"............


كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى بورسعيد بمناسبة عيد النصر 23 ديسمبر 1964


أيها الإخوة المواطنون:

مرة أخرى ألتقى معكم هنا فى هذا المكان بعد عام لنحتفل بعيد النصر كما نحتفل به منذ كانت حرب السويس المنتصرة وبورسعيد طليعتها ومقدمتها الباسلة سنة ١٩٥٦، هذا النصر الذى تحقق سنة ١٩٥٦ سوف يبقى مع التاريخ لأنه أكبر من مجرد انتصار وطنى، انتصار بورسعيد فى سنة ١٩٥٦ كان انتصاراً على مستوى الإنسانية كلها وللإنسان.. انتصار للإنسان فى تاريخه وفى حاضره وفى مصيره.

جماهيرنا.. جماهير هذا الشعب الطيب هى صانعة هذا النصر، ويضاعف من روعة هذا النصر أن جماهيرنا صنعته ولكنها لم تصنعه لنفسها فقط ولكنها صنعته للإنسانية وللإنسان، هذا النصر صنعه إيمان هذه الجماهير بهدفها، رؤيتها الواضحة لهذا الهدف، تصميمها الأكيد على تحقيق هذا الهدف، صبرها على التضحية والشجاعة تحت النار احتمالاً للمسئولية الضخمة، وبعون الله وبإذن الله نحتفل دائماً فى كل عام بهذا العيد ونكون قد حققنا فى كل عام النصر بتحقيق أهدافنا التى نعمل من أجلها كل عام، كما نحتفل اليوم بهذا العيد وقد حققنا الأهداف التى صممنا عليها فى العام الماضى.

أيها الإخوة:

اسمحوا لى باسمكم أن أحيى وأشكر الدكتور محمد التيجانى عضو مجلس السيادة للسودان الشقيق وأحيى شعب السودان الشقيق، الدكتور التيجانى فى سنة ٥٦ كان هنا فى مصر وأنا أعرف واقعة.. أعرف ان أما حصل العدوان على بورسعيد تطوع علشان ييجى يحارب هنا، وكدكتور يعمل فى بورسعيد، وطبعاً هذا الشعور وهذه العاطفة ليست غريبة؛ فشعب وادى النيل فى شماله فى مصر وفى جنوبه فى السودان شعب من الإخوة.. من الأشقاء، نحن نحيى شعب السودان الشقيق، نحن نحيى ثورة السودان الشقيق، ونحن نقول لإخوتنا فى السودان اللى تعرضوا للتهديدات من "تشومبى" فى الأسبوع الماضى ان احنا معاهم قلباً وقالباً زى ما كنا زمان معاهم إخوة، وباستمرار على مر السنين حنكون إخوة لن يستطيع الاستعمار أن يفرق بيننا، ولن يستطيع الاستعمار أن يوقع بيننا، ولن يستطيع الاستعمار انه يخلى مصر تعزل من هنا، أو السودان يعزل من جنوب مصر؛ حنفضل مع بعض كده إلى أبد الآبدين الإخوة الأشقاء الأحباء، نحن مع شعب السودان الشقيق ومع حكومة السودان الوطنية، ونحن نساندهم بقلوبنا لأننا يجرى فى عروقنا دم الإخوة ودم الأشقاء.

اسمحوا لى أيضاً أن أرحب بالوفد السوفيتى؛ وفد مجلس السوفييت الأعلى ورئيسه السيد "فيليدى" وأحييهم باسمكم، باسم شعب الجمهورية العربية المتحدة، وأقول لهم إن احنا لن ننسى أبداً تأييدكم لنا فى جميع الأيام العصيبة اللى مرت بنا، لن ننسى تأييدكم لنا فى سنة ٥٦ حينما تعرضنا للعدوان الثلاثى، ولن ننسى أبداً مساندتكم لنا فى بناء السد العالى الذى كان حلم كل واحد فينا وأمل كل واحد فينا؛ لأن السد العالى بالنسبة لنا كان مسألة حياة أو موت، السد العالى كان أملاً وطنياً.. وكان رغبة وطنية.. وكان مطلب شعبى، ونحن لن ننسى أبداً السد العالى وسيبقى هذا السد على مر الأيام وعلى مر العصور رمزاً للصداقة العربية - السوفيتية؛ الصداقة المنزهة عن الغرض، والصداقة المنزهة عن الهوى.. الصداقة من أجل المثل العليا، والصداقة من أجل المبادئ. وقد رأينا كيف استطاع العمال السوفييت فى أسوان فى درجة الحرارة العالية انهم يتحملوا الحر الشديد من أجل أن يقوموا بهذا العمل الكبير والعمل الضخم الذى تعهد الاتحاد السوفيتى بأن يتعاون معنا فى إنشائه.. لن ننسى أبداً هذه الصداقة، وباسمكم وباسم شعب الجمهورية العربية المتحدة أحيى الاتحاد السوفيتى، وأحيى حكومة الاتحاد السوفيتى، وأحيى وفد مجلس السوفييت الأعلى الموجود معنا اليوم فى هذا المكان، ويسعدنا أن يشاركونا فى أعياد النصر وفى احتفالنا بأعياد النصر.

أيها الإخوة:

ونحن نحتفل بأعياد النصر ندرك حقيقة النصر وندرك جوهر النصر، ندرك أن أعياد النصر لا قيمة لها مطلقاً إلا إذا كانت حوافز لعمل جديد، لا نستطيع أن نعيش على النصر ولا نستطيع أن نعيش على ذكريات النصر؛ إن الشعوب تتخلى عن ثوريتها إذا تحولت أعيادها إلى ذكريات تحتفل بأيامها على مر السنين، إن الأعياد لدى الشعوب الحرة والحية دوافع إلى التقدم تتجدد، ونحن نعمل كل عام ونحن نحتفل بعيد النصر ونأخذ من عيد النصر ومن ذكريات النصر دوافع حتى نتقدم إلى أهدافنا، ونأخذ من هذه الأعياد حوافز حتى نعمل العمل الجديد. ليس معنى العيد.. مش معنى العيد أبداً ان احنا نعمل مهرجانات ونضرب ونفرقع صواريخ والناس بتقف فى الشوارع وتهتف، ولكن فى العيد لازم نحس بمعناه، بالأمل الجديد اللى بيتنازع نفوسنا ويتنازع أرواحنا.. العزم الصادق، مقدار ما يفجره هذا العيد من إرادة العمل. لا نكتفى أبداً ان احنا نقف هنا كل سنة ونحتفل بذكريات سنة ٥٦ ونعتبرها أروع سنوات نضالنا، سنة ٥٦ كانت من أروع سنوات نضالنا ضد العدوان ولكنا نناضل كل يوم، كل يوم بنناضل من أجل أن نبنى بلدنا، ومن أجل أن نرفع مستوى المعيشة فى بلدنا، ومن أجل أن نقضى على التخلف، ومن أجل أن نقضى على الاستغلال، ومن أجل أن نقضى على كل الآثار اللى تركها الاستعمار فى بلادنا، كل سنة بنكافح، وكل سنة بنقاتل، وكل سنة بنحارب، وكل سنة بنسير فى معركة قوية ونحافظ على استقلالنا، ونثبت استقلالنا، وندعم استقلالنا.

فى يوم العيد كل سنة لازم نذكر كل هذه المعانى، ولا نشعر ان أكبر سنواتنا كانت سنوات ٥٦، كل سنة عندنا نضال وكل سنة عندنا قتال، وكل سنة عندنا كفاح وكل سنة عندنا عمل، فيه ناس بتعمل فى الأرض، وفيه ناس بتعمل فى المصانع، وفيه ناس بتعمل مصانع جديدة، وفيه ناس بتصلح أرض جديدة، وفيه ناس بتعمل وتخلق وتبنى من أجل أن نعيش نحن الحياة السعيدة، ومن أجل أن يوجد المجتمع اللى فيه العدالة والمساواة من أجل أبنائنا. كل سنة نقف هنا فى ذكرى النصر الكبير ونتحدث عن الانتصارات اللى أضفناها فى السنة اللى فاتت، نتحدث عن أعمال حقيقية عززت مكانة هذا النصر وحمت المكاسب اللى حققناها فى سنة ١٩٥٦، خير شىء نستطيع أن نستلهمه من معنى عيد النصر هو أن نستعرض ما استطعنا أن نفعله وما استطعنا أن نعمله.

السنة اللى فاتت.. من سنة كنت واقف فى هذا المكان فى لقائنا السنوى يوم العيد، وطبعاً النهارده بعد سنة يجب ان احنا نسأل أنفسنا إيه اللى فعلناه فى السنة اللى فاتت؟ لابد ان احنا ننتهز الفرصة ومش بس نتكلم على سنة ٥٦ واللى عملناه ٥٦ وضربنا الإنجليز وضربنا الفرنساويين وصدينا عدوان إسرائيل وقضينا على العدوان الثلاثى، لأ.. من ٥٦ واحنا النهارده ٦٤ وداخلين على ٦٥ بنشوف إيه اللى عملناه فى السنة اللى فاتت؛ وبهذا بنقدر نقدر موقفنا، وبهذا نستطيع أن نطمئن ويرتاح بالنا ويرتاح ضميرنا حينما نتأكد ان احنا فعلاً فى السنة اللى فاتت استطعنا أن نقوم بالعمل الذى يمكننا من أن نحقق أهدافنا، أهدافنا أهداف كبيرة، أهدافنا أهداف عظيمة، عملنا يجب أن يكون عملاً متواصلاً، عملنا يجب أن يكون عملاً مضاعفاً.

فى السياسة العالمية؛ موقفنا بالنسبة للسياسة العالمية.. كنا دولة مستعمرة استطعنا ان احنا نطلع الإنجليز، ثم حققنا الاستقلال، ثم دعمنا هذا الاستقلال، ثم ثبتنا هذا الاستقلال، ثم قررنا ان احنا نتبع سياسة مستقلة؛ سياسة عدم الانحياز، هل استطعنا أن نحافظ على هذا؟ هل استطعنا أن نحافظ على ثوريتنا؟ هل استطعنا أن نحافظ على قدرتنا على الاندفاع؟ هل لازال جهدنا قادر على التحليق فى الآفاق الكبيرة اللى كنا باستمرار بنحلم بها واللى كنا باستمرار بنتمناها؟ السنة اللى فاتت كانت سنة هامة فى تاريخ تطورنا، مرينا من مرحلة ودخلنا مرحلة أكثر تقدم، مسئولياتنا فى المرحلة الجاية أكبر من مسئولياتنا فى المرحلة اللى فاتت.. مسئوليتنا فى المرحلة الجاية أكبر من مسئوليتنا فى المرحلة اللى فاتت، العمل فى المرحلة الجاية أكبر من العمل اللى احنا قمنا به فى المرحلة اللى فاتت، العمل اللى ينتظرنا عمل أكبر وعمل أضخم، وزى ما قلت فى مجلس الأمة فى أول دورته: إننا اجتزنا مرحلة التحول العظيم وبدأنا مرحلة الانطلاق العظيم، ولكن مرحلة الانطلاق لا تتحدد ولا تتم بمجرد وصفنا له، ولكن بالعمل وحده نستطيع ان احنا نحقق مرحلة الانطلاق، بالنضال اليومى على كل الجبهات بنستطيع أن نحقق مرحلة الانطلاق.

كنا فى سنة ٥٦ كان فيه إنجليز هنا وخرجوا الإنجليز، جيت لكم أنا هنا فى بورسعيد سنة ٥٦ - فى شهر يونيو - ورفعنا العلم لأول مرة، أول مرة تحررت بورسعيد من العلم البريطانى ورفعنا العلم المصرى فى سنة ٥٦، وبعدين رجعوا الإنجليز تانى فى أكتوبر وبعدين طلعوا، وناس قدمت أرواحها، وناس قدمت دمائها، ثم صممنا على ان احنا نحمى بلدنا وزادت ثقتنا. كنا عايزين نطلع الإنجليز مرة واحدة طلعناهم مرتين، كنا عايزين نطلع الإنجليز بس، طلعنا الإنجليز ومعاهم الفرنساويين، كنا عايزين نتخلص من استعمار طويل، تخلصنا من هذا الاستعمار الطويل ثم واجهنا غزواً وعدواناً واستطعنا أن نتخلص منه وأن تبقى هذه البلاد حرة لأبنائها.
كنا لنا آمال كبيرة حققناها ثم حققنا آمال أكبر منها، ما حققناهاش أبداً بالتمن الرخيص حققناها بالتمن الغالى، وأنا عارف ان التمن اللى حققناها به كان تمن غالى، عارف ان فيه ناس ماتت أولادها وفيه ناس ماتوا عائلينها، وفيه ناس استشهدوا، دول ناس بنوا لنا هذا الوطن اللى احنا بنعيش فيه، وضحوا بأغلى ما يملكه الإنسان اللى هو الروح، أو أغلى ما يملكه الإنسان اللى هو الابن، ولكن هذه ضريبة فرضت علينا، وهذا حق علينا كان لابد ان احنا نقوم به، وكل واحد قام بدوره وكل واحد أدى واجبه، وكل واحد رفع السلاح. وكان كل واحد فى بلدنا مستعد انه يؤدى دوره، ومستعد انه يؤدى واجبه، ومستعد انه يحمل السلاح، ومستعد إنه يموت فى سبيل أن تتحقق هذه الآمال الكبار اللى كنا دايماً بنحلم بها، واللى كان بعض الناس بيقولوا لنا عليها إنها آمال مستحيلة، وإن مين حيقدر يطلع الإنجليز من مصر، وإن الإنجليز مش ممكن يطلعوا من مصر! طلعوا الإنجليز من مصر.. طلعوا الإنجليز من مصر وبنبنى مصر الحرة، بنبنى مصر المستقلة.. بنبنى مصر اللى لها سياسة تنبع من نفسها وتنبع من ضميرها، بنبنى لنفسنا مركز فى العالم، بنبنى لنفسنا مركز فى المجال الدولى فى العالم الدولى، زى ما قلت فى مجلس الأمة احنا لنا كلمة ولنا قيمة ان سياستنا... وان احنا مش زى إيران، إيران بلد خاضعة للاستعمار، طبعاً مسلطينها علينا الأيام دى بيشتمنا شاه إيران كل يوم والثانى، بيعمل مؤتمر صحفى بيشتمنا، طبعاً مش هو اللى بيشتم ولكن بيدوروه، وأسياده بيدوروه وبعدين هو بيشتم بعد كده.

طبعاً احنا مش زى إيران؛ إيران مستعمرة أمريكية، مستعمرة صهيونية، إيران خاضعة للنفوذ الأمريكى، إيران خاضعة للنفوذ الصهيونى، ومين السبب فى هذا؟ طبعاً شاه إيران الذى يستغل طبعاً إيران من أجل نفسه وينهب أموالها ويسرق أموالها، وبهذا أصبحت إيران إيه فى العالم؟ أصبحت إيران دولة داخلة ضمن أحد الأحلاف الغربية وواقعة تحت حماية الغرب. بيدوا له معونات كل سنة بيسرق شوية ويصرف شوية ويدى الجيش شوية وبعد كده بييجوا يملوه علشان يشتمنا بيشتمنا، يملوه اليهود يشتمنا، يملوه الأمريكان يشتمنا، وبيعتقدوا إن كلام شاه إيران دا ممكن كلام يكون له تأثير لأنه بلد إسلامى، إذا كانت إيران بلد إسلامى لكن شاه إيران لا يمكن ان احنا نعتبره مسلم؛ لأن مطية الصهيونيين لا يمكن أن يكون مسلم لأنه بيكون خارج عن دين الإسلام وخارج عن المسلمين.. مطية المستعمرين لا يمكن أن يكون مسلم، وأنتم تعرفوا احنا ليه قطعنا علاقتنا بإيران من عدة سنوات؛ لأن إيران أصبحت مرتع لإسرائيل وأصبحت مرتع للصهيونية، احنا بلد مستقل لا يستطيع أى إنسان ولا تستطيع أى دولة انها تخلينا نحيد عن استقلالنا، أو نحيد عن أن نرسم السياسة اللى احنا مقتنعين بها.

فى المجال الدولى أصبحت مصر لها مكانة كبرى فى العالم، عقد هنا المؤتمر الإفريقى زى ما قلت فى مجلس الأمة برضه، إسرائيل كانت بتقول إن المؤتمرات دى بتتكلف إيه وبتعمل إيه؟ طبعاً أما بيعقد هنا مؤتمر إفريقى وبييجوا كل قادة إفريقيا هنا فى مصر وبيشوفوا هذا الشعب المصرى وبيشوفوا الصناعات المصرية بيقولوا إيه؟ بيقولوا هذا شعب استطاع انه يبنى بلده واستطاع انه يستقل، استطاع انه يقضى على الاستعمار، استطاع إنه يهزم الدول الكبرى، استطاع انه يقيم صناعة، استطاع انه يطور زراعته، استطاع انه يطور نفسه، بيقولوا هذا الشعب استطاع انه يعمل كده، إذن احنا فى إفريقيا كل بلد فى إفريقيا تستطيع انها تعمل هذا العمل، كل بلد فى إفريقيا تستطيع إنها تكون مستقلة، كل بلد فى إفريقيا تستطيع انها تصنع نفسها، كل بلد فى إفريقيا تستطيع انها تخلق الفنيين.

إذن الاستعمار لا يرضى أبداً وما يعجبوش أبداً إن القادة الإفريقيين بييجوا هنا، ويشوفوا فى الدعايات الأجنبية بتقول لهم هناك إن الشعب المصرى شعب متأخر، وإن مصر ما فيهاش أى حاجة أبداً... إلى أخر هذا الكلام، بييجوا هنا بيشوفوا فعلاً إيه الحقيقة، وبيجدوا فيكم المثل الطيب والمثل السليم اللى يجب انهم يحذوا حذوه ويعملوا زيه علشان يثبتوا استقلالهم فى بلدهم، وعلشان يبنوا بلدهم ويقدروا أما يشوفوا الوضع هنا فى بلدنا إيه يطلعوا بنتايج ان السبيل الوحيد إلى الاستقلال هو سبيل اتباع السياسة السليمة، السياسة التى تنبع من الضمير، ومافيش حاجة أبداً بين الاستعمار والاستقلال؛ يا إما البلد مستعمر يا إما البلد مستقل، أما البلد اللى شبه مستقل فهو بالفعل بلد مستعمر.

فيه مؤتمر أيضاً الدول غير المنحازة اللى انعقد هنا فى مصر، مؤتمر الدول غير المنحازة اللى انعقد هنا فى مصر يدل على قيمة مصر؛ لأن إذا جات الدول الغير المنحازة؛ ٥٧ دولة، واختارت مصر علشان تكون فيها.. علشان يكون فيها المؤتمر، واختارت القاهرة بالذات لتكون مكان انعقاد المؤتمر، دا شرف كبير لنا احنا نعتز به، وإن دول العالم كلها؛ دول العالم اللى غير منحاز تكرم مصر وتكرم القاهرة بأن تكون القاهرة مكاناً لمؤتمر عدم الانحياز. طبعاً بعد كده الاستعمار لا يعجبه هذا، والصهيونية ما يعجبهاش هذا الكلام، ومن الاستعمار والصهيونية نجد الحملات على المؤتمرات اللى احنا عملناها هنا، ولكن احنا نفخر بأن بلدنا أصبحت هى البلد الذى تلتقى فيه حركات التحرير.. البلد الذى تلتقى فيه الدول الإفريقية المستقلة.. البلد الذى تلتقى فيه الدول الغير المنحازة.

دا فى مجالنا الدولى، طب كنا فين قبل سنة ٥٢؟ مين فكر ييجى يعمل مؤتمر؟ كان عندنا امتيازات أجنبية، كان عندنا جيش إنجليزى، وماكانش عندنا أبداً حتى علاقات فى المجال الدولى إلا مع إنجلترا وفرنسا وبعض دول غربية، وماكانش لنا أبداً سياسة خارجية مستقلة؛ لأن احنا فعلاً كنا تابعين لإنجلترا، كان فيه هنا السفير البريطانى وقبله كان موجود هنا المندوب السامى البريطانى، وكنا تابعين لإنجلترا، وماكانش لنا أبداً الحق فى أن نتبع سياسة خارجية مستقلة. وطبعاً النتيجة إن ماكانش لنا أبداً أى سمعة فى العالم أو أى سمعة دولية إلا طبعاً سمعة الملك فاروق اللى بيروح كابرى وبيروح روما وبيروح قبرص وبيروح رودس، وأنتم عارفين السمعة دى كانت على أى شكل وعلى أى أساس.

النهارده الوضع اختلف، معروف ان احنا لنا وضع مستقل، اللى بيدينا كلمة بندى له عشرة، رأينا اللى احنا عايزينه بنقوله، ورأينا اللى احنا عايزينه بنعلنه وما بنخافش، علاقتنا بحركة التحرر الوطنى فى العالم.. فى سنة ٥٦ حصل إيه أما احنا جابهنا العدوان؟ كنا منتظرين ان العالم يؤيدنا، كنا منتظرين من كل أنحاء العالم ان القوة المعنوية العالمية تؤيدنا حتى ترهب الاستعمار، وكنا بنقدر أى كلمة فى سنة ٥٦ تؤيدنا، كنا بنقدر أى تأييد لنا فى سنة ١٩٥٦، وفعلاً استطاعت القوى المعنوية العالمية أن ترهب الاستعمار، واستطاعت القوى المعنوية العالمية والقوى المحبة للسلام فى العالم انها ترهب الاستعمار وساعدت على إنهاء العدوان، وساعدت على دحر العدوان، هل بعد هذا نتنكر للقوى الوطنية الصاعدة فى العالم أو نعاملهم بالمثل زى ما اتعاملنا احنا فى سنة ٥٦، وزى ما كنا فى سنة ٥٦ منتظرين من العالم ومن دول العالم إنها تؤيدنا؟!

النهارده جميع الدول التى تحارب من أجل الاستقلال، جميع الحركات الوطنية، حركة التحرير الوطنى فى كل أنحاء العالم تنتظر من العالم ومن القوى المعنوية فى العالم ومنا احنا بالذات ان احنا نساعدها ونعاونها، وطبعاً علاقتنا بهذه القوى علاقة واضحة، نحن نؤيد جميع قوى التحرير الوطنى فى العالم.

طبعاً إخوانا الجزائريين أما كانوا بيحاربوا أيضاً كانت هناك قوى فى العالم تؤيدهم، وبهذا استطاعت الجزائر أيضاً انها تحصل على استقلالها. نحن نؤمن بحتمية انتصار الحرية، ونؤمن بوحدة انتصار الحرية، ونؤمن أن الحرية غير قابلة للتجزئة؛ بمعنى ان أنا لا أستطيع أن أؤيد الحرية فى مكان ولا أؤيدها فى مكان آخر، واجبى أن أؤيد الحرية فى كل مكان، وواجبى كشعب قاسى من الاستعمار وقاسى من العدوان أن نستنكر العدوان فى كل مكان.

أما حصل عدوان على الكونجو، ونزلت قوات أمريكية وقوات بلجيكية فى ستانليفيل استنكرت هذا العدوان، إيه الفرق؟ إيه الفرق بين العدوان الإنجليزى - الفرنساوى على بورسعيد سنة ٥٦ والعدوان الأمريكى - البلجيكى على ستانليفيل سنة ٦٤؟! دول ناس معاهم سلاح ودول ناس معاهم سلاح، دول نزلوا بالباراشوت ودول نزلوا بالباراشوت، دول قتلوا أهالى البلد ودول قتلوا أهالى البلد. نحن ضد العدوان بأى شكل من الأشكال، نحن من أجل حرية الشعوب، طيب هل "تشومبى" نستطيع أن نعترف به انه هو يمثل شعب الكونجو؟ "تشومبى" قاتل، وإذا كانت أمريكا وإذا كانت بلجيكا بيجيبوا "تشومبى" يعملوه رئيس وزارة؛ بيبقى رئيس وزارة لحساب أمريكا ولحساب بلجيكا، ولا يمكن لنا بأى حال من الأحوال ان احنا نعترف به كرئيس وزارة يمثل شعب الكونجو، مش بس احنا اللى ما اعترفناش به أنتم عارفين أما جا هنا "تشومبى" فى وقت مؤتمر عدم الانحياز لم تعترف به دول مؤتمر عدم الانحياز، ولا دولة واحدة وافقت إنه يحضر المؤتمر يمثل شعب الكونجو.
إذن اللى بيقولوا إن "تشومبى" يمثل شعب الكونجو مين؟ الأمريكان والبلجيك.. احنا بنقول إن "تشومبى" ليس إلا عميلاً من عملاء الاستعمار، "تشومبى" ليس إلا عميلاً من أجل مصالح أمريكا، ومن أجل مصالح بلجيكا فى الكونجو، واحنا لا يمكن بأى حال من الأحوال أن نقبل أن ينجح هذا المثل فى إفريقيا، ولكن يجب أن يفشل هذا المثل فى إفريقيا ويجب أن تنجح القوى الوطنية فى إفريقيا. احنا ساعدنا شعب الكونجو قالوا ان احنا ساعدنا شعب الكونجو، وأنا باقول آه.. ساعدنا شعب الكونجو وبعتنا لشعب الكونجو سلاح، وحنبعت لشعب الكونجو سلاح، الموضوع مافيش داع بأى حال من الأحوال ان احنا ننكره، أو ان احنا نخبيه؛ لأن احنا لا نعترف بـ "تشومبى".. لا نعترف بـ "تشومبى" عميلاً للاستعمار، نعتبر إن الثوار الوطنيين فى الكونجو يحتاجوا إلى كل تأييد من القوى الوطنية ومن القوى الشريفة فى العالم، وأنتم الشعب اللى قابل عدوان سنة ٥٦ لا يمكن أن يقبل بأى حال من الأحوال أن يتعرض شعب الكونجو لعدوان مماثل بهذا العدوان اللى حصل سنة ٥٦ ولا أساعدوش.

إذن دى سياستنا.. سياستنا واضحة معروفة، بنقولها بوضوح، وبنقولها على المكشوف وما بنخبيش، ما نسيناش أبداً ان احنا بعتنا سلاح للكونجو، وبنقول ان احنا بعتنا سلاح للكونجو وحنبعت سلاح للكونجو.

دى سياستنا.. سياسة مستقلة، واحنا بنقول ان احنا أما بنتعامل مع دول العالم بنتعامل معاها على أساس ان ماحدش يتدخل فى شئوننا، ولكن إذا كانوا الأمريكان بيفهموا انهم بيدونا شوية معونة علشان ييجوا يتحكموا فينا ويتحكموا فى سياستنا، أنا باقول لهم احنا متأسفين، احنا مستعدين ننزل الشاى شوية، بنقلل من استهلاكنا فى الشاى، بنقلل من استهلاكنا فى البن، وبنقلل من استهلاكنا فى بعض حاجات ونحافظ على استقلالنا، وإلا نضيع استقلالنا خالص يبقى معركة سنة ٥٦ ما فيهاش أى فايدة. ليه أنا باقول احنا بناخد من الأمريكان قمح، لازم نعرف المواضيع بالمفتوح، قمح، ولحمة، وفراخ، ما بناخدش مصانع، والله أبداً يعنى ما بيدوناش مصانع، بيدونا بحوالى ٥٠ مليون جنيه فى السنة، احنا ميزانيتنا فى السنة ١١٠٠ مليون جنيه، بنصرف على الخطة حوالى ٤٠٠ مليون جنيه أو ٥٠٠ مليون جنيه؛ إذا دعى الأمر ان احنا نوفر الـ ٥٠ مليون جنيه بنوفرها على الجزمة، ولا بتهمنا والله العظيم.

ليه أنا باقول هذا الكلام؟ أنا باقول هذا الكلام النهارده بمناسبة امبارح السفير الأمريكى قابل نائب رئيس الوزارة للتموين وراح عنده مقموص وزعلان وقعد عنده دقيقتين، وكان مفروض حيكلمه على التموين - المواد التموينية اللى احنا بنجيبها من أمريكا حسب قانون الحاصلات - وقال له والله إن أنا ما باقدرش أتكلم أبداً دلوقت فى هذا الموضوع.. ليه؟ لأن سلوكنا يعنى - احنا - هنا فى مصر مش عاجبهم. أنا باقول له هنا اللى سلوكنا مش عاجبه يشرب.. يشرب منين؟ (وترد الجماهير من البحر) يشرب من البحر وإن ماكفهوش... وقلت هنا اللى ما يكفيهوش البحر الأبيض بندى له البحر الأحمر يشربه كمان!

اللى أنا بدى أقوله ان احنا لا يمكن نبيع استقلالنا علشان ٣٠ مليون جنيه واللا ٤٠ مليون واللا ٥٠ مليون جنيه، ان احنا مش مستعدين نقبل من واحد أى كلمة، اللى بيكلمنا أى كلمة بنقطع له لسانه؛ كده كلام واضح وكلام صريح، إذا كنا النهارده بنشرب شاى ٧ أيام نشرب ٥ أيام لغاية ما نبنى بلدنا، إذا كنا بنشرب قهوة ٧ أيام نشرب ٤ أيام، إذا كنا بناكل لحمة ٤ أيام ناكل لحمة ٣ أيام.

اللى أنا بدى أقوله إن طبعاً مناسبة هذا الكلام فى الوقت اللى بيقولوا ان احنا عندنا أزمة تموين وعندنا كذا وعندنا كذا إن دل على شىء فيدل على انه طريقة من طرق الضغط، احنا متأسفين ما بنقبلش الضغط، وما بنقبلش الكلام السخيف، وما نقبلش الرذالة أبداً، واحنا ناس خلقنا ضيق، خلقتنا كده وطبيعتنا كده. (هتاف من الجماهير ناصر.. ناصر.. ناصر...).

وبعدين احنا ناس عندنا كرامة، شعب عنده كرامة ومش مستعد يبيع الكرامة دى ولا بألف مليون جنيه، مش بـ ٥٠ مليون جنيه ولا بـ ٣٠ مليون ولا بـ ٤٠ مليون جنيه. طبعاً بيقول إن إيه؟ إن فيه أزمة هنا، واحنا عندنا أزمة كذا وأزمة كذا، طبعاً الأزمة دى يعنى موضوعها سهل وإن كانت علامة شىء فهى علامة صح.

احنا ميزانيتنا ١١٠٠ مليون جنيه، سنة ٥٢ كانت ميزانيتنا أقل من ٢٠٠ مليون جنيه، احنا بنصرف على الخطة أكتر من ٤٥٠ مليون جنيه، ما يقرب من ٥٠٠ مليون جنيه، تعرفوا لو نوفر ٣ مصانع أو ٤ مصانع مثلاً كل سنة بنغرق الدنيا لحمة، وبنغرق الدنيا سمك، وبنغرق الدنيا فراخ، وبنغرق الدنيا شاى.

طبعاً احنا عاوزين مصانع وعايزين أرض جديدة نصلحها علشان نزود الزراعة ونزود الصناعة، بيقولوا ما بنستوردش، طب ما احنا نقدر نقفل ٣ مصانع ونستورد من "ماكس فاكتور"، ونستورد من إنجلترا، ونستورد من فرنسا ونجيب لكم كولونيات ونجيب لكم روايح ونجيب لكم...

هل الشعب فعلاً عايز كده؟ سنة ٥٢ استثمرنا فى الصناعة ٢ مليون جنيه، اللى اتصرف على المصانع سنة (٥٢ ٢ مليون جنيه، السنة دى اتصرف على المصانع أكتر من ١٥٠ مليون جنيه، السنة اللى فاتت كان ١١٥ مليون جنيه، السنة الجاية حيوصل إلى ٢٠٠ مليون جنيه، دا على الصناعة بس، فإذا كنا بنوفر فى أموالنا وبنزود فى خطتنا بأن احنا عايزين نبنى بلدنا ونخلق فعلاً فى بلدنا المجتمع اللى ترفرف عليه الرفاهية، نخلى البلد لأبنائها كلها، لناسها كلها، ما نخليش البلد لفئة قليلة من الناس، طب أنا النهارده لو ما أبنيش مصانع وأجيب كل الكماليات، حتى السلامة أجيب لكم سلامة من فرنسا بيحصل إيه؟! لأ.. مش سلامة على الطريقة الصعيدى سلامة على الطريقة الفرنساوى، طب حيحصل إيه؟ فيه ناس بتاكل وناس بتعيش وبقية الناس ما تلاقيش تشتغل، طب لصالح مين دا؟ هل لصالح الشعب؟ هل لصالح الاشتراكية اللى احنا بننادى بها؟ (ترد الجماهير.. لأ).

إذن احنا فى خطتنا بنعمل على أن الضروريات بتكون موجودة، ولكن كل قرش نقدر نصرفه فى الصناعة بنصرفه فى الصناعة، وكل قرش بنقدر نصرفه فى الزراعة بنصرفه فى الزراعة، وكل قرش بنقدر نصرفه فى الإنتاج بنصرفه فى الإنتاج؛ لأن أنا أما أعمل مصنع معناه ان أنا حاشغل ٥٠٠ عامل، معناه ان أنا باصلح معيشة ٥٠٠ أسرة، مش بس أسرة العمال ولكن أسر المحيطين بالعمال؛ يمكن بعضكم قرأ تحقيقات فى المصانع على مصنع شبين الكوم، مصنع شبين الكوم ما أثرش بس على العمال أثر على المحيط اللى موجود مع العمال.

دا العمل اللى احنا ماشيين فيه، ودى السياسة اللى احنا مشينا فيها، بنينا لغاية دلوقت أكثر من ٨٥٠ مصنع، حنبنى مصانع ومصانع ومئات المصانع، حنصلح الأرض، السد العالى حيدينا؛ الـ ٧٠٠ ألف فدان حياض حيحولهم لرى دايم، حنعمل بعد كده مليون ونص فدان أرض جديدة، حنزود الأرض الزراعية تقريباً بالثلث. يطلع يقول دى مصر فيها أزمة صناعية، دا فيه واحد فى سفاراتنا بره يمكن صدق هذا الكلام وباعت لأهله هنا - وأنا سمعت من واحد امبارح فاهم ان احنا وصلنا إلى حالة المجاعة - بيقول لهم بمناسبة رأس السنة هل أبعت لكم فخدة من بره؟ واللا أبعت لكم حتة لحمة؟ ما وصلش بنا الحال أبداً إلى هذا الشكل، احنا بنبنى بلدنا، وبنبنى بلدنا من أجل الـ ٣٠ مليون اللى عايشين فيها، الـ ٣٠ مليون اللى ساكنين فيها، بنبنى بلدنا ومش مستعدين أبداً ان احنا نبيع كرامتنا.. بنبنى بلدنا ونحافظ باستمرار وكل يوم نحافظ أكتر على هذه الكرامة.
إذن المعونة الأمريكية زى ما قال السفير امبارح إنهم هم مش مستعدين يتكلموا، بنقول لهم والله متشكرين وكتر خيركم، لكن احنا مش مستعدين نقبل كلام ولا نقبل أنزحه احنا بنقدر نوفر الـ ٥٠ مليون جنيه، وبنقدر يكون عندنا كفاية ذاتية، والشعب المصرى بيستطيع انه يصبر ويكافح. نذكر فى سنة ٥٦ ماكانش عندنا أدوية وما ادوناش فلوس علشان الأدوية، تفتكروا فى سنة ٥٦ ماكانش عندنا قمح كان عندنا احتياطى ١٥ يوم ووقفوا توريد القمح، ما بننساش احنا الأيام دى، وأنا أذكر ان الاتحاد السوفيتى فى سنة ٥٦ - وأنا بعت جواب فى هذا الوقت - بعت لنا قمح قبل ما يخلص الـ ١٥ يوم اللى موجود عندنا.

احنا بنطور بلدنا وبنطور مجتمعنا، احنا سنة ٥٢ كنا بنصرف على الأدوية ٦ مليون جنيه، السنة دى ٢٥ مليون جنيه، السنة الجاية ٣٣ مليون جنيه، مين اللى كان بيشترى أدوية سنة ٥٦؟ الشعب كان بيشترى أدوية؟ طبقة محدودة هى اللى بتشترى أدوية؛ ولذلك كان الشراء بـ ٦ مليون جنيه، النهارده ٢٥ مليون جنيه، أكتر من أربع مرات، السنة الجاية ٣٣ مليون جنيه، اللى ماكانش بيقدر يشترى الدوا، بيشترى الدوا واللى كان ابنه يعيا ولا يجيبلوش دوا النهارده أما ابنه بيعيا بيشترى له الدوا؛ علماً ان احنا رخصنا الدوا ٢٥% بعد عمليات التأميم.

دى الاشتراكية اللى احنا بننادى بها، ودى الاشتراكية اللى احنا نعمل من أجلها. بيجوا بره يقولوا فيه أزمة اقتصادية لأن احنا.. احنا بنصرف فى العملة الصعبة، كل سنة هنا فيه عملة صعبة بتيجى عندنا ما بنوفرش منها، عندنا احتياطى من الدهب موجود للكوارث وموجود للأزمات، ولكن هل أوفر ١٠ مليون جنيه واللا أبنى ١٠ مصانع؟ كل سنة أسال نفسى هذا السؤال، آجى أقول لأ.. أنا بدل ما أوفر الـ ١٠ مليون جنيه بابنى الـ ١٠ مصانع، وأما بابنى الـ ١٠ مصانع باشغل ٥٠٠٠ عامل، وأما باشغل ٥٠٠٠ عامل بافتح ٥٠٠٠ بيت، وأما بافتح الـ ٥٠٠٠ بيت بافتح جنبهم ٥٠٠٠ بيت أو ١٠٠٠٠ بيت.

دى السياسة اللى احنا بنتبعها، بنقدر نقول نوفر.. أوفر ١٠ مليون جنيه.. أوفر ٢٠ مليون جنيه.. أوفر ٣٠ مليون جنيه، عملية بسيطة، نتيجة هذا التوفير ان أنا أما أوفر ١٠ مليون جنيه يعنى باوفر ٥ مصانع، أوفر ٢٠ مليون جنيه يعنى باوفر ١٠ مصانع أو أوفر ٣٠ مليون جنيه يعنى أوفر ١٥ مصنع، وما أشغلش هؤلاء الناس ويبقى عندنا ناس عاطلين نقول لهم والله بنعمل لكم شوية طرق تطلعوا تشتغلوا فيها وتطلعوا تحفروا شوية قنايات وشوية طرق، وكل واحد ياخد له ١٠ صاغ فى اليوم أو ٨ صاغ فى اليوم، لكن هل دى خطتنا؟ مش دى خطتنا، هل دى فلسفة اشتراكيتنا؟ لأ.. دى فلسفة أى مجتمع قائم على حكم الطبقة، واحنا مجتمع مش قائم على حكم الطبقة ولكن مجتمع قائم على تحالف قوى الشعب العاملة، مجتمع قائم على الكفاية والعدل، مجتمع قائم على الاشتراكية، مجتمع قائم علشان يقضى على تحالف الإقطاع مع رأس المال، مجتمع قائم علشان يبنى بلده، واسترد هذا المجتمع بلده فى سنة ٥٢. وزى ما قلت لكم قبل كده فى سنة ٥٦ اللى طلعوا وشالوا السلاح أثبتوا وبينوا لمين الثورة.. الثورة لأبنائها من عمالها وفلاحينها ومثقفينها. إذن هذه الثورة الاشتراكية هى ثورة الشعب، ويجب أن تعمل من أجل الشعب، ومن أجل تحالف قوى الشعب العاملة، لا من أجل الإقطاع ولا من أجل رأس المال ولا من أجل تحالف الإقطاع مع رأس المال، ولا من أجل الاستغلال.

أيها الإخوة:

فى السنة اللى فاتت فى هذا المكان توجهت بالدعوة إلى مؤتمر القمة العربى، السبب إنى توجهت بالدعوة إلى مؤتمر القمة العربى ان أنا كنت أرى الأخطار تتجمع من حول العالم العربى، كان لابد لنا أن نتجمع من أجل هدف حتى نقضى على مؤامرات الاستعمار، وحتى نقضى على مؤامرات إسرائيل، وحتى نتصدى لأى طارئ. وعقد مؤتمر القمة العربى الأول، وعقد مؤتمر القمة العربى التانى، واستطعنا ان احنا نتجمع حول هدف، استطعنا ان احنا نقيم القيادة العربية الموحدة، واستطعنا ان احنا نتفق على تحويل منابع نهر الأردن، واستطعنا أن نوحد الكلمة العربية حول فلسطين، استطعنا أن نقيم منظمة تحرير فلسطين، واستطعنا أن نعمل مساندين لهذه المنظمة حتى تنظم شعب فلسطين، واستطعنا أيضاً أن نساعد هذه المنظمة لإقامة جيش فلسطين، استطعنا ان احنا نخلق جهد دولى متناسق واقتراب فكرى، وأكبر من هذا استطعنا ان احنا نحرم العدو من استغلال الخلافات اللى كان يبنى عليها كل مخططاته العدوانية؛ سواء فى الحرب الباردة ضد الأمة العربية أو فى الحرب الساخنة ضد الدول العربية.. بعض - طبعاً - الخطوات دى تحقق، بين الجزاير والمغرب حصل خلاف وأمكن لهذا الخلاف إنه ينتهى.

طبعاً بين اليمن والسعودية فيه مشاكل وكلنا عارفين إيه المشاكل اللى موجودة؛ ان احنا بالنسبة لمساندة اليمن قمنا بالواجب بتاعنا وزيادة؛ أمنا حدود اليمن تحت سيادة علم الجمهورية اليمنية، وحينما التقيت بالملك فيصل فى إسكندرية فى المؤتمر العربى - مؤتمر القمة العربى التانى - اتكلمنا بحيث ان احنا نزيل الخلاف بيننا وبين السعودية، وبحيث ان احنا نحل المشاكل الناتجة عن الوضع فى اليمن ونبدأ صفحة جديدة. طبعاً فيه حاجة بدى أقولها؛ شعب اليمن كان متخلف من آلاف السنين، وعايش فى القرون الوسطى، والإمامة استطاعت انها تضع عليه غلالة سميكة جداً من التخلف، فالنهارده لا ننزعج بأى حال من الأحوال إذا ظهرت أى متناقضات فى اليمن؛ لأن اليمن حينما يرفع عنه رداء التخلف لابد حتظهر فيه متناقضات، بلد بينتقل من القرن العاشر إلى القرن العشرين مرة واحدة! طبعاً بتحاول قوى الاستعمار وتحاول قوى الصهيونية وتحاول الرجعية انها تبين أو تستغل هذه المتناقضات وهذه الخلافات، ولكن احنا على ثقة من ان شعب اليمن على درجة كبيرة من الوعى، وسيستطيع شعب اليمن أن يحل بنفسه هذه المتناقضات وهذه الخلافات.

واحنا لن نتدخل بأى حال من الأحوال بين اليمنيين وبين بعض فى داخل الجمهورية اليمنية؛ لأننا على ثقة ان فيه تناقضات لابد انها تظهر. وكان كل همنا وهدفنا إن الشعب اليمنى يتمكن بعد الخلاص من حكم أسرة حميد الدين وطغيانها أن يبدأ فى بناء الخراب الذى تركه العهد الرجعى فى كل مكان. واتفقنا مع الملك فيصل على أساس أن يعقد مؤتمر من الأطراف المختلفة اليمنية، وإن هذا المؤتمر بيجمع القبائل اللى بتحارب بعضها مع بعض أو القبائل اللى مختلفة مع بعض، وبعدين يسود السلام فى اليمن، ولا تتدخل أى قوى أخرى فى اليمن. والمباحثات بيننا وبين السعودية بالنسبة لليمن سايرة فى طريقها؛ عقد مؤتمر ابتدائى، ومفروض يعقد مؤتمر تانى، لازالت المحادثات دايرة بالنسبة لهذا المؤتمر التانى.

حصلت طبعاً بعض الصعابات، وحصلت بعض المشاكل، ولكن فى رأيى هذه الصعاب وهذه المشاكل تنتهى إذا خلصت النوايا، وأنا فى كلامى مع الملك فيصل شاعر ان النية خالصة من الجانبين؛ من جانبهم ومن جانبنا بحيث ان احنا نقضى على هذه المشكلة اللى كانت حجر عثرة فى سبيل العلاقات بين بلدينا، وان الملك فيصل واحنا هنا فى الجمهورية العربية المتحدة عايزين نقوى العلاقات بيننا وبين المملكة العربية السعودية. طبعاً أما أتكلم على اليمن لازم أذكر بالتقدير الدور المجيد والدور الحضارى والدور الإنسانى اللى قامت به القوات المصرية فى اليمن وهى تكافح وتقاتل من أجل شعب اليمن. طبعاً هذه القوات ضربت المثل الأعلى فى تبنى دعوة القومية العربية والحرية العربية والثورة العربية، هذه القوات ضربت المثل الأعلى فى التضحية والفداء، لا من أجل أهداف أنانية ولكن من أجل تحرير الشعب اليمنى، ومن أجل تثبيت الثورة اليمنية، ومن أجل حق الشعب اليمنى فى ثورته.

السنة اللى فاتت اتكلمنا على مؤتمر القمة العربى، وكانت العلاقات بيننا وبين سوريا علاقات متأزمة، وكانت العلاقات علاقات يسودها الكثير من الخلاف، وبعد كده يمكن أنتم وجدتم ان سياستنا اتجهت إلى تصفية هذه الخلافات وعدم إعطاء أعدائنا مجال حتى يلعبوا على الخلافات بيننا. تقابلت فى المؤتمر التانى مع القادة السوريين وكان رئيس الوفد الفريق أمين الحافظ واتكلمنا على العلاقة بيننا وبين سوريا، واحنا يهمنا بالنسبة لسوريا أمرين؛ يهمنا أن يبقى الشعب السورى كطليعة عربية، يهمنا أيضاً أن تبقى لهذا الشعب دائماً قدرته على توفير أكبر الجهد لقضايا النضال العربى المشترك، وعلى هذا الأساس احنا بالنسبة للإذاعة، وبالنسبة للصحافة وبالنسبة لاتجاهنا، اتجهنا إلى فتح صفحة جديدة فى علاقتنا مع الجمهورية السورية، بل أكثر من هذا أنا حاولت ان أنا أوفق فى أثناء هذا المؤتمر وفى مؤتمر عدم الانحياز بين الجمهورية السورية والجمهورية العراقية؛ لأن أيضاً فيه حملات إذاعة متبادلة بين سوريا والعراق بيلعب عليها أعدائنا وبيلعب عليها أعوان الاستعمار، وعملت بكل الوسائل ولكن لم أوفق حتى الآن فى هذا السبيل.

السنة اللى فاتت استطعنا ان احنا نحقق أيضاً نجاح فى مجالنا العربى فى مجال القومية العربية وفى مجال الوحدة العربية؛ اتفقنا مع العراق حينما زارنا أثناء مؤتمر عدم الانحياز وفد عراقى برئاسة أخى الرئيس عبد السلام عارف.. اتفقنا على القيادة السياسية الموحدة مع العراق واللى أعلنت أساميها من يومين واطلعتم عليها، وأنتهز هذه المناسبة لأوجه إلى شعب العراق الشقيق كل تقدير، وان احنا بنمشى مع بعض يدنا فى إيدين بعض على أساس أن نحقق هدفنا الكبير فى الوحدة بعد سنتين، زى ما قلنا فى الاتفاقية اللى وقعت بيننا وبين العراق.

دا فى المجال الدولى، ودا فى المجال العربى.

فى مجالنا الداخلى إذا أردنا ان احنا نحيا حياة كريمة لابد ان احنا نبنى؛ بنبنى بلدنا، وبنبنى الديمقراطية، بنبنى بلدنا ازاى؟
احنا قضينا على الإقطاع، وقضينا على الرأسمالية المستغلة، وزى ما قلت فى مجلس الأمة ما قضيناش على الإقطاعيين ولا قضينا على الرجعيين، ولا قضينا على الرأسماليين، لازالوا موجودين، وطبعاً الإقطاعيين والرجعيين والرأسماليين لا يمكن بأى حال من الأحوال انهم يؤمنوا بالاشتراكية، لا يؤمنوا إلا بحكمهم؛ حكم الطبقة.. حكم الإقطاع المتحالف مع رأس المال. وتحولنا إلى مرحلة الانطلاق زى ما قلنا، وفى مرحلة الانطلاق أعلنا ان احنا ندعم الاشتراكية، الاشتراكية زى ما قلنا، كفاية وعدل.. كفاية بان احنا نبنى مصانع ونصلح أرض ونقيم إنشاءات، عدل بأن احنا نذيب الفوارق بين الطبقات ونقضى على الاستغلال بكل أنواعه وبكل مظاهره.

فى نفس الوقت احنا قلنا قبل كده ان احنا نريد أن نبنى الحياة الديمقراطية السليمة، وقلنا ان احنا لا يمكن أن نقيم ديمقراطية سياسية إلا إذا أقمنا ديمقراطية اجتماعية؛ لأن الديمقراطية السياسية كانت موجودة عندنا هنا قبل سنة ٥٢، كان فيه برلمان، وكان فيه قبة برلمان، وكان فيه أعضاء نواب، وكان فيه وزارة بتسقط، وكان فيه وزارة بتيجى، ولكن هل كان فيه ديمقراطية حقيقية؟ كان فيه ديمقراطية لطبقة واحدة؛ طبقة مستغلة تمثل تحالف الإقطاع مع رأس المال، هذه الديمقراطية ليست إلا الديمقراطية الزائفة اللى احنا بنسميها ديكتاتورية الرأسمالية. وقلنا منذ أول يوم من أيام الثورة لابد لنا من إقامة حياة ديمقراطية سليمة، ولكى نقيم الحياة الديمقراطية السليمة كان لابد لنا أن نقضى على رأس المال المستغل وعلى الإقطاع، وفى نفس الوقت نقيم تحالف قوى الشعب العاملة، وفى نفس الوقت نقول ان احنا حققنا الديمقراطية الاجتماعية، كل واحد له الحق فى العمل، كل واحد له الحق فى التعليم، كل واحد له الحق فى العلاج، كل واحد له الحق فى المعاش، كل واحد له حق فى ثروة بلده، وذلك بسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج أو ملكية الشعب لوسائل الإنتاج.

بعد التأميم.. بعد قرارات يوليو ٦١.. بعد قرارات أغسطس ٦٣.. بعد قرارات مارس ٦٤ بنقول ان احنا استطعنا أن نضع أساس الديمقراطية الاجتماعية، وبهذا يمكن أن تقوم ديمقراطية سياسية؛ أى إقامة حياة ديمقراطية سليمة، وبهذا ننتقل من دور الثورة للشعب إلى الثورة بالشعب.

وفى مارس الماضى أعلن الدستور، وأقيمت الانتخابات، وأقيم مجلس الأمة، وانتهت الأحكام العرفية، واستكملنا بناء الاتحاد الاشتراكى، وبدأنا مؤتمرات فى قواعد الاتحاد الاشتراكى وحركات خلاقة. وأنا غير منزعج من بعض الانحرافات اللى بتظهر فى مؤتمرات الاتحاد الاشتراكى، الاتحاد الاشتراكى فيه ٦ مليون إذا ظهرت بعض الانحرافات فى بعض الوحدات أو فى بعض وحدات فى الاتحاد الاشتراكى الشعب العامل الواعى اللى استطاع انه يقيم الديمقراطية الاجتماعية يستطيع انه يقوم ديمقراطياً هذه الانحرافات. واحنا النهارده نبدأ ممارسة ديمقراطية ما نخافش أبداً من أى انحرافات تقابلنا، ولكن لازم نكون واعيين ونكون صاحيين ونشوف ان دى انحرافات، وان واجبنا أن نقوم هذه الانحرافات.

المناقشة المفتوحة التى تجرى فى كل مكان، فى مؤتمرات الاتحاد.. فى الصحافة.. فى مجلس الأمة.. فى كل الاجتماعات هى علامات صحة، ما نخافش منها أبداً النهارده لأن احنا بنبنى الديمقراطية السليمة. مجلس الأمة بيناقش، هذه المناقشات إن دعت إلى شىء فإنما تدعو إلى السعادة، ما نخافش النهارده.. ما نخافش من ديمقراطيتنا انها تأخذها طبقة من الطبقات أو تستولى عليها طبقة من الطبقات.. ليه؟ عندنا فى مجلس الأمة ٥٠% عمال وفلاحين وعندنا تحالف قوى الشعب العاملة، النهارده بننتقل فى الاشتراكية حتى تكون الثورة بالشعب، ولازم الناس تتكلم، والناس إذا تكلمت وتناقشت فى المواضيع طبعاً فيه ناس حتغلط، ويمكن ناس بتلبخ كمان مش بتغلط، ما نخافش أبداً من هذا الكلام، ولكن بنقول ان دى عوامل صحية فى بنائنا للديمقراطية. أكتر شىء نستطيع ان نثبت به المكاسب الكبيرة اللى حصلنا عليها ان احنا ننجح فى بناء الحياة الديمقراطية السليمة.. ان احنا ننجح فى بناء حياة ديمقراطية للشعب، الشعب اللى آمن بالاشتراكية، والشعب اللى آمن بالميثاق، والشعب اللى نادى بإذابة الفوارق بين الطبقات. والديمقراطية ستكون دائماً هى الدرع الحامى لهذا الشعب، ولكن ما نديش فرصة أبداً للرجعيين، أو الرأسماليين، أو المستغلين إنهم يضحكوا علينا تحت اسم الاشتراكية، أو التباكى على الاشتراكية، وكلنا عارفين مين هم الرجعيين.. وكلنا عارفين مين هم الإقطاعيين.. وكلنا عارفين مين هم أصحاب المصالح البائدة اللى كانت موجودة قبل الثورة، واللى بعد الثورة وجدوا ان سلطانهم ونفوذهم انتهى، وان الشعب بيحصل على سلطاته والشعب بيحصل على نفوذه. أنا باقول لكم ان احنا عندنا النهارده ديمقراطية مش موجود زيها فى كل المناطق المحيطة بنا.. مجلس الأمة بيتكلم، الحكومة بتتكلم، مجلس الأمة بقى هنا إيه؟ مجلس أمة من الشعب مش مجلس أمة من فئة مستغلة من الرأسماليين.. مجلس الأمة لا يمثل حكم الطبقة المستغلة اللى هى تمثل سيطرة الإقطاع ورأس المال؛ زى ما هو كان موجود سنة ٥٢، ولكن مجلس الأمة يمثل العمال، والفلاحين، والمثقفين، وقوى الشعب العاملة.

بعد كده بيكون قدامنا ان احنا نعمل على زيادة الإنتاج؛ علشان نطلب لازم نزود إنتاجنا، إذا ما زودناش إنتاجنا من القطن ومن القمح ومن الذرة أمال حناكل منين؟ احنا بنبيع القطن وبنجيب به آلات، القمح والذرة والمحاصيل اللى عندنا، بنستهلك شىء، الفواكه بنستهلك شىء، بنبيع شىء علشان نجيب به آلات؛ يعنى عايز أقول لكم ان احنا الآلات دى ما بنجيبهاش ببلاش، بنجيبها بفلوس، وان الفلوس اللى احنا بندفعها هى الفلوس اللى بنصدر بها، الأرض محدودة، الزيادة الموجودة محدودة.. نتوسع بعد كده على الآبار، المليون ونص فدان بتوع السد العالى لازم نعمل على انهم يكونوا ٢ مليون فدان، الأرض الساحلية اللى فيها مطر لازم نعمل على ان نزرع فيها بساتين من الفواكه، نستغل كل جزء فى بلدنا.

المرحلة الأولى من السد العالى تمت، المرحلة التانية من السد العالى ساير العمل فيها، فى سنة ٦٧ - بإذن الله - بنستطيع ان احنا نحجز جميع المياه اللى جاية فى الفيضان، السنة دى ما قدرناش نحجز إلا ٥ مليار بس، اللى بييجى بيكون أكتر من ٢٠ مليار.

السنة الجاية بنبتدى الخطة التانية، بالنسبة للصناعة بتكون الخطة التالتة وهى الخطة القايمة على الصناعة الثقيلة، السنة دى حققنا أهدافنا فى الصناعة وحققنا أهدافنا فى الزراعة، بنهاية هذه السنة بنكون حققنا فى الزراعة إصلاح ما يقرب من نص مليون فدان زى الخطة.

بالنسبة للمصانع وبالنسبة للصناعة حققنا أهدافنا.. طبعاً إذا كانت قابلتنا بعض مشاكل، أو قابلتنا بعض صعاب؛ لا يمكن بأى حال ان هذه المشاكل أو هذه الصعاب بتخلينا نكفر، أو بتخلينا نتردد فى طريقنا. ليس أمامنا من طريق إلا الإنتاج؛ مزيد من الإنتاج، نزود فى إنتاجنا الزراعى، نزود فى إنتاجنا الصناعى، نزود فى الديمقراطية الاشتراكية، كل سنة بنأخذ من تجاربنا ونزود فى تجاربنا الديمقراطية، مشاكلنا ومشاكل الإنتاج لا يحلها إلا مزيد من الإنتاج.. المصانع .. بابنى مصانع وباشغل عمال، وباديهم أجور، بيطلعوا يصرفوا هذه الأجور ويشتروا بضايع، باعوز أبنى مصانع تانى، وأشغل عمال وأديها أجور، وتشترى بضايع ولا أستوردش بضايع من بره، أشترى بس آلات من الخارج؛ علشان أزود المصانع. مشاكل الإنتاج بنحلها بمزيد من الإنتاج، مشاكل الديمقراطية بنحلها بمزيد من الديمقراطية، الانحرافات لابد أن نقومها بكل شدة وبكل عنف، واحنا قلنا الحرية كل الحرية للشعب، ولا حرية لأعداء الشعب.. الناس اللى عايزين يرجعوا بنا إلى ما كنا فيه قبل سنة ١٩٥٢، مالناش طريق نمشى فيه إلا طريق واحد؛ هو ان نسير إلى الأمام، نبنى الإنتاج وننمى، وفى نفس الوقت نبنى الديمقراطية.

بالنسبة للإنتاج احنا عملنا شىء، بالنسبة للإنتاج احنا قلنا إن الإنتاج فيه ممثلين للعمال ٤ فى كل مجلس إدارة، كانوا ٢ فى كل مجلس إدارة خليناهم ٤ فى كل مجلس إدارة، وقلنا بهذا ان احنا بنعمل ديمقراطية، وإن الشعب العامل يشارك فى الإنتاج.

بالنسبة للخدمات عندنا مشكلة.. وأنا أرى ان لابد أيضاً من أن تكون هناك ديمقراطية أكثر فى الخدمات، إلى جانب محاولة إعادة تنظيم الحكومة؛ زى الشعب ما بيشارك فى إدارة أجهزة الإنتاج يجب أن يشارك الشعب فى الإشراف على الخدمات، وينبغى أن نجد الوسيلة التى نجعل بها الخدمات تحت إدارة الشعب لتخدمه، ولتحسن خدمته، والخدمات اللى موجودة فى البلد كلها.. المستشفيات والمدارس كل هذه الخدمات هى لخدمة الشعب.

فيه حاجة بدى أقولها.. ان المشاكل لن تنتهى أبداً، وعلى رأس هذه المشاكل مشكلة زيادتنا 700 ألف، أو 800 ألف كل سنة، طبعاً 700 ألف كل سنة يعنى عايزين أكل لمليون واحد كل سنة زيادة، يعنى لازم نشتغل أكتر لنزيد الإنتاج؛ علشان نوكل مليون واحد كل سنة، عايزين نقيم زراعة قوية، ونقيم صناعة قوية، وندير الصناعة ونبنيها، نتوسع فى الخدمات، ونتوسع فى التأمينات.. شعبنا دائماً أثبت قدرته على حل المشاكل، وأثبت حيويته، وأثبت إمكانيته على تحقيق النصر.

العام اللى فات استطعنا ان احنا نحقق فيه أهداف الخطة، أو ما يقرب من أهداف الخطة، استطعنا ان احنا نحقق فيه الديمقراطية، استطعنا ان احنا نبدأ أول سنة من الثورة بدون أحكام عرفية؛ بالقانون العادى، وأنا باعتبر ان هناك نجاح كبير، وأنا كنت منتظر ان بعد ما نلغى الأحكام العرفية بتطلع الرجعية وبيطلع الإقطاعيين وبيطلع الرأسماليين، ويقولوا إنهم مطمنين من غير أحكام عرفية، طلعوا طبعاً، وطبعاً حصلت بعد هذه الفترة - فترة إلغاء الأحكام العرفية - بعض حملات من الهمس، وبعض حملات من الكلام، واحنا ما قابلناهاش أبداً بالعنف، ولكن تركناها؛ لأن احنا كنا بنعتبر إن دا وضع طبيعى أن يحصل خلاف. كان فيه أحكام عرفية لمدة 12 سنة.. انتهت الأحكام العرفية فى مارس اللى فات، وقامت حياة برلمانية، وقامت ديمقراطية سليمة، وقام مجلس أمة، فيه ناس انضروا طبعاً فى الـ 12 سنة، الإقطاعيين انضروا، المستغلين انضروا، الرأسماليين انضروا، الناس اللى تأممت مصانعهم طبعاً مش راضيين بتأميم مصانعهم.. بيطلعوا بعد إلغاء الأحكام العرفية وكل واحد يتكلم له كلمتين، وكل واحد يحاول يهمس له همستين، ولكن أنا رأيى ان الشعب أقوى من كلامهم، والشعب أقوى من همساتهم؛ لأن هذا الشعب كان أقوى من طيارات الإنجليز والفرنساويين واليهود، وأقوى من أساطيل الإنجليز والفرنساويين واليهود، واستطاع أن يقضى على العدوان، واستطاع أن ينتصر، واستطاع أن يبنى بلده، واستطاع أن يرفع رايته، واستطاع أن يرفع إرادته. والله يوفقكم.

والسلام عليكم ورحمة الله.


............"



يحى الشاعر