صفحة 1 من 9 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 85

الموضوع: أخلاق المجتمع المسلم .بقلم الدكتور مبروك عطية

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي أخلاق المجتمع المسلم .بقلم الدكتور مبروك عطية

    الأمم الأخلاق


    إن من البيان لسحر ، وإن من الشعر لحكمة ، وقد كان النبى -صلى الله عليه وسلم يتمثل بالشعر ، ومن ذلك مارواه البخارى فى صحيحه أنه -صلى الله عليه وسلم قال :
    أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد :
    ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل

    والتمثل بالشعر أن تستحضر البيت منه فى مناسبة يتفق معناه معها ، ومن خلق المسلم أن تكون له عادة لا تتخلف وهو قد ينحرف عن تلك العادة لظرف من الظروف لكنه يعود سيرته الأولى إلى استقامته ومعهوده من الخير وهذا يجعلنا نتمثل بقول شوقى:
    وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
    أى أن الناس ما يزالون بخير ما عضوا بالنواجذ على أخلاقهم

    ومن المؤسف حقا أن يحصر الناس موضوع الأخلاق فى شيء من السلوك خصوصا العلاقة بين الرجل والمرأة وحسن الألفاظ والحياء الذى يعنى به الاستحياء،والخفر عند النساء ، ومعناه أوسع من ذلك ،وهو البعد عن جميع ما حرم الله
    والحق أن الخلق منهج حياة ،وليس سلوكا ما أو عادة ما
    فمن أنفق على ولده وزوجه دون من ولا أذى ، وأبى أن يحمل زوجته شيئا من نفقات البيت كان على خلق المسلمين ؛لأن ذلك واجب عليه حتى لو كانت زوجته أغنى منه

    ومن أحسن إلى جيرانه ولم يتتبع عوراتهم ،ولم يقابل إساءتهم بإساءة كان على خلق المسلمين،
    ومن أكل من عمل يده كان على خلق المسلمين ، ومن أبى إلا أن يكون عمله أكثر من كلامه كان على خلق المسلمين، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قليل الكلام دائم الصمت لا يتكلم فى غير حاجة، وما أكثر الذين يتكلمون أى كلام -لاسيما فى الهواتف التى صارت ملازمة لكل طفل فضلا عن كل شاب ورجل وامرأة ، ولو حصرنا الضرورى من الكلام فيها ما تجاوز واحدا فى المائة بالنسبة إلى غيره مما هو فى عرف الشرع لغو
    إذ اللغو كل كلام لا خير فيه ولا طائل من ورائه،ومن خلق المسلمين الابتعاد عنه،:"وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه"،ومن قال يوم الجمعة لصاحبه أنصت فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له ،أى فلا بركة فى جمعته
    وكذلك من كان اللغو سلوكه فى حياته فلا بركة فى حياته
    فضلا عن الكلام نفسه الذى ذمته أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها ،حيث قالت ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم يسرد الكلام كسردكم ،وإنما كان يقول الفصل الذى يحفظه من سمعه

    نقول آلو أيوه إنت معايه انت سامعنى عامل ايه ايه اخبارك وحشتني باقولك اييه الو الو كنت باقولك فاكر لما قلت لى كذا مش انا سألت واتقصت وعرفت مين اللى قال الكلمة دى مين؟
    مانا جاي لك فى الكلام اهوه صبرك بالله
    أصل احنا لما كنا ساكنين فى الشقة اللى ف شبرا اللى سيبناها لاخويه عشان هى ايجار قديم وكده الشقه اياها عارفها ايوه قبل ما نروح لمدينة نصر ما انت عارف ايوه كانت ادامنا يا سيدى واحدة بعيد عنك بترش ميه ادام الشقة ايوه بتاعة السحر والاعمال عارف مش عرفنا كانت بتعمل كده ليه أصلها كانت عايزة تجوز اخويه ده بنتها ايوة الكبيرة ما هى الصغيرة اتجوزت من زمان عشان بت لونة وشعرها طويل ومايصة كده ماهم دول اللى بيتجوزوا اليومين دول ولما ما لقتش فايدة من الكلام ده طلعت عليه الاشاعة دى عشان توقف حاله زى ما حال بنتها واقف،مرة سو بعيد عنك طب باقول لك ايه ح اكلمك تانى عشان عندى ويتنج مهم باى

    والكارثة أن يسأل الناس العلماء عن طريق الهاتف بالطريقة نفسها،فالذى يسأل سؤالا فى الطلاق يحكى للعالم قصة زواجه بخيبة الرجا التى تزوجها والذى يسأله فى مسألة من مسائل المواريث يحكى له تاريخ الميت الصالح وأنه كان يفعل كذا وكذا ويحكى له ظروف من ظلمه من إخوته ، وأنه غنى وليس عنده أولاد ، ولا يدرى سبب طمعه فى المال ولمن يجمعه ، وأن امرأته سوسة وهى التى تشجعه على ذلك الطمع ،والذى يسأل فى المعاملات يصف حاله والبضاعة التى يتاجر فيها وجاره ومن كان له به علاقة من الناس
    ولأن العالم أفنى حياته فى دروس الفقه والبلاغة ولا وقت عنده لأقل من ذلك السرد يضيق صدره به وسائله لا يقدر ذلك وإنما قد يقول له أهذه صدور العلماء ورثة الأنبياء !
    كان يكفى أن يقول للعالم قلت لزوجتى كذا فما الحكم
    أو يقول له مات أبى وترك زوجة وأولادا ذكورا وبنات وله أم وجد فمن يرث ومن لا يرث؟
    ويسمع الإجابة ويكون ذلك فى زمن قصير بلا حرج ولا ضيق ،فالوقت عمر الإنسان فإذا أنفقه فى التافه من الأمور لم يبق فيه على قيمة

    ونحن بهذه الثرثرة نعصى الله من حيث لا نشعر ،لأن الله سائلنا عن أعمارنا وقد قال تعالى -:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " فهل يسعد المرء أن يقرأكتابه يوم القيامة وجل ما فيه :"الو الوه باقول لك ايه هأ هأ هأ والنبى انت عسل ووحشتنى والمرة الحرباية والواد اللى اصلك عارف اصلك ناسى اصلك فصلك وعلى راى ام كلثوم والى اسمها ايه دى اللى كانت بتقول بس اما تيجى وانا احكيلك ع الى جرى مش دى فلانة اللى كانت متجوزة فلان واللى عملت واللى سوت وانا لما رحت اتجوزها وابوها بقة يالله اهو مات والميت ما تجوزشى عليه الا الرحمة
    أين الكلمات التي ثبتت فى القرآن الكريم وتغنى عن عبارات طويلة مثل :"نعم: و:"بلى" ولا وغيرها
    لقد قال الله تعالى :"فأرسلون .يوسف ايها الصديق أفتنا "وهناك كلام لم يذكر لأنه مفهوم أى أرسلوه ووصل إل السجن ودخل على يوسف وكلمه فقال
    فلمن هذا الكلام ومن يتعلم منه !
    لا شك أنه كلام الله الذى أنزله لنتدبه فنصلح به حياتنا ، ونتخذ منه معالم أخلاقنا

  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    2-نحو خلق المسلمين

    ومن خلق المسلمين كذلك أنهم يجمعون بين الشدة واللين ،قال الله-تعالى- :"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم " فهم يعرفون الشدة مع من تكون ، ويعرفون الرحمة مع من تكون فإذا رأيت المرء على النقيض من ذلك بأن كان شديدا مع أهله وإخوته فى الدين رحيما بغيرهم فاعلم أنه ليس على خلق المسلمين ،ونحن نعانى كما أقول دائما من ثقافة القرب الجريحة ففى أخلاقنا خلل فى هذه الناحية حتى على مستوى الأخوة فى الدين أو الوطن،نحب البعيد ولا نحب القريب ، ونسمع الأجنبى ، ونمدحه ،وإن سمعنا القريب لم يطربنا وقد يكون أندى منه صوتا ، وكأن مزمار القوم وزمارهم لا يطربان ، والعيب ليس فى المزمار ولا فى الزمار ، وإنما فى الأذن التى لا تعشق القريب

    يذكرنى ذلك بأن أحد النبلاء قرأ قصيدة لشوقى على العقاد -رحمهما الله-ولم يقل للعقاد إنها لشوقى وكانت بينهما خصومة معروفة ؛فاستحسنها العقاد
    وسأله من قرأها عليه
    هلى ترى فيها وحدة عضوية
    قال : نعم
    قال :
    هل أعجبتك ؟
    قال : نعم
    قال إنها لشوقى
    فغضب العقاد ، وقال قم عنى الآن يا كذا
    إنه الصدود الذاتى ، لو أحضر الطعام إلى إنسان ولم يذكر له أنه من صنع أحد من أقاربه لمدحه وهو يلتهمه ، ولو رآه وقد عرف أن من صنعه من أهله لقام عنه وصد عنه صدودا

    من أجل ذلك كان علينا إصلاح الخلل فى هذه الناحية من الخلق، حتى يلتئم الشمل ، ونشعر بالأهلية ، الحقيقية ، لأننا لن نشعر بها مع هذا النفور والصدود ، فالقريب أولى بكل خير وبر ومعروف وتشجيع،والجار القريب أولى بالعطاء من الجار البعيد ، وفى الصحيح يقول النبى-صلى الله عليه وسلم :"خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلى
    وقد رأينا من خلق الجاهلية حب الديار والتعصب للأهل والأوطان،فبلاد المرء عزيزة عليه وإن جارت ، وأهله وإن ضنوا (بخلوا) عليه كرام
    وصحيح أنه لا تعصب فى الإسلام إلا للحق ، ومن الحق أن يشعر الناس بالانتماء إلى الأوطان ،والأهل ،وقد صرنا نرى الرجل يذم وطنه ، وأهله ،ويمدح غيرهما، وقد بدا ذلك على سبيل المزاح ، ثم تدهور شيئا فشيئا حتى مال إلى الجد ، وصار معروفا، أى مشهورا ، ونتج عن ذلك
    الإساءة البالغة للأهل والأوطان

    ولو رأيت هؤلاء وهو يجلد زوجته كما كان يجلد العبد، أو كما يقال كما يضرب سارق الأحذية من المساجد لقلت هذه عدو له أو هو على يقين أنها قتلت أباه ،أو أمه،ولعلك تعجب أعجب العجب حين تراه يبتسم فى وجه جارته أو صاحبة امرأته ، وكأنها أهدت إليه الحياة ،أو ملهمته بالشعر وإن لم يعرف سبيل النظم ، هو يراها من بنى الإنسان ، ويرى زوجته من جنس آخر مختلف لا صلة بينه وبين الإنسانية، وذلك من خلل الأخلاق

    وأعرف رجلا صاحب رجلا وكان دائما يشكو له جاره ، ويقول له : لو أنك جارى ، لو أنك جارى
    وشاء الله وقدر أن صار جاره بالفعل، وما مر عام حتى صارا عدوين
    لا تفسير لذلك إلا أنها ثقافة القرب الجريحة ، ولا بد أن نواسى ذلك الجرح بأن نزداد حبا بالقرب



  3. #3
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    3-ومن خلق المسلمين أن يعملوا ، يقول الله -تعالى - :"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " وكل ميسر لما خلق له ، وكل له حرفة تسمى فى لغة العرب ضيعة ، فقالت العرب :" كل رجل وضيعته " أى متلازمان ، وهذا الخبر :"متلازمان" لا يظهر أبدا ، وإنما سميت الحرفة ضيعة كما قال العلماء ؛لأنه بضياعها يضيع الإنسان ،فليس من الإسلام أن يضيع المسلم حرفته لأن فى ضياعها ضياعه ، وفى المحافظة عليها محافظة عليه ، فهو يتكسب منها ويرفع بها راية دينه ،ويخدم بها أهله ومجتمعه ، ولو ضيعها صار عالة على غيره ، وعبئا ، والإسلام دعوة إلى صون النفس والكرامة ، ولا شيء فى الحياة يصون النفس والكرامة كالعمل الذى من الله تعالى به على أشرف خلقه على النبيين ،قال تعالى فى داود عليه السلام :"وعلمناه صنعة لبوس لكم " وفيه يقول النبى -صلى الله عليه وسلم :"وإن نبى الله داود -عليه السلام كان يأكل من عمل يده"،ويقول فى سليمان -عليه السلام :"يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات " ويقول فى نوح -عليه السلام :"واصنع الفلك " وصنع عليه السلام بأمر الله السفينة التى نجاه الله عليها
    ومن هنا نتعلم كيف يجيب الله -تعالى-دعاء من دعاه بواسطة عمل عمله الداعى بيده ، وهذا يدل على شرف العمل ، وعظيم ثمرته.

    نعم نحن فى حاجة إلى بناء بيوت قوية فإذا هبت الريح عاتية وسألنا الله تعالى-أن يرحمنا رحمنا بما بنينا قبل الدعاء ، وفى حاجة إلى أن نعمل ، وندخر فإذا جاء القحط والجدب سألنا الله أن يحفظنا فيحفظنا بما ادخرناه أيام الرخاء ،ألا ترى إلى قوله تعالى :"قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمت لهن إلا قليلا مما تحصنون "
    ولعل الذين تحدثوا فى تفسير يوسف عليه السلام لم يتوقفوا عند ذلك فقد رأى الملك سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، ولو كان يوسف عليه السلام مجرد مفسر للأحلام لقال سوف يأتى عليكم سبع سنوات رخاء وسبع شداد يقضين على السبع العجاف ، وإنما أرشدهم إلى الادخار بأن يأكلوا قليلا ، ويدخروا ولو لم يزرعوا دأبا ما أكلوا وما ادخروا،
    ونحن إذا عملنا دابا فلن يضيع الله عملنا،ولعل سائلا يقول : وما فائدة الدعاء إذا كان فى العمل ما يكفى ؟
    والجواب أن العمل لا يكفى إلا إذا أراد الله ،وشاء ، وتلك عقيدة المؤمن ، يعلم أن السبب وحده لا يغنى ولا يوصله إلى بغيته إلا بإذن الله ومشيئته
    وقد نفر الدين أتباعه من سؤال الناس ،لما فيه من مذلة ، وإراقة لماء الوجه الكريم ففى الحديث إن المسألة لا تصلح إلا لذى فقر مدقع أو لذى غرم مفظع أو لذى دم موجع"
    وفيه لأن يأخذ أحدكم حبله على عاتقه ويحتطب ويبيع خير له من أن يسأل الناس ،أعطوه أو منعوه
    ومن العلماء من رأى أن السؤال حرام والصواب أنه جائز ولكن عند الضرورة مما سبق ذكره

    .كلما اشتهيت وجدت
    الأصل الأصيل فى النعمة أن تجدها حين تطلبها
    قال تعال :"لقد كان لسبأ فى مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال
    فلما كفروا باعد الله بينهم وبين ما يشتهون
    وقال تعالى :"ذرنى ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد
    وقال الله كلا أى لا والسبب كما قال إنه كان لآياتنا عنيد ، ولم يكن لآيات الله عنيدا لزاده الله
    ورحمة الله قريب
    وقال تعالى :"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب"
    فالقرب موجود وثابت فى القرآن ولكنا نحن البعيدون عنه ،
    ورحمة الله قريب أى قريبة ولكن من المحسنين
    قال تعالى :"إن رحمة الله قريب من المحسنين "
    والله يعلم أننا نحب الفتح القريب ، لأنه خلقنا ، :"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"
    ولم يقل لنا أبدا لن يكون ، وإنما وعدنا به إن نحن آمنا وجاهدنا بأموالنا وأنفسنا فى سبيله
    والقرب فى كل شيء جميل ،لأن كل شيء آت ، وكل آت قريب كما قال العلماء ، وقد أطلق ربنا تعالى على يوم القيامة :"غد" فقال سبحانه :"ولتنظر نفس ما قدمت لغد" مع أنه من الجائز أن يكون بعد ملايين السنين ،لكن مادام سوف يأتى فهو غد ، والغد اليوم الذى يلى اليوم الذى أنت فيه
    والقريب مريح جدا والبعيد مرهق ،
    وفى الدين (ذو القربى ) وما سمى بذلك إلا لأنه قريب منك ، بمعنى أنك متى طلبته وجدته،ولو كان بينكما مسافات وبلاد
    والأقارب متفاوتوت فى القرب ، والجيران كذلك ، وقد أوصى الدين بكل قريب ، وهو من الأولويات بمكان، لأن قريبك متطلع إلى ثمرة قربه منك ، وهى أن تحقق له الخير عاجلا غير آجل
    وحين زلزل الرسول والذين آمنوا معه وقالوا متى نصر الله قال الله :"ألا إن نصر الله قريب "
    وقد كانت البيوت فى الماضى حافلة بالخيرات ، فى أى وقت تجد مشتهاك فيها على الأقل تجد خبزا وجبنا ، وتسد جوعتك ، وتروى ظمأك ، وتجد مستراحا لبدنك ، ونفسك بمن يؤنسك وتؤنسه
    وقد تجد البيت اليوم الذى ثمنه المليون والمليونان خاليا من ذلك ، إن أردت شيئا طلبته وتنتظر حتى يأتيك ، والثمن كبير ولن تشبع
    بخلاف ما لو كان عندك مخزون كالسمك واللحم والدجاج فى ثلاجتك فوقتما تشتهى شيئا تجده ، قبل أن يطلع النهار ، وتذهب إلى السوق ، وقد تكون حاجتك عند بائع لا يفتح محله إلا بعد الظهر ، فتنكسر شهوتك ، وقد تسأم ما أحببت ، وتجد صدودا فى نفسك حل محل الاشتهاء ، والإقبال
    ومن القرب قرب التوبة من الذنوب ؛ ألا ترى إلى قول الله تعالى :"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب "
    وليست التوبة لمن يؤجلها حتى تغرغر النفس ،أو يموت على كفره وفسوقه
    ومن القرب قرب الأولاد كما قال الله تعالى :"وبنين شهودا"
    أى حضور غير مسافرين فما قيمة وجودهم كذلك؟
    وهل لقربهم من قيمة إلا إذاقضوا حاجة أبيهم قبل أن يفرغ من لفظ الأمر
    وما أصعب أن يكون الشيء قريبا ولكنه غير نافع
    على أن قرب الدار ليس بنافع
    إذا كان من تهواه ليس بذى ود
    ومن خلق المسلم أنه إذا كان قريبا نفع ، ولم يكن قربه وبعده سواء
    التعديل الأخير تم بواسطة عفاف ; 13-01-2013 الساعة 04:44 PM

  4. #4
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي



    4-خلق الجماعة
    يجب أن نعترف أننا نعانى خلق الجماعة ،أى أننا لا نؤدى للجماعة حقها من التعاون على المصلحة العامة ،التى يتعاون عليها الجميع بحيث ينسى كل فرد نفسه ، ويذوب فى المجموع ،وساعتها سوف تتحقق مصلحته من حيث لا يشعر ؛فإننا لا نعمل من أجل مصلحة عامة تكون من وادى الجن والعفاريت ، وإنما العامة مجموعة الأفراد التى منى ومنك ،ومن الناس ،انظر إلى هذا الذى يدعى إلى الإسهام فى تنظيف العمارة التى هو أحد سكانها ،أليس يشعر بهذه النظافة حين تتم ، لكنه لأنه لم يتمرس على خلق الجماعة يأبى أن يسهم فيها ، يريد أن يدفع غيره ، وهو لا يدفع ،ويريد أن يتعب غيره ، وهو لا يتعب ، وبهذا نرى غيره ينفض يده هو الآخر من تلك المسئولية ، وتتفاقم المشكلة ، وتنتشر الروائح الكريهة ، والعلل ، والأمراض وغيرها ، وإذا سألت أحدا
    هل يرضيك هذا ؟
    يجيبك قائلا :أحسن
    مع أنه لا شيء من وادى الحسن فيها
    لكنه يرى الحسن فى شيء آخر مختلف ، يراه فى عقاب غيره ، الذى دعى إلى أن يسهم بقروش زهيدة فأبى ، فليذق تلك الآثار السيئة جزاء وفاقا
    حتى لو عانى منها ما يعانيه ،وكان أثرها عليه أشد من آثارها على جاره ،وبعض الناس يتصورون أنه فرد ،وأن قدرته على تنظيف المكان الذى يعيش فيه مع غيره لا تشفع من أجل تنظيفه ،فهو فرد ، وهو ليس وحده الساكن فى هذا المكان،وأنه لو فعل ذلك مرة فسوف يتركونه يفعله كل مرة ،لأنهم سيكونون قد تعودوا على ذلك ، وهو فيما يعتقد يحبون أن يعيشوا (سفلقة)
    ومن يحب أن يعيش (سفلقة) يرمى بالمسئولية على غيره ؛ليتحملها وحده،ولا يغرم شيئا
    والله تعالى -يقول :"ولا تنسوا الفضل بينكم"
    أى علينا أن نجتهد جميعا فى أن نكون أصحاب فضل ،فهذا يريد أن يكون صاحب فضل على أخيه فى الوقت الذى يحب أخوه أن يكون صاحب فضل عليه ،أى فى الوقت نفسه ، وتطبيق هذا الجزء من الآية معناه أن نلتقى جميعا وكل قد أعد ما أعد من مال ومن فكر صحيح من أجل أن يسابق غيره فى الفضل ، ونكون عندئذ فى أجمل حيرة نقبل خير من ؟
    ونقبل فكر من ؟
    ونتلقى النسائم من روض من ؟
    ونأكل من طعام من ؟
    وكل شيء جميل ، بعضه أجمل من بعض
    ولا خروج من تلك الحيرة إلا بأن يكون لنا أمير ، أو كبير هو الذى يوزع الأعمال بيننا ، وكلنا له سمع وطاعة
    فهو يكلف أحدنا بإحضار الطعام وآخر بإحضار الماء ، وثالثا بالتروى فى إعمال العقل ، كما ينظم القائد الجنود فى المعركة ، حتى يتم النصر
    وأنت تجد الأخوة حين يجتمعون عند أمهم أو أبيهم يسقط بعضهم اللوم على بعض حين لا يحضرون شيئا فبعضهم يقولون لبعض :أنا قلت سوف تحضر أنت
    والمخاطب يقول لأخيه : ولم قلت هذا لماذا لم تحضر أنت ؟
    فيقول :انا عندى ظروف
    فيرد عليه : وأنا عندى ظروف أشد من ظروفك
    وينتهى الأمر إلى خصومة
    ومن الموفقين من يتصل بعضهم ببعض ليرتبوا من أجل تلك الزيارة
    فيقول بعضهم لبعض :أنا سوف أحضر كذا وأنت عليك كذا
    وبهذا يتم التعاون على خير وجه دون خلل ،أو ارتباك
    وتوزيع الأعمال من خلق الجماعة ، وفى السنة المطهرة وزع الصحابة العمل بينهم من إجل إعداد شاة هذا عليه ذبحها وهذا عليه سلخها وهذا عليه شويها ، وقال عليه الصلاة والسلام : وعلى جمع الحطب
    وما أحب أن يتميز على غيره
    فأين تلك الروح التى افتقدناها فصرنا نرمى بالمسئولية على واحد دون أن نتحمل معه بعض جنباتها
    وصرنا يتكل بعضنا عل بعض فما حصلنا من خير ، وما حققنا من غاية إن كان لنا غاية!

  5. #5
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    5-ومن خلق الجماعة محاولة إذهاب الوحشة عن الناس فما سمى الناس ناسا إلا لأنهم يؤنسون ويأنسون ، وكم من سمى نفسه إنسانا وهو عن معنى الإنسانية بعيد ؛إذ لا يألف أحدا ولا يألفه أحد ،فهو إلى التوحش إقرب منه إلى الإنسانية ،فظ غليظ القلب
    إذا تزوج فلا شيء يرضيه من زوجته ولو أشعلت أصابعها شمعا له كما تقول النساء،
    نافر من بيته هارب من أقل مسئولياته ،لا لعجز عنده،وإنما لخلق فيه كما قلت هو خلق التوحش ،
    ومعظم الناس يعانون من التوحش الذى كان فى الماضى بسبب السفر الطويل فى الصحارى ، والذى عالجه النبى -صلى الله عليه وسلم بألا يسافر الرجل وحده ، فالوحدة فى السفر الطويل مدعاة للوحشة والخوف ، وتلاعب الشياطين ، بخلاف الذى يسافر مع جماعة فبعضهم يحمل بعضا ، وبعضهم يعين بعضا ، وبعضهم يذهب الوحشة عن بعض كان عليه الصلاة والسلام يسأل بعض أصحابه فى السفر أن ينشد لهم من الأشعار ويكون جميل الصوت
    مع أنهم فى صحبة من لا وحشة تعترى من يصحبه ، لكنه يسن للناس إلى يوم القيامة
    واليوم صارت الوحشة فى البيوت وبين الأهل
    صار بعضنا غريبا فى وطنه بل فى بيته
    ؛فنحن نلتقى وكأنا ما التقينا ، ونجتمع وتفرقنا خير من اجتماعنا
    لأننا إذا اجتمعنا بحثنا عن النكد ، وطلبناه من كل طريق ، وعلق بعضنا على بعض ، واعترض بعضنا على بعض ، وسخر بعضنا من بعض
    ولا يحلو لنا العتاب ، واستحضار النكد إلا عند حضور الطعام ،، وعند المعاشرة الزوجية
    وصار لكل برنامجه وقناته المفضلة فلا شيء يجمعنا
    وصار لكل حزبه واتجاهه السياسى الذى يعادى به أقرب الناس إليه
    وساد الصمت عند الذين لم يزل فى رءوسهم عقل ،
    وسافرت الكلمات التى تذهب الوحشة ، وحلت محلها كلمات تجلب المزيد من الوحشة والألم
    وعادت الكلمة التى كانت تقال من قبيل المداعبة (نقطنا بسكاتك)
    وصارت تقال من قبيل الجد وبلسان الحال وإن لم تقل بلسان المقال

    وأرى أن للخطاب الدينى مهمة كبرى فى معالجة ذلك لأن هذا لم يعد من الموضوعات المطروحة فيه ، وعلى التعليم والدراما وكل منفذ من منافذ التثقيف والتنوير فالصخب المنتشر فى كل هذه المنابر له أثر كبير فى إشعال تلك الأزمة فالمسلسلات والأفلام كلها ثورة والحياة صارت ثورة ووسط هذه الثورات لن تجد فسحة لإذهاب الوحشة وتحقيق معنى الإنسانية ،،حتى الذين يتلون كتاب الله يصرخون ، ولا يجملون أصواتهم بالقرآن وقد قال النبى -صلى الله عليه وسلم -لأبى موسى الأشعرى ، وقد استمع إلى تلاوته فأعجبه صوته :لقد أوتيت مزمارا من مزامير داود
    وكان من جمال صوت داود -عليه السلام-أن أوبت معه الجبال والطير
    قال الله تعالى - :"يا جبال أوبى معه والطير"
    وهذه الآية وغيرها لا حظ لقلوبنا منها معنى ودلالة واستثمارا ،
    ففرق كبير بين أن تعيش فى بيئة إذا سبح رجل سبحت معه الجبال والطير فالكون كله أنشودة فمن أين تأتيك الوحشة !
    وبين أن تعيش فى بيئة كل ما فيها أصوات مزعجة ،ومنكرة :"إن أنكر الأصولت لصوت الحمير"
    فى الأولى تطرب ، وفى الثانية تنفر وتشمئز والحياة مع الاشمئزاز ليست بحياة
    وفى الأولى ينمو وجدانك، وفى الثانية يتحطم وجدانك
    وفى الأولى تزداد معانى الإنسانية فيك ،وفى الثانية تتناقص حتى تصبح جزءا من هذه البيئة فلا تفرق بين حسن وقبيح ، ثم يصل بك الحال إلى المأساة
    والمأساة أن تنكر الحسن وأن تعشق القبيح ، لأنه صار فيك ولا شيء غيره يحتويك وقد صرت جزءا منه ،أى صرت وحشا بين متوحشين ، ومنكرا بين منكرين ، ولن يتبقى شيء من هذا الجمال الذى كان غير إنسان صار نكرة يشكو هذا الهم ويعانى هذا الغم وصار يقول :"بطن الأرض خير من ظاهرها"
    أى أنه يرجو الموت الذى هو خير من حياة كل ما فيها توحش
    فهل من مستجيب لتلك الدعوة أن نعيد معنى الإنسانية إلى الحياة
    أن نوسد الأمر إلى أهله ، وأن نبحث عن الأصوات الجميلة ،من القراء الذين لا يصرخون ومن المؤذنين الذين لا ينفرون الناس من الصلاة بسوء أصواتهم وجعجعاتهم ،ومن تربية الأجيال على معالم الإنسانية ومنها اللين لا الشدة ، والعفو لا الانتقام ،والرحمة لا القسوة ،والهدوء لا العنف!


  6. #6
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    6-وقد تتأمل معى هذه الآية من سورة آل عمران التى يقول الله تعالى فيها :"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأرض فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين "
    تقف معى عند قول الله تعالى لانفضوا من حولك وقوله تعالى فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر
    أى بلغة الجماعة
    وهذا يدل على خلق الجماعة أن تكون جلابا للناس بعطفك ولينك ورحمتك ، وعفوك عنهم والاستغفار لهم ومشاورتهم فى الأمر
    ولاشك أن من الناس من تولى واستكبر وكفر،وهؤلاء لا يقام لهم وزن
    وقد قال الله تعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم :"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات "
    وقال له :"فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا"
    وفى السورة نفسها سورة الكهف التى منها هذه الآية يقول الله تعالى :"فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا"
    وقد قال العلماء :إن إرضاء الناس جميعا غاية لا تدرك
    ولكن ما لم يدرك كله لا يترك كله ،فكفاك أن تجمع حولك من كان على شاكلتك ، ومن يستجيب للينك ورحمتك ويبادلك لينا بلين ، ورحمة برحمة
    وإن كان فيهم شيء من الجفاوة ،لكنهم مع لينك ورحمتك ينعطفون عليك ، ويميلون إليك ثم تراهم بعد حين وقد صاروا مرآة روحك ، ونفسك ،
    وصاروا إضافة لك وهم حولك بمثابة النجوم وأنت البدر .
    ويكفى أن أول الجماعة التى يجب أن تكون معها كذلك أسرتك التى تنتمى إليها وتنتمى إليك ، فلها عليك الحق الروحى والنفسى قبل أن يؤدى ما عليك لها من الحق المادى ، وقد ألفت فى ذلك كتابى :(حياة على طبق الموت "
    وقد ذكرت فيه أن النبى -صلى الله عليه وسلم كان يقدم الحياة على طبق الحياة ، وكثير منا مع الأسف يقدم الحياة على طبق الموت

  7. #7
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    7-ونحن لن نكون على متعة حقيقية بمعنى الجماعة إلا إذا كنا نفتقدها ، ولن نشعر بأنا نفتقد الجماعة إلا إذا كنا بدونها محرومين نعمتها ،كالذى يريد أن يبنى عمارة عظيمة ،أو يزرع أرضا شاسعة ،أو ينشيء مصنعا عملاقا فلا شك أنه لا يستطيع القيام بذلك بمفرده،ولو شعر بمعنى الجماعة وطلبها فأتاه العامل والمهندس وغيرهما كان عليه أن يجمعهم حوله ،وألا يظلمهم حتى يعينوه ، ويحبوا العمل معه
    وقد يحتاج غيره إلى أقل من ذلك بالنسبة إلى ما عنده وما من إنسان إلا وهو فى حاجة إلى الجماعة
    حتى المصلى فى حاجة إلى الجماعة ؛لأن صلاة الجماعة تفضل عن صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة
    وهو إذا مات كان فى حاجة إلى من يجهزه ويصلى عليه وكلما كثر عدد المصلين عليه أو كثرت صفوفهم كان ذلك شفاعة له
    من أجل ذلك كان لابد أن تكون حاجتنا إلى الجماعة وفق فقه سليم لا تخبط ،ووفق هدى لا هوى

    ومن ذلك الفقه ما يأتى"
    1-أن الحياة لا تتقدم ولا يرتفع فيها بناء إلا بالجماعة
    2-وأن الأرض لن تكون رياضا وحقولا مثمرة إلا بالجماعة
    3-وأن العبادة لن تكون مثمرة كذلك إلا بالجماعة
    4-وأن العفو الذى يحبه الله لا يتأتى إلا إذا كان هناك من نعفو عنه
    قال تعالى :"والعافين عن الناس "
    5-وأن الحياة دول فمن عزفت نفسك عنه اليوم لاشك أنك تحتاج إليه غدا فادخر لزمانك الذى لا تأمن عدة من الناس ولا تخسر أحدا
    6-وأنك يوما سوف تنتقل من هذه الحياة إلى الآخرة ولابد من الجماعة كى تنتقل مدعوا لك بصلاتهم عليك ، وطاهرا بسبب أيديهم التى غسلتك ومستورا بسبب ما ألبسوك فإنك فى هذه الحالة لا تستطيع أبدا أن تهيىء نفسك للقاء ربك وفق ما شرعه من تكريم بنى آدم حين يموتون
    ويبقى الأهم من ذلك فيما أرى ، وكل ما سبق مهم ، وهو أننا فى حاجة إلى الجماعة لكى تذهب الوحشة التى تعترى كل واحد متفرد لولا من يذهب عنه وحشته لهلك اكتئابا ،وتبقى القضية الجريحة أين الذين يذهبون عن الوحشة
    وغناؤهم لا يطربنا وأفكارهم لا تسعفنا
    هل فينا أسماء التى أسعفت سيد الناس واباها فقدت نطاقها نصفين وربطت زادهما بصف وانتطقت بالنصف الآخر!
    أم أن معظم من توفر إلينا يضرب كفا بكف وينفخ ويقول أمامنا ونحن على سفر أو على ألم أشد من وعثاء السفر ياربى يا إلهى ماذا أفعل ماذا (أسوى)
    وهل فينا من يعرف أننا معذورون فيلتمس لنا العذر بأن يخفف عنا أحمالنا ليذهب عنا الوحشة ،أم المتوفر لدينا لا يرحم فهو يسألنا أن نكتب مثلا وهو يعرف ضعف بصرنا ، وأن نسعى إليه وهو يعرف ضعف قوتنا ،أو يسألنا المال وهو يعرف فقرنا !
    وهل فينا من يوفر لنا الهدوء لنجمع شتات فكرتنا ونشعر بشيء من السكينة
    أم أن المتوفر لدينا يزيد نفوسنا ثورة على ثورتها، واضطرابا إلى اضطرابها.
    إن معظمنا يعانى ذلك ويظن أنه فى سعادة ولا شك أنه لا سعادة ، وإنما ذلك الوهم الذى يدفعه إليه أنه لو شكا فسوف يشكو مالا يفهم ،ويشتكى إلى من لا يسمع


  8. #8
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    8-أخلاق الجماعة
    ومن أخلاق الجماعة التى تبدأ باثنين كما فى صلاة الجماعة وكما ذكر ابن جنى فى اللغة أن أحدهما لا يناجى الآخر إذا كان معهما ثالث قال عليه الصلاة والسلام:إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه ، حتى تختلطوا.
    والتناجى :السر أو خفض الصوت وذلك لأن الثالث يشعر حين يأخذ أحد صاحبيه أذنه دونه بأنه غير ذى قيمة ،وأنه مشكوك فيه ، وقد يظن أن هذا التناجى ضده وغير ذلك.
    وما أسوأ أن يشعر المرء بأنه غير ذى قيمة بين جماعة هو فيها،
    فمن أخلاق الجماعة ألا يحزن أحد أفرادها بحال من الأحوال،ولو بالشيء اليسير الذى يتساهل فيه كثير من الناس
    ومما هو معروف أن ذلك يحدث فى الأسرة الواحدة مع الأسف ترى الرجل يسر إلى ولده أو ابنته بحديث والأم أى زوجته موجودة والعكس ،وترى الأمر الذى يتناجيان فيه لا قيمة له ،وإن شئت فقل :ليس بذى موضوع،أى أنه شيء تافه لا يستحق مناجاة ولا غيرها
    وإنما هو الإغاظة ،وهذا ليس من أخلاق الجماعة فى الإسلام،
    وقد صرنا يغيظ بعضنا بعضا بالمناجاة وغير المناجاة ،وتعلم الأطفال ذلك فصار بعضهم يغيظ بعضا فى اللعب ، وهم فى الجد أشد إغاظة ، رضعوا هذا الخلق وتعلموه من الآباء والأمهات وكثير من الآباء والأمهات لا يدركون أن الطفل جهاز استقبال يتأثر بكل شيء ويحاكى، ويزيد فى المحاكاة ويتفنن، ويضيف مخ خياله ما لا يتسع له واقعه السيء ، فنحن نحمل أوزارنا وأوزار أطفالنا الذين زرعنا فيهم العداوة والبغضاء ،وكره الجماعة والكذب والنفاق ، وغير ذلك

  9. #9
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    9-من أخلاق الجماعة فى الإسلام
    ومن أخلاق الجماعة فى الإسلام ألا يشعر واحد فيهم بأنه أقل منزلة عند الذى جمعهم أو صار رئيسا عليهم من غيره
    وهذا كان من المعهود عن سيد الوجود صلى الله عليه وسلم-كان لا يشعر أحد فى مجلسه أحب إليه منه -صلى الله عليه وسلم-
    كانت نظرته -صلى الله عليه وسلم نظرة واحدة فيها عبقرية النبوة والمسلم الذى يتأسى به صلى الله عليه وسلم عليه أن يكون عبقرى النظرة إلى الجماعة التى معه بحيث لا يشعر واحدا منهم بأنه منه بعيد ، وأنه وضيع ، وأنه أقل منزلة عنده من غيره.

    وقد غاب هذا الخلق أو كاد فى مجتمعنا -مع الأـسف ،فصرنا نرى من الناظر نظرة مودة ومحبة لواحد بعين من الرضا كليلة عن كل عيب - ولا يخلو البشر من عيب-وينظر إلى الآخر نظرة حمراء كل ما فيها سخط وازدراء ،واحتقار
    الأمر الذى يثير فى نفسه إحساسا بعدم الرضا عن نفسه ، بل يفقده فكره الذى جاء من أجل إبداء ما فيه ، ويصرفه عن الجادة

    واسأل التلاميذ الذين يعتصرون حسرة من هذا الخلق ،فالأستاذ ينظر إلى أحدهم نظرة مودة ، وينظر إلى الآخرين نظرة عداوة يقولون
    :نعم لأنهم يأخذون عنده درس خاص ، وله يدفعون ،وإن كانت المنظور إليها فتاة -خصوصا الحسناء- قالوا لأنه يعشقها
    والصب تفضحه عيونه
    بل انظر إلى خطيب المسجد الذى ينظر إلى بعض المصلين أمامه نظرة معبرة عن رضاه ، وكأنه يبشرهم بالجنة وينظر إلى الآخرين نظرة قاسية تدل على سخطه ،وأنه يبشرهم بجهنم وساءت مصيرا
    وقد ينظر إلى هؤلاء إذا لفظ بكلمة النار فكأنه يوجهها إليهم دون غيرهم
    بل انظر إلى أم أو أب من الأغبياء حين ينظران إلى أحد أبنائه كذلك فيشعر أحدهم بالنظرة بأنه أحب إليه من إخوته ؛فيورث بينهم العداء والبغضاء
    لو أحسن الناس فهم الدين لساووا بين الناس فى النظرة ،فهذا من أخلاق الجماعة


  10. #10
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    10-ومن أخلاق الجماعة فى الإسلام التى هي معلم من معالم المسلمين وآية من آيات رب العالمين أن الواحد منهم هو الآخر ماله ماله ، ودمه دمه ، وعرضه عرضه ، وتلك من آيات الله التى انشغلنا عنها إلى الآيات الكونية مثل الليل والنهار والشمس والقمر :" ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر"
    والدليل على هذا الاتحاد المفقود قول الله تعالى :"فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون "
    والمرء إذا دخل بيتا فسلم لإنما يسلم عل أهل البيت ولا يسلم على نفسه هو،
    لكن الله لم يقل فسلموا على اهلها أو على الموجودين فيها ،وإنما قال :"فسلموا على أنفسكم "
    أى كما تحب أن يسلم عليك فسلم على أهل البيت كانك تسلم على نفسك من نبر صوت هاديء جميل ومن صدق فى رجائك أن يتحقق معنى السلام على من تلقى عليه السلام
    وجعل ذلك آية من آيات الإيمان كما جعل من آيات قدرته وإبداعه فى خلقه الليل والنهاروالشمس والقمر والنجوم والبحار وغيرها

    فمن سلم على الناس كأنه يسلم على نفسه فقد عقل أمر هذا الدين ومن لم يسلم عليهم على هذا النحو فلم يعقل دينه ولم يتدبر آياته
    ومن ذلك قول الله تعالى :"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما "
    وإنما هى أموال السفهاء وليست أموال الأوصياء فلماذا قال الله أموالكم
    والعلماء من قديم يقولون إنما عبر عن ذلك لتكون رعايتهم لها كرعايتهم أموالهم تماما بتمام،ويكون استثمارهم لها كاستثمارهم أموالهم تماما بتمام لاسيما اليتامى الذين فقدوا راعيهم ومربيهم
    ومن ذلك قول الله تعالى :"وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون"
    أى لا تسفكون دماء إخوانكم ولا تخرجوا إخوانكم من ديارهم
    لكنه لم يقل ذلك وعبر بالنفس لأن الذى لا يحب أن يسفك دمه فلا يسفك دم أخيه ومن أحب ألا يخرجه أحد من داره فلا يخرج أحدا من داره
    فما عسى أن يقال للبلطجية ومن يهجمون على بيوت الناس يسرقون ويقتلون ومن يكونون سببا فى خروج جيرانهم من ديارهم لبحثوا عن ديار أخرى لا فزع ولا اضطراب فيها بسبب سوء الجيرة!
    تصور مجتمعا يكون فيه الإنسان آمنا على دمه وداره وماله ، لأن كل إنسان حوله يعد ذلك من نفسه فدمه دمه ، وداره داره ، وماله ماله.

    إن ذلك ليس فلسفة المدينة الفاضلة التى تصورها أفلاطون وليس تحليلا لقصيدة شعر قالها شاعر والشعر واديه الخيال، وإنما هو الكتاب الذى نؤمن به ونتلوه آناء الليل والنهار ونختمه فى رمضان ،وليس ذلك من السنن ،والنوافل ، وإنما هو من الركن الركين ومن آيات الإيمان

صفحة 1 من 9 123 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •