صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 39 من 39

الموضوع: كتاب الدكتور مبروك عطية (الدين بين الحالة والحياة)

  1. #31
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    وقد تكون الحالة على غير إعداد ، كانت قدرا مقدورا ،وصارت حياة لا تساويها حياة
    وأعتقد أن خير ما يمثل ذلك إسلام حمزة رضي الله عنه
    فقد عاد من رحلة صيده إلى البيت الحرام ونادته جارية ، وأخبرته بأن ابا جهل قد أساء إلى ابن أخيه محمد-صلى الله عليه وسلم- فلما رأى أبا جهل بين القوم ثار دم الحمية فيه
    وضرب أبا جهل فشجه(جرحه)
    فلما هم القوم بالدفع عن أبي جهل قال لهم :
    دعوه ؛ فقد آذيت ابن أخيه اليوم إيذاء شديدا
    ثم قال حمزة رضي الله عنه لأبي جهل :
    كيف تسب محمدا وأنا على دينه
    يروى السهيلي في الروض الأنف أن حمزة حين قال ذلك عاد إلى بيته ، وقال في نفسه
    ماذا قلت الليلة؟
    ثم عاد من جديد إلى الكعبة ، وقال :
    يارب إن كان ذلك الدين حقا فثبت قلبي عليه
    وثبت الله قلب حمزة ، وكانت هذه الحالة حياة، فرح بها المسلمون لقوة حمزة ، كما فرحوا بإسلام عمر رضى الله عنه كذلك
    وصار حمزة سيد الشهداء ، ونال شرف الشهادة في أحد
    وقد كان اتجاه سيبويه إلى النحو الذي صار فيه إماما بسبب حالة ، حين لحن (أخطأ) فى كلمة ؛ فقيل له لحنت
    فقال : لأطلبن علما لا يلحنني فيه أحد ، وانصرف إلى علم النحو فكان صاحب فضل على الدنيا حيث كتب الكتاب المعروف أول ما وصلنا من هذا العلم ، والذي قال فيه الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة -رحمه الله- لم يزل كتاب سيبويه كالدوحة الباسقة وجميع المؤلفات من بعده كالفروع
    ويبقى السؤال:
    هل كل من قيل له لحنت يقول لأطلبن علما لا يلحنني فيه أحد!
    ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم

  2. #32
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    وقد تكون الحالة حالة تأس أي حالة نظر إلى خير ليس من الملائكة ، وإنما قد يكون أخاك ابن أمك وابيك ،أو جارا لك ، أو زميلا لك تراه يعمل من الصالحات مالا تعمل أنت
    وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم صار لا يقومه وكن مثل فلان كان لا يقوم الليل ثم صار يقومه
    والله تبارك وتعالى يقول واتبع سبيل من أناب إلي
    ولن يكون اتباع إلا إذا حدث نظر فرأيت في الذين ينيبون إلى الله تعالى عملا صالحا لا تعمله
    ومن هدي إلى النظر إلى الأفضل فقد هدي إلى صراط مستقيم
    حيث يهديه النظر إلى الغيرة المحمودة التى تحدو به إلى المنافسة الكريمة
    ألا ترى إلى قول الله تعالى :" وفي ذلك فليتنافس المتنافسون "
    وقوله تعالى :" إنهم كانوا يسارعون في الخيرات "
    ولطالما نظر الناس إلى ما عند الناس من سيارات ، وفرش ، ومتاع حياة
    ومنهم من أصر إصرارا على أن يأتي بمثل ما رآه عند أخيه ، أو عند زميله
    خصوصا النساء
    ألا ترى إلى قول الواحدة منهن :( أموت واجيب زيه)
    في طاقم يلبس ، أو يفرش ، أو قرط يعلق فى أذن
    ولا يهدأ لها بال ، ولا يرتاح في صدرها نفس ، ولا يطيب لها شراب أو طعام ، أو منام حتى تحصل على مثله
    ألا يكون ذلك فيما نراه عند غيرنا من علم وفضل ومسارعة فى الخيرات ، التى نتقرب بها إلى رب الأرض والسماوات
    فمن ذا الذى يقول لن يطيب لي عيش حتى أعمل بعمل فلان ، من عمل صالح وجهاد بالمال والنفس، أى تلك الغبطة المحمودة التي تكون حالة تؤدي إلى حياة طيبة



  3. #33
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    ومن الحالة التى تستحيل حياة حالة الابتلاء التي يبدأ معها تضرع يكون له ثمرتان
    الاولى كشف الابتلاء
    والثانية استقامة الحال على الطاعة
    وقد قال الله عز وجل- :" ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون"
    هناك من يبتلى بشيء مما ذكره ربنا تعالى :" بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات"
    صبر وتضرع ، وعلم أن الله يجزى الصابرين خيرا قال وقوله الحق :"وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"
    وقال سبحانه :" إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"
    وهناك من لا يزيده الابتلاء إلا كفرا والعياذ بالله
    والدليل على ذلك قول الله تعالى فى سورة الإسراء /(ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)
    والحق أن مسألة التخويف هذه من المسائل المهمة فى الدعوة إلى الله تعالى-بالنظر إلى واقع الناس
    فالمنهج الرشيد أن للخوف محلا ، لا سيما الخوف من الله تعالى-
    الذى من مقتضاه أن يتجنب المكلف ما نهى الله عنه
    وللخوف أبعاد
    لأن من خاف الله تعالى-خاف العقوق
    وخاف الإساءة إلى احد من الناس ، لا سيما الجيران
    وخاف ترك الصلاة
    وخاف الظلم ؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة
    وخاف عذاب الآخرة ، فعمل واجتهد ، ولم تفتر له همة
    قال الله تعالى-"فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب"
    فمع الأسف هناك من يقول :(أنا لاأخاف إلا الله)
    فى الوقت الذى يظلم فيه ويطغى، ويرغي ويزبد
    ولو كان كما قال ، أى لو كان صادقا لما ظلم ، ولما طغى





  4. #34
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    ونستطيع أن نقول إن الحالة ومضة كالبرق ، بعدها يكون غيث نافع ، أو مطر ضار
    فلا تحسبن الحالة تسفر عن خير مستمر بلا انقطاع ، فقد تسفر الحالة عن سوء كما أسفرت أختها عن حسن
    فكما يخرج المرء خروج حالة غير مرتب ،أو منظم فينال درسا ، أو عبرة ، أويحصل مالا
    يخرج الخروج نفسه فيقع في كارثة من خسارة مال ، أو فقد
    شيء
    ولعلك تلحظ ذلك من قول الأول
    الحمد الله الذى أخرجني فى تلك الساعة
    وقول الثاني
    يا ليتني لم أ
    خرج فى تلك الساعة أو يقال عليه ، إن لقى فى تلك الساعة حتفه، فانتقل إلى رحمة الله تعالى –وترك التعبير لغيره ؛ فما يستطيع من جواب
    دعوتك يا كليب فلم تجبني وكيف يجيبني البلد القفار
    ومعنى ذلك أن الحالات حالات
    مرة بخير ومرة بشر ، وهكذا
    فلم يبق إلا المنهج الدائم الذى تسير عليه الأمور سيرا طبيعيا
    هب أن رجلا ركب القطار من القاهرة إلى أسوان ،أو الإسكندرية
    الطبيعى أن يصل إلى خير قصده ، فإن تعطل القطار فى مكان ما فتلك حالة إما أن يتركه ويقصد الطريق الزراعى ، ليركب ما شاء الله له أن يركب ؛ حتى يصل إلى بغيته وهنا احتمالان
    إما أن يلقى كراما يحملونه ، ويطعمونه ، ويتعرف عليهم ، ويقول : الحمد لله على أن تعطل القطار ، فلولا أنه تعطل ماكان لى نصيب أن أحظى بهؤلاء الكرام
    وإما أن يلقى لصوصا ، يقتلونه ، أو يسرقونه ، أو يفعلون به الاثنين معا
    ولو اكتفوا بسرقته ، وتجريده من ثيابه للعن الحالة التى تعطل فيها القطار
    كل بحسب حالته
    وقد يناله أذى وهو على طريقه المستقيم ، حيث من المحتمل أن ينقلب القطار ، خصوصا فى زمان الإهمال ، وتآكل القيم ، وانشغال عمال التحويلات بالموبايلات ، ولكن هذا من الاحتمالات النادرة ، والأصل بلوغ الغاية على طريق الاستقامة
    وهكذا الاستقامة والاستمرار على الطريق الذى لا عوج فيه ولا انحراف
    الاصل الأصيل فيه أن تصل من خلاله إلى بغيتك ، وأنت مؤمن تمام الإيمان بأنه ما من دابة إلا وربنا تعالى آخذ بناصيتها
    وأنت مؤمن تمام الإيمان أن السبب المستقيم لن يصل بك إلى بغيتك إلا إذا أراد ربك الذى مكنك فيه ، وسخره لك
    :" قال ما مكنى فيه ربى خير"
    :"سبحان الذى سخر لنا هذا "
    وهكذا فليكن ما يكون، المهم أن تكون أنت على صراط مستقيم
    ومن هنا تتجلى حقيقة مهمة للناظرين المتأملين، وهى قضية لوم النفس أو عدم لومها
    فلو أن الإنسان أصيب بمكروه وهو على صراطه المستقيم فلا لوم عليه
    بخلاف ما لو أصيب به وقد انحرف عنه ، فإنه يلوم نفسه ، ويلومه كل لائم لأنه ترك الجادة وسلك البنيات ، أى ترك الطريق الأساس واضحة المعالم ، وسلك الفروع الضيقة الملتوية
    ومثال ذلك أن يترك الطبيب الاستاذ وهو مريض ويقصد من لا عهد له بالطب ، فتكون عاقبته سوءا
    عندئذ لا يلومن إلا نفسه وليتحمل لوم اللائمين ، من كل صوب
    أضف على ذلك أن الحالة مدعاة إلى التوتر بخلاف الحياة ،أى بخلاف المنهج الدائم المستمرالذى تحددت معالمه ، وعهدت تجاربه وعرفت مدته
    فالعاشق للحالة ينتظر السراب فى الغالب بخلاف من يمشي سويا على صراط مستقيم
    يقول عاشق الحالة
    من يدرى لعلها تفرج فى غمضة عين
    ويقول من يمشى على صراط مستقيم : زرعت اليوم وبعد ستة أشهر يكون الحصاد إن شاء الله
    ويقصد صاحب الحالة صديقا له ، وهو يقول لعلي أجد عنده عشاء مفتخرا
    قد يجد أو لا يجد
    بخلاف ما لو دعاه ، وحددا يوم كذا على أن يكون العشاء كذا
    صحيح انه قد تحول ظروف دون إتمامه لكن الأصل ان يجده
    وحاجز تذكرة القطار يذهب إلى عربته ومقعده مطمئنا
    بخلاف من لم يحجز
    فقد يجد مقعا خاليا ، أو لا يجد فيقف الساعات الطويلة التى تتورم فيها قدماه
    وصدق الله العظيم إذ يقول :" وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا"
    والماء كما ذكر العلماء رمز لكل خير من مال ، وزرع وجواهر وأولاد وزينة الحياة الدنيا عبر عن ذلك كله بالماء ؛ لان الماء سبب كل ذلك
    قال تعالى :" وجعلنا من الماء كل شيء حى "
    والاستقامة على الطريقة ليس فقط استقامة على إقامة الشعائر من صلاة وصيام وزكاة وغيرها
    وإنما منه كذلك الاستقامة على الفكر الصحيح ، والمداومة على العمل النافع
    وأن يكون لك معهود لا يتخلف فى ذلك كله
    فمن معهودك فى الشعائر انك تصلي الصلاة لوقتها إن لم يكن لك عذر
    وفى يوم الجمعة إذا سمعت النداء تركت حركة الحياة إجابة لنداء الله تعالى-:" يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع "
    وأنت إذا استجبت لنداء الله تعالى- فى أول النداء ، فلابد أن تستجيب له عز وجل إذا قضيت الصلاة فقد قال :"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله "
    وأنا أقول إن الصلاة اعتراض بين عملين فى ضوء ما ذكره ربنا فى سورة الجمعة
    فنحن نعمل من البكور حتى ينادى للصلاة ، عندئذ نترك حركة الحياة من اجل الصلاة ، ثم نعمل من بعد انقضاء الصلاة
    وكأن الصلاة شحنة روحية لمزيد من العمل
    كما أن الشباب قوة بين ضعفين
    ألا ترى إلى قول الله تعالى::" الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير"
    فهو فرصة لا تعود وكان الضعف الذى قبله استعداد له ، والضعف الذى بعده جني ثمرة لما كان فيه من جهد ، وعمل متواصل ، فإذا جد الجد ، وحانت ساعة الوداع، كان المودع مجبور الخاطر
    كما قال الفقهاء فى متعة المطلقة قالوا : هى بمثابة جبر الخاطر عند الوداع
    صحيح أنه قد يكون صعبا ، ويصح فيه قول القائل
    لا شيء يعوض ما راح
    ولكن الذى شرع وقال :" وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين"
    هو أدرى بما يعالج عباده :" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"
    وكذلك الدية لا تعوض من قتل ، ولكنها نوع من المواساة
    والمواساة بلا شك فيها تخفيف للجرح
    ولكي يخفف جرحك أهون من غير شك من جرح عميق بلا تخفيف
    ولي كتاب سميته "الإسلام دين المعادلة" مهم فى معالجة تلك القضايا
    والمعادلة بين العمل والعبادة من أهم المعادلات ، التى تستقيم بها الحياة
    وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم –أن نفرا من أصحابه عزموا على هجر الدنيا بالكلية ، والتفرغ للعبادة ، والسياحة فى الأرض
    فدعاهم ، وقال لهم :
    أنا أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، وهذه سنتي ، ومن رغب عن سنتي فليس مني
    وقد روى البخاري فى صحيحه أنه قال لعثمان بن مظعون –رضى الله عنه-:
    أتؤمن بما نؤمن يا عثمان!
    قال نعم يا رسول الله
    فذكر له الحديث
    وتلك من المعادلة بلا خلاف ،وهى تحقق التوازن الذى لا تفريط فيه ، ولا إفراط
    والمعهود الدئم دليل عبقرية،وأنت إذا نظرت إلى من يقيمه كدت تراه على الوجه الذى تحب ان تراه عليه
    تقول أراه اليوم صائما ؛ فتراه صائما
    وتقول اراه اليوم مفطرا ؛ فتراه مفطرا
    وإذا رأيته يعمل قلت لا وقت عنده لاهله
    وإذا رأيته بين أهله قلت لا وقت عنده لعمل يعمله
    وهكذا
    والحقيقة أنه يعمل بإتقان ،ويتقن كذلك وجوده بين أهله
    وتلك من عبقريته التى تنشأ مع المعهود، الذى اعتاده مع الزمن ، وألفه مع الممارسة ، والاستمرار ، فأتقنه

    لاشك أن ابن الحالة قلق ، وابن الحياة على ثبات ، لا يعرف القلق واالاضطراب بحال
    فمن الاستقامة على الطريقة التى هى المنهج ، والدين والاستمرار، أى الاستمرار على طريقة الدين وهى واحدة
    فليس من المعقول أن يستمر المرء على عمل من الاعمال شهرا ثم ينقطع
    ومن الأدلة على أهمية الاستمرار فى تكوين العبقرية المسلمة أن القرآن الكريم الذى تعبدنا الله عز وجل به ومن قرأ منه حرفا فله به حسنة والحسنة، والحسنة بعشر أمثالها
    نراه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أشد تفلتا من الإبل ، أى سريع الطيران من المرء إن لم يتعهده على الدوام بالقراءة
    أى قراءة ما تيسر منه بشكل يومي او شبه يومي
    ومما رواه البخاري فى صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عد من الذنوب أن يكون مع الرجل السورة والآية من القرآن الكريم ُثم ينساها
    وذكر الأئمة فى شرح هذا الحديث أن هذا من الذنوب الكبيرة ، وعدها بعضهم من الصغيرة
    وعلى وجه الإجمال فهي ذنب بلا خلاف
    وذلك حتى يفر المسلم من ذلك
    وفرار المسلم من الذنب معناه أن يبتعد عنه ،وهذا البعد يقتضى أن يقبل على القرآن الكريم ويتعهده ؛فلا ينساه
    وذلك بلا شك مقصود، وسر القصد فى ضرورة الرجوع إليه
    وهذه الضرورة تحقق له الخير الذي هو فى حاجة إليه كل يوم ؛ ليتدبر آيات الله ، فيعرض حاله عليه ، ويعالج به حاله ، ويكتسب كل يوم حسنات يمحو الله له بها ذنوبه، وهو بلا شك مذنب ، لانه غير معصوم
    والحياة التى يجددها الجديدان
    والجديدان الليل والنهار، فما تجدد الليل والنهار لابد من معالجة ما يأتيان عليه من قضايا ومسائل مستجدة ، والعلماء قادرون على استنباط الأحكام، من النصوص الثابتة ، قال تعالى -:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"
    والعلماء ليسوا بمعزل من العوام من الناس
    وقد جاء فى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه :
    أيكم أصبح اليوم صائما؟
    قال أبو بكر أنا
    قال : أيكم أطعم اليوم مسكينا ؟
    قال أبو بكر :أنا
    قال :أيكم عاد اليوم مريضا؟
    قال أبو بكر : أنا
    قال :أيكم تبع اليوم جنازة؟
    قال أبو بكر :أنا
    فقال عليه الصلاة والسلام:
    ما اجتمعن فى امريء مسلم إلا دخل الجنة
    ولا شك أن فى ذلك ما هو فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط الحكم عن الباقين، لكنه دائم
    وأقول : فى الوقت الذى يقوم به غيرك بما يرفع عنك العقاب فانت تعمل كذلك عملا آخر، ولا تقعد لتتفرج عليه

  5. #35
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الفصل الثالث
    الحكمة فى كون الدين حياة


    وقد تبين لى أن الحكمة فى ان الدين حياة تتجلى فيما ياتى
    1-أن من طبيعة الحالة التغير ، ومن طبيعة الحياة الدوام ، والثبات ،
    جاء فى مختار الصحاح:حال عن العهد: يحول : انلب
    وحال لونه : تغير واسود
    والحالة واحدة حال الإنسان واحواله
    والحال :الطين الأسود ،
    وفى الحديث أن جبريل عليه السلام قال :أخذت من حال البحر، فحشوت به فمه يعنى فرعون
    والتحول: التنقل من موضع إلى
    موضع
    ومنه قوله تعالى -:"لا يبغون عنها حولا"
    وذلك بخلاف الحياة
    وقد قال الله تعالى :" وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا"
    أى مدة حياتى
    لا فى حال او حالة معينة ثم تنقطع
    كما أشرت فى هذا الكتاب إلى الذين لا يصلون إلا فى رمضان ، وكذلك الذين لا يصلون إلا الجمع ، يظن أن الجمعة تكفى
    وبعض هؤلاء -وقد ضحك الشيطان عليه يقول
    مالي لا أصلي وهذا يوم إجازة
    والله إنى أحب الصلاة لكنى أعود من عملي متقطعا متهالكا ، واحيانا اسأل (أم حبوكشة) انام ولا اتعشى
    ومن عجب أن أم حبكشة هداها الله تأتي من خلفك ، وتقول :
    إي والنبي أول امبارح أقربها حاجة، دخل ويا دوب عبال ما سخنت اللقمة وجيت لقيته يا كبدي راح ف سابع نومة مطرحك هنا ع الكنبة ، غطيته ونام يا كبدي من غير عشا ربنا يعينه ويقويه ع اللي وراه والمعايش صعبة
    وما ارى ذلك من دفاع باطل إلا بسبب ان أبا (حبوكشة) لا يعرف امراة أخرى، فليس مهما أن يكون من المصلين عند زوجته فالله غفور رحيم
    ولو كان يعرف امرأة أخرى لقالت لطوب الأرض إنه رجل لا يركعها فهو فاسق
    وتركه للصلاة سبب تاخرنا وسبب انتزاع البركة من بيتنا ، وسبب كل كارثة تلم بنا
    أعرف ذلك من خلال الخبرة الطويلة بأسئلة الناس
    والحالة كما ذكرت تتغير
    فلا يغرنك من تراه يعبد الله على حالة
    لا تحكم عليه فى رمضان ، وإنما احكم عليه بعد أن ينتهي رمضان
    فإن رايته قد استمر على رمضان روحا واجتهادا وكرما وعفة لسان وطهر جنان فاعلم انه من العابدين الذين يمكن ان تأتمنه
    وإن رأيته يذكر الموت ومص شفتيه ، ويعطي ، ويعطف على المساكين ؛لأنه حديث عهد بمصيبة الموت الذى خطف أمه أو أباه او أخته أو أخاه فتريث حتى يمر وقت ؛ لأنه فى أغلب الظن متأثر بالحالة
    فإذا تقادم العهد ، ورأيته يذكر الموت ، وليس حديث عهد به
    ووجدته يذكره عملا لا قولا
    فما أكثر الكذابين الذين يقولون
    هيه كلنا ماض كلنا ميت لا احد يأخذ منها شيئا الكفن ليس له جيوب
    وهم كأنهم يعملون ما يسمى ( تيست صوت ) أى كلمات لا تجاوز الحناجر والدليل على ذلك أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه جمع الناس ليحدثهم عن يوم القيامة فقال لهم كلمات معدودة
    إن المكذب به كافر ، والمصدق به أحمق
    أى أن الكافر مفروغ منه معروف لكن القضية فى المصدق بالقيامة
    وما كان أحمق إلا لأنه لم يعمل من أجله ما يتقي به سوء العذاب يوم القيامة



    التعديل الأخير تم بواسطة عفاف ; 05-12-2012 الساعة 10:58 AM

  6. #36
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    وفى كون الدين حياة لا حالة يتحقق الهدف من الخلق

    ألا ترى إلى قوله تعالى :" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
    وجلال الله عز وجل أعلى وأسمى من أن يعبده من خلقه حالة لا حياة
    فليستح من الله من يعبد الله حالة
    وهو لا يسأله من فضله حالة ، وإنما يسأله حياة بل يود أن يضاف إليه ألف عمر على عمره لكي يسأل الله في تلك الأعمار كل خير
    قال الله تعالى :" لا يسأم الإنسان من دعاء الخير"
    وما دام لا يسأم من دعاء الخير ألا يعبد الله حياة لا حالة بمعنى لا يسأم كذلك من عبادة تدوم
    وهو إذا مسه الشر كما قال الله عز وجل ذو دعاء عريض
    أى طويل عريض
    يريد المرء الخير بسرعة ، ويريد كشف الضر بسرعة
    ولو كان له واد من ذهب لتمنى ثانيا ولو كان له واديان لتمنى ثالثا
    وصدق النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال
    اثنان لا يشبعان طالب علم وطالب مال
    والله تعالى يقول :" وقل رب زدني علما "
    ويقول عز وجل :" واسألوا الله من فضله،
    أى أن الإنسان الذى لا يشبع من طلب العلم يعلمه الله ، أى يوفقه ويهديه إليه
    والذى لا يشبع من المال يقول الله له : اسألني أعطك ، وقد وسع الله تعالى دائرة العمل الحلال ، وما لدينا من مانع فى الشرع أن يكون للمرء سبع صنايع
    وحظه إن عبد الله تعالى غير ضائع ، لان من توكل على الله عز وجل ، وأخذ بالسبب كفاه :" ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا"
    أى من أراد العلم وجده وزاده الله ومن أراد المال وجده وزاده الله
    ولو أن الله تعالى أعطى كل إنسان مسألته لما نقص ذلك من ملك الله شيئا
    أفيكون ذلك ويعبد العبد الذى لا يشبه ربع حالة لا حياة
    هل يتصور ذلك مع البشر الذين يتفقون معه أو لا يتفقون ، لكنهم يعطون بسخاء
    هب أن رجلا تعاقد مع إنسان أو مؤسسة على عمل نظير أجر وجاء فى هذا العقد -وهو مستحيل أن يكون -
    متى طلب العامل زيادة على راتبه فله ذلك
    أو يقبل ذلك الإنسان أن يطلب الزيادة وهو لا يعمل إلا حسب مزاجه كما نقول
    ويبدو أن هناك من يفعل ذلك ويقبله فى ظلال تلك العبارة التى منيت بها الأمة ، وهى (حق مكتسب)
    أى أن الضلال والإثم والباطل كأنه حق مكتسب بمعنى حق للإنسان فلا أدري موقع (مكتسب) من المعانى هنا وما ذكرته إلا لأن الناس يقولونها
    بمعنى :
    أن الطالب يرى أن من حقه أن يغش فى الامتحان
    أن الجزار من حقه أن يغش فى اللحم ، ويخلط الجيد بالرديء
    وأن البقال من حقه أن ينقص الميزان
    أن الزوج الذى لا ينفق على زوجته من حقه أن تطيعه ، وأن تعتبره نعمة من الله عليها بكل المقاييس
    ان الزوج من حقه أن يطاع ولو فيما يغضب الله
    وأن السائق من حقه أن يستغل سيارة مخدومه لصالحه ، وصالح أسرته ، فينزه بها أولاده ، وتركبها زوجته ، ويزور بها أهلها حتى تتفاخر بينهم ، وتغيظ بذك أختها التى يعمل زوجها كذلك سائقا ولكنها لا تحظى بما تحظى هى به من مثل هذا الحق الذى ليس حقا،فزوجها أى كلام ، لكن زوج المحروسة (عليه القيمة)
    أن من حق الجار أن يأخذ حقه كاملة من جاره غير منقوصة ، وليس لجاره مثل هذا الحق
    وان من حق الخاطب على خطيبته أن تخضع له ، وأن تبر قسمه ، وتطيع أمره ، وتقدمه على أبيها وأمها وأخيه وهو مجرد خاطب موعود بالزواج ولا حق له فى شيء من هذا الذى يدعيه، فهو أجنبي عنها ، حتى يعقد عليها
    وهو فى حكم الأجنبي وإن عقد عليها حتى تنتقل إلى بيته ، فالمؤمنون عند شروطهم
    ويبدو أن هذا العك الذى أصاب الناس فى حياتهم قد تسلل إلى دينهم
    فهم يرون أن من حقهم أن يعطيهم الله كل شيء ويعبدونه حالة لا حياة
    التعديل الأخير تم بواسطة عفاف ; 05-12-2012 الساعة 11:06 AM

  7. #37
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    وليس هذا صحيحا بدليل أن الله تعالى يخاطبنا بما عهدناه
    ألا ترى إلى قوله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه"
    كان بعضهم يأتى بالحشف من التمر أى غير الجيد ويعلقه بالمسجد صدقة ؛ فنزلت هذه الآية من سورة القرآن نهيا عنه

    لأن هذا الذى يأتون به لا يقبلونه إن أعطوه إلا إذا تسامحوا فيه ، وتغاضوا عنه
    فما لا يقبلونه لأنفسهم لا يقبلونه لله عز وجل
    أى كما لا يقبلون إلا الطيب كذلك لا يتصدقون إلا بالطيب
    وكذلك الحال هنا من استأجر عاملا لايحب ان يعطيه اجره إلا إذا وفاه عمله ؛ فليكن كذلك مع الله تعالى
    فليس من المقبول أن يكون المكلف تاركا للصلاة ، ثم يريد سائلا الله عز وجل ان يعطيه الصحة والعافية والمال والجاه والسلطان وكل شيء
    وقد تتبعت الكثير من ذلك فى كتابي (درس الإحساس فى المثل القرآني)وهو يعد للطبع الآن
    غاية ما أود بيانه هنا أن للبيئة أثرها فى فقه الدين
    وللتربية كذلك
    فمن ربى ولده على أن من حقه أن يأخذ ولا يعطي، نشأ لا يصلي ، ويرى أن من حقه أن يكرمه الله تعالى
    أو عبد الله حالة لا حياة ، وهو يظن أنه فعل كل شيء ، ووصل بتلك الحالة إلى رتبة المقربين ،ومنزلة الصديقين



    التعديل الأخير تم بواسطة عفاف ; 05-12-2012 الساعة 11:12 AM

  8. #38
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    ولن يقام الدين حالة ، وإنما يقام حياة ألا ترى إلى تلك الكلمات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله كل يوم حين يخرج من بيته
    "باسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
    اللهم إني أعوذ بك أن أظلم أو أُظلم ،أو أن أعتدي أو أن يعتدى علي"
    وهى ليست مجرد كلمات ينطق بها اللسان والقلب وعن مقتضاها غافل
    فمن قالها متحريا سنته صلى الله عليه وسلم-قالها بلسان هو ترجمان صادق لما فى قلبه
    بمعنى أنه يفر من الظلم بجوارحه ، كما فر منه بلسانه،
    ويفر من من الاعتداء الذي لا يحبه الله تعالى- حتى فى الدعاء ، كما قال : (
    ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الأعراف: ٥٥
    فالله لا يحب المعتدين
    لكن واقعنا مع الأسف يشهد بغير ذلك حيث تجد كلاما كالعسل ، وفعلا أمر من المر
    وتلك المفارقة بين القول والعمل من المقت الكبير
    ألا ترى إلى قول الله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون "
    وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول عقب كل صلاة مكتوبة
    "لاإله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"
    وهى كما قلت معالجة نفسية،لا تحققها الكلمات وحدها ، وإنما يحققها العمل بمقتضاها، ألا يحقد أحد أحدا ، وألا يحسد احد أحدا
    وذلك لأنه يعلم أن الله هو الذى يعطي ، وليست الدنيا ، التى يظن أنها تعطي الحلق من لا أذن له، فالدنيا لا تعطي ، وإنما الذى يعطي هو الله عز وجل
    وعطاء ربنا تعالى-ليس له حدود، وهو لو أعطى كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملكه شيئا،
    ولذلك منهجه ، وهو الأخذ بالسبب ، والعمل الجاد ، وإتقانه وتحسينه ، والسعي إلى ميادينه بنشاط واقتدار،
    فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، ومنهج الإسلام فى العمل واضح ، ومنه قول الناس : من جد وجد ، ومن زرع حصد ، ومن طلب فاز ، ومن صبر أجر :" إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "
    فمن قال تلك الكلمات كل يوم خمس عشرة مرة موقنا بها عاملا بمقتضاها فلن يجد فى نفسه من حرج لخير أصاب إخوانه ، وسوف يمضي على بصيرة من أمره ، وهدى من ربه تعالى – فإذا اسلم ظهره لفراشه ، وأراد أن ينام نام قرير العين ؛ إذ لاشيء يؤرق المنام إلا سبحات الخيال الذى يعصف برأس من ينام ، يطوف به فيما قيل فيه :قد صير العالم النحرير زنديقا،
    من نحو قوله كيف حصل فلان على كل هذا المال ، وكيف جمع فلان كل هذه الثروة ،
    ولم؟ وفلان طابت حياته وهو أقل مني ، وفلان أسعد مني حظا ، وهو دوني
    وحين يسرقه النوم ، إنما يسرقه إلى عالم من أضغاث الاحلام بغيض ، فما استراح بنوم ، وما استراح بيقظة، فانت تقول غير ناء عن الصواب : إن منامه أسوأ من يقظته ، ويقظته أسوأ من منامه!


  9. #39
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    ومن حكمة أن الدين حياة أن المرء يخطيء ما عاش ، ويرتكب من الذنوب والمعاصي ما عاش
    وهو فى حاجة إلى ما يمحو الله به خطاياه ، وذلك بحسنات يفعلها
    فلو كان الدين حالة ، ومات الإنسان قبل أن تأتى تلك الحالة لقي الله تعالى مجرما
    لكن من فضل الله علينا أن الدين حياة يستطيع من ارتكب ذنبا من الذنوب أن يتوب فى أي وقت قبل أن تغرغر أي قبل ان تبلغ روحه الحلقوم ، والله تعالى ينزل ( أى تنزل رحمته) كل ليلة يقول :
    هل من مستغفر فأغفر له
    هل من تائب فأتوب عليه
    هل من سائل فأعطيه
    ترى لو كان نزول الرحمة حالة ،أي فى رمضان فقط ، أو فى يوم عرفة فقط
    فماذا كان يفعل من هو مسغيث يرجو أن يتوب الله تعالى عليه!
    وما تسمعه من إجابة الدعاء بين الأذان والإقامة وعند السفر وعند الزحف ويوم عرفة ، وفى الجزء الأخير من الليل
    معناه الأحرى ، أى الأقرب إلى الدعاء
    وليس معناه أنه تعالى لا يجيب دعاء من دعاه إلا فى هذه الأوقات فقط ، فهذا من الجهل بمكان، فإن باب الله لا يغلق ، وهو السميع القريب المجيب
    وقد ارتكب رجل إثما وسأل عنه الصديق وعمر رضي الله عنهما ؛ فقالا له هل صليت معنا؟
    فقال : نعم
    فقالاله : استر على نفسك واستغفر لذنبك
    فأصر على أن يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبره بما فعل نزل فيه قول الله تعالى :" وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين"
    وسأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم
    أذلك لهذا الرجل فقط ، أم للناس عامة؟
    فقال : بل للناس عامة
    والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينها
    وكذا الصلاة إلى الصلاة
    فاللهم اجعلنا من الذين يعبدونك حياة لا حالة ، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، لا حول ولا قوة إلا بك ، اهدنا سبيل الرشاد ، وارزق بلادنا الأمن والسلامة والرخاء ، وول أمورنا خيارنا ، ولا تول أمورنا شرارنا ، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا ، واسترنا واستر ذرياتنا ، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، وتب علينا لنتوب ، وارزقنا الدوام على عمل ترضاه،وثبت قلوبنا على دينك ،واجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة ألا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولا تحرمنا شفاعته يوم الدين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


    أد
    مبروك عطية


    وإلى اللقاء فى عمل جديد

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •