صفحة 7 من 9 الأولىالأولى ... 56789 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 70 من 85

الموضوع: أخلاق المجتمع المسلم .بقلم الدكتور مبروك عطية

  1. #61
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    60-ومن أخلاق الجماعة المنافسة فلولا الجماعة لما كانت هناك منافسة وهى كما قال الناس عنها من قديم :منافسة شريفة
    ولن تكون شريفة إلا إذا تحقق فيها أمران
    الأول موضوع المنافسة ،أى تكون المنافسة فى الخيرات وصالح الأعمال
    والثانى أن يكون بين المتنافسين رابط من الأخوة الحقيقية ،والذى يسمى الروح الرياضية
    لأن نتيجة المنافسة تعود على الجميع بالخير،فمن كسب مالا فالمال له رسالة وتلك الرسالة ثمرتها الخير للجميع
    وإذا كانت المنافسة فى العلم فالعلم نور للجميع ،ولو اخترع مخترع شيئا لانتفع به كل حى ،ألا ترى المصباح الكهربائى ،الذى اخترعه إيديسون) وما زالت الملاييين تنتفع به ،
    وغير ذلك
    والله تعالى-يقول :"لمثل هذا فليعمل العاملون"
    وغاية التنافس الوصول إلى ثمرة الإبداع البشرى،الذى يحقق الخير للجميع ،وما أشبه التنافس بالحماسة ،فالجو الذى يكون فيها وروحها له أثره فى إخراج المواهب الدفينة التى لولا تلك الروح ما خرجت
    وكذلك يقول ربنا تعالى :"وفى ذلك فليتنافس المتنافسون "
    ويقول عز وجل _:"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين "
    ولهذا الخير يتنافس المتنافسون فإذا الإنفاق يعم الدنيا ولا ينقطع (فى السراء والضراء)وإذا العفو عن الناس يبرز أجمل ما فى الدنيا وصدور العباد ،وإذا الإحسان الذى بات مفقودا ،يؤتى ثماره فتقبل الدنيا على منتجاتنا ،لأن الحسن جعلها آية ،وكساها ميزة ،وهكذا
    والمسلم فى التنافس غابط إخوته أى يرجو أن يصل إلى ما وصلوا إليه من خير غير حاسد ولا حاقد

  2. #62
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    الفصل الثانى
    أخلاق المجتمع السيئة



    وكما أن هناك أخلاقا للمجتمع حسنة هناك كذلك أيضا أخلاق سيئة بسبب الاجتماع أى أن المجتمع مناخ لها ،ومن تلك الأخلاق ما يأتى
    1-الغيبة
    الغيبة من الأخلاق السيئة المذمومة وهى أن تذكر الغائب بما لاتذكره به فى حضوره وقد يكون ما تذكره فيه بالفعل ،وقد تلصق به ما ليس فيه والأول غيبة والثانى بهتان ،كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم
    وكلاهما إثم عظيم
    وقد نفرنا ربنا تعالى من الغيبة حيث قال :"ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه"
    وما أبشع تصور أن ياكل المر لحم أخيه ميتا فضلا عن وقوعه بالفعل
    ولولا المجتمع ما كان للغيبة وجود ؛ولذلك قلت إنها من أخلاق الجماعة لأن هناك حاضرا وهناك من يستمع وهناك غائب يغتاب بما يعاب
    ولو أحسن الناس لذكروا الغائب بما يحب أن يذكر به فى حضوره ، ولقالوا قولة المسلمين فى ذلك :"نحسبه كذلك ولا نزكى على الله أحدا"

  3. #63
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    2-ومن أخلاق المجتمع السيئة النميمة ؛لأن النمام أو القتات لا يتسنى له القيام بذلك إلا إذا وجدت الجماعة ؛فالجماعة أو المجتمع مناخ تلك النميمة ،والنميمة من الأخلاق السيئة لأن نهايتها التفريق بين الناس ،والتخبيب بين الأحبة ، وقد قلت فى النمام إنه القتات ، والقتات فى الأصل من يبيع القت ، وهو علف البهائم ،سمى به النمام لأنه بمثابة من يحمل الحطب ليشعله نارا ،والحطب هو كلامه ،وقد قال المفسرون فى معنى قوله -تعالى- :"وامرأته حمالة الحطب فى جيدها حبل من مسد"إن معناها التى كانت تمشى بين الناس بالنميمة ،فهى تحمل الحطب أى الكلام،الذى يشعل النار بين الأحبة ،ومن مشى بالنميمة فكأنه يحمل الحطب الذى يجعله نارا
    ونحن نعلم أن النميمة عند أصحابها شهوة غريبة ، فهم إذا قضوها شعروا براحة وارتياح كالذى يقضى شهوته التى جبل عليها ،فهى جزء من تكوينه وعنصر من (جينه)،وكثير من الناس مع الأسف لا يرى الحياة خالية من العكارة إلا إذا أثار فيها العكارة ،لا يطيب له العيش فى صفاء ،ولا يهدأ إذا راى الناس على وفاق،وإنما يسعده أن يراهم على شقاق،
    وذلك من الأمراض العجيبة الخطيرة ،
    والدين دعوة إلى المودة والتحاب والتعاطف والتراحم،:"مثل المؤمنين فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر"
    ولا يسعى المرء فى تقطيع العلاقة بين أعضاء بدنه ،
    وقد ورد فى الصحيح قول النبى -صلى الله عليه وسلم -:"ليس منا من خبب زوجة على زوجها"
    أى أفسد زوجة على زوجها أو زوجا على زوجته ،أو خادما على مخدومه ، أو عملا على رب عمل ، أو صديقا على صديقه ،
    وقد قيل للنبى -صلى الله عليه وسلم كلمة فى أصحابه ، فأثرت فيه ، ونهى عن ذلك ، قائلا :فإنى أحب أن أخرج إليكم وانا سليم الصدر
    وكم من صدور تغير ما فيها بسبب كلمة سيئة ، وكم من علاقات بين الناس كانت كالنهر الجارى الذى يسوقه النسيم بماء المحبة الصافى قد تعكر بسبب كلمة سيئة ،وذلك أن الكلمة لها وقع الصاعقة التى تزلزل النفس الهادئة ،أو وقع الندى على وجه الزهر تكسبه معنى الحياة ، وتبث فيه روح الربيع ،
    وإذا كان النبى -صلى الله عليه وسلم قال :"فإنى أحب ان أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ،
    فما عسى ان يقول غيره!
    وإذا أثرت الكلمة فى صدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فما عسى أن يكون أثرها فى صدر غيره،!
    لو عرف الناس ذلك لجعلوا على ألسنتهم بوابا يقظا لا يفتح الشفتين إلا عن طيب ، أو يغلقهما برباط من التقوى ؛فلا يكب الناس فى النار إلا حصائد السنتهم
    انظر إلى المشاء بالنميمة ،كيف يدخل على الناس وهم سعداء ،وانظر إليهم وقد خرج من عندهم بعد ان ألقى سمومه،كيف تجدهم !
    إنك تجدهم على غير الحال التى كانوا عليها قبل أن يدخل عليهم ،وتراه من غير شك يخرج من عندهم كى يذهب إلى غيرهم ليسوق موتا من جديد ؛فالنمام من أعداء الحياة

  4. #64
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    3-ومن أخلاق الجماعة السيئة الكذب ألا ترى إلى كذب المنافقين حيث قالوا آمنا إذا لقوهم ،وإذا لقوا الكافرين قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون .قال الله تعالى "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين"
    والمؤمن لا يكذب كما قال النبى -صلى الله عليه وسلم-وإن حدث منه الكذب أحيانا فالحديث محمول على الأصل ، وغايته التنفير من الكذب ،كما تقول ابنى لا يفعل هذا مع أنه وارد أن يفعله ، لكنك لا تتصور ان يفعله،
    والدليل على ذلك الحديث الصحيح الذى ذكر فيه النبى -صلى الله عليه وسلم-علامات النفاق ثم قال :فمن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من خصال النفاق حتى يدعها
    ومنها الكذب ، فالأمل فى التخلص من تلك الصفة التى منها الكذب قائم ولكنه ليس كافرا ،
    والكذب ضلال ،والضلال مفسد للحياة ،لأنها مبنية على الحق :"وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل "
    والكذب كما قال النبى-صلى الله عليه وسلم-يهدى إلى الفجور والفجور يهدى إلى النار وما زال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا "
    والصدق الذى هو منجاة يجب أن يكون خلق المسلم مفردا ومجتمعا ، فى سره وعلنه ، لأن الحياة الجميلة لا تخلو من أزمات والصدق منجاة

  5. #65
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    4-ومن أخلاق المجتمع السيئة الغش ، لأن المجتمع مناخ له كما أنه مناخ للأمانة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام - :"من غشنا فليس منا "
    وذلك فى مناسبة أنه -عليه الصلاة والسلام وجد رجلا يبيع فى السوق حبوبا فدس فيها يده الشريفة فوجد بللا فساله عنه فقال :اصابه المطر يارسول الله
    فقال عليه الصلاة والسلام :هلا بينته للناس !
    :"من غشنا فليس منا "
    والغش ليس فقط فى إخفاء ما اصابه المطر من الحبوب وغيرها ، وإنما فى كل شيء ، حتى فى المعنويات التى اصابها الغش ،ولله در القائل من قديم
    ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم .
    وفرق كبير مرعب بين تكون أمينا مع الناس منذ البداية ، وبين أن تعلم فيك صفة أخفيتها عنهم ثم تبدو بعد زمان طويل ، وتظهر فإذا المفاجاة ،
    تضيع جمال الواقع الكائن ،وجمال الذى كان ، وهكذا ،
    اما الذى يكون على علم بما فيك فإنه يكون سعيدا حين يحتويك ، ويضمك إلى روحه الظمأى إليك ،التى ليست معرضة إلى زلزال المفاجأة الذى يضيع جمال الاحتواء ،ويذهب بعطره ،فلست هناك وهدة هابطة ، تنتظر الحالم وهو يحتويك يحسبك طهرا خالصا أو رضى بما فيك من تشوهات ، على أمل أنه سيعالج فيك ما علم ،وسيرحمك من الألم الذى ربما كان من شدته عليك كأنه عدم لكنه سرعان ما يظهر فجأة ولن يجد فيك نزعا يعبر عنه عندئذ ، فتتساقط فجأة ،ولا تجد من يرفعك وينعشك ، وكيف يفعل ذلك معك ، وهو الجاهل بما فيك ، يحول بينه وبين لذيذ احتوائك غشك
    فهلا كنت أمينا غير غاش ،حتى تجد من يرحمك ، وأنت فقير إلى من يرحمك ،لأنك مسكين
    واحذر حديث النفس بأنك لست مسكينا ، وانك لست فى حاجة إلى أحد
    وأنبهك إلى أن المسكنة الحقيقية مسكنة الحال لا مسكنة المال
    وأنت تحتاج إلى كلمة من عزيز ، وأنت فى حاجة إلى نظرة رضا ترفعك ،وأنت فى حاجة إلى لمسة حنان ، لا تقوم مقامها المليارات
    ولن تجد شيئا من هذا وانت غاش
    ولا تنس ان غشك قد يكون مشجعا لغش غيرك ،فتسن بذلك سنة سيئة ، فيكون عليك وزرها ووزر من غش إلى يوم القيامة ،
    فالزم الأمانة
    وانظر إلى حال إنسان ، سوف يتألم حين يرى غش إنسان ، أو يتصور بان كل إنسان غاش ،فلا يثق فى أحد بينما فى الناس من هو أمين غير غاش ،فما ذنب ذلك البريء المتهم بالغش ، وانت السبب فى تهمته السيئة !


  6. #66
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    5-ومن أخلاق المجتمع السيئة الخيانة وهى نقيض الأمانة وقد ذكرتها فى اخلاق المجتمع السيئة ؛لانه مناخ لها
    وقد يظن ظان جاهل ان خيانة الخائن جائزة ، وهذا فى الإسلام غير جائز ؛بدليل قول النبى -صلى الله عليه وسلم :أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "
    وقد تكون الخيانة فى الدين ، بان يظهر لك اتباعه ما تتبع وهو لك خائن ؛إذ إنه لا يتبع ما تتبع ،ألا ترى إلى قوله تعالى - : "ضرب الله مثلا للذين كفروا امراة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين "
    فالخيانة هنا ليست خيانة فى العرض ، وإنما هى خيانة فى الدين
    وقد تكون الخيانة فى البيع والشراء ، وهى معروفة ، وقد تكون فى إفشاء سر
    قال الله تعالى :"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون"
    والخيانة بئس البطانة أن ينطوى صدر المرء على هذا الشعور البغيض الذى يملأ القلب بإحساس الخيانة ،وما أسوأ صبحا ينتظر فيه المجتمع أثر ما انطوى عليه صدر الخائن ،الذى بيت النية على قتل أو حرق ، أو تخل ، ألا ترى إلى ذلك الوغد الذى استغل طيبة زوجته فجعلها توقع على تنازل عن جميع حقوقها وهى غر تظن أنه يحبها ، وأنه محال أن يخونها فهو طول الليل فى صدرها وكأنه رغم حجمه الكبير،طفلها الذى حملته وهنا على وهن ، وأرضعته لبن عمرها وغذته من صفوة ما فيها ،وهل يتصور أن جزءا منها يخونها ،
    وقد خانها مع الأسف ،نعم خان الولد والدته ووالده ووطنه ،وصار الأمين من الندرة بمكان ،ولن يكون للحياة من طعم ولا للدنيا من معنى ، مع الخيانة

  7. #67
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    حصاد الإهمال
    وأنا أكتب فى خلق المجتمع ،وقد أصاب المجتمع ما أصابه من قتل هو علامة القيامة كما قال النبى -صلى الله عليه وسلم -لن تقوم الساعة حتى يكثر القتل
    وفى الحديث لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ،
    أكتب فى أخلاق المجتمع ،وأنا أشاهد القتلى فى بورسعيد يوم المذبحة ، وأشاهدهم الآن فى بورسعيد السبت 26/1/2013 عند النطق بالحكم وقد بلغ عددهم حتى الساعة ثلاثين قتيلا
    وفى القاهرة ابتهاج وفرح بالحكم نفسه
    والجواب عن هذا بهدوء أننا لو كنا أمة واحدة وجماعة واحدة لرضينا جميعا بحكم القضاء ،الذى شرعه الله لفض النزاع بين الناس ،والامتثال له من خلق الجماعة
    لكن حدث أن تمزقنا وصرنا أحزابا وادعينا أن الخلاف فى الرأى لايفسد للود قضية ،وقد افسد كل شيء ، ورأينا من يمدح الخلاف ويزعم أن الله خلقنا لنختلف ،
    إن الإهمال من خلق المجتمع السيئ،وهذا الذى يحدث من حصاد الإهمال ،إهمال الخطاب الدينى الرشيد الذى يبنى الشخصية على عزم الأمور،ومن أهم دعائم هذا الخطاب الدينى أن الدم عظيم ، وأن حكمة الإسلام أن ما يمكن علاجه بالكلمة لا يعالج بالعصا ، وما يمكن علاجه بالعصا لا يعالج بالسيف ،ولا يضرب المرء زوجه التى يخاف نشوزها ضربا خفيفا إلا إذا لم تؤت الموعظة ثمارها ولم يؤت الهجر ثماره :"واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن "
    فما الذى جعل العلاج يبدأ بالضرب ، والضرب المفضى إلى الموت ،او العاهة المستديمة!
    وما الذى جعل الناس يعالجون ما يمكن علاجه بالكلمة بالسيف من أول الأمر، غير مبالين بالكلمة والعصا !
    وما الذى جعل الناس فرقا تشجع فرقا وقد قال النبى -صلى الله عليه وسلم للفرقتين المتباريتين :ارموا وانا معكم كلكم .
    (
    مر النبى عليه الصلاة والسلام بفرقتين فى مسابقة للرمى فقال أنا مع هذه الفرقة فامتنعت الفرقة الاخرى عن الرمى وقالوا كيف نرمى فرقة انت معها فقال ارموا وانا معكم كلكم يعنى اشجعكم واشجعهم ) أى خطاب دينى سمعه الناس يؤسس لذلك ، ويهتم به ويحذر الناس قبل ان يستفحل الأمر ، ويصبح دما !
    إنه الخطاب الدينى المواكب للساسة القاريء لهم :"إنا فتحنا لك فتحا مبينا "
    وقوله تعالى :"فتوكل على الله إنك على الحق المبين "
    والتابع له فى المناسبات ، والدين الذى صار حالة لا حياة يتابعه خطاب دينى كذلك ، خطاب حالة يدعو إلى تكريم الأمهات يوما كل عام ، وكذا اليتيم ،
    لا بد أن يكون فى حياة الناس محال
    -محال أن أقتل عمدا :"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطا"
    -ومحال أن أنال من عرض محصنة
    -ومحال أن أظلم ، وإن حدث رددت المظلمة لأدنى ملابسة
    -ومحال أن أخاصم الناس فوق ثلاث
    وما أكثر المحال الذى تبنى عليه الشخصية ، ومنه ألا أقول (أف) لوالدي.
    فكيف قلت لهما أكثر من ذلك ، وإذا قال العلماء إن ذلك يفيد عدم ضربهما من باب أوكد واولى فكيف وجدنا من يضرب أمه ويجرح أباه ،
    ومحال أن أسأل بالله وبالرحم فلا أجيب ؛لقوله -تعالى- :"واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا "
    فما الذى جعل الناس لا يستجيبون إذا سئلوا بالله والرحم !
    إن المجتمع الآن فى اضطراب شديد لا تعالجه كلمة ، ولا خطبة ، وكل ما يمكن للناس أن يفعلوه هو محاولة التهدئة ،ويجب أن نعد العدة من الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فى الحاضر ، ولتغيير وجه الحياة فى المستقبل ،بتنشئة الاجيال على عزم الأمور ، على دراسة القصص القرآنى باعتباره عبرة ،لا تسلية ،فقد قال الله-تعالى- :"لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب "،على عدم رفع الصوت ، :"واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير"
    ومنها اختفاء هذه الألقاب التى اسمعها الآن (الؤه والشيطان وعصران وعظيمة والقص والسيكة والدفة والجن "
    غير النبى صلى الله عليه وسلم الأسماء القبيحة ، وجعلها حسنة ، وقال الله تعالى :"ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان "
    ومنها أن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده
    ومنها أن من آذى جاره بلسانه فهو فى النار وإن كان يكثر من نوافل الصلاة والصيام ، وغير ذلك مما ينبغى أن يقوم عليه الخطاب الدينى ، ويجب إهمال الموضوعات البراقة والحواشى البعيدة عن بناء الشخصية على النحو الذى أراده الله وفيه ما يصلح الفرد والجماعة ، :" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"

  8. #68
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي

    7-ومن أخلاق المجتمع السيئة التنازع ،الذى يؤدى إلى الفشل بالضرورة ؛لان هذا حكم الله -عز وجل -فقد قال الله -تعالى- :"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين"
    والتنازع فى اللغة من اصعب الأبواب ،وذلك أن يتنازع عاملان او أكثر فى معمول واحد ،كل يطلبه ، فهل الأول أحق به ام الثانى والمشكلة كما يعرف اللغويون ،ليست فى ايهما يعمل فلا خلاف بين المدرستين الأوليين ،البصرية والكوفية فى ذلك ، وإنما الخلاف فى الأولى ،ومن ثم كان الخلاف اللغوى رحيما فى التنازع عن واقع الحياة فى التنازع ، الذى حكم الله عز وجل بانه يؤدى إلى الفشل ،
    وقد قال الله تعالى- :"ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا "
    والسلم عكس التنازع ، والتنازع والتشاكس،من واد واحد،ولا يؤدى إلى خير فلابد من السلم بين الناس ، وإن كان هناك خلاف فى الرأى ،إذ مع الخلاف فى الرأى لابد من أن يرضى الجميع بالرأى الراجح
    رأى الجماعة لا تشقى البلاد به رغم الخلاف ورأى الفرد يشقيها
    وهذا بالإضافة إلى روح الإسلام فى التنازل الذى يذهب التنازع ، وفى التقاضى الذى يذهبه ، وفى الرضا به
    أما أن نعيش العمر فى نزاع وفى تنازع وفى خصام دائم فذلك لا يبشر بخير أبدا لا من قبيل التشاؤم وفلسفة البشر ، وإما على وفاق يتجد فيه العطاء هو حكم أحكم الحاكمين رب العالمين ربنا
    وانت تعلم التنازع بين زوجين كيف يؤدى إلى ضعف العلاقة بينهما بخلاف ما لو اتفقا على ما قال الله تعالى :"فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "
    فإما يعيشان على معروف ، وإما أن يتفرقا على إحسان ،ففى الوجود والعدم خير كثير

  9. #69
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    8-ومن أخلاق المجتمع السيئة : الأنانية
    أى علو مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة ، وأنا ومن بعدى الطوفان ، وألا يفكر الفرد إلا فى مصلحة نفسه فقط ، والأنانية لا تختفى إلا إذا احب الفرد الجماعة ، ساعتها يذوب الفرد فى الجماعة ، ويصبح جزءا منها ،عندها ينسى نفسه ،أو يتناساها،ويصبح حالها من حال الأمة ،وتعلو مصلحتها على مصلحته ،وهذا شان المحبين
    هل تأملت حديث البخارى الذى رواه فى صحيحه عن أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها حيث زارتها امرأة ومعها ابنتان لها ،فقدمت إليها عائشة -رضى الله عنها تمرة كانت عندها ، فوضعتها فى فمها لا لتأكلها ، وإنما لتقسمها نصفين ،ثم اخرجتها من فمها ، وأعطت كل بنت نصفا ، وحكت أم المؤمنين ذلك للنبى -صلى الله عليه وسلم-فبشر من كان على شاكلتها بالجنة ،أى من كانت له ابنتان ،فأحسن إليهما دخل الجنة
    لم تكن تلك الأم أنانية تفكر فى نفسها ،فأكلت التمرة ، وتركت البنتين على مسغبة
    ولم يكن ذلك الصحابى الذى مثل هو وامراته أنهما ياكلان -وهما لا يأكلان -حتى يشبع ضيف رسول الله (صلى الله صلى الله عليه وسلم) -أنانيا
    وقد نزل فيهما قوله تعالى :"والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون"
    وليس معنى أن الأنانية من الأخلاق السيئة أن يظلم الإنسان نفسه ،أو يضيع حقه ،وإنما معناها السيء كما أشرت أن ينسى حق الآخرين ،وأن يقر عينا بنيل حقه ،مع حرمان غيره من حقه
    ومن ثم رأينا قول القائل لمن أخذ حقه وطالب بحق غيره : وأنت مالك ! ألم تأخذ حقك ؟
    حتى قال من نال حقه من تلقاء نفسه :وأنا مالى أنا أحمد الله أن أخذت حقى وليحترق العالم من بعدى!
    ولطالما أخذ كثير من الناس حقوقهم على حساب حق الآخرين ، وكأن حصولهم على حقوقهم صار رشوة من أجل ضياع حقوق الآخرين ،بأن يصرفوهم عن المطالبة بحقوقهم ،وأن يعينوا الظالم على ظلمه بشرط أن يعطيهم حقهم ، وربما اشترطوا زيادة عليها فى سبيل صد غيرهم عن المطالبة بحقوقهم
    أتأمل كيف حدث شيء فى نفس سعد بن أبى وقاص حين وجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا عطاءا ،وترك رجلا آخر ، وكان الذى تركه أفضل من الذى أعطاه ، ولم يهدأ له بال حتى قال ذلك للنبى -صلى الله عليه وسلم -فبين له عليه الصلاة والسلام-أن يعطى الرجل ويترك الرجل والذى يتركه أحب إليه من الذى يعطيه ، يكله لإيمانه ،أما الذى يعطيه فإنما يتألفه وينقذه من النار
    أتأمل ذلك من حيث كون سعد -رضى الله عنه فكر فى غيره ، فلم يقل كيف يعطى ذلك الرجل ولا يعطينى!
    وحين جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مال أعطاه عمر -رضى الله عنه -كما روى البخارى فى صحيحه-فقال عمر -رضى الله عنه يارسول الله ،أعطه من هو أفقر منى
    فقال عليه الصلاة والسلام :يا عمر إن هذا المال حلوة خضرة فإذا جاءك من غير سؤال ،أو إشراف نفس فخذه وتموله يبارك لك فيه
    فانظر كيف فكر عمر -رضى الله عنه فى غيره وقد عينه النبى -صلى الله عليه وسلم-
    وفى هذا السياق أذكر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تسأل مؤمنة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن لها ما قدر لها
    وذلك لأن الأنانية لا تأتى بجديد ، ولا تأتى بخير ، فهناك رزق مقسوم ،ولن يزداد الانانى بأنانيته إلا دمارا ، وفقرا وغضبا من الله -تعالى- والناس
    ولن ترتفع للوطن راية فى ظل الأنانية البغيضة التى هى أشبه ما تكون بالظل الذى قال الله فيه :"لا ظليل ولا يغنى من اللهب"


  10. #70
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    9-ومن الأخلاق السيئة التى يكون المجتمع مناخا لها ،الترويع والوعيد والتهديد ،وذلك كله شائع هذه الأيام مع الأسف وهو من حصاد الإهمال للخطاب الدينى الرشيد الذى يبنى الشخصية الإنسانية قبل أن تكون شخصية إسلامية ، وهل الدين إلا إصلاح للنفس البشرية حتى تصل إلى أعلى درجات الإنسانية ،:"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذى خلقك فسواك فعدلك فى أى صورة ما شاء ركبك "
    :"الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس "
    :"لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة"
    والدين من أبجدياته ألا يروع المسلم أخاه جادا كان أو مازحا كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم
    قال ذلك فى مناسبة خلاصتها أن رجلا أخذ سلاح زيد بن ثابت ،وهو نائم فى الخندق ؛ففزع لما قام من نومه ولم يجده
    فقال عليه الصلاة والسلام : من أخذ سلاح الغلام ؟
    قال رجل :أنا
    فقال عليه الصلاة والسلام هذا الحديث
    وقد صار الترويع والتفزيع علانية وعن عمد
    من أول الأسرة التى صار التهديد فيها بالطلاق ، والحرمان من الميراث ،وغير ذلك ،كما صار الأطفال يختطفون ويطلب فداؤهم ،وصار الناس غير آمنين فى منازلهم ،وفى طرقاتهم ،فهل هذه بيئة الإسلام الداعى إلى اليسر والتبشير بالخير ،:"يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"
    دين التنفيس عن الكرب :"من نفس عن مسلم كربة من كربات الدنيا نفس الله عنه كربة من كربات يوم القيامة"
    أيعتنقه من يجلب الكرب !
    ودين بث الطمأنينة حتى فى نفوس من استجاروا بنا من المشركين :" وإن أحد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه "
    أيعتنقه من يرعب الناس ؟
    لابد من علاج هذا الخلل الذى أصابنا فى عزم الأمور،ومن عزم الأمور أن يزف بعضنا البشرى إلى بعض ، وأن يسوق بعضنا الخير لبعض ، وان يكون بعضنا فى حاجة بعض ؛فالله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه




صفحة 7 من 9 الأولىالأولى ... 56789 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •