بالصور والوثائق .. حكاية 6 صفحات غيرت تاريخ مصر فى 23 يوليو 1952 !
| أخر تحديث: 23/07/2011 03:45 م






لم يكن يتصور أحد أن تكون تلك الورقات القلائل هى بداية أكبر عملية تغيير فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر ... كانت 6 صفحات فقط احتوت على الخطة العامة لحركة الضباط يوم 23 يوليو وقد كتبها عبد الحكيم عامر وأضاف عليها زكريا محيى الدين بعض الإضافات ثم عقب عليها البكباشى جمال عبد الناصر.

كتب : محمد شعبان
الصور من أرشيف الفنان محمد لطفى

من يتأمل الخطة يكتشف كيف كان ثوار يوليو أكثر تنظيما وذكاءا فلم يتركوا للقدر أى شىء..
يقول ثروت عكاشة أحد الضباط الأحرار فى كتابه " مذكراتى فى السياسة والثقافة" حول هذه الخطة : إن من يرى تلك الخطة بأقلام أصحابها وبذلك الخط العجل وما فيها من حذف وتعديل وإضافة ثم تلك الرموز العسكرية التى تزخر بها لن يصدق أن تلك الصفحات الست كانت الحد الفاصل بين عهدين وقد استهلت الخطة بأن تكون الوحدات المشتركة فى العملية فى أماكنها فى الواحدة بعد منتصف الليل على أن يمنع استخدام التليفونات وأن يوكل إلى فصيلة من السيارات المدرعة مهمة التحفظ على مصلحة التليفونات بصحبة أنور السادات ولقد اختارته الخطة لهذه المهمة لأنه كان من قبل ضابطا فى سلاح الإشارة ولكنه لم يحضر فى الموعد المحدد ليصحب فصيلة السيارات المدرعة لآداء مهمتها مما أقتضانى أن أطلب من زكريا محيى الدين فورا وصوله إلى سلاح الفرسان أن يرسل لى غيره ليؤدى الدور الذى كان منوطا به. وتمضى الخطة بعد هذا الاستهلال لتحديد التعليمات الخاصة بمن سيُعتقل من الضباط تأمينا للحركة وقد أُوكل هذا الاعتقال إلى فريقين من الضباط تصحبهما سيارتان مدرعتان من سلاح الفرسان وتلى هذه الخطة إقامة كوردون أو حصار من الواحدة والنصف صباحا للمنطقة التى تشمل بوابة العباسية وبوابة مدخل سلاح الصيانة وبوابة رقم 6 من قشلاقات العباسية والطريق الموصل من حدائق القبة إلى إدارة التجنيد وكوبرى الترام أمام المستشفى العسكرى العام وتقاطع شارع الخليفة المأمون بشارع سبورتينج وخصصت الخطة فصيلتين من دبابات سلاح الفرسان لتأمين مطارى مصر الجديدة وألماظة وفصيلة سيارات مدرعة وفصيلة من كتائب المشاة الثالثة عشر للتحفظ على دار الإذاعة منذ الرابعة صباحا وفصيلة دبابات مع سرية من كتيبة المشاة الثالثة عشر لاحتلال رئاسة الحدود ابتداءً من الساعة الخامسة صباحا على أن يحتل مجدى حسنين ثكنة الحدود بالجبل الأصفر وأن يحتل جنود لواء الأساس مبنى قسم القاهرة وأنيط بمركز تدريب المدفعية سد طريق مصر الجديدة والهايكستب وقفل طريق السويس وتسيير دوريات بين ميدان الجولف ومعهد الصحراء إلى أن يتم لفصيلة من كتيبة مدافع الماكينة الثانية وفصيلة من مدرعات من سلاح الفرسان الاستيلاء على رئاسة الجيش وكانت الخطة العامة قد حددت تشكيلا احتياطيا مكونا من إحدى وحدات مدفعية الميدان وكتيبة المشاة الثالثة عشر وكتيبة دبابات فضلا عن بقية سلاح الفرسان التى رابطت بثكناتها.




ثم أسندت الخطة واجبات خاصة لأربعة ضباط بعد الانتهاء من الحركة فأناطت بجمال عبد الناصر عقد مؤتمر برئاسة أركان الجيش وبعبد الحكيم عامر إعلان السياسة العامة وبكمال حسين الاجتماع بالمستشارين الألمان وأناطت بزكريا محيى الدين واجبا رئيسيا وهو أركان حرب العملية كلها ونصت الخطة على إنشاء شبكة لتلقى المعلومات العسكرية تتولاها المخابرات الحربية وأخرى لتلقى المعلومات المدنية وتتولاها الصحف ولمعرفة جميع التطورات ونصت الخطة أيضا على أنه بعد نجاح الانقلاب تطوف دوريات من جنود وضباط الاحتياط فى السابعة صباحا بالقاهرة مكونة من الدبابات والسيارات المدرعة وبطارية مدفعية وسرية مشاة مخترقة شارع وسط البلد وميدان التحرير وكان هناك بيانان سيذاعان عقب نجاح الحركة فى الساعة السابعة والنصف صباحا فى الإذاعة أحدهما موجه للشعب والآخر موجه للجيش على أن يحلق سلاح الطيران فى العاشرة صباحا فى سماء القاهرة والإسكندرية ويتوجه ضابط اتصال مع دورية مسلحة إلى وزارة الداخلية للمحافظة على الأمن الداخلى ..




ويعلق ثروت عكاشة فى نهاية شرحه على الخطة قائلا: وما كان يدور بخلد أحد ان هذه الأوراق الست كانت تحمل فى طياتها هذا الانقلاب الذى هز عرش فاروق وأطاح به وأزاح عن شعب مصر غمة طالما كتمت أنفاسه وقهرا عانى منه أقسى المعاناة ..