صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 39

الموضوع: كتاب الدكتور مبروك عطية (الدين بين الحالة والحياة)

  1. #21
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    كل يوم
    وما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان يخرجان يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا
    ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا
    ذلك الحديث الشريف يبين أن الدين للحياة لا للحالة ، ومعنى ذلك أن المسلم فى حاجة إلى أن ينفق كل يوم
    ولا يتصور أحد أن ذلك فقط على الفقراء والمساكين
    وإنما يبدأ بالإنفاق على النفس والأهل والولد ، ثم الأقرب فالأقرب كما جاء فى الحديث الصحيح
    المهم أنه كلما أنفق ازداد خيرا
    أنفق و
    لا تخش من ذي العرش إقلالا وقد خلقنا الله تعالى وطبيعتنا معروفة ، نأكل كل يوم ، ونشرب كل يوم أكثر من مرة
    ما خلقنا الله نأكل فى العام مرة ، أو فى الشهر مرة ، حتى نكون موسميين فى مقومات الحياة فكذلك العبادة ،أو الدين لا يمكن أن يكون حالة
    وقد جاء فى حديث الغار الذي رواه البخاري فى صحيحه أن أحد الثلاثة الذى دخلوا الغار فغلق عليهم توسل إلى الله تعالى بصالح عمله ، وكان يذهب باللبن إلى والديه كل يوم
    فلما أخره شيء ذات يوم ، وذهب إليهما على عادته ووجدهما نائمين ، وخشى أن يوقظهما ؛ فيقلقهما ؛ وخشى أن يذهب إلى أولاده فيستيقظا فلا يجداه ؛ فيغضبا -ظل واقفا واللبن على كفه حتى طلع النهار
    وقد فرج الله كربه، وأزيحت الصخرة وخرج مع صاحبيه ، وانطلقوا
    فهل تسوى بين هذا وبين من بره بوالديه حالة كل عيد أم مثلا ، أو كلما سمحت الظروف
    هيهات وقد علمنا أن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه وإن قل
    لو خاطبنا الأجيال بهذا الخطاب الديني، الذي هو الدوام والاستمرار لرأينا الأبناء الذين لم يعودوا فى سن الحضانة ، والذين استقلوا بحياتهم يسألون عن آبائهم ، وأمهاتهم كل يوم
    إن لدينا من لا يسأل عن أبويه إلا بين الحين والحين ، يقول منذ شهر وأنا لم أسمع صوت أمي
    وهو يسمع صوت صاحبه أكثر من مرة كل يوم ، وقد يفعل ذلك مع زوجته
    يتصل بها كل ساعة
    صحوت أفطرت ذهبت إلى كذا اشتريت رجعت بالسلامة نمت ( كويس)
    وياليته إذ يفعل ذلك مع هذين يفعله مع الوالدين
    وكذلك مع أرحامه
    إن لدينا أمهات مهجورات ، وآباء مهجورين ، وقيما مهجورة
    وما أدى إلى هذا الهجر إلا الحالة
    ولو أننا فهمنا معنى الحياة ، والدوام والاستمرار لتغير كل شيء
    ومما أحفظه من والدى -رحمه الله- أن الفلاح الماهر هو الذي لا يقدر أن يهمل زرعه يوما ، أو أن يحرم نفسه متعة مراقبته يوما
    إنه بلا شك سوف يجد فيه عودا مائلا يعدله ، أو شيئا يهدد نموه
    ما يعدم شيئا كل يوم يجده من أجل إصلاحه، بخلاف الذى لا يذهب إليه إلا كل فترة
    وما زلت أحفظ مثلا قديما يقول (اللي ما تصبحه وتمسيه ما تعرف إيه اللي جرى فيه)
    وقد ذكرت أن طول العهد بالخصومة يورث قساوة القلوب المتخاصمة
    ولا شك أن طول العهد بالخيرات يورث كذلك تذوقها ، وعدم القدرة على مقاطعتها
    ألا ترى إلى قول الله تعالى :"واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين "
    ولم تكن الصلاة كبيرة على الخاشعين لطول عهدهم بها فهم كما قال الله عز وجل على صلاتهم دائمون
    وهذا الدوام جعل بينها وبينهم عهدا لا يتخلف
    وكذلك الصبر الذي ما كان صبر حالة
    وإنما هو صبر حياة
    فى السراء يكون بضبط النفس ، وعدم الاستجابة لداعي الهوى الذي يأمر بالاستعانة بنعم الله على معصيته
    وفى الضراء يكون بحبسها عن الضجر ، وعن الضعف
    قال الله -سبحانه- :" وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لماأصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين "
    فانظرإلى هذا الصبر الجميل الذى بات مفقودا هذه الأيام كيف كان عند الربييين
    وذلك لأنهم هكذا تعودوه ، وعرفوه، وصار منهج حياتهم ، وليس حالة
    عقب كل صلاة
    وقد روى فى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -كان يقول عقب كل صلاة مكتوبة ثلاث مرات : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير
    اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد"
    أى أنه يقول ذلك خمس عشرة مرة كل يوم
    وهى كلمات كفيلة بأن تنصلح بها النفس البشرية التى تطمئن إلى أن الله إذا أعطى فلا أحد يمنع ، وإذا منع فلا أحد يعطى
    عندئذ تهدأ ثائرتها ، وتنظر إلى الوجود نظرة ناعمة حيث لا يملك فيه أحد لأحد نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الكريم
    ولا شك أن الدين ليس مجرد كلمات
    فمن اطمأن قلبه لذلك ، وارتاحت نفسه سعى فى الأرض ، ومشى فى مناكبها كما أمره ربه عز وجل
    وهو على ثبات من أمره يعلم مؤمنا أن ما كان له سوف يأتيه
    وقد روى البخاري فى صحيحه أن النبي-صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه
    قل عقب كل صلاة
    اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك "
    وهى كلمات مع الفقه تورث النور ، وتنشرح لها الصدور ، فالعون من الله
    وذكر الله بالعمل كما قلت فى كتابي ( ذكر الله بين القول والعمل)
    وشكر الله كذلك عمل ؛ لقوله تعالى :" اعملوا آل داود شكرا"
    وحسن العبادة لا يتأتى إلا بالعلم الذى يحتاج إلى طلب ، والطلب لا يمكن أن يكون حالة ، وإنما هو حياة دائمة،
    وقد مات كبار العلماء وفى نفوسهم شيء من مسائل العلم كما قيل : مات الفراء وفى نفسه شيء من (حتى)
    مع كثير ما نظروا وطلبوا وراجعوا
    وصدق الله العظيم إذ يقول :" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا "
    يخاطب بذلك عباده أجمعين بما فيهم الفحول الكبار الذين لا يشق لهم غبار
    وقد روى الشيخ سليمان بن عمر العجيلى الجمل فى حاشيته ( الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية أن العبد الصالح عليه السلام قال لموسى -عليه السلام عند فراقهما وقد شاهدا معا عصفورا هبط على سطح البحر ، فشرب وطار :
    إن ما عندي من العلم وما عندك من العلم بالنسبة إلى علم الله عز وجل كما أخذ العصفور من هذا البحر
    أى أن علم الأولين والآخرين بالنسبة إلى علم الله تعالى-قطرة من بحر ؛ فالله واسع وعلمه واسع وأرضه واسعة ورزقه واسع :" والله واسع عليم"
    فما عسى أن يكون علم الذي لا يطلب العلم إلا حالة
    وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ الآيات من سورة آل عمران :" إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " إلى آخر السورة
    وهذا من المعهود عنه صلى الله عليه وسلم -
    ولا شك أنه إن لم يكن لك الدين حياة فلن يكون لك معهود

  2. #22
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    المعهود مهم جدا ، وهو الذي لا يتخلف
    كالآيات :"لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون "
    وكما قال عليه الصلاة والسلام :" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لمولده "
    ونحن نريد أن نرى أنفسنا كذلك كالآيات التى خلقها الله ، لا شيء يثنينا عن إقامة ديننا ، فنحن إذا أقمنا الدين فقد عرفنا الإسلام ، ونكون بحق مسلمين
    وذلك بأن يقول الناس إننا
    مسلمون دون أن نقول نحن ذلك لهم فلندع أعمالنا تعبر عنا دون أن ألسنتنا،وذلك بأن يرانا الناس نعظم شعائر الله وأن يرانا الناس نزرع ونغرس
    ونعفو ونصفح
    ونحب النظافة
    ونرعى حق الطريق
    ونبني ونعمر
    ونراعي قواعد المرور
    ونؤدي الأمانة إلى أهلها
    ولا نخون من خاننا
    ونواكب عصرنا
    ونسبق غيرنا
    ولا نعرف التعصب
    ولا نحكم بالهوى
    ولا نتبع الباطل
    ولا نؤجل عمل اليوم إلى الغد
    ولا نتجسس
    ولا يغتاب بعضنا بعضا
    وألسنتنا تقطر عسلا
    ونحمل على ظهورنا من لا ظهر له
    ونعين المحتاج
    ونقرى الضيف
    ونختلف ولكنا فى النهاية نتفق
    ولا يرفع بعضنا السلاح فى وجه بعض
    ونفي إن وعدنا
    ونحفظ لعهد إن عاهدنا
    ونلقى السلام على من عرفنا ومن لم نعرف
    ونعرف العزاء عملا لا قولا
    ونعشق العلم
    ونمشى بموضوعية
    ولا نشهد الزور
    ولا نحب اللغو
    ونقول الفصل
    ونعلو فوق الصغائر
    وننصر الحق
    وندحض الباطل
    ونأوى من شردته الليالى
    ونجير من يستجير بنا ، ولو كان مشركا
    قال الله تعالى :"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه"
    إلى غير ذلك من معالم إقامة الدين
    وهى لا تقوم لها قائمة إلا إذا كان لنا معهود لا يتخلف

  3. #23
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    وقد تعلمنا درس الدين للحياة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث كان أكرم الناس ، وأجود الناس ، وكان أكرم ما يكون في رمضان
    فالمعهود عنه عليه الصلاة والسلام أنه أكرم الناس
    وهو في رمضان أكثر كرما فيه من غيره
    أى أننى أود أن أرى عاملا يجتهد في كل يوم ، وأراه في يوم كذا ، أو في شهر كذا أشد اجتهادا
    وأن أرى طالب علم يجتهد في تحصيله كل يوم ، وأراه في يوم كذا أو في أيام كذا أشد اجتهادا في طلبه
    أي
    لا أراه في يوم أقل
    صحيح أنه بلا شك قد يرتاح بعض الوقت
    وهذا الوقت يعد منقوصا من عمله
    لكنى أطبق عليه القاعدة اللغوية التي تقول
    إن المحذوف لعلة كالثابت
    أى أن هذا الوقت المنقوص ليس منقوصا فى الحقيقة ، لأنه لا بد منه حتى يزداد العامل به نشاطا
    كساعات النوم
    فأنا أعتبرها ساعات عمل ،إذا كان العامل يستعين بها على لكي ينتج أكثر ويقدم أتقن
    وقد أفدنا ذلك من قول معاذ رضي الله عنه إنى أحتسب عند الله نومتي كما أحتسب عنده تعالى يقظتي
    لأنه ساعة ينام ينوي بنومه تجديد نشاطه من أجل عمل الصالحات
    فهو مأجور وإن كان نائما
    وكذلك كل عامل يحصل على قسط من الراحة لا أسميه وقتا ضائعا
    إنما هو وقت أساس ، وذلك للعلة التي ذكرت
    أما إذا كان يصحو من نومه من أجل أن ينام ، فذلك مريض متكاسل متواكل لا يحبه الله الذى له سبحانه عمل بالليل لا يقبله بالنهار وله عمل بالنهار لا يقبله بالليل
    وكم من عامل تزيده الجراح والأحزان قوة وصلابة ويكون الجرح الذي أصابه بمثابة المطهرات التى تأسو جرحه
    فتراه برغم الجرح منتجا غزير الإنتاج
    وكم من جريح جرحا لو رآه أي عاقل لما اطلق عليه جرحا أبدا
    إنه شيء تافه جدا بالنسبة إلى الجراح ومع ذلك يتعلل به ويبكي أو يستدعي البكاء وينزف أو يستنزف بباب هذا الشيء التافه كل ما بقى فيه من قوة ، ويتهاوى بين الناس الذين هم من سوء ثقافتهم يرثون لحاله ويعدونه بالفعل جريحا مبتلى مصابا
    إن كان موظفا جروا وتسابقوا وقالوا لرئيسه المباشر
    لا بد من إجازة له يا ريس
    إن به كذا وكذا والخوف كل الخوف ان يتطور كذا إلى كيت وذيت
    وإن كان طالب علم هرعت أمه إلى صناعة ما تعرف من مسخنات كالنعناع وغيره من أجل تهدئة البطن الثائر
    واتصلت بالمدرسة والزملاء
    وسألت له الإجازة
    ونحن ولله الحمد أساتذة أو فنانون في صنع الإجازات
    وقد لاحظت أننا نتوسع فيها بمعنى أننا نضيف إلى قديمه جديدا
    ويبدأ هذا الجديد بالذكر والاحتفال بها (سكيتى) ثم ننطلق ونهب في نفس واحد مطالبين بأن نكون في تلك الذكرى فى إجازة
    نعطل المدارس والجأمعات ونقفل ابواب المصانع والشركات ( إجازة إجازة)
    وذلك كما حدث يوم السابع من يناير
    وهناك مناسبات الأولى أن يكون العمل فيها أشد وذلك مثل مناسبة المولد النبوى
    فاليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عمل ؛ لأنه صاحب دعوة إلى العمل
    وكذا مناسبة الهجرة النبوية
    فقد رأينا ما كان منه صلى الله عليه وسلم ومن صاحبه الصديق رضى الله عنه من جهد ومن بذل ومن سعى ومن تخطيط ، واخذ بالسبب
    أفي هذا اليوم تعطل أمته الأعمال وتقول إنها في مناسبة واحتفال
    ويسكت عند ذلك العلماء ويهنيء بعضهم بعضا!
    بأي شيء بل على أي شيء تكون التهنئة
    ولو عرض الأمر على النبى -صلى الله عليه وسلم لأغضبه
    فهو صلى الله عليه وسلم لا يرضيه أن تتوقف الأعمال ، وتتعطل المصالح بسبب ادعاء حبه
    فلو كنا صادقين فى حبه لاحتفلنا بذكر يتصل به عملا وبذل جهد؛لأنه صلى الله عليه وسلم يحب ذلك

  4. #24
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    نعم كان عليه الصلاة والسلام يحب العمل لأنه رسول العمل أرسله رب العالمين ليبلغ رسالته للناس كافة ومنها
    {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105] وقد نشأ صلى الله عليه وسلم يحب العمل دأب عليه صبيا وشابا راعيا للغنم وتاجرا أمينا .بلغ خديجة رضي الله عنها أمره فسألته أن يتاجر لها وأعطته أفضل ما كانت تعطي الرجال
    فقد كفله عمه أبو طالب
    بعد موت جده عبدالمطلب
    وكان أبو طالب رجلا كثير العيال
    وقد علمنا أن مكة قد أصيبت بسنة أى بجدب وقحط
    فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم-على عمه العباس أن يأخذ كل منهما ولدا من أولاد أبي طالب ؛ ليعيش معه فيخففا بذلك عنه
    وقد كان .ذهبا إليه وعرض الأمر عليه ؛ فقال :
    إن تركتما لي عقيلا فافعلا ما شئتما
    فأخذ صلى الله عليه وسلم عليا ، وأخذ العباس رضى الله عنه جعفرا
    كان ذلك قبل البعثة النبوية في شبابه صلى الله عليه وسلم، وذلك من ثمرة عمله
    وقد قال عليه الصلاة والسلام:"ما أكل احد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده"
    والإسلام دعوة إلى المثالية الواقعية ، لا المثالية الخيالية ، أو الوهمية
    ودعوته إلى أن يأكل المرء من عمل يده من هذه المثالية الواقعية
    والتى جاءت واقعيتها من حديث آخر جاء فيه لأن يأخذ أحدكم حبلا على عاتقه ثم يحتطب (يجمع الحطب ثم يبيع )
    خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه
    ما قال يذهب إلى المريخ أو يعمل فى الأحاجي والألغاز أو يصنع من الهواء حطبا، وإنما بمنتهى الواقعية التي يعرفها الناس، في الشعاب والجبال
    المهم أن يبحث عن لقمة من عمل يده
    ولن ينال المرء هذا الشرف ، ويصل إلى تلك المثالية إلا بالعمل
    ولن يكون عمله محققا هدفه إلا إذا كان له معهود به أى دائما لا ينقطع

  5. #25
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    ومن المعهود من العمل إلى المعهود في الفضائل والأخلاق ،مع أن العمل من الأخلاق
    والمعهود
    من الأخلاق مهم جدا فى حياة الفرد والأمة
    بحيث تعرف ما الذي سينطق به الفرد وما الذى تفعله الأمة في هذا الموقف أو ذاك
    فمن مبادئنا الإسلامية أن الرسل لا تقتل
    وحين جاء رسولا مسيلمة الكذاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالا الفحش قال لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما
    وكان من المعهود عنه صلى الله عليه وسلم أنه لا يرد أحدا جاءه من ناحية وجهه
    لذلك نصح على رضي الله عنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه من ناحية وجهه ، وان يقول له ما قاله إخوة يوسف له
    فلما جاءه من ناحية وجهه وقال له :" تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين
    قال عليه الصلاة والسلام لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين
    أى رد بما رد به يوسف عليه السلام
    وهذا يفسر لنا معنى ( كان خلقه القرآن)
    فخلق القرآن
    أن من قال معتذرا مثل ما قاله إخوة يوسف
    كان الرد عليه بما رد يوسف
    وهذا بخلاف الذى لا تدري ماذا يقول لك
    تضرب أخماسا فى أسداس
    ومن خلق القرآن الذى لا يحتاج إلى مناقشة ما يأتى
    أن من قال لك تالله لقد آثرك الله علينا
    كان ردك عليه
    لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين
    ومن جاءك من أصحاب الحقوق عليك وكنت فى حال ابتغاء رحمة من ربك ترجوها (أى فى حال عسر) قلت له قولا ميسورا
    قال تعالى-(وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذير إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا
    وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا )
    وفى هذا السياق من سورة الإسراء
    إذا قال لك ابواك ما قالا
    فلا تقل لهما أف
    صحيح قد يرتفع صوتك رغما عنك إذا وجدت غير مألوف منهما فتذكر قول الله تعالى :" ربكم أعلم بما فى نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا
    وإذا أساء إليك أحد قابلت الإساءة بالإحسان
    لقول الله -تعالى :"ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم "
    وإذا جاءك سائل فلا تنهره
    وإذا جاءك يتيم فلا تقهره
    :" فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر "
    وإذا أصابتك مصيبة قلت إنا لله وإنا إليه راجعون
    قال تعالى :" ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"
    وإذا أحسن الله إليك فأحسن إلى عباده
    وأحسن كما أحسن الله إليك
    وإذا وفقت إلى صدقة تخرجها فلا تمن على من تصدقت عليه ولا تؤذه
    "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى "
    وليكن ذلك من المعهود عنك أي من منهج حياتك لا من حالاتك





  6. #26
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    أى من الدائم غير المنقطع الذى يكون فى حالة دون غيرها
    والسبيل إلى الحياة لا الحالة التعود والتربية عليها،
    وينشأ ناشيء الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
    وقد سمعت إحدى طالباتى تعد زميلة لها بعطاء فى ليلة ابيها
    فلما سألتها عن ليلة أبيها قالت لها
    إنها ليلة المولد النبوي الشريف
    وكان ما بين حاجة الفتاة وبين ليلة أبيها التى يجود فيها ويعطي أكثر من ستة أشهر
    فهل تنتظر فتاة مثل هذه المدة
    وما جاء رسول
    الله صلى الله عليه وسلم سائل إلا اعطاه حاجته إذا كانت موجودة عنده وإلا قال له ابتع على
    أي اشتر حاجتك والحساب عندى
    ما قال له صلى الله عليه وسلم
    انتظر حتى تأتى ليلتي
    ومن الثابت في هذا الدين أن إجابة ذي الحاجة الملهوف من عزم الأمور
    كالذين ينصبون الموائد فى رمضان
    ترى هل ينتظر الجائع فى شوال حتى تمر أحد عشر شهرا
    أي بعد سنة
    أي يقال له كل عام وأنت بخير أمامك سنة من الآن حتى تأكل ، ووصيتنا إليك أن تحضر هذه الموائد مبكرا وإلا فلن تجد لقمة
    ف(اللى سبق أكل النبق)
    والذي تأخر قليلا لا يلومن إلا نفسه ، فلن يجد فتفوتة خبز يأكلها فضلا عن قطعة لحم ، أو ثمرة فاكهة
    إن هذا لا يعقل ؛ ومن أجل هذا كان الدين دين حياة لا حالة
    ويطيب لي أن أذكر هنا ما أثبته ابن عبد البر رحمه الله فى موسوعته التمهيد عن حكيم بن حزام رضي الله عنه انه كان إذا خرج يوما ولم يجد مسكينا ببابه قال :
    إنا لله وإنا إليه راجعون
    أي عد ذلك مصيبة
    فمن فضل الله عليه أن يجد مسكينا ببابه كل يوم
    كل يوم ؛ لأنه فى حاجة إلى أن يتصدق كل يوم
    والصدقة بابها واسع بخلاف الزكاة المفروضة التي يمر عليها الحول ، او عندما تخرج الأرض شيئا
    لكن الصدقة تصح بالقليل ، قال تعالى -
    فهناك نفقة صغيرة ، ونفقة كبيرة (
    وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ﴿١٢١﴾التوبة
    المهم أن يكون ذلك حياة دائمة لا حالة
    ويطيب لي هنا أن اذكر من الحالات حالة العشوائية ، وهى من أغرب الحالات
    والدين لا يعرف العشوائية ؛ لأنه دين النظام في كل شيء
    والعشوائية التى أقصدها عشوائية الإنفاق ، وهى أشد خطرا من عشوائية المباني التى تهدد مصرنا وإن كانت موجودة فى كل بلاد الدنيا
    حيث تبنى المنازل بل والعمارات الشاهقة دون مراعاة لقاعدة هندسية أو ذوقية ، تركب البيوت بعضها فوق بعض ، والحارات والمسافات ضيقة ولا متنفس بينها
    ولا صرف ولا تصريف ، ولا عناية ولا تنظيف ، وإن شب فى أمها حريق حال الضيق دون وصول سيارات المطافيء إلى البيت الذى شبت فيه النار ، على غير ذلك من المآسي
    وعشوائية الإنفاق صورته أن تجد ألف متصدق يذهبون إلى فقير واحد بينما تجد ألف فقير لا يقصدهم متصدق واحد
    وذلك لأن الناس يسأل بعضهم بعضا :
    ألا تعرف محتاجا ؟
    بلى
    فلانا إنه قعيد وعنده خمسة من الاولاد
    أو فلانة إنها أرملة وتربي خمسة أيتام !
    فتح الله عليك ؛ إنه هو ؛ أو إنها هى من يستحق
    أعطني العنوان ، أو خذ هذا المبلغ ؛ لإيصاله إياه أو إياها
    وينتهي الأمر، كانه يريد أن يتخلص من زكاته أو من صدقته
    فأين الذين قال الله تعالى فيهم "للفقراء الذين أحصروافى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم"البقرة:273
    ومن ثم ناديت منذ أكثر من عشرين سنة بأن تتولى الدولة جمع الزكاة لأن لديها آليات الحصر وتستطيع بهذا المشروع أن تقضى على عشوائية الإنفاق
    ولا شك أن للعاملين على الزكاة نصيبا منها ؛ وذلك يعالج شيئا من البطالة التى أضحت مزمنة، ومنذرة بكل قبح
    وهى كذلك تؤدي إلى الوصول إلى دين الحياة ؛ لأن بيت المال سيظل عامرا بها طول العام ،

  7. #27
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الحالة الحياتية
    التعامل مع الناس
    التعامل مع الناس منهج متكامل منه مثلا على سبيل المثال الأرحام نعاملهم بالصلة وهى بحسب الحال وقد تكون مجرد السؤال عنهم ,ومن ذلك البائع على قدر السلعة التي يجب التاكد من صلاحيتها لا لأنى سيء الظن به فلكل واحد من الناس معاملة خاصة تناسب موقعه منا سواق تاكسى مثلا هو من الناس فهل هناك معاملة اكثر من الاتفاق على الاجرة ودفعها له اخر المشوار وكلمة شكرا يا اسطى او يا باش مهندس
    نعم هناك حالات خاصة وهى فى الوقت نفسه حياة لا حالة
    أى حياة بالنسبة لنا تتجدد
    فنحن فى حياتنا اليومية نبيع ونشتري ، ونركب المواصلات ونقابل اناسا كثيرين
    ونحن نصل ارحامنا باستمرار لأن صلتهم دين
    والدين حياة لا حالة
    كما نصلي كل يوم خمس صلوات كتبهن الله فى اليوم والليلة
    وقد تتحول الحالة إلى حياة
    بمعنى اننا إذا جربنا جزارا امينا صالحا لحمه معتدلا سعره
    قصدناه كلما أردنا أن نشتري لحما
    وقد نفر منه لأول مرة إذا أكلنا من لحمه ما لا يؤكل مثلا
    وقد نركب سيارة اجرة فنتعلق بصاحبها الذى قد يكون سائقها من أجل توصيلنا أو توصيل ابنائنا إذا وجدنا فيه اعتدالا فى القيادة ، وذوقا فى المعاملة واعتدالا فى الأجرة ، نكون سعداء حين نسأله رقم هاتفه لكي نتصل به كلما أردنا مضيا على مكان نحتاج فيه إلى مثله.
    ومن الشعائر ماهو حالة
    كصيام رمضان وهو أيام معدودات كل عام
    لأن صومه يجدد فينا الصبر ويكسبنا الطاعة ، وخلق الصائمين إلى درجة أننا نتمنى أن تكون السنة كلها رمضان ولكن الله بنا رحيم والصيام مشقة
    والحج مرة واحدة فى العمر اللهم إلا إذا تيسر لنا أن نكرره دون مبالغة ووجود من هو أولى بنفقته، من ارحام محتاجين ومن يتامى ومساكين ، وغير ذلك
    لكن الحج الذي هو مرة واحدة فى العمر لمن استطاع إليه سبيلا ليس كأي شيء يكون مرة فمن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه
    فليتق الله فيما بقي من عمره ليلقى الله كذلك .
    وهناك حالات تكون بحسب الحال كصلاة الاستسقاء التى نصليها إذا أجدبت ، ولم تمطر السماء
    ونحن لا نصلي صلاة الاستسقاء كل يوم ولا نصلي صلاة الكسوف كذلك كل يوم ، وإنما نصليها إذا كسفت الشمس ام خسف القمر على خلاف
    ونحن فى حاجة إلى طهر دائم وصلاح دائم من أجل أن يستجيب الله دعاءنا ويتقبل منا
    وقد ترجم الذهبى –عليه رحمة الله-لأحد العلماء العاملين الذى جاءه رسول أمير المؤمنين يدعوه ليصلى بالناس صلاة الاستسقاء
    ولم يكن ذلك العلامة من هواة مخالطة الامراء
    فسأل الشرطى الذي أرسله الأمير:
    كيف تركت الامير ؟
    فقال تركته يتضرع إلى الله وهو يبكي؛ فقال :
    انتظر سوف آتي معك ؛ (إذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء)
    وهذه كلمة نفيسة غالية ؛ لأن فيها الخير الذى يتحقق على وجهه
    وكذلك الذي يضحى
    لا يضحي كل يوم وأنما يضحي بعد صلاة عيد الاضحى
    لكنه يتصدق كل يوم
    يتعلم من الحالة التى تتكرر مرة كل عام معنى الفداء ومعنى العطاء
    فما من حالة فى الدين إلا يخرج منه العابد إلى حياة
    نعم قد تكون من المضحين يوم العيد ، وقد تكون من الحريصين عليها
    لكنك لست بخيلا ممسكا طول العام
    وقد تكون صائما ملتزما فى رمضان لكنك لست مفرطا فى غير رمضان تنتظر هلال شوال لتعمل بظاهر قول شوقى :
    رمضان ولى هاتها يا ساقي.. مشتاقة تسعى إلى مشتاق
    فالشعراء يتبعهم الغاوون ، وهم فى كل واد يهيمون لكنهم كما قال الله تعالى فى سورة الشعراء :" وأنهم يقولون ملا يفعلون "
    ولكن ليس كل الناس يعي ذلك
    فقد يفهم منه من لا فقه عنده أن العود على الخبائث بعد انقضاء رمضان أمر يجوز
    وهو لا يجوز
    وقد سبق أن ذكرت مرارا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكرم الناس ، واجود الناس ، وكان أكرم ما يكون فى رمضان
    قس على ذلك المضحي
    إنه يطعم الناس فى كل يوم وهو يوم العيد اكثر إطعاما ، وأشد
    فهو يذبح في هذا اليوم ، ولا يذبح كل يوم
    وكذلك لا يصوم المسلم كل يوم ، ولكنه يتحلى بآداب الصيام كل يوم ،فما من حالة إلا تستحيل حياة بروحها التى يخرج منها العابد .
    الخطركل الخطر من أن نعيش الدين حالة ثم نفرط بعدها بلا قلب ولا التزام
    كم ذكرت فى الفصل الأول من هذا الكتاب
    ومن المعجنة فى حياتنا أننا لا نحسن فن التعامل مع الحالات
    التى نعدها حياة وهى حالة ، وقد نتج عن ذلك فساد كبير
    حيث أدت حالة الحب إلى الزنا
    فمن قال بأن هذا الشاب الذى شعرت البنت بأنه يحبها وتحبه
    وذلك قد يكون كما قلت حالة الوهم فيها أقرب منه إلى اليقين
    وما الذى جعلها تسلم له اغلى ما تملك تحت وطاة هذه الحالة إلا توهم انه هكذا سوف يبقى ، وانها كذلك
    وذلك بمنطقهما لا بمنطق العقل والحكمة والدين
    فمن قبيل الإنصاف اقول
    كان من الممكن أن تستحيل تلك الحالة حياة دائمة بالزواج لا غير
    وكيف يأتمن إنسان إنسانا على بيته وسره وهوابن حالة لقيه مرة او مرتين !
    يقول متمسحا بالدين الأرواح جنود مجندة ما تعارف منه ائتلف ، وما تنافر منها اختلف
    أليس ذلك بعد عهد يسمح بذلك
    ولا عهد يسمح بذلك على الإطلاق ، إنما ذلك بقدر أيضا
    ألا ترى إلى قول الشافعى رضي الله عنه
    احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة
    فلربما انقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة
    والله عز وجل لم يستثن أصحاب القلوب المؤتلفة من كتابة الدين والإشهاد عليه
    وإنما قال :" يا أيها الذين آمنو إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه "
    فالضمانات الشرعية لا تتعارض والحب والثقة
    ولا يذيع المرء سره على كل من هب ودب
    إن الطفل فى المدرسة يذيع سر أبويه بين رفاقه من حيث لا يدرى أنه يرتكب خطرا ؛لأن أحدا لم ينبهه إلى ذلك
    والعذراء تركب مع سائق تاكسي وتصبح له صديقة من أول توصيلة تسقط على اذنيه سوء ما بينها وبين أهلها فإذا به يكشف سوأتها ويعلم نقاط ضعفها ، ويكون خطرا على مستقبلها ، وهى لا تدري أنها تسعى إلى حتفها ، ساعة شعرت بانتعاش وابتسام ، وتمايل برأس وإنشاد أغنية مكسورة الأوزان ، والألحان
    ظنته غير كئيب كاخيها مدمن الكآبة ، وهى لا تدرى أنه رماد فوق نار ، وأنه مخزن كآبة
    وظنته كريما بخلاف أهلها البخلاء جميعا ؛ لانه لم ياخذ منها جنيه وقال لها
    "انت كده بتشتمينى يا مودمازيل"
    احنا برضه ولاد بلد وكرمه ونفهم فى الأصول"
    ولا تدرى أن ذلك سنارة ، وانها السمكة المقصودة
    وكيف تستحيل حالة المعاكسة التليفونية إلى رغى وإفشاء أسرار مع العود المتكرر إليها
    وحين يكون لقاء تقول له
    أنا فى البداية أحسست بأنك غير المعاكسين ، فانا لا احب هؤلاء
    فما الذى جعلها تحبه
    وهل ما زالت تحبه وقد راودها عن نفسها
    وحين استجابت له ، وارادت أن تتوب ساومها ، وحذرها إن هى لم تستجب سيقول لزوجها كل شيء ، وانه سوف يؤكد له عمق علاقته بها من خلال وصفه علامات بها،
    فى مناطق حساسة من جسدها لا يراها إلا من عاشرها معاشرة الازواج
    ومن النساء اللاتى وقعن فى ذلك من خسرت مالا عظيما من أجل ان تسكت هذا الوغد
    ومنهن من قتلته ومنهن من انتحرت خوف الفضيحة ، ومنهن من قالت له
    إن حياتى مع ( خايب الرجا) فاشلة وسوف تخلعه إن لم يطلق ، لتتزوج بهذا المحبوب العاشق ، الذى قد يرضى بذلك فإن كان لقيت منه ذل الهوان وقال لها كلما تلفتت
    تراك تعرفين هذا ،
    كم مرة هاتفك ، ومتى تطلبين منى الطلاق من اجله ، أليست هذه عادتك كما فعلت معى!
    ومن هؤلاء من يأبى إلا الحرام الذى لا يشعر باللذة إلا فيه ، لأنه لم يجرب لذة الحلال
    وفى كل الأحوال لن يكون خير
    والسبب أنها جعلت من الحالة حياة
    والحالات السيئة إذا استحالت حياة صارت حياة أسوأ
    بخلاف الحالات الحسنة ؛فإنها إذا استحالت حياة صارت حياة حسنى ، أى أحسن
    وقد حذر النبي –صلى الله عليه وسلم من لدغ المؤمن من جحر مرتين
    فقال كما قالت العرب (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)
    ونحن مع الأسف نحب ان نلدغ من جحر واحد ألف مرة ، كما قلنا إن القط لا يحب إلا خناقه
    فهل نحن من جنس القطط!
    أم نحن من جنس بني آدم ، والله كرم بني آدم " ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"
    ومن أسباب اللدغ الذى نحبه أننا جعلنا الحالة السيئة حياة
    فقد اخطانا حين تعرفنا على اللداغ ؛ فلدغنا
    وبدل أن نهجره ، ونواسى من بعد لدغته التى لدغنا بعيدا عنه كان قد تمكن منا ، فرحنا نسلمه أبداننا ،بل ومشاعرنا أحيانا ليمارس فيها هوايته ، ويشبع منها نهمته ويلدغنا كيف يشاء
    ومن عجيب ما سمعت أن إحدى الفضليات جاءت بالنادر الذى ادخرته من أجل ابنتها اليتيمة واعطته سفاحا وهى تقول
    ( على الله تصدق مرة فى حياتك وترجعهم )
    إذا كانت تعلم أنه كذوب وكل مرة يأخذ منه مالها ويقسم لها بالعيش والملح ، والعشرة وراس ابيه ولحية امه انه سوف يردها وعليها (بوسة)
    وهى تناوله قائلة له :
    (خذ يا إبليس ردهم بس ومش عايزة البوسة)
    وإذا امسك بمالها وطار وقال العبارة المشهورة ( والنبي انت عسل)
    خرج ولم يعد إلا من أجل لدغة جديدة
    ومنهن من تقول :
    ( مش عارفة الواد ده بيغلبني ازاى يا اختى وبياكل بعقلي حلاوة)
    ومنهن من تقول :
    ( آهو واد غلبان)
    ومنهن من تقول :
    ( مع إنه كده إلا واد راجل وجدع واما اعوزه الاقيه شهم)
    ومنهن من تقول إن كانت مسنة :
    (أصل امه الله يرحمها كانت زى اختي وموصيانى عليه)
    ولا شيء من ذلك ، أو غيره يصلح علة لهذا الانحراف الذى لا مسوغ له إلا أن العادة السيئة قد صارت حياة
    والعادة السيئة إذا استحالت حياة صارت حياة أسوا ، لان السوء ياتى بالسوء ، أو بأسوأ منه
    والسوء يأتي أول مرة مفردا
    ثم يأتى بعد ذلك مثنى ، ثم ياتى بعد ذلك جمع قلة ، ثم ياتي بعد ذلك جمع كثرة
    وغني من الذكر ما نحفظه من المثل القديم الذي يقول :
    ( قيل لفرعون : ما فرعنك ؟ فاجاب : لم أجد احدا يردني )
    وصدق الله العظيم إذ يقول فيه :"فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين"
    ولو ان مثل هذه المرأة ‘إذ أكلها هذا اللعوب ثم جاءها من جديد من أجل لدغة جديدة قالت له ما قالت الحية لمن عاهده أن يعيشا معا فى سلام ثم غدر بها يوما ،ففرت منه ، فلما عاش فى فزع وخوف منها وأراد أن يعاهدها من جديد ؛ فصحبته على الموضع الذي غدر بها فيه حيث اصابت فاسه جدارا، وقالت له :
    كيف أعاودك ، وهذا اثر فأسك "
    لم يكن بد امامه إلا أن يتركها وارضها ، وينأى بجله بعيدا عن سمها المحتمل
    لو ان هذه المراة قالت له ذلك لرجع ، وسلمت
    والرجل ليس أسعد حظا من المراة كذلك
    فكلاهما يلدغ من الجحر مرات
    وقد يكون لدغ الرجل أعتى ، وأفحش
    لا سيما ذلك الرجل الذى لا شأن له بالتجارة ، ويصر على أن يكون تاجرا
    يفشل فى كل مرة ، ثم يعاود الكرة ، وكأنه عاشق للخسارة
    ولا أحد يحب ان يقال فيه إنه عاشق للخسارة ، كما أننا نقول
    لا احد يقول يارب اتعسني
    وانا أقول هنا من يقول ذلك ، ولكن بلسان حاله ، لا بلسان مقاله
    أي أن هناك من يقول أين أنت أيتها التعاسة بسوء سلوكه وإصراره على الفشل ، وخوضه فيما لا يحسن الإبحار فيه
    صحيح أن لسانه لم ينطق بلفظ ذلك ولكن حاله وتصرفاته قد عبرا عن ذلك أوضح تعبير!





  8. #28
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    حالة هى الحياة
    وهناك حالة هي الحياة وهى التى ثمرتها حياة ، أي حالة التوبة التي هى توبة نصوح
    والتوبة النصوح هى التوبة التى لا يكون بعدها عود إلى الذنب
    فبعدها حياة طهر ونقاء من بعد دنس وخبث وقاذورات على حد تعبير المصطفى -صلى الله عليه وسلم
    وقد قال الله-تعالى -:" يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا"
    وقد قال السادة العلماء رب ذنب أورث صلاحا ورب طاعة أورثت كبرا وهو أعظم الذنوب ؛إذ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر
    وذلك أن الذي يكون فى طاعة قد يجد فى نفسه إحساسا بأنه خير الناس وأفضلهم؛ فهم يخطئون وهو لا يخطيء وهم يذنبون وهو يرى نفسه لا يذنب؛ فيصيبه الكبر
    وليس هناك بشر غير معصوم من الذنوب إلا الأنبياء عليهم السلام
    كما أنه ليس كل مطيع يشعر بذلك كما أنه ليس كل تائب توبته نصوح
    لكنها الحالة التى بمثابة تعبيرنا الشائع اليوم اللحظة الفارقة
    أي لحظة التحول من عالم المعاصي والشهوات الحرام إلى عالم الصلاح والطهارة والنقاء
    ولابد للتائب من عمل صالح بعد توبته يكفر الله به سيئاته
    بدليل قوله تعالى فى سورة الفرقان :" إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما"





  9. #29
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    وحالة أن تشعربأن الله قد تاب عليك حالة تستحيل حياة ، وأنت تعرفها فلها علامة
    وعلامتها التي ذكرها العلماء أن ترى نفسك تنتقل من حسنة إلى حسنة ، ومن عمل صالح إلى عمل صالح
    وقد روى أنه لما نزلت توبة الله تعالى على الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم :"وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله
    هو التواب الرحيم"
    وقد هرع الناس ليبشروا كعب بن مالك، فلما جاء رضى الله عنه ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:
    أبشر يا كعب بخير يوم طلعت عليك شمسه مذ ولدتك أمك
    فقال كعب : منك يا رسول الله أم من الله؟
    فقال عليه الصلاة والسلام:من الله

    إن اليوم الذى تاب الله فيه عليك هو اليوم الذى ما طلعت عليك شمس مثل شمسه ، فهو خير يوم طلعت عليك شمسه
    فحياتك في هذا اليوم قد بدأت ،فانظر إلى ذلك اليوم كيف يكون!
    وارقب حياتك من جديد تلك الحياة التى بدأت ، وأنت تنظر إليها بعين من سبق الخطر عليه ، وكاد يهلك إلا أن رحمة الله تداركته
    قال الله تعالى-:" فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين"
    اللهم كما قلت فى يونس إذ نجيته من الغم وكذلك ننجى المؤمنين ففتحت أمام أعيننا باب الرجاء فى قبول الدعاء
    اجعلنا كذلك من الصالحين كما جعلته ، وارزقنا عملا صالحا ترفعنا به إلى تلك الدرجة آمين

  10. #30
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    ‎-ومن الحالات التي تستحيل حياة حالة عين بكت من خشية الله
    وأقول حالة بالنسبة إلى تلك البداية من ليل أو نهار حين بكت لأول مرة ، واستحضرت عظمة الله تعالى -وما فعلته من سوء وكيف سترها الله ولو شاء لفضحها وهي في الحصون المنيعة
    وتذكرت وعيده على من فعل السيئات ، واقترف الموبقات
    أقول البداية ، لأنها كانت يوم عصت ربها لا تبكي ، وجاءتها تلك النفحة المباركة من آية وصل نورها إلى شغاف القلب ؛ فأيقظه من غفلته ، أو من حديث شريف حمل الحكمة إلى من غابت عنه الحكمة
    أو من عبرة وصلت أخيرا بعد طول غياب
    بأن رأى العاصى من كان أجمل منه إن كان جميلا ، أو أقوى منه إن كان قويا ، أو أغنى منه إن كان غنيا،
    وقد وصل إلى ما وصل إليه من دمامة بعد جمال ، ومن ضعف بعد قوة ، ومن فقر بعد غنى
    تهاوى من بعد ارتفاع ، وسقط من بعد شموخ
    إلى آخر ما يتسنى للوجدان أن يصفه بلغة لا يحقق أبعادها البيان إنها حالة الفواق بعد سكرة الذوبان في المعاصي،وبعدها تستحيل هذه الدموع نورا يمحو ظلام الجهل ، والجهالة ، فإذا الطريق الذي كان بالأمس مظلما قد أسفر عن ضياء ، وإذا المعاصي التي كانت شهوة الليل والنهار تصبح حافزا على فعل الخيرات، وإذا العهد يتجدد بالله الذى خلق من عدم ،وهدى إلى خير حياة، فما أرق دمعة كانت مفتاح لصلاح يدوم







صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •