النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حقوق المواطن, فى رد طويل على سؤال.

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمود تركى
    الحالة : محمود تركى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 266
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : أستاذ قانون متقاعد, مقيم فى ملبورن, ولاية فيكتوريا,أستراليا
    العمل : أستاذ قانون متقاعد
    المشاركات : 7,578

    افتراضي حقوق المواطن, فى رد طويل على سؤال.


    حقوق المواطن, فى رد طويل على سؤال.

    الزملاء الأعزاء,

    تذكرت هذا الموضوع الذى كتبته منذ سنوات, و أنا أقرأ خبرا كنت قد كتبت بشانه مقالا فى باب أم الدنيا, و الموجود فى هذه الوصلة:
    إذا كانت هذه الوقائع قد حدثت فعلا........,

    لذلك, قررت أن أعيد نشر هذا المقال, لكى يتعرف كل مواطن مصرى على حقوقه الدستورية, و التى تتعامى عن تطبيقها جميع الدول الشمولية الديكتاتورية.


    و إليكم المقال:


    أثناء مشاركتى فى منتدى المحاورات, سألنى زميل هذا السؤال:

    ربما يبدو سؤالي بسيطا لبعض الناس ... لكنه فعلا يؤرقني ... من الفضول ...
    أشاهد في الأفلام و المسلسلات الأمريكية ... التي تدور أحداثها حول أقسام الشرطة و المحاكم ... عندما يتم إلقاء القبض علي أحد المتهمين ... أو المشتبه فيهم – للتحديد - ... فالمشتبه فيه suspect هو من ألقت الشرطة القبض عليه ... و المتهم (أو المدعي عليه) defendant هو من قام الإدعاء العام برفع دعوي عليه و نظرت أمام محكمة ... صح كده و لا إيه ...
    بصرف النظر عن المصطلح ... لأن المصطلحات عندنا بايظة أوي .. و تصحيحها ديه مرحلة متقدمة لسه بدري عليها ... أنا بأتكلم عن إنه أثناء القبض علي مشتبه فيه ... تتلي عليه حقوقه ... "لك الحق في البقاء صامتا , كل ما تقوله يمكن و سيتم إستخدامه ضدك في المحكمة" .. "لك الحق في توكيل محامي , و إذا لم تستطيع تحمل تكاليفه فإن المحكمة ستوكل لك محامي" .... جملة مشهورة أوي .... و المضمون مهم جدا .. إن كل واحد يعرف حقوقه أثناء إلقاء القبض ... يعني حتي لحظة منع مجرم من قيامه بجريمة تلقي عليه حقوقه عملا بالمبدأ "المجرم برئ حتي تثبت إدانته" ...
    أنا أسف علي المقدمة الطويلة .. بس حبيت أبين سبب فضولي .... السؤال هو إيه الحقوق القانونية لأي متهم أو مشتبه تم القبض عليه .... و ما هي الإجراءات المتخذة من قبل الشرطة للقبض علي شخص معين ...


    و جاءت إجابتى على السؤال كالآتى::

    فهمت من سؤالك أنك ترغب فى معرفة حقوق المواطن المصرى عند تعرضه لمساءلة قانونية, وأثناء التحقيق معه.

    رغم أن الدستور الحالى, ( كان حينئذ دستور 1971), قد نص على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته, إلا أن هذا النص المقتبس من دستور 1923 قد فقد فعاليته بعد قيام ثورة يوليو عام 52, و تعاقب حكومات ليست أولوياتها الحرص على حرية المواطن, أو احترام آدميته.

    و قد شجعت القوانين القمعية, مثل قوانين الطوارئ , سلطات الشرطة على تجاوز صلاحياتهم, كما استند كثير من أعضاء النيابة الى القوانين الإستثنائية لكى يعطوا لأنفسهم صلاحيات غير دستورية .

    كذلك سلب الدستور الحالى( 1971 وقتئذ) كثيرا من المرونة التى كان الدستور القديم قد منحها للقاضى, و أصبح القاضى, و النيابة, و الشرطة غرماء للشخص المشتبه فيه, أو المقبوض عليه.

    و سوف أشرح أولا حقوق المواطن الفرضية, التى يتمتع بها مواطن أية دولة, طبقا لميثاق حقوق الإنسان النابع من الأمم المتحدة.

    و بعد ذلك سأذكر كيف تم التحايل على الإلتفاف حول هذه الحقوق , و تطويع نصوص القانون لتسهيل عملية إنتهاك حريات المواطن.

    و لننظر أولا الى واجبات الجهات الأمنية فى أى مجتمع:

    يعطى المجتمع للجهات التى تحافظ على الأمن, و يُقصد بذلك الشرطة و النيابة, صلاحيات تخول لهم ممارسة عملهم الأساسى, وهو:

    * منع الجرائم من الحدوث,..........


    * و فى حالة حدوثها, البحث عن الجانى, و ذلك بجمع الأدلة, وسؤال المشتبه فيهم, و التوصل الى أن شخصا معينا يُحتمل أن يكون من ارتكب الجريمة.


    * ثم يلى ذلك تقديم المتهم الى المحاكمة,


    * و فى حالة الإدانة, تكون مهمة الشرطة, متضامنة مع سلطات السجون, مسئولة عن تنفيذ هذا الحكم.

    إذن, فإن سلطات الأمن فى أى مجتمع تُعطى هذه السلطات صلاحيات تمكنها من تنفيذ العمل المنوط بها على أفضل وجه, لكى يتحقق الأمن و الأمان للمجتمع على الإطلاق.و لكى يحصل المعتدى على جزاء عادل, توقعه المحاكم المختصة.

    فعندما تُرتكب جريمة , فإن وظيفة الشرطة هى القبض على المشتبه فيه بعد إجراء بعض التحريات, و التحقيق معه مبدئيا, ثم إحالته إلى جهة الإدعاء لاستكمال التحقيق, و تكييف أو توصيف الجريمة المنسوبة الى المتهم.

    بعد ذلك تتم إحالة المتهم الى المحاكمة,

    و لكن , طبقا للدساتير المختلفة, يعتبر المتهم بريئا حتى تثبت إدانه

    ( المادة 67 من دستورنا الحالى( 71 حينئذ) تنص على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه, و كل متهم فى جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه)

    و لكى يمكن حماية المتهم من سوء المعاملة, فإن القوانين تمنح المشتبه فيه, أو المتهم, بعض الحقوق أثناء التحقيق معه.

    هنا, يلزم تواجد موازنة بين حق المجتمع فى معاقبة المذنب, و حق المتهم فى عدم تعرضه الى معاملة غير إنسانية أو قاسي.

    و كذلك موازنة بين حق المجتمع فى القصاص ممن ثبت جرمه, و حق المتهم فى إثبات براءته.

    و لكن هذه الموازنة تكون أحيانا حرجة., و لكن أغلب المجتمعات قد توصلت الى هذه الموازنة الحرجة التى الخصها فى الآتى:

    حقوق المواطن( المشتبه فيه, أو المتهم)

    1- إبلاغه بمعرفة الشرطة بالتهمة الموجهة اليه

    2-إخطاره بحقوقه أثناء الإستجواب

    3- حق المتهم أو المشتبه فيه فى عدم الإجابة على أية أسئلة( حق الصمت), و لكن هناك حد أدنى لذلك, فالمتهم أو المشتبه فيه ملزم بأن يدلى بإسمه و عنوان إقامته متى استقر الأمر على توجيه إتهام له.

    4- حق المشتبه فيه فى رفض إقتياده الى مركز الشرطة, إلا إذا قُبض عليه, أو وُجه إليه إتهام

    5- حق المشتبه فيه فى رفض المشاركة فى طابور عرض.

    6- حق المتهم فى رفض إعطاء أى عينات من جسمه, مثل اللعاب, أو الدم, إلا بأمر من المحكمة

    7- حق المشتبه فيه ( مادام ليس مقبوضا عليه) فى رفض تفتيش منزله إلا إذا كان هناك أمر بذلك من المحكمة.

    8- حق المشتبه فيه فى رفض تسجيل صوته, أو الإدلاء بحديث يجرى تسجيله.

    9- حق المتهم فى تواجد محام , أو أحد أقاربه, أو أحد أصدقائه أثناء استجوابه, و لكن المحقق يمكنه الإعتراض على هذا الحق بالنسبة لأفراد الأسرة,أو الصديق, متى اشتبه فى أن هذا سوف يسهل عملية فرار المتهم, أو فى إخفاء دليل إدانة, أو تلفيق دليل نفى.

    10- حق المشتبه فيه و المتهم الذى لا يجيد لغة البلد, فى الإستعانة بمترجم.

    11- حق المشتبه المتهم فى الأفراج عنه بكفالة, أو بدونها, أو المثول أمام المحكمة فى أقرب فرصة ( فى خلال 24 ساعة من توجيه الإتهام اليه).

    12- حق المتهم ( أو المشتبه فيه) فى قراءة, و الحصول على نسخة, من محضر الإستجواب.

    13-إذا كان سن المشتبه فيه أقل من 17 سنة, يجب تواجد شخص بالغ من عائلته وقت الاستجواب.

    و قبل أن أتطرق الى صلاحيات سلطات التحقيق أثناء الإستجواب, دعونا نلقى نظرة على بعض هذه الحقوق التى يتمتع بها مواطنى الدول الديمقراطية, و مدى التزام سلطات التحقيق عندنا بها:

    * و باستثناء الفقرات 1, 9, 11, لا تعير سلطات التحقيق عندنا أيه إهتمام بهذه الحقوق, و لا تلتزم بها, و أن كان معظمها متضمنا فى قوانين الإجراءات الجنائية,و لوائح نظام الشرطة,

    * فبالنسبة للفقرة 1, نصت المادة 71 من الدستور( 71 حينئذ) على إبلاغ كل من" يُقبض عليه أو يعتقل" بأسباب القبض عليه, أو الإعتقال.

    * وفى الفقرة 9, نلاحظ أن الدستور نص فى المادة 67 على " تواجد" محام عند نظر جناية, و لكن الدستور لم ينص على تواجد محام مع المتهم فى أى من مراحل التحقيق معه , أو أثناء المحاكمة فى قضايا الجنح.


    • كما نصت أيضا المادة 71 على أن المقبوض عليه أو المعتقل يكون له حق الإتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع, أو الإستعانة به على الوجه المبين فى القانون.

      * و رغم أن نقابة المحامين تصر على تواجد محام أثناء تحقيق النيابة مع متهم, فإن هذا المطلب يقابل دائما بتجاهل شديد من جهات التحقيق.

      * أما بالنسبة الى الفقرة 11, و الخاصة بحق الإفراج عن المتهم بكفالة, فإن النيابة, و كذلك المحاكم تجعل هذا المطلب شبه مستحيل, رغم أن المادة 71 أعطت المتهم الحق فى التظلم أمام القضاء من الإجراء الذى قيد حريته الشخصية.

      فإذا كان هناك نصا دستوريا على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته, لماذا تصر السلطات على معاملته على أساس أن جرمه قد ثبت فعلا؟ و لماذا النص على حق لا تحترمه جهات التحقيق و المحاكم؟ و لماذا لا تحترم المحاكم حق التظلم من الحجر على الحرية المنصوص عليه فى المادة 71؟

      سوف يقول قائل أن المتهم قد يكون خطيرا, أو سيهرب من البلاد, أو ,أو .. الخ.

      * و هذا القول صحيح, و لكن الكثير من القضايا التى يتم التحقيق فيها يكون المتهم فيها شخصا ضعيفا, مغلوبا على أمره, و يعول أسرة فقيرة, و التهمة الموجهة اليه هزيلة, أو من الصعب إثباتها أمام المحكمة, و مع ذلك تصر سلطات التحقيق على أيداعه فى السجن, و حرمانه من دفئ منزله, و حنان أسرته, و قدرته على إعداد دفاعه الشرعى. و كسب قوته و قوت أسرته.

      * المستفيد الوحيد من هذا النص فى الدستور, هم الأغنياء الذين يمكنهم أيداع كفالة مالية ضخمة, أو كبار الشخصيات التى تحترم المحكمة, أو تهاب, من إقترابهم من السلطة. بل أن أغلب من هربوا من البلاد كانوا الأغنياء, و قد تم هروبهم لفشل الشرطة فى مصادرة جوازات سفرهم, بل أن هناك حالات تم فيها تهريب هؤلاء المجرمين الأغنياء بمعرفة السلطات نفسها( و قد حدث ذلك أثناء ثورة 25 يناير أيضا) ,

      * إذن , فالغنى يتمتع بحريته لأنه غنى, و الفقير يقاسى المذلة و الحبس لأنه فقير.


    و قد لفت نظرى فى صياغة المادة 71, أنه قد أشير الى القبض على الشخص و إعتقاله كما لو كانا شيئين مختلفين, رغم أن المتهم طبقا لهذه المادة له حق معرفة سبب القبض عليه أو إعتقاله. و الذى لا أفهمه هو:

    ماهو الفرق بين القبض على شخص؟ و إعتقاله؟,

    اللهم إذا كان الإعتقال هو القبض على شخص بدون أن تُوجه اليه تهمة معينة, كما فعلت أمريكا مع المشتبه فيهم بالإنتماء الى القاعدة, حيث تم إيداهم فى معتقلات فى كوبا, حتى لا يسرى عليهم القانون الأمريكى, و حتى لا يمكنهم المطالبة بحقوقهم القانونية.

    فإذا كان الأمر كذلك, فلماذا أعطى الدستور المُعتقل حق معرفة سبب إعتقاله؟ فى الوقت الذى نعلم فيه علم اليقين أن المعتقلين لا يتم إخطارهم بسبب الإعتقال, كما أنه لا يُسمح لهم بالإعتراض على قرار الحد من حريتهم؟

    السبب موجود فى بطن شيئ يسمى "قانون الطوارئ".

    سأتوقف هنا فترة قصيرة, و سأعود لإستكمال الرد الطويل.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود تركى ; 28-10-2012 الساعة 07:17 AM
    مع تحيات محمود تركى ( متفرج)
    <img src=http://www.egyptianoasis.net/forums/image.php?type=sigpic&userid=266&dateline=1294356656 border=0 alt= />

  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية محمود تركى
    الحالة : محمود تركى غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 266
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : أستاذ قانون متقاعد, مقيم فى ملبورن, ولاية فيكتوريا,أستراليا
    العمل : أستاذ قانون متقاعد
    المشاركات : 7,578

    افتراضي


    استكمال الموضوع:
    ذكرت فى الفقرة السابقة الحقوق التى يتمتع بها المواطن فى أغلب الدول الديمقراطية, و القينا نظرة على الممارسة الفعلية لسلطات التحقيق فى مصر, و فى السطور التالية, سأذكر صلاحيات سلطات التحقيق فى الدول الديمقراطية, و مقارنتها بتلك المعمول بها فى بلدنا.تتمتع سلطات التحقيق( الشرطة, أو المباحث, أو ما يعادلها) بالصلاحيات الآتية:

    1- حجز و استجواب المشتبه فيه لمدة معقولة حتى الإفراج عنه بكفالة أو بدونها, أو حتى المثول أمام المحكمة( فى ظرف 24 ساعة من توجيه التهمة اليه)

    2- الحصول على أسم و عنوان المشتبه فيه متى كان هناك احتمال قوى بأنه قد ارتكب جريمة

    3- الحصول على إسم و عنوان و بيانات رخصة القيادة فى حالات حوادث السيارات

    4- إستجواب المجنى عليه و الشهود( مع مراعاة بعض الحقوق المشار اليها سابقا)

    5- الطلب من المشتبه فيه مصاحبتهم الى مركز الشرطة, فإذا رفض, يتم إطلاق سراحه, أو إلقاء القبض عليه بعد توجيه تهمة محددة له.

    6- الحصول على بصمات أصابع المتهم متى قبض عليه و تم إتهامه, أما بالنسبة للأطفال بين 10 و 15 سنة, فيتطلب ذلك أمر من المحكمة

    7- الحصول على عينة من دم المتهم, فإذا رفض,فيلزم أمر المحكمة8- حق تفتيش أية سيارة على الطريق العام, و الطرق السريعة, فى حالة الإشتباه فى وجود مخدرات فى السيارة, و يجب أن يكون الإشتباه معززا.

    9- حق أيقاف و تفتيش أى شخص يُشتبه جديا فى حمله سلاح مخفى, ( إشتباه معزز)

    10-القبض على الشخص المتلبس بدون أمر قبض, و القبض على الغير متلبس, بأمر قبض.
    11- إستعمال قوة معقولة أثناء إيقاف المشتبه فيه الذى يحاول المقاومة.

    12-سحب رخصة قيادة السائق مؤقتا, متى أشتبه فى أنه يقود السيارة تحت تأثير الخمر أو المخدرات.

    13- التصنت على المكالمات الهاتفية, بعد الحصول على إذن من المحكمة.

    14- إستعمال التخفى, و التظاهر, للإيقاع بالمتهم( فى بعض الحالات فقط)

    15- إعادة تمثيل الجريمة , و لكن يشترط موافقة المتهم على المشاركة.

    و الواقع يبين أن هذه الحقوق, و أكثر منها , تتمتع بها جهات التحقيق فى بلدنا.

    و السؤال الآن: هل تحققت الموازنة بين حقوق المواطن
    المصرى, و ممارسات أجهزة التحقيق فى مصر؟
    أترك لكم الرد على هذا السؤال,

    و تقبلوا تحياتى.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •