صفحة 7 من 8 الأولىالأولى ... 5678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 70 من 74

الموضوع: لماذا يكرهنا الجزائريون

  1. #61
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية masreya
    الحالة : masreya غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 87
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 7,683

    افتراضي

    تسجيل متابعة .....

    والتعقيب لاحقا ...!!

    اتمنى الا يعكره حوارات لا دخل لها بالسياق التاريخى وفكرة الموضوع الاساسية

    ربما تتضح بعض الحقائق ....!!

  2. #62
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية Faro
    الحالة : Faro غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 30
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 16,671

    افتراضي

    كيراكي سهمو ,,, ميزيان
    صدق أو لا تصدق ,,, ولا تكذبني


    أقل مراتب العلم ما تعلّمه الإنسان من الكتب والأساتذة، وأعظمها ما تعلمها بتجاربه الشخصية في الأشياء والناس





  3. #63
    Banned
    الحالة : سهمو غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 10419
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 574

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة masreya مشاهدة المشاركة
    تسجيل متابعة .....

    والتعقيب لاحقا ...!!

    اتمنى الا يعكره حوارات لا دخل لها بالسياق التاريخى وفكرة الموضوع الاساسية

    ربما تتضح بعض الحقائق ....!!
    فعلا..معك كل الحق

    اعتذر لانني حورت مسار الموضوع قليلا...شكرا على التفهم و سعة الصدر..

    سهمو

  4. #64
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية يوزرسيف
    الحالة : يوزرسيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 7053
    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : محافظة كفرالشيخ
    المشاركات : 3,819

    Lightbulb

    فتش عن أطر


  5. #65
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    يجب أن أسجل بداية أن حرب أكتوبر اندلعت في جو دولي متعاطف لم يسبق له مثيل، وفيما يتعلق بنا فقد تمكن الرئيس بو مدين من خلق تضامن واسع مع مصر وسوريا خلال مؤتمر عدم الانحياز الذي احتضنته الجزائر في سبتمبر، وكان قبل ذلك قد نجح في حث القارة الإفريقية كلها على قطع علاقاتها بإسرائيل في قمة أديس أبابا،منتصف العام السابق، وهو ما يعني أن الجزائر قامت بدورها سياسيا في حلبة الصراع ضد إسرائيل.

    وقد يبدو أنني أركز على حرب أكتوبر وتداعياتها، لكنني أردت أن أوضح تصرفات القيادة السياسية المصرية خلال لحظات الصراع مع العدوّ، والتي كانت تفرض أقصى درجات التنسيق والتكامل مع حلفائها، وهذا يبرر اعتمادي على كتابات شخصيات مصرية متميزة مثل محمد حسنين هيكل ومحمد إبراهيم كامل وإسماعيل فهمي وعلى مذكرات الفريق الشاذلي والفريق الغمسي وغيرهم، أي الذين صنعوا مع رجالهم نصر أكتوبر المجيد الذي سرقته منهم السياسة، وكان تركيزي على مصادر مصرية، تفاديا لاتهامي بالتحيز ضد القيادة المصرية، والتي أحمّلها، كمواطن عربي، مسؤولية انهيار الموقف العربي برمته.

    وقد سجل هيكل انزعاجه من رسالة السادات إلى كيسنجر عن طريق حافظ إسماعيل، وواصل تعليقه قائلا : بعض العبارات كانت ولا زالت مثيرة للدهشة وللاستغراب )..( كعبارة : »إننا لا نعتزم تعميق مدى الاشتباكات أو توسيع مدى المواجهة«، حيث كانت أول مرة، وربما في التاريخ كله، يقول فيها طرف محارب لعدوه نواياه كاملة )..( ومعناه بالنسبة لإسرائيل أنها تستطيع أن تعيد ترتيب موقفها بأعصاب هادئة )..( وأن تركز كما تشاء على سوريا، ثم تعود بعد ذلك إلى الجنوب لتصفية الحساب )ص 360( وهو ماحدث فعلا، فمن سوء الحظ، يقول الكاتب، أن كيسنجر فهم الرسالة بما تعنيه.

    ولقد كان الهجوم المصري السوري في بداياته منسقا بدرجة عالية من الكفاءة،ونجحت القوات في تحقيق مفاجأة إستراتيجية وتكتيكية لم تكن في تقديرات إسرائيل،ويروَى عن »موشي دايان« قوله أمام مجلس الوزراء الإسرائيلي مساء 6 أكتوبر : »إنني أشعر بهمّ ثقيل على قلبي )..( المصريون حققوا مكاسب قوية، ونحن عانينا من ضربة ثقيلة، لقد عبروا قناة السويس وأنشأوا عليها جسورا للعبور تحركت عليها المدرعات والمشاة والأسلحة المضادة للدبابات«.

    ويقول »دافيد إيلي عازر« صباح اليوم التالي بأن »هناك قتالا عنيفا على كل الجبهات، والمدرعات والمشاة المصرية والسورية تواصل تقدمها طوال الليل والفجر)..( حشود القوات المصرية على الجبهة أصبحت كثيفة وتم عبورها بسرعة غير متوقعة" (تحت حماية حائط الصواريخ الذي أقامه عبد الناصر(

    وفي نفس اليوم كان كيسنجر يتحرك بسرعة ليُمسك بزمام الأمور في الأمم المتحدة، بحيث يمنع بحث الأزمة أمام الجمعية العامة حيث تتجلى قوة العالم الثالث )..( وكان اعتقاده الراسخ أن إسرائيل سوف تصدّ الهجوم وتحوّله إلى هزيمة ساحقة،وزاد اقتناعه بموقفه إثر تلقيه رسالة السادات، وقال حرفيا لمساعديه: »رأيي أنه )السادات( وقد عبَر قناة السويس لن يفعل أكثر من الاكتفاء بالجلوس هناك، وأنا لاأعتقد أنه سيعمق مدى عملياته في سيناء«.

    وواجهت إسرائيل في اليوم التالي موقفا شديد الخطورة على الجبهة السورية، واندفع الجيش السوري فجر يوم 8 أكتوبر في هجوم مدرّع أدى تقريبا إلى انهيار الخطوط الإسرائيلية في الجولان، وجن جنون إسرائيل فحشدت كل طيرانها لوقف التقدم السوري، وبلغت الخسائر السورية في الدبابات نتيجة لذلك التركيز الجوي حوالي 400 دبابة، ومع ذلك تعترف لجنة »أغرانات« الإسرائيلية فيما بعد أن : »ذلك اليوم كان يوما اختلت فيه عوامل السيطرة والقيادة، وتبدّت فيه القراءة المغلوطة لمجرى القتال«.

    وكانت تعليمات كيسنجر لمندوبه في نيويوركيجب ألا يصدر عن المجلس قرار بوقف إطلاق النار إلا عندما يسترجع الجيش الإسرائيلي المواقع التي كان يحتلها قبل بدء القتال، على أن تكون إسرائيل قد دمّرت ما يمكن تدميره من قوات ومُعدات الجيش المصري« )ص-384 (.

    وهكذا تأكد أن الوطن العربي، ومصر وسوريا في المقدمة، كان يواجه إسرائيل وكيسنجر في وقت واحد، وكان الثاني أخطر وأشد وطأة، لأنه كان يعتمد على عدد من المعطيات المتعلقة بالجانب العربي، ومن بينها التحكم في رد الفعل الأردني، حيث بعث برسالة إلى الملك حسين يرجوه فيها أن : »يحافظ على مصداقيته كرجل دولة«، وواعداً بمساعدات أمريكية بعد الحرب، ويرد الملك حسين، وطبقا لرواية كيسنجر، بأنه : »سوف يمارس ضبط النفس طالما كان ذلك ممكنا«، ويضيف بأن : »استمرار الحرب سوف يؤدي إلى تقوية النفوذ السوفيتي في المنطقة«.
    التعديل الأخير تم بواسطة د عصام ; 08-05-2010 الساعة 01:33 AM
    هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ
    وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
    مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ

  6. #66
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    في هذا الوقت نفسه كان السوفييت يغلون من الغضب، وكان سفيرهم في القاهرة يقول ساخطا أن التنسيق بين الجبهتين المصرية والسورية لم يعد قائما، وقد اقتصر على تحديد ساعة الصفر، ثم راحت كل جبهة تتصرف كما يخطر لها بدون جهد مشترك، كان ضروريا بل وحيويا، ويقول »فينوغرادوف« لهيكل : »إن خبراءنا جميعا لا يفهمون لماذا لم تتقدموا لاحتلال المضايق، الذي كان عنصرا في الخطة التي اتفقتم عليها مع السوريين، وهو بقدر ما يخفف عليهم الضغط الجوي يعطيكم مواقع دفاعية أفضل كثيرا من أي تحصينات تقيمونها لدعم رؤوس الجسور«، بينما يقول جنرال سوفييتي حضر اللقاء وأمامه خارطة توضيحية بأن: "الاحتياطي الإسرائيلي الذي كان في المؤخرة خرج من مكامنه واشترك في معارك الدبابات الأخيرة وتكبد خسائر فادحة، ونتيجة لذلك فإن حجم القوات الإسرائيلية في المضايق وبالقرب منها قوات ضئيلة يمكن أن تكتسحها القوات المصرية في ساعة أو ساعتين، وتسيطر على أهم موقع إستراتيجي في سيناء«.

    ويتحرك هيكل بسرعة ليخطر السادات بما سمعه ولكن القائد الأعلى يحيله إلى القائد العام الذي كان نائما، ويُهاتف الصحفيُّ الفريقَ أحمد إسماعيل ثانية عند استيقاظه فجرا ولكن هذا لا يبدي حماسا للأمر، وكان الاستنتاج الوحيد أنه كان ينفذ تعليمات سياسية ولا يطبق قواعد عسكرية، وأن زمام الأمور هو بيد القائد الأعلى، أي رئيس الجمهورية.

    ويروي المشير الغمَسي في مذكراته بعد ذلك أن 9 أكتوبر كان هو اليوم المقرر لتطوير الهجوم شرقا، لأن ترْك العدو بدون ضغط مستمر عليه ينقل المبادأة له، ولا يُنتظر أن تتخذ القوات الإسرائيلية مواقع دفاعية حتى نهاية الحرب بل ستحاول اختراق إحدى القطاعات بالجبهة وقد تصل بعض قواتها إلى خط القناة، ولايتحقق منع العدو من القيام بهذا العمل إلا بتطوير الهجوم شرقا، وطبقا للخطةالأصلية. وكان الفريق إسماعيل يرد قائلا بأن القوات المهاجمة ستتعرض بشدة لضغط الطيران الإسرائيلي، ويجيبه الغمَسي بأن : »استئناف الهجوم والتحام قواتنا معا لعدوّ سيجعل فعالية الطيران الإسرائيلي أقل«، لأنه سيحرص على عدم إصابة جنوده المشتبكين مع المصريين.

    ويتابع الإسرائيليون الموقف بكل يقظة، ويزودهم كيسنجر بالمعطيات الضرورية ويدعمهم دوليا، ويقول الجنرال بارليف في اجتماع للقيادة العامة : بما أن »الجيش المصري لم يتقدم عندما فرغ من تعزيز مواقع الجيشين الثاني )في المقطع الشمالي شرق القناة( والثالث )في القسم الجنوبي( فإن هناك فرصة لالتقاطا لأنفاس وحشد قوة كافية للهجوم بما يمكننا من دفعه إلى أية مواقع تتجاوز خطوط 1967،ويجب أن يكون التحرك سريعا لأن الضغوط تتزايد في نيويورك لفرض وقف إطلاق النار«.

    لكن القيادة المصرية تلتزم يوم 9 أكتوبر بما سُمّيَ »وقفة تعبوية«، ستوقف بمقتضاها ضغطها الذي كان متواصلا حتى تلك اللحظة على امتداد جبهة القتال في سيناء.

    وبينما تتواصل التحركات في نيويورك يتسلم مندوب المخابرات الأمريكية فيا لقاهرة يوم 10 أكتوبر رسالة من حافظ إسماعيل، كان أهم ما فيها أن السادات يتمنى لواستطاع كيسنجر أن يقوم بزيارة للقاهرة لبحث مواضيع الساعة معه، ويتأكد الوهم الذي كان يعيشه الرئيس بتصوره أنه سيكون قادرا على احتواء اليهودي الذي يقود الديبلوماسية الأمريكية ويتولى مواجهة الوطن العربي لمصلحة إسرائيل، فرغم إشاراتا لخطر التي بدأت تتضح يوم 11 أكتوبر فإن الرئيس بدأ يركز أكثر على اتصالاته معه،وفي ظنه أن هذه يجب أن تستقطب جهده الرئيسي، وهو خلفية مقولته فيما بعد : »إن 99 فيالمائة من مفاتيح الموقف في يد أمريكا«.

    ويُحس السيد محمود فوزي بخطورة مايحدث فيتصل هاتفيا بالرئيس السادات ليقول له : »بأنه وعلى ضوء ما وصله من معلومات،فإن إعلان الوقفة التعبوية زاد من قلقه )..( الموقف على الجبهة السورية يدعونا إلى مواصلة الضغط لا إلى التوقف )..( وهناك محاولة لتعطيل صدور قرار عن مجلس الأمن،وبطريقة يبدو أنها مرتبة«.

    ويؤكد الفريق إسماعيل للرئيس يوم 11 أكتوبر بأن السوريين استطاعوا تثبيت الهجوم المضاد، ولكن هذا يُفاجئه فيما بعد بأن يطلب منه استئناف الهجوم والعودة إلى الخطة الأصلية بالتقدم نحو المضايق )وهي ثلاثة في منتصف سيناء رأسيا( وعندما حاول القادة الميدانيون مناقشة القائد العام قال لهم أن القرارسياسي، ولكن قائد الجيش الثاني اللواء سعد مأمون يتصل بالفريق الشاذلي ملوّحاً باستقالته وقائلا أنه لا يستطيع تنفيذ التعليمات التي وصلته، ثم يتصل قائد الجيش الثالث اللواء عبد المنعم واصل هو الآخر بقائد الأركان مبديا معارضته الشديدة، ويصرإسماعيل على موقفه مؤكدا أن القرار اتخذته القيادة السياسية، وكل ما يستطيع عمله هوتأجيل الهجوم ليكون يوم 14 أكتوبر بدلا من اليوم السابق.

    وسيظل قرار تطويرالهجوم في التوقيت الذي اختاره السادات من أكبر ألغاز الحرب.
    التعديل الأخير تم بواسطة د عصام ; 08-05-2010 الساعة 01:44 AM

  7. #67
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    لم يُعرف حتى يوما هذا من الذي أقنع الرئيس المصري بتطوير حركته نحو منطقة الممرات، والتي أدت إلى مذبحة الدبابات الشهيرة التي ضاع فيها من الدبابات المصرية ربما أكثر مما ضاع في جبهة أوروبية ساخنة خلال السنوات الأخيرة للحرب العالمية الثانية. لكن شبح هنري كيسنجر يبدو على خلفية الصورة.

    وهناك حقيقة تاريخية يجب أن يعترف بها الجميع اليوم، وبعد أكثر من 35 عاما على حرب أكتوبرالمجيدة، وهي أن السادات لم يكن مؤهلا بالمقياس العسكري لاتخاذ قرارات في مستوى تداعيات حرب أكتوبر ونتائجها، وهو ما لم يكن ليغيب عن عسكريين من أمثال حافظ الأسدأ و ثوار مثل هواري بو مدين، أو لديهم معرفة عسكرية مثل الحسن الثاني.

    فالسادات وطنيّ مصري كان مناضلا نشطا في الجمعيات السرية، وقادها لنضال إلى حد التعامل مع جواسيس ألمان في عوامة الراقصة حكمت فهمي، وتعرض في حياته إلى صعوبات كثيرة صاغت شخصيته التي تجمع بين الصلابة والمرونة، وأصبح في السلطة قياديا جذابا، وخطيبا ممتازا، جمع بين التمكن من اللغة وقوة الصوت والموهبة التمثيلية في الإلقاء، وأعطته رئاسة المؤتمر الإسلامي في منتصف الخمسينيات فرصة الاتصال بقيادات إسلامية ثرية (ولمن يريد معرفة التفاصيل أن يطلع على كتابه : " ياولدي هذا عمك جمال (عبد الناصر) ثم مذكراته في بداية الخمسينيات والطبعة الأولى من الكتاب الذي أصبح في طبعته الأخيرة يحمل عنوان "البحث عن الذات"، وكذلك كتاب خريف الغضب للأستاذ هيكل).

    لكن صورة الرئيس وهو يرتدي الزيّ العسكري للقائد الأعلى للقوات المسلحة وتبينه واقفا أمام خريطة ميدانية كبرى ويقوم بتوجيه عمالقة الجيش المصري لم تكن تعكس الحقيقة بقدر ما كانت حاجة إعلامية دعائية، اتضح فيها تأثر السادات بصورة مماثلة للزعيم الألماني أدولف هتلر، حيث كان من عشاق العسكرية الألمانية واختار فيما بعد لقادته زيّا مشابها للزيّ الألماني.

    ولم يكن سراعلى العارفين أن من كانوا حول السادات هم نخبة القوات المسلحة وكبار قادته ممن تلقوا تكوينهم في أعلى المعاهد العسكرية، ومنهم من كان يُسمّى روميل العرب، بينما لم تتجاوز خدمة السادات في الجيش شهورا متناثرة في سلاح غير قتالي، وهو ما أورده الفريق محمد صادق في العدد 419 من مجلة أكتوبر عندما قال في استعراضه لشخصية السادات : "معلومات سيادته العسكرية لم تكن تسمح له باتخاذ قرار سليم، فمدة خدمته بالقوات المسلحة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وقد أمضاها في سلاح الإشارة".

    ولعل تلك الصورة نفسها كانت أمام كيسنجر وهو يحدد أسلوب التعامل مع الرئيس المصري الذي جاء بعد الخصم الثابت للسياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، الرئيس عبد الناصر بكل وزنه وقيمته.

    وأنا هنا لا أستهين بالرئيس السادات أو أقلل من وطنيته، وأعرف أن من خلفيات التفاف المصريين حول السادات تكاثر اتهامات الأشقاء والأصدقاء له، ولكن الاستعراض التاريخي لرجل وضع بصماته على مسيرة الوطن العربي والعالم الإسلامي وبل والعالم بأسره لا يسمح بأي مجاملة ولا يتقبل أسلوب الإعلام السلطوي الذي يغرم بمنح الألقاب الرنانة، نفاقا وتزلفا.

    وسيثبت التاريخ أن السادات، وبكل ذكائه وبكثرة تجاربه مع الناس وخبرته في المناورة وقدرته على إخفاءمشاعره الحقيقية والتحكم الهائل في أعصابه والتعبير المسرحي عن ثورته أحيانا وكلها مميزات لا ينكرها أحد، لا يستحق لقب "بطل الحرب" الذي أطلق عليه، وفرض علينا جميعا التعامل معه على أساسه، وسيكون من خلفية كراهيته لكل الرفقاء والأصدقاء الذين يعرفون قيمته العسكرية الحقيقية، وسيكون لقب بطل الحرب، تماما كما سيكون بطل السلام، هو البضاعة التي تاجر بها رجال المال الجدد لتخدير الشعب وسرقة أمواله والتعتيم على تواطىء بعض أركان النظام مع إسرائيل، وقبل هذا وبعده اختراع الأعداء لامتصاص نقمة الجماهير وغضبها، فهم تارة "شلة حرامية" كما حدث في وقائع يناير 1977 في مصر، أو "حكومة لا تستحق أن يعترف بها" كما حدث مع القبارصة خلال مأساة "لارناكا" المعروفة في 1986، والتي زجّ فيها شباب من خيرة شباب الصاعقة المصرية لغزو بلد سيّد بأسلوب سينيمائي لاختطاف من قاموا باغتيال يوسف السباعي، وبتقليد ساذج لعملية "عنتيبي" الإسرائيلية، أو هم "حاسدون لمصر ناقمون على ما حباها الله به" كما حدث في كل مواجهة مع الوطن العربي.

    ولقد عرفت مصر عسكريين مرموقين من طراز اللواء عزيز المصري ومقاتلين أكفاء بقيمة البكباشي أحمد عبد العزيز واللواءمحمد نجيب، الذي جرح ثلاث مرات في حرب فلسطين، وأساتذة في الإستراتيجية العسكرية من أمثال عبد الناصر، وقادة عظاما من فئة محمد فوزي ومرتجي والغمَسي والشاذلي ورياض ومأمون ومبارك ومئات آخرون، بل ومئات آلاف في الطيران والمدفعية والهندسة العسكرية والصاعقة والبحرية، كانوا هم أبطال أكتوبر الحقيقيين، وسرق منهم النصر لتستفيد بنتائجه طبقة جديدة، هي أسوأ من أغنياء الحرب في الحرب العالمية.

    ولقد كان قرار السادات بإطلاق الهجوم نحو الشرق، وباعتراف قادته العسكريين أنفسهم، قرارا يتناقض مع المنطق العسكري، وتنزع نتائجه المؤسفة عنه لقب "بطل الحرب".
    التعديل الأخير تم بواسطة د عصام ; 08-05-2010 الساعة 01:55 AM

  8. #68
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    ويُروى عن اللواء حسن البدري (ص 438) قوله : "أن النجاح الذي حققته القوات في عملية العبور (بفضل الخطة المحكمة التي وضعت أصولها في عهد الرئيس عبدالناصر وأشرف على صياغتها عمالقة الإستراتيجية العسكرية والتكتيك الحربي المصريين) كان مفاجئا للقيادة السياسية وللقيادة العسكرية، التي لم تتوقعه بهذه السرعة ولم تتحرك لاستغلاله في الوقت المناسب، وهناك الآن عملية إعداد لتطوير الهجوم إلى المضايق، وهذه العملية لسوء الحظ فات وقتها، والإقدام عليها الآن مخاطرةكبرى"

    ويؤكد ذلك ما كتبه المشير الغمسي بعد ذلك بالحرف الواحد : " أن خطة الحرب التي لا خلاف عليها عسكريا وسياسيا قد وضعت للوصول إلى خط المضايق كهدف نهائي للحرب، ولم تحتم هذه الخطة وقفة تعبوية (..) وكان توقيت تطوير الهجوم من أهم عوامل نجاحه، وكلما كانت فترة الانتظار أقصر كان ذلك أفضل لنا". ويحدث في نفس اليوم ماكان يفرض مراجعة سريعة للقرارات المتخذة، إذ أبلغت قيادة الدفاع الجوي عن قيام طائرة استطلاع أمريكية من طراز (sr-71 a) بمهمة فوق الجبهة المصرية ومؤخرتها الخلفية، وكانت تطير على ارتفاع شاهق يتجاوز مدى الصواريخ المصرية، وكان مؤكدا أن صور الاستطلاع ستصل إسرائيل في أقل من ساعة (هيكل ص 458)

    ويتلقى كيسنجر رسالة من حافظ إسماعيل يقول عنها فيما بعد في مذكراته "سنوات القلاقل" بأنه : "كان يتوقع غضبا عربيا عارما بعد أن ظهر تأثير الأسلحة الأمريكية في الميدان (نتيجة للجسر الجوي المتواصل الذي انهالت به المساعدات على إسرائيل، ولم يشر له المسؤول المصري إلا في نهاية الرسالة وبطريقة مهذبة، كما يقول كيسنجر، ويضيف بأن رسالة إسماعيل كانت (..) شيئا خارقا للعادة، فمصر ترغب في إبقاء قناة الاتصال الخاصة (عبرالمخابرات) مفتوحة، وهي تريد التوصل إلى شروط لا تؤدي إلى إهانة إسرائيل" (..)

    وفي هذا الوقت بالذات يتلقى كيسنجر تأكيد دعوته إلى مصر ... تقديرا لجهوده !!!.

    وأسترجع ما كنت كتبته في الشعب بتاريخ 4 نوفمبر 1982، وفي إطار سلسلة "بين الصمود والرفض والتواطؤ" وأجد أنه : " وطبقا للقرار السياسي الذي أصدره السادات يبدأ الهجوم شرقا فجر يوم 14 أكتوبر، وكان على القوات المصرية أن تهاجم 900 دبابة معادية بقوة لا تزيد عن 400 دبابة، وفي المكان الذي اختاره العدوّ وتحت سيطرته الجوية وبعيدا عن حائط الصواريخ، كل ذلك بقرار سياسي يقول عنه الفريق الشاذلي بمرارة : هل كان هذا القرار نتيجة الجهل أو المقامرة أو الخيانة ؟، لقد نجح العدوّ في استدراج ألويتنا المهاجمة إلى مناطق قتال اختارها بعناية (..) لقد فقدنافي هذا اليوم الأسود 250 دبابة، وهو رقم يزيد عن مجموع خسائرنا في الأيام الثمانية الأولى للحرب".

    ويقول الفريق صادق في عدد نوفمبر 1984 من مجلة أكتوبر: "لقد تمكن العدوّ من الوصول إلى منتصف طريق السويس / القاهرة، ولم يكن يفصله عن القاهرة إلا لواء جزائري".

    وأواصل مقال الثمانينيات : "في بداية الأسبوع الثاني من حرب الكيبور كان هناك شعور على مستوى الجزائر بأن الأمور لا تسير كما يرام، والتقارير الواردة تشير إلى احتمال وجود خلل في حجم الأسلحة بين الطرفين.

    وأتذكر يومها أنه، وطوال الليل الرمضاني، لم تطفئ الأضواء في مقر الرئاسة على مرتفعات المرادية، ويغادر بو مدين العاصمة فجرا على رأس وفد جزائري متجها نحو موسكو لضمان أكبر دعم ممكن لجبهة المواجهة
    التعديل الأخير تم بواسطة د عصام ; 08-05-2010 الساعة 02:05 AM

  9. #69
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    كان وقع ثغرة الديفرسوار على النفوس أليما ومريرا، فقد أفسد فرحة النصر التي أطلقها العبور العظيم، غير أن الفريق سعد الدين الشاذلي قال لي شخصيا بعد ذلك بسنوات طويلة أن احتمال الثغرة عند التقاء الجيشين الثاني والثالث كان متوقعا، واتخذت كل الاحتياطات، بحيث كانت مجموعة التدخل على علم بكل شجرة وبكل حجر في تلك المنطقة.

    والذي حدث يومها أن الخلاف تفاقم بين القائد العام الفريق أحمد إسماعيل ورئيس أركانه الشاذلي على أسلوب مواجهة الثغرة، التي انهمرت عليها دبابات العدو بعد تغيير موقع الفرقة المدرعة التي كان مكلفة بالتدخل، وكان المثير للأسى أن رئيس الجمهورية عجز عن مواجهة ما حدث، وهكذا تدهورت الأوضاع على الجبهة الجنوبية. وكانت المعلومات التي تصل إلى الجزائر مثيرة للقلق، بحيث قررالرئيس بو مدين، كما سبق أن قلت، أن يسافر فورا إلى موسكو، وهو ما تم فجر اليوم التالي.

    وكانت المشكلة الأولى عند وصولنا إلى العاصمة السوفيتية هي متى يفطرالمرء في بلد تغرب فيه الشمس في حدود منتصف الليل، وجاءتنا الفتوى من السفارة بأن المألوف بالنسبة للمسلمين هنا اعتماد عدد ساعات الصيام بدون انتظار للغروب.

    وكانت مائدة الإفطار حافلة بأطيب المأكولات وعلى رأسها الكافياروالسومون، ولكن بو مدين نظر إلى كل هذا بنظرة قرف، وربما كان أمله في شربة فريك، وارتفع صوته ليطلب قهوة بالحليب، ابتلعها بسرعة ثم توجه مرفوقا بأهم أعضاء الوفد إلى الكرملين.

    وكانت المباحثات مع الزعماء السوفييت أكثر مشقة من الرحلة الرمضانية، ولم يُخفِ المضيفون شكوكهم في جدية السادات، وكان بريجنيف لا يزال عاتباعليه بسبب طرده للخبراء السوفييت، وبأنهم لم يخطروا بموعد العمليات ولا بخططها،ولكن الرئيس قال له بأنه لم يأت هنا لمناقشة هذا الأمر، وحدثت الملاسنة المعروفة مع الأمين العام للحزب الشيوعي، وانتهى الأمر بالاتفاق مع السوفييت على إرسال ما قيمته 200 مليون دولار من الأسلحة تقسم مناصفة بين مصر وسوريا، تدفع الجزائر ثمنها على الفور )والزيارة وكل ما حدث في الاجتماع الذي تسلم الأستاذ هيكل محضر جلسته كاملامن السوفييت خصص له الصحفي الكبير في كتابه الذي بلغت عدد صفحاته 833 خمسة سطور ونصف، فقط لا غير(.

    في تلك المرحلة كان الرئيس إليكسي كوسيغين يزور القاهرة،وبدا الزعيم السوفييتي نافذ الصبر وهو يتحدث مع السادات )وربما كانت تفاصيل لقاء بومدين مع القيادة السوفيتية في ذهنه( فقد ضايقه ما بدا أنها محاولة لإلقاء اللوم على الاتحاد السوفيتي، وقال لمضيفه بأن : ))الجسر الجوي نقل إلى مصر أكثر من ستة آلاف طن من المعدات، وقد حاربتم بالمعدات السوفيتية بطريقة أثبتت كفاءتها وكفايتها،وكانت إدارة المعركة في أيديكم ولم نقترب منها مع أنه كانت لنا ملاحظات (..) وحققتم انتصارا مبدئيا شهد لكم به العالم، ثم توقفتم بعد ذلك لسبب غير مفهوم، وتركتم حلفاءكم على الجبهة الشمالية حتى يضربهم العدوّ ثم يتحول إليكم(( (..)

    ويعرض كوسيغين على السادات في نفس الجلسة 18 صورة التقطتها الأقمارالصناعية السوفيتية لمنطقة الثغرة وما حولها، كانت واضحة بطريقة مذهلة، وكانت هناك علامات ودوائر مرسومة تحدد مواقع القوات الإسرائيلية، ويقول بأن الصور لا تشير إلى قوات معادية صغيرة تمكنت من عبور القناة إلى ضفتها الغربية كما قيل ولكنها تظهر،وحتى ساعة التقاطها ظهر اليوم ))أن لإسرائيل في المنطقة 760 قطعة مدرعة ما بين دبابات وعربات مصفحة، وهذه قوة كبيرة وتعزيزها ما زال مستمرا، وأنتم أمام موقف خطير تفرض عليكم الظروف مواجهته ووقفه عند حده حتى تستطيعوا المحافظة على حجم انتصاراتكم المبدئية((.

    ويتصاعد تضامن الوطن العربي مع مصر وسوريا بشكل لم يسبق له مثيل، ولم يكن هذا التضامن بالأمر السهل عندما نعرف أن حليف الخصم هو واشنطن بكل قوتها، وبأن البلدان العربية كانت تتلقى أنباء قتال المفروض أنها طرف فيه من وكالات الأنباء، ويمكن أن نتخيل ردود الفعل الأمريكية على ما قامت به دولة صغيرة مثل البحرين أو حليف إستراتيجي مثل المملكة السعودية.
    التعديل الأخير تم بواسطة د عصام ; 08-05-2010 الساعة 02:14 AM

  10. #70
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    وكان وزراء النفط العرب قد اجتمعوا في الكويت يوم 17 أكتوبر، واتخذ القرار بخفض إنتاج النفط بنسبة خمسة في المائة تتزايد بتواصل العدوان، ويعلن الملك فيصل عن حظر تصدير النفط إلى أمريكا وهولندا، كما يُعلن أن السعودية سترفع نسبة تخفيض الإنتاج إلى 10 في المائة، وتتخذ بقية الدول العربية النفطية نفس الموقف، وتعلن البحرين إلغاء التسهيلات الممنوحة لواشنطون في المنامة.

    وفي الوقت نفسه يستقبل الرئيس نيكسون وزراء خارجية كل من الجزائر والسعودية والكويت والمغرب، ويقول عبد العزيز بو تفليقة عند انتهاء الاجتماع للصحفيين أن : ))أمريكا ترى أن الموقف في الشرق الأوسط قد دخل عليه عامل جديد، هو التحرك العسكري العربي، وهي تعمل على أساس من الرغبة في الحفاظ على أمن إسرائيل ولإنقاذها من الهزيمة، وليس بدافع العطف على العرب، وترى أنه لا بد من الانتظار حتى ينتصر الإسرائيليون قليلا أو ينهار العرب قليلا قبل أن تستطيع التدخل(( ولم يكن هناك أوضح من هذا لشرح الموقف الأمريكي علانية وبصراحة وبدون تلاعب بالألفاظ.

    ويبدأ النصر المصري في الذوبان نتيجة لتعاظم الثغرة، ويُعزل الفريق الشاذلي وتلفق له الاتهامات بأنه كان منهارا، وبأنه طالب بسحب القوات المصرية إلى الغرب، في حين أن الأمر كان متعلقا بسحب محدود لمجموعات مدرعة كانت مكلفة بمواجهة احتمال الثغرة.

    ويصدر القرار 338 بوقف إطلاق النار، وسيتلوه فيما بعد القرار 339، وفيما بينهما كانت إسرائيل تواصل التحرك لتحسين مواقعها،فتحاول احتلال مدينة السويس ولكنها تفشل في مواجهة المقاومة البطولية هناك، ويسارع الاتحاد السوفيتي بإرسال دبابات تعادل ثلاثة ألوية مدرعة، كما بادرت الجزائر بإرسال لواءين مدرعين بجنودهما، وأرسلت ليبيا لواء مدرعا، بل وكانت هناك مساهمة يوغوسلافية كما يروي محمود رياض.

    في كل هذا يجب أن نتوقف ثانية عند شخصية أنورالسادات، الذي أعتقد أن يتحمل أمام التاريخ مسؤولية إجهاض النتائج الكاملة للنصرالعظيم الذي حققته القوات المسلحة في كل من مصر وسوريا، وتبديد كل ما ارتبط به من تضامن عربي سيسجل آخر مرة تنجح فيها الأمة العربية في تحقيق وحدة الفكر والعمل،بالإضافة إلى أن منهجه يتحمل مسؤولية الألغام الكامنة في العلاقات العربية العربية،والمصرية الجزائرية على وجه التحديد، وسأستعرض هذا في حينه.

    وأعود إلى الأستاذ هيكل لأنقل جانبا من تصوره لشخصية الرئيس المصري، فهو يقول


    بأن أنورالسادات وجد نفسه مع انطلاق حرب أكتوبر في مفترق طرق )ص 352 ( * - قبلها كان واحدامن زعماء العالم العربي، وبعدها أصبح نجما يلمع في سماء عالية.

    * - وقبلها كان رجل مثل هنري كيسنجر يتهرب منه ويصفه بأنه بهلوان سياسي، وبعدها لم يعد في مقدور أحد، بمن فيهم كيسنجر، إلا أن يعترف به كداهية سياسي ) ولقد كان الاعتراف فخا استهدف إطراء شخصية الرئيس بما ينمي لديه جنون العظمة mégalomanie(.

    * - وقبلها كان حاكما بشرعية مستعارة من سلفه، وبعدها أصبح يمتلك شرعية مستقلة يبدأ بهاعصرا جديدا من حكمه

    * - وقبلها لم يكن في تاريخ العرب الحديث انتصار عسكريواضح، وبعدها فإنه سجل في تاريخ العرب نصرا عسكريا على مستوى لم يكن ينتظره أحد )

    العارفون بأسلوب هيكل سيجدون هنا تأكيده الضمني بأن الانتصار على العدوان الثلاثي في 1956 كان سياسيا، بالحديث عن عدم وجود انتصار عربي واضح، لكن الغريب إغفاله لأهم انتصارات العالم العربي وهو هزيمة الاستعمار الفرنسي في الجزائر التي استعادت استقلالها وسيادتها(.

    * - وقبلها كان رجلا تكررت وعوده واعتبرت كلها جوفاء فارغة وبعدها فإنه استطاع أن يحقق ما وعد به بل وزاد عليه )وتلك بالطبع نظرته لنفسه(.

    * - وقبلها كان يتصرف وفي إحساسه أن جمال عبد الناصر كان رجلا أكبرمنه، والآن داخله الإحساس بأنه أصبح أكبر من عبد الناصر، فهذا الذي تحقق لديه لم يحدث ولا لناصر.

    * - وقبلها كثير وبعدها كثير أيضا (..)

    ونجد أن السادات، مع كل مميزاته التي اكتسبها من خبرته الطويلة في العمل السري ثم بجانب عبدالناصر، لم يكن في مستوى انتصار أكتوبر، ولقد أعطاه المولى عز وجل ما لم يعطه لأي قائد عربي ولكنه، ولأنه لم يكن رجل إستراتيجية يستكملها إحساس عملي بالمعطيات التاكتيكية وإدراك للفرق بين هذه وتلك، لم يستطع أن يستوعب ما حدث ولم يتمكن من التعامل مع معطياته بالشكل المُناسب في الوقت المناسب، وأضاع بالتالي ما ضحى الشعب المصري من أجله عقودا وعقودا.

    وشيئا فشيئا بدأت تتسلط عليه نزعات جنون العظمة، وروي عنه قوله آنذاك لوزير الخارجية الأمريكي بأنه رجل إستراتيجية يتحاورمع رجل إستراتيجية آخر، ولا وقت لديه للتفاصيل، وادعى البعض فيما بعد أن المقولة نفسها هي لكيسنجر، الذي أدرك نزعات التفوق عند الرئيس فأعطاه تعبيرا استساغه السادات ثم نسبه لنفسه ) وهناك روايات عن مواقف مماثلة قدمها بطرس غالي في كتابه : طريق مصر إلى القدس(

    ( سفينكس : برجاء تذكر هذة الكلمات عندما أفتح موضوع من قتل السادات )


    وأذكر أنني كتبت أقول بأن المشكل في دراسة ما يحدث هوأننا نحاول تحليل الأحداث بمنطق العقل السليم، في الوقت الذي كان السادات فيه يتعامل مع الأحداث بمنطق جنون العظمة، وبمزيج من السذاجة السياسية والمكر والخداع ) انطباعات – الجزء الثالث – ص356(.
    التعديل الأخير تم بواسطة د عصام ; 08-05-2010 الساعة 02:30 AM

صفحة 7 من 8 الأولىالأولى ... 5678 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •