"............


خطاب الرئيس جمال عبد الناصر فى المؤتمر الشعبى بميدان الجمهورية احتفالاً بالجلاء ١٩/٦/١٩٥٦


أيها المواطنون:

الحمد لله.. الحمد لله، فقد جاء النصر من عند الله.

أيها المواطنون:

لقد تكلمت إليكم مئات المرات منذ قامت الثورة، ولكنى حينما أتكلم إليكم اليوم أحس بأحاسيس جديدة، أشعر باختلاف فى الظروف وفى العوامل وفى المرامى وفى المعانى. اتكلمت معاكم كتير، كنت باتكلم وأتحدث إليكم وأخطب فيكم من ٢٣ يوليو لغاية امبارح، ولكن وأنا باتكلم كنت أحس أن هناك ثقلاً على قلبى، وأن هناك غمة على نفسى، كنت باتكلم وكنت بأشعر بكم.. بالشعب، أبناء مصر جميعاً بيحسوا بهذا الإحساس وبيشعروا بهذا الشعور.

كنت باتكلم معاكم عن الماضى وعن الاحتلال مرات عديدة.. مرات كثيرة جداً وأنا أرى الشعور المتبادل والإحساس المتبادل اللى كنا بنحس به جميعاً. كنت أختم خطابى أو أختم كلامى: لابد من تحرير مصر ولابد من جلاء قوات الاحتلال، كان هذا الكلام.. كان هذا الكلام تعبير عن شعوركم.. تعبير عن أحاسيسكم.. تعبير عن المشاعر اللى كنت باحس بها من يوم ما شبيت فى هذه البلد، من يوم ما خرجت إلى الحياة وبقيت أحس بالوجود، تعبير عن الهتافات اللى كنا بنهتفها فى سنة٣٠، والهتافات اللى كنا بننادى بها فى سنة ٣٦، تعبير عن الهتافات اللى قالوها إخوان لنا ماتوا وهم بيرددوها، تعبير عن كفاح الماضى الطويل، تعبير عن كفاح الآباء، تعبير عن كفاح الأجداد. كان هذا - يا إخوانى - هو شعوركم، وكان هذا - يا إخوانى - هو شعورى وأنا باتكلم معاكم.

أما اليوم فقد اختلفت الظروف وقد اختلفت الأحوال؛ فلا يرفرف على مصر سوى علم واحد، هذا العلم هو علم مصر.. علم واحد هو علم مصر. واليوم - يا إخوانى - أشعر كما تشعرون أنتم أن الآمال تحققت، وأن الغمة قد زالت، وأن القلب يشعر بالحرية، وأن النفس تحس بالانطلاق. اليوم - يا إخوانى - أشعر كما تشعرون أن نسيم الحرية يهب على أرض مصر؛ فلا يرفرف فى سماء مصر سوى علم مصر، ولا يرفرف على أرض مصر سوى علم مصر.

أيها المواطنون:

لقد مر علينا حين من الدهر ونحن نجاهد ونكافح، كنا بنجاهد وكان آباؤنا بتجاهد وأجدادنا بيجاهدوا من أجل حقهم فى الحياة، من أجل حقهم فى العيش الكريم، من أجل حقهم فى العدالة وفى الحرية وفى المساواة. كنا نخرج من محنة لنقع فى محنة، ولكنا كنا نكافح ونقاتل ونجاهد ضد الأجنبى الدخيل، وضد الخونة المستغلين من أبناء هذا الوطن، كنا نكافح ونجاهد لم نسلم أبداً ولم نستسلم أبداً، كنا نقف أو كنا ننتكس، ولكن روح هذا الشعب لم تثبط وعزيمته لم تسقط. كان هذا الشعب دائماً يحمل مشعل الحرية رغم المحن ورغم تحالف الأجانب؛ الأجنبى الدخيل والخونة من أبناء هذا الوطن.استطاع هذا الشعب على مر السنين - مئات السنين - أن يحافظ على روحه، وأن يحافظ على معنوياته، وأن يحافظ على قوميته. استطاع هذا الشعب أن يبقى؛ فقد كانت مصر أيها الإخوة.. كانت مصر دائماً مقبرة للطغاة ومقبرة للغزاة، فكم من دولة غزت مصر وانتهت وزال اسمها وزال أثرها، أما مصر فقد بقت وعاشت على مر الزمن لتثبت وجودها.

نعم - يا إخوانى - حافظت مصر على شخصيتها، وحافظت مصر على روحها، وحافظت مصر على قوميتها، وحافظت مصر على وحدتها رغم الطغاة، ورغم المستبدين، ورغم المستغلين، ورغم الاحتلال. استطاع هذا الشعب على مر السنين أن يحافظ على عنصره، وأن يحافظ على وحدته، وأن يحافظ على كيانه. كان الشعب يهب ويكافح ويناضل ويستشهد ويقاتل، وكان بعد هذا يسكن ويسكت ويلاقى الذل والمحن سنين طويلة، ولكن هل صرف الذل وهل صرف الاستبداد وهل صرف الاستعباد هذا الشعب عن أن يفكر فى حريته، عن أن يفكر فى حقوقه، عن أن يفكر فى حقه فى الحياة؟! هل صرف الذل وهل صرف الاستبداد وهل صرف الاستعباد هذا الشعب عن أن يفكر فى حقه فى الحياة؟! هل صرف الذل وهل صرف الاستبداد وهل صرف الاستعباد، بل هل صرف الخوف هذا الشعب عن أن يجاهد وأن يكافح؟! كنا نخاف حيناً، وكنا نستضعف أحياناً، ولكنا لم نسلم ولم نستسلم ولم نستضعف، وقام من هذا الشعب رجال ماتوا، بل مات نساء من أبناء هذا الشعب؛ استشهدوا وحملوا العلم وخرجوا ينادون بالحرية، وينادون بحق هذا الشعب فى الحياة.

واليوم - يا إخوانى - ونحن نجنى الثمرات، ونحن نتمتع بالحرية، ونحن نبدأ فجر حياة جديدة ترفرف عليها نسائم الحرية نشعر.. نشعر بجهود من سبقونا، نشعر بجهود من استشهدوا فى سبيل هذه الحرية، نشعر بكفاح الأجيال الماضية.. نشعر بكفاح الأجيال السابقة.

اليوم - يا إخوانى - ونحن نبدأ فترة جديدة من تاريخ هذا الوطن ومن حياة هذا الوطن، نتجه إلى الماضى.. نتجه إلى الماضى ونحيى الأجيال الماضية التى لم تضعف ولم تتخاذل ولكنها قاومت واستبسلت، وقاتلت وتكتلت حتى استطعنا فى هذا الجيل أن نحقق هذا النصر، حتى استطعنا فى هذا الجيل أن نشعر بالحرية، حتى استطعنا فى هذا الجيل أن نرفع على مصر علماً واحداً هو علم مصر؛ علم الحرية وعلم العزة وعلم الكرامة.

اليوم - أيها الإخوة - أصبحت مصر لأبنائها، مصر بقت بتاعتنا كلنا، لكل أبنائها، لا هى ملك فئة قليلة، ولا ملك الخونة، ولا ملك المستبدين، ولا ملك المستغلين، ملككم جميعاً، بتاعتكم كلكم، بتاعة كل واحد فيكم. مصر النهارده ما بقتش للمحتلين أو المغتصبين أو المستبدين، ولكن مصر اليوم أصبحت للمصريين. زى ما قلت لكم فى سنة ٣٠ وأنا شاب صغير فى المدارس الثانوية فى ثانية ثانوى، كنت بانادى بالحرية، يمكن ماكنتش أعرف إيه معنى الحرية، كنت بانادى بالاستقلال وبالعزة وبالكرامة فى سنة ٣٠ فى إسكندرية وفى ميدان المنشية بالذات كنا بننادى بالحرية وبننادى بالاستقلال، أحاسيس توارثناها جيل عن جيل، مشاعر تعاقبت فى هذه البلد من جد لابن. كنا بننادى بالحرية وكنا بننادى بالاستقلال، وكنا بننادى بالعزة وكنا بننادى بالكرامة، ويمكن احنا كشباب كان سننا صغير، ماكناش نعرف المعانى الكبيرة لهذه الكلمات، ولكنا كنا نعبر عن روح هذا الشعب، كنا نعبر عن روح هذا الوطن، كانت هذه الألفاظ هى الإرث الذى نرثه.. نرثه على مدى الأجيال؛ النداء بالحرية وبالعزة وبالكرامة. فى سنة ٣٠ ثار الشعب، كان بيطالب بحريته، شفت بعينى ناس ماتت، شفت بعينى ناس أصيبت، ولكن لم يكن هذا أبداً سبباً إلى الخوف أو سبباً إلى الفزع.

سنة ٣٦ - وكنت كبرت بعد كده بخمس سنين أو بست سنين - نفس القصة تكررت هنا فى القاهرة على كوبرى قصر النيل؛ شفت بعينى برضه الشعب نفسه ينادى بنفس الشعور، بنفس الأهداف؛ ينادى بالحرية، وينادى بالعزة، وينادى بالكرامة.. شفت الشعب بينادى بنفس النداءات اللى كان بينادى بها سنة ٣٠، نفس النداءات اللى نادى بها قبل كده سنة ١٩، نفس النداءات اللى كان بينادى بها حينما قام عرابى ليطالب لهذا الشعب بحقه فى الحرية والحياة، نفس النداءات اللى كان هذا الشعب بيطالب بها باستمرار.

كنا بننادى يا إخوانى.. كنا بننادى بهذه الألفاظ دائماً وماكناش نعرفها، ماكناش حسينا بها، ماكناش شفناها، اتولدنا فى عهد الاحتلال وعهد الاستغلال والاستبداد، لم نتمتع بالحرية، كنا بننادى بألفاظ ما جربناهاش، لم نختبرها.

النهارده - يا إخوانى - وأنا باتكلم إليكم، لأول مرة أشعر فعلاً إيه هى الحرية، أتكلم إليكم - أيها المواطنون - وأنا أشعر بشعور الرجل الحر، وأنا أشعر أيضاً أن كل فرد منكم يشعر بشعور الرجل الحر، يشعر بهذا الشعور الذى كنا ننادى به ونهتف من أجله ولا نعرفه ولم نختبره ولم نجربه. اليوم - يا إخوانى - يوم فريد فى تاريخنا، فى شعورنا، فى نفوسنا، فى قلوبنا، اليوم نحس فعلاً الإحساس بالحرية، والإحساس بالعزة، والإحساس بالكرامة. اليوم - يا إخوانى - نشعر فعلاً بقيمة هذه الهتافات التى كنا نهتف بها، وقيمة هذه النداءات التى كنا ننادى بها ولا نعرف معناها. اليوم - أيها المواطنون - أشعر أنى أتكلم كرجل حر فى شعب حر تخلص من الاحتلال، وتخلص من الظلم، وتخلص من الاستبداد، وتخلص من الاستغلال.

نعم - يا إخوانى - الحمد لله.. الحمد لله.. الحمد لله.. لقد انتهت مرحلة من مراحل الكفاح، كفاح طويل مرير استمر عشرات السنين ومئات السنين. النهارده واحنا نشعر بالحرية ونشعر بالعزة ونشعر بالكرامة لا أريد أبداً أن نزهو بالنصر، ولا أريد أن يجرفنا الفخر أبداً. الكفاح - يا إخوانى - لا يتوقف عند غاية، اللى سبقونا - آباؤنا وأجدادنا - كانوا بيكافحوا من أجل هذا اليوم. الكفاح ليس له نهاية أبداً، مدى الكفاح فى أى شعب هو مدى الحياة.. الحياة نفسها.. حياة كل فرد من أفراد هذا الشعب. الكفاح - يا إخوانى - مستمر.. مستمر حتى تنتهى هذه الحياة، إذا أردنا أن نثبت هذه الحرية، وإذا أردنا أن نثبت هذا الاستقلال، وإذا أردنا أن نثبت العزة، وأن نثبت الكرامة. إن الكفاح مرحلة طويلة لا ينتهى عند غاية من الغايات، ولكنه يتجه قدماً، فالغايات تتجدد، والأمانى تتزايد، والمطالب تظهر دائماً أمام الشعوب.

إننا اليوم - يا إخوانى - قد اختتمنا مرحلة من مراحل الكفاح وبدأنا مرحلة جديدة، إن الطريق أمامنا لازال طويلاً، إن الطريق من أجل البناء، من أجل تعزيز الكفاح، إن الفجر الذى انبلج بالأمس.. الفجر بس، كل ما ظهر بالأمس حينما ارتفع العلم المصرى يرفرف فوق أرض الوطن كان الفجر بس.. البداية، هذا الكفاح - يا إخوانى - مرحلة على الطريق. والنهارده.. النهارده مش حننظر للخلف.. مش حننظر إلى الوراء، حننظر إلى الأمام، إلى الأمانى الجديدة.. إلى الغايات الجديدة.. إلى الأهداف الجديدة.

إننا اليوم نسود فى وطننا لأول مرة منذ زمن طويل. لازم نعرف إيه غايتنا، هل غايتنا الجلاء وبس، وإنهاء الاحتلال وبس؟ أو لنا غايات أخرى؟ إيه أهدافنا؟ هل أهدافنا انتهت بجلاء الأجنبى؟ أبداً، باستمرار احنا كنا بنكافح من أجل الاستقلال؛ لأن كانت لنا أمانى كنا بنعتبر أن الاستعمار يحرمنا منها، كانت لنا مطالب كنا بنعتبر أن الاستغلال بيحرمنا منها.

النهارده - فى هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الوطن - لازم نتجه إلى المستقبل ونعرف إيه غاياتنا.. إيه أهدافنا. كنا زمان بنقول ليه الاستعمار يحرمنا من حريتنا؟! وليه الاستغلال يحرمنا من حقنا فى الحياة؟! احنا النهارده حينما قامت هذه الثورة قامت بنا على مبادئ.. قامت على مبادئ، وكانت هذه المبادئ - أيها المواطنون - تنبعث من إحساس هذا الشعب ومن شعور هذا الشعب؛ المبادئ اللى اتعملت قبل ٢٣ يوليو، واللى أعلناها بعد ٢٣ يوليو، كنا بنحس بها تعبر عن إحساسكم وتعبر عن مشاعركم. أنا قلت هذه المبادئ مئات المرات وعشرات المرات، ولكنى سأستمر أبداً فى كل مرة وفى كل كلمة أقولها، أفكركم بها وأثبتها وأؤكدها؛ حتى تنطبع فى عقولكم وفى نفوسكم وفى صدوركم، حتى تعلموها لأبنائكم، هذه المبادئ التى انبثقت من آلام هذا الشعب، والتى انبثقت من آمال هذا الشعب.

قامت الثورة وكانت تهدف أول ما تهدف إلى القضاء على الاستعمار وأعوان الاستعمار، واليوم ونحن نشعر بالحرية نستطيع أن نقول: إن الهدف الأول من أهداف هذه الثورة قد تحقق، الهدف الذى كنا نسعى إليه طويلاً،الهدف الذى كنا ننادى به على مر السنين.

وكنا نهدف ثانياً.. كان الهدف التانى من أهداف الثورة - اللى حفضتوها واللى عرفتوها واللى قلناها كثيراً - هو القضاء على الإقطاع.. القضاء على الإقطاع من أجل حرية الفرد.. من أجل حرية الفلاح.. من أجل القضاء على الاستعباد.. من أجل إقامة حرية حقيقية؛ إذ لا حرية إذا لم تكن للفرد حرية.. لا حرية مع السيطرة ومع الاستبداد ومع الاستغلال ومع التحكم.. لا حرية إذا كان الفلاح عبداً فى الأرض.. إذا كان الفلاح يشعر بالرق.. إذا كان الفلاح لا يشعر بحرية عيشه وحرية رزقه. من أجل هذا - أيها المواطنون - طالبنا بالقضاء على الإقطاع حتى نحقق بين ربوع هذا الوطن حرية حقيقية، فإذا شعر الفرد بحريته، وإذا شعر الفرد بحرية عيشه، وإذا شعر الفرد بحرية رزقه، فلابد أن تكون فى هذه الأرض ولابد أن يكون فى هذا الوطن حرية حقيقية.

واليوم - أيها المواطنون - نشعر أن هذا الهدف قد تحقق، وأن الفلاح قد تخلص من العبودية، وأن الفلاح - لأول مرة فى تاريخ هذا الوطن - يشعر بأنه حر غير مهدد فى رزقه، ولا مهدد فى عيشه، ولا مهدد فى كرامته، ولا مهدد فى أمنه، ولا مهدد فى أسرته.

وبعدين كان الهدف التالت من أهداف الثورة - اللى لازم نفتكرها دائماً ونحفظها وننقشها فى قلوبنا - كان الهدف التالت.. كان الهدف التالت من أهداف الثورة القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم. كلكم قاسيتم من الاحتكار، وكلنا قاسينا من سيطرة رأس المال على الحكم؛ ليستغلنا، ويستبد بنا، ويتحكم فينا، ويستطيع أن يحقق من وراء ذلك منافع، وكانت العملية عملية استعواض، كانوا بيتاجروا بنا، وكانوا بيتاجروا بأرزاقنا، وكانوا بيتاجروا بمصائرنا، كان هذا شعور سائد، وكان كل فرد من أبناء هذا البلد بيشعر به وبيحس به. النهارده - يا إخوانى - نشعر جميعاً أن هذا الهدف قد تحقق؛ لقد قضى على الاحتكار، وقد قضى على سيطرة رأس المال على الحكم. أصبح رأس المال يتجه إلى عمله الحقيقى من أجل رفع الإنتاج، ومن أجل رفع مستوى هذا البلد. أصبح رأس المال يعمل من أجل منفعة الجماعة. والكلام دا نص عليه فى الدستور؛ رأس المال حر على ألا يضر بأمن الجماعة، رأس المال حر على أن يوجه فى سبيل مصحلة الجماعة، وأصبح مافيش فرصة أبداً لكى يكون هناك احتكار، أو لأن تعود الألاعيب القديمة مرة أخرى؛ حتى يعمل رأس المال أو رأس المال الفاسد على السيطرة على الحكم.

كان الهدف التالى - الهدف الرابع - كان إقامة عدالة اجتماعية، كنا بنكافح دائماً من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.. كنا بنكافح دائماً من أجل إقامة عدالة اجتماعية.. من أجل العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، كنا بنجاهد من أجل الوصول إلى هذا. هذا الهدف هو الهدف اللى احنا يجب أن نكتل كل قوانا من أجل الوصول إليه ومن أجل تحقيقه. لن نستطيع - أيها المواطنون - أن نقيم عدالة اجتماعية بين ربوع هذا الوطن إذا لم نعمل عملاً مستمراً، إذا لم نجد ونعرق؛ لنزيد من ثروة هذا الوطن، لنزيد من الدخل القومى لهذا الوطن. لن نستطيع - أيها المواطنون - أن نحقق عدالة اجتماعية إلا إذا تكاتفنا جميعاً لنعمل عملاً مستمراً شاقاً مضنياً من أجل الأمة جميعها، من أجل الأغلبية كلها لا من أجل فئة قليلة من الناس، ولا من أجل فرد من الأفراد، لنعمل جميعاً - أيها المواطنون - متكاتفين متحدين، نعمل جميعاً من أجل تحقيق عدالة اجتماعية. ولن نستطيع - أيها المواطنون - أن نحقق هذه العدالة إلا بالعمل المتواصل، بالعمل الشاق، بالجد والجهاد والكفاح، بالبناء.. البناء المستمر. لابد - أيها الإخوة - أن نزيد من دخل هذا البلد، لابد - أيها الإخوة - أن نزيد من ثروة هذا البلد، لابد أن نزيد الدخل القومى، وبهذا.. بهذا فقط - يا إخوانى - نستطيع أن نحقق هذا.

وأنا أعتقد أننا اليوم بعد أن شعرنا بأننا أسياد فى هذا الوطن - تخلصنا من الاحتلال الأجنبى، وتخلصنا من الاغتصاب الداخلى، تخلصنا من المستغلين، وتخلصنا من المستبدين - أننا سنعمل جميعاً بعزم وإيمان وبتصميم وبجد، سنعمل من أجل هذا الوطن، ومن أجل رفع مستوى هذا الوطن، ومن أجل زيادة دخل هذا الوطن.

وبهذا سنتكاتف جميعاً.. جميعاً.. سنتكاتف جميعاً من أجل إقامة عدالة اجتماعية، لن يكون هناك احتكار، ولن يكون هناك إقطاع، ولن يكون هناك سيطرة لرأس المال على الحكم، ولن تكون هناك فئة مستغلة، ولن تكون هناك فئة مستبدة، ولن يكون هناك رق، ولن تكون هناك عبودية، ولكن هناك حرية فردية.

إن العامل - أيها المواطنون - مؤمن على رزقه، إن الفلاح شعر بأن رزقه آمن، إن كل فرد فى هذا الوطن يشعر اليوم بالحرية الحقيقية؛ ولهذا فأنا أعتقد وأنا أؤمن أننا سنعمل جميعاً.. سنعمل جميعاً.. جميع أبناء هذا الوطن.. إن مصر لن تتخلى عن فرد من أبنائها. وإن مصر - أيها المواطنون - مصر اليوم تحتاج إلى جميع أبنائها لننسى ما مضى.. لننسى ما فات، نتجه جميعاً إلى المستقبل؛ لننسى الماضى بمآسيه، لننسى الماضى بعبره، ولكنا لن نأخذ من الماضى إلا العظة والعبرة، العظة والعبرة للذكرى وللحذر؛ حتى نذكر دائماً وحتى لا نخدع، وحتى لا نضلل. سننسى الماضى ونتجه إلى المستقبل، ولن نأخذ من الماضى إلا العظة وإلا العبرة حتى نكون على حذر.

وبهذا - يا إخوانى - سنستطيع أن نحقق لهذا الوطن جميعاً عدالة اجتماعية حقيقية تسود فيها العزة، ويتحقق فيها للمجتمع الرفاهية. هذا هو هدف من أهداف الثورة لم نستطع تحقيقه حتى الآن، ولكنه يحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى عمل.. عمل مستمر.. عمل متواصل، وهذا العمل - أيها المواطنون - هو عمل كل فرد منكم، وهذا الواجب - أيها المواطنون - هو واجب كل فرد منكم. وكلما حققنا عملاً أو هدفاً سنجد أمامنا أهدافاً أخرى. تحقيق العدالة الاجتماعية عمل مستمر.. عمل متواصل.. كفاح مستمر يحتاج إلى قوى الشعب، وإلى إمكانيات الشعب، وإلى سواعد الشعب، وإلى كفاح الشعب. وبإذن الله - أيها الإخوة - سنتجه إلى المستقبل بعزم وإيمان وتصميم؛ حتى نرسى بين ربوع هذا الوطن العدالة الاجتماعية الحقيقية.

أما الهدف الخامس.. كان الهدف الخامس من أهداف الثورة اللى كانت تعبر عن آمال هذا الشعب وعن آلام هذا الشعب.. الهدف الخامس اللى اتكتب قبل ٢٣ يوليو من أحاسيسكم اللى احنا بنحس بها، ومن مشاعركم اللى هى كانت عبارة عن مشاعرنا؛ لأن احنا كنا بنحس بهذه الأحاسيس، ولازلنا نحس بهذه الأحاسيس.. كان الهدف الخامس واحنا كنا أفراد بين جيش هذا الوطن.. كان الهدف الخامس هو إقامة جيش وطنى قوى، جيش للشعب، لأهداف الشعب، لحماية الشعب.. كان الهدف الخامس اللى احنا كنا بنحس به واحنا أفراد فى الجيش، إقامة جيش وطنى.. وطنى أولاً، لا يعمل لفرد أو لأفراد أبداً، يعمل لكم انتم.. لأبناء هذا الشعب، الجيش اللى هو بيمثلكم، واللى بيتكون منكم ومن أبنائكم ومن إخوانكم. كنا نشعر دائماً ان احنا عايزين نحقق هذا الحلم، عايزين نحقق لهذا البلد جيش وطنى قوى.

واليوم - أيها الإخوة - نحمد الله أن قد تحقق هذا الأمل، وأصبح لمصر جيش وطنى قوى، جيش للشعب، يشعر بالشعب.. بأهداف الشعب وآمال الشعب.

وكان الهدف السادس.. كان الهدف السادس من أهداف الثورة إقامة حياة ديمقراطية سليمة، ليه قلنا: حياة ديمقراطية سليمة؟ ما قلناش حياة ديمقراطية بس؟ احنا كنا عايشين جميعاً تحت اسم الديمقراطية، وتحت اسم البرلمان والبرلمانية، ولكنا لم نكن نتمتع من الديمقراطية إلا باسمها، ولكن معناها وأصولها وجذورها كانت مفتقده، كنا لا نحس بها ولا نشعر بها، وكنا نشعر أن هذه الديمقراطية ليست لنا، ولكنها علينا، من أجل فئة من الناس. فقدت الديمقراطية معناها، فقدت الديمقراطية روحها، فقدت الديمقراطية أسبابها، وتحت اسم الديمقراطية تحكم فينا.. تحكم فينا رجعيون مستغلون انتهازيون، تحكمت فينا فئات قليلة كانت تتاجر بالديمقراطية. وكان الشعب ينظر ويكتشف ويعرف ويعلم، ونحن - كشعب قاسينا طويلاً - نستطيع أن نعرف بسرعة، نستطيع أن نعرف الخديعة.. نعرف الخداع والتضليل، تحت اسم الديمقراطية - يا إخوانى - قاسينا كثيراً.

كانت الديمقراطية كفاح من أجل الحكم، وكفاح من أجل السيطرة، وكفاح من أجل الاستغلال، وكفاح من أجل الثراء، وكفاح من أجل السلطة والسلطان. ولهذا حينما كتبت هذه المبادئ قبل الثورة، كتبنا وكنا بهذا نعبر عن إحساس هذا الشعب وعن آمال هذا الشعب. كتبنا الهدف السادس من أهداف هذه الثورة.. إقامة حياة ديمقراطية سليمة، حياة ديمقراطية نتلافى فيها ما فات، حياة ديمقراطية لا نكتفى منها بالبرلمانية ولا نكتفى منها بالاسم، ولكن حياة ديمقراطية من أجل أبناء هذا الشعب جميعاً.. من أجل الغالبية العظمى من أبناء هذا الشعب لا من أجل الأقلية، ولا من أجل المستغلين، ولا من أجل المستبدين.

كانت هذه هى أهدافنا، كانت هذه هى أهداف الشعب، واليوم نشعر اننا فى سبيل تحقيق هذه الأهداف، فى سبيل تحقيق الهدف السادس من هذه الثورة. إننا نسعى.. نسعى بعد هذه السنوات الأربعة إلى إقامة حياة ديمقراطية سليمة بين ربوع هذا الوطن. إننا بعد هذه السنوات الأربعة من الثورة التى كافحنا فيها، وكافح الشعب ولم يخدع ولم يضلل، كافح ضد التضليل وضد الخداع فى هذه السنين الأربعة فى سبيل إقامة حياة ديمقراطية سليمة.

النهارده يا إخوانى.. النهارده أما نبص لهذه الأهداف ونعيها نشوف احنا حققنا إيه واحنا عايزين إيه، إيه اللى احنا عايزينه؟ إيه اللى احنا نطلبه؟ النهارده كلنا نقدر ننسى الماضى.. ننسى الماضى بمآسيه، وعفا الله عما مضى، ننساه ونتجه إلى المستقبل زى ما قلت لكم.

أما قامت الثورة وكانت تمثل الطليعة.. الطليعة لهذا الشعب؛ لأنها كانت بتنادى بأمانى هذا الشعب وبآمال هذا الشعب، كنا نشعر وكنت أشعر أن الطريق سيكون طريقاً سهلاً وأننا سنستطيع أن نسير، ستتكتل الكتل، سيتكتل الشعب بجميع هيئاته وأحزابه وأفراده وراء هذه الأهداف. ولكن - يا إخوانى - أستطيع أن أقول لكم اليوم وقد انتهت فترة الانتقال.. أستطيع أن أقول لكم إن هذه السنين الأربعة تساوى.. تساوى ٤٠ سنة، الأربع سنين اللى فاتوا يساووا ٤٠ سنة من الهدم، هدم المجتمع القديم اللى قام على الاستغلال وعلى الحزبية وعلى الطغيان وعلى الاستبداد، هدم الأنانية وهدم الفردية، هدم الانتهازية. الأربع سنين اللى فاتوا قابلنا فيها معارك، لم تكن هذه المعارك موجهة ضد جمال عبد الناصر، كانت موجهة ضدكم أنتم.. ضد أهداف هذا الشعب؛ الأهداف اللى أنا قلتها اللى هى بتعبر عن آمالكم، واللى هى بتعبر عن آلامكم، الأهداف اللى أنا كنت باحس بها وأنا بينكم قبل قيام هذه الثورة. كل المؤامرات اللى قامت ماكانتش موجهة إلى جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر لا يساوى شىء مطلقاً، ولكن كانت هذه المؤامرات موجهة إليكم.. إلى هذا الشعب وإلى آمال هذا الشعب.

ولهذا - يا إخوانى - فنحن حينما قاومنا وحينما كافحنا وحينما قاتلنا فى سبيل انتصار هذه المبادئ، كنا نكافح وكنا نقاتل وكنا نتكتل من أجلكم، ومن أجل المحافظة على مبادئكم، ومن أجل المحافظة على أهدافكم. كنا نقاتل وكنا نتكتل وكنا نحارب، كنا نحارب بشدة ونحارب بعزم ونحارب بإيمان؛ من أجل المحافظة على هذه الأهداف الستة، من أجل انتصار هذه الأهداف الستة، من أجل هذا اليوم.. من أجل النهارده.. من أجل ١٨ يونيو.. من أجل الجلاء، من أجل العزة ومن أجل الحرية، من أجل الكرامة، من أجل الاستقلال. المعارك اللى دخلتها الثورة من أول ما قامت فى ٢٣ يوليو سنة ٥٢ كانت من أجل تحقيق هذه الآمال كلها، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف كلها.

كان هناك - أيها المواطنون - فئة من أبناء هذا الوطن، كان فيه ناس بتتغلب عليهم الانفرادية، وناس بتتغلب عليهم المصلحة الخاصة، وناس بتتغلب عليهم المصلحة الذاتية، وناس بيبصوا إلى الماضى وبيفكروا فى الثراء، ويفكروا فى استغلال النفوذ، وكانت الثورة بتحاربهم وتقاومهم؛ لأنهم كانوا بيحاربوها، وكانوا بيعتبروا انها ستحرمهم من استغلال النفوذ، حتحرمهم من السلطة، حتحرمهم من السلطان، حتحرمهم من الحاجات اللى اتعودوا عليها على مر السنين. كانوا بيعتبروا ان هذه الثورة ستخلص الشعب من فئة قليلة سيطرت عليه، وتسلم البلد بقوتها وثروتها إلى أبنائها الحقيقيين، إلى الشعب كله لا إلى فئة قليلة.

ولهذا دخلنا معارك طويلة، ودخلنا معارك مريرة، مش علشان أشخاص أبداً ولا علشان أفراد؛ علشان مبادئ، علشان مثل عليا. مبادئ كنا بنحس بها قبل هذه الثورة، مثل عليا انتم كنتم بتنادوا بها، مبادئ كنا بننادى بها سنة ٣٠ زى ما قلت لكم وأنا فى سنة تانية ثانوى، وسنة ٣٦ وأنا لسه طالب فى المدارس الثانوية. مبادئ كنت باشوف الناس بتقتل وهى بتنادى بها، مثل عليا كنت باشوف الناس بتقتل وهى بتنادى بها. دخلنا هذه المعارك خلال هذه السنين الأربع من أجل نصرة هذه المبادئ، ومن أجل نصرة هذه الأهداف، من أجل آلام هذا الشعب ومن أجل آمال هذا الشعب، دخلنا هذه المعارك طوال السنين الأربعة وكان هناك الرجعية والانتهازية والتضليل والخداع.

والنهارده - يا إخوانى - وقد انتهت فترة الانتقال، النهارده بنترك الماضى ونتجه إلى المستقبل، بنترك الماضى بمآسيه، نترك الماضى بعبره، نترك الماضى خلف الظهور ونتجه إلى المستقبل لنعمل جميعاً متحدين، لنعمل جميعاً متكاتفين.

النهارده - يا إخوانى - واحنا بنشعر بالنصر وفرحة النصر نترك الماضى.. نترك كل شىء فى الماضى، نتجه إلى المستقبل من أجل إقامة مجتمع تسوده الرفاهية. النهارده - يا إخوانى - فيه ناس قاوموا هذه الثورة وكانوا بيقولوا: إنهم بيقاوموا جمال عبد الناصر. أنا ماكنتش أبداً باحس انهم بيقاوموا جمال عبد الناصر، كنت باحس انهم بيقاوموا الأهداف والمثل العليا اللى احنا كنا بننادى بها على مر السنين. هؤلاء الناس اعتقل منهم من اعتقل، وزى أنا ما قلت لكم اعتقل منهم عدد حوالى ٢٠٠٠ أو ٢٩٠٠. النهارده مافيش ولا معتقل، خرجوا كلهم، وبنبدأ حياة جديدة، بنبدأ مرحلة جديدة من تاريخ وطنا، نبدأ مرحلة نشعر فيها بالحرية الحقيقية. المعارك اللى فاتت لو كانوا انتصروا فيها.. لو كانت انتصرت الرجعية أو انتصروا المضللين، فيه ناس كانوا مضللين وكانوا بيقاوموا هذه الثورة وهم مقتنعين انهم بيخدموا وطنهم، مضللين تحت أسماء متعددة؛ باسم الدين، باسم الوطنية، باسم الحرية. أفرج عن جميع المعتقلين.

النهارده بنبدأ حياة جديدة وعفا الله عما فات.. عفا الله عما سلف، ننسى اللى فات، نبص للمستقبل. ولكن عايز أقول حاجة بسيطة بس.. عايز أقول حاجة واحدة: لو كانت الثورة خذلت فى أى معركة من هذه المعارك يمكن ماكناش النهارده بنحتفل بهذا اليوم، يمكن ماكناش النهارده بنشعر بالحرية الحقيقية، ولهذا حينما قاومت الثورة.. وقاومت وقاتلت من أجل انتصار مبادئها، حينما كانت تقاوم من أجل تحقيق هذه المبادئ، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف. النهارده لازم نعرف إيه أهدافنا، إيه طريقنا؟ النهارده كوطن.. مواطنين.. إخوان فى الوطن.. إخوان فى الحرية، أول يوم بنسود فى بلدنا، لازم نعرف إيه طريقنا؟ إيه أهدافنا؟ إيه أغراضنا؟ إيه اللى احنا عايزينه؟ احنا عايزين مجتمع تسوده الرفاهية، الدستور قال كده.. الدستور قال: عايزين مجتمع تسوده الرفاهية، هذا هو الغرض.. تسوده الرفاهية والعدالة والمساواة، مش رفاهية لفئة من الناس وعبودية لفئة من الناس، المجتمع جميعه تسوده الرفاهية. دا الهدف اللى احنا عايزين نسعى إليه، النهارده لازم نتكتل ونعمل من أجل تحقيق هذا الهدف.

النهارده - زى ما قلت لكم - حناخذ من الماضى عظة وعبرة علشان حاجة واحدة بس؛ عشان ما نخدعش، علشان ما نضللش، علشان باستمرار نفتكر، وعلشان باستمرار نكون على حذر. النهارده من أجل مجتمع تسوده الرفاهية وترفرف فيه العدالة بين الناس، ومن أجل فتح صفحة جديدة فى تاريخ هذا الوطن، ومن أجل إعطاء الفرصة لكل مواطن، كل مواطن غرر به، كل مواطن خدع، كل مواطن ضلل، كل مواطن خان هذا الوطن وخان المثل العليا وعايز يكفر عن سيئاته وعايز يكفر عن الماضى، من أجل هذه الحياة الحرة المستقلة.. من أجل الحياة الشريفة اللى احنا بدأناها من امبارح تحت علم مصر بس، من أجل دا نتجه إلى المستقبل ونحن ننسى الماضى ومآسى الماضى وآلام الماضى، مافيش حساب على الماضى فيه حساب على المستقبل.

احنا كشعب كريم.. شعب كريم، وأنا قلت لكم طبيعتنا حتخلينا ننسى الماضى، ولكن سنحاسب على المستقبل. وأنا باقول لكم يجب أن يكون الحساب على المستقبل حساب عسير، الشعب هو اللى يحاسب حساب عسير، حساب مرير، الشعب لا يتهاون فى حقوقه.. لا يتهاون أبداً فى حقوقه، الشعب اللى خدع واللى النهارده شعر بالحرية وتخلص من الاحتلال، وتخلص من السيطرة المستبدة فى الداخل والسيطرة المستغلة فى الداخل، هو اللى لن يغفر فى المستقبل، لن نغفر فى المستقبل أبداً أى خيانة لأعوان الاستعمار أو للرجعيين أو للمستبدين أو للمستغلين أو للانتهازيين. سنبدأ صفحة جديدة، وهناك فرصة لكل مواطن أن يكفر عما فات وأن يستغفر عما فات، هناك فرصة لكل فرد فرط فى حقوق هذا البلد، فرط فى المثل العليا، فرط فى المبادئ، فرط فينا كشعب، فيه فرصة لكل واحد فى هذا الوطن أن يكفر عما مضى، وأن يكفر عن سيئاته.

النهارده بنبدأ صفحة جديدة.. بنبدأ صفحة نشعر فيها بالحرية، بنبدأ صفحة بنشعر فيها بالعزة، بنبدأ صفحة نشعر فيها بالكرامة؛ وعلشان كده أنا قلت لكم إن امبارح تم الإفراج عن جميع المعتقلين، أفرجنا عنهم، بطبيعة هذا الشعب أفرج عنهم، ولكن اللى أنا بدى أقوله ان احنا برضه حنكون على حذر.. حنكون على حذر، حنأخذ من الماضى عظة وحنأخذ من الماضى عبرة.. حنأخذ من الماضى عظة وعبرة؛ حتى لا نخدع، وحتى لا يتآمر علينا أى فرد، حتى لا تتآمر الرجعية، ولا تتآمر الانتهازية، ولا يتآمر أعوان الاستعمار، ولا المستغلين، ولا المستبدين، ولا فئة قليلة من الناس تتآمر علشان تستخدمنا من أجل مصلحتها.

ومن أجل هذا أيضاً.. من أجل هذا المستقبل أعلن.. أعلن باسم هذا الشعب إنهاء الأحكام العرفية.. الأحكام العرفية اللى قامت من ٣ سبتمبر سنة ٣٩ من أول ما أعلنت الحرب العالمية التانية. احنا بنتحكم بالأحكام العرفية، لم نحكم أبداً بدون أحكام عرفية إلا لشهور قليلة. النهارده - يا إخوانى - أقول لكم وأعلن باسم هذا الشعب مافيش أحكام عرفية، سنحكم باسم الدستور وبالقانون. من ٣ سبتمبر.. من ٣ سبتمبر سنة ٣٩ أو بالأحرى طوال مدة دستور ٢٣ احنا بنحكم بالأحكام العرفية، ولم تكن الأحكام العرفية ضد أعداء الوطن أبداً.. لم تستخدم ضد أعداء الوطن، كانت الأحكام العرفية تستخدم ضد المواطنين الوطنيين اللى بيطالبوا بحقوق هذا الشعب، واللى بيطالبوا بأهداف هذا الشعب، كانت الأحكام العرفية بتستخدم ضدنا؛ ضد أهدافنا وضد آمالنا وضد أمانينا.

استمر الشعب بعد ٢٣ يحكم بالأحكام العرفية باستمرار، من يوم ما أعلنت الحرب العالمية التانية واحنا كنا بالأحكام العرفية يمكن لغاية ٤٦ أو ٤٧، من ٣٩ لغاية ٤٦ أو ٤٧، وبعد كده أحكام عرفية تانى علشان حرب فلسطين. وبعدين ٣ أشهر أو ٤ أشهر بدون أحكام عرفية، وبعدين أحكام عرفية تانى من يوم ٢٦ يناير.

الثورة استخدمت الأحكام العرفية من أجل المحافظة على هذه الأهداف، ومن أجل المحافظة على المثل العليا، كانت الأحكام العرفية مش بتستخدم أبداً ضد الوطنيين.. كانت تستخدم ضد الخونة أو ضد المضللين اللى كانوا عايزين يعملوا على أن تنتكس هذه الثورة، وعلى أن تنتكس أهداف هذه الثورة.

النهارده فى عهد الحرية الجديد اللى بيرفرف فيه علم مصر بس بهلاله.. علم مصر الأخضر ونجومه، مافيش أحكام عرفية من النهارده، مصر تشعر بحرية حقيقية. كل اللى أطلبه من هذا الشعب ان احنا باستمرار - يا إخوانى - نكون على حذر، قلت لكم: ننسى الماضى، ولكن ما ننساش العبرة، ما ننساش العبرة علشان ما نبقاش احنا عبرة تانى فى المستقبل. احنا كنا عبرة فى الماضى، ننسى الماضى، ما ننساش العبر والعظات، نذكر، نذكر ونكون على حذر.

النهارده حتكون فيه حرية حقيقية.. حرية الصحافة. كانت دائماً فى هذا الوطن صحافة، يمكن حرية الصحافة اللى كانت بتمارس كانت وسيلة للحزازات وللأغراض. كانت بتستخدم حرية الصحافة.. القصر كان بيستخدمها ضد الأحزاب، والأحزاب كانت بتستخدمها ضد القصر، والأحزاب كانت بتستخدمها ضد بعضيها. ماكانش فيه أبداً حرية صحافة، كان فيه حزازات، وكان فيه أنانية، وكان فيه حقد، وكان فيه كراهية، وكان كل واحد بيدور على نفسه، وكل واحد بيدور على الحكم، وكل واحد بيستغل حرية الصحافة علشان نفسه وعلشان يوصل إلى الحكم.

النهارده نعلن إنهاء الأحكام العرفية، وبهذا ستكون هناك حرية صحافة. كل اللى أطلبه باسمكم وباسم هذا الشعب ان حرية الصحافة تستخدم فى سبيل المحافظة على السيادة.. سيادة هذا الشعب، وفى سبيل تحقيق أهداف هذا الشعب.. فى سبيل تحقيق أهداف الثورة اللى احنا نادينا بها. وزى ما قلت لكم فى المدة اللى فاتت، الثورة ماانتهتش، هذه الثورة دائمة؛ لأن هذه الأهداف أهداف دائمة.

النهارده يجب أن توجه هذه الحرية لبناء مجتمع تسوده الرفاهية، هذا المجتمع لن يكون فيه مكان أبداً لا للرجعيين أو الانتهازيين أو أعوان الاستعمار - أعوان الاستعمار بالذات - وهذا الشعب لن يرحم أى من أعوان الاستعمار. كل واحد هنا يعمل من أجل مصر ومصلحة مصر، من أجل الوطن ومن أجل هذه الأرض اللى احنا عايشين فيها. أى واحد يعمل من أجل الاستعمار.. أى واحد يعمل من أجل نصرة دولة أجنبية علينا وعلى حقنا فى الحياة، أى واحد يعمل فى هذا السبيل يكون خائن.. خائن للرسالة اللى احنا بنطلب منه انه يقوم بها وانه يعمل من أجلها. أى واحد يعمل لإعادة الرجعية ولتثبيت الرجعية.. أى واحد من دول بيبقى خائن لهذا الوطن؛ لأنه بيبقى بينتكس أهدافنا، بيحارب أمانينا، بيحارب آمالنا، بيحارب الحاجات اللى كنا بنتمناها على مر السنين، واللى آباؤنا كانوا بيتمنوها على مر السنين، واللى أجدادنا كانوا بيتمنوها على مر السنين. لن يكون هناك مكان للرجعية أو للانتهازية أو لأعوان الاستعمار.

أنا قلت لكم - يا إخوانى - فى الكلمة اللى قلتها فى أول الشهر إن الدستور بينظم الحكم، وقلت لكم أيضاً إن نظام الحكم مش غاية أبداً، نظام الحكم وسيلة؛ وسيلة لتحقيق غاية، غايتنا تحقيق مجتمع تسوده الرفاهية، لا وجود فيه للرجعية أو الانتهازية أو أعوان الاستعمار.

على هذا الأساس - يا إخوانى - وضع الدستور.. وضع الدستور بحيث يمنع استغلال الرجعية، واستغلال الانتهازية، واستغلال أعوان الاستعمار للحرية السياسية. احنا ما تخلصناش من الماضى تخلص كامل، لازالت هناك آثار للماضى، لا زالوا ناس يعتقدوا ان فيه قوى أجنبية ممكن تمكنهم وممكن تنفعهم زى ما كانت بتمكنهم زمان، وزى ما كانت تنفعهم زمان. لسه هذه الأفكار عالقة فى نفس بعض الناس، واحنا النهارده بنظام الحكم اللى موجود بنحقق غاية بالدستور اللى حيعرض عليكم للاستفتاء فى ٢٣ يونيو، فى هذا الدستور بنحقق فعلاً نظام لا يكون فيه مجال للرجعية أو للانتهازية أو لأعوان الاستعمار.

هذا الدستور - يا إخوانى - حيمكن الأغلبية لأول مرة من انها تسود، قد توجد فيه قيود، ولكن هذه القيود قيود ضد حرية السيطرة وحرية التحكم وحرية الاستغلال وحرية الاستبداد، حرية تحكم الأقلية الجشعة فى الأغلبية الضعيفة، الحاجات اللى احنا كنا بنشتكى منها تحت اسم الديمقراطية أو حرية العمل لدولة أجنبية، وضع الدستور بحيث يحقق مجتمع تسوده الرفاهية وتتقارب فيه الفوارق بين الطبقات، دا الدستور اللى وضع.

نظام الحكم لم يكن غاية أبداً ولكنه وسيلة إلى غاية. هذا الدستور وضع ليحمى هذه الأهداف.. الأهداف التى كافح الآباء من أجلها، والأهداف التى كافح الأجداد من أجلها، الأهداف الستة اللى أنا قلتها لكم. احنا تمللى كنا بنشعر بالسيطرة المعتدية من الخارج والسيطرة المستغلة من الداخل بتتآمر علينا وعلى أهدافنا وعلى مقاديرنا وعلى أرزاقنا وعلى لقمة العيش، كنا بنشعر بالرق وبنشعر بالعبودية، النهارده واحنا بنضع الدستور - دستور ١٦ يناير - بنضع هذا الدستور اللى هو وسيلة لأن نشعر بالحرية الحقيقية، الدستور اللى هو يحقق لنا الغاية اللى هى إقامة مجتمع تسوده الرفاهية، وتتقارب فيه الفوارق بين الطبقات وبين الناس.

الدستور - يا إخوانى - قال فى المقدمة: إنه بينظم الجهاد ويصونه، يصونه ضد السيطرة المعتدية من الخارج وضد السيطرة المستغلة من الداخل، ويرسم معالم الطريق إلى مستقبل يبنى فيه الشعب بعمله الإيجابى وبكل طاقاته وإمكانياته مجتمع تسوده الرفاهية. الدستور منع تكتل الرجعية والانتهازية فى أحزاب تتعاون مع الاستعمار وتعمل من أجل مصالحه. وزى ما احنا عارفين ان الرجعية مستعدة تبيع البلد وأهل البلد وكل حاجة فى البلد من أجل مصالحها.

الدستور وضع حتى يمكن التخلص من الرجعية ومن آثار الرجعية ومن الانتهازية ومن الاستغلال ومن آثار الاستغلال. الدستور وضع حتى يمكن أن نحطم المجتمع الرجعى اللى احنا عشنا فيه وقاسينا منه، أو المجتمع اللى فيه بعض الناس وبعض الأفراد ولاؤهم مقسم؛ مقسم بين مصر وبين دولة أجنبية، أو ولاؤهم كله معطى لدولة أجنبية.

هذا الدستور وضع لنحطم الماضى وآثار الماضى، ونحطم أسس المجتمع اللى اتوضعت طوال مدة الاستعمار التركى والاستعمار الإنجليزى، وقبل الاستعمار التركى. احنا بقى لنا سنين طويلة نئن من حكم الأجنبى ونئن من حكم المستغل، النهارده عايزين نحطم هذا المجتمع الانتهازى، عايزين نحطم هذا المجتمع الاستغلالى، وعايزين نقيم مجتمع يشعر فيه الفرد بالرفاهية، نقيم مجتمع نشعر فيه بالحرية ونشعر فيه بالعدالة ونشعر فيه بالمساواة.

النهارده - يا إخوانى - الدستور دا وضع للاستفتاء فى يوم ٢٣ يوليو، عايزين نفهم إيه الغاية من وضعه، وحينما نتوجه.. توجه كل فرد من أبناء هذا الوطن علشان يصوت ويقول رأيه فى الدستور يعرف ليه الدستور وضع، الدستور وسيلة لتحمينا من الاحتكار، تحمينا من الاستغلال.

مع الدستور فيه قوانين مكملة للدستور، احنا قاسينا.. قاسينا باستمرار من استغلال النفوذ، قاسينا من المتاجرة فى رخص الاستيراد والتصدير وشراء أرض الحكومة وأموال الحكومة، كلنا نعلم هذا الكلام.

قبل ما تدوا صوتكم على الدستور أعلن قانون محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء وعمل الحكم فيه. هذا القانون بيحمى الدستور.. بيحمى نظام الجمهورية اللى حققته الثورة، وبيعتبر بالنسبة لرئيس الجمهورية والوزراء ان أى خيانة عظمى وعدم ولاء للنظام الجمهورى حكمه الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة. انتم اللى مسئولين إنكم تراقبوا، هذا الشعب اللى خدع فى الماضى زى احنا ما اتخدعنا فى الماضى، وكنا بنحس وكنا بنشعر.. كنا بندى فرص وكنا كشعب طيب نتقرص مرة ومرتين، احنا بعد كده - زى ما قلت لكم فى الأول - لازم نحاسب حساب عسير. قانون محاكمة الوزراء بيدى الأشغال الشاقة المؤبدة على استغلال النفوذ أو الثراء أو استخدام المنصب للحصول على فائدة. هذا القانون يجب أن ينفذ، هذا القانون أعلن، القانون دا - يا إخوانى - دستور ٢٣ اتكلم عليه، ولغاية ما قامت الثورة ماكانش هذا القانون اتوضع، كان باستمرار فيه معارضة لوضع هذا القانون، ولو إنه وضع فى دستور ٢٣، وقالوا: إن فيه قانون هيطلع، لكن لغاية سنة ٥٢ ما طلعش هذا القانون؛ لأن كان فيه هناك تصميم وسبق إصرار على الإثراء، وعلى استخدام النفوذ، وعلى استخدام السلطة، وعلى استخدام هذا الشعب واستغلاله.

النهارده الثورة قبل ما تنهى فترة الانتقال بتضع هذا الدستور علشان الشعب يحاكم، وهذه المحاكمة يجب أن لا نتراجع فيها إذا كان هناك اتهام. إذا اتهمنا رئيس الجمهورية.. إذا خان رئيس الجمهورية يجب أن يحاكم، إذا خان وزير من الوزراء؛ خان الأمانة اللى تحملها أو خان الرسالة اللى تحملها يجب أن يحاكم. وزى ما قلت - لكن من مدة بسيطة دلوقت وأنا باتكلم معاكم - احنا بعد كده لن نغفر أبداً، احنا كشعب.. هذا الشعب لن يغفر أبداً لواحد يضلله أو واحد يخدعه، أو واحد يخون الأمانة أو واحد يخون الرسالة.

دا - يا إخوانى - هو نظام الحكم اللى احنا بنتجه إليه، دا نظام الحكم اللى احنا حنروح نستفتى عليه يوم ٢٣ يوليو، دا دستور ١٦ يناير. النهارده - وزى ما قلت لكم - احنا من أول يوم برضه كنا بنطالب بمجتمع تسوده الرفاهية وتتقارب فيه الفوارق بين الطبقات. اتكلمت معاكم فى حديثى الماضى أول يونية فى المؤتمر التعاونى وقلت لكم إيه اللى اتحقق فى الميدان الصناعى، إيه اللى اتحقق فى الميدان التجارى، إيه اللى اتحقق فى الميادين الأخرى، ما اتكلمتش معاكم إيه اللى اتحقق بالنسبة للقضاء على الإقطاع.

النهارده أحب أقول لكم ازاى عملنا على تقريب الفوارق بين الطبقات. قبل الثورة - قبل قانون الإصلاح الزراعى - كان فيه ١٧٨٦فرد، ١٧٨٦ بيملكوا ٢٠% من الأرض، بيملكوا خمس الأرض.. يعنى أكثر من مليون فدان، وكان فيه ٢ مليون و٦٤١ ألف بيملكوا ٣٥%. النهارده بعد تطبيق قانون الإصلاح الزراعى الـ ١٧٠٠ بيملكوا خمسة و٩% بس بيملكوا ٣٥٣ ألف فدان. دا اللى حصل النهارده.. اللى كانوا بيملكوا فى الأول أكثر من مليون أو مليون ونص، النهارده بيملكوا ٣٥٣ بواسطة قانون الإصلاح الزراعى. الاتنين مليون و٦٤١ ألف اللى كانوا بيملكوا ٣٥%، النهارده زاد عددهم وزادت النسبة، اللى كانوا بيملكوا أقل من ٥ فدادين بيملكوا النهارده ٤٩.٣% من الأرض المنزرعة. النهارده بنعمل على إقامة مجتمع تسوده الرفاهية فعلاً وتتقارب فيه الفوارق بين الطبقات.

قبل الإصلاح الزراعى كان اللى بيملك أقل من ٥ فدادين: ٢ مليون ٦٠٠ ألف؛ كانوا بيملكوا ٣٥.٥% من الأرض. النهارده فيه ٢ مليون ٩٠٠ ألف بيملكوا ٤٩.٣% من الأرض. اللى كانوا بيملكوا من خمس إلى عشر فدادين كانوا ٧٩ ألف، كانوا بيمثلوا ٨.٨%، موجودين النهارده زى ما هم. من ١٠ إلى ٥٠ فدان كانوا ٦٩ ألف، بيملكوا ٢١%. اللى بيملك من ٥٠ فدان إلى ١٠٠ فدان كانوا ستة آلاف، يمثلوا حوالى ٧.٢%. من ١٠٠ فدان إلى ٢٠٠ فدان كانوا ٣ آلاف، بيملكوا حوالى ٧.٣%. اللى كانوا ٢٠٠ فدان وأكثر كانوا ١٧٠٠، كانوا بيملكوا مليون و١٧٦ ألف فدان؛ ٢٠% من الأرض، النهارده بعد تحديد الملكية بيملكوا ٣٥٣ ألف فدان أى ٥.٩% من الأرض الموجودة.

النهارده - يا إخوانى - ماشيين.. النهارده احنا ماشيين بنبنى مجتمع جديد، مجتمع كنا بنحلم به دائماً، مجتمع تسوده الرفاهية وكل فرد فيه بيشعر ان البلد بلده، وانه فعلاً فى هذه البلد عنده فرصة متساوية وفرصة متكافئة، وإن البلد مش ملك فئة قليلة من الناس وهو بس بيشتغل فيها عبد أو رق أو بيشتغل علشان يقضى حياته وكتب عليه هذا.

النهارده احنا قدامنا رسالة كبيرة جداً، دا عملنا فى المستقبل، دى مرحلة الكفاح الجديدة، دى مرحلة الكفاح اللى عايزه عمل؛ عمل متواصل، وعايزه جهد، وعايزه تكاتف، وعايزه تآزر، وعايزه نفهم؛ نفهم احنا عايزين إيه، واحنا رايحين فين، وإلى أى غرض نهدف، وإلى أى غرض نسعى. احنا لنا مطالب كتيرة ولنا أمانى كثيرة، ولن يمكن - يا إخوانى - أن تحقق هذه المطالب ولن يمكن أن تحقق هذه الأمانى إلا إذا عملنا واجتهدنا وزودنا ثروة البلد وزودنا دخل البلد.

زى ما قلت لكم الأول إن من أحد مبادئ الثورة إقامة عدالة اجتماعية، وانتم عارفين كنا باستمرار بنقول عايزين نخلص البلد من الاستبداد السياسى، ونخلص البلد من الظلم الاجتماعى. النهارده بعدما خلصنا البلد من الاستبداد السياسى، من الرجعية والانتهازية وأعوان الاستعمار لازم نعمل حتى نخلص البلد من الظلم الاجتماعى ونقيم عدالة اجتماعية. علشان نخلص البلد من الظلم الاجتماعى ونقيم عدالة اجتماعية يجب أن نكتل جميع قوى الإنتاج.. جميع قوى الإنتاج فى هذا الوطن يجب أن تتكتل؛ تتكتل متخلصة من سيطرة الاحتكار؛ لتعمل من أجل هذا الوطن ومن أجل مصلحة هذا الوطن، متخلصة من سيطرة الرأسمالية الفاسدة؛ لتعمل من أجل هذا الوطن، ومن أجل مصلحة هذا الوطن، ومن أجل أهداف هذا الوطن.

بعدما نحرر القوى الإنتاجية حنستطيع فعلاً أن ننتج وأن نعمل وأن نحقق العدالة الاجتماعية. دا يستدعى مننا ان احنا ننشىء صناعة قوية حديثة، بجوار الزراعة الحديثة، وبجوار المواصلات الحديثة، وبجوار الجيش الوطنى القوى اللى يحمينا واحنا بنبنى، واحنا بنعمل، واحنا بنشتغل.

الصناعة هى الأساس - يا إخوانى - لرفع مستوى المجتمع لازم نعمل على التصنيع. الزراعة يجب أن نزيد إنتاجها ويجب أن نعمل على توسيع الرقعة الزراعية. التجارة يجب أن نخلصها من الاحتكار وتكون على أساس تعاونى.

الدستور بين وقال: إيه المقومات الأساسية للمجتمع، الدستور قال: "إن المقومات الأساسية للمجتمع التضامن الاجتماعى هو أساس المجتمع المصرى"، وبعدين قال: "إن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية"، وبعدين قال: "تكفل الدولة الحرية والأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المصريين"، بعدين قال: "ينظم الاقتصاد القومى وفقاً لخطط مرسومة تراعى فيها مبادئ العدالة الاجتماعية وتهدف إلى تنمية الإنتاج ورفع مستوى المعيشة".

- "النشاط الاقتصادى الخاص حر، على ألا يضر بمصلحة المجتمع أو يخل بأمن الناس أو يعتدى على حريتهم أو كرامتهم.

- يستخدم رأس المال فى خدمة الاقتصاد القومى، ولا يجوز أن يتعارض فى طرق استخدامه مع الخير العام للشعب.

- يكفل القانون التوافق بين النشاط الاقتصادى العام والنشاط الاقتصادى الخاص، تحقيقاً للأهداف الاجتماعية ورخاء الشعب.

- الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية.

- يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح بقيام الإقطاع.

- يحدد القانون وسائل حماية الملكية الزراعية الصغيرة.

- تشجع الدولة الادخار، وتشرف على تنظيم الائتمان، وتيسر استغلال الادخار الشعبى.

- تشجع الدولة التعاون، وترعى المنشآت التعاونية بمختلف صورها، وينظم القانون الأحكام الخاصة بالجمعيات التعاونية".

دا المجتمع الاقتصادى اللى احنا عايزين نعمله من أجل جميع أبناء هذا الوطن، لا من أجل فئة معينة أو من أجل فئة محددة.

النهارده - يا إخوانى - واحنا بنتنسم عبير الحرية، واحنا فى فجر الحرية نقول للعالم: احنا إيه وعايزين إيه. احنا زى ما قلنا بنقول: انتهت مرحلة كفاح وبدأت مرحلة كفاح من أجل البناء والإنتاج والعمل. ونعلن للدنيا كلها.. للعالم كله، ان احنا حنحافظ على استقلالنا لآخر قطرة فى دمائنا.. حنحافظ على هذا الاستقلال لآخر نقطة دم فينا. احنا سياستنا واضحة صريحة، احنا حنعمل كل ما نستطيع حتى نؤمن أنفسنا ضد العدوان الخارجى بتقوية جيشنا وقوتنا المسلحة علشان نؤمن أنفسنا ضد العدوان الخارجى، حنحافظ على استقلالنا، ونؤمن أنفسنا ضد العدوان الخارجى.

بعد كده لازم نبنى بلدنا بأى وسيلة من الوسائل وبأى طريقة من الطرق، لازم نعبئ قوى الإنتاج، ونعمل ونتعاون مع من يريد أن يتعاون معنا، ونتفق مع اللى عايز يتفق معانا. اللى مستعد يعاوننا فى بناء بلدنا حنتفق معاه علشان نبنى هذه البلد، اللى مستعد يساعدنا علشان هذه البلد تبنى، تصنع وتتقدم أهلاً وسهلاً، احنا مستعدين نسير فى هذا الطريق، دا كلام صريح.

بيقولوا علينا: لنا أطماع استعمارية، ولا مالناش أطماع استعمارية، ولا عايزين لنا نفوذ أبداً، كل اللى عايزينه عايزين استقلالنا وحريتنا، تحرير قوميتنا، تحرير بلدنا، ونبنى بعد كده فى بلدنا، عايزين نوجه كل جهودنا إلى البناء وإلى العمل.

احنا فى يوم ٢٣ يونيو حنتوجه للاستفتاء على الدستور وعلى رئاسة الجمهورية، كل واحد فيكم حيقول رأيه، كل واحد فيكم من أبناء هذا الوطن حيقول رأيه فى الدستور، وحيقول رأيه فى رئاسة الجمهورية؛ بحريه كاملة، بسرية كاملة. كل واحد هياخذ ورقة ويدخل فى أوضة ويعلم علامة، ماحدش هيعرف قال أيوه واللا لأ.

كل واحد هيكون حر فى التعبير عن إرادته والتعبير عن ضميره، حيتقال لكم سؤال اللى حتجاوبوا عليه: إيه رأيكم فى هذا الدستور؟ نظام الحكم اللى وضع فى دستور ١٦ يناير، نظام الحكم اللى شرحته لكم النهارده، واللى قلته لكم إنه وسيلة وليس غاية إلى إقامة مجتمع ترفرف عليه الرفاهية. وحتسألوا سؤال ثانى: إيه رأيكم فى جمال عبد الناصر كرئيس للجمهورية؟ (هتاف من الجماهير.. عاش جمال.. عاش جمال..).

أنا بدى عايز أقول كلمة بسيطة قبل كل واحد فيكم ما يروح ويجاوب على هذا السؤال: جمال عبد الناصر فى يوم من الأيام قال لهذا الشعب.. قال لكم كإخوة: ان أنا لن أخدعكم أبداً ولن أضلل فى المستقبل.. جمال عبد الناصر باستمرار لن يخدع ولن يضلل. لن يمكن أبداً - يا إخوانى - إنى حاعمل على إرضاء فئة من الناس على سبيل المصلحة العامة.. مش ممكن، مهما كانت الوسائل ومهما كانت الطرق، ويمكن مهما كانت المكاسب الشخصية، لن أعمل مطلقاً على إرضاء أى فئة من الناس أو أى هيئة أو أى جماعة على حساب مصلحة هذا الوطن.

كل اللى هنعمله - زى الأربع سنين اللى فاتت - تمسك بالمبادئ، تمسك بالمثل العليا. وأنا باستمرار - يا إخوانى - طوال الأربع سنين اللى فاتت كنت باقول ان أنا سأتمسك بالمبادئ وبالمثل العليا وحاعمل من أجلها؛ المبادئ اللى آمنت بها من زمان، من أيام ما كنا بنطلع مظاهرات فى ميدان المنشية وميدان قصر النيل وشارع قصر النيل، من أيام الشباب وأيام الطفولة، هذه المبادئ لا يمكن أن أحيد عنها مطلقاً بأى وسيلة من الوسائل، وبأى طريقة من الطرق. قد يغضب بعض الناس، ولكن أنا لازم أتجه إلى المبادئ وأتجه إلى المثل العليا، وأتجه إلى الهدف الأكبر اللى أنا أسعى إليه؛ إقامة مجتمع.. مجتمع يشملنا جميعاً من أجل أبنائنا ومن أجل مستقبلنا، ومن أجل تثبيت استقلالنا.

ولهذا فأنا باقول النهارده وباتكلم بكل صراحة لن أرضى الفئات، لن أرضى هيئات أبداً على حساب هذا الوطن مهما كانت الوسائل، وسأحافظ على هذه المبادئ وسأحافظ على هذه المثل العليا، ولن أحيد عنها - بأى وسيلة من الوسائل أو بأى طريقة من الطرق - لآخر قطرة فى دمى، ولآخر عرق بينبض فى حياتى؛ لأن يعنى كنا زمان كانوا بيرشوا الهيئات وبيغدقوا على الطوائف، ويرضوا فئات من الناس على حساب الجماعة، الكلام دا لن يمكن إنه يطبق.

يا إخوانى:

أنا برضه بدى نفهم هذا الكلام ونعقله ونحس به، ونعرف أى نوع من المجتمع حنعيشه، وأى نوع من أنواع المجتمع كنا عايشين فيه. باقول ان أنا لن أرضى هيئة على حساب المصلحة العامة، ولن أرضى طائفة على حساب المصلحة العامة. كان زمان يرشوا الجماعة دول علشان يسكتوا، ويغدقوا على الجماعة دول علشان يؤيدوا؛ ولكنى لن أعمل إلا للمجتمع كمجتمع، للوطن ككل، لا لفئة ولا لجماعة، مجتمع كله كمجتمع، الوطن كله بجميع أبنائه؛ أبنائه الأقوياء وأبنائه الضعفاء، بل يمكن أنا حكون باعمل لأبنائه الضعفاء قبل ما اعمل لأبنائه الأقوياء، أبنائه اللى حرموا قبل كده على مر السنين وعلى مر الأيام.

دى - يا إخوانى - المثل اللى أنا باؤمن بها، واللى لا يمكن ان أنا أحيد عنها ولو على رقبتى أو على حياتى، على دمى. دى مثل باؤمن بها من سنين طويلة، وباعتبر انها انعكاس لأحاسيسكم. احنا كمجتمع بقى.. كمجتمع جديد يجب أن نعاون ويجب أن نتكاتف، إن اللى حصل ما يحصلش، مش الطايفة اللى تشعر بالقوة تنتهز هذه القوة علشان تستغل أو علشان تستفيد.. أبداً، كل فائدة لازم تعود على الوطن ككل، كل فايدة لازم تعود على الجماعة ككل. دى المبادئ اللى أنا باؤمن بها، قد تغضب بعض الناس؛ الناس اللى لا زالت آثار المجتمع الماضى، آثار السنين الطويلة الماضية، لازالت هذه الآثار عالقة بتفكيرها أو بنفسيتها أو بقلوبها. ولكن دا سبيلنا، دا مبدؤنا، دا طريقنا سنسير فيه، سنعمل من أجل تحقيق أهداف هذه الثورة.

بعد كده - يا إخوانى - فاضل حاجة.. احنا بنتكلم على إقامة عدالة اجتماعية، القضاء على الظلم السياسى والقضاء على الظلم الاجتماعى، إذا كنا عايزين نقضى على الظلم الاجتماعى ونقيم عدالة اجتماعية، ونقيم مجتمع تسوده الرفاهية، ونقيم مجتمع تتقارب فيه الفوارق بين الطبقات، ونقيم مجتمع كل فرد من أبنائه يشعر بالسعادة ويشعر بالحرية، ونحقق الأمانى ونحقق المطالب؛ لازم نعمل.. لازم نعمل جميعاً عمل مضنى، عمل شاق للتصنيع وللزراعة وللإنتاج، ماحدش يتضجر لأنه بيعمل. بدون عمل - يا إخوانى - مش هنقدر أبداً نبنى بلدنا، سبيلنا.. سبيلى - باقول لكم قبل ٢٣ يوليه - تجنيد هذه البلد جميعها إلى العمل وإلى البناء وإلى حشد جميع القوى الإنتاجية علشان حاجتين:

بنعوض السنين اللى فاتتنا، ونعوض السنين اللى احنا ماشين فيها؛ احنا لازم نمشى بسرعتين؛ سرعة السنين اللى فاتتنا وكنا فيها بنشعر بذل الاستبداد والاستعباد والسيطرة الأجنبية، ولازم نحصل العالم ولازم نسير مع العالم جنباً إلى جنب. دا يستدعى من الـ ٢٣ مليون انهم يعملوا ويعملوا ويعملوا، ومافيش واحد أبداً يضج أو يشعر بالضجر من العمل، عايزين نشتغل ونعمل علشان نبنى هذا الوطن وعلشان نحقق هذه الأهداف.

إذا ماعملناش، إذا ابتدينا نتداعى ونتجه إلى الكسل ومانشتغلش؛ يبقى المبدأ الرابع اللى هو بيقول: إقامة عدالة اجتماعية لن يتحقق أبداً. مهما عملت أنا لوحدى مش حاقدر أبداً ولو يعنى أعطيت كل القوى اللى أقدر، مااقدرش أحققها. اللى يحقق هذا المبدأ - إقامة عدالة اجتماعية - انتم.. الشعب.. الفلاحين، العمال، الموظفين، التجار، أصحاب رأس المال، كل فرد من أبناء هذا الوطن إذا حط هذا الهدف نصب عينه نقدر نحققه، أنا لوحدى مش حاقدر أبداً أحقق هذا الهدف.

دا - يا إخوانى - سبيلنا فى المستقبل، وهذا ما أقصده حينما قلت لكم لقد انتهت مرحلة من مراحل الكفاح وبدأت مرحلة أخرى من مراحل الكفاح؛ بدأت مرحلة أخرى من أجل إقامة عدالة اجتماعية، من أجل البناء، من أجل العمل، من أجل التصنيع، من أجل زيادة الرقعة الزراعية، من أجل الإنتاج، من أجل إقامة مجتمع تسوده الرفاهية وتتقارب فيه الفوارق بين الطبقات.

دى مرحلة كفاحنا الجاية لازم نعرفها ونعرفها كويس، كل واحد يعرفها ويعرف ان احنا خلصنا من السيطرة المعتدية من الخارج والسيطرة المستغلة من الداخل، خلص الكلام دا انتهى، وبعدين حنتجه إلى إيه؟ هل حققنا المنى؟ هل حققنا النصر؟ هل حققنا كل ما نريد؟ أبداً.. احنا لسه فى أول الطريق .. الطريق اللى مرحلة الكفاح اللى انتهت انتهت، قدامنا مرحلة كفاح شاقة، مرحلة كفاح طويلة، مرحلة كفاح تحتاج إلى عمل كل فرد مننا، مرحلة كفاح تنتهى بحياة كل واحد مننا؛ هذه المرحلة مالهاش نهاية أبداً؛ لأنها مرحلة مستديمة مستمرة متصلة؛ لأن احنا باستمرار - زى ما قلت لكم - لنا مطالب ولنا أمانى ولنا تبعات، ولنا أحلام عايزين نشوفها وعايزين نحققها. ولهذا - يا إخوانى - فمرحلة الكفاح الجديدة التى بدأت اليوم بعد أن هبت نسائم الحرية وبعد أن حققنا النصر وبعد أن حققنا الاستقلال؛ مرحلة مستمرة متصلة متواصلة لا تنتهى إلا بانتهاء الحياة، ولا تنتهى إلا بانتهاء العمر.

دى مرحلة الكفاح إذا أردنا أن نبنى وطن نعتز به ونفخر به. احنا كانوا باستمرار بيطمعوا فينا فى الخارج، احنا عندنا موقع هام كانت كل الدول بتطمع فيه وكل الدول بتحب انها تسيطر علينا. احنا النهارده إذا كنا عايزين نثبت الاستقلال وندعم هذا الاستقلال لازم نبنى، ولازم نعمل، ولازم نصنع، وهذا - يا إخوانى - هو هدفنا. دا الكلام اللى أنا عايز أقوله لكم، عايز أقول ان احنا لا يأخذنا النصر ولا يأخذنا الفرح ونفتكر ان احنا حققنا كل حاجة، إذا كنا عايزين نحقق الاستقلال ونعمل من بلدنا بلد نعتز به لازم نعمل، نزيد ثروته، نزيد دخله، نزيد إنتاجه، وبهذا نستطيع أن نقول: إننا نحقق عدالة اجتماعية أو نعمل على تحقيق عدالة اجتماعية.

الوطن -يا إخوانى- ما يبقاش قوى بفئة قليلة من أبنائه، الوطن يكون قوى بقوة جميع أبنائه. أما تبقى فيه فئة صغيرة هى اللى بتشعر بالرفاهية وتسود لها الرفاهية، وبعدين الغالبية العظمى من أبناء الوطن بتشعر بالظلم الاجتماعى، مانقدرش نقول ان احنا أقوياء، قوة البلد بقوة جميع أبنائها، قوة الوطن بقوة جميع أفراده. وإذن ان احنا نتجه إلى المستقبل من أجل كل فرد من أبناء هذا الوطن، من أجل قوة مصر اللى بتتمثل فى قوة كل فرد من أبناء مصر، دا سبيلنا.. دا هدفنا.. دا طريقنا.. دا غايتنا اللى احنا بنتجه إليها.

أيها الإخوة.. أيها المواطنون:

فى سبيل المحافظة على استقلالنا، وفى سبيل تأمين حدودنا، وفى سبيل بناء وطننا، فى سبيل التلات نقط اللى أنا قلتها دى والتلات أسس؛ علاقتنا الخارجية تبنى بكل وضوح وبكل صراحة؛ عايزين نحافظ على استقلالنا، نحمى حدودنا، ونحافظ على حريتنا، ونبنى جيشنا، ونبنى بلدنا. تلات أسس.. تلات مبادئ على أساسها بتقوم سياستنا الخارجية. زى ما قلت لكم فى الماضى: ان احنا نسالم من يسالمنا ونعادى من يعادينا، دا مبدؤنا. حاجة طبيعية اللى بيسالمنا نسالمه، اللى بيعادينا نعاديه، احنا عايزين السلام، عايزين نعيش فى سلام بعيد عن المؤامرات الدولية، احنا عايزين نعيش مستقلين، واحنا قلنا وأكرر النهارده باسم هذا الشعب ان احنا لن نقبل أن نكون منطقة نفوذ لأحد، لن نقبل مطلقاً ان احنا نكون منطقة نفوذ لأحد، لن نقبل مطلقاً ان احنا ناخد أوامر من الخارج، كل سياستنا تنبعث من مصلحتنا، من ضميرنا، من نفسنا، من أرضنا.. من مصر مش من أى دولة أجنبية؛ دى العوامل اللى احنا بنمشى عليها، لن نقبل أبداً إن سياستنا تكون من أى مكان.

النهارده الاحتلال انتهى وبدأنا مرحلة جديدة فى تاريخنا، مرحلة تخلصنا فيها من العقد النفسية، بنعلن هذا الكلام للعالم أجمع ونعلنه بالذات للدول الكبرى؛ نعلنه لأمريكا، لروسيا، لإنجلترا، لجميع الدول، دى أهدافنا، سياستنا الخارجية مبنية على هذا الأساس، مبنية على هذا السبيل.

فى سبيل هذا.. فى سبيل المحافظة على استقلالنا، المحافظة على حدودنا، وتأمين نفسنا ضد العدوان، بناء وطننا، نستعد أن نكون على علاقة طيبة مع الجميع، نتعاون مع الجميع على ألا يكون هذا على حساب قوميتنا أو على حساب عروبتنا أو على حساب أى من الدول العربية، دا كلام واضح وكلام كويس.

النهارده سياستنا واضحة كل الوضوح بالنسبة لعلاقتنا الخارجية، بالنسبة لإنجلترا، وفت إنجلترا بتعهداتها اللى تعهدت بها فى اتفاقية الجلاء، كان لها ٨٠ ألف عسكرى فى منطقة القنال خرجوا جميعاً. بالنسبة لإنجلترا، احنا ليس لنا أى أغراض عدوانية بالنسبة لهم أبداً، بالعكس.. احنا عايزين نصادق الجميع ونتعاون مع الجميع، ولكن سنعادى من يعادينا ونسالم من يسالمنا، دا مبدؤنا.. اللى عايز يسالمنا حنسالمه، اللى عايز يعادينا حنعاديه.

النهارده الوقت اختلف عن زمان، كلام أحب اقوله - كلمة - للصحافة البريطانية بالذات إنهم يفوقوا ويعرفوا إن النهارده غير زمان، واقول النهارده غير الأول، دا أنا باقول النهارده للصحافة - صحافة بريطانيا وصحافة لندن - الطريقة اللى كانوا بيتكلموا بها زمان وبيعتبروا انها تقض مضاجعنا وتهز أعصابنا، ما بقيناش النهارده أبداً نحس بها. لازم يفهموا ان الأحوال تغيرت وان السنين تغيرت وإن الظروف تغيرت، وإن القومية والاستقلال والحرية تطغى.. تطغى على العالم، الاستعمار ليس له بقاء، مصير الشعوب إلى الحرية.

حينما أقول ان احنا بنبص لإنجلترا بعد أن أوفت بتعهداتها، وبنقولها ان احنا ليس لنا نوايا عدوانية برغم ما فات وبرغم ما مضى، باقول هذا وأنا أعبر عن طبيعة هذا الشعب.. الشعب الكريم، الشعب العزيز، الشعب الأبى؛ طبيعتنا ان احنا ناس كرماء... كرماء، وأنا باقول هذا الكلام بدل ما كنت أقف وأتكلم عن الاحتلال وأشتم، باقول هذا الكلام النهارده سنسالم من يسالمنا ونعادى من يعادينا، واللى حيمد لنا إيده حنتعاون معاه، مافيش فرق.. ليس هناك فرق بين دولة من الدول. روسيا مدت لنا إيدها حنتعاون معاها، أمريكا مدت لنا إيدها هنتعاون معاها، إنجلترا مدت لنا إيدها هنتعاون معاها، من يعادينا سنعاديه.

دا سبيلنا، سياستنا واضحة كل الوضوح، ليس لنا أطماع.. ليس لنا أى غرض، ليس لنا إلا هدف واحد هو أن نحرر قوميتنا، هو أن نربط بين عروبتنا. وأنا - يا إخوانى - زى ما قلت لكم ان أنا ممكن أتعاون مع أى دولة، ولكن مش على حساب قوميتنا ولا على حساب عروبتنا، كل ما نهدف إليه أن تستقل جميع الدول العربية - أنا سعيد النهارده - وتتحقق لها العزة، وتتحقق لها الكرامة.

النهارده - يا إخوانى - ولأول مرة واحنا بنعمل اجتماع هنا فى القاهرة بيتواجد بيننا ممثلين لجميع الدول العربية كنا بنشوفهم دائماً وبنعتز بهم، ويتواجد أيضاً النهارده لأول مرة ممثل لمراكش المستقلة ولى عهد مراكش، وممثل لتونس المستقلة هو نائب رئيس وزارة تونس، زدنا والحمد لله، ربنا وفقنا والحمد لله، وأرجو - يا إخوانى - الاجتماع القادم فى هذا المكان أن يكون هناك ممثل للجزائر المستقلة العربية.

احنا - يا إخوانى - دا كل ما نرجوه، كل ما نتمناه أن ندعم قوميتنا وأن ندعم عروبتنا، كل ما نرجوه للقومية العربية من مراكش إلى بغداد أن تتمتع بالعزة وبالحرية وبالكرامة، كل ما نرجوه لهذه الدول ان احنا نمد لها إيدنا هى تمد لنا إيدها.. يد الأخ إلى أخيه.. يد الأخ اللى بيشعر بشعور الأخ، هذا كل ما نطلبه، هذا كل ما نبغيه. مستعدين نتعاون مع جميع دول العالم، ولكن مش على حساب قوميتنا ولا على حساب عروبتنا، ولا على حساب أى دولة من شقيقاتنا الدول العربية.

دا - يا إخوانى - سبيلنا إلى القوة وسبيلنا إلى العزة، أسباب ضعفنا فى الماضى لازم نقلبها لكى تكون لنا أسباب قوة، قوتنا تتمثل فى قوميتنا، قوتنا تتمثل فى عروبتنا، قوتنا تتمثل فى تكاتفنا وتآزرنا. النهارده وقد ضاع واحتلت قطعة عزيزة من أرض الوطن؛ احتلت فلسطين، هذا المصير ممكن ان احنا نلاقيه كلنا إذا لم نعيد التفكير ونعوض ما فات.

النهارده لازم نقوى لكى نتحرر، لكى نحرر أرض العروبة كلها من مراكش إلى بغداد لكى تكون أرض العرب للعرب لا للمحتلين ولا للمستغلين، لكى لا يتكرر ما حدث فى فلسطين، ولكى نستطيع أن نعيد إلى شعب فلسطين حقه فى الحرية وحقه فى الحياة، دا - يا إخوانى - سبيلنا إلى المستقبل.

أيها الإخوة:

تركنا الماضى وراء الظهور.. نسينا الماضى، بنتجه إلى المستقبل، لازم نعرف إيه هو طريقنا فى المستقبل؛ أنا قلت لكم الآن فى كلمة بسيطة ليس فيها أى تعقيد، كل اللى أرجوه من الله أرجو الهداية، ربنا يهدينا جميعاً ويوفقنا.. يهدينا ويوفقنا، ربنا يهدينا ويوفقنا من أجل تحقيق هذه الآمال ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، ربنا اللى نصرنا يوم 23 يوليو واللى نصرنا يوم 18 يونيو، إن شاء الله سينصرنا دائماً وسيمكننا من أن نحقق هذه الأهداف، وأن نثبت دعائم العزة ودعائم الحق ودعائم الكرامة. والله يوفقكم جميعاً.

والسلام عليكم ورحمة الله.
........."



يحى الشاعر