صفحة 8 من 9 الأولىالأولى ... 6789 الأخيرةالأخيرة
النتائج 71 إلى 80 من 85

الموضوع: أخلاق المجتمع المسلم .بقلم الدكتور مبروك عطية

  1. #71
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    10-ومن أخلاق المجتمع السيئة التكبر لأن المتكبر إن لم يجد أحدا يتكبر عليه فلن يتكبر ، وقد جاء فى الذكر الكريم قول الله تعالى :"أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين"
    وقوله عز من قائل :"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين"
    ومن هذه الآية الكريمة يستفاد أن التواضع من شيم المتقين
    وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-آية فى التواضع
    وقد يذهب الروع عمن أصابه الروع بسبب توهمه أنه من الملوك المتكبرين يقول له :"هون على نفسك فأنا ابن امراة كانت تأكل القديد بمكة "
    والقديد اللحم المجفف الذى كان الناس يأكلونه، أى لم تكن متميزة على غيرها ،
    وقد كان عليه الصلاة والسلام كما أقول يأخذ حظه من زمانه ، ركب الناقة والحمار ، وأكل مما يأكل الناس ، وواكل أصحابه المساكين ، وكان خلقه القرآن فلم يمش فى الأرض مرحا ، وكان على خلق عظيم
    والثابت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان أول من يصافح الرجل وكان آخر من ينزع يده ، يحدث عنه أنس -رضى الله عنه- أن المرأة كانت تأتيه على باب المسجد ليقضى لها حاجة فيمشى معها فى أى شوارع المدينة شاءت ، رحيم بالناس
    جاءته امرأة فاعطاها ،ثم قال لها إن احتجت إلى شيء فائتنى
    فقالت فإن لم أجدك! تقصد الموت فقال لها ائتى أبا بكر
    أى إن وجدتنى قد مت فائتى أبا بكر
    بكل سهولة وجمال ، وبلا عقد من تشاؤم ، وغيره
    والله عز وجل يقول له :"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا"

    وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما روى أنس -رضى الله عنه عنه :"إن الله أوحى إلى أن تواضعوا"
    وقال عليه الصلاة والسلام :"لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من كبر "
    فالكبرياء لله وحده
    وقد ظن الصحابة -رضوان الله عليهم وما زال الناس يظنون أن التكبر معناه أن يلبس المرء ثيابا حسنة ونعلا حسنا ، أو غير ذلك
    فقال قائلهم إن الرجل منا يحب أن يكون ثيابه حسنا ونعله حسنا فبين لهم عليه الصلاة والسلام أن الكبر غمط الحق وظلم الناس
    ومما سبق يتبين لنا أن من الكبر ألا يمشى المتكبر فى حاجة إنسان ، وأن يماطل غنى فى دين عليه ،فمطل الغنى ظلم،
    ومع قليل من البحث والنظر تجد أن المتكبر الذى يتوهم فى نفسه أن وجوده سر الحياة ،هو فى الحقيقة وباء ، وسر الإحساس بشقاء الحياة ،وسوئها ،فهو لا يحبه أحد ، ولا يميل إليه إلا الزبد من الناس الذى ينفخ فيه ، ويشجعه على التكبر ويوهمه بأنه كما يتوهم وزيادة،من أجل انتفاعه بشيء تافه زهيد،وهل تظن أن من عاش لا يقضى لإنسان حاجة فى وجوده إضافة إلى الحياة!



  2. #72
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    11- ومن أخلاق المجتمع السيئة الهمز واللمز ، فالمجتمع مناخ لهذا الخلق السيء ، فممن يسخر الساخر ومن يعيب إن لم يجد مجتمعا يعيب بعض أفراده إن لم يعبه كله ،ويزكى نفسه هو دون سواها ،إنه يرى نفسه أفضل إنسان ،وذلك إن لم ير نفسه الإنسان الوحيد ، ويرى بلده أو قريته أفضل البلاد والقرى على الإطلاق،أما بلاد غيره ، وقرى غيره وإن كانت موجودة بالفعل ،فلا قيمة لوجودها ولا معنى له ، بل إنه قد يرى نفسه وبيته هما أهل الذكر والمجد والإشادة ،أما غيرهما فكذلك ،
    إنه يعيب كل شيء، ويلمز كل إنسان ،ويغمزه ،تراه يحرك لسانه بالحركات المعروفة ، ويحرك أصابعه بالحركات المعروفة كذلك ،وما هذا بخلق إنسان سوي ،فضلا عن كونه من أخلاق الإسلام

  3. #73
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي



    12- يقول ابن كثير الهماز : بالقول ، واللماز : بالفعل . يعني : يزدري بالناس وينتقص بهم . وقد تقدم بيان ذلك في قوله : ( هماز مشاء بنميم ) [ القلم : 11 ] .

    قال ابن عباس : ( همزة لمزة ) طعان معياب . وقال الربيع بن أنس : الهمزة ، يهمزه في وجه ، واللمزة من خلفه . وقال قتادة : يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه ، ويأكل لحوم الناس ، ويطعن عليهم .

    وقال مجاهد : الهمزة : باليد والعين ، واللمزة : باللسان . وهكذا قال ابن زيد . وقال مالك ، عن زيد بن أسلم : همزة : لحوم الناس .
    وذلك فى تفسير قول الله تعالى :"ويل لكل همزة لمزة"
    والويل واد فى جهنم والتعبير به من الوعيد ،والوعيد لا يكون إلا عن خلق سيء ،وقد ساد مع الأسف هذا الخلق ،وانتشر حتى بين الأطفال الذين يرثون الكبار ، ويقلدونهم ،وإذا كان الذى يجب أن يسود بين أفراد المجتمع المحبة والمودة والإخاء ، فإن وجود مثل هذا الخلق من الغمز واللمز يعصف بتلك المعانى



  4. #74
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي



    13-ومن أخلاق المجتمع السيئة التطفيف ،وهو فى ضوء سورة المطففين حب استيفاء الكيل والميزان للنفس والبخس فيهما للغير ،إذا هناك مجتمع وفيه من يحب أن يستوفى كيله وميزانه، إذا اكتال على الناس أو وزن عليهم ، ويخسر هم إذا كالهم او وزنهم
    وقد كان من مقاصد بعثة نبى الله شعيب -عليه السلام الوفاء بالكيل والميزان ،"فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين"
    ولا شك أنه من مقاصد بعثة كل رسول لكن ذلك كان شائعا فيهم ،
    ومن أساسيات التوجيه النبوى الرشيد أن يعامل المسلم الناس بما يحب أن يعاملوه به ،فكما يحب أن يستوفى كيله كذلك عليه أن يوفى للناس كيلهم ووزنهم




  5. #75
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    14-يقول ابن كثير
    قال النسائي وابن ماجه أخبرنا محمد بن عقيل زاد ابن ماجه وعبد الرحمن بن بشر قالا حدثنا علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي عن يزيد هو ابن أبي سعيد النحوي مولى قريش عن عكرمة عن ابن عباس قال لما قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله ( ويل للمطففين ) فحسنوا الكيل بعد ذلك .

    وقال ابن أبي حاتم حدثنا جعفر بن النضر بن حماد حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن هلال بن طلق قال بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت من أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلا أهل مكة أو المدينة قال حق لهم أما سمعت الله يقول ( ويل للمطففين )

    وقال ابن جرير حدثنا أبو السائب حدثنا ابن فضيل عن ضرار عن عبد الله المكتب عن رجل عن عبد الله قال قال له رجل يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل . قال وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله عز وجل ( ويل للمطففين ) حتى بلغ ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) .

    فالمراد بالتطفيف هاهنا البخس في المكيال والميزان إما بالازدياد إن اقتضى من الناس وإما بالنقصان إن قضاهم . ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل بقوله ( الذين إذا اكتالوا على الناس ) أي من الناس ( يستوفون ) أي يأخذون حقهم بالوافي والزائد ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) أي ينقصون والأحسن أن يجعل كالوا و وزنوا " متعديا ويكون هم في محل نصب ومنهم من يجعلها ضميرا مؤكدا للمستتر في قوله كالوا و " وزنوا ويحذف المفعول لدلالة الكلام عليه وكلاهما متقارب

    [ ص: 347 ] وقد أمر الله تعالى بالوفاء في الكيل والميزان فقال ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) الإسراء 35 وقال ( وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها ) الأنعام 152 وقال ( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) الرحمن : 9 وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في المكيال والميزان .

    ثم قال تعالى متوعدا لهم ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) ؟ أي أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر في يوم عظيم الهول كثير الفزع جليل الخطب من خسر فيه أدخل نارا حامية

    وقوله ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) أي يقومون حفاة عراة في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من أمر الله ما تعجز القوى والحواس عنه

    قال الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه

    رواه البخاري من حديث مالك وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع به . ورواه مسلم من الطريقين أيضا وكذلك رواه صالح وثابت بن كيسان وأيوب بن يحيى وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر ومحمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به .

    ولفظ الإمام أحمد حدثنا يزيد أخبرنا ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ) يوم يقوم الناس لرب العالمين ) لعظمة الرحمن عز وجل يوم القيامة حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف آذانهم "

    حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني سليم بن عامر حدثني المقداد يعني ابن الأسود الكندي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو ميلين قال فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم منهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما

    رواه مسلم عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة والترمذي عن سويد عن ابن المبارك كلاهما عن ابن جابر به .

    حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن سوار حدثنا الليث بن سعد عن معاوية [ ص: 348 ] بن صالح أن أبا عبد الرحمن حدثه ، عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال (تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلي منها الهوام كما تغلي القدور يعرقون فيها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق ). انفرد به أحمد .

    حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو عشانة حي بن يؤمن أنه سمع عقبة بن عامر يقول سمعت رسول صلى الله عليه وسلم - يقول (تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ وسط فيه وأشار بيده فألجمها فاه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا ومنهم من يغطيه عرقه) وضرب بيده إشارة .انفرد به أحمد .

    وفي حديث أنهم يقومون سبعين سنة لا يتكلمون وقيل يقومون ثلاثمائة سنة وقيل يقومون أربعين ألف سنة ويقضى بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "

    وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا أبو عون الزيادي أخبرنا عبد السلام بن عجلان سمعت أبا يزيد المدني عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير الغفاري كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه ثلاثمائة سنة لرب العالمين من أيام الدنيا لا يأتيهم فيه خبر من السماء ولا يؤمر فيه بأمر قال بشير المستعان الله . قال فإذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة وسوء الحساب

    ورواه ابن جرير من طريق عبد السلام به .

    وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة .

  6. #76
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    15-ومن أخلاق المجتمع السيئة التى يكون المجتمع مناخا لها الحرابة ،وهى قطع الطريق وسرقة المارة أو قتلهم ، وهذا من أسوأ الأخلاق لشله حركة الحياة ،ألا ترى إلى قوله -تعالى- :"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم"
    وما أسوأ أن تسير وفق معطيات الحياة تروح وتغدو من أجل أن تعمر الأرض ،فإذا بمن يعترض طريقك،ويسلب منك مالك ويروعك ، ويقتلك ،فكيف تكون هذه حياة


  7. #77
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    16-جاء فى تفسير البغوى
    ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ) الآية . قال الضحاك : نزلت في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض .

    وقال الكلبي : نزلت في قوم هلال بن عويمر ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وادع هلال بن عويمر وهو أبو بردة الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، ومن مر بهلال بن عويمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو آمن لا يهاج ، فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام بناس من أسلم من قوم هلال بن عويمر ، ولم يكن هلال شاهدا [ فشدوا ] عليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزل جبريل عليه السلام بالقضاء فيهم ، وقال سعيد بن جبير : نزلت في ناس من عرينة وعكل أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وهم كذبة فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة ، فارتدوا وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل . [ ص: 48 ]

    [ أخبرنا عبد الواحد المليحي أن أحمد بن عبد الله النعيمي أن محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا علي بن عبد الله ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو قلابة الجرمي ] عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل فأسلموا واجتووا المدينة فأمرهم [ النبي صلى الله عليه وسلم ] أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم لم يحسمهم حتى ماتوا .

    ورواه أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال : فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا ، قال أبو قلابة : قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا [ وهو المراد من قوله تعالى : " ويسعون في الأرض فسادا ] .

    واختلفوا في حكم هؤلاء العرنيين : فقال بعضهم : هي منسوخة لأن المثلة لا تجوز ، وقال بعضهم : حكمه ثابت إلا السمل [ والمثلة ] وروى قتادة عن ابن سيرين أن ذلك كان قبل أن [ ينزل الحد ] وقال أبو الزناد : فلما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بهم أنزل الله الحدود ونهاه عن المثلة فلم يعد .

    وعن قتادة قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة وقال سليمان التيمي عن أنس : إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة . وقال الليث بن سعد : نزلت هذه الآية معاتبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليما منه إياه عقوبتهم ، وقال : إنما جزاؤهم هذا لا المثلة ، ولذلك ما قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا إلا نهى عن المثلة .

    واختلفوا في المحاربين الذين يستحقون هذا الحد ، فقال قوم : هم الذين يقطعون الطريق ويحملون السلاح ، والمكابرون في الأمصار ، وهو قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي رحمهم الله . [ ص: 49 ]

    وقال قوم : المكابرون في الأمصار ليس لهم حكم المحاربين في استحقاق هذه الحدود وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه .

    وعقوبة المحاربين ما ذكر الله سبحانه وتعالى : ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) فذهب قوم إلى أن الإمام بالخيار في أمر المحاربين بين القتل والقطع والصلب ، [ والنفي ] كما هو ظاهر الآية ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والنخعي ومجاهد .

    وذهب الأكثرون إلى أن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير ، [ لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة ] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، فإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض .

    وهو قول قتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي رحمهم الله تعالى .

    [ وإذا قتل قاطع الطريق يقتل ] حتما حتى لا يسقط بعفو ولي الدم ، وإذا أخذ من المال نصابا وهو ربع دينار تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ، وإذا قتل وأخذ المال يقتل ويصلب .

    واختلفوا في كيفيته : فظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه أن يقتل ثم يصلب وقيل : يصلب حيا ثم يطعن حتى يموت مصلوبا ، وهو قول الليث بن سعد ، وقيل : يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل فيقتل ، وإذا أخاف السبيل ينفى .

    واختلفوا في النفي : فذهب قوم إلى أن الإمام يطلبه ففي كل بلدة يوجد ينفى عنه ، وهو قول سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز ، وقيل : يطلب لتقام الحدود عليه ، وهو قول ابن عباس والليث بن [ ص: 50 ] سعد ، وبه قال الشافعي : وقال أهل الكوفة : النفي هو الحبس ، وهو نفي من الأرض ، وقال محمد بن جرير : ينفى من بلده إلى غيره ويحبس في السجن [ في البلد الذي نفي إليه حتى تظهر توبته . كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من حبس في السجون ] وقال : أحبسه حتى أعلم منه التوبة ، ولا أنفيه إلى بلد فيؤذيهم ، ( ذلك ) الذي ذكرت من الحد ، ( لهم خزي ) عذاب وهوان وفضيحة ، ( في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) .


  8. #78
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    17-ومن أخلاق المجتمع السيئة التى يكون المجتمع مناخا لها :
    اللغو وشهادة الزور والزنا واللواط والربا والاحتكار الذى هو حبس السلعة حتى يغلو ثمنها،وهو حرام بلا خلاف
    فتصور مجتمعا يعتدى فيه الناس بعضهم على بعض ،فتنتهك أعراضهم ،ويعتدى على سمعهم وبطنهم ،أو كما يقال مقدراتهم كيف يعيش أفراده فى سلام ودفء ومودة


  9. #79
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    18-جاء فى تفسير البغوى
    والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ( 72 ) )

    ( والذين لا يشهدون الزور ) قال الضحاك وأكثر المفسرين : يعني الشرك . وقال علي بن طلحة : يعني شهادة الزور . وكان عمر بن الخطاب : يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ، ويسخم وجهه ، ويطوف به في السوق . وقال ابن جريج : يعني الكذب وقال مجاهد : يعني أعياد المشركين . وقيل : النوح قال قتادة : لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم . وقال محمد بن الحنفية : لا يشهدون اللهو والغناء . قال ابن مسعود : " الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع " . وأصل " الزور " تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته ، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق [ ص: 99 ]

    ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) قال مقاتل : إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا ، وهي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد ، نظيره قوله : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ( القصص - 55 ) ، قال السدي : وهي منسوخة بآية القتال قال الحسن والكلبي : " اللغو " : المعاصي كلها ، يعني إذا مروا بمجلس اللهو والباطل مروا كراما مسرعين معرضين . يقال : تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه وأكرم نفسه عنه .




  10. #80
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,233

    افتراضي


    19-ومن أخلاق المجتمع السيئة التفريق بين الناس خصوصا تمييز الذكر على الأنثى ،وقد قال الله عز وجل :"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"
    وقال سبحانه وتعالى -:"لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير"
    وقد قال النبى -صلى الله عليه وسلم-قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء
    وهى ابنة عمه أبى طالب أخت على رضى الله عنه وعنها ،وقد أجارت رجلين من الكفار ،وأراد أخوها على أن يقتلهما ؛فشكت ذلك للنبى -صلى الله عليه وسلم-فقال لها قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء، فالمسلمون تتكافأ دماؤهم ،ويسعى بذمتهم أدناهم
    وقد قال تعالى :"فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض"
    فالذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر بقول من خلقهما عز وجل فبأى حديث بعد الله وأياته يؤمنون"

صفحة 8 من 9 الأولىالأولى ... 6789 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •