النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: من "العهد الآتي" ، لأمل دنقل.

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية أسامة
    الحالة : أسامة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 370
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    المشاركات : 4,974

    افتراضي من "العهد الآتي" ، لأمل دنقل.


    قلتُ: فليكُن ِ الحبُّ في الأرض ِ، لكنهُ لم يكُنْ!

    قلتُ: فلْيذُبِ النهرُ في البحرُ، والبحرُ في السُّحْبِ،

    والسُّحْبُ في الجَدْبِ، والجَدْبُ في الخصْبِ،

    ينبتُ خُبزاً ليسندَ قلبَ الجياعِ، وعُشْباً لماشية الأرض ِ

    ظِلاًّ لمَنْ يتغرّبُ في صحرَاءِ الشجنْ.

    ورأيتُ ابنَ آدم ينصِبُ أسوارَهُ حول مزرعةِ اللهِ

    يبتاعُ من حولِهِ حَرَسًا

    ويبيعُ لإخوتِهِ الخبزَ والماءَ، يحتلبُ البقراتِ العجافَ لتُعطِى اللبَنْ

    * * *

    قلتُ فليكن ِ الحبُّ في الأرض ِ، لكنهُ لم يكُنْ.

    أصبَحَ الحبُّ مِلكاً لمنْ يملكُونَ الثمنْ !

    ورأى الربُّ ذلك غيْرَ حَسَنْ !

    * * *

    قلتُ: فليكنِ العدلُ في الأرض ِ؛ عينٌ بعين ٍ وسنٌّ بسِنْ.

    قلتُ: هل يأكلُ الذئبُ ذئباً، أو الشاةُ شاةً؟

    ولا تضعِ السيفَ في عُنُقِ اثنين: طفلٍ .. وشيخٍ مُسِنْ.

    ورأيتُ ابنَ آدم َيُردِي ابنَ آدمَ

    يُشعلُ في المُدنِ النارَ يَغرسُ خنجرهُ في بُطونِ الحواملِ،

    يُلقى أصابعَ أطفالِهِ علفًا للخيول،

    يقُصُّ الشفاهَ وُروداً تُزيِّنُ مائدةَ النصر ِ .. وهى تئنْ !

    أصبحَ العدلُ موتاً، وميزانُهُ البندقيةُ،

    أبناؤهُ صُلبوا في الميادين ِ، أو شُنقُوا في زوايا المُدُنْ.

    قلت: فليكُنِ العدلُ في الأرضِ .. لكنه لم يكنْ.

    أصبحُ العدلُ مِلْكاً لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسان - الكفنْ !

    ورأى الربُّ ذلك غيرَ حَسنْ!

    * * *

    قلتُ: فليكن العقلُ في الأرضِ..

    تصغِي إلى صوتهِ المتزنْ.

    قلتُ: هل يبتني الطيرُ أعشاشَهُ في فمِ الأفعوانِ،

    هل الدودُ يسكنُ في لهبِ النار،

    والبومُ هل يضعُ الكُحلَ في هُدْبِ عينيهِ،

    هل يبذرُ الملحَ من يرتجي القمحَ حينَ يدورُ الزمَنْ؟

    * * *

    ورأيتُ ابنَ آدمَ وهو يُجَنُّ، فيقتلعُ الشجرَ المتطاولَ،

    يبصقُ في البئرِ ، يُلقي على صفحةِ النهر بالزيْتِ،

    يسكُنُ في البيتِ؛ ثم يُخبّئُ في أسفل ِ البابِ

    قنبُلةَ الموتِ، يُؤوي العقاربَ في دِفءِ أضلاعِهِ،

    ويُوَرِّثُ أبناءَهُ دينَهُ .. واسْمَهُ .. وقميصَ الفِتَنْ.

    أصبحُ العقلُ مُغترباً يتسوَّلُ، يقذِفُهُ صبيةٌ بالحجارةِ،

    يوقفُهُ الجندُ عندَ الحدودِ،

    وتسحبُ منه الحكوماتُ جنسيةَ الوطنيِّ ..

    وتدرجُهُ في قوائمِ من يكرهونَ الوطنْ.

    قلت: فليكنِ العقلُ في الأرضِ، لكنه لم يكنْ.

    سقطَ العقلُ في دورة النفي والسجن.. حتى يُجَنْ

    ورأى الربُّ ذلك غير حَسَنْ !

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

    قلتُ: فلتكنِ الريحُ في الأرضِ؛ تكنس هذا العفنْ !!!!

    قلتُ: فلتكن ِ الريحُ والدمُ…

    تقتلعُ الريحُ هسهسةَ الوَرَقِ الذابل ِ المتشبّثِ،

    يندلعُ الدمُ حتى الجذورِ فيزهرُها ويطهِّرُها،

    ثم يصعَدُ في السُّوقِ.. والورقِ المتشابكِ، والثمر المتدلي؛

    فيعصرُهُ العاصرون نبيذاً يزغردُ في كل دَنْ.

    قلتُ: فليكنِ الدَّمُ نهراً من الشُّهْدِ ينسابُ تحتَ فراديسِ عدْنْ.

    هذه الأرضُ حسناءُ، زينتُها الفقراءُ لهم تتطيَّبُ،

    يعطونها الحبَّ، تعطيهمُ النسلَ والكبرياءْ ...

    قلت: لا يسكنُ الأغنياء بها .... الأغنياءُ الذين يصوغونَ من عَرَقِ الأُجَرَاء نقودَ زنَا.. ولآلئَ
    تاجٍ .... وأقراط عاجٍ.. ومسبحةً للرياءْ .....

    إنني أوّلُ الفقراءِ الذين يعيشونَ مُغتَربينَ؛

    يموتونَ محتسبينَ لديَّ العَزَاءْ.

    قلتُ: فلتكنِ الأرضُ لى.. ولهمْ!

    (وأنا بَيْنهُمْ)

    حينَ أخلعُ عنى ثيابَ السماءْ ....

    فأنا أتقدَّسُ - في صرخةِ الجُوعِ - فوقَ الفراشِ الخَشِنْ !

    أمل دنقل ــ العهد الآتي
    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة ; 05-10-2013 الساعة 11:56 PM
    رُوحُ المُحِبِّ على الأحْكامِ صابرةٌ
    لعَلَّ مُسقِمَهـــا يومـــًا يُــــداويها


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •