأنا بأقولها بوضوح بمعنى الحشود في فرق بين حشود، يعني إذا أحد عاوز يحرك فرقة عاوز يحرك لواء لوائين ممكن هذه اللواءات وممكن هذه الفرق تقترب ثم تنفض وتقترب ثم تنفض ثم ترجع لأن المطلوب وقتها أنا في اعتقادي ما كانش غزو سوريا ولكن كان إسقاط الوضع في سوريا وهنا قضية الحشود أنا مش رايح أدور على خط ماجينو، على خط دفاعي ثابت حأروح ألاقي هنا مواقع وهنا مواقع ولكن أنا أتكلم عن تحركات بالحشد العسكري تأكدت، مش بس تأكد، أول حاجة تقارير الأمم المتحدة واضحة، أولا سياق الحوداث قبها واضح في إسقاط الطائرات والتحرش والتهديدات الصادرة عن رئيس الوزراء ليفي أشكول وعن رئيس أركان الحرب إسحاق رابين فما فيش خفاء فيها، ما فيش خفاء على أنه في تهديد على سوريا وما فيش خفاء أنه مطلوب في ذلك الوقت إسقاط سوريا لأسباب كثيرة قوي لا تزال موجودة لغاية النهارده بعضها على أية حال لأن سوريا هي مفتاح الصراع على الشرق الأوسط، ولكن بعدين حوادث الطائرات واضحة قدامي فكلام الأمم المتحدة واضح ما فيش خفاء فيه، لما تبدأ عملية رغبة في مصر في إعلان موقف وفي التنبيه إلى خطر وفي لفت نظر الرأي العام العربي، لفت نظر العالم العربي، تهيئة الشعب المصري أنه في أزمة، تنبيه الأمم المتحدة أنه في قضية خطيرة، تنبيه الأميركان، هنا التصعيد أنا أعتقد أن خطوة التصعيد الأولى لم تكن خطأ وإنما كانت استجابة لا بأس بها، معقولة. الحاجة الثانية لأنه هنا التصعيد ليس خطوة واحدة، التصعيد خطوة بعد خطوة بمعنى أنه تبدأ -قلت إنه في حالة خطر على سوريا- تبدأ تثني، الخطوة الثانية أنك مستعد لنجدة سوريا، الخطوة الثالثة أن تظهر أنك مستعد لنجدة سوريا وأن تعبئ رأيا عام، هنا مسألة كانت في منتهى الدقة، الخطوة الأولى كانت صحيحة في إعلان النية في الوقوف بجانب سوريا all right الخطوة الثانية صحيحة في إعلان أننا سوف نتدخل إذا تعرضت سوريا لحرب أو تعرضت لعدوان، هنا كان ده مهما أيضا لطمأنة القيادة في سوريا لطمأنة الناس في سوريا لطمأنة رأي عام عربي بدأ يبقى قلقا من التهديدات التي تجري وتوجه إلى سوريا وبدأ يلتفت ناحية القيادة الحقيقة مش القيادة على الجرائد على الصحافة يعني القيادة الحقيقية للعمل العربي في ذلك الوقت وهي القاهرة لأنه وقتها القاهرة كانت عاصمة تؤدي دورها في إقليم وتؤدي دورها وسط أمة وتؤدي دورها وسط عالم ففي التفات عليها وهي عليها مسؤوليات أن تستجيب ما تقدرش تقعد تنام، تستجيب. ولكن في مسألة مهمة أن كل إستجابة لا بد أن تكون بحساب، ما فيش أحد يتعدى قدراته لكن في فرق أحد يتعدى قدراته وأحد يتعدى أو يلتزم قدرا من الخمول والبلادة لا حدود لها، في خط بين الاثنين خط واضح للحركة اللي هي ما تفعله الإرادة الإنسانية بإملاء عقل واعي للعصر ولإمكانياته. الخطوة الأولى في إعلان استعداد مصر، الخطوة الثانية في أن مصر مستعدة أو ملتزمة بأنها تدافع عن سوريا إذا تعرضت لخطر، الخطوة الثالثة أنه لكي تعطي لهذا جدية حقيقة أنك مضطر تعمل على الأرض بعض التحركات ولازم، سواء كان بقصد تأكيد ما قلته تأكيد استعدادك أو استعدادا لاحتمال أن يتطور الموقف، هنا أنا أعتقد أنه كان في لمسة من التجاوز لأنه هنا واحد -وأنا حأوري إزاي- واحد عارف أن الموقف خطير وأنه عاوز يتحرك بعقل لكنه عاوز يعمل أكبر تأثير درامي ممكن.
    [فاصل إعلاني]
    تحولات الأزمة وانحراف مسار التصعيد
    محمد حسنين هيكل: لما صدرت الأوامر للقوات المسلحة، يعني بأتكلم على رئاسة الدولة إلى قيادة القوات المسلحة بتحديد أدق جمال عبد الناصر والقيادة السياسية وعبد الحكيم عامر والقيادة العسكرية، لما صدرت الأوامر أن تتحرك قوات أنا بفتكر أنه حصل خطأ إلى حد كبير في إيه؟ في أن حشد القوات بدأ من قواعدها هنا في مراكز تمركزها راح على الجبهة عابرة في القاهرة في مظاهرة أنا قلقت منها، أنا بأعتبر أنا واحد من الناس اللي قلقوا منها وحأقول قلقت إزاي وحأقول كيف قلت رأيي في وقته وفي أوانه لأن الكلام بعد الأوان باستمرار الشجاعة كويسة قوية بأثر رجعي والحكمة هايلة بس بأثر رجعي برضه، فأنا قلقت من هذه المظاهرة لكن لغاية هذه اللحظة في اعتقادي الأمور كانت مأمونة، القوات دخلت إلى سيناء ربما يمكن من اللي ساعد على أن حجم القوات يبدو كبيرا قوي أنه إحنا لو نفتكر وقتها مايو، مايو في العرض العسكري اللي جاي في يوليو بمناسبة عيد الثورة وفي عرض عسكري باستمرار ففي قوات كانت مسحوبة من مواقعها بشكل ما موجودة استعدادا للتدريبات اللازمة لعرض عسكري فبقى سهل جدا، عايز أقول أن هنا في إحساس، في فرق بين عرض عسكري بيرتب لموضوع وفي فرق بين استعمال القوة المعدة لهذا العرض العسكري أنه ممكن تروح حتة ثانية، لكن هنا في الرابط النفسي، الرابط النفسي عاوز تعمل مناورة تظهر فيها القوة وفي قوة جاهزة أو بتتجمع، السياق اتربط، قوة وصلت إلى سيناء وأنا بأعتقد أنه هنا بدأ يبقى في موقف شديد الصعوبة، لحقه الشيء الثاني أنا بأعتقد أنه -وأنا حقيقي متضايق منه قوي- لحق الشيء الثاني لكن هنا كان في قضية الأمور انتقلت في تحرك قوات، قوات راحت هناك قوات عاوزة تدي يبقى باين في جدية في الأمر فبدأ في عملية ممكن قوي أن يبقى في صدام أو احتكاك أو نوع من التلامس حتى مع قوات الطوارئ الدولية فرئي أن الجيش -وهنا ده بقى هنا بداية الخطر- رئي أن القوات تقول لقوات الطوارئ الدولية، في قوات الطوارئ الدولية المنتشرة على الحدود من سنة 1956 وهذه القوات قوة مشتركة قوة دولية مشتركة موجودة في كل المواقع، موجودة في غزة موجودة على خطوط الحدود بين مصر وإسرائيل من أول غزة إلى شرم الشيخ في منطقة حدود، رغبة في تجنب الاحتكاك ورغبة في عدم التصعيد السياسي، رؤي وأنا هنا دي نقطة حائرة، نقطة حائرة لأنه أنا بأعرف إيه اللي حصل فيها أصله لكن بأعرف أين وقع الالتباس، دلوقت بأعرف أين وقع الالتباس، جمال عبد الناصر بيقول لقيادة القوات المسلحة حاولوا تحصروها علشان تخلوها مسألة عسكرية، مسألة مقاصرة على أنه تجنب، الرغبة في تجنب الاحتكاك بالقوات الدولية وبالتالي مابقتش موجودة أنا ما كنتش متحمسا لها برضه ولا أزال ولكن هنا كان في ضرورات أشياء فوق أنه أنا أرى رأيا والثاني يرى رأيا إلى آخره لكن بدأت تبقى فيه قوات الطوارئ تعمل لنا غلطة هنا، قوات الطوارئ موجودة باتفاق دولي بين مصر والأمم المتحدة فإذا أريد مخاطبتها في شيء يتعلق بعملها فهذه قضية سياسية وليست قضية عسكرية، اللي يتكلم فيها وزارة الخارجية ومش تصور أنه والله إحنا مش عاوزين نخليها مسألة كبيرة عاوزين نحصرها في إطار معين، فالفريق يبعث للجنرال ريكي قائد القوات الدولية يقول له من فضلك المناطق التي يمكن يحصل فيها احتكاك ما بين رفح إلى شرم الشيخ على خط الحدود المصري مش عاوزين قوات طوارئ فيها خليها القوات تبقى جاهزة لرغبة فيما نحتاج تطلع، تبعد، تبعد عن الخطوط. الجواب انكتب في الجيش، الجواب اتكتب في قيادة القوات المسلحة وأظن أن اللي كتبه أنا أظن، أشك، اللي كتبه أنا عندي فكرة مين هو ومش عاوز أقول أسماء، هو كان أصله أظن ملحق عسكري بره يتصور أنه بيعرف باللغة الإنجليزية أو بيتصوروا بعض أخواننا في ذلك الوقت في القيادة العامة للقوات المسلحة أنه يعني إنجليزيته كويس ولكن في فرق بين واحد ممكن قوي يتكلم إنجليزي ولكن إحنا هنا بنتكلم على تدقيق لأنه لما جاء يطلب طلب حكاية القوات كتب بطريقة غريبة جدا، كتب هنا في الطلب ده لازم تقول له إيه؟ لازم، إذا كنت عاوز تعمله مع جنرال ريك وأنا مش متصور أنه لا يفعل مع جنرال ريك لأن ده موضوع سياسي كان لازم الخارجية هي اللي تتكلم فيه وكان لازم تبقى ده واضح في القاهرة ولدى القيادة السياسية أيضا مش بس القيادة العسكرية لكن الرغبة في تقليل حجم انفلات الأزمة يمكن دعت إلى شيء من الخلل في التعامل، في علشان تقول لأحد يعمل قوات، تتحرك بالقوات في terms في تعبيرات كثيرة جدا قانونية وسياسية، عاوز تقول لأحد يعمل حاجة في القوات في ممكن تعمل evacuation إخلاء، ممكن تستعمل redistribution إعادة تمركز، ممكن تستعمل redeployment إعادة انتشار بمعنى أن الألفاظ واسعة جدا، جدا يعني في الواحد يقدر يلاقي مترادفات على الأقل كل واحد منهم يعمل معنى مختلف، يعمل، قد يكون المطلوب هو إزاحة ولكن للتعبير عن هذا في مليون درجة قريبة في الألفاظ من بعضها ولكن دلالاتها في النهاية لها أهمية، فالجواب راح كتب الجواب وأنا أعتقد أنه كان أبسط حاجة فيها أنه كان unfortunately الرسالة، بمعنى سيء الحظ، لأن الدقة عازته، راح للجنرال ريكي فالجنرال ريكي ببساطة كده قال أنا لا أستطيع، بلغه ضابط الاتصال ما بين قوات الطوارئ والقيادة العامة للقوات المسلحة، بلغه الجنرال ريكي فالجنرال ريكي رد الرد الطبيعي قال له إن هذا الموضوع يتعدى اختصاصي وسوف أبعث به إلى قيادتي في الأمم المتحدة، إلى رئاستي في الأمم المتحدة يعني إلى مكتب السكرتير العام للأمم المتحدة اللي هو في ذلك الوقت تيوثانت وتيوثانت هو رجل من بورما، دبلوماسي من بورما وأنا أعتقد أنه من أكثر الناس استقامة وأنا عرفته كويس قوي خصوصا أن مدير مكتبه الصحفي كان صديقي وزميلي في أخبار اليوم وهو الأستاذ رمسيس ناصيف وهو من أحسن الناس في اعتقادي في ذلك الوقت لكن هو كان معنا في أخبار اليوم كان في القسم الخارجي رجا، طلب من عبد الرحمن باشا عزام في ذلك الوقت أن يساعده في أنه يروح الأمم المتحدة لأنه كان نفسه قوي أن يروح للأمم المتحدة وترقى وأصبح متحدثا رسميا ومديرا لمكتب الصحفي، سكرتير عام الأمم المتحدة وهو هايل ربنا يدي له الصحة هو لسه موجود وقاعد في جنيف، ولكن عن طريق رمسيس أنا شفت تيوثانت كثير قوي مرات وهو كان راغبا والرجل رمسيس كان حسه الوطني مع بلده في هذا الوقت بالرغم من أنه كان موظفا دوليا، لكن على أي حال، راح الطلب لتيوثانت، الجنرال ريكي بيبعث له طلب القيادة المصرية ، فالجنرال ريكي نده محمد القوني، نده سفيرنا الهام جدا في اعتقادي والذي لم يتكرر لسوء الحظ يعني وطلبه إلى لقائه. وهنا أنا حأرجع لرسائل محمد القوني، حأرجع لبرقيات محمد القوني في ذلك الوقت، قدامي هنا حاجتين، قدامي التقرير الشامل اللي كتبه تيوثانت عن كل الوقائع وقدمه وهو لم يوضع، اتحط في مجلس الأمن ولكنه اتحط في وقت الظروف كلها فيها هائجة مائجة وبالتالي أنا أعتقد أن هذا التقرير المهم جدا للأمين العام للأمم المتحدة وفيه كل وقائع ما جرى، كل وقائع الأزمة، أزمة التصعيد، أنا أقصد لم يقرأ لكن هو، وحأرجع لبعض الوثائق والوقائع فيه لكن هنا بيهمني تقرير محمد القوني، تقرير محمد القوني على ورق الخارجية، صورة منه يعني، إدارة الرمز لأن القاعدة أن البرقيات اللي جاية بالشيفرة بتروح على حاجة اسمها إدارة الرمز في وزارة الخارجية، إدارة الرمز تفك الشيفرة، تبعث للوزير، الوزير يحيل إلى الرئاسة والرئاسة تحيل إلى من يشاء لكن كل برقية يبقى فيها كشف التوزيع الذي يجب أن تذهب بمقتضاه إلى من يعنيهم الأمر أو إلى المقصودين بالأمر، أدي برقية محمد القوني، نفتكر بقى التواريخ هنا مهمة جدا لأنه واحد قرار نجدة سوريا كان يوم 14 في مايو، تحرك القوات بدأ يوم 16- 17 مايو، هنا ده محمد القوني بيشوف في البرقية في 2587 بيبعثها الساعة 21,30 يوم 16/ 5 إلى القاهرة بيقول إيه؟ أنا متأسف حأقرأ منها لأنه في مسألة مهمة جدا أن نتحقق من كل خطوة ونحن سائرون إلى مرحلة موصفة لما نحن فيه حتى هذه اللحظة، بيقول، دعاني الدكتور بانش، اللي هو مساعد السكرتير العام، دعاني الدكتور بانش مساء إلى مقابلة السكرتير العام اللي هو تيوثانت فورا وكان معه بانش أطلعني على برقية وردت من الجنرال ريكي عن طلب الفريق فوزي انسحاب قوات الطوارئ من على خطوط الهدنة فورا محافظة على سلامتهم، هنا ما كانش انسحاب قوات الطوارئ هو الهدف، اللي كان مطلوب سياسيا هو فتح، عدم الاحتكاك، وبالتالي فتح بعض المواقع أو على الأقل يبقوا على حذر، وبعدين وردت برقية أخرى أثناء الاجتماع للمطالبة بسحب هذه القوات من الصبحة وشرم الشيخ، ثانيا في ما يلي ملخص حديث بانش السفير المصري محمد القوني قاعد في مكتب السكرتير العام والسكرتير العام موجود ولكن بيتكلم في ذلك الوقت ملخص الموقف مساعده الدكتور رالف بانش بيقول له الجنرال ريكي لا يستطيع الاستجابة إلى طلب الفريق فوزي، اثنين إن انسحاب القوات من على خطوط الهدنة يجعل وجودها غير ذي موضوع بمعنى بيقول له إيه باختصار وهي واضحة في تقرير تيوثانت بيقول إن مهمة قوات الأمم المتحدة مهمة integrate مهمة واحدة، مهمة حزمة واحدة فإذا طلبت رفعها من مكان سقطت شرعية وجودها، معنى شرعية وجودها، لأنه هي موجودة علشان تمنع آلة الحرب فإذا جئت قلت لي ابعدها لأنه في اشتباك إذاً فمهمة القوات المتحدة هنا سقطت، بتقول لي بقى هي رايحة حتفظ السلام وأنت جاي تقول لها ابعدي لأنني قد أحارب، هنا في contradiction in terms في تناقض في الرؤى تناقض في التعبيرات يعني، طيب، بعدين بيقول له إن حكومة القاهرة لا قيادة القوات المسلحة هي صاحبة الحق في مطالبة السكرتير العام، صحيح، هذا صحيح، وبعدين بيقول له إنه في حالة المطالبة فإن السكرتير العام سوف يخطر الجمعية العامة للحصول على مرافقتها وهنا اعترضت، السفير القوني بيقول، هنا اعترضت قائلا إن قوات الأمم المتحدة موجودة في بلادنا بموافقة الحكومة وطالما بقيت هذه الموافقة والاتفاقية الموجودة بيننا وبين السكرتير العام في شأنها ولا دخل لها في الأمانة العامة فإذاً نطلب سحبها في أي وقت، وتيوثانت بيقول له، بيرد عليه بيقول له لك حق أنت لك حق في هذا وأنه، طيب، على أي حال طلب مني، رابعا، طلب مني تيوثانت الرجوع إلى حكومته لاستيضاح الأمر وفي حالة طلب سحب تلك القوات أن يقدم إليه، وبعدين بيقول إنه في اتصالات في الأمم المتحدة بين أميركا وإنجلترا وفرنسا في شأن الموضوع. نشأ هنا موقف في منتهى الصعوبة لأنه ببساطة كده، لما يطلب، الأمر ما بقاش عسكري، ما بقاش محصور، مابقاش في الرغبة في أنه نخليه بين ريكي وبين فوزي، ما بقاش في فائدة أن نحاول نقول سياسي ولا مش سياسي، هنا في هذه اللحظة أنا أعتقد أنه اتحطيت قدام مأزق وهو مأزق أن تطلب سحب كله أو توافق على بقاء كله، هنا التصعيد وصل إلى درجة أصبحت قلقة وحرجة، اعتقادي أنه حتى هذه اللحظة الموقف مأمون وأن الذي استقر عليه الرأي في القاهرة بعد مناقشات طويلة أنه ليس أمامنا مفر إلا أن نطلب سحب القوات لأنه بعد ما مشيت كل هذه الخطوات بعد ما رفعت درجة التوقعات إلى هذه الدرجة خصوصا بحشد القوات التي فاتت في القاهرة واللي اتشافوا في وسط القاهرة وبعدين ردة الفعل بتاعة ظهوره على هذا النحو الدرامي في العالم العربي بقى في تحولات في الأزمة، في تحولات في الأزمة أنا في اعتقادي أخطرها نمرة واحد أنه في ناس لقوا هذه فرصة للإمساك بهذا الموقف ودفعه بأكثر من، هنا في أنه ممكن قوي تصل بالتصعيد لغاية درجة معينة لكن عند التصعيد عند درجة معينة في حد قاعد متربص لك ومنتظر وجاءت، ومنتظر وصحيح من أول سنة 1956 وليس هناك سر في أن إسرائيل تنتظر فرصة مناسبة لتعوض كارثة 1956 بالنسبة لها وفضيحة 1956 بالنسبة لها فأنت تعلم أنها متربصة، لكن وفي احتكاكات، أسباب كثيرة لاحتكاكات لكن هنا بقيت في أزمة مثالية، أزمة متصاعدة وبدا أنك صعدتها وبأزمة أحدثت مضاعفات وبدا أنك المسؤول عنها وبأزمة أحدثت درجة هائلة من التعبئة أصبحت ضاغطة عليك سواء من العالم الخارجي يقول لك لا، أو من جماهيرك وهذه هي قضية كانت باعتقادي سنة 67 قضية لعبت دورا كبيرا جدا لأنه هنا بقى في مع التطلعات الزائدة للناس مع الضغوط الزائدة مع.. مع.. إلى آخره بدأ يبقى في نوع من الإحساس بأنه لا بد على نحو ما أن تكون على مستوى توقعات الناس، لكن أنا ده كله لغاية دلوقت أقره أفهمه، وأنك لا بد أن تكون على مستوى تقوقعات الناس وأنا برضه لغاية هنا مستعد أفهمه لكن جدت خطوة بعد كده جدت خطوة وهي أنه بما أن، وهنا بقى أنا أعتقد أن هنا عبد الحكيم عامر لعب دورا يستحق النظر شوي، لكن بعدين حأتكلم عن عبد الحكيم عامر بالتحديد ولكن في هذه النقطة عبد الحكيم عامر من سنة 1964 كان يشعر أن قوات الطوارئ لازم تمشي لأنها بتستغل في التشهير بأن مصر محتمية من جانب قوى كثيرة قوي في المنطقة، البعثيين، وفي اليمن وفي حرب اليمن وأثناء اليمن وفي العراق وإلى آخره أن مصر بتهرب من الصراع العربي الإسرائيلي وأنها بتحتمي وراء قوات الطوارئ وأن عبد الحكيم عامر حتى من سنة 1964 في زيارة أثناء زيارة له في باكستان بعض القادة المسلمين كلموه في أنه يعني إزاي أنه ممكن أحد يقول إن مصر مستعدة وفي قوات طوارئ موجودة بينها وبين إسرائيل؟ فبعث عبد الحكيم عامر من باكستان رسالة -مع الأسف مش معي دلوقت- هذه الرسالة إلى جمال عبد الناصر بيطلب فيها سحب قوات الطوارئ لأنه عبء علينا نفسي ولا لزوم لها، وعلى أي حال هذا الموضوع لم يكن واردا في الحسبان.
    [فاصل إعلاني]
    ألغام كامنة وخلل في الميزان
    محمد حسنين هيكل: لكن لما جئنا في الموقف في سنة 1967 وفي جو التصعيد على هذا النحو وقلنا اسحبوا القوات حصل حاجة غريبة قوي، الحاجة الأولانية أن الأمم المتحدة قالت حاضر حنسحب ممكن قوي نسحب من ناحية المبدأ حنسحب لكن كان ممكن يحصل سحبا بنظام ولكن حصل أيضا بتداعيات سيئة الحظ أن قوات الطوارئ كان فيها قوات يوغسلافية وهندية، جزء كبير جدا، وإحنا اللي كنا مصرين عليهم لما بدأت فكرة سحب قوات الطوارئ وأصبح هذا مطلبا شعبيا الحكومات في الهند وفي يوغسلافيا إدت أوامر لقواتها ولا تستنوا أمم متحدة ولا حاجة وبالتالي القوات الهندية والقوات اليوغسلافية وغيرها من قوات دول العالم الثالث راحت مسلمة مواقعها فورا للقوات المصرية فنشأ وضع لا بد من السيطرة عليه لكن السيطرة عليه أصبحت تقتضي جهدا خارقا غير عادي، لكن بقفل، بأن القوات الهندية واليوغسلافية سلمت بعض المواقف في شرم الشيخ ومع وجود قوات مصرية في شرم الشيخ بدأ يتقال الحصار، قفل خليج العقبة، لازم نقفله، ساعة ما بدأ موضوع قفل خليج العقبة أنا شخصيا وأنا بقولها ومعي ما كتبته في ذلك الوقت، قلقت جدا، قلقت جدا أولا أن هذا قد يقود إلى حرب وبعدين خليج العقبة وقفل خليج العقبة وأنا عارف أنه ما فيش عليه حاجة تخوفني في حاجة أبدا، لا يساوي، هدف لا يساوي. باستمرار في التصعيد عندما تصل بك مطالب التصعيد إلى لحظة معينة لا بد أن تسأل نفسك هل الهدف يساوي ولا لا، هدف يساوي حجم التهديد اللي موجود قدامك أنت قادر عليه تستطيع تحقيقة في أي مدى زمني مين يتدخل مين ما يتدخلش خصوصا مسألة مهمة جدا، مسألتان مهمتان الحقيقة واحد أن خليج العقبة طول العشر سنوات اللي كانت فيهم قوات الطوارئ موجودة في شرم الشيخ لم تمر فيه إلا باخرتين إسرائيليتين بالتحديد وده كلام تيوثانت، الحاجة الثانية أن خليج العقبة فيه تعهد أميركي، في تعهد أميركي من أيام السويس اللي أنا سميته فيما مضى اللغم الغائر في خليج السويس، في هنا لغم كبير جدا مزروع لأن الأميركان تعهدوا، آيزنهاور برسالة منه إلى بن غوريون بيقول له الولايات المتحدة الأميركية تتعهد بإبقاء كل الممرات البحرية مفتوحة قدام الملاحة الدولية وتستعمل قوة إذا شاء الأمر بما في ذلك خليج العقبة. هنا كان في موقف أنا شخصيا قلقت، حأقول أنا كتبت إيه في ذلك الوقت لكي تكون السجلات واضحة بما أنني باتكلم على تجربة حياة بالدرجة الأولى، أنا آدي المقال بصراحة وهو يوم 26 مايو قلت الصدام مع إسرائيل محتم وبعدين قلت إن خليج العقبة سوف يؤدي إلى حرب وقلت، أنا بأحاول أتكلم بالنص كده وأن تكون محاولات الحديث عقلانية بعيدة عن الإسترسال الإنشاء والهدر الخطابي لأنه وقتها كان في حالة تعبئة ما لهاش حدود، وبعدين قلت هذا الصدام سوف يقع على خط المواجهة بين القوات المصرية وبين قوات العدو الإسرائيلي في البر والبحر أو الجو على المنطقة الممتدة من شمال غزة إلى الطرف الجنوبي يعني شرم الشيخ في أي لحظة وفي أي وقت، وبعدين قلت التفسير ليه إسرائيل مضطرة حتحارب؟ لأسباب كثيرة قوي وقلت وحذرت ونبهت أنه ليس في مقدورنا أن نوجه ضربة أولى لإسرائيل وأن علينا أن نتوقى الضربة الأولى ونتحمل ضربة ثانية، قلت ده. مع الأسف الشديد حصل حاجتان في نفس الوقت، حصل أنه مظاهرات من الاتحاد الاشتراكي جاءت لي عند الأهرام كنا لسه في الأهرام قاعدين في شارع الساحة في وسط البلد وبدأت المظاهرات ترفع لي لافتات العقبة وما العقبة وما أدراك ما العقبة، أنا كنت عايز أقول لأحد فيهم أنت ما أدراك ما العقبة؟ لكن على أي حال كان موقفا صعبا جدا، الحاجة الثانية أنا أبا إيبان -وهذا أحرجني جدا- وهو وزير خارجية إسرائيل أخذ هذه المقالة وراح بها لمجلس الأمن وقال مصر أقدمت على مخاطرة كبيرة جدا وهي تعلم أننا سوف نحارب، ما كانش في مفاجأة، ده إحنا بنأخذها بمفاجأة هي دخلت الحرب وهي تعلم أنه إحنا حنحارب. المقالة دي ظهرت وأنا فاكر بعض ما أحاط بها من ظروف، الدنيا مشتعلة المقالة طلعت وبدت كما بدا معي كثير جدا في مرات كثير جدا الانهزامية والاستسلامية وده ما بيضايقنيش قوي يعني أقرأه وزي، باستمرار تعودت أنهم يقولوا إنه أنا كنت ضد الحرب، آه ضد الحرب لكن مش ضد تحرير الأرض لكن تضطر للقتال في حاجة.. في هنا جهد شامل كبير قوي في إدارة الصراع يحتاج إلى تفكير، لكن على أي حال قامت مظاهرات الاتحاد الاشتراكي، وكلمني الرئيس عبد الناصر قال لي أنا خايف من أن كلامك يعني إحباط، لكن الأهم من ده كله كلمني عبد الحكيم عامر وقال لي مقالتك دي بتاعة النهارده ممكن تعمل لي، ممكن تعمل مشكلة عند القوات وعلى أي حال تعال لي، اتفقنا على ميعاد، لما كلمني عبد الحكيم عامر حاجة غريبة قوي كانت عندي السيدة أم كلثوم، أم كلثوم كانت بتوريني بتقول لي بتحكي لي على قصيدة هي حتغنيها في هذه الظروف هي كمان كانت واخداها الحماسة من غير حدود وهي بتتصور أو تصورت هي كانت دائما تتهمني أنه أنا عقلي بارد مرات كده يعني وأنا ببص للأمور بعقلانية وأنه يا أخي اطلع غني يعني، فهي كانت عندي يومها وكانت برضه كلمتني عن المقالة فبتقول لي يا أخي بتعمل إحباط للناس ليه؟ بنتكلم جاءت مكالمة عبد الحكيم عامر حطيت المكالمة قلت لها يظهر إن عبد الحكيم عامر رأيه زيك أنت كمان أنه أنا عملت إحباط، قالت لي أقدر أروح، حأروح له فقالت لي أقدر آجي معك، عاوزة بس أطمئن. لأن الغنوة الحقيقة اللي كانت فيها، اللي كانت هي عاملاها القصيدة ولا الغنوة كان فيها بتقول راجعين نحرر، راجعين بقوة السلاح، راجعين نحرر الحمى، راجعين كما رجع الصباح من بعد ليلة مظلمة، وأنا كنت بأحاول أقول لها أرض إيه اللي حنحررها؟ أنا أروح أرضها ولكن يا ستي أنا قولي لي فين، قولي لي فين الليلة المظلمة دي كلها، إحنا كل الناس اتخذت في حمى موقف معين إلى درجة أنه يعني أنا الحقيقة بقيت مخضوض، بالفعل كلمت عبد الحكيم عامر بعد هي ما نزلت، قلت له أم كلثوم كانت بتقول إنها عاوزة تشوفك خمسة دقائق تستعد، تأخذ جرعة ثقة لأنه عندها بتعمل كذا وقلت له الكلام بتاع الغنوة كان قدامي ورتها لي أم كلثوم، فقال لي هاتها معك تقعد معنا عشر دقائق وبعدين، ثاني، يومها بالليل، لا، ثاني يوم، ثاني يوم ده كان يوم جمعة، ثاني يوم السبت رحت أنا والسيدة أم كلثوم وهي في سيارتي ودخلنا القيادة العامة وفي مئات الضباط والعساكر شافونا وإحنا طالعين وطعنا عند عبد الحكيم عامر وعبد الحكيم عامر بطريقته وكان رجلا ظريفا في بعض الأحيان كثير قوي الحقيقة شخصية لطيفة جدا يعني وأنا أعتقد أنه ظلم يعني لأنه اتحط في ظروف أكبر منه على أي حال قضية ثانية أنا جاي لها، لكن هو بدأ يطمئن أم كلثوم وحتى أسلوبه في طمأنة أم كلثوم لم يعجبني وناقشته فيه بعد ما نزلت لأنه هي قعدت معنا ربع ساعة أخذت فنجان قهوة وبعدين أنا مشيت معها من مكتبه وهو لغاية مكتبه وأنا أخذتها لغاية الأسانسور بتاع القيادة العامة ونزلتها لغاية رجعتها في عربيتي علشان تأخذها ترجعها ثاني البلد وترجع لي العربية ثاني وطلعت لعبد الحكيم عامر ثاني. عبد الحكيم قاعد بيحكي لي على استعداد، درجة الاستعداد وأنا بأقول إنه فتح ستارة الخرائط اللي في مكتبه لكن أنا، أنا مش عسكري لكن أنا خضت أو كنت موجودا أثناء خوض حروب كثير قوي لأني أنا حضرت بعض المعارك الأخيرة في الحرب العالمية الثانية شفتها كمراسل عسكري يعني، حضرت في كوريا، شفت في كوريا، شفت بفلسطين شفت بفييتنام، شفت في اليونان بشكل أو بآخر وقرأت جدا في، لأنه علشان تغطي معارك وتغطي حروبا لا بد أن تقرأ فبشكل ما يتجمع لديك ما يمكن أن يكون قاعدة فهم، ما هواش ثقافة بتاع ثقافة حرب لكن قاعدة فهم الأمور، بمقدار فهمي للأمور أنا حسيت أن عبد الحكيم عامر قلق يتظاهر بأكثر مما هو في الإمكانيات، وحأوري إزاي دلوقت، وبعدين اللي قدامي على الخرائط كله خطة دفاعية كاملة، هو في ذهنه وده قاله لأم كلثوم مش حيلاقوا ثغرة ينفذوا منها وأنا أعتقد أنه ساعة ما قائد يقول مش حيلاقوا ثغرة أنا أبقى خائفا، لأنه يبقى وزع قواته كالحائط على الحدود، حائط، ما عندوش فرصة للحركة، مسألة مهمة جدا في الحركة في قواعد الحرب flexibility مرونة الحركة، السرعة الاحتفاظ بقوة كبيرة جدا في الاحتياطي لكي تواجه أي ضربة لأن في الحرب أي جيش مستعد يضرب منطقة معينة ويركز عليها يخترق فإذا اخترق وأنت واقف كل عساكرك مترصصة زي الحيطة كده إذاً ما عندكش قوة تهاجم فيها، ما عندكش قوة تعمل بها هجمات مضادة، ما عندكش قوة تعمل بها هجمات مضادة، ما عندكش قوة لقتال حقيقي، عندك قوات تحرس حراسة على سور لكن ده.. وبعدين أنا بأناقشه هو بيقول لي أنا حأديك.. وهذه، هذه بخطه على فكرة القائد الأعلى، أقصد هو ده التوجيه بتاعه الصادر هو في 15 مايو برفع درجة الاستعداد وهو إداه لي على مكتبه وده اللي أقرأه وهو يحمل تصحيحات بخط يده هو، لكن التصحيحات لفتت نظري قوي، هو بيقول قرارات نائب القائد الأعلى بتارخ كذا سري للغاية إلى آخره، عام، "أصدر السيد المشير نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة القرارات التالية: ترفع درجة الاستعداد للقوات المسلحة، تتحرك التشكيلات والوحدات المقررة في خطط العمليات من أماكن إيوائها الحالية إلى مراكز تمركزها الجديدة، تكون القوات المسلحة مستعدة استعدادا كاملا لتنفيذ جميع مهام القتال على جبهة إسرائيل في ضوء تطورات الموقف" وبعدين بيشرح زي ما بيحصل في التوجيهات العسكرية بيشرح الأسباب الداعية، تشير المعلومات إلى الحشد على سوريا، كويس قوي، نوايا إسرائيل عدوانية متكشفة من تصريحات أشكول، تتمشى نوايا إسرائيل مع حشد قواتها مع مخططاتها المنطقة وضرب سوريا إلى آخره، وبعدين هناك عملية عسكرية وتستهدف احتلال الضفة وكذا ويجب أن نكون مستعدين إلى آخره طق طق طق إلى آخره، عشرة بنود. التصليحات اللي بخط عبد الحكيم هنا في منتهى الأهمية لأنه أنا هنا في قدامي قائد مقبل على شيء لكن عنده في نهاية المطاف عنده حاجة، عنده أمل أنها لا تحدث، ليه؟ قدامي، بيقول إنه.. هو أضاف كذا إضافة واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة إضافات، منها واحدة أنه إحنا لازم نساعد أي بلد عربي حتى ولو كان تحت حكم رجعي -مش مشكلة- وبعدين فيها أنه مسؤوليتنا قدام الدول التقدمية، اثنين وبعدين -حطها بخط يده- وبعدين أن مساندتنا للآخرين تقوية لخططنا إحنا الدفاعية علشان نقنع القوات، لكن ما هو أهم أضاف بندا بخط يده كاملا جديدا خالص بيقول فيه إيه؟ "إن تحرك قواتنا إلى سيناء استعدادا للمعركة يجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل أن تقدم على غزو سوريا". وضع هذه الجملة في اعتقادي في نهاية التوجيه السياسي لقائد عسكري يدي الإيحاء ولو بالقصد أن الهدف هو مجرد التهديد، في فرق جدا، بنعمل مناورة، السياسة بتعمل مناورة وتكون في حسابها أن تتجنب الصدام لكن القوات ينبغي أن تكون ذاهبة وعارفة أنها مش مناورة، القوات يجب أن تكون ذاهبة وهي تعلم أن احتمال القتال وارد، مجرد أن هذا النص في اعتقادي يرد في التوجيه العام للقوات المسلحة وبخط يد المشير، من حسن الحظ أنه أنا أخذته معي علشان أقرأه كان في عدة نسخ منه وأنه أنا أخذت نسخة معي علشان أقرأها وأقول له رأيي بها ثاني يوم وأنها بقيت عندي وفيها وأنا أعتقد كلما قرأت هذه العبارة أدركت ثغرة من الثغرات التي جرت في موضوع التوجيه، في موضوع التصعيد، في التصعيد القيادة السياسية تبقى عارفة متى تتراجع، متى تفتح بابا، متى تغير، لكن القوات الذاهبة وحتى لسلامة الحركة السياسة ينبغي أن تكون عارفة أنها ذاهبة ذاهبة أنه في مهمة وأن هذه المهمة قد تحدث لكن لا يكتب لها أنه والله مجرد وجودنا هناك قد يردع إسرائيل، ما ينفعش الكلام ده، عايزة المسائل في اعتقادي وهذه مجموعة أخطاء لكن في مقدمات أزمة 67 لكن هذه المجموعة تريني أنه نحن دخلنا والأمور ليست محكومة كما ينبغي أن تكون. تصبحوا على خير.

  9. #9
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    هيكل.. حق المعرفة




    هيكل.. حق المعرفة

    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 2/4/2009



    - العمل الصحفي بين الواقع والإشاعة
    - إبداء الرأي على قاعدة الخبر
    - دور الصحافة في تنوير الرأي العام
    العمل الصحفي بين الواقع والإشاعة

    محمد حسنين هيكل

    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أجيء إلى هذه القاعة وأجلس إلى هذا المكتب هذه الليلة مجردا من كل سلاح، ليس معي ملفات وثائق وليست معي كتب وليست معي أية أسانيد إضافية، لكني أجيء لأنني أعتقد أن هذه اللحظة قد تكون مناسبة لإيضاح نقطة طال حولها الجدل وهي تتعلق بدور الصحافة في معركة سنة 1967، 5 يونيو 1967 وأريد أن أجيب على عدة أسئلة وأن أفعل ذلك لا من باب الدفاع عن أي شيء ولكني أريد أن أوضح لجيل جديد خصوصا جيل جديد من الشباب لم يكن معنا في تلك الأيام حقيقة لا بد له أن يكون على اطلاع عليها لأنها أظنها غابت أو غيبت عنه، غيبت عنه قصدا في اعتقادي لكني على أي حال سواء كان القصد هو التغييب أو القصد هو شيء آخر فلا بد أو أظن اعتقدت أن هذا الحديث ينبغي أن يكون توضيحا لهذا الموقف موقف الصحافة إزاء 5 يونيو وفي 5 يونيو سنة 1967 وأين كانت وماذا فعلت بالضبط في هذه المعركة؟ لأن هناك جدلا كثيرا جدا. قيل إنه في ذلك الوقت كانت الصحافة بتبشر الناس بأنهم ذاهبون غدا إلى تل أبيب وإنه جاء الوقت لإلقاء إسرائيل في البحر وإن نهاية إسرائيل قد اقتربت وقيلت أشياء كثيرة جدا، وأنا يعني لا أناقش هذا ولكني أريد أن أوضح وأن أضع صورة هي في الواقع متصلة جدا بتجربة حياتي، متصلة بسجل هذه المهنة في لحظة دقيقة جدا من تاريخ هذا البلد وهي عشية 5 يونيو 1967، لا بد أن أقول أولا في البداية أن أحدد المرجعية التي التزمتها وربما التزمها الكثيرون في جيلي في جيلنا من الصحفيين، هذه القاعدة على الأقل أشرحها أنا كما عرضتها على محرري الأهرام أو الجريدة التي شرفت بالعمل فيها بعقد موقع من أصحابها في ذلك الوقت، عائلة تقلا عائلة جبرائيل تقلا وتفاوض فيه معي الأستاذ ريمون شمير وقعه معي الأستاذ بشارة تقلا وقد طلبت أن يستمر عملي في الأهرام وصلتي بالأهرام على أساس هذا العقد وليس على أساس أي شيء غيره لأني اعتبرت أن هذا عقد مهني وأن تنظيم الصحافة فيما بعد قد يلقي مظنة شبهة أن وجودي وجود سياسي ولذلك رفضت -مش رفضت بلاش رفضت لأنها كلمة كبيرة قوي- اعتذرت ولم أفعل أن أضع اسمي كرئيس مجلس إدارة الأهرام لأني عُينت فيه فيما بعد رئيسا لمجلس إدارة الأهرام يعني عينت فيه لما صدر قانون تنظيم الصحافة سنة 1960، لكني من قبل ومن بعد لم أحتفظ لنفسي إلا بوصف واحد وهو رئيس تحرير الأهرام واعتبرت هذا مهنيا ولكن غيره اعتبرته سياسيا. ولكن في عملي في الأهرام وعندما شرفت بالعمل فيها وضعت أمام محرري الأهرام وفي منهم كثير قوي موجودين لا يزالوا من أول اجتماع دستورا لكيف نعمل، أنا بأشرح ده لأنه مسألة مهمة جدا لأنه يكشف كيف غطينا هذه المعركة كيف اقتربنا من هذه المعركة كيف كان موقفنا أو موقف غيرنا ربما من هذه المعركة. في هذا الاجتماع الأول سنة 1957 يوم 2 أغسطس سنة 1957 مبكرا جدا كان رأيي قلت لهم بوضوح كده إنني أنتمي إلى مدرسة من الصحافة تؤمن بأن الجريدة a news paper is a news paper هذا استعلمتها بالضبط، هي ورقة أخبار وليست شيئا آخر، فالمسألة المهمة بالنسبة لنا وبالنسبة لي أنا في ذلك الوقت كمسؤول عن هذه الجريدة هي أن هذه الجريدة ينبغي أن تكون جريدة أخبار تسبق بالأخبار وتكون هذه الأخبار صحيحة، ده نمرة واحد، نمرة اثنين أن يكون عملنا بعد السبق بالأخبار وبأخبار صحيحة هو أن نقوم بشرح وتحليل معنى هذه الأخبار، والحاجة الثالثة في مهمتنا أن نعلق على الأخبار ولكن لا نستطيع أن نعلق على الأخبار إطلاقا ولا أن نبدي رأيا في الأخبار إطلاقا إلا على قاعدة خبر، بمعنى أن الخبر الصحيح والدقيق والذي نسبق به هو القاعدة الأساسية فيما نفعله، وبالتالي أنا بأقترب بهذه الحدود وبهذه المرجعيات المحددة بأعود إلى موقف الصحافة وموقف الإعلام بصفة عامة. مساء أو في الأيام السابقة مباشرة عشية 5 يونيو يبدو أن هذا يبدو انقطاعا عما كنت أتحدث فيه أنه انحراف في المسار لكني في الواقع أعتقد أن هذا جسر آن أوانه ولا بد أن يوضع لأنه في منتهى الأهمية أن يعرف أو أن يعرف جيل جديد خصوصا يعني أن يعرف جيل جديد أنه ذات يوم كان في حاجة ثانية مختلفة يعني، ولذلك أنا كل اللي جايبه معي النهارده هو أعداد الأهرام السابقة على يوم 5 يونيو الخمسة أيام من أول شهر يونيو، اليوم الأول وفي هذه كانت فترة حاسمة وحرجة وهي فترة تعبئة إذا قيل إنها فترة تعبئة ولا بد إذا كنا قلنا تل أبيب غدا تل أبيب وغدا القدس وغدا مش عارف حنعمل إيه وحنرمي إسرائيل في البحر وكل هذا الذي قيل وأنا بأتكلم فيه لأنه فعلا متصل بمسار الصراع اللي بأتكلم فيه متصل بحقائق سنة 1967، ولذلك أنا حأترجى أن يقبل مني كمهني وكرجل يقص تجربة حياة أو يحكي عن تجربة حياة هذه مسألة في منتهى الأهمية لأنه أنا أعتقد أن الإعلام في ذلك الوقت وعلى الأقل فيما يتعلق بي بأعتقد أن إحنا حاولنا بقدر الإمكان أن نقدم سجلا معقولا، سجل المعقول في رأيي واحد أن لا يفاجأ القارئ بتطور، أن يكون القارئ على علم بمعرفة كل شيء حتى السياسة العليا. لما أمسك أهرام على سبيل المثال -وأنا آسف جدا بأتكلم كده- لكن أنا حقيقة بأعتبره جزء من المعركة لأن أي معركة ليست صداما بالسلاح ليست صداما بين دبابات وقنابل ورصاص وكل الكلام ده كله وليست مجرد فقط إدارة سياسية وقرارات تُتخذ وأشياء تحدث على مستوى صنع القرار ولكنها بالدرجة الأولى الوعي هنا كان مهما جدا، الوعي وبقاء هذا الوعي متابعا لما يجري ومطلعا على حقائقه دون تزييف وهذه بالنسبة لي -وأنا آسف جدا أن أقول ده- لكن بالنسبة لي قضية في منتهى الأهمية وأنا أرغب في أن أشارك فيها آخرين لكي يعرفوا أو لكي جيل جديد يعرف، أما غير الجيل الجديد أنا يعني ما عنديش أمل كثير قوي في حاجات كثيرة قوي. لكن أنا أمسك عنوان الأهرام أو أمسك صحيفة الأهرام يوم 1 يونيو وأمسك الصفحة الأولى في صحيفة الأهرام لـ 1 يونيو وهي الصفحة الأولى باستمرار في أي جريدة هي عنوان ما هو فيها وهي واضحة، عايز أقول إن ما كان يهمني في كل هذه المعركة، خصوصا وأنا مقدر مبكرا أنها معركة مصير وأنها سائرة على حرب، أن يكون الرأي العام في مصر مطلعا على كل حقيقة لا تغيب عنه خافية. أول يوم يوم واحد وهو يوم الخميس 1 يونيو عناوين الأهرام، "جونسون يقود حملة من الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي والنفسي ضدنا"، "تحركات أميركية مريبة تصل إلى ذروة خطيرة انحيازا ومساندة وتدعيما لإسرائيل"، "حاملة طائرات أميركية تصل إلى مدخل بور سعيد وتطلب عبور قناة السويس وتعبرها فعلا عند الفجر اليوم لتقف في مكان ما في البحر الأحمر"، "تصريحات لقائد أسطول أميركي في البحر الأحمر يقول في نهايتها نحن في انتظار تعليمات من جونسون". هذا ليس بعيدا بأتكلم فيه بأتكلم صحيح أنا بأتكلم وفي ذهني قضية الصحافة لكن هذا أيضا جسر على الحوادث هذا جسر على الحوادث الرابطة، كل ما كان يجري في واشنطن وتحدثت فيه وما كان يجري في لندن وتحدثت فيه وما كان يجري في غيرها من العواصم العربية وتحدثت فيه، هذه الرابطة هذا الجسر الذي صنعته الصحافة لعلم قارئها في الوصول به من ضفة إلى ضفة من ضفة سلام إلى ضفة حرب لكي يكون متابعا ويكون بنفسه رقيبا على ما يجري. لو أشوف الصفحة الأولى كلها الصفحة الأولى كلها هذه هي العناوين بأواخرها، كان "أسطول سوفياتي آخر يعبر الدردنيل متوجها للبحر الأبيض"، "صندوق النقد الدولي يوقف قرضا أو يوقف تسهيلا لمصر". كل الصورة صورة كاملة ليس فيها حوادث كما وقعت ليس فيها تحريض ليس فيها التعبئة لم تظهر على صفحات الأهرام طول هذه الفترة -وهي زي ما كنت بأقول فترة التعبئة- لم تظهر صورة واحدة لرئيس الدولة لم تظهر، لأن الموضوع بالنسبة لي وبالنسبة لغيري يعني قطعا يعني لم يكن موضوع الدعوة لأحد لم يكن موضوع الإشادة بأحد لكنه موضوع قارئ له الحق في أن يعرف رأي عام له حق أن يتابع وأن يتابع حقائق لا تداخلها آراء ولا تداخلها شوائب ولا حاجة أبدا لكن يبقى عارف بالضبط. وبعدين بقية العناوين، حاملة الطائرات، قلت، قائد الأسطول بيقول، وحدات الأسطول السوفيتي والأسطول الأميركي تخش تدخل البحر الأبيض، وبعدين كل الصفحة تغطي أخبارا، ليس فيها حاجة أبدا إلا أخبار. اليوم الثاني أن هو يوم ده كان يوم الخميس يوم الجمعة كان في على العناوين محددة وواضحة لا حنلقي إسرائيل في البحر ولا حاجة أبدا، "أي دولة تحاول اقتحام خليج العقبة سوف تمنع من استخدام قناة السويس" ده كان قرار، "دراسة هامة تجري لمواجهة تطورات الموقف المحتملة ومحاولات الضغط"، وبعدين "القاهرة تطلب من كل رؤساء الدول الإسلامية مناشدة شاه إيران أن يمنع شحن البترول الإيراني إلى إسرائيل وأن يصدر إعلانا بذلك"، لأن يعني قيل بعد كده أن من أسباب اعترافنا بالجميل لشاه إيران ودعوته للقدوم إلى مصر لاجئا أنه إدانا بترول سنة 1973، وأنا قلت إن هذا ليس صحيحا وأنا كنت موجودا في الصورة وأنا أعلم ما جرى لكن أعلم يقينا أن شاه إيران محمد رضا البهلوي منذ سنة 1956 منذ السويس وبعدها كانت كل دبابة إسرائيلية وكل طيارة إسرائيلية وكل مدفع إسرائيلي وكل جرار إسرائيلي تحرك ببترول إيراني، وأنا النهارده يعني نفسي قوي أن بعض الناس يتذكروا، ساعات بأحس أن إحنا مرات بيجي لنا عمى ذاكرة وأنا يعني على أي حال برضه ده مش وقته. وبعدين "زوارق الطوربيد المصرية تابعت حاملات الطائرات الأميركية إلى أن خرجت من قناة السويس"، وبعدين صورة للأسطول الأميركي السادس، ليس فيها ما فيش صورة للرئيس ولا حاجة أبدا، وبعدين في تعليق بالأهرام ولكن تعليق بالأهرام بيتكلم على إيه؟ التعليق بالأهرام بيتكلم على حاجة أنا بأعتقد أو حاجات أنا بأعتقد أنه بعد كده أخذ dimensions دخل أخذ أبعادا كبيرة قوي. كلمة الأهرام بتقول "سمعة ليبيا هي الموضوع!" وهنا ده موضوع مهم قوي لأن إحنا كنا قلنا خبر قبلها بيوم إنه في حركة عسكرية كبيرة جدا في مطار ويلاس في قاعدة ويلاس في طرابلس في ليبيا، وبنقول إنه في سلاح داخل وسلاح خارج وفي حركة تبدو ملفتة للأنظار، فوزير خارجية ليبيا السيد أحمد بشتي في ذلك الوقت طلع بيانا قال فيه إن ده مش صحيح وإن ليبيا لا تقبل لم تقبل أن أي أحد يستعمل أراضيها. أنا أعلم ويقينا أن الملك السنوسي كان فلتة -الشهادة لله يعني- أن هذا الرجل العجوز الصوفي كان فلتة بين ملوك العرب وأنه في ذلك الوقت الرجل أبدى بمقدار ما يستطيع رفضه أن تستعمل ليبيا في أي عمليات ضد مصر ولكن هذا لم يمنع أن في قاعدة زي قاعدة ويلاس في طرابلس تحت تصرف الأميركان وفي قاعدة زي قاعدة العظم جنب بنغازي تحت تصرف الإنجليز في ذلك الوقت، كيف يمكن الحكومة الليبية ما تقدرش؟ فإحنا كتبنا وبمنتهى الأدب تعقيبا على وزير خارجية ليبيا السيد بشتي بنقول له إن الموضوع مش موضوع أنكم تقولوا إن سمعتكم في الميزان، مش موضوع أن تقولوا لا حصل ما حصلش، هناك أسلحة تجيء وهناك أسحلة تخرج وهناك في هذا الوقت العصيب حركات تجري عسكريا حركات تجري وأنتم لا علم لكم بها. وهذا الموضوع فيما بعد أخذ.. لأنه مع الأسف الشديد في مرات يغلبنا الهوى الأهواء بتغلبنا ولما حصل أنه اتقال إنه في أشياء جاءت من الغرب وأشياء جاءت من الشرق بعض الناس أخذوا هذا الموضوع كيعني طريقة للتنكيت أو طريقة يعني للتشفي أو أي حاجة، لكن واقع الأمر أن قدامنا كل حاجة النهارده تثبت أن مش بس قاعدة ويلاس الأميركية استخدمت في العدوان صباح 5 يونيو، في طيارات أميركية ضمن ما اتفق عليه في آخر الأيام في واشنطن وتابعة للـ CIA مملوكة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، ونحن نعلم الآن وكالة المخابرات المركزية عندها قد إيه تحت تصرفها قد إيه وأسلحة قد إيه وأموال قد إيه ووسائل قد إيه و.. شيء لا يمكن أحد يصدقه حتى أسلحة صورايخ بحالها، ولكن في ذلك الوقت سلمت لإسرائيل 22 طيارة ما بين 18 إلى 22 طيارة وضعت في قاعدة ويلاس وذهب طيارون إسرائيليون واستلموها من أجل، وبدؤوا بها العمل وكانت هذه هي الطائرات التي أغارت على الغرب أغارت على مطار مرسى مطروح والإسكندرية ثم اتخذت طريقها بعد ذلك عبر البحر -لأن الوقود لم يكن يتحمل أكثر من ذلك- عائدة إلى إسرائيل ذاهبة إلى إسرائيل.

    [فاصل إعلاني]
    إبداء الرأي على قاعدة الخبر
    "
    كل الحقائق كانت متاحة للشارع المصري قبل 5 يونيو عام 1967، كل عناوين الأخبار قبل الحرب كانت تؤكد أن إسرائيل تعبئ الرأي العام الداخلي للحرب، لذلك الإعلام كان على قدر المسؤولية ولا يستطيع أحد أن يقول إنه فوجئ بما حدث
    "
    محمد حسنين هيكل: فإحنا هنا واحد هذه المناقشة وهذا الرد على وزير الخارجية وزير خارجية ليبيا وفي وقت وقبل أن يحدث شيء وفي مناقشة مؤدبة بنلفت نظره بنقول له سمعة ليبيا هي الموضوع وأن إحنا فاهمين أنكم بتقولوا إنه لم تسمحوا ولا نعرف أنكم لم تسمحوا، لكن هنا في موضوع مهم قوي وبعدين ألاقي كل الصفحة الأولى ليس فيها إلا أخبار وبعدين في أخبار عن تسليم ألمانيا أسلحة لإسرائيل ولكن كل الصفحة صفحة إخبارية ليس فيها لا أي كلمة لا إلقاء إسرائيل في البحر ولا حاجة أبدا مع العلم أن هذه فترة تعبئة. طيب، يوم السبت العنوان "انقلاب صامت يجيء بوزارة حرب في إسرائيل"، وبعدين "تعيين موشى ديان وزيرا للدفاع ومناحيم بيغن وزيرا للدولة بطلب من الجيش"، "ضغطت العناصر العسكرية في إسرائيل لأقصى مدى وفرضت على ليفي أشكول عناصر كان قبل 24 ساعة يرفض التعاون معها"، كل هذه كانت حقائق ظهرت فيما بعد وأثبتتها وثائق لكنها نشرت في يومها لأنه في متابعة لأزمة، أزمة مصير أو واقعة مصير، حرب على وشك أن تقع ولا بد أن يكون فيها رأي عام يعرف الحقيقة ولا تخفى عليه خافية. بتكمل العناوين "حتى عصر يوم الخميس -وهذا كان صحيحا- قال رئيس وزراء إسرائيل في لجنة الأمن في الكنيست إنه لا يستطيع التعامل مع دايان، وصباح أمس تخلى له عن كل السلطة"، "إجماع المراقبين على أن الانقلاب الصامت في إسرائيل جاء بوزارة حرب"، وبعدين "أول نشاط يقوم به دايان كان اجتماعا مع بن غوريون الذي كان القوة السياسية المؤيدة للانقلاب الصامت". هذا قارئ هذا مواطن تابع أسرار ما يجري في إسرائيل كان يعرف بها ووضعت أمامه كلها كاملة، لم تخف عليه خافية وما حدش قال له إنه حنرمي إسرائيل في البحر ولا أحد قال له إنه حنخش تل أبيب بكره الصبح ولا أحد قال له إنه نحن في الطريق إلى زحف كاسح قاطع. قيلت له حقائق ما يجري في إسرائيل، قيلت له تفاصيل كل شيء كان يجري في إسرائيل، حتى الأسرار الدفينة التي ظهرت فيما بعد وتأكدت بوثائق ثابتة وضعت أمام مواطن له الحق أن يعرف في معركة مصير. وبعدين يوم الأحد اللي هو يوم 4 يونيو وهو اليوم السابق مباشرة لنشوب القتال عنوان الأهرام "العسكريون وحدهم يتكلمون الآن في إسرائيل"، وبعدين "سكتت جميع الأصوات في إسرائيل ولم يعد يسمع فيها الآن غير أصوات رجال المجموعة العسكرية الحاكمة"، "الجنرال دايان يعلن في مؤتمر صحفي أن الحرب تتوقف على نتائج الاتصالات مع الدول الغربية"، "الجنرال رابين يقول في منشور للجيش لقد أعددناكم لتقوموا بأي مهمة نكلفكم بها"، "إيغال ألون يتحدث في مؤتمر عام: عبد الناصر أعلن الحرب علينا فعلا ونحن اليوم نريد رفع الحصار ولا نستطيع أن نطمئن مع وجود الحشد المصري في سيناء ونريد ضمانات"، "هرتزوج مدير المخابرات يقول عن القوات المصرية هناك مائة ألف جندي مصري و810 دبابة أمامنا في سيناء". لما أحد يقول إن وزارة حرب في إسرائيل هذا تحذير واضح لا خفاء فيه ولا تعبئة فيه ولا صور، برضه ما فيش لا أحد ملهم ولا أحد قائد ولا حكمة أحد، أبدا، في الحوادث كما ينبغي أن تكون. أنا أضع هذا السجل لأنه فقط في مسألة أساسية متعلقة بالضمير المصري، أنا بأعتقد أنه في أهم حاجة 5 يونيو 1967 و 6 أكتوبر 1973 و1956 في كل المعارك في اعتقادي وفي من السد العالي والصناعة وكل حاجة أهم شيء في اعتقادي أن يكون هناك مواطن يتسق ضميره لا يشعر بتأنيب ضمير لا يشعر أنه خدع لا يشعر أن قيادته خدعته لا يشعر أن إعلامه خدعه لا يشعر أنه دخل إلى مرحلة من أصعب المراحل في تاريخه وهو مضلل أو غائبة عنه الحقائق. وهنا أنا بأعتقد أن كل الحقائق كانت موجودة وكل شيء دونما تزيد وبأعتقد أنه هنا نحن طبقنا تطبيقا كاملا القواعد التي.. مدرسة، مش بتاعتي مش قواعدي مش أنا اللي عملتها، هذه مدرسة في الصحافة تعتقد أن الخبر هو أساس عملنا وأن تحليل هذا الخبر هو التالي الخبر الصحيح والسابق وبعدين وأن لا رأي بعد ذلك إلا رأي مبني على خبر. لكن في هذا الوقت أنا كنت معتقدا وأي أحد بينتمي إلى هذه المدرسة يعتقد ويؤمن ويعمل على هذا الأساس أن أهم شيء أن يكون المواطن على علم بما يجري، لا يخفى عليه شيء. ما حدش يجي يقول لي آه لكن أنا فوجئت بصباح 5 يونيو باللي حصل في الطيران، ممكن قوي هو يكون فوجئ لكن هذا ليس أنا، ما هواش الإعلام، هذه قضية ثانية تبحث ولكن عندما يحاسب إعلام عندما يحاسب إعلام وطني وإعلام وطن مسؤول وفي أزمة يحاسب على ما فعله هو على ما يقوله هو على ما قدمه لقارئه، هل كان قارئه على علم بالتطورات كلها أو لم يكن؟ هل كان فاهما أو لم يفهم؟ وهنا هذا هو المعيار لكن المعيار.. في مسألة مهمة جدا، لما بنبدي رأيا في السياسة مرات يقولون لك أنتم تتدخلون في السياسة، لكن السياسة بنفس المقدار مش لازم السياسة تتدخل في اللي إحنا بنعمله، لكن أنا أي صحفي في مهمته وصار في أزمة من هذا النوع كأزمة 1967 والبلد تجتاز ظروفا من سلم إلى حرب وإلى معركة مصير، مسألة أساسية أن قارئا أو أن مواطنا يبقى على علم بما يجري. قلت اللي عمله الأهرام أو اللي كان كجريدة وأنا بأعتقد ولو أنه مش سهل قوي أقول أنا ما ليش دعوة بحاجة ثانية غير الأهرام، ولكني أنا أعتقد أن الأهرام في ذلك الوقت أظن أن إحنا كنا بنعمل دور ضبط الإيقاع، إذا أنا هنا بأشوف أنا في خبر في يوم اثنين أن جمال عبد الناصر يرأس اجتماعا عسكريا، أخذ خبر على عمود، عمود واحد لأن ببساطة الخبر مهم جدا لكن لأن ليست لدي تفاصيل كاملة أو ليست لدى الجريدة تفاصيل كاملة أو ليست هناك تفاصيل كاملة يمكن أن أقولها في هذا الوقت فأنا هذا الخبر أخذ القيمة التي يستحقها لم يزيد وليست معه صورة لا عمل ولا توجيه ولا حاجة من دي أبدا، أنا أعلم أن في هذا الاجتماع جمال عبد الناصر دخل وحذر، عرض كل السياسات كل الموقف في اجتماع القيادة العامة للقوات المسلحة مساء يوم الجمعة 2 يونيو، وأنا فاكر لأني كنت معه قبلها، كنت معه قبلها بأحضر لقاء بينه وبين أنتوني ناتينغ وزير الدولة البريطاني اللي استقال في وقت السويس وأنتوني ناتينغ كان جاي بيعمل حديث مع جمال عبد الناصر لأنه بعدها اشتغل -المسافة بين السياسة والصحافة قريبة جدا- فأنتوني ناتينغ بعد ما ساب الحزب وبعد ما ساب السياسة بعدما استقال في السويس احتجاجا على موقف إيدن اشتغل صحفيا لفترة وجاي يعمل حديث مع جمال عبد الناصر، لكن جاي بيعمل حديث مع جمال عبد الناصر وهو بقيمته وهو من هو وهو كلنا عارفين أنه سياسي مهم جدا. في هذا الاجتماع مقابلة ناتينغ مع جمال عبد الناصر أنا حضرتها كانت الساعة 6 مساء وفضل ناتينغ مع جمال عبد الناصر لغاية 7 وبعدين قفلنا سجل المحادثة وبدأ يبقى في كلام عن الأزمة وناتينغ في هذه الليلة كان بيتكلم وهو رجل عارف من أقطاب حزب المحافظين كان وصلته هائلة بالموجودين في لندن عمال أو محافظين، كان في كلام وفي تبادل أخبار وبعدين راح جمال عبد الناصر -وأنا أعلم كان حيقول إيه- وراح قال للقيادة إن الحرب حتبقى في ظرف 48 ساعة وإن حيبقى أول حاجة فيها ضرب الطيران وينبغي أن يكونوا متيقظين. ولكن لأني، واحد لم يكن هذا ممكنا أن يقال في ذلك الوقت ولأنه وحتى وإن كنت عارفه ليس من حقي أن أنشر، فالخبر كما بدا أمام القارئ أخذ الحيز الذي يستحقه وليس أكثر دونما إنشاء ودونما تعبئة أبدا، الخبر على عمود أنه اجتمع مع القيادة العامة للقوات المسلحة وأنه تكلم فيه وشرح تطورات الموقف، ولا أكثر ولا أقل. إذاً أنا هنا ما فيش إعلام أعطى الناس وهما أكثر، في إعلام قال لهم حقيقة ما هو موجود، حقيقة الموقف السياسي حقيقة التطورات، أنه في حرب على الأبواب أنه في وزارة حرب في إسرائيل. حسيب اللي كتبه الجرنال الأهرام يعني وحأتكلم على ما كتبته أنا، وأنا هنا برضه بأعرضه لا بأدّعي به ولا بأعتذر عن شيء، هذا مع العلم أن ساعة ما أعمل أي حاجة أنا أشعر أنها تستحق الاعتذار أنا لا أتردد في أن أعتذر ولا أعتبر أن هذا يأخذ مني شيئا لأنه في مسألة مهمة جدا أنه ليس هناك إنسان يستطيع أن يتنصل من مسؤوليته أو أن يكبر عن المحاسبة إطلاقا. فلما أجي أشوف أنا كتبت إيه في هذا الوقت أنا كنت حاسس وغيري طبعا كثير قوي حاسين أن هناك أن مسار الحوادث باللي إحنا متابعينه واللي شرحته في أميركا في إنجلترا في فرنسا في العالم العربي في الأوضاع كلها في الصورة العامة كلها نحن سائرون إلى صدام مسلح وإلى حرب مسلحة وأن قرار إقفال خليج العقبة كان مفجرا أو كان إشارة دالة جدا على أن هذه اللحظة لحظة الصراع أتت، لحظة الصراع بالسلاح أتت لأن الصراع بيستمر طول الوقت ولا يتوقف دون سلاح مش ضروري السلاح إطلاقا والحرب المستمرة ولكن القتال يجي له وقت، لكن بعد قفل العقبة أنا كنت واحدا من الناس المعتقدين أن هناك قتالا قادما وأن هناك معركة بالسلاح لا مفر منها وحرصت على أن يكون هذا ما أتصوره مطروحا على قارئي أو مطروحا على الرأي العام المتابع في ذلك الوقت لأن أهم شيء، أهم شيء في اعتقادي في هذا العصر هذا عصر الناس هذا عصر الجماهير في ذلك الوقت عصر الجماهير المتحركة عصر الجماهير لا يحق لأحد أن يضللها إنما يحق له أن يخبرها، ويصيب هذه قضية ثانية، لكن ما هو مهم أنه ليس من حق أحد إطلاقا أن يخفي عن الرأي العام في عمومه حقيقة خصوصا في لحظة أزمة كل الناس شايفاها. أنا شرحت موقف الأهرام وحاولت أقول ولا عاوز أقول أكثر من أي حاجة ثانية إلا أنه لا كانت في تعبئة ولا كان في تمجيد في رجل ولا كان في وعود بأشياء بعيدة المنال إنشائية لكن كان في تقرير يتناسب مع خطورة الحوادث ويتابعها همسة بهمسة، وأنا يعني بأقولها والله بأقولها بتواضع بحقيقي أنا سعيد جدا لأن ده مش عملي أنا بس مش عملي لكن ده عمل كثير قوي كانوا بيشتغلوا في ذلك الوقت وأنا بأعتقد أنهم وضعوا أمام رأي عام صورة دقيقة بما يجري في العالم كله. أما أجي إلى اللي أنا عملته أنا في ذلك الوقت لما جاءت بوادر حرب أو قبل ما تجي بوادر الحرب كنت داخل في مشروع مع الصنداي تايمز، الأهرام يعني داخل في مشروع مع الصنداي تايمز ندعو الماريشال مونتغمري بطل الحرب العالمية الثانية المهم وبطل معركة العلمين أن يجيء إلى القاهرة في مناسبة الذكرى 25 للحرب لمعركته الكبرى يعني، وأنا كنت معتقدا أنه على أي حال مجيء مونتغمري لمصر مسألة فرصة مهمة جدا وأنا أشرت إليها مرة قبل كده وقلت الجوابات التي تبودلت إلى آخره، لكن بأتكلم هنا جاء مونتغمري لكن جاء مونتغمري وله أزمة بتبتدي، لا، جاء مونتغمري في الأول لكن ما كانش في أزمة، وأنا حاكي هنا على مناقشات مع مونتغمري بطول يومين في العلمين لأن بعد هو ما جاء، هو سبقني للعلمين مع صديقي وزميلي وشريكنا في هذه العملية في دعوة مونتغمري وهو دنيس هاملتون رئيس مجلس إدارة التايمز ورئيس تحرير التايمز في ذلك الوقت وهم سبقهم وأنا قلت لهم حأحصلكم بعدين وحصلتهم ثاني يوم، وعلى بال ما جيت أكتب موضوع المقابلة كانت الأزمة ابتدت. فأنا أولا حاولت أن أركز على كل ما سمعته من مونتغمري عسكريا على حرب في الصحراء لأني كنت معتقدا أننا مقبلون على حرب في صحراء أخرى، مونتغمري كان بطلا وعارف حرب في الصحراء الغربية، ونحن مقبلون على حرب في صحراء أخرى، وحتى وأنا بأقول للقارئ بأقول له أنا كتبت ملاحظة في وسط الكلام "أعترف بأن هذا الحديث بعيد عن موضوع الساعة الذي يشغل أفكار الكل ويلح عليهم، وقد خطر لي بعد أن فرغت من كتابته وتلاحقت الحوادث أن أعدل عن نشره ولكنني بعد التردد تركته يأخذ طريقه إلى هذه الصفحات أعلل نفسي بأن الأهرام يغطي موضوع الساعة وأن هذا الموضوع متصل بموضوع الساعة لأن موضوعه عن الحرب وحرب في الصحراء"، وحرصت على أن أركز على كل ما سمعته من مونتغمري عن الحرب في الصحراء وأردت مش بس أن يبقى في قارئ عارف ولكن كان في مناي أن آخرين غير القراء غير القارئ العادي يعني آخرون من عسكريين مسؤولين إلى آخره يشوفوا مونتغمري بيقول إيه يشوفوا خبرة دولية خبرة عالمية مهمة جدا بتتكلم إيه عن معارك الصحراء، لأن هنا كان في أوجه شبه غريبة جدا بين معركة مونتغمري وبين المعركة اللي كنا على وشك أن نخوضها.

    [فاصل إعلاني]
    دور الصحافة في تنوير الرأي العام
    محمد حسنين هيكل: أول حاجة أن إحنا بشكل ما كنا عندنا نوع من، في نوع من.. بعد السويس وبعده ده كله حاولنا حاول بعض الناس أن يقولوا والله إن السويس كانت انتصارا سياسيا ولكن مش عسكريا، وأنا لا أعلم يعني إيه يعني سياسي ومش عسكري؟ لأنه إذا في نجاح فهو نجاح لكل شامل وإذا كان في فشل فهو فشل لكل شامل وأنه ولأن العمل بالسلاح جزء من العمل السياسي جزء منه من العمل السياسي، العمل السياسي السياسة بتديره كل الصراع صراع أي أمة، وبعدين بتديره بالسياسة بتديره بالاقتصاد بتديره بالحرب النفسية بتديره بالسلاح إذا رأت أن لا مفر من الاحتكام بالسلاح، بعد السلاح بتديره أيضا بالسياسة للوصول به إلى نتائجه الحقيقية لأن كل حرب في الدنيا كل عمل بالسلاح في الدنيا لا بد في نهاية المطاف أن يصل بعد السلاح إلى كيف يمكن استثمار ما فعله السلاح في الحصيلة السياسية لأمة في التوجه السياسي لأمة في الرصيد السياسي لأمة اللي هي حاربت ودفعت دما، فكان في عندنا نوع من الكلام عن الجيش والكلام ده كله. الحاجة الثانية أنه كان عندنا في.. وأنا قصدت أن مونتغمري هو اللي بيوضحها قصدت إن إحنا كان عندنا من حرب السويس بقايا في الحملات النفسية اللي تبودلت في العالم العربي ولها ذيول في مصر أن بدأ يبقى في تصور أن دايان ده مسألة خطيرة الجنرال دايان ده مسألة خطيرة جدا وهنا مونتغمري بيقول لي إن دايان حاجة زي رومل كده يعني بيقول لي، أنا كان أهم حاجة أول حاجة في جيشي أن أنزع من ذهن جيشي أسطورة الجيش الألماني وأن أنزع من ذهن جيشي رأيهم في أن أو الاعتقاد السائد بين عدد من الجنود أن رومل قائد غير طبيعي إلى آخره. وبعدين قصدت أن أتكلم على فكرة الحرب وقضية الحرب وعلى مشروعية الحرب لأن مش بس أردت أن يكون هناك قارئ ورأي عام عارفين إيه الحكاية ولكن أردت أيضا أن الرسالة تصل إلى كثيرين عليهم إدارة المعركة بالسلاح في ذلك الوقت، جنب أن رتبنا مع كلية أركان حرب أن مونتغمري يروح يتكلم في كلية أركان حرب وراح يتكلم في كلية أركان حرب وشاف جمال عبد الناصر وشاف عبد الحكيم عامر والتركيز كان كله على حرب الصحراء. لما أشوف بعد كده أنا ده كان في بداية الأزمة اللي هي أزمة الحشود، لكن لما جاءت أزمة خليج العقبة برضه في أن قارئ أو مواطن لا تغيب عنه حقيقة، عنوان مقالتي التالية أنا كنت بأكتب مرة كل أسبوع مقالة اسمها "بصراحة" فده كان هذا المقال كان المقال الأول اللي عرضته، ده العدد الثاني 27 مايو، مقال بيقول "الصدام مع إسرائيل بالسلاح محتم لماذا؟" مش بس كده وقلت إن أنا خائف جدا من أولا قلت إنني متحفظ على قرار قفل خليج العقبة لأني معتقد أنه مؤدي إلى حرب، وقلته بوضوح لم أخف شيئا، قلت يعني إنه بعد مقدمة يعني لكن قلت أنا بأتكلم على -وهذا وقت الناس تتكلم فيه وترفع أصواتها عاليا دون حياء ودون خشية لأن هذه لحظة مصير ما هيش هزار يعني- وقلت لا بد أن يكون محاولة حديث عقلانية وبعيدة عن الاسترسال الإنشائي والهدر الخطابي مش قلنا إن والله نروح نرمي إسرائيل في البحر ونروح ندمر تل أبيب والكلام الفارغ ده كله، لأن في حاجات لا تسيء لا للإعلام فيما مضى ولا للبلد، عيب، تسيء للبلد في حاضرها لأن أسوأ شيء باعتقادي تصاب به أمة أن ينقلب حاضرها على ماضيها، ماضيها تصحح ماضيها إذا وجد فيه أخطاء لكن أن تنقلب على ماضيها وأن تهدم قواعدها، كل حجر في الماضي وضع هو حجر في بناء قائم كان ولا يزال، إذا وجدنا أن حجرا فيه خلل أو فيه تآكل يتغير لكن ليس من حق أحد أن يهدم لأن ما فيش.. عيب قوي أن أي حاضر يحاول يبيض صفحته على حساب تسويد صفحات الماضي، لا يليق في اعتقادي يعني ممكن غيري يشوف حاجة ثانية. ولكن وبعدين قلت إنه في صدام مسلح ما فيش مجال للمناقشة فيه، من هنا ما فيش صحافة خبت على قارئ ما فيش قارئ فوجئ ما فيش مواطن مهتم بالشأن العام خفيت عليه خافية في هذا الوقت، وبعدين مش بس كده وقلت إن طبيعة الصراع طبيعة قوانين الصراع تجعل الضربة الأولى بعد كده ليست عندنا لأن إحنا ضربنا ضربتين وده واحد أن إحنا شلنا قوات طلبنا سحب قوات الطوارئ واتشالت، والحاجة الثانية أن إحنا أغلقنا خليج العقبة إذا وصلنا خطوة ثانية بعد كده آخذين فيها المبادأة فمعنى هذا أننا بندي عذرا لأميركا تتدخل ضدنا علنا وهذا ما لا أطيقه، فقلت سوف يكون علينا أن نتلقى الضربة الأولى وأن نكون جاهزين لها نكون مستعدين لها وأن يكون علينا أن نوجه الضربة الثانية وأن تكون قادرة. هنا في رغبة في أن القارئ يبقى عارف حتى أسرار كل حاجة بما فيها ما يمكن أن يعتبر في ظروف أخرى سياسة عليا يعني لكن هنا لا في نروح تل أبيب ولا في صواريخ ولا في صور لأحد ولا في تعبئة لكن في وضع حقائق وضع أخبار أمام القارئ لكي يكون على علم بما ينتظره لكي يكون على استعداد للمشاركة وبوعي، لا يساق بالتعبئة إلى المجهول ولا توضع أمامه صور لا علاقة لها بحقيقة ولا لزوم لها أيضا، في هذه الفترة كلها ما فيش صورة لجمال عبد الناصر ما فيش صورة ما فيش كلمة واحدة فيها إنشاء، في ناس بيحاولوا يحطوا حقيقة، في حقبة بحالها، لازم أقول لازم أسلم أنه برغم كل اللي اتقال، آه كان في ناس مهمتهم أنهم يحرضوا يمكن مثلا في الإذاعة ولا في التلفزيون بيوجهوا كلامهم لصوت العرب ممكن في التعبئة العامة وفي إنشاء، أنا ده كله مفهوم في سياسة دولة لكن أنا بأتكلم هل في هذا البلد هل في هذا الوقت هل في هذه اللحظة إدى الإعلام دوره؟ أنا بأقولها وبأتكلم فيها لأن هذا جزء من تجربتي، حياتي، ولا أخشى أن أتكلم فيها وجزء من السجل العام لهذه المهنة ولا أخشى أن أتكلم فيه وأقبل فيه الحساب لكن أقبل حسابا على مسؤولية ما قلناه وما لم نقله. قبل المعركة اللي هو عدد 2 يونيو قبل نشوب المعارك بثلاثة أيام أنا كاتب، "الصراع الذي يدور في التفكير الإسرائيلي الآن" وقايل ومتكلم على الأسلوب الذي تعتمده إسرائيل في الحرب والأسلوب الذي تعتمده إسرائيل في القتال، وأحاول أن ألفت النظر إلى طبيعة إسرائيل في هذا الموضوع في موضوع الحرب، إسرائيل تعتمد -وهذا ما حاولت وحاول غيري لازم يعني أنا برضه كل ما بأقول حاولت أرجو أن حاولت دي تنصب على ما هو أوسع من واحد بيتكلم يعني بيتكلم النهارده يعني- لكن حاولت باستمرار أو حاولنا باستمرار أن نضع الصورة أمام رأي عام عما تفعله إسرائيل وهو لا يزال ما تفعله إسرائيل لغاية النهارده لأنه ليس صادرا عن مزاج لكنه صادر عن طبيعة. هنا في هذا المقال أنا حاولت أقول إيه اللي جاري في التفكير الإسرائيلي لأن في معركة وحاولنا نقول إن إسرائيل -أو حاولت وحاول غيري يقول- إن إسرائيل دولة قامت على انتزاع حق من أصحابه الشرعيين وهي تدرك هذا، عاوز أقول إن كل مؤسسي إسرائيل من أول من كل اللي فكروا في المشروع سواء هيرتزل لغاية فايسمان لغاية بن غوريون كلهم كانوا يعلمون أنهم ينتزعون حقا من شعب يتملك هذا الحق وأنه عاش في هذه الأرض ألفي سنة دون انقطاع وأنهم جايين ولا يمكن أن تكون لا الديمقراطية ولا التفاوض وسيلة لحصولهم على ما يريدون وأن ليس في أيديهم إلا العنف وأقصى درجات العنف إلى حد الاقتلاع من الجذور بالقتل لو أدى الأمر وأن إحنا قدام هذا معناه هذا نحن أمام صراع بالسلاح وهو صراع بالغ العنف، وأنا أعلم في هذا الوقت كأننا كنا يعني كأن الأخبار اللي إحنا بنينا عليها كل هذه الآراء كانت داخلة من جانب داخل صنع القارئ الإسرائيلي لأنني أعلم كل الناس بعد كده والوثائق قدامنا معروفة أنه بالفعل في فترة كان رئيس الوزارة الإسرائيلي فيها ليفي إشكول كان مترددا -ورح أتكلم فيها بعدين بالتفصيل- وأن العسكريين قاموا واعتبروا أن هذه هي اللحظة المناسبة وقالوا إنهم يعرفون كيف يتصرفون وأن الجيش المصري قدامهم في هذه اللحظة لسه في سيناء لا يزال بيأخذ مواقع لم يتأكد منها بعد وأن في تحركات كبيرة قوي ولو انتظرنا في هذا الوقت أكثر من هذا الوقت لو انتظرنا فهذا الجيش قد يثبت في مواقعه ولا بد أن نضربه وأن نضرب الآن وأن نضرب بأقصى قوة وأن نضرب بأقصى عنف، وألاقي في المحاضر يعني حتى يعني بيتكلموا على شكل المعركة الجاية مع مصر وأنها يجب أن تكون بالغة القسوة لكي يتعلم الجيش المصري درسا لا ينساه في سلامة أفراده وفي سلامة جنوده وفي سلامة ضباطه ثم أن يهان أمام العالم العربي وأمام الأمة إلى درجة لا تسمح له بأن تقوم له قائمة فيما بعد. هنا أنا بأعتقد أن إحنا مش بس الإعلام في ذلك الوقت مش بس حرص على أن يكون الرأي العام بشكل ما متابعا وعارفا الحقائق إلى آخره لكن أيضا حذّر من شكل ما هو قادم، وبالفعل من الحاجات المحزنة ويعني أنا.. لما ساعات، بعد الحرب بعد ما جرت الحرب وأنا حأتكلم بالتفصيل على ما جرى في المعارك كلها من أول لحظة لغاية آخر لحظة وأظن أن هذا الوقت هذا هو الوقت وأنا قصدت أن أقدم له بدوره عن الإعلام لأني اعتقدت أن هذه اللحظة ولكن على أي حال أردنا أو أراد يعني إعلام كثير أنا أو كثير غيري كتبوا قوي كثير غيري عرفوا قوي ولكن أردنا أن يكون هناك رأي عام يعرف مش بس شكل المعركة القادمة، أن يعرف العقلية الإسرائيلية التي تملي هذه المعركة لأن هذه مسألة مهمة جدا خصوصا أنه مع الأسف الشديد بعض الدول العربية وبعض الوسائل في العالم العربي، وأنا المرة الجاية حأجيب معي وثائق حلف بغداد أو في مرة قادمة حأجيب وثائق حلف بغداد وأوري كيف كانت هناك حرب نفسية على هذا البلد تتجه بالدرجة الأولى إلى خلق هوة بين الجيش المصري وبين الشعب المصري وتسعى إلى خلق جفوة بين الاثنين وتحاول مع الأسف الشديد أنها تركز على الجوانب الإنسانية. كمية الناس اللي كتبوا على.. وأنا ما أعرفش إزاي كتبوها وطاوعهم قلبهم يكتبوها أو كيف لم يطلعوا بأوسع من كده وهم بيبدوا آراء لأنهم ركزوا قوي على أن في فرق أو في كتائب أو في أفراد في الجيش المصري لبسوا جلابيبهم ومشيوا بعد كده رجعوا في المعركة إلى.. سابوا المعركة ومشيوا. كل الجيوش بما فيهم أول الجيش الألماني والجيش الفرنساوي والجيش الإنجليزي وكل واحد عند لحظة معينة ممكن جدا عندما يترك الجندي وينفك عنه النظام العسكري بشكل أو آخر أن يلجأ إلى حفظ سلامته وهذا ليس عيبا، عايز أقول إنه علينا ونحن ننقد أنفسنا ونحن نقرأ صفحة ماضي فات ونقرأ صفحة معركة فاتت مع الأسف الشديد معركة لم نكسبها ولكن علينا ونحن ننظر إليها، واحد أن ننظر واحد إلى حقائقها حقائق الصراع فيها، اثنين إلى ما جرى ووقائعه، ثلاثة إلى ما هو القصد المقصود مما فعله العدو، أربعة كيف يمكن أن نصحح، خمسة كيف يمكن أن نستبقي لهذا البلد قيمة خصوصا بالنسبة لقدرته في الدفاع عن نفسه بالنسبة لقدرته في الدفاع عن أمنه بالنسبة لقدرته في الدفاع عن وطنه وعن أمته. في هناك في أشياء في محظورات تتعدى الأشخاص مش لأني عايز أتكلم عايز أهاجم فلان وأحط عليه مسؤولية حاجة، آه أهاجم فلان وأحط عليه مسؤولية ما يستحق من مسؤولية وأحاسبه ولكن وأنا أفعل ذلك في بلد قبلي وقبل كل الناس لا يملكها لا جمال عبد الناصر ولا حسني مبارك ولا أنور السادات ولا أي أحد يملكها، هذا بلد يملكه شعبه وهذه أمة تملك مستقبلها وينبغي أن تملكه ومن حقها أن تحاسب ومن حقها أن تراقب ومن حقها أن تحكم لأن هي صاحبة الحق في الحكم، لكن ونحن نحكم لا بد أن نضع حقائق وأن نراعي اعتبارات الوطن وليس الأفراد، كل فرد باعتقادي كل فرد إلى زوال لكن في قضايا أبقى من كل الناس. الموضوع ليس موضوع أن نشهر بالماضي، أنا هنا ركزت على موضوع الإعلام لأن موضوع الإعلام أنا اعتبرته موضوع السجل المهني في قصة حياة رجل حاول وحاول غيره كثير قوي ولكن وأنا أنظر إلى هذه الصفحة بالنسبة لمهنة الإعلام وبالنسبة لمهنة الصحافة أنا وجدت أن هذا الجسر بين رواية الوقائع اللي كانت موجودة في العالم كله وبين الانتقال لميدان قتال حديث ميدان قتال لا بد أن أقف هذه الوقفة أمام دور الصحافة لأني بأعتقد أنها قضية في منتهى الأهمية، وأظن أنه إذا روجعت السجلات أظن أظن أن الإعلام في ذلك الوقت على الأقل فيما يتعلق بالإعلام اللي أنا كنت قريبا منه، بأعتقد لا قلنا تل أبيب بكره الصبح ولا قلنا إلقاء إسرائيل في البحر ولا بشرنا بانتصار ليست هناك مقدمات حقيقية له وإنما خبر صحيح، تحليل لهذا الخبر بكل معانيه وأبعاده، تعليق على هذا الخبر لكن تعليق على أساس خبر لأنه لا يمكن أن يكون هناك رأي إلا على قاعدة خبر. هذا قد يبدو تدخلا مهنيا قد يبدو شخصيا قد يبدو ذاتيا وأرجو أن يغفر لي لكنها كلمة أردت أن أقولها قبل أن أدخل إلى حديث ميدان القتال. تصبحوا على خير.

  10. #10
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation هيكل.. قرار الجيش الإسرائيلي

    هيكل.. قرار الجيش الإسرائيلي


    هيكل.. قرار الجيش الإسرائيلي

    ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ مفكر عربي
    تاريخ الحلقة: 9/4/2009


    - الأجراس تدق والعالم يتحفز
    - احتدام النقاش في إسرائيل
    - الجيش يحسم الأمور

    محمد حسنين هيكل

    الأجراس تدق والعالم يتحفز
    محمد حسنين هيكل: مساء الخير. نحن هذه الليلة عند لحظة الإمساك بالسلاح أي نحن على حدود ميدان القتال أو على وشك أن نخطو إليه مباشرة، وسوف أقف هنا متمهلا لأن ضرورة الصراع، عندما تجيء اللحظة التي يصل فيها الصراع أي صراع ينتقل من العمل السياسي إلى العمل العسكري تصبح هذه اللحظة بالغة الأهمية ودراستها ضرورية ليس لما يجري هذا اليوم فقط أو لما جرى وقتها فقط ولكن اعتقادي أن هذه تجربة مهمة جدا للدراسة ذات يوم عندما تستأنف هذه الأمة مرة أخرى عودتها للتاريخ وتحاول أن تمارس وجودها على أرضها وأن يمارس هذا البلد الذي نحن فيه دوره التاريخي ويؤديه ويعلم أن طبائع الصراع وطبائع الحياة حتى نفسها لا تسمح لأحد أن يقبع داخل حدوده ويقول سلامتي هنا وانتهى الأمر، نحن جزء من هذا العالم ونحن جزء من هذه المنطقة وهذا البلد بالتحديد عليه دور وإذا لم يؤد هذا الدور فهو مهمش رغم وجود.. وجوده الجغرافي يعطيه دور القاعدة المركزية في منطقة معينة حيوية ولذلك أنا أقصد بالوقوف أمام التفاصيل هو درس المستقبل وليس درس الماضي وهذه هي مسألة مهمة في الماضي وهذه هي مسألة مهمة بالنسبة لي. هذه اللحظة وهي لحظة السلاح أحب أن أقف أمامها بالتحديد وأقف أمام تصاعد الأزمة إلى السلاح، الذي حدد، هناك التربص ما نعرفه وهناك دور إسرائيل وهناك lsraei unleash أطلق العنان لإسرائيل لكي تؤدي المهمة لكن هذا كله لا بد أن يرتبط بظرف يكون مناسبا لتنفيذه، عندما حدث جاء يوم 14 مايو سنة 1967 بدأت أولا حكاية الحشود على سوريا بدأت حكاية استعراض القوات الذاهبة لتخفيف الضغط عن سوريا وذلك الحشد الذي جرى في سيناء ثم سحب قوات الطوارئ الدولية ثم إقفال خليج العقبة، ابتداء من يوم 14مايو في الواقع ومنذ بدأت عملية نجدة سوريا ثم تلاها حشد القوات قوى في العالم كثيرة جدا، العالم المهتم بالمنطقة، أجراس كثيرة بدأت تدق في عواصم كثيرة تنبه إلى أن هذه قد تكون هي اللحظة المناسبة التي انتظرت طويلا، هذه هي اللحظة التي ينبغي الإمساك بها وعدم تركها تفوت، هنا نستطيع أن نقول بهدوء وبمنطق وبشواهد موجودة أن المراكز المتربصة في لندن واللي فيها قضية الدفاع عن إمبراطورية والانسحاب شرق السويس والدور اللي بتعمله الـ mi5 والـ mi6 وهيئة الدفاع عن الإمبراطورية واللي أوشكت أن تأخذ إنجلترا إلى انقلاب عسكري، ثم هذه المجموعات التي تشكلت في واشنطن واللي فيها الـ cia واللي فيها ريتشارد هيلمز مدير المخابرات المركزية واللي فيها الرئيس جونسون واللي فيها ماتيلدا كريم واللي فيها البنتاغون واللي فيها شركات البترول، كل هذا إلى آخره، كل هذه المراكز لندن باريس بدأت تدق فيها الأجراس منبهة إلى أن هذه اللحظة، في إسرائيل أيضا كان في بالطبع تنبه مضاعف، المسألة أولا في الدفاع عن إسرائيل قدام ما بدا أنه خطر عليها مقدم وأيضا دورها المنتظر منها لأن هناك قوى ساعدت ودعمت وأعطت ورتبت ثم جاءت اللحظة التي أطلقت فيها العنان لإسرائيل لكي تؤدي ما هو مرسوم لها أو ما هو مقدر لها أو ما إنشئت من أجله الواقع في منطقة معينة بقصد تطويعها وإخضاعها يعني إذا أدى الأمر. هنا وصلت المسائل إلى درجة أصبحت الأمور بتنزلق فيها على حافة الخطر وإلى السلاح وهنا بدأت في إسرائيل مناقشة مهمة جدا لأنه هم أصبحوا قدام لحظة مصير، عايز أقول إنه في حتى مرتزق فرد، حتى شركة أمن ممكن قوي تبقى جاهزة لمهمة وتبقى متأهبة لها ومستعدة لها وأعطيت كل الوسائل وكل اللي ممكن لكن عندما تجيء لحظة القرار يبدأ التفكير في المسؤولية الحقيقية لأنه باستمرار في وضع الخطط وفي وضع التصورات وفي رسم الأدوار كله يبقى يبدو في الفكر سلسا لكن عندما تجيء لحظة التنفيذ هنا تبدأ التعقيدات لأنه في خاتمة المطاف إسرائيل ما هياش مجرد كلب حراسة يطلق لكي يهبش أحد متقدم يعني متسلسل أو متقدم وليست bulldog يعني واحد يفك له السلسلة فيجري من غير عقل، لكن هنا جاءت اللحظة، أدركوا أن اللحظة جاءت وبدأ يبقى في إسرائيل نوع من المناقشة أو من الحوار العنيف بالاحتكاك أحيانا بين العسكريين والمدنيين فيها لأن المدنيين طالبين فرصة يهيئوا الأجواء ويتأكدوا تماما من سلامة قرار القتال، كلهم مجمعون على أن هذه هي اللحظة ولكن العسكريين بيشوفوها بشكل معين وهم جاهزون لها ومتحفزون لها والسياسيون بشكل أو بآخر يرون منطقا مختلفا، يرون أن الأمر يحتاج أيضا إلى مش الناس تقفز إلى ميدان القتال لكن في تمهيد ضروري للسلاح لكي يكون القرار السياسي متأكدا من أن كل الظروف مهيئة لاستعمال السلاح. أنا عايز أقول إنه مش حأقف كثير قوي قدام الوثائق، عندي كميات وثائق كثيرة جدا لكن أنا معتمد بالدرجة الأولى هنا أولا على محاضر مجلس الوزراء الإسرائيلي للجلسات المعنية، معتمد على محاضر الكنيست وإحنا البرلمان الإسرائيلي، وأنا يعني مكسوف أقول إنه إحنا بنترجمها في ذلك الوقت وكنا بنطلعها مجلدات وأنا فاكر أنه مجموعة سنة 67 أنا قصدت وهي تصدر والأهرام كان موجودا فيها طبعا ومركز الدراسات الفلسطينية كان موجودا وأنا كتبت مقدمة لهذه المجموعة من محاضر الكنيست ولجانه العسكرية وكلها أو رجال الأمن القومي مش العسكرية بس يعني، الأمن القومي كلها حرصنا على أن نترجمها لكن، فأنا بأستند إلى أولا مجلس الوزراء الإسرائيلي، بأستند إلى محاضر مجلس الوزراء، محاضر مجلس الدفاع المشترك لأني لا أريد أن أقف طويلا وأنا في سياق الحديث لا أريد أن أقطعه بالعودة إلى الوثائق في وقتها ولكن بأكتفي أن أقول إيه اللي أنا معتمد عليه، أنا معتمد على محاضر مجلس الوزراء زي ما قلت، مجلس الدفاع المشترك، معتمد على الكنيست، معتمد على مجموعة من المؤرخين المهمين جدا أولهم الأستاذ بريشر اللي هو تولى دراسة كل قضية أمن إسرائيل وهو أنا تكلمت عنه قبل كده هو الرجل الذي قنن لهذه الدولة تقريبا كيف تستعمل مؤسساتها الأمنية من أول الجيش وزارة الخارجية وزارة الدفاع المخابرات إلى آخره، فكله موجود قدامي وكله بأعتمد عليه بالدرجة الأولى. ولكن عايز أقول إنه في هذه اللحظة العالم المتحفز كله بيتكلم بشكل، إسرائيل جاء عليها الدور تعمل مهمتها، إسرائيل هنا ماهياش مجرد وحش يطلق وانتهى الموضوع لكن هنا في كائن حي وفي حيوية يعني وفي تدفق وفي ثوران وفي إحساس مبالغ حتى بالأمن والخطر وإحساس راسخ بضرورة إثبات النفس قدام العالم الخارجي كمان وقدام يهود العالم وقدام أميركا بالدرجة الأولى إلى آخره، فالمناقشات الدائرة في رأيي داخل دوائر صنع القرار حيوية جدا مش بس في رؤيتنا للماضي زي ما قلت ولكن أيضا في تصوراتنا للمستقبل، في هذه اللحظة قدامي أن ظروف رؤية كل الإسرائيليين عسكريين ومدنيين للوضع اللي هو جاي قدامهم وهذا استخلاص حاجات كثيرة قوي، رؤيتهم لها الـ perception لأنه مهم قوي عند كل أزمة تصل لحد احتكام بالسلاح نرى كيف كان صناع القرار والمسؤولين عنه في ذلك الوقت عسكري أو سياسي كيف كانوا يفكرون، كل الأطراف كانت ترى أن هذه، نمرة واحد نعم هذه هي اللحظة المناسبة، نمرة اثنين رأيهم أن إسرائيل في هذه اللحظة لديها تفوق عسكري يمكنها من أداء المهمة وبالتالي لا داعي للانتظار، نمرة ثلاثة أنه في صفقات سلاح جاية لمصر وفي سلاح صواريخ، أنا بأتكلم على كلامهم هم كمان دلوقت، وفي أسلحة صواريخ يجري تطويرها في مصر ولديهم معلومات عنها وإذاً إذا انتظروا أكثر من كده، هذه الأزمة جاءتهم في لحظة مناسبة وعليهم أن يتصرفوا بمقتضياتها، نمرة أربعة أنه قدامهم فرصة هائلة جدا لاستكمال المشروع الإسرائيلي هذا الذي كان يخشى منه الملك حسين، الضفة الغربية والقدس.
    "
    حرب 1967 كان هدفها أولاً ضرب الجيش المصري وبطريقة مهينة لكي لا يعود، وهدفها ثانيا القدس والضفة الغربية وليس هناك فيما عدا هذا أهداف
    "
    محمد حسنين هيكل: عايز أقول إن هدف 67 في خاتمة المطاف مهما رحنا ولفينا حوالين الحقيقة كان هدفها حاجتين اثنين، نمرة واحد ضرب الجيش المصري وبطريقة مهينة، ضربه لكي لا يعود، والحاجة الثانية القدس والضفة الغربية وليس هناك فيما عدا هذا أهداف. نمرة خمسة في اللي قدامهم أنه إذا تركنا مصر تمضي بنجاح في الإجراءات التي اتخذتها إذاً فنحن نقوي مركزها بطريقة سوف تجعلها في المستقبل عدوا أكثر ضراوة وسوف نسقط نهائيا مواقف أصدقاء لنا في المنطقة سواء هؤلاء الذين تعاهدوا معنا سرا أو هؤلاء الذين أبلغونا بأنه إحنا قد نضطر لاتخاذ مواقف معينة أو حتى نفقد -هم يعني في رأيهم- يفقدوا قيمتهم أمام الغرب وأمام العالم وأمام يهود العالم، يفقدوا حقهم في شرعية أن يكونوا يمثلون شيئا لأنه هم عارفين هم بيمثلوا إيه، وبعدين هم بيقولوا إنه إحنا في هذه اللحظة عارفين دواخل العالم العربي، دخائله كلها ودواخله كلها أمام أعيننا -لأن أطرافا كثيرة قوي على اتصال به- فنحن نعرف ما هو أكثر من ظاهر الأمور وقد لا يتاح لنا هذا بنفس النفاذ في المستقبل. والحاجة اللي بعد كده أنه في مسألة، في هناك حشد عسكري، وإذا ترك هذا الحشد العسكري يقوى في مكانه وينظم مواقعه ولحقته حشود أخرى على جبهة أخرى فالعرب الداخلين سوف يتصرفون مع المدنيين الإسرائيليين بطريقة الطرد أو بطريقة الإبادة، والكلمة المستعملة في كل المحاضر قدامي هي كلمة another holocaust محرقة يهودية أخرى، فإذاً حتى نحن من كل الأحوال ليس لنا خيار، الحاجة الأخيرة خالص للاعتبار الاقتصادي الاجتماعي الذي كانت فيه إسرائيل، من أول سنة 1956، 1957 لغاية سنة 1967 إسرائيل في وضع أزمة اقتصادية شديدة جدا يدلل عليها رقم واضح جدا وهو أن الهجرة الخارجة منها إلى الخارج خارج إسرائيل أصبحت أكثر من الهجرة الذاهبة إليها من أي مكان بمعنى أنه وصل عدد المهاجرين القادمين إلى إسرائيل سنة 1957، 1958 كانوا في حدود باستمرار في حدود سبعين، ثمانين ألفا لغاية ما جينا سنة 1966، 1967 عدد القادمين 11 ألفا، عدد المهاجرين جوه في مقابل هذا في تزايد إسرائيل ما بتعلنش عنه في الهجرة المضادة الخارجة من إسرائيل الذاهبة للخارج، فكل صناع القرار العسكري والسياسي الإسرائيلي معتقدين أن هذه مرحلة هي دي المرحلة المهمة لكن الخلاف بين السياسيين والعسكريين وهو ليس خلافا على الهدف النهائي لكنه خلاف على كيفية التصرف وأين ومتى التصرف وكيف التصرف، وألاقي هنا قدامي في هذه اللحظة المحاضر كلها قدامي كاملة في الخلافات. حأمشي خطوة خطوة تقريبا مع هذه الأزمة من الجانب العسكري من جانب التدخل العسكري لأنه هنا برضه مسألة مهمة جدا أنه إحنا نطل على الكيفية التي يتحرك بها عدو، الطريقة التي يتصرف بها هذا العدو الطريقة التي تحكم فعله ورد فعله، فحأمشي مع الأيام يوم بيوم. بعد، أظن أنه بعد 14 هو بداية الأزمة، 17، 18 هو بداية الحشد، خروج قوات الطوارئ من سيناء أو من الخط الحدودي بين إسرائيل ومصر وقفل خليج العقبة، من يوم 18 كان في رئاسة الأركان طلبت من مجلس الوزراء إذناً بأن تعلن حالة التعبئة العامة، اجتمعت هيئة الأركان العامة إدت توصية لمجلس الوزراء بأنه يعلنه حالة التعبئة العامة وأعلنت حالة التعبئة العامة جزئيا لأن المدنيين، الوزارة ما كانتش عايزة تعبئة عامة كاملة لأن هذا قد يعطي إشارات خطيرة لكن على أي حال توصلوا إلى حل وسط في هذه المرحلة كان لا يزال العسكريون والمدنيون على وفاق بشكل أو بآخر، العسكريون لديهم خطة، في خطة عسكرية موضوعة في إسرائيل باستمرار زي ما في كل حتة في الدنيا كلها، في خطة طوارئ، مش طوارئ، في خطة مستعدة جاهزة في كل حتة في الدنيا اللي بيسموها contingency plans اللي هي الخطط المعدة لاحتمالات معينة، فكل بلد في الدنيا عندنا وعند غيرنا وكل الناس عندهم contingency plans عندهم خطط لظروف محتملة مواقف محتملة وعند حدوث هذه المواقف تخرج هذه الخطط للتنفيذ. فإسرائيل كان عندها خطة موجودة من بعد سنة 1957، بعد ما اضطرت للخروج بدأت تحاول ترتب لخطة تستطيع أن تنفذها من غير إنجلترا وفرنسا لأنه اعتبرت أن إنجلترا وفرنسا دول لا يمكن الاعتماد عليهم وعلى أي حال هم -بتعبير بن غوريون- هم شموس آفلة، شمس بتغرب، لكن الاعتماد على أميركا وعلى أي حال لا بد أن يكونوا هم مستعدين أيضا لفعل وهنا كان في السباق الهائل اللي حصل أو السباق المرعب اللي حصل في أوائل الستينات نحو السلاح، لكن 1957 كان في خطة، والخطة عدلت بعد الوحدة مع سوريا وبعد ثورة العراق بقى في خطة أخرى وبعدين الخطة أعيد النظر فيها ثاني، كل خطة معدة لاحتمالات تراجع في واقع الأمر كل سنة إما تصدق عليها كما هي وإما يعاد تعديلها وفقا للظروف السياسية المتحركة في المنطقة.



    [فاصل إعلاني]
    احتدام النقاش في إسرائيل
    "
    ديفد بن غوريون يعتبر واضع فلسفة قيام الدولة وفلسفة الدفاع عن الدولة الإسرائيلية بمنطق القوة وبمنطق الحرب، وكل الموجودين في إسرائيل سواء في القيادة العسكرية أو في القيادة السياسية هم إما أتباع له وإما تلامذته
    "
    محمد حسنين هيكل: في هذه الفترة أول، كان في خطة موجودة لكن هذه الخطة كانت موجودة محطوطة سنة 1965، في الأيام القليلة منذ بدأت الأزمة حتى يوم إعلان التعبئة العامة رئيس العمليات وهو فايسمان، إيزر فايسمان هو ومعاونيه بالطبع أعادوا النظر في الخطة القديمة وعملوا فيها ملاءمات بما تقتضيه الظروف الجديدة فبقى في خطة جاهزة في إعلان حالة طوارئ جزئي وفي خطة جاهزة، وبعدين ألاقي ده الكلام ده كان كاملا وتم التصديق عليه يوم الجمعة 19 مايو، وبعدين ألاقي أنه في هذا اليوم ذهب رابين -ودي مسألة مهمة قوي- وإسحاق رابين في ذلك الوقت يعني هو رئيس هيئة أركان حرب، ذهب ليقابل النبي المسلح في إسرائيل وهو ديفد بن غوريون وراح له في المستعمرة اللي كان هو قاعد فيها في النقب وهو عاوز يأخذ نصيحة بن غوريون لأن بن غوريون في ذلك الوقت ينظر له أنه هو مؤسس الدولة في واقع الأمر ثم هو واضع فلسفة قيام الدولة وفلسفة الدفاع عن الدولة بمنطق القوة وبمنطق الحرب، فرابين وكل الناس الموجودين في إسرائيل سواء في القيادة العسكرية أو في القيادة السياسية هم إما أتباع لبن غوريون سياسيين أتباع لحزبه يعني وإما تلامذته، تلامذته بالتحديد ومنهم رابين، فرابين رايح للأستاذ الأكبر في إسرائيل رايح له في سد بوكر في المستعمرة التي هو كان قاعد فيها في النقب وعاوز يعرف رأيه ولكن في هذا -وقدامي كل الشهادات وكل المحاضر- بن غوريون لم يعطه الفرصة لكي يقول له شيئا، بدأ بن غوريون على طول يؤنب رابين ويقول له إن إعلان التعبئة العامة هذا حماقة مبكرة جدا لأنه أنا لا أستطيع أن أطمئن للتعبئة العامة إلا إذا كنت.. من وراءكم، من معكم، من معكم من القوى الكبرى؟ وقال له ما تقوليش فرنسا ما تقوليش إنجلترا لأن هذه شموس غاربة، قل لي أين الولايات المتحدة الأميركية؟ قال له الولايات المتحدة الأميركية معنا قريبة مننا، قال له على أي مسافة؟ لأنه ما يكفيش أنه تقول لي إن أميركا قريبة مني أو عارف أنا بأعمل إيه إلى آخره، أنا عايز أعرف أميركا إلى أي حد هي ملتزمة بقوات أو ولو حتى الأسطول السادس، إلى أي مدى هي ملتزمة بنجدة إسرائيل؟ لأن إسرائيل لا تستطيع، إسرائيل بالفعل يعني بلد فريد في التاريخ لا يستطيع أن يتحمل هزيمة واحدة، هزيمة واحدة كبيرة لا يستطيع أن يتحملها، هزيمة معناها انتهاء المشروع لأن المشروع كله قائم على فكرة التمسك، نحن هنا ونحن قادرون فإذا نزع عن إسرائيل مهابة قدرتها على الردع وقدرتها على القوة وعلى إخافة من حولها إذاً فقد انتهى وجود الدولة حتى إن ظل لها تواجد على الأرض. فهنا بن غوريون بيتكلم كلام جد وهو يعلم فلسفة الأمن الإسرائيلي وهو الرجل الذي وضعها، فرابين مش قادر يقول له حاجة لكن هو ده اليوم بالضبط اللي رابين رجع فيه من سد بوكر وراح مكتبه في وزارة الدفاع مع ضباطه ثم أغمي عليه، أغمي عليه لأنه جاء له تسمم نيكوتين لأنه بعدما سمع دخن دخن بشراهة طول الوقت وهو كان مدخنا فظيعا يعني هو كان مدخنا، كان عنده مشكلتان رابين الحقيقة يعني، كان مدخنا شرها جدا وكان.. غريبة قوي أن الرقابة في مصر أخيرا يعني مش من زمان قوي يعني من أربع، خمس سنين كتبت مقالة وقلت إن رابين عنده مشكلة إنه بيشرب كثير قوي وإنه كل ليلة تقريبا كان بيشرب قزازة ويسكي، فالرقابة في مصر حذفت هذا الكلام من جريدة الأهرام لأنهم حريصون قد كده على سمعة رابين! على أي حال مش مشكلة، لكن رابين رجع أعصابه خانته في هذه اللحظة وتنحى تقريبا واللي أخذ مكانه أو اللي أخذ ظاهر في العمليات هو إيزر فايسمان رئيس هيئة العمليات وهذا كان طبيعيا، هو بعد كده رابين فاق بعد كده وحاول يجي ولكن الواقع أن إغماءه في هذه اللحظة اعتبر توترا عصبيا، توتر عصبي منشأه الخوف والإشفاق مما هو قادم وبالتالي رجل لا يستطيع أن يحمل مسؤولية القرار في هذه اللحظة فتقدم صقور الحرب إلى المسؤولية في هذه اللحظة، وبالتالي فرئيس العمليات اللي هو رئيس عمليات الجيش الإسرائيلي وهو إيزر فايسمان، طيار هو أصله، هو اللي أخذ المسؤولية تقريبا عن المؤسسة العسكرية في هذا الوقت وهو صقر الصقور. بعد كده بدأ يبقى على 21 المؤسسة العسكرية رأيها أنه قفل خليج العقبة أصبح محتما حتى قبل إعلان القرار، هم توقعوه من قبلها بيوم أو بيومين، على الأقل توقعوه من باب الخشية يعني ثم توقعوه من باب تداعي الحوادث لأنه إذا وصلت القوات المصرية إلى شرم الشيخ وتمركزت عند مواقف المدافع عند نقاط الارتكاز في خليج العقبة فقد تغلقه فبدؤوا يتحسبون وطلبوا أن إسرائيل لا تنتظر وأنه على الفور لازم تظهر، وهنا بدأ الإشكال أو الإشكالات التي حصلت بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية والتي تعطي فكرة كافية في اعتقادي ومعقولة في اعتقادي عن كيفية صنع القرار في إسرائيل وهذه مسألة مهمة ليس باعتبار ما فات ولكن باعتبار ما هو حادث حتى هذه اللحظة لأن المؤسسة العسكرية في إسرائيل قضية ثانية مختلفة وحأتكلم فيها بعدين، لكن لو مشيت مع سياق الحوادث حألاقي المسائل بدأت تحتدم يوم 26، طلع فعلا القرار المصري بإغلاق خليج العقبة وأحدث أصداء والعسكريون طالبوا الوزارة بأنه لا بد من التحرك ولا بد من التحرك الآن وفورا ودون انتظار، بيقول لهم اللي حصل في أميركا، العسكريون رأيهم أن ما سوف يحدث في أميركا في النهاية هم يعلمون حقائق الأمور بمعنى أنه ليس ضروريا أنه واحد لكي يتصرف يبقى عارف كل التفاصيل، هم عارفين المساندة الأميركية، العسكريون أكثر واحد يعلم مدى العون العسكري اللي جاي من أميركا، يعلمون مدى اللي جاري، يعلمون من أجهزة المخابرات لأن أجهزة المخابرات جزء من الجيش، جزء من المؤسسة الأمنية، جزء من الجيش خصوصا مؤسسة زي أمان المخابرات العسكرية الإسرائيلية، فهم يعلمون إيه اللي جاري عندهم فكرة ولكن خائفون جدا من الوقت لأنهم رأوا اعتبارات لا تسمح لهم بأنهم يقبلوا الانتظار حتى وإن ادعى ليفي أشكول رئيس الوزارة أنه يريد أن يطمئن إلى مواقف معينة في الموقف الدولي فموقف فرنسا موقف ديغول كان قالقه شوية لأن ديغول قال إن فرنسا سوف ترتب موقفها في الحرب على أساس من يطلق الرصاصة الأولى، فده موضوع كان، موضوع أيضا كان شاغل أشكول وهو اللي حصل في إنجلترا لأنه كان مدركا أنه في إنجلترا كان في انقسام ما بين مؤسسات الأمن وهيئة أركان دفاع الإمبراطورية وما بين مجلس الوزراء، في أميركا كان عارف أن المسائل كانت ماشية كويس قوي وما فيش فيها حاجة ولكنه هو في انتظار، أولا بعث أبا إيبان وزير خارجيته إلى أميركا يستطلع الموقف النهائي ويجي متأكد ويؤكد لمجلس الوزراء بعثوا بعد كده رئيس الموساد لكي يستكشف ولكي يرى بنفسه في آخر لحظة ولكي يؤكد أن كل ما طلبوه وكل ما سوف يطلبونه من التأييد السياسي والمشاركة في التخطيط والتفكير والتأييد العسكري والمعدات الأخيرة كله بيشحن وكله جاي إلى درجة أن مدير الموساد اللي راح في أميركا رجع ومعه حتى بعض المعدات، رجع معه في طائرة خاصة كبيرة بوينغ رجع معه 49 ألف قناع واقي من الغازات الكيماوية لأنه تصوروا في ذلك الوقت أن مصر وهي تملك أسلحة كيماوية قد تستعملها. لكن هنا في نوع من الانقسام في إسرائيل في قرار الحرب، go يالله انطلق، فهنا حأقف قدام ده لحظة، حأقف قدام اجتماع لمجلس الوزراء يوم السبت 27 بعدما خلص الـ sabbath بعد الظهر، مجلس الوزراء بيجتمع تحت ضغط وتحت إلحاح وبعدين بيقولوا أيوه حنتخذ قرار حرب، في ضغوط متزايدة والانتظار ممكن قوي يؤدي إلى خطر على إسرائيل، في الجيش بيضغط وإلى آخره ونحن سوف نستجيب، وعلى أي حال بدأت تطلع آراء تقلق ليفي أشكول لأنه بدأ يطلع رأي يعتبر أن البلد في حاجة إلى وزارة حرب وأن ليفي أشكول أبدى حتى هذه اللحظة من يوم 14مايو لغاية يوم 27مايو، أبدى بعض التردد وأن هذا خطر جدا على صورة الحسم الضرورية والقبضة القوية لدولة إسرائيل في ذلك الوقت، فبدؤوا يطرحون فكرة وزارة ائتلافية كبرى وزارة طوارئ يرأسها بن غوريون، وبن غوريون فعلا ساب سد بوكر وجاء على تل أبيب يتابع ما يجري، بدؤوا يعتقدون أنه أيضا أشكول لا بد أن يتخلى عن وزارة الدفاع لأنه كان محتفظا لنفسه دائما من وقت بن غوريون رئيس الوزارة احتفظ لنفسه برئاسة الوزارة واحتفظ بوزارة الدفاع، لأن الدفاع قضية مهمة جدا فهنا بقى رأيهم على ما يجي يوم 27 أن أشكول لازم يسيب وزارة الدفاع أنه لازم يبقى في وزارة قوية أنه لازم يرجع ديفد بن غوريون يتولى رئاسة الوزارة، وفي مشاورات بتجري. ولكن حأقف طويلا قدام اجتماع العسكريون راحوا فيه قبل رئيس الوزراء، ده كان في يوم 28 وأنا معتمد فيه بالكامل على محضر هذا الاجتماع لأني بأعتقد أن هذا المحضر كاشف جدا لأن هذا محضر ولأنني لا أستطيع أن أتكلم عنه كده لكن حأتكلم على كيف دار الحديث، رابين بدأ أول واحد بيتكلم، رئيس أركان حرب اللي تكلم، رجع وتمالك أعصابه بيتكلم بدأ يشرح خطورة الموقف بدأ يتكلم على أن خليج العقبة وإغلاقه لم يعد أمرا مهما ما عادتش مسألة خليج عقبة، والثلاثة بيتكلم بيقول المهم الآن الحشد العسكري والسياسي المحيط بإسرائيل، وبعدين بيوجه كلامه إلى رئيس الوزارة بيقول له هؤلاء الجالسون معك وأنا أولهم لا نريد حربا في حد ذاتها، not for its own sake -المحضر مترجم- ولكن الطوق يضيق من حولنا ويهدد كيان إسرائيل، وبعدين بيقول له وهذه مسؤولية لا تملك قيادة سياسية في إسرائيل أن تتحملها، وبعدين بيقول له جيش الدفاع قادر على توجيه ضربة قوية لمصر وأنه إذا حدثت هذه الضربة القوية لمصر فسوف تغير الوضع الإستراتيجي في المنطقة كلها، وبعدين في نمرة سبعة بيقول له -وأنا بأتكلم عن نقاط، أنا ملخص النقاط اللي هو قالها- بيقول له إنه إحنا حنبتدئ قبلها بضرب الطيران فلك أن تطمئن وضربة الطيران لن تتقدم جيوش برية قبل ما نشوف نتائج ضربة الطيران، وهذه هي الخطة يعني، وبعدين بيقول له الجيش مستعد ومستعد على الجبهة المصرية أولا حتى وإن تحمل بعض الخسائر على الجبهات الأخرى، الجبهة السورية والجبهة الأردنية, بعدين أشكول بيقول له، تدخل رئيس الوزراء بيقول له إيه؟ جنرال أوافقك لكن ما نستطيع عمله بعد أسبوع هو ما نستطيع عمله اليوم فإذا أجلنا أسبوعا لكي أتأكد من الترتيبات السياسية وما هو موجود أمامي يبقى ما فيش ضرر، فرابين بيقول له سوف يكون التأجيل أكثر تكلفة وقد كنت أتمنى لو تصرفنا في اليوم التالي لإغلاق خليج العقبة وساعتها كان التقدم في سيناء سوف يصبح نزهة بالنسبة لنا، وبعدين دخل جافيتش قائد المنطقة الجنوبية اللي ده كان قدامنا، قدام الجبهة المصرية بيقول لرئيس الوزراء بيقول له الهجوم غدا سيكون مختلفا عن الهجوم بعد أربعة أيام، والسبب أنه في القاهرة -وهذه نقطة مهمة قوي- حشدوا قوات في سيناء على وجه الاستعجال وخلقوا زحام تشكيلات وفي الأيام القادمة قد يرتبون أوضاعهم، نحن نعلم أن بعض القوات التي احتشدت في سيناء لم يصلها بعد طعام أو ماء لمدة 48 ساعة لأن الحشد سبق الإمداد logistics وهذا وضع مهم جدا بالنسبة لنا.


    [فاصل إعلاني]
    الجيش يحسم الأمور
    محمد حسنين هيكل: فرابين بيتدخل هنا بيقول له سيادة رئيس الوزراء إننا عرضنا أمامك تقديراتنا والسؤال المهم الآن ماذا يريد رئيس الوزراء وماذا يريد منا مجلس الوزراء، ماذا يريد من الجيش؟ أشكول لم يرد لكن في أصوات بدأت تتعالى من جنرالات، وبعدين وزير الداخلية موشي حاييم شابيرا تدخل بيقول للجنرالات إذا كنتم تقولون إن الجيش المصري بكامله تقريبا احتشد في سيناء فمعنى ذلك أنه باق أمامنا سواء هجمنا غدا أو بعد أربعة أيام، من ناحية أخرى فإننا قد نخسر تأييدا سياسيا عالميا كبيرا إذا نحن تسرعنا بالفعل، دخل شارون، آرييل شارون فقال، بيقول لرئيس الوزارة وبيقول له بقى النغمة بدأت تعلو، الجنرالات بدأ صوتهم يعلو، بيقول له أرجوك أن تجيب على سؤالي من هو أكثر أهلية من هذا الجمع اللي هم هيئة أركان حرب اللي رئيس الوزراء مجتمع بها مع بعض أعضاء مجلس الوزراء المصغر الأمني، من هو أكثر أهلية من هذا الجمع لكي يقول لك إن الجيش مستعد للحرب؟ وبعدين دخل الجنرال جوغبي مدير الإمداد والتموين بيقول له لقد مضى على القوات في الضفة 14 يوما وشعورنا هناك وشعور جنود الاحتياط أننا نفقد زمام المبادرة ويجب أن نستردها من المصريين وأن ننتزع زمام المبادرة حتى في المجال الدبلوماسي ونحن لا نرى أن شيئا من ذلك حدث فيما عدا رحلة وزير الخارجية إيبان إلى باريس ولندن وواشنطن، نحن وحدنا قادرون على العمل دون انتظار والمهم في رأيي أن يصدر لنا الأمر لأن السحب تتجمع حولنا ونحن نجلس عاطلين. شارون مرة ثانية دخل زي الثور الهائج، فبيقول له بيقول لرئيس الوزارة -وهنا ده كلام شارون مهم قوي بيتدرس كويس- إن جيش الدفاع الإسرائيلي -ده شارون بيقول لرئيس الوزارة- لم يكن أكثر استعدادا مما هو الآن في القدرة على تدمير العدو وليس فقط صد هجومه، إن هدفنا يجب أن يكون سحق الجيش المصري -الكلمة اللي استعملها annihilation سحق- فذلك هو الجواب الصحيح عن مطالب قوة الردع الإسرائيلية وأي تردد أو جر الأقدام dragging foot الناس بيجرروا أقدامهم لا يصح، وبعدين بيشاور بإصبعه لرئيس مجلس الوزراء وبيقول له إن أي حديث عن الخسائر محتملة، هو بيقولوا لك خائف من حمل الخسائر وأنها سوف تكون كبيرة أكبر من الواقع وسوف تكون أكثر بسبب التردد، إن صناع القرار السياسي لهم الحق في الخوف من الخسائر ولكنهم لا بد أن يتهيؤوا لذلك وأن يهيئوا الرأي العام. شابيرا بيرد وزير الداخلية، وما المانع من كسب حلفاء جدد لتقليل الخسائر؟ شارون بيقول له هذا خطأ إن أي انتظار لقوة كبرى لا يصح بعد الآن، هدفنا أن نجعل المصريين في العشرين سنة القادمة لجيلين على الأقل -ده كلامه- غير قادرين على مجرد التفكير في مواجهتنا بتحدي، إنني أسمع كلاما عن أعمال جزئية، لأنه كان طرح أحوال جزئية يعني عمليات محدودة أنه يبقى في ضربة طيران ويكتفى بها، أنه يبقى في ضربة لاحتلال غزة ويكتفى بها، أنه يبقى في ضربة لاحتلال مضائق ثيران ويكتفى بها، فبيقول شارون، كل هذا خارج الموضوع، الموضوع الآن هو ضرورة سحق الجيش المصري، هذا ما فشلنا في تحقيقه في معركة السويس وانتظارنا الآن قد يبدو لنا أننا helpless أننا أضعف من أن نؤدي هذه المهمة، أي تردد الآن معناه بقاء إسرائيل على المدى الطويل مهددة، وأنا لا يهمني –بيقول- لا يهمني كل النشاط الدبلوماسي اللي جاري دلوقت وأسأل رئيس الوزارة مرة ثانية من هو أكثر أهلية منا، من هذا المجلس؟ قعدوا يتناقشوا في هذا الموضوع إلى، قعدوا خمس ساعات والمناقشات دائرة ومحتدمة لكن رئيس الوزارة يشعر بضيق شديد جدا، لكن طالبين منه العسكريين.. لما الأهرام -وأنا أشرت إلى هذا في المرة الماضية- وعنوان الأهرام كانت باينة، العسكريون وحدهم يتكلمون وأنه في شبه انقلاب عسكري، هذا حدث خصوصا الاجتماع المشترك كان عاصفا ورئيس الوزراء أحس بإهانة وأحس بحصار حتى، بعدين ثاني يوم وهو بيتغدى في بيته راح له مع مجموعة من أصدقائه في الحزب وبيتشاوروا في الموضوع يوم 29، فإذا بفايسمان داخل دونما دعوة داخل على الغداء ووجه كلامه، وقف على باب أوضة الأكل الطعام ووجه كلامه لرئيس الوزارة قال له قاعدين بتتكلموا وليس هناك قرار بعد، إذا لم يصدر إلينا قرار فأنا واحد من الناس، وراح شايل علامة الرتب اللي على كتفه، مستعد أتخلى عن هذه العلامات وأخرج وأقاتل الحكومة في هذه الحالة. وخرج فايسمان لكن بعض أصدقاء أشكول اللي موجودين من الحزبيين ومنهم رئيس الحزب ورئيس الكنيست أحسوا أن هذه بوادر انقلاب عسكري لكن كانوا عارفين أو كان في إحساس أن الجيش عاوز دوره المميز في دولة إسرائيل لكنه لا يرغب إطلاقا بسبب صورتها في الخارج وصورتها أمام اليهود لا يرغب في أن يتقدم إلى الساحة، لكن واقع الأمر أن الجيش كان دخل فعلا الساحة وبعدين يومها أو اليوم التالي قدامي خطاب لليفي أشكول رئيس الوزارة أنه أحس أن الأزمة بدأت تتسرب إلى الشارع فقرر توجيه خطاب، وجه خطابا إلى الشعب الإسرائيلي بيقول يعني إحنا ما فيش تردد وأنه في حزم، لكن الحاجة الفظيعة جدا أنه في هذا الخطاب الذي استغرق خمس دقائق في العدد والخطاب قدامي وحتى كل اللي كتبوا عن الخطاب بيتكلموا عن الكارثة الكبرى التي أحدثها هذا الخطاب لأن الخطاب كان مكتوبا على عجل لرئيس الوزارة فرئيس الوزارة تلعثم في قراءته ثم سأل عن لفظ موجود فيه، يظهر كان جانبه واحد من أعوانه، واحد من مساعديه، والتلفزيون موجود قدامه وبيصوروا على الهواء فهو التفت يسأل عن معنى كلمة في الخطاب وبدا المشهد مهينا جدا. ثاني يوم، بنتكلم 29 بنتكلم على 30، اجتماع آخر ومجلس الوزراء والعسكريون، العسكريون انتهى الموضوع بالنسبة لهم ومقررين أن الوقت لم يعد يحتمل، ويحصل في اجتماع وفي هذا الاجتماع العسكريون يتهجمون على رئيس الوزراء، وهو ده الاجتماع اللي بقى فايسمان عمل فيه، راح شايل نياشينه كلها وراح شايل علامات الرتب ورماها على مكتب الاجتماع على مائدة الاجتماع وقال إن جيش إسرائيل لم يعد يستطيع أن يتحمل هذا الانتظار الذي أصبح ينطوي على مهانة. الأمور بدأت تأخذ وضعا غريبا جدا، لما أقول انقلاب، لما نقول، لما إحنا في ذلك الوقت في الأهرام وصفنا ما حدث بأنه انقلاب عسكري، هو كان في ما هو أكثر من انقلاب عسكري لأن طبيعة الجيش الإسرائيلي داخل الدولة الإسرائيلية له طبيعة مختلفة وله دور مختلف وله وزن مختلف وله في دولة كلها تقوم على الأمن له مسألة كبيرة جدا، على أي حال، الجيش الإسرائيلي طلب وبوضوح قرارا بالحرب ما فيش مجال للمناقشة في هذا، واجتمع مجلس الوزراء وهناك كلام وهناك تردد وهناك رغبات لكن الجيش تقريبا وضع الدولة أو وضع الحكومة أمام ضرورة إصدار قرار وقرار فوري ورابين بيقول لرئيس الوزارة أنا عايز قرار، الجيش يطلب قرارا بالتدخل قبل يوم 5 يونيو، ومجلس الوزراء يجتمع، كان قبل كده آخر اجتماع لمجلس الوزراء قبل كده اللي هو كان قبل اللقاء مع أركان الحرب اللي هو كان يوم 27، مجلس الوزراء كان انقسم تسعة، تسعة بيقولوا آه، وتسعة بيقولوا لا، لما جينا في 30 مجلس الوزراء لم يكن أمامه أن يقول، ما حدش بيقول آه وما حدش بيقول لا، وبعدين بدأ الاجتماع الثاني، ولكن أهم حاجة حصلت في هذا الوقت أنه جاء مدير الموساد من أميركا، مائيير آمييت رجع من أميركا ورجع معه آخر صورة معه أهم حاجة، لقاءه مع وزير الدفاع الأميركي، مع روبرت ماكنمارا، روبرت ماكنمارا وأنا هنا برضه قدامي محضر هذا الاجتماع وكما كتبوا مائيير آمييت وهو رئيس الموساد الذي قابله آخر واحد قبل أن يرجع إلى إسرائيل وينضم إلى اجتماعات الجنرالات، بيقول الجنرال لآمييت بيقول إنه دخل مكتب ماكنمارا وزير الدفاع فمكنمارا حيقف حيتكلم، فهو بيقول له، هو بيقول إنه رفع يده محييا ومرحبا بي فأنا قلت له أرجوك ما تتكلمش، مش عاوزين يقولوا تفاصيل حتى، خائفين على تفاصيل الأمن داخل مكتب وزير الدفاع لأنه في وزارة الدفاع في مدنيين وفي ناس يمكن ما يعرفوش، وبعدين بيقول له don't say a word ما تقولش كلمة واحدة، وبعدين بدأ يقول له، بدؤوا يتكلمون على ما هو قادم، فماكنمارا بدأ يتثبت منه، تتوقعوا تبتدوا إيمتى؟ بيقول له يومين، تتوقعوا خسائر قد إيه؟ بيقول له نتوقع، وقتها بيتوقعوا خسائر حوالي أربعة آلاف قتيل، تتوقعوا المعركة تطول قد إيه؟ يقول له ثلاثة أسابيع إلى شهر، تتوقعوا، تتوقعوا لكن حتى الأسئلة بتتوقعوا تتوقعوا هذه تقريبا مشاركة عملية وبعدين حتى بعض المعدات اللي كانت ناقصة تخصص طائرة خاصة لمائيير آمييت رئيس الموساد يأخذ معه الأقنعة، 49 ألف قناع في طائرة بحالها مشحونة أقنعة، وبعدين ألاقي تقرير عن نفس الموضوع عن نفس اللقاء أو عن نفس الأفكار كاتبه ريتشارد هيلمز مدير المخابرات كاتبه ورافعه للرئيس بيقول له إن كل حاجة جاهزة دلوقت و to go على وشك أن يتخذ ونحن نتوقعه خلال يومين، ألاقي مجلس الوزراء يجتمع ثم يتخذ قراره ويتخذ قرارا يبلغه مكتوبا إلى رئاسة الأركان بيستجيب لكل الطلبات والقرار بيقول وهو صادر يوم 4 يونيو، كل حاجة جاهزة كل حاجة في مطرحها، نص القرار بعد الاستماع لتقرير حول الموقف العسكري والسياسي من كل من رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس أركان حرب ورئيس المخابرات العسكرية "تحققت الحكومة من أن جيوش كل من مصر وسوريا والأردن قد تم إعدادها لشن عدوان فوري متعدد الجبهات يهدد وجود الدولة". أنا بأقرأ ده لسبب أنه هنا لو نفتكر الملك حسين كان بعث عن طريق الـ cia يقول لهم إنه مش حيخش، والقادة العسكريين الإسرائيليين لاحظوا حتى صباح يوم 5 يونيو أن ما هو موجود على الجبهة هو مظاهرات لإبراء الذمة ولحفظ الشرف ويعني، يعني واحد بيقول والله أنا تعاون مع الجيوش العربية ولكني إلى آخره اللي إحنا كنا شفناه كله من موقف الملك حسين، لكن هنا الحكومة الإسرائيلية بتحط الأردن في قرار العمليات بتحط الأردن بصرف النظر عن الرسائل واللي بتقوله الـ cia هنا عندما تبقى في الأهداف العليا لبلد معين أنه الـ cia تقول لهم حاسبوا على الملك حسين، أن الرئيس جونسون يقول لهم حاسبوا على الملك حسين، أنه يدوا تأكيدات للملك فيصل أن الملك حسين حيحاسب عليه وأن الأردن موضوع مهم جدا وأنه بلاش سوريا أيضا لأنه إذا كبرت العملية فسوف تتحول من مجرد مواجهة لمصر محصورة إلى عمل عربي عام وحتستثير الأمة العربية كلها، فهنا أمر العمليات واضحة كل الجبهات، وبعدين بيقول "ولقد قررت الحكومة القيام بعمل عسكري بهدف تحرير إسرائيل من دائرة العدوان الخانق التي تضيق حولها، وقد خولت الحكومة رئيس الوزراء ووزير الدفاع بأن يتفقا مع رئيس الأركان على وقت التحرك وسوف يتلقى أعضاء مجلس الوزراء المعلومات الخاصة بالعمليات العسكرية في أسرع وقت ممكن وإن الحكومة تعهد إلى وزير الخارجية بمهمة استنفاد جميع إمكانيات العمل السياسي في سبيل تبرير موقف إسرائيل للحصول على دعم القوة" العبارة الآخرانية أضيفت بناء على رغبة أشكول رئيس الوزارة علشان يبين أنه لسه يعني بيحفظ وجه الوزارة يعني، لكن الباقي كله استجابة كاملة للعسكريين، وخرج العسكريون معهم قرار مجلس الوزراء، راحوا لمقر ساهال، ساهال هو اختصار اسم قيادة الجيش الإسرائيلي، في قيادة ساهال قرروا أن الهجوم غدا صباحا والهجوم لا ينتظر كل الكلام السياسي ولكن في هدفين على طول مباشرة، الضربة الجوية الساعة ثمانية صباحا والقدس الساعة 12. تصبحوا على خير.

    --------------------------------------------------------------------------------

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •