صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 23

الموضوع: ذكر الله بين القول والعمل ..للدكتور مبروك عطية

  1. #11
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    19- ومن الأعمال التى نذكر الله بها نصرة المظلوم التى تقتضى أحيانا وقتا طويلا كله ذكر لله تعالى بهذا المعنى ، وقد تقتضى ذهابا إلى المحكمة ، وإبداء شهادة ، والله تعالى -يقول :" ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه "
    وهل تظن أن من حكم الله عليه بأنه آثم قلبه يكون ذاكر لله تعالى ، وإن كان من المسبحين باللسان ، ومن الذين يقومون الليل ، ولا يفترون ،فماذا بعد إثم القلب من أمل يرجوه المسلم الذى يرجو رحمة ربه يوم الدين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
    وهيهات أن يكون القلب الآثم سليما ينفع صاحبه فى ذلك اليوم الذى لا ينفع فيه حميم حميما
    وقد تكو نصرة المظلوم بكلمة يقولها الذاكر لله فى وجه سلطان جائر، يقول له : اتق الله ؛ فإنك ظالم ، وقد ظلمت فلانا
    وحين قال الصحابى الجليل أبو ذر الغفارى -رضى الله عنه -لرجل : يا ابن السوداء قال له رسول الله -صلى الله علي وسلم :" إنك امرؤ فيك جاهلية"
    وكم كان للكلمة من سلطان أشد من وقع السيف على رقاب الناس الأسوياء
    الذين يعينهم على الانحراف أنهم لا يسمعون من أحد : أخطأت
    وإنما يسمعون مديحا برغم ظلمهم ، أو يجدون صمتا برغم ظلمه ، فيزعمون أنهم على صواب ، وأن من حقهم أن يفعلوا ذلك وأكثر بالناس الذين لا يرونهم فى الحقيقة ناسا ، وإنما يرونهم من فصيلة أخرى يحق لهم أن يفعلوا بهم الأفاعيل ، وأن يمسحوا بهم الأرض
    وقد ورد فى عدم نصرة المظلوم وعيد شديد لان من أعان ظالما على ظلمه كان ظالما مثله، فهل ترى الظالم ذاكرا لله!

  2. #12
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي



    20- ومن الأعمال التى نذكر الله -تعالى بها أن يحب أحدنا الخير لأخيه كما يحبه لنفسه
    جعل ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم شرط الإيمان ؛ فقال :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
    والحب من أعمال القلوب
    وهو يحصل بأن يتذكر المسلم ذلك إذا هاجت عليه ثائرة نفسه التى تحب الخير لنفسهافقط - لا لغيرها - تلك الأنانية البغيضة التى تنشر السوء لا الحسن بين الناس ، وتؤدى إلى سوء العلاقات بينهم
    والأصل أن تسود بينهم المودة ، والإخاء ، والمحبة التى تحقق العيش الكريم ، وحسن الصحبة والجوار
    ولن يكون ذلك مع حبك الخير لنفسك ،والشر للناس ،ثم تجلس ذاكرا الله بلسانك ، وتزهو وتفتخر بانك اليوم ذكرت الله ألف مرة ، وصليت على رسوله عشرة آلاف مرة ، وقلبك مفعم بالسواد تجاه الناس لا تحب لهم خيرا ، يطربك ويشجيك أن تسمع أن داهية أصابتهم فى أبدانهم ، وأموالهم
    ولا يمكن أن يكون ذلك ذكرا
    لأن من ذكرت هو القائل :" إنما المؤمنون إخوة"
    وفى الحديث :" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " إلى آخر الحديث
    وليس من مقتضى الأخوة أن تحب الشر له.
    ولا يكون ذلك إلا من المنافقين الذين قال الله فيهم :" إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط"

    والعلماء يقولون يحب الخير لأخيه دنيويا وأخرويا، أى يسره أن ينجح ولده ، وأن تطيعه زوجته ، وأن تربح تجارته ، وأن يصلى ، ويتصدق ، وأن يفعل الخيرات ، ويعمل الصالحات التي ينجيه الله بها يوم الدين من عذاب أليم
    كما يسره ذلك إذا حصل له



  3. #13
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي



    21-ومن الأعمال التى نذكر الله بها حفظنا للأمانة ورعايتها وأداؤها إلى أصحابها عندما يسألونها
    قال الله -تعالى -:" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به "
    ومن لقطات الجمال فى التعبير قول الله -تعالى- :"إن الله نعما يعظكم به "
    الأمر الذى يدل على أن حفظ الأمانة سلوك ممدوح -أى جميل
    ومعنى ذلك أنه يستحق المدح ، ويدخل على نفس الأمين المسرة
    فلا يسعد بالخيانة إلا فاسق ، ولا يحب الأمانة إلا مؤمن
    وقد ورد فى الحديث الصحيح قول النبي -صلى الله عليه وسلم :" إذا سرتك حسنتك ، وساءتك سيئتك فأنت مؤمن "
    وإذا حفظت أمانة لإنسان مدة سنة فأنت ذاكر لله طول هذه السنة
    ولا تحسب أن الامانة فقط فى حفظك مبلغا من المال لإنسان أودعه عندك ، ثم جاء فسألك إياه فأعطيته
    فهذا جزء ضئيل من الأمانة
    لأنها أعم وأشمل من ذلك
    فالأمانة كل تكليف كلفنا الله به
    ألا ترى إلى قول الله -تعالى-:"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منه وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا "
    فالصلاة وغيرها من شعائر الإسلام أمانة
    والكلمة أمانة ، والسر الذى أودعه إنسان عندك أمانة
    وما دام رسول الله -صلى الله عليه وسلم قد قال فى خطبة الوداع :" كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"
    فكلنا أمانة عند بعض
    ولو عرفنا ذلك لما أراق بعضنا دم بعض ، وما أكل بعضنا مال بعض بالباطل ، وما أساء بعضنا جوار بعض
    ولكنا مثلا عليا فى الحياة ينظر الناس إلينا ، ويقولون : من هؤلاء؟
    ويكون الجواب: مسلمون يذكرون الله بالعمل لا بالكلام

  4. #14
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    26,وذلك أنك حين تتدبر قول الله -تعالى- فى يحيى -عليه السلام :" وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا" يجد أن سبب ذلك ما ذكره تعالى قبل ذلك :" يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا"
    فلما أخذ الكتاب بقوة أوتى الحنان ، وتزكت نفسه
    وكذلك قال تعالى فى يوسف عليه السلام:" ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين "
    فلما أوتى الحكمة والعلم قال للتى هو فى بيتها حين راودته عن نفسه :" معاذ الله إنه ربي أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون "
    فمن رزق الحكمة والعلم نظر إلى المسقبل كأنه يراه الآن
    ولا يحب أن يكون خائنا لمن رباه ، وأحسن مثواه فى عرضه ،أو فى ماله
    ولا يحب الفاحشة
    ولا يحب أن يكون من الظالمين لأن الظالمين لا يفلحون
    ومن أوتى العلم والحكمة يحب أن يكون من المفلحين


  5. #15
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    29-ومن الاعمال التى نذكر الله -تعالى-بها الرفق بالعباد لا سيما بالضعفاء الذين هم فى حاجة إلى هذا الرفق
    والله -عز وجل يحب الرفق فى الأمر كله
    ذلك الرفق الذى ما وجد فى شيء إلا زانه ، وما انتزع من شيء إلا شانه (قبحه)
    كما بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم
    قال مالك بن الحويرث -رضى الله عنه :" وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم رفيقا"
    والرفق والمرفق والرفيق من واد لغوى واحد
    وأنت حين يغلب عليك النظر فى المعنى الشائع الذى تعرفه من معنى الرفق لا يتبادر إليك أن الرفيق من الرفق ، وهو من صلب معناه ؛لان رفيقك يهون عليك الطريق إن كان معك فى السفر ، ويحملك و،يعينك ، وكذلك تفعل معه فكلاكما رفيق صاحبه
    وإن كان لك رفيق فى البيت فمعناه : الذي تطيب معه الحياة فى البيت
    وقد كان النبى -صلى الله عليه وسلم فى خدمة أهله ، فما اطيب رفقته
    وقد قال الله تعالى- فى سورة النساء :" ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا"
    وما أجمل التعبير بالحسن أى حسن رفقة هؤلاء الذين إن رافقتهم شعرت بمعنى الرفق حقا
    يقول أنس بن مالك -رضى الله عنه :"خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لى لشيء تركته :لم تركته؟
    وما قال لى لشيء فعلته : لم فعلته؟"
    وحين كسرت زوجه قصعة أختها (ضرتها)
    قال النبى -صلى الله عليه وسلم بكل رفق وهدوء : قصعة بقصعة
    ورد إلى التى كسرت قصعتها قصعة سليمة من عند التى كسرتها
    فلا يعنى الرفق ترك الحق ، أو عدم الحكم به
    ويمكن لإنسان أن يفعل هذا ولكن بعد ثورة نفس ، وغليان دماء ، وانتفاخ أوداج ، ورفع صوت ، وسباب ، ولعان ، وفحش فى القول والنظر إلى من أخطأ أو أساء
    وما أدراك ما فحش النظر الذى يكون أحيانا عند بعض الذين ما زالت فى عرقهم دماء تجرى بحرارة أشد أثرا بقسوة من فحش العمل القاسى فضلا عن فحش القول
    واحب دائما أن أذكر نفسى ومن يحب أن يقرأ لى بحديث أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنهاحين سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم عن موقف كان أشد عليه من احد ، فقال نعم ، وذكر لها تكذيب قومه حين صعد إلى الطائف وعرض عليهم الإسلام
    فالكلمة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم أشد من جرح بدنه الشريف وكسر رباعيته (أسنانه) وفقد الأخيار من أصحابه
    ومنهم عمه حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وسعد بن الربيع وعبد الله الأنصارى -رضى الله عنهم أجمعين وعن سائر الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
    وانظر إلى قول والد العروس كما جاء فى سورة القصص :" إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد ان أشق عليك ستجدنى إن شاء الله من الصالحين"
    وكيف تفتقد الرفق فى الصالحين وهذا منطقهم لا يريدون أن يشقوا عليك
    وكيف تفتقد الرفق فى الصديقين ، والصدق فى ذاته رفق ورحمة
    فمن الناس من يجفف ريقك حتى يقول لك الصدق
    ناهيك بصدق الفعال الذى هو عين الصدق ، وبرهان على صدق القول
    وكيف تفتقد الرفق فى الشهداء البواسل الذين رفقوا بك فماتوا من أجل أن تعيش حياة كريمة بلا ذل ولا قهر ولا ضياع
    واعلم أن من مكنك من بيت تسكن فيه فهو بك رفيق ، وكذا كل من وفر لك سبيل حماية :" فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقا" وإنما كان الكهف رفقا لأن فيه حماية ، ومنأى عن الكافرين الذين لو عثروا عليهم رجموهم أو أعادوهم فى ملتهم ولن يفلحوا إذا أبدا
    فماذا تقول فى بيت كالقصر لا كهف ، وفى لقمة هنية ، وشربة ترويك وكلمة مهمة طيبة تجعل كل هذا مستساغا عندك
    فمن رفق بك وآواك فقد ذكر الله ، ومن قسا عليك وجفاك فما ذكر الله



  6. #16
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    32-ومن الأعمال التى نذكر بها الله -تعالى-أن نذكر المساكين والضعفاء
    أذكر أن النبى -صلى الله عليه وسلم-ذكر رجلا اسمه جليبيب لم يكن أحد من الصحابة قد ذكره
    لم يكن جليبيب من علية القوم ، ولم يكن وجيه الشكل ، وهو الذى تزوج بأمر النبى -صلى الله عليه وسلم لما أبى الناس تزويجه لدمامة شكله
    وقالت من بعثه إليها
    لقد قال الله -تعالى :" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم "
    وعلم صلى الله عليه وسلم بذلك ؛ فدعا لها
    ، وقال :" اللهم اصبب عليها الخير صبا ، ولا تجعل عيشها كدا:
    فكانت من أغنى نساء المدينة
    انتهت المعركة التى خرج فيها جليبيب مجاهدا مع النبى -صلى الله عليه وسلم ؛ فقال لأصحابه
    هل يفقد أحدكم من أحد؟
    فقال بعضهم
    أفقد فلانا
    وقال بعضهم وأنا أفقد فلانا
    فلما سكتوا ، ولم يذكره أحد ، قال عليه الصلاة والسلام :
    لكنى أفقد جليبيا ، فبحثوا عنه فوجدوه قد قتل سبعة من المشركين وقتلوه
    فحمله عليه الصلاة والسلام على ذراعيه لم يكن له سرير غيرهما ، ووضعه فى حفرته، وقال هو منى ، وأنا منه اللهم ارض عنه فإنى راض عنه
    ولا يعنى ذكرك البسطاء والفقراء والمساكين أن تذكرهم باللسان ؛ فتبين للناس أنك تعرف من لا يعرفون ، وتهتم بما لا يهتمون وتبحث عمن لا يبحثون عنه
    وإنما يعنى ذلك أن تذكرهم بلقمة به يسدون جوعتهم ، وقطعة قماش بها يسترون عورتهم : وغطاء به تقاوم أبدانهم الضعيفة برد الشتاء ، أى اذكر العملى المفيد لهم ، والذى يرفعك درجات عند ربك ، ويعلى عنده شأنك ، ويعظم عنده أجرك ، وينجيك الله به من ويلا ت يوم القيامة ، الذى نرى الناس فيه سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
    أرأيت كيف يكون الذكر نافعا
    إنه يكون نافعا بالعمل بالعمل لا باللسان ، وهكذا ذكر الله بالعمل
    وذكره باللسان إنما هو من ترطيب اللسان كما بينت قبل ذلك
    ولاشك أن سؤالك عن المريض وزيارتك له من ذكر الله -عز وجل-
    وكذلك إطعامك الجائع ؛ فقد ورد فى ذلك الحديث القدسى :" يابن آدم مرضت فلم تزرنى "
    الحديث أى مرض فلان فلم تزره ، وجاع فلان فلم تطعمه، حتى يقول الله للعبد
    أما علمت أنك لو فعلت الخير مع هؤلاء لوجدتنى عندهم
    وقد سمعت حوارا بين فقير وغنى يشرح هذه المسألة -وهو يتكرر- حيث قال الفقير للغنى :
    لماذا نسيتنى؟
    فقال الغنى :
    أنا ما نسيتك أبدا
    فقال الفقير
    بل نسيتنى ؛ فقد ذبحت عجلا بالأمس ، ولم تبعث إلى منه
    أرأيت كيف يكون الذكر وكيف يكون النسيان!


  7. #17
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    33-ومن الأعمال التى نذكر الله بها أن نحب فيه عز وجل ، وأن نبغض فيه
    فمن وجدت فيه هذه الصفة فقد وجد حلاوة الإيمان
    وليس من الدين ولا من العقل أن نقول إن الذى يجد حلاوة الإيمان فى قلبه لا يذكر الله -تعالى-
    فمن الذى يستحق أن يكون من الذاكرين من يجد حلاوة الإيمان فى قلبه أم الذى لا يجدها
    لا شك أن الذى يجد حلاوة الإيمان فى قلبه هو إمام الذاكرين
    وقد ثبت أنه هو من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف فى النار
    هكذا قال عليه الصلاة والسلام
    وللحب مقتضاه
    وأنا حريص على بيان هذا الحديث دائما ، وعلى بيان المقتضى فى كل حديث ومناسبة.لأن الشيء إذا فقد مقتضاه كان وجوده والعدم سواء
    بل إن العدم يكون أحيانا خير من الوجود، ذلك الوجود الشكلى الذى لا يزداد به الإنسان إلا عذابا، وكم من موجود فى الوجود بلا قيمة
    وهو ذلك الموجود الذى تراه كلاما فقط ، وكم تعذبنا به ؛ إذ صدقناه ، وسلمناه مقتضى الجواب ، أى أرواحنا وبناتنا ، وابناءنا
    وائتمناه على أموالنا ، ثم ضاع ذلك كله ؛ فكرهنا الكلام فى الحب ، وضاع بسبب كثرة الكذابين الصادقون
    وكم من فتاة ضاعت بسبب ذلك الحب الذى لم يكن -فيما أعتقد إلا وهما-فلما تخلصت منه بأعجوبة قالت : لن أتزوج أبدا على حب ، حتى لو جاءها بالفعل من يحبها
    وكذا قد يكون الذى تعلق بها من رواد المساجد ؛ فضحكت فى سرها وفى الملأ ، وقالت : أنعم الله على ؛إذ بعث إلى من سيتقى الله فى ، ويعلمنى دينى ، ولن يسمع بى احدا من الناس كما حدث لفلانة من فلان الذى تزوجته لانه ( الواد الروش)
    أما هذا فهو من الأئمة ، والشيوخ الذين يذكرون الله مائة مرة ، ويصلون على النبى -صلى الله عليه وسلم كل يوم ألف مرة
    وقد تقول لها جارتها إن هذا من دعاء أمك لك
    وقد تقول أخرى إن هذا تفسير الرؤيا التى رأيتها لك ، و(أنا مناماتى لا تقع على الأرض أبدا)
    وتقول ثالثة: إن ذلك ما تستحقين ؛ فأنت تستحقين الخير هذا وزيادة ، لقد ذهب كل اناس مذهبهم ، ورأى كل إنسان ما رأى من أجل امن يثبت للمسكينة أنها جديرة بالخير الذى جاءها من أعلى سبع سماوات ، وبعد ذلك لا يجد كل من قال كلمة قالها لها عند البداية إلا التمسح بالقضاء والقدر ، يقولون : كله مكتوب
    وليس هذا صحيحا أبدا بحال من الأحوال
    فالله -تعالى- لم يكتب علينا مثل هذا ، وإنما كتب علينا ذلك بناء على ما سيكون منا من اختيار ، لكنه لم يفرضه علينا فرضا
    كما فرض علينا ألواننا ، وأشكالنا
    قال تعالى :" ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم "
    وكم من الناس من يتمسح بالدين فى أمور كثيرة من امور الحياة ، والدين منها براء
    وبعد وقت طال أو كثر نجد تلك القصة قد تبددت ؛ حيث لم يكن لها من أصل أصلا
    فما كان صاحبنا إلا ذاكر لسان ، وقاريء شفة
    لم يكن فيه من قلب ، ولم يكن فى قلبه غير عضلة تضخ فى الشرايين الدماء ليأكل أكثر ، ويشرب اكتر ؛ وصدق الله العظيم ، حيث قال :" أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا"
    ولو اراد باحث أن يعد بحثا فى أخلاق البهائم لخرج بنتائج عظيمة ، وما أكثر الناس الذين يتخلقون باخلاق البهائم ، وهم لا يشعرون ، بل إنهم لا يتصورون ذلك ، ويزعمون أنهم من علية القوم.
    ومن تلك الأخلاق أنهم لا يعملون عقولهم، ولا يعرفون ما ينفعهم ولا يضرهم
    ولذلك وجدنا الغزالى -رحمه الله -يقول : إن البهائم تقبل على الطعام وقد يؤدى إلى هلا كها، لأنها بلا عقل .
    أما الإنسان فقد ميزه الله بالعقل، فهو يعرف ما يضره وما ينفعه بعقله الذى ميزه الله به .
    ومن الناس من لا يكترث ، ولا يدبر
    وذلك خلق البهائم ، والعجيب أن هؤلاء يتمسحون بالدين ايضا ، ويقولون : إن الله هو المدبر
    وقد أمرنا الدين بالتدبير وقراءة الواقع ، ونبهنا إلى تدارك الأمر قبل وقوع الخطر
    وقد كان النبى -صلى الله عليه وسلم -يدخر لاهله قوت سنة، أليس ذلك من التدبير!
    ومن الناس من لا عهد له ولا ذمة ، فمثل من يكون !
    إلى غير ذلك من الامثلة التى يبين لنا ماذا علينا أن نعمل إن أردنا أن نكون من الذاكرين حقا
    والحب فى الله معناه أن نحب من يحب الله ، وأن نبغض من يبغض منهج الله ، ويتجاوز حدوده، ويعلن معصيته
    ويجاهر بالمعاصى ، ويكشف ستر الله الذى ستره به ، إذ ستره بالليل ، فلما اصبح حدث بما كان منه ، وقال فعلت البارحة كذا ، وكذا
    وقد قال عليه الصلاة والسلام :" كل أمتى معافى إلا المجاهرون:
    وإلا بمعنى :"لكن "
    أى لكن ( بتسكين النون )المجاهرون لا يعافون ، فالمجاهرون مبتدأ وخبره محذوف, يفهم من السياق.
    ولن يكون حبك فى الله شخصا إلا إذا كان من الذاكرين حقا ، الذين يذكرون الله بالعمل لا بالكلام فقط، أو باللسان فقط
    وإلا إذا كان ممن تراه يقيم الدين على وجهه الصحيح، فهو مسلم دون أن يقول بلسانه أو تقرأ فى بطاقته ، أو هويته إنه مسلم.


  8. #18
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    34- ومن الأعمال التى نذكر الله بها أن نستغفره
    وقد يتبادر إلى ذهن الكثير من القراء أننى سوف أدعوهم إلى ان نقول :"نستغفر الله العظيم"
    وهذا ليس منهجى ، فالقول آخر شيء
    أما الاستغفار الحقيقى فمعناه العمل والسعى إلى مواضع المغفرة
    دليل ذلك عندى أن نوحا -عليه السلام قال لقومه استغفروا الله ،وقد كان قومه كافرين. فهل يعقل أن يكون معناه قولوا نستغفر الله العظيم ؟
    هل يقول الكافر أستغفر الله العظيم ، وهو باق على كفره!
    إن الاستغفار الوارد فى قول نوح عليه السلام معناه الإيمان
    أى : آمنوا
    والإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل
    فلا بد من عمل
    قال تعالى :" فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا"
    هل يرى عاقل أن الاستغفار باللسان يحقق ذلك ،أم يحققه العمل والسعى كما قلت فى دروب المغفرة
    فمن كان بارا بوالديه فقد استغفر الله
    ومن وصل رحمه التى تقطع بسبب سوء أرحامه فقد استغفر الله
    ومن تاب من ذنبه فقد استغفر الله
    ومن أحسن إلى جيرانه فقد استغفر الله
    ومن عفا عن اخيه فقد استغفر الله
    ومن أدى ما عليه من واجبات فقد استغفر الله
    ومن أكرم ضيفه فقد استغفر الله
    ومن قضى دينه فى موعده فقد استغفر الله
    ومن أدى الامانة إلى أهلها فقد استغفر الله
    ومن حكم بين الناس بالعدل فقد استغفر الله
    ومن شهد بالحق لا الزور فقد استغفر الله
    ومن أجاب ذا الحاجة الملهوف فقد استغفر الله
    ومن تصدق بصدقة فقد استغفر الله
    ومن لم يكتم شهادة عنده فقد استغفر الله
    ومن أصلح بين متخاصمين فقد استغفر الله
    ومن اتقى الله فى سره وعلنه فقد استغفر الله
    ومن أحب الخير لنفسه ولغيره فقد استغفر الله
    ومن عالج أمراض قلبه فقد استغفر الله
    ومن بات شبعان ، وسد جوعة جاره فقد استغفر الله ، فما دخل الجنة من بات شبعان ، وجاره جائع إلى جواره وهو يعلم ، فقد حكم بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
    فهل تظن أن ذكره ، واستغفاره باللسان ينفعه أو يشفع له وقد حكم عليه النبى -صلى الله عليه وسلم بذلك!ومن أتقن عمله وأحسنه فقد استغفر الله
    ومن عدل بين أولاده فقد استغفر الله
    ومن قرأ ما تيسر من آيات القرآن الكريم وتدبر معانيه ، وعرض حاله عليه فقد استغفر الله
    ومن جاهد فى سبيل الله ببذل وقت فى طاعة الله فقد استغفر الله
    ومن اتقى الشبهات فقد استغفر الله
    ومن نصر مظلوما فقد استغفر الله
    ومن زار مريضا فقد استغف الله
    ومن شيع جنازة فقد استغفر الله
    هذه اهم المواطن التي تستقر فيها رحمة الله
    ومادة :"استفعل" تدل على الطلب
    فاستغفر معناه :طلب مغفرة الله
    وهذه مواطنها ، ومواضعها،والشيء يطلب من معينه ، ومنبته ومستقره
    وقد رايت تعبيرا فى سورة الرعد يقول فيه ربنا عز وجل :"له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال"
    فمحال أن يبلغ الماء الذى فى الكفين إلى الفم مالم يحرك الظمآن يديه ناحية فمه
    وكذلك الظمآن إلى مغفرة الله -وكلنا على ظمأ إليها ؛ لاننا بلا شك مذنبون غير معصومين
    فلا بد ان نتحرك لكى تصل بنا وإلينا رحمة الله الذى لا راحم لنا غيره ، وهذا هو السبيل فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا



  9. #19
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    36-ومن الأعمال التى نذكر الله بها أن نسلك سبيل من أناب إلى الله
    قال -تعالى-:"واتبع سبيل من أناب إلى"
    وسبيل من أناب إلى الله هو سبيل المؤمنين
    وسبيل المؤمنين هو سبيل الله المستقيم
    الذى يأمر بالعدل والإحسان:"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون "
    وقد قرأ هذه الآية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رجل سأله عن دعوته ؛فسأله أن يعيدها ؛ فأعادها ؛ فأسلم
    لم تكن هناك خطبة طويلة ، وإنما هى آية من الكتاب العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
    ورب كلمة هى خير من خطب طويلة ؛ لأنها المحكم الفصل
    قال الله -تعالى :" والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل"
    وقد قال ربنا تعالى- :" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"
    وسبيل المؤمنين هو سبيل العدل، والإحسان وإيتاء ذى القربى
    سبيل المعروف لا المنكر، فالله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، والشيطان يأمر بالمنكر ، وينهى عن المعروف، فمن اتبع ذلك فقد اتبع سبيل المؤمنين ، ومن أناب إلى الله.
    ومن لم يتبع ذلك ، فقد اتبع سبيل الشيطان ؛ فلم يذكر الله ، وإن تحركت به شفتاه ، أى ذكره باللسان ذكرا كثيرا
    فالذكر الكثير كما ذكرت فى هذا العمل معناه أن نعمل كثيرا ، وأن ننتج كثيرا ، وان نحسن كثيرا ، وأن نتقن طويلا ؛ فلا نقدم للدنيا منتجا يرده الناس ؛ لأنه غير متقن ، ويؤثرون غيره عليه،
    ومن اتبع سبيل من أناب إلى الله استغفر من ذنبه على النحو الذى ذكرته آنفا ، أى سلك سبيل المغفرة ، ومشى فى دروب الرحمة ؛ فعمل عملا صالحا يغفر الله له به ذنبه ، ويكفر عنه به سيئاته ، ويصلح له به حاله ، وعمله ، وباله
    :" والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم
    والخوف كل الخوف من أن يظن الناس أنهم يتبعون سبيل الله ، وهم لا يتبعونه ، أى يكونون على سبيل الشيطان ، وهم يزعمون أنهم على سبيل الله
    فإن قال قائل : وكيف نعرف ذلك ، أى كيف نعرف سبيل الله حتى نذكره بحق ، ونفوز برضاه ، وكيف نعرف سبيل الشيطان؟
    والجواب أن نعرض أعمالنا وسلوكنا على كتاب ربنا وسنة نبينا ، فإن كنا على نور من الكتاب والسنة فنحن على سبيل الله ، وإلا فنحن على سبيل آخر.
    وليس ذلك سهلا ، لأن دين الله علم
    والعلم كما قال -صلى الله هليه وسلم بالتعلم ، كما أن الحلم بالتحلم
    ولا بد أن نأخذ ديننا عن العلماء ،لا الجهلاء ،ومجلس علم خير من عبادة ستين سنة، وكذا تفكر ساعة ، لأن تفكر الساعة قد تهدى إلى صلاح العمر.
    وصلاح العمر ليس هينا بالطبع وإنما هدف الرسالات السماوية جميعا التى ليست مسكنا وإنما منهج عام دائم.
    و كان الناس قد سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم عن أحب العمل إلى الله
    فقال : أدومه ، وإن قل
    وهذا من أهم معالم سبيل المؤمنين الذى باتباعه نكون من الذاكرين لله -عز وجل،
    الدوام على عمل صالح لا ننفك عنه إلا لضرورة.
    وقد تاملت كلمات كانت تغنى تقول فيها المغنية بما بمعناه :
    إنها تصدق الناس إن قالوا لها : لقد نسيت الشمس أن تطلع فى موعدها
    وتصدقهم إن قالوا لها :إن النجم قدنسى الليل، وقدر على بعاده
    تصدقهم فى أى شيء يقولون
    ولا تصدقهم إن قالوا لها إن حبيبها سوف ينساها يوما
    قلت : سبحان الله لو قيلت هذه الكلمات فى مسلم ملتزم
    تصدق الناس فى أى شيء إلا أن يقولوا لك : إنه يهمل إقامة الصلاة
    ولا تصدقهم إن قالوا لك :إنه يمكن أن يخون
    أو أنه يكذب
    أو أنه يأكل مال امرء مسلم أو ذمى بالباطل
    لأن حرمة مال الذمى كحرمة مال المسلم
    أو انه قطع عهده بالقرآن
    أو انه يشهد الزور
    أو أنه يمكن أن يغش
    أو أنه يمكن أن يسلم من استجار به للمهالك
    أو أنه يعذب الناس
    وقد روى مسلم فى صحيحه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم :" إن الله يعذب من يعذب الناس" وما أكثر الذين يعذبون الناس بالقول ، والفعل
    هذا ما ينبغى أن يقال فى المسلم
    وقد قيل فى أبى بكر الصديق -رضى الله عنه مثل ذلك
    قيل : لأن يخر أبو بكر من فوق جبل أهون عليه من أن يخلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
    ولطالما قالها -رضى الله عنه :"إنما أنا متبع ولست بمبتدع"
    يشرف باتباعه النبى الكريم الذى جاء بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
    وهو لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى
    ونحن إذا وفقنا الله عز وجل إلى اتباع سبيل من أناب لله اتبعنا مثلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
    اتبعنا ه فى الخلق الذى هو منهج حياة، واجتهدنا فى ذلك اجتهادنا فى اتباعه فى صيام يومى الاثنين والخميس ، ويوم عرفة، وفى صلاة ركعتين قبل الصبح، وفى غير ذلك من سنن العبادة
    لأن العبادة ما شرعت أصلا إلا من إجل تهذيب سلوك العابدين فى المعاملة
    ولو حرصنا على تنشئة أجيالنا على اتباع سبيل المؤمنين لما عرفوا رفاق السوء ، وما اتبعوا سبيلهم ؛ فكان ما كان من مفاسد فى السلوك ، وشذوذ فى الطباع، وتحول عن الفطرة السليمة ، التى تحتاج منا أن نرعاها فيهم ؛ لان الفطرة تفسد إذا تركت دون رعاية ومتابعة لمسارها
    ومن أهم جوانب رعايتها أن ننظر من يخالط أبناؤنا
    أوما رأيت تلك الفطرة قد انحرفت فى اللغة حين كان اختلاط العرب الأقحاح بالاعاجم ؛ فانحرف اللسان عن فطرته ، واحتجنا إلى العلوم العربية كالنحو والصرف والبلاغة ؛ حتى نصون اللسان العربى من كامل الانحراف
    وذلك سهل برغم الجهد الخطير الذى بذله العلماء المسلون فى الحفاظ على اللسان
    فكيف نحفظ القلوب التى لا يصلح أن يكون فيها كتاب أو مؤلف يرجع إليه عند الحاجة كما يرجع إلى لسان العرب لابن منظور ، أو الكتاب لسيبويه عند الحاجة إلى إصلاح اللسان
    فما من سبيل إلا اتباع سبيل المؤمنين من أجل صون السلوك من التهوى فى مستنقعات الفحش والرذيلة
    ويبقى الكتاب بعد ذلك مؤنسا ومقويا وشاهد

  10. #20
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    39-ومن الأعمال التى نذكر الله بها أن يكون فينا الاستعداد لعمل الخير ، ولو بالنية
    ولكن النية لمن عجزت يده عن تقديم الخير لإخوانه ، وللناس
    فكما قال -تعالى - :" كنتم خير امة أخرجت للناس"
    والله عز وجل يقول فى صفات المتقين :" الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"
    فالذى ينفق فى السراء له وجه عند من ينظر إلى الظاهر ، ويقول : ولم لا ؟
    إن الله قد بسط له ، وزاده فما عسى أن يكون هذا الذي ينفقه
    إنه قليل من كثير
    أما الإنفاق فى الضراء فمعناه من يتعمق فى النظر إلى الباطن الذى يتأمل حال إنسان فى شدة ، ومع ذلك ينفق
    وهذا هو نظر المنفق نفسه الذى بلا شك ينفق حال الشدة القليل الذى يتناسب وظروف شدته
    إنه ما أنفق فى الشدة إلا لأنه على يقين أن الشدة بيد الله أمرها ، وأن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
    وأنه يخلف عليه بلا شك
    ولولا هذا اليقين ما أنفق فى الشدة
    وأقول فى هذه المسألة من مسائل ذكر الله بالعمل
    إن الله تعالى يقول قبل هذه الآية من سورة آل عمران :" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين"
    والأمر بالسرعة والتسابق لا يتسنى إلا لم كان عنده استعداد
    فأنت لا تسأل نائما ولا كسولا أن يسرع
    إنما تناديه أولا أن يقوم من نومه رويدا ، وان يمسح النوم عن عينيه ، وأن يأكل شيئا يغير به ريق النوم ، ثم ينطلق
    إنما تأمر بالسرعة من قام من نومه قبل ان تأمره ، وهو مستعد لذلك
    والمسألة ليس مسألة نوم ، وسرير ويقظة
    وإنما مسألة عزيمة ، وإصرار ، ورغبة فى الإسراع ، فهو ينتظر الإشارة من آمره
    وبمجرد أن تأتيه ينطلق كالسهم ، يسابق الريح ، بل يسبقها
    ألا ترى إلى المعهود عن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أنه كان أجود الناس ، وـأكرم الناس ، وكان أكرم ما يكون فى رمضان ( كان أسبق بالخير من الريح المرسلة)
    ما كان عليه الصلاة والسلام أسبق من الريح بالخير ؛ إلا لإنه كان على استعداد لفعل الخير
    فإذا دعا داعيه وجده أقرب ما يكون
    فنحن نجد أهل المدينة يسمعون صوتا بالليل ؛ فلما خرجو نحوه مسرعين وجدوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم قادما من جهته ، يقول لهم : لن تراعوا لن تراعوا
    كان قد سبقهم صلى الله عليه وسلم إلى الصوت ، وعلم قصته ، وطمأنهم
    وكان الرجل يأتيه صلى الله عليه وسلم سائلا
    فإن وجد عنده حاجته أعطاه ، ولإن لم يجد قال له :ابتع علي
    أى : اشتر ما تريد وعلي ثمنه
    أى الحساب عندى
    ما يقول هذه الثانية إلا من كان على استعداد لفعل الخير
    إن لم يجده حالا تصرف بحيث لا يفوته فعله
    وقد راينا أناسا من أسرنا وجيراننا
    ، ولن أكون مبالغ إن ذلك قد أشبه الظاهرة والسمة التى عليها كثير من الناس
    وهى ظاهرة الكسل عن فعل الخير
    إلى درجة ان المرء لا يكاد يفعله ، وهو قادر على فعله
    تراه يقدم رجلا ويؤخر أخرى
    يتردد يقاوم شيطان نفسه ورفاقه
    ومن مشربهم مشربه
    والدليل على ذلك أنه شاع فينا معجم -غير يسير -من الأقوال السيارة ،التى جرت مجرى الأمثال والتي هى خير دليل على ما صار إليه أمرنا ، وأصبح عليه حالنا
    ومن هذا المعجم:
    ( بعدين بعدين)
    أى إذا سألت أحدا خير قال لك ذلك
    على مستوى الفرد العادى ، وعلى مستوى المسئول الذى ببعدين هذه عطل مصالح كان من شأنها ألا تتعطل
    وضيع على الناس مصالح كان من شأنها ألا تضيع
    وكم من مفاسد حدثت بسبب (بعدين )
    فتهدمت مبان كانت تنتظر (بعدين)
    وما جاءت (بعدين) وإنما جاء أجلها
    ولو قال العبد الصالح فى الجدار الذى وجده يريد ان ينقض ( بعدين ) لما أقامه، ولأكل الكنز الذى كان تحته -وهو لغلامين يتيمين-أهل البخل والطمع ، لكنه اقامه قبل أن ينقض
    قال تعالى :" فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فابوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فأقامه"
    وكم قال والد ناشدته أسرته أن يصلح لهم شيئا فى البيت ؛ فقال (بعدين) وطال العهد على فساده حتى سبب خسائر لو أدركه حين قيل له ذلك لما كانت
    وكم من مدرسة ناشدته الحضور إليها من أجل مصلحة ولده فقال (بعدين) حتى علم الولد أن أباه لا يهمه أمره فازداد تغيبا وتخلفا ، وتوسع فى رفقة السوء حتى فسد ، وما أفلح
    بل كم من مريض مرضا خفيفا قيل له : عليك بالطبيب ؛ فقال :(بعدين) حتى استفحل مرضه ، وعجز الأطباء عن معالجته ،
    وكان من اليسير على أقلهم كفاءة فى الطب ان يعالجه لو اتجه إليه من أول الم جاءه خفيفا
    لكن المضاعفات وصلت به إلى تلك الحالة من اليأس من شفائه
    ومن هذا القاموس :
    (إن شاء الله) على المعنى الذى يفهمه الناس لا على المعنى الصحيح الوارد فى الكتاب العزيز
    فالوارد فيه :" ولا تقولن لشيء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله "
    أى أن قولنا إن شاء الله دليل على أننا سوف نفعل
    وقد صار الناس يقولون إن شاء الله دليلا على أنهم لن يفعلوا شيئا
    ومن ذلك القاموس العجيب :
    (ربنا يسهل وسوف أفكر وسوف أرى وعلام العجلة )
    ونحو ذلك كثير وكله من واد واحد هو وادى التقاعس والتواكل والنوم
    الذى هو دليل على عدم الاستعداد لفعل الخير
    وهناك امتداد لذلك فى موضوع آخر غاية فى الاهمية ،وهو تأجيل التوبة ، وتأجيل ستر العورة بالنسبة إلى المرأة التى تزعم ويزعم أهلها أن العمر أمامه ما زال طويلا ، ومنهن من تقول
    لن أغطى رأسى إلا بعد أن أحج ، أو أعتمر ، وكلها من فتاوى الشيطان
    حيث لا يدرى أحد متى يموت ، والموت يأتى بغتة، وفى أى مكان :" وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير"
    والله عز وجل يقول فى سورة الزمر :" وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها "
    أن أهل الجنة قد فتح الله لهم أبوابها قبل أن يجيئوها ، ما تركها مغلقة إلى أن يجيئوا كما كان مع أهل النار الذين يقفون بأبوابها فى ذل حتى تفتح
    وماذا بعد أن تفتح إلا العذاب الأليم !
    وقد قال العلماء فى هذه الواو التى ادعى قوم أنه واو الثمانية -وليس فى اللغة شيء اسمه واو الثمانية قالوا إنها واو الحال
    وضربوا مثلا على ذلك لتوضيح معنى التكريم ، فقالوا إنك لو كنت على موعد مع عظيم ليزورك فى بيتك فأنت تفتح له باب بيتك قبل أن يحضر ، لأنه ليس من تكريمه أن توقفه بالباب مثل السوقة من الناس ، وغيرهم حتى تفتح له
    وكذلك الذى يحب أن يذكر الله بالعمل يكون على استعداد لفعل الخير دائما يسارع فيه مسارعة
    قال فيها عمر فى الصديق -رضى الله عنهما :" ما هممت إلى فعل خير إلا سبقنى أبو بكر إليه"
    وقد قال لنا ربنا -تعالى -فى سر إجابته دعاء زكريا -عليه السلام :" فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين"
    وذم الله -تعالى - المنافقين بقوله :" ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة"
    لكنهم لم يكونوا مستعدين لفعل الخير بالجهاد ؛ لذلك لم يعدوا له العدة فلما جد الجد اعتذروا وهم كاذبون
    ولذلك أقول
    لو أن الإنسان كان على استعداد لعمل الخير لوجدناه ينفر فى سبيل الله خفيفا وثقيلا ، بكرة وأصيلا ، صحيحا وعليلا
    وربما شفاه إن كان عليلا أن يرى نفسه يقدم مع الأصحاء ، بل قد يسبقهم إلى الخيرات؛ فإن الأبدان تصح إذا كانت النفوس كبار ، وتعتل إذا كانت النفوس صغارا


صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •