203 عام على ميلاد الشيخ "الطنطاوي "..الأزهري الذي علم روسيا العربية




السبت 22 يونيو 2013 - 11:15 م


lshykh_mhmd_yd_ltntwy_ryd_ltnwyr_wlthqf.jpg






كتب:
رأفت غانم


"عدو الرجل جهلة وصديقة عقله " مقولة حكيم العرب أكثم بن صيفى التميمى كانت شعار معلم العربية فى بلاد روسيا الشيخ محمد عياد الطنطاوي، رائد التنوير والثقافة.
يحتل العلامة الازهري مكانة فريدة في علم الاستشراق الروسي ليس لكونه أفاد في نشر اللغة العربية في بلاد بعيدة عن مسقط رأسه ، بل لكونه رفع شعلة التنوير والثقافة في بلاده أولا وفي روسيا ثانيا وفقا للتقرير الذى نشرته موقع روسيا اليوم وقال عنه تلميذة الفرنسى ف. فرستنيل " هو العالم الوحيد فى مصر الذى عمل بحب وشغف على دارسة الاثار القديمة للثقافة العربية " أما تلميذه الانجليزى وى. لين فقال " أول لغوى فى عصرة ، والروسى ن. موخين كان معجبا به أشد الاعجاب حيث تعلم على يدية الشعر العربى القديم ولنتعرف أكثر على الشيخ.
ولد الشيخ محمد بن عياد بن سعد بن سليمان الشافعي، سنة 1810 م. في قرية نجريد من أعمال مركز طنطا ، أبوه من قرية محلة مرحوم (محافظة الغربية) وكان يعمل ببيع القماش والصابون والبن عندما أتم السادسة من العمر تردد على الكتّاب في طنطا، وبعد أن أتم حفظ القرآن، أرسله والده إلى طنطا حيث حفظ متونًا كثيرة كمتن المنهج في علم الفقه، وألفية ابن مالك، ثم بدأ في دراسة الشروح والتعاليق على المتون التي حفظها على يدي الشيخ "محمد الكومي" والشيخ "محمد أبو النجا" ولكن أكثرهم تأثيرا في الطالب الوافد الي طنطا كان الشيخ مصطفى القناوي، شيخ الجامع الأحمدي (الذي أعطاه إجازة تدريس الحديث من الكتب الستة، إضافة إلى موطأ مالك في سن الثالثه عشر انتقل الي القاهرة حيث قام بالدراسة في الازهر وقرأ في الأزهر على علماء كبار من أمثال الشيخ حسن العطار والذي تولى مشيخة الأزهر فيما بعد والشيخ محمد بن أحمد البيجوري وقد ولى المشيخة أيضاَ؛ والشيخ برهان الدين إبراهيم السقا وقد تولى المشيخة بعد ذلك.
تخرج من الأزهر الشريف وهوأحد علماء الإسلام الذين يوصفون بالموسوعية، فقد جمع بين صفات علمية وأدبية ودينية متنوعة، فكان خبيراً في معرفة القرآن والفقه ومتبحر في اللغة العربية ويعرف جيداً دقائق الأدب العربي قديمه وحديثه، كما أنه جامع للمخطوطات وشاعر ويقرض الشعر العربي في نظام القصيدة، وكاتب مجموعة من الشروحات على أعمال علماء مسلمين، وقدر للشيخ الطنطاوي أن يعيش حوالي نصف قرن قضى نصفه في وطنه الأم مصر وأكمل الباقي في روسيا، فجمعت حياته بين الفترتين لتكمل إحداهما الأخرى.
عمل الشيخ الجليل في التدريس في الأزهر واكتسب شهرة واسعة كعالم دين وكفقيه في اللغة. فتوافد عليه الأوروبيون المقيمون في مصر ليعلمهم اللغة العربية خارج العمل الجامعي، حيث كان يدرس علوم الدين لطلبة الأزهر.
عندما طلب وزير الخارجية الروسي آنذاك ك.ف. نيسيلرودي من القنصل الروسى الكونت ميديم، ترشيح أستاذ للغة العربية والشريعة الإسلامية ليدرس في قسم اللغات الشرقية في الوزارة ،وتلقى الطنطاوى من القنصل في عام 1839 الدعوة للانتقال والعمل في خدمة القيصر الروسي. فقبل الطنطاوي هذه الدعوة وحصل على الموافقة السامية لحاكم مصر محمد علي. وغادر مصر متوجهاً إلى روسيا في ربيع 1840.
غادر الطنطاوي القاهرة عام 1840، وكان السفر عن طريق النيل إلى الإسكندرية، ومن هناك ركب الباخرة، وقد وصل إلى أوديسا على ساحل البحر الأسود يرافقه تلميذه السابق موخين، ومن هناك غادر إلى كييف، ثم واصل رحلته بعد ذلك ليصل إلى سانت بطرس بورغ مايو سنة 1840م من ذلك العام كان قد غادر مصر في آذار/ مارس من السنة نفسها. فيكون قد قضى في طريقه نحو سبعين يوماً.
ابتدأ الطنطاوي عمله بإلقاء محاضراته في كلية اللغات الشرقية ب eجامعة سانت بطرس بورغ في أوائل أغسطس من ذلك العام، وظل يعمل في التدريس خمسة عشر عامًا لم يغادر فيها روسيا منذ قدومه إليها إلا مرة واحدة عام 1844، زار خلالها القاهرة وطنطا واهتم بجمع المخطوطات الشرقية واصطحب معه زوجته علوية وابنه أحمد
لم يقتصر دور الشيخ الطنطاوي علي التدريس فقط بل انه عين مستشاراً في الدولة الروسية، وقلده القيصر وسام ستانيسلان ووسام القديسة حنة، بسبب امتياز التلاميذ في البحث، كما قلده القيصر خاتماً مرصعاً بالألماس الغالي. جمع الطنطاوي في تدريسه بين الطرق العملية والنظرية، فمن جهة كان يدرّس قواعد اللغة، ويشرح أمثال لقمان، ويقرأ قطعًا من مؤلفات تاريخية، ومن مقامات الحريري، كما كان يدرّس الترجمة من الروسية إلى العربية، والخطوط الشرقية، وقراءة المخطوطات، والمحادثة باللغة العربية، وزاد على ذلك عام 1855 تدريس تاريخ العرب.
عانى الشيخ الطنطاوي في سبتمبر 1855 شللاً أصاب أطرافه السفلى، ثم امتد هذا إلى يديه. ومع ذلك فقد ظل يعمل، بقطع النظر عن الصعوبات المرضية متسلحاً بإرادة حديدية، لكنه خضع للضعف العام الذي ألم بجسمه إلى أن استعفي من الخدمة في 31 يناير عام 1861 م.، ووري الثرى في مقبرة فولكوفو الإسلامية. وكتب على شاهد قبره: "هذا مرقد الشيخ العالم محمد عياد الطنطاوي. كان مدرس العربية في المدرسة الكبيرة الإمبراطورية بسانت بطرس بورغ المحروسة. وتوفي في 29 أكتوبر 1861 م.
نشر عن الشيخ كتب وبحوث منها كتاب " من تراث الشيخ محمد عياد الطنطاوي – أول معلم للعربية في البلاد الروسية " بقلم د.حسين الشافعي الصادر مؤخرا عن دار "انباء روسيا" في القاهرة، وكتب عنه احمد تيمور في مجلة "المجتمع العربي" في دمشق والباحث محمد عبدالغني حسن في احد مؤلفاته، لكن أهم ما كتب عنه هو بحث " سيرة حياة الشيخ محمد عياد طنطاوي" بقلم المستشرق الكبير الاكاديمي اغناطيوس كراتشكوفسكي الصادر في عام 1929 ،وكذلك سيرة الشيخ التي كتبها الاكاديمي كراتشكوفسكي، بالاضافة الى صور فوتوغرافية لبعض مخطوطات ورسائل العلامة المصري، ويعتبر هذا الكتاب مساهمة قيمة في تعريف القارئ العربي بأحد العلماء العرب الاجلاء والمجهولين لحد ما ، الذين اسهموا برصيد لا يقدر بثمن في نشر علوم اللغة ونفائس المصنفات الاسلامية في بلاد الروس البعيدة.
أهم مؤلفات الشيخ " تحفة الأذكياء بأخبار بلاد الروسيا " ، " أحسن النخب فى معرفة لسان العرب " وكتب باللغة الفرنسية ، ترجمة تاريخ روسيا الصغير لأوسترالوف ، مجموعة الحكايات وملاحظات في تاريخ الخلافة والشرق الإسلامي، وقواعد اللغة العربية (وهو مكتوب بالروسية)، ومجموعة أمثال عربية مترجمة للروسية وله مجموعة من المصنفات الخاصة في العقائد، وفي قواعد اللغة، والبلاغة، والعروض والقوافي، إضافة إلى الجبر والميراث والحساب، وأسماء الناس والخيل الأصيلة وتدبيج الشروح والحواشي على مصنفات غيره (كتبت في مصر)
http://elbadil.com/culture-news/2013/06/22/164288