صفحة 4 من 5 الأولىالأولى ... 2345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 44

الموضوع: أمين هويدى

  1. #31
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    هناك حقيقتان لابد أن نقر بهما: الحقيقة الأولى هي أن انتصار الرئيس السادات فيأحداث 15 مايو 1971 كان لصالح مصر، إذ كان أقدر على مواجهة الظروف الصعبة التى كانتتمر بها البلاد سواء في الداخل أو الخارج، وكان في نفس الوقت أكثر حكمة وإدراكا وهوينتقل بمصر نقلات تواءمت مع التغيرات التى كانت تحدث من حولنا... فرضى بالانتصارالناقص بدلا من استمرار الهزيمة الكاملة، وجنب البلاد تورطها في قتال كانت خططهالموضوعة ناقصة، واختار الوقت السليم والقيادة المناسبة.

    الحقيقة الثانية، هي أنالأخ العزيز المرحوم شعراوى جمعة هو المسئول عن هزيمة جماعته بعد وفاة الرئيسلحساباته الخاطئة للوصول إلى السلطة المرغوبة، فهناك فارق بين الرغبة الموجودةوالقدرة المتاحة... تعطشه لرئاسة الوزارة فاق صداقاته مع آخرين، فلم يعد يميز بينالصديق والعدو... وكذلك تجاوز قدراته الحقيقية، فهو رجل منفذ من الدرجة الأولى وكانيكتسب قوته من الآخرين... وفي الوقت نفسه جعله تعطشه هذا يسرع الخطى فتعثر... قاللى الرئيس ياسر عرفات حينما كان يزورنى في منزلى في مايو 1971 مع كل أفراد قيادتهالأحياء والأموات: إنه قادم من زيارة «هيكل» في منزله وقد قال له: « إن شعراوىيتعجل جدا للوصول إلى ما يريد». والعهدة على الراوى الذي نقل، وعلى الحاكى الذيقال، وكلاهما ما زالا على قيد الحياة.

    هذا كلام قد يصدم الكثيرين... فالسادات هو السجان وشعراوى هو الصديق الذي ما زلتأترحم عليه... أنا لا أكذب ولا أسيس التاريخ، «فأمين يقول الحق ولو على نفسه» كماقال عبد الناصر في أحد اجتماعات اللجنة المركزية وكما كان يقول دائما... قول «أبوعمار» ينطبق على شعراوى الذي عرفته تماما... أذكر أن الأخ أحمد حمروش زارنى فيمنزلى صباح أحد أيام نوفمبر 1970 قبيل استقالة وزارة الدكتور فوزى الأولى، وسألنىبطريقته الغريبة: «هل تؤيد تشكيل شعراوى للحكومة؟!» دهشت للسؤال وعجبت من أمرالسائل بتجاوزه حدوده، وسألته بدورى: «هل هو ناقل رسالة أم سائل يريد أن يعرف»؟وضحك حمروش تفاديا للإجابة التى كنت أعرفها، واستطردت قائلا: «المشكلة ليست فيتأييدى أو رفضى... المشكلة أن أحدا لم يعرض ولن يعرض ذلك على شعراوى. ولكن إذا كلففأنا مؤيد».

    وأذكر أيضا أن الدكتور حمدى السيد نقيب الأطباء حاليا، وكان وقتئذصديقا حميما وطبيبا للعائلة، أخبرنى في زيارة له يوم الجمعة 25 ديسمبر 1970 أنشعراوى استدعاه منذ أسبوعين وكلفه ضمن آخرين بتقديم تقارير عن رأيهم فيما يحدث فيالوزارات، وكلفه بوزارة الصحة، وأنه يحضر مع شعراوى ضمن مجموعات بعض أفرادها منالشيوعيين مناقشات سياسية في مكتبه بمصر الجديدة. وسألنى عن رأيى في حضورهالاجتماعات وفي تقديم تقارير عن وزارة الصحة، وأضاف أنه يتردد أن شعراوى جمعة يشكلسحكومة ظلس. وأجبته: «ولم لا؟!!» وظل حمدى يطلعنى على ما يحدث في هذه الاجتماعاتحتى دخولى السجن.

    في الوقت الذي كان شعراوى يخطط فيه لما يريد، وصلتنى معلومات أن أوامر صدرت إلىوحدات الاتحاد الاشتراكى بالمحافظات ألا تطيع التوجيهات التى تصدر من الأمانة... وقد أكد لى ذلك الوزير أحمد سلطان وقت أن كان يشغل منصب محافظ المنوفية... وهذا ليسبالغريب،

    فقد كان ممدوح سالم يحلف اليمين لتقلده منصب وزير الداخلية دون علم منشعراوى وزير الداخلية بأجهزته المختلفة وعلى رأسها المباحث العامة، ودون علم أحمدكامل رئيس المخابرات العامة صاحب الولاء الكامل لسامى شرف سكرتير الرئيسللمعلومات!!! ويقولون مراكز قوى...!!!
    هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ
    وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
    مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ

  2. #32
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    نقل السلطة
    تكلمت في السابق كيف عملنا- شعراوى وسامى وأمين بصفتنا أعضاء لجنة العمل اليومى- على نقل السلطة إلى نائب الرئيس السادات في اجتماعنا ليلا في قصر القبة. وفي اليومالتالى للوفاة اجتمعنا- شعراوى وسامى وأنا- مع الفريق محمد فوزى وزير الدفاعوالقائد العام للقوات المسلحة بناء على طلبه، وكان الرجل قلقا بحق على مصيره فيالأيام التالية لمسئوليته عن النكسة بعد أن كشف الغطاء الذي كان يحميه بموت الرئيس،وقال: «كيف التصرف لو اتخذ أى إجراء ضد أحدنا في الأيام المقبلة؟ هل سنتصرف فرادىأم كأربعة؟!!! » كان الاتفاق على ضرورة التكاتف «لمواجهة الذيئاب التى ستتحرك» كماتردد بيننا في هذا الاجتماع، علما بأن هذا يتناقض مع ما كنا قد اتفقنا عليه منالتخلى بعد استقرار الأوضاع، الأمر الذي قلناه لهيكل في اجتماعنا معه والذي رحب بهأيما ترحيب.
    كان الحوار الدائر مجرد دخان في الهواء مرهونا بالاتصالات الجانبية والاتفاقياتالسرية. السادات كان الوحيد الذي يعرف وقع خطواته، وكان يحنى رأسه لما يدور حولهويدع الأمور تسير دون اعتراض... فلاح رابض في حقل الذرة... يوافق حتى يتمكن... اتجهأول الأمر إلى تأجيل البت في شغل منصب رئيس الجمهورية إلى ما بعد إزالة آثارالعدوان... لم يكن متأكدا بعد أن الطريق أصبح مفتوحا، فلما تأكد من عرضنا- كما سبقالقول- وافق وقال: «على بركة الله»... فلما وصل إلى كرسى السلطان وحلف اليمينالقانونية أعلن أنه سوف يجمع بين منصبى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء... قرارحكيم اعترض عليه الجميع إلا أننى وافقت معلنا ذلك على الجميع... الراغبون كثرة.. حسين الشافعى يرغب وأعلن عن رغبته، على صبرى يرغب ويلح في الخفاء، أفراد الحرسالقديم يرغبون ولكنهم خارج الملعب، شعراوى يرغب ويخطط... إذن كان عليه أن يتفادىهذا الزحام ويعلن الجمع بين الرئاستين... أمام الاعتراضات كان البديل اختيار رئيسوزراء لا حول له ولا قوة... صورة... فوقع الاختيار على الدكتور محمود فوزى. والرجلكان لا يدلى برأى إلا إذا طلب منه... حتى وهو وزير للخارجية لم يتدخل قط في شئونوزارته وأوكل ذلك إلى نائبه السفير حسين ذو الفقار، متخذا مكتبه في جانب بعيد عنمكاتب الوزارة. مكتفيا بالاتصالات أو السفريات، ولا يعلم شيئا عن شئون الداخل... ولكنه كان مدعما من هيكل، وفي الوقت نفسه لا يعترض عليه أحد ولا يخاف منه أحد... كان الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، وهذا مثال «لقوة الضعف»... وحتى يكسب مزيدا من الوقت رأى السادات أن تبقى الوزارة كما هي عدا تعديل واحد أصرعليه وصرح لى به وهو ضرورة تغيير الدكتور عبد العزيز كامل وزير الأوقاف لأسبابذكرها، ولكنى أقنعته ببقاء القائمة كما هي... قبل أول اجتماع للوزارة الجديدة قاللى الدكتور فوزى رئيس الوزراء الجديد بابتسامته المرتسمة على وجهه دائما: «أرجوك أنتعد لى بصفتك وزيرا للدولة لشئون مجلس الوزراء كيف ستسير الأمور في الجلسة الأولى،لأننى لا أعرف». وأعددت له المطلوب ولم يخرج الرجل عن النص... وبعد ذلك مباشرةتجاهل وجودى رغم أننى معه في نفس المبنى... تعليمات صدرت له فنفذ... قبل أن يجلسوهعلى الكرسى تقرب وبعد أن قعد واستقر تباعد... شئ عادى لا يدعو إلى الدهشة أوالاستغراب.
    في 15 نوفمبر 1970 قدمت الوزارة استقالتها، وكلف الدكتور فوزى بتشكيل الوزارةالجديدة. وكانت الوزارة عائلية... اللاعبان الرئيسيان في تشكيلها: شعراوى جمعةوسامى شرف كانا قد تباعدا، إذ اعتقد شعراوى أننى منافس له في مسعاه، الأمر الذي لميدر بخلدى... في يوم 16 نوفمبر عرض علي الدكتور فوزى منصب وزير الحكم المحلى... كنتأعرف أن العرض بالوكالة فاعتذرت شاكرا متمنيا له التوفيق، وتعطل إعلان التعديلالوزارى الذي كان ينتظر إعلانه في نفس اليوم. وفي اليوم التالى أى 17 نوفمبراستدعانى السادات إلى منزله وقابلته واستمرت المقابلة حتى منتصف الليل، وعرض علىوزارة الحكم المحلى.. «ليكون في معاونتى 20 باشا»، وكذلك عضوية مجلس الدفاع حتىأعمل «على جمع الجبهة الداخلية». وعتبت على سيادته أنه لم يفاتحنى في الموضوع كماكان يفعل من قبل، وعتبت عليه أيضا تباعده بالرغم من أننى كنت أتصل به تليفونيا كليوم في السابق، وذكرت له أنه يعلم رأيى في إلغاء وزارة الحكم المحلى إذ أنها حلقةزائدة في الكيان التنظيمى للدولة، أما عن اشتراكى كعضو في مجلس الدفاع فإن ذلك شرفلا يتيح لى فرصة العمل الجدى في هذا الوقت العصيب... شعراوى مثلا - قلت له - نائبرئيس الوزراء ووزير الداخلية يتبعه 10 وزارات خدمات، وهذا يعنى أن وزارة الحكمالمحلى ستكون تحت رئاسته، علاوة على تكوينه للتنظيم السياسى بصفته المسئول الفعلىعن الاتحاد الاشتراكى...!!! وأنا لا أقبل أن أكون وزيرا وشعراوى الأحدث نائب رئيسالوزراء، وهو يعلم أن الرئيس عبد الناصر كلفنى بتشكيل الوزارة بل كنت وزيرا للدفاعورئيسا للمخابرات العامة في نفس الوقت... كان الرجل يلمح في كلامه- دون أن يصرح- بكلمات يغرينى بها أن أغير «الربع»، ولكننى فهمت تماما ما يقصد. لم تسمح لى نفسىبأن أكون «شيئا» ينقله البعض على لوحة الشطرنج... كان على الرجل أن يعرض ذلك ولايتعداه والكل يعلم بأننى سأرفض ذلك عن يقين... كان المطلوب إزاحتى كمنافس محتمل... شكرته وودعنى حتى ركبت سيارتى، وأعلن عن تشكيل الوزارة في صباح اليوم التالى دون أنأكون أحد أعضائها.

  3. #33
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    سامى شرف وشعراوى جمعة كانا وراء تشكيل الوزارة الجديدة.

    كانا قد اتفقا علىتقسيم السلطة مع بقائى دون مسئوليات تزاحمهما، أو تقديم عروض تجبرنى على رفضهافأخرج من الحلبة... أعطاهما السادات أذنيه مؤقتا... الوزارة عائلية فالأقربون أولىبالمعروف...

    خرج من الوزارة صدقى سليمان بانى السد العالى، ثروت عكاشة واضع أسسوزارة الثقافة، وحسن عباس زكى الاقتصادى الكبير، وكمال رفعت قائد حرب الفدائيين فيالقناة، وأمين هويدى.

    سامى يحصن نفسه بالفريق محمد فوزى القائد العام للقواتالمسلحة، وبأحمد كامل رئيس المخابرات العامة، فكانت النتيجة أن أحمد كامل قامبعملية التسجيلات الكبرى لتكون دليلا ضد الجميع في المحاكمات.

    وكنت واحدا ممن سجللهم إلى جانب على صبرى. وشعراوى أخذ معه في طريقه إلى السجن أقرباءه وحوارييه...

    شعراوى احتفظ لنفسه بوزارة الداخلية بما فيها المباحث العامة والتنظيم السياسى... اقتسما السلطة، وإن لم يعرفا كيفية استخدامها سواء للأغراض العامة أو الخاصة...

    زارنى كل الوزراء في منزلى، عدا محمد فائق الذي عاد مرة أخرى كوزير للإرشاد، وليكونالضلع الثالث للمثلث بعد أن سحبت نفسى، وخاف الرجل من أن يفقد رضاءهم إذا جاملرئيسه وزميله... ففضل هذا الموقف الذي لا أرتضيه له.


    التعليق
    هؤلاء هم أعضاء عصابه الناصريه

  4. #34
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    كان محمود رياض في زيارته لى في منزلى مجاملا بحق، وذكر أنه في اجتماعه معالإخوة شعراوى وسامى كان شعورهم جميعا بأن شيئا ينقصهم، وبأنه شعر أنه لا يوجدبينهم من هو على مستوى مناقشته، وألح في أن أعود لخبرتى في الداخل والخارج، وسألنىهل أقبل أن أعود كوزير دولة للشئون الخارجية؟! وزارنى على صبرى، وتمنى لو أننى بقيتفي موقفي رغم كل شئ، وأبدى عدم رضائه عن الحكم... فالسادات يدير الأمور من منزله،والدكتور فوزى ضعيف، وأنه غير راض عن التشكيل الوزارى فهو تشكيل عائلى، وأن شعورالروس سيئ جدا... فهم لا يثقون بالدكتور فوزى، فهو غربى الاتجاه. وزارنى سيد مرعىبعد عودته من إيطاليا، وأبدى دهشته الكاملة لعدم اشتراكى في منصب رئيسى في الوزارة،وأن الإيطاليين اندهشوا أيضا فأخبرهم أنه «سيعين فوق»، وإذا به يفاجأ بالنتيجة. وفيزيارة حسن عباس زكى ذكر أنه سيبحث لنفسه عن عمل في الخليج، وذكر أن ثروت عكاشة رجاهفي أن يساعده أيضا ليجد له عملا هناك.
    ضمير شعراوي
    لأتفادى كثرة الزائرين ولعدم إثارة الحساسيات بدأت في الاعتياد على حياة «الوزيرالسابق» في ثلاثة مجالات: مجال مجلس الأمة، إذ كنت عضوا منتخبا فيه عن الدائرةالثالثة ومقرها مركز شرطة قويسنا منوفية في 8 يناير 1969 مجال الكتابة التى أعشقها،وكنت سكرتيرا لتحرير مجلة الجيش ومجلة المشاة في نفس الوقت أيام خدمتى في القواتالمسحلة، وحاصل على ماجستير الصحافة والنشر من معهد الصحافة بجامعة القاهرة- ثممجال الزراعة في قطعة أرض صغيرة أملكها في قريتى بجيرم مركز قويسنا منوفية.
    وفي يوم 22 نوفمبر 1970 أى بعد التعديل الوزارى بأربعة أيام وصلنى خطاب منشعراوى جمعة مع سائقه، وكان كل سطر فيه يدل على ما يعانيه من تعذيب ضميره... أخذيسرد فيه بعض أحداث الماضى متحدثا عن الصداقة التى ذبحها، واعترف الرجل بأنه كانعلى علم بإسناد وزارة الحكم المحلى لى وأنه كان على ثقة تامة من رفضى المنصب!!! واعترف أيضا بأنه كان على يقين من إقدامى على أمر خطير عند اعتكافي في الأيامالأخيرة فلم أداوم على الذيهاب إلى مكتبى!!! وبعد وصول خطابه مباشرة اتصل تليفونياوردت عليه السيدة حرمى: «لم أكن أتصور أن العناد يصل بأمين إلى حد رفضهالوزارة...!!».. ورددت على خطابه بخطاب أوضحت له فيه معرفتى بنياته وبتخطيطهوبتنافسه معى على غير أساس، وتنبأت له بأنه «سيسحل»، وأن نهايته قريبه... فكما تخلصمنى سيتم التخلص منه وأن غدا لناظره قريب... بمجرد تسلمه الخطاب اتصل تليفونيا عدةمرات وقال في إحداها: «إن أمين لن يكمل معه المشوار»!!! وللأسف الشديد قاده مشوارهإلى السجن وجرنا معه دون أن يحقق شيئا من أطماعه!!!

  5. #35
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    في نفس الوقت وصلنى خطاب من «سامى» يؤكد فيه صداقته!!! ولا أذكر إن كنت رددت على «الصديق» أم تجاهلته، فمن عادتى ألا أتذكر إلا المهم من الأمور.

    دعانى وجيه أباظهعلى عشاء ضيق يحضره شعراوى وسامى لإصلاح ذات البين، فقبلت الدعوة نزولا على مشاعروجيه، ولكنه لم يتابعها... قال لى ونحن في مصيف «عجيبة».. بعد سنوات إنه لم يتابعالدعوة لأن شعراوى قال له: «يا أخى عقبة وأزيحت عاوز ترجعها ليه...؟»!! رحم اللهشعراوى ووجيه فهما الآن بين يدى الله.

    وقررت السفر وعائلتى إلى الاسكندرية يوم 26 نوفمبر 1970 لأتدبر أمورى. وقبل أنأغادر منزلى قطعت حرارة تليفون منزلي فجأة. وبعد عودتى يوم 3 ديسمبر 1970 إلىالقاهرة عادت الحرارة فجأة كما قطعت فجأة، واتصل أحمد كامل ليعتذر عن الإجراء غيرالمقصود... وقلت له: سيا أحمد أنت ليس في استطاعتك قطع الحرارة عن تليفونى أوإعادته له إلا بأوامر من سامى شرف. أرجو أن نتعامل مع بعضنا باحترام وكبرياءس. ووضعهذا التليفون في قائمة التليفونات المسجلة، وسئلت عن أحاديثى التى سجلوها بعد ذلكفي التحقيقات. وفي نفس الليلة زارنى سامى وشعراوى، وتنصلا من كل شئ وألصقا ذلكبالسادات، وأكدا ضرورة عودتى. وكان ردى: «وظيفة لا... مسئولية نعم... اختارنى عبدالناصر لمسئوليات ومارستها بعيدا عن ممارسة الموظفين». كان الرد: «السادات قال لهمااتركوا أمر أمين لى».. ولم يكن لى قضية إذ قررت عدم الركوب في مركب تغرق...

    زارنى عبد السلام جلود ليبلغنى عدم رضاء الرئيس القذافي عن عدم اشتراكى فيالحكم. وزارنى الرائد زين العابدين عبد القادر عضو مجلس الثورة السودانى ومعهسفيرهم بالقاهرة محمد سليمان نيابة عن الرئيس جعفر النميرى، وأبديا دهشتهما مماحدث.

    وزارنى محمد النعمان نيابة عن الرئيس اليمنى السلال وأبدى سخطه على تخلىالإخوة. ومن ضمن من قمت برد زيارتهم لى عبد المحسن أبو النور الذي عين أميناللاتحاد الاشتراكى ووجدته ساخطا، وذكر أنه طرطور لا يدرى شيئا وبالرغم من ذلك فهوقابل الوضع!!! وكذلك على صبرى الذي انتقد الجميع، والذي صرح بأنه مغادر إلى موسكولإقناع الروس هناك بأن يتولوا مسئولية الدفاع المضاد للطائرات عن الصعيد. وأخبرتهأن الروس لن يتورطو، وأنهم يفضلون الحل السلمى ولو ببعض التنازلات من جانبنا.

  6. #36
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    وذهب شعراوى جمعه ومعه بعض الأصدقاء ليحضروا الأرواح عند الدكتور عزت خيرى شقيقطلعت خيرى وزير الشباب، وهو أستاذ جامعى. وسأل شعراوى الروح: «ما شعور أمين بالنسبةلنا؟ هل هو الحب أو الحقد أو الكراهية؟ «وردت الروح: «شعور بالمرارة الذي لا يرقىإلى الكراهية». وحينئذ استراح شعراوى... نشرت جلسات تحضير الأرواح في «الأهرام»،وحينما عرضتها السيدة حرمى علي لأقرأها لم أقبل لأننى لم أكن أتصور أن مسئولين يمكنأن يقدموا على ذلك!!
    دارت الأيام وتغيرت العلاقات والأنشطة بعد أن تركت وراء ظهرى الحكم وما يجرى فيهوبه... سيلمس القارئ أننى منذ الآن لن أحدد التواريخ الدقيقة لما كان يحدث، لأنالسيدة حرمي أعدمت كل مذكراتى عن عام 1971 حينما قبض على ضمن مجموعة 15 مايو لإبعادأى تورط في أحداثه، بالرغم من أن هذا لم يحدث... تفرغت للكتابة وأنهيت كتابي «كنتسفيرا بالعراق»، وكتابي الآخر عن «كيف يفكر زعماء الصهيونية». وأبدى الدكتور سيدأبو النجا المشرف العام لدار المعارف للطباعة والنشر استعداده لنشر الكتاب الأول،ووقع عقدا معى بتاريخ 31 مارس 1971 مع تعديل عنوانه ليكون «فكر عبد الناصر وأحداثالعراق». وتحدث الرجل كثيرا عن الكتاب في محاضراته التي كان يلقيها في معهد الصحافةبجامعة القاهرة... فالكتاب سوف يصادر بالقطع بواسطة السلطات العراقية وأن هذاالإجراء تبعا لخبرته الواسعة سوف يزيد من حجم التوزيع... وصلتنى الملازم الأولى منالكتاب لتصحيحها تمهيدا للطباعة بعد أن عدل عنوانه للمرة الثانية ليكون «أسرارومؤامرات في العراق»، إلا أن الأمر بالقبض على يوم 16 مايو 1971 أوقف كل شئ... خابتوقع الدكتور أبو النجا فلم يصادر الكتاب في تلك المرحلة من سلطات بغداد، ولكن تمذلك بواسطة الدكتور محمد عبد القادر حاتم نائب رئيس الوزراء في الوزارة التي تشكلتفي ذلك الوقت!!!...

  7. #37
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    !!!... لم قام الزميل بالمصادرة والحديث يجرى عن بغداد؟ القضية لاتتعلق بالكتاب ولا بما تحدث عنه الكتاب، ولكن المشكلة في صاحب الكتاب؟ اتصلت السيدةحرمي بالدكتور أبو النجا وعرضت استعدادها للاستمرار في تصحيح الملازم فهي حاصلة علىليسانس الآداب بامتياز، ولم تكن تعلم بالمصادرة، وشاء أبو النجا ألا يصدمهابالحقيقة ولا بما يمكن للزميل أن يصنعه بالزميل!!! ولكن لم يشأ الدكتور أبو النجاأن تنتهي القصة هكذا، فبعد خروجى من السجن اتصل تليفونيا ليهنئنى بالسلامة ثم طلبزيارتى في المنزل «ليشرب فنجان القرفة»، وليرد لى أمانة!!! أمانة!!! أى أمانة أيهاالعزيز؟!!! وعلى فنجان القرفة رد الأمانة، وهي أصول كتابي الذي صادره عبد القادرحاتم ثم قال: «كنا وقعنا عقدا عن نشر الكتاب المصادر ولكن حالت الظروف دون تنفيذه،ولك حق أن تقاضينى، ولكنى واثق أنك لن تفعل، ولذلك فإننى أعلم أنك انتهيت من كتابآخر وأنا مستعد لتوقيع عقد نشره الآن». وفعلا تم توقيع عقد كتابي «كيف يفكر زعماءالصهيونية» مع دار المعارف... كان رجلا محترما يحافظ على قيمة توقيعه وعلى سمعةداره... أقارن ذلك بتصرف حدث أخيرا من إحدى دور النشر وصاحبها. فقد وقع عقدا لنشركتابي «في ظل النظام العالمي المراوغ»، وقدمت أصوله بترحيب بالغ منه ثم راجعت كلملازمه، ووضع تصميم غلافه وأصبح في المطبعة، وإذا بخطاب عبارة عن كشف حساب مؤرخ في 27 ديسمبر 1999 يصلنى، وفي السطر الأخير من كشف الحساب وبين قوسين مكتوب «تم إلغاءالعقد» هكذا!!... دون إنذار، ودون اعتذار، ودون ألو!!! وياللمهانة...

  8. #38
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    بعد أسابيع قليلة من تركى الوزارة زارنى الوزير أحمد سلطان، وذكر أنه كان فيمقابلة مع الرئيس السادات ودار الحديث عن شخصى، فقال له السادات: «أمين أنظف وأفضلواحد في كل هؤلاء، وإن دوره لم ينته». كما قامت جيهان السادات بزيارة السيدة حرميفي المنزل، وقالت لها: «أنور زعلان من أمين لأنه رفض أن يتعاون معه.. لا بد أن يأخذأمين وضعه، وعليه أن يطلب مقابلة أنور وأنا أمهد الطريق»، ولكنني رفضت... فقد طويتالصفحة، وكنت أتوقع ما حدث بعد ذلك بأسابيع.

    في يوم 13 مايو 1971 كنت عائدا والسيدة حرمي في ساعة متأخرة من الليل إلى منزلنابمصر الجديدة بعد زيارة أصدقاء لنا في حى الزمالك، وعند ضريح أحمد ماهر شاهدناعربات شرطة ينزل منها الجنود ليتفرقوا بسرعة في الشارع، وتكرر المنظر في شارعالخليفة المأمون. ولما وصلنا إلى دارنا صاحت بنتنا الصغيرة «مها» الآن هي الدكتورةمها أستاذ مساعد في كلية البنات جامعة عين شمس وهي تطل من الشباك: «بابا أنكلشعراوى وبعض الوزراء استقالوا». ولم أدهش فما توقعته حدث متأخرا بعض الشئ، فالصراعكان موجودا... بدأ بإزاحتى في نوفمبر 1970 ثم بإقالة علي صبري في 2 مايو 1971، ولماظن شعراوى أن الثمار حان قطافها ضرب السادات ضربته، ووجد الجميع أنفسهم وقد حددتإقامتهم في أول الأمر وملقى بهم في السجون بعد ذلك...

    اتصلت بفوزى عبد الحافظسكرتير الرئيس السادات راجيا تحديد موعد لى مع الرئيس، محاولة منى لرأب الصدع فيالظروف الحساسة التي تمر بها البلاد. إلا أن فوزى لم يرد علي بخير أو شر، ولم أكنأعلم أن دورى قد قرب، وأن السادات كان وراء محاكمة عهد وليس جماعة أو أفراد.


    في يوم 15 مايو 1971 سافرت صباحا إلى بلدتى بجيرم، وبرفقتى حسين سالم رجلالأعمال الشهير الآن، والذي رأس شركة ميدور المصرية الإسرائيلية بعد ذلك، والذينقلته للعمل معى في المخابرات العامة من شركة مصر للتجارة الخارجية من قبل لزراعة 300 شجرة «جازورينا» كان قد أحضرها لى، في حديقة برتقال كنت أملكها سميت القطعةالتي زرعت فيها الأشجار بعد الأحداث «بغابة 15 مايو»، وقد اضطررت لبيعها تحت ضغطالظروف المالية التي وجدت نفسى فيها بعد ذلك وبعد زراعة الأشجار عدنا سويا إلىالقاهرة حيث تأكدنا أن اعتقالات أخرى قد تمت...

    بعد ظهر ذلك اليوم زارنى موسى صبرى رئيس تحرير «الأخبار» والمقرب من الرئيسالسادات، وكان هناك بيننا كثير من الود والاحترام، وتحدث عن الاعتقالات وأخذ يعرضعلي مناصب عديدة وفي ثقة غريبة... أمانة الاتحاد الاشتراكي. وزارة الداخلية. رئاسةالمخابرات العامة!!!! كنت استمع في دهشة دون تعليق، وأذكر أننى قلت له وأنا فيطريقى لأرد على مكالمة تليفونية: «يا موسى أنت من لا يملك تعرض على من لا يستحق. ياأخى أنا قلبت الصفحة خلاص»...

    أذكر أن موسى صبرى كان من أوائل الزائرين لى فيالصباح المبكر ليوم 10 ديسمبر 1971 وهو اليوم التالى للإفراج عنى، وتساءل: «لماذالم تطلبنى كشاهد نفي بأنى عرضت وأنت رفضت». وقلت: من ساعة القبض على قدرت أننىفريسة ألقى الصياد شباكه عليها، وأصبح من مسئوليتى أن أتخلص منها دون توريط أحد... من كان يريد أن يتقدم للشهادة فلا يحتاج إلى دعوة منى».. كان موسى يداوم على زيارتىلفترة بعد الإفراج، وكنا نناقش الأوضاع خاصة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء... كانرأيه في دايان أنه متطرف دموى، وأذكر أننى قلت له: «موشيه دايان هو الذي سيوقع معناصلحا في يوم من الأيام».. وكان موسى يردد ذلك دائما أمام السادات وغيره، إذ لعبدايان دورا إيجابيا لإنجاح كامب ديفيد أوضحه في كتابه» اختراق - Seakthrough.

  9. #39
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    عرفات تسبب في سجني

    في عصر يوم 16 مايو 1971 زارني في منزلي أبو عمار ومعه بطارية من زملائه: أبواياد، أبو جهاد، أبو اللطف وآخرين. وكنا نستعرض الموقف، إذ كنت من أوائل من قدم «فتح» إلى الرئيس عبد الناصر في وجه مقاومة شديدة من المخابرات الحربية... وهو يهمبمغادرة المنزل قال: «أنا ذاهب لمقابلة الرئيس السادات فهل تريد منه شيئا؟» قلت: «بلغه أن ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة».

    قال لى أحد الحاضرين بعد ذلك: «إن أبا عمار نقل الرسالة، فرد السادات: الله هوهأمين هويدي لسه بره؟» واعتقلت في نفس الليلة.

    وبعد ذلك بأيام فتشوا منزلى، واستولواعلى أغلب أوراقى التي ملأت بعض الأجولة، وكلها بها تاريخ مصر في تلك الفترة. لم ترضالسيدة حرمي بأن توضع أوراقى في زكايب فأعطتهم خمس حقائب ملأوها بالأوراق...

    عاتبتأبا عمار في إحدى زياراتى إلى بيروت بعد ذلك على عدم إنذارى لأهرب الأوراق... كانتغالية على نفسى، ولم يكن في مقدورى عمل أى شئ إزاء هذه الخسارة إلا وضعها ضمن كشفأشياء غالية كثيرة خسرتها.

    أذكر تلك الليلة جيدا، فتاريخ 16 مايو 1971 لا ينسى... كنت أمام التلفزيون فيوضع استرخاء، وسمعت رنين جرس الباب الخارجى... من يدق الجرس الساعة 11 مساء؟ فتحتالباب فدخل شابان بالقميص والبنطلون وجلسا في الصالون... قال أحدهما: نحن منالمباحث وممدوح سالم وزير الداخلية يطلب سيادتك... طيب لماذا لم يطلبنى فيالتليفون؟ فيه اعتقال؟ أبدا يا أفندم استغفر الله... إذا كان فيه اعتقال اسمحوا لىأن أجهز شنطة... أبدا يا أفندم دى زيارة عادية جدا... ارتديت ملابسى وبمجرد خروجىمن باب المنزل عرفت أننى معتقل... كان بالشارع خمس عربات وبطارية من الجنود، هل أناكارلوس أو أبو نضال؟ كان كلبى الوولف يبكى على الرصيف... وجلست في المقعد الخلفيللسيارة وضابط يمينى وآخر يسارى، وفجأة اندفع الكلب وكله غضب واحتجاج على ما يجرىلصاحبه... قيل لى إنه ظل راقدا على بطنه دون حركة وتوفي بعد الإفراج عنى، ودفنته فيصحراء مصر الجديدة، ومن يومها لم أقتن كلبا آخر... محصل الكهرباء كان قد انقطع عنالمرور لتحصيل الفاتورة... لما ذهبت إلى الشركة أسأل، أرونى دفتر التحصيل ووجدت أنالمحصل يكتب في الصفحة الخاصة بى: لا أجرؤ على دخول الفيلا لأن بها كلبا متوحشا... وعلقت على نفس الصفحة «الكلب المتوحش مات».
    وتحرك الموكب مخترقا الشوارع الساكنة، ووصلنا إلى ترعة الإسماعيلية ثم إلىأنشاص، وسألت الضابط: هل تقصدون سجن أبو زعبل؟ نعم كانت الإجابة، فعرفت أنهما ضلاالطريق وتوليت قيادة الموكب بعد تغيير الاتجاه إلى سجن أبو زعبل، لأنى أعرف المنطقةإذ توليت بكتيبتى الرابعة المشاة الدفاع عن طريق الإسماعيلية أيام إلغاء المعاهدة،وكانت رئاستى في إحدى فيلات أبو زعبل... هل هناك فرق بين أن تتولى قيادة وحدةعسكرية للدفاع عن مصر، وبين أن تتولى قيادة رجال المباحث الذين ضلوا طريقهم إلىالسجن الذي ستعيش فيه فترة قد تطول وقد تقصر؟ القائد قائد في الحالتين!!!

    فتح الباب الرئيسى للسجن وكان مقفولا بمزاليج حديدية ضخمة لها أصوات منكرة،وقيدوا اسمى في دفتر كبير يدل على كثرة المساجين بالداخل، ثم أمرونى بخلع ملابسىوأصبحت عاريا كما ولدتنى أمى ثم وزنونى: 85 كجم «مشفي»، ثم دخلت في ملابسى مرة أخرىوفتشونى... أخذوا محفظة نقودى وكان بها عشرة جنيهات، ونزعوا ساعتى فالوقت في السجنلا قيمة له، وكذلك قلمى فلا مجال لاستخدامه، ثم دخلت إلى مكان «الزنزانات» وكلهحديد في حديد... السلالم والترابزين والأسقف والأبواب والنوافذ. كانت الزنزانة رقم 8 التي خصصت لى في الدور الثالث، وكان الزملاء على الصفين كل في زنزانته، وهللالبعض لرؤيتى، وصاح علي صبرى: «الله وأمين هويدي ماله؟ ده بيحاكم عهد وليس جماعة». وقفلوا باب الزنزانة بالمفتاح والمزلاج والسلاسل، ووجدت في الزنزانة التي فيمواجهتى محمد فوزى وفي يده مصحف مما أثار دهشتى!!! والى جواره سامي شرف وآخرون،وكان على يمينى زنزانة ضياء داوود... كانت وجوههم منتفخة وعليها بثور لدغالناموس... زنزانتى واسعة أشبه بالعنبر الصغير في نهايتها دورة مياه، وهناك سريروترابيزة صغيرة وكرسى. وفي الحال هاجمتنى جيوش الناموس من الشبابيك والباب، لأنه لايوجد عليها أسلاك، التي ركبوها بعد يومين، وطلبت منهم بعض الحاجات وكتبوها في ورقةمحفوظة عندى: 2 بيجاما، 4 غيار داخلى، فوطة وجه، شبشب، 4 صابونة، خرطوشة سجاير،سجادة للصلاة، مصحف، مشط وفرشة شعر، معجون أسنان، علبة دواء للإسهال، 2 قميص سبور، 2 بنطلون، 4 شراب، زجاجة كولونيا، معجون حلاقة، فرشة حلاقة، بعض الكتب... تسلمتالأشياء في نفس الليلة عدا علبة دواء الإسهال وخرطوشة السجاير والكتب... الكتبممنوعة، والسجاير تصرف واحدة واحدة حسب الطلب وعند اللزوم. صحوت على صوت مواء قطةكبيرة وسمينة كالنمر الصغير تتلصص في الزنزانة، وفجأة سمعت صراخ شعراوى جمعة وهومذعور... هاجمته بعض القطط فصاح: «فيه حاجة غلط... الصحيح هو أن يدخل وزير الداخليةالسجون قبل أن يعين وزيرا، ولكن الذي حدث كان الخطأ بعينه إذ عين وزير الداخليةأولا ثم أدخلوه السجن». كان في الدور الثانى الذي تحتنا مباشرة مساجين جماعة المشيرالذين حكم عليهم أيامنا بالسجن في قضية قلب نظام الحكم... الكل في السجن السابقونوتبعهم اللاحقون... والعدو قابع على الضفة الشرقية للقناة!!!

  10. #40
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    في ورقة دونت السيدة حرمي بعض ما جرى لها، فكتبت «في الساعة 11 مساء يوم 16مايوحضرت المباحث وطلبوا أمين لسؤاله، وفي الساعة 12 قطع النور عن المنزل. وفي يوم الاثنين 17مايو اتصلت بمدام صادق أطلب مقابلة جيهان ولم ترد. قطعت الحرارة في التليفون، وجاء رجال مصلحة التليفونات وخلعوها كلها وأخذوها، وحضر عثمان السائق وأخبرنى أن رجال المخابرات قابلوه في الطريق وأمروه بتسليم السيارة وسلمها. وفي يوم الثلاثاء 18 ذهبت إلى منزل الوزير أحمد سلطان، ولم يكن يعلم بالقبض على أمين، وتعجب لأنه بعيد عنهم ولأنه شريف ونظيف، وأخبرنى بأنه سيسأل ويتصل ولكنه لم يتصل. وفي يوم الخميس 20 أرسلت ورقة إلى مدام حسين الشافعى أطلب مقابلتها هي وزوجها لأطمئن على أمين، وأخبروا السائق أنها مريضة... إلى الآن لم أخبر أحدا أن أمين قبضوا عليه».

    في سجن أبو زعبل كان مسموحا بإحضار الأكل من منازلنا، وكان هناك «كانتين» فيمتناول اليد وكان الخبز رائعا. وكان مسموحا لكل فرد أن يخرج نصف ساعة ومعه الحرس اللازم، للسير في الناحية الخلفية للسجن بين صفين من بيوت الكلاب الشرسة. وكانتالممنوعات: الصحف والإذاعة والتلفزيون وأى وسيلة للاتصال بالخارج.. كان الزملاء يتبادلون النقاش والضحكات العالية إلى ساعة متأخرة من الليل، وفجأة استدعى الأخ ضياء داوود وخرج ولم يعد... يعنى بدأت التحقيقات... يعنى ما كان يأمل فيه الكثيرون من أن الأمر لا يتعدى تحديد إقامة، أصبح مجرد وهم... وإذا بالدور الثالث الذي كنافيه يصبح صامتا كصمت القبور... ترمى فيه الإبرة ترن...

    سامي شرف يشير بإشارات من زنزانته معناها أن نقوم بكتابة استعطاف إلى السادات... أنا أرفض المشاركة... وظهرأنه كتب استعطافا منفردا ولكن السادات لم يقبل... قلت من قبل إن الناس معادن...

    كنت الثانى الذي دعى في اليوم التالى... في هذا اليوم لم أتناول غدائى لانعدام الشهية وخرجت في الوقت المحدد لى للتمشية... كان ورائى أحد الجنود بحوالى 5 أمتار، وكان أحد الضباط وراء الجندى بحوالى عشر خطوات، وقال الجندى بصوت هامس سمعته بصعوبة إننى مطلوب للتحقيق بعد الظهر... جهزت شنطتى استعدادا للمرحلة المقبلة... خرجت من نفس الباب الذي دخلت منه منذ أيام، وأخذنا عربة وكان ضابط برتبة رائد هو الحرس... الضابط كان ساخطا على ما يجرى غير راض على المصير الذي يواجهه رجالات مصر، وأصبح السجين والسجان ساخطين... وفي ميدان التحرير اشترى القائد عصيرا شربناه سويا، وهذه لفتة كريمة، وتركنى بعد ذلك في حراسة آخرين في مبنى مجلس قيادة الثورة حيث أع دللتحقيقات.

    تحقيقات

    حقق معى أحد المستشارين واسمه الأستاذ راغب وكان موضوعيا يريد أن يعرف الحقيقة،ومن أول لحظة عرفت أنه لا يوجد تحت يده دليل واحد للإدانة.

    سألنى عن رأيى في سامي شرف لأن جميع من سئلوا في التحقيقات الابتدائية لم يذكروه بخير. ورددت عليه: أرجوك أن تسألنى في الموضوعات التي سجنت من أجلها... سأل إذا كان سامي على هذه الصورة لماختاره عبد الناصر سكرتيرا له طوال هذه المدة؟ وقلت له: اسألوا عبد الناصر...

    وضحكنا كثيرا... سأل عن خرائط ضبطت عندى ـ كما سبق أن ذكرت وبها عقد المواصلات وتقسيمات للقاهرة. وأجبته بأنها خريطة كانت مرفقة بخطة وضعتها للدفاع عن العاصمة قبل العدوان الثلاثى. وسألنى عن وجود كشف ضباط القوات المسلحة عندى. وأجبته بأن كلوزير دفاع لديه هذا الكشف، فهو أداة لإجراء الترقيات والتنقلات والتعيينات... اقتنع الرجل في آخر الليل بألا علاقة لى بالقضية التي لم أكن قد عرفتها بعد... شاهد أومتهم ما شفش حاجة!!!

    قال سنتقابل الساعة العاشرة مرة أخرى لأن أذان الفجر كان يؤذن وقت انصرافي... لمأرجع إلى سجن أبو زعبل مرة أخرى، ولكن أخذونى إلى سجن القلعة... دخلت في زنزانة بها سرير وكرسى وترابيزة، وألقيت نفسى على السرير ونمت من شدة التعب. عندما استيقظ توجدت أن بطانيتى عبارة عن قطعة من بطانية... كهنة!!! الضابط شاركنى احتجاجى علىذلك، وغاب دقائق وعاد ببطانية جديدة من المخزن وهو يخبئ في قميصه زجاجة كوكاكولا... فتحتها وشربتها وأخفاها في قميصه وخرج... ذهبت إلى التحقيق مرة أخرى في مبنى مجلس قيادة الثورة، وكانت أسئلة المستشار «راغب» عن التنظيم الطليعى إذ كنت عضوا في أمانته... كان الرجل على علم بأننى كنت ضد سرية التنظيم، وسألنى عن السبب... أجبتب اللازم، ورجعت إلى زنزانتى بالقلعة مرة أخرى، ولم أسأل بعد ذلك إلى بدايةالمحاكمة.

    وأنا في سجن القلعة سلمونى خطابا دون تاريخ من مجلس الشعب.. «فبمناسبة صدور قراررئيس الجمهورية بحل مجلس الشعب، نرجو التكرم بموافاتنا بما سبق صرفه لسيادتكم منالأصناف الآتية: بطاقة العضوية، اشتراك السكة الحديد، اشتراك الأوتوبيس، مفتاح صندوق البريد، الاستمارات العائلية التي لم تستعمل... والإمضاء: وكيل الوزارة أمي نالشئون المالية والإدارية». وتذكرت أننى عضو في مجلس الشعب... وتذكرت أننى معتقل ومازلت أتمتع بالحصانة، وأنه حقق معى وأنا أتمتع بالحصانة... ونبهت إدارة السجن «بتمتعى»، وأظنهم رفعوا الحصانة بعد ذلك!!!

    بعد انتهاء التحقيقات أبلغنى ضابط السجن انه سيفرج عنى في اليوم التالى ضمن آخرين، لأنه ثبت ألا علاقة لى بالقضية، وأخبرونى أن بعض الكتب التي وصلت كان قد صدر قرار بالسماح بالكتب قد صودرت لأن فيها كتاب عن «ثورة الزنج»... الثورة حدثت في العراق منذ مئات السنين!!! هذا ليس مهما، فالأهم «كلمة ثورة في سجن القلعة؟»
    التعديل الأخير تم بواسطة د عصام ; 09-08-2009 الساعة 10:45 PM

صفحة 4 من 5 الأولىالأولى ... 2345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •