صفحة 4 من 9 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 85

الموضوع: أخلاق المجتمع المسلم .بقلم الدكتور مبروك عطية

  1. #31
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    31- ومن أخلاق المجتمع أن ينصح الفرد لأخيه فقد علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم أن الدين النصيحة والنصح لا يتأتى إلا من عالم بصير :" ونصحت لكم " هكذا جاءت على لسان النبييين ومن أعلم منهم بما يصلح الناس ، وقد أرسلهم الله تعالى لهداية الناس ،
    وقد قال جرير بن عبد الله البجلى بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم على الإسلام وعلى النصح لكل مسلم فما بعت إنسانا شيئا إلا قلت له اعلم أن المال الذى آخذه منك خير مما بعتك فاختر (أى إن شئت أتممت البيع ،وإن شئت رجعت ؛فلك الخيار)وما اشتريت من إنسان شيئا إلا قلت له :اعلم أن الذى أخذته منك خير من المال الذى أعطيتك فاختر
    وكلما قرأت هذا الذى لم يغب عنى أبدا وتذكرت الورع أيقنت أن سر تقدم الأمة لم ينبع من خارجها ، وأن الضمير الحى فيها الذى استقر فيه الدين ؛فأنبت فيه الحرص ، والالتزام وغرس فيه حب الطاعة ، وكراهية العصيان ،وأن النصح ليس مجرد كلام ،ولا خطب ،وإنما هو سلوك يجعل من المسلمين كما أقول دائما أمة الفرد فيها لبنة من لبناتها المتماسكة المتراصة التى يقوى بعضها بعضا
    وأن هذا الورع الذى لا أحمل الناس عليه مفتاح الخير ، وليس كما يزعم الناس الذين يرون أن هذا يسبب البخس والخسارة ، ولا يحقق الربح الوفير الذى يرجوه من عمل بالتجارة
    وياليتنا نصل بالناس إلى الحد الذى هو الصراط المستقيم الذى يكفل لنا حياة بلا غش ولا خداع ، فقد قال عليه الصلاة والسلام :"من غشنا فليس منا "
    وأن ينظر المرء إلى أخيه نظرة رحيمة ملؤها الإحساس بأنه هو وليس شخصا آخر أجنبيا عنه يحل له أن ينهشه ،أو أن ينال منه
    ولا ينال من أجنبى كما لا ينال من أخ قريب ويكفى أن نعلم أن مال الذمى كمال المسلم فى الحرمة وكذا مال أى إنسان مسالم بل الواجب أن نبره وأن نقسط إليه كما قال الله تعالى :"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين "

    ولعلك تجد روح النصيحة قد غابت كما غابت أشياء كثيرة عن حياة الناس ،أى على هذا النحو الذى رأينا من جرير بن عبد الله البجلى -رضى الله عنه-وكما قلت ليكن ذلك الذى رأيناه تصريحا منه -رضى الله عنه تلميحا منا ،أى أن يرى المتبايعين راضييين يبارك كل لأخيه ،وتختفى تلك الصورة البغيضة من حياتنا أى صورة من يرضى من داخله لكنه ساخط من خارجه لا يظهر رضاه لأخيه ،وإنما يظهر له مقابله حتى لا يظن أنه قد غلبه فى بيعه وشرائه،فإذا فارقه صاح بأعلى ما فيه كما يصيح الأطفال ، أو كما يصيح من يشاهد المباريات الرياضية التى كسب فيها الفريق الذى يشجعه نقطة
    والنصيحة التى هى من أخلاق المجتمع بمثابة النهار بالنسبة إلى الليل ،والأمل القادم بالنسبة إلى اليأس ، والشفاء القادم بالنسبة إلى العلل والأمراض ،بل هى أجل من ذلك وأخطر ،لأنها خلاصة عقل وتجريب ، وخلاصة العقل أعظم من خلاصة العقاقير
    وإنقاذ الإنسان من الحيرة والاضطراب أعظم من إنقاذه من علة المرض


  2. #32
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    32-ومن أخلاق المجتمع الحرص على بقاء معنى الجماعة ، معنى ومبنى ،هذا الحرص الذى نجده فى قول قديم :" إذا عز أخوك فهن"
    والقوم المتصور الذى صوره الله لنا فى سورة المائدة إذا جاء به من بعدنا قوم يحبهم الله ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين
    والذلة بمعنى السهولة والسماحة . تقول هذة مطية ذلول أى :سهلة الركوب ، فما من مسلم فقهه الله فى الدين إلا وهو ذلول لإخوانه يعاشر بهذا المعنى الذى تجده فيه فهو يجيب دعوتك ، ويلبى نداءك ، ويقرضك ويسمعك بل يحسن الاستماع إليك ،وينصح لك ، ويمشى فى قضاء حاجتك ، ويشمتك إن عطست ويشيعك إذا مت حتى وأنت ميت يغسلك ويصلي عليك ،ويدعو لك ومن دعائه : الله إن كان محسنا فزد فى إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته أبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله ، وولدا خيرا من ولده ، اغسله من ذنوبه بالماء والثلج والبرد ، وطهره من الخطايا كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم إنه قد نزل بك وحيدا ضعيفا وأنت خير من يضيف ،اللهم آنس وحشته ،وأنزله منازل الأبرار،والصديقين ،وافسح له فى قبره ، وجاف الأرض عن جنبيه ،ولقه برحمتك الأمن إلى يوم القيامة.
    فانظر كيف يدعو لك ولم تعد بينك وبينه مصلحة ،والحى أولى بالخير من الميت والدعاء ملتبس بالعمل أى يدعو لك وهو يمد لك يد العون ، وليس كما هو شائع اليوم من إخلاص الدعاء والاكتفاء به دون أن تصحب اليد المعطية اللسان الذى يلهج بالدعاء، وفى الحديث الذى رواه ابن عبد البر يقول عليه الصلاة والسلام :"من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ،فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له "
    ولكن الحال على ما نرى من الاكتفاء بالدعاء مع القدرة على المكافأة،كما نرى كذلك من عدم الحرص عل بقاء الجماعة معنى ومبنى من النفور ومن التنافر
    غضب النبى -صلى الله عليه وسلم غضبا لم ير مثله كما روى البخارى فى صحيحه حين علم أن رجلا يطيل على الناس فى الصلاة ، وقال مكررا :إن منكم لمنفرين.
    فالذى يطيل على الناس فى الصلاة ينفر من الجماعة فلا يصلى وراءه أحد
    وكذلك سيىء الخلق يهدم معنى الجماعة ،روى البخارى فى صحيحه أن رجلا استأذن على النبى -صلى الله عليه وسلم-فقال :ائذنوا له بئس أخو العشيرة ، فلما دخل عليه -وقد ذمه قبل دخوله -لقيه وأحسن إليه ، وابتسم فى وجهه، فلما انصرف الرجل سئل عليه الصلاة والسلام عما ظاهره المارقة بين القول حيث ذمه ، وبين الفعل حيث أحسن إليه ؛فقال عليه الصلاة والسلام :"إن شر الناس من هجره الناس اتقاء فحشه"
    فالفاحش طارد للجماعة ، والطيب جلاب لها ، فمن طاب خلقه كان حريصا على معنى الجماعة ، ومن ساء خلقه كان طاردا للجماعة ، والدين دعوة إلى الجماعة


  3. #33
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي



    33- ومن أخلاق الجماعة والحرص عليه حب بقائها ، وعدم الدعاء عليها ،أقول ذلك وأنا أستحضر قول محمد المريمى
    هم علمونى البكا لا ذقت فقدهمو يا ليتهم علمونى كيف أبتسم
    والشاهد قوله لا ذقت فقدهم

    يدعو لهم مع أنهم علموه البكاء ترى لو علموه كما تمنى كيف يبتسم فما عسى كان سيقول!
    وقد اختفت أساليب تدل على هذا المعنى من حياتنا كالجملة الاعتراضيه الدالة على حب الخير لمخاطبك مثل ىأن يقول له اعلم -هداك الله-كذا
    وأقول -أبيت اللعن-
    واعلم -هديت الرشد-
    وفلان -حفظك الله- سافر
    وكانت أمى -عليها رحمة الله تقول لكل من تخاطبها :تسمعى وتسلمى"
    ومن ذلك قول إخوتنا فى الخليج يا طويل العمر
    ولا بد أن يشيع هذا الاعتراض المفيد حب الخير للجماعة فالإنسان قليل بنفسه كثير بإخوانه
    ومن هذا الحرص على الجماعة ألا يغضب الفرد حتى لا يضر نفسه ويكون سببا فى خسارة نفسه،وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تغضب لا تغضب لا تغضب كررها مرارا لمن قال له أوصني لما فى الغضب من آثار سيئة على الغاضب وعلى غيره من الناس



  4. #34
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    34-ومن أخلاق المجتمع المسلم أن يسود مقتضى الجماعة فى المجتمع والدليل على ذلك قول الله تعالى :"قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون "
    هل يكون إلا إذا علموا أن مقتضى الجماعة ألا يأكل الذئب أخاهم
    ونحن اليوم يأكلنا الذئب ونحن أمة كثيرة وما كان للذئب أن يأكلنا ،
    ما كان للفقر أن يأكلنا والجهل أن يأكلنا ، والذل أن يأكلنا
    لأننا جماعة
    صحيح أن الفتية عطلوا ذلك حتى على أنفسهم حيث ضيعوا أخاهم لكن يبقى الشاهد وهو اطمئنان أبيهم إلى قولهم
    فهل فينا من يطمئن إلى الجماعة أنها تنقذ غريقا ،أو تقضى مصلحة ما؟
    هل فينا من إذا وجد العصبة من أهله زائريه وهو فى محنة اطمأن إلى أن محنته سوف تنكشف ، فهم يتقاسمونها فيما بينهم ، وما تقاسمه الرجال هان ؟
    أن كلا منا يعلم أن هؤلاء وجودهم والعدم سواء ، بل إن عدم وجودهم أولى من وجودهم ، فهم إن تحدثوا لحنوا ، وإن سكتوا شمتوا ، وإن تفرقوا فعلى بغضاء ، وكل واحد منهمك يدعى أن غيره سبب الفشل
    يتنازعون الأمر ويرمى كل بواجبه على أخيه ، يقول له : قم أنت بهذا العمل لم ترمى به علي ؟
    وصحيح أن الجماعة التى كان بوسعها أن تحرز النصر يوم حنين لم تحرزه لأنه قد غرها العدد، فقالوا لن نهزم اليوم من قلة
    فأصابهم ما أصابهم ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، وكانهم لقنوا الدرس فى أول الأمر
    وسبب ذلك أن الجماعة والقوة لن تحرز نصرا إلا إذا أراد الله :"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى "
    وليعلم المسلمون فى كل زمان ومكان أن النصر من عند الله
    ولأن أقل الجمع اثنان كان تحقيق الشهادة لإثبات الحق برجلين ، أو برجل وامرأتين قال الله تعالى -:"فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى "
    فمن أخلاق المجتمع أن يذكر الذاكر الناسى،فهل هذا موجود؟ أو لم يزل موجودا الآن ،أم أن هناك من إذا علم بأنك ناس عمل كل جهده على أن تظل ناسيا لشيء فى نفسه
    ومصلحة عنده يحققها نسيانك ،وكم فى الناس من يقول لك :"فكرنى بكذا " فهل تراك فكرته أم أنك درست ذلك الشيء ، وعلمت أنك لو ذكرته كنت أنت خاسرا فذكرت بكل شيء إلا هذا الشيء الذى فيه خسارة عليك
    وأذكر فى هذا السياق ما كان من أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها حيث دخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم _ وقد آلى من نسائه شهرا ؛ فقالت -تذكره لقد آليت شهرا واليوم تسعة وعشرون ؛ فذكر لها أن الشهر يكون ثلاثين يوما ويكون تسعة وعشرين يوما
    ولا شك أن دخوله عليها من مصلحتها لكن الحق أحق أن يتبع ،
    ولو أن امرأة آلى (أقسم )عليها زوجها شهرا قد سمعته ثم دخل عليها بعد عشرة أيام منه لما ذكرته
    فإن قيل لها :ألم يقل شهرا ! فلم لا تذكرينه ؟
    قالت : ذنبه على جنبه
    وليس من أخلاق المجتمع أن يكون الذنب على الجنب إلا مع الإصرار ، لكن أن نسهم فى أن يكون الذنب قائما ونفيد من ذلك فنحن شركاء فيه ، ونكون بذلك قد اعناه عليه
    والله تعالى -يقول :"وتعاونوا على البر والتقوى"
    وليس من التعاون على البر والتقوى أن يحقق المرء مصلحته على حساب ذنوب إخوانه
    أعود فأقول
    كيف يكون لعجوز ذكرا كان أو أنثى -خمسة أو ستة من الأولاد ويشقى ويمرض ويحتاج وكل يرممى بالمسئولية على أخيه !
    ولو تقاسموه بينهم لصار أغنى عجوز -وما افتقروا لان القليل الذى سوف يدفعه كل منهم كثير بالنسبة إلى ما يدفعه إخوانه
    كان بوسعهم أن يتنابوا على خدمته يخدمه كل منهم ساعات ثلاثا ،فانظر إلى نتيجة ذلك ونتيجة ذلك أنه يظل مخدوما على مدى الأربع والعشرين ساعة بينما خدمه كل منهم جزءا،من الأربع والعشرين ساعة
    ،فانظر كيف كان الجميع فى نعمة،وكيف تحققت الغاية ،دون إرهاق !
    وهذا من ثمرة خلق من أخلاقها،وهو إحراز الهدف والتعاون عليه
    ونحن كما يقولون أكثر من تسعين مليون وياكلنا الذئب !
    ونستدين ونقترض وبلادنا تغرق فى محيطات الديون ،ولو تقاسمنا ذلك لما كان
    ولكن يمنع من هذا التقاسم أن الكل يرمى بالحمل على الكل ، وكل الكل يرمى بالحمل على الدولة ، والدولة ترمى بالسبب على الموروث من الفساد ، والموروث قبل أن يورث كان يرمى بالحمل على الزيادة السكانية التى تبتلع عظيم إنجازاته
    ولا كبير يثق فيه الناس ،يستطيع أن يجمعهم عل كلمة واحدة ،واختفاء أخلاق الجماعة من الطورة بمكان ،ومنها هذا الخلق خلق الإنجاز وهو معنى التوكل على الله أفلا نحب أن نكون من المتوكلين!



  5. #35
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    ‎35-ومن أخلاق الجماعة الإقبال لا الإدبار، وقد نهى النبى -صلى الله عليه وسلم عن الإدبار حيث قال - :"ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا"
    وسبحان الله كيف جعل الدين الأخوة على تقابل وأبى كثير من الناس إلا التدابر، والتدابر والأخوة على نقيض ،لأن التدابر أشد قسوة على النفس السوية من الفراق فهو كما يطيب لى ان أسميه الفراق البغيض ،لانه وجود كلا وجود
    وقد حدثنا ربنا عن أصحاب الجنة بأنهم إخوة ولكنهم إخوة على سرر متقابلين ، فلو تدابر أصحاب الجنة لما شعروا بنعيمها،لأن البغض الناتج عن التدابر والإعراض لا يتفق والنعيم
    وكذلك حال المتدابرين فى الدنيا لا يصفو لهم جو ولا يهنأ لهم شيء من متعة الحياة الدنيا،
    وإنما أسميه الفراق البغيض لأن هناك فراقا -وهو بلا شك مر-غير بغيض بل قد يرقق قلوبا ويسيل دمعة ينتفض بها من مضجعها إلى قمة الرقى الوجدانى ، وترتعش الأيدى إن قويت على السلام عند الوداع ،
    وبعده يكون الأمل فى الاطمئنان على من فارقنا بالسفر ، ويكون الأمل على لقاء به قريب ،يكون فيه ما يكون من الحفاوة والفرحة العارمة،
    كما يكون الوداع والفراق بالموت وهو مر بلا شك ، لكن التسليم يعالجه ، والإيمان بان بعضنا سوف يلحق ببعض
    وأذكر فى هذا السياق أن أحد الصحابة دفن صبيا له فقال وكانه يناجيه والطرف مبتل بدمع الأبوة الحانى : والله يا ولدى لولا أنى على يقين أنى لاحق بك لحزنت عليك اشد من هذا
    كل فراق مر إلا فراق المتدابرين فبغيض بغيض بغيض لانه لا يستنزف دمعة ، ولا يرقق قلبا ، وكيف والله من علياء السماء يرجيء رحمته عن المتشاحنين المتدابرين حتى يصطلحوا،وهو كما قلت من معالم كون الحياة كلا حياة فالمتدابرون مسافرون مع الأمة بعيدون مع القرب ، صامتون مع سلامة الألسن من عيوب البكم والنطق ، عمي لا يرى أحدهم الآخر مع سلامة العيون من آفات العمى ، صم لا يسمع بعضهم بعضا برغم سلامة الآذان من عيوب الصمم ، ولو تصورت معى حياة زوجية على هذا التدابر قلت ماللزوجين لا يفضان تلك العلاقة المقصرة للأعمار
    وسوف أجيبك بما ينطق به الحال
    إنها أزمة البيوت والفقر والأولاد ، وسوء مآل المطلقين لاسيما النساء ،
    مكره أخاك لا بطل كما أنا مكره أن أكتب (أخاك)لأنه مثل لا يغير والحق (أخوك)
    لكن مثلى له عذره ،وقد كنت فى مندوحة عنه ، واملك استبداله بما لا يزعجنى استعماله لكن ما عسى أن تفعل مطلقة لها أولاد ولا بيت لها تسكنه إثر الطلاق ولا أهل ولا رحماء ولا دولة ترحم المصابين !
    وإذا تصورت حياة الناس على هذا التدابر قد تسأل عن موظف فيعطيك ظهره ولا يحب أن تعلم أنه موجود ،لأنه لا يحب أن يقضى لك حاجة -مع أن هذه وظيفته
    فضلا عن تدابر الناس فى الأسواق ، وتدابرهم فى أماكن عملهم ، وتدابر الطلاب فى مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم ، وتدابر الجيران ،وسكان العمارة الواحدة الذين يتدابرون خصوصا إذا سئلوا أن يدفعوا شيئا من أجل إصلاحها والمنتفعون هم ،
    شان التدابر القتل وشأن الإقبال الحياة ، والدين دعوة إلى الحياة لا القتل


  6. #36
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    36-ومن أخلاق الجماعة ،أن يمد بعضهم بعضا بالعون أو الماعون الذى يحتاج إليه،قال تعالى -:"فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون"
    أى يمنعون العون الذى قد يكون وعاء طعام ،وقد يكون مفردة من مفرداته (مثل حبة بصل أو ثوم أو شيء من ملح)
    وقد يكون فى مال يقترض قرضا حسنا ،وقد يكون فى الدلالة على من يقدمه إذا كان المسئول عاجزا عن تقديمه فقد روى فى الصحيح من حديث أنس -رضى الله عنه -أن رجلا سأل رجلا قرضا ولم يكن الرجل المسئول قادرا ؛فدله على من يقرضه ،فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم فقال :"الدال على الخير كفاعله"
    وقد تجد هذه الدلالة فى الظاهر بأن يدله على من يقرضه وهو يعلم أنه لن يقرضه
    عرفت شابا سأل زوجته أن تسأل زوج أختها مبلغا كانت فى حاجة إليه وهو يعلم أنه لن يعطيها مليما واحدا وقد كان
    فلما رجعت آسفة قال لها كنت أعلم وأردت أن أثبت لك أنه إنسان سيء،؛حتى تكفى عن مدحه وثنائه ،وتنزلى من القلعة التى صعدت به إليها
    وهكذا تكون الدلالة عند كثير من الناس ،إن قلت إنها الغيرة فى هذا المثال -وقد تشفع-ففى غيره تجد الهدف أبشع وهو شفاء الغليل وإشباع النفس من هوى التشفى فى الناس ، حين يلجأ بعضهم إلى بعض ، وحين يقول بعضهم إلى بعض : لا
    وحين يعود السائل صفرا خائبا ،ما بل ريقه أحد ، وما انعطف عليه أحد انعطاف الغصن على الغصن ، ومال إليه كما يميل النسيم إلى غصن شجرة مورقة وكان مسكينا فحركه وكان ضعيفا فقواه
    وليس التشفى من أخلاق المجتمع ، وليست الأنانية كذلك أى من تشفى فى الناس وشفى نفسه المريضة من مصابهم فليس مؤهلا لكى يكون لبنة فى صرح أمة بل هو عدو للجماعة ،خائن لها ،
    وقد يكون العون فى كلمة طيبة يثبت الله بها قلبا حائرا ويهدى بها فؤادا مضطربا ،وقد تكون نصيحة -والدين النصيحة-وقد تكون أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر فى حدود ما يعلم الآمر الناهى لا أن يفتى على غير علم ويخوض فى المعانى على غير هدى وبلا كتاب منير
    ولطالما توقفت عند وصف الله تعالى الكتاب فى آية الحج بالمنير ، ورأيت أن الكتاب نور ومن لم يكن صاحب كتاب فليس بصاحب نور ، وإنما هو صاحب ظلام
    والكتاب المنير يرشدنا إلى أخلاق الجماعة حيث يخاطبنا بها أن نكون قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسنا أو الوالدين والأقربين ، وأن نتعارف ، وأن نتواصى بالحق والصبر وأن يكون بعضنا عونا لبعض إلى آخر ما تنصلح به أحوالنا ، وإذا كان ذلك مستقى من الكتاب المنير فما سواه مما يناقضه مستقى من الظلام ، وما يستوى النور والظلام ابدا



  7. #37
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    37-ومن أخلاق المجتمع أن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر والتواصى تفاعل وصيغة التفاعل لا تتأتى إلا من اثنين ومعنى ذلك أن توصينى بالحق والصبر وأوصيك كذلك بهما
    وليس من الحكمة والعقل أن يكون هناك من يوصي -بكسر الصاد ولا يوصى بفتحها وإنما كل من يوصي أخاه مستعد لكى يتقبل منه مثل الذى أوصاه به
    فإن قال لك قائل :أوصيك بكذا
    فلا تقل له أأنت توصينى أأنت تعلمنى وأنا أعلمك وأعلم من علمك ،وأعلم الدنيا جميعا
    إلى آخر ما نسمعه هذه الأيام التي علت فيها نبرة الصراخ والتعالى وأن الذى يحاورك يرى نفسه فوقك ويراك دونه
    وهذا لا شك كائن فى تخصصه ،إن كان ذا تخصص
    ولكنه إن كان أستاذا فى مجال فهو تلميذ فى مجالات ، وإن كان ناصحا فى موقف فهو منصوح فى ذلك الموقف نفسه ولكن عندما يأتى زمانه
    بمعنى أنه إذا كان معزيا أحدا فى مصاب فسوف يقول له اصبر ،وكذلك يقال له إذا عزاه أحد فلا يسلم إنسان فى تلك الحياة من مصاب فى النفس ،أو فى المال أو فى الولد
    ولا يقال لمصاب مهما يكن إنك غني عن العزاء لما عندك من علم وتقوى
    قال عمر -رضى الله عنه لمتمم بن نويرة
    ما عزاني أحد فى أخى بمثل ما عزيتني
    وذلك أنه لما قال متمم الشعر فى رثاء أخيه مالك بن نويرة قال عمر وقد أعجبه ذلك الشعر : لو كنت أقول الشعر لقلته فى أخى زيد بن الخطاب
    فقال متمم لو مات أخى كما مات أخوك لما قلت فيه الشعر لأن زيدا أخا عمر مات شهيدا
    فقال له عمر هذه العبارة ،وقد شعر بأن أحدا لم يعزه بهذا العزاء الطيب
    فعمر رضى الله عنه يقبل العزاء ، وهو فى حاجة إليه ،لأنه إنسان
    والعزاء من أخلاق الجماعة وهو من حق المسلم على المسلم بل من حق الإنسان على أخيه الإنسان
    فقد عزى معبد الخزاعى رسول الله -صلى الله عليه وسلم فى مصابه يوم أحد ولم يكن معبد يومئذ مسلما
    لأن بينه وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم عهدا وميثاقا وهو حسن الجوار ومن حسن الجوار تبادل التهانى والتعازى
    وبعض الناس مع الأسف يحب أن يقول ولا يحب أن يقال له ،ويحب أن يكون ناصحا أو فى موقع الناصح ولا يحب أن يكون منصوحا ، من غرور تارة ،ومن سوء موروث تارة أخرى
    وما من إنسان إلا وهو فى حاجة إلى النصح ، والنصح كما قال ربنا تعالى بالحق والصبر
    وليس النصح الذى نراه أحيانا بالإثم والعدوان والاعتداء والتعجل بالشر وعدم الصبر وغير ذلك من المنهيات.

  8. #38
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    38-ومن أخلاق المجتمع عدم التماس العيوب فى الناس فذلك من المفاسد كالذى يبحث عن عيب فى الطعام حتى لا ياكله وفى الفندق حتى لا ينزله وفى أى شيء حتى يتركه
    ومن بحث عن عيب فى أى شيء فسوف يجده
    وأنبه إلى أن هذا لا يعنى الرضا بالمعيب عيبا ظاهرا ، وإنما يعنى عدم إرهاق النفس فى البحث عن عيوب فى الناس ؛لأن من بحث عنها فسوف يجدها وعندئذ سيؤلمه ذلك أو يحزنه أو يدعوه إلى هجرتهم
    والمأساة أن مافى الناس موجود فيه
    ولله در القائل من قديم
    متى يلتمس للناس عيبا يجد له..عيوبا ولكن الذى فيه أكثر
    ومن استأنس بهذا البيت من السادة العلماء ذكر حاله الذى هو بمثابة الشرح له فقال :"إنى ضعيف عديم الخلان والعشائر فلا يفارقنى تجرع كؤوس الشدائد":حاشية الشيخ مخلوف البدوى على شرح حلية اللب المصون للشيخ أحمد الدمنهورى ص 3
    فمن كان بلا خلان ولا عشائر كان دائم التجرع لكؤوس الشدائد
    ولاشك أنى أقصد الخلان والعشائر على مقتضى الخلان والعشائر وهو النصرة والمعية الحقيقية فما أكثر الذين هم بأهل ولا أهل وخلان وعشائر فى العدد ولكن فى المقتضى صفر
    ومن أجل ألا يتجرع الفرد كؤوس الشدائد عليه أن يتحلى بخلق من أخلاق الجماعة وهو عدم البحث عن عيوب فيهم ؛لأن الباحث عن عيب -كما قلت -سوف يجده
    ومن وجده فارق الجماعة ومن فارق الجماعة تجرع كؤوس الشدائد كما قال الشيخ مخلوف
    وهناك ظاهرة أخرى جديدة من الظواهر المؤسفة وهى أن يبحث المرء عن عيب فى الناس ولا يفارقهم هو فقط يريد أن يطلع على عيوبهم ويعاشرهم ليذلهم بها ،وهذا من صناعة النكد ، والإسلام دعوة إلى السعادة.


  9. #39
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي



    39-ومن أخلاق الجماعة الصلح بين المتخاصمين قال الله تعالى :"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما "وقال تعالى :"فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " وقال سبحانه :" لاخير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس"
    وفى الحديث :"ليس الكذاب الذى ينمى خيرا"
    أى يجوز لمن يصلح بين المتخاصمين أن ينقل الخير وإن لم يسمعه من الطرف الذى ينسبه إليه بغية أن يؤلف بين قلوب المتخاصمين
    وليس كالذين يتظاهرون بأنهم يصلحون بين الناس وهم يفسدون أكثر مما يصلحون ؛ ولذا قال الله تعالى -"إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما"
    وقال العلماء إن الضمير يعود على الحكمين لا على الزوجين ،
    ومعنى ذلك أن من المصلحين من لا يريد إصلاحا ولكنه لابس ثوب المصلحين ، والأمر مرده إلى النية والله وحده العليم بما فى الصدور :" يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور"
    والمتخاصمان متدابران وقد ذكرت أن الحياة لا تتحقق بالتدابر وإنما تتحقق بالتقابل الذى هو من مقتضياة الأخوة
    وقد قال فيهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم :"يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ،وخيرهما الذى يبدأ بالسلام"
    أى خير المتخاصمين من يبدأ بالسلام لأنه قطع الهجر ، وحرص على روح الجماعة ومن روح الجماعة التقابل لا التدابر والوفاق لا الشقاق
    والذى يصلح بين المتخاصمين ساع إلى البر وماض فى طريق الخير،وهاد إلى سبيل الرشاد،من الجماعة مثله لا الذى يحلو له أن يدوم الخصام بين الناس ، وكأن مصلحته فى ذلك ، وقد يكون بالفعل ذا مصلحة ولكن المصلحة التى تتحقق على المفاسد مصلحة دنيئة ،وضررها أقرب من نفعها ،وخبثها أقرب من طيبها







  10. #40
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    ‎40-ومن أخلاق الجماعة مراعاة شعور الآخرين
    بلغنى أن رجلا أحب امرأة أو تصور أنه أحبها ،وقال لها وهو بين أهليها لقد قلت لزوجتى إننى زائرك فقالت :أتحب أن أصحبك فقلت لها :لا
    فقالت هذه المرأة ولماذا لم تأت بها ، ونحن نضعها على الرأس والعين !
    قال :أعلم ذلك ولكنى أراعى شعور زوجتى ، فما معنى أن تصحبنى إليك وترمق نظرة مودة من عين إليك ،أنا يا سيدتى لا اقتل امرأتى ، وإن مال قلبى لامرأة أخرى واستحسنت الزواج بها ،وقدرت هذا الخلق من الرجل لأنه يذكرنى بنبل المسلم الذى من آياته مراعاة الشعور
    وأذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه رأى امرأة على باب قصر فى الجنة فسأل
    لمن هذا القصر؟
    فقيل لعمر
    فولى صلى الله عليه وسلم مسرعا لأنه تذكر أن عمر -رضى الله عنه رجل غيور
    وعندئذ بكى عمر ، وقال : عليك أغار يار سول الله !
    أسس ذلك خير خلق الله عليه الصلاة والسلام ، وابى كثير من الناس إلا أن يخالفوه فهناك من يعرف الشيء الذى يضايقك ويفعله لكى يراك وأنت غاضب، يسعده ذلك تصور!!
    لا أتصور أن من عرف أنه يخالف سنة النبى -صلى الله عليه سلم يسعد بذلك، هو يدعى أنه مسلم محب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-
    وقد جاء عكرمة بن أبى جهل مسلما فقال عليه الصلاة والسلام للصحب الكريم -رضى الله عنهم :لا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذى الحى
    مراعاة الشعور من أخلاق المصطفى المختار -عليه الصلاة والسلام ومن أخلاق من يدعى أنه يحبه ليثبت لنفسه والدنيا من حوله أنه صادق فى دعواه
    ويشمل ذلك عدم الشماتة وهى الفرح فى مصيبة مصاب وشمل التعيير بذنب او بنسب أو بعيب ، ويشمل السخرية والاستهزاء ، وكل ذلك من المحرمات ، التى يؤكد كونها حراما حرص الدين على أن يتحاب الناس ، وان يكونوا جماعة متآلفة متحابة متوادة كالجسد الواحد الذى يحمى بعضه بعضا، ويصون بعضه بعضا ، وخير صون لنفس الإنسان أن تصان من أذى يستفزها ويشعرها بالوضاعة ويلحق بها صنفا من صنوف الإهانة
    ومع الأسى والأسف نجد من لا يقدر شعور زوجته ، فهو يظل ليله ونهاره يذكرها بسيئة فيها -مع أن فيه مثلها كما ذكرت وزيادة- أو فى أهلها ،وإن كان فيها أو فى أهلها عيب ظاهر وقد ذكرته له ليختار رضى وادعى الرجولة وشكر لها التصريح ويعلم الله أنه قدر رضى لأنه وجد ما يشفى غليله وهوى نفسه السقيم ؛أي أنه وجد ضالته المنشودة كى يعيرها عن يقين ويرى أثر ذلك عليها انفعالا وتأثرا
    ومن النساء كذلك من تعطى أذنها لسماع الاعترافات ثم تخزن ذلك ثم تخرجه عند اللزوم ولزومها دائم لا ينقطع ،ونحن إلا من رحم الله صناع نكد وصناعة النكد ليست من الدين فى شيء والدين منها براء
    وكذلك هناك من لا يقدر شعور ولده أو ابنته ،فكيف يسأله البر به وهو لم يعنه على ذلك البر بعطاء سخى أو بتقدير شعور فيه ،فهو جارح لشعوره أبدا ،أما يرحم بعضنا شعور بعض من نزيف دائم !



صفحة 4 من 9 الأولىالأولى ... 23456 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •