"............

كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى بورسعيد بمناسبة عيد النصر 23 ديسمبر 1963

أيها المواطنون:

من سنة ١٩٥٦.. السنة اللى أحرزت فيها مدينتكم الباسلة انتصارها العظيم لنفسها ولوطنها ولأمتها العربية.. من سنة ٥٦ اللى حاربتوا فيها الاستعمار والصهيونية عميلة الاستعمار وانتصرتم للحرية هنا فى بورسعيد وفى مصر بلدكم وعلى كل أرض.

من سنة ٥٦ - سنة الامتحان الصعب العسير اللى واجهنا - لغاية دلوقت سنة ١٩٦٣، مر علينا سبع سنين، كل سنة بنيجى فى هذا المكان ونحتفل بعيد النصر، ونقول لكم كل سنة وانتم طيبين، وكل سنة بنبنى بلدنا وكل سنة تمر بنا سنة عمل حافلة خصبة. فى السبع سنين اللى فاتوا باركها الله ورعاها وقاد خطاها إلى تجربة.. تجربة دافعة على الحياة.. لحياتنا.. حياتنا الرحبة، ووفقنا بعون الله سدد الله خطانا برغم العقبات وبرغم المخاطر، وخرجنا من هذه التجربة بأهداف حققناها.. هذه الأهداف اللى حققناها تمناها النضال الوطنى طويلاً، تمناها هذا النضال وهو يكافح ويقاتل من أجل تحقيق هذه الأهداف، وفوق هذا خرجنا بتجربة غنية وعميقة. السبع سنين اللى فاتوا - منذ وقع العدوان على هذه المدينة الباسلة - أبرز فيهم هذا الشعب المكافح المناضل.. هذا الشعب القوى.. هذا الشعب الأصيل، أبرز فيها ملكاته الكامنة وحرك طاقاته الإيجابية.

نقدر نقول من سنة ٥٦.. من يوم ما خرجوا الإنجليز من مصر لأن الإنجليز خرجوا من مصر فى يونيو سنة ٥٦، وبعد كده.. وبعد كده رجعوا لنا فى أكتوبر وخرجوا فى ٢٣ ديسمبر، إذن بعد ٢٣ ديسمبر بعد عيد النصر اللى بنحتفل به النهارده، نقدر نقول إن الفرصة فعلاً كانت متاحة لنا لكى نكون أحرار فى بلدنا - احنا اللى عايشين فيها - لأول مرة، ونكون فى هذا البلد الإرادة الصادقة المكافحة المناضلة، وفى نفس الوقت ننفذ الأهداف التى ناضل الآباء والأجداد من أجلها طويلاً. النتيجة إيه؟ النتيجة نستطيع أن نفتخر بها.. النتيجة نحمد الله عليها لأن هذا الشعب كما أبرز طاقاته أبرز أيضاً ملكاته الكامنة، واجه بالشجاعة ما كانت الشجاعة لازمة لمواجهته، وواجه بالحكمة ما كان يقتضى الحكمة.

هذا الشعب اللى لم يخضع للاستعمار؛ سواء كان الاستعمار التركى أو الاستعمار البريطانى أو الاستعمار الفرنساوى.. لما "نابليون" جا فى بلدنا ما قدرش يقعد فيها أكتر من ثلاث سنين وسابها ومشى، وجم الإنجليز مرة قبل كده وما قدروش أبداً يقعدوا ومشيوا، واستطاعوا بالخديعة واستطاعوا بالغدر إنهم يستولوا على بلدنا ويقعدوا أكتر من ٧٠ سنة.

الشعب لم يقف أبداً عن الكفاح.. كافح دايماً، على مر السنين عندنا شهداء قتلوا واستشهدوا فى سبيل حرية هذا الوطن؛ فى سبيل حريتك وسبيل حريتى وسبيل حرية أبنائنا، ناس استشهدوا وناس ماتوا يمكن ما نعرفش أو لا نذكر أسماءهم كلهم، ولكن هؤلاء الناس هم رمز للمواطن المصرى الطيب الشجاع القوى الصبور، الذى يشعر بعزة النفس، المواطن العربى اللى يصمم على أن ينال الحرية أو يسشتهد فداء هذه الحرية.

على مر السنين كنا نكافح.. واحنا صغيرين خرجنا، أول ما عرفنا الدنيا لقينا البلد بتكافح، ويمكن واحنا فى المدارس الابتدائى كنا بنطلع أيضاً فى المظاهرات، وكان الكفاح فى هذا الوقت مظاهرات على أد إمكانيتنا وعلى أد قدرتنا كنا بنكافح، ما وقفناش أبداً عن الكفاح، ما وقفناش عن النضال، لغاية ما خرج الإنجليز فى سنة ٥٦.

كنا بنتمنى من ربنا إن الإنجليز يخرجوا عن بلدنا مرة.. ربنا يمكن أراد يكرمنا وأراد يخلينا نزيد ثقة فى نفسنا وخلاهم خرجوا مرتين فى سنة واحدة فى يونيو وفى ٢٣ ديسمبر، علشان يختبرنا ونختبر نفسنا، علشان نؤمن ان احنا إذا كانت المواقف تحتاج إلى شجاعة فعلينا أن نواجهها بالشجاعة، ماحدش فينا بيبخل أبداً بدمه، ماحدش فينا بيبخل أبداً بروحه، ماحدش فينا بيشعر بالأنانية تجاه وطنه.

فى بورسعيد سنة ٥٦ كنتم بتكافحوا؛ الجيش، المدنيين، البوليس، الرجالة، الستات، الشيوخ، الأطفال، البنات؛ مافيش واحد ماكانش بيدافع؛ لأن البلد بتاعتنا كلنا، البلد مش بتاعة واحد، البلد مش بتاعة مجموعة، الشرف شرفنا كلنا، والحرية حريتنا كلنا، والمصير مصيرنا كلنا.

علشان كده كانت هذه البلد بتدافع ورغم الغدر اللى احنا ووجهنا به فى سنة ٥٦، ورغم الخسة اللى احنا ووجهنا بها فى سنة ٥٦، وانتم عارفين إن فى سنة ٥٦ أما إسرائيل هجمت على حدودنا، احنا أخذنا قوات من بورسعيد ووديناها إلى سيناء؛ لأن ماكناش نتصور أبداً بأى حال من الأحوال إن بريطانيا ممكن تغامر بسمعتها وتتآمر مع اسرائيل وتهاجم مصر مشتركة مع اسرائيل، وكانت القوة اللى موجودة عندكم قوة بسيطة - القوة العسكرية - ولكن الشعب لم يتوان، والشعب لم يتراجع، والشعب قابل هذا الموقف بالشجاعة، وأثبت أننا شعب فعلاً حينما تحتاج الأمور الشجاعة فإنه يقابلها بالشجاعة وبالتصميم وبالإرادة.

الكتب اللى اتكتبت بعد حرب السويس وبعد معركة بورسعيد اللى كتبوها الأجانب اللى جم مع أعدائنا هنا فى وقت الغزو، هذه الكتب تعتبر مفخرة لنا، تعتبر مشرفة لإنهم لم يستطيعوا برغم كل المحاولات اللى حاولوا يلونوا بها الصورة، لم يستطيعوا أن ينكروا أن هذا الشعب فى بورسعيد وقف وقاتل وعطل القوات البريطانية والقوات الفرنسية، وهذا الشعب برجاله وأطفاله، وقالوا فى الكتب اللى طلعوها - طلعوها بالذات فى فرنسا - إن الأولاد سن ١١ سنة كانوا بيشيلوا البنادق وكانوا بيتصدروا للجيش البريطانى والجيش الفرنساوى بعناد وبتصميم وبإرادة.

دا موقفنا كان فى سنة ٥٦، وخرجنا من سنة ٥٦ ونحن نواجه الحصار الاقتصادى والضغط الاقتصادى وخسائر الحرب وخسائر العداون؛ ما فقدناش أبداً ثقتنا فى نفسنا لأن خروج المعتدين من بلدنا وهزيمة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ادانا ثقة فى نفسنا، ادانا ثقة فى قدرتنا، كنا نشعر أن الله معنا ضد العدوان.. أن الله معنا من أجل أن نحرر هذا الوطن ليكون طليعة للأمة العربية وليكون طليعة للحرية فى كل مكان. كنا نشعر بثقتنا فى أنفسنا ولهذا لم يؤثر فينا الحصار الاقتصادى، ولم تؤثر فينا كل ما حاولته الدول الاستعمارية؛ تجميد أموالنا، حرماننا من العملات الصعبة، كل هذا لم يؤثر فينا ولكنا صممنا بعد أن انتصرنا على أن نبنى بلدنا، النهارده بعد سبع سنين نقدر نقول ان احنا حققنا فعلاً هذه الأهداف.. سبع سنين بعد النصر، سبع سنين حصيلتها قدامنا.

احنا النهارده فى نهاية العام السابع نستطيع أن نفخر ونقول واحنا فى نهاية العام السابع ان احنا حصلنا على انتصار كامل وإن الشعب أعطى النضال قلبه وعقله وأعصابه، وإن الشعب بهذا استطاع إنه يحقق فى هذه السنوات السبع كل الأهداف اللى صمم على تحقيقها، وجعل من هذه السنوات السبع سنوات حاسمة، سنوات التحول العظيم لأنها صنعت نموذج جديد للثورة أصبح هذا النموذج الآن تيار عالمى هو تيار الثورة الوطنية.

ماكناش بنبص أبداً بس علشان نطلع الإنجليز من بلدنا.. أبداً.. وكنا عايزين نطلع الإنجليز علشان نكون أحرار فى بلدنا وعلشان نبنى فى بلدنا ونخليها جنة لنا ولأبنائنا ولأحفادنا من بعدنا؛ دا الهدف الأساسى. كان هتافنا قبل الثورة بسقوط الاحتلال وسقوط بريطانيا، وكنا بنطلع فى الشوارع واحنا فى المدارس - فى ثانوى - وننادى بسقوط وزراء فى بريطانيا، إيه معانى هذا الهتاف؟ كنا نريد لبلدنا أن تكون لنا وحدنا ونكون أحرار فيها.

فى سنة ٥٢ فى ٢٣ يوليو حينما خرجت هذه الثورة كان الهدف الأول القضاء على الاستعمار وأعوان الاستعمار، وكنا نشعر أن القضاء على أعوان الاستعمار سيمكنا من أن ننفرد بالاستعمار والاحتلال ونقضى عليه، ولكن ماكانش هو دا الهدف الوحيد، كان هناك أهداف أخرى؛ أهداف ضد الإقطاع، وضد الاحتكار وضد الرأسمالية المستغلة، ومن أجل إقامة عدالة اجتماعية، ومن أجل إقامة حياة ديمقراطية سليمة، ومن أجل إقامة جيش وطنى قوى؛ إذن معنى سقوط الاحتلال وسقوط الاستعمار كان يشمل كل هذه النقط.
جينا فى سنة ٥٦ هنا فى بورسعيد واستطاع هذا الشعب أن يؤكد.. أن يؤكد هذه المعانى كلها، استطاع هذا الشعب أن يجعل من ثورة ٥٢ نموذج جديد للثورة؛ هذا النموذج هو الثورة الوطنية.. هذا النموذج هو عبارة عن التيار الذى يؤمن أن التغيير المرتجى لا يمكن أن يحدث فى ظلال الاستبداد والاستغلال. أما بنقول يسقط الاحتلال ويسقط الاستعمار ويحيا الاستقلال، إيه معنى هذا الكلام اللى كنا بنقوله؟ معناه ان احنا نريد أن نتحرر لنغير بلدنا، وان احنا حينما نغير هذه البلد إنما نغيرها لصالح أبنائها جميعاً لا لصالح قلة من الناس، واننا إذا أردنا أن نغير هذه البلد فإنما يكون التغيير لصالح هذا الشعب العامل.

معنى هذا أن إرادة التغيير لا يمكن أن تحدث تحت سيطرة الاحتكار، أو تحت سيطرة الإقطاع، أو تحت سيطرة حكم رأس المال وسلطة رأس المال، كان رأس المال بيعتمد على الاستعمار، وكان الإقطاع يعتمد على الاستعمار وكان الاستعمار يعتمد على رأس المال المستغل وعلى الإقطاع، كانت المصالح متبادلة وكانت الفوائد متبادلة، وكانت الغنائم بيقتسموها بينهم وبين بعض وكنا احنا الشعب العامل المكافح اللى لا احنا إقطاعيين ولا رأسماليين ولكنا نعمل.. نعمل والعمل كما نعرف جميعاً العمل شرف، نعمل لنبنى هذه البلد، كنا نجد نفسنا بين الاستعمار وأعوان الاستعمار والاتنين بيتفقوا علينا والاتنين بيقتسموا الغنيمة.

وماكانتش ثورة ٢٣ يوليو سنة ٥٢ هى الثورة الأولى أبداً، فيه ثورات قامت قبل كده، قامت ثوره ١٩، فى سنة ٣٦ حصلت ثورة هنا فى مصر وحصل فيها قتلى، سنة ٣٠ أيضاً كان فيه كفاح وكان فيه نضال وكان فيه دماء، وكان الشعب ينادى بحياة الاستقلال وحياة الحرية وشجرة الحرية تروى بالدماء. وكنا بنسمع الكلام دا واحنا صغيرين، وكان معناه مش واضح بالنسبة لنا، ولكن مع النضوج كنا نعلم أن هذا الهتاف القصير أو هذا الهتاف اللى بياخد ثوانى له معانى كبيرة جداً، معناه ان بلدنا لابد أن تعود لنا وأن لابد من التخلص من الاستعمار وأن لابد من التخلص من الإقطاع، ثم إن تحالف الإقطاع مع رأس المال يجب أن يسقط ويجب أن يقوم بدلاً منه تحالف قوى الشعب العاملة صاحبة المصلحة الحقيقية فى هذا البلد.

مين كان صاحب المصلحة الحقيقة فى الثورة؟ مين كان صاحب المصلحة الحقيقية فى نجاح الثورة؟ الناس اللى خرجوا هنا يوم ما تعرضت بورسعيد للعدوان وخرجوا فى الشوارع يقاتلوا ويحملوا السلاح، هم دول اللى نعتبرهم أصحاب المصلحة الحقيقة فى هذه الثورة، لم يخرج الإقطاع ليقاتل ولم يخرج رأس المال المستغل ليقاتل، وإنما خرج الشعب العامل ليقاتل ويحرر هذا البلد من العدوان ويسترد بلده.

وكان معنى هذا - أيها الإخوة - معنى هذا الثورة الاجتماعية.. الثورة الاشتراكية التى تعمل من أجل التغيير الاجتماعى الشامل بسقوط تحالف الإقطاع مع رأس المال ونقل الثروة إلى ملكية الشعب العامل، وسيطرة الشعب العامل، ولكننا فى نفس الوقت نملى على قوانين الحركة والتغيير الاجتماعى القيم الروحية والقيم النضالية. احنا فى تجربتنا اللى إدينا بها مثل للدنيا كلها ما نقلناش.. ما جيبناش تجربة فى بلد تانية ونقلناها، فيه ناس بيقولوا إن التغيير يستدعى أن نهدم طبقة بالقوة ونسحقها. احنا ما قلناش أبداً هذا الكلام. احنا قلنا ان احنا عايزين نسترد حقوقنا، واللى كانوا اغتصبونا هم يمكن ماكانوش رحماء بنا، احنا النهارده رحماء بهم. اللى محطوطين تحت الحراسة بياخدوا ماهيات، العيلة المالكة بتاخد ماهيات، فيه ناس بتاخد ١٠٠ جنيه وفيه ناس بتاخد ٩٠ جنيه وناس بتاخد ٨٠ جنيه. الشعب كان باستمرار هو الشعب الطيب.. الشعب الكريم، مش الشعب المنتقم اللى إذا وجد القوة ينسى القيم الروحية والقيم النضالية. على مر السنين وعلى مر الأيام كان هذا الشعب يتمسك بالقيم الروحية ويتمسك بالقيم النضالية، لم ننتقم أبداً واحنا أما عملنا هذا الكلام فى قراراتنا حتى فى مجلس الثورة أو فى قراراتنا بعد كده ما احنا عملناها ونحن نأخذ من روح هذا الشعب واحنا عارفين ان الشعب.. الشعب طيب والشعب مش شعب انتقام عنده قيم قديمة، شعب عمره ٧٠٠٠ سنة قديمة فى النضال، عنده قيم روحية قديمة يريد أن يطبقها، فإذن لم نأخذ تجارب أخرى ولكن عملنا هنا فى بلدنا على تحقيق أهدافنا.

أولاً: قلنا لابد أن تتحقق هذه الأهداف ولابد أن تعود الثروة إلى الشعب وسيطرة الشعب، ولكننا لا نريد أن نقتل أو نعاقب أو ننتقم.. أبداً.. بندى كل واحد ما يمكنه من أن يعيش الحياة الحرة الكريمة، وبندى كل واحد الفرصة لأن يعيش فى هذا المجتمع كمواطن، وبندى كل واحد أيضاً الفرصة انه ينضم إلى الشعب العامل ويشعر بلذة العمل وبشرف العمل؛ وبهذا بنقيم التحويل فى بلدنا وفقاً لطبيعتنا ونقيم التحويل فى بلدنا وفقاً لقيمنا الروحية وقيمنا النضالية، وبهذا أيضاً نستطيع أن نحافظ على وحدة هذه الأمة، وأنا أستطيع أن أقول إن وحدتنا هنا فى مصر، وحدة هذا الشعب ووحدة الشعب المصرى على مر السنين دى كانت عامل أساسى وعامل قوى من عوامل الانتصار، وحدة الشعب وتصميمه، سرعة تجاوب الشعب مع نفسه وكل فرد مع الآخر.

هذا كان له أكبر الأثر فى تمكيننا من أن ننتصر فى معارك ضارية، وأنا زى ما قلت يمكن قبل كده ان أنا خرجت يوم ٣١ نوفمبر، من يوم ٣١ أكتوبر - أول يوم حصلت فيه الغارات على القاهرة - ونزلت إلى مجلس الوزرا وكانت القاهره مضلمة وكنت أشعر بالقلق، تجربة جديدة بنشوفها وتجربة جديدة بتمر بنا، الطيارات اللى بتهاجمنا طيارات إنجلترا وطيارات فرنسا، وكانت فرنسا وإنجلترا فى هذا اليوم أعلنوا إنهم بدأوا فى الهجوم علينا، وفى ميدان المحطة وأنا نازل من منشية البكرى لقيت الناس واقفة فى الشوارع وبتقول حنحارب.. حنحارب.. حنحارب، كل الناس ملمومة بتقول هذا الكلام.

وفى الوقت اللى كانت فيه الغارة ما مرش عليها يمكن أكتر من نص ساعة.. الوقت اللى كان مر على الغارة وقت قليل، وكانت الغارات على مطار القاهرة الدولى وعلى مطار ألماظة وعلى طول الطريق من المحطة لغاية شارع القصر العينى، كانت الناس واقفة وبتنادى بهذا النداء. يوم ٢ نوفمبر برضه وأنا رحت صليت الجمعة يوم ما ضربوا الإذاعة، صليت الجمعة فى الأزهر والناس على طول الطريق والغارات كانت على القاهرة كانت أيضاً تنادى حنحارب.. حنحارب.. حنحارب؛ إذن الشعب كله تجاوب مع بعضه ما تخاذلش ولكن استطاع هذا الشعب أن يواجه بالشجاعة الأمور التى تحتاج للشجاعة لمواجهتها.

وبهذا استطاع أن ينتصر، وحدة الشعب مكنتنا من ان احنا نقابل هذه الأمور العصيبة ونعطى مثل للعالم ان دولة زينا تستطيع أن تتصدى لكل ما قابلناه ثم ننتصر، باستمرار كنا نشعر أن الله معنا؛ لأننا نعمل من أجل الأهداف ومن أجل المثل العليا.

السبع سنوات اللى فاتت أضافت إلى النصر لنا نصر إنسانى تمثله التجربة الوطنية اللى تعتبر من أبرز التيارات، التجربة الوطنية القومية الاشتراكية اللى احنا قمنا فيها بعمل كبير. إذا بصينا الآن للسبع سنوات - من سنة ٥٦ لغاية النهارده - نشعر بالرضا ونحمد الله من كل قلوبنا، وبنبص حوالينا هنا فى بورسعيد، الواحد ماشى النهارده بيفكر إيه اللى اتعمل؟ إيه اللى اتعمل فى السبع سنين اللى فاتت؟ والله كنت بافكر باقول لو - لا قدر الله - كانوا الإنجليز والفرنساويين استطاعوا إنهم يحتلوا بلدنا سنة ٥٦ كان زماننا فين؟.. كنا عملنا إيه؟ ماكناش عملنا حاجه أبداً، كنا بدل الاستعمار الإنجليزى نقابل استعمار إنجليزى وفرنساوى، وأنا عارف إنكم ماكانش حد حيسكت وكنا حنحارب حرب شاملة، واحنا كلنا كنا مستعدين أن نقاتل حرب شاملة، وفى هذا الوقت احنا قسمنا البلد إلى أقسام وعملنا فيها قيادات وجهزنا أجهزة لاسلكى على أساس إن إنجلترا وفرنسا بيقدروا - عندهم قوة أكتر مننا - بيقدروا يحتلوا جزء من بلدنا، ولكنا سنحاربهم حرب لأخر نقطة من دمائنا، ودا كان تصميمنا، واحنا كنا على ثقة من إن الشعب المكافح المناضل سيسير فى هذا الطريق.
فالنهارده واحنا بنحتفل الصبح بمرور سبع سنوات على عيد النصر كنا بنذكر أرض المعركة ثم نذكر أرض الأبطال وأرض الشهداء، ونعبر عما فى نفسنا من إجلال؛ الناس اللى ضحوا بأرواحهم علشان نعيش احنا فى ظروف أحسن، الناس اللى استشهدوا من أجل أن نعيش ومن أجل أن نحتفل بالنصر. ماكناش نقدر نحتفل بعيد النصر إذا ماكانش فيه ناس مننا استشهدوا ودفعوا روحهم من أجل هذا النصر، ودى سنة الكون وعلى هذا الأساس كل واحد عليه واجب، بنطلع نقاتل واحد بيؤدى الواجب والآخر بيؤدى الواجب، واحد بيستشهد وبيموت فداء بلده، ولكن هذا الاستشهاد من أجل أن تستمر هذه البلد حرة عزيزة كريمة.

النهارده بعد سبع سنين نشعر بالرضا ونشعر أن هؤلاء الناس.. هؤلاء الإخوة.. هؤلاء الشهداء اللى ضحوا واللى بذلوا دماءهم فى سبيل هذا الوطن يمكن بيحسوا برضا لأن احنا سرنا على الطريق اللى كانت من أجله تضحيتهم، سرنا على طريق الأهداف اللى من أجلها ضحوا دول، وضحوا اللى قبليهم، وضحوا فى سنة ١٩، وضحوا فى سنة ٨٢.. سرنا على طريق الأهداف اللى كنا بنشعر بها واحنا صغيرين واللى كانوا بيشعروا بها الأجيال الماضية، وطبعاً ما خلصناش كل الأهداف.. ما حققناهاش، لازال أمامنا أهداف كثيرة تنادى. واحنا نتحرك نحو تحقيق هذه الأهداف بسرعة مضاعفة، بنسأل نفسنا سؤال.. لماذا وقع العدوان؟ وإيه كان مخطط العدوان؟ لما بنشوف النهارده اللى حققناه فى السبع سنين، نقدر نسأل نفسنا علشان نعرف إيه اللى حققناه؟ وإيه التجربة اللى حصلت وإيه النتائج؟ بنقول طيب إيه كان هدف العدوان وليه وقع العدوان؟ وإيه كانت مخططات العدوان فى سنة ٥٦؟

أول شىء واضح وظاهر كان هو تدمير القوات المسلحة المصرية؛ تعرفوا كلكم من سنة ٥٥ ومنذ قررنا تسليح القوات المسلحة بأحدث الأسلحة، وحينما عقدنا صفقة الأسلحة مع روسيا بدأنا نسمع نغمات عن الحرب الوقائية وعن الأسلحة الروسية، وكان هناك تصميم بالذات من بريطانيا، وطبعاً إسرائيل صنيعة بريطانيا، كنا نسمع الكلام عن الحرب الوقائية وأن لابد من تدمير أسلحة الجيش المصرى. طبعاً قبل الجلاء كنا بناخد الأسلحة من إنجلترا وكان فيه لجنة من إنجلترا وفرنسا وأمريكا، وبيجتمعوا ويقرروا يدوا للبلاد العربية إيه؟.. بيدوا لمصر إيه؟ بيدوا للعراق إيه؟ بيدوا لسوريا إيه؟ بيدوا لأى بلد عربية إيه؟ وفى نفس الوقت يدوا إسرائيل قد البلاد العربية كلها (أحد الجماهير يقول للرئيس ابعت لهم الصاروخ)‍‍ فيرد الرئيس: احنا الصواريخ اللى عندنا رجالة زى الرجالة اللى جم من اليمن هنا، فكان أول شىء... أول شئ واضح... (الجماهير تحث السيد الرئيس للحديث عن فلسطين والرئيس يقول حنتكلم على فلسطين بس بعد شوية.. حنقول لكم.. حاضر..) طبعاً والصبح أنا سمعت هتاف إخواننا الجنود اللى جايين من اليمن وبيقولوا من اليمن إلى فلسطين، إخواننا أفراد الفوج العاشر اللى جايين من اليمن ولسه ما روحوش بيوتهم وبيقولوا من اليمن لفلسطين أيضاً دلوقت بيخلينا نشعر بالثقة، زى ما قلت لكم فى الأول أراد لنا ربنا دايماً ان احنا نشعر بالثقة وان احنا بتقابلنا ظروف نشعر بالثقة، معركتكم فى اليمن هى معركة فى الطريق إلى فلسطين، المعركة ضد الرجعية هى معركة فى الطريق إلى فلسطين، حنتكلم على فلسطين بعد كده.

ومخططات العدو كان تحطيم الجيش، طبعاً لو كانت استطاعت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل إنهم يحطموا الجيش ماكناش نجد النهارده روح القوات المسلحة العالية اللى سامعينها بتهتف وتشعر بالثقة بعد أن حاربت فى اليمن، وطبعاً إخواننا اللى هنا.. اللى حاربوا فى اليمن مش راحوا فسحة ورجعوا، أبداً راحوا وحاربوا وفيهم ناس ماتوا.. وفيهم ناس ماتوا، وفيهم ناس اتعوروا، وفيهم خسائر ولكن راجعين من اليمن وبيقولوا من اليمن إلى فلسطين.

كان العدو يريد أن يدمر هذه القوات المسلحة، ولكن العدو لم يستطع أن يحاصر الجيش، كلنا عارفين الخطة ان إسرائيل تتقدم ونبعت الجيش إلى سيناء ثم يحدث الإنزال فى بورسعيد؛ البريطانى - الفرنسى، وفرنسا بتساعد إسرائيل فى نفس الوقت ويحصروا الجيش فى صحراء سينا ويضربوه بالطيارات ويخلصوا عليه. ولكن لم يتمكنوا من أن يحاصروا الجيش.. الجيش تمكن من أن ينسحب من سينا واستطعنا أن نحافظ على قوة الجيش، وعلى وحدة الجيش، وعلى صلابة الجيش. لما وجدوا انهم لم يستطيعوا أن يحققوا هدفهم فى تحطيم القوات المسلحة المصرية، بدأوا بالأكاذيب وبدأوا يحاولوا الحصول على نصر معنوى وهمى؛ بيقولوا إنهم كسروا كل الدبابات وإن الجيش أخد ضربة لا يستطيع أن يقوم منها، وإن حصل كذا وحصل كذا، ولكن الكذب طبعاً تمللى حبله قصير، زى الكذب اللى النهارده الاستعمار والرجعية بيقولوه.. بيقولوا انهم حاربوا معركة جنب صنعاء وموتوا اللوا القاضى وموتوا ألف عسكرى، واحنا بنقول إن ما حصلش فى ثلاث أشهر ولا معركة وإن هذه الأكاذيب...

يعنى يظهر حتى وكالات الأنباء الإنجليزية أو الأجنبية بتاخد قات مع الإمام البدر علشان النهارده بيطلعوا هذا الكلام، فالفريق القاضى بخير ومن يوم ما انتهت المعارك فى اليمن هو رجع، وبتطلع بعض الجرايد المكتوبة بالعربية والناطقة بلسان أعداء الأمة العربية، وبتحط هذا الكلام فى بعض البلاد العربية فى صفحاتها الأولى وبيعملوا منه مانشتات، وبيفرحوا وبيهللوا بيطلبوا زى ما كانوا فى سنة ٥٦ واحنا الإنجليز بيضربونا هنا برضه بيزغردوا وبيفرحوا وبيهللوا وبيطبلوا. وبنقول لهم نقبكم جا على شونة الفريق القاضى ما حصلوش حاجة، الجيش المصرى بقى له كذا شهر ما بيحاربش، والجيش المصرى قاعد وبيقوى كل يوم ليتصدى للرجعية وللاستعمار ولأعوان الاستعمار، وقواتنا موجودة باستمرار لتعاون كل شعب عربى من أجل تدعيم حريته ومن أجل تدعيم استقلاله.. تعاونه ضد الإستعمار.

إذن فشل الاستعمار فى تدمير الجيش.. تدمير القوات المسلحة، واستطعنا نحن أن نحقق هدفنا فى بناء هذه القوات المسلحة. طبعاً تدمير القوات المسلحة كان هدف من أجل مخطط اللى هو تدمير هذه التجربة كلها. طبعاً احنا قواتنا المسلحة هى اللى بتحمى النهارده التجربة الاشتراكية وهى اللى بتحمى الثورة الاشتراكية، يوم ما يحطموا القوات المسلحة إذن لن يكون هناك إمكان لأن نقيم العدالة الاجتماعية ونقيم التحويل الاشتراكى. كان هدفهم من تحطيم القوات المسلحة ألا نسير فى بناء هذه التجربة أى أن تبقى البلاد تحت سيطرة تحالف أصدقاء الاستعمار من الإقطاعيين والرأسماليين، ثم لا يمكننا - طبعاً إذا استمر الحال على هذا الشكل - أن نقيم أى تنمية اقتصادية.

"إيدن" بعد ماراح على المعاش كتب مذكراته وقال فيها: إنهم كانوا بيوعدونا بتمويل السد العالى، ولكن هم كانوا بيضحكوا علينا.. هم ماكانوش حيدونا ولا مليم. هى دى نيتهم، كلنا بنذكر إن دى كانت سياستهم باستمرار؛ كلنا بعدما اتولدنا ورحنا المدارس الابتدائى سمعنا على حديد أسوان ومصانع الحديد، وكل سنة كنا بنسمع وماكانش بيتعمل أبداً لا حديد أسوان ولا مصانع حديد، وكان مفروض ان احنا نفضل بلد مزرعة تنتج القطن وتوديه لإنجلترا علشان تغزله فى لانكشير وتبعتهولنا تانى وتوزع منه للعالم.

وكان الكلام على الحديد كلام خطب عرش بنسمعها كل سنة وما بنصدقهاش، طبعاً مع وجود ثورة وجيش قوى يبقى هذا الكلام لازم يتنفذ، مع وجود ثورة وجيش قوى، مشروع زى مشروع السد العالى اتنفذ، مشروع السد العالى من سنة ٢٤. احنا سنة الثورة كنا ٢١ مليون وعندنا ٦ مليون فدان، من ١٥٠ سنة كنا ٥ مليون وعندنا ٥ مليون فدان، النهارده ٢٨ مليون يعنى زدنا حوالى ٧ مليون من أول الثورة لغاية دلوقت.. الزيادة حوالى من ٢.٥ إلى ٣%‍! إذن لازم نزود إنتاجنا أكتر علشان نقدر نغير مستوى معيشتنا، ونقدر نرفع مستوى معيشتنا، وإلا كل اللى بنزيدهم دول يطلعوا شحاتين، مش حيلاقوا حاجة يشتغلوا فيها أبداً. احنا بنزيد فى السنة ٢.٥% فى السكان، السنة اللى فاتت زيادة فى التنمية وفى الدخل ٨%، يعنى فيه فرق كبير.. السد العالى بيدينا ٢ مليون فدان على الستة مليون بيبقى عندنا تمانية مليون فدان.. يخلينا أغنى.. ما احناش فى حاجة لأن نستورد حاجاتنا من الخارج.

إذن السد العالى كان أمل بالنسبة لنا، والنهارده السد العالى بعد التجارب المريرة اللى دخلناها... طبعاً السد العالى فى سنة ٥٦ كان فيه عارفين قصة التمويل ثم سحب التمويل ثم تأميم قنال السويس اللى بتدينا النهارده ٦٥ مليون جنيه، ثم التصميم.. احنا وقفنا فى يوم وقلنا حنبنى السد العالى ولو بنيناه بالمقاطف - لو تذكروا هذا الكلام - قلنا لابد ان احنا نبنى السد العالى؛ لأن بناء السد العالى فى هذا بيمثل هدف، بيمثل مستقبل ابنك وأخوك ومستقبل الجيل القادم كله، لابد أن نزيد الأرض الزراعية واحنا ما عندناش مطر؛ إذن السبيل الوحيد هو السد العالى.

السنة الجاية سنة ٦٤ واحنا النهارده فى أخر سنة ٦٣ فى مايو إن شاء الله سنة ٦٤ بتتم المرحلة الأولى من السد العالى ويتم تحويل مجرى النيل، ونستطيع ان احنا ناخد حوالى ٤ مليار متر مكعب من المية علشان الرى، والسنة اللى بعديها بيبقى ٦ والسنة اللى بعديها بيبقى ٨؛ وبهذا من أول مايو السنة الجاية نبتدى ناخد فايدة السد العالى. لولا انتصاركم فى معركة بورسعيد ماكناش النهارده نستفيد بالسد العالى، لو كانوا قدروا يحطموا قواتنا المسلحة ويحتلونا، كان زمانا النهارده قاعدين فى معركة الكفاح المسلح والمظاهرات ومحاربة قوات الاحتلال ولا كنا اشتغلنا لا فى سد عالى ولا حديد ولا سماد ولا عربيات ولا صناعة خفيفة ولا صناعة ثقيلة ولا صواريخ.
خطة التصنيع الأولى؛ يعنى احنا أول مرة عملنا وزارة صناعة سنة ٥٦ وبعدين أول خطة تصنيع عملناها كانت سنة ٥٧، وكانت خطة تصنيع على أساس كبير خلصناها فى ٣ سنين، والجزء اللى فضل منها ضمناه إلى الخطة الخمسية الأولى. ثم كان الاستعمار يريد أن يحطم قواتنا المسلحة ليمنع كل تحويل اجتماعى وكل تحويل اشتراكى، الإصلاح الزراعى الأول اللى طلع فى أول ٥ سنين الثورة كان مجرد إشارة، العمل الكبير حصل بعد انتصاركم فى بورسعيد.

بعد ٢٣ ديسمبر أخدنا كل الممتلكات البريطانية والفرنسية.. كل البنوك وكل شركات التأمين والمناجم والمصانع.. كل دا اتاخد وقلنا إن دا تمصير، والحقيقة أن الملكية انتقلت من ملكية أجنبية إلى ملكية عامة.. ملكية للدولة.. ملكية الشعب.

تحت ظروف هذه المعركة أخذنا كل هذه الأموال.. تحت ظروف هذه المعركة، بهذا الانتصار أخذنا القاعدة اللى كانت موجودة هنا فى السويس وكان لهم بعد كده لسه ٥ سنين وفقاً لاتفاقية الجلاء، بهذا الانتصار أممنا بعد كده كل المصالح الأجنبية اللى كانت موجودة عندنا؛ أممنا الممتلكات البلجيكية ودخل فى التأميم كل الممتلكات الأجنبية، فى يوليو سنة ١٩٦١ وفى أغسطس سنة ١٩٦٣. بهذا الانتصار أيضاً استطعنا من كفاحنا ونضالنا أن نعلن الميثاق وأن نقول فى الميثاق إن تحالف الإقطاع مع رأس المال يجب أن يسقط وإن السلطة يجب أن تكون لقوى الشعب العاملة، معنى هذا ان احنا بنتحول إلى الديمقراطية السليمة الصحيحة؛ ديمقراطية الشعب مش ديمقراطية الإقطاع ورأس المال اللى كانوا بيضحكوا علينا بها فى الماضى وقت ما كان الإنجليز فى بلدنا والإقطاعيين والرأسماليين هم اللى بيسيطروا على بلدنا، وبيعتبروا هذا الشعب ليس إلا وسيلة للربح لأن الشعب يشتغل عمال عندهم علشان هم ياخدوا مكاسب.

كانت السلطة فى يد الاستعمار المتحالف مع الإقطاع ورأس المال، كانت السلطة فى يد الاستعمار المتحالف مع فئة قليلة من أهل البلد اللى هم الإقطاع ورأس المال، بانتصارنا فى سنة ٥٦.. بانتصاركم فى بورسعيد فعلاً أسقطتم تحالف الاستعمار مع الإقطاع مع رأس المال المستغل، وأقمتم تحالف قوى الشعب العاملة، ونقلتم فعلاً بهذا النصر السلطة التى بقيت آلاف السنين فى يد التحالف الإقطاعى - الرأسمالى من يد الإقطاع ورأس المال إلى الشعب العامل أو إلى قوى الشعب العاملة. وبهذا استطعتم أيضاً أن تحققوا الديمقراطية السليمة؛ الديمقراطية السليمة هى أن يكون هناك ديمقراطية سياسية وأن تكون هناك ديمقراطية اجتماعية؛ لأن الشخص إذا ماكانش حر فى نفسه ويستطيع أن يقول لأ، والشخص اذا ماكانش مؤمن على حاضره وعلى مستقبله لا يمكن أن يكون حر. الشخص إذا كانوا بيلموه فى اللوارى علشان يروح يصوت فى الانتخابات للإقطاعى - صاحب الأرض - أو لصاحب المصنع لا يمكن أن يكون حر؛ وتكون هذه الديمقراطية ديمقراطية زائفة، وكان يجب أن نسميها ديكتاتورية الإقطاع المتحالف مع رأس المال. أما بسقوط الإقطاع المتحالف مع رأس المال وقيام تحالف قوى الشعب العاملة، معنى هذا ان كل واحد فى هذا الوطن له الفرصة المشابهة لأخوه، وكل واحد حر بيقول مين اللى بيمثله وحر فى أن يمارس العمل السياسى.

أصبحنا مش ملك الرأسمالى أو ملك الإقطاعى لأن احنا أصبحنا ملاك لجميع أدوات الإنتاج الموجودة فى بلدنا واللى كانوا بيمتلكوها الإقطاعيين أو الرأسماليين. هذا ما كان العدوان يريد أن يضربه، طبعاً معنى هذا إيه؟ معنى هذا القوة.. معنى هذا ان التعليم بيكون مجاناً، معنى هذا إن كل واحد عنده فرصة يشتغل، معنى هذا ان احنا النهارده فى هذا العام بنستثمر فى الصناعة ١٥٥ مليون جنيه، وكنا فى سنة ٥٢ كل البلد مستثمرة فى الصناعة ٢ مليون جنيه، معنى ١٥٥ مليون بدل ٢ مليون، إن حيكون فيه عمل ٧٠ مرة أو ٧٥ مرة فى الصناعة زى اللى كان موجود فى سنة ٥٢. طبعاً إذا وجد العمل لكل فرد - العمل الشريف - استطاع كل فرد أن يحيا الحياة الحرة الكريمة، استطاع كل فرد انه يشعر انه حر فى بلده، استطاع كل واحد انه يشعر إن البلد دى بتاعته مش بتاعة فلان باشا أو فلان الإقطاعى أو فلان الرأسمالى.

إيه تانى أراد العدوان أن يحققه؟ أراد العدوان أن يضرب تيار القومية العربية. فى سنة ٥٦ كانت القومية العربية قد وصلت إلى أعلى ذراها وكانت القومية العربية قد شعرت أن آن لها الأوان أن تترابط وتتضامن وتتجه نحو الوحدة العربية. أراد العدوان وأراد الاستعمار وصنيعته إسرائيل أن يضرب تيار القومية العربية، وتيار الوحدة العربية الذى أكد قوة التضامن العربى حينما وقع العدوان. لما وقع العدوان كان التضامن العربى قوى بدرجة تؤكد فعلاً قوة القومية العربية وقوة الوحدة العربية ثم قوة التضامن العربى. بعد سنة من ٥٦ أو من ٢٣ ديسمبر ٥٦ - بعد سنة تقريباً - تحققت الوحدة بين مصر وسوريا، أهم شىء فى هذه الوحدة... فى وقت الوحدة استطعنا أن نثبت ان الوحدة اللى كانت دايماً شعار بينادى بها وشعار يعلن فقط مش بس للمناداة وللإعلان فقط.. لأ.. شعار قابل للتنفيذ ووضع موضع التنفيذ. تآمروا عليه طبعاً بعد كده، والوحدة فصمت، ولكن هناك حقيقة واقعة ان الوحدة أمكن انها تقوم، الوحدة كانت حقيقة واقعة. طبعاً أهم شئ بعد هذه التجربة وقت الانفصال الرجعى، كلنا تتبعنا زمن حكم الانفصال الرجعى والانفصال القائم الآن وينتحل الوحدوية والتقدمية، بنقدر نطلع بنتايج بسيطة جداً أول نتيجة ان الوحدة ممكن، قدرنا نعمل الوحدة فى فبراير سنة ٥٨ بسرعة يمكن، ويمكن كنا نحتاج إلى وقت أكتر وبدأت الوحدة قوية جداً.

إذن الوحدة ممكنة، ولكن إيه اللى حصل بعد الانفصال؟ حصلت أزمات وتعثرات وأزمات لا أول لها ولا أخر، وقلبنا مع إخواننا السوريين وهم بيمروا فى هذه الأيام.. ولكن بنطلع بنتيجة؛ الوحدة ممكنة والانفصال غير ممكن، من أول الانفصال لغاية دلوقت أزمات لا أول لها ولا أخر. يمكن طول الوحدة كلها ماكانش فيه إلا أزمات يسيرة، ولكن الوحدة فصمت بالتآمر وآدى الانفصال بقى له كام سنة.

أما الواحد يستعرض الظروف كلها يطلع بنتيجة بسيطة؛ الوحدة ممكنة أما الانفصال فغير ممكن. بناخد برضه من الدروس دى فايدة؛ سنة ٦١ طبقنا اشتراكية هنا فى مصر وهناك فى سوريا، وكانت الاشتراكية ممكنة والتحويل الاشتراكى ممكن، بعد كده حصل إيه؟ الناس لغوا تأميم البنوك، بعدين رجعوا تأميم البنوك، وبعدين لغوا شركات التأمين - تأميمها - وبعدين أظن رجعوا أمموها تانى، وبعدين النهارده بيقولوا حيلغوا تانى تأميم البنوك؛ مافيش أبداً استقرار. وبعدين ناس قالوا اشتراكية، ناس جم بعد الانفصال وقالوا لأ.. رأسمالية، وبعدين جم البعثيين قالوا اشتراكية، وبعدين ما طبقوش الاشتراكية وبيقولوا اشتراكية إصلاحية.. إلى أخره، وبعدين أمموا البنوك وبعدين النهارده بيقولوا حيلغوا تأميم البنوك.

إذن بنطلع بنتيجة تانية مع النتيجة الأولى: النتيجة الأولى الوحدة ممكنة والانفصال غير ممكن، النتيجة التانية أن الاشتراكية لازمة؛ أما العودة إلى براثن الرجعية والرأسمالية فهى مستحيلة، لا يمكن أن يعود التاريخ إلى الوراء، لا يمكن بعد أن تنتقل وسائل الإنتاج إلى الشعب ترجعها تانى إلى الإقطاعيين، لا يمكن بعد العمال ما ياخدوا ٢٥% من الأرباح، بتقول لهم لا انتم أجراء عند صاحب رأس المال!.. لا يمكن أبداً.. لا يمكن أن يعود التاريخ إلى الوراء.

واضح أن التحام التجربة الوحدوية بالاشتراكية حول القومية العربية إلى حركه تقدمية ذات مضمون اجتماعى، ولكن رغم المؤامرات ورغم محاولات ضرب حركة القومية العربية وفكرة الوحدة العربية، هل استطاع الاستعمار أن يقضى عليها رغم أعوانه ورغم كل محاولاته؟ لأ.. لأن لازال تيار القومية العربية وتيار الوحدة العربية هو التيار الجارف فى العالم العربى وفى الأمة العربية كلها.

طب حصل إيه للاستعمار بقى فى هذا الوقت بعد ٥٦؟ سقط حلف بغداد، وراح نورى السعيد، وراح عبد الإله، وراح إمام اليمن، وراح عبد الكريم قاسم، كل التكئات اللى حاولوا انهم يعتمدوا عليها راحت وانتهت.

(أحد الجماهير يقول سعود يا ريس).

ماله سعود؟ اتكلمنا عليه، وعارفين حكايته كلها من أولها لأخرها، والضرب فى الميت حرام... ودخلنا فى تجارب مع البعثيين، وبدأوا ينادوا بالوحدة، احنا أخدنا منهم طبعاً ودقنا منهم كثير فى وقت الوحدة، وكنا نعتقد إن فيه وسيلة تمكن للوفاق معاهم، ولكن ثبت إن أساليبهم اللاأخلاقية لا تمكن أى واحد من إنه يثق فيهم. ورغم هذا.. رغم هذا لما قالوا إنهم عايزين يتكلموا على الوحدة، قابلنا هذا الكلام بصدر مفتوح وبدأنا نتكلم على الوحدة، وكلكم قريتم محاضر محادثات الوحدة، وقلنا رأينا فيهم بصراحة. ولكن قاتل الله الغرور، وطبعاً الغرور أما تمكن منهم، وقد تكون بعض الدوائر شجعتهم، وظهر بعد كده إن كل الكلام اللى كانوا بيعملوه فى الوحدة دا كان مناورة، والغرض منها انهم يكسبوا وقت، إذا كانت قضية الوحدة تصل إلى أن تستخدم كمناورة علشان يكسبوا وقت، إذن مافيش مبادئ ولا مثل ولا أخلاق.

واحنا قبلنا ان احنا نقعد ونتكلم، وكنا نقدر نعمل مناورات، ولكن قضية الوحدة فوق المناورات، وبعدين كان معروف ان المطلوب من تضييع الوقت هو تصفية الموقف فى سوريا، ووضع الوحدويين فى السجون أو طردهم من الجيش، واستطاعوا انهم ينفذوا هذا الكلام، ثم بعد هذا قالوا إنهم حيقيموا وحدة بين سوريا والعراق على أساس إن العراق يحكمها حزب البعث، وسوريا يحكمها حزب البعث.

نبص لحزب البعث النهارده بنجده يعانى سكرات الموت؛ لأن حزب البعث الانتهازى لم يحسن استخدام الفرصة اللى أتيحت له، ولم يحسن استخدام الصفحة الجديدة اللى فتحت له للتعاون معاه من جميع العناصر الوحدوية والقومية، ولكنه آمن بالغدر والإرهاب.

إيه حصل فى العراق؟ فيه واحد فى العراق قام بثورتين قبل كده عبد السلام عارف والواحد أما بيقوم بثورة ما بيقومش بها لوحده، ولكن يعمل معاه فيها ناس شرفاء أمناء من أجل تحقيق أهداف هذه الثورة. بعد أن وصل العراق إلى درجة يرثى لها من المآسى زى ما قال البيان بتاع ١٨ نوفمبر اللى فات، قام عبد السلام عارف المكافح المناضل؛ لكى ينقذ الموقف فى العراق، ولكى يخلص شعب العراق من هذه المآسى ومن هذا الإرهاب، ولكى يجمع شعب العراق على الإخاء وعلى المحبة.

ونصر الله عبد السلام عارف يوم ١٨ نوفمبر، واستطاع أن يخلص العراق مرة أخرى من سيطرة الإرهاب، وسيطرة حزب البعث.. هذه نتيجة حزب البعث فى العراق.

واحنا النهارده حينما نتجه إلى إخوة لنا فى العراق، وإلى الرئيس عبد السلام عارف، بنقول لهم ان احنا هنا كنا معاكم دائماً؛ فى ثورة ٥٨ كنا معاكم، وفى ثورة رمضان كنا معاكم، وفى ثورة ١٨ نوفمبر - هذه الثورة التى قامت على المحبة - الشعب المصرى وكلنا هنا معكم ونؤيدكم من أجل سلامة العراق؛ لأن قوة العراق هى قوة للشعب العربى كله.

ثورة اليمن: احنا قلنا الأول إنهم أول امبارح كانوا بيهللوا، وقالوا إن الفريق القاضى وألف عسكرى، الإمام - وهو قاعد يمضغ القات - خلص عليهم، وطلعت جرايد بالعربى بتهلل وتطبل وجرايد أفرنجى وإسرائيل طبعاً أذاعت الكلام دا ليل ونهار. وقواتنا فى اليمن ذهبت لتساند حق شعب اليمن فى الثورة، شعب اليمن اللى اتأخر عن سير التاريخ أكثر من ألف سنة، ثار مش للمرة الأولى.. للمرة العاشرة أو للمرة العشرين علشان يحيا، ولكن الرجعية السعودية لم ترض لهذا الشعب أن يحيا، فتصدت لثورة اليمن. حينما طلبت منا العون راحوا أولادنا وإخواتنا اليمن، ناس فيهم ضحت بأرواحها.. ناس فيهم استشهدوا؛ من أجل قضية كبيرة.. من أجل مثل كبير.. من أجل عروبتنا ومن أجل قوميتنا، ودفاع عن القيم اللى احنا نؤمن بها. والحمد لله استطاعت هذه القوة أن تقضى على كل محاولات الرجعية، وبقى لنا أشهر مافيش معارك، يمكن بعض معارك صغيرة لمنع التسلل من السعودية. ولكن طبعاً الإنجليز مش مبسوطين؛ واقفين لهم فى زورهم، والإنجليز عايزين يستعمروا العالم.. يستعمروا العالم العربى، عايزين يتفقوا مع السعوديين علشان يضربوا اليمن، واحنا مالناش دعوة، هم يروحوا يحتلوا عدن والجنوب والمحميات والخليج، وبيعتبروا دا حقهم.
احنا لما الثورة اليمنية تطلب منا أن نساندها ضد العدوان يزعل قوى الإنجليز وياخدوا على خاطرهم، احنا رحنا اليمن لكى ننصر شعب اليمن، وصممنا على أن نتصدى لأى عدوان وانتهت المعارك كلها. لكن طبعاً هناك مؤامرات إنجليزية، هم يعملوا مؤامرات، ويقولوا إن اليمن ومصر بتعمل مؤامرات. الإنجليز بيروحوا يتفقوا مع سعود ويدوله سلاح، وباعتين له بعثة عسكرية من ٢٧ ضابط علشان تنظم له الجيش. بعد ما كانت العلاقات مقطوعة اتفقوا مع بعض وبقت العلاقات بينهم كويسة خالص، والنهارده الإنجليز والملك سعود.. أو والسعودية حلفاء ضد مصر، وضد اليمن.

وأما احنا ننجد اليمن ضد العدوان السعودى دا غير مقبول، ولكن إنجلترا تحتل أجزاء من العالم العربى أو أجزاء من اليمن، ودا لازم نقبله ونسكت عليه. الإنجليز يتآمروا علينا وبعدين يتهمونا، كل الناس تعرف إن احتلال بريطانيا لعدن والجنوب المحتل رغم إرادة الشعب.

الأمم المتحدة عملت لجنة للتحقيق، وقالت على أساليب الإرهاب والأساليب الاستعمارية التى تقوم بها بريطانيا فى عدن وفى الجنوب المحتل. الأمم المتحدة أخذت قرار باستقلال وإنهاء الاستعمار فى عدن والجنوب المحتل، وبريطانيا لم تقبل هذا القرار، الأمم المتحدة قررت انها تبعت لجنة، وبريطانيا لم تقبل.

إذن فيه استعمار.. وفيه استعمار بريطانى إرهابى فى عدن وفى الجنوب المحتل، بعدين بتترمى قنبلة على الحاكم البريطانى، بيحبسوا كل الوطنيين.. بيحبسوا الرجالة وبيحبسوا الستات، وبعدين يقولوا إن العملية دى عاملاها اليمن ومدبراها اليمن بتشجيع من القاهرة. وبعدين الحكومة البريطانية امبارح ترد على أحد النواب وتقول له إنك عايزنا نمشى من عدن وتاخدها وتنضم لليمن علشان القاهرة تحكمها. احنا - القاهرة واليمن - بلاد عربية، واحنا مسيرنا حنتوحد سواء رضيت إنجلترا أو ما رضيتش، واحنا لو كنا عايزين إقامة الوحدة من دلوقت كانت الوحدة قامت، ولكن احنا هنا فى مصر رفضنا أن نقيم وحدة مع اليمن طالما لنا قوات مصرية فى اليمن، قلنا بعدما تخلص قواتنا واجبها ويستلم الجيش اليمنى هذا الواجب نبقى نتكلم فى الوحدة، وانتم شفتم الجيش اليمنى النهارده كان فيه جزء من اللواء اليمنى مارر فى الاستعراض، وبيتدرب هنا فى مصر.

ولكن فى نفس الوقت بنقول ان احنا نؤيد - أحرار عدن، وأحرار الجنوب المحتل - بكل قوتنا وبكل إمكانياتنا - إمكانيات الجمهورية العربية المتحدة - ستستخدم للتخلص من الاستعمار البريطانى فى هذه المنطقة؛ لأن إنجلترا ليس لها حق بأى حال من الأحوال انها تقعد فى عدن أو تقعد فى أى منطقة من المحميات أو الولايات اللى بيقولوا انها تحت ولايتهم نتيجة معاهدات من القرن الماضى. الناس اللى فى هذه المناطق، واللى فى هذه المحميات ناس وطنيين حتى المسئولين ناس وطنيين، والطيارة المصرية اللى نزلت فى إحدى هذه المحميات قابلها الشعب وقابلها الحرس الوطنى، وقابلها المسئولين مقابلة الأخ للأخ - إخوة لنا - الإنجليز مش ممكن يبقوا إخوة للعرب فى عدن، أو فى أى مكان من المحميات.

الوزراء اللى استقالوا احتجاجاً على الإرهاب، والوزراء اللى استقالوا من حكومة عدن احتجاجاً على سلطة الطوارئ، وعلى سجن الرجال والنساء ادوا مثل كريم، ومثل فى الشرف، ومثل فى الوطنية، وشعب فيه هذه الروح؛ روح المقاومة وروح التصميم لا يمكن بأى حال أن ينهزم. وإنجلترا هزمت فى مناطق كثيرة فى العالم وتخلت عن كل مستعمراتها، ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن تتخلى عن جميع مستعمراتها، وتبقى مستعمرة لجزء من الأمة العربية أو جزء من البلاد العربية.

ثورة اليمن هى نقطة التحول، قواتنا فيها مع الثوار اليمنيين قاموا بدور نعتبره طليعى، وأدوا الواجب عليهم بأمانة وشرف. وإخواننا اللى موجودين هنا - وأنا أحييهم - باقول لهم إن الشعب هنا كان معاكم باستمرار كل يوم وكل ليلة، كلنا كنا بنحس بكم، وكلنا كنا نعرف انكم بتقوموا بواجب شاق، ولكن أنتم - أيها الجنود - طليعة هذه الأمة، أنتم الطليعة من أجل تحقيق الأهداف ومن أجل تحقيق المثل العليا.

بعد أن انهزم الاستعمار فى سنة ٥٦ انهارت كل هذه المواقع، واللى أرادوا أنهم يعملونا عبرة للناس أصبحوا هم عبرة، وقامت الدول المستعمرة من أجل الاستقلال.. الاستقلال الكامل، واحنا أخذنا الاستقلال الكامل، الدول التانية كانت أيضاً بتطالب بالاستقلال الكامل الغير مشروط.

حصل إيه بعد كده؟ حصل مؤتمر الدول الإفريقية المستقلة، النهارده ٣٥ دولة إفريقية مستقلة، أيام باندونج كان فيه ٥ دول، حصلت اتصالات مباشرة مع الكل وحصل نجاح لهذه التجربة، ونجاح لهذه الثورة.

فى السبع سنين اللى فاتوا حققنا فيهم أهداف كتيرة جداً ضد ما كان يريده الاستعمار؛ الخطط فى التنمية تحقق أهدافها، مشروع الخمس سنوات الجديد اللى من ٦٥ جهز، مشروع الصناعة.. أكتر من ألف مليون جنيه فى الخمس سنوات، الصناعة الثقيلة حتكون فى المشروع الجديد، لها دور أساسى.. التوسع الزراعى ماشى، الثورة الزراعية ماشية، التجميع الزراعى يطبق، مية السد العالى نستفيد بها، فرص العمل موجودة لكل الناس.

دا الكلام اللى حصل فى السبع سنين اللى فاتوا، السبع سنين الجاية، والعشر سنين الجاية، لغاية سنة ٧٠، بيتطلع كل واحد فينا بيشيل العلم، وكل واحد فينا عليه مسئولية؛ سواء رئيس الجمهورية أو عامل بيبنى بلده.. بيبنى طوبة طوبة، بنشوف نقدر نحقق هذه الأهداف، وفعلاً نكون وضعنا الأسس السليمة للبلد اللى ترفرف عليها الرفاهية، وفعلاً نقول فى السبع سنين الجاية أو بعد السبع سنين الجاية اللى يكونوا موجودين يحسوا إن فعلاً الاقتصاد القومى والاقتصاد الوطنى أصبح مستكمل لكل قواه الدافعة.


احنا النهارده عندنا صناعة من جميع الأنواع؛ بنصنع العربيات.. بنجمع الحاجات الثقيلة؛ ماكينات الديزل، مولدات الكهرباء، فى السبع سنين القادمة حنمشى على نفس المبادئ اللى مشينا عليها فى السبع سنين اللى فاتت دوغرى.. الكلام الدوغرى، ومافيش حاجة تتقال للناس وحاجة نخبيها، سياسة واحدة وكلام واحد. مجلس الأمة فى فبراير إن شاء الله، بعد مجلس الأمة على طول المجالس الشعبية فى جميع المحافظات والانطلاق إلى التقدم بغير حدود.

فى سياستنا الدولية إيه بقى؟ فى سياستنا الدولية بنمشى كلام صريح، ما بنقولش كلام ونعمل حاجة تانية. النهاردة إخوانا الصبح - إخوانا العائدين من اليمن - وشفتهم فى الملعب قلبى انشرح جداً، الهتاف اللى قالوه.. قالوا: من اليمن إلى فلسطين، وكونهم لسه راجعين من اليمن، كونهم بيقولوا هذا الكلام وهم راجعين من اليمن ولا حتى ما اخدوش اجازة علشان يروحوا لعائلاتهم، كل واحد يشوف أبوه أو يشوف والدته ويشوف إخواته، وفكروا قبل ما يفكروا فى أى حاجة فكروا فى فلسطين؛ لأن طبعاً الفلسطينيين زى إخواتنا وزى أبهاتنا وزى أمهاتنا؛ لأن احنا شعب عربى واحد، طبعاً ماكانش غريب أبداً إن جنودنا اللى جايين من اليمن ينادوا بهذا الهتاف. أنا بدى أقول حاجة لازم نعرفها كلنا: فلسطين سنة ٤٨ لا يمكن تتكرر أبداً تانى، فلسطين سنة ٤٨ كانت متاجرة سياسية، احنا كنا موجودين فى فلسطين وكان عندنا أسلحة مالهاش ذخائر، وكان الجيش المصرى بيقابل الجيش الإسرائيلى.. بيقابله فى ميدان المعركة يعنى ميدان الشرف، والملك عبد الله بيقابل "موسى ديان"، والجيش الأردنى كان بيقوده "جلوب".

كل حاجة بنعملها النهارده بنقوى بها بلدنا؛ صناعتنا الثقيلة كلها خطوات فى سبيل فلسطين، وبنقول فلسطين طبعاً لا يمكن ان احنا ننساها، ولا يمكن أن نتخلى عنها، ولكن لا يمكن أيضاً ان احنا نعالج موضوع فلسطين بالطريقة اللى اتعالجت بها سنة ٤٨؛ بالمزايدات والبعد عن المسئولية.

فى سنة ٦٠ فى وقت الوحدة أنا طلبت من مجلس الوزراء - وكان فيه سوريين - ان احنا نبحث ماذا يمكن عمله من سنة ٦٠ لغاية سنة ٦٤ بالنسبة لإسرائيل، وبالنسبة لمشروع تحويل نهر الأردن، من الناحية الفنية والسياسية على أساس ترك الناحية العسكرية لتقديرها بعد هذا. وصلنا فى هذه الأيام إلى قرارات؛ إن الأنهار التى تنبع من البلاد العربية - لأن المياه مياه عربية - يجب أن تمنع عن إسرائيل؛ نهر الحصبانى اللى بينبع من لبنان، ونهر بانياس اللى بينبع من سوريا، وأيضاً نهر اليرموك اللى بيصب فى المنطقة الإسرائيلية، وقلنا بعد كده بنبحث النواحى العسكرية. ولكن فيه ناس فى هذا اليوم أيضاً أرادوا إنهم يزايدوا ويعملوا الموضوع مناورات سياسية. احنا هنا سبيلنا الشجاعة بنظهرها حينما يستدعى الموقف الشجاعة وفى نفس الوقت نعمل، ما دام المية بتاعتنا بياخدوها طب ليه نسيبها تمشى؟! فعملية المزايدات عملية حيكشفها الشعب العربى، يعنى مثلاً بتطلع جرايد.. بتطلع جرائد حزب البعث وتقول إن مصر مش حتشترك فى معركة نهر الأردن إلى هذا الكلام. بنقول إن الكلام دا كلام الشعب العربى عرفه، والشعب العربى واعى وعارف مين القوة اللى بتحارب، ومين اللى بينادى بالقومية العربية عن إيمان، ومين اللى بينادى بالقومية العربية عن وعى، وفهم.. نادينا بالقومية العربية وأما دعى الداعى لليمن بعتنا ٤٠ ألف عسكرى، فى يوم من الأيام كان لنا ٤٠ ألف عسكرى فى اليمن وما ترددناش، ويوم ما جات الرسالة من بن بيلا طالب قوات علشان تساعده فى إيقاف العدوان عليه بعد ٢٤ ساعة ردينا عليه؛ لأن دا طريق الواجب ودا الطريق بتاعنا، ما احناش بنقول قومية عربية باللسان، وبعدين بنمارسها بعد كده بالمناورات والأساليب السياسية العتيقة.

أنا عارف طبعاً كل حاجة حصلت فى مؤتمر رؤساء أركان حرب الجيوش العربية، أظن كلهم عارفين هذا الكلام، كل واحد عنده جورنال بيكتب أو محطة إذاعة بتتكلم، أنا عارف، مش حاقوله النهارده؟ علشان ما يقولوش لليهود، علشان اليهود ما يسمعوهوش.. عارف كل كلمة اتقالت فى مؤتمر رؤساء أركان حرب البلاد العربية. وأنا فى رأيى ان موضوع بهذا الشكل لا يمكن أن يقرر فيه رؤساء أركان حرب أى شئ، دا موضوع سياسى قبل ما يبقى موضوع عسكرى، العسكرية تابعة للسياسة فى هذه الأمور، حييجى رئيس أركان حرب حيقول إيه!! حيلفوا الناس فى حلقة مفرغة، وبعدين تطلع الجرايد: عبد الناصر بيقول لأ مش حيحارب فى نهر الأردن، وازاى ومش فاهم إيه وبتاع.. طب والكلام اللى موجود فى محاضر اجتماعات رؤساء أركان حرب!! كل واحد ساكت عن هذا الكلام، كل واحد جوه الاجتماع بيقول شئ، وبره الاجماع بيقول شئ آخر.. الكلام اللى حصل ٤٨ احنا ما نسمحش انه يحصل مرة تانية، اللى حنقوله جوه بنطلع نقوله بره، نقدر نحارب ونطلع نقول حنحارب، ما بنقدرش نحارب بنطلع نقول لهم يا ناس ما بنقدرش نحارب وبنؤجل المعركة لوقت تانى، ما عندناش لغتين عندنا لغة واحدة.

موقفنا هنا احنا فى الجمهورية العربية المتحدة.. احنا فى الجمهورية العربية المتحدة نرى إن اجتماع على مستوى رؤساء الأركان ما ينفعش، اجتماع على مستوى مجلس الدفاع ما ينفعش، وحتى نجابه إسرائيل اللى اتحدتنا الجمعة اللى فاتت، واللى رئيس أركان حربها وقف وقال: ان احنا حنحول المية غصباً عن العرب والعرب يعملوا اللى يعملوه، باقول إن لابد من أن يتم اجتماع للملوك والرؤساء العرب فى أسرع وقت ممكن بصرف النظر عن الخصام والخناق.. اللى متخاصمين معاهم احنا مستعدين نقعد معاهم، واللى متخانقين معاهم علشان فلسطين مستعدين نقعد معاهم. (تصفيق).

وبعدين مصر تستطيع فى المواقف اللى تستلزم الشجاعة أن تكون شجاعة، ومصر كانت دائماً شجاعة، وفى سنة ٤٨ أما تخلى عننا الكل وقفنا وحاربنا برضه، وأنا اتحاصرت فى فلسطين فى شمال النقب وما سلمناش.. حاربنا برضه، قعدنا نحارب باستمرار علشان هذه الحرب شرف العرب وشرفنا.. شرف بلدنا وشرف جيشنا. مصر على استعداد أن تقوم بواجبها كاملاً.. قواتنا اللى فى اليمن بنجيبهم، بنعوز قوات تانية بنعمل.. أسلحة عندنا.. كل حاجة موجودة.. عايزين نتكلم فى موضوع تحويل الأردن.

أنا أقترح اجتماع للملوك والرؤساء العرب، وحابعت للجامعة العربية لتدعو لهذا الاجتماع فى أقرب وقت ممكن، نقعد نتكلم فيه كلام جد. وبعدين مش عيب، بنقول بنطلع نقول والله احنا النهارده ما نقدرش أبداً نستخدم القوة، وحنقول لكم بالصدق وحنقول لكم كل كلمة، ما نقدرش النهارده نستخدم القوة لأن ظروفنا لا تناسب اصبروا علينا. معركة فلسطين ممكن تكون مستمرة، ومعركة الأردن جزء من معركة فلسطين، وبنقول والله احنا قادرين، إذا حولوا نهر الأردن حنمنع هذا التحويل بالقوة، ولكل جيش مننا يكون واجب. ولكن مش حنقول كلام جوه فى الأوضه، ونطلع نقول لكم كلام تانى، أنا عن نفسى الكلام اللى حيتقال فى الأوضه حاطلع أقوله كله بره الأوضه، وبعدين ما احناش حنزايد، ماهواش مزايدات، يعنى ان أنا لا أستحى أبداً ان إذا كنت ما أقدرش أحارب ان أنا آجى أقول لكم ما أقدرش أحارب، إذا كنت ما أقدرش أحارب وأطلع أحارب أبقى بأوديكم فى داهية.. أودى البلد بتاعتى فى داهية، حاطلع أقامر بالبلد! مش ممكن.

فأنا ما بازايدش فى هذا الموضوع، مستعدين ان احنا نقوم بواجبنا كامل، بنتناسى كل البلاوى وكل القرف اللى شفناه فى الكام سنة اللى فاتت دى، والخناقات اللى حصلت والكلام اللى حصل والغدر اللى حصل إلى أخر هذا، وبنقول احنا مستعدين أو مش مستعدين. يجب أن يعالج موضوع نهر الأردن باجتماع يضم أكبر مسئولين فى كل بلد من البلاد العربية؛ لأن القضية مش قضية صغيرة.. القضية قضية مصير، رؤساء أركان حرب مش حيعملوا حاجة، ولا مجلس الدفاع حيعمل حاجة. ودا موقفنا من قضية نهر الأردن النهارده، وان شاء الله بعد فترة بيجى الوقت علشان نقول لكم إيه موقفنا من قضية فلسطين، ومن اغتصاب إسرائيل لفلسطين. والله الموفق.

والسلام عليكم ورحمة الله.



............"



يحى الشاعر