النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الدكتور مبروك عطية :حدود الله بين صحيح الدين والأخطاء الشائعة

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي الدكتور مبروك عطية :حدود الله بين صحيح الدين والأخطاء الشائعة

    حدود الله بين صحيح الدين والأخطاء الشائعة

    بقلم د.مبروك عطية ٥/ ٩/ ٢٠١١
    ترجع أهمية هذا المقال إلى ما شاع بين الناس من فهم خاطئ أن حدود الله ومنها قطع يد السارق، وجلد شارب الخمر، والزانى غير المحصن «غير المتزوج»، وغير ذلك مما هو معروف فى بابه من أبواب الفقه، وقد رأيت الناس يفزعون كلما ذكر هذا التركيب «حدود الله»، لأن الأذهان تنصرف إلى العقوبات دون غيرها، وكأن الحدود معناها فقط القصاص من القاتل عمداً، والجلد والرجم كما رأيت بعض المتحدثين فى الدين والهواة من الدعاة والخطباء لا يختلفون فى هذا الشأن فهم يقولون: إننا لا نقيم حدود الله، ومنهم من يرى ذلك مسوغاً للحكم بالكفر، منهم من يرى أن الأمر أهون من ذلك بقليل، لكن هذا هو المتصور عندهم، كما هو متصور عند عامة الناس، وفى ذلك ظلم بين للإسلام والمسلمين، وترويع للآمنين وإفزاع للمسالمين الذين باتوا يخافون أن يتولى أمرنا من ينتسب إلى الإسلام، لأن أول شىء يفعله أن يقطع الأيدى، ويقطع الرقاب، ويجلد الناس بحق وغير حق، والحق أن حدود الله معناها إقامة دين الله على النحو الذى بينه- سبحانه وتعالى- فى الكتاب العزيز القرآن الكريم، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

    وبيان ذلك فيما يأتى:

    ١- يقيم حدود الله من اتقى الله- تعالى- فى مخلوعته، فأخذ منها ما أعطاها لتفتدى به نفسها من معاشرته، قال الله- تعالى- فى سورة البقرة الآية (٢٢٩): «الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون».
    ومن الآية السابقة نفهم أن حدود الله تتمثل فى:
    أ- كون الطلاق مرتين.
    ب- وكون الإمساك بمعروف.
    ج- وكون الطلاق بإحسان.
    د- وثبوت الخلع.
    فالذى طلق زوجته أكثر من مرتين، بأن طلقها ثلاثاً مثلاً وراجعها بعد الثلاث فقد تعدى حدود الله، ومن أمسكها ضراراً فقد تعدى حدود الله، ومن لم يثبت لها حق الخلع فقد تعدى حدود الله.
    ٢- ويقيم حدود الله من راجع مطلقته بنية الإحسان إليها، لا بنية تعذيبها، قال تعالى فى سورة البقرة الآية (٢٣٠) بعدها «فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون».
    ويفهم من هذه الآية الكريمة أن حدود الله تتمثل فى أن من طلق زوجته للمرة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فإن طلقها هذا الغير بغير علة إرجاعها إلى الأول الذى طلقها ثلاثاً، أو مات عنها فعندئذ تحل للأول بشرط أن يعتقد هو وكذلك هى أنهما يقيمان حدود الله أى سوف يتعاشران على أساس من المعروف، فهل تصور أحد أن العشرة بين الزوجين من حدود الله المقامة، وأن سوء العشرة من تعدى حدود الله- عز وجل.
    ٣ - وهل تصور أحد أن حدود الله- تعالى- تتمثل فى:
    أ- حل الرفث إلى النساء ليلة الصيام (الجماع).
    ب- وحل الأكل والشرب من المغرب إلى طلوع الفجر.
    ج- وإتمام الصيام من الفجر إلى المغرب.
    د- وعدم مباشرة الزوجات مدة الاعتكاف فى المساجد.
    قال تعالى فى سورة البقرة الآية (١٨٧): «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون».
    ٤- ويقيم حدود الله وارث لم يظلم من يشركه فى الميراث وموروث لم يوص وصيته إضراراً بورثته، يدلنا على ذلك قول الله تعالى فى عقب بيانه فى المواريث من سورة النساء الآية (١٣): «تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم».
    وفى الآية بعدها رقم (١٤) يقول سبحانه وتعالى: «ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين».
    فكل من اتقى الله وارثاً وموروثاً فى المواريث فقد أقام حدود الله، وكل من ظلم فيها بأن كتب لهذا أو لهذه بنية حرمان غيره أو غيرها من حقه فى الميراث فقد تعدى حدود الله، وما أكثر هؤلاء فى زماننا، الذين يتعدون حدود الله، ويعرضون أنفسهم لوعيد الله الشديد، أولئك الذين يظلمون البنات والأخوات والأمهات، سيما والد البنات الذى يخاف عليهن فيكتب لهن جميع ما يملك حتى لا يشاركهن إخوته بعد موته، يستخف بالموت، ويزعم أنه رحلة دنيوية، يريد أن يستقر فيها نفساً وبالاً بأن يطمئن على مستقبل بناته ولو كان على فقه بالموت لترك الأمر لشرع الله حتى يبارك الله لبنته الواحدة فى النصف، وللبنات فى الثلثين، وقد قال تعالى فى الآية (٩) من سورة النساء: «وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً» وليس هذا الزعم، وتلك الخطيئة من تقوى الله، وليس هذا القول الذى يقال من كونها بنتا، وكونها ضعيفة، ومسكينة من القول السديد، فإن الله- تعالى- أرحم بعباده من الوالدة بولدها، كما جاء فى صحيح البخارى عن النبى- صلى الله عليه وسلم. وتلك حدود الله التى هى آية من آيات رحمته الواسعة، وقد قال العلماء: إن المواريث لم يتركها الله لنبى كريم، ولا لنبى مرسل، وإنما وزعها سبحانه وتعالى بنفسه.
    ٥- ومن حدود الله- تعالى- أن تطلق المرأة على ما هو معروف عند الفقهاء بطلاق السنة، أى أن يطلقها فى طهر لم يجامعها فيه، حتى لا يطيل عليها مدة عدتها، ومعروف عند جمهور الفقهاء أن من طلق امرأته وهى حائض فإن الطلاق يقع، ويكون المطلق آثماً، لأنه طلقها فى الوقت غير المناسب ومن حدود الله- عز وجل- إحصاء عدة المطلقة، فالمطلقة فى عدة، وقضاء العدة بالنسبة إليها، وبالسنة إلى المتوفى عنها زوجها عبادة، وهى من حدود الله فلا تتزوج المعتدة أثناء العدة، وكذلك لا تخطب، وإنما أباح ربنا- عز وجل- التلميح بها دون التصريح، حيث قال سبحانه فى آية البقرة (٢٣٥): «ولا جناح عليكم فيما عرضتم من خطبة النساء أو أكننتم فى أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم».
    ٧- ومن حدود الله- عز وجل- أن تبقى المطلقة فى بيتها فلا تخرج منه، والدليل على ذلك قول الله- تعالى- فى الآية رقم (١) من سورة الطلاق: «يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً».
    يقول ابن كثير فى تفسيره الآية (١٨٧) من سورة البقرة «هذا الذى بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام وأحكامه وما أبحنا فيه، وما حرمنا، وذكرنا غاياته ورخصه، وعزائمه حدود الله، أى شرعها الله وبينها بنفسه» انظر تفسير ابن كثير ١/٢٢٤.
    وبناء على هذا التفسير أضيف إلى ما سبق من حدود الله ما يأتى
    ٨- من حدودو الله ألا يأكل الناس أموالهم بينهم بالباطل ومن أكل مال أخيه برضاه فإنه ملتزم بحدود الله غير متعد، لقول سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فى خطبة الوداع «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه».
    ٩- ومن حدود الله- عز وجل- أن تقام الصلاة، وأن يحرص المسلم المكلف على إقامتها فى أول وقتها- إلا لعذر- لقول الله- عز وجل- فى آية النساء (١٠٣): «إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً».
    ١٠- ومن حدود الله- عز وجل- أن يجنح المسلمون إلى السلام إذا جنح إليه أعداؤهم لقول الله- عز وجل- فى آية الأنفال (٦١): «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم».
    ١١- ومن حدود الله- عز وجل- أن نعبده وحده لا شريك له، وأن تتوكل عليه دون سواه، وأن نسأله وحده فهو القريب المجيب.
    ١٢- ومنها أن نبر بوالدينا، وأن نحسن إليهما إحساناً.
    ١٣- ومنها أن نحسن إلى ذوى قرابتنا.
    ١٤- ومنها أن نحسن إلى جيراننا.
    ١٥- ومن حدود الله أن نكرم اليتيم، وأن نكفله.
    ١٦- ومن حدود الله أن نحسن إلى المساكين.
    قال تعالى فى آية النساء (٢٦): «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسان وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً».
    وقال عز من قائل فى آيات سورة الإسراء (٢٣-٢٨): «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيراً، ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً. وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً. وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً».
    فهل تصور أحد أن قولك لأحد أصحاب الحقوق عليك عند الضراء وقد سماها ربنا (انتظار رحمة منه مرجوة) إن شاء الله يأتى الله بالخير وأوافيكم منه من حدود الله؟
    وهل تصور أحد أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وبر الوالدين، والإحسان إلى الجيران، وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من حدود الله!
    فلماذا شاع بين الناس أن حدود الله- عز وجل- معناها فقط القصاص فى القتلى، وجلد الزانى والقاذف وقطع يد السارق؟

    لا شك أن هذا خطأ يجب أن يذكر العلماء صوابه، وأن يبينوا للناس أن حدود الله- تعالى- معناها إقامة دينه، وأننا بحمد الله نقيم حدود الله، وأما حدود الله- عز وجل- على معناها الشائع ففيها كلمة واجبة، وهى أن الإسلام له ضوابط فى إقامة هذه الحدود، ومنها فى قطع يد السارق لا تقطع يده إلا إذا سرق المال من حرزه، فلو أخذه من غير حرزه (موضعه الصحيح الذى يحفظ فيه) لم تقطع يده وليس معنى هذا هنا وفى غيره أنه غير مأمور برد ما أخذه، أو أنه غير آثم، وإنما المراد أنه لا تقطع يده فيه، وكذا إن سرق أقل من النصاب المعروف، وكذا إن سرق مالاً فيه شبهة، وعليه خرج العلماء حديث عيسى بن مريم- عليه السلام- حيث رأى رجلاً يسرق، فقال له: لم سرقت؟ فقال الرجل: والذى خلقك لم أسرق: فقال عليه السلام: آمنت بالله وكذبت عينى، قالوا إن الرجل لم يكذب إذ قال لنبى الله عيسى- عليه السلام- والذى خلقك لم أسرق لاحتمال أنه قد أخذ مالاً له، وعيسى عليه السلام لم يكن يعرف أنه ماله، أو أنه ربما أخذ مالاً هو شريك فيه، ولم يكن- عليه السلام- يعرف ذلك أيضاً فحكم عيسى على الظاهر، وأقسم الرجل على ما يعرف من حاله، فهو صادق وكم إنسان يحكم عليه بظاهر الأمر وحقيقته على خلاف هذا الظاهر، إلى آخر الشروط المذكورة فى أمهات كتب الفقه من التى لا يعرفها من يقول ليل نهار «قطع يد السارق... قطع يد السارق» وكذلك ذكر السرخسى فى موسوعته (المبسوط فى الفقه) فى جلد الشارب، حيث قال: اتفق قضاة بلخ على أن يسألوا الشارب الذى جىء به لإقامة الحد عليه أن يقرأ سورة من القرآن الكريم سهلة، وانتبه أيها القارئ الكريم إلى لفظة سهلة لتدرك أن الإسلام ليس بذى شهوة لجلد الناس أو قطع رقابهم أو رجمهم، وجاء الشرطى أحدهم بشارب إلى القاضى الذى اتفق مع رفاقه على هذا إن قرأها فلا يجلد، وإن لم يقرأها (وهى سهلة) مع بدو آيات السكر عليه جلدوه فقال القاضى للرجل: اقرأ «قل يأيها الكافرون».

    فقال الشارب للقاضى: اقرأ أنت فاتحة الكتاب، فقال القاضى: الحمدلله رب العالمين، فقال الشارب للقاضى: أخطأت فإنك لم تقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والله- تعالى- يقول: «فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله» وأخطأت مرة أخرى حيث لم تقل: بسم الله الرحمن الرحيم، والبسملة آية من الفاتحة عند جميع العلماء.
    فقال القاضى للشرطى: جئتنى بسكران أم جئتنى بفقيه؟ اذهب أيها الرجل لحالك ولم يجلده.
    وهذا يدل كما قلت على أن الإسلام ليس بذى شهوة لإقامة الحدود بمعناها الشائع على الناس لأدنى ملابسة.
    وقد جاء فى الصحيح عن سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ادرءوا الحدود بالشبهات، أى ادفعوها، ولا تقيموها لأى شبهة ترونها، وقد اتفق الفقهاء على أن الخلاف شبهة تدرأ بها الحدود، بمعنى أن المسألة التى يقام بسببها الحد إذا كان فيها خلاف بين الفقهاء فلا يقام فيها حد، لتلك الشبهة لأن العلماء لا يختلفون فى يقين قطعى، وإنما يختلفون فى ظنى لأسباب كثيرة، يعرفها العلماء، ومن ذلك شارب الخمر لضرورة العطش، فإنه قد يسكر، والسكر يوجب الحد، لكن اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من أجاز عند العطش وفقد الماء أن يشرب العطشان الخمر إن لم يجد غيرها، ومنهم من منع، وهذا الخلاف شبهة تدرأ عن هذا السكران فى تلك الحالة الحد، وقد اشترط الفقهاء فى إقامة الحد على الزانى أن يثبت زناه إما بإقراره أربع مرات متفرقات، عملاً بسنته- صلى الله عليه وسلم- حيث قال لمن أقر بين يديه بالزنى: أبك جنون، وتركه لكنه عاد فأقر ثم صرفه ثم عاد فأقر.. وإما بأربعة شهود عدول والعدالة فى مثل هذه الجريمة عدالة الظاهر والباطن وليس الظاهر فقط، كما هى فى عقود الناس من مال وزواج، فلو تحرينا عدالة الباطن فيها فلن يتعامل أحد مع أحد ولن يتزوج أحد، وعدالة الظاهر معناها الاستقامة على الدين من صلاة وزكاة وصيام وغيرها، وأما عدالة الباطن فأمر عسير أن يكون سليم التوحيد صحيح المذهب الذى يعتقده وغير ذلك مما يطول شرحه، ويصعب التحقق منه، حتى لا تثبت الجريمة، ويقام الحد الذى قد يكون بإزهاق روح برئية والخطأ فى العفو أحق من الخطأ فى العقوبة، هذا بالإضافة إلى الجانب الآخر من المعادلة، وهى إقامة الشهادة على وجهها، وقد ذكر ابن عبدالبر أن ابن الزبير أعطى مالاً أمانة لرجل صالح اسمه عبدالرحمن، فضاع المال من عنده، فاتهم فيه جارية عنده فأنكرت فضربها حتى أقرت أنها التى أخذته، فأدخل الناس عليها يشهدون وكان منهم محمد بن القاسم، الذى انتبه إلى أنها مضروبة، فلما رفع الأمر إلى الأمير وكان أبان بن عثمان، رضى الله عنهما، شهد الناس أنها أقرت وجاء دور محمد بن القاسم فقال نعم سمعتها تقول وعليها أثر الضرب، فقال الأمير: لولا شهادتك لأقمت عليها الحد ولم يقمه عليها لأن عليها أثر الضرب.

    وتلك شبهة تدفع عنها الحد، وما أشد حاجتنا إلى مراجعة ذلك ليتبين لنا صحيح ديننا، الذى نفخر به ونعتز من إطلاق عبارات مرسلة غير محققة وتشوه صورة الدين، وتزرى بعلمائه وفقهائه وتجعل العوام الذين يقيمون حدوده على خطر وضلالة، وهم فى الحقيقة ليسوا كذلك إنما هم مسلمون طيبون مستقيمون على دين يزرع الجمال فى الأرض والنفس، ويرسل النور ويبعث الأمل، وليس سيفاً مسلطاً على رقاب العباد لأدنى ملابسة يطيح بهم، أو يقطع أعضاءهم أو يشويها جلداً وإهانة فإن حدود الله تعنى إقامة دينه الذى شرعه لإصلاح عباده وأما حدوده التى شرعها لتأديب عباده فهى معدودة محدودة، ومحفوفة بالضوابط الشديدة والشروط التى تجعلها فى أضيق الحدود لأن الله بعباده رؤوف رحيم، ورحمته أوسع مما يتصور الناس.


  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية free man 4 ever
    الحالة : free man 4 ever غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5982
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 6,800

    افتراضي

    هو لن يصدقه احد من الطرفين سواء الرافض للشريعة او المتشدد فيها لأن التطبيق كان عكس الكلام النظرى

  3. #3
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة free man 4 ever مشاهدة المشاركة
    هو لن يصدقه احد من الطرفين سواء الرافض للشريعة او المتشدد فيها لأن التطبيق كان عكس الكلام النظرى
    الرجل أستاذ ورئيس قسم بجامعة الأزهر ..والمهم إن فكره ده ينتشر بين العامة ..علشان مافيش حد يضحك على عقولهم ..وبإذن الله الأجيال القادمة تكون فهمت الدين صح

  4. #4
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية free man 4 ever
    الحالة : free man 4 ever غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5982
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 6,800

    افتراضي

    احلام وردية للغاية
    لأن فى ناس فاهمة بس بتستعبط
    ربنا يرحم الجميع

  5. #5
    An Oasis Pioneer
    الحالة : سمسمة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 9417
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    الدولة : المملكة المتحدة
    المشاركات : 6,784

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة free man 4 ever مشاهدة المشاركة
    هو لن يصدقه احد من الطرفين سواء الرافض للشريعة او المتشدد فيها لأن التطبيق كان عكس الكلام النظرى
    لا يمكن أن تجمع كل الرافضين للشريعة تحت مسمى واحد.
    فأنا رافضة للشريعة عند تحريفها معاني الألفاظ، تماما مثل تسمية العقوبات بالحدود في حين أن الله تعالى وضع موضوعا آخر تحت عنوان الحدود ولا علاقة له بالعقوبات.
    أما الرافض للشريعة بدون تفكير والمتشدد فيها بدون تفكير أيضا فلا فرق بينهما طالما الرفض والتشدد قائم على عدم إعمال العقل أو المنطق.
    قبل نشر هذا الموضوع هنا بحوالى يومين كان لي نقاش حاد في منتدى آخر في هذا الموضوع حينما رفضت تسمية العقوبات بالحدود.
    الخطورة ليست في التسمية فقط ولكن في تغييب ما سمي حقا بالحدود وإهماله.
    من تنازل عن حريته من أجل أمنه لن ينال أيًا منهما

  6. #6
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية free man 4 ever
    الحالة : free man 4 ever غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5982
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 6,800

    افتراضي

    ما فهمتش الفرق فى فهم النص وتغير المسمى ام التوضيح والاثبات عبر التطبيق ، يعنى معظم الشريعة مبنى على جمل وكلمات تم انتقائها فى القرأن او الحديث ، فى حين اى اى قانون ولو من عصور سابقة كان مجمل بمفرده و بصيغة واضحة لا تلتبس منذ ايام الفراعنة مرورا بقانون حمواربى و الاكثر وضوحا التشريعات الرومانية القديمة الموازية لهذا العصر ، حيث ادرك الانسان ان لجعل القانون فاعلا لابد من وضعه فى نص بمفرده لا يختلط به اى نص اخر و من ثم وصف الجرم بوضوح ووصف ادلة الاثبات المطلوبة ومن ثم العقوبة و درجات تطبيقها و بعد ذلك جهة التنفيذ المنوط بها تنفيذ الحكم واليات تنفيذه و السؤال هل من المنطقى ان الله تعالى حين يرسل قوانينه هل يمكن ان يرسله بتقنية اقل كفاءة مما هو موجود لدى اهل هذا العصر ؟ ام انها افتراء على الله تعالى ؟

  7. #7
    An Oasis Pioneer
    الحالة : سمسمة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 9417
    تاريخ التسجيل : Jul 2009
    الدولة : المملكة المتحدة
    المشاركات : 6,784

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة free man 4 ever مشاهدة المشاركة
    ما فهمتش الفرق فى فهم النص وتغير المسمى ام التوضيح والاثبات عبر التطبيق ، يعنى معظم الشريعة مبنى على جمل وكلمات تم انتقائها فى القرأن او الحديث ، فى حين اى اى قانون ولو من عصور سابقة كان مجمل بمفرده و بصيغة واضحة لا تلتبس منذ ايام الفراعنة مرورا بقانون حمواربى و الاكثر وضوحا التشريعات الرومانية القديمة الموازية لهذا العصر ، حيث ادرك الانسان ان لجعل القانون فاعلا لابد من وضعه فى نص بمفرده لا يختلط به اى نص اخر و من ثم وصف الجرم بوضوح ووصف ادلة الاثبات المطلوبة ومن ثم العقوبة و درجات تطبيقها و بعد ذلك جهة التنفيذ المنوط بها تنفيذ الحكم واليات تنفيذه و السؤال هل من المنطقى ان الله تعالى حين يرسل قوانينه هل يمكن ان يرسله بتقنية اقل كفاءة مما هو موجود لدى اهل هذا العصر ؟ ام انها افتراء على الله تعالى ؟
    هو بس أي كلام والسلام؟
    تم انتقاؤها يعني إيه؟ مهو دي المشكلة، محدش قال الكلمة مش موجودة في القرآن، لكن لم تذكر أبدا مرتبطة بالعقوبات.
    والتطبيق هو لما تأتي بكلام من القرآن مثل: تلك حدود الله لا تقربوها..فيبقى مفيش طريقة تختار عقوبة تانية..دة التطبيق واللا حاجة تانية؟
    وظاهر في كل دولة إسلامية: جلد وبتر ورجم..لأنها "حدود الله".
    أما حدود الله الحقيقية، فيقربوها ويعتدوا عليها ويهمشوها.
    ولكي تعرف حدود الله الحقيقية، أبحث عنها في القرآن..فلا هي مبهمة ولا بصيغة غير واضحة ولا من الصعب العثور عليها... ولا مرسلة بتقنية أقل كفاءة، إنما بنفس الطريقة اللي بنطلع بيها على القوانين اليوم: مكتوبة ومسجلة.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •