صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 56

الموضوع: لوحة شرف أبناء بلدى

  1. #11
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية alnoobi
    الحالة : alnoobi غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 79
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    الدولة : فوق شقة المجنى عليها عنايات أبوسنه
    العمل : كائد تابية
    المشاركات : 9,626

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ragab
    ونضيف :-
    المستشارة نهى الزينى
    الدكتور الغزالى حرب
    الدكتور البرادعى
    الأستاذ نجيب محفوظ
    الدكتور يحى الجمل .. الفقيه الدستورى
    رؤساء وأعضاء كفاية
    القضاة الأحرار المستشارون .. عبد العزيز ومكى وبسطاويسى وغيرهم
    المعتقلات : رشا عزب , ندى القصّاص , أسماء على
    المعتقلين : المهندس كمال خليل و مجموعة المصريين الشرفاء الذين معه
    صباح الخير علي الورد اللي فتح في جناين مصر
    صباح العندليب يشدي بألحان السبوع يا مصر

    صباح الدايه واللفه..... ورش الملح في الزفه

    صباح يطلع بأعلامنا من القلعه لباب النصر


  2. #12
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي مذكرات الجندي عبد الله المصرى ( ابطال في ذمة النسيان )




    هناك كثيرا من الذكريات فى قلوب مئات الألأف من الجنود الذين خاضوا اخر حروب مصر واشدها منذ الفراعنة واخشى انها سوف تموت معنا و لا يعلم أحدا شيئا عنها ـ الجندي عبد الله المصرى

    إنى أفخر بأن أكون واحدا من مئات الآلأف الذين ساهموا فى كتابة جزء من تاريخ مصر فى 6 اكتوبر1973

    خريف 1971:ـ تم تجنيدى فى القوات المسلحة و بسبب دراستى تم ارسالى الى مدارس القوات المسلحة المتخصصة فى الرادار و الصواريخ لتلقى العلوم العسكرية فى أنظمة الدفاع الجوى و لأصبح متخصص فى تشغيل و اصلاح محطات الرادار التى توجه الصواريخ و فى صيف عام 1972 انهى الرئيس السادات عمل الخبراء الروس و تم ارسالنا على الفور لحل محلهم فى كتائب الصواريخ وكان مكانى فى كتيبة الصواريخ 14 على الجبهة بالقرب من مدينة السويس و عندى نزولى ومعى مخلتى من العربة التى تحمل المياه الى الكتيبة و التى وجدتها مصادفة على الطريق خرج أحد الجنود من خندقه وهو يبتسم وقال بصوت عالى..\" أيوة هى دى الجبهة \"... وكانت إجابة لسؤال يدور فى ذهنى ولم أكن قد نطقت به بعد و لكنى لم اشاهد محطات الرادار و لا قواذف الصواريخ و لا العربات التى تحمل الصواريخ . أين هى هذه الكتيبة ؟!! وعرفت أنها تنصب احد الكمائن لطيران العدو على حافة القناة وهذا المكان هو مؤخرة الكتيبة اى مكان العودة ، وركبت مرة أخرى عربة المياه بعد تزويدها بالطعام

    واتجهنا فى إتجاه القناة وكان أول لقاء مع رفقاء السلاح .

    العريف \"أبو الفتوح\" ( مأمور ضرائب) وحبه الشديد للنظافة و الترتيب وكان يعطينى علبة سجائره \" البلمونت \" التى كانت تصرف لنا مع طعام الصباح خلال أيام الحرب لأنه لا يدخن.
    العريف \"توفيق\" معهد صناعى و شنبه الدوجلاس ومغامراته النسائية التى كان يقصها علينا وبيبته فى فمه يفوح منها دخان \"الانفورا\" ذو الرائحة الجذابة.
    العريف \"حمدى\" (مهندس زراعى) و تحديه الدائم للنقيب \"حمدى\" و بيبته التي دائما فى فمه حتى عندما تكون مطفاءة و مهارته فى تتبع الأهداف على شاشات الرادار.
    الرقيب \"سعيد\" وتنفيذه الأوامر بدقة والخوف الدائم من الوقوع فى الخطأ.
    الرقيب\"جرجس\" وبشرتة البيضاء و شنبه الاشقر و هدوئه المميت وصداقتة الكبيرة لزكريا.
    الرقيب أول \"زكريا\"ـ
    نقيب (يوزباشى) \"حمدى\" قائد المحطة مهندس مكلف صارم نادرا ما يبتسم و دفاعه الدائم عنا مع قائد الكتيبة للحصول على أفضل الامتيازات لنا
    و فى النهاية.. صديقى \" فكرى\" دبلوم عامل المولد الذى يمد المحطة بالكهرباء واعتناءه الشديد بنفسه ومظهره.

    وانتهى الكمين دون اشتباك مع طيران العدو الذى لم يحاول الاقتراب من القناة وقمنا بفك المحطات و تحميل الصواريخ و كان هذا عمل شاق لان قواعد الصواريخ هذه صممت لتبقى فى مكان ثابت لضخامتها وثقل معداتها و لكن كانت قيادتنا أيضا تدربنا على نقلها من مكان لآخر حتى لا يعلم العدو بمكان ثابت لها عن طريق وسائل استطلاعه فقد كنا فى حركة مستمرة ووصل الامر فى نهاية عام 1972 بانتقال الكتيبة الى\" مرسى مطروح\" وذلك للراحة لأنها منذ فترة طويلة على خط النار لكن لم يكن الحال افضل كانت هناك طلعات جويه كثيفة من طيراننا للتدريب فى مدينة \"مرسى مطروح\" كل يوم يصل عدد الطائرات فيها الى 36 طائرة فى المرة الواحدة . و ذات مرة لم الاحق بعضا منهم لعلمى انهم طيارينا و كانت طائراتهم ترد بالايجاب على إشارات التعارف التى أبعث بها من المحطة و بعد فترة صمت أطول من المعتاد شعر القائد أننى لا أتعامل مع هذه الأهداف و كان من نصيبى عدة أيام حبس قشلاق وتصادف ميعاد أجازتى ولم أحصل عليها و كان هذا درسا لى لا تهاون حتى مع طائراتنا و قبل بدء الحرب بعدة أيام شعرنا بأن شئ ما سيحدث فى القريب العاجل فقد صدر الامر برفع درجة الاستعداد إلى \"حالة أولى عمليات\" أى الحالة القصوى وهذا يعنى قتال واختفت طائرات التدريب من شاشات الرادار لنصبح مطلقى اليد وبدأنا نعد أنفسنا للرحيل الى الجبهة ... لابد وأن تصل الأوامر ... و فى يوم السادس من أكتوبر إندلع القتال إنه يوم الثأر وتحرير الأرض و الذى كنا ننتظره بفارغ الصبر وبدأ جنود الكتيبة 14 ثائرين ... ماذا نفعل هنا ؟!! إن مكاننا هناك على الجبهة و اجتمع قائد الكتيبة بنا و قال نحن فى إنتظار الأوامر و فعلا وصل الأمر و كان سرورا عظيما سوف يكون لنا شرف الدفاع عن مصر و تحرير الارض و دخول التاريخ وبدأ الجنود يهتفون سنقاتل....سنقاتل... الله أكبر ... الله أكبر و تم فك الكتيبة فى لمح البصر ووضعها على القطار المخصص لنا و المتجه إلى الجبهة و بدأ يطوى الطريق فى سرعة و كانت له الأولوية فقد كانت تقف جميع القطارات الأخرى لتفسح له الطريق وكان يتم تغيير القاطرة له بسرعة و وصل الى محطة \"طنطا\" على ما أذكر ليلا و كانت وجهتنا سرية ولم نكن نعلم من أى مكان سوف ندخل الجبهة ثم أتجه الى مدينة \" المنصورة \" و تم إنزال المعدات و علمنا أننا سوف نكمل الطريق بواسطة عرباتنا فى الصباح حدث اشتباك بين قواعد الصواريخ المحيطة بمدينة \" المنصورة \" و طائرات العدو وتم إسقاط عددا منها و فى المساء بدأ التحرك فى اتجاه \" دمياط \" و منها الى \" بورسعيد \". لا أستطيع أن أنسى ابدا المصريين البسطاء من فلاحينا الذين خرجوا على طول الطريق من المنصورة حتى دمياط يقذفون لنا كل ما يملكون من حلوى و طعام حتى البصل و الفجل والجرجير والدعوات من كل فم الله معكم.. الله معكم... و نحن على عرباتنا \"بشدة \" القتال لقد شعرت أن مصر كلها أسرة واحدة.

    يا ابيض يا اسود، انما اللون الرمادى دا انا ماحبوش

  3. #13
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي



    أرقد يا جرجس ... أرقد
    وبعد دمياط كان الهدوء و الظلام على طول الطريق الساحلى إلى بورسعيد. وعلى الطريق الساحلى بمحازاة البحر الأ بيض المتوسط بدأنا بتوسيع المسافات بين عرباتنا حتى لا تكون هدفا سهلا للعدو من البحر وكنت داخل المحطة المحمولة على عربة ضخمة و فجأة توقفت العربة و انفتح باب المحطة من الخارج و شهرت بندقيتى الآلية فى وجه من فتح الباب وكان زكريا الذى كان يقود العربة وطلب منى أن أكون بجانبه هو وجرجس فى كابينة القيادة حتى نكون أكثر استعداد فى حالة أى هجوم فى هذا الظلام و بعد مرور بعض الوقت تقابلنا مع بعض العربات القادمة من بورسعيد وبها جنود مصابين و سمعنا دعواتهم لنا الله معكم ....الله معكم .... وتابعنا طريقنا وعندما وصلنا الى بورسعيد كان موقعنا فى منطقة كوبرى الجميل بين البحر شمالا و بحيرة المنزلة جنوبا وكانت الأرض تحت قدمى متفحمة وفوق الكوبري المتهدم جنود يجلسون في الظلام حول طبلية يأكلون وآخرين يقفون علي ابعاد متساوية و لكن الشئ الغريب أنهم لا يتحركون وعندما اقتربت منهم اكتشفت إنهم من القش إنهم خدعة للعدو وادخلنا محطتنا فى الدوشم المخصصة .. يجب أن نكون مستعدين للقتال قبل أن يحل الصباح وكان أصعب ما فى هذا العمل هو تجميع الهوائيات أولا فى وضع افقى على الارض (هذا فى حالة محطتنا هناك انواعا اخرى مختلفة) ثم رفعها بواسطة أحد المحركات الى الوضع الرأسى وكان العمل فى الظلام على قدم وساق ... وانزلق المفتاح الإنجليزى من إحدى الصواميل ليصيبنى فى وجهى (مازلت ارى اثاره فوق شفتي العليا حتى اليوم)، وانسابت الدماء من وجهى و لكن ليس هناك وقت لتجفيفها و لم اكن أعلم أن دمائي بهذا الطعم المالح و تم تركيب الهوائي ولابد الآن من رفعه فى وضع رأسى و بدأنا بتشغيل المحرك الذى يقوم برفعه و كانت هناك مفاجأة سيئة لقد احترق المحرك ولابد من رفع الهوائي يدويا عن طريق يدا حلزونية و ليس هناك وقت لقد اقترب الصباح ووقفنا واحدا خلف الآخر فى طابور لإدارة هذه اليد بسرعة وارتفع الهوائي ومعه الصباح وكنا مستعدين للقتال و بدأ سلاح الجو الاسرائيلى الدخول الى منطقة بورسعيد معتقدا أنه لا توجد قواعد صواريخ و كانت مفاجأة مذهلة لهم و انطلقت صواريخنا لتهز الارض وتشق السماء و لتسقط ثلاث طائرات وهرب الباقى مذعورين فى كل اتجاه و شاهدنا طائراتهم الهليكوبتر تبحث عن قتلاهم فى مياه البحر وبدأت لعبة القط والفأر نحن القط الذى ينتظر الفأر و بدأنا نعد انفسنا للتغلب على وسائلهم الساعية إلى تدميرنا فكنا نقوم بإطلاق قنابل الدخان حولنا و بهذا تصبح كل المنطقة ملفوفة فى دخان ابيض كثيف (لقد كان له طعم سكرى فى حلقى) وذلك لتضليل القنابل التليفزيونية وقمنا ايضا بإحراق براميل السولار حولنا فى كل مكان لجذب الصواريخ الحرارية بعيدا عنا و هناك طرق اخرى كثيره للتغلب على التشويش الرادارى والصواريخ التى تتبع أشعة الرادار وبدأ سلاح الجو الإسرائيلى يدور حولنا فى دائرة نصف قطرها اربعين كيلومتر ليكون فى أمان من صواريخنا و كان هناك اكثر من اربعين هدفا وبدأ الكر والفر وكانوا يدخلون من عدة اتجاهات بمجموعات من طائراتهم لإرباكنا و كنا اكثر ذكاء منهم فكنا نطلق صواريخنا فى كل اتجاه ونختار الأهداف الأ كثر قربا وخطورة ونتحكم فى الصواريخ الموجه الى هذه الأهداف تاركين الصواريخ الأخرى بدون تحكم ونسقط الأهداف القريبة قبل أن تفر أما الأهداف البعيدة نسبيا فتفر من صواريخنا الغير متحكم فيها او نستدير لنتحكم فى صواريخ أخرى لضرب الاهداف التالية من حيث قرب المسافة كل هذا فى ثوانى وكان لهم طرقا اخرى ، بعضا من هذه الطائرات تقترب فى مجموعة من عدة طائرات قريبة جدا من بعضها البعض حتى تظهر على شاشات الرادار كهدف واحد ثم يقوم عددا منهم بالهبوط السريع الى ارتفاع منخفض للفر من أجهزة الرادار والهجوم ويعود الآخرين إلى الوراء وكانوا يعتقدون أنهم بهذا يخدعوننا فيظهرون كهدفا واحدا يدخل ثم يعود الى الخلف وهنا يدخل عامل الذكاء مرة اخرى فكنا نقوم بخفض هوائيتنا لنكتشف الذين على ارتفاع منخفض ونقوم بتدميرهم و لقد تم اسقاط طائرتين بصاروخ واحد نظرا لقربهم الشديد من بعضهم (هذا ما ابلغتنا به كتائب الصاعقة التى سقطت الطائرات فى منطقتهم( وتم اسقاط طائرة بدون اصابتها بصواريخنا فقد دخل هذا الطيار من منطقة بحيرة المنزلة و كان على ارتفاع منخفض جدا واطلقنا عليه صاروخا منخفضا وتملكه الذعر وانخفض مرة اخرى ليصطدم بالمستنقعات و ينفجر وينفجر و ينفجر كان جميلا جدا عندما اسمع من راديو القاهرة البيان الذى يعلن عدد الطائرات التى اسقطناها اليوم فى بورسعيد و لقد كانت بياناتنا صادقة حقا .

    وفى ظهر أحد الأيام كنت قد تركت المحطة لأخذ بعض الراحة فقد مرت عدة ايام لم أذق فيهم طعم النوم الإ بضع ساعات قليله وتوجهت إلى خندقى الذى كان موقع راحتى وفى نفس الوقت موقع دفاع ضد أى هجوم من البحر و كان عبارة عن حفرة برميلية وكان يوجد فيها بطاطينى وثلاث صناديق من القنابل اليدوية والذخيرة و كانوا تحت قدمى و فى هذا اليوم تمكن الإسرائيليون من اختراق دفاعتنا ونشطت على الفور المدفعية المضادة للطائرات و تحولت السماء الى مظلة من طلقات المدفعية وحدث قصف لمواقعنا وقررت ترك خندقى لأنتقل الى مكان آخر أكثر أمنا وبعد عدة ثوانى من ترك الخندق سقطت أحد القنابل 1000 رطل مباشرة فوق خندقى ليتحول الى حفرة قطرها عشرة امتار وبعمق خمسة امتار ومن خلال الدخان و الغبار شاهدت الشاويش جرجس و هو يجرى على الأقدام وعلى ما يبدو لقد سقطت إحدى القنابل قريبا جدا منه فقد كانت ملابسه ممزقة وصرخت فيه ــ( ارقد ياجرجس .. ارقد يا جرجس ) فقد كانت شظايا القنابل والصواريخ تتطاير فى كل مكان و لكنه استمر فى الجرى بإتجاهى معتقدا أن الأمان عندى وفعلا رقد بجانبى.

  4. #14
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي



    سلام لشهدائنا الأبرار فى جنات الخلود وسلام الى أبطال الدفاع الجوى فى حرب اكتوبر

    وتمكنت مدفعيتنا من رفع وابعاد طائرات العدو (صواريخنا لا تستطيع اصابتها إذا كانت فوقنا) لتصبح مرة أخرى فى مرمى صواريخنا واستعدنا السيطرة على الموقف واسقطنا طائرتين فى هذا اليوم سقط أربع شهداء من الكتيبة وكان من بين الجرحى صديقى فكرى عامل الديزل الذى يمدنا بالكهرباء و لم تكن اصابته خطيرة بعض جروح بسيطة فى صدره و لكنها كانت على ما يبدو صدمة عصبية و تم ارساله الى مستشفى بورسعيد فى مساء هذا اليوم كان مسرح العمليات الحربية فى بورسعيد على النحو التالى:ـ الكتيبة 14 خسرت أربعة شهداء وبعض المعدات التى كان لها بديل ، سلاح الجو الإسرائيلى خسر إثنا عشرة طائرة متناثرة حول الكتيبة 14. نسبة خسائر الكتيبة 14 الى خسائر سلاح الجو الاسرائيلى فى الأفراد كانت 1 : 4 أو 1 : 5 لقد كان الإسرائيليين يعتقدون أن قطاع بورسعيد سوف يكون مقبرة لقوات الدفاع الجوى نظرا لإنعزالها عن شبكة الصواريخ بسبب وجود بحيرة المنزلة و إستغلالها كثغرة يدخل منها لمهاجمتن من جميع الاتجاهات.

    ولكننا حولنا قطاع بورسعيد الى مقبرة للسلاح الجوى الإسرائيلى رغم تركيزه الشديد علينا فى مساء هذا اليوم صدر الامر لنا بفك الكتيبة والعودة الى القاهرة لتعويض المعدات المفقودة ولإعطاء الوقت لسلاح المهندسين لتطهير الموقع من القنابل الزمنية الموجودة به و لتحل مكاننا إحدى الكتائب الأخرى وبدأنا بحل المعدات و لم تكن هناك اصابات جوهرية فى المحطة لقد اصيب إحدى الديازل الذى يمدنا بالكهرباء (كان هناك اخر احتياطيا دخل فى الخدمة على الفور).

    وقررنا أخذه معنا لاصلاحه و كنا نقوم بدفعه من الخلف للمساعدة و كنت اقف على حافة إحدى الحفر التى حدثت بفعل القصف وتحت قدمى احدى القنابل الزمنية وكنت اعتقد انها أحد الصخور الناتجة عن القصف فقد كان ظلاما و بعد سحب الديزل إلى الخارج بعدة دقائق انفجرت هذة القنبلة و عدنا الى القاهرة لإستعواض المعدات، وبعدها تحركنا فى اتجاه مدينة السويس ولم نكن وحدنا كانت هناك اعدادا هائلة من الدبابات والمصفحات وناقلات الجنود والقوات الخاصة (الصاعقة) والمدفعية متجهة إلى القطاع الجنوبى من الجبهة لقد كان حشدا هائلا لم اشاهده من قبل إنه الطوق الحديدى الذى يحيط بالقوات الإسرائيلية غرب القناة لقد كانت قوات حديثة لم تشترك بعد فى القتال إنه الجيش الثالث والذى كان جزء منه فى سيناء يحيطون بالقوات الاسرائيلية المتسللة غرب القناة ووصلنا إلى الموقع الجديد. وتم نصب الكتيبة 14. ثم وصل أمر من القيادة بتحرك طاقم أفراد من محطتنا (نظرا لخبرتنا فى القتال) لتدعيم أحد كتائب الصواريخ ــــ كتيبة 12 فولجا وهى صواريخ أبعد مدى من صواريخنا ــــ لنصب كمين للطائرات الإسرائيلية فوق الثغرة وذالك على ما يبدو لإعلام الإسرائيليين بحرمانهم من الغطاء الجوى فى حالة تجدد القتال وليمتد ذراعنا الطويل ليحمى سماء الجيش الثالث فى سيناء ووصلنا أنا والعريف حمدى والنقيب حمدى إلى الكتيبة المكلفة بعمل الكمين و بدأنا التحرك فى مساء نفس اليوم فى اتجاه القوات الإسرائيلية و كانت الأنوار مطفاءة و ظللنا نتقدم حتى شعرت أننا فى وسط العدو وكان هذا خطرا لاننا سنصبح هدفا سهلا لقصف الدبابات و المدفعية من الأرض ولكن كانت ثقتنا فى قيادتنا كبيرة أنها تعلم ما تفعل وكانت قواتنا تقوم بقصف الإسرائيليين طوال الليل و تم نصب الكتيبة وفى الصباح شاهدت حولنا وعلى بعد عدة كيلومترات عددا من كتائب الصواريخ بعضا منها هيكليا لخداع العدو و كان حولنا اعداد كبيرة من الدبابات التى كانت تخرج من مواقعها فى الليل لمهاجمة العدو. وكان يوجد أيضا بعضا من المدرعات الجزائرية أو المغربية بالقرب منا وتم اسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية بدون طيار (شيكار) ـ فى الكتيبة 12 فولجا وجدت صديق طفولتى و دراستى مصطفى لقد كان يقوم بنفس العمل الذى اقوم به فى محطة الرادار و هو التعامل مع الأهداف المعادية على شاشات الرادار بالإضافة الى إصلاح المحطة في حالة الأعطال الألكترونية فى اسرع وقت ممكن ، وكان من واجبنا ايضا التغلب على الاعاقة و الشوشرة الألكترونية التى كان يقوم بها العدو واقتربت طائرتان استطلاع إسرائيليتان من طراز فانتوم. وانطلقت صواريخنا واهتزت الارض وتطاير الغبار و تم اسقاطهم و أسر الطيارين. وعدنا بعد ذلك إلى الكتيبة 14 (التى كانت فى النسق الثانى) فقد كان الامر الصادر لنا هو البقاء معهم حتى يتم اسقاط طائرات للعدو وتم تنفيذ الامر وانسحب الإسرائيليون من غرب القناة دون أن نسحب جندى واحد من شرقها. وهذا لعدة اسباب فى رأيى :ـ

    أولا ـ كان هناك حصارا وحشدا هائل من دباباتنا ومدفعيتنا وقواتنا تحاصر الإسرائيليين بعد تقدمهم خلال الأيام الأولى لوقف إطلاق النار ولم يكن هناك مانع مائى بيننا وبينهم

    ثانيا ـ كان ممر الحياه للقوات الاسرائيلية (الموجودة فى غرب القناة) بين الجيش الثالث والثانى فى سيناء بعرض عدة كيلومترات وكان من الممكن غلقه فى حالة تجدد القتال لتصبح القوات الإسرائيلية معزولة نفعل بها ما نشاء لقد كانوا اشبه برجل وضع رأسه تحت المقصلة متطوعا

    ثالثا ـ كان من المستحيل ان يحصلوا على حماية جويه من سلاحهم الجوى نظرا لوجود كتائب الصواريخ وتنظيمها حولهم لقد كان مكتوب عليهم الفناء فى حالة تجدد القتال . و لهذا فضلوا الانسحاب من الضفة الغربية للقناة و بأسرع وقت وكان ذكاء من جولدا مائير وكسنجر

    كلمة أخيرة :ـ يبقى أن أقول أن هذه الذكريات لم تكن بكل تفاصيلها لانها كانت سوف تحتاج الى مئات الصفحات لقد كانت هناك مواقف شجاعة وتضحية تبعث على الذهول وايضا مواقف ضعف بشرى وأخرى مضحكة وأيضا مبكية ، هناك كثير من الذكريات فى قلوب مئات الآلأف من الجنود الذين خاضوا أخر حروب مصر وأشدها منذ الفراعنة واخشى انها سوف تموت معنا و لا يعلم أحدا شيئا عنها. سلام لشهدائنا الابرار فى جنات الخلود وسلام إلى أبطال الدفاع الجوى فى حرب اكتوبر.

    عبد الله المصرى

  5. #15
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي محمد المصري (أبطال في ذمة النسيان)



    هو بطل آخر من أبطال حرب أكتوبر المجيدة وصاحب رقم قياسي عالمي في عدد الدبابات التي دمرها إذ بلغ مجموع ما دمره 27 دبابة متفوقا بذلك على زميله الأشهر عبدالعاطي الذي دمر 23 دبابة فقط، وهو أيضا الذي دمر بصاروخه دبابة العقيد الإسرائيلي عساف ياجوري قائد لواء الدبابات الإسرائيلي الشهير.

    كان محمد المصري جنديا مقاتلا ضمن اللواء 128 مظلات الذي أوكلت إليه مهمة حماية السد العالي خلال حرب أكتوبر بما يعني أن اللواء لم يشارك فعليا في الحرب غير أنه تم اختيار الفصيلة الثانية من الكتيبة الثانية التي كان المصري من أفرادها وتم الحاقها بالجبهة بالفرقة الثانية مشاة التي كان يقودها اللواء حسن أبوسعده.

    وبرغم أنه سجل رقما قياسيا في عدد الدبابات التي دمرها خلال الحرب إلا أنه لم ينل من التكريم ما يكفي لقاء ما حققه من بطولات إذ كان من المفترض أن يتم تكريمه في الجلسة التاريخية لمجلس الشعب لكن أسمه سقط سهوا!

    وبعدها سلمه المشير أحمد إسماعيل وزير الحربية وسام نجنة سيناء كما دعاه الرئيس السادات لحضور حفل إعادة افتتاح قناة السويس في 5 يونيو 1975، ومنذ هذا التاريخ غاب البطل محمد المصري تماما عن الأضواء منعزلا في قريته التي حملت أسمه بمحافظة البحيرة!.

    يقول البطل محمد المصري: "أصعب وقت عشته كان قبل تدمير أول دبابة لأنني كنت قبل دخول الحرب أتدرب على أهداف هيكلية أي أنني كنت سأواجه دبابة حقيقية لأول مرة وكنت مرتعبا من هذه الفكرة خاصة ان الصواريخ التي كنا نستخدمها وهي روسية الصنع تسمى فهد (طولها 86 سم ووزنها 6 كجم) صعبة الاستخدام لأنها يتم توجيهها بسلك عن طريق صندوق التحكم الذي أحمله وكنت أعرف تكلفة الصاروخ الكبيرة التي تتحملها البلد وأعرف ان أي خطأ في توجيهه سيكون إهدارا للمال بدون وجه حق، وفي يوم 7 أكتوبرخرجت في أول مهمة مع طاقمي المكون من جنديين يتوليان تجهيز الصواريخ لأقوم أنا بإطلاقها، وبعد مرو حوالي نصف ساعة ظهرت أول دبابة إسرائيلية فبدأت في تجهيز معداتي في انتظار اقترابها حتى تصبح على بعد 3 كم مني حيث إن هذا هو أقصى مدى لتأثير الصاروخ أما مداه الزمني فيصل الى 27 ثانية وإذا لم يصل لهدفه في المسافة والوقت المحددين فإنه ينفجر في الهواء، وقبل أن أطلق الصاروخ اقترب مني قائدي المباشر النقيب صلاح حواش ووضع في جيبي مصحفه الصغير وقال لي بصوت مسموع لا اله الا الله وأجبت بحماس محمد رسول الله .. ثم دخلت الدبابة منطقة التأثير فأطلقت أول صاروخ ولم أصدق نفسي وأنا أرى الدبابة تحترق، وبعد أن أصبت الدبابة صاح قائدي "مسطرة يا مصري" يقصد بها أنني قد وجهت الصاروخ بدقة شديدة كما لو كنت استخدم المسطرة في قياس المسافة .. وبعد ذلك بدأت أشعر بالثقة والابتهاج الشديد كلما أصبت دبابة حتى بلغ عدد الدبابات التي دمرتها 27 من جملة 30 صاروخا استخدمتها طوال الحرب وحققت بذلك رقما قياسيا في تدمير الدبابات اذ ان المعدل العادي لصائد الدبابات هو من 6 الى 10".

    ويحكي المصري عن تدميره لدبابة عساف ياجوري فيقول: "عندما كنا نقوم بمهمة نقوم بها ونعود الى قواعدنا بينما يتولى زملاؤنا من المشاه احصاء عدد الدبابات المدمرة واسر طواقمها ولذلك لا نعرف شيئا عن هوية الموجودين بين هذه الطواقم، .. كنت جالسا ذات ليلة في انتظار قدوم سرب دبابات اخر لامارس عليه مهمتي حين تم اسدعائي لقيادة الفرقة الثانية فذهبت في سيارة جيب وعندما وصلت ادخلت الى غرفة مظلمة لمحت من خلال ضوء خافت في احد اركانها شخصين يجلسان احدهما يبدو مصري والاخر له ملامح غير مصرية وطلب مني الضابط المصري ان اقترب للجلوس بجانبه وقال لي انا اللواء حسن ابوسعده فهممت بالوقوف للتحيه لكنه امسك بي وقال وهذا هو اللواء عساف ياجوري وقد طلب منا بعد ان أسرناه كوبا من الماء وأن يرى ذلك الشاب الذي دمر دبابته.. وبعد قليل سحبني اللواء حسن ابوسعده من يدي الى خارج الغرفة وافهمني ان ما فعلته شرف لأي جندي".

    ويروى المصري أقسى اللحظات التي مرت عليه خلال الحرب فيقول"اذك رلحظة استشهاد النقيب صلاح حواش قائد فصيلتي حيث كنت قد انتهيت من تدمير دبابة من دبابات الأعداء وكان يرقد بجانبي فهتف معلنا سعادته بي ووقف ليحضر لي زمزمية ماء كانت موضوعة خلفنا وفي هذه اللحظة التي وقف فيها اصابته دانة مدفع حولت جسده الى اشلاء وحولت في لحظة الرجل الذي كان يمتلئ حماسا وايمانا الى كومة من اللحم والعظام .. وبكيته وكنت ابكي فيه معان جميلة كثيرة عشتها معه رحمه الله".

  6. #16
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي اللواء حمدي الحديدي (أبطال في ذمة النسيان)

    لا اله الا الله..
    محمد رسول الله"



    عبارة كتبها العقيد صفي الدين ابو شناف رئيس أركان اللواء 117 قبل ان يقتسمها مع زميله اللواء حمدي الحديدي، قائد اللواء، الذي احتفظ بالورقة في جيب افروله العلوي .. وطارت ساقا اللواء الحديدي الواحدة بعد الاخرى فوضع يده على جيبه وتأكد من وجود الورقة وبعدها اعتبروه في عداد الشهداء ونقلوه إلى ثلاجة الموتى!

    ولساعات ظل الحديدي فاقدا للوعي في بدرمو مستشفى المعادي العسكري في عداد الشهداء قبل ان يفيق ويلفت نظر الطبيب المناوب بحركة عينية فينقذه من الموت وينقل على عجل لاسعافه فينقل اليه 13 لتر دم ويخضع لغسيل كلوي لمدة 3 أسابيع ويتم بعدها إجراء عملية بتر فوق الركبة اليمنى، ليظل بيننا رمزا باقيا على بطولة المقاتل المصري.

    مع أول ضوء ليوم 8 أكتوبر ركز العدو هجماته بالطيران والمدفعية على قواتنا التمركزة في رؤوس الكباري واستطاع العدو اختراق النسق الأول للواء 117 مشاة ميكانيكي، فأصدر اللواء الحديدي أوامره لرجاله بالتمسك بمواقعهم ومنع العدو من الوصول الى النقاط القوية شمال الفردان بأي ثمن، وبالفعل فشل الهجوم وفر العدو هاربا تاركا خلفه 18 دبابة قبل أن يصدر اللواء الحديدي أوامره بتطوير الهجوم شرقا .. وأثناء ذلك تم القبض على بعض افراد العدو خلال اختبائهم خلف دبابة محترقة بعد تبادل لإطلاق النار وكانت المفاجأة أن من بينهم العقيد عساف ياجوري قائد اللواء الإسرائيلي 190 المدرع فتم أسره وأتي به الى اللواء الحديدي حيث تبادل معه الحديث ليكتشف انه مدير بأحد الفنادث في تل أبيب وتم أستدعاؤه من الاحتياط وكان هدفه استعادة النقاط القوية شرق القناة.. "كان مقهورا ذليلا وهو يجيب عن أسئلتي".. هكذا يقول الحديدي.

    وبشكل مفاجئ هبطت الصواريخ على مكان اللواء، صاروخ مباشر بتر الساق اليمنى للواء الحديدي وبعد ه بأقل من ثانية صاروخ آخر بتر ساقه اليسرى ، وبرغم ذلك قفز الحديدي من بين شكائر الرمال ينادي على جنوده ومن بينهم نجليه "طارق" و"شريف" حتى سمعه بعضهم فسحبوه من كتفه قبل ان يغيب عن الوعي ويجد نفسه فجأة في المستشفى .. بين الموتى.

    وكان العقيد ابوشناف تولى قيادة اللواء بعد نقل اللواء الحديدي الى المستشفى ، وبعد إعلان وقف إطلاق النار زاره في المستشفى وأظهر له نصف الورقة "المقدسة" قبل أن يمنحه هدية آخرى يستحقها هي مسدس "عساف ياجوري" الذي لايزال يحتفظ به حتى الأن.

  7. #17
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي محمد عبد العاطي (أبطال في ذمة النسيان)



    من مواليد قرية "فيشة قش" بمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1950، حاصل على دبلوم في الزراعة، التحق بالقوات المسلحة في 15 نوفمبر 1969 بعد النكسة بعامين. أنضم عبد العاطي في البداية لسلاح الصاعقة ثم أنتقل إلى سلاح المدفعية وتخصص في الصواريخ المضادة للدبابات وبالتحديد صواريخ روسية الصنع أسمها الروسي "مالوتكا" والمصري "فهد" وكانت وقتها أحدث صواريخ مضادة للدبابات تنضم لترسانة الأسلحة المصرية، وكان مداها يصل لثلاثة كيلو مترات.

    ولأن الصاروخ "فهد" ليس صاروخا عاديا بل يتطلب جندي مدرب ذو مميزات خاصة من الاستعداد والحساسية وقوة التحمل والأعصاب واليقظة نظرًا لأن الجندي يكون مسؤولا عن إعداد الصاروخ وتوجيهه ثم إطلاقه والتحكم في مساره حتى وصوله إلى الهدف وتدميره، لذلك كانت الاختبارات تتم بصورة شاقة ومكثفة.

    وينتقل عبد العاطي إلى الكيلو 26 بطريق السويس لعمل أول تجربة رماية بالصاروخ "فهد" في الميدان ضمن مجموعة من خمس كتائب، وكان ترتيبه الأول على جميع الرماة، واستطاع تدمير أول هدف حقيقي بهذا النوع من الصواريخ في مصر.

    وتم اختياره لأول بيان عملي على هذا الصاروخ أمام قائد سلاح المدفعية اللواء سعيد الماحي، وتفوق والتحق بعدها بمدفعية الفرقة 16 مشاة بمنطقة بلبيس، التي كانت تدعم الفرقة بأكملها أثناء العمليات، وبعد عملية ناجحة لإطلاق الصاروخ تم تكليفه بالإشراف على أول طاقم صواريخ ضمن الأسلحة المضادة للدبابات في مشروع الرماية الذي حضره قيادات الجيش المصري بعدها تمت ترقيته إلى رتبة رقيب مجند.

    في 28 سبتمبر 1973 حصل عبد العاطي على اجازة لمدة 38 ساعة فقط، وعاد في أول أكتوبر إلى منطقة فايد حيث كان الجنود يستعدون لصدور الأوامر بالتحرك.

    وبحلول يوم السادس من أكتوبر بدأت القوات المصرية في العبور، وكان عبد العاطي هو أول فرد من اللواء 112 مشاة (الكتيبة 35 مقذوفات) يتسلق الساتر الترابي وبعد لحظات بدأ سلاح الجو الإسرائيلي يدخل المعركة والقيام بغارات منخفضة لإرهاب الجنود فما كان من الجنود المصريين إلا أن أسقطوا أربع طائرات إسرائيلية بالأسلحة الخفيفة!.

    وفي يوم 8 أكتوبر أنطلق اللواء 112 مشاة للأمام في محاولة لمباغتة القوات الإسرائيلية التي بدأت في التحرك على بعد 80 كيلومترًا باللواء 190 المصحوب بقوات ضاربة مدعومًا بغطاء جوي.

    في هذا اليوم أطلق عبد العاطي أول صاروخ في المعركة ونجح في إصابة الدبابة الأولى، ثم أطلق زميله بيومي قائد الطاقم المجاور صاروخا فأصاب الدبابة المجاورة لها، وتابع هو وزميله بيومي الإصابة حتى وصل رصيده إلى 13 دبابة ورصيد بيومي إلى 7 دبابات في نصف ساعة فقط، ومع تلك الخسائر الضخمة قررت القوات الإسرائيلية الانسحاب واحتلت القوات المصرية قمة الجبل، وبعدها اختاره العميد عادل يسري ضمن أفراد مركز قيادته في الميدان، التي تكشف أكثر من 30 كيلومترًا أمامها.

    وفي اليوم التالي (9 أكتوبر) فوجئ عبد العاطي بقوة إسرائيلية مدرعة مكونة من مجنزرة وعربة جيب وأربع دبابات، وأطلق الصاروخ الأول علي المجنزرة فدمرها بمن فيها، ثم دمر الدبابة التى تليها ثم اصطاد الدبابات الآخرى واحدة تلو الآخرى حتى بلغ رصيده في هذا اليوم 17 دبابة.

    وفي يوم 10 أكتوبر، دمر عبد العاطي ثلاث دبابات آخرى، كما استطاع اصطياد إحدى الدبابات التي حاولت التسلل إليهم يوم 15 أكتوبر، وفي يوم 18 أكتوبر دمر دبابتين وعربة مجنزرة ليصبح رصيده 23 دبابة و3 مجنزرات.

    تم تكريم عبد العاطي من قبل وزير الحربية الراحل، المشير أحمد إسماعيل، وسُجل أسمه في موسوعة الأرقام العالمية العسكرية كصاحب ثاني رقم قياسي في أصطياد الدبابات وعُرف منذ ذلك الحين بصائد الدبابات.

    عاد عبد العاطي إلى قريته بعد الحرب كأي جندي مخلص أنتهت مهمته عسكريا، وأصبح رئيس لمركز شباب القرية وكان اهتمامه الأول بالرياضة ورفع مستوى اللياقة البدنية للشباب وكان ينبههم دائما إلى انهم ذراع هذه الأمة ويجب أن تكون ذراع قوية يعتمد عليها وكان دائما ما يحكي لهم سير أبطال أكتوبر.

    في عام 2001 أصيب بغيبوبة كبدية، وكانت أول مرة في حياته يدخل المستشفى وقال الأطباء أن حالته تحسنت، وعاد لممارسة خدماته لأهل القرية، وبعد خمسة أيام دخل مستشفى جامعة الزقازيق مصابا بدوالي المريء، وبقى في المستشفى لمدة أسبوعين.

    وفي التاسع من ديسمبر 2001 صعدت روحه إلى بارئها عن واحد وخمسين عاما .

    بقى أن نعرف أن إسرائيل أحتفلت بوفاة عبد العاطي بعد أن بلغها النبأ

  8. #18
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي الشهيد ابراهيم الرفاعي (ابطال في ذمة النسيان)

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " للشهيد عند الله سبع خصال ، يغفر له في أول دفقة من دمه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه "
    صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم



    ولد البطل / إبراهيم الرفاعي في محافظة الدقهلية في السابع والعشرين من يونيه 1931 ، وقد ورث عن جده ( الأميرالاى ) عبد الوهاب لبيب التقاليد العسكرية والرغبة في التضحية فدائاً للوطن ، كما كان لنشئته وسط أسرة تتمسك بالقيم الدينية أكبر الأثر على ثقافته وأخلاقه .

    التحق إبراهيم بالكلية الحربية عام 1951 وتخرج 1954 ، وأنضم عقب تخرجه إلى سلاح المشاة واكن ضمن أول فرقة صاعقة مصرية في منطقة ( أبو عجيلة ) ولفت الأنظار بشدة خلال مراحل التدريب لشجاعته وجرأته منقطعة النظير .

    تم تعيينه مدرسا بمدرسة الصاعقة وشارك في بناء أول قوة للصاعقة المصرية وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر 1956 شارك في الدفاع عن مدينة بورسعيد .

    ويمكن القول أن معارك بورسعيد من أهم مراحل حياة البطل / إبراهيم الرفاعي ، إذ عرف مكانه تماما في القتال خلف خطوط العدو ، وقد كان لدى البطل أقتناع تام بأنه لن يستطيع أن يتقدم مالم يتعلم فواصل السير على طريق أكتساب الخبرات وتنمية إمكانياته فالتحق بفرقة بمدرسة المظلات ثم أنتقل لقيادة وحدات الصاعقة للعمل كرئيس عمليات .

    وأتت حرب اليمن لتزيد خبرات ومهارات البطل أضعافا ، ويتولى خلالها منصب قائد كتيبة صاعقة بفضل مجهوده والدور الكبير الذى قام به خلال المعارك ، حتى أن التقارير التى أعقبت الحرب ذكرت أنه " ضابط مقاتل من الطراز الأول ، جرىء وشجاع ويعتمد عليه ، يميل إلى التشبث برأيه ، محارب ينتظره مستقبل باهر ".

    خلال عام 1965 صدر قرار بترقيته ترقية أستثنائية تقديرًا للإعمال البطولية التى قام بها في الميدان اليمنى .

    بعد معارك 1967 بدأت قيادة القوات المسلحة في تشكيل مجموعة صغيرة من الفدائيين للقيام ببعض العمليات الخاصة في سيناء ، كمحاولة من القايدة لإستعادة القوات المسلحة ثقتها بنفسها والقضاء على إحساس العدو الإسرائيلي بالإمن ، ولقد وقع الإختيار على البطل / إبراهيم الرفاعي لقيادة هذه المجموعة ، فبدأ على الفور في إختيار العناصر الصالحة للتعاون معه .

    كانت أول عمليات هذه المجموعة نسف قطار للعدو عن ( الشيخ زويد ) ثم نسف مخازن الذخيرة التى تركتها قواتنا عند أنسحابها من معارك 1967 ، وبعد هاتين العمليتين الناجحتين ، وصل لإبراهيم خطاب شكر من وزير الحربية على المجهود الذى يبذله في قيادة المجموعة .

    ومع الوقت كبرت المجموعة التى يقودها البطل وصار الإنضمام إليها شرفا يسعى إليه الكثيرون من أبناء القوات المسلحة ، وزادت العمليات الناجحة ووطأت أقدام جنود المجموعة الباسلة مناطق كثيرة داخل سيناء ، فصار أختيار أسم لهذه المجموعة أمر ضرورى ، وبالفعل أُطلق على المجموعة أسم " المجموعة 39 قتال " ، وأختار الشهيد البطل / إبراهيم الرفاعي شعار رأس النمر كرمز للمجموعة ، وهو نفس الشعار الذى أتخذه الشهيد / أحمد عبد العزيز خلال معارك 1948 .

    كانت نيران المجموعة أول نيران مصرية تطلق في سيناء بعد نكسة 1967 ، وأصبحت عملياتها مصدرًا للرعب والهول والدمار على العدو الإسرائيلي أفرادًا ومعدات ، ومع نهاية كل عملية كان إبراهيم يبدو سعيدًا كالعصفور تواقا لعملية جديدة ، يبث بها الرعب في نفوس العدو .

    لقد تناقلت أخباره ومجموعته الرهيبة وحدات القوات المسلحة ، لم يكن عبوره هو الخبر أنما عودته دائما ما كانت المفاجأة ، فبعد كل إغارة ناجحة لمجموعته تلتقط أجهزة التصنت المصرية صرخات العدو وأستغاثات جنوده ، وفي إحدى المرات أثناء عودته من إغارة جديدة قدم له ضابط مخابرات هدية عبارة عن شريط تسجيل ممتلىء بإستغاثات العدو وصرخات جنوده كالنساء .

    ومع حلول أغسطس عام 1970 بدأت الأصوات ترتفع في مناطق كثيرة من العالم منادية بالسلام بينما يضع إبراهيم برامج جديدة للتدريب ويرسم خططا للهجوم ، كانوا يتحدثون عن السلام ويستعد هو برجاله للحرب ، كان يؤكد أن الطريق الوحيد لإستعادة الأرض والكرامة هو القتال ، كان على يقين بإن المعركة قادمة وعليه أعداد رجاله في إنتظار المعركة المرتقبة .

    وصدق حدس الشهيد وبدأت معركة السادس من أكتوبر المجيدة ، ومع الضربة الجوية الأولى وصيحات الله أكبر ، أنطلقت كتيبة الصاعقة التى يقودها البطل في ثلاث طائرات هليكوبتر لتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم شرق القناة لحرمان العدو من الإستفادة منها وينجح الرجال في تنفيذ المهمة .

    وتتوالى عمليات المجموعة الناجحة ...
    ففي السابع من أكتوبر تُغير المجموعة على مواقع العدو الإسرائيلي بمنطقتي ( شرم الشيخ ) و ( رأس محمد ) وفي السابع من أكتوبر تنجح المجموعة في الإغارة على مطار ( الطور ) وتدمير بعض الطائرات الرابضة به مما أصاب القيادة الإسرائيلية بالإرتباك من سرعة ودقة الضربات المتتالية لرجال الصاعقة المصرية البواسل .

    في الثامن عشر من أكتوبر تم تكليف مجموعة البطل بمهمة إختراق مواقع العدو غرب القناة والوصول إلى منطقة ( الدفرسوار ) لتدمير المعبر الذى أقامه العدو لعبور قواته ، وبالفعل تصل المجموعة فجر التاسع عشر من أكتوبر في نفس الوقت الذى تتغير فيه التعليمات إلى تدمير قوات العدو ومدرعاته ومنعها من التقدم في إتجاه طريق ( الإسماعيلية / القاهرة ) .

    وعلى ضوء التطورات الجديدة يبدأ البطل في التحرك بفرقته ، فيصل إلى منطقة ( نفيشه ) في صباح اليوم التالى ، ثم جسر ( المحسمة ) حيث قسم قواته إلى ثلاث مجموعات ، أحتلت مجموعتين إحدى التباب وكانت تكليفات المجموعة الثالثة تنظيم مجموعة من الكمائن على طول الطريق من جسر ( المحسمة ) إلى قرية ( نفيشه ) لتحقيق الشق الدفاعي لمواقعها الجديدة .

    وما وصلت مدرعات العدو حتى أنهالت عليها قذائف الـ ( آربي جي ) لتثنيه عن التقدم ، ويرفض بطلنا / إبراهيم الرفاعي هذا النصر السريع ويأمر رجاله بمطاردة مدرعات العدو لتكبيده أكبر الخسائر في الأرواح والمعدات .

    وبينما يخوض رجال المجموعة قتالاً ضاريا مع مدرعات العدو ، وبينما يتعالى صوت الآذان من مسجد قرية ( المحسمة ) القريب ، تسقط إحدى دانات مدفعية العدو بالقرب من موقع البطل ، لتصيبه إحدى شظاياها المتناثرة ، ويسقط الرجل الأسطورى جريحًا ، فيسرع إليه رجاله في محاولة لإنقاذه ، ولكنه يطلب منهم الإستمرار في معركتهم ومعركة الوطن ..

    ويلفظ البطل أنفاسه وينضم إلى طابور الشهداء ، عليهم جميعًا رحمة الله.

    من كلماته الشهيرة ( لو كان شارون ثعبان فانا الرفاعي)

  9. #19
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي العقيد / إبراهيم عبد التواب (أبطال في ذمة النسيان)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    " َولاَ تَقُولُواْ لِمَن يُقتَلُ فِي سَبِيِل اْللهِ أَمَواتُ بَلْ أَحَياءٌ وَلِكن َلاتَشُعُرونَ "
    صدق الله العظيم
    ( سورة البقرة _ الآية 154 )

    " كفنوني بعلم مصر ، وسلموا أبنتي ( منى ) المصحف والمسبحة "
    تلك هى وصية العقيد / إبراهيم عبد التواب التى القاها على جنوده لحظة أن وطئت قدماه أرض موقعة ( كبريت ) في التاسع من أكتوبر 1973.

    ولد العقيد / إبراهيم عبد التواب بمحافظة أسيوط في العاشر من مايو 1937 وكان والده متدينا محبوبا من أهل قريته ، التحق إبراهيم بالمدرسة الثانوية بالمنيا .. وتعلم منذ الصغر كيف يعتمد على نفسه ، وما أن أنهى سنواتها الثلاث حتى أسرع بتقديم أوراقه للكلية الحربية وكانت سعادته لا توصف عند قبوله بها فأجتهد حتى تخرج عام 1956.

    كان الشهيد رحمه الله مثالاً في الأخلاق والشهامة والتسامح والتواضع الشديد ، فكان يقرأ القرآن كثيرًا ويواظب على مواعيد الصلاة ثم يتبعها بالتسابيح والدعاء لله سبحانه وتعالى ، لذا فلم يكن المصحف والمسبحة يفارقان جيبه أبدًا ، حتى أشتهر بين جنوده بلقب " الشيخ " .

    تدرج البطل / إبراهيم عبد التواب عقب تخرجه في مناصب القيادة المختلفة حتى تولى رئاسة أركان إحدى مجموعات الصاعقة ، ثم أصبح قائدًا لإحدى كتائب لواء تابع للقوات الخاصة في حرب أكتوبر .

    تولى العقيد / إبراهيم عبد التواب بنفسه تشكيل كتيبة وأستكمالها من أفراد ومعدات ، فحرص على حصول ضباطه على الفرق التعليمية التى تؤهلهم للمناصب التى يشغلها كلٌ منهم ، وكان يقوم بنفسه بإعداد طوابير التدريب التكتيكي لوحدته حتى يطمئن إلى أن كل فرد قادر على تنفيذ المهام التي يُكلف بها في كفاءة تامة .

    كانت مهمة كتيبة البطل خلال حرب أكتوبر المجيدة ، هى إقتحام البحيرات المرة الصغرى تحت تغطية من نيران المدفعية والقصف الجوى للطائرات المصرية ، ثم التحرك شرقــًا على طريق
    ( الطاسة ) ثم طريق ( الممرات ) لتهاجم وتستولى على المدخل الغربي لممر ( متلا ) .

    وبالفعل في الموعد المحدد ومع صيحات الله أكبر التى أنطلقت من حناجر رجال القوات المسلحة تبث الرعب في قلوب الإعداء ، أنطلقت كتيبة البطل لتقتحم البحيرات المرة الصغرى بنجاح تام وفي فترة زمنية صغيرة للغاية ، بفضل التوجيه المميز للقائد الشهيد / إبراهيم عبد التواب ، حتى وصلت الكتيبة إلى البر الشرقى للبحيرات وبدأت تنفيذ الشق الثاني من المهمة وهو السيطرة على ممر ( متلا ) ، ورغم العقبات التى واجهت كتيبة البطل وشراسة العدو المصاب بالذهول ، إلا أن أيمان الرجال بنصر الله ورغبتهم في إستعادة كرامة الوطن حولتهم إلى أسود مرعبة فرت من أمامها مدرعات العدو ودباباته .

    أستمرت مهمة البطل / إبراهيم عبد التواب ورجاله في تلك المنطقة وكبدوا العدو الإسرائيلي خسائر هائلة في الأرواح والمعدات ، حتى التاسع من أكتوبر 1973 .. حيث صدرت الأوامر بمهاجمة النقطة الحصينة شرق ( كبريت ) والإستيلاء عليها .

    في سعت 630 يوم التاسع من أكتوبر 1973 تحركت كتيبة البطل / إبراهيم عبد التواب نحو نقطة ( كبريت ) الحصينة ، حيث أعتمدت خطة الشهيد على أستغلال نيران المدفعية والدبابات لإقتحام النقطة الحصينة من أتجاهى الشرق و الجنوب بقوة سرية مشاة ، في نفس الوقت الذى تقوم باقى وحدات الكتيبة بعملية عزل وحصار من جميع الجهات لمنع تدخل أحتياطي العدو الإسرائيلي .
    ورغم قصف طيران العدو ، وأشتباك وحداته المدرعة في قتال ضار مع كتيبة البطل على بعد حوالى 3كم من النقطة الحصينة ، إلا أن عزم القائد البطل ورجاله كان أقوى من أى عقبات ، وسرعان ما أنهارت قوات العدو وأنسحبت مذعورة خلف التباب القريبة ، وأنطلق خلفها رجال الكتيبة الأبطال ونجحوا في تدمير الدبابات عن آخرها ونجحت خطة أقتحام النقطة الحصينة وتم تطهيرها وتفتيش جميع الدشم والملاجىء ، وأرتفع علم مصر خفاقا عاليا فوق هذا الموقع وتعالت صيحات الله أكبر .

    وللإهمية البالغة لهذا الموقع ، حيث كان مقرًا لإحدى قيادات العدو الإسرائيلي الفرعية وملتقى الطرق العرضية شرق القناة ، ويمكن من خلاله السيطرة على كافة التحركات شرق وغرب منطقة ( كبريت ) ، بالإضافة إلى أنه يعتبر نقطة الأتصال بين الجيشين الثاني والثالث المصريين

    لهذا الأسباب فقد كان تخلى العدو الإسرائيلي عن هذا الموقع شىء صعب للغاية إن لم يكن مستحيلاً ، لذا فقد بدأت قوات العدو في محاولات مستميتة ومتكررة لإستعادة السيطرة على الموقع ، حتى أن الهجمات الجوية كانت تستمر لساعات متواصلة وبقنابل بلغ وزنها الألف رطل ، بالإضافة إلى هجمات الدبابات والمشاة .

    ورغم كل هذا لم تسفر محاولات العدو عن أى تقدم ، وظل الموقع صامدًا بفضل القيادة الحكيمة من البطل / إبراهيم عبد التواب ، وبراعة جنود مصر الأوفياء .

    ونتيجة للفشل الذى مُنيت به هجمات العدو المتوالية ، لم يكن أمام قادة إسرائيل إلا فرض الحصار حول الموقع على أمل عزل الكتيبة المصرية عن الجيش المصرى ومنع الإمداد عنها ، ولقد أستمر هذا الحصار مدة 134 يوما ، نُسجت خلالها ملحمة نادرة غير مسبوقة من الصمود والتماسك بين أفراد الكتيبة المصرية بقيادة الشهيد البطل / إبراهيم عبد التواب .

    منذ اليوم الأول للحصار جلس العقيد / إبراهيم عبد التواب وحوله رجاله _ ضباطــــًا وجنود _ يوضح موقف الكتيبة والإجراءات الواجب أتباعها ، وتعاهد الرجال أنه لاتفريط في الموقع حتى آخر طلقة وآخر نفس يتردد في الصدور .

    لقد كان البطل / إبراهيم عبد التواب قدوة في تحمل آثار الحصار لكل الجنود ، فقد كان أقل رجاله أستهلاكــــًا للمياه والطعام بل أنه في بعض الإحيان كان يتنازل عن التعيين الخاص به لمن يرى عدم قدرته على تحمل حالة التقشف التى أتبعتها الكتيبة منذ اليوم الأول للحصار وأنقطاع الإمداد من الجيش المصرى .

    ورغم حالة الإعياء التى بدأت تظهر آثارها واضحة على البطل الشهيد ، بسبب قلة الطعام ، والمجهود الرهيب الذى يبذله ، فقد حرص العقيد / إبراهيم عبد التواب على أن يُصلى برجاله كل الفرائض في مواعيدها ، كان يخطب أيام الجمع يبث الحماس والأمل في نفوس رجاله ، ويبشرهم بنصر الله القريب أو الفوز بالشهادة .

    في الرابع عشر من يناير 1973 وبينما كان البطل يواجه إحدى غارات العدو ، سقطت دانة غادرة إلى جواره فأستشهد رحمه الله بين رجاله .

    كان لوفاة البطل / إبراهيم عبد التواب أكبر الآثر في نفوس رجاله حيث أزداد عزمهم على عدم التفريط في الموقع أبدًا ، رغم العروض المغرية التى كان يلقيها العدو كل لحظة تارة بضمان سلامتهم ، وتارة بضمان عودتهم بإسلحتهم ، ولكن الرجال أصروا على القتال والمقاومة ، حتى تم إتخاذ قرار الفصل بين القوات ، وأنسحبت قوات العدو .

  10. #20
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمد أبوزيد
    الحالة : محمد أبوزيد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 31
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 5,526

    افتراضي مقدم حسني محمد حماد (أبطال في ذمة النسيان)



    هو مقدم أركان حرب حسني محمد حماد، أحد شهداء معركة شدوان، أسشتهد عن 26 عاما، ولد في 5 فبراير 1924 متزوج وله ولدان : أشرف (9 سنوات)، ومحمد (8 سنوات) .. تخرج في الكلية البحرية في أغسطس 1952، وعمل في لواء لنشات الطوربيد منذ تخرجه وأشترك في المعارك البحرية أثناء العدوان الثلاثي عام 1956. حصل على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية وسافر في بعثة دراسية للإتحاد السوفيتي وعاد ليعمل في نفس فرع تخصصه بلواء لنشات الطوربيد حتى استشهد في معركة شدوان.

    حصل حسنى حماد على رتبة الملازم ثان عام 1952 والتحق بلواء لنشات الطوربيد وهناك وقعت عيناه لأول مره على مثله الأعلى البطل جلال دسوقي لكن لقاؤهما لم يطل فقد أستشهد البطل دسوقي في معركة بحرية عام 1956 وظل المثل العلى يعيش في ذهن حسني حماد.

    وخلال المعارك التى خاضها أيام العدوان الثلاثي عام 1956 أكتسب وجهه لونا من الصرامة والجدية حتى أصبح يخيل لمن لا يعرفه أن تقطيبة جبينه هي أثر جرح غائر بين عينيه.

    كان أمله الوحيد أن يموت خلال معركه وفوق لنش طوربيد وكان يتوقع هذا في أحاديثه ويردد دوما: "أحنا مهنتنا الموت".

    تم إنتدابه أكثر من مرة للعمل داخل مصر وخارجها نظرا لما عرف عنه من جديه فسافر في مهام إلى اليمن وسوريا والعراق.

    ولقد تعلق حسنى حماد بزوارق الطوربيد تعلقا جعله يرفض أكثر من مرة الإنتقال إلى أي سلاح آخر، وكان حسنى حماد على موعد دائما مع الخطر لأنه كان يصر على الخروج مع الضباط والجنود ولا يكتفي بالجلوس في مركزة القاعدة الأرضية.

    في عام 1956 كان من ضمن المجموعة التى تصدت للأسطول الإنجليزي على مشارف مدينة السويس، وفي عام 1967 كان ضمن القوة البحرية التى أغلقت خليج العقبة.

    وكما ولد الشهيد حسني حماد بمدينة الإسكندرية وحصل فيها على الثانوية العامة عام 1949 فقد خرجت الإسكندرية كلها لتشييع جثمانه وسار خلفه نحو نصف مليون مصري في واحدة من أضخم الجنازات التى أقيمت لرجل عسكري في مصر.

    وبعد الجنازة سُلمت لزوجته متعلقات الشهيد التى عُثر عليها في بدلة الحرب التى كان يرتديها لحظة إستشهاده وكانت هذه المتعلقات لا تزيد عن شيئين:
    صورة لطفليه وزوجته .. ومصحف مضرج بالدماء.

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •