إكرام يوسف تكتب عن تصريحات قيادات الإخوان: المسلطون على أنفسهم

Albedaiah at: Monday, October 22, 2012 - 19:21






أغلب الظن أنه لو اجتمع كافة خصوم الإخوان من الإنس والجن في العالم؛ لإظهار أنها جماعة لا يهمها سوى مصلحة التنظيم الدولي، وتمكينه من إقامة دولة الخلافة، على حساب مصالح الشعب، وأهداف الثورة التي سالت من أجلها دماء، و"طظ في مصر واللي جابوا مصر"؛ فلن يستطيعوا مجاراة قيادات الإخوان وتصريحاتهم الكاشفة، في هذا الصدد! ولو اجتمع كافة منافسي الرئيس مرسي وخصومه ـ من الإنس والجن أيضا ـ لما استطاعوا هز صورته أمام الرأي العام، بأكثر مما فعل مستشاروه خلال نحو أربعة شهور!
وقديما، كانت جداتنا تقول "إذا غضب الله على عبد، سلط عليه نفسه"! وللإنصاف، لم أشهد في حياتي مسلطا على نفسه بقدر الإخوان. فلا يمر يوم تقريبًا، إلا ونسمع عن قرار جمهوري يهلل له إعلام الإخوان ولجانهم الإليكترونية، باعتباره ضربة معلم، وسرعان ما يتبين خطأ القرار، ويتراجع عنه رئيس الجمهوري، أو يخرج علينا المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، نافيًا صدور القرار من الأصل! فتنطلق جحافل الإعلام الإخواني الرسمي والشعبي، تهليلاً وتكبيرا لحكمة الرئيس المتراجع عن قراره! ويتساءل محللون ومتفكرون، عن خطورة التسرع في اتخاذ قرارات والتراجع عنها، وما قد ينجم عن ذلك من أخطار قد تهدد، في أحوال معينة، أمن الوطن وسلامة أراضيه!
كما لا يمر يوم، إلا ونسمع تصريحا مستفزا من أحد قيادات الإخوان ـ ومعظمهم ليس له صفة رسمية ـ لكنه يتحدث باعتباره من طائفة الحكام، التي حققت حلم حياتها في التمكين؛ ولم يعد عليها إلا إملاء رغباتها على المسئولين، وتحقيق أطماعها باعتبارها الفئة صاحبة البلد، ونحن جميعا ضيوف عليها. فعندما يقول السيد وزير العدل في لقاء تليفزيوني أنه عاتب على الشعب لأنه "عايز الحكومة تحل له مشاكله"!، يكون من الواجب أن نسأل سيادته ومن يتحدث باسمهم عن الدور المفترض للحكومة. وعندما يقول أحد المحافظين أن من سيعارض الإخوان، ليس له سوى "الجزمة"! أو ما سمعناه كثيرا عن ألسنة من يصفون أنفسهم بالدعاة، من تكفير للمعارضين، وصل إلى انزلاق البعض إلى استخدام ألفاظ لا تتفق مع ما هو مفترض في المتحدثين باسم الدين من حسن خلق، أو على الأقل أدنى قدر من التربية في البيوت!
ومازالت تداعيات تصريحات الدكتور عصام العريان عن تسجيل الرئاسة محادثات هاتفية للنائب العام، تتوالى؛ ورغم نفي المتحدث الرسمي ما زعمه العريان، وما يعتبر انتهاكا صارخا للقانون، يستوجب محاسبة مرتكبيه؛ يواصل العريان تبرير الأمر، قائلا: ” إذا كانت جمهورية 52 باعتراف ناصري، تسجل تجسسا على الجميع، يصبح حراما على جمهورية الثورة أن تسجل لتوثيق القرارات الشفوية؟ عجبي!" في خفة ظل ليست في محلها أبدا، وينطبق عليها المثل "عذر أقبح من ذنب"! وهو المثل الذي ينطبق على جميع تبريرات الإخوان؛ بداية من تبرير حصول رئيس الجمهورية على جميع النياشين والأوسمة المدنية في الدولة، بأنه بموجب قرار وضعه السادات ـ علما بأن منح الرئيس مرسي قلادة النيل للسادات في ذكرى احتفالات أكتوبر، يكذب هذا الادعاء، فلماذا لم يمنح السادات القلادة لنفسه؟ وربما كان سيجد "بطل الحرب والسلام" و"الزعيم المؤمن"، الذي أمضى 11 عاما في الرئاسة، من دون الحصول على القلادة ـ التي منحها الرئيس المنتخب بعد الثورة لنفسه قبل أن يكمل شهرا في الحكم،وقبل أن يفعل شيئا سوى حضور بعض حفلات التخرج! ثم يأتي الخطاب الصدمة ، حيث لم يكن يخطر ببال أحد ـ ولا في الكوابيس ـ أن يصف رئيس مصر، رئيس الكيان الصهيوني بالعظمة! ويتمنى له "ولبلده" الرغد! يالهوي!!! ـ عذرا لكل قواعد الكلام الفصيح ـ بلده؟ بلده ياريس؟ منذ متى كانت فلسطين بلد بيريز، في عرف الإخوان؟ ولماذا لم تصارحونا بذلك من قبل؟ فهل كان جيش محمد سيعود من أجل إخراج بيريز من "بلده" التي يتمنى لها رئيسنا الرغد؟ ولأن قيادات الإخوان تعاني من "إفراط مزمن في إفراز غدة التبريرات"، يتحفنا السادة المبررون، بأن هذه الصياغة معتادة من سنين!! ألم يصل لعلم السيد الرئيس وجماعته أن ثورة قامت في البلاد، من أجل تغيير ما كان معتادا منذ سنين؟ وهل كان أحدنا يتخيل في أسوأ كوابيسه أن يصف رئيس مصري نفسه بأنه "وفي" لرئيس الصهاينة؟
هل يرى السادة المبررون أن تجسس الدولة على المواطنين في عهد عبد الناصر، سنة حسنة يلزم إتباعها بعد الثورة؟ وأن العلاقة الحميمة بين رئيسين سابقين مع الكيان الصهيوني، تجيز أن يزايد عليهما رئيسنا الحالي، ويصف نفسه بـ"الوفي" لرئيس كيان يتمنى له "الرغد"! ويعترف، من تلقاء نفسه، بأن فلسطين صارت بلد الصهاينة؟ وقياسا على ذلك، هل يعني استمرار عمليات الاعتقال التي طالت صبية قصر، وتعذيبهم واغتصابهم ـ خلال المائة يوم الأولى من حكم الرئيس الحالي ـ تباينت (وفق تقرير مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب) ما بين القتل والتعذيب وهتك العرض والخطف والاعتقال العشوائي وفض الاعتصامات بالقوة ومداهمة المساكن والممتلكات الخاصة، جملتها أكثر من 247 واقعة ـ أن ارتكاب النظام السابق لهذه الجرائم، مبررا لاستمرار نفس الممارسات بعد الثورة؟
لقد انتابت المنتمين لتيارات الإسلام السياسي ـ والإخوان بالذات ـ حالة طاووسية، اعتبر معها كل منهم نفسه، حاكم البلاد! ولنتأمل حادثة قتل طالب هندسة السويس لمجرد وقوفه مع خطيبته في الشارع، أو قيام مدرسة الأقصر بقص شعر طفلتين، لعدم انصياعهما لأمرها بالتحجب (بقدر ما يثيره تصرف هذه المرأة، من قرف وسخط، كان غيظي الأكبر، من أهل الفتاتين، الذين استجابوا لابتزاز الجيران ـ باعتبار المعلمة من أبناء النجع ـ فأضاعا حق الطفلتين، وتسامحا مع تهافت العقوبة، بدلا من محاكمتها بتهمة هتك عرض، وترويع طفلتين! ـ لاشك أن القادم من هذه الحوادث أسوأ! مع تزايد إحساس التمكين لدى أشخاص، وجدوا ـ أخيرا ـ فرصة تحقق ذاتي، بإصدار الأوامر والنواهي للآخرين.
أجدني مضطرة لتكرار ما قلته من قبل؛ على الرئيس مرسي وجماعته وحزبها، أن يدركوا ـ قبل فوات الأوان ـ أن صلواتهم لن يحاسبهم عليها سوى الله سبحانه، فلا ينتظرون ثوابا من الشعب عليها، فقد كلفهم بإدارة شئون حياته اليومية، وحل مشاكله الدنيوية؛ فلا ينتظر منهم أحدًا ـ ولا هي وظيفتهم أصلا ـ إرشادنا إلى طريق الجنة في الحياة الآخرة.. اتركوا لنا تحديد علاقتنا مع الله، فهذا شأننا، ولن يحاسبنا عليه سواه سبحانه؛ وتفرغوا للقيام بوظيفتكم الدنيوية، فنحن من يحاسبكم عليه في الدنيا، قبل ان تحاسبوا عليه في الآخرة.