"............


كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى بورسعيد بمناسبة عيد النصر 23 ديسمبر 1966


أيها الإخوة المواطنون:

فى العيد العاشر ليوم النصر، وفى هذه المدينة الباسلة تمر مواكب الذكريات الباقية والخالدة تملأ مشاعرنا بالفخر بقدر ما تملأها بالعزم، وتثير فينا الاعتزاز بسنوات نضالنا الماضية بقدر ما تؤكد ثقتنا بالنفس فى سنوات النضال المقبلة وتثبت لنا ولأصدقائنا ولأعدائنا على السواء، وللعالم كله طاقتنا على التحمل والصمود واستعدادنا لخوض المعارك، ومقدرتنا على تحقيق النصر؛ واقفين تحت راية المبادئ العظيمة التى ألهمت وتلهم كفاحنا فى مسيرته التاريخية الطويلة إلى أهدافنا الكبرى.

إن مواكب الذكريات الباقية والخالدة تكاد ترى رأى العين فى هذه المدينة الباسلة بعد ١٠ سنوات من يوم كفاحها المجيد الشعب المتأهب لضربة العدوان الثلاثى لا يعرف متى تنزل وأين تنزل، هذه المدينة الخالدة الباسلة تعرف أنها الهدف الأول وأنها نقطة الانقضاض. فى سنة ٥٦ - فى نوفمبر - أمواج الطائرات بالمئات تلقى على بورسعيد مئات الأطنان من القنابل، مدافع الأساطيل تحاول دكها لإخماد مقاومة قبل نزول قوات الغزو إلى الشواطئ، الرجال البواسل من القوات المسلحة ومن الجماهير جنباً إلى جنب يقاتلون، النساء والأطفال أيضاً فى ساحة المعركة، العدو ينزل بقواته إلى الأرض الطاهرة، لكن المقاومة لا تهدأ، بل هى تشتد بشهادة قواد جيش العدو المهزوم الذين قال أحدهم فى مذكراته أخيراً: إنه شعر فى بورسعيد أنه ليس فى ميدان نار فحسب وإنما فى جهنم من الكراهية، فالعدوان يرغم على التوقف بفعل الصلابة الوطنية المصرية والقومية العربية بالدرجة الأولى، ثم العدوان يبدأ فى التراجع بعد التوقف.

ثم يجىء هذا اليوم - الذى نحتفل الآن بـ ١٠ سنوات على ذكراه - فإذا العدو يرغم على الرحيل متعرضاً لهزيمة عسكرية وسياسية ليس لها مثيل فى التاريخ المعاصر، بل إنه بعدها اختلف التاريخ ليس على أرضنا فحسب، اختلفت موازين القوى فى العالم كله سقطت إمبراطوريات وتفتت كتل، وصعد نجم حركة التحرير الوطنى بازغاً فى سماء القارات الثلاثة المطالبة بالحرية آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

لقد اختلفت النتيجة التى انتهت مؤامرات العدوان الثلاثى إليها عن الأهداف التى قصد إليها مدبروها، ولم يعد الآن سراً يخفى فإن هذه السنة كانت مليئة بالأضواء الجديدة على معركة السويس الخطيرة، لم يعد هناك الآن شك - أيها الإخوة - فى المؤامرة الثلاثية.

بمناسبة مرور ١٠ سنوات على حرب السويس، نشرت فى الشهور الماضية كتب ومقالات وأبحاث كثيرة واتضح التآمر، ٣ دول اجتمعوا وكأنهم ٣ عصابات، اجتماعات سرية وأستار مسدلة وعهود بالكتمان. بعد تأميم القنال كانت هناك خطط إنجليزية للعدوان وكانت هناك خطط فرنسية للعدوان، وكانت بريطانيا وكانت فرنسا فى حاجة إلى وقت علشان يعملوا الخطط وعلشان يحشدوا قواتهم. وسارت الأمور بعد يوليو، واتخذت خطوات، وكلنا نعرفها لأننا سمعنا عليها فى هذا الوقت كانت تهدف لتدويل قنال السويس.. قنال السويس اللى كنا بناخد منها فى هذا الوقت مليون جنيه، وكان باقى إيرادها تاخده الشركات الاحتكارية الأجنبية، قناة السويس اللى حفرها أبناؤنا واللى ماتوا فيها أبناء مصر كانت دولة فى داخل الدولة، يوم ٢٦ يوليو أممت قنال السويس وعادت القنال إلى أهلها.. وإلى الشعب المصرى.. إلى الشعب العربى، وأخذ الحقد يتأجج فى النفوس.. فى نفوس أعدائنا، وقرروا العدوان، ولكن لم يكن من السهل عليهم إنهم يعتدوا بدون ذريعة.. بدون حجة، ففكروا فى إسرائيل، أن تكون إسرائيل الذريعة وأن تكون إسرائيل الحجة، وحصلت اتصالات بين فرنسا وإسرائيل وأمدت فرنسا إسرائيل بكل ما طلبته من الأسلحة.

دى الأسرار اللى هى اتقالت السنة دى بمناسبة مرور ١٠ سنوات على حرب السويس وعلى العدوان على بورسعيد، وعرفت بريطانيا باتفاقات فرنسا مع إسرائيل ووافقت على أساس ألا تتورط هى فى التعامل مع إسرائيل، ولكن "بن جوريون" - رئيس وزراء إسرائيل فى هذا الوقت - صمم انه ما يدخلش الحرب إلا إذا عقد اجتماع مع ممثلين لفرنسا وممثلين لبريطانيا. وفى يوم ١٦ أكتوبر سنة ٥٦ طلع "بن جوريون" سراً فى طيارة من إسرائيل ووصل إلى مطار عسكرى فى فرنسا، ولم يعلن عن زيارة "بن جوريون" إلى فرنسا، كانت العملية عملية سرية، وركب عربية من المطار فيها ستاير مستخبى وراح إلى فيلا، وفى هذه الفيلا قابل رئيس وزراء فرنسا اللى جا وهو سايق عربيته بنفسه وجا متخفى إلى هذا المكان فى بلدة تسمى "سيفر" وجا "سلوين لويد" وزير خارجية بريطانيا، وقعدوا عملوا اجتماع، واتفقوا فى هذا الاجتماع على أن تقوم إسرائيل بالهجوم على مصر، وحددوا يوم الهجوم، وعلى أن تلقى إسرائيل كتيبة مظلات قرب قنال السويس، وعلى أن تقوم بريطانيا وفرنسا بإعطاء إنذار لمصر وإسرائيل بإخلاء منطقة قنال السويس والسماح باحتلال بورسعيد والإسماعيلية والسويس بقوات بريطانية فرنسية. طبعاً بتقبل إسرائيل هذا الإنذار إنها تبعد ١٠ أميال من قنال السويس، ومصر إما تقبل الإنذار وبهذا تحتل بريطانيا وفرنسا مصر، وإما ترفض الإنذار وبهذا تتحرك قوات العدوان ويبدأ العمل على احتلال مصر.

"بن جوريون" فرض شروطه علشان يشترك فى هذه المعركة - الكلام دا حسب الأسرار اللى أعلنت فى هذا العام - أول شرط قال إنه فى حاجة إلى طيران علشان يحمى له المدن الإسرائيلية من قاذفات القنابل المصرية، وإنه فى حاجة إلى أسطول علشان يحمى له السواحل الإسرائيلية من الأسطول المصرى، ثم طلب من بريطانيا وفرنسا أن يسرعوا فى مهاجمة المطارات المصرية حتى يضيع الخطر عن إسرائيل من تهديد الطيران المصرى، وعدوه بهذا ولكن "بن جوريون" لم يقبل الوعد الشفهى، وطلب منهم أن يكتب هذا الكلام.

تعهدت فرنسا إنها تبعت لإسرائيل عدة أسراب من طائرات "الميستير" حتى تحمى إسرائيل ضد أى هجوم بالطائرات المصرية، وتعهدت فرنسا أن ترسل أسطولها أو جزء من أسطولها لعمل دوريات فى المياه الإقليمية الإسرائيلية وخارج المياه الإقليمية؛ حتى تقابل أى قوات بحرية مصرية.

وبعد هذا الكلام، وبعد هذا الاتفاق، وبعد تحديد التواريخ، وقفوا التلاتة: "جى موليه"، و"بن جوريون" - "جى موليه" رئيس وزراء فرنسا، "بن جوريون" رئيس وزراء إسرائيل - و"سلوين لويد" وزير خارجية بريطانيا - وأقسموا أنهم لن يبوحوا بالسر ماداموا على قيد الحياة. الاجتماع دا ماكانش فيه غير هؤلاء التلاتة، وحلفوا إنهم لن يبوحوا بسر هذا التآمر ما داموا على قيد الحياة، وكل واحد فيهم خد الورقة اللى اتفقوا عليها وحطها فى جيبه وما حطوهاش فى سجلاتهم!

طبعاً هذا التصرف لا يقدم عليه إلا من يخجل من تصرف، هذا التصرف هو تصرف من يعرف مقدماً أنه لا يرتب عملاً سياسياً وإنما هو يدبر جريمة.

إيه كان قصدهم من هذه الاتفاقية؟ إيه كان قصدهم من هذه المؤامرة؟ طبعاً كل واحد فيهم كان يسعى إلى تحقيق هدف خاص به من جراء التواطؤ على العدوان.

كانت بريطانيا تريد ضرب مصر لتعيدها إلى مناطق نفوذها، احنا كنا ضمن مناطق نفوذ بريطانيا لغاية الثورة وبعد الثورة صممنا على الجلاء، وخرجنا من مناطق النفوذ وتصدينا لحلف بغداد ووقفنا ضد حلف بغداد، وكانت بريطانيا ترى بعد جلاء قواتها أنها لابد أن تضرب مصر لتعود مصر مرة أخرى إلى مناطق النفوذ البريطانية، وكانت بريطانيا تريد الحيلولة دون قيام قوة ذاتية وطنية فى مصر اقتصادية وسياسية وعسكرية؛ لأن احنا بعد الثورة بدأنا نبنى بلدنا، نبنى بلدنا سياسياً، ان احنا نعلن السياسة المستقلة التى تنبع من بلدنا، سياسة عدم الانحياز.. السياسة الحرة، وبدأنا سياسيا نكون فعلاً أحرار، ثم بدأنا اقتصادياً نبنى بلدنا ونعمل على تصنيعها، ثم بدأنا عسكرياً فى إقامة الجيش الوطنى القوى، يوم ما منعوا عننا الأسلحة عرفنا نجيب أسلحة ونكسر احتكار السلاح. كانت بريطانيا أيضاً تريد عزل مصر عن تأثيرها وتأثرها بالأمة العربية التى ينتمى إليها الشعب المصرى، وتريد أن تقمع بالإرهاب احتمالات تفاعل التأثير والتأثر بما يخلق قوة كبرى فى هذه المنطقة تتحدى سيطرة الاستعمار عليها اقتصادياً وسياسياً؛ هذا ما تريده أو ما كانت تريده بريطانيا بعدوانها علينا فى سنة ٥٦.


فرنسا كانت تريد بالدرجة الأولى ضرب مصر باعتبار مصر قاعدة لحركة الثورة العربية، كانت فرنسا تريد أن تحول دون مصر وأداء دورها المشروع والحق فى تأييد ثورة شعب الجزائر، كانت فرنسا تريد إخضاع القاهرة وكانت تعتقد أنها بذلك تستطيع إخضاع ثورة الجزائر.
وأنا فى سنة ٥٦ قابلت "بينو" وزير خارجية فرنسا، وقال لى إن هو عايز يتكلم معايا عن اتفاق بالنسبة للجزاير، وأنا قلت له ان أنا لا أستطيع بأى حال من الأحوال ان أنا أتكلم معاك فى موضوع الجزاير؛ لإن ثورة الجزائر لها قيادة، وهذه القيادة هى الوحيدة التى تستطيع أن تتكلم باسم ثورة الجزائر، ولكن احنا نساعد الجزائر معنوياً ونساعدهم بكل ما يمكن المساعدة، ولكن مش احنا اللى بنحارب فى ثورة الجزاير، اللى بيحارب فى ثورة الجزائر هم الجزائريين.

واوعاكم تفكروا الكلام اللى بيقولوه الوزراء المقيمين فى الجزائر إن هذه الثورة جاية من مصر، لا يمكن أن تقوم ثورة فى بلد وتندلع هذه الثورة من بلد آخر، لابد أن تكون هناك أسباب ومقومات حتى تقوم الثورة.. والأسباب موجودة فى الجزائر والمقومات موجودة فى الجزائر، قال لى: هل أنتم بتدربوا جزائريين؟ قلت له احنا كنا بندرب جزائريين، ولكن انتهى هذا التدريب، والجزائريين قادرين على تدريب أنفسهم، أما نحن كعرب فحق علينا وواجب ان احنا نساعد ثورة الجزائر ونحن فى اعتقادنا أن ثورة الجزائر هى ثورة شعب عربى، شعب مسلم من أجل عروبته ومن أجل حريته.

هذا الكلام اللى أنا قلته لـ "مسيو بينو" وزير خارجية فرنسا، قلت له إن أنا أستطيع ان أنا أعمل لكم خدمة ان أنا اتصل بقيادة ثورة الجزائر وأطلب منهم إنهم يبعتوا ممثلين لهم فى القاهرة وأنتم تبعتوا ممثلين لكم فى القاهرة وتتكلموا مع بعض.

وافق الخواجة "بينو" على هذا وسافر إلى باريس، وبعت اتنين من عنده، أحدهم هو سفير فرنسا فى الجزائر - على ما أعتقد سفير فرنسا فى الجزائر النهارده - وجم ممثلين عن ثورة الجزائر، كل اللى طلبه "بينو" إن الموضوع يكون سرى ولا يعلن عنه شىء، واحنا وعدناه إن كل الموضوع حيكون سرى ولا يعلن عنه شىء.

وفى يوم من الأيام طلعت جريدة فى فرنسا ونشرت عن المفاوضات، فما كان من الحكومة الفرنسية إلا أنها فى الحال سحبت الاثنين ممثلينها من القاهرة بدون إبداء الأسباب؛ لأنها لم تستطع أن تواجه الجمعية الوطنية فى فرنسا. أنا باقول هذا الكلام للتاريخ، ولكن طبعاً فرنسا أو السياسيين الفرنسيين فى هذا الوقت كانوا يحاولوا إنهم يلقوا اللوم عن ثورة الجزائر على أكتاف حد، فكانوا بيقولوا إن مصر وعبد الناصر هم المسئولين عن ثورة الجزائر، وكانوا بيقولوا أيضاً ان احنا ادينالهم وعود. وأنا شفت قريب مقالة لـ "مسيو بينو" بيقول فيها على هذه المقابلة إن هو طلب منى وعد - الصورة اللى هو بيديها للناس بتوعه - إن هو طلب وهو قاعد معايا بيقول أنا طلبت من البكباشى عبد الناصر إنه يدينى وعد إنه مش حيساعد الجزائريين، فراح قايم واقف وضارب رجليه فى بعض ومعظم وقال لى ان أنا أعدك بشرف عسكرى ان أنا مش حساعد الجزاير!

طبعاً وهم بيقولوا هناك بقى إن عبد الناصر دا راجل عسكرى وراجل ديكتاتور، وطبعاً علشان يتكلم لازم يقوم يقف ويروح خابط رجليه فى بعض وضارب سلام وقايل للخواجة "بينو" إنه مش حيبعت أى مساعدة!

دا طبعا اللى حصل فى سنة ٥٦، ولكن كانوا الوزراء المقيمين من فرنسا فى الجزائر بيقولوا ان احنا مالناش ذنب طالما فيه معونة من مصر، طبعاً احنا كنا بنساعد الجزائريين؛ كنا بنساعدهم معنوياً، وكنا بنساعدهم بالسلاح، وكنا بنساعدهم بكل شىء وكنا نعتقد أن هذه ضريبة علينا وواجب علينا بالنسبة لإخواننا فى الإسلام وإخواننا فى العروبة.

ولكن كان الساسة فى فرنسا فى هذا الوقت يتوهموا ويخدعوا أنفسهم إنهم إذا أخضعوا القاهرة يمكنهم أن يخضعوا ثورة الجزائر، وكان هذا ما تريده فرنسا بالعدوان على بورسعيد وعلى مصر فى سنة ١٩٥٦، وطبعاً لم يتحقق هدف فرنسا لا فى مصر ولا فى الجزائر.

بالنسبة لإسرائيل، إسرائيل كانت مطالبها أكتر من كده، وكانت تريد هذه المطالب محددة. كلنا نذكر من سنة ٥٥ بعد صفقة الأسلحة التشيكية بدأت إسرائيل تتكلم عن الحرب الوقائية وعن خطر الجيش المصرى، وبدأت الصحف الغربية والصحف الاستعمارية والإذاعات الاستعمارية يقولوا إن دا سلاح شيوعى، وإن السلاح الشيوعى سلاح غير مؤمن، زى الملك فيصل ما بيقول النهارده إن الحلف الإسلامى حلف مؤمن! وكان حلف بغداد حلف غير مؤمن.. بيقولوا دا سلاح شيوعى.. سلاح غير مؤمن وقعدوا يحوروا فى الكلام.

طبعاً احنا هنا فى مصر ما انطلاش علينا هذا الكلام، كان أياميها ضدنا ١١ محطة إذاعة سرية، "صوت الحق"، "وصوت الأحرار"، "وصوت مصر الحرة"، وطبعا فى العدوان كان فيه "صوت بريطانيا" وقبل العدوان كان فيه "لندن" و"الشرق الأدنى"، وكل هذه المحطات السرية كانت بتقول السلاح الشيوعى والسلاح الشيوعى، وفى نفس الوقت إسرائيل كانت بتقول على الحرب الوقائية لمنع الجيش المصرى من إنه يقوى ويكون عنده سلاح.

إذن كان هدف إسرائيل سنة ٥٦ ضرب الجيش المصرى وتحطيم سلاحه، طبعاً باعتبار مصر أكبر بلد عربى وأقوى بلد عربى وبلد عنده إمكانيات الدولة، ومافيهش المشاكل الموجودة فى أماكن أخرى، كانت إسرائيل تريد أن تجعل مصر جسد هامد لا روح فيه ولا مقاومة، وأيضاً كانت تريد أن تضرب دعوة القومية العربية اللى أعلنتها مصر بعد الثورة، واللى أعلنت فيها مصر إنها جزء من الوطن العربى، وكانت تريد تثبيت العزلة الجغرافية والعزلة بكل معانيها بين مصر وبقية المشرق العربى. كانت إسرائيل تشعر بالخطر بعد سنة ٥٢، وقيام الثورة المصرية والتعبئة الثورية المصرية التى كانت لها تأثير فى مصر وفى خارج مصر. كان من أثر ثورة ٥٢ إن المركز الثورى المصرى تدعم، بل المركز الثورى المصرى أثر على الدائرة المحيطة به وتأثر أيضاً بالدائرة المحيطة به، وأصبح محور سير الحوادث فى هذه المنطقة من العالم وفى المشرق العربى على وجه الخصوص، فكان هدف إسرائيل تحطيم المركز الثورى المصرى.

دى كانت أهداف بريطانيا وأهداف فرنسا وأهداف إسرائيل. ومن نظرتنا لهذه الأمور نرى أنهم جميعاً - بريطانيا وفرنسا وإسرائيل - كانوا يريدون العالم العربى القديم، العالم العربى الذى سمحت لهم ظروفه وسمحت لهم الأنظمة الحاكمة فيه، والطبقات السائدة فى مجتمعاته إنهم يحققوا كل ما حققوه من سيطرة طويلة لعشرات السنين.. سيطرة عسكرية.. سيطرة سياسية.. سيطرة احتكارية.. قواعد عسكرية للإرهاب وللإخضاع فى كل مكان، ونهب للثروات بغير حساب.. نهب لكل الموارد.. إذلال بدون رادع لإرادة الكرامة العربية.. اقتطاع للأرض العربية بدون عقاب وإعطاء هذه الأرض لعناصر عنصرية غريبة عدوانية تخدم مخططاتهم.. إعطائها لإسرائيل. الكلام دا كان سائد فى العالم العربى من الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية لغاية ما قامت الثورة فى سنة ١٩٥٢ وصممت على أن تحارب الاستعمار، وتحارب مناطق النفوذ، وتحارب الأحلاف، وتحارب القواعد العسكرية، وتحارب الاحتكارات الأجنبية، وتعمل على رفع الكرامة العربية، ثم تعبئ نفسها وتعبئ الأمة العربية من أجل تحرير فلسطين وعودة حقوق شعب فلسطين إلى شعب فلسطين.


فى الحرب العالمية الأولى... وضحكوا على العرب وقالوا للعرب إنهم يتفقوا معاهم واتفق معاهم الملك حسين - جد الملك حسين اللى احنا عارفينه دلوقت - وقالوا له: ان احنا حندى الدول العربية استقلال، وفى نفس الوقت طبعاً الإنجليز اللى تحالفوا مع الملك حسين فى الحرب العالمية الأولى علشان يحارب معاهم الأتراك راحوا اتفقوا فى نفس الوقت مع اليهود من أجل إنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين، وصدر بعد هذا وعد "بلفور". وانتهت الحرب والملك حسين اللى كان متفق مع الإنجليز أهملوه وتركوه وقسموا المشرق العربى بين الحلفاء المنتصرين، فرنسا خدت سوريا ولبنان، وإنجلترا خدت فلسطين والعراق، والملك حسين اللى اتفق معاهم بعد كده مات ما لقولوش حاجة فجابوا ابنه وعملوا له إمارة شرق الأردن؛ جزء اقتطعوه من فلسطين وجزء اقتطعوه من سوريا، كانوا بالقلم الرصاص بيمسكوا خريطة الأمة العربية والعالم العربى ويقسموا فيها زى ما هم عايزين، بعد كده عملوا قواعد وبعد كده استمروا يحكموا فعلاً العالم العربى.
وبعد كده جابوا اليهود فى فلسطين.. اليهود اللى كانوا فى الحرب العالمية الأولى ما يطلعوش ٦% من فلسطين سمحوا بالهجرة وزاد عدد اليهود، مكنوا اليهود من إنهم يجيبوا سلاح، ومكنوا اليهود من إنهم ياخدوا الأراضى، ومكنوا اليهود من إنهم يعملوا جيوش سرية، ومكنوهم من فلسطين تحت سمع الأمة العربية كلها، طيب لكن كانت فين الأمة العربية؟! الأمة العربية كانت مغلوبة على نفسها، كانت العراق تحت حكم بريطانيا، وكانت فرنسا تحكم سوريا ولبنان، وكانت بريطانيا تحكم فلسطين وشرق الأردن وتحكم مصر وتحكم السودان، وكانت إيطاليا تحكم ليبيا، وكانت فرنسا تحكم تونس والجزائر والمغرب. دا العالم العربى فى الحرب العالمية الثانية لغاية سنة ٤٣ أو ٤٤.

أول ما تحرر تحررت سوريا ثم تحررت لبنان، وطبعاً خرج الاستعمار وترك وراءه أعوان الاستعمار والمستفيدين من خدمة الاستعمار، وترك وراءه الاستغلال.. سيطرة الإقطاع وسيطرة رأس المال، واستمر الاستعمار فى البلاد العربية. فى سنة ٤٨ قررت بريطانيا إنها تسيب فلسطين بعد ما قرروا التقسيم ودخلت الدول العربية تحارب فى فلسطين، وهل فعلاً كانت الدول العربية سيدة نفسها؟ لم تكن الدول العربية فى هذا الوقت أو لم تكن الشعوب العربية سيدة نفسها، كان هناك من الحكام من هم عملاء للاستعمار، والاستعمار اللى حطهم، والاستعمار اللى حاميهم، وأكبر مثل على هذا الملك عبدالله ماكانش ملك فى هذا الوقت، كان شيخ.. كان أمير شرق الأردن - ماكانش شيخ منصر لسه! - دا اللى حصل فى سنة ٤٨، كان شيخ ولكن فى سنة ٤٨ طبعاً اتفق مع الإنجليز وحسب الإنجليز ما قالوا، واتفق مع اليهود إنه ياخد الجزء الباقى من فلسطين ويحولوا له المشيخة إلى مملكة وعلى حساب مأساة فلسطين وعلى حساب القتلى اللى شفناهم بعينينا فى سنة ٤٨.

اترقى الشيخ عبد الله إلى الملك عبد الله وبقى ملك وعنده عرش، حطوه على العرش فانحط وبقى عنده مملكة بيحكمها هو و"جلوب" شركة. ودا كان وضعنا فى سنة ٤٨، بعد ٥٢، بعدما طردنا احنا شيخ المنصر اللى كان عندنا وطردنا الملك فاروق، أصبح بعد هذا الوضع فعلاً الشعب فى مصر بيحكم نفسه بنفسه، معنى هذا إيه؟ إن الشعوب العربية الأخرى لابد أن تصمم على أن تحكم نفسها بنفسها، وتتخلص من الخيانات وتتخلص من الملوك اللى حطهم الاستعمار وتتخلص من الطبقات المستغلة.

طبعاً هل تقبل دول الاستعمار ودول الاستغلال هذا المنطق؟ لم تقبل دول الاستعمار ودول الاستغلال هذا المنطق، وكان قصدهم فى العدوان فى سنة ٥٦ إنهم يرجعونا تانى ويجيبوا شيخ منصر يحطوه هنا فى مصر، ولو ان أنا طبعاً متأكد مهما كانوا عملوا ومهما كانوا خلصوا حتى علينا جميعاً ماكانش حيستطيعوا إنهم يرغموا الشعب فى مصر؛ اللى داق فعلاً طعم الحرية، واللى بدأ كفاحه من أجل الاستقلال الحقيقى ومن أجل التقدم، إنه يقبل أن يعود التاريخ مرة أخرى.

وأنتم هنا فى بورسعيد اديتم مثل، أنا عارف إن ماكانش فيه قوات مسلحة كفاية فى بورسعيد فى يوم العدوان، القوات اللى كانت موجودة فى بورسعيد كانوا كتيبتين لسبب؛ لأن احنا بعدما هجمت إسرائيل أخدنا قوات من بورسعيد وبعتناها على منطقة سينا وجبنا قوات من مصر وبعتناها إلى منطقة سينا؛ على أساس أن العدوان عدوان إسرائيلى، وان احنا لازم نوجه كل قوتنا لنضرب إسرائيل، ولم نكن نتصور أن بريطانيا بالذات تتواطأ مع إسرائيل؛ لأن تواطؤ بريطانيا مع إسرائيل معناه ضياع نفوذها كاملاً فى هذه المنطقة من العالم والقضاء على كل ما بنته بريطانيا فى هذه المنطقة.. فكان فيه كتيبة احتياط فى بورفؤاد، وكان فيه كتيبة احتياط موجودة هنا، والقوات العسكرية فعلاً فى هذا... أيام العدوان كانت أيام قليلة وفى ليلة العدوان بعتنا.. بعت عبدالحكيم قوات من مصر، قوات مدرعات ومدافع على أساس كان واضح إن منطقة العدوان حتكون بورسعيد.

وفى هذا اليوم وقف الشعب فعلاً، القوات المسلحة... أنا قلت فى الآخر والجماهير المسلحة.. الجماهير المسلحة وقفت تقاتل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة ووقفوا الأطفال، وأنا قريت فى كتاب من الكتب إن فيه أطفال سن ١٠ سنين وسن ١١ سنة كانوا ماسكين السلاح وكانوا بيحاربوا فى الشوارع وكانوا يقاوموا العدوان.

طبعاً أما تيجى بريطانيا الدولة العظمى وأما تيجى فرنسا الدولة العظمى علشان تهاجم بورسعيد المدينة الصغيرة ذات الشاطئ المحدود، وبتجيب كل قواتها من الدبابات والمدرعات، وأنا أيضا قريت فى يوم من الأيام إن حصل ألف طلعة طيران وكل طلعة كانت ٣ طيارات، يعنى فى يوم حصل هجوم بما يقرب من ٣٠٠٠ طيارة على بورسعيد.

كل دا لم يؤثر على معنوياتها.. كل دا لم يؤثر على تصميمها.. كل دا لم يدفعها إلى اليأس، بل كل دا أثار ثورة من الغضب وأثار ثورة من الكراهية ضد العدوان وضد الاحتلال وضد الاستعمار، وخرج شعب بورسعيد كله بنسائه، وأطفاله، ورجاله، وشبانه، وشيوخه يقاتلوا فى كل مكان، وكل واحد حمل السلاح.

معنى دا إيه؟ معناه إن الشعب اللى انتصر مرة، لن يقبل أبداً، واللى داق حلاوة النصر لن يقبل أبداً بأى طريقة من الطرق إنه يخضع، بل يكون أهون عليه إنه يموت وما يخضعش بأى شكل من الأشكال.

إذن الكلام اللى كانوا بيحلموا به إنهم ممكن يعيدوا الأيام الأولى مرة أخرى والنظم الأولى مرة أخرى بطريق مباشر أو غير مباشر؛ سواء كان فعلاً الثورة أو قادة الثورة - اللى هم الناس اللى قاموا بالثورة - موجودين أو غير موجودين، هذا كلام أوهام لأن الثورة لم تتمثل فى قادة الثورة فقط، ولكن هذه الثورة تمثلت فى الشعب كله بكل فرد من أبنائه.

إذن العودة بنا مرة أخرى إلى الماضى أمر يستحيل، لا بريطانيا ولا فرنسا ولا أكثر من بريطانيا ولا أكثر من فرنسا يقدروا يرجعونا مرة أخرى إلى ما كنا عليه، ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن تتحقق هذه الأوهام. هذه كانت أهداف بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ولم يتحقق شىء من كل هذه الأهداف، اختلفت نتيجة العدوان عن كل ما قصده الذين بيتوا ورتبوا ودبروا واجتمعوا تحت الظلام واجتمعوا فى الحجرات المظلمة يدبرون الأسرار، حتى الأسرار اللى تلاتة بس حضروها وحلفوا على عدم البوح بها ماداموا على قيد الحياة، هذه الأسرار تكشفت خباياها السنة دى. وهذه الخبايا تدينهم جميعاً، وتجللهم بالخزى والعار، وتحكم عليهم أمام بلادهم وأمام الرأى العام العالمى.


بمناسبة مرور ١٠ سنين على العدوان والناس اللى قعدوا فى أوضة فى "سيفر" وحلفوا وتآمروا كل واحد قال إنه عايز يأخذ أسلاب؛ "بن جوريون" كان عايز يأخذ جزء من صحراء سينا، وفعلاً أعلن انه خد جزء من صحراء سينا، وطبعاً بعد كده اضطر إنه ينسحب ويترك سينا كلها، "أنتونى إيدن" كان عايز ييجى تانى هنا فى قصر الدوبارة زى ما هو كان زمان فى قصر الدوبارة ويحكم، "جى موليه" عايز ييجى يحتلنا تانى مع بريطانيا.
فين الجماعة دول النهارده؟ "أنتونى إيدن" فين؟ راح "أنتونى إيدن".. راح خالص وراحت أعصابه وذهب إلى ظلمات التاريخ، فى إنجلترا السنة دى كلهم وهم بيكشفوا الأسرار كانوا بيقولوا إن "أنتونى إيدن" حب يثبت إنه راجل فانكشف - بيقولوا كده - هم اللى قالوا كده فى إنجلترا، وأنا قريت مذكرات "أنتونى إيدن"، وبعدما انكشفت كل هذه الحوادث بيطلع "أنتونى إيدن" - رئيس وزراء بريطانيا العظمى - كداب، كاتب فى مذكراته إن هو أبداً ماكانش متواطئ لا مع إسرائيل ولا مع فرنسا، ولكن أما إسرائيل هجمت على مصر هو خاف على الملاحة فى قنال السويس وتدخل علشان يمنع القوات المتقاتلة المصرية والإسرائيلية عن قنال السويس، وعلى هذا الأساس حينما رفضت مصر قبول إنذاره بتسليمه بورسعيد والإسماعيلية والسويس والبعد عن القنال بـ ١٠ أميال تحركت قواته لاحتلال قنال السويس وحمايتها.

دا اللى كاتبه "أنتونى إيدن" لغاية النهارده فى مذكراته الراجل - اذكروا محاسن موتاكم مش عايزين نتكلم عليه - وذهب إلى رحمة الله، ولكن قبل يعنى ما يموت بحقيقى علشان يثبت إنه راجل فعلاً مش كداب وعنده شرف، بيطلع بيعترف إنه كان راجل مزور ويصحح مذكراته، وإلا الأجيال القادمة حتقول إن رئيس وزراء بريطانيا "أنتونى إيدن" كذب على التاريخ وكذب على مجلس العموم، وكذب على الشعب البريطانى، وكذب على الرأى العام العالمى، وبعدما انكشف وانكشفت كذبته ما رضيش إنه يحافظ على شرفه ويصحح الكلام الكذب اللى كتبه فى مذكراته، آدى "أنتونى إيدن" اللى كان عايز يتحكم فينا، وعايز يحتلنا.

"جى موليه" راح فين؟ أيضاً "جى موليه" النهارده هو بيكافح فى فرنسا ولكن انكشف أيضاً "جى موليه"، وانكشف تواطؤ "جى موليه"، الخواجة "بينو" بيؤلف قصص للأطفال النهارده حقيقى، وساب وزارة الخارجية.

"سلوين لويد" فين؟ اللى هو وزير خارجية بريطانيا؟ شفت له فيلم أنا قريب كان اتعرض فى تليفزيون لندن واتفرجت عليه لقيته بيتهته فعلاً وقاعد بيبرر موقفه، ولكن كل اللى شفته قدامى واحد كداب قاعد فى التليفزيون يتهته، وآدى مصير "سلوين لويد".

"بن جوريون" فين؟ خرج "بن جوريون" وقاعد بيكافح النهارده، فين قادة العدوان؟! وفين كل اللى شاركوا فى العدوان؟!

تطور الحوادث أزاحهم جميعاً عن المسرح كأنهم كومة أنقاض لم تبق منها فائدة ولم يبق منها رجاء، كلهم راحوا وفضل الشعب المصرى الباسل المقاتل الصامد، وبقيت الأمة العربية تكافح.. تناضل، وبقيت حوافز الحرية السياسية والحرية الاجتماعية والحرية الفكرية تواصل نضالها وتواصل عملها، وتعيد بناء حياتها وتتقدم فى جميع المجالات.

أيها الإخوة:

إن تقدم الأمم طريق مستمر من النضال، آمال الشعوب تكبر باستمرار، وهى لا تتحقق فى فراغ، كنا قبل سنوات، سنة ٥٣ و٥٤ نطلب الجلاء، كنا نناضل من أجل الجلاء، كنا واحنا طلبة بنطلع فى المظاهرات كل أملنا ان احنا نشوف العلم البريطانى انزاح عن بلدنا، وان احنا نشوف الإنجليز غاروا، كان أمل كل واحد فينا، وكان البعض بيعتقد هذا مستحيل، وأنا يوم ما جيت عندكم هنا فى يوم ١٨ يونيو سنة ٥٦ ماكنتش مصدق.. ماكنتش مصدق إن الإنجليز مشيوا واحنا بنرفع العلم المصرى، طول عمرنا اتولدنا والإنجليز فى بلدنا وكنا بنقول "يا عزيز يا عزيز داهية تاخد الإنجليز" كنا صغيرين، هل فعلاً جت داهية وخدت الإنجليز؟ ما جتش داهية أبداً خدت الإنجليز، وكبرنا والإنجليز فى بلدنا وشفناهم لغاية سنة ٤٦ فى قصر النيل ضربوا الناس والمظاهرات وموتوا الناس، واحنا كنا ضباط جيش وراحوا القنال وعملوا قاعدة كبيرة فى القنال، وطلبوا ان احنا ندخل حلف الدفاع عن الشرق الأوسط، وكان الجلاء هو مطلب كل واحد.

أما تحقق الجلاء، تحقق بالعرق وبالدم وبالجهد وبالنضال وبالكفاح وبالاستشهاد، ما استمريناش نفكر نقول إن هدفنا هو الجلاء.. الجلاء كان هدف وخلص، ونسينا إن كان فيه إنجليز فى مصر، ونسينا إن كان فيه قشلاق قصر النيل، احنا طالعين نتمشى على كوبرى قصر النيل بعد الضهر نلاقى العساكر الإنجليز قاعدين فى الشبابيك. ودلوقت طبعاً اللى فى مخنا إن فيه الجامعة العربية وهيلتون والقشلاقات دى انتهت.

أنا باقول إن آمال الشعوب بتكبر باستمرار، بعد ما تم الجلاء أصبحنا نطلب الحرية، والحرية خطوة أبعد من الجلاء، ويوم ما استطعنا ان احنا فعلاً نحقق الحرية السياسية ونقضى على الاستغلال السياسى والدجل السياسى، والأحزاب اللى كانت متحالفة مع الاستعمار، نسينا أيضاً الحرية السياسية وقلنا إن آمالنا بتكبر وابتدأنا نطلب الحرية الاجتماعية، والحرية الاجتماعية خطوة أبعد من الحرية السياسية، لم نكتف حتى بالقضاء على الإقطاع وتحديد الملكية، وتوزيع الأرض على الفلاحين، والقضاء على الإقطاعيين، لم نكتف بهذا، آمالنا كانت دائماً تكبر وتتسع.

بعد الجلاء؛ حرية سياسية، والوحدة الوطنية هى سبيلنا إلى الحرية السياسية، وبالوحدة الوطنية تقدمنا إلى الحرية الاجتماعية وبدأنا فعلاً نخطط من أجل الحرية الاجتماعية، بعد ٢٣ ديسمبر بعدما مشيوا الإنجليز بسبع أيام والفرنساويين من عندكم أممنا كل المصالح الإنجليزية والفرنسية فى مصر، ما أخدناش بس قنال السويس، أخدنا قنال السويس، وبنك "باركليز"، والبنك العثمانى، وشركة المنجنيز، والمناجم الإنجليزى، وكل المصالح البريطانية والفرنسية.

هل اكتفينا بهذا؟ لأ... جينا بعد كده أخدنا كل المصالح الأجنبية اللى موجودة فى مصر، أخدنا شركة شل، والأنجلو إيجبشين، وأويل فيلد وكل المصانع الأجنبية الموجودة.

أخذنا كل المصالح الأجنبية الموجودة فى مصر.. أخذنا شركة شل، والأنجلو إيجبشين، وأويل فيلد، وكل المصانع الأجنبية الموجودة فى مصر.. هل اكتفينا بكده؟ أبداً.. آمالنا باستمرار بتزيد وآمالنا بتكبر، وأصبحنا نطلب التقدم على التقدم، ونقيس حياتنا بأرقى ما وصل الإنسان إليه من مستويات الحضارة.. ودى خطوة أبعد وأبعد، واحنا أما كنا بنطالب بالجلاء طلبنا الجلاء وقاتلنا فى سبيله، وحصلنا عليه من أجل ٢٠ مليون.

ودلوقت ونحن نطلب كل ما بعد الجلاء؛ نطلب الحرية السياسية، والحرية الاجتماعية، والتقدم، بنطلب لـ ٣٠ مليون؛ أى أن أفق مطالبنا يزيد، وحجم مطالبنا يكبر.

وطبعاً مافيش طلب ولا أمل بيتحقق فى فراغ، لازم نناضل، ولازم نكافح، فى الحرب بنناضل بالسلاح.. بالدم.. بالأرواح، فى السلم بنناضل بالعرق وبالعمل.. بالذمة فى العمل، وبالأمانة فى العمل، (هتاف طويل للعمل، والرئيس يرد: احنا عايزين زيادة الإنتاج دى بجد مش هتاف بس).


أيها الإخوة:
لقد هزمنا الأعداء فى معارك متعددة، كل الكلام اللى باقوله دا خطوات على طريق نصرنا النهائى فى حربنا الممتدة مع الأعداء. الحرب لم تنته بعد.. فيه معارك انتهت.. فيه مراحل عبرناها.. ولكن المقاومة ضدنا مازالت مستمرة، قد تتغير الميادين، وقد تختلف المواقع؛ ولكنها نفس الحرب ونفس الأهداف.

سنة ٥٦ "دالاس" وزير خارجية أمريكا - الله يرحمه! - ماكانش بيعترض على أهداف العدوان، ولكن "دالاس" كان يعترض على أسلوب العدوان، كان "دالاس" يريد تحقيق نفس الهدف بطريقة أخرى، بوسيلة سلمية تقتل بغير انفجار.. طبعاً بعد العدوان فرض علينا الحصار الاقتصادى، وجمدت أموالنا فى هذا الوقت فى بريطانيا وفى فرنسا وفى أمريكا، وماكانش عندنا عملة صعبة، وأما حبينا نشترى دوا من أمريكا وندفع قيمته من أرصدتنا المجمدة فى أمريكا رفضت أمريكا ورفض "دالاس".. كان منطق "دالاس" فى هذا الوقت هو القتل بالجوع بدلاً من القتل بالرصاص.

"إيدن" عايز يموتنا بالرصاص، و"دالاس" عايز يموتنا من الجوع.. القتل بالرصاص بيعمل دوشة ويحدث ضجيج، ويلفت نظر العالم، ويثير موازين دقيقة فى السياسة الدولية، أما القتل بالجوع فيحدث بهدوء وسكون، وما لوش دوشة، ما فيش فرق بين العمليتين.. الهدف واحد طبعاً.. اللى كان بيحصل سنة ٥٦.. الظروف اتغيرت بعد ٥٦ ما نفعش تجميد أرصدتنا، ما نفعش مبدأ "أيزنهاور"، ما نفعتش كل الوسائل، ما نفعش الحصار الاقتصادى، وفى سنة ٥٩ قالوا الأمريكان: عفا الله عما سلف، وتعالوا نتفاهم، ومافيش داعى للعداوة. وعملوا اتفاقية معانا على أساس إنهم يبعتوا لنا القمح بالجنيه المصرى، وابتدينا أظن أول سنة ادونا بما قيمته ٢٠ مليون جنيه، قلنا والله كتر خيركم، ودا يساعدنا بدل ما كنا بنصرف ٢٠ مليون جنيه بنجيب بها قمح من بره؛ بنصرفها على التصنيع، وبنجيب القمح من أمريكا بالعملة المصرية؛ أى بناخد من أمريكا تقريباً معونة قيمتها ٢٠ مليون جنيه. وجينا بعد كده اتفقنا على السنة اللى بعدها ان احنا ناخد قمح بـ ٤٠ مليون جنيه، قلنا والله دول ناس كرما، ووفرنا ٤٠ مليون جنيه كنا بنجيب بهم قمح؛ نتوسع بهم فى الخدمات، ونعمل مدارس، ونعمل مستشفيات، ونعمل مصانع.

وبعدين جم السنة اللى بعدها وقعدنا نتفاوض.. وافقوا انهم يدونا بـ ٦٠ مليون جنيه، قلنا: عال قوى.. نتوسع فى الصناعة، ونتوسع فى الشغل، واحنا فعلاً فى حاجة إلى ان احنا نسرع بأقصى ما يمكننا علشان نعوض المجتمع المتخلف اللى احنا كنا فيه.

وجم السنة اللى قبل اللى فاتت كنا بناخد منهم بـ ٦٠ مليون جنيه قمح، والفلوس اللى كنا بنجيب بها قمح ابتدينا نصرفها فى أبواب تانية، ونتوسع فى مصانع، ونجيب مستلزمات إنتاج، ونجيب مطالب، ونجيب قطع غيار، ونجيب مصانع جديدة.. وجم السنة اللى قبل اللى فاتت بدءوا يطلبوا منا شروط بالنسبة للأبحاث الذرية، بالنسبة للصواريخ.. بالنسبة للجيش المصرى.. بالنسبة لسياستنا الخارجية إلى آخر النقط المعروفة.

واحنا لم نقبل هذه الشروط.. ابتدءوا يقولوا لنا: لكن معنى دا ان احنا بنوفر لكم فلوس، وإن عن طريق الفلوس اللى بنوفرها لكم أنتم بتعملوا كذا وكذا، ودا بيخلى الرأى العام الأمريكى يكون مش موافق على سياسة الحكومة فى الاستمرار على هذه المعونات، والكونجرس الأمريكى مش موافق على هذه المعونات. قلنا لهم: والله احنا هذه الشروط كلها وهذه الطلبات لا نقبلها. وجم السنة اللى فاتت وابتدوا يتعززوا، ويقولوا بنبحث الطلب، ووقفوا المعونة.. وقفوا الـ ٦٠ مليون جنيه أصبح علينا ان احنا نجيب.. نوفر بقى ٦٠ مليون جنيه، ونجيب بهم قمح، وإلا تصبحوا الصبح ما تلاقوش عيش فى الفرن، وكل واحد فيكم عايز يجيب الصبح ١٠ أرغفة واللا ١٢ رغيف، وأنا على أطلع كل يوم الصبح ٩٠ مليون رغيف؛ ٣٠×٣ يعنى على الأقل.. وقعدوا يقولوا لنا حنبعت لكم قمح.. وقعدنا مستنين القمح.. لغاية ما وصلنا يوم وبقى القمح اللى عندنا فى البلد يكفينا شهر، وقلنا والله باين الجماعة دول عايزين يدونا مقلب كبير قوى، ويخلونا نقوم ما نلاقيش عندنا لا قمح ولا دقيق، ويعملوا لنا مجاعة فى البلد، وابتدينا طلعنا نشترى.. كل ما نروح دولة ونتفاهم معاها إنها تبيع لنا قمح ترجع تانى وتقول: والله أنا عندى مشاكل وبتاع، مش حاقدر أبيع لكم، فضلنا لغاية ما بقى عندنا يمكن احتياطى القمح ١٥ يوم، وما احناش عارفين نشترى قمح.. السنة اللى فاتت.. والحقيقة بقينا فى وضع سيىء جداً.. قدامنا ١٥ يوم يا نجيب قمح يا بتكون عندنا كارثة كبيرة جداً.

الحل كان إيه؟

بعت جواب لرئيس وزراء الاتحاد السوفيتى.. وبالتلغراف طبعاً.. العملية مش عايزه لا طيارة... وقلت له آدى وضعنا النهارده.. عندنا قمح ١٥ يوم، وإذا ماجالناش قمح قبل الـ ١٥ يوم تكون عندنا مشاكل كبيرة، وأنا عارف انكم عندكم عجز فى محصول القمح، وبتشتروا قمح من كندا ومن استراليا، ولكن للظرف اللى احنا فيه أنا باطلب انكم تبعتوا لنا فى الحال ٣٠٠ ألف طن من القمح، وحندفع تمنهم. تانى يوم جا لى منه جواب بالتلغراف إنهم وافقوا على إمدادنا بـ ٣٠٠ ألف طن من القمح، وإنهم ادوا تعليمات للمراكب اللى جاية لهم من استراليا ومن كندا انها تتحول على إسكندرية؛ علشان توصل لنا فى الحال الـ ٣٠٠ ألف طن، طبعاً شكرتهم، ولكن دا مثال من حرب التجويع اللى احنا بنقابلها النهارده.

حرب التجويع لا تختلف أبداً عن حرب الرصاص.. الهدف واحد.. الهدف ان احنا نخضع، طبعاً ما كانش عندنا مانع أبداً انهم يقولوا لنا ان احنا مش حنديكم، بس يقولوا لنا من بدرى علشان ندبر أمرنا، ونقول لهم والله كتر خيركم واحنا بندبر أمرنا، ولكن وضعونا السنة اللى فاتت فى موضع صعب، وجم الآخر قالوا: والله ممكن نعمل اتفاق، واحنا اتأخرنا، وعملوا معانا اتفاق على حوالى ٢٠ مليون جنيه؛ جزء كبير منه بالعملة الصعبة؛ ندفعه بالدولارات على عدد من السنين. السنة دى ما بناخدش معونة أمريكية.. هم بيقولوا إن الموضوع عندهم على المكتب، بيبحثوا فيه، فعلينا ان احنا نوفر الـ ٦٠ مليون جنيه علشان نجيب بهم القمح.

احنا بنستورد ٢ مليون طن قمح غير الدرة، وبننتج مليون ونص طن قمح، طبعاً احنا فعلاً غلطنا الحقيقة فى حساباتنا قبل كده؛ ان احنا توسعنا فى الصناعة، وتوسعنا فى عمليات نصرف عليها عملة صعبة؛ على أساس إن الـ ٦٠ مليون اللى حناخدهم من أمريكا دى عملية مستمرة كل سنة.

جينا السنة اللى فاتت لقينا نفسنا ما خدناش الـ ٦٠ مليون.. أخدنا ٢٠.. إذن كان علينا ان احنا نوفر ٤٠ مليون.. الحقيقة علشان نوفر ٤٠ مليون مش سهل؛ خصوصا ان احنا فى توسعنا عايزين نشغل أكبر عدد من الناس، وننتج أكبر كمية من الإنتاج، ولم نقصر فى هذه الميادين.. كنا بنصرف كل ما فى إيدنا، بل بالعكس كنا بناخد قروض علشان التوسع فى التصنيع.. وطبعاً التوسع فى التصنيع يستدعى التوسع فى المواد الخام، والتوسع فى استيراد مستلزمات الإنتاج، والتوسع فى استيراد قطع الغيار، والتوسع فى استيراد مواد الاستهلاك؛ لأن الاستهلاك نتيجة لهذا.. نتيجة المرتبات اللى بياخدوها الناس الجداد اللى بيشتغلوا فى كل سنة عايزين استهلاك أكتر، على هذا الأساس ما حسبناش ان احنا حنيجى يوم حتقف المعونة الأمريكية، وعايزين نوفر الـ ٦٠ مليون.

طبعاً السنة دى عايزين نوفر أيضاً الـ ٦٠ مليون.. بنضطر نوفرها من أبواب مختلفة، لغاية ما نوازن نفسنا ونزيد إنتاجنا، ويكون توفير الـ ٦٠ مليون مش حيؤثر علينا. معنى دا إيه؟ معناه ان احنا توسعنا فعلاً أكثر من قدرتنا بـ ٦٠ مليون جنيه اللى كانوا بيدوهم لنا الأمريكان، أو بيدونا بهم قمح بالجنيه المصرى، اتقطع النهارده الـ ٦٠ مليون جنيه، واحنا لازلنا متوسعين أكثر من قدرتنا، لازم نوفر الـ ٦٠ مليون جنيه دول علشان نجيب بهم الـ ٢ مليون طن قمح كل سنة. وعلشان نوفر الـ ٦٠ مليون جنيه دول لازم نصدر.. ما هو قدامنا حاجة من اثنين: يا نوقف مصانع لأن احنا مش قادرين نستورد لها مستلزمات إنتاج ومواد خام، يا نصدر أكتر من قدرتنا بـ ٦٠ مليون جنيه؛ من اللى كنا بنصدره السنة اللى فاتت والسنة اللى قبلها. طبعاً كوننا ننط مرة واحدة ونصدر بـ ٦٠ مليون جنيه أكتر عملية صعبة؛ إذن حنزيد تصديرنا ونحاول نوفر بعض الحاجات، وفى هذا المجال قد تقابلنا بعض الأزمات.

مثلاً احنا كنا بنستورد التلو اللى بنعمل منه الصابون من أمريكا، وجزء أيضاً من المعونة اللى كنا بناخدها من أمريكا كنا بنجيب منه تلو الصابون، بعدما اتقطعت المعونة السنة اللى فاتت أصبح علينا ان احنا نستورد هذه المواد من بلاد أخرى، استيرادنا من هذه المواد ما بين ٧ و١٠ مليون جنيه، وطبعاً التأخير فى الاستيراد عمل خلل فى التوزيع والاستهلاك، ومشينا بأزمة اللى سميناها أزمة الصابون. الناس يمكن تضايقت من هذا، ولكن احنا يمكن نقابل مشاكل بهذا الشكل فى السنة دى والسنة الجاية، وأنا باشرح لكم الليلة إيه السبب مثلاً فى أزمة بهذا الشكل. علينا نوفر فلوس، وعلينا عبء ٦٠ مليون جنيه زيادة.. لازم هذا العبء نوفره؛ لأن القمح مادة ضرورية فبادى أفضلية للقمح، ولكن احنا بعد كده قدرنا.. تأخرنا.. حصل فرق فى الوقت بين حاجة وحاجة، وجبنا بعد كده التلو واشتغلت مصانع الصابون، واتعمل الصابون بالبطاقة، وبعدين حنشيله من البطاقة، ويرجع الحال كما كان، ولكن مشكلة بهذا الشكل ما تخوفناش.


قصدى من هذا الكلام كله الحقيقة ان كل واحد فينا بيكون واعى، ويعرف إيه المشاكل اللى موجودة.
واحد بيقول: الله، واحد كتب فى الجرايد من الصحفيين ويقول الصابون.. دا الصابون دا احنا بنعمله فى مصر.. ازاى بتحصل أزمة؟ لأ.. هو الصابون فعلاً احنا بنعمله فى مصر، لكن المادة الخام بتاعة الصابون بنستوردها، وجت لنا أزمة نتيجة الظرف اللى احنا مرينا فيه، السنة اللى فاتت والسنة دى، وبنعتقد ان احنا السنة الجاية - إن شاء الله - نستطيع ان احنا نوازن موقفنا، ونوفر، ونزيد إنتاجنا فى الزراعة، وفى الصناعة، وفى التصدير، ونعتمد على أنفسنا كل الاعتماد. واحنا النهارده ما بناخدش معونة، وبنقول لنفسنا ان احنا بدون معونة نستطيع أن نعمل، ونستطيع أن ننتج، ونستطيع أن نصدر، وعلى قد الإنتاج وعلى قد زيادة الإنتاج ممكن تكون فيه زيادة فى الاستهلاك. ولن يستطيع أى إنسان، أو أى رئيس، أو أى دولة، أو أى ملك، أو أى صعلوك فى العالم كله إنه يضغط علينا اقتصادياً، ويخلينا نقبل شرط من الشروط؛ ما احناش مستعدين نقبل ولا شرط من الشروط ولو اختفى الصابون؛ صابون الغسيل، وصابون التواليت، وكل أنواع الصابون، وممكن نقعد سنة من غير صابون، وقعدنا من السنة اللى فاتت ٣ أيام فى الأسبوع من غير لحمة، وغليت أسعار اللحمة؛ لأن احنا أيضاً قابلنا ضغط السنة اللى فاتت، لكن رجعت السنة دى رخصت أسعار اللحمة لوحدها، وزاد إنتاج اللحمة، وزاد إنتاج الفراخ - مؤسسة الدواجن ومؤسسة التربية الحيوانية - نتيجة الإنتاج اللى احنا عملناه نستطيع ان احنا نتغلب على كل أزمة من الأزمات، ولكنا بهذا نستطيع أن نحقق آمالنا؛ نستطيع بتصميمنا وصبرنا، ووعينا وعملنا، وجهدنا وإنتاجنا، نستطيع ان احنا فعلاً نبنى المجتمع اللى احنا عايزينه، ونبنى الصناعة اللى احنا عايزينها، ونزود الإنتاج اللى احنا عايزينه، وعندنا عملية أساسية لن تستطيع أى دولة، ولن تستطيع أمريكا انها تفرض شروطها علينا، وأيام قبول الشروط انتهت.. احنا دولة واعية، ونستطيع أن نعتمد على أنفسنا كل الاعتماد، وبالعمل والعمل الجدى وزيادة الإنتاج وحصر التكاليف اللى ما لهاش داعى ومنع الإسراف؛ نستطيع ان احنا نكون عندنا الكفاية الذاتية، ونعتمد على أنفسنا كل الاعتماد.

أنا باقول هذا الكلام ليه؟ باقول إن حرب الجوع اللى عملوها علينا سنة ٥٦، والضغط الاقتصادى اللى عملوه علينا سنة ٥٦، واحنا ماكناش بناخد معونة سنة ٥٦ ولا ٥٧ ولا ٥٨ لغاية ٥٩، واللى ما نفعتش فى هذه السنين بيفتكر بعض الناس انها ممكن تنفع النهارده؛ بعد ما أخدنا معونة وقطعت عنا هذه المعونة.

احنا بنقول.. لا حرب جوع حتنفع معانا، ولا حرب مسلحة حتنفع معانا، ولا تهديد حينفع معانا. احنا ناس دقنا طعم الحرية، واحنا ناس دقنا طعم النضال والكفاح، وحنناضل ونكافح فى سبيل بناء بلدنا؛ زى ما ناضلنا وكافحنا فى سبيل حماية بلدنا ضد العدوان فى سنة ١٩٥٦.

أنا باقول هذا الكلام؛ لأن الأيام بتعيد نفسها.. المعارك مستمرة لم تنته، معارك الجوع مستمرة، معارك الضغط مستمرة، معارك الحصار الاقتصادى مستمرة، معارك الدعاية الكاذبة.. كان علينا ١١ محطة إذاعة سرية ومحطات إذاعة، النهارده موجود محطات الإذاعة الكاذبة مستمرة، طبعاً عملية تمزيق الأمة العربية مازالت تحدث، مازالت الطبقات الحاكمة المستفيدة من التواطؤ مع الاستعمار.. الطبقات التى مكنت الاستعمار من السيطرة.. الطبقات التى مكنت من قيام إسرائيل؛ مازالت هذه الطبقات موجودة فى العالم العربى تؤدى دورها.

فيه صف سقط من هذه الطبقات.. من هؤلاء الناس، ولكن القوى المعادية للأمة العربية سارعت إلى وضع صف آخر.. سقط عرش فيصل الأول فى العراق، وقام عرش فيصل الأول فى السعودية يؤدى نفس الدور العميل، اختفى نورى السعيد وعبد الإله وغيرهم، ودفع الاستعمار بدلاً منهم بآخرين يقومون بنفس المهمة.. طبعاً الجداد يمكن أقل شهرة من السابقين، وأقل منهم مقدرة؛ ولكن يعززهم استفادة الاستعمار من دروس هزائمه السابقة.

وبرغم تأكيد التاريخ عملاً وفعلاً بأن ذلك كله لا يجدى إلا أن المحاولات مستمرة، وحتى إذا ما قدروش يرغموا حركة الثورة القومية على التراجع.. يمكن يستطيعوا أن يقوموا بمهمة تعويق.. تعطيل، تؤخر تقدمها على الأقل.

قاموا بهجوم حلف بغداد سنة ٥٥، سقط حلف بغداد فى بغداد نفسها، عارفين القصة كلها. قاموا بهجوم ضد الوحدة بين مصر وسوريا، وأقاموا نظاماً للانفصال فى دمشق، سقط حكم الانفصال فى دمشق نفسها. قاموا بهجوم ضد ثورة اليمن، واتفقت بريطانيا مع السعودية على ضرب ثورة اليمن، والرجعية العربية وعملاء الاستعمار على ضرب ثورة اليمن.

وإيه الوضع النهارده فى اليمن؟ مافيش حرب النهارده فى اليمن.. بقى لنا تقريباً سنة ونص بيقولوا أخبار، كل يوم بتذيع محطة لندن ومحطة إسرائيل، ويمكن راديو عدن وراديو الملك فيصل، والجرائد العميلة فى المنطقة؛ يقولوا فيه معارك، وبعض جرايد بريطانيا.

أنا باقول لهم المعارك دى كلها فى خيالكم.. مافيش معارك.. الجيش المصرى بقى له سنة ونص ما دخلش معارك فى اليمن. اليمنيين نفسهم أخدوا المسئولية فى أكثر المناطق، واليمنيين اللى قاموا بالثورة، واللى ضربوا حكم الإمامة، واللى قضوا على حكم القرون الوسطى هم اللى واخدين المسئولية.

أمال إيه اللى بيحصل النهارده؟ أوشكت الثورة أن تندلع فى عواصم الذين دبروا المؤامرات ضد ثورة اليمن.. والملك فيصل أدرى باللى بيحصل فى بلده.. هو عارف وأنا عارف إيه اللى بيحصل هناك.. هم حبوا يكفوا على الخبر ماجور ولا يقولوش.. ولا من شاف ولا من درى.. هم.. وأما نشرنا احنا هنا أخبار اللى حصل فى السعودية ما اتكلموش، لكن الأمريكان تكلموا، طلعوا الأمريكان وطلع المتحدث الرسمى قال الانفجار اللى حصل دا ماكانش مقصود به البعثة العسكرية؛ إذن يعنى حصلت انفجارات.. إذن فيه كفاح من اتحاد شعب الجزيرة العربية، الثوار فى كل مكان ضد الاستعمار، وضد أعوان الاستعمار، مش ممكن كل الناس يبقوا عبيد أذلاء، مش ممكن كل الناس ترضيهم المادة. ممكن يشترى بعض الناس، لكن مش ممكن يشترى كل الناس، فيه ناس عندها أمل فى الحرية، والعدالة الاجتماعية والحرية الاجتماعية والحرية السياسية والديمقراطية.. احنا ما بنعملش ثورات فى أى بلد.. مالناش تنظيمات حزبية فى أى بلد، ولكنا نساند المناضلين والثوار فى كل بلد؛ لأنهم على حق.. مع التاريخ.. ضد التخلف.

ثورة اليمن استقرت النهارده، بيقولوا فيها مشاكل، وأنا باقول لهم المشاكل اللى أنتم بتقولوها دى على الورق بس، فى جرايدكم وفى إذاعاتكم، والثورة ماشية. قواتنا المسلحة قاعدة هناك بتحمى الثورة.. اللى حيتدخل حنقطم رقبته، وعاهدنا نفسنا على أن نساند الثوار فى كل مكان، والأحرار فى كل مكان.

النهارده احنا فى السنة الخامسة، ونفسنا مش حيتعب؛ بنقعد الخامسة والسادسة والسابعة، قللنا مصاريفنا فى اليمن، ورتبنا أمورنا هناك، وإذا حد اعتدى على اليمن قواتنا عندها تعليمات أن تضرب قواعد العدوان.

الثورة استقرت فى اليمن، أما الذين دبروا المؤامرات ضد اليمن وضد الثورة اليمنية ملهيين النهارده فى حالهم، وبيدوروا على حماية أنفسهم.

حكم الاستعمار فى الجنوب المحتل.. فى الجنوب العربى.. تهاوى حكم الاستعمار فى الجنوب العربى؛ إذن التاريخ معانا والنضال مستمر.

بعد كده أما نستعرض حلف بغداد.. استعرضنا حلف بغداد، واستعرضنا الانفصال، واستعرضنا ثورة اليمن، ثم نستعرض الـ ٣ سنين اللى فاتت.. استغلوا الدعوة إلى مؤتمرات القمة، وإلى بحث إمكانيات العمل العربى الموحد.. تذكروا ان أنا من هنا من بورسعيد فى سنة ٦٣ طلبت مؤتمر قمة لوحدة العمل العربى؛ من أجل فلسطين، وقلت لكم إيه الأسباب اللى دفعتنى إلى هذا، ودخلنا فى هذا الموضوع بقلب صاف، ونية خالصة، وليس لنا من هدف إلا مصلحة الأمة العربية، وقلنا ان احنا قد نستطيع بهذا أن نعطى فرصة قد تستثير نخوة هؤلاء الناس، وكرامتهم، ووطنيتهم، ويخلصوا من أجل وحدة العمل العربى من أجل فلسطين.
نذكر أيامها كان إيه الحال.. الحال أيامها كانت القوات المسلحة فى هذه الدول تعبر عن تضامنها مع الثورة، ودا كان المعنى من مجىء الطيارين السعوديين الأحرار، ومجىء الطيارين الأردنيين الأحرار إلى القاهرة، ورغم هذا قلنا عفا الله عما سلف، نعمل مؤتمرات القمة.. قعدوا ٣ سنين على القمة، واستغلوا الـ ٣ سنين.. استعبطونا؛ الملك فيصل انتهز الفرصة، وقال إنها فرصة بيتفق مع الأمريكان ويخبط العرش فى السعودية ويشيل أخوه، والملك حسين قال فرصة يثبت نفسه وبعدين أهو يخبط له قرشين من مؤتمرات القمة، ويرجع يخبط له قرشين تانى بعد كده بمناورة من مناوراته من الملك فيصل، ويستغل كل واحد مؤتمرات القمة لأهدافه.

وجم السنة اللى فاتت حصل إيه؟ بدأت الدعوة المشبوهة إلى الحلف الإسلامى.. الملك فيصل حس إن الدنيا هادية وماحدش بيهاجمه، وماحدش بيكشفه؛ الرجل اللى غدر بأخوه ممكن طبعاً يغدر بصاحبه، وقال نغدر بهؤلاء الناس، ونطلع ناخد بعض بالأحضان وبالقبل، وكل واحد ماسك سكينة فى إيده.

قعدنا نفكر.. قلنا الناس دول ليه بيعملوا كده؟ العملية عملية النظم الاجتماعية؛ هنا فيه عدالة اجتماعية وهناك فيه سلب اجتماعى وسفك اجتماعى، الملك فيصل سافف البلد كلها، وإذا انتقلت دعوة العدالة الاجتماعية مش حيقدر يستعبد البلد.. هو بيحكمها لوحده ومعاه شويه أمراء، وبيقولوا إنهم بيحكموها حسب الدستور، وان احنا ما نعملش دستور لأن القرآن دستورنا، بيضحكوا على عقول مين؟ هم الناس بقوا مغفلين لدرجة ان الكلام دا ينطلى عليهم؟

طبعاً الناس مش مغفلين.. الناس فاهمين إن دا دجل وخداع، وضحك على الدقون، ودقون بتضحك على دقون.

طيب احنا حيضحكوا علينا؟ ما احنا مالناش دقون! بدأت الدعوة المشبوهة للحلف الإسلامى، وبدأ الملك فيصل يتحرك، وبعدين.. هل فيصل يصدق واللا أنا أصدق انه اتحرك لوحده؟ أسياده هم اللى بيحركوه، أسياده هم اللى بيحركوه.. القوى اللى عايزة هذه المنطقة داخل مناطق النفوذ... أمريكا وبريطانيا عايزين هذه المنطقة داخل مناطق النفوذ.. كانوا عايزين حلف البحر الأبيض المتوسط ولا قدروش.. كانوا عايزين حلف بغداد وسقط حلف بغداد.. كانوا عايزين مبدأ "أيزنهاور" وسقط مبدأ "أيزنهاور"، النهارده بيقولوا عايزين المؤتمر الإسلامى أو الحلف الإسلامى، وبدأت الدعوة المشبوهة.

الخواجة بورقيبه جا هنا وكرمناه، واحتفلنا به، وقلنا عسى.. لعل وعسى الرجل يؤمن بالعروبة فعلاً، وطلع من عندنا هنا وانسحب من لسانه.. وطلع يطلب الصلح مع إسرائيل، ويقوم بدوره الانهزامى الانقسامى، هل انسحب من لسانه وحده واللا حد سحب لسانه؟ مش معقول.. بورقيبه واحد سحبه من لسانه؛ وهو على هذا الأساس حب يبيع العرب والعروبة بأى مبلغ.. حب يستفيد من اليهود، من الأمريكان، ومن الألمان.. أهو عايز يستفيد وبس.

طيب.. وعروبة تونس؟ هو بيقول لك أنا تونس وشعب تونس.. هو بيقول إنه هو الحاكم بأمره، وأى كلام بيقوله يمشى عليه.

حكام الأردن برضه جم السنة اللى فاتت.. الملك حسين لعب بديله.. ليه؟ ييجى ويقول احنا كويسين، واتقابلنا فى الدار البيضا وبتاع، قابلت رئيس الوزراء بتاعه وصفى التل، ليه يا أخينا لعبتم بديلكم؟ قال أبداً دا احنا حبينا نخبط قرشين من الملك فيصل.

الله! بقى تضحك علينا احنا الاتنين! طيب ضحكت على الملك فيصل، حتضحك على أنا كمان؟!

وعاد حكام الأردن سيرتهم الأولى.. أساليب الغدر والخيانة والعمالة للاستعمار، احنا مشينا معاهم سنة واتنين وثلاثة، وقلنا أيضاً لعل وعسى إن ربنا يكون تاب عليهم.. طلع ما تابش عليهم.

العميل بيفضل طول عمره عميل، الغدار يفضل طول عمره غدار، والخائن يفضل طول عمره خائن، والرجل اللى باع نفسه مرة باستمرار مستعد انه يبيع نفسه.

اتحركوا فى الأردن ضدنا واتحركوا فى السعودية ضدنا، وضد العرب كلهم، واتحرك الخواجة بورقيبه ضدنا، وضد العرب كلهم، وكان من ورائهم الاستعمار، وتصوروا إن فى وسعهم أن يحققوا هذه المرة ما عجز غيرهم عنه فى مرات سابقة، هل نجحوا؟ ٣ سنين على القمة قاعدين مستريحين وما عندهمش مشاكل، احنا أعلنا فى يوليو تأجيل مؤتمرات القمة.. ليه أعلنا تأجيل مؤتمرات القمة؟ هؤلاء الناس بيخونوا وبيشتغلوا لحساب الاستعمار، ويتمسحوا فى مؤتمرات القمة، وبييجوا يقعدوا معانا فى مؤتمرات القمة، وكل واحد يكلموه، اللى بيقول الحلف الإسلامى يقول دى مؤتمرات القمة هى اللى قررت الدعوة إلى التضامن الإسلامى والمؤتمر الإسلامى؛ وهو كذاب. الثانى يقول دى مؤتمرات القمة والقيادة العربية الموحدة.. الله! طيب إذا كان العامل الأساسى لمؤتمرات القمة ان يكون فيه تعايش وفيه صفاء؛ ثم انقلب علينا هؤلاء الناس وغدروا بنا، كيف تستمر مؤتمرات القمة؟ كيف نأمن لهم؟ كيف نأمن لفيصل أو نأمن لحسين أو نأمن لبورقيبه؟ إذا كانوا دول مشيوا فى طريق الاستعمار، وساروا فى مخططات الاستعمار؛ إذن من حقنا ومن حق الأمة العربية علينا أن نواجهها بالحقيقة، ونقول إن العملية لا يمكن أن نخدرها بمؤتمرات القمة، ولكن الأوضاع تحتاج إلى كفاح وإلى نضال مستمر؛ حتى تستطيع الأمة العربية أن تحقق أهدافها، وحتى تستطيع الأمة العربية أن تحقق وحدة عمل من أجل فلسطين، وبدلاً من مؤتمرات القمة التى أصبحت مؤتمرات زائفة ومؤتمرات خادعة؛ يجب أن تلتقى قوى الثورة العربية، ووحدة الثوار العرب، ووحدة المناضلين العرب؛ لأن وحدة الثورة ووحدة النضال هى التى تجمع الناس على أن يسيروا فى أى طريق، وكل واحد منهم آمن من الآخر، وآمن إن الآخر يحميه، أما السير مع عملاء الاستعمار والرجعيين فمعناه انهم زى ما عملوا فى ٤٨؛ زى ما عمل الملك عبد الله فى ٤٨ بيعمل الملك حسين فى أى معركة قادمة، ويعمل الملك فيصل، ويعمل الحبيب بورقيبه؛ لأنهم كلهم ساروا فى طريق الملك عبد الله، زى ما عمل الأمير عبد الإله، وزى ما عمل نورى السعيد فى ٤٨.

إذن دخولنا أى معركة مع هؤلاء الناس، حيخدعونا، وهم مستعدين يبيعوا الأمة العربية؛ زى ما باعها الملك عبدالله فى سنة ٤٨، وزى ما باع فلسطين نورى السعيد، والأمير عبد الإله فى سنة ٤٨، فيصل النهارده مستعد يبيع فلسطين، مستعد يبيع الأمة العربية، مستعد يجيب بعثة أمريكية وبعثة إنجليزية، ومستعد يعمل أى شىء علشان يضرب الثورة فى اليمن، ويضرب الثورة فى مصر، ويضرب الثورة فى أى بلد عربى.

فيصل يعتقد أن الثورة العربية خطر عليه أكثر من خطر إسرائيل، فيصل يعتبر انه مطمئن من إسرائيل؛ ولكن المبادئ اللى بتنادى بها الثورة العربية هى خطر عليه؛ لأنها مبادئ تنادى بالعدالة الاجتماعية، وفيصل يحكم فى بلده بالظلم الاجتماعى، بالقبلية.. حكم عائلى.. حكم مستبد، طبعاً ازاى نمشى معاه فى أى طريق من طرق التحرير؟!

أيضاً هذا ينطبق على الملك حسين، والملك حسين باع نفسه خالص للاستعمار، وسار فى طريق الاستعمار، ولا يمكن أن نطمئن إليه؛ لأن احنا فى سنوات مؤتمرات القمة حاولنا بكل وسيلة من الوسائل أن نتفق، وأن نمنع عنا أى شبهة من الشبهات، ولكن رغم هذا كان هناك الغدر، وكان هناك التآمر.. التآمر بين الدول الاستعمارية، وبين حسين وفيصل؛ علشان يعملوا محور مع الاستعمار ضد الثورة العربية، وضد الأمة العربية.

٣ سنين على القمة والدنيا كانت هادية، وكانوا مستريحين جداً، ثم انتهت مؤتمرات القمة، ٤ أشهر بعد انتهاء مؤتمرات القمة.. إيه اللى حصل؟

الشعب العربى فى الأردن استطاع من خلال غضبته ضد الظروف على الخطوط الأمامية أن يعلن رأيه فى نفس الوقت ضد الحكم المتواطئ .. الحكم العميل فى عمان.. هذا الحكم الذى أتيحت له الفرصة بعد الفرصة لتعديل أوضاعه، ولكنه لم يستطع أن يتغلب على طبيعته.

الشباب التونسى - شباب الجامعات - أعلن رأيه بوضوح ضد الحكم الأحمق الذى يفرضه بورقيبه ضد تونس.

الشعب العربى فى الجزيرة العربية السعودية يتحرك فى كل مكان، والأنباء ترد عن نضاله وعن تململه.. كل هذه إشارات تنبئ أن الرجعية مهما تحالفت مع الاستعمار، ومهما تلونت وغيرت جلدها كالحرباء.. مهما فعلت ومهما طعنت من الخلف ومن الظلام؛ تمشى فى اتجاه معاكس لاتجاه التاريخ؛ لأنها تمشى فى اتجاه معاد للتقدم الذى هو جوهر حركة التاريخ، والهزيمة - أيها الإخوة - دائماً لأعداء التاريخ وأعداء التقدم، والنصر دائماً للسائرين مع تيار التاريخ.. مع تيار التقدم.


أيها الإخوة:
هذه كلها معارك يتحقق فيها النصر لشعبنا ولشعوب الأمة العربية، ولكن النصر النهائى فى حرب المصير كلها يتحقق ويتأكد بالقوة الذاتية الشاملة فى جميع الاتجاهات، وهذا هو التحدى الحقيقى الذى يواجهنا اليوم؛ تحدى ان احنا نعمل، العامل لازم يعمل ودلع مافيش، والإدارة لازم تعمل ودلع مافيش، إذا كنا عايزين نبنى بلدنا لازم المجتهد يأخذ نصيبه والكسلان والمتهاون يأخذ جزاؤه؛ علشان بنبنى بلدنا، دا التحدى الحقيقى اللى بيواجهنا اليوم.

عايزين نبنى صناعتنا ونبنى الصناعة الثقيلة؛ علشان نستغنى عن حاجات كتير بنستوردها من الخارج، بنستورد مستلزمات إنتاج، وبنستورد مواد لو نبنى صناعاتنا الثقيلة... وبنستورد قطع علشان نجمعها، لو نبنى صناعتنا الثقيلة نستغنى عن الحاجات دى.

التحدى الحقيقى اللى قدامنا النهارده ان احنا تكون عندنا كفاية ذاتية فى الأكل، نطور الزراعة بالأسلوب العلمى ونزيد الإنتاج. التحدى الحقيقى اللى قدامنا النهارده أن نحقق ديمقراطية الخدمات، ما نقعدش نشتكى من المستشفيات ومن الخدمات الموجودة فى كل مكان، لازم نعمل ديمقراطية الخدمات اللى اتكلمنا عليها قبل كده، ونعمل ديمقراطية بالنسبة للمجالس الشعبية علشان تكون فيه رقابة فى المحافظات. التحدى اللى قدامنا أن نؤمن تحررنا الثقافى والفكرى، وأن نطلق ملكاتنا وقوى إنتاجنا؛ لنبنى ونخلق ونبدع.. دا الكلام اللى احنا علينا نعمله النهارده.

التحدى اللى موجود قدامنا النهارده أن نصنع المجتمع القادر على مواجهة الضغوط، القادر على الاعتماد على النفس ما قدامناش طريقة النهارده إلا أن نعتمد على أنفسنا.

فى سنة ٥٢ كنا بنصرف على الجيش ٤٠ مليون جنيه، النهارده بنصرف على الجيش ٢٠٠ مليون جنيه.

فى سنة ٥٢ كنا بنصرف على التعليم ٢٠ مليون جنيه، النهارده بنصرف على التعليم ١١٠ مليون جنيه.

فى سنة ٥٢ كانت ميزانيتنا ٢٠٠ مليون جنيه، النهارده ميزانيتنا ١١٠٠ مليون جنيه، وبرضه مطالبنا ما انتهتش.. أنا مش حالبى لكم مطالبكم من جيبى، ولا من أملاكى.. أنا لا عندى أملاك ولا عندى حاجة فى جيبى، باديكم مطالبكم من عملكم.. عايزين بيوت تشتغلوا وتنتجوا؛ علشان نقدر نديكم بيوت ونبنى لكم بيوت.. عايزين قمح لازم نطور الزراعة ونشتغل فى الزراعة ونصلح الأراضى؛ علشان نجيب قمح ونجيب أكل.. إلى أخر هذه المواضيع. عايزين شغل، أنا باقول احنا - لغاية دلوقت - بنشغل الناس كلها، كل سنة بيطلع ٢٥٠٠٠ - ٣٠٠٠٠ من الجامعة بنشغلهم، من المعاهد العليا بنشغلهم، من المدارس الثانوية بنشغلهم، العمال بيشتغلوا، كنا ٣.٥ مليون عامل، النهارده بقينا ٧.٥ مليون عامل.

حققنا كتير، طيب.. طيب بعد كده حنعمل إيه؟ بتخلفوا كل سنة مليون، حنعمل إيه فى المليون؟ عايزين أكل لمليون.. احسبوا المليون دول عايزين.. عايزين لبن، عايزين أكل، وبعدين عايزين شغل.. نجيب لهم شغل منين؟ إذن لازم نشتغل بضوافرنا واسنانا ونحفر الأرض؛ وإلا أولادنا حيكونوا عاطلين.

هو دا السبيل.. طيب أنا حاشغل الناس فين؟ هو أنا عندى حاجة بتاعتى باشغل الناس فيها؟ ما أنا باعمل مصنع باحط فيه ٢٠٠ أو ٣٠٠ أو ١٠٠٠، طيب إذا جيت بقى وما عملتش مصانع يبقى ولادكم مش حيشتغلوا.. ما هى العملية ١ و١ = ٢، أنتم بتقولوا عايزين.. عايزين ناسكم وأولادكم يشتغلوا، واخوتكم يشتغلوا، طيب حنعمل مصانع ازاى؟ وحنصلح أرض ازاى إلا إذا أنتجنا، ما هى بالفلوس اللى بننتجها، والفلوس اللى احنا بنوفرها، طيب هو احنا بنجيب فلوس منين؟ أما نعمل خطة بـ ٣٢٠٠ مليون جنيه، حاجيب الـ ٣٢٠٠ مليون جنيه منين؟ ما أنا حاجيبهم منكم أنتم، دفعتم الـ ٣٢٠٠ مليون جنيه حانفذ الخطة، إذا ما دفعتوش مش حننفذ الخطة، حاخدهم منكم برضاكم أو غصب عنكم.. ليه؟ مش علشانى، ما أنتم بتقولوا لى أولادنا لازم تشغلهم؛ حاضر، واخوتكم أشغلهم.. كل واحد عايز عرسان لبناته، كل واحد عايز يجوز أولاده، ما هو دا المجتمع، ما هى دى الدنيا اللى احنا عايشين فيها.

وأنا باشوف الشباب فى الشارع، كل واحد عايز يفرش بيت، كل واحد عايز سكن، وكل واحد... حنعمل دا منين؟ عايزين ننفذ الخطة يبقى فيه ٣٢٠٠ مليون جنيه بننفذ بهم الخطة.

الخطة الخمسية اللى فاتت كانت ١٥٠٠ مليون جنيه، أخدنا منكم ألف مليون جنيه، واستلفنا من الخارج ٥٠٠ مليون جنيه، الخطة الجديدة ما نقدرش نستلف فيها زى الخطة القديمة، ليه؟ لأن اللى استلفناه فى الخطة اللى فاتت بندفعه دلوقت، وأما نستلف تانى النهارده سلفيات كبيرة حندفعها بعد كده، وحيبقى علينا عبء كبير، وبندفع فوايد ٦% و٧% و٨%، إذن الـ ٣٢٠٠ مليون جنيه لازم نوفرهم، نقدر نستلف ٢٠٠ مليون جنيه أو ٣٠٠ مليون جنيه، ولكن ٢٩٠٠ مليون جنيه لازم نوفرهم. فى الخطة اللى فاتت كان الادخار أقل من ١٠%، ما ينفعش، احنا عايزين فى الخطة اللى فاتت ١٥% ادخار؛ علشان نجيب الـ ١٥٠٠ مليون جنيه أو الـ ١٠٠٠ مليون جنيه.

الخطة الجاية ٣٠٠٠، ضعف الخطة اللى فاتت بنقول عايزين ٢٠%، احنا لغاية دلوقت ١٠% يمكن أو أقل حتى. عايزين ادخار ٢٠%، الادخار هو إيه؟ ما هو صناديق التوفير، المعاشات، التأمينات الاجتماعية إلى أخر شهادات الاستثمار أو الضرايب، مافيش غير كده.

فلازم يكون فيه ادخار اختيارى أو ادخار إجبارى؛ علشان نبنى مجتمعنا، ونصنع المجتمع القادر بتاعنا، والناس تاكل وتلبس وتشتغل؛ يبقى لازم الخطة دى تدونى ٣٢٠٠ مليون جنيه. تدوهم لى ازاى؟ وبعدين لازم أيضاً أصدر؛ لازم أصدر للخارج، علشان نصدر للخارج لازم نوفر، علشان اشترى من الخارج لازم أدفع، وعلشان أدفع يبقى لازم أصدر.

احنا كنا عايزين نصدر رز، وزاد استهلاك الرز، يبقى الحل الوحيد إيه؟ ما هو قدامنا حاجتين: يا نعلى سعر الرز، يا ما نبنيش مصانع ونعمل عاطلين. الطريقة الصعبة وما قدمناش غيرها، المعادلة الصعبة قلنا نغلى سعر الرز، بنضطر نصدر رز نص مليون طن بدل ما كنا مش حنقدر نصدر حاجة، بيقل الاستهلاك، بالنص مليون طن اللى حنصدرهم حاعمل لكم ١٠ مصانع؛ أو حاجات علشان الناس تشتغل فيها. وإذا ما صدرناش الناس اللى حيشتغلوا فى المصانع دى مش حيشتغلوا، حيبقوا عاطلين.

ما قدمناش غير الوسيلة دى، أنا باقول لكم هذا الكلام، المسئولية مش مسئوليتى أنا، اللى بيطلب لازم يعمل، ولازم ينتج، ولازم يزيد الإنتاج، العمال اللى أخدوا جميع الامتيازات الموجودة فى العالم، جميع التأمينات الموجودة فى العالم عندهم؛ حتى تأمين البطالة، يبقى العامل اللى يزوغ من العمل لازم يترفد؛ لأنه رجل غير أمين على بلده، ولا يستحق بأى حال من الأحوال انه ياخد شرف العمل، ونجيب واحد أحق منه.

أيضاً الإدارة الغير أمينة لازم تنحى، وعلى هذا الأساس نمشى، ونمشى مجتمع جد مافيهش دلع؛ علشان نبنى بلدنا، وعلشان أولادكم يتعلموا.

احنا عايزين سنة ٧٠ يكون عندنا محلات لجميع الأولاد فى كل المدارس، لغاية النهارده احنا أولادنا اللى بلغوا سن الإلزام مالهمش محلات فى المدارس كلها، فيه ولاد مالهمش محلات، خطتنا سنة ٧٠، احنا النهارده عندنا فى الإعدادى حوالى ٤.٥ مليون طالب، ٤.٥ مليون فى الابتدائى، لكن لازلنا عايزين محلات أكتر، خطتنا سنة ٧٠ بيكون عندنا محل لكل طالب.

فى ظروفنا دى إذا ما زودناش الإنتاج، وإذا ما صدرناش وزودنا الإنتاج الزراعى وزودنا الإنتاج الصناعى لن نستطيع فى سنة ٧٠ ان احنا نحقق هذا الهدف اللى هو هدف عزيز.

فى ظروفنا دى إذا ما زودناش الإنتاج، وإذا ما صدرناش وزودنا الإنتاج الزراعى وزودنا الإنتاج الصناعى لن نستطيع فى سنة ٧٠ ان احنا نحقق هذا الهدف، اللى هو هدف عزيز علينا، لكن إذا عملنا وإذا أنتجنا وإذا صدرنا نستطيع ان احنا نحقق المجتمع اللى احنا عايزينه، المجتمع اللى فيه عمل لكل واحد، والمجتمع اللى فيه خدمات لكل واحد؛ مجتمع الخدمات، ثم المجتمع اللى حاسس بجهده وحاسس بعمله وبنضاله وكفاحه، والقادر على مواجهة الضغوط، ماحدش يقدر يقول لنا نجوعكم واللا نقطع معونة، ما احنا ما بناخدش، والمجتمع القادر أن يعتمد على النفس، احنا واجهنا ضغوط وسوف نواجه الضغوط.


أيها الإخوة:
معيار الإخلاص الثورى والالتزام الاشتراكى فى هذه المرحلة هو القدرة على خدمة الإنتاج، وبالتالى التمكين من تحقيق الأهداف التى يريد بلوغها؛ سواء بالنسبة للاستهلاك المحلى المتزايد أو بالنسبة للتصدير، أيضاً الحاجة إلى تحكم دقيق فى مواردنا المحدودة، عندنا موارد محدودة، عندنا ٦ مليون فدان كانوا موجودين من أيام محمد على من أيام ما كنا ٥ مليون، وكانوا موجودين سنة ٥٢ أيام ما كنا ٢٠ مليون، والنهارده بقينا ٣٠ مليون، زودنا - احنا - حوالى ٧٠٠ ألف فدان فى وقت الثورة، نصهم استزرع ونصهم لسه ما استزرعش، عملنا السد العالى لسه ما خدناش نتيجة السد العالى، لسه نقدر نصلح مليون فدان، فى المليون فدان احنا بنكلف الفدان ٣٠٠ جنيه، عايزين ٣٠٠ مليون جنيه علشان نصلح مليون فدان فى الصحارى، عايزين جزء منهم بالعملة الصعبة، علشان نشترى الآلات.

إذن مواردنا المحدودة لازم نتحكم فيها، واحنا بنحفر فعلاً بضوافرنا فى الرمل وفى الصحراء وبنصلح، وعندنا شعب عامل وقادر إنه يصلح؛ لكن المهم ان احنا نستمر فى عملنا، عايزين كفاءة للإدارة وسلطة للإدارة، عايزين قيادات فى مواقع الإنتاج مخلصة، عايزين عمال كل واحد ملتزم ويعرف واجبه، عايزين قيادات سياسية وعمل فى الاتحاد الاشتراكى من أجل الإنتاج، إذا ما أنتجناش مافيش فايدة فى الفلسفة اللى بيقولوها دى كلها، لا نقابات العمال ولا الاتحاد الاشتراكى ولا أى حد. أول بند من بنود الفلسفة هو الإنتاج، وإذا أنتجنا بعد كده نتفلسف زى ما احنا عاوزين نتفلسف.

أيها الإخوة:

دا التزامنا وواجب علينا أن نقوم به، نحن نناضل فى بلادنا من أجل البناء، ونحن نناضل فى العالم العربى لتحقيق وحدة القوى الثورية الشعبية العربية، دا هو الأمل الحقيقى والوحيد بالنسبة للآمال العربية البعيدة، نحن نعزز كفاح كل شعب عربى ونسانده عن إيمان بوحدة النضال وبوحدة المصير.

أيها الإخوة:

نحن نؤيد سوريا فى نزاعها على أنابيب البترول، ونحن نعتقد أن هذه القضية قضية عادلة، وأنا سمعت من وزير خارجية سوريا، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية سوريا، بيقولى ان احنا مش عايزين نغير الاتفاقية اللى موجودة - واللى اتعملت سنة ١٩٥٥ - احنا عايزين أن تطبق هذه الاتفاقية تطبيق عادل، احنا شفنا الحسابات، الأرباح بيننا وبين الشركة مناصفة، ولكن الشركة بتدى ١٦ مليون ليرة سورية إكراميات - بقشيش لناس - ازاى احنا نأخذ ونتكفل بنص الـ ١٦ مليون؟! إذا كانت الشركة عايزه تدى إكراميات تدى من نفسها، دا طلب عادل، وفضلاً عن اعتقادنا بسلامة موقف سوريا وعدالة مطالبها فإن هذه الأنابيب، أنابيب البترول، هى نفسها الأنابيب التى نسفها عمال سوريا والشعب السورى البطل وقت العدوان الثلاثى علينا.

أيها الإخوة:

نحن نؤيد العراق ونقف مع قيادته الوطنية فى تأكيد ودعم وحدته أساس استقراره وضمان رفاهيته.

أيها الإخوة:

نحن نؤيد كل بلد عربى ثائر، نحن نؤيد الجزائر فى نضالها من أجل الثورة ومن أجل الاشتراكية، نحن نؤيد اليمن فى نضالها ضد الاستعمار وضد أعوان الاستعمار، ونحن نؤمن أن القوة الذاتية لكل بلد عربى تصنع القوة الشاملة للأمة العربية على أساس من التنسيق ومن التكامل، كما أن التفاعلات الثورية تمنح جماهير الشعوب العربية فرصة أن تدفع إلى الأمام وإلى مواقع القيادة بأحسن عناصرها؛ لتخوض الساعات الفاصلة فى صراع المصير لتصفية بقايا الوجود والنفوذ والتحكم الاستعمارى، ولبناء القوة الذاتية العربية لتصفية العدوان الإسرائيلى على فلسطين، والتهديد الإسرائيلى لكل آمال العرب فى الأمن وفى الوحدة. ولن نستطيع أن نستعيد حقوق شعب فلسطين إلا ببناء قواتنا الذاتية العربية فى كل بلد عربى، وإلا بتلاحم القوى الثورية العربية، وفلسطين هى جرح دام فى قلب الأمة العربية؛ ولهذا نحن نؤيد التلاحم الثورى وبناء القوى الذاتية الثورية العربية.

ليست - أيها الإخوة - هذه هى قضايانا وحدها، ولكن هناك قضايا السلام فى العالم، وقضايا المواجهة، وقضايا العدوان، والغارات الأمريكية التى يتعرض لها كل يوم شعب فيتنام والقتلى الأبرياء، ليست كل هذه قضايا بعيدة عنا هى فى صميم كفاحنا، نحن فى عالم - أيها الإخوة - لا يستطيع أن يعيش أحد فيه بمفرده وفى عزلة عن غيره؛ قوى العدوان - أيها الإخوة - تتقاسم فيما بينها الأدوار والغنائم، وقوى السلام لابد أن تتضامن فيما بينها لكى لا تتحول واحدة بعد واحدة فرادى وعزلاء لتصبح بعض غنائم قوى العدوان. لابد من تضامن قوى الثورة العربية حتى نستطيع أن نواجه الاستعمار والرجعية فى الأمة العربية، ولابد من تلاحم قوى السلام فى العالم حتى نستطيع أن نواجه قوى العدوان فى العالم، ولابد أن نعمل ونبنى ونناضل ونكافح فى بلدنا؛ حتى نستطيع أن نقف ونصمد للضغوط، وحتى نستطيع أن نعتمد على أنفسنا، والله يوفقكم.

والسلام عليكم ورحمة الله.



............"





وكانت هذه آخر مرة تطىء فيها أقدامه "رحمه الله" أرض بورسعيد ، وكانت هذه آخر مرة يتحدث فيها الى شعب مدينة أحبها من أعماق قلبه ، وكانت هذه آخر مرة يقف فيها أم شعب المدينة ليشرح لهم السياسة .. ويفتح لهم قلبه ...

فلم يتوالى عام ، حتى أتت "نكسة" يونيو 1967 ...

ولست هنا لأناقش أسبابها ، ولكن لأختم صفحة مشرفة من سنوات خالدة جمعت بين شعب مدينة معينة ... وزعيم
قائد ...ووالد لجيل ... وأخ كبير لجيل آخر "يشرفنى الأنتماء اليه ..... جيل سنوات "الريس" جمال عبدالناصر ..... "

يحى الشاعر




__________________