"............



كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى بورسعيد بمناسبة عيد النصر 23 ديسمبر 1962

أيها المواطنون:
على باب السنة السابعة بعد النصر.. على باب السنة السابعة بعد النصر نقف الآن بيومه الخالد فى بلده الخالد بورسعيد.

هنا فى بورسعيد شهدت أيام المعركة ما كانت أجيال شعبنا قروناً طويلة تتمنى لو تشهده، وهنا على هذه الأرض وجدت كل بقعة أرض فى وطننا تعرضت لهوان الاحتلال ثأرها العادل وقصاصها الحق بعد النضال الطويل.

هنا فى تلك الأيام العظيمة على هذه الأرض العظيمة تحقق النصر العظيم؛ أمة بدأت مسيرها على طريق جديد. إن أهم ما تحقق فى بورسعيد ماكانش كسب معركة، ماكانش اندحار عدو. كل حرب تكسب فيها معارك، كل حرب بيندحر فيها عدو، حتى فى حروب المطامع تسجل المعارك يوم نصر ويوم اندحار، يتقدم فيه طرف ويتراجع طرف؛ ولكن معركتكم.. معركة بورسعيد والنصر الذى تحقق بها.. معركة بورسعيد والنصر الذى تحقق فيها كان شيئاً يختلف.

هنا كما قلت أمة بدأت مسيرتها على طريق جديد، هنا فى بورسعيد ماكانتش معركة انتصر فيها طرف واندحر فيها طرف، ولكن كانت معركة نتج عنها أننا بدأنا سيرنا على طريق جديد، وكانت نتيجتها أن الأمة اكتشفت نفسها، اكتشفت قدراتها، وجدت ثقتها، رأت هدف وجودها على ضوء جديد.

كانت تلك الأيام - أيها الإخوة - أيام الصدق الكبرى؛ لأننا وقفنا فيها مع الحقيقة وجهاً لوجه، العدو بتفوقه الساحق بالطيارات، بالأسطول، بالغارات المستمرة، بالغزو، بالإنزال، بجنود المظلات.

قعدنا ١١ يوم واحنا نقاتل هنا فى بورسعيد.. الشعب يقاتل فى بورسعيد، ويواجه الدول الكبرى بلا خوف ولا وجل. وكانت الأمة كلها تمثل الجيش الأكبر؛ أمة وجدت نفسها وصممت على أن تقاتل لتنتصر، أمة لم ترهبها الدول الكبرى، ولم ترهبها الأساطيل، أمة اكتشفت وجودها، أمة قررت أن تشق طريق مسيرها؛ الطريق الجديد الذى تبنى به حياتها بنفسها، أمة عادت إليها ثقتها بنفسها، أمة صممت على أن تنتقم لأيام الاحتلال الماضية.

ولهذا - أيها الإخوة - كانت معركة بورسعيد، كانت معركة فاصلة فى تاريخنا. فى هذه الأيام ١١ يوم كنا بنحارب، ١١ يوم كنا بنواجه العدوان، ١١ يوم لم نفكر إلا فى القتال، لم نفكر إلا فى الاستشهاد، لم نفكر إلا فى أن نحمى بلدنا بدمائنا، لم نفكر إلا فى أن نحمى وطنا بأرواحنا، ١١ يوم ماحدش فينا خاف، لا الكبار ولا الصغار.. ١١ يوم وكان ضمير العالم فى هذه الأيام ونحن نقاتل، ونحن نحمل السلاح.. كان ضمير العالم يستجمع نفسه، كان ضمير العالم يستجمع قوته للحركة، وكنا نشعر ونحن نقاتل عدوان الدول الكبرى أن الحركة بطيئة، أو أنها بدأت بطيئة، ولكنا كنا نشعر أيضاً.. نشعر بالطمأنينة لأن الرأى العام العالمى يقف بجانبنا، نشعر بالطمأنينة لأن الرأى العام العالمى بيتبلور بسرعة ليقف بجانبنا ضد العدوان ومن أجل دمغ العدوان.

١١ يوم ونحن نقاتل.. وكانت هذه الأيام - أيها الإخوة - هى أيام الصدق الكبرى لأننا واجهنا فيها الحقيقة وجهاً لوجه، واجهنا الدول الكبرى وانتصرنا، واجهنا الدول الكبرى وأثبتنا وجودنا، واجهنا العدوان وحررنا بلدنا.

أظهر - أيها الإخوة - لهب المعارك اللى ظهرت فى هذه الأيام.. لهب المعارك اللى كانت فى بورسعيد وكانت فى سيناء.. أظهر الحقائق لنا جميعاً فى ضوء جديد.

الأمة اكتشفت نفسها، الأمة اكتشفت طاقتها، والأمة تبعاً لذلك اكتشفت أهدافها.

من معركة السويس انبثقت احتمالات العمل الثورى غير المحدود؛ من معركة السويس.. من معركة بورسعيد تأكد اتجاه الثورة، تأكد اتجاه الثورة، تأكد أنها ثورة كل مواطن حر، أنها ثورة قوى الشعب العاملة التى قامت تدافع عن أرض الوطن، والتى قامت تدافع عن حق الوطن فى الحرية والحياة.

مين اللى عمل النصر سنة ٥٦؟ اللى عمل النصر سنة ٥٦ هم أصحاب الثورة. النصر كان نصر أصحاب البلد؛ الناس اللى خرجوا للدفاع عن البلد، الناس اللى صمدوا ولم ترهبهم القوة، لم يكن النصر - أيها الإخوة - نصر العاطلين بالوراثة، ولا فلول الأحزاب، ولا بقايا المرتزقة من الساسة. بقايا المرتزقة من الساسة كانوا بيفكروا فى الاستسلام، وبيقولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، العاطلين بالوراثة كانوا بيفكروا فى اللى ورثوه وازاى يحموه من الحرب؛ لأن أى حرب قد تضر بهم، وقد تضر بدخلهم، وهم عاطلون بالوراثة، ولا يستطيعون أن يعملوا. ولكن الشعب العامل، الشعب اللى مش هو عاطل بالوراثة، الشعب اللى بيعمل، الشعب الحقيقى، أبناء البلد الحقيقيين، أصحاب الثورة الحقيقيين؛ هم اللى حملوا السلاح، هم اللى خرجوا يدافعوا عن بلدهم، هم اللى خرجوا يدافعوا عن حريتهم، هم اللى خرجوا يدافعوا عن أرضهم، هم اللى خرجوا يدافعوا عن كرامتهم، هم اللى خرجوا يدافعوا عن وجودهم، هم اللى خرجوا يدافعوا عن شرفهم وشرف بلدهم، هؤلاء - أيها الإخوة - هم قوى الشعب العاملة التى عبر عنها الميثاق.

من هنا من بورسعيد كتبت هذه الأسطر فى الميثاق: من هى قوى الشعب العاملة؟ من هم أصحاب البلد الحقيقيون؟ من هم أصحاب البلد الذين خرجوا للدفاع عنها؟ ومن هم أصحاب النصر؟

لم يكن النصر نصر الدخلاء المستغلين الذين استبيحت لهم ثروات البلاد ولم يحاولوا يوماً أن يحسوا بشعور البلاد، بل كانوا يتعالون عليها، حتى على لغتها. لم يكن النصر نصر العاطلين بالوراثة، لم يكن النصر نصر محترفى السياسة، لم يكن النصر نصر فلول الأحزاب؛ ولكنه كان نصر قوى الشعب العاملة، كان النصر بالفلاحين وبالعمال وبالجنود وبالمثقفين، بكل قوى الشعب العاملة التى يتكون منها هذا الشعب، كان النصر بأبناء البلد الحقيقيين. ومن هنا - أيها الإخوة المواطنون - من بورسعيد تحتم أن تكون الثورة لقوى الشعب العاملة.

من هنا خرج هذا الشعار؛ من معارككم. قوى الشعب العاملة هى التى انتزعت النصر، بهم النصر ولهم الثورة. لم يدعوا الوطنية أبداً ولكنهم عملوا فى سبيل الوطن، لم يدعوا الوطنية أبداً، ولم يتاجروا بالوطنية ولم يتاجروا بالسياسة، ولكنهم ضحوا واستشهدوا فى سبيل الوطن. عند الخطر خرجوا للدفاع عن الوطن، عند الخطر خرجوا ليقاتلوا. أما أدعياء السياسة، أدعياء الوطنية، العاطلين بالوراثة، المتمصرين لم يخرجوا عند الخطر؛ لأن ما بتهمهمش، ماتهمهمش البلد، ماكانوش بيحسوا إن البلد بلدهم. أما قوى الشعب العاملة هى اللى كانت بتحس إن البلد بلدها، وكانت بتحس إن الأرض أرضها، وكانت بتحس إن المستقبل مستقبلها وكانت أيضاً تحس أن الثورة ثورتها.

صمدوا فى التجربة.. صمدوا فى المعركة، مين اللى صمد؟ صمد اللى شعروا بالفعل إن البلد وإن الأرض أرضهم وإن المستقبل مستقبلهم.. صمدوا اللى كانوا يحسوا بأحاسيس تنبعث من ضمير هذا الشعب، اللى كان شعورهم شعور مصيرى مش شعور منفعة.

أيها الإخوة:

فى سنة ٥٦ فى بورسعيد كان فيه معركة ١١ يوم.. ولكن هذه المعركة خرجت منها خطوات ثورية ضخمة وهائلة. هذه الخطوات الثورية الضخمة الهائلة بدأت من هنا، شعارات كبيرة.. شعارات حاسمة صيغت فى أرض المعركة.

وأنتم بتقاتلوا، وأبناءنا بيقاتلوا، وشبابنا بيقاتلوا.. من المعركة فى بورسعيد ومن قلب النار خرجت قرارات تمصير الاقتصاد؛ لأن أصحاب البلد الحقيقيين، قوى الشعب العاملة اللى خرجوا ودافعوا عن الثورة، واللى خرجوا ودافعوا عن البلد، واللى ضحوا بأرواحهم؛ كان لابد بعد أن أصبح النصر لهم أن تكون الثورة لهم، وكان لابد أن يكون الاقتصاد من أجلهم ومن أجل أبنائهم، ومن أجل مصلحتهم، ومن أجل مستقبلهم.

ولهذا فأنا اليوم أقول: إن قرارات تمصير الاقتصاد خرجت من هنا، وأنتم تحملون السلاح فى بورسعيد.. من المعركة فى بورسعيد ومن قلب النار خرجت قرارات تمصير الاقتصاد، ومن قلب بورسعيد من المعركة ومن قلب النار خرجت خطة التصنيع الأولى؛ من أجل قوى الشعب العاملة، من أجل الشعب العامل، من أجل الشعب الذى ضحى بنفسه وبروحه، من أجل هذا الوطن، ومن أجل حرية الوطن. من المعركة فى بورسعيد ومن قلب النار خرجت الخطة الشاملة لمضاعفة الدخل القومى فى عشر سنوات تحقيقاً للكفاية والعدل .

من المعركة هنا فى بورسعيد سنة ٥٦، ومن قلب النار خرجت قوانين يوليو الاشتراكية التى أعلنت فى سنة ٦١، من المعركة هنا فى بورسعيد ومن قلب النار استلهم الميثاق، أهم فصول الميثاق وأحكام الميثاق؛ ليكون منهاجاً للعمل الثورى الكامل فى سعيه لأهدافه الشاملة؛ من أجل الشعب العامل، ومن أجل قوى الشعب العاملة. وأقول فوق ذلك أنه من المعركة هنا فى بورسعيد ومن قلب النار لاحت مقدمات معارك المستقبل؛ لاحت المقدمات ونحن نحارب هنا معارك الاستقلال، ومعارك تثبيت الاستقلال..

لاحت المقدمات ونحن نتعرض لغزو الدول الكبرى. واحنا بنتعرض لغزو الدول الكبرى ابتدينا نشعر ان احنا مش حاجة صغيرة، ان احنا مش حاجة هينة.. إذا كانت إنجلترا وفرنسا بتهاجمنا وبتحشد أساطيلها؛ إذن احنا قوة حيوية فعالة متحركة، إذن شعاراتنا اللى بنطلقها بتؤثر؛ تؤثر علينا وتؤثر على محيطنا، شعاراتنا التى نعلنها لا تحوز رضا الدول الاستعمارية، ولا تحوز رضا إسرائيل.

واحنا بنحارب معاركنا سنة ٥٦ كنت أشعر وأنا على اتصال بكم هنا فى بورسعيد طوال أيام المعركة، أن هذه المعركة لن تكون أبداً معركة أخيرة؛ لأن احنا صممنا على أن نستقل، وصممنا على أن نثبت استقلالنا، وصممنا على ألا ندخل مناطق النفوذ، وصممنا على أن نتبع سياسة مستقلة، وصممنا على أن نكون أسياد نفسنا، وصممنا على أن نصنع بلدنا، وصممنا على أن تكون لنا قوة ذاتية، وصممنا على أن نرفع مستوانا، وصممنا على أن نقاتل فى سبيل تحقيق هذه الأهداف.

سنة ٥٦، واحنا بنحارب معركة سنة ٥٦ كان باين أن معارك المستقبل بدأت أيضاً فى معركة ٥٦، احنا ليه حاربنا معركة ٥٦؟ لأننا لم نقبل الإهانة، لأننا لم نقبل بأى حال من الأحوال أن تستهين بنا الدول الكبرى، ولأننا أردنا أن نبنى السد العالى، وصممنا أن نبنيه بإرادتنا؛ لأنهم وعدونا بتمويل السد العالى ثم نقضوا هذا الوعد، بل كان علينا أن نبنى السد العالى بأموالنا المنهوبة التى كانوا ينهبونها من قنال السويس؛ وبهذا أردنا أن نحرر إرادتنا، بهذا أردنا أن نحرر حركتنا، بهذا أردنا أن نسترد أموالنا المسلوبة، وبهذا أردنا أن نسترد حقنا، بهذا أردنا أن نكون أسياد لإرادتنا؛ ولهذا فرضت علينا المعركة، وفرض علينا القتال. وأنا قلت فى هذه الأيام وأظن أنكم افتكرتم إنهم قد يستطيعوا أنهم يفرضوا علينا القتال، ولكنهم لن يستطيعوا بأى حال من الأحوال أن يفرضوا علينا الاستسلام بأى حال من الأحوال.

وهذا الشعب كان جديراً بهذا، وكنت باقول هذا الكلام وأنا على ثقة أن هذا الشعب دخل المعركة، مين اللى دخل المعركة؟ الشعب العامل، قوى الشعب العاملة التى أصبحت الثورة لها، والتى شعرت أن البلاد قد تحررت من الإقطاع والرأسمالية المستغلة لتعود لها؛ هم اللى دخلوا، وهم اللى ماتوا، وهم اللى استشهدوا، وهم اللى ضحوا فداء حرية بلدهم، وفداء حرية كل فرد فينا.. فداء الحرية اللى احنا النهارده بنعيش فيها وبنتمتع بها، كانت هذه المعركة بداية معارك وبداية ملامح؛ بل كانت هذه المعركة هى مقدمات لمعارك المستقبل. من هذه الأيام كنت أشعر أننا بعد أن حاربنا معركة بورسعيد، وبعد أن انتصرنا ضد قوى العدوان سنواجه معارك شديدة ومعارك مستمرة فى المستقبل؛ لأن الاستعمار، ولأن أعداءنا لن يرضوا بأى حال من الأحوال أن ننتصر فى سياستنا.. سياسة الاستقلال، سياسة الخروج من الطاعة، سياسة الخروج على مناطق النفوذ، سياسة الإرادة الحرة، سياسة أن تكون كلمتنا نابعة من ضميرنا.

فى هذه الأيام - أيها الإخوة - فى سنة ٥٦؛ واحنا بنحارب فى معركة بورسعيد، واحنا بنقدم الشهداء، الشهداء والدم الغالى فداء حرية بلدنا، كان باين أن ملامح معارك فى المستقبل.. كانت الهزيمة التى لاقاها الأعداء واللى لاقاها العدوان لن تكون بأى حال من الأحوال نهاية المعارك، ولكنها كانت تدل على أن هناك مقدمات لمعارك المستقبل نعيش فيها.

الحمد لله كان فيه معارك كتيرة، الحمد لله انتصرنا فى هذه المعارك، الحمد لله أثبت هذا الشعب جدارته، والحمد لله أثبت هذا الشعب فعلاً أنه اكتشف نفسه، وأنه اكتشف طريق جديد، وأنه وثق بنفسه، وأنه صمم على أن يبنى بلده، وأنه صمم على أن يبنى مستقبله.

الحمد لله الذى مكننا من أن ننتصر فى سنة ٥٦، والحمد لله الذى مكننا وأعاننا على أن ننتصر فى جميع المعارك التى قابلناها بعد سنة ٥٦.

فى سنة ٥٦ واحنا بنحارب معركة بورسعيد ومعركة السويس لاحت مقدمات معارك المستقبل.. لاحت مقدمات معارك الوحدة التى لازلنا نخوضها حتى الآن، الوحدة ماهزمتش بالانفصال اللى حصل من سنة و٣ أشهر أو سنة و٤ أشهر.. الانفصال لم يهزم فكرة الوحدة، اللى ضربوا الجمهورية العربية المتحدة ماكانوش بأى حال من الأحوال يهدفوا شطر البلد بلدين أو يقسموا البلد بلدين.. تحت راية الوحدة البلد ماكانتش توحدت وحدة كاملة، كانوا بلدين، كان فيه سوريا وكان فيه مصر. ولكن اللى ضربوا الجمهورية العربية بالحركة الانفصالية كانوا يقصدوا قتل فكرة الوحدة العربية، وقتل فكرة القومية العربية، يمكن نجحوا فى انهم فصلوا البلد وعملوها بلدين؛ ولكن ما قدروش أبداً يفصلوا أخوة الشعب السورى مع الشعب المصرى.
هل نجحوا فى قتل فكرة الوحدة العربية والقومية العربية؟ مانجحوش أبداً، نجحوا فى انهم فصلوا، وأنا باقول إن أيام الوحدة البلد كانت بلدين برضه ماكانتش توحدت.. ولكن الشعب العربى كان شعب عربى واحد.

نجحوا فى هذا ولكن كان هدفهم قتل فكرة الوحدة وقتل فكرة القومية العربية. ولكنهم فى هذه المعركة لم ينجحوا بأى حال من الأحوال، الدليل على كده واضح، الدليل على كده ظاهر، الدليل هو ما يجرى فى سوريا الآن وما يجرى فى مصر الآن. لا شعب سوريا نسى الوحدة.. شعب سوريا مانسيش الوحدة.. وشعب مصر ما كفرش بالوحدة. هم كانوا.. كان هدفهم قتل فكرة الوحدة، ازاى قتل فكرة الوحدة؟ شعب سوريا ينسى الوحدة العربية والقومية العربية.

قالوا كلام كتير علشان شعب سوريا ينسى، قالوا: التحكم، وقالوا: التسلط، وحكوا حكايات لا أول لها ولا أخر. وقالوا ان احنا تآمرنا، وحولوا المعارك إلى معارك شخصية؛ والغرض هو الوحدة.

قالوا فى إذاعاتهم وقالوا فى جرائدهم المأجورة، واشترك معاهم جميع أعداء الوحدة. هى معركة الوحدة مش بس كانت بعد الانفصال.. أبداً.. معركة الوحدة كانت من قبل الوحدة، من قبل ٥٨؛ من قبل ٥٨ كان فيه معركة من معارك الوحدة كانت واضحة.

لما تمت الوحدة بين مصر وسوريا سنة ٥٨ ظهر الاستعمار خايف على مصالحه، خايف على الأموال اللى بينهبها، خايف على أعوانه، وخايف على عملائه، فلم أعوانه على عملائه فى عمان وفى بغداد.. كان نورى السعيد والملك حسين.. وعمل منهم وحدة.

وقالوا ان احنا بنعمل وحدة تتصدى للجمهورية العربية المتحدة؛ أى أنهم أرادوا أن يقابلوا الوحدة بوحدة مصطنعة. ولكن هذا العمل لم يستطع بأى حال أن يعيش، وما استطعش انه يؤثر على فكرة الوحدة اللى كانت منبثقة من الشعب السورى والشعب المصرى.

بعد ما قامت الوحدة بدءوا يهاجموا الوحدة، ويستخدموا أعوانهم وعملاءهم علشان تحقيق حاجتين.. بدءوا حكايات وكلام علشان شعب سوريا ينسى الوحدة وشعب مصر يكفر بالوحدة. حاولوا مع شعب سوريا علشان ينسى بكل الوسائل؛ بسجن المزه والبطش والإرهاب والضرب، وكلنا قرينا وسمعنا هذا الكلام. وتعاقبت الوزارات.. يشيلوا وزارة ويجيبوا وزارة، وتوالت حملات الإرهاب، وتوالى الوعيد وتوالى التضليل، قفلوا الجامعات وقفلوا المدارس، وضربوا الطلاب، وضربوا الفلاحين، وضربوا العمال وفصلوهم وسجنوهم. كل دا لم يؤثر؛ لأن شعب سوريا رغم هذا لم ينس الوحدة العربية، ولم ينس القومية العربية. وأثبت شعب سوريا فى كل وقت تمكن فيه من أن يرفع صوته ومن إظهار إرادته.. أثبت الشعب السورى أن ذاكرته الوطنية أقوى من كل محاولات الرجعيين والانتهازيين والمرتدين، وأثبت شعب سوريا أنه قلعة الوحدة العربية والقومية العربية، وأثبت شعب سوريا انه قلب العروبة النابض.. لم تنفع فيه الأضاليل، ولم تنفع فيه الأكاذيب.

وحاولوا نفس المحاولة، من ضمن المعارك؛ معارك الوحدة العربية مع شعب مصر، حصلت محاولات كتيرة للتغرير بكم وللتأثير عليكم.. الشتايم والافتراءات والتجنى؛ لدرجة انهم قالوا علينا ان احنا متفقين مع إسرائيل، متفقين مع "بن جوريون"؛ علشان نزهق ونكفر بقى ونقول يغوروا.

فى سنة ٤٨، بعد حرب فلسطين نجحت إلى حد ما هذه الفكرة معانا هنا فى مصر، بعد ٤٨ كلنا بنفتكر إيه اللى كان بيتقال؟ ودا كان بيتقال بدافع الاستعمار. احنا رجعنا من حرب فلسطين سنة ٤٨، رحنا حاربنا فى فلسطين سنة ٤٨، وكان كل واحد فينا رايح ومستعد أنه يضحى بنفسه، فينا ناس بذلت دمها، واحنا نشعر ان تربة فلسطين هى تربة مصر، هى تربة العروبة كلها، وإن الأرض العربية لا يمكن أن تنفصل أو تختلف بأى حال من الأحوال. رحنا فى سنة ٤٨ نحارب، قبل سنة ٤٨ سنة ٤٧..

رحنا تطوعنا، أنا كنت أحد الناس اللى راحوا تطوعوا علشان ننظم الدفاع عن - قبل الحكومة ما تعلن - علشان ننظم الدفاع عن القرى الفلسطينية.. قبل الجيش ما يدخل رسمى فيه ضباط وفيه قوات راحت تطوعت.. منها كان كمال حسين أحد الناس اللى تطوعوا، وراح حارب.. ليه؟ هو الواحد بيتطوع ليه؟ يتطوع حينما يشعر ان دى جزء من دمه.. إن أرض فلسطين جزء من روحه.. جزء من أرضه.. مستعد أنه يبذل فيها روحه، ومستعد أنه يبذل فيها دمه.

بعد سنة ٤٨ أما رجعنا كنا بنسمع كلام: واحنا جالنا إيه من العرب إلا الخيانة؟ كلنا كنا بنسمع، أنا كنت بأسمع هذا الكلام.. بس هم العرب اللى خانونا واللا الملك عبد الله اللى خاننا؟ الملك عبد الله مش هو العرب، الملك عبد الله عميل الاستعمار.. أما العرب فكانوا بيضحوا، وبيقتلوا وبيموتوا فى ميدان المعركة قدام عينينا. العرب هم الشعب العربى.. مش هم الملك عبد الله، ولا الملك سعود، ولا الملك حسين (الجماهير تهتف طالع لأمه.. والرئيس يرد: لأ هو طالع لجده).

بعد سنة ٤٨، بعد حرب فلسطين، بدأت هذه النغمة عندنا فى مصر.. إيه الغرض من هذه النغمة؟ بقوا يقولوا، وفيه سياسيين كانوا بيقولوا: احنا مالناش دعوة بالعرب، ومالناش دعوة بمشاكل العرب، وإن ما بيجيش من وراهم إلا المشاكل، ومابيجيش من وراهم إلا المتاعب. كان الهدف ان احنا نكفر وننعزل، إذا كفرنا وانعزلنا معنى هذا أن الأمة العربية تقسم قطع صغيرة؛ يستطيع الاستعمار أن يفرض عليها إرادته قطعة قطعة. ولكن وعينا العربى..

وعينا القومى خلانا لم نستجب لهذه الدعوة؛ لأننا كنا على ثقة ان أمننا احنا حتى من ناحية مصلحتنا مرتبط بأمن الدول العربية الأخرى وسلامتنا مرتبطة بسلامة الدول العربية الأخرى. وإن إذا كانت الصهيونية تقضى على القومية العربية فى فلسطين، وتحيلها إلى قومية صهيونية، وتخلص هذه المنطقة من العرب، والعرب ما يتكاتفوش علشان يستردوا حقوقهم، قد تجد الفرصة مرة أخرى - إذا وجدوا كل بلد عربى منعزلاً - قد يجدون الفرصة مرة أخرى إلى أنهم يستضعفوا بلد عربى، ثم يقضوا على العروبة فيه،

وتقود الحملات مرة أخرى ليقضوا على القومية العربية فى هذه البلاد. تعرضنا لهذه الحملات فى القرن الثانى عشر أيام الحملات الصليبية الاستعمارية التى كانت تريد أن تقضى على القومية العربية؛ ولكن وحدة العرب وتكاتف العرب، ووقوف الجيوش العربية كلها تحت قيادة موحدة؛ استطاعت أن تهزم الصليبية الاستعمارية. وبعد هذا حينما تعرضنا لغزو التتار استطاعت وحدة العرب؛ وحدة سوريا ووحدة مصر، الجيش السورى مع الجيش المصرى انه يهزم التتار فى أول معركة ينهزم فيها التتار الذين تقدموا بدون أى هزيمة.

إذن هذه الوحدة من ناحية المصلحة هى قائمة، وهذه الوحدة من ناحية المصير المشترك هى قائمة، من ناحية الماضى المشترك أيضاً، وحدة المصير، وحدة الوجود، وحدتنا كدول عربية.. حينما تتفرق الدول العربية وحينما تنعزل كل دولة عربية لابد من نتيجة واحدة: أن تقع هذه الدول دولة دولة تحت سيطرة الاستعمار، ولكنها حينما تتضامن وحينما تتحد فإنها تقوى، وتستطيع أن تقف فى وجه أى عدوان؛ مهما كانت قوة هذه العدوان. سنة ٤٨ حاولوا يكفرونا بالعرب والقومية العربية، ولكنا لم نكفر بالنصر.

آمنا بأنفسنا وآمنا بقوميتنا العربية، وآمنا بوحدتنا العربية، وبعد الانفصال حاولوا يكرروا اللى عملوه بعد سنة ٤٨، شتمونا، قلنا لهم مش حنكفر، سبونا، قلنا أيضاً مش حنكفر؛ لأن إذا كفرنا بنكون حققنا هدف الرجعية والصهيونية والاستعمار. افتروا علينا، قلنا برضه مافيش فايدة.. قومية عربية ووحدة عربية، لم يكفر شعب مصر، ولم ينس شعب سوريا، شطروا الجمهورية العربية شطرين، ولكنهم لم يتمكنوا من أن يقتلوا فكرة الوحدة العربية والقومية العربية؛ لأنها فى دم العرب جميعاً وروح العرب جميعاً وفى قلب العرب جميعاً.

لم يستطع الاستعمار، ولم تستطع الصهيونية، ولم تتمكن الرجعية من أن تحقق هدفها. النصر اللى عملوه فى الانفصال انهم عملوا انقلاب فى سوريا، وفصلوا سوريا. هذا النصر نصر ظاهرى، نصر مظهرى. هم ماكانوش يقصدوا دا، هم كانوا يقصدوا انهم يقتلوا الفكرة، ويقتلوا الإيمان، ولم يتمكنوا من أن يقتلوا الفكرة، ولم يتمكنوا من أن يقتلوا الإيمان.

وأنا شفت ازاى عاملوا فى سوريا ضباط القوات المسلحة.. عاملوهم معاملة مهينة.. وكان القصد من هذا؛ قصد الرجعية اللى قامت بالانفصال فى سوريا، ان الضباط دول يكفروا بما آمنوا به، يكفروا بالوحدة العربية، ويكفروا بالقومية العربية.

ولكنهم لم يكفروا، بل اللى حصل العكس، اعتقدوا أن عليهم مسئولية مضاعفة؛ مسئولية فى الحرب ضد الرجعية، وضد الصهيونية، وضد الاستعمار. بعد ما قامت ثورة اليمن بقيادة الزعيم البطل عبد الله السلال إيه اللى حصل؟ يمكن أنا فكرت ٢٤ ساعة بعدما ظهرت ثورة اليمن، وظهرت القوى المتربصة بثورة اليمن..

ظهر أن سعود؛ ظهر أن الملك سعود مش حيسكت.. وبعدين الخواجات اللى قاعدين فى الجنوب، الإنجليز اللى قاعدين فى عدن والمحميات طبعاً أيضاً قلبهم وقع، وظهر إنهم مش حيسكتوا؛ لأن دخول الثورة فى الجزيرة العربية، ظهور الثورة فى الجزيرة العربية بيقلق؛ يقلق الاستعمار ويقلق الرجعية، ويقلق الإنجليز والملك سعود، يقلق أعداء القومية، يقلق أعوان الاستعمار. الملك حسين بعد الثورة بيوم كنا بنبحث ما هو موقفنا تجاه الثورة، وما هو موقفنا إذا تعرضت الثورة للعدوان الخارجى؟ هل نسكت؟ هل نسيب الرجعية..

الملك سعود يصرف له كذا مليون ريال، ويقضى على حق شعب اليمن فى الثورة وفى الحياة؟ بعدين كنا بنسأل نفسنا سؤال تانى: هل الجيش اللى تعرض للإهانة فى سوريا كفر بالقومية العربية؟ أو انهزم إيمانه بالعروبة أو بالوحدة العربية؟ وكنا بنبحث موقفنا، وفى أول يوم وتانى يوم بدأت روح القوات المسلحة تظهر، احنا ما طلبناش، ولكن ضباط القوات المسلحة وجنود القوات المسلحة بعتوا طلبات تطوع للحرب فى جانب ثورة اليمن.

إذن هذا الشعب لم يكفر؛ لأنه شعب واع، شعب وراه حضارة وتاريخ ٧٠٠٠ سنة.. شعب الفلاح البسيط منه قاعد بيبقى فى القرية وبيفهم، بيبقى فى القرية وفاهم ليه؟ لأنه وراه تاريخ وحضارة ٧٠٠٠ سنة. عارف فين مصلحته، عارف فين مبادئه، عارف فين الحق الذى يجب أن ينحاز له، والذى يجب أن يعمل فى جانبه.

بعد ثورة اليمن الجيش كله؛ القوات المسلحة كلها بأسلحتها؛ فى الطيران، وفى البحرية، فى الجيش كله كانت تظهر رغبتها، عدد كبير منها بعت انه مستعد يتطوع فى جانب قوات الثورة اليمنية. وكان فى هذا الإثبات الأكيد - لأن احنا ما طلبناش فى هذا الوقت - الإثبات الأكيد أن حملات الاستعمار وأعوان الاستعمار، محاولاتهم بعد الانفصال، محاولاتهم علشان يكفرونا فى القومية العربية والوحدة العربية فشلت.
إذن لا الشعب السورى نسى الوحدة العربية، واحنا ما كفرناش بالوحدة العربية، ولا بالقومية العربية. بل بالعكس احنا آمنا ان علينا واجبات أكبر، وعلينا مسئوليات أكتر علشان نجابه الرجعية، ونجابه الخيانة، ونجابه الاستعمار، ونجابه الصهيونية.

النهارده واحنا بنحتفل بأعياد النصر، هنا فى بورسعيد، النهارده واحنا بنحتفل بأعياد النصر فيه طليعة من القوات المسلحة تحارب أشرف معركة؛ هى معركة القومية العربية فى اليمن، ومعركة من أجل حق الشعب اليمنى فى الثورة.

إيه اللى حصل بعد ثورة اليمن؟ بعد ثورة اليمن استطاعت الثورة أن تسيطر على كل اليمن، الملك سعود بعت طلب الأمير الحسن، كلنا عارفين الحكايات دى، بعت جابه من نيويورك، وحط تحت أمره طيارة ملكية، وجابه ودّاه الرياض. وفى الرياض إداله شوية فلوس، وشوية سلاح وجنود مرتزقة، وقال له ادخل اغز اليمن.

وبدءوا يحشدوا على حدود اليمن أسلحة من كل نوع، مرتزقة يمنيين، ومعاهم جنود أردنيين، ومعاهم جنود سعوديين معاهم أسلحة ثقيلة. وابتدوا يقولوا إن القبائل أعلنت الثورة ضد حكومة الرئيس عبد السلام السلال. طيب من امتى القبائل بتستخدم هاون؟ من امتى القبائل تستخدم مدفعية مضادة للطائرات؟ من امتى القبائل بتستخدم الأسلحة الحديثة؟ كلنا بنعرف إن القبائل خصوصاً فى اليمن، عندهم بنادق ألمانى قديمة من أيام الحرب العالمية الأولى، ولكن دى كانت أموال الملك سعود وأسلحة الملك سعود، والملك سعود قاعد فى الرياض يقول إنه هو مالوش دعوة، وجاب واحد من نيويورك اللى هو الحسن، وأعلنه إمام، وابتدى يشغل راديو سعود - إذاعته - علشان تذيع بلاغات الإمام الحسن.

فى هذا الوقت احنا هنا كنا بنشوف هذه المعركة.. احنا قلعة القومية العربية وقلعة الكفاح العربى والنضال العربى، احنا اللى أخدنا الفرصة، احنا اللى استطعنا أن نستقل، واحنا اللى عندنا الإمكانيات، احنا اللى قمنا بثورة علشان نتخلص من أمثال سعود، وعلشان نتخلص من الإقطاع ومن الاستبداد، احنا اللى قمنا بثورة من أجل أن يكون مصيرنا بإيدنا.. هل نسكت ونشوف الرجعية بتهزم الثورة فى اليمن؟ وبعد هذا تنقلب الرجعية علينا، وتقول لننقل المعركة ضد الاشتراكية وضد التقدمية وضد شعب مصر فى القاهرة؟
أبداً لا يمكن بأى حال من الأحوال، لابد أن ندافع عن مبادئنا فى قلب الجزيرة العربية ضد الرجعية وضد الاستعمار وضد الصهيونية.

هذه - أيها الإخوة - المعركة.. دى مش معركة اليمنيين ولا الشعب اليمنى؛ معركتنا احنا، ومعركة كل شعب حر؛ لأننا كل ما نكسب شعب حر، كل ما يتحرر شعب من الشعوب العربية الخاضعة لذل الاستعمار، والخاضعة لذل الرجعية كل ما تزيد قوتنا، كل ما تزيد قيمتنا.

النهارده أما بنسمع راديو صنعاء؛ راديو صنعاء بينادى بالاشتراكية، بدل ما كان بيقول قصائد الإمام أحمد فى ذم الاشتراكية بالشعر.

النهارده أما بنسمع راديو صنعاء بنشعر بالفخر والعزة، وبنشعر بقوة زيادة، بنشعر ان احنا النهارده أقويا ضد الاستعمار، بنشعر ان احنا أقويا ضد الرجعية، بنشعر ان احنا أقويا ضد الصهيونية، بنشعر ان فيه ٥ مليون يمنى كانوا تحت أسرة حميد الدين لـ ١٢٠٠ سنة؛ معيشينهم فى القرون الوسطى، بينتقلوا دفعة واحدة إلى القرن العشرين لينضموا إلى قافلة القومية العربية، ولينضموا إلى قافلة التحرر العربى.

بنشعر.. بنشعر بإيه؟ احنا أصحاب هذه المبادئ، احنا قمنا بثورة سنة ٥٢ تنادى بالحرية وتنادى بالاستقلال، قمنا بثورة ضد الملكية، قمنا بثورة ضد الاستعمار.. كان عندنا ٨٠ ألف عسكرى إنجليزى هنا فى مصر، قمنا بثورة علشان نتحرر، وكنا فى هذه الأيام على استعداد لأن نقاتل لأخر طلقة ولأخر رجل. وكلهم عارفين هنا كنا حنحارب.. حنحارب الإنجليز، لو كانوا تدخلوا.. حنحارب أى عدو يقف فى وشنا، حنحارب الملك إذا تصدى لنا، وحصلت معارك فى القيادة، وحصلت معارك فى إسكندرية فى رأس التين مع الملك فاروق فى يوم ٢٥، بعد كده مشى الملك يوم ٢٦.. طالعين كنا إما أن ننتصر وإما أن نموت، إما أن نحقق لهذا الشعب إرادته فى الحرية والحياة وإما أن نموت.

دا كان موقفنا احنا فى سنة ٥٢.. دا موقف الثوار اليمنيين فى سنة ٦٢.. احنا كان حظنا كويس؛ لم تتعرض لنا قوات خارجية، لم نتعرض لقوى مضادة للثورة.. ولكن الرجعية العربية التى تشعر بنهايتها؛ ملك الجوارى وملك الحريم بيعمل إيه؟ هل حيكسب؟ ملك الجوارى اللى كان بيقول السنة اللى فاتت أنه حينقل المعركة لقلب القاهرة لقاها جياله من تحت فى اليمن.

بيعمل إيه؟ طبعاً بيتجنن، ملك الجوارى اللى دفع ٧ مليون علشان يسيطر على سوريا، لقى ركبه سابت من اليمن، ولقى أن الخارطة واقعة، وإن هو جاى الدور عليه.. بيصرف، بيجيب سلاح، بيتجنن، بيجيب دكاترة كمان علشان يشوفوا صحته. ولكن هل نترك الثوار علشان يقضى عليهم ملك الجوارى وملك الحريم؟! ونقول احنا مالنا ومال العرب، احنا مالنا ومال العرب.. دا كلام الاستعمار، وكلام الصهيونية، وكلام راديو إسرائيل. راديو إسرائيل اللى زعلان قوى على الإمام البدر والإمام الحسن؛ زى اللى أخدوهم وضموهم إلى اليهودية العالمية، راديو إسرائيل زعلان جداً ليه؟ لأن الثورة فى اليمن ضد أهداف الصهيونية، وضد أهداف الاستعمار، ضد أهداف الرجعية.

إذن معركة اليمن معركتنا، ثورة اليمن ثورتنا. السنة اللى فاتت وقفت هنا تكلمت قدامكم وقلت لكم أن لا مهادنة مع الرجعية بأى حال من الأحوال؛ وان احنا وهم والزمان طويل اللى حياخد ٦ أشهر واللى حياخد سنة، وتكلمت معاكم هنا على اللى بيشتمونا شعراً ونثراً.. فاكرين الكلام اللى قلناه السنة اللى فاتت؟ اللى شتمنا شعراً راح إلى رحمة الله، مش بس هو راح.. وعرشه راح. اللى شتمنا نثراً راح إلى لوزان قعد فى سويسرا. طيب الثوار اليمنيين اللى طلعوا ينادوا بالحرية والمبادئ.. هل نتركهم للثورة المضادة أو للغزو الخارجى؟ أبداً احنا علينا مسئوليات تجاه مبادئنا، علينا مسئوليات أن نقف بجانب أى حركة تحررية ضد الرجعية، علينا مسئوليات أن نقف ضد الاستعمار وضد الصهيونية. ولهذا ذهبت طليعة من القوات المسلحة لتساند إخوة لها، ولتساند الثورة اليمنية ضد الغزو الخارجى وضد العدوان.

امتى بقى بعتنا هذه القوات؟ الثورة قامت يوم ٢٦ سبتمبر، يوم ٢٧ سبتمبر الملك سعود كان عنده حالة هستيريا ، وبدأ يبعت السلاح إلى نجران وإلى جيزان، وبدأ يحشد جيشه، ولكن الشعب العربى كله له أحاسيس واحدة؛ زى احنا ما بنحس هنا واحنا أحرار ان احنا علينا واجبات نحو إخوتنا ثوار اليمن، وعلينا مسئوليات نحوهم، كذلك الشعب العربى، الشعب العربى فى المملكة السعودية.. الشعب العربى عليه مسئوليات. هم سموه المملكة.. هو ما سماش نفسه المملكة السعودية.. هو فى الجزيرة العربية، طول عمره نجد والحجاز، ولكن الشعب العربى هل يقبل أن يرفع السلاح ضد الثورة؟ ممكن المأجورين بيرفعوا السلاح، ممكن المرتزقة بيرفعوا السلاح، ممكن الرجعيين بيرفعوا السلاح، ممكن أصحاب المصالح بيرفعوا السلاح، ولكن الأحرار هل يرفعون السلاح؟

يوم ٢ أكتوبر وصلت طيارة سعودية فيها الطيار رشاد ششة؛ يوم ٢ أكتوبر يعنى بعد ٦ أيام، وقال: إن الملك سعود حمله سلاح علشان الحدود؛ علشان ضرب الثورة اليمنية، ولكنه رفض.. جا ومعاه زملاؤه، وبهذا أثبتوا للعالم ان شعب السعودية أيضاً مع الثورة، شعب السعودية ضد الثورة المضادة أو ضد العدوان.
فى هذا الوقت قررنا أن لابد من مساندة شعب اليمن الحر ضد العدوان الخارجى؛ سواء من السعودية أو من سلطان بيحان، أو من المحميات؛ أو من أى حتة؛ لأن احنا كنا بنعتبر إن المصير مشترك. يوم ٥ أكتوبر كان لنا ١٠٠ صف عسكرى وضابط، بس ١٠٠ اللى احنا أول ناس بعتناهم.. بعتنا ١٠٠ عسكرى، يوم ٩ أكتوبر بقوا ٥٠٠، يوم ١٦ أكتوبر بقوا ٢٠٠٠، يوم ١٠ أكتوبر بعتنا أول قوة من سلاح الطيران.. طيارتين؛ وقعدنا تقريباً لغاية أواخر أكتوبر بنشتغل معانا ٢٠٠٠؛ القوات اللى بتساند قوة السلام ٢٠٠٠ جندى، بعد كده طبعاً بعتنا قوات ثانية، لكن الـ ٢٠٠٠ دول شالوا جزء كبير من حدة المعارك.

بدأ الغزو من الشمال؛ من جيزان فى السعودية، من نجران فى السعودية، ومن بيحان من عند الإنجليز.
وكانت قواتنا قوات قليلة جداً؛ لأن ٢٠٠٠ عسكرى فى هذه البلد الكبيرة، مع الشعب اليمنى ومع القوات اليمنية؛ بتعتبر قوة صغيرة تصد الحشد اللى بيحشده ملك اتجنن ومتهيأ له إن هذه الثورة إذا عاشت لابد هتخلص عليه.

قواتنا المسلحة دخلت معارك، وتصدت للعدوان الخارجى؛ جنباً إلى جنب مع قوات الثورة اليمنية، وقامت بأعمال نستطيع أن نفخر بها، بل إنهم كانوا حتى بيندفعوا، وكنا احنا بنطلب منهم إنهم ما يندفعوش فى حماسهم؛ لأن كانت القوة قوات صغيرة فى هذا الوقت.

قواتنا حاربت بجانب القوات اليمنية فى صرواح، وفى طريق مأرب، وفى رأس العرقوب؛ اللى هى المنطقة المجاورة لشريف بيحان عميل الاستعمار الإنجليزى فى الجنوب العربى المزيف. الإنجليز بيعملوا حاجة وبيسموها الجنوب العربى؛ حقهم يسموه الجنوب الإنجليزى؛ علشان يبقى الكلام باين وواضح، لكن بيقولوا الجنوب العربى؟ احنا بنقول الجنوب العربى اللى بيعملوه الإنجليز دا لا يمكن لأى عربى أن يقبله؛ لأننا لا نقبل أى حكومات صناعة إنجليزية. (تصفيق).

حاربت قواتنا، وبعدين زودنا قواتنا بعد كده، أول شهيد كان لنا الملازم نبيل الوقاد - الله يرحمه - فى منطقة صرواح، مأرب؛ مؤمن بنفسه، مؤمن ببلده، مؤمن بعروبته مؤمن بأن أرض العرب واحدة، وأن تحرير أى بلد عربى هو تثبيت لحرية باقى البلدان العربية.

تعرفوا.. علشان برضه أثبت لكم ان احنا ما كفرناش.. ماحدش كفر، أبوه فى المعاش قابل عبد الحكيم عامر.. تعرفوا قال له إيه؟ قال له أنا عايز منك طلب واحد والله، حاجة واحدة.. إنك تاخد أخوه فى الكلية الحربية.

قواتنا العربية حاربت فى الجوف الغزو السعودى الأردنى، وحاربت فى صعدة، وحاربت فى حرت. المعارك ماكانتش معارك هينة؛ بدينا بقوة صغيرة، النهارده عندنا قوة كبيرة تقدر تؤدى أى واجب يطلب منها، قواتنا البرية زادت، قواتنا الجوية زادت، قواتنا الجوية عملت باستمرار يمكن طول النهار، وضربت أروع أمثلة البطولة، روح قواتنا المعنوية عالية جداً؛ لأنهم ناس مؤمنين برسالتهم، مؤمنين بأنهم لابد أن يؤدوا واجبهم.

الملك سعود اشترى أسلحة من بلجيكا بتنقلها طيارات إنجليزى، وبعدين اشترى أسلحة من باكستان، النهارده بتوصل طيارة، وحتوصل ٤ طيارات يمكن فى الأسبوع الجاى.. الأسلحة دى جزء كبير منها استولت عليه قواتنا وقوات الثورة اليمنية. الإمام البدر المخلوع؛ اللى بيقول إنه بيحارب فى اليمن، قاعد عند سعود فى الخوبة، واللا فى الخيبة.. وبدءوا دعايات من أجل أيضاً التأثير على معنوياتنا؛ معنويات الشعب المصرى؛ علشان نقول احنا مالنا ومال اليمن؟ احنا مالنا ومال العرب؟ ما العرب خليهم فى حالهم واحنا خلينا فى حالنا. وأى واحد طبعاً كان يقدر يلاحظ هذا لو سمع راديو إسرائيل، وبعدين راديو لندن، وبعدين راديو عمان، وراديو سعود، أو قرا وكالات الأنباء الأجنبية؛ وكالة الأنباء العربية اللى هى أصلها وكالة الأنباء البريطانية، أو وكالة أنباء رويتر؛ باستمرار بلاغات من الإمام المخلوع.. والمعارك.. وبنهجم على ٤ محاور.. وهاجمين بـ ٤ جيوش.. والخساير فى القوات المصرية..

وكل يوم احنا أوقعوا بنا ٨٠ قتيل، و١٧٠، إلى أخر هذا الكلام.. كلنا بنسمع المحطات، بنقرا هذه البلاغات.. قبل ما آجى هنا أنا عديت الخساير اللى جات فى البلاغات، حسب هذه البيانات الخساير ١١٣٢٠؛ حسب بيانات الإمام البدر اللى بيذيعها راديو سعود وراديو حسين وراديو إسرائيل، وبتنشرها وكالة الأنباء العربية.. البريطانية، طبعاً أما بنروح نحارب لازم رايحين الحرب؛ يعنى خساير، فيه فرق بين واحد رايح يحارب وواحد رايح يتفسح، كل واحد طالع يحارب عارف انه طالع يؤدى مهمة، كل واحد طالع يحارب طالع من أجل فكرة ومن أجل عقيدة.

الدولة أما بتقرر انها تحارب بتحارب من أجل فكرة، ومن أجل عقيدة.. الحرب معناها خساير.. الحرب معناها تضحية.. والحرب معناها فداء؛ ولكن من أجل المبادئ ومن أجل المثل العليا، ومن أجل الحفاظ على المبادئ التى أعلناها، ومن أجل الحفاظ على المثل العليا التى حققناها، ومن أجل الحفاظ على ثورتنا، ومن أجل الحفاظ على أهدافنا، ومن أجل أن نقف فى وجه الرجعية التى أرادت أن تتصدى لنا فى داخل بلدنا، فتصدينا لها حينما أرادت أن تقاوم ثورة أخرى حتى نقضى عليها.

المعركة بيننا وبين الرجعية هى معركة حياة أو موت، احنا والرجعية مش ممكن نقعد مع بعض، واحد منا حيختفى وإن شاء الله بتكون هى الرجعية اللى حتختفى؛ لأن دى طبيعة الكون، ودى طبيعة التطور.
عندنا خساير، أنا حاقول لكم عدد الخساير بالكامل، ومن أول يوم لغاية امبارح.. الخساير اللى عندنا ١٣٦ ضابط وعسكرى، الضباط ٢١ والجنود ١١٥، كل واحد فيهم جزمته أشرف من تاج الملك سعود والملك حسين (تصفيق) طبعاً دول.. أنا ماباستهينش بهذا العدد، كل واحد فيهم غالى علينا، وكل واحد فيهم عزيز علينا، ولكن واجبنا كلنا ان احنا نحارب من أجل المبادئ، ومن أجل ثورتنا، واجبنا ان احنا نحارب من أجل الدفاع عن الأنظمة السياسية اللى أردناها لنفسنا، واجبنا إن احنا نتصدى للرجعية.. والرجعية اللى صممت على أن تقتلنا، احنا أيضاً صممنا على ان احنا نقتلها، وبندخل معاها معركة حياة أو موت، ولكن الحياة للأصلح والموت للرجعية.

الأصلح هو التقدمية، الأصلح هو الإرادة الحرة، الأصلح هو حرية الشعوب، الأصلح هو الشعب الذى يريد أن يبنى نفسه بنفسه، الأصلح هو تحرير الإرادة لا السيطرة على الإرادة.

دخلنا هذه الحرب من أجل المبادئ، من أجل المثل العليا، من أجل القومية العربية، من أجل الدفاع عن أهدافنا ومبادئنا، من أجل الدفاع عن القاهرة فى قلب الجزيرة العربية، من أجل مهاجمة الرجعية فى قلب الرجعية، من أجل القضاء على الرجعية، من أجل الوصول إلى نتيجة حاسمة فى معركتنا مع الرجعية التى بدأت منذ زمن طويل، ومع الاستعمار ومع الصهيونية.. وبدى أقول إن تحرير اليمن هو خطوة فى طريق التخلص من الصهيونية، مافيش يمن.. سبع دول عربية لكن كانوا بيقولوا سبع دول عربية اللى دخلوا حرب ٤٨، الحقيقة ماكناش سبع دول عربية بأى حال من الأحوال، كنا دول عربية تحت السيطرة الأجنبية، امتى نبقى دول عربية حقيقى؟ يوم ما تكون كل دولة عربية تحررت من الرجعية ومن السيطرة الأجنبية. النهارده نحن نشعر بالفخر ونشعر بالعزة، ونشعر بأننا نؤدى واجبنا بعد أن تتحرر جمهورية اليمن من الرجعية ومن النفوذ الأجنبى وتسير نحو التقدم، ونشعر نحن الشعب العربى ان احنا كسبنا فى جانبنا ٥ مليون يمنى متحرر حرية كاملة يمثلون قوة فى طريقنا إلى التقدم، ويمثلون درعا ضد الاستعمار، وضد أعداء الأمة العربية.

كان هذا - أيها الإخوة - أيضاً.. هذا العمل كان تحقيقاً لشعار آخر خرج من هنا؛ اللى هو وحدة الهدف قبل وحدة الصف.

الرجعية اكتشفت وهى بتسايرنا أنها لن تستطيع تكملة الشوط إلى مداه، مهما فعلت لن تستطيع أن تساير الحركة الثورية العربية فى اندفاعها إلى التقدم.

كان بييجى هنا الملك سعود، جرى له إيه الملك سعود؟ مثلاً فيه حد بيسأل نفسه هذا السؤال. وبعدين كان بييجى هنا الملك حسين، هم الأول قالوا إنهم يسايرونا؛ وبهذا يخفوا عن شعوبهم حقيقتهم، ولكن وجدوا ان احنا مندفعين فى تقدمنا فحسوا بالخطر، ليه مندفعين فى تقدمنا؟ بنقول ثروة البلد لأبناء البلد، هم بيقولوا ثروة البلد لهم، وأبناء البلد محرومين من كل شىء؛ إذن الكلام اللى احنا بنقوله هنا بيؤثر عليهم وبدءوا بعد كده يبتعدوا وينكمشوا، وبعدين بدأوا يزعلوا ويحقدوا ويتآمروا، بدأت الرجعية تنقض لتحاول أن تقضى علينا لإنها شعرت أن التعايش بين الرجعية وبين نظامنا النظام التقدمى صعب. فيه معارك الانتصار فيها بيبقى محدد بيوم، بيقولوا يوم كذا انتصر الجيش الفلانى على الجيش الفلانى، ولكن فيه معارك مصيرية..

معارك تيارات تاريخ، مالهاش يوم، بيبدو فيها النصر متداخل مع الأيام ومتداخل مع التطورات، الطريقة الوحيدة علشان نحسبه هى مراجعة صور مختلفة.

دى المعارك اللى احنا جابهناها بعد سنة ٥٦، معارك مصيرية، معارك تيارات تاريخ، النصر فيها متداخل مع الأيام، متداخل مع التطورات.

السنة اللى فاتت لما وقفت هنا فى ديسمبر تكلمت معاكم عن أوضاعنا، كان مر حوالى شهرين ونص على الحركة الانفصالية الرجعية فى سوريا.. تكلمت معاكم على صدمة الانفصال وتكلمت على الرجعية وأهداف الرجعية؛ مطامع الرجعية التى ظهرت وتجلت فى أعقاب الانفصال، تكلمت على الوضع العسكرى وكيف تغير، وازاى أيام الوحدة كانت عندنا قوات مسلحة فى الشمال وفى الجنوب، وقلت لكم ان احنا سنستطيع أن نعوض هذا بزيادة القوات المسلحة، وأعلنت ان احنا حننشىء فرقتين مشاه جداد وفرقة مدرعة.. السنة اللى فاتت.. وقلت لكم أيضاً ان احنا بنشوف حملة التضليل ونشعر بالقلق من أثر هذا التضليل على الشعب السورى، وأثر الافتراء على الشعب المصرى.

السنة اللى فاتت أما وقفت اتكلمت هنا قلت لكم إن فيه تشكيك فى الاشتراكية، وكان فيه همس إن الوحدة ضربت بسبب الاشتراكية، واتكلمت السنة اللى فاتت على فرحة الاستعمار بالانفصال، ازاى إسرائيل كانت معلنة الأفراح بالانفصال. سنة مرت من يوم ما كنت معاكم؛ من يوم ٢٣ ديسمبر العام الماضى لغاية النهارده.. إيه اللى حصل فى هذه السنة؟ بنقدر نقول إنه حصل نصر ولكن ما نحددش لهذا النصر يوم معين حصل نصر متمشى مع تيار التاريخ.. حصل نصر متمشى مع أحداث مصيرية. السنة اللى فاتت فى ٢٣ ديسمبر اتكلمنا على الانفصال اللى حصل فى ٢٨ سبتمبر، بعدين فى فبراير تكلمت فى عيد الوحدة من هذا العام، ويوم عيد الوحدة قلت ازاى الرجعية تعاونت، كشفت الخيانة، الناس اللى أخدوا سبعة مليون جنيه من الملك سعود، الناس اللى قبضوا علشان الانفصال، وكان فيه تعليق على كلامى.. طيب ليه بنتكلم هذا الكلام ما الرجعية قابضة بيد من حديد؟ كان فيه أثر لهذا الكلام، أثر فى الجيش السورى، فى ٢٨ مارس من هذا العام الكلام اللى أنا قلته فى فبراير قاله الجيش السورى.. قاله الجيش السورى علناً فى الإذاعة وفى الراديو، قالوا كيف تم الانفصال بالرشوة، قالوا كيف طرد الفلاحون من بيوتهم، وهدمت بيوتهم فوق رءوسهم، النفاق كشف نفسه لأن المعركة تحددت. بعد فبراير بان مين هم أعوان الاستعمار، مين هى الرجعية مين هم الانتهازيين، مين هم المرتدين، وكان من المصلحة إن كل واحد فى سوريا يكشف نفسه علشان ينتهى النفاق، وينتهى الخداع، وينتهى التضليل، وتنتهى التجارة بالشعارات، والتجارة بالوطنية.

بعد كده فى الصيف احنا وافقنا على اجتماع الجامعة العربية فى شتورا؛ اللى أرادت الحكومة الرجعية الانفصالية انها تقدم فيه شكوى ضدنا، ورحنا شتورا، ووقفوا شتموا، وشتمونى بأحط الألفاظ، ماكنتش بازعل.. كنت باقرا هذا الكلام، من واجبى إنى أقراه، ولكن كنت باشعر ان فيه فايدة كبرى للقومية العربية، وللوطنية العربية، وللشعب العربى.. كل واحد بيكشف نفسه، كل واحد بيظهر هويته، كل واحد بيقول أنا يا إما وطنى أو أنا انتهازى، أو أنا عميل أو أنا مرتد أو أنا تاجر وطنية، أو أنا وطنى حقيقى.

الشعب السورى النهارده بيعرف مين هو العميل.. بيعرف من هو الانتهازى، يعرف من هو الرجعى.. بيعرف مين اللى ياخدوا فلوس من السفارة السعودية، ومين اللى بياخدوا عربيات من السفارة السعودية، وبيعرف من هو المرتد ومن هو تاجر الوطنية.

النهارده واضح إيه الوضع فى سوريا، اللى حصل فى سوريا معروف لكل الشعب السورى، الصحف السورية المأجورة اللى بتطلع كل يوم شتيمة لا تستطيع بأى حال من الأحوال، مهما سودت وشها، إنها تخدع الشعب السورى.

إذن فى هذا العام حققنا نصر مصيرى، كشفنا الرجعية، كشفنا الانتهازية كشفنا المرتدين، كشفنا أعوان الاستعمار، كشفنا المتآمرين، كشفنا الرشوة. وأيضاً فى نفس الوقت ظهر الوطنيون وظهر الوحدويون وظهر المؤمنين بالقومية العربية وبالوحدة العربية.

والنهارده الحكم مهلهل فى سوريا بعد ما اتغير أربع وزارات، واحد قالوا خد سبعة مليون شالوه، جا واحد تانى ودوه سجن المزة وبعدين طلعوه، وجابوا واحد تالت وبعد شوية شالوه، اتمحك فى الوحدة شوية الأول وبعدين تنكر لكلامه، وبعدين خلصوا من العظمة وجاء العظم، والعظمة زى العظم، والشعب السورى عارف ان الرجعية الموجودة بتحاول تضحك عليه، ولكنه لا ينسى نفسه، ولن تستطيع الرجعية بأى حال من الأحوال أنها تضحك عليه.

اتمسحوا فى الاشتراكية.. بقى كل واحد ييجى فى الأول يقول إنه اشتراكى، وبعدين يقف للشعب يقول له دى اشتراكية، وبعدين يقول لأ دى اشتراكية بلا تأميم، إيه الاشتراكية اللى بلا تأميم؟ بيضحكوا على الناس، وبعدين يقولوا إنهم عدلوا قانون الإصلاح الزراعى، وبعدين يقولوا إنهم زودوا الملكية للملاك، وبعدين يطلعوا يلغوا أو يتكلموا ويشتموا فى جمال عبد الناصر، ويقولوا الدكتاتور جمال عبد الناصر اللى عمل واللى سوى... إلى أخر هذا الكلام!

الشعب عارف.. الشعب عارف مين هو الخاين، والشعب يعلم، والشعب السورى شعب ذكى وناصح، واللى بينحرف كده بيقول إن دا خاين من أول انحراف، واللى بيرتد بيقول إنه خاين، واللى بيرتد ما بيقدرش يمشى فى الشارع إلا ومعاه ٣٠ أو ٢٥ حارس؛ علشان يحموه من الضرب بالجزم؛ لأن الشعب السورى إذا وجد فرصة مش حيخلى للرجعيين أو الانتهازيين أو المرتدين، والشعب السورى بيكافح من أجل الحرية.
احنا أعلنا ان احنا بنؤمن بالحرية والاشتراكية والوحدة، واحنا أعلنا إن الوحدة هى زى ما قلنا فى الميثاق.. الوحدة بتبتدى من التضامن بين الحكومات الوطنية إلى الوحدة الدستورية.

طبعاً احنا بننظر للشعب السورى فى معركته مع الرجعية والانتهازية وأعوان الاستعمار؛ ونحن على ثقة من أن الشعب السورى سيقضى على الرجعية والانتهازية وأعوان الاستعمار، ويقيم فى بلده حكماً وطنياً قوياً سليماً يؤمن بالأمة العربية، ويؤمن بالقومية العربية، ويؤمن بقوى الشعب العاملة، والسنة اللى فاتت ظهر كيف استطاع الشعب السورى أن يكشف كل هذه العناصر.

السنة اللى فاتت اتكلمت على الرجعية، واتكلمت هنا بره على ملك الجوارى، وازاى بيقول إن الاشتراكية كفر، وقلت إن الرجعية أعلنت علينا الحرب. السنة اللى فاتت قلت فى المكان دا إن الرجعية بتحاربنا، وقلت إن الملك سعود أطلق الإذاعة كان بقى له ٣ أشهر، وبيقول الاشتراكية كفر، وبيقولوا للناس الاشتراكية يعنى ياخدوا ولادكم وياخدوا ستاتكم وياخدوا عائلاتكم.. إلى أخر هذا الكلام اللى هم بيضحكوا به على عقول الناس.

احنا بنقول لهم إن الاشتراكية هى ان احنا ناخد الفلوس المغتصبة من الشعب توزع على الشعب، هى الكفاية والعدل.. الاشتراكية تحترم الدين، تحترم العائلة، تحترم حق الأسرة ثم تحترم أيضاً حق المواطن؛ حق المواطن فى بلده، وحق المواطن فى ثروة بلده، وتحترم أيضاً حق الكفاية وحق العدل، وتحترم ألا يكون هناك تمييز، تحترم إنسانية الفرد.

يروحوا يقولوا لهم دى الاشتراكية يعنى بيشاركوكم فى أولادكم، وفى عائلاتكم.. إلى آخر هذا الكلام. طبعاً الناس العاقلين ما بيصدقوش هذا الكلام، يمكن بيضحكوا على البسطاء، ولكن بعد كده بيعرفوا إن الاشتراكية هى تقديس الأسرة، تقديس العائلة، تقديس الدين، هى تقديس الكفاية والعدل، هى العدالة الاجتماعية هى القضاء على الاستغلال، وهى التحرر السياسى، وهى التحرر الاقتصادى والتحرر الاجتماعى.

زى ما قلت لكم السنة اللى فاتت وقفت باتكلم هنا على الرجعية، وقلت إن أنا شفت قصيدة الإمام أحمد، وباقرا كلام الإمام سعود، وإن الاتنين بيشتمونا وبيشتموا الاشتراكية، وبيقولوا الاشتراكية كفر وإنهم أعلنوا الحرب علينا. النهارده - بعد سنة - بنقول الحمد لله لأن الحق بينتصر، العدالة.. الثورة انتصرت فى اليمن، والثورة ستنتصر أيضاً بإذن الله ضد الرجعيين فى كل مكان؛ ضد الملك سعود، وضد الملك حسين؛ لأنهم هم اللى أعلنوا الحرب علينا، الرجعية أعلنت الحرب على التقدمية وعلى الاشتراكية. بييجى فيصل النهارده بيقول إنه عتق الرق، إنه قضى على العبودية. هل دا عمل فيصل؟ أنا باقول إن دا عمل السلال.. السلال قام بالثورة فى اليمن فأعتقوا الرق فى السعودية. إذن الثورة هى اللى بتعمل... لو ماكانش السلال عمل ثورة فى اليمن كان فيصل لغاية دلوقت محتفظ بالرق.

الرشوة اللى اندفعت السنة اللى فاتت ما نفعتش، قلت لكم فى ٢٣ يوليو فكروا فى الاغتيالات مافيش فايدة، دفعوا فلوس.. دفعوا ٢٥ مليون ريال علشان عمل اغتيالات أو حاجة.. مفرقعات فى ٢٣ يوليو، ولكن كل دا ضاع، الكذب اللى قامت به الرجعية طول السنة اللى فاتت، ويساعدها الاستعمار، وتساندها إسرائيل..

إسرائيل كل حاجة تذاع من راديو سعود أو من راديو حسين بتكررها طول النهار فى نشراتها، ما بطلوش، ولكن هل أثر الكذب علينا؟ طبعاً حبل الكذب قصير، ومالوش نهاية.

ابتدوا يقولوا فى الإذاعات دا احنا بنصرف مليون جنيه كل يوم على حملة اليمن عملة صعبة، ياريت والله عندنا فلوس ونقدر نصرف مليون جنيه ونساند جميع الثورات.

أنا جبت العملة الصعبة.. بيانات العملة الصعبة اللى هى تقريباً حوالى ١٣٠ مليون جنيه يعنى ما تكفيش ٣٦٥، لو بنصرف كل يوم مليون جنيه زى ما بيقولوا، موجود منها ٤٦ مليون فى قطاع الصناعة، موجود ٣ مليون فى الزراعة، ٦٣ مليون لقطاع التموين، و٣ مليون لقطاع المواصلات، و٣ مليون للإسكان، وللاستيراد ٧ مليون وللخارجية ومتنوعات أخرى ٧ مليون.. لو كان عندنا أكتر كنا حنصرف ولكن إيه القصد من الكذب؟ يقولوا عدد الخساير ١١ ألف و٣٢٠، بنصرف كل يوم مليون جنيه، وبعدين لو نسمع مثلاً راديو الملك حسين نلاقيه زعلان، بيقول والله حتى الأمريكان.. زعلان من الأمريكان.. بيقول دا الأمريكان راحوا اعترفوا باليمن؛ علشان حفظ ماء وجه جمال عبد الناصر؛ لأنه مقابل مشاكل فى اليمن ومن قواته.

الحقد، الغضب، الرجعية وهى تحارب معركة حياتها معركة مصيرها، الرجعية وهى شايفة السكينة بتقرب على رقبتها علشان تخلص عليها تستخدم كل الأسلحة.. تستخدم الرشوة.. تستخدم الكدب.. تستخدم سلاح الاغتيال.

راديو عمان يوم أول أكتوبر.. أنا طبعاً ما باسمعش راديو عمان.. باقرا راديو عمان؛ نشرة راديو عمان، يوم ٣٠ أكتوبر بيقول إيه راديو عمان؟ بعد أن اشتد الضغط الناصرى على كاهل الشعب العربى - يعنى على كاهلكم انتم يعنى - فى مصر أخذ الأحرار من الضباط يكررون المحاولات للإطاحة بحكم عبد الناصر، وقد وقعت أخر محاولة يوم الخميس، وفرض عليها ستار شديد، ولكن أنباءها تسربت إلى الخارج! وبعدين قال راديو عمان بقى إن القاهرة استفاقت يوم الخميس الماضى على لعلعة القنابل وأزيز الرصاص! ما اعرفش لعلعة القنابل دى يعنى إيه؟! يعنى أزيز الرصاص فاهمها، وبعدين القاهرة.. القاهرة فيها ٣ مليون، مش القاهرة فيها ٣ واللا ٤، القاهرة صحيت على لعلعلة القنابل وعلى أزيز الرصاص! مش الناس دول ملاحيس والله؟!

بعدين بيقول بقى وعندما حاول الناس الخروج من بيوتهم - لاستطلاع جلية الأمر - جوبهوا بقوات كبيرة من الجيش تشهر فى وجوههم السلاح، وتمنعهم من الخروج.

طيب بيضحكوا علينا واللا بيضحكوا على نفسهم؟ بيستغفلونا واللا بيستغفلوا نفسهم؟ طبعاً بيستغفلوا نفسهم وبيضحكوا على نفسهم؛ لأن القاهرة عارفة إن أما راديو عمان بيقول إن فيه لعلعة.. لعلعة قنابل.. وفيه أزيز رصاص فى الشوارع.. ان دا كلام فارغ، وان الملك حسين بيحاول يسلى همه، ويحاول يضحك على نفسه.

حسب الكلام اللى أذاعوه السنة اللى فاتت ١٦ واللا ٢٦ مرة أذاعوا انقلابات، ١٨ مرة اغتيالات.. آخرها من قيمة جمعة.. كل شهر كده أو كل ٢٥ يوم تطلع صحيفة بريطانية محترمة زى "الديلى تلجراف" يقولوا اغتيال الرئيس عبد الناصر، وبعدين الإذاعات الصهيونية وراديو الملك حسين والملك سعود.. لغاية آخر حاجة الأسبوع اللى فات.

ما يتفلقوا.. كان زمان تطلع مقالة فى جريدة بريطانية محترمة تقلب مصر.. النهارده تطلع مقالة ما بنسأل فيها.. النهارده بيقولوا اغتيال بيقولوا انقلاب.. بنقول لهم حنبنى بلدنا وحنبنى جيشنا، وحنثبت مبادئنا، واتفلقوا.

الرجعية بتجرب كل الأسلحة، ولكن إلى أين المفر؟ لا مفر.. لا مفر للرجعية من الاشتراكية والعدالة الاجتماعية، لا مفر لسعود من السلال.. أو السلال السعودى يعنى .. ولا مفر لحسين من السلال اللى حيطلع فى الأردن.. مافيش مفر.

لابد للشعب أن يحصل على حقه بالثورة طالما هو يعانى الضغط والكبت، وطالما هو يعانى من الرجعية التى تسلب الأموال، والتى تسلب عمل الشعب.

جربت الرجعية كل الأسلحة ما حققتش أهدافها، هزمت نفسها، واليمن قامت فيها ثورة، وسعود هرب، وفيصل بيحاول النهارده يضحك على الناس ويقول إنه جاى يصلح، ولكنه بيعمل اللى كان بيعمله سعود، لغاية امبارح برضه بيبعت أسلحة للحدود، وعنده واحد هناك اسمه السديرى وآل تركى السديرى ومحمد السديرى بيبعت لدا شوية بنادق، ودا شوية بنادق ويقول له دخلوهم جوه اليمن علشان تحاربوا بهم الثورة، ومحتفظ عنده بالإمام المخلوع، وهو فى هذا طبعاً معذور لأنه بيدافع عن نفسه، ولأنه معتقد ان نجاح ثورة اليمن قضاء على الرجعية فى السعودية.

واحنا قواتنا العربية اللى موجودة فى اليمن ستعمل على القضاء على كل عدوان، ثم ستعمل أيضاً على القضاء على قواعد العدوان، وأما أقول قواعد العدوان ما أقصدش أبداً الشعب العربى فى السعودية؛ أقصد قواعد العدوان التى يدبرها ملوك السعودية وأمراء السعودية ضد الثورة اليمنية وضد قواتنا العربية.
السنة اللى فاتت قلنا إن فيه قوات مقسمة، وإن الانفصال قسم قواتنا، وإنه أثر على أوضاعنا الاستراتيجية.. النهارده بعد سنة زى ما شفنا الانتصار على الرجعية، وزى ما شفنا الانتصار على الانفصاليين؛ بنقدر نشعر أيضاً بانتصارنا.

قلنا حنعمل فرقتين مشاة وفرقة مدرعة.. عملنا فرقتين مشاة، وعملنا فرقة مدرعة، والنهارده إسرائيل يمكن عندها شوية حالة عصبية، ولكن طبعاً إسرائيل معذورة؛ لأن المستقبل والوقت ماهواش أبداً فى جانب إسرائيل، ولكنه فى جانب العرب، والقوة مش هى قوة السلاح بس، ولكن هى قوتنا الذاتية.. بالإضافة إلى هذا أنتجنا أسلحتنا، وأنتجنا الصواريخ، والصواريخ اللى أنتجناها بنطورها أيضاً.

السنة اللى فاتت تكلمنا وقلنا ان احنا خايفين من حملة التضليل وأثرها على شعب سوريا، وحملة التكفير وأثرها على شعب مصر، الحمد لله السنة دى شفنا لا حملة التضليل نفعت فى شعب سوريا.. وإن شعب سوريا كانت ذاكرته أقوى من عنف الحملة اللى وجهت ضده، وإن شعب مصر كان إيمانه أقوى من حملة التكفير اللى وجهت ضده، وزى ما قلت لا يمكن تضليل الشعوب ولا خداعها، ولا تكفيرها بأهدافها؛ لأن الشعوب هى الأقوى. بنبص حتى الحكومة الرجعية الانفصالية فى سوريا اعترفت باليمن.. ليه ما قدرتش هى تضغط على الشعب، الشعب السورى هو اللى ضغط عليها، واضطرها أن تعترف بحكومة اليمن.. طبعاً استأذنوا سراً من الملك سعود، ولكن ما قالوش للشعب إنهم استأذنوا سراً من الملك سعود.

السنة اللى فاتت وأنا باتكلم معاكم هنا، قلت إن الرجعيين وأعوان الاستعمار والصحف المأجورة بيقولوا: الله.. لما بتعمل جيش، ساكت ليه؟! ما تروح تحارب فى فلسطين ورد أرض فلسطين والأرض السليبة، وقلت لهم هنا ان احنا إيه خلانا ضعنا فى فلسطين سنة ٤٨؛ اللى خلانا ضعنا فى فلسطين سنة ٤٨ ان احنا دخلنا واحنا بنقول وحدة الصف.. ماكانش فيه وحدة هدف، كان فيه خيانة، وكان فيه عملاء للاستعمار، وكان فيه رجعية، وكان فيه ناس بتاخد أوامر من لندن.

وقلت لكم السنة اللى فاتت رد على هؤلاء الناس، قلت ان احنا إن شاء الله حنروح أو إن شاء الله سنكون قادرين على تحرير الأرض السليبة فى فلسطين، بعد ما ننضف جبهاتنا الداخلية، بعد ما نخلص من الرجعية المتآمرة مع الصهيونية والاستعمار؛ الملك حسين المتآمر مع الصهيونية والاستعمار، الملك سعود المتآمر مع الصهيونية والاستعمار.

الرجعية النهارده للحفاظ على نفسها بتتآمر، قلت لكم الكلام دا السنة اللى فاتت. النهارده بعد سنة بنقول الحمد لله.. أهى الأمور ماشية كويس، الرجعية بتنهار، الرجعية بتنهزم، الرجعية بتلفظ أنفاسها الأخيرة.. الأمة العربية بتتحرر، الأمة العربية والاشتراكية والتقدمية والعدالة والقوة الذاتية بتظهر باستمرار.. كل يوم بنشعر ان الوقت فى جانبنا. السنة اللى فاتت اتكلمت على التشكيك فى الاشتراكية.. إيه اللى حصل؟ هل ضاعت الاشتراكية؟ الاشتراكية عندنا أقوى، بقيت الاشتراكية وقويت، أمال مين اللى راح؟ راح اللى هاجم الاشتراكية اللى هاجمها بالشعر راح، وراح عرشه، واللى هاجمها بالنثر عرشه اهتز، وهو طبعاً عيان أو خايف أو هرب؛ لأنه بيشعر ان ساعته قربت.

الناس اللى فاضلين.. الرجعيين اللى فاضلين اللى هم بيقولوا عليهم اليمين الذكى بيستخبى وراء الاشتراكية، وورا شعارات الاشتراكية. فى سوريا بيقف اليمين - الرجعية يعنى - الحقيقة بتقول لأ دا إنه يمين ذكى مش يمين غبى.. دا أنا باقول اشتراكية بس اشتراكية بلا تأميم، اشتراكية بالمحافظة على الاستغلال، اشتراكية بالمحافظة على الاحتكار، اشتراكية مع المحافظة على مصالح الطبقة المستغلة، وبيعتقدوا انهم بهذا بيخدعوا الشعب، ولكن هم بيخدعوا نفسهم بيحاولوا يداروا وراء الاشتراكية ووراء شعاراتها، ولكن الشعب أذكى منهم.

الاشتراكية النهارده زادت قوة، زادت قوة بالميثاق اللى حدد الاشتراكية واللى وضحها.. زادت قوة بمؤتمر العمل الوطنى والاشتراكية زادت قوة لأننا نشعر بالسعادة حينما نسمع صنعاء تتكلم عن العدالة الاجتماعية، ونشعر بالسعادة حينما نسمع الجزائر تتكلم عن الاشتراكية وعن العدالة الاجتماعية.

السنة اللى فاتت تكلمنا على إسرائيل والاستعمار بعد سنة.. السنة اللى فاتت قلنا ان احنا بنشعر بالقلق من إسرائيل، وبنشعر بالقلق من فرحة الاستعمار.. إسرائيل السنة اللى فاتت - كلنا نذكر - كانت عاملة أفراح بعد الانفصال، بتشعر إن الكماشة اللى كانت معمولة عليها من الجنوب والشمال انتهت، الوحدة العربية اللى هى عدوها الأساسى راحت، القومية العربية تفتت.

النهارده إسرائيل بعد ثورة اليمن فى حالة عصبية، إسرائيل بتشعر إن التقدمية والعدالة الاجتماعية والكفاية والعدل هى أسلحة فى المعركة ضدها.. إسرائيل النهارده بتدافع عن الملك سعود، إسرائيل بتدافع عن الملك حسين.

الاستعمار السنة اللى فاتت بعد الانفصال قالوا خلاص دا جمال عبد الناصر انتهى، والجمهورية العربية انتهت، وفكرة القومية العربية انتهت، والثورة العربية انتهت. واللى كان يقرا جرايد إنجلترا السنة اللى فاتت يعنى كان يشعر بالغيظ، ناس فرحانين فينا.. طب ليه فرحانين فينا؟ لأنهم طمعانين فينا، موقفه كان واضح النهارده.. موقفهم إيه؟ بعد ثورة اليمن برضه كانت حالتهم عصبية خايفين على مصالحهم، خايفين على البترول، خايفين على مستعمراتهم.. مستعمراتهم فى الجزيرة العربية، مستعمراتهم فى عدن، مستعمراتهم فى الجنوب العربى المزيف.. عارفين ان الاستعمار لابد أن يلفظ أنفاسه.

عدن لابد أن تتحرر.. الجنوب لابد أن يتخلص من الاستعمار.. كونهم يعملوا يافطة الجنوب العربى لا يمكن لعربى انه يقبلها؛ لأنه عارف إن السلاطين تحت حماية بريطانيا، كل عربى عارف انهم بيحبسوا الأحرار وبيعذبوهم، كل عربى عارف ان هناك استعمار فى جنوب الجزيرة العربية لابد أن ينتهى، لابد أن تعود الأرض إلى أصحابها.

بيحارب الحركات التحررية، بيحبس زعمائها، ولكن هل يستطيع هذا أن يغير التطور الحتمى للتاريخ أو تيار التاريخ؟ أبداً.. لابد للاستعمار من أن ينتهى، لابد للأرض العربية من أن تتحرر.

بيعملوا إيه بقى؟ بيشتمونا، الجمعة اللى فاتت من ٤ أيام هيئة الإذاعة البريطانية.. التليفزيون الإنجليزى.. عامل برنامج عن اليمن.. اللى هى الـ "بى. بى. سى"، وبعدين راحوا شاتمين جمال عبد الناصر بألفاظ بذيئة.

كانوا زمان بيجبيوا مركب هنا يهزوا الحكومة، والنهارده أما يشتمونا نقدر نضربهم بالجزمة كمان ونشتمهم من أكبر واحد لأقل واحد جابوا الأساطيل حصل إيه؟ جابو الأساطيل هنا فى بورسعيد هزموهم، هل الأساطيل نفعت معانا سنة ٥٦؟ واللا بتوع المظلات صرفوا ١٠٠ مليون جنيه وطلعوا بحسرتهم، طلعوا بخيبتهم، النهارده ما قدامهمش إلا انهم يشتمونا، والله لما بيشتمونا بنشعر ان احنا ناس مهمين.

كان زمان جريدة "التايمز" أما تتكلم كلمة يسقط رئيس وزراء المملكة المصرية، النهارده أما بيشتمونا طب ما احنا نقدر نشتمهم، هو احنا جرايدنا ما تقدرش تشتم ملكة بريطانيا واللا رئيس وزراء بريطانيا؟ ممكن قوى ما انتم شتمتوهم هنا كتبتوا لهم إيه على الحيطة فى بورسعيد؟ احنا فاكرين الكلام دا. بنجيب لهم الكلام اللى على الحيطة ونطلعه لهم، قلتولهم (يور كينج) إيه؟ ها.. ما احنا ممكن.. يعنى إذا كان الموضوع قباحة يعنى.. لكن احنا بنشعر ان احنا أقوياء بنشعر إن الدنيا اتغيرت أما بتطلع الإذاعة البريطانية وبتقول: إن جمال عبد الناصر كلب مثلاً؛ زى ما قالوا، بنقول لهم وانتم ولاد ستين كلب، وبعدين بنقول والله دا احنا بقينا كويسين قوى.

كان زمان جريدة "التايمز" تكتب كلمة يسقط رئيس وزراء مصر، والنهارده بورسعيد سقطت رئيس وزراء بريطانيا، الدنيا اتقلبت، الدنيا اتغيرت يشتموا زى ما يشتموا ما بيهمناش.. الدول اللى بقت دول من الدرجة التالتة تشتم زى ما تشتم هى الدول اللى من الدرجة التالتة عندها إيه غير الشتيمة؟! وبعدين احنا ما ردناش عليهم الشتيمة فى الجرايد؛ بس بنقول لهم ان احنا بنقدر نشتم أكبر راس عندهم، وتانى راس عندهم، وتالت راس عندهم ولا يهمنا.. ولكن بنبص لهم برثاء، وبنبص لهم باحتقار، وبنقول آدى خيبة الاستعمار، السنة اللى فاتت كان فرحان، السنة دى بيشتم وبيقول جمال عبد الناصر كذا وكذا، والشعب المصرى كذا وكذا، واليمن كذا وكذا، والسلال كذا وكذا.. وكويس.

والسنة الجاية أهو حيشتموا ويفضلوا يبقوا دولة من الدرجة الرابعة، وبعدها دولة من الدرجة الخامسة، ونقعد احنا هنا نتفرج عليهم.

آدى الاستعمار وآدى الصهيونية، الشتيمة والله يعنى ما بنزعلش منها، وبنشعر عليهم بالأسى، الكلام اللى بيكتبوه فى جرايدهم النهارده مالوش قيمة عندنا.

امبارح واحد كاتب فى جريدة "التايمز"، و"رويتر" مطلعة إن واحد اسمه "ماكلين" - اللى هو بيشتغل مع السعوديين واليمنيين هناك - بيقول إن اليمن كلها تحت سيطرة الإمام البدر. والله كان زمان جريدة "التايمز" دى يقولوا عليها جريدة محترمة، وكان زمان بتؤثر علينا، وكنا احنا هنا بندى الجرايد اعتبار.. النهارده تحررنا، وعرفنا إيه أهداف الاستعمار، وإيه أكاذيب الاستعمار.

لا وكالة الأنباء الغربية ولا الكلام اللى بتطلعه وكالة "رويتر"، ولا الكلام اللى بتكتبه جرايد الاستعمار، ولا أذناب الاستعمار حيؤثر علينا؛ لأن احنا عارفين ان دول أعداؤنا وباستمرار لا يتمنوا لنا الخير؛ بل يتمنون لنا الشر.

السنة اللى فاتت كانوا شمتانين فينا، وكنا شاعرين بالقلق، السنة دى بيشتمونا، واحنا بنشعر بالثقة والاطمئنان. النهارده الصورة اللى بنراجعها قدامنا بتبين ان احنا ماشيين فى سياستنا، بنبنى بلدنا فى الداخل.. بنسير إلى الأمام لا تؤثر فينا شتايم ولا كلام جرايد، ولا كلام "ماكلين"، ولا كلام "التايمز" ولا الـ "بى. بى. سى"، ولا وكالة الأنباء العربية، ولا هبهبة الملك حسين والملك سعود.. إلى أخر هذا الكلام.. ولكن عارفين هدفنا وماشيين من أجل تحقيق هذا الهدف.

بنشعر ان احنا فى سياستنا بنحقق نصر متداخل يوم بيوم، ومابنقولش إن النصر محدد له يوم؛ لأن احنا معركتنا معركة مستمرة.. معركة مصيرية.. معركة مع تيار التاريخ.

فى سياستنا الخارجية لنا السياسة الخارجية المستقلة، لنا السياسة الخارجية اللى تنبع من ضميرنا.. لنا سياسة خارجية مبنية على سياستنا؛ عدم الانحياز، واضح أن التيار مع انتصار الشعوب.

النهارده واحنا بنقارن موقفنا السنة اللى فاتت بعد الانفصال بشهرين، وموقفنا النهارده بنقول: الحمد لله.. ربنا كان معانا طول السنة اللى فاتت واحنا بنحارب معاركنا المستمرة، معركتنا ما انتهتش أبداً بـ ٢٣ ديسمبر سنة ٥٦، ولكن معركتنا مستمرة دائماً؛ لأن احنا بنقابل قوى الشر، بنقابل قوى الطغيان، بنقابل القوى التى لا تريد لنا أن نتحرر وبنحاربها بكل قوتنا، بنحاربها بأرواحنا بنحاربها بعزمنا، بنحاربها بتصميمنا، بنحاربها بإيماننا؛ لأننا صممنا على أن نعيش مستقلين وندعم هذا الاستقلال ونبنى بلدنا.

امبارح زرت معمل الطاقة الذرية، وكان قدامى صورة المستقبل؛ المستقبل الباهر.. المستقبل اللى مش حنكون متخلفين فيه - إن شاء الله - عن الدول اللى سبقتنا قبل كده. قبلها بجمعة كنت فى عيد العلم، وشفت الطلائع اللى طالعة علشان تكون عمد لبناء هذا الوطن، وعمد لبناء القومية العربية، وعمد لبناء الأهداف والمثل اللى احنا بنؤمن بها، واللى احنا بنعمل على تثبيتها.

فى هذا الأسبوع بنبدأ فى تكوين الاتحاد الاشتراكى العربى؛ على أن يكون الطليعة التى تعمل على تدعيم مبادئ هذه الثورة، والطليعة التى تعمل على حماية الأهداف، الطليعة التى تسير فى هذا الزحف المقدس مع الشعب كله؛ من أجل حماية أهدافنا، ومن أجل حماية مبادئنا، الطليعة اللى عليها واجب قيادى كبير.

الاتحاد الاشتراكى العربى سيتكون كتنظيم سياسى، بعد تكوين الاتحاد الاشتراكى العربى سنبدأ فى عملية انتخاب المجالس الشعبية، المجالس زى مجالس الأمة فى كل قرية، وفى كل مدينة، وفى كل محافظة، ٥٠% من العمال والفلاحين علشان تناقش وتراقب عمل المحافظة وعمل مجلس المحافظة.

المجالس الشعبية فى القرية ستناقش وتراقب عمل مجلس القرية فى المدينة، ستراقب عمل مجلس المدينة.
وبعد هذا فى يوليو - إن شاء الله - سنعمل انتخابات من أجل مجلس الأمة؛ علشان يراقب ويناقش، ويخطط للجمهورية كلها.

أولاً.. أول خطوة هى تكوين الاتحاد الاشتراكى كطليعة للتنظيم السياسى.

كل هذا يؤكد - أيها الإخوة - انتصارات جديدة، كل سنة لنا انتصارات، ولكن فى نفس الوقت أمامنا مسافة طويلة، أمامنا عمل كبير.. السنة اللى فاتت فى 22 يوليو قلت ان احنا استطعنا أن نصنع من الإبرة لغاية الصاروخ، وان احنا بهذا نجحنا فى تحقيق عمل كبير، النهارده واحنا بنحتفل بعيد النصر لازم نبص للتحدى الكبير اللى بينتظرنا، ولازم نؤمن، ونصمم على أن نتغلب على هذا التحدى.. التحدى هو البيت الطين اللى ورثناه من عهد الإقطاع، بيت الفلاح.. المسافة بينه وبين المعمل الذرى؛ لازم نقطع هذه المسافة فى أسرع وقت؛ علشان نقدر نقول ان احنا فعلاً بنينا بلدنا وطورنا بلدنا.

المسافة بين البيت الطين اللى موجود فى هذه البلاد من 7000 سنة.. من آلاف السنين.. والمعمل الذرى اللى بناه العلماء من الجيل الصاعد من الشباب فى العام الماضى من سنة 57.

هذا الشعب المؤمن المناضل المكافح؛ صانع الحضارة وصانع التاريخ، إذا وجد الفرصة يستطيع أن يصنع المعجزات؛ لأنه حينما وجد الفرصة فى الماضى صنع المعجزات، وأنا واثق - بعون الله - من إمكان هذا الشعب أن يقطع هذه المسافة، ويعمل على بناء بلده، ويعمل على تثبيت مبادئه، ويعمل على تثبيت مبادئ الكفاية والعدل.

ويعمل على بناء الاشتراكية، ويعمل على بناء العدالة الاجتماعية، ويعمل على خلق مجتمع متمسك بالدين والأخلاق.. مجتمع فاضل، مجتمع فيه تكافؤ الفرص.. هذا الشعب صانع الحضارة.. صانع التاريخ؛ سيصنع أيضاً المستقبل بعون الله، والله يوفقكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

............"

يحى الشاعر