صفحة 8 من 12 الأولىالأولى ... 678910 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 71 إلى 80 من 116

الموضوع: عبد الناصر وأنا - تحليل علمي خالي من العواطف

  1. #71
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي عبد الناصر... و مجانية التعليم




    قبل طرح الأرقام و الإحصائيات الخاصة بمجانية التعليم فإنه يجدر الإشارة إلى أنه لولا مجانية التعليم لما كان بإمكان مصر إنجاب كثير من المفكرين و العلماء العظام الذين قاموا بتشريف إسم الوطن و رفع رايته فى المحافل الدولية , و ليس الدكتور "أحمد زويل" ذائع الصيت والحاصل على جائزة نوبل سوى قليل من كثير ,و غيض من فيض , و قد استمعنا إلى أحمد زويل و هو يعلنها مدوية أنه "لولا مجانية التعليم لما تمكن من إكمال تعليمه" , و ها هو يقول :«تلقيت تعليما محترما فى زمن عبدالناصر», حتى أصبح السؤال يطرح نفسه : إذا كان هناك من يلعن مجانية التعليم التى قدمت لمصر أحمد زويل وسلسلة من العلماء والمبدعين الأفذاذ.. فماذا قدم التعليم المدفوع الفاخر لمصر سوى كائنات مشوهة الفكر والسلوك؟

    من جهة أخرى , و قبل عرض الأرقام الخاصة بملف مجانية التعليم , فإنه يلزم التنويه إلى أنه يفوت على الكثيرين أن حل مشاكل الأمم و إقامتها من عثراتها و دفعها نحو مستقبل أفضل يكون عن طريق تقوية شوكة الجبهة الداخلية وتعبئتها من خلال طريق الديموقراطية الإجتماعية وليس الليبرالية.... أي توزيع الثروة والسلطة والمعرفة بشكل عادل...إذ بدون جبهة داخلية قوية ومتماسكة يشعر أفرادها بالعدل الإجتماعى فإن أى أمّة لا تستطيع أن تواجه أي تحديات.


    لقد كانت مجانية التعليم أحد أدوات إعادة توزيع الثروة والسلطة والمعرفة بشكل عادل، فالديموقراطية ليس معناها فقط أن ننتخب في البرلمان أو نختار رئيس الجمهورية، ولكنها تعنى خلق المواطن القادر علي الإنتاج والعمل والصمود.


    لقد كانت مجانية التعليم خطوة على الطريق من أجل إثبات أن الديموقراطية الإجتماعية هى البديل الأنبل للديموقراطية الليبرالية التى لم تثبت نجاحها في أي بلد من بلدان العالم الثالث النامية و الناهضة، ففى الديموقراطية الإجتماعية للمواطن حرية كاملة ولكنه في ذات الوقت له حق في السلطة والثروة والمعرفة.


    أما عن حديث الأرقام , فسأتركها تتحدث عن نفسها لترينا كيف حققت مجانية التعليم من خلال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر تلك العدالة الإجتماعية :

    عدد طلاب المدارس الابتدائية :
    فى عام 1952: مليون و٤٩١ ألف طالب
    فى عام 1964: ٣ مليون ٢٩٤ ألف طالب

    عدد طلاب التعليم السابق للتعليم العالى (إعدادى/ثانوى):
    فى عام 1952 : مليون و1٠٠ ألف طالب
    فى عام 1964: ٤ مليون ١١٧ ألف طالب

    عدد طلاب التعليم العالى والجامعى:
    فى عام 1952: ٣٤٨٠٠ طالب
    فى عام 1964: ١٤٤٩٢٨ طالب


    و بخصوص جودة التعليم و مستوى العملية التعليمية فمن المعلوم أن انهيار المستوى التعليمى قد بدأ من بداية حقبة الثمانينيات , و أعتقد أنه من غير المنطقى أن يتم مسائلة و محاكمة من رحل و قد ترك التعليم فى مستوى رفيع مع غض الطرف عن مجرد نقد من تردّى التعليم فى عهده.

    أما بخصوص الحديث عن وجود مجانية التعليم قبل الثورة , فقد كانت "مجانية تفوق" ذات شروط تتسم بالكثير من الصرامة (و بالطبع فإن تبنى "مجانية التفوق" مطلوب فى المرحلة الجامعية و ليس فى مرحلة التعليم الإلزامى).... ولا يمكن بالطبع إنكار أو تجهيل دور الحكومات الوفدية الليبرالية المتعاقبة فى فترة ما قبل الثورة بخصوص مجانية التعليم , إلا أن الفترة الليبرالية الوفدية التى قررت مجانية التعليم (و كان ذلك فى عام 1944) كانت قد قررتها للمرحلة الابتدائية, و صحيح أن شمول المرحلة الثانوية بمجانية التعليم كان قبل قيام الثورة مباشرة (فى عام 1951) إلا أنه كان نظام Conditional له ضوابط خانقة للتمتع بمجانية التعليم بما لم يجعلها مجانية مطلقة و ميسورة التحصّل عليها كما حدث على أيدى عبد الناصر.


    لقد شهدت حقبة جمال عبد الناصر تخريج أعلى المستويات فى كافة مجالات التعليم من خلال مجانية التعليم , و كثيراً ما أنظر بعين العجب لمن أدخل معهم فى حوارات حامية الوطيس حول مجانية التعليم التى يحملون على عبد الناصر بسببها , فإذا بى أكتشف عندما أتتبع الــ Family History لمن يحاورنى و يغلظ النقد على عبد الناصر و مجانية تعليمه أنه لولا تلك المجانية "الناصرية" لما تمكن من فك الخط , و لما كان له أن جلس متكئاً بــ"ألاطة" على مكتبه عوضاً عن السرح بعربة بطاطا أمام مدارس لم يكن له أن يجلس على مقعد بها.


    بقى أن أقول أن حقبة جمال عبد الناصر قد أضافت عشرة جامعات أنشئت في جميع أنحاء البلاد بدلا من ثلاث جامعات فقط , كما شهدت إنشاء مراكز البحث العلمي وتطوير المستشفيات التعليمية.... و أحيلكم إلى شهادة د.إسماعيل صبرى و هو الذى تولى وزارة التخطيط الإقتصادي في عهد السادات و الذى يقول أن:
    الثورة جاوزت نسبة 75% في الاستيعاب لمرحلة التعليم الالزامي، وارتفع عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية من 1.6 مليون إلى 3.8 مليون، وعدد تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية من 250 الف إلى 1.500.000 وعدد طلاب الجامعات من 40 الف إلى 213 الف



    الأهم من ذلك أن النظام الناصري قد نجح في إجراء تحولات بالغة العمق في تركيبة البيروقراطية المصرية بعد 1952.... ففي ظل الثورة فقدت " الطبقة القديمة " التي كانت تملك الأرض وكذلك فئات المهنيين ورجال الأعمال والقانونيين والمتعلمين المنحدرين من أصول أرستقراطية نفوذهم السياسي وتفوقهم الإجتماعي لصالح نخبة جديدة بدأت في التشكل حول النظام الثوري الجديد ( وضمت بصفة رئيسية مجموعات من المديرين المتخصصين والتكنوقراط والضباط ).... و كانت البيروقراطية المصرية توظف ما يقرب من ثلثي الخريجين في البلاد , وقد بلغت نسبة القادة الإداريين في القطاع العام من خريجي الجامعة 94 في المائة ( المصدر:عادل حسين , عبد الناصر والنظام الإقتصادي , المستقبل العربي , عدد 35 , يناير 1982 ) ... و المهم في هذه المسألة , أن الغالبية العظمى من تركيبة البيروقراطية المصرية كانت لفئات " التكنوقراط " اي الفئات المؤهلة فنيا .... مثلا كان جميع المهندسين , تقريبا , من أصحاب التوظف الحكومي أو القطاع العام سنة 1968 .... وكان توزيع هؤلاء كالآتي : 34 % بالشركات العامة , 22 % بالوزارات , 19 % بالهيئات العامة , 10 % بالمؤسسات العامة , 8 % بالجامعات والمعاهد , و 7 % بالمحافظات .... كذلك كان 99.8 % من جميع العلميين , وحوالي 95 % من جميع المهندسين الزراعيين , 87.6 % من جميع الأطباء , يعملون بالقطاع العام .

    وبالمقارنة بذلك , لم يكن يعمل بالوظائف الحكومية والعامة سوى ثلثي خريجي الحقوق , وهي الفئة التي كان لها أهميتها التقليدية في قيادة بيروقراطية الدولة المصرية قبل ثورة 1952 .


    لقد ساعدت سياسة مجانية التعليم الجامعي والفني والتوسع في سياسة البعثات الخارجية المتخصصة وضمان هذه الحقوق لأبناء الطبقات الشعبية على مد البيروقراطية المصرية بعناصر جديدة مؤهلة لإدارة جهاز الدولة الجديد .. وكانت قبل كل شيئ وبعده مختلفة في أصولها الطبقية عما كان سائدا قبل الثورة .

    [line]-[/line]

    أعتقد أن مجانية التعليم كانت أحد أهم إنجازات جمال عبد الناصر , حتى و إن كنت أرى أنها كانت بحاجة إلى بعض المراجعة و التقنين بعد عقد أو عقدين من إطلاقها (و هذه كانت مهمة من خلف عبد الناصر الذى لم يكن بإمكانه تطوير و تقنين و مراجعة سير عملية مجانية التعليم من قبره) , بحيث تكون مجانية التعليم مقصورة على التعليم المدرسى و ليس على التعليم الجامعى مع وضع معايير تفوق طلاب المدارس التى تخوّل لهم الإستفادة من مجانية "إنتقائية" للتعليم الجامعى بحيث يكون هناك فرصة للمتفوقين الغير قادرين مادياً على إستكمال تعليمهم الجامعى حتى لا نحرم الوطن من أبناء الوطن القادرين على رفع شأنه (مع ملاحظة أنه من الواجب التركيز أكثر على التعليم الثانوى المهنى و الحرفى - الزراعى / التجارى / الصناعى- أكثر من التعليم الثانوى العام لتأسيس كوادر متميزة فى القطاعات المهنية و الحرفيّة).

    لقد أدرك عبد الناصر أن التعليم عملية إجتماعية شاملة لا تقف عند مجرد قرار بالمجانية، و لذلك فقد أدرك أنه لن تكون للمجانية فائدة ما لم يكن هناك مدارس فى كل قرية (و هو ما قام بالمضىّ قدماً فى توفيره)وحرص من الأسرة على التعليم (و هى الثقافة التى سعى عبد الناصر لترسيخها).

    لقد كان من أهم إنجازات عبد الناصر أنه كرّس فى الوعى الجمعى لمفهوم و ثقافة الحرص على التعليم من خلال مجتمع يعرف أولوياته جيداً، فقد كان النظام التعليمى قبل الثورة يتسم بضيق قاعدته، بحيث لم يكن يستفيد من الفرص التعليمية المتاحة سوى القادرين, وحين رفع عبد الناصر شعار مجانية التعليم واستكمل أدواتها تدافع الآباء فى إلحاق أبنائهم بالمدرسة التى شيدتها الثورة , فكانت النتيجة أطباء ومهندسين ومدرسين وضباط ومحامين, و كانت النتيجة قامات علمية شامخة و هامات معرفية عالية تخرجت من تحت عباءة مجانية التعليم بفضل ثورة يوليو و إنجاز عبد الناصر و رؤيته .... فلولا مجانية التعليم ما كان للوطن أن ينجب أحمد زويل و مصطفى محمود وذهنى فراج وفاروق الباز و مئات غيرهم ممن إعترفوا صراحة بفضل مجانية التعليم.



    و للحديث بقية.... إن كنا من أهل الدنيا
    (فالطريق ما زال طويلاً)
    التعديل الأخير تم بواسطة Disappointed ; 17-11-2009 الساعة 10:53 PM

  2. #72
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية Fern
    الحالة : Fern غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 288
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    المشاركات : 20,369

    افتراضي

    امضيت اكثر من نصف ساعة فى كتابة مداخلة ردًا على كلام العزيز محبط ، لكن للاسف عند إعتماد المشاركة ........... إذ فجأتن كلة ضاااااااااااع :cry2:

    وحظك حلو النهاردة ...... ونرجو إعادة المحاولة غدًا إن كان فى العمر بقية

    وقف الخلق ينظرون جميــــــعاً ....... كيف أبنى قواعد المجد وحدى
    وبناة الأهرام فى ســـالف الدهر ....... كفونى الكلام عند التــــــحدى
    أنا تاج العلاء فى مفرق الشرق ........ ودراته فرائـد عـــــــــــــقدى

  3. #73
    Banned
    الحالة : دكتور مهندس جمال الشربينى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 10560
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    الدولة : مصر ومش Egypt
    العمل : خبير تحليل مشاكل من جذورها دكتوراه فى هندسة التآكل والحماية من المعهد الهندى للتكنولوجيا (التقنية)
    المشاركات : 7,863

    Talking

    [align=center][frame="5 98"][align=center][motr][/motr][/align][/frame][/align]
    [align=center]
    [motr]الأستاذ وتلميذه رايح جاي[/motr][/align]
    من عسكري إلي عسكري
    يا قلبي لا تحزن
    البداية والنهاية
    كلاهما فشل
    والأمور
    يا عزيزي المحبط دائما

    ليست ببدايتها وإنما الأمور بخواتيمها
    نحن في تعاملنا مع الإحصائيات لا تخدعنا الأعداد
    وإنما يهمنا في المقام الأول الجودة
    It is the Quality and not the Quantity
    هل الفصل الدراسي المحشور فيه ٦٠ تلميذ
    كالفصل المستريح فيه ٢٠ تلميذا
    أين أنت من التعليم في الهند
    والتقدم التكنولوجي والصناعي في الهند
    أين آنت من ماليزيا
    أين أنت من كوريا الجنوبية
    البدايات الجيدة هي التي تصنع النهايات الجيدة
    غير ذلك أنا أسميه
    شغل بير السلم
    هل لو زويل وغيره
    وجدوا بصيصا من الأمل
    في البيئة والنظام المصري الحاكم
    منذ يوليو ١٩٥٢
    كانوا هاجروا وتركوا مصر ليييييييه؟!

    [align=center]
    [motr][frame="8 98"][align=center]من أقوال من عاصروا حقبة
    عبد الناصر
    [/align][/frame][/motr][/align]

    وقد حكم عبد الناصر 18 سنة تقريبا تحت إسم الشرعية الثورية وهذا شيئ عادى فى كل الثورات حتى وإن نتج عن ذلك بعض الأخطاء ، فلا تخلو ثورة من أخطاء مقابل التغيير الجذرى فى النظام السياسى ... ولكن أن يستمر الحكم إلى مايقرب من50 عاما أخرى وحتى الآن بتلك الشرعية تحت مسميات أخرى خادعة فهذه هى الكارثة التى جعلت مصرتنتقل من تخلف إلى تخلف أسوأ ، وأوصلها إلى حال من الضعف نال كثيرا من سيادتها واستقلال قرارها السياسى والإقتصادى وجعلها دولة غير مؤثرة فى المحيط العربى وغير مؤثرة فى النظام العالمى .

    __________________
    [frame="10 98"]


    [align=center]


    الصورة كانت موجوده وأختفت لأسباب مجهولة
    [motr1][/motr1]

    عضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو المصرية الصاغ المثير للجدل
    صلاح سالم يرقص مع بعض القبائل النيلية تأكيد لشعار وحدة وادى النيل


    هذه الصورة بمناسبة مباراة الغد بين مصر والجزائر
    علي أرض السودان الشقيق

    [/align]
    [/frame]



    التعديل الأخير تم بواسطة دكتور مهندس جمال الشربينى ; 17-11-2009 الساعة 10:31 AM

  4. #74
    Banned
    الحالة : دكتور مهندس جمال الشربينى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 10560
    تاريخ التسجيل : Nov 2009
    الدولة : مصر ومش Egypt
    العمل : خبير تحليل مشاكل من جذورها دكتوراه فى هندسة التآكل والحماية من المعهد الهندى للتكنولوجيا (التقنية)
    المشاركات : 7,863

    افتراضي

    مجرد تساؤل
    لماذا لم يتم تثبيت الموضوع حتي الآن
    ؟!



  5. #75
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    لا زلت أتحدث بالأرقام و الإحصائيات , و أطرح السؤال البسيط:

    كم كانت نسبة الأمية عام 1952؟
    و كم أصبحت عام 1975 فى ظل مجانية التعليم؟

    الإجابة:
    كانت 82%
    فأصبحت 51%

    أى منهج فكرى أو منطقى الذى يتصوّر - أو يحاول أن يصوّر- أن الزعيم الخالد عبد الناصر قد تبنى سياسة مجانية التعليم
    حتى يحول أبناء الوطن جميعهم إلى علماء و مكتشفين و أدباء؟

    إنما كانت مجانية التعليم لمحو الأمية و تفتيح المدارك و الإعداد للاستفادة من الثروة البشرية من حرفيين و مهنيين وعمّال وصنـّاع (قامت على أكتافهم بعد ذلك مشاريع ضخمة و عملاقة, بل و علـّموا و درّبوا دولاً و شعوباً بالكامل فى بلدان الخليج و أفريقيا)
    مجانية التعليم هى التى أفرزت جنود معركة الاستنزاف والعبور بعد أن قامت تلك المجانية فى التعليم بتجهيز و إعداد الجندى و قامت بالنقلة النوعية التى حولته من جندى جاهل صعب الإستيعاب إلى جندى متنوّر و متعلم تمكن من التعامل مع تكنولوجيا الحروب المتطورة .... و هى نفسها مجانية التعليم التى أفرزت العقول الهندسية الفذة التى خرجت بفكرة هيدروليكية طليعية أطاحت بخط بارليف فيما اعتبره مهندسو الغرب ألمعية وقفوا أمامها بالدراسة و التحليل.

    لقد كان الزعيم الخالد مستقرئاً بارعاً و صاحب نظرة شمولية و رؤية مستقبلية عندما أدرك الفجوة و الهوة بين نوعية المواطن المنشودة (مدنياً كان أم عسكرياً) و تلك التى كانت الأمية و تردى نسبة المتعلمين المستنيرين توفرها , فأسرع بسد تلك الفجوة حتى ظهرت كوادر الحرفيين و العمال و الفنيين و الفلاحين المتعلمين , الذين يمكنهم قراءة الجريدة و الكتالوج و تعليمات التشغيل و إرشادات السلامة إلخ إلخ .... و البون بين الجهل و العلم شاسع , و الهوة بين نوعية و كفاءة الجاهل و المتعلم سحيقة.


    لا زلنا فى نقطة واحدة فقط حتى الآن.....
    فالطريق طويل و مضن لمن أراد معى أن يمشيه (وإن لم يكن من أصحاب النفس الطويل فكان الله فى عونه).

    و للحديث بقية... إن كنا من أهل الدنيا.
    التعديل الأخير تم بواسطة Disappointed ; 17-11-2009 الساعة 12:04 PM

  6. #76
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي و لازلنا عن إنجازات التعليم فى كنف الزعيم الخالد أتحدث..... بالأرقام, و الإحصائيات, و بموضوعية

    .

    عود بعد بدء....
    و عن إنجازات التعليم فى كنف الزعيم الخالد أتحدث..... بالأرقام, و الإحصائيات, و بموضوعية.

    أتحدث عن جمال عبد الناصر الذى أصدرت هيئة اليونسكو بعد أعوام من وفاته تقريراً جاء فيه أن حقبة جمال عبد الناصر شهدت إنخفاضاً فى نسبة الأمّية بمعدّل غير مسبوق فى دول العالم الثالث و الدول النامية قاطبة , و ذلك فى ظل مجانية التعليم...ثم يقول البعض أنه هو الذى دمّر التعليم فى مصر!!

    أتحدث عن جمال عبد الناصر الذى لولا مجانية التعليم التى أطلق عقال قاطرتها لما دخل المدارس من الأساس أكثر من ثلثى كتاب و مفكّرى مصر فى عصرنا الحالى...ثم يقول البعض أنه هو الذى دمّر التعليم فى مصر!!

    أتحدث عن جمال عبد الناصر الذى نشر الثقافة من خلال تأسيسه للهيئة العامة للكتاب , فجعل كل ما هو قيّم و نفيس من مطبوعات درر الفكر العربى و العالمى فى متناول يد عامة الشعب بقرش صاغ و ثلاثة تعريفة, و جعل نشر الثقافة همّا شاغلاً له...ثم يقول البعض أنه هو الذى دمّر التعليم فى مصر!!


    أتحدث عن جمال عبد الناصر الذى لم نكن فى عهده بحاجة لمعادلة شهاداتنا الجامعيّة فى أى دولة من دول العالم (حيث كان ارتفاع مستوى التعليم مصدر ثقة و مصداقية فى مصدر الشهادات الجامعية المصرية بما لا يستلزم معادلتها) ..... ثم يقول البعض أنه هو الذى دمّر التعليم فى مصر!!

    أتحدث عن جمال عبد الناصر الذى رحم الفقير التوّاق إلى التعليم و العلم و المعرفة من التحسّر و هو غير قادر على دخول المدارس و رحم الآباء الكادحين من هم التفكّر فى كيف يمكنهم تعليم أولادهم و بناتهم..... ثم يقول البعض أنه هو الذى دمّر التعليم فى مصر!!


    أتحدث عن جمال عبد الناصر.....الذى لولا مجانية تعليمه فإننى أجزم بأن أكثر من ثلثى المتحاورين بمنتديات الشبكة ما كان لهم أن يتعلّموا (العبد لله درس الطب و تخرّجت و أنا أزعم أننى طبيب متمكن من مهنتى بـ 7 جنيه و 80 قرش فى السنة) .. ثم يقول البعض أن هذا العبد ناصر هو الذى دمّر التعليم فى مصر!!

    [line]-[/line]

    لقد تمتع عبد الناصر بالخلفية المعرفية والآلية الإدراكية الناشئة من ثقافة ذاتية ، كما كانت له "همومه" عن مشاكل مصر ورؤيته لمجموعة التناقضات التي تعيشها (سطر مقدمتها في كتابه عن فلسفة الثورة)، لذا فهو "مثقف" بالتعريف وهو الأمر الذي أتاح له تربع عرش الزعامة العربية وليست فقط المصرية طوال 14 عاما تقريبا (1954 إلي 1967) حتى تمت إصابته "بشرخ" يونيو 1976 وإن لم تكسر إرادته ، ولنتذكر مقولة "نيكروما" الزعيم الإفريقي عن عبد الناصر بأنه الذي علم إفريقيا "كيف تثور و كيف تتعلّم و كيف تنتج" (و على ذكر الحديث عن أفريقيا, فقد كان عبد الناصر ملهماً و زعيما خالداً لدى الدول الأفريقية الناهضة و المتحررة حتى جعل لمصر إسمها المشار له بالبنان فى عمق أفريقيا.... و لمن لا يعلم فإن الاستاد الدولى الرئيسى فى "كوناكرى" و الذى يلعب عليه منتخب "غينيا" مبارياته الدولية فى كرة القدم إسمه "ستاد جمال عبد الناصر".... شأنه فى ذلك شأن "ستاد جمال عبد الناصر" فى العاصمة اللبنانية بيروت .... شأنهما فى ذلك شأن شوارع و ميادين كينشاسا و دار السلام و داكار و كيتوى التى حملت إسم جمال عبد الناصر فى اعتراف أفريقى بجميله و بريادة مصر التى كرّس لها الزعيم الخالد).

    [line]-[/line]

    ألا لك الله يا أبا خالد......و لسينصفنـّك التاريخ..... ولو بعد حين.

  7. #77
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي جمال عبد الناصر...و التعليم: خاتمة و تتمة

    .

    فى نهاية الحديث عن التعليم فى عهد جمال عبد الناصر, فإنه يجدر التنويه إلى أنه من المهم التوقف عند البعد الثقافي في مشروع عبد الناصر النهضوى , و هو ذلك المشروع الذى تجاوز إلزامية التعليم ومجانيته إلى العمل على محو الأمية الثقافية والسياسية والاجتماعية و الوطنية , مع تركيز ذلك المشروع على التثقيف و التنوير وتشجيع الإبداع -خصوصا في مجال التحديث- , فقد قاد الزعيم الخالد عبد الناصر ثورة ثقافية عبر تطوير الأزهر وتحويله من مؤسسة تعليمية دينية تقليدية تفرز مولدات فكر تراثي جامد الى مؤسسة ثقافة تنويرية من خلال فرض تعليم المواد العلمية الى جانب مواد الفكر الديني وخلق مؤسسات بحوث ودفع العناصر الأكثر جرأة على الاجتهاد اإلى مواقع المسئولية من أجل خلق ثورة ثقافية تعيد للفكر الديني مهمته الثورية في محاربة الظلم وقيادة عملية العمران.

    لقد كان المشروع التعليمى فى فكر عبد الناصر مشروعاً نهضوياً شمولياً ذو رؤية متكاملة , و هو ذلك المشروع الذى يجدر بالباحثين عن الحقيقة أن يفخروا به.

  8. #78
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي الصناعة و الاقتصاد فى عهد الزعيم الخالد المفترى عليه

    .

    بعد الحديث عن التعليم فى عهد جمال عبد الناصر , أنتقل إلى الحديث عن الصناعة و الاقتصاد فى عهد الزعيم الخالد المفترى عليه , حيث أوضح جدول السلبيات أن الصناعة فى عهد عبد الناصر كانت من أهم سلبياته و أن الإيجابية الوحيدة كانت مجمع نجع حمادى (بل و كانت الإيجابية الوحيدة فى ذلك الجدول على الإطلاق)!!!

    فهل كان الأمر كذلك بالفعل ؟

    و هل كانت الصناعة أحد سلبيات عبد الناصر أم أحد إنجازاته؟
    و هل أخفق عبد الناصر أم نجح فى سياسته الإقتصادية؟


    فلندع الأرقام و الإحصائيات و الحقائق تتحدث لتجيب..... بصورة علمية , و موضوعية..... خالية من العواطف (محبـّة كانت أم كارهة).

    و للحديث بقية............
    التعديل الأخير تم بواسطة Disappointed ; 17-11-2009 الساعة 08:15 PM

  9. #79
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي الصناعة و الاقتصاد فى عهد الزعيم الخالد المفترى عليه...بالأرقام, والإحصائيات, و الحقائق , و بموضوعية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة disappointed مشاهدة المشاركة
    أوضح جدول السلبيات أن الصناعة فى عهد عبد الناصر كانت من أهم سلبياته و أن الإيجابية الوحيدة كانت مجمع نجع حمادى (بل و كانت الإيجابية الوحيدة فى ذلك الجدول على الإطلاق)!!!

    فهل كان الأمر كذلك بالفعل ؟

    و هل كانت الصناعة أحد سلبيات عبد الناصر أم أحد إنجازاته؟
    و هل أخفق عبد الناصر أم نجح فى سياسته الإقتصادية؟


    فلندع الأرقام و الإحصائيات و الحقائق تتحدث لتجيب..... بصورة علمية , و موضوعية..... خالية من العواطف (محبـّة كانت أم كارهة).

    لقد وضع جمال عبد الناصر إصبعه على حقيقة مشكلة مصر منذ الأيام الأولى لتولّيه رئاسة الجمهوريّة -وهى التى إكتشف الجميع بعد رحيل الزعيم الخالد بثلاثة عقود أنها هى التى تشكل بالفعل جوهر التنمية -.... فقد آمن عبد الناصر ببناء المجتمع السليم الذى ينتفى فيه إغتراب الفرد ويختفى منه التسلط (سواء الملك أو الإقطاعى أو الرأسمالى المحتكر الذى كان يستغل الشريحة الكبرى من المواطنين ويفرض على العامل أكثر من خمسين ساعة عمل أسبوعيا مقابل أجر لا يتجاوز جنيهين لا يكفيانه هو وأسرته ).

    لقد جاء فى دستور 1956 - الذى حمله على عاتقه عبد الناصر - من مقدمة نصت على أن الثورة مسئولة عن تحقيق عدالة اجتماعية , وأن التضامن الإجتماعى أساس المجتمع , ثم جاءت مجموعة من المواد ترسم المعالم الاقتصادية للمجتمع الجديد وهى :

    المادة السابعة :
    " ينظم الاقتصاد القومى وفقا لخطط مرسومة تراعى فيها مبادئ العدالة الاجتماعية وتهدف إلى تنمية الإنتاج ورفع مستوى المعيشة . "


    المادة الثامنة :
    " النشاط الاقتصادى الخاص حر على ألا يضر بمصلحة المجتمع أو يخل بأمن الناس أو يعتدى على حريتهم وكرامتهم . "


    المادة التاسعة :
    يستخدم رأس المال فى خدمة الاقتصاد القومى ، ولا يجوز أن يتعارض فى طرق استخدامه مع الخير العام للشعب . "


    المادة العاشرة :
    "يكفل القانون التوافق بين النشاط الاقتصادى العام والنشاط الاقتصادى الخاص تحقيقا للأهداف الاجتماعية ورخاء الشعب . "


    المادة الحادية عشر :
    "الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية ، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون . "


    المادة السابعة عشر :
    "تعمل الدولة على أن تيسر للمواطنين جميعا مستوى لائقا من المعيشة ، أساسه تهيئة الغذاء والسكن والخدمات الصحية والثقافية والاجتماعية . "


    المادة الثانية والعشرين :
    " العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف العامة . "



    لاحظوا هنا أن العناصر التى تضمنتها المادة السابعة عشر هى نفس العناصر التى بدأ الفكر التنموى يتجه إليها فى الستينات .

    و عليه, فإنه إذا كان هناك من يروّج إلى أن ما جاء به عبد الناصر من إشتراكية ومن تغليب للإعتبارات الإجتماعية على القواعد الاقتصادية السليمة قد إعترض مسيرة ناجحة للإقتصاد المصرى وقضى على مبادرات فردية كان يمكن أن تقود البلاد إلى نهضة اقتصادية تجنبنا ما نعانيه الآن من مآزق اقتصادية ....فإن هذه الآراء تتذرع أيضا بأننا نعود مضطرين إلى السيرة السابقة على عهد عبد الناصر، وبأن تجارب يقال أنها مشابهة لما انتهجه عبد الناصر فى الستينات قد انتهت إلى الفشل .

    و لكن...
    لعل خير دليل على فساد هذه المقولات مجموعة مقالات كتبها أحد الاقتصاديين البارزين ثم جمعها فى كتاب طبع فى بداية الخمسينات وهو الدكتور محمد على رفعت الذى كان من غلاة المتحمسين لنظام السوق إلى درجة تجعل صندوق النقد الدولى يتوارى خجلا ، وهى تظهر أن ما يطلق عليه حاليا " النداء الجديد " هو نداء شديد القدم , و قد يكون من المناسب أن نقتبس بعض العبارات التى كتبها الدكتور محمد رفعت وهى تلخص آراؤه تحت عنوان " الأوضاع الاقتصادية عشية الثورة " ، فأوضح بجلاء ما يلى :

    أولا : فساد السياسات الاقتصادية ، وتدهور الأوضاع ، وتزايد العجز .
    ثانيا : قصور مدخرات الأفراد واتجاه معظمها للمضاربات العقارية .
    ثالثا : نقص الاستثمارات الأجنبية على المستوى العالمى نتيجة لما خلفته الحرب العالمية ، والمطالبة بضمانات ومحفزات له بعد زوال الامتيازات الأجنبية سنة 1937 .
    رابعا : لم يتضح أو يرد مصطلح التنمية إلا بعد قيام ثورة يوليو 52 وتوجيهها الاهتمام إلى هذه القضية التى أصبحت الشغل الشاغل لكل الدول التى حصلت على استقلالها بعد الحرب العالمية والتى خصصت لها الأمم المتحدة نشاطا قائما بذاته من خلال برنامج التنمية وعددا من الدراسات لمتطلبات تنمية اقتصاديات الدول المتخلفة .



    كما قدم الدكتور عبد المنعم القيسونى ـ وزير الاقتصاد السابق ـ وهو من الاقتصاديين المؤمنين أيضا بما يسمى النظام الليبرالى ، فى بيانه أمام مجلس الأمة فى 27 أغسطس1957 وجاء فيه ما يلى :

    " وبمراجعة تاريخ مصر الاقتصادى فى السنوات الماضية ، نجد أن معدل زيادة السكان كان دائما يلاحق النمو فى الإنتاج القومى ويمتصه ، وأنه كان ثمة ثلاث فرص تهيأ فيها الاقتصاد المصرى للنهوض والوصول إلى درجة التقدم المستمر لولا سوء الأداة الحكومية وفساد النظام السياسى . كانت الفرصة الأولى فى مستهل هذا القرن عندما أنشئ خزان أسوان ، وحدث ما يمكن تسميته بالثورة الزراعية الأولى ، وزادت رؤوس الأموال فى مصر ، ولكن الفرصة ضاعت بسبب المضاربة وسوء التقدير فضلا عن العوامل الخارجية مما أحدث أزمة شديدة سنة 1907 .
    وكانت الفرصة الثانية فى العقد الثالث من هذا القرن بعد أن تجمعت أرصدة خارجية فى فترة الحرب العالمية الأولى ، ثم زاد الطلب على القطن وارتفعت أسعاره وحدث توسع فى الخدمات العامة وارتفع مستوى الدخل الفردى ارتفاعا ملموسا وبمعدل أكثر من معدل زيادة السكان ، ولكن الزيادة فى الثروة كانت سيئة التوزيع وتجمعت فى أيد قليلة وكان النفوذ الأجنبى هو المستفيد فرهن الأراضى الزراعية وتمكن من الاقتصاد القومى ، ثمن جاءت الأزمة العالمية فعجزت البلاد عن مجابهتها وضاعت الفرصة الثانية للنمو .
    أما الفرصة الثالثة فكانت بعد الحرب العالمية الثانية التى نقص الاستهلاك خلالها نقصا كبيرا وادخرت البلاد أرصدة أجنبية ، ثم ارتفعت أسعار القطن بفعل عوامل سياسية خارجية فزادت الصادرات زيادة كبيرة ، وكان يمكن لحكومة رشيدة أن تفيد من هذه الفرصة لكى تثبت أقدام الاقتصاد القومى وتوجهه وجهة التنمية المطردة ، ولكن الأرصدة بعثرت وتمت مضاربات فردية فى أقوات الناس وثروات الشعب وتصارعت الأهواء والصراعات السياسية الداخلية ما بين الملك والاحتلال البريطانى والأحزاب ا فضاعت الفرصة الثالثة .


    إذن....فالمعنى الذى يستشف من بيان الدكتور القيسونى هو أن الفرص تقاس بما يتجمع لدى الدولة من موارد مالية ، وهو الرأى الذى ساد بين الاقتصاديين لفترة طويلة ، والذى جعل الالتجاء إلى التمويل الأجنبى ضرورة يفرضها نقص رؤوس الأموال المحلية .


    دعونا لا نغفل أن الإستعمار أضر باقتصاديات المستعمرات و أن الاستقلال السياسى وحده - و وحده فقط- هو الذى يمكنها من تحرير تلك الاقتصاديات من التبعية ..... و أن التخصص فى المواد الأولية المترتب على ذلك الإستعمار أدى إلى انخفاض الدخل ومن ثم فإن التصنيع كان هو السبيل الوحيد لرفع الدخل وكسر احتكار الدول الصناعية .... و أن إنخفاض الدخل والسياسات الفاسدة تنقص المدخرات ( إذن كان هناك حاجة لتجميع المدخرات و أن تلعب الحكومة دورا محفزا و هاما و مفصليا فى هذا المجال... و أنه - وبسبب محدودية المدخرات وندرة رجال الأعمال ( المنظمين )- فإنه يجوز للحكومة أن تسهم فى النشاط الاقتصادى ... و أنه نظرا لأن البدء من دخل منخفض يجعل المدخرات المحلية متواضعة فهناك ضرورة للاعتماد على رأس المال الأجنبى .... و لكن رغم كل تلك الحقائق لم يوضح أحد من المنظرين كيف أن رأس المال الأجنبى الذى تمتلكه الدول الغنية ( الاستعمارية) يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها من أداة سيطرة إلى أداة بناء صرح الاقتصاد الوطنى المتحرر !!!!!


    هنا... و هنا تحديداً....كانت التجربة العملية التى خاضها جمال عبد الناصر موضحة للحقائق بالبيان العملى وليس بالاستدلال النظرى ....إذ وفقا للمنهج الذى حدده جمال عبد الناصر جرى من البداية إصدار عدد من القرارات استهدفت القضاء على الإقطاع والاحتكار ، وكان فى مقدمتها قانون الإصلاح الزراعى وتنظيم الإيجارات التى أنهت تسلط الملاك على المنتجين والمستأجرين فى الريف والمدينة ، وحدّت بالتالى من المبالغة فى التكالب على الملكية العقارية وما يترتب على ذلك من عزوف المدخرات الخاصة عن الدخول فى مجالات الإنتاج المثمر - وبخاصة الصناعى - وتحمل مخاطره .

    أما بالنسبة لرأس المال الأجنبى فقد بادر عبد الناصر بالاستجابة لنصائح الاقتصاديين الذين كانوا يرون أن قانون الشركات المساهمة (138لسنة1947) لا يشجع المستثمرين الأجانب لأنه يحرمهم غالبية الملكية فأصدرت المرسوم بقانون رقم 130 لسنة1952 بتعديل المادة السادسة من ذلك القانون وكانت تنص على ألا تزيد نسبة رأس المال الأجنبى فى الشركات المساهمة عن 49% فأصبحت تنص على أنه يجب تخصيص 49% على الأقل من أسهم الشركات المساهمة للمصريين عند التأسيس أو زيادة رأس المال ، ويجوز زيادة النسبة بقرار من وزير التجارة والصناعة بالنسبة للشركات ذات الصبغة القومية ، وإذا لم تستوف النسبة فى مدة لا تقل عن شهر فى حالة الاكتتاب العام جاز تأسيس الشركة دون استيفاء النسبة ..... وكان الهدف من هذا التعديل اجتذاب رأس المال الأجنبى للمساهمة فى التنمية الإنتاجية فى الميادين التى تتكلف الكثير وتتطلب الخبرة وتنطوى على عناصر المخاطرة ، كما هو الشأن مثلا فى حالة الثروة المعدنية ، وذلك مع المحافظة على سيادة الدولة والمصلحة القومية العليا .

    على أن أهم خطوة فى هذا الشأن كانت إصدار القانون رقم 156لسنة 1953 فى 2إبريل سنة 1953 والذى حدد أسلوب معاملة رأس المال الأجنبى حيث حدد القنوات الشرعية التى يرد من خلالها ـ سواء نقدا أم عينا أو فى شكل حقوق معنوية ـ وحدد شروط تحويل الأرباح بما لا يتجاوز 10% بالعملة الأصلية ، وأجاز تجاوز هذه النسبة فى حدود ما يحققه الاستثمار من عملة أجنبية ، وأجاز إعادة تحويل رأس المال الأجنبى بعد خمس سنوات بما لا يتجاوز خمس القيمة المسجل بها .... وحددت المادة الثانية شروط الانتفاع بهذا القانون أن يوجه رأس المال الأجنبى إلى الاستثمار فى مشروعات التنمية الاقتصادية ( الصناعة ـ الزراعة ـ القوى المحركة ـ النقل ـ السياحة ) وذلك بعد العرض على لجنة خاصة تشكلت فى وزارة التجارة والصناعة ويمثل فيها وزارة المالية والاقتصاد والمجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومى والبنك المركزى ، على أن تبت فى الطلب المقدم لها خلال ثلاثة شهور من تاريخ تقديمه ، ويعتمد وزير التجارة والصناعة قراراتها .

    نفس الخطوات اتخذت حيال الضرائب غير المباشرة والرسوم الجمركية وصدرت قوانين وقرارات خلال سنوات 52 و53 بما يحقق الحماية للصناعة المحلية التى كان يقوم بها القطاع الخاص والاهتمام بالإنتاج من أجل التصدير ( القوانين 325/52 19و 324/1953 و430/1953 و26/1954 و155/1955 ) .

    و مع كل ذلك...قد كانت مساهمة رأس المال الأجنبى خلال الأعوام 54و55و56 محبطة , فلقد دخل مجالين اثنين فقط هما صناعة الأحذية والسياحة .... وخلال هذه السنوات أيضا استثمر 440ألف جنيه فقط ( أى أنه بعد كل هذه القوانين التشجيعية لم يستثمر من رأس المال الأجنبى فى مصر إلا أقل من نصف مليون جنيه) .


    هنا...إستعان عبد الناصر بأكبر بيوت للخبرة لعمل مسح شامل لمصر بهدف وضع خطة صناعية تفصيلية للمشروعات الإنتاجية اللازمة للنهوض بالاقتصاد , ووضع الخبراء الخطة ووسائل الحصول على الطاقة من كهربة خزان أسوان كما وضعوا مشروعات للنقل واستغلال الثروات المعدنية وبدأ تنفيذ خطة العمل الصناعى وأعلن عن الاكتتاب للمساهمة فى الشركات الجديدة بدعم من الحكومة وهى المساهم الأول ، وقامت عدة مشروعات خدمية حيوية لعل أهمها توليد الكهرباء من خزان أسوان ـ ذلك المشروع الذى كان واجب تنفيذه منذ سنة 1912 ـ , وبدأ العمل فيه بواسطة شركة فرنسية , ثم بدأ إنشاء مصنع سماد أسوان ومعمل تكرير بترول بالإسكندرية وتوسيع معامل التكرير ومد خط أنابيب من السويس للقاهرة وبدا فى الوقت ذاته التصنيع الحربى وبناء الترسانة البحرية وكهربة خط سكك حديد حلوان , وحرمت الدولة القمار , وأصدرت القوانين العمالية وقانون التعاون وأنشئت الوحدات المجمعة فى القرى لتكون مجمعا لوحدات علاجية صحية وبيطرية وزراعية وتعليمية . وبنيت مدرسة كل ثلاثة أيام ، وأقيم مجلس أعلى لرعاية الفنون وآخر للعلوم وثالث للشباب كما أنشئت لجنة الطاقة النووية للأغراض السلمية ..... وبدأت خطوات تقريب الفوارق بين الطبقات فخفضت إيجارات المساكن أكثر من مرة وأقيمت المساكن الشعبية التى يستطيع المواطن فعلا أن يسكنها لا أن يتفرج عليها ويتحسر لأنه لا يستطيع أن يقترب منها لا أن يسكنها أو يتملكها . وتم شق كورنيش النيل بطول القاهرة كلها . وفى عام 1957 بعث مشروع التصنيع الثقيل وقامت به شركة ديماج الألمانية ـ بذلت أمريكا وإسرائيل جهودهما لعدم إتمام التعاقد مع ألمانيا حتى لا تتوجه مصر نحو التصنيع الثقيل ـ وفى يوليو1959 افتتح الرئيس جمال عبد الناصر مصنع الحديد والصلب فى حلوان وصرح بقوله :

    " إن إقامة صناعة الحديد والصلب فى بلدنا كانت دائما حلما نعتقد أنه بعيد المنال ، واليوم حققنا هذا الحلم "



    لقد قام عبد الناصر بتمصير الاقتصاد ووضع لبنات قيام صناعة مصرية وكان تمصير شركة " جريشام " للتأمين على الحياة هو نقطة البداية التى أعقبها صدور أمر عسكرى فى نوفمبر 1956 بفرض الحراسة على المؤسسات البريطانية والفرنسية الدولتين المعتديتين بعد أن جمدت بريطانيا الأرصدة المصرية لديها ، والتى بلغت 1500 مؤسسة من بينها بنوك وشركات للتأمين وشركات البترول ثم أنشئت المؤسسة الاقتصادية بعد ذلك ..... وفى 14يناير 1957 صد ر قانون ينص على أن لا يقوم بأعمال البنوك وشركات التأمين وفروعها إلا شركات يملك المصريون جميع أسهمها ويكون المسئولون فيها مصريين على أن ينفذ القانون خلال خمس سنوات وسبب ذلك أنه تبين أن البنوك الأجنبية فى مصر كان لا يزيد رأسمالها على الخمسة ملايين ونصف جنيه فى حين أنها تتحكم فى أكثر من مائة مليون جنيه من جملة الودائع فى البنوك التجارية وهى حوالى 195 مليون جنيه وأن البنوك الإنجليزية والفرنسية لا يزيد رأسمالها المستثمر فى مصر على المليون ونصف المليون جنيه بينما ودائع المصريين فيها تقترب من مائة مليون جنيه ..... وكان فى مصر 135 شركة تأمين منها 123 شركة أجنبية ومعظمها فروع لشركات كبيرة فى الخارج وكانت أصولها فى مصر 20 مليون جنيه من مجموع أصول شركات التأمين وهى 38 مليونا .

    وفى عام 1957 تم تمصير تسعة بنوك هى باركليز والكريدى ليونيه والعقارى المصرى والبنك الشرقى ويونيون والعثمانى والرهونات والأراضى والخصم الأهلى بباريس و16 شركة تأمين و40 شركة كانت تتحكم فى شرايين الاقتصاد .

    وفى 14 يناير أيضا صدر قانونان الأول يقصر مزاولة أعمال الوكالة التجارية على المصريين والثانى بإنشاء مجلس التخطيط الأعلى ولجنة التخطيط القومى ، وبعدها صدر قرار جمهورى بوجوب استخدام اللغة العربية فى جميع العقود والسجلات والمحاضر وفرض غرامة على من يخالف القرار .

    إن الذين يتحدثون عن العجز فى الميزان التجارى الذى أحدثه عبد الناصر بعد أن كان هناك فائض يغالطون معتمدين على أن أحدا لن يبحث وراء أكاذيبهم فيعود إلى الخمسينات وقبل قيام الثورة ..... والحقيقة أن العجز فى الميزان التجارى 1951 بلغ 39 مليون جنيه بالضبط ، وبلغ عام 1952 حوالى 73 مليون جنيه بسبب انتكاس سوق القطن ، وفى عام 1953 بلغ العجز 37 مليون جنيه بسبب الحد من استيراد الكماليات وفتح أسواق للمنتجات المصرية ، ثم انخفض العجز عام 1954 إلى 20 مليون جنيه ثم واصل الإنخفاض .

    [line]-[/line]


    يقول المؤرخ عبد الرحمن الرافعى فى مؤلفه " عبد الناصر و ثورة يوليو52 " أنه حين تسلمت الثورة خزانة الحكومة وجدت عجزا بالميزانية 25 مليون جنيه واحتياطيا هبط من 75 مليون إلى 16 مليون جنيه نقدا وفى أعقاب حريق القاهرة فى 26يناير 1952 تم تهريب 126 مليون جنيه وكانت خزانة الحكومة المصرية مدينة للبنك الأهلى بنحو خمسة ملايين جنيه .

    قبل أن يأتى عبد الناصر كان تعداد مصر حوالى 20 مليون نسمة ونسبة الزيادة السكانية بمعدل 8ر2 % سنويا وكان الاقتصاد يعتمد أساسا على الزراعة ـ حوالى 6ملايين فدان ـ تكفى احتياجات الغذاء فى إطار نمط الاستهلاك فى ذلك الوقت فى مستو معيشى منخفض والمحصول الرئيسى هو القطن يصدر أكثر من 80% منه للخارج والباقى يستخدم فى صناعات مبتدئة تنتج المنسوجات التى تستهلك محليا . ....وبالنسبة للصناعة فقد كانت هناك بعض مصانع للغزل والنسيج ومصانع للسكر ومعاصر زيوت ومصنعان للأسمنت ومصتنع لسماد الفوسفات وآخر للسماد الآزوتى . وثلاثة مصانع صغيرة لإنتاج حديد التسليح من الخردة وبعض المصانع اليدوية والحرفية . وفى عام 1952 كانت نسبة الإنتاج الصناعى إلى الإنتاج القومى أقل من 10 % وكانت مصر تعتمد على الاستيراد لمعظم احتياجاتها من الخارج من السلع المصنعة ـ القلم الرصاص والورق والسماد والثلاجة والراديو . . الخ حتى المنسوجات القطنية أو الصوفية كانت تستورد .
    كانت فرص العمل محدودة ومتوسط الأجور قروش ، والبطالة بين خريجى الجامعة رغم عددهم المحدود ، لكل هذه الأسباب كان التصنيع عنصرا أساسيا لتقف التنمية على قدمين .

    و لكن....فى خلال شهور ستة من منتصف سنة 1956 شكلت لجان متخصصة لوضع خطة صناعية ومشروع قانون التنظيم الصناعى ....وكان تكليف جمال عبد الناصر للدكتور عزيز صدقى للقيام بهذه المهمة التاريخية الخطيرة ....و شكلت اللجان من خبراء مصريين من الذين برزت كفايتهم فى مجلسى الإنتاج والخدمات من قبل كما ضمت أيضا جميع الكفاءات العلمية والاقتصادية والفنية ورجال القانون ، وعملت ليل نهار تحت قيادة الدكتور عزيز صدقى وفى نهاية المدة المحددة كان قد تم إعداد مشروع برنامج السنوات الخمس للصناعة ومشروع التنظيم الصناعى ، وكانت الخطة طموحة جدا بمقاييس ذلك الوقت وكان قانون التنظيم الصناعى يعنى تحولا كبيرا فى سياسة الدولة إذ ينص لأول مرة على أن تتدخل الحكومة فى الصناعة .

    وعندما عرض الدكتور عزيز صدقى نتائج أعمال اللجان على الرئيس جمال عبد الناصر ، لم يوافق على مشروع القانون ولا على الخطة وطلب أن يطرح ما استقرت عليه اللجان لنقاش ودراسة أكثر توسعا وتم ذلك فعلا . ولقد عارض اتحاد الصناعات الممثل للرأسمالية الكبيرة فى ذلك الوقت وفى مذكرة مكتوبة تدخل الدولة فى الصناعة ، وعارض رؤساء شركات الغزل ـ وهم من كبار الرأسماليين أيضا ـ أن تتضمن الخطة إنشاء مصانع جديدة للغزل والنسيج بحجة أن الموجود منها يكفى احتياجات البلاد وزيادة ، وكان لمنطق هؤلاء ما يبرره ألا وهى النظرة الضيقة لمصالحهم الخاصة .
    وبعد فترة مناسبة من الدراسات والمناقشات الواسعة وضعت كل هذه الآراء تحت أنظار جمال عبد الناصر الذى طلب للمرة الثانية من الدكتور عزيز صدقى الاستعداد لشرح الخطة الخمسية للصناعة أمام مجلس الوزراء الذى لم يشأ الرئيس عبد الناصر أن يدلى برأى مسبق ـ كعادته ـ بل سمح للجميع بإبداء رأيه فبعضهم أيد والبعض عارض ، وعلى مدى أربعة ساعات دار نقاش حى طويل حاد كان عزيز صدقى خلالها يقنع ويشرح الخطة مشروعا مشروعا ومصنعا مصنعا ، وكانت معظم المعارضة تتجه إلى أن الخطة طموحة أكثر من اللازم أو أنها مجرد حلم غير قابل للتنفيذ وكان التساؤل يدور حول : كيف يمكن للدولة أن تدبر 250 مليون جنيه هى قيمة تكلفة مشروعات السنوات الخمس للصناعة ؟.

    وبعد حوار طويل وواسع من المناقشة خارج مجلس الوزراء وداخله تم وضع الخطة وإقرارها وكلف الرئيس جمال عبد الناصر الدكتور عزيز صدقى أن يعقد مؤتمرا صحفيا بعد انتهاء مجلس الوزراء ليعلن فيه لأول مرة عن تصنيع مصر وفق خطة متكاملة تشرف عليها الدولة .

    إن الذين يتحدثون عن الخير العميم الذى شهدته البلاد قبل الثورة يريدون أن يتناسوا حقائق التاريخ ، فبعد أن كنا نستورد تقريبا كل شىء أصبحنا نعتمد على أنفسنا وننتج معظم ما نحتاجه . أقيمت مصانع الحديد والصلب والألومنيوم والترسانات البحرية والسيارات واللوارى والإطارات والأسمنت والأسمدة والغزل والنسيج . . الخ . ولولا هذه القاعدة الإنتاجية الضخمة التى أقامها عبد الناصر وإتاحة فرص العمل للملايين من أبناء الشعب لما أمكن تحقيق العدالة الاجتماعية التى كانت هدفا رئيسيا لعبد الناصر الذى أصدر التشريعات العمالية لتعيد للعامل حقه بتحديد ساعات العمل والحد الأدنى للأجور والتأمين الصحى والتأمين الاجتماعى وإتاحة الفرص للتعليم للغالبية العظمى من أفراد الشعب الذين كانوا محرومين من هذا الحق قبل عبد الناصر .


    [line]-[/line]


    أعتقد أنه لا يمكن الحديث عن عبد الناصر و الصناعة دون الحديث عن القطاع العام الذى بدأ بتمصير بعض المصالح الأجنبية بعد تأميم قناة السويس ، ثم قام عبد الناصر منذ عام 1960 بإجراء بعض التأميمات ثم أصدر القوانين الأساسية التى عرفت باسم القوانين الاشتراكية فى يوليو سنة 1961 ....و بهذه الإجراءات تكون القطاع العام وبدأ ينمو بمكون أساسى الشركات المؤممة ثم قام عبد الناصر بإقامة مشروعات وشركات تقيمها الحكومة بأموالها تنفيذا لبرامج التصنيع المتتالية .


    إن الجزء الذى يمثل ما أمم من أصول بالنسبة إلى القطاع العام اليوم لا يمثل أكثر من 15 % أو 20 % بل إنه ليس حتى فى هذه الشركات آلة واحدة مما كان قائما وقت التأميم لأن عمليات التجديد والإحلال والتوسع المستمرة طورت هذه المصانع إلى ما أصبحت عليه بعد التأميم فمثلا بالنسبة لشركة غزل المحلة أو كفر الدوار للغزل أو مصانع السكر فإن حجم الإنتاج قد تضاعف عدة مرات عما كان عليه عند التأميم ، وتم هذا نتيجة لتنفيذ برامج الصناعة المتوالية و التى تولت الدولة توفير الاستثمارات اللازمة لها .... إذن الدولة هى التى مولت هذه المشروعات ولذلك فهى صاحبة الحق فى إدارتها لا لحساب فرد أو أفراد بل لمصلحة الشعب كله .



    لقد كانت القضية الأساسية التى تواجه الرئيس جمال عبد الناصر هى بناء الصناعة ، و ذلك فى الوقت الذى لم يأت فيه رأس المال الأجنبى للمشاركة فى هذا المجال ، وفى نفس الوقت عجز القطاع الخاص عن الوفاء بمتطلبات التنمية فى وقت تتزايد فيه نسبة السكان بمعدل 5ر2 % سنويا ويرج إلى الحياة طفلان كل دقيقة يمثلون أفواها جديدة تحتاج إلى الغذاء وتحتاج إلى الخدمات لسنوات طويلة قبل أن تصبح قادرة على الإنتاج ، فضلا عن ضرورة تحسين مستوى الناس الذين عانوا طويلا . ...و واجهت مصر عبد الناصر مأزق ضرورة التنمية ، فبعد تدليل رأس المال الأجنبى ، وبعد أن أوقدت مصر أصابعها العشرة شموعا للقطاعين الخاص والأجنبى لكى يشتركا فى التنمية الجادة صناعية أو زراعية كانت المحصلة النهائية لا شىء يذكر .



    لقد رأى عبد الناصر أن العمل من أجل زيادة قاعدة الثروة الوطنية لا يمكن أن يترك لعفوية رأس المال الخاص المستغل ونزعاته ، كذلك فإن إعادة توزيع فائض العمل الوطنى على أساس من العدل لا يمكن أن يتم بالتطوع القائم على حسن النية مهما صدقت . وبدأت عمليات التأميم ، وتوسيع قاعدة القطاع العام ...و كان رأى عبد الناصر أن التأميم ليس عقوبة لرأس المال الخاص حين ينحرف ، فنقل أدوات الإنتاج من الملكية الفردية إلى الملكية العامة أكبر من معنى العقوبة وأهمّ ، وأن الأهمية الكبرى المعلقة على دور القطاع العام لا يمكن أن تلغى وجود القطاع الخاص ، فالقطاع الخاص له دوره الفعال فى خطة التنمية من أجل التقدم ، ولابد له من الحماية التى تكفل له دوره وهو مطالب فى نفس الوقت بتجديد و تطوير نفسه ، وبأن يشق طريقا من الجهد الخلاق لا يعتمد كما كان فى الماضى على الاستغلال الطفيلى ....و كان من رأى عبد الناصر أيضا أن سيطرة الشعب على أدوات الإنتاج لا تستلزم تأميم كل وسائل الإنتاج ولا تلغى الملكية الخاصة ولا تمس حق الإرث الشرعى المترتب عليها وإنما يمكن الوصول إليها عن طريقين :

    أولهما : خلق قطاع عام قوى وقادر يقود التقدم فى جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية فى خطة التنمية .

    ثانيهما : وجود قطاع خاص يشارك فى التنمية فى إطار الخطة الشاملة لها من غير استغلال على أن تكون رقابة الشعب شاملة القطاعين معا ، مسيطرة عليهما معا .

    وكان من رأى عبد الناصر أيضا أن الهياكل الرئيسية لعملية الإنتاج كالسكك الحديدية والطرق والمطارات وغيرها من المرافق تكون فى إطار الملكية العامة للشعب ، والصناعات الثقيلة والتعدينية والمتوسطة تكون فى غالبيتها للقطاع العام ، وأنه يجب أن يحتفظ القطاع العام بدور فى الصناعات الخفيفة ، بمعنى أن يكون الباب فى الصناعة مفتوح أمام القطاع الخاص . وأن يكون الاستيراد كله للقطاع العام الذى يتحمل أيضا ثلاثة أرباع الصادرات ، وأن يكون له ربع التجارة الخارجية بينما يكون للقطاع الخاص ثلاثة أرباعها ، والأرض الزراعية والمبانى والعقارات تظل فى إطار الملكية الخاصة . وبنظرة بسيطة وموضوعية نجد أن عبد الناصر قد وسع قاعدة الملكية عندما زاد عدد الذين يملكون . والعمود الفقرى للاقتصاد وهو الزراعة كان فى يد الأفراد أى القطاع الخاص . وقد زاد عدد الملاّك بعد توزيع الأرض الزراعية على المعدمين . كان للقطاع الخاص إذن دور كبير فى مجالات كثيرة ومتعددة ، وإذا لم نغفل الملكية الخاصة فى مجال الزراعة فإن القطاع الخاص يكون له نصيب الأسد فى السيطرة على أدوات الإنتاج إذ تقترب نسبة ما يملكه من 80 % عموما ، وتصل إلى 25 % فى الصناعة وحدها . وكانت لمصر تجربة سابقة فى الملكية العامة لأدوات الإنتاج ، بما فيها الأرض الزراعية خلال القرن الماضى فى عهد محمد على عندما كانت كل وحدات الإنتاج مملوكة للدولة ، ولكن هذه التجربة سرعان ما تفككت بفعل الضغوط الاستعمارية التى لم تكن تريد لمصر أن تقوى اقتصاديا وعادت وحدات الإنتاج إلى الملكية الخاصة وزحف رأس المال الأجنبى ليستثمر فى مجال الأرض الزراعية والعقارات والمضاربات . واضطرت مصر فيما بعد محمد على إلى أن تغلق المصانع أو تعيد وحدات الإنتاج إلى الملكية الخاصة وزحف رأس المال وبنوك الرهونات وغيرها من البنوك التى ظلت تنهب اقتصاد مصر حتى تولى جمال عبد الناصر ليحدث تغيرا جذريا بالتمصير والتصنيع والتأميم . بلغت القيمة السوقية للشركات المؤممة عام 1961 مبلغ 258 مليون جنيه بينما بلغ تقدير رأس المال الثابت لوحدات القطاع العام الصناعية فقط عام 1972 مبلغ 2050 مليون جنيه .

    [line]-[/line]


    ألا لك الله يا أبا خالد

  10. #80
    An Oasis Founder
    الصورة الرمزية Disappointed
    الحالة : Disappointed غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 27,587

    افتراضي

    .

    على الهامش...
    و حتى يتم إلقاء الضوء على ما خفى عن الكثيرين , فلتتمعنوا فيما ورد بهذه المقتطفات من الحوار المطوّل الذى أدلى الكاتب و المفكّر الكبير محمد عودة لموقع حزب الكرامة


    تقول إن مصر مستهدفة علي امتداد التاريخ وهذا يغذي الفكرة التي تؤكد أن السبب الوحيد لما نعانيه هو الخارج وليس الداخل، ومن هنا خرج شعار عبد الناصر "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" وتأجيل كل المشاكل الداخلية؟


    هذا كلام فارغ، ففي ظل مواجهة يوليو للعدو الخارجي حققت خطة الخمس سنوات واعتبرت من انجح الخطط التنموية في العالم الثالث وأصلحت ووزعت مليون فدان، أقمنا مجانية التعليم وربطناها بخطة التنمية بحيث لا توجد بطالة وحلت أهم مشاكل مصر وهي الماء والكهرباء.


    أنا لا اقصد يوليو بالتحديد.. ولكن اقصد أن إحالة كل أسباب مشاكلنا الداخلية الي الخارج فكرة سائدة في العقل العام؟


    نحن دولة في مهب الأطماع الإمبريالية وقاومنا ونجحنا وعبأنا حولنا العالم العربي.. قاومنا الإمبريالية الأوروبية ونحن الآن في مواجهة مع الإمبريالية الأمريكية ولابد أن نعد أنفسنا ونستطيع مواجهتها وهزيمتها ولا طريق لنا غير ذلك.



    نحن مرتدون عن هذا الطريق، الثروة الآن في يد عصابات وليسوا رجال أعمال، اقتصاد سياحي وليس اقتصاد صناعي مثل الـ 500 مصنع التي بنتها الثورة، ولا المليون فدان التي استصلحتها والآن نحن "نشحت" قمحا من هنا وهناك.


    لماذا فشلت تجربة عبد الناصر؟


    من قال إنها فشلت؟!!


    مسحها السادات بأستيكة ولم يدافع عنها الشعب.


    انتصار 1973 هو الذي منح السادات قوة أخرت ثورة الشعب ضده وفي النهاية دفع حياته ثمنا لسياساته بتصفية ثورة يوليو.


    ولكن الناس لم تخرج دفاعا عن المكتسبات التي منحها لهم عبد الناصر ولا عن تجربته؟


    السخط والعناء الذي يعيش فيه الناس الآن أليس هذا دليلا علي الرفض، السادات صفي القطاع العام وجعل مصر تابعة للغرب .. وانتفاضة 1977 ألم تكن ضد سياساته المضادة لثورة يوليو؟!


    الناس لم تخرج عندما صفي القطاع العام ولا عندما سافر الي إسرائيل؟


    العمال استماتوا في الدفاع عن القطاع العام ولكن المعركة كانت غير متكافئة والظروف كانت صعبة.. واستنفذت قواهم ولكن ليس معني ذلك أنها كانت توافق علي ما فعله السادات.


    الناس أضيرت ولكنها لم تحتج ولم توقف السادات عند حده والذين وقفوا ضده كان يسار المثقفين، وهناك قطاعات كبيرة من الشعب صدقت كلامه حول السلام والرخاء؟


    الناس لم تصدق، فالسادات نفسه دفع حياته ثمنا لما فعله، ولم تخرج الناس لتشييع جنازته، ومن الطبيعي أن تمر الشعوب بلحظات انحسار.. ولكن السخط الذي يتراكم كل يوم دليل علي الرفض.


    ولماذا تفسر هذا السخط الشعبي باعتباره حبا لعبد الناصر؟


    هل عندك تفسير بديل؟ فالناس احتجت لأن الطبقة العاملة تشردت ولأن الناس جاعت وتم بيع القطاع العام بتراب الفلوس، أي أن كل ما صنعه عبد الناصر ضاع.


    هل أنت مع الرأي الذي يقول إن الذين ذبحوا تجربة ناصر هم أبناء نظامه؟


    وحتي لو كان هذا صحيحا، فعبد الناصر كان جبهة عريضة، وهذه التناقضات تحدث في أي ثورة.. وهم لم يتركوا له الفرصة وكان في مواجهة دائمة وهذا ما أكده الأمريكان بأنفسهم في كتاب"حبال من رمال.. قصة فشل CIA في الشرق الأوسط " وقال مؤلفه إن أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والعربية تكاتفت ضد عبد الناصر وهو ما لم يحدث من قبل، وقد فشلت استراتيجيتها في المنطقة بسببه.


    وفساد القطاع العام الذي كان يدار لصالح الشرائح العليا من البيروقراطية وليس لصالح العمال؟


    الرد علي ذلك بما حققته الخطة الخمسية الأولي من نجاح مبهر، رغم أن المعركة الداخلية كانت قوية جدا، فقد كانت هناك طبقات معادية وكان لدينا اكبر تنظيم للمخابرات الأمريكية كان يرأسه واحد مصري.


    عندما يقولون عبد الناصر انتهي يخرج الشعب ليعيده الي موقعه، فلأول مرة يخرج الشعب العربي من المحيط الي الخليج لإعادة قائد مهزوم الي القيادة.


    نحن نستنكر التعذيب ونرفض أي تجاوز مهما كان صغيرا.. ولكن في نفس الوقت لابد من التذكير بأن أي ثورة تتطرف أحيانا عندما تتعرض للخطر.. وقد أفرج عبد الناصر عن معظمهم وانضموا الي الحياة السياسية.


    ولماذا قرر بعد 1967 السماح بوجود أحزاب وحريات؟


    كان قد بني قوة مصر الذاتية.


    إدراك ناصر لضرورة الحرية ألا يعني أنه كان علي خطأ؟


    وهو اعترف بالخطأ.



    كنا نمر بمراحل تطورية في مواجهة حلف مضاد للولايات المتحدة التي كنا ومازلنا في معركة حياة أو موت معها.


    إذن أنت تري أن النموذج الناصري صالح للتطبيق مع ..


    (مقاطعا) ليس النموذج الناصري ولكن اسمه الرؤية الديمقراطية الاشتراكية العلمية العلمانية العربية التي انتهجها عبد الناصر.


    وهل هذا النموذج صالح للتطبيق؟


    ليس هناك غيره لنهضة مصر.


    لماذا كل هذا اليقين، فربما هناك أفكار أخري للقوي السياسية صالحة؟


    نحتكم للشعب، فمن الذي حرر مصر من الاستعمار، من الذي بني مصر الصناعية والجيش وغيره وغيره؟


    ولكن قبل يوليو كان يوجد تصنيع وان كان أقل مثل طلعت حرب؟


    صناعة علي خفيف، وكانت صناعة استهلاكية ولكن ناصر بني صناعة ثقيلة ومصانع عسكرية، فهناك فرق بين بناء دولة صناعية وبناء عدة مصانع.


    ولكن التجربة الناصرية ومعظم حركات التحرر كانت موجودة في عالم فيه قطبان هما الاتحاد السوفييتي السابق وأمريكا وكانت هناك إمكانية للعب والمناورة لتحقيق الأهداف؟


    هذه الثورات لم تكن انتهازية، عبد الناصر رفض تحويل مصر الي قاعدة عسكرية للأمريكان لتطويق الاتحاد السوفييتي فيما سمي بسياسة التطويق قبل التحرير وافسد حلف بغداد وبدئت الحرب علي مصر، والسوفييت اعتبروها خدمة من عبد الناصر وكان لابد أن يدعموه.

صفحة 8 من 12 الأولىالأولى ... 678910 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •