هيكل يجيب بالأرقام طباعة
علي سؤال:

هل وزع الفقر وترك وراءه تركة مثقلة؟

وعند الذين يهاجمون عبد الناصر، بالحق والباطل، ادعاء يوجهونه الي أي حجة تساق لهم، دليلاً وبرهاناً..

يقال لهم:

لقد أعاد توزيع الثروة والدخل.

وردهم الجاهز باستمرار:

وزع، هذا صحيح.. ولكن ماذا وزع؟

لقد وزع الفقر، وذهب وخلفَ وراءه تركة من الخراب كان الله في عون من آلت إليه؟!

والسؤال الذي أريد أن أتعرض له اليوم هو بالضبط هذا السؤال:

هل وزع جمال عبد الناصر اشتراكية الفقر بدلاً من اشتراكية الغني ! وهل ترك وراءه خراباً لا يصلح إلا للبوم والغربان تنوح علي أطلاله؟!

سؤال يستحق أن يجاب عنه.. وأحاول.

ولكني قبل أن أفعل، ألتمس العذر مقدما إذا استعملت كثيراً من الأرقام. والأرقام بطبيعتها جافة رغم أن لها قدرة علي البيان لا تضارعها فيها وسيلة أخري من وسائل التعبير.

لقد بدأت تجربة التنمية في عصر عبد الناصر بخطوة تبدو الآن مرتجلة، لكنها في الحقيقة كانت الخيار الوحيد المطروح أمامه وقتها.

كان يشعر بأهمية التنمية شعوراً غريزياً، أقصد ذلك الشعور الذي يولده الإحساس بالحاجة الي شيء في اتجاه معين، دون أن تكون هناك دراسة كاملة لهذا الشيء، وتحديد دقيق لهذا الاتجاه.

وأحس أنه انتظر حتي تكتمل الدراسة، وحتي يتم التحديد الدقيق للاتجاه، فإن وقتاً ثميناً سوف يضيع.

وفي نفس الوقت، فإنه لم يكن يثق في الجهاز الحكومي الذي ورثته الثورة من العهد الملكي.

ومن هذا كله تحرك في ثلاثة اتجاهات علي طريق التنمية:

1) جاء بالمشروعات التي وردت في وعود وزارات ما قبل الثورة أثناء خطب العرش، واعتبر أن هذه المشروعات درست بما فيه الكفاية، وأنشأ مجلساً أعلي للإنتاج خارج إطار الجهاز الحكومي، وضم فيه مجموعة من أبرز خبراء مصر الاقتصاديين قبل الثورة، وممن لم تلحق بسمعتهم شوائب، وجعل علي رأسهم حسين فهمي، وهو اسم من ألمع الأسماء الاقتصادية وقتها، وكان قد تولي وزارة المالية من قبل الي جانب إسهامه في إنشاء كثير من المشروعات في السنوات السابقة.

ووضعت تحت تصرف مجلس الانتاج كل المبالغ التي أمكن توفيرها له ورصدها للتنمية، ووصلت هذه المبالغ الي أكثر من ألف مليون دولار، وكان بين أبرز المشروعات التي نفذت بإشراف مجلس الانتاج: مصنع حديد حلوان، ومصنع السماد في أسوان، وكهربة خزان أسوان، وكهربة خط حلوان.. الي آخره.

وفي نفس الوقت، كان جمال عبد الناصر قد أنشأ مجلساً أعلي للخدمات خارج إطار الجهاز الحكومي أيضا، ووضع علي رأسه فؤاد جلال، وطلب أن يحول إليه كل ما صودر من ثروة الملك السابق ومن أملاك الخاصة الملكية، وقد بلغت قيمتها في ذلك الوقت سبعين مليون جنيه، وقد نفذت بها مشروعات الوحدات المجمعة للصحة والتعليم، وإعادة التدريب والإرشاد الزراعي في الريف، الي جانب سلسلة المستشفيات المركزية التي أنشئت في ذلك الوقت.

2) بعد هذه الخطوة الأولي في مجال التنمية وقد كانت في مجال رد الفعل أكثر منها في مجال الفعل بدأ عبد الناصر يفكر في الطريقة التي يمكن بها وضع خطة كاملة للتنمية الاقتصادية في مصر.

وأقر توصية لمجلس الانتاج في ذلك الوقت، بأن يعهد الي بيت خبرة أمريكي عالمي هو بيت "آرث دوليتل" الشهير، بإجراء مسح شامل لإمكانيات مصر الاقتصادية، وكيف يمكن التخطيط لها تخطيطاً شاملاً.

وتم ذلك فعلا، وقامت مجموعة من خبراء "دوليتل" بمهمة استغرقت سنتين كاملتين.

3) في نفس الوقت، فإن جمال عبد الناصر كان يدرك أهمية جهاز تخطيط وطني، ومع أنه كان يعتقد أن التخطيط أرقام، فقد كان يشعر في نفس الوقت أن التخطيط إلتزام ايضا.

كان ذلك في سنوات 1953 و1954 و1955.

وجاءت حرب السويس سنة 1956، وكانت حرب السويس في حقيقتها حرب التنمية في مصر، فقد كان محورها هو السد العالي. وكان تأميم قناة السويس هو رد جمال عبد الناصر علي سحب المساهمة الأمريكية البريطانية في السد العالي، وعلي إحجام البنك الدولي إثر ذلك عن أن يقوم بتمويل المشروع.

وكان السد العالي هو التجسيد العملي لآمال عبد الناصر الطموحة في التنمية، وكان بين حجج جون فوستر دالاس، وزير الخارجية الأمريكية، وهو يسحب المساهمة الأمريكية في تمويل السد، هو أن مصر وشعبها وميزانيتها لا تستطيع تحمل أعباء مثل هذا الحلم العملاق!

وأثناء حرب السويس، وبعدها، أضاف جمال عبدالناصر الي إمكانيات ووسائل التنمية عنصرين جديدين:

1) قناة السويس وقيمتها الاقتصادية ودخلها.

2) مجموعة البنوك وشركات التأمين والتجارة الخارجية، التي كانت مملوكة للإنجليز والفرنسيين والسويسريين والبلجيك، وقد وضعت هذه المصالح تحت الحراسة في ظروف الحرب أولاً، ثم صدر قرار بتمصيرها ثانياً، ثم تغير التمصير الي التأميم ثالثا، وكانت تلك أول نواة لقطاع عام يقوم بدور طليعي في عملية التنمية.

---

ومع بداية سنة 1957، كانت الفرصة قد أصبحت متاحة للتخطيط المدروس والشامل، وبدأ العمل، واستمر حتي سنة 1967.. عشر سنوات كاملة بغير انقطاع.

عشر سنوات تحملت فيها مصر ضغوطا اقتصادية ونفسية بغير حدود.

وتحملت فيها مصر مسئوليات عربية استوجبها دورها القومي.

ومع ذلك فإن هذا كله لم يوقف اندفاعها نحو التنمية، ولم يؤثر في النتائج الباهرة التي حققتها طوال هذه السنوات العشر كانت نسبة النمو الاقتصادي في مصر تسير بمعدل 6.2% سنوياً بالأسعار الثابتة الحقيقية.

بل إن هذه النسبة ارتفعت في وسط الفترة، أي من سنة 1960 الي سنة 1965، الي معدل 6.6%.

ومصدر هذا الرقم تقرير البنك الدولي رقم 870 أ.عن مصر، الصادر في واشنطن بتاريخ 5 يناير 1976 (أي مطلع هذه السنة التي نحن فيها الآن).

هل يحتمل هذا المصدر أي شك؟

هل أصبح البنك الدولي متواطئاً مع عبد الناصر؟

وما الذي يعنيه هذا الرقم؟

يعني أن مصر استطاعت في عشر سنوات من عصر عبد الناصر أن تقوم بتنمية تماثل أربعة أضعاف ما استطاعت تحقيقه في الأربعين سنة السابقة علي عصر عبد الناصر.

كانت تلك نتيجة لا مثيل لها في العالم النامي كله، حيث لم يزد معدل التنمية السنوي في أكثر بلدانه المستقلة خلال تلك الفترة عن اثنين ونصف في المائة.

بل إن هذه النسبة كان يعز مثيلها في العالم المتقدم، باستثناء اليابان وألمانيا الغربية ومجموعة الدول الشيوعية.

وجاءت سنة 1967. وكانت الصدمة الكبري، لكن تجربة التنمية المصرية كانت قادرة علي تحمل أعباء الصمود.

ولكي يكون الكلام محددا، فإن الاقتصاد المصري تحمل بعد سنة 1967 المهام الأربع التالية:

1) تحمل هذا الاقتصاد عبء إعادة بناء القوات المسلحة (ولا أخوض في تكاليف هذا العبء حتي لا أقع في محظور السرية الواجبة).

2) تحمل هذا الاقتصاد إتمام بناء السد العالي، ولم يكتمل هذا السد، كما نتذكر، إلا سنة 1970، حين وقف جمال عبد الناصر في اخر احتفال حضره لعيد الثورة في 23 يوليو من تلك السنة يستهل خطابه التقليدي للأمة برسالة جاءته من وزير السد العالي يعلنه بأن بناء السد قد تم، وبأن بناة السد علي استعداد لتحمل مسئوليات أية مشروعات كبري غيره يكلفون بها.

(من المحزن أن صور جمال عبد الناصر نزع معظمها أخيراً من منشآت السد العالي في أسوان، وقيل في تبرير ذلك ان شاه إيران كان يريد زيارة السد، ولأن العلاقات بينه وبين جمال عبد الناصر لم تكن علي ما يرام، فقد رئي رفع معظم الصور حتي لا تؤذي عينيه إذا وقعتا عليها. واعتقادي أن ذلك خطأ حتي في تقدير مزاج الشاه، وأظنه لو عرف بما حدث لأبدي اعتراضه عليه، فإن الشاه رغم خلافه مع جمال عبد الناصر، يعترف له بدوره التاريخي الكبير).

3) تحمل هذا الاقتصاد أعباء مشروعات جديدة ضخمة، أبرزها مشروع مجمع الحديد والصلب، وقد وصفه الرئيس السادات بأنه مشروع "لا يقل ضخامة عن مشروع السد العالي" ثم انه من القواعد الأساسية لصرح الصناعات الثقيلة في مصر.

4) تحمل هذا الاقتصاد، فوق ذلك كله، عبء تثبيت أسعار السلع الاستهلاكية، فبقيت الحياة محتملة للسواد الأعظم من الجماهير.

كانت تلك شبه معجزة حملها الاقتصاد المصري، ولم تكن المعجزة من صنع المصادفات أو عفاريت الجن، وإنما كانت من صنع طاقة انتاجية متماسكة قادرة علي تحمل صدمة فاجأتها علي غير انتظار.

وتبدو قيمة هذه المعجزة في الصمود إذا تذكرنا أن مصر في ذلك الوقت لم تكن تحصل من الدعم العربي إلا ما نصت عليه اتفاقية الخرطوم سنة 1967، وكان في حدود مائة مليون جنيه كل سنة، تكاد توازي تماماً ما فقدته مصر بإغلاق قناة السويس وضياع دخلها.

وأسأل بإنصاف:

هل هذه صورة اقتصاد تركه جمال عبد الناصر خراباً تنعق فيه البوم والغربان، أم انه علي العكس من ذلك، اقتصاد استطاع الاستجابة للتحديات؟

ولربما رد البعض، وردهم متوقع:

والديون.. نسيت الديون!؟

ليكن ولنتوقف لحظة أمام حديث الديون.

تقول الأرقام:

سنة 1970 (سنة رحيل عبد الناصر) كان مجموع الديون التي تتحملها مصر هو أربعة آلاف مليون دولار، هي مجموع الدين المدني والعسكري، وكان معظمها للاتحاد السوفيتي، علي أقساط ممتدة، وبسعر فائدة قدره 2.5 بالمئة.

وكان الدين المرهق هو الدين القصير الأجل، وهو قروض بتسهيلات مصرفية ولموردين في حدود مائة وثمانين يوما والفوائد عليها عالية، مابين 10 الي 14 في المائة.

كان حجم هذا الدين هو 104ملايين جنيه.

هذه هي صورة الديون، فكيف يمكن أن نضعها في إطارها الحقيقي.

الدين الخارجي الرئيسي، وهو أربعة آلاف مليون دولار مثلاً، يوازي ربع نظيره الإسرائيلي مثلا، مع التباين الهائل في عدد السكان (36 مليوناً في مصر وثلاثة ملايين في إسرائيل) وفي قياس اخر فهو يمثل نصف الدين التركي!

وإذا ما تذكرنا أن معظم الديون كانت في الحقيقة لتمويل مشروعات انتاج لوجدنا أن الصورة ليست مخيفة.

ولكن أكثر ما كان يزعج جمال عبد الناصر هو الدين القصير الأجل، معظمه استهلاكي واستحقاقاته قريبة، وفوائده عالية.

كان حجم هذا الدين، كما قلنا، 104 ملايين جنيه سنة1970.

وكيف يمكن أن نضع هذا الدين في إطاره الحقيقي، عن طريق المقارنة والقياس.

ماذا لو أجرينا المقارنة والقياس علي حجم هذا النوع من الدين سنة 1975؟!

تقول الأرقام إن هذا النوع من الديون القصيرة الأجل علي مصر وصل في شهر يناير سنة 1975 الي 1004 ملايين جنيه.

أي أنه من سنة 1970 الي سنة 1975 زاد عشر مرات.

يبقي أن أقول إن مصدر هذه الأرقام تقرير رسمي للبنك المركزي المصري قدمه الي البنك الدولي، وورد في تقرير البنك الدولي رقم 870 أ عن مصر، الصادر في 5 يناير 1976 (بداية هذه السنة!).

--وأسأل:

هل أنا في حاجة الي أرقام أخري لكي أقول وبمنتهي الهدوء إن عبد الناصر لم يترك حين رحيله خرابا تنعق البوم والغربان علي أطلاله؟

ومع ذلك، أسوق هذه الأرقام المقارنة في عدد من المجالات الهامة.

- في مجال الإدخار الوطني والتنمية:

سنة 1970 (سنة رحيل عبد الناصر) كان الاستهلاك العام والخاص في مصر بنسبة 90 بالمئة وكانت المدخرات الوطنية المتاحة من الداخل للتنمية بنسبة 10 بالمائة من الدخل القومي.

سنة 1975 وصل الاستهلاك العام والخاص الي نسبة 101.5 بالمائة أي أن الاستهلاك زاد علي الدخل القومي كله بواحد ونصف في المائة أي أن مصر أصبحت تأكل من رأسمالها.

- في مجال التضخم:

سنة 1970 (سنة رحيل عبد الناصر) كانت نسبة التضخم السنوي في مصر في حدود 5 بالمائة سنوياً.

سنة 1975، كانت نسبة التضخم السنوي في مصر ما بين 20 الي 25 في المائة.

- في مجال الدعم العربي لمصر:

سنة 1970 (سنة رحيل عبد الناصر) لم يكن هناك غير اتفاقية الخرطوم.

سنة 1975، قدمت الدول العربية، علاوة علي اتفاقية الخرطوم، وزيادة عليها، ما يكاد يصل الي ألفي مليون دولار.

واذا أردت أن أكون منصفا لكل الأطراف، فإني أقول:

إن عبد الناصر لم يترك خرابا تنعق البوم والغربان علي أطلال، وإنما ترك اقتصاداً قادراً علي الاستجابة. وبالتأكيد فلقد كانت لهذا الاقتصاد مشاكله، ولكن معظمها كان مشاكل نمو، الي جانب مشاكل خلط في الأولويات، وقصور إدارة.

ولكن الصورة العامة لم يكن فيها ما يدعو الي التشاؤم، وإنما كان فيها ما يستعدي التطوير والتحديث، خصوصا في الإدارة.

والصورة التي نراها الآن بأرقام سنة 1975 تبدو مزعجة، ولكن الأعذار يمكن أن تساق لها من عوامل كثيرة، بعضها خارج عن الإرادة مثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي جعل الدعم الحكومي لهذه السلع يرتفع من 80 مليون جنيه سنة 1970، الي 65 مليون جنيه سنة 1975، ثم الي زيادة نسبة التضخم العالمي، ثم الي القفزة الهائلة في أسعار الوقود.

نستطيع هنا 1975 أن نجد مبررات وأعذاراً.

ولكننا لا نستطيع بالإنصاف أن نقول إنه من هناك سنة 1970 بدأت المشكلة حين ورثنا خرابا ينعق البوم والغربان علي أطلاله!

ليس ذلك صحيحاً.

ثم إنه ليس أميناً!

ويقال إن الحل هو "الانفتاح" وتشجيع رأس المال الخاص علي استثمار أمواله، والتوسل الي رأس المال الأجنبي أن يطل علينا بنظرة عطف ورضا.

وهل لي أن أذكر ما تقوله الأرقام؟

- تقول الأرقام إن القطاع العام يسيطر علي 30 بالمائة من وسائل الانتاج، وإن القطاع الخاص يسيطر علي 70 بالمائة (بما في ذلك الزراعة، مع ملاحظة أن النسبة في الصناعة وحدها هي 75 بالمائة للقطاع العام، و25 المائة للقطاع الخاص).

ومع ذلك، فإن القطاع العام أسهم مباشرة في ميزانية الدولة سنة 1975 بما قيمته 800 مليون جنيه، علي شكل أرباح وضرائب ورسوم مباشرة.

وفي نفس الوقت، فإن إسهام القطاع الخاص في هذه المجالات في ميزانية الدولة سنة 1975 لا يزيد علي ثلاثين مليون جنيه!!

ولست أريد أن أقلل من أهمية نشاط القطاع الخاص، ولكن قوة التقدم الكبري تبقي هي القطاع العام.

- ورأس المال الأجنبي؟

سوف أعطي نموذجاً واحداً، وأقفل فمي بعده وأسكت:

في السنتين الأخيرتين، وبرغم أصابعنا العشرة التي أوقدناها شموعا لرأس المال الأجنبي، كان مجموع استثماراته في مصر حتي شهر يوليو 1975 من أولها الي آخرها ثلاثة ملايين جنيه استرليني بالتمام والكمال، جاءت مساهمة في مشروعات مشتركة أبرزها مشروع "ويمبي" لبيع اللحم المشوي، ثم مشروع دجاج "كنتاكي" لبيع الدجاج المقلي، وقد دخلت في الاستثمارات تحت بند مشروعات سياحية.

وبقية أساطير الانفتاح مازالت هناك مع السحاب.

ثم مرة أخري: ماذا أقول؟!

فصل من كتابه: "لمصر لا لعبد الناصر"

مصدر: العربى صفحات خالدة
تالى
استطاع القائد عبدالناصر بمواقفه الفولاذية ان يتغلب على الهزيمة داخل نفسه بكل ما سببته من ألم, بل ودعا الشعب الى تحدي هذا الواقع تحديا شاملا, وكان شعار ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة هو الإعلان التاريخي الذي سرعان ما تحول الى برنامج ملموس التف حوله الشعب المصري والعربي فبدأت إعادة بناء القوات المسلحة, وكانت النتيجة أيضا ان مصر لم تستسلم ولم يتسرب إليها اليأس في المقاومة والتحرير ولم يكن هناك ولو صوت واحد يقبل الهزيمة .