صفحة 6 من 9 الأولىالأولى ... 45678 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 51 إلى 60 من 85

الموضوع: أخلاق المجتمع المسلم .بقلم الدكتور مبروك عطية

  1. #51
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    ‎51-ومن أخلاق المجتمع التبسط فى الكلام ،وهو من الأخلاق النفيسة وليس مع جميع الناس يكون ،إنما يكون مع الخاصة الأحبة الذين يسعدهم ذلك التبسط ،وهم مع ذلك يعرفون قصد من تبسط معهم ، ومراده
    وقد قدم لنا العلامة ابن عبد البر -رحمه الله -نماذج كثيرة من هذا التبسط أرى أن الناس فى حاجة إليها هذه الأيام ،ومن ذلك قول أم المؤمنين عائشة فى أبى هريرة -رضى الله عنهما -إإنه لا يفهم
    فهل ترى أم المؤمنين أن أبا هريرة لا يفهم !
    وهل رد عليها أبو هريرة وبادلها ذلك بقوله والله إنك التى لا تفهمين
    كما هو كائن اليوم ،ذلك من التبسط ،ومنه ما يرتدى ثوب الشتيمة من المعلم الذى قد يقول لتلميذه يا حمار ولا يقصد إهانته
    ومع الأسف لو عرض ذلك على شيخ من الشيوخ الهواة لاخذ يذم ذلك المعلم وينقله من دنيا التبسط إلى السب والقذف وأنه قدوة وعليه الا يخرج مثل هذه الألفاظ
    وقد قال النبى -صلى الله عليه وسلم لعلى -رضى الله عنه :يا أبا تراب

    لما رآه قد نام فى المسجد وتعلق التراب بثوبه ،وهو الذى سمى أبا هريرة بهذا الاسم
    وقد أطلق العلماء على شيخ عظيم وعلم من الأعلام اسم (قطرب)
    وقطرب اسم دويبة صغيرة لا تظهر إلا بالليل ؛لأنه كان يظهر بالليل ويسأل فى مسائل علمية بالليل
    وعرف رحمه الله بهذا الاسم وتناسى اسمه الأصلى وهو علي
    ولو استطردت فى ذلك لكتبت مجلدا من الذاكرة ولكنى أقول :إن الرجل يتبسط مع امرأته وقد ذكرت عن الأئمة الثقات فى برنامجى (الموعظة الحسنة)قولهم إن ألذ الكلام مع الزوجة أفحشه ،وذلك لأنه فى وقت معين معروف ،ولا يراد به السخرية والتجريح
    ويتبسط المرء مع من يحب لأنه على يقين أنهم يعرفون أكثر من غيرهم
    وليس هذا من قبيل (حبيبك يبلع لك الزلط)
    فذلك فى تجاوز حبيبك عن بعض هناتك وسيئاتك،اما التبسط فضرب آخر من ضروب المحاورة ، وهو داع للألفة والأنس
    وأقول هناك من لا يصلح معه التبسط وذلك لأسباب أهمها
    1-أنه ضيق الأفق
    2-وأنه على حياء شديد
    وقد تبسط صلى الله عليه وسلم حين دخل الصديق والفاروق رضى الله عنهما فلما دخل عثمان -رضى الله عنه استتر أكثر فلما سئل قال ألا أستحى من رجل تستحى منه الملائكة
    3-أو أن تبسطك معه سوف يجرئه عليك
    وقد بين لنا النبى -صلى الله عليه وسلم أن إجلاسك خادمك ليأكل معك ليس بواجب فإما أن تجلسه ،وإما أن تعطيه منه لقمة أو لقمتين يأكلهما بعيدا عنك ؛فقد ولى حره وعلاجه،أى حر الطعام وطبخه
    وذلك بحسب حال الخادم فهناك خادم إن أجلسته على مائدتك ليأكل معك حفظ لك قدرك ولم ينسه ،وهناك آخر إن أجلسته معك نسى قدرك ،ولا داعى إلى تبسط يضيع الكرامة وينسى التفاضل بين الناس





  2. #52
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    52-ومن أخلاق الجماعة قبول الشفاعة الحسنة
    هناك من يريد خيرا هو أهل له ولكن بالأفق غيم يضبب الطريق أمامه فيلجأ إلى من يزيل عنه هذا الضباب والشفاعة الحسنة بلا ريب من أخلاق الجماعة لأن أركانها جماعة ولولا الجماعة ما كانت ،فهناك شافع ومشفوع له ومشفوع عنده ومحل شفاعة وقد قال الله تعالى فى آية النساء :" من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها "
    وتلك الشفاعة الحسنة من التعاون على البر والتقوى ، ومن السعى فى حاجة الناس ،والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه
    وهناك مع الأسف من لا يغبر قدمه فى سبيل الله ساعة بناءا على أن من مشى فى حاجة أخيه كان ماشيا فى سبيل الله
    وبعض الذين لا تتأتى منهم الشفاعة الحسنة يعللون ذلك بعلل واهية منها التباس تلك الشفاعة الحسنة بالرشوة المحرمة والفرق بينهما كبير فإن الرشوة كسب حرام من أجل الاستحواذ على شيء ليس من حق من سلك سبيلها ، بخلاف الشفاعة الحسنة التى قد يغرم فيها الشافع من أجل المشفوع له ، وهو لا يطلب بشفاعته شيئا ليس من حق من جاء يشفع من أجله ،
    ويجوز لمن شفع عنده ألا يقبل الشفاعة إذا لم يجد فى نفسه اتساعا لها
    وأستدل على ذلك بما كان من شفاعة النبى -صلى الله عليه وسلم لمغيث عند بريرة وكانت زوجته فلما أعتقت وكان لها الخيار بين الإبقاء عليه وبين التخلص منه ؛فآثرت الخلاص وكان يحبها ؛فأخذ يطوف وراءها فى شوارع المدينة ؛فرق له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال لها راجعيه يا بريرة
    فقالت أمر يارسول الله أم شفاعة ؟
    فقال عليه الصلاة والسلام : بل شفاعة
    فقالت : لا حاجة لى فيه
    فتركها عليه الصلاة والسلام ولم يغضب منها
    كما هو الحال عند كثير من الذين إذا لم تقبل شفاعتهم أفزعهم ذلك وأرغوا وأزبدوا ،وخاصموا من لم يقبل شفاعتهم إلى الأبد
    وليس هذا من أخلاق الجماعة المسلمة بدليل أنه عليه الصلاة والسلام لم يغضب من بريرة ، وإنما شفع شفاعة حسنة
    وقد كانت مثالا فى التفريق بين ما هوأمر يجب الامتثال له ، وبين ما هو شفاعة يجوز فيه النظر

  3. #53
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    53-ومن أخلاق الجماعة النظام لا الفوضى
    وهذا أيضا من الأخلاق التى باتت مهجورة فى زمان نرى فيه ما بين أيدينا منظما أيما نظام فضلا عن الكون الذى هو آية فى النظام ؛لأن الله -تعالى -أتقن كل شيء خلقه :"لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون "
    ومع هذا كله نجد فينا فوضى عارمة ،فلا نظام فى مرور ولا احترام لقواعده ، وقد نتج عن ذلك مالم يعد يخفى على أحد من خسائر فى الأرواح ، والأموال ،
    ولا نظام فى البيت فالفرد من أفراده يضع حاجة له فى مكان ثم لا يجدها لأن غيره قد نقلها دون استئذان منه ،أو تعود هو عدم النظام فهو يضع الشيء فى غير موضعه
    وقمة الفوضى أن يتحدث المجتمعون جميعا فى وقت واحد ، وإن شئت فقل فى نفس واحد
    ولا احترام لجمع الناس ،وقد عرفنا القرآن الكريم بالنقباء والذين باييعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عرفوا بالنقباء الذين نابوا عن أقوامهم فلم تتعطل حركة الحياة بسبب تلك البيعة
    ومن تزوج امرأة تربت فى بيت منظم نظيف قال يا ويلى إنها خنقتنى ؛لأنها حاولت أت تحمله على النظام ،وقد عاش عمره على الفوضى فالنظام بالنسبة إليه يخنقه ، هو يريد أن يضع الشيء يرمى به فى اى مكان ، ويريد أن يأكل على راحته فى أى مكان ولا مانع عنده أن يلقى بالأطباق فوق السرير الذى ينام عليه فإذا بها تريد منه أن يضع كل شيء فى موضعه وأن يرى بيته نظيفا مرتبا فيقول لها يا ابنة الناس أنا لست فى سجن
    فانظر كيف يرى النظام والنظافة سجنا،فكيف نحيا معا وكيف نرقى ونتقدم!

  4. #54
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    54-ومن أخلاق الجماعة إسناد الأمر إلى أهله لأن الأمر إذا أسند إلى غير أهله فقد قامت الساعة،ومن نوادر العلم أن معنى قيام الساعة هنا خراب الدنيا ذكر ذلك ابن عبد البر، وليس معناه قيام الساعة ،أى قيام القيامة ،وبعث الناس للحساب ،كما يتوهم كثير من الناس ،
    لابد أن يسند الأمر إلى أهله وأن يعطى القوس باريها،وأن يعطى العيش خبازه وأن تزوج الفتاة لكفء ،وأن يعالج المريض طبيب لادجال ،وأن يؤم الناس أقرأهم ،وأن يفتى الناس العلامة،وأن يقود الجيش مثل خالد ،وأن سوس الناس العدل الحكيم الخبير
    حين قدم وفد على عمر بن عبد العزيز-رضى الله عنه-وقدموا غلاما يتحدث باسمهم قال عمر أما وجدوا أسن منك ؟
    فقال الغلام لو كان الأمر بالسن لكان فى المسلمين من هو أولى منك بالخلافة ،إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه؛فاستحسن عمر منطقه ،وأحسن الاستماع إليه ، وكافأ وفده
    والفرد الصحيح هو الذى يهمه عمار الدنيا لاخرابها ،ولذا يسهم بنصيب كبير فى تلك العمارة ،بما يقدم من عمل ،وبما يعطى من صوت لمن يستحق
    وأما من يقول (ياكشى تولع)ولا يعنيه أن يسند الأمر إلى أهله ،أو لغير أهله متوهما أنه لا فرق فليس متحليا بأخلاق الجماعة

  5. #55
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    55-ومن أخلاق الجماعة إشاعة الحب إن وجد ،فقد مر رجل بمجلس النبى-صلى الله عليه وسلم-فقال أحد الجالسين :إنى أحب هذا الرجل يا رسول الله
    فقال له -عليه الصلاة والسلام :هل أخبرته؟
    قال لا
    فقال عليه الصلاة والسلام قم فأخبره ؛فقام وأخبره بانه أحبه فى الله ؛فقال له أحبك الله الذى أحببتنى فيه .
    كنت من زمان شبه طويل أعلق على ذلك فأقول :لأن تعريفك إنسانا بأنك تحبه رسالة إلى نفسه كى تطمئن ،وإلى قلبه كى يتئد،وإلى سمعه كى يستمع إلى جميل الشدو،وإلى عينه كى ترى صفاء الأفق ،
    والآن ما تغير الرأى فى قلبى ،وإنما تزاحمت عليه الهموم من أثر المفارقة بين القول ومقتضاه فما أكثر الذين يقولون لك نحبك وهم على مبعدة من مقتضى الحب .
    ومقتضى الحب أن تشعر بأن الحياة قد تغير كل ما فيها حولك ،فلم تعد هى ذات الحياة التى عرفت وخبرت قبل أن تعرف الحب ،صار مرآها جديدا وطعمها مختلفا ،وريحها يزداد طيبا كلما هب نسيم من جهة محبوبك.
    ذكر أسامة بن منقذ أن رجلا كبيرا سافر مع أولاده -وكانوا رجالا-فى تجارة فمرض مرضا شديدا ،وبحثوا له عن مداوين،ولم يتحسن ،ولما أفاق قال لهم عرفت أن المريض إذا شم ريحا قادمة من جهة بلاده بريء من مرضه ؛فوجهونى جهة بلادى لعلي أشم هواء قادما من جهتها ،ففعلوا ،وشم رائحة بلاده فشفاه الله
    وأنا على يقين أن ذلك كائن إذا كان ذلك المريض يحب بلاده ،فإن لم يكن يحبها ما زاده هواؤها إلا مرضا.

    وقد ذكر الأئمة أن المريض إذا زاره حبيبه بريء ،وقد وجدت بعض الأحاديث التى تدل على أن أكل المريض شيئا يحبه يعينه على الشفاء -إن لم يكن هذا الشيء يضاعف من مرضه كما نهى النبى-صلى الله عليه وسلم عليا أن يأكل من طعام أقبل عليه وقال له لا تأكله ؛فإنك نقاقه(أى فى فترة نقاهة)
    والكلام فى هذا كثير لا يتسع له المجال هنا ،وإنما أكتفى بما ذكرت مؤكدا أن تغير الأحوال لا ينفى القضية،وإنما يدعو إلى معالجة الظروف والأحوال ،والبينة معيار هذا الدين العبقرى ،فمن ادعى الحب عليه أن يقدم مقتضاه،والدليل على ذلك قول الله تعالى-:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"

  6. #56
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    ما أطيب أن نجمع بين حسنيين وفى هذا السياق :ما أحسن أن نجمع بين صادق الوجدان والتعبير عنه ببيان ،أن يصدق أحد فى حبه لك وأن يحسن التعبير عن ذلك
    لكن إذا لم يكن بد من اختيار فالوجدان الذى يأتيك محملا على الفعل أحب إليك من القول الخالى من الفعل .
    شاهدت وأنا فى زمان الطلب بالأزهر الشريف زوجة حرمت نعمة الكلام ،وقد كان زوجها مثلها وحدثت خصومة بينهما،فاضطرت إلى ترك بيته والعودة إلى بيتها ،وعلمت بأنه مريض فقامت مع أول شعاع للنهار ،وذهبت إليه ؛فنظفت له الدار وملأت له الجرار،وأعددت له الطعام،ثم عادت وهي رافعة ذراعيها إلى السماء تدعو له بالشفاء ، حتى شفى وجاءها معتذرا وصحبها من ذراعها فانطلقت معه فى هدوء
    لم يكن هناك من بيان ،وإنما كان هناك فعل أعلى من بيان لا يدل على صدقه فعل مثل هذا -الذى يفتقده الناس عند حدوث شيء -كالذى حدث بين من حرما نعمة البيان باللسان.
    وقد وجدت فى السنة الصحيحة أن النبى -صلى الله عليه وسلم قال لأم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها-إنى لأعرف إن كنت راضية أو كنت غضبى ؛فقالت : كيف"
    فقال إن كنت راضية قلت :لا ورب محمد ،وإن كنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم؛فقالت والذى بعثك بالحق لا أهجر إلا اسمك."
    فهل فى الناس من إذا غضب لا يهجر إلا الاسم ،أم أن الغاضب إذا غضب فهجر هجر الاسم والمسمى والعادة والعمل على الراحة ،وقد يهجر المكان كذلك وغير ذلك فهل يضيع الحب كل الحب بالغضب ،
    إن هذا الهاجر لكل شيء كم قال لمن هجره :أحبك وأحب من أحبك ,وأحب ما تحب ،وأكره ما تكره ،وأعيش من أجلك ، و و و
    فأين ذهب كل هذا
    لو كان منصفا لقال له ذلك ولكن على شرط،ألا تغضبنى!
    فإن أغضبتنى لعنتك وهجرتك ولعنت اليوم الذى عرفتك فيه ، والساعة التى جمعتنى بك ، والإنسان أو المناسبة التى عرفتك فيها
    وهل هذا من الحب فى شيء!
    إنه العك الذى يسمى عند غير المتذوقين طبخا ،والعبث الذى اختلط بالوحى كما قالت الشاعرة المجيدة جيلان زيدان : ووهم الحب الذى يسمى حبا وما هو بحب كما قلت . فلي قصيدة مطلعها :
    بكت عيناى حيث الدمع غالى
    على الذكرى وأيامى الخوالى
    والحب إلى الوحى أقرب ، وهو عن العبث أبعد
    ووهمه عذاب ،وحقيقته نعيم
    وقد قرأت ديوان (حصاد الدمع) للعبقرى الأديب الشاعر البلاغى المؤرخ العلامة محمد رجب البيومى وهو فى رثاء زوجته وفى صدره ذكر قصته معها كيف تزوجها وهى فى الصف الثانى الثانوى وكان أستاذا فى الجامعة يكبرها بكثير كثير مرعب فى نظر الناس ،وما ذكر من أقوالها غير كلمتين
    الأولى هل ترغب أن أكمل دراستى عندك،أو أطوى صفحة التعليم لأتعلم على يديك لأتفرغ لخدمتك
    والثانية أنه لما وجد ملابسها الداخلية صارت مثل الغربال -بليت ولم تطلب _بكى وصحبها إلى عمر أفندى ليشترى لها الجديد ناشدته بالله ألا يفعل فهو أولى بالجديد لأنه هو الذى يخرج ويعمل ،أما هى فقعيدة البيت ولا تخرج فأقسم ليشترين لها
    ولكنه وصف من حنانها ما جسده عملها ،ومن حبها ما عبر عنه السهر والرعاية
    وقد ماتت تاركة له الذرية .يقول له صغيرها
    أين أمى ،فيفر منه -كما قال- حيث لا يستحب فرار
    ورحلت من عشرات السنين-عليها رحمة الله-ومازال الرجل يعطى وقد قارب المائة أو تجاوزها أمد الله فى عمره فلكل أجل كتاب ،وليس من الضرورة أن الصغيرة إذا تزوجت الكبير أنها سوف تصبح أرملة ،وسوف تعانى من بعده فهذا سيناريو من لم يتدبر القرآن ويتدبر المسلسلات المفتراة (أى التى ليست وحيا)
    فتأمل أروع قصة حياة كانت فياضة بالحب وكل ما فيها جملتان
    ولك أن تتأمل النقيض حيث كانت دواوين ومجلدات،من الشعر والكلمات ولا عمل يشفى غليلا ،ويواسى جرحا ،ويبعث نورا ويرسل أملا فى طريق من لاغنى له عن الحب كى يعيش الحياة على شكل مختلف

  7. #57
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    56-لكن الذى يملك البيان ، ويحتج بذلك قائلا ومتى كان اللسان معبرا عما فى القلب !فلا يقول لك كلمة ترويك ، ولا جملة تشفيك ، فقد جاوز النصف(العدل)وركب متن الظلم ، أو متن التدلل العجيب ،الذى هو من مخترعاتنا،
    ولذلك امتداد فى أشياء كثيرة منها ما قد أشرت إليه قبل ذلك مما عليه التوجيه الدينى ،أو الخطاب الدينى السامى،وما عليه الواقع البعيد عن فحوى هذا الخطاب،
    فقد قال النبى -صلى الله عليه وسلم-:"من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له"
    ومعناه أن علينا أن نكافيء من قدم لنا معروفا،فإن لم نجد ما نكافئه به دعونا الله له
    وأنت تعلم أن كثيرا من الناس يملك أن يعطى ويكتفى بالدعاء
    وكذلك الحال هنا أن يملك من يقول لك أحبك بجمال صناعة وروعة بلاغة
    ثم لا يقول لك أحبك،
    فإن ناشدته ورجوته قال لك ليس مهما أن أقول لك ، فما فى القلب أكثر ،أو مافى القلب لا يعبر عنه اللسان
    هذا معنى قولي ما أطيب أن تجمع بين الحسنيين!
    أى بين وجدان صاف صادق ، وبين بيان معبر رائق ،فإن فقدت البيان فاحمد الله أنك تملك الوجدان وأن فقدت الوجدان ولم تملك إلا البيان فأنت على خطر عظيم

  8. #58
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    57-ومن القضايا المتعلقة بالحب أن المطلوب مقتضى الحب لا الحب ،وذلك أن الحب لا يملكه الإنسان بخلاف مقتضاه
    ولتوضيح ذلك أقول
    القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، وقد عبر النبى-صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله :"اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تؤاخذنى فيما لا أملك"
    فأنت لا تملك أن تحب فلانا بعينه من الناس لكنك تملك أن تعطيه شيئا فى يدك أو فى جيبك
    لا تملك أن تحبه ولكنك تملك أن تحب له ما تحب لنفسك ؛لذا قال عليه الصلاة والسلام :"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
    ما قال عليه الصلاة والسلام :"لا يؤمن أحدكم حتى يحب أخاه "وإنما قال حتى يحب لأخيه
    والله عز وجل يقول :"ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى "
    ولو انتظرنا الحب حتى نعطى لما أعطينا أحدا
    ولو انتظرنا الحب حتى نعمل لما عملنا شيئا
    فلابد أن نعطى ،ولابد أن نعمل ،تحقق لنا حب من نعطيه ،أو حب ما نعمله أم لم يتحقق،
    لكن مأساة الكثير من الناس أنهم ربطوا ذلك بالحب ، فما حصلوا حبا ولا عطاء ولا عملا

  9. #59
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    58-ومن قضايا الحب أنه يسهل أمر التكليف ،والتكليف صعب على النفس ،ولا شيء يجعل الصعب سهلا مثل الحب،لأن المحب يرى ما يقدمه لحبيبه أقل بكثير مما يستحق منه
    ولا أعنى فقط الحب بين شخصين ،وإنما أعنى العاطفة المستقرة فى الفؤاد والتى تجعل النور فيه حاضرا لا يغيب ،فهو مشرق بلؤلؤ الإقبال الدائم والفكر العظيم من أجل إسعاد المحبوب ،
    ترى ذلك فى الذى يبذل كل جهد من إجل أن يطعم من يحب وجبة ، ثم يقول له لم أفعل شيئا وقد فعل أشياء
    ومناه أن يرضى عنه حبيبه
    كان للإمام الشافعى -رحمه الله-صديق دعاه يوما إلى طعامه،وأرسل خادمه ليشترى المطلوب من السوق فجاء به وزيادة هى البرقوق
    فقال صديق الشافعى :لكنى لم أكتب لك اسم البرقوق فيما أعطيتك
    فقال :أما تعلم أن صديقك الشافعى يحبه؟
    لقد اشتريته من أجله
    وفرح الرجل فرحا عظيما وكافأه بأن أعتقه لأنه اشترى شيئا يحبه حبيبه
    وكذلك الحال بالنسبة إلى الأعمال فالذى يحب عملا يتفانى فى إتقانه ولا ينتظر جرس الانصراف عنه ولا يقضى وقته على حسابه وهو لم يعمل فيه شان كثير من الموظفين الذين يذهبون إلى أعمالهم كأنهم يساقون إلى عذاب أو موت ،ولا يعملون شيئا ذا بال ، وتدب فيهم روح الحياة عند العودة ،عنما ينصرفون عنه،ومنه يهربون ،
    بخلاف الذين يحبون أعمالهم ،فإنهم يستعجلون طلوع النهار حتى يذهبوا إليها،فرق كبير بين أن تؤدى ما عليك،وأنت فقط تؤدى ما كلفت به وبين أن تؤديه وأنت تحبه

  10. #60
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    59-ومن أخلاق المجتمع ألا يرهق بعض أفراده بعضا ألا ترى إلى قوله -تعالى -:"قال إنى أريد ان أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تاجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدنى إن شاء الله من الصالحين
    وهذا المعنى للصلاح يقتضى أن يشيع فى الناس وأن تعرفه الأجيال التى قد يتوقف معنى الصلاح عندها عند إقامة الشعائر ، والشكل ، وهى فى الحقيقة مهمة من اجل تهذيب السلوك لكى يعامل الناس بعضهم بعضا بالرفق الذى ما وجد فى شيء إلا زانه ,الا يعامل بعضهم بعضا بعنف أو بشدة ؛فإنها ما وجدت فى شيء إلا شانته
    ولطلما وجدت العنف يستعمله الناس بمعنى الشدة ، وهو من الأخطاء الكبيرة ؛لأن العنف مصطلح غير موجود فى بيئة المسلمين ،أى بيئة القرآن الكريم لكن الشدة موجودة قال الله تعالى :"محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا"
    أما العنف فمعناه الحماقة والتصرف على غير عقل وهدى ، وماذ الله أن يكون المسلمون كذلك ،فهم أصحاب عقول لولاها ما كانوا مكلفين أصلا
    والشدة بهذا التفريق الدقيق تدل على وجود العقل مع وجودها أى أن هناك (كنترولا )مع الشدة ولكن لا كنترول مع العنف
    فالشديد من أحكم السيطرة ،برغم الشدة والعنيف من لم يملك السيطرة ؛فالفرق بينهما شديد
    فإن رايت هائجا كالثور لا لوى على شيء فقل عنيف ولا تقل شديد
    وإن وجدت من يبصر رغم الغضب ، ويفرق بين أبيه وأخيه وولده والأجنبى فقل شديد

    ولاشك أن كثيرين فقدوا عقولهم عند الغضب فهم إلى العنف أقرب منهم إلى الشدة والعنف ليس من مصطلحات الإسلام ،فليراجع كل دينه ، وما يقتضيه من خلق

صفحة 6 من 9 الأولىالأولى ... 45678 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •