صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 23 من 23

الموضوع: ذكر الله بين القول والعمل ..للدكتور مبروك عطية

  1. #21
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي



    42-ومن الأعمال التى نذكر الله تعالى بها أن ننهى أنفسنا عن هواها
    قال الله تعالى :"وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى"
    وماذا يريد الذاكر لله عز وجل اكثر من هذا !
    أى ماذا يريد أكثر من أن تكون الجنة مأواه ومثواه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
    وسبيل ذلك أن ينهى نفسه عن هواها
    وهوى النفس أن يظل الإنسان نائما لا يصحو إلا لشيء يزيدها متعة على راحة
    عكس قوله تعالى :" فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب "
    ودعوة الإسلام إلى النوم والراحة من أجل تعب جديد ، وإنتاج جديد وعمل متواصل ، الفاصلة فيه وقت قصير من أجل أن يستعيد العامل المأمور بالعمل نشاطه حتى يستكمل ما بدأه ، ويتم ما أنشأه ، ويقدم لنفسه وأسرته وأمته ما يمكنه أن يقدمه من أجل أن تكون الحياة أكثر نشاطا ورفاهية وازدهارا
    وذلك لا يكون إلا بنهي النفس عن هوى النوم الدائم ، والراحة المستمرة
    وأذكر اننا كنا ونحن طلاب علم بالأزهر الشريف أطفالا صغارا كنا نصحو (مع آبائنا وأمهاتنا ) قبل أن يؤذن للفجر نصلي ثم ننطلق إلى معاهدنا مشيا على الأقدام مسافة خمسة عشر كيلو ، حيث مدينة منوف التى بها المعهد الوحيد ، فلم يكن فى كل قرية معهد كما هو كائن اليوم
    ونعود كذلك قبل المغيب
    ومن رزق دراهم مصروف ركب نصف المسافة ومشى مجبرا نصفها حيث لم تكن هنالك مواصلات
    وكنا نستذكر استذكارا قلت فيه أنا أستثنى حياتي من الكتاب ، ولا أستثنى الكتاب من الحياة
    بمعنى أني رفيق كتابى أبدا ، أقول له : أستأذنك أن أقوم لقضاء شيء وسأعود إليك
    وساعة أستأذنه لا يغيب عن ذهنى رسمه ولا ما فيه فهو مصور بوجدانى اراه بقلبى ، وإن حال بينى وبينه ذلك الشيء الذى قمت من أجله واستاذنته من أجله
    واليوم الكتاب فى حياة الكثير من طلاب العلم استثناء
    أى انهم يأكلون ويشربون ويلعبون ويتعاملون مع النت والألعاب ولا يذكرون كتبهم إلا قليلا
    ومن لم يذكر الكتاب إلا قليلا لم يذكر الله إلا قليلا كذلك
    لأن ذكر الله تعالى- بالعمل يقتضى من طلاب العلم ومن شيوخه أن تكون الحياة استثناء من الكتاب وليس العكس
    وما كانت هذه الكارثة إلا بسبب موافقة الهوى ، واتباعه منهم ومن أولياء أمورهم الذين سابقوهم إلى هذا الهوى المريض البغيض ، فاستجابوا لأهل الزيف الذين يقولون تارة يكفى أن يجلس الطالب إلى كتابه كل يوم ساعتين
    والذين يتمسحون بالمعانى الشريفة وهم على مبعدة منها وذلك قولهم :" العبرة بالكيف لا بالكم"وقولهم :" العبرة بالفهم لا بالحفظ"
    وشيئا فشيئا صار ذلك إلى ما صار إليه ولم يعد سرا أن معظم الطلاب اليوم يريدون التدريب على أساليب الامتحان ولا يريدون شرحا ولا علما
    وكانت نتيجة ذلك أن وجدنا من يحصل على تقدير ممتاز منهم لا يحسن القراءة، ولا يقدر على التفكير ، وحدث فى العملية التعليمية ولا حرج
    ومن هوى النفس ان نخوض فى الأعراض وغيره وأن تذم غيرها وترى الكمال فيها هى دونه
    ومن ذكر الله تعالى -فى هذه المسألة ان ينشغل المرء بعيب نفسه ، وقد نهانا ربنا تعالى عن أن نزكى أنفسنا فهو أعلم بمن اتقى
    ومن هواها أن تتعامل فى شتى مناحى الحياة بلا ضابط ولا حد ولا قانون ، أن تسير فى أى اتجاه ، وأن تعمل فى الوقت الذى تراه وتقعد فى الوقت الذى تراه
    الا ترى إلى قول القائل :"أنا أعمل بمزاجى وأدخل بمزاجى وأخرج بمزاجى
    فماذا بقى للحق والانضباط والالتزام !
    ناهيك بقول من يقول :"أنا حر"
    حتى فى العبادات التى أصبح بعضنا المقصر لبعض
    أنت لست الله يحاسبنى ، الله وحده هو من يحاسبنى
    فأين ذلك من قول الله تعالى :" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"
    وهنا من يجعل هواه موافقا لدينه
    فهو يعتاد الصلاة لاول وقتها حتى يهوى ذلك فلو تخلف لغير عذر أحس بانه ثكل أهله ، وأقرب الناس إليه ، وأحبهم إلى قلبه
    وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يشعرون
    وأن يهوى البكور ، فقد دعا النبى صلى الله عليه وسلم لامته فقال :" اللهم بارك لأمتى فى بكورها"
    ويهوى الحق لا الباطل
    ويهوى الزواج لا الفاحشة
    والعمل لا السرقة
    والإتقان لا التفريط
    والنصر لا الهزيمة
    وحب الخير للناس لا الشر لهم
    والمواساة لا الشماتة
    والنظافة لا الدنس
    والعلم لا الجهل
    والاتفاق لا المخالفة لذات المخالفة
    وكل من جاهد فى ذلك فقد ذكر الله عز وجل


  2. #22
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    50-ومن الأعمال التى نذكر الله بها أن نصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أمرنا ربنا
    فقد قال تعالى :"إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"
    وقد يفرح من ينتظر أنى سوف أقول إنها صلاة باللسان
    والحق أنها ليست كذلك وإن نطق بها اللسان
    فمن يحب أن يصلى على النبى صلاة صحيحة فليزم سنته ومنها
    1- أن يقيم الصلاة على أول وقتها
    2- وأن يؤتى زكاة ماله كذلك
    3- وأن يصوم متحليا بأخلاق الصائمين
    4- وأن يبر والديه
    5- وأن يصل رحمه
    6- وأن يقرى ضيفه
    7- وأن يحسن إلى جاره
    8- وأن يقول الخير ، فإن لم يستطع فليمسك عن الشر
    9-وأن يؤدى الأمانة إلى من ائتمنه
    10 والا يخون من خانه
    11- وأن يصون لسانه عن الشتم
    12- وعن السباب
    13- وعن اللعان
    14- وعن الفحش
    15-وعن البذاءة
    فالذى يحب أن يصلى عليه قال :" ليس المسلم بسباب ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء
    16- وأن يكون سمحا فى بيعه
    17- وفى شرائه
    18- وفى قضائه
    فقد قال عليه الصلاة والسلام :" رحم الله رجلا سمحا إذا باع سمحا إذا استرى سمحا إذا قضى"
    19- وألا يغش فقد قال من نحب ان نصلى عليه :" من غشنا فليس منا "
    20-وأن يرحم الناس
    فقد قال من نحب أن نصلى عليه :" من لا يَرحَم لا يُرحَم"
    21-وأن يصون فرجه
    22- وأن يكرم اليتيم
    23-وأن يحض على طعام المسكين
    24-وأن ينصح لأخيه ؛فالدين النصيحة كما قال من نحب أن نصلى عليه
    25- وان يشكر الله
    26- وأن يشكر الناس الذين قدموا له معروفا ؛ فقد قال من نحب أن نصلى عليه :" من لا يشكر الناس لا يشكر الله "
    27-وان نتفاءل بكل ما فيه بركة بالاسم الحسن والموضع الحسن ، والكلمة الجميلة
    فقد كان ذلك كله يتفاءل به من نحب أن نصلى عليه صلى الله وسلم عليه
    28-وأن نحترم العهود والمواثيق
    29- وان نحترم الوقت
    30-وأن نرفق فى كل امورنا ؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام يحب الرفق فى الأمر كله
    فمن ظن ان الصلاة عليه تغنى عن ذلك كله فما فقه من الدين ولا من الصلاة على نبينا شيئا



  3. #23
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    53-ومن الأعمال التى نذكر الله -تعالى -بها ان نكف عن سب الذين كفروا
    هل تتصور أن ذلك من ذكر الله!
    لا شك أنه من ذكر الله
    وعلة ذلك أننا لو سببناهم لسبوا الله عز وجل- وقد قال الله -تعالى - :" ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم"
    وقد علمنا أن النبى -صلى الله عليه وسلم قال إن من الكبائر أن يلعن الرجل والديه
    فلما قال الصحب الكريم : كيف يسب الرجل والديه!
    قال : يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه
    أى أن الذى سب والديه هو الذى كان سببا فى سبهما
    وكذلك فى هذه المسألة
    من سب الذين كفروا كان سبه إياهم سببا فى سبهم لله عز وجل
    وغنى عن البيان أن هناك من يهوى سب الذين كفروا يظن أنه بذلك يتقرب لله -عز وجل
    غير منتبه إلى ذلك الذى نهى الله عنه
    وانا أقول لو كان سبهم يشفى الغليل لكان أمرا هينا
    فمن أراد ان يغيظهم فليعمل عملا يغيظهم ؛ لان الله يقول :"ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار"
    ولكى يطأ موطأ يغيظ الكفار فليعمل عملا لا يقدرون عليه ، أى فليتقدم علميا وسياسيا واقتصاديا
    واقتصاديا بالذات ؛ فإنه لا يغيظ الإنسان إلا القرش خصوصا الكفار
    وقد قال الله تعالى _كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون "
    وقال عز وجل -:"إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا"
    ومعنى يظهروا عليكم : يغلبوكم
    ولا بد أن تكون الغلبة لأن لنا عقولا ودينا يأمرنا بأن نعمل تلك العقول
    ولدينا من الرجاء والطمع فى الله ما ليس لديهم
    ألا ترى إلى قول الله -سبحانه -:"إن تكونوا تألمون فإنهم يالمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون"
    إننا ننشد من الله ما لا ينشده غيرنا ، ونطمع فيه طمعا بلا حدود ، وهو ولى ذلك والقادر عليه ، ولا يخذل من دعاه من المؤمنين الصالحين ،
    قال وقوله الحق :" وكان حقا علينا نصر المؤمنين"
    فقط علينا أن ننصر دينه ؛ لأنه قال :" إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"
    ولن ننصر الله باللسان وإنما ننصره بالعمل ، فإن صاحب العمل لسان فبها ونعمت ، وإن لم يكن غير العمل ففيه الكفاية والغنى ، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم



صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •