خطاب الرئيس جمال عبد الناصر
في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي
بالسويس بمناسبة عيدها القومي
22 مارس 1966




خطاب عبد الناصر في السويس بمناسبة عيدها القومي 22 مارس 1966 مؤتمر الاتحاد الاشتراكي


يكفي أن نتطلع إلي الأرقام التي يعرضها جمال عبد الناصر علي الشعب ... ونقارن اليوم بالأمس ونتسائل .... ماذا تم لهذه الإنجازات ، وأين هذه الإنجازات ولماذا تم التفريط فيهم ... رغم أنهم أساس الإقتصاد القومي والصناعة المصرية ....؟؟؟؟

لنتمعن في خطاب الرئيس جمال عبد الناصر في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي بالسويس 22 مارس 1966 بمناسبة عيدها القومي

ولنترحم علي أيام وسنوات مضت


د. يحي الشاعر


[quote]
اقتباس:
خطاب الرئيس جمال عبد الناصر في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي بالسويس بمناسبة عيدها القومي
22 مارس 1966


أيها المواطنون:


ما من بلد يرتبط اسمه بالتاريخ المصري والنضال المصري كما يرتبط اسم السويس، ملتقى التجارة بالتاريخ الطويل كله وما أحاط بالتجارة من أحداث التطور السياسي والاجتماعي على مر العصور، ومفتاح الطريق البحري إلى الشرق قبل قناة السويس وبعد قناة السويس.

وفى التاريخ الحديث فإنه يكفى السويس أن أصبح اسمها علما على أشرف مواقع النضال الشعبي المصري وأكملها وأخطرها في التأثير كنقطة تحول فاصلة سنة ١٩٥٦.


واليوم - أيها الإخوة - بما رأيناه هنا في السويس في بلدكم فإن اسم السويس يقترن أيضا بالمستقبل ويصبح رمزا له وعلامة لها دلالتها على طريقه، ولست بذلك أشير إلى مصنع تفحيم المازوت الجديد الذي حضرنا افتتاحه اليوم وإنما أشير معه إلى التوسعات الهائلة في الصناعات الكيماوية والبترولية؛ هذه الصناعات التي أودعت فيها الثورة الصناعية الحديثة خلال السنوات العشرة الأخيرة استثمارات تزيد عن ١٠٠ مليون جنيه، تحول هذا البلد التاريخي إلى قلعة من قلاع الصناعة الحديثة والتقدم الحديث الذي يبنيه الشعب المصري بجهوده ومدخراته وتضحياته ليضع أساسا ثابتا لمجتمع اشتراكي جديد مضيء بالرفاهية القائمة على العدل وعلى تكافؤ الفرصة بين المواطنين.


النهارده وإحنا نتجول في بلدكم، وأنا جيت زرتكم هنا قريبا ولكن لم أزر الصناعات الجديدة شعرت وحسيت خلال الساعات القليلة اللي مضيناها الصبح إن إحنا مش في حاجة إلى انتظار طويل لكي نرى ملامح المستقبل، ملامح المستقبل بدأت تظهر في كل مكان، مرة قبل كده اتكلمت عن ملامح المستقبل في حلوان، وكتبت الجرايد والصحف عن المنطقة الصناعية العظيمة القائمة في حلوان.


النهارده باقول عن ملامح المستقبل التي بدأت تظهر وتطل بالفعل من آفاق السويس.

من أول لحظة دخلنا فيها السويس.. والقطر داخل كانت ملامح العمل والجهد المستمر وملامح المستقبل.. ملامح المجتمع الاشتراكي تظهر، أول شيء لقيناه.. المساكن والمجمعات السكنية اللي موجودة في أول البلد هذه المساكن تبين فعلا إن فيه تغيير.. مساكن منظمة ومساكن حديثة وتبين إن إحنا نستطيع وإحنا بنغير مجتمعنا من مجتمع إقطاعي رأس مالي، من مجتمع رجعى إلى مجتمع اشتراكي، إن إحنا نبنى البنا اللي إحنا عاوزينه في كل مجال من المجالات، صحيح مش حنقدر نبنى كل حاجة في يوم وليلة، لكن بالعمل وعلى مر الأيام وعلى مر السنين نستطيع إن إحنا نبنى كل اللي عايزينه، بالعمل في جميع الميادين.. بالعمل في جميع القطاعات.


بعد كده ظهر مصنع السماد، مصنع السماد أصلا من قبل الثورة ولكن إيه اللي اتغير؟ اتغير إن مصنع السماد حصلت فيه توسيعات كبيرة بعد الثورة.


بعد كده الصناعات البترولية كان فيه عندنا هنا في السويس زمان معمل تكرير بترول لشركة "شل" البريطانية، وكان عندنا معمل تكرير صغير اسمه معمل التكرير الحكومي، النهارده اختلف الوضع اختلاف كبير، مصنع تكرير "شل" أصبح ملك للشعب بعد تأميم شركة "شل" وشركة آبار الزيوت؛ وبهذا الاستغلال الأجنبي انتهى، وعادت الثروة المصرية إلى أصحابها الحقيقيين.


مصنع السماد أيضا كان ملك.. أساسا أكبر مساهم فيه كان عبود، وكان عبود يمثل الرجعية الرأسمالية، النهارده مصنع السماد بعد التأميم أصبح ملك للشعب العامل. إذن الصناعات كلها ملك للشعب العامل لأننا نطبق الاشتراكية التي تعنى الكفاية والعدل.


المصانع الجديدة اللي شفناها النهارده؛ مصنع تفحيم المازوت اتكلف تقريبا ٢٥ مليون جنيه وبيطلع منتجات بتطلع في بلدنا لأول مرة، مصنع الشحومات والزيوت اللازمة للماكينات وللصناعات متكلف ١٠ مليون جنيه، محطة توليد الكهرباء متكلفة ١٢ مليون جنيه.

دى الحاجات اللي إحنا زرناها النهارده، ما زرناش طبعا مصنع ورق الكرافت، وأنتم عارفين إن هو موجود عندكم هنا أيضا في السويس.


الحاجة اللي يمكن الواحد حس لما شافها بارتياح كبير نفسي مستوى المعيشة اللي موجود، مستوى المعيشة.. اللبس.. شكل الناس.. صحة الناس.. لبس الناس، يصح طبعا الواحد وهو ماشى في السكة بيبص، أنا عايش هنا في هذه البلد وجيت هنا في أول الثورة وشفت أيضا المستوى، والنهارده باقارن المستوى اللي شفته في أول الثورة، أجد والحمد لله أن المستوى بيرتفع، طبعا مش دا أملنا؛ أملنا لسه أكتر من كده.


اللي باقوله إن إحنا مش حنقدر نحقق كل أملنا في يوم وليلة، ولكن لازم نعرف إيه الطريق اللي بواسطته نستطيع أن نحقق أملنا، إن إحنا يتحسن مستوى معيشتنا ونعيش عيشة أحسن من العيشة الماضية، وان إحنا نمكن لأبنائنا إنهم يعيشوا عيشة أحسن من العيشة اللي إحنا عايشينها.


دا الطريق اللي إحنا بنمشي فيه، وطبعا علشان نحقق هذا الأمل وعلشان نحقق هذا الهدف رأسمالنا الأساسي هو العمل بعد أن قضينا على الرجعية، وقضينا على الإقطاع، وقضينا على الاستغلال، أملنا إن إحنا نعمل عمل مستمر وعمل دائم حتى تستطيع قوى الشعب العاملة أن تحقق أهدافها.


الإحساس اللي عندي ويمكن عند كل واحد فيكم بيشتغل وعايش هنا في السويس من زمان وشايف إن فيه قاعدة صلبة.. قاعدة صلبة.. موجودة في كل المجالات.. فيه قاعدة صلبة بالنسبة للتنمية.. فيه قاعدة صلبة بالنسبة للعمل المستمر.. فيه قاعدة صلبة بالنسبة للتأمينات والضمانات التي يكفلها المجتمع خصوصا في مرحلة التحول الاشتراكي.


بهذه الصورة الموجودة قدامنا، واللي السويس النهارده مثل لها، يشعر الإنسان بالأمل، وليس هناك حافز مثل الأمل. إحنا بنفسنا بنصنع التغيير، وإحنا بنفسنا نرى هذا التغيير وهو يتحقق، زى تمام ما بنزرع الأرض، باقول لكم مثلا النهارده شفت المصنع؛ مصنع تفحيم المازوت آخر مرة جيت هنا وطلعت في منطقة الزيتية من مدة طويلة وكان مصنع التكرير الحكومي عبارة عن برجين أو ٣ أبراج بس مصنع صغير، النهارده أول ما بصيت للمصنع وأنا في العربية جاى من المحطة لقيت عشرات بل يمكن مئات الأبراج والمداخن طالعة وقدرت في وقت بسيط أن أقارن بين معمل التكرير الحكومي اللي كان موجود ومصنع تفحيم المازوت.

كأننا بنزرع، والشعور اللي الواحد حس به هو شعور رؤية الخضرة الجديدة في الأرض الجديدة بعد العمل الشاق، وأنا بدى أقول زى الخضرة الجديدة ما يكونش معناها أبدا إنها بتدينا الثمار، أو أن كل الثمار أصبحت جاهزة للقطف، ولكن الخضرة الجديدة بتدينا أمل.. أمل سليم في أن الوقت قرب علشان نقطف الثمار.


النهارده الصناعة والعمل في كل مكان بيدينا أمل في أن نقطف مزيد من الثمار، قطفنا ثمار في العمل الموجود إن إحنا بنشغل ناس وأن الملكية هي ملكية اجتماعية للشعب، ملكية الدولة، وأن الأرباح بتروح للشعب.. بتروح للدولة، وهذه الأرباح بنستثمرها ونجمعها علشان نستخدمها مرة أخرى في التنمية ومن أجل أن نقيم صناعة جديدة.


من ١١ سنة فاتوا جينا في هذه المنطقة علشان نرفع العلم المصري على معسكر الشلوفة، كان الوضع إيه من ١١ سنة؟ كانت المعسكرات الموجودة على جانبي الطريق إلى السويس بتفضى نفسها من الاحتلال البغيض اللي قعد فوق صدورنا حوالي ٨٠ سنة، واللي كافح الشعب من أجل التخلص منه سنين طويلة.


من ١٥ سنة، سنة ٥٢ وسنة ٥١ كان الوضع إيه؟ كان الوضع إن الإنجليز كانوا حاطين بوابة هنا عند الكيلو ٩٩، ماكانوش بيسمحوا.. إحنا نسينا كل الحاجات دى دلوقت بعد ١٤ سنة و١٥ سنة، وأما المحافظ قال لى تعالى هنا علشان العيد القومي، قلت له عيد قومي إيه؟ قال لى رفع العلم على الشلوفة قلت له شلوفة إيه؟! وعلم إيه؟! نسينا هذا الكلام كله لأن داخلين.. نسينا الإنجليز ونسينا إن الإنجليز خرجوا، ونسينا المعارك، ونسينا كل العمليات دى، والنهارده كل همنا في المعارك اللي إحنا موجودين فيها، معارك البناء ومعارك التنمية، ومعارك التمويل الاشتراكي وإقامة مجتمع فعلا ترفرف عليه الرفاهية، مجتمع متحرر من الاستغلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مجتمع الكفاية والعدل.


النهارده وأنا ماشى برضه كنت بافكر إيه اللي حصل من ١١ سنة وأنا جاى الشلوفة، إيه اللي كان موجود من ١٥ سنة والثورة النهارده بقى لها ١٤ سنة، إيه الأخبار؟ مين اللي مات؟ افتكرت الشهيد عصمت اللي مات عند الكيلو ٩٩ افتكرت اسمه، افتكرت هذه الحادثة بالذات افتكرت بوابة الإنجليز اللي كانت محطوطة، وازاى ماكانش حد يقدر يدخل السويس إلا بعد ما يفتشوه الإنجليز واللي رفض إنهم يفتشوه موتوه، وافتكرت المعارك اللي حصلت هنا في كفر عبده، وافتكرت العيشة الذل اللي إحنا كنا عايشينها في الماضي تحت حكم الاستعمار وتحت الاحتلال مع تحالف الإقطاع ورأس المال الرجعية والاستعمار كانوا مسيطرين علينا، الملكية البغيضة كانت متحالفة مع الاستعمار، والشعب كان يئن، وإحنا كنا في الجيش ننتظر أيضا يوم الخلاص ونتمنى اليوم اللي نطلع فيه طليعة لهذا الشعب لنحطم الملكية البغيضة ونقضى على الاستعمار ونقضى على الرجعية وعلى تحالف الإقطاع مع رأس المال.


ويوم ٢٣ يوليو حينما سقطت الرجعية وحينما سقطت الملكية الفاسدة لم يستطع الاستعمار أن يبقى أبدا في بلدنا، البوابات اللي كانت موجودة على السويس اتشالت، الإنجليز نفسهم اللي كانوا موجودين هنا انشالوا، انشالوا من السويس ومن الإسماعيلية ومن بورسعيد، الاحتلال اللي كان موجود بقى له ٨٠ سنة انتهى، الوعود اللي كانوا بيدوها لنا في الماضي لم يتمكنوا من أن يكرروها مرة أخرى، ويدونا وعود ليه؟!

لأن الشعب لما شعر بحريته بعد ثورة ٢٣ يوليو استطاع أن يشعر الإنجليز أنه شعب مقاتل ولن يتنازل عن حقه.

وكلكم تعرفوا إيه اللي حصل هنا في سنة ٥٤ وفى سنة ٥٣، والمعارك اللي كانت موجودة في القنال، والفدائيين اللي كانوا موجودين في منطقة القنال لغاية الإنجليز ما تأكدوا إنهم بوجودهم في مصر وبوجودهم في منطقة القنال لن يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم؛ وبهذا فلن يستطيعوا الدفاع عن الشرق الأوسط، وإن السبيل الوحيد أمامهم هو الخروج، وعلى أساس كفاح الشعب المصري وقتال الشعب المصري، وتصميم الشعب المصري وثورية الشعب المصري استطعنا في سنة ٥٤ أن نصل إلى اتفاقية الجلاء، سنة ٥٦ أما رجعوا الإنجليز مرة تانية كان كل واحد من الشعب المصري مستعد أن يقاتل مرة أخرى؛ وبهذا قعدنا ٨٠ سنة نحلم بإن إحنا نطلع الإنجليز مرة، لما الشعب شعر بنفسه استطاع في سنة واحدة إنه يطلع الإنجليز مرتين؛ مرة بالاتفاقية ومرة نتيجة معركة بورسعيد.


دا بداية تاريخنا الجديد ودا بداية تاريخ ثورتنا، ودا اللي مكننا من إن إحنا نغير في وجه بلدنا بعد أن قضينا على حكم الطبقة المستغلة، حكم الرجعية اللي توسلت بجميع السبل أن تحكم هذا البلد وتستغله، حينما خرجت الطلائع الثورية في ٢٣ سقطت الرجعية وسقط تحالف الإقطاع مع رأس المال واسترد الشعب المناضل المقاتل حريته؛ وبهذا استرد الشعب أيضا حقوقه، وبهذا استرد الشعب أيضا وسائل إنتاجه، وبهذا خرج المستعمر من بلادنا وأصبحت بلادنا حرة حرية كاملة ١٠٠%، لا يوجد احتلال وليست في داخل مناطق النفوذ، بل أيضا استطعنا أن نحول الاقتصاد الأجنبي المستغل إلى اقتصاد مصري مؤمم يملكه هذا الشعب العامل.


وبعد كده ابتدينا نبنى، ابتدينا نبنى في كل مكان وفى كل بلد؛ في قطاع الصناعة وفى قطاع الزراعة وفى قطاع التشييد والمواصلات وجميع القطاعات الأخرى، وابتدينا نحول المجتمع من مجتمع رأسمالي إقطاعي رجعى إلى مجتمع اشتراكي تقدمي تتساوى فيه الفرص بين الناس، كل واحد من أبناء هذا المجتمع يأخذ حقوقه، استطعنا بعد كده إن إحنا نعمل التعليم مجانا لكل واحد من أبناء هذا الوطن لا فرق بالنسبة للمركز ولا للطبقة، واستطعنا إن إحنا ننتج جميع احتياجاتنا.


الكلام دا يا إخواني في أول الثورة.. كانت من ١٤ سنة.. كانت آمال في راسنا مش عارفين نبتديها منين، كانت أحلام في دماغنا وفى نفوسنا وفى قلوبنا مش عارفين هل هذه الأحلام يمكن لها أن تتحقق أو ما يمكنش لها أن تتحقق.


كان حلم خروج الإنجليز من بلدنا حلم عند كل واحد من أبناء هذه البلد ٨٠ سنة، كان حلم تأميم المصالح الاقتصادية الأجنبية اللي موجودة في بلدنا وأخدت مكانها استغلالا وغصبا كان موجود في نفوسنا، وكنا ما نعرفش ازاى حيتحقق عودة هذه الأموال وهذه المصالح الاقتصادية إلى الشعب، كان حلم البناء والتصنيع أيضا موجود قدامنا ومش عارفين ازاى نحققه، وكان حلم السد العالي أيضا موجود قدامنا من أول يوم للثورة ولكن كنا نتساءل كيف نستطيع أن نبنى السد العالي، كان كل شيء من هذه الأمور عبارة عن سطر في كراسة هي كراسة الخطة، مشروع المازوت.. مشروع تشحيم المازوت كان عبارة عن سطر أو بند في الخطة الخمسية الأولى، النهارده السطر المكتوب والبند تحول إلى حقيقة ضخمة على الطبيعة.

دا بيدلنا على سلامة الطريق، من زمان كان السد العالي أيضا بند.. بند في الخطة وسطر في الخطة، وكنا.. كل البلد في سنة ٥٦ كانت بتقول حنبنى السد، وكان أمل، ماكانش فيه ولا طوبة من السد اتبنت، ابتدينا سنة ٦٠ نبنى السد العالي، النهارده.. أغسطس السنة الجاية حناخد كهربا من السد العالي لأول مرة، السد العالي اللي كنا بنعتبره حلم، السنة اللي فاتت أخدنا ميه من السد العالي، السنة دى حناخد مية تانية من السد العالي، السنة الجاية حناخد مية أكتر من السد العالي وحنستطيع إن إحنا نزود رقعتنا الزراعية بحوالي مليون فدان ونص، خلصنا في الخطة الخمسية الأولى نص مليون فدان، أرجو في الخطة الخمسية التانية إن إحنا نخلص نص مليون فدان، وفى الخطة التالتة نخلص نص مليون فدان.


دا طريق العمل بتاعنا، كل حاجة من دول كانت بند في كراسة وبند في خطة.


النهارده لما الواحد يروح أسوان ويشوف السد العالي ما يفتكرش إن هذه العملية كانت فكرة وبعد كده أصبحت بند في خطة ثم تحولت إلى إنها تدينا أكتر من ٨ مليار متر مكعب ميه و١٠ مليار كيلو وات/ساعة من الكهرباء.


رأيي - أيها الإخوة - إن طريقنا الوحيد من أجل مستقبل وطننا ومن أجل مستقبل شعبنا من ناحية الرخاء ومن ناحية الأمن يرتبط ارتباط مباشر ودقيق بنجاح خطة التنمية وبنجاح الثورة الصناعية؛ الثورة الصناعية اللي إحنا ابتدينا فيها من أول الثورة، ابتدينا واحدة واحدة لكن بعد كده ركزنا عليها. أول وزارة شكلت للصناعة في مصر كانت في أول حكومة قامت بعد الجلاء الأول للقوات البريطانية سنة ٥٦، بعد الجلاء التانى وبعد معركة السويس، معركة بورسعيد وانتصار الشعب، وبعد مواجهة الحصار الاقتصادي دخلنا فورا في بداية التخطيط المنظم، وكانت هذه مرحلة حاسمة من مراحل الثورة الصناعية، وضعنا في الصناعة حوالي ١٠٠٠ مليون جنيه استثمارات للصناعة، حوالي ١٠٠ مليون جنيه وضعت في مشروعات مجلس الخدمات قبل سنة ٥٧، بعدين ٣٠٣ مليون جنيه في أول خطة نفذت ما بين ٥٧ و٦٠ أول خطة للصناعة.


بعدين في الخطة الخمسية الأولى، وهى الخطة اللي نفذت ما بين ١٩٦٠ إلى ٦٥، كانت استثمارات الصناعة والكهرباء ٥١٦ مليون جنيه، أنا بتكلم عن الصناعة والكهربا لأن سبيلنا الوحيد لبناء بلدنا في المستقبل هو الصناعة؛ لإن الزراعة عندنا إمكانياتها محدودة بعد الميه بتاعة السد العالي ما نستخدمها مش حنقدر نجد موارد جديدة للميه علشان نوسع الرقعة الزراعية.


استثمرنا في الصناعة في الخطة الخمسية الأولى ٥١٦ مليون جنيه وكان هذا الاستثمار مش لطبقة، مش للرجعية، مش للمستغلين، ولكن للشعب العامل.. للعمال اللي بيقوموا؛ لأن كل الاستثمار كان ملك للشعب، وكل الإنشاءات كانت ملك للشعب العامل، وعلى هذا الأساس كل الناتج كان أيضا للشعب العامل.


مين استفاد؟ استفادوا العمال اللي اشتغلوا في هذه المصانع، الناس اللي بنت والناس اللي بتشتغل، استفاد المواطن العادي مش المواطن الرأسمالي أو المواطن الإقطاعي أو المواطن الرجعى؛ لأن إحنا مجتمعنا الاشتراكي بنقضي على الرجعية وعلى الرأسمالية المستغلة وعلى الإقطاع..

دا مجتمعنا، ففي المجتمع المصري اليوم أما يقوم مصنع زى المصنع اللي زرته النهارده، مصنع تشحيم المازوت، ومصنع الشحومات والزيوت، ومحطة توليد الكهربا، مجموع استثماراتهم ٤٧ مليون جنيه. جبنا منين الـ ٤٧ مليون جنيه، هل جبناهم من عبود ومن فلان وعلان؟! لأ، جبنا الـ ٤٧ مليون جنيه من الشعب العامل، من مدخرات الشعب العامل، حطينا الـ ٤٧ مليون جنيه، مصنع تشحيم المازوت لوحده بينتج إنتاج سنوي قيمته ٢٥ مليون جنيه، رأس ماله، أو تكاليفه ٢٥ مليون جنيه وينتج كل سنة بما قيمته ٢٥ مليون جنيه.


مين استفاد؟ هل استفادت الطبقة الرجعية أو الطبقة المستغلة؟! هل الأرباح راحت لعدد قليل من الناس والعمال راحت لها الأجور القليلة اللي بالكاد تقدر تعيشها زى ما بيحصل في المجتمعات الرجعية الرأسمالية؟!

لأ.. الأرباح كلها بيروح جزء للعمال، جزء بيكون احتياطي، وجزء بيروح للدولة، بنعمل به إيه؟
نستثمره في صناعات أخرى، من أجل مين؟ من أجل الشعب العامل.

في المجتمع الرأسمالي وفى المجتمع الإقطاعي في مجتمع الرجعية ما يعملوش كده، ولكن يعملوا مصنع ويحطوا فيه مبلغ استثمارات ويشغلوا فيه العمال بأقل الأجور، والأرباح كلها تروح للرأسماليين اللي أقاموا المصنع، وبذلك تتراكم الثروة عندهم في الوقت اللي العامل ما يكونش لاقى ياكل ولا لاقى يسكن ولا لاقى يعيش العيشة الكريمة، العيشة المريحة أو العيشة النضيفة، وبعد كده التراكم اللي بياخده الرأسمالي يقدر يعمل به مصنع تانى إذا أراد علشان يستعبد فيه العمال مرة أخرى. هم يعملوا وهو ياخد نتيجة عملهم ونتيجة عرقهم، دا مجتمع الرجعية، دا مجتمع الرأسمالية المستغلة، دا المجتمع الإقطاعي، أما مجتمعنا إحنا المجتمع الاشتراكي مافيهش هذا الموضوع.

الأرباح اللي ما بتروحش للعمال مباشرة بتروح لهم بطريق غير مباشر، ما بتتوزعش على الرأسماليين، ندى العمال ٢٥% من الأرباح طيب والـ ٧٥% بيروحوا لمين؟ هل بيروحوا للمستغلين؟ هل بيروحوا للرأسماليين؟ هل بيروحوا لعدد محدود من الناس؟ لأ.. بيعودوا للشعب مرة أخرى كاستثمارات جديدة حتى نستطيع أن نخلق فرص عمل جديدة، وحتى نستطيع أن نزيد الإنتاج في ميادين جديدة؛ سواء كانت هذه الميادين ميادين الصناعة أو ميادين الزراعة.


الطريق الوحيد اللي نستطيع به إن إحنا نطور بلدنا هو طريق التنمية، وبالتأكيد طريق الثورة الصناعية، طبعا هذا الطريق مش طريق سهل ولكن هو طريق صعب ويثير المشاكل، ولكن هو الطريق الثوري السليم، حتقولوا لى الطريق صعب ليه؟ ما هي المصانع بتتبنى والعملية بتمشى تقريبا بطريقة ميكانيكية، لأ الطريق صعب لأن اللي كان دخله محدود لأن عمله محدود أو لأن ما عندوش عمل كانت مطالبه بتكون مطالب قليلة، اللي دخله بيزيد وكل الناس عنده في البيت بيشتغلوا مطالبه ومطالب الناس اللي في البيت بتزيد.


إذن المطالب بتزيد وكل ما بتنزل الفلوس في إيدين الناس كل ما المطالب بتزيد.

كل الناس بتشتغل، كل خريجين الجامعة كل سنة ٢٥ ألف أو ٢٦ ألف وخريجين المعاهد العليا كل واحد بيطلع بيتخرج بيشتغل.


كل واحد النهارده في البلد بيشتغل، عامل الزراعة اللي عملنا له قانون في أول الثورة علشان ياخد ١٨ قرش لأنه كان بياخد ١٠ قروش أو أقل من ١٠ قروش النهارده في المواسم بياخد ٥٠ قرش أو ٤٥ قرش.


البلاد والمناطق اللي كنا مش راضيين نستخدم فيها الآلات الميكانيكية؛ لأن إحنا كنا نعتقد إن فيها يد عاملة زايدة، فيه بعض مشروعات لم نستطع أن ننفذها أو نتمها لأننا لم نجد اليد العاملة وكان فيه نقص في اليد العاملة؛ وبهذا قررنا من ٣ سنين إن إحنا نبتدى نحول الزراعة عندنا والمشاريع زى مشاريع الصرف ومشاريع الري والمشروعات الأخرى إلى مشاريع ميكانيكية لا تعتمد على العمل الإنساني ولكن تعتمد على العمل الآلي.


طيب واحد يرد على وأنا باقول هذا الكلام يقول لى طيب أمال بتقولوا حددوا النسل ليه إذا كانت العملية بهذا الشكل؟ طيب إحنا بنقول نحدد النسل لأن المطالب اللي علينا.. المطالب اللي إحنا بنطلبها أكتر من الموجود، وأنا يوم ما اتكلمت في بورسعيد قلت لكم كنا بنستهلك أد إيه قمح.. وبنستهلك أد إيه النهارده ودرة وزيت وسكر وقماش وجاز.. إلى أخر كل هذه المواضيع.. الحاجات دى يا إما نعملها بنفسنا هنا، يا إما نستوردها، وإذا ما استوردناش أو ما عملناش حيبقى فيه سوق سودا.


النقطة التانية.. علشان نشترى المكن لازم نصدر، وفيه ناس بيبعتوا لى يقول لى بتصدروا.. بتصدروا ليه الحاجات اللي هنا وترفعوا الأسعار؟ طيب أنا المصنع دا مصنع تشحيم المازوت مافيش حد بيدينا مجانا، وإحنا مشترينه من بره، المصنع الرخصة بتاعته أمريكاني والمقاول اللي بيبنيه طاليانى، والآلات والمواتير والحاجات دى كلها..

الآلات اللي موجودة فيه والماكينات الكبيرة وماكينات الضغط كلها مستوردة من الخارج، يعنى قلنا بيتكلف ٢٥ مليون جنيه، قول بالدقة حوالي ٢٤ مليون جنيه ونص، جزء كبير منه بالعملة الصعبة من الخارج. نقول حتى ١٥ مليون جنيه بالعملة الصعبة، إذن أنا أما أجيب مصنع بـ ١٥ مليون جنيه، لازم أصدر قصادهم ١٥ مليون جنيه، لازم أطلع قطن، أو أطلع رز، أو أطلع بصل، أو أطلع منتجات صناعية زى الغزل والنسيج والتلاجات إلى آخره.


طيب كل ما نزود الصناعة إذن لازم نزود التصدير؛ لأن أنا باجيب آلات الصناعة من الخارج، النهارده محطة الكهرباء متكلفة ١٢ مليون جنيه كلها آلات وعمليات جايبينها من الاتحاد السوفيتي حادفع تمنها لازم. جبنا بـ ١٠ مليون جنيه، ونفرض إن فيه ٢ مليون جنيه عملة محلية من هنا إذن لازم أصدر قصاد محطة الكهرباء يا إما بترول، يا إما قطن، يا إما أي صنف من الأصناف الموجودة.


إذن كل ما يزيد النسل ويزيدوا الناس وتزيد الأفواه اللي عايزه تاكل تبقوا عايزين قمح زيادة ورز زيادة.


زكريا بيقول ما نصدر رز ونخليهم أخر السنة شهرين من غير رز، تستحملوا.. تستحملوا شهرين من غير رز آخر السنة ونبنى لكم بدل الشهرين دول مصانع وتاكلوا فريك زى الصعايدة؟!


أنا باقول هذا الكلام بهذا التوضيح وبهذا التبسيط علشان نعرف، ما جا لناش المصنع دا والمصانع اللي جت ما جتش من السما، ولا من المريخ، ولكن اشتريناها. عايزين نبنى بلدنا لازم نصدر زى ما باقول لكم، وزكريا بيقول فعلا وقعد يتكلم معايا وقالي إن إحنا علينا حاجات نجيبها في الخطة الجاية.. حاجتين؛ يا بنخلى البلد شهرين الرز قليل يا بنقلل الخطة بتاعة السنة الجاية، طيب يا زكريا والناس تاكل إيه؟ بيقول أوكلهم مكرونة! حقيقي، وأهى مناقشة حصلت بيني وبين رئيس الوزارة.


السؤال الحقيقي اللي الواحد بيسأله: هل النهارده البلد.. والبلد يعنى في هذه النواحي اتدلعت قوى، هل تقعدوا شهرين من غير رز؟ ونزود.. ونزود الخطة بكم؟ (الرئيس يتوجه بالسؤال إلى مرافقيه). هل نقعد شهرين من غير رز ونزود الخطة ٢٠ مليون جنيه عن السنة الجاية؟ دا الشعور بالمسئولية.. دا إذا كنا عايزين نبنى بلدنا حقيقي لأن النهارده أما أعمل خطتي على إن أنا حاصدر ٤٠٠ ألف طن رز وآجى ألاقى نتيجة الاستهلاك مش حاقدر أصدر غير ٣٠٠ ألف طن رز، معنى هذا إن أنا مش حاقدر أصدر بما قيمته ٢٠ مليون جنيه مثلا أو ١٥ مليون جنيه.


معنى هذا إن أنا لازم أنقص خطة السنة الجاية ٢٠ مليون جنيه، لو جينا أخر السنة وقلنا نقعد شهرين من غير رز وناكل مكرونة والصعايدة ياكلوا فريك (ضحك من الجماهير وتصفيق) يبقى نقدر نزود الخطة ٢٠ مليون جنيه في السنة اللي جاية اللي هي سنة ٦٦/٦٧، ويبقى ما نقعدش أخر الموسم بتاع الرز أفضل أسمع زن على ودانى مافيش رز والرز اختفى من البلد ومش فاهم إيه، وبعدين أنا خايف النهارده ناس يسمعوا الكلمة اللي أنا باقولها دى على الرز ينزلوا يخزنوا رز! (ضحك).

باقول إن الطريق.. الطريق إذا كنا عايزين نبنى بلدنا بطريقة ثورية، وإذا كنا عايزين فعلا نحس إن البلد دى بتاعتنا، وإذا كنا عايزين فعلا نخلق لولادنا بلد يشعر فيها كل واحد بالعزة والكرامة، إذا كنا مش عايزين بلد يكون شعبها مجموعة من العاطلين أو المستعبدين كشعوب المجتمعات الإقطاعية الرجعية الرأسمالية المستغلة، إحنا مجتمع اشتراكي كل فرد فيه لازم يشعر بالعزة، كل فرد فيه لازم يشعر بالكرامة، كل فرد فيه لازم يشعر إنه سيد بلده، كل فرد فيه لازم يشعر إنه مالك لوسائل الإنتاج، كل فرد فيه لازم يشعر إن مافيش استغلال، مافيش إقطاع، مافيش رأسمالية، مافيش طبقة تحكم وطبقة تسود، ولكن فيه إذابة الفوارق بين الطبقات، وفيه تكافؤ الفرص بين الناس، كل واحد بيستطيع ابنه يدخل الجامعة إذا جاب المجموع اللي بتقرره الجامعة، ما يقولولوش أبوك إيه واللا إيه، والجامعة مجانا كل واحد ابنه بيدخل المدرسة كل واحد في هذا الشعب ابنه يمكن يكون في يوم من الأيام رئيس للجمهورية العربية المتحدة (تصفيق) فيه تكافؤ الفرص، كل واحد يشعر انه سيد في هذه البلد، وكل واحد يشعر إن البلد دى بتاعته.


إذا كنا عايزين فعلا الثورة تستمر، وإذا كنا عايزين فعلا نبنى بلدنا لازم نضحي، لازم نساعد على بناء هذا البلد بكل الوسائل.


وزى ما باقول.. باقول الطريق صعب، وزى ما رديت عليكم، حيقولوا لى ليه الطريق صعب مادام بنستورد المصنع من بره وبييجى لنا المصنع في ورق سلوفان من الخارج علشان يتركب هنا؟ باقول لكم لأ.. كل مصنع جا لكم هنا أنا مسئول أن أنا أدفع تمنه، وأنا ما عنديش يعنى حاجة أبدا لازم أدفع تمنه من إنتاجنا.. من إنتاج هذا الشعب، إذا كنا بنقول إن في السنين اللي فاتت اتعملت عندكم هنا مشروعات صناعية قيمتها ١٠٠ مليون جنيه، هل أنتم - يا أهل السويس - دفعتوا الـ ١٠٠ مليون جنيه؟ لأ.. إحنا.. لكن أنا مسئول والحكومة مسئولة إنها تدفع الـ ١٠٠ مليون جنيه.. أنتم استفدتم من إنكم اشتغلوا في المصانع والبلد حصل فيها رواج، وإحنا علينا ندفع الـ ١٠٠ مليون جنيه.


بندفع الـ ١٠٠ مليون جنيه دول بإيه؟ من المدخرات أولا علشان نحولها إلى عملة مصرية، وبعد كده من التصدير علشان نحوله إلى عملة أجنبية.


إذن علشان نبنى بلدنا وعلشان نتوسع في البناء قدامنا حاجتين؛ إن إحنا ندخر علشان ندخر العملة المصرية، ثم بعد ذلك نعمل على زيادة التصدير. طبعا ولا يمكن زيادة التصدير إلا بتقليل الاستهلاك، تقليل الاستهلاك.. مش بس.. أنا اديت الرز كمثل من الأمثلة، إن إحنا هدفنا نصدر ٤٠٠ ألف طن، واجدين إن إحنا مش حنقدر نصدر إلا ٣٠٠ ألف طن، وبحثنا موضوع هل فعلا يستطيع الشعب إن إحنا في سبيل زيادة الخطة ٢٠ مليون جنيه نتنازل عن شهرين في آخر الموسم بدون رز، وهى تكون تجربة فعلا لنا ونثبت للعالم أجمع إن هذا الشعب فعلا عنده إرادة؟ أو هل ما نقدرش ونقعد نقول الرز الرز الرز الرز ونتنازل عن ٢٠ مليون جنيه من الخطة. (هتافات تأييد من الجماهير).


أيها الإخوة:


طبعا بنقول الطريق صعب، والطريق حيثير قدامنا مشاكل ليه؟ إذا كنا عايزين نمشى في مجتمع التنمية، ونبنى في بلدنا يبقى إذن لازم نعمل قيود على الاستيراد.


حاجات كتيرة ما نستوردهاش ونكتفي باللي في بلدنا، وفى نفس الوقت حتزيد الفلوس في إيدين الناس من ٤.٥ مليون عامل إلى ٧.٥ مليون عامل مع كل الضمانات اللي إحنا عارفينها، مع التعليم المجاني.. مع تخفيض إيجارات البيوت.. مع ٢٥% من الأرباح.. مع تحديد حد أدنى للأجور.. مع علاوات سنوية حوالي ٣% بالنسبة للأجور.


كل دا معناه زيادة الفلوس، ومعنى زيادة الفلوس زيادة الإنفاق، ومعنى زيادة الإنفاق كده عملية طبيعية زيادة الأسعار في بعض السلع.


الناس اللي ماكانتش بتشرب لبن بتشرب لبن، واللي ماكانوش بيعملوا مهلبية بيعملوا مهلبية. (ضحك) بيطلع سعر كيلو اللبن بقى ٧ قروش و٨ قروش وزاد عن كده ٩ قروش!


سبيلنا في هذا إيه؟ ليه حصل دا؟ فعلا الثروة الحيوانية اللي عندنا يمكن ما زادتش؛ لأن إحنا بلدنا لها ظروف خاصة، لكن اللي يستهلكوا اللبن زادوا بنحاول نحل هذا المشكل - المشكل دا نتيجة التنمية والصناعة والزيادة في الأجور - بإن إحنا نزود الثروة الحيوانية الموجودة، ونزود الإنتاج من اللبن وفى نفس الوقت بنستورد لبن مجفف من الخارج.


ولكن فيه شيء حتمي قابلنا وهو زيادة الأسعار، دى المشكلة، أما تيجى نتكلم على الأسعار وما نعرفش إيه أسبابها وتقول مثلا إن المجتمع النهارده حصل فيه زيادة في كذا وكذا، وننسى إيه اللي حصل في المجتمع يكون فيه تجنى ويكون فيه تضخيم للمشاكل، أنا باقول إن فيه مشاكل لازم تقابلنا، إذا ضخمنا هذه المشاكل نكون متجردين من الوعي السياسي.


طبعا فيه في مجتمعنا ناس يهمهم تضخيم هذه المشاكل، ناس كانوا بيحكموا وكانوا هم أصحاب النفوذ، وكانوا هم الطبقة التي تسيطر وتستغل، طبقة صفيناها، نصف في المية من الشعب كان بياخد ٥٠% من الدخل القومي، النهارده عايز يفسد على الـ ٩٩.٥% بإنه يضخم المشاكل.

طبعا إحنا أعداؤنا في الخارج، أعداؤنا الاستعمار والرجعية وعملاء الاستعمار وعملاء الرجعية يضخموا المشاكل، إحنا بنقول فيه مشاكل وإحنا بنبنى بلدنا وعارفين إن فيه مشاكل بس إحنا بنحول المجتمع؛ المجتمع المصري، من مجتمع مستعبد مستغل تحت سيطرة الإقطاع ورأس المال، تحت سيطرة الرجعية إلى مجتمع حر يملك بلده.. يملك وسائل الإنتاج، يملك هو كل شيء، مجتمع تخلص من حكم الطبقة المستغلة.. مجتمع عمل على تذويب الفوارق بين الطبقات.. مجتمع يبنى وجوده على تكافؤ الفرصة.. المجتمع الجديد بتاعنا إحنا بنبنيه وفى نفس الوقت ما دبحناش الرجعيين ولا دبحناش المستغلين، ولكن كانت هذه الثورة ثورة رحيمة تركت لهم الفرصة لكي يكفروا عن استغلالهم وعن استعبادهم للشعب، ويسيروا مع الشعب جنبا إلى جنب في البناء الجديد.


لم نحرمهم أبدا من كل شيء تركنا لهم ماهيات، وتركنا لهم سندات، وتركنا لهم ما يمكنهم من الحياة الكريمة، ولكن هل هؤلاء الناس فعلا ينظروا لهذه الثورة بحب أو برضا؟! اللي أنت أخدت منه النفوذ لن يقبل، اللي أنت أخدت منه المصانع لن يرضى، واللي أنت أخدت منه الأرض لن يرضى، دول بالنسبة للناس.. أو الجزء اللي يمثل نصف في المية من المجتمع وعملنا على أن يندمج في الـ ٩٩.٥% ما خدناش مصاغاتهم، ما خدناش عفشهم، ما خدناش بيوتهم، سبنا لكل واحد فيهم بيت، ولكن دول يتمنوا أن يعود عهد الاستغلال مرة أخرى.

طبعا فيه هناك أيضا طبقات وعندها تطلعات، عايز يبقى مستغل وعايز يبقى رأسمالي، وأنا باقول فيه حاجة في مجتمعنا الاشتراكي لازم ناخد بالنا منها، في مجتمعنا الاشتراكي فيه تحالف قوى الشعب العاملة وبنقول فيه تحويل اشتراكي، وأنا باقول النهارده إن الرأسمالية الوطنية وقطاع الرأسمالية الوطنية في بلدنا كبر من سنة ٦٠ أكثر مما نتصور، ازاى؟ كل التنمية وكل التجارة وكل الخطة قطاع الرأسمالية الوطنية النهارده بيزيد وبتنزل في إيده فلوس كتيرة، بعض الناس من هذا القطاع عنده تطلعات إنه عايز يكون في وضع طبقي متميز، زى ما كانت طبقية الرأسمالية وطبقية الإقطاع موجودة في الماضي، هو يمكن قبل كده ماكانش عنده حاجة والنهارده شايف أن الظروف ساعدته والظروف مكنته من إنه يعمل ثروة بسيطة أو ثروة متوسطة، عايز يعمل رأسمالي أو عايز يعمل إقطاعي؛ وبهذا طبعا لا ينظر إلى المجتمع الاشتراكي نظرة طيبة ولا سليمة.


دول طبعا بيهمهم تضخيم المشاكل بالنسبة للقطاع الاشتراكي والتجني على القطاع الاشتراكي، طبعا بنقول تحويل اشتراكي وحيحصل التحويل الاشتراكي، وبنقول إن إحنا في مرحلة انتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، وسنسير حتما إلى الاشتراكية لأن الاشتراكية هي شريعة العدل.. الاشتراكية هي المساواة.. الاشتراكية هي إنهاء الاستغلال.. الاشتراكية هي تذويب الفوارق بين الطبقات.. الاشتراكية إن كل واحد يعيش في بلده كريم ويعيش في بلده حر.. الاشتراكية كل واحد يجد العمل في بلده ويجد الفرصة في بلده.. الاشتراكية كل واحد ولاده يجدوا الفرصة في هذا البلد.


الاستغلال.. الإقطاع.. ورأس المال والرجعية لها معان أخرى، معاني إنه طبقة مميزة، طبقة تملك، طبقة تحكم، طبقة تستعبد الناس، وطبقة مستعبدة لا تجد الكرامة ولا تجد الحرية.

طبعا هؤلاء الناس اللي النهارده بيفكروا إن إحنا قد نعود إلى الوراء باقول إن مافيش فرصة أبدا إن إحنا نعود إلى الوراء.


طبعا... وإحنا بنبنى لازم بنعمل تحويل اشتراكي، وتحويل اشتراكي كامل، ولكن التحويل الاشتراكي لابد أن يكون تحويل اشتراكي مدروس.


مين أيضا؟ قد يكون هناك بعض الناس يضخموا المشاكل، وطبعا دول يدخلوا ضمن طائفة العملاء زى الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمين ثبت في المحاكمات إنهم كانوا عملاء للسعودية وعملاء لحلف بغداد، ناس بتشتغل بالفلوس، ناس بتخدم اللي يدفع أكتر، دفع لها حلف بغداد أكتر أو دفعت لهم السعودية أكتر، وطبعا في هذا بيحاولوا إنهم يخدعوا الشعب باتخاذ الدين ستار والدين وسيلة، ولكن هنا الشعب استطاع انه يكشفهم، واستطاع انه يقضى عليهم، وبعد أن عفونا عنهم ورجعناهم لشغلهم وكل حاجة رجعوا تانى قاموا بعملهم كعملاء؛ عملاء للاستعمار وعملاء للرجعية، وطبعا لا يمكن لنا وإحنا بنبنى هذا المجتمع المتحرر؛ المتحرر من الاستعمار، والمتحرر من الرجعية لا يمكن إن إحنا نسمح لعملاء الاستعمار أو عملاء الرجعية أنهم يؤثروا في البناء اللي إحنا بنبنيه.

طبيعي عندنا مشاكل.. طبيعي عندنا صعاب وإحنا بنبنى، فيه أعداء لهذا البناء في الخارج، وفيه أعداء أيضا لهذا البناء في الداخل، وواجبنا إن إحنا نتسلح بالوعي، وكل واحد منا.. من الشعب العامل.. من العمال والفلاحين والمثقفين.. من الجنود والضباط، كل واحد من الشعب العامل يكون سياسي، ما يكونش بس عامل أو موظف، كل واحد لازم يكون سياسي، كل واحد لازم يعمل على الحفاظ على خطنا الاشتراكي، كل واحد لازم يدي مثل بالخلق الاشتراكي السليم، الخلق الذي لا يمكن للاستغلال أو للانتهازية أو للانحراف. ممكن يحصل استغلال.. في كل مكان في الدنيا ممكن يحصل استغلال.. ولكن إذا كان كل واحد فينا سياسي يستطيع هو أنه يقضى على هذا الاستغلال، ما تقعدش تقول.. الله.. دا فيه استغلال وجمال عبد الناصر سايب دا ليه؟! جمال عبد الناصر له عينين اتنين، ويدوبك بيقدر.. يعنى عنده في اليوم ٢٤ ساعة ما يقدرش يشتغل أكتر من كده، ولا يشوف أكتر من كده.


إحنا هنا ٣٠ مليون عندنا ٦٠ مليون عين، وكل واحد عنده عينينه، وكل واحد فينا بيشوف، وكل واحد مسئول، ماحدش يخاف، الاستغلال بنقومه، والانحراف بنقومه، وأي شيء نستطيع أن نقومه طالما كل واحد يعتبر نفسه مسئول عن نفسه ومسئول عن بيته ومسئول عن أولاده، وفى نفس الوقت مسئول عن بيته الكبير.. مسئول عن وطنه.. مسئول عن الانتصارات الكبيرة اللي حققتها هذه الثورة في الـ ١٤ سنة، لا لصالح طبقة من الطبقات، ولا لصالح فئة من الفئات.. ولكن لصالح قوى الشعب العامل، لصالح المجتمع، لصالح الشعب بأكمله، الاشتراكية اللي إحنا حققناها هي طريقنا السليم لكي يشعر كل واحد بالكرامة.


طريق التنمية.. وطريق الصناعة.. وطريق بناء البلد طريق مشحون بالتحديات، والظروف اللي إحنا فيها ليست ظروفا سهلة، إحنا بلد ثرواتنا محدودة، وإحنا بلد طول عمرنا بنعيش على عملنا، وإحنا بلد في موقع استراتيجي هام في العالم، وإحنا بلد شعبها له فاعليته.

كل هذه العوامل مجتمعة مع بعضها بتخلينا نواجه ظروف صعبة، ولكن لابد أن نتحمل المخاطر المحسوبة، وإلا نتجمد وتمشى الحياة على وتيرة واحدة زى ما كانت في الماضي.



<B>طبعا باقول الطريق الصعب ليه؟ يعنى أما أنا باقول لكم نزود خطة الصناعة بـ ٢٠ مليون جنيه، بس الصعب اللي فيها إن أنا باقول لكم تيجوا آخر السنة ما تاكلوش شهر رز واللا شهرين رز، إذن كل ما أزود الخطة، كل العملية ما حتبقى أصعب.. الخمس سنين الأولى استثمرنا ١٥٠٠ مليون جنيه، الخطة التانية نستثمر ٣٠٠٠ مليون جنيه، وزكريا بيقول لى ٢٧٠٠، يعنى هو عايز ي