النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: ملف خاص| عن " السيسي " ( حبيب الشعب )..

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي ملف خاص| عن " السيسي " ( حبيب الشعب )..

    ملف خاص| "السيسي".. "الجنرال الحائر في عيون محبيه وكارهيه"

    كتب : الوطن الإثنين 18-11-2013 12:06



    الفريق السيسي
    منذ وقوفه إلى جانب ثورة الشعب في الثلاثين من يونيو الماضي ضد حكم الرئيس الإخواني "محمد مرسي"، بات الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، هو الشخصية الأبرز في مصر، ورأى فيه الكثيرون أنه الأصلح لقيادة البلاد مصر في الفترة المقبلة، حيث لا يوجد على الساحة أحد يمكنه أن يقود مصر خلال الفترة المقبلة.


    "الوطن" أعدت ملفًا كاملا في نسختها المطبوعة اليوم، عن الفريق وما يدور في دماغ "أخطر رجل مصر"، وتطرح التساؤل، هل سيترشح للرئاسة في ظل الضغوط التي تمارس عليه للترشح للمنصب، وهل إذا تولى المنصب ستكون له رؤية ومشروع، أما لو امتتنع، هل يوجد على الساحة من يصلح للمنصب، في ظل ما تواجهه البلاد من تحديات.

    كما تناقش "الوطن" في الملف، سيناريوهات واشنطن لمصير الجنرال، وهل هو "مؤسس دولة مدنية حديثة"، أم "منقذ وسيختفي بعد فقدان شعببته".

    ويناقش الملف، رؤية الإسلاميين لترشح الفريق، حيث لن يعترف به الإخوان رئيسًا، مؤكدين أن ترشحه سيؤكد ما يسمونه "انقلابًا"، أما السلفيون فيرون أن الفريق يملك الوعي والإرادة، لكنهم يرفضون ترشحه، مع أنهم يرون أنه لو ترشح سيفوز.


    أخبار متعلقة :


    «الوطن» تكشف أهم الأفكار والقضايا المسيطرة على عقل السيسي بتحليل 24 ألف كلمة ألقاها فى 11 خطاباً

    «زميل مخابرات»: تعامله مع الإدارة الأمريكية يؤكد حبه لـ«عبدالناصر»

    طارق الخولي: «السيسي» «ناصر جديد» وصاحب ابتسامة محيرة

    د. أحمد يونس: الرئاسة محسومة.. والشعب لن يقبل ديكتاتوراً جديداً

    الجنرال بين زعيمين نصفه «ناصر» ونصفه «سادات»

    سيناريوهات المصير .. كذب الأمريكان ولو صدفوا

    أستاذه في كلية الحرب الأمريكية: باختصار السيسي صاحب مبادئ

    «السيسى»بعيون أمريكية:«إخوانى» قبل «30 يونيو».. و«جنرال صادم» بعدها

    نبيل نعيم: «السيسي» جندى يضعه الشعب حيث يشاء

    السلفيون: «السيسي» زعيم.. أو انقلابى ولا ثالث لهما

    «الإخوان»: فليترشح«السيسي».. ليتأكد الجميع أن «30 يونيو» كانت انقلاباً وليست ثورة

    د. هدى زكريا: يملك «باسوورد» المصريين.. وشعبيته من كونه يمثل «الضمير الجمعى»

    د. أحمد عكاشة: «السيسى» سيستقيل من الرئاسة لو فشل


    عامل بمعهد السكر:«لو قابلت السيسي هبوس دماغه وأقوله شكراً»

    مواقع التواصل: الهجوم خير وسيلة للدفاع

    سياسيون: إذا امتنع«السيسي»عن الترشح سيصاب الشباب«بإحباط شديد».. لكن مصر ستخطو نحو ديمقراطية حقيقية

    سياسيون وصحفيون: رؤية واضحة لإدارة البلاد.. ومشروع قومى يلتف حوله المصريون في حالة حكم «السيسي» لمصر
    حروف قويه صادقه تحتاج لقلب شجاع



  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    «الوطن» تكشف أهم الأفكار والقضايا المسيطرة على عقل السيسي بتحليل 24 ألف كلمة ألقاها فى 11 خطاباً


    دراسة «عميقة» لرجل استطاع أن يحرك الملايين بكلماته «البسيطة» وقراءة «موسعة» فى أجندته السياسية من واقع الأفكار والمضمون كتب : جمال محمد غيطاس الإثنين 18-11-2013 16:07


    خارطة الطريق
    فى كلماته، ركز «السيسى» بشدة على عدة قضايا مهمة، فى مقدمتها كيفية التعامل مع الأزمة وإدارتها، بالإضافة إلى كشف كوارث الإخوان أثناء وجودهم فى الحكم، ولم يكن «الإسلام الصحيح» بعيداً عن خطاباته، حتى وصل إلى الحديث عن القضايا السياسية والثقافية وكيفية الحفاظ على «كيان الدولة».


    أجندة أولويات الفريق

    منذ توليه منصب القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربى وحتى الآن، تحدث الفريق أول عبدالفتاح السيسى مخاطباً الشعب فى الكثير من المناسبات، لعل أكثرها أهمية على الإطلاق البيان الذى ألقاه مساء الثانى من يوليو 2013 وأعلن خلاله نهاية حكم الإخوان بناءً على الإرادة الشعبية التى جسدتها مظاهرات 30 يونيو، وفى غضون ذلك حقق «السيسى» شعبية واسعة حتى أصبح «السيسى» بالنسبة للبعض «فرصة» تحتم أن يكون رئيساً، وبالنسبة للبعض الآخر «تحدياً» يجعلهم يتهيبون وجوده وزيراً أو رئيساً. وسواء اتخذ «السيسى» قراره بالترشح لرئاسة الجمهورية أو قرر البقاء فى منصبه الحالى أو حتى تقاعد، فهو فى كل الأحوال بطل المشهد الذى يتجاوز كل منافسيه بمساحة واسعة. وشخص بهذه الأهمية وهذا التأثير، لا بد من الاقتراب منه لمعرفة أولوياته، وكيف يفكر فى قضايا الوطن المختلفة، خاصة أن طبيعة عمله فى السلك العسكرى لم تتح الفرصة لتحقيق هذا الاقتراب، الأمر الذى يجعل الكثيرين فى حالة «نهم وتشوق» للتعرف على هذه الشخصية التى استطاع صاحبها أن يحرك الملايين من الشعب بكلمات بسيطة خرجت منه وهو يطلب إلى الجمهور النزول للميادين فى 26 يوليو.
    ويحاول هذا التحليل تقديم قراءة فى الأجندة الوطنية والسياسية لـ«السيسى»، من واقع الأفكار والمضامين والتوجهات التى احتوتها 23 ألفاً و928 كلمة قالها «السيسى» فى ورقته البحثية التى قدمها أثناء بعثته الدراسية فى أمريكا عام 2006، وفى أحاديثه وتصريحاته التى أدلى بها منذ مجيئه وزيراً للدفاع وحتى 18 أغسطس 2013، حيث تم فرز وتصنيف هذه الآلاف من الكلمات طبقاً لما تحمله من معانٍ وأفكار وتوجهات، ووُجد أنها تشكل أجندة تضم 14 قضية، تتصدرها قضية علاقة الجيش بالشعب، ثم إدارة الأزمة الطاحنة التى تمر بها البلاد، وتنتهى بالقضايا الثقافية التى يحض فيها «السيسى» الناس على «التفكير» قبل الانقياد وراء هذا الطرف أو ذاك.
    13 قضية تصدرت اهتمامات الرجل تبدأ من «علاقة الجيش بالشعب» وتنتهى بـ«الحض على التفكير».. وتصنيف كامل منذ توليه منصب «وزير الدفاع حتى الآن»
    العينة ومنهجية استخلاص أجندة «السيسى»:
    اعتمد هذا التحليل على نصوص الكلمات والتصريحات التى قالها الفريق السيسى فى 11 مناسبة مختلفة، وهى:
    1- تصريحات أدلى بها فى 30 أكتوبر 2012.
    2- تصريحات عقب اجتماع الرئيس مرسى بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 11 أبريل.
    3- تصريحات فى احتفالية جامعة المستقبل يوم 29 أبريل 2013.
    4- تصريحات فى 11 مايو.
    5- تصريحات خلال تفتيش حرب الفرقة التاسعة المدرعة فى 11 مايو.
    6- تصريحات 29 مايو.
    7- بيان خريطة الطريق فى 2 يوليو.
    8- خطاب 24 يوليو.
    9- خطاب 18 أغسطس.
    10- الملخص الذى نشرته جريدة «الوطن» للبحث الذى أعده أثناء بعثته الدراسية بأمريكا.
    11- حواره مع جريدة «المصرى اليوم» على مدار ثلاثة أيام بدءاً من 8 أكتوبر 2013.
    بعض التفاصيل حول حجم هذه النصوص قبل تحليلها، من حيث عدد الكلمات، وعدد الكلمات الدالة التى تم استخلاصها من كل نص منها ثم جرى إخضاعها للتحليل، حيث يشير الجدول إلى أن إجمالى عدد الكلمات الواردة بهذه النصوص هو 23 ألفاً و829 كلمة، استُخلصت منها الكلمات الدالة على المضامين الرئيسية للقضايا التى تناولها الفريق فى أحاديثه، وعدد المرات التى استخدم فيها «السيسى» هذه الكلمات.
    تم استخدام هذه النصوص فى استخلاص أجندة أو قائمة أولويات «السيسى»، وذلك من خلال إنشاء شجرة تصنيف لكلمات «السيسى» مكونة من ثلاثة مستويات؛ الأول به الكلمات المفتاحية أو الكلمات الدالة على المضامين، وتبين أن عددها 1713 كلمة، وقد استخدم الفريق السيسى هذه الكلمات الدالة أكثر من مرة، بإجمالى 5158 مرة استخدام، وبمتوسط عام يبلغ 3.1 مرة استخدام لكل كلمة.
    وبتصنيف هذه الكلمات إلى المستوى الثانى وُجد أنها تندرج تحت 101 مجموعة، تتفاوت كل مجموعة منها من حيث عدد الكلمات الدالة التى تحتويها. ثم جرى تصنيف هذه المجموعات للوصول إلى المستوى الثالث فى شجرة التصنيف، وتبين أن الـ101 مجموعة تندرج بدورها تحت 14 مضموناً أو موضوعاً رئيسياً عاماً، يشكلون معاً «أجندة السيسى» وجدول أولوياته خلال فترة التحليل، أى منذ توليه منصبه وزيراً للدفاع وقائداً عاماً للقوات المسلحة وحتى الخطاب الذى ألقاه فى 18 أغسطس. وكان المقياس أو المعيار الذى تم الاعتماد عليه فى الوصول إلى أجندة «السيسى» هو عدد مرات استخدام الكلمات الدالة، الذى يقود بدوره إلى الحيز أو مساحة الاهتمام الذى شغلته كل قضية من القضايا الـ14 فى خطبه وتصريحاته وحواره مع «المصرى اليوم» والبحث الذى تقدم به وهو ببعثته بأمريكا. ويعرض الترتيب العام لقائمة القضايا المدرجة على أجندة «السيسى»، ونصيب كل قضية من الكلمات الدالة أو المفتاحية التى استخدمها فى التعبير عنها، وعدد مرات استخدام هذه الكلمات، ونسبة الاهتمام التى استحوذت عليها القضية فى خطابات وتصريحات «السيسى». كما يعرض الشكل رقم «1» نصيب كل قضية من هذه القضايا من أجندة الفريق «السيسى» بطريقة عرض مختلفة. ويظهر من ذلك أن 61% من أجندة «السيسى» مشغول بأربع قضايا هى «علاقة الجيش والشعب، وإدارة الأزمة الحالية، والتأكيد على فكرة الوطن، وضرورة الحفاظ على كيان الدولة»، وتتوزع نسبة الـ39% المتبقية على 10 قضايا أخرى؛ تشمل القوات المسلحة والوضع الخارجى والإسلام والدين والقضايا السياسية والإخوان وقضايا الأمن الداخلى وغيرها.
    تم بعد ذلك تحليل معانى الكلمات الدالة فى ضوء السياقات التى وردت بها، وذلك من أجل رسم الملامح الأساسية لخريطة الأفكار الواردة فى خطابات وأحاديث الفريق السيسى، وتوزيع هذه الأفكار على القضايا المختلفة. ويتضح أن إجمالى الأفكار الرئيسية الواردة بخطاباته يصل إلى 79 فكرة، موزعة بأعداد متفاوتة على القضايا الـ14، وتصل هذه الأفكار إلى ذروتها من حيث العدد فى قضية «إدارة الأزمة»، فيما تصل إلى أدنى أعدادها فى قضيتى «القيم السياسية» و«الوطن».

    تحليل إحصائى

    كشف التحليل الإحصائى لتوزيع الكلمات الدالة ومدى انتشارها فى خطابات وتصريحات «السيسى» عن أن «علاقة الجيش بالشعب» هى القضية التى تحتل رأس أجندته، فقد استحوذت على 27% من مساحة الاهتمام فى كلماته وتصريحاته. وباستعراض المفردات المستخدمة فى التعبير عن هذه القضية، وجد أن «السيسى» استخدم 382 كلمة دالة على هذه القضية، بعدد مرات استخدام بلغ 1420 مرة. وبرصد نمط استخدام هذه الكلمات، وجد أن هذه الكلمات مضت فى 8 مسارات متنوعة؛ حيث كان 33% من عدد مرات الاستخدام مفردات تمضى فى مسار «الإقناع» من خلال الشرح والتفسير وإبراز الحجج ولفت الانتباه وتقديم المعلومات، واستخدام مفردات تحرك المشاعر والعواطف، وتفتح الطريق أمام الاقتناع بكلماته.
    لجأ «السيسى» أيضاً إلى عدة مسارات أخرى وهو يعبر عن العلاقة بين الجيش والشعب، فقد استخدم كلمتى «الشعب» و«الناس» 293 مرة، تمثل 20.6% من جملة ما استخدمه وهو يعرض هذه القضية. وفى هذا السياق كان دائم التأكيد على أن الجيش يتحرك خلف الشعب ويترجم إرادته، ويحترم «الناس» وما يريدونه. كما استخدم «السيسى» مساراً ثالثاً اعتمد على استخدام صيغة الجمع للإشارة إلى الشعب والجيش معاً باعتبارهما شيئاً واحداً، واستخدم هذه الصيغة 210 مرات تمثل 14.8% من جملة ما قاله عن علاقة الشعب والجيش. ثم عزز صيغة الجمع بمسارات أخرى مرتبطة بها، حيث استخدم مسار «الحديث للجميع» 58 مرة، واستخدم مساراً يعبر عن «المطالب الجماعية» للجيش والشعب معاً 79 مرة، واستخدم مساراً يعبر عن «المجتمع كله» 32 مرة، وهذه المسارات جميعاً تمثل ما نسبته 26.7% من إجمالى حديثه عن علاقة الشعب والجيش. وفى المقابل استخدم مساراً دالاً على الجيش فقط، مثل ضميرى المتكلم «أنا، إحنا»، 254 مرة تمثل 17.9% من جملة حديثه فى هذه القضية. أما كلمته الشهيرة «قَدّ الدنيا»، فكررها 20 مرة تمثل 1.4% مما قاله فى هذا الصدد. وفى ضوء هذا التوزيع يمكن القول بأن «السيسى» حالفه التوفيق فى اختيار مفرداته وكلماته الدالة وترتيب استخدامها، سواء على مستوى عرض الأفكار أو أدوات الإقناع التى بإمكانها النفاذ إلى قطاعات واسعة من الجماهير، الأمر الذى جعله ينجح فى الاستحواذ على شعبية واسعة.
    من ناحية أخرى، كشفت التحليلات عن أن قضية «العلاقة بين الجيش والشعب» فى خطاب «السيسى» لم تكن على وتيرة واحدة طوال الوقت، بل شهدت تطوراً من شهر لآخر؛ ففى البداية كان المضمون الأبرز فى هذه القضية هو التركيز على «استعادة الكفاءة القتالية» للقوات المسلحة، وأن الشعب لا بد أن يطمئن إلى أن جيشه يتدرب ويستعيد كفاءته، وقد كانت رسالة «الطمأنة» واستعادة الثقة فى الجيش هى المضمون الأبرز خلال الشهور الأولى لتولى «السيسى» منصب القائد العام، وهى الفترة التى واكبت الشهور الأولى لحكم محمد مرسى. وبعد ذلك، وتحديداً من تصريحات تفتيش حرب الفرقة التاسعة، بدأت رسالة أخرى فى الظهور داخل خطاب «السيسى»، ركزت على ترسيخ مبدأ «عدم الاعتداء»، وقد بلغت ذروة التعبير العاطفى والحماسى عن هذه الرسالة بقوله: «تنقطع إيدينا قبل أن تمتد لمصرى»، وسادت هذه الرسالة فى الفترة الوسيطة من حكم «مرسى»، التى سادت فيها نبرة الإخوان العالية واندفاعتهم الكبرى نحو السيطرة على مفاصل الدولة. وفى الربع الأخير من حكم «مرسى» وحتى نهاية الفترة التى تناولها التحليل فى 18 أغسطس، كان المضمون الأبرز فى خطاب «السيسى» المتعلق بعلاقة الجيش بالشعب هو «احترام إرادة الشعب وتنفيذها».


    إدارة الأزمة

    جاءت قضية «إدارة الأزمة» الحالية فى البلاد لتحتل البند الثانى فى أجندة الفريق السيسى، بفارق بسيط عن قضية «علاقة الجيش بالشعب»، فقد استحوذت إدارة الأزمة على 21% من مساحة الاهتمام فى أحاديثه وتصريحاته، بفارق يقل بنسبة 6% عن القضية الأولى. وفى هذه القضية يظهر تأثير منهجية الإدارة المتبعة فى المؤسسة العسكرية على مفردات «السيسى»، ونمط استخدامه للكلمات الدالة على هذه القضية، وكيفية تعامله معها، فالكلمات الدالة فى هذه الحالة تمضى جميعها فى مسارات ذات علاقة بالفكر الإدارى ومنهجيات إدارة الأزمات. وقد رصدت التحليلات ثمانية مسارات فى هذا السياق، وهى -حسب مساحة الاهتمام التى حظيت بها- مسار متطلبات حل الأزمة، والتعامل الحالى مع وقائعها، وعامل الوقت، وعامل الجغرافيا، وتقييم الموقف، والعوامل المؤثرة فى الأزمة، والتحديات والمخاطر المتعلقة بها، والأبعاد العليا أو بعيدة المدى للأزمة.
    لمزيد من التوضيح يمكن القول إن الكلمات الدالة والمفردات الخاصة بالمسار الأول المتعلق بمتطلبات حل الأزمة استحوذت على 34.8% من المفردات التى استخدمها «السيسى» فى حديثه عن الأزمة، حيث بلغ عدد الكلمات التى استخدمها فى هذا المسار 120 كلمة، واستخدمها 392 مرة. وفى هذا المسار تركز حديث «السيسى» حول ضرورة وجود «الإرادة» اللازمة للحل، واستخدم كلمة الإرادة 52 مرة، وتطرق إلى «الفرص»، واستخدمها 42 مرة، ثم الكلمات الدالة على ضرورة الحسم وما ينبغى أو يجب القيام به، ولجأ فى التعبير عن ذلك إلى 55 كلمة استخدمها 226 مرة. كما تحدث عن «خارطة الطريق» كسبيل للخروج من الأزمة، واستخدم كلمة «خارطة» 13 مرة. كما لجأ إلى استخدام 10 كلمات ذات علاقة بـ«المواجهة»، واستخدمها 19 مرة.
    فى المسار الثانى استخدم «السيسى» مفردات غالبيتها الساحقة مشتقة من الفعل «عمل»، بعضها عامى وبعضها فصيح، مثل: «عملنا» «بيعملوا» «بيعمل» «اعمل» «عملته»... إلخ. وكانت هذه المفردات تأتى فى سياق الحديث عن أنشطة وأعمال وقرارات تتخذ للتعامل مع الأزمة على الأرض فى نطاق التعامل الحالى مع الأزمة على مدار اليوم، مثل الحديث عن نشر القوات وتأمين الميادين وتنفيذ الحظر وخلافه، وقد بلغ عدد الكلمات التى كان لها ارتباط بهذا الأمر 104 كلمات، استخدمت 182 مرة تمثل 16.2% من إجمالى حديث «السيسى» عن إدارته للأزمة.
    استخدم كلمتى «الشعب والناس» 293 مرة ويعتمد على«المعلومات».. واستخدام مفردات تحرك المشاعر
    فى المسارين الثالث والرابع تركز حديث «السيسى» حول أهمية عامل الوقت وعامل الجغرافيا فى تفاعلات الأزمة الجارية بمصر، ففيما يتعلق بالوقت استخدم «السيسى» كلمات دالة على ضرورة إنهاء الوضع الانتقالى فى أسرع وقت، لأن إطالة أمد الأزمة ليس فى صالح البلاد، وورد فى أحاديث «السيسى» 53 كلمة لها علاقة بتأثير عامل الوقت على الأزمة، وبلغ عدد مرات استخدامها 160 مرة تشكل 14.2% من جملة حديثه عن إدارة الأزمة، فيما وردت 21 كلمة لها علاقة بالوضع الجغرافى، وبلغ عدد مرات استخدامها 145 مرة تشكل 12.9% من إجمالى الحديث عن إدارة الأزمة. إلى جانب ذلك، كانت هناك مسارات حازت اهتماماً قليلاً من حديث «السيسى» فى إدارته للأزمة، فقد وردت 43 كلمة لها علاقة بتقييم الموقف، وكان من أبرزها كلمات مثل «الأزمة» و«أزمة» و«ثورة» وغيرها، ووردت هذه المفردات فى سياقات تقدم توصيفاً وتقييماً للموقف. كما وردت 40 كلمة لها علاقة ببعض العوامل المؤثرة فى الأزمة، مثل «الإعلام» و«القضاء» ومؤسسات الدولة الأخرى، واستخدمت 68 مرة بنسبة 6%، ثم كلمات تتحدث عن التحديات والمخاطر التى تواجه البلاد من وراء هذه الأزمة، كالفشل وإراقة الدماء وغيرها، وهذه بلغ عددها 25 كلمة، واستخدمت 58 مرة بنسبة 5.2%. والمسار الأخير تمثل فى استخدام مفردات تشرح الأبعاد بعيدة المدى للأزمة، كالوضع الاستراتيجى للبلاد والتأثيرات المحتملة على الأمن القومى، وورد فى هذا السياق 22 كلمة، استخدمت 42 مرة بنسبة 3.7% من إجمالى الحديث عن إدارة الأزمة.
    يتضح مما سبق أن المسارين المتعلقين بمتطلبات الحل وضبط الأزمة على الأرض يشكلان 51% من حديث أو اهتمام «السيسى» المتعلق بإدارة الأزمة، وانصرفا إلى توضيح متطلبات الحل وضبط الأمور على الأرض، فيما توزع النصف الباقى على توضيح عامل الوقت والجغرافيا وتقييم الموقف والعوامل المؤثرة والحديث عن التحديات والمخاطر والأبعاد العليا للأزمة، وهو تقسيم للاهتمام يتوافق إلى حد كبير مع متطلبات الجماهير الملحة والسريعة والضاغطة، فالمفترض أن الأزمة بتفاعلاتها المتلاحقة تتطلب توجيه القوة الضاربة والأكثر فعالية لدى مؤسسات الدولة من أجل ضبط إيقاعها على الآنى واللحظى على الأرض، جنباً إلى جنب مع فهم واستيعاب متطلبات الحل.


    تحليل النصوص

    أظهرت تحليلات نصوص التصريحات والخطب التى أدلى بها «السيسى»، منذ توليه منصبه وحتى خطاب 18 أغسطس، مؤشراً يدل على أنه أبدى اهتماماً ملحوظاً باندفاعة الإخوان نحو استخدام فكرة «الأممية» أو الأمة التى تعلو فوق فكرة «الوطن» أو تكاد تلغيها، فقد كشفت الإحصاءات عن أن 13% من الكلمات الدالة المستخدمة من قبل «السيسى» ركزت على تأكيد فكرة الوطن، وفكرة كيان الدولة الوطنية، وكان نصيب فكرة الوطن 10%، مما جعلها تحتل المركز الثالث فى أجندة القضايا التى يهتم بها، و3% لفكرة كيان الدولة ومؤسساتها، وهو ما جعلها تحتل المركز التاسع فى أجندته.
    وفى تأكيده ودعمه لفكرة الوطن وترسيخها مقابل فكرة «الأمة» التى استخدمها الإخوان، ورد فى حديث «السيسى» 153 كلمة لها علاقة بفكرة الوطن، استخدمها 512 مرة فى أحاديثه وتصريحاته المختلفة، وقد توزعت هذه الكلمات على ثلاث مفردات، هى «البلد» و«الوطن» و«مصر»، وبلغ عدد الكلمات ذات العلاقة بمفردة «البلد» 49 كلمة، استخدمت 112 مرة، وكان أكثرها استخداماً كلمة «البلاد» بواقع 40 مرة، ثم «البلد» 20 مرة، و«بلدنا» 18 مرة، و«بلادنا» 5 مرات، والباقى مشتقات استخدمت ثلاث مرات فأقل.
    أما كلمة «الوطن»، فبلغ عدد الكلمات ذات العلاقة بها 37 كلمة، واستخدمها «السيسى» 91 مرة، وتصدرت كلمة «الوطنية» هذه القائمة بواقع 31 مرة استخدام، تليها كلمة «الوطن» بواقع 27 مرة، ثم كلمة «الوطنى» 22 مرة، ثم «الوطنية» 8 مرات، والباقى مشتقات لأقل من مرتين.
    وبالنسبة لكلمة «مصر»، فبلغ عدد الكلمات ذات العلاقة بها 72 كلمة، واستخدمت 307 مرات، واستخدمت كلمة «مصر» بدون أية إضافات 107 مرات، تليها كلمة «المصريين أو المصريون» 101 مرة، و«المصرى» و«المصرية» 42 مرة، والباقى مشتقات لأقل من أربع مرات استخدام.
    وفى المقابل، فإن الكلمات الدالة على فكرة الأمة وردت منها كلمة واحدة فقط هى «الأمة»، واستخدمها «السيسى» 4 مرات فقط.
    لم يتوقف «السيسى» عند التعرض لفكرة الوطن مقابل الأمة، بل زاد على ذلك تناوله الواضح لفكرة «الدولة الوطنية» وضرورة الحفاظ على كيانها، وفى هذا الصدد ورد فى خطاباته وأحاديثه 18 كلمة دالة ذات علاقة بفكرة الدولة، واستخدمها «السيسى» 116 مرة، كما وردت 21 كلمة دالة ذات علاقة بمؤسسات الدولة المصرية وحتمية الحفاظ عليها وتقويتها، واستخدمها «السيسى» 49 مرة.
    من ناحية أخرى، أشارت التحليلات إلى أن استخدام «السيسى» للكلمات الدالة ذات العلاقة بفكرة الوطن كان مرتبطاً بسياقات بعينها، فى مقدمتها حديثه عن الهوية والحضارة المصرية، والمستقبل الذى يتطلع إليه الشعب المصرى، أو عند تناوله للمحفزات التى يمكن الاستناد إليها للخروج من الأزمة الحالية، وكذلك عند تأكيد ميل الشعب المصرى إلى الوسطية فى التدين، والتمسك بثوابته الثقافية، وكذلك عند تناوله قضايا الحدود والوضع الإقليمى والدولى لمصر، أو عند مناقشته التحديات التى يواجهها الأمن القومى، وعند وضع هذه السياقات الموضوعية التى وردت فيها الكلمات الدالة على فكرة الوطن جنباً إلى جنب مع توزيعاتها المختلفة المشار إليها. يمكن القول إن «السيسى» حاول الانتصار لفكرة «الوطن» و«الأمة المصرية» التى عاش الشعب وتربى عليها على مدار تاريخه الممتد لآلاف السنين، فى مقابل الاندفاعة الإخوانية نحو نشر فكرة الأممية، التى تحول مصر فى عيون مواطنيها من وطن إلى سكن، ومن غاية فى حد ذاتها إلى محطة فى مشروع يضم أمماً وشعوباً أخرى.


    الديمقراطية.. «حاضرة بقوة» فى عقل وزير الدفاع


    إذا كانت قائمة القضايا فى أجندة «السيسى» تضم 13 قضية كما سبقت الإشارة، فإن أربع قضايا تشغل ثلثى اهتمام «السيسى» تقريباً هى -كما سبقت الإشارة- علاقة الجيش بالشعب وإدارة الأزمة وفكرة الوطن وكيان الدولة. أما الثلث الأخير، منها أو يزيد قليلاً، فتشغله عشر قضايا متنوعة، تستحوذ مجتمعة على 39% من الاهتمام لدى «السيسى». وتأتى القضايا السياسية على رأس الثلث الأخير بنصيب 9% من الاهتمام، وتحتل المركز الرابع فى الترتيب العام للقضايا، فيما تحتل القضايا الثقافية المركز الرابع عشر والأخير بنصيب 1% تقريباً.
    قضايا السياسة:
    وفيما يتعلق بالقضايا السياسية نجد أنها استحوذت على 164 كلمة دالة من إجمالى الكلمات الدالة الواردة فى خطابات وأحاديث «السيسى»، والبالغة كما سبقت الإشارة 1171 كلمة. واستخدم «السيسى» الكلمات الدالة فى مجال القضايا السياسية 476 مرة، كان من بينها 114 مرة عن كلمات لها علاقة بالحكم والحكومة، و113 مرة لها علاقة بالديمقراطية، و83 مرة لها علاقة بالرئيس ومنصب الرئيس، و47 مرة لها علاقة بالسياسة بشكل عام، و26 مرة لها علاقة بالدستور، و26 مرة للانتخابات، و23 مرة تحدث فيها عن السلطة، و15 مرة فى سياقات تتحدث عن الفترة الانتقالية، و15 مرة عن رئاسة الجمهورية، و7 مرات عن الاستفتاء، و7 مرات عن البرلمان.
    وعند الربط بين هذه القضايا السياسية والسياقات العامة الواردة فيها، يمكن الخروج بملاحظة واضحة؛ أن القضية السياسية الأولى التى كانت تشغل بال «السيسى» خلال الفترة من توليه منصبه وحتى 18 أغسطس هى مسألة الحكومة والحكم من حيث الأداء والقدرة على إدارة الأزمة، وأن الديمقراطية كقضية سياسية وردت فى أحاديثه واحتلت مساحة من الاهتمام بأكثر من قضيتى الرئاسة والرئيس ومنصب الرئيس. وإذا ما جمعنا مدى اهتمامه بقضايا الدستور والانتخابات والاستفتاء والبرلمان، سنجدها تمثل نصف اهتمامه بالديمقراطية. وإذا ما اعتبرنا أن الديمقراطية والانتخابات والبرلمان والاستفتاء والدستور هى حزمة قضايا مترابطة ويتفاعل كل منها مع الآخر، سنجد أن نصيب هذه الحزمة من كلمات واهتمامات «السيسى» يتفوق بنسبة 45% على اهتمامه بقضية الرئاسة ومنصب الرئيس. أما إذا تم التعامل مع قضايا الرئاسة ومنصب الرئيس والحكومة والحكم كحزمة واحدة، فإن هذه الحزمة تكون هى الأولى بلا منازع بين كل القضايا السياسية الواردة فى خطاب «السيسى»، لكونها ستتفوق على حزمة قضايا الدستور والانتخابات والديمقراطية بفارق 15%.
    القوات المسلحة:
    احتوى خطاب «السيسى» على 86 كلمة دالة لها علاقة بالقوات المسلحة، استخدمها 339 مرة، وكان من بين المفردات المستخدمة فى ذلك: الجيش، الحرب، العسكرية، القوات المسلحة. وقد شكلت هذه الأرقام ما نسبته 7% من إجمالى الكلمات الدالة واستخداماتها، وجعلت مساحة الاهتمام التى استحوذت عليها القوات المسلحة كمؤسسة فى حد ذاتها وليس فى علاقتها بالشعب أو خلافه، تحتل المركز الخامس فى قائمة القضايا الواردة فى أجندة «السيسى».
    الوضع الخارجى:
    استحوذ الوضع الخارجى على 5% من الاهتمام فى خطابات «السيسى»، واحتل المرتبة السادسة فى قائمة القضايا الواردة بأجندته، وفى هذه القضية وردت 32 كلمة مفتاحية، استخدمها «السيسى» 234 مرة، من أهمها كلمات «الشرق الأوسط» التى استخدمت 142 مرة، و«العالم» 27 مرة، و«المنطقة» 43 مرة، و«الولايات المتحدة» 22 مرة.
    الإسلام والدين:
    بلغ نصيب القضايا المتعلقة بالدين والعقيدة وإسلامى ومسيحى 4% من خطابات «السيسى» واحتلت المركز السابع، ووردت فى هذه القضية 89 كلمة مفتاحية، استخدمت 195 مرة، وكان من بينها 61 مفردة تتحدث عن العقيدة والدين الإسلامى والتدين الوسطى وخلافه، واستخدمها «السيسى» 129 مرة، ولفظ الجلالة «الله» استخدمه «السيسى» 49 مرة، و«الأزهر» 11 مرة، و«الكنيسة» 9 مرات.
    193 كلمة تركز على الدولة.. و91 كلمة لـ«الوطنية»
    ويلاحظ فى هذا الصدد أن السياقات التى استخدم فيها «السيسى» هذه الكلمات الدالة كانت إما تستهدف التأكيد على تدين وإيمان الجيش وقيادته ونزاهته والتزامه الأخلاقى والروحى والدينى فى كل ممارساته، خاصة فيما يتعلق بعملية إزاحة «مرسى» عن السلطة تنفيذاً للإرادة الشعبية التى عكستها مظاهرات 30 يونيو، وإما تستهدف التأكيد على وسطية الشعب المصرى فى تدينه وعقيدته، والتزامه بوحدته الوطنية.
    قضايا التنمية:
    جاء نصيب قضايا التنمية ضئيلاً نوعاً ما فى خطابات «السيسى»، حيث حصلت هذه القضايا على 4% فقط من الاهتمام، واحتلت المركز الثامن فى أجندة «السيسى». ووردت فى خطابات وتصريحات «السيسى» 93 كلمة يمكن القول إن لها علاقة بقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية، واستخدمها «السيسى» 190 مرة، وجاءت قضية «البناء»، حسب وصف «السيسى»، فى صدارة هذه القضايا، حيث ذكرها «السيسى» 38 مرة، تليها قضية «التنظيم والتخطيط» التى وردت فى كلمات «السيسى» عند حديثه عن «المنظومة» والتخطيط، وذكرها 38 مرة، ثم «الاقتصاد» 24 مرة، و«الإدارة» 20 مرة، و«التقدم» 17 مرة، و«التدريب» 16 مرة، و«التعليم» 16 مرة، و«المعلومات» 11 مرة، و«الكفاءة» 10 مرات. ويمكن تفسير هذا التراجع فى الخطاب التنموى لدى «السيسى» إلى أمرين؛ الأول هو موقعه قائداً عاماً للقوات المسلحة ووزيراً للدفاع، الذى يرتب عليه مسئوليات واختصاصات لا تدخل فيها عمليات التنمية بصورة مباشرة. والثانى ربما وجود رغبة لدى «السيسى» فى عدم الزج بنفسه والمؤسسة العسكرية فى صميم اختصاصات القطاعات المدنية بالدولة.
    قضايا أقل اهتماماً:
    ظهرت فى أجندة «السيسى» قضايا أقل اهتماماً، كان نصيب كلٍّ منها من 3% فأقل من اهتماماته، وشملت هذه القضايا كلاً من «الإخوان» التى جاءت فى المركز العاشر، واستخدم «السيسى» الكلمات الدالة عليها 146 مرة، كان من بينها 38 مرة لكلمة «الإخوان»، و10 مرات لـ«الفكر الإخوانى»، و84 مرة لها علاقة بخطاب الجماعة وفكرها، و14 مرة ذكر فيها «مرسى»، جميعها تقريباً مقرونة إما بكلمة «الرئيس» أو «الرئيس السابق». وفى المركز الحادى عشر جاءت قضية الاستعانة بالإحصاءات والأرقام فى شرح القضايا الأخرى، وهذه شكلت 3% أيضاً، ثم قضايا الأمن الداخلى، ونصيبها 2%، والقيم السياسية كالاستقرار والتظاهر والحرية والعدالة والكرامة والمعارضة وغيرها، وهذه جميعاً كان نصيبها 1% من الاهتمام، حيث ورد بشأنها 39 كلمة مفتاحية استخدمها «السيسى» 61 مرة. وأخيراً القضايا الثقافية التى بلغ نصيبها 1% تقريباً، واستخدم «السيسى» الكلمات المفتاحية الخاصة بها 61 مرة. وكان اللافت فى هذه القضية هو تركيزه على استخدام الثقافة فى بث حالة من «التفكير» داخل المجتمع، حتى لا ينقاد وراء ما يشاع أو يحاول البعض نشره من أفكار ومعلومات.



    أخبار متعلقة :


    «زميل مخابرات»: تعامله مع الإدارة الأمريكية يؤكد حبه لـ«عبدالناصر»

    طارق الخولي: «السيسي» «ناصر جديد» وصاحب ابتسامة محيرة

    د. أحمد يونس: الرئاسة محسومة.. والشعب لن يقبل ديكتاتوراً جديداً

    الجنرال بين زعيمين نصفه «ناصر» ونصفه «سادات»

    سيناريوهات المصير .. كذب الأمريكان ولو صدفوا

    أستاذه في كلية الحرب الأمريكية: باختصار السيسي صاحب مبادئ

    «السيسى»بعيون أمريكية:«إخوانى» قبل «30 يونيو».. و«جنرال صادم» بعدها

    نبيل نعيم: «السيسي» جندى يضعه الشعب حيث يشاء

    السلفيون: «السيسي» زعيم.. أو انقلابى ولا ثالث لهما

    «الإخوان»: فليترشح«السيسي».. ليتأكد الجميع أن «30 يونيو» كانت انقلاباً وليست ثورة

    د. هدى زكريا: يملك «باسوورد» المصريين.. وشعبيته من كونه يمثل «الضمير الجمعى»

    د. أحمد عكاشة: «السيسى» سيستقيل من الرئاسة لو فشل

    عامل بمعهد السكر:«لو قابلت السيسي هبوس دماغه وأقوله شكراً»

    مواقع التواصل: الهجوم خير وسيلة للدفاع

    سياسيون: إذا امتنع«السيسي»عن الترشح سيصاب الشباب«بإحباط شديد».. لكن مصر ستخطو نحو ديمقراطية حقيقية

    سياسيون وصحفيون: رؤية واضحة لإدارة البلاد.. ومشروع قومى يلتف حوله المصريون في حالة حكم «السيسي» لمصر

  3. #3
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي



    "لم يكن كلمة الصدفة... بل كان قرار القدر"..


    محمد الباز يكتب: "صائد الأفاعى".. المفاتيح السبعة لشخصية عبدالفتاح السيسى.. المفتاح الأول الاستقامة .. قصة الشائعات التى أطلقها سامى عنان ضد الفريق.. ودور الشاطر فى صياغة شعار «يسقط حكم العسكر»

    الأحد، 24 نوفمبر 2013 - 09:27

    السيسى

    نقلاً عن اليومى..

    - السيسى قاد ثورة تصحيح داخل المجلس العسكرى ساعده فيها بعض الجنرالات بعد أن شعروا بالخطر على المؤسسة العسكرية ومصر

    - طنطاوى رفض الاستقالة فى 30 يونيو خوفا من محاكمته.. والفريق السيسى غضب من إهانته بالمشاركة فى حكومة هشام قنديل رغم أن «المشير» قرر عدم حضور اجتماعاتها

    - عنان قرأ الفاتحة مع مرسى قبل وصوله إلى السلطة وتعهد له أن يكون مخلصاً وولاؤه كاملا له.. والمفارقة أن عنان هو الذى طلب ذلك

    - ما فعله الفريق السيسى فى الجيش كان مطمئنا جدا لقيادات المؤسسة العسكرية التى بدأت تستعيد عافيتها.. ووجود عنان كان سيؤدى إلى تفكيك قيادتها

    لماذا قبل الفريق أول عبدالفتاح السيسى منصب وزير الدفاع دون أن يرجع إلى المشير محمد حسين طنطاوى؟ لماذا ذهب إلى قصر الاتحادية فى 12 أغسطس 2012 ليؤدى يمين المنصب الدستورية أمام محمد مرسى دون أن ينتظر رأيه وهو الذى عمل معه لسنوات طويلة داخل وزارة الدفاع، جعلت طنطاوى يتعامل معه كابنه ويدفعه إلى الأمام غير ملتفت إلى أحقاد من حوله على الجنرال الصاعد «طنطاوى قال مرة إن السيسى يذكره بشبابه لكنه يعرف أن مستقبله سيكون أفضل منه كثيرا».

    ما رأيكم أن نعدل صيغة السؤال قليلا وليكن: هل شارك عبدالفتاح السيسى فى خطة محمد مرسى للإطاحة بالمشير طنطاوى من منصبه ومعه سامى عنان؟
    الإجابة عن السؤال بهذه الصيغة يمكن أن تكون دقيقة ومنطقية، ولنبدأ الحكاية من أولها.
    كان هناك إلحاح على المشير طنطاوى من بعض رفاقه فى المجلس العسكرى أن يتقدم باستقالته من منصبه فى 30 يونيو 2012، وهو اليوم الذى أوفى فيه بوعده وسلم السلطة لرئيس مدنى انتخبه الشعب.

    ساعتها كان طنطاوى سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه، لكنه ربما خاف أن تتم محاكمته فقرر أن يستمر راضيا بالإهانة التى لحقت به، عندما أصبح وزيرا فى حكومة يرأسها هشام قنديل الذى يقترب بالكاد من عمر أولاده.

    قرر المشير طنطاوى ألا يحضر اجتماعات مجلس الوزراء التى يعقدها هشام قنديل، وقال إنه لن يفعلها إلا فى الاجتماعات التى يحضرها الرئيس مرسى بنفسه، لكن مشهد وقوفه أمام مرسى ليؤدى اليمين الدستورية وأدائه التحية العسكرية له كان مستفزا لكثيرين ممن كانوا يريدون للرجل خروجا كريما، وكان السيسى واحدا من هؤلاء.


    كان السيسى يعرف أن استمرار طنطاوى فى الجيش تحت قيادة محمد مرسى سيؤدى حتما إلى انهيار داخلى فى المؤسسة التى أصابتها الجراح من جراء سياسات طنطاوى، والذى لن يكون سهلا عليه أن يترك السلطة بسهولة، ولذلك فلن يتردد فى محاولة مقاسمة مرسى سلطاته، وهو ما يمكن أن يدفع الجيش ثمنه.. ولذلك فلابد أن يخرج الرجل الآن وليس غدا، ولم يكن السيسى وحده الذى رأى ذلك، بل هناك آخرون فى المجلس العسكرى وقفوا إلى جواره ليكون هو من يقوم بثورة تصحيح فى المؤسسة العسكرية.

    هذا عن طنطاوى فماذا عن سامى عنان؟
    عنان الرجل الطامح والطامع فى منصب وزير الدفاع.

    لقد جرى فى الأيام القليلة التى سبقت إعلان فوز محمد مرسى بالرئاسة أن جلس معه سامى عنان، وقرأ الرجلان الفاتحة التى تعهد بعدها عنان بأن يكون مخلصا لمرسى ويكون ولاؤه كاملا له.

    عرف السيسى -هناك من يرجح أنه حضر هذه الجلسة بنفسه- أن سامى هو من طلب قراءة الفاتحة أمام مرسى، وأنه كان يقدم له فروض الولاء والطاعة دون أن يطلبها الرئيس الإخوانى منه، وكان طبيعيا أن يتأكد السيسى أن استمرار عنان فى المؤسسة سيكون خطرا عليها، لن يكون فى صفها أبدا، «المفارقة أن هذا الموقف لم يعجب محمد مرسى أيضا».

    قبل السيسى المنصب إذن وهو يعرف أن قبوله هذا يعنى إبعاد طنطاوى وعنان نهائيا عن الصورة، لكنه فعل ذلك من أجل تضميد جراح المؤسسة العسكرية، وهو ما جعل الكاتب الكبير عبدالله السناوى يصف صعود السيسى إلى المنصب الكبير فى وزارة الدفاع بأنه نصف انقلاب ونصف اتفاق.

    نصف انقلاب على قيادات أدرك قادة المجلس العسكرى أن استمرارهم يمكن أن يضر بالمؤسسة العسكرية، ونصف اتفاق مع محمد مرسى أراد السيسى من خلاله أن يعود بالجيش إلى ثكناته مرة أخرى مبتعدا به عن العمل السياسى الذى بدأ بهتاف «الجيش والشعب إيد واحدة».. وانتهى بهتاف «يسقط يسقط حكم العسكر».. لكنه لم يكن اتفاقا على تسليم الجيش لمحمد مرسى وجعله فى خدمته.


    كان الفريق السيسى يعرف أن هتاف «يسقط حكم العسكر» صناعة إخوانية خالصة.
    أحد التقارير الأمنية رصد اجتماعا فى مكتب الإرشاد كان يقوده خيرت الشاطر، وفيه قرر أن يدفع بهتاف يسقط حكم العسكر للوقيعة بين الثوار والمجلس العسكرى، ومن بين ما قاله خيرت الشاطر أنه ليس عليهم إلا أن يصكوا الهتاف ويلقوا به بين صفوف الثوار الذين خرجوا غاضبين بعد أحداث محمد محمود الأولى - 19 نوفمبر 2012 - وبعدها سيلتقطه إعلاميون وكتاب وثوار ويلتفون حوله ويرددونه متحمسين له وبه، فلا تكون للجماعة أدنى علاقة به «واجهت أحد الثوار بهذه الحقيقة فقال لى إن الهتاف تردد للمرة الأولى عن كشوف العذرية، لكنى أعتقد أن ما رصده التقرير الأمنى كان أدق».

    كان الفريق السيسى يعرف عمق الجرح الذى تعانى منه المؤسسة العسكرية، كانت لديه ثلاثة تحديات واضحة عندما تولى مسؤولية وزارة الدفاع، الروح المعنوية المنهارة لدى قياداته وجنوده، والتسليح الذى كان ضعيفا جدا، والتدريب الذى تراجع كثيرا بسبب وجود القوات فى الشوارع لفترة تقترب من الثمانية عشر شهرا.

    منذ اليوم الأول عمل السيسى على هذه الملفات الثلاثة، وتؤكد تجربته أنه نجح تماما فيما قرره، فقد استطاع أن يرفع الروح المعنوية لجنوده، ويرفع التسليح عبر عدة صفقات للسلاح، أما التدريب فحدث عنه ولا حرج، فقد نزل بنفسه إلى معسكرات جنوده، وكان يتريض معهم بنفسه فى طوابير الصباح ليعطى القدوة والمثل، وكانت النتيجة أنه منح الجيش نضارة لم تكن فيه، بعد أن ظل طويلا يرقب قياداته وهى تشيخ فى مقاعدها.

    ما فعله الفريق السيسى فى الجيش كان مطمئنا جدا لقيادات المؤسسة العسكرية التى بدأت تستعيد عافيتها، لكنه كان مقلقا جدا لمن لا يريدون خيرا للجيش المصرى، أحد المراقبين الإسرائيليين قال عنه: هذا الرجل خطر.. لقد تركنا ننشغل بالإخوان المسلمين وماذا سيفعلون فى الحكم، وتفرغ هو للجيش.

    قد تقول إن إزاحة طنطاوى كانت ضرورية، فبقاؤه على رأس المؤسسة العسكرية لم يكن فى صالحها على الإطلاق، لكن ماذا عن سامى عنان؟
    ألم يكن الفريق قادرا على صياغة المؤسسة العسكرية من جديد؟
    ألم يكن قادرا على أن يقف بالجيش فى وجه أى محاولة لاختطاف الوطن؟
    أقول لك إن وجود سامى عنان فى المؤسسة العسكرية كان أخطر عليها من وجود طنطاوى، ولذلك جاء خروجه بتوافق كبير بين القيادات، فصعوده إلى منصب وزير الدفاع كان سيؤدى إلى تفكيك القيادات وتفتتها، وربما كان الفريق أول عبدالفتاح السيسى أول ضحاياه.



    لم يكن سامى عنان راضيا عن حالة الصعود التى رافقت رحلة السيسى داخل المؤسسة، بل يمكن أن نقول أنه كان غاضبا جدا من علاقته وقربه من المشير طنطاوى، وقد امتدت رحلة الشائعات التى أطلقها سامى عنان على السيسى منذ عملهما سويا فى المجلس العسكرى وحتى الآن، ويمكن أن نرصد هذه الشائعات على النحو التالى:
    الشائعة الأولى جرت وقائعها بعد أحداث محمد محمود الأولى، حيث نشرت صحيفة يومية معارضة بعض التلميحات التى تشير إلى أن الفريق السيسى مدير جهاز المخابرات الحربية وقتها هو المدبر الحقيقى للأحداث، وهو ما يجعله خصما واضحا للثوار، وفى اليوم التالى تبين أن الفريق سامى عنان كان هو من يقف وراء هذا التسريب بهدف ضرب السيسى وتصفيته معنويا لمنع صعوده إلى منصب وزير الدفاع؟، خاصة أن الجميع كان يعرف أن المشير طنطاوى لن ينزل عن كرسيه إلا بعد أن يضع السيسى عليه، بصرف النظر عن حالة القرب التى تم الترويج لها بين طنطاوى وعنان.

    الشائعة الثانية كانت بعد بيان السيسى فى 3 يوليو الذى عزل به محمد مرسى، حيث أشاع عنان عبر المقربين منه أن أول اتصال تلقاه قائد الجيش كان من الرئيس مبارك لتهنئته على انحياز الجيش إلى الشعب، فى إشارة خبيثة إلى أن السيسى ينحاز إلى مبارك، لكن الشائعة تلاشت أمام حالة الصدق المطلقة التى كان يعمل بها ومن خلالها السيسى.

    الشائعة الثالثة وكنت شاهدا على بدايتها، وأطلقها عنان أيضا وكانت خاصة بزيارة السيسى إلى مبارك فى مستشفى المعادى العسكرى بعد أن تم وضعه تحت الإقامة الجبرية، وهى الزيارة التى نسجت الشائعة تفاصيلها بأنها كانت لمدة عشرين دقيقة وكان السيسى يرتدى فيها الزى المدنى، وقام بها الفريق فى ذكرى احتفالات أكتوبر فى إشارة إلى اعتزازه بالدور الذى قام به مبارك فى الحرب، وكان طبيعيا أن يروج عنان لهذه الشائعة بعد أن تم استبعاده من الاحتفالات بالذكرى الأربعين للحرب والاكتفاء بدعوة المشير طنطاوى... وكان أن تبين لى أن هذه الشائعة محض افتراء كامل ولم يحدث منها أى شىء.

    الشائعة الرابعة جرت بعد أن قام عنان بنشر بعض صوره المدنية التى التقطها له المصور الشهير كريم نور فى حديقة منزله بالتجمع الخامس، وهى الصور التى قابلها المصريون بسيل جارف وعنيف من السخرية عبر برامج الفوتوشوب.. عرفت عبر بعض أعضاء حملة سامى عنان الرئاسية أنه يؤكد لمن حوله أن الفريق السيسى هو من دفع ببعض العناصر للقيام بهذه الحملة، وهو تصور ساذج بالطبع، فما لا يعرفه الفريق رئيس أركان حرب الجيش المصرى السابق أن الساخرين ليسوا فى حاجة لتوجيه من أحد، وأنه بالفعل وبما فعله يستحق السخرية الكاملة والمطلقة.

    كان إخراج سامى عنان من منصبه إذن أمر ضرورى ولازم للحفاظ على تماسك قيادات المجلس العسكرى، ولذلك خرج فى حزمة واحدة مع المشير طنطاوى الذى لم يفكر فى يوم من الأيام فى أن يجعل من سامى خليفته فى وزارة الدفاع.

    كيف لنا أن نوظف هذه الواقعة -وقوف السيسى وراء تصحيح الأوضاع فى المؤسسة العسكرية- على مساحة المفتاح الأول الذى نقرأ من خلاله شخصية، وهو مفتاح الاستقامة.
    استقامة السيسى تتبدى من خلال اتساق ما يفكر فيه وما يخفيه مع قراراته العلنية، إنه لا يتبرأ من شىء فعله، ولم يضبطه أحد متلبسا بحديث عن مفاجأته بتولى منصبه، لكنه كان يعرف جيدا ما يتم التخطيط له، وكان موافقا عليه لأنه كان فى مصلحة المؤسسة العسكرية.

    لقد تبدت استقامة السيسى مبكرا جدا، فرغم أنه كان واحدا من أعضاء المجلس العسكرى بعد ثورة 25 يناير، إلا أنه لم يكن موافقا على كثير مما فعلوه، ففى مارس 2011 تفجرت قضية كشوف العذرية، ففى اليوم التاسع من هذا الشهر شهد ميدان التحرير اشتباكات بين المؤيدين لاستمرار الاعتصام فى الميدان والمطالبين بإخلائه، تبادل الطرفان الضرب بالأسلحة البيضاء والحجارة، وأطلقت مجموعة منهم النار فى الهواء لتفريق المعتصمين وسط حالة من الكر والفر بين المجموعتين.

    تسببت الاشتباكات فى توقف حركة المرور بالميدان لمدة ساعة قبل أن تتدخل القوات المسلحة للفصل بينهما، وتلقى القبض على عدد كبير من المشاركين فى الأحداث، وكان بعضهم مسلحين بالفعل.. النشطاء السياسيون الذين تم القبض عليهم أشاروا إلى أنه تم الاعتداء عليهم وضربهم داخل المتحف المصرى -وهو ما حدث بالفعل- وأكدوا كذلك أنه تم احتجاز حوالى 17 فتاة وأكثر من 500 شاب، وتم نقلهم إلى المنطقة س 28، وتم إجراء كشوف العذرية للفتيات.

    سارع عدد من أعضاء المجلس العسكرى إلى نفى أن يكون شىء من هذا حدث بالفعل، لكن المفاجأة أن عبدالفتاح السيسى وحده كان من اعترف بإجراء كشوف العذرية، قال ذلك فى تصريحات لبعض أعضاء من منظمة العفو الدولية، ونقلتها عنهم الإذاعة البريطانية البى بى سى، وقالت إنه برر ذلك بأن كشوف العذرية تتم لحماية الفتيات ولحماية جنود الجيش من الاتهام بالاغتصاب.

    لم يبرر السيسى ما حدث لأنه خطأ من وجهة نظره، ولكنه فعل ذلك لأن الأمر حدث بالفعل، ولذلك لا داعى لإنكاره، فلا شىء فوق هذا التراب لا يرى، ولا شىء يرى إلا ويذكر، ولا شىء يذكر إلا ويخلد.. وهنا تتبدى لى استقامته، فهو لا ينكر شيئا فعله، ولا يشيع شيئا لم يفعله سعيا وراء مكسب قريب أو بعيد.

    استقامة السيسى تتبدى كذلك فى علاقته بالمشير طنطاوى وفى علاقته بالرئيس المعزول محمد مرسى على السواء.

    لقد تعجب البعض من ثناء السيسى على المشير طنطاوى، وهو الثناء الذى أذيع عبر فيديو مسرب له، قال فيه أنه رجل عظيم جدا، وما لا يعرفه الكثيرون أن السيسى يقدر لطنطاوى دوره فى الحفاظ على الجيش وتماسكه وعدم تحويله إلى قوات لمواجهة الإرهاب كما خطط لذلك الأمريكان والإسرائيليين، وهو ما وافق عليه مبارك، لكن طنطاوى وقف وقفة صلبة، ولو لم يفعل طنطاوى إلا هذا لكفاه عند السيسى، ولذلك فهو لا ينكر فضله.


    ثم إن العلاقة بينهما بالفعل مثل علاقة الأب بالابن، فلا ينسى السيسى أن طنطاوى كان من وقف خلفه ودفعه إلى الأمام، وتحمس له، كان طنطاوى معجبا جدا بعبدالفتاح السيسى، فهو بالنسبة له ملتزم وهادئ ويتميز بشخصية قيادية ومسيطرة، ثم هو من بين المحيطين به الأكثر حرصا على تنفيذ الأوامر العسكرية، وهذه بالنسبة لطنطاوى كعسكرى محترف ميزة عظيمة جدا.

    استقامة السيسى تبدت أيضا فى حرصه على دعوة طنطاوى لحضور الاحتفالات بمرور أربعين عاما على حرب أكتوبر، كان يعرف أن هناك من سيؤاخذه على ذلك، وأن هناك من يعترض على وجود الرجل الذى يحمله المصريون كل أخطاء وخطايا المرحلة الانتقالية، ولم يكن طنطاوى نفسه سعيدا -كما قال لى مقربون منه- من حضوره، فلم يذكر اسمه فى أى جملة قيلت خلال الاحتفال، وكان حضوره تذكاريا مثل المناسبة التى يشارك فيها، إلا أن السيسى أصر على حضوره فى لافتة تؤكد حبه لهذا الرجل ووفاءه له.


    لم تختف استقامة السيسى فى أى مرحلة من مراحل علاقته بالرئيس محمد مرسى، فقد أخلص له النصح حتى اللحظة الأخيرة، وترك له الفرصة كاملة كى ينقذ نفسه، رغم أنه كان يعرف أن الرجل سيورط نفسه كلما تكلم، فلم يعترض على كلمته الأخيرة التى بثها التليفزيون فى 2 يوليو 2013، وهى الكلمة التى سجلها فى دار الحرس الجمهورى فى وجود عدد من معاونيه ورجاله، تركه السيسى اعتقادا منه أن مرسى يمكن أن يقدم للناس ما يجعلهم يمنحونه فرصة أخيرة، لكن مرسى كعادته تجاوز كل حدود المنطق والعقل وكرر كلمة الشرعية ما يزيد على سبعين مرة، فأغلق المصريون كل الأبواب فى وجهه، ولم يفعل السيسى إلا مراقبة المشهد من مكتبه فى وزارة الدفاع. عندما أقسم السيسى أنه لم يخن الرئيس مرسى كان صادقا فى قسمه، ليس لأنه لا يكذب ولكن لأن هذا ما حدث بالفعل، فقد أعلن موقفه بوضوح فى 23 يونيو 2013، عندما أعلن أنه يمنح كل الفرقاء أسبوعا للجلوس والاتفاق على صيغة للخروج من المأزق.. وهو البيان الذى فهم الإخوان المسلمون منه أن السيسى ينحاز إلى الشعب ولن يتردد عن خلع مرسى إذا ما نزلت الملايين إلى الشارع، وكان مرسى الأكثر معرفة بالسيسى واثقا من أنه لا يريد الانقلاب عليه، ولذلك طلب لقاءه ليستفسر منه عن سبب هذا البيان. الإخوان المسلمون أشاروا إلى أن السيسى مارس سياسة التخدير مع مرسى، وأنه أعطاه حقنة بنج طويلة المفعول عندما قال له أنه لم يصدر هذا البيان إلا لأن هناك من بين قيادات الجيش من يضغطون عليه، وأنه يحاول أن يمتص غضبهم، لكن ما أشاعه الإخوان لم يكن صحيحا، فقد كان السيسى واضحا وصريحا مع محمد مرسى حتى النهاية، قال له لابد أن تسمع إلى أصوات الناس فى الشارع، وإلا فإن كل شىء سيضيع وهو ما حدث بالفعل.



    اقرأ غدا..
    لماذا رفض عمر سليمان تعيين السيسى مديرا للمخابرات الحربية؟
    أسرار الحرب بينه وبين حبيب العادلى بسبب التنصت على تليفونات أعضاء المجلس العسكرى






  4. #4
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    صائد الافاعى .. " الحلقة الثانية " ..المفاتيح السبعة لشخصية عبدالفتاح السيسى .. قصة تسجيلات «العادلى» السرية على المجلس العسكرى ودور السيسى فى التوصل إليها


    الإثنين، 25 نوفمبر 2013 - 08:28
    السيسى
    حلقات يكتبها محمد الباز

    «أسد الكمايشة».. لماذا اعترض عمر سليمان على تعيين السيسى مديرا للمخابرات الحربية؟

    السيسى يعترف بدوره فى الثورة: عندما دعوت الشعب لإنهاء الوضع الشاذ لم أكن أشك لحظة فى تجاوبه

    السيسى درس فى كلية الحرب الأمريكية وهى واحدة من 6 كليات فى العالم تدرس للعسكريين الشؤون غير العسكرية بمستوى رفيع

    لم تكن النبوءة من فراغ، فمن قالها كان يعرف أن الرئيس المصرى لابد أن يخرج من صفوف القوات المسلحة، فوقتها لم تكن ثورة قامت، ولم يكن لأحد أن يتصور أن رئيسا مدنيا يمكن أن يقف أمام جنرالات الجيش ليتلقى منهم التحية العسكرية.. لكن لم يكن هذا هو السبب الوحيد الذى دفع رفيق السيسى لهذه النبوءة، كان أداؤه العسكرى وحزمه فى إدارة الأمور وقدرته على التصدى للأزمات مفتاحا من مفاتيح شخصيته التى تجبر من يراه أو يتعامل معه على الاقتناع بأن الأقدار تجهزه لدور كبير.

    خلال صعوده العسكرى وفى مراحل ترقيه المختلفة «من بين مناصبه التى شغلها فى القوات المسلحة قائد كتيبة مشاة ميكانيكى، قائد لواء مشاة ميكانيكى، قائد فرقة مشاة ميكانيكى (الفرقة الثانية)، ملحق عسكرى بالمملكة العربية السعودية، رئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، قائد المنطقة الشمالية العسكرية، رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، مدير إدارة المخابرات العامة» كان هناك من يستوقفه ويشير إليه بأنه حتما سيصعد، وكان الصعود المقصود لدى الجميع هو الوصول إلى منصب الرئيس.

    قد يكون من المناسب الآن أن نضع أيدينا على المفتاح الثانى من مفاتيح شخصية عبدالفتاح السيسى، وهو مفتاح التحقق، فنحن بالفعل أمام شخصية متحققة، لا تعانى من عقد نقص، قد يكون قابل كثيرا من الحروب والمؤامرات التى أراد أصحابها أن يعطلوه عن الصعود، لكن أحدا لم ينجح فى ذلك.

    لم يصل عبدالفتاح السيسى إلى أى منصب من مناصبه إلا لأنه كان يستحق، لا ينكر هو شخصيا أن المشير حسين طنطاوى دعمه ووقف إلى جواره ووضعه فى مناصب كبيرة، لكن لم يكن ذلك محاباة أو مجاملة، ولكن لأن عبدالفتاح كان هو المناسب.

    من ناحية تعب على تعليمه العسكرى وواصل تقدمه فيه، فبعد تخرجه واصل دراساته العليا، حصل على ماجستير من كلية القادة والأركان عام 1987، ثم ماجستير من كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992، ثم حصل على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية عام 2003، وكانت خاتمة دراساته الحصول على زمالة من كلية الحرب العليا الأمريكية فى العام 2006.

    ومن ناحية تعب عبدالفتاح السيسى على تدريبه خلال الفترة التى عمل فيها ميدانيا، أحد رفاق سلاحه قال، إنه كان الأول على أى فرقة يشترك فيها.

    وهنا يأتى عنصر آخر من عناصر التحقق، حيث يجمع السيسى بين خبرة الميدان وخبرة المكتب، يعرف أبعاد العمل على الجبهة ويتقن العمل فى المكاتب الإدارية، فقد لعبت الفترة التى عمل خلالها إلى جوار المشير طنطاوى فى وزارة الدفاع دورا كبيرا فى صقل قدراته الإدارية.. ولذلك يعتبره رفاقه وأساتذته ابن الجبهة والمكتب معا.

    لكل هذا ولغيره لم يكن صعود عبدالفتاح السيسى إلى منصب وزير الدفاع أمرا مثيرا أو مدهشا لمن يعرفونه، رغم أنه تسلم المنصب وترتيبه بين قيادات الجيش المصرى وقتها - فى 12 أغسطس 2012 - كان 154، لكن من ناحية أخرى لم يكن المنصب نفسه يمثل فارقا فى حياة السيسى الذى يتعامل مع كل ما يحصل عليه على أنه استحقاق يأتيه لمجهوده هو وليس عن طريق الصفقات أو المؤامرات أو التفاهمات.

    كنت فى مناقشة عابرة مع واحد من القيادات العسكرية السابقة، وتطرق الحديث إلى رفض المدنيين لأن يتولى عسكرى الحكم، فهم يريدون رئيسا مدنيا، كان غاضبا بشدة، لكن أهم من الغضب كان ما قاله عن رد العسكريين على هذا الرفض لأن يتولى أحد منهم الحكم، لم يتحدث عن الدور الذى قام به الجيش، ولا عن التضحيات الكثيرة التى يقوم بها، ولا عن الضبط والربط والحزم فى الإدارة، ولكنه ساق فى طريقى حجتين.

    الأولى: أن العسكرى عندما يتم حصاره ورفض توليه الرئاسة فإن فى هذا تفرقة واضحة وتمييزاً سلبياً، فكل فئات المجتمع يمكن أن يصعد منها رئيس، فالمدنى دكتور ومهندس وأستاذ جامعة وصحفى ورجل أعمال.. وهؤلاء جميعا يكون لهم حق الترشح دون أن يعترض طريقهم أحد، ثم يأتى من يعترض طريق العسكرى لا لشىء إلا لأنه عسكرى، وهو نوع من الظلم الذى لا يلتفت له أحد، رغم أن القائد العسكرى بتخصصه هو صاحب التخصص الأقرب إلى الإدارة السياسية.

    والثانية: وهنا يأتى ذكر السيسى بشكل كامل ودال وموح، فهناك 6 كليات للحرب العليا فى العالم، فى مصر واحدة منها، فى هذه الكليات يدرس القادة العلوم الاستراتيجية، أو بمعنى أدق يدرس فيها القائد العسكرى الذى يتخصص فى الشؤون غير العسكرية بمستوى رفيع.. تقريبا يتم فيها دراسة كل الملفات المرتبطة بالحكم، وقد درس السيسى فى كلية الحرب الأمريكية، وهو ما يعنى أننا لسنا أمام قائد عسكرى فقط، ولكنه قائد تعلم كل فنون الإدارة والعلوم الإستراتيجية.

    هذه القدرات التى ضمها عبدالفتاح السيسى بين جناحيه جعلته يخوض معاركه بثقة.

    ثقة دفعته لأن يشعر باستحقاقه لما يحصل عليه، دون أدنى شعور بأن هناك من كافأه بما لا يستحقه.

    وهنا لابد من الإشارة إلى بعض المعارك التى يمكن اعتبارها جانبية فى مسيرة السيسى العملية.. لكنها تعكس قوة إرادته وإصراره على أن ينجح.

    المعركة الأولى كان طرفها الثانى هو اللواء عمر سليمان الذى رغم خروجه من المشهد السياسى وهو نائب للرئيس، فإنه فعليا يظل لدى الكثيرين مدير المخابرات القوى، فلا أحد يعترف له بالأيام القليلة التى قضاها نائبا لمبارك.

    كان مراد موافى قد ترك منصبه كمدير للمخابرات الحربية فى يناير 2010، وتولى مسؤولية محافظة شمال سيناء، وفى الغالب كان هذا ترشيح عمر سليمان، فقد كان مراد موافى- ولا يزال- واحدا من الذين يتقنون ملف الجماعات الإسلامية، أراد عمر سليمان أن يأتى مدير جديد للمخابرات الحربية من بين أولاده الذين درسوا على يديه، إلا أنه فوجئ بالمشير طنطاوى يرشح اللواء عبدالفتاح السيسى خليفة لمراد موافى.

    كان طنطاوى وسليمان فرسى رهان فى الحياة السياسية المصرية، كل منهما يريد أن ينتصر على الآخر، فأخذ سليمان مسألة منع السيسى من الوصول إلى منصب مدير المخابرات مسألة شخصية، تدخل لدى مبارك الذى كان على وشك الميل إلى كفة مدير مخابراته العامة، إلا أن المشير طنطاوى تدخل فى الوقت المناسب، وحسم الأمر لدى مبارك بقوله: عبدالفتاح ابن من أبنائى وأنا أثق فيه ثقتى فى نفسى.

    ولما كانت كل التقارير التى رفعتها الجهات المختلفة عن السيسى فى صفه فلم يتأخر مبارك عن إصدار القرار، ليصبح السيسى رمزا لمعركة انتصر فيها طنطاوى على سليمان، وهو الأمر الذى لم يحدث بينهما كثيرا، ولذلك كان طبيعيا ألا يتفاعل عمر سليمان مع السيسى وألا يرتاح إليه، فقد كان يذكره دائما بواحدة من انكساراته.

    عندما وصل السيسى إلى مكتبه، بدأ عمله على الفور.. لتبدأ معركة أخرى لم تنته فعليا إلا بعد ثورة يناير بأسابيع، كان الطرف الثانى فى هذه المعركة هو حبيب العادلى وزير داخلية مبارك، الذى تجاوز بثقة مبارك فيه واعتماد جمال مبارك عليه كل الحدود فى علاقته بالجيش والمخابرات.. فقد كان يتعامل على أنه رجل مبارك القوى الذى لا يستطيع أحد إيقافه أو اعتراض طريقه.

    كان مبارك قد تأكد من عدم وقوف الجيش إلى جواره بعد رفض طنطاوى تشكيل الوزارة ومنصب نائب الرئيس، وبعد بيان المجلس العسكرى الأول الذى أعلن الجنرالات فيه موقفهم بشكل واضح، وهو تبنيهم لمطالب الشعب والمتظاهرين، وهى المطالب التى كان يعرف الجميع أنها تنتهى عند رحيل مبارك ومحاكمته ولا شىء أقل من ذلك.

    وقتها لم يكن أحمد شفيق قد انتهى من تشكيل وزارته، وكان حبيب العادلى لا يزال وزيرا للداخلية، ووقتها أيضا كان لا يزال رجله القوى حسن عبدالرحمن مديرا لجهاز أمن الدولة، طلب مبارك من حبيب العادلى مراقبة تليفونات قيادات المجلس العسكرى، ليعرف فيما يفكر الجنرالات، وما يخططون له، فالقائد فقد السيطرة ويريد أن يمنع ما يدبره له أبناؤه. لم يكن حبيب العادلى فى حاجة إلى أمر من مبارك من أجل التنصت على قيادات المجلس العسكرى، كان يضعهم بالفعل تحت المراقبة، وقد دخل معه السيسى فى معارك مكتومة لإبطال ما يفعله، نجح فى بعضها، لكن العادلى كان قد استطاع التنصت على القيادات العسكرية، وكان يحتفظ بتسجيلاتهم فى المقر الرئيسى لأمن الدولة فى مدينة نصر. كان حبيب العادلى مغرما بالتجسس على الجميع، لكن الجنرالات كان لهم حظ وافر من التنصت على هواتفهم، فعل ذلك من خلال إدارة المساعدة الفنية التى كان يعمل بها 50 ضابطا، يعاونهم العشرات من المهندسين والفنيين والعاملين فى شركات الاتصالات.. كانت تسجيلات وزير الدفاع ورئيس الأركان وقيادات المجلس العسكرى صيدا ثمينا يحتفظ به حبيب العادلى فى خزنة سرية، ولا يستمع لها سواه، لكنه كان يرسل بنسخة منها إلى زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية ليلخصها بدوره ويعرضها على مبارك.

    كان لابد أن يحصل المجلس العسكرى على هذه التسجيلات، وهو ما حدث أثناء اقتحام مبنى جهاز أمن الدولة فى مدينة نصر، كان المجلس العسكرى يعرف أن التيارات الإسلامية قررت دخول مقرات أمن الدولة التى كانت بالنسبة لها رمزا لدولة طاغية مستبدة، لكن رجال المخابرات الحربية لم يتركوا مقرات الجهاز لأعضاء التيارات الإسلامية يعبثون فيها بمفردهم.. سبقوهم إلى المقر الرئيسى ولم يتركوه إلا بعد خروج آخر مقتحم.. وكان الهدف واضحا لديهم وهو الحصول على التسجيلات الخاصة بأعضاء المجلس العسكرى، ويبدو أنهم حصلوا عليها بالفعل، لتظل هذه التسجيلات فى حوزة السيسى وحده.

    قد تشير هذه الوقائع إلى أن السيسى كان رجل المهام الصعبة التى تضعه وجها لوجه مع الكبار وأصحاب الحيثيات الضخمة فى نظام مبارك، ويبدو أن انتصاره واستمراره منحاه ثقة فى نفسه جعلته يتصرف طوال الوقت على أن المكان الذى يشغله لا يمكن أن ينافسه فيه أحد.

    هذه الثقة المطلقة التى يتمتع بها السيسى ويدركها جيدا فى قدراته وما يستطيع أن ينجزه، هى التى جعلته لا يتردد فى أن يدعو الشعب المصرى لأن يثور ويغضب ويخرج بالملايين من أجل تغيير الوضع الشاذ الذى أسسه محمد مرسى فى الحكم، كانت النتيجة لفشل دعوة السيسى هى قطع رقبته وليس مجرد عزله، لكنه خاض المعركة التى يمكن أن يعتبرها المعركة الأكبر فى حياته.

    لقد اعترف السيسى بدوره فى ثورة الشعب المصرى عندما تحدث إلى الجارالله فى حوار نشرته الصحف الكويتية منذ أيام، قال نصا: عندما دعوت الشعب لتأييد التحرك والتعبير الحر عن رغبته فى إنهاء الوضع الشاذ، لم أكن أشك لحظة فى تجاوبه، ولا شككت أيضاً فى أن يخرج بهذا الزخم الكبير، الشعب حين خرج إلى الميادين لم يكن بالعشرات أو الآلاف بل بالملايين، وهذا يعنى أننا أمام ثورة شعبية وليس انقلابا عسكريا.

    لا يخشى السيسى أن يفسر كلامه على أنه كان يسعى إلى إزاحة محمد مرسى، فهو يتحدث عن دوره ببساطة مطلقة، دون أن يلتفت إلى عواقب مثل هذا الاعتراف، وهو ما يمكن أن نسنده إلى ثقته المطلقة بنفسه.

    هذه الثقة نفسها هى التى يمكن أن تفسر لنا أداء السيسى بعد ثورة يونيو، لقد عرف أنه يحتل الصورة كاملة بالفعل، ولذلك لا يفكر أبدا فى أن يزيح أحدا منها، بل على العكس تماما إنه يفسح الطريق أمام رجاله ومعاونيه ولا يخشى أبدا من ظهورهم، وعندما تتأمل الصورة ستجد أن هناك أبطالا كثيرين يحيطون به، الفريق صدقى صبحى رئيس أركان حرب الجيش المصرى، واللواء أركان حرب أحمد وصفى قائد الجيش الثانى وغيرهما من القادة يتحدثون ويظهرون ويتفاعلون مع الحدث جنبا إلى جنب مع الفريق السيسى. فى أوقات سابقة وفى عصور مضت كان القائد يحول بين رجاله وبين أن يظهروا فى الصورة، بل إن مبارك منع المشير أبوغزالة من الحديث مع التليفزيون أو الصحف إلا بعد موافقته شخصيا على ذلك- كان أبوغزالة قد أجرى حوارا تليفزيونيا شارك فيه صلاح منتصر ومكرم محمد أحمد ومحفوظ الأنصارى وظل الناس يتحدثون عن خفة ظل وحضور وثقافة ووطنية أبوغزالة ربما بأكثر مما كانوا يتحدثون عن مبارك- وهو ما سار أيضا على المشير طنطاوى فلم يكن يتحدث للصحف أو التليفزيون إلا بعد الرجوع لمبارك.

    كان مبارك يخشى من نجومية من حوله، ولم يكن يتردد فى قطع رقاب من يطلون برؤوسهم على الناس، لكن السيسى لا يخشى من أحد، بينه وبين رجاله حالة من التوافق، لا تزعجه نجومية أحمد وصفى فى سيناء، ولا تزعجه الصورة الكاريزمية التى يظهر بها الفريق صدقى صبحى إلى جواره.. بل يؤكد القريبون منهما على مساحة التعاون بين السيسى وصبحى، بينهما حالة كاملة من الانسجام، نادرا ما تتواجد بين وزير دفاع ورئيس أركان فى مصر.

    الأمر لا يقتصر على رئيس الأركان وقائد الجيش الثانى، ولكن يمتد أيضا إلى المساحة الكبيرة التى يحتلها العقيد أركان حرب أحمد محمد على المتحدث الرسمى باسم المجلس العسكرى، الذى حصد جماهيرية كبيرة وأصبحت له شعبية طاغية وله معجبات ومعجبون ليس بوظيفته فقط، ولكن بأدائه وأسلوب حديثه وملامحه.. للدرجة التى جعلت الفريق السيسى نفسه يتندر على الأمر بقوله إنه جاذب للستات.. فى إشارة إلى أنه يدرك حجم الجماهيرية التى يتمتع بها، لا ينكرها عليه، بل يقدم دليلا جديدا على أنه يفسح المكان لآخرين ليقفوا إلى جواره.

    لقد حاول البعض الدس ضد أحمد على الذى يستخسره كثيرون فى مساحة المتحدث الرسمى، فهو درس فى أكاديمية ساند هيرست العسكرية الملكية، وحصل منها على شهادات مميزة، وحاصل على تدريب عسكرى رفيع المستوى بما يؤهله للقيام بأدوار أخرى فى الجيش قد تكون أكثر أهمية مما يفعله الآن، وكان يمكن لمن يعترضون طريقه أن يزيحوه من منصبه، إلا أن السيسى ولقوته يريد أن يحيط نفسه بمجموعة كبيرة من الأقوياء.

    وقد يكون تحقق السيسى هو نفسه الذى يجعله مترفعا عن الخوض بشكل مباشر فى الحديث عن ترشحه للرئاسة، وهو الأمر الذى يشغل بال الجميع من يناصرونه ومن يعارضونه، رده على الصحفى الكويتى أحمد الجار الله بقوله: دعنا نر ما الذى تحمله لنا الأيام.. يشير إلى أنه لا يتعجل أقداره لأنه على ثقة أن أقداره ستأتيه بما يرضيه.

    كان الجار الله يقول له: نرى أنك رجل متبحر فى قضايا مجتمعك، وفى التاريخ والأمن بالإضافة إلى تبحرك فى الأمور العسكرية وقضايا الجيش، فهل ستحرم مصر من كل هذا وتبتعد عن إدارة شؤونها؟

    لم يتسرع السيسى فى إجابة تريح الذين يتنظرون منه كلمة بعينها، فهو يحسب للأمور حسابها.. قد يكون على ثقة أن الثمرة عندما ستنضج ستسقط بين يديه، ولذلك فلا داعى ليتعجلها هو.. وقد يكون الرجل يعانى من حيرة طاغية.. فمصر بالفعل تعانى من مشكلات لا يقدر عليها إلا الآلهة.. ولذلك فالاقتراب منها لابد أن يكون بحذر، لأن من سيقترب سيحترق.

    لقد فهم السيسى مبكرا ما الذى يحتاجه الجيش، كان فى اجتماع مع عدد من الكتاب والصحفيين فى مكتبه بمبنى المخابرات الحربية قبل أن يخرج طنطاوى وعنان من منصبيهما، وإذا به يقول لمن حضروا لقاءه: إننا نفتقد قيادة فكرية وملهمة.
    هل كان يقصد نفسه وقتها؟

    ربما.. فعندما جاء بدا للجميع أنه القيادة الفكرية الملهمة للجيش والشعب معا، وهو ما يجعلنى أقول دائما إن السيسى ليس مجرد قائد لجيش ومنفذ لإرادة شعب، ولكنه يمثل فى النهاية مرجعية سياسية وعسكرية ووطنية، وهو ما فطن إليه الشعب المصرى فجعلوا من الرجل شريكا فى كل أمور حياتهم، يسمون أبناءهم باسمه، ويضعون صوره على بيوتهم وفى شوارعهم ويزينون بها قطع الحلوى التى يأكلونها.. وفى النهاية ينتظرونه لينهى الليالى الطويلة المظلمة.. وحتى وهم يشهدون تردده يلتمسون له العذر.. فالسيسى لدى المصريين معنى أكثر من كونه مجرد شخص، وأكثر ما يفزع المصريين أن يخيب هذا المعنى.

  5. #5
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    صائد الأفاعى " الحلقة الثالثة " .. المفاتيح السبعة لشخصية عبدالفتاح السيسى وجه لاعب البوكر الذى أدخل الإخوان المصيدة .. محمد مرسى طلب من المشير طنطاوى التوسط لتخفيف الصدام مع وزير الدفاع


    الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013 - 08:10
    مرسى وطنطاوى
    حلقات يكتبها محمد الباز

    المواجهة الكبرى بين الجيش والإخوان جاءت بعد تسريب شائعة السيسى الذى اعتبر اقتراب النظام منه انتحارا سياسيا

    السيسى رفض فى 3 يوليو عرض الاستفتاء مرة أخرى على مرسى لأنه أدرك أن الشعب لن يمنح الرئيس فرصة ثانية وأن الملايين الثائرة لن تقبل التفاوض

    لم يكن محمد مرسى ولا أهله ولا عشيرته يحبون المشير طنطاوى ولا غيره من قادة الجيش المصرى، ولم تكن كلمات الثناء والإطراء التى يتفوه بها فى المناسبات العامة إلا حيلة يدارى بها كراهيته لقيادات القوات المسلحة الذين لم يتخلص الإخوان من إحساس أنهم فى النهاية ليسوا إلا قيادات مؤسسة كان لها دور كبير فى حصار الجماعة وحماية مصر منها.

    كان مرسى والذين معه يعرفون جيدا أنه إذا كانت قيادات الجيش قبلته رئيسا رغم انتمائه للإخوان، فإنها فعلت ذلك احتراما للشعب الذى اختار «رغم ما شابت عملية الاختيار من خداع وتزييف للوعى وتوظيف كاذب لاسم الله»، لكن هذا لا يعنى أنها يمكن أن تصمت على محاولات الجماعة لأخونة الدولة ومحو هويتها وإقصاء الجميع من أجل أن يظل رجالها على رقاب المصريين إلى الأبد.. من اليوم الأول لمرسى فى الحكم - وربما من قبله - والجماعة تدرك أنها لن تستطيع تطويع الجيش أو إدخاله فى بيت طاعتها.

    وقد يكون ما فعله محمد مرسى بعد عزل المشير طنطاوى والفريق سامى عنان من منصبيهما دالا على ذلك، وموحيا به.

    الواقعة تشير إلى أن رئيسا أقصى وزير دفاعه ورئيس أركان حرب الجيش، وجاء بقيادات جديدة، صحيح أن إخراج المشهد كان يحمل إهانة بالغة للرجلين الأول والثانى فى الجيش المصرى - وهو ما لم يتم الاتفاق عليه - إلا أنه لا يخرج عن كونه استبدالا بقيادات أخرى أكثر شبابا واستحقاقا وقدرة على العمل.

    وقف محمد مرسى وسط أنصاره خطيبا فى نفس اليوم احتفالا بليلة القدر واعتبر أن ما فعله لم يكن قراره ولكنها كانت كلمة الله، ثم زف البشرى لأصحابه بأنه أنهى بذلك حكم «العسكرى»، فى حالة من خداع النفس متكاملة الأركان، لكن مرسى كان يبحث عن أى نصر حتى لو كان صغيرا أو مزيفا، حتى يثبت لنفسه ولجماعته أنه أصبح القوى والمسيطر على الجيش الذى لم يكن يرحب بأعضاء الإخوان فى صفوفه، وذلك طعنا فى وفائهم وإخلاصهم ووطنيتهم.

    هذا الشعور الجارف من الكراهية لم يمنع محمد مرسى أن يدق باب المشير طنطاوى مرة أخرى.
    كان الرجل الكبير وبعد خروجه من منصبه قد اعتزل الحياة العامة تقريبا، أصابته حالة عامة وكاملة من الإحباط، كان يعتقد أنه سيحصل على التكريم الذى يليق به، فهو أوفى بوعده عندما سلم السلطة لرئيس مدنى، وهو الذى أدار الفترة الانتقالية محافظا على ألا تقع أخطاء كبرى، وهو من البداية الذى وقف إلى جوار الثورة وحمى الشعب ولم يستجب لمبارك عندما طلب منه التصدى للثوار.. فليس طبيعيا ولا عادلا - من وجهة نظره بالطبع - أن يتم عزله بهذه الطريقة المهينة.

    حرص طنطاوى على شيئين منذ خرج من منصبه، الخروج إلى نادى المشاة القريب من منزله كل يوم جمعة، يلتقى هناك أصدقاءه والمقربين منه، والتردد على مستشفى المعادى العسكرى مرة كل أسبوعين تحديدا يوم الاثنين لإجراء بعض الفحوصات الطبية والتحاليل.. وقد توقف تقريبا عن التردد على المستشفى بعد أن تم وضع مبارك تحت الإقامة الجبرية، فالمشير الذى أخرج الرئيس من منصبه لا يريد أن يقف فى مواجهة مع من يعتقد أنه خانه حتى لو كانت مواجهة بالصدفة البحتة.

    حرص طنطاوى أيضا على ألا يتحدث كثيرا، كان يرد على كل من يسأله عن أحوال البلد وما يجرى فيها على يد مرسى بجملة واحدة فقط، هى: إن شاء الله كل الأمور هتكون تماما.. اللى جى خير، دون أن يزيد على ذلك شيئا.

    وسط حالة الصمت والعزلة هذه وجد طنطاوى نفسه فى قلب الأحداث من جديد.

    وهنا أنقل هذه الواقعة المنشورة فى جريدة المصرى اليوم فى 7 يوليو 2013، وهذا نصها: «قالت المصادر: الرئيس المعزول حاول خلق انشقاق داخل المؤسسة العسكرية، من خلال الاتصالات بقيادات عسكرية دون علم السيسى، للوقوف على قيادة تخلف وزير الدفاع، وأن أحد القيادات العسكرية أبلغ الفريق السيسى باتصال مرسى، وأن مرسى حاول اللجوء للمشير طنطاوى وزير الدفاع السابق، إلا أن الأخير رفض، وقال إن القوات المسلحة فصيل واحد لا يمكن اجتزاؤه، فطالبه مرسى أن يتدخل للتخفيف من عبء الصدام مع السيسى، لكن المشير لم يستجب».

    لم ينف أحد هذه الواقعة، ولم يعلق عليها مصدر عسكرى لا معروف ولا مجهول، وهو ما يقطع بصحتها، وهو ما يعنى أن مرسى وصل فى علاقته بالسيسى إلى مرحلة من اليأس دفعته إلى التفكير للاستعانة مرة أخرى بالمشير طنطاوى وزيرا للدفاع، ورغم أنه كان تفكير اليائس، إلا أنه أيضا كان تفكير الخبيث، فقد يكون تعامل مع الأمر وقتها على أن طنطاوى هو الوحيد الذى لا يمكن أن يخرج عليه السيسى أو يغضب من عودته لوزارة الدفاع فهو له بمثابة الأب، وهو ما فطن إليه طنطاوى، بل رفض أيضا أن يتوسط لتخفيف الصدام بين الرئيس ووزير الدفاع، ربما لمعرفته بأن السيسى سيستجيب له، وهو ما لم يكن طنطاوى يرغب فيه، فالجميع كان يرغب فى وصول الصدام إلى قمته حتى ينتهى كابوس حكم الإخوان.

    كان السيسى يعرف جيدا ما الذى يفعله الإخوان، كان يرصد تحركاتهم من حوله، لكنه لم يهتز، لم يستطع أحد من قيادات الجماعة الذين يلتقون به وعلى رأسهم محمد مرسى أن يعرفوا موقفه الحقيقى، أو يخمنوا ما الذى يمكن أن يقدم عليه فى خطوته القادمة، وهى ميزة اكتسبها السيسى من عمله فى جهاز المخابرات الحربية.. لا أحد يمكن أن يعرف بسهولة رأيه أو موقفه الحقيقى.. تعبيرات وجهه محايدة صعب أن تعرف ما يخفيه صاحبها.

    يطلق المتخصصون فى علم النفس السياسى على الذين يخفون مشاعرهم وآراءهم ومواقفهم وراء وجه ثابت الملامح لا تتغير، أنهم أصحاب وجه لاعب البوكر.. ويبدو أن هذا الوجه تحديدا هو الذى استطاع به عبدالفتاح السيسى أن يدخل الإخوان فى مصيدته التى لن يخرجوا منها إلى الأبد.

    تعامل السيسى مع الإخوان منذ اللحظة الأولى التى أصبح فيها وزيرا للدفاع يقودنا إلى المفتاح الثالث لشخصيته، وهو مفتاح الجرأة المطلقة.

    لم يخطئ الحس الشعبى هذه الصفة فى السيسى، التقطها ربما من اللحظة الأولى التى أطل فيها يعلن عزله لمحمد مرسى من منصبه نزولا على رغبة الشعب المصرى الذى خرج إلى الميادين بالملايين، فأشار إليها فى الأغنية التى أصبحت أيقونة للثورة رغم تهافتها - تسلم الأيادى - ففيها تحية إلى «الرجل الجرىء».

    سترتبط الجرأة بعبدالفتاح السيسى طويلا، وربما سيتوقف هذا على القرار الذى من المفروض أن يأخذه حيال ترشحه للرئاسة، وهو المطلب الذى يطارده به الكثيرون، بل أصبح سؤال: هل يترشح أم لا؟ هو الأكثر إلحاحا على الحياة السياسية المصرية، فلو قرر أن يكمل لتأكدت شجاعته، خاصة أنه يدرك حجم الدمار الذى خلفه مبارك والإخوان وراءهم، ثم أنه لن يكون مقبولا منه أن يتحجج بأى شىء.. فالمصريون يتوقعون منه المعجزات، وهو ما يجعله فى مأزق حقيقى، فلا يستطيع أن يتقدم.. ولا يستطيع أن يتأخر.

    قد تعجبك شجاعة السيسى وتنشد فيها القصائد، لكن ما فعله يتجاوز الشجاعة التى تتطلب من صاحبها أن يتصرف بعد أن يحسب لخطواتها موضعها، ما فعله جرأة، وهى تلك التى يتصرف صاحبها دون أن يلتفت وراءه، لا يحسبها كما يقولون، فهو يقرر وينفذ ثم يتعامل مع رد الفعل مهما كانت خطورته أو ضخامته، صاحب الشجاعة ينجح، لكن صاحب الجرأة يصنع التاريخ، وهو ما فعله السيسى تحديدا، فقد أعاد رسم خريطة المنطقة من جديد، أوقف مخططا هائلا كانت تخطط الجماعة من خلاله لحكم المنطقة كلها، وليس مصر وحدها لخمسة قرون كاملة.

    جرأة السيسى هى التى جعلته لا يصمت على ما تردد عن انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، لم يكن الأمر مجرد شائعات يتداولها المصريون فى جلساتهم الخاصة، بل تحول إلى ما يشبه اليقين، وهنا لا أضع يدى على ما تناولته وسائل الإعلام المصرية، بل سأستند إلى ما كتبه «دانيال بابيس» وهو باحث أمريكى ينشر دراساته ومقالاته فى مجلة «ناشيونال إنتريست».

    بعد إقالة طنطاوى وتصعيد السيسى كتب «بابيس» أن نفوذ ضباط الجيش المتعاطفين مع الإخوان أكبر مما تخيل الجميع، فهؤلاء إما أعضاء بالجماعة بشكل صريح، أو متعاطفون معها لكن الجماعة تنكر عليهم عضويتهم، ولأن السيسى متعاطف مع الجماعة فهى تنكر عضويته، لكن أحد القادة أخبر بابيس - كما ادعى هو - بأن السيسى ينتمى إلى أسرة الجماعة الرسمية.

    وحتى يؤكد بابيس انتماء السيسى لجماعة الإخوان المسلمين فقد أشار إلى أنه شارك فى إجهاض انقلاب عسكرى كان يخطط له طنطاوى وعنان ضد مرسى فى 24 أغسطس 2012، كلامه هو كما قاله: «تمكن السيسى كرئيس للمخابرات الحربية من الحصول على معلومات حول انقلاب 24 أغسطس، وتعقب المسؤولين العسكريين الموالين لطنطاوى وفصلهم، وهناك شواهد أخرى تؤكد كلامى، فطارق الزمر القيادى الجهادى وأحد مؤيدى مرسى، وهو ضابط سابق بالقوات المسلحة اعترف بأن اختيار السيسى كان يهدف لإجهاض انقلاب عسكرى على مرسى».

    وهنا لابد أن نتوقف قليلا أمام ما قاله الباحث الأمريكى ليس بسبب أهميته ولا دقته، ولكن بسبب حالة التشوش والتشوه الكبيرة التى تعترى كلامه.

    أولا: لدى الباحث الأمريكى معلومات مغلوطة، فهو يخلط بين طارق الزمر وابن عمه عبود الذى كان ضابطا فى القوات المسلحة وتحديدا فى المخابرات الحربية، ولم يكن طارق كذلك أبدا، لكنه أضاف لطارق هذه الصفة ربما ليضفى على ما ذهب إليه بخصوص السيسى بعضا من المصداقية، فقد حصل على المعلومة من أحد مؤيدى مرسى الكبار وأحد ضباط الجيش السابقين كما يدعى.

    ثانيا: لا نعرف على وجه التحديد من كلام بابيس، هل أصبح السيسى وزيرا للدفاع لأنه كشف محاولة انقلاب طنطاوى وعنان على محمد مرسى، وذلك من خلال المعلومات التى توفرت له من خلال عمله مديرا للمخابرات الحربية، أم أن مرسى استخدمه بالأساس لإفشال الانقلاب، وكانت المكافأة هى تعيينه وزيرا للدفاع؟ فالفارق بينهما - إذا كان هذا حدث من الأساس - يعنى الكثير.

    ثالثا: لو فرضنا جدلا أن السيسى كشف محاولة انقلاب على مرسى، أو أن مرسى هو الذى عرف بالمحاولة واستخدم السيسى فى إبطالها، فهل كان معقولا أن يتم تكريم من خططوا للانقلاب بمنح طنطاوى قلادة النيل وعنان وسام الجمهورية، لماذا لم يقم محمد مرسى بمحاكتمهما.

    إننى أعذر الباحث الأمريكى بالطبع.. لأن مصادره جميعها من الإخوان المسلمين ومن يؤيدونهم، فقد حاول محمد البلتاجى من خلال حوار أجرته معه جريدة الشروق أن يوحى للجميع - وكان الحوار بعد أيام قليلة من عزل طنطاوى وعنان - أنه كانت هناك محاولة للانقلاب على الرئيس المدنى المنتخب، وأن ما حدث كان تصحيحا للأوضاع، وأن الرئيس سوف يكشف تفاصيل محاولة الانقلاب هذه، لكن مرت الأيام والشهور وخرج مرسى من قصر الاتحادية دون أن يكشف شيئا، ودون حتى أن يشير إلى أدنى شىء عن المؤامرة والانقلاب عليه، وهو ما يعنى أن الجماعة كانت تروج لهذا السيناريو من باب صنع بطولة لرئيسها.. فهو يقظ يكشف المؤامرات ويبطل مفعول محاولات الانقلاب.

    لقد نشرت سيناريو هذا الانقلاب الذى روج له الإخوان المسلمون فى حينه، وكانت هناك بالفعل إشارات إلى أن ثلاث جهات رصدت مكالمات تليفونية بين طنطاوى وعنان من بينها جهة أمريكية، وكانت المكالمات تدور حول استغلال مظاهرات 24 أغسطس التى دعا إليها أيامها السياسى محمد أبوحامد ودعمه فيها الإعلامى توفيق عكاشة، على أن تكون هذه المظاهرات مناسبة لعزل محمد مرسى، وكان هناك اعتقاد أن هذه المظاهرات يمكن أن تكون بالملايين كما روج لها أصحابها.. وأن الجهات الثلاث التى رصدت المكالمات قدمتها لمحمد مرسى الذى تصرف على الفور، حيث استدعى طنطاوى وعنان وبعض أعضاء المجلس العسكرى، وبعد أن عرض المعلومات التى حصل عليها، خير طنطاوى وعنان بين محاكمتهما أو عزلهما دون اعتراض منهما، ودون أن يتحدث أحد منهما بعد خروجه إلى الإعلام، وقد حاول الإخوان المسلمون التأكيد على صدق هذه الرواية أن طنطاوى وعنان اختارا الصمت صمتا تاما بعد أن خرجا من قصر الاتحادية.

    نشرت هذا السيناريو وقتها وأنا غير مقتنع به على الإطلاق، ووضعت على هامشه مجموعة من التساؤلات، كان أهمها لماذا عفا محمد مرسى عن طنطاوى وعنان إذا كانت لديه بالفعل أدلة تدينهما؟ هل هو الآخر مدان فيما يعرفه عنه طنطاوى وعنان، ولذلك اختار الجميع الخيار الأصلح وهو الصمت؟ وبالطبع لم يرد أحد.

    كان يمكن لعبدالفتاح السيسى أن يصمت على ما يتردد عن إخوانيته، لكنه قرر أن يواجه الأمر وبحسم، لم يتحدث هو، بل ترك أدمن الصفحة الرسمية للقوات المسلحة على الفيس بوك ليرد، كان الرد حاسما من خلال رسالة واضحة عنوانها، ويبقى السؤال الحائر.. ماذا يريدون من القوات المسلحة.. ومتى تهدأ مصر؟ وكان هذا بعض ما جاء فيها:

    وصفت الرسالة كل من حاولوا إيهام الشعب المصرى بأن وزير الدفاع الجديد عبدالفتاح السيسى هو رجل الإخوان، وأنه قد غدر بأعضاء المجلس العسكرى السابقين بأنهم مجموعة من الحمقى، لأن وزير الدفاع تقلد كل مناصبه القيادية فى عهد المجلس الأعلى السابق وحتى الوصول إلى منصب مدير المخابرات الحربية، وأنه تقلد منصب مدير المخابرات الحربية فى عهد الرئيس السابق، والذى لابد من موافقته حتى يتم تعيين مدير المخابرات الحربية، والجميع يعرف مدى عداء النظام السابق للإخوان المسلمين، ومن الواضح أن كل من يلتزم دينيا أو أخلاقيا أصبحوا يعتبرونه من التيار الإسلامى أيا كان الفصيل.

    أراد السيسى من خلال أدمن الصفحة الرسمية للقوات المسلحة أن ينفى إخوانيته، بدليل قاطع فلو أنه كان كذلك، أو لو أنه كان مجرد متعاطف معهم لما استطاع أن يترقى داخل القوات المسلحة ولما أصبح مديرا للمخابرات الحربية.

    هل أسعد هذا الإخوان المسلمين؟

    بالطبع لا، فقد رأوا فيه متمردا ومصرا على أن يعلن استقلاله عن جماعتهم، وكان يمكن له أن يصمت تماما، لكنه لم يترك أى فرصة ليؤكد تحديه للجماعة ولرئيسها إلا وانتهزها.

    وهنا نشير إلى واقعة أخرى ليست دليلا على تحدى السيسى فقط للإخوان، ولكن على جرأته البالغة فى مواجهتهم، كانت الجماعة قد كثفت الشائعات التى تشير إلى أن محمد مرسى على وشك حسم قراره بإقالة الفريق عبدالفتاح السيسى، ورغم أن الأمر لم يخرج عن كونه مجرد شائعة فإن السيسى تعامل معها بجدية شديدة، وكان الرد هذه المرة عبر مصدر عسكرى صرح لبعض الصحف دون أن يفصح عن هويته.

    كان التصريح الأول: الجيش لن يسمح بتكرار سيناريو خروج المشير طنطاوى والفريق سامى عنان مع الفريق أول عبدالفتاح السيسى.

    وكان التصريح الثانى: المساس بقادة القوات المسلحة خلال الفترة الراهنة سيكون أشبه بحالة انتحار للنظام السياسى القائم بأكمله.

    لم تكن هذه تصريحات لمصدر عسكرى عابر، بل كانت غضبة من السيسى شخصيا، أعلن فيها أن العبث مع الجيش وقيادات القوات المسلحة ليس له رد إلا نهاية النظام القائم.. لأنه بذلك يقدم على الانتحار، ولأن محمد مرسى أدرك أن الغضبة حقيقية فقد تراجع على الفور، وخرج يمتدح الفريق السيسى ويثنى عليه.

    المواجهة بين السيسى والإخوان المسلمين كانت مبكرة إذن.. وإذا كان هناك من يتردد فى الإشارة إلى هذه المواجهة الآن حتى لا يقال إن السيسى كان يخطط للإزاحة بمرسى مبكرا فيستغل ذلك فى الإساءة إلى الثورة والتعامل معها على أنها انقلاب، فإننا لا نتحرج الآن.. فقد كان قائد الجيش يعرف جيدا أن هذا النظام لن يستقيم ولن يصلح من الأمر شيئا، وأنه حتما سيسير إلى مصرعه.. ولم يكن أمامه إلا أن يمد له من حبل الغى حتى يشنق به نفسه.

    قد يدفع البعض بأن السيسى رجل المخابرات والمعلومات لا يمكن أن يخطو خطوة دون أن يحسب لها حسابا، ودون أن يكون قاس رد الفعل جيدا، وعرف كيف سيواجهه، وبذلك فهو إلى الشجاعة أقرب من الجرأة، لكن ما سارت إليه الأمور بعد ثورة يونيو يؤكد أن الجرأة هى التى حركته، لم ينظر إلى رد فعل جماعة تنتزع نزعا من السلطة بكل مكاسبها، ولم ينظر إلى رد الفعل العالمى وهو يعرف جيدا أن هناك حلفاء للجماعة ومن مصلحتهم أن تستمر فى السلطة، نظر فقط إلى أن هناك شعبا يريد أن يتخلص من حكم فاشى ورئيس فاسد فقرر أن يستجيب وليكن ما يكون.

    لقد عرض كثير من الذين اجتمع معهم الفريق السيسى يوم 3 يوليو وهو اليوم الذى انتهت فيه مهلة الـ48 ساعة أن يتم السعى لدى مرسى لقبول الاستفتاء على استمراره فى الرئاسة من عدمه، لكن السيسى رفض الفكرة من الأساس، ليس لأن مرسى سيرفضه لعلمه أنه لا يمكن أن يربح فى هذا الاستفتاء، ولكن لأن السيسى كان يعرف جيدا أن الشارع لم يعد يقبل بفكرة الاستفتاء، فقد انتهى مرسى يوم 2 يوليو الذى خرج ليتحدث عن الشرعية فى مواجهة الملايين التى خرجت تطالبه بالرحيل.. وهو ما أدركه السيسى فقرر أن مرسى لابد أن يرحل مهما كانت النتائج.

    هناك من بين صفات عبدالفتاح السيسى ما يدعم جرأته.. فهو شخص من الصعب أن يباغته أحد، لا يمكن أن تفاجأه بشىء، ولذلك يدخل المغامرة ويصل إلى أقصى درجات خطورتها دون أن يخاف، فكل ما ستسفر عنه الأحداث سيواجهه، وهو ما يعتمد عليه كثيرون من المقربين منه ويجزمون أنه فى النهاية سيرشح نفسه للرئاسة.. فليس هو الشخص الذى يترك مشكلة هو أحد أطرافها فى نصف الطريق ويمضى.

  6. #6
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    صائد الأفاعى " الحلقة الرابعة " .. المفاتيح السبعة لشخصية عبدالفتاح السيسى .. كيف رأى السيسى الإخوان وهم يذبحون الإسلام من أجل السلطة؟


    الأربعاء، 27 نوفمبر 2013 - 07:51
    السيسى
    حلقات يكتبها محمد الباز

    نقلا عن اليومى :

    الإخوان قاموا بتسويق السيسى على أنه متدين وملتزم.. وبعد الثورة زعموا أنه عدو الإسلام

    من طقوس السيسى اليومية أنه يقرأ القرآن لأمه المريضة حتى تنام ولا ينصرف إلا بعد أن يسمع دعوتها: ربنا يوقف لك ولاد الحلال

    أحد أساتذته فى كلية الحرب الأمريكية: تلميذى مسلم تقى ورغم تدينه الواضح فلا يوجد أى دليل على انتمائه للإخوان

    من بين ما حرص عليه سعيد حسين السيسى، تحفيظ أولاده الثلاثة «أحمد وعبدالفتاح وحسين» القرآن الكريم، قد تكون طبيعة حى الجمالية الشعبى الروحانية التى استمدها من قربه من منطقة الحسين والأزهر، هى التى دفعت الأب إلى ذلك، لكن فى كل الأحوال لم يكن ما حدث شيئا غريبا، فالأسر المصرية فى الغالب تحرص على تعليم وتحفيظ أولادها القرآن الكريم، إن لم يكن لأسباب تتعلق بالإيمان والعقيدة، فلأسباب تتعلق بأن القرآن قراءة وحفظا، يمكن أن يساعد فى تطوير لغة من يداوم عليه.

    ولأن أسرة السيسى كانت من بين الأسر المتوسطة التى تمارس الإسلام على الطريقة المصرية، فكان لابد أن يجلس الأبناء الثلاثة أمام محفظ يلقنهم القرآن قراءة وحفظا، ورغم أن عبدالفتاح كان الابن الأوسط، فإنه كان الأكثر اجتهادا والأحرص على الحفظ والتحصيل من أخويه.. ومن بين نوادره أنه عندما كان يتردد على حى الجمالية، ويجالس بعض أبناء العائلات هناك، كان يمتحنهم فى مسائل الحساب ويسمع لهم ما حفظوه من آيات القرآن الكريم.

    من يجالسون عبدالفتاح السيسى أشاروا لى إلى أنه يحرص على الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة فى حديثه العادى، بل يضيف إلى ذلك فى مواضع كثيرة كلمات مأثورة منسوبة إلى حكماء وفلاسفة وعلماء دين مشهورين، بما يشير إلى أنه قارئ فى الدين بطريقة راقية جدا، وهى الطريقة التى تجعلنا نصف ما يقوم به على أنه رقى معرفى، فهو لا يلجأ إلى الدين من أجل الخداع، ولكن من أجل الإقناع، وربما للتدليل أحيانا على وجهة نظر معينة.

    من هنا يظهر لنا المفتاح الرابع من مفاتيح شخصية السيسى.. وهو مفتاح الوسطى.
    يعيدنا ذلك إلى ما قاله عنه الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، فقد أشار فى معرض دفاعه عنه بعد ثورة يونيو أن السيسى يصلى، ومن أسرة متدينة تدين الشعب المصرى.. وهو التدين الذى يظهر لنا أنه حريص على الدماء وبعيد عن سفكها.

    لا نختزل الأمر عندما نصف تدين السيسى بأنه تدين وسطى، وقد يكون على وجه التحديد، هو الذى أدى به إلى الصدام مع الإخوان المسلمين، فقد رأى لديهم إسلاما غير الإسلام الذى يعرفه، رأى لديهم دينا يحرضهم على العنف والإقصاء والتعالى على الآخرين، وجد لديهم عقيدة تجعلهم يتعاملون مع أنفسهم على أنهم شعب الله المختار، وجدهم لا يتورعون عن ذبح الإسلام من أجل الحفاظ على السلطة.

    اكتشاف السيسى لهذا النمط من تدين الإخوان، جعله لا يخضع لكل أشكال الابتزاز التى يمارسها ضده صبيان الجماعات الإسلامية، منهم من كفره واتهمه بأنه ارتد عن الإسلام، ومنهم من اتهمه بأنه ليس عدو المشروع الإسلامى فى الحكم فقط، ولكنه عدو الإسلام أيضا، منهم من حاول تخويفه بالله فى أكثر من موضع وبأن الدماء التى سالت ستظل فى رقبته إلى يوم القيامة، لكنه لم يهتز لإدراكه أن هؤلاء تجار دين وليسوا متدينين بحق، لا يعملون من أجل الله بل يستغلون اسمه لتحقيق مصالحهم، ولذلك فإن كل دعواتهم واتهاماتهم باطلة، لأنها وليدة الهوى وليست ابنة الحق.

    إدراك السيسى لدين الإخوان المسلمين ولغيرهم من الجماعات الإسلامية لم يأت نتيجة معايشة فقط، ولكن نتيجة دراسة أيضا، فقد كان ملف التيارات الإسلامية السياسية أحد الملفات الكثيرة التى عمل عليها خلال تواجده فى المخابرات الحربية.

    استمع فقط لما تحدث به عنهم فى حواره المطول مع جريدة المصرى اليوم.

    قال: الإشكالية فى الأمر ودون الإساءة إلى أى أحد نابعة من البناء الفكرى والعقائدى لهذه المجموعة - يقصد الإخوان المسلمين - وبالمناسبة هذا لا يقدح فيهم، لكنه يؤثر على جهودهم فى إدارة أى دولة، إن هناك فارقا كبيرا جدا بين النسق العقائدى والنسق الفكرى لأى جماعة، وبين النسق الفكرى والعقائدى للدولة، ولابد أن يتناغم الاثنان مع بعضهما، لأنه حين يحدث التصادم بينهما تبدأ المشكلة.

    يضيف السيسى: حين يتناغم الاثنان مع بعضهما «نسق العقيدة ونسق الدولة» يجب أن يصعد أحدهما للآخر، إما أن تصعد الدولة إلى الجماعة، وهذا أمر مستحيل، وإما أن تصعد الجماعة إلى الدولة من خلال التخلى عن النسق العقائدى والدينى، وهذا أمر أعتقد أنهم لم يستطيعوا فعله، لأن هذا يتصادم مع البناء الفكرى للمجموعة، وسيبقى هذا الفارق بين النسقين مؤديا إلى وضع متقاطع يقود إلى وجود مشاكل وفوارق تجعل الناس تشعر بهذا الوضع وتخرج للتظاهر.

    يقترب السيسى أكثر وأكثر من توضيح مقصده، فهو يعتبر أن إسلام المواطن العادى غير إسلام الجماعة غير إسلام الدولة كلها، هناك أشياء الفرد قد يقبلها ويتعايش معها فى ظل معتقداته، ولا أحد يستطيع أن يجادله فيها، لكن فى إسلام الجماعة نحن أمام مجموعة التقت على أفكار هم أحرار فيها، لكن لا تستطيع أن تسحب إجماعها على أمر ما وتجبر الناس عليه، وهذه هى الإشكالية الموجودة فى إسلام الجماعة، لأنه لا يمتد إلى إسلام الدولة الذى هو أكثر اتساعا ومرونة، لأن حجم الاجتهاد فيه ضخم، والاجتهاد فى كل الأحوال لن يضر لأننا لو أصبنا فى هذا الاجتهاد فسنحصل على أجرين.

    يدرك السيسى أكثر من غيره أن ما حدث من جماعة الإخوان المسلمين فى الحكم كان الأكثر ضررا بالإسلام، وهو الضرر الذى جاء بسبب ممارساتهم التى جعلوا من خلالها الإسلام مرادفا للقتل والدم والتدمير والتخريب.

    كان طبيعيا أن يكفر السيسى بدين الإخوان المسلمين، لأنه كان دينا للسيطرة، مرسى قال له: إن الجماعة جاءت لتحكم خمسة قرون دفعة واحدة.. وهو ما جعله يدرك أن المعضلة بين مرسى والشعب نشأت من مفهوم الإخوان عن الدولة، فالأيديولوجية التى اعتمدت لبناء البلد كانت تقوم على استعادة الإمبراطورية الإسلامية، وهو ما جعل مرسى ليس رئيسا للمصريين، ولكن لأتباعه ومؤيديه وجماعته التى تدين بنفس نمط إسلامه.

    لقد حاول أتباع جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها اللعب على وتر التشكيك فى تدين وزير الدفاع، وكان هدفهم واضحا، أرادوا أن يصوره بأنه أيضا كان يستخدم الدين لخداع الإخوان والسلفيين حتى يتقرب منهم، ومن بين ما تم تسريبه، أن السيسى عندما كان يحضر بعض الاجتماعات مع محمد مرسى كان يقطع الاجتماعات، ويتصل بزوجته ليقول لها لا تنس أن تذكرى الأولاد بالصلاة جماعة فى المسجد، ولا تدعيهم يصلون فى البيت، كما أنه، وفى حضور بعض مشايخ السلفية، قال: إن ابنته تريد ارتداء النقاب لكنه يخشى أن تخلعه بعد ذلك، وساعتها سيغضب منها غضبا شديدا.

    نشر الإخوان هذا اللغو الفارغ على مواقعهم وفى صفحاتهم مدللين به على أن السيسى كان يمارس حالة من الخداع مع مرسى ورجاله، حتى يطمئنوا له، وفى اللحظة المناسبة يضرب ضربته وهم غافلون، وأقول: إن الكلام لغو فارغ، لأنه يفتقد المنطق، فأولاده الثلاثة متزوجون ولديهم بيوتهم الخاصة وأولادهم، وليسوا صغارا حتى تذكرهم والدتهم بالصلاة فى المسجد، ثم إن ابنته خريجة الأكاديمية البحرية.. فكيف يتسنى لها أن ترتدى النقاب، ثم إن الجماعة كانت تعرف عن السيسى تدينه وحرصه على الصلاة فى وقتها، ولم تكن فى حاجة إلى دليل على ذلك.

    حالة الهمجية التى تعامل بها الإخوان المسلمين من خلال التحرش بتدين السيسى لم يقع فيها أحد أساتذته فى كلية الحرب الأمريكية وهو البروفيسور ستيفن جراس، قال عنه: تلميذى مسلم تقى ولديه معرفة عميقة بدينه، ورغم تدينه الواضح، فلا يوجد أى دليل على انتمائه لتيار الإسلام السياسى أو الإخوان.

    شىء من هذا قاله أيضا فرانك فيلبيس أحد زملاء السيسى فى كلية الحرب الأمريكية، يقول عنه: رغم تدينه وقيامه بالصلاة بزملائه، فإنه لم يفرض ما يؤمن به على أحد أبدا، فلم يكن أبدا متعصبا، ولكنه كان رجلا وطنيا كريما.

    يتعامل السيسى مع تدينه على أنه شىء بينه وبين ربه، وهى صيغة تجعل الذين يخافون على مدنية الدولة يطمئنون إليه، فليس هو الرجل الذى يخلط الدين بالسياسة، لأنه يعرف جيدا أن خلط الدين بالسياسة سيضر الدين ضررا بالغا، وفىالوقت نفسه لن يفيد السياسة بأى حال من الأحوال.

    فى إجابته على سؤال عما فعله بعد أن قرأ بيان عزل محمد مرسى فى 3 يوليو؟

    قال: إنه ذهب لوالدته التى كانت فى حالة سيئة وفى حالة لا تسمح لها بأن تقرأ الأحداث، ولأنه مرتبط بها ارتباطا شديدا، فقد ذهب إليها ربما ليلتمس منها العون والروح، وكم كان دعاؤها عذبا، عندما قالت له: ربنا يحميك من كل شر.. فمن يدرى فربما ورغم أنها لا تستطيع قراءة الأحداث المحيطة بها، فإنها تعرف جيدا وتقدر الشر الذى يتربص بابنها.

    هل جاءت سيرة والدة السيسى هنا عرضا؟

    هل أقحمناها على حديث نقرأ من خلاله نمط تدين ابنها الذى جعله يرفض حالة التشدد المقيتة التى مارسها الإخوان المسلمين وهم يحكمون شعبا أكثر ما يزعجه هو التضييق عليه والمزايدة على إيمانه، حتى لو لم يكن ملتزما بما يكفى، وحتى لو لم يكن متدينا كما ينبغى.

    الأم صاحبة كلمة سر لدى ابنها، فهو بار بها، تعيش حالة صحية صعبة، ورغم أعبائه وانشغالاته الكثيرة، فإنه رفض أن تقيم عند أحد من أشقائه، تقيم معه هو، ومن طقوسه معها أنه لا ينام أبدا إلا بعد أن يمر عليها، يجلس إلى جوار سريرها، وبعد أن يطمئن على حالتها الصحية، يظل يقرأ القرآن وهو إلى جوارها، ولا ينهى القراءة إلا بعد أن يتأكد أنها راحت فى النوم.

    هو يدمج ببساطة شديدة بين رغبتها فى قراءة القرآن.. وحرصه على أن يقترب من والدته التى تخصه طوال الوقت بدعوة تحرص على أن تسمعه إياها، تقول له: ربنا يوقف لك ولاد الحلال، وهى دعوة ملازمة لكل الأمهات المصريات، يضعنها فى طريق أولادهن حتى لو كانوا كبارا بما يكفى، وحتى لو كانوا قادرين على إعادة تشكيل التاريخ من جديد بكلمة يقولونها أو قرار يصدرونه.

    وسطية السيسى وقدرته على أن يكون متصالحا مع نفسه هى التى جعلته يجيد التعامل مع كبار شيوخ السلفية الذين جعلوا من أنفسهم وكلاء الله على الأرض، ويريدون أن يصيغوا حياة الناس على هواهم، وربما بما يتوافق مع مصالحهم المادية الصغيرة والضيقة والدنيئة والمتدنية.

    على خريطة السيسى يظهر لنا ثلاثة من شيوخ السلفية الكبار هم أبوإسحاق الحوينى وياسر برهامى ومحمد حسان، وهؤلاء جلسوا إلى السيسى فى وقت مبكر جدا من ثورة يناير، لم يكن يعرفهم بشكل مباشر، فإدارة ملفات شيوخ السلفية كانت من بين مهام جهاز أمن الدولة، وليس من مسؤوليات جهاز المخابرات الحربية، ورغم أن المخابرات الحربية كانت تتقاطع فى كثير من الملفات الداخلية مع المخابرات العامة وجهاز أمن الدولة، فإن الفترة القصيرة التى قضاها السيسى مديرا للمخابرات الحربية قبل ثورة يناير لم تمنحه فرصة الاقتراب من هؤلاء المشايخ ومعرفة حقيقتهم.

    جمعت السيسى بهؤلاء المشايخ وغيرهم اجتماعات مطولة خلال الفترة الانتقالية، ذهبوا إليه كى يعرفوه، دون أن يدركوا أنه كان يمارس معهم موهبته الكبرى فى الاستماع والإنصات وعدم المقاطعة، ثم لا يقدم بين يدى محدثيه إلا تعليقاً يمكن أن يكون عابرا.

    فى مكتبه بمبنى المخابرات الحربية قابل السيسى الشيخ أبوإسحاق الحوينى الذى يحتل مكانا ومكانة عند السلفيين المصريين، وكان معه وفد من المشايخ على رأسهم عبدالله شاكر، رئيس جمعية أنصار السنة، والدكتور محمد عبدالمقصود - الذى باع نفسه بعد ذلك تماما لمحمد مرسى ووقف فى احتفال نصرة سوريا بالصالة المغطاة باستاد القاهرة، ليدعو على المعارضين للرئيس الذى كان يؤمن على الدعاء بإخلاص - والدكتور محمد يسرى والدكتور محمد عبدالسلام ومحمد حسان ومصطفى العدوى.

    أشار الحوينى إلى أن السيسى تحدث معهم كثيرا فى أوضاع البلاد، لكنه لم يتطرق إلى السؤال الذى سأله وقتها لمدير المخابرات الحربية.

    قال له: هل ترى أنه من المناسب أن يتقدم التيار الإسلامى الآن بمرشح للرئاسة؟

    ولأن السيسى مستقيم لا يراوغ ولا يناور، قال للحوينى: لا أرى ذلك صحيحا الآن، فأنتم تحتاجون لتأهيل فى الفترة المقبلة.. فالمشكلات التى تعانى منها مصر الآن كثيرة ومعقدة، وأنصحكم بعدم التقدم بمرشح الآن حتى لا يحترق.

    هل كان السيسى وقتها يقرأ الغيب؟

    الإجابة لا بالطبع، لكنه كان فقط يقرأ المشهد الذى تحقق تماما، وكان هو بطله بعد أكثر من عام، لم يستجب رجال التيار الإسلامى لنصيحته، بل دفعوا بأكثر من مرشح ينتمى للتيار، ووقف السلفيون فى ظهر عبدالمنعم أبوالفتوح فى الجولة الأولى، ثم أيدوا محمد مرسى فى الجولة الثانية - رغم أنهم سعوا إلى عقد اتفاقات سرية مع الفريق شفيق - وكان أن فاز بها واحد منهم، لكنه كما تنبأ السيسى سيحترق.

    استشهد السيسى بعد عزل مرسى بما قاله للحوينى، ورغم أن هلافيت الشيخ السلفى تجرأوا وقال: إنه نفى أن يكون ما قاله وزير الدفاع قد حدث، إلا أن الحوينى بنفسه وعبر بيان نشرته الصفحة الرسمية لمجلس شورى العلماء، أكد الموقف، وزاد عليه ما قاله نصا: لمست أن السيسى رجل متدين واليوم أخاطب فيه هذا الجانب.

    الشيخ الثانى الذى نمسك به على خريطة السيسى هو الدكتور ياسر برهامى الذى أصبح محترف سياسة أكثر منه محترف دين، جمعته هو الآخر لقاءات كثيرة مع الفريق السيسى، لكن أعتقد أن أهمها ما كشف عنه برهامى نفسه، وكان قبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية.

    كان برهامى قد سعى إلى أحمد شفيق، ليعقد معه اتفاقا بأنه فى حالة وصوله إلى منصب الرئيس، لا يلتفت إلى الوراء ولا يبدأ بتصفية الحسابات، وهو ما كان يريد أن يسعى إليه لدى محمد مرسى أيضا، ومن سياق الكلام يمكن أن نشير إلى أن الفريق السيسى كان وراء هذه المساعى، تركه يذهب إلى شفيق، لكن قبل أن يذهب إلى الإخوان المسلمين، سأله: هل تضمن الجماعة؟ فرد برهامى على الفور: لا أضمنهم، ولما عرض برهامى ما لديه على الإخوان وهو أن يلتزموا بالمصالحة الوطنية ولا يعملوا على إقصاء معارضيهم قالوا له لا نستطيع أن نرد عليك إلا بعد أن نعود إلى مكتب الإرشاد، وبعد يومين فقط، قالوا له لقد اتصلنا بالجيش وأنهينا الأمر معه.

    مرة ثانية يظهر السيسى وهو مدرك تماما لطبيعة الإخوان المسلمين، فهو لا يطمئن إليهم، وقد تكون وجهة نظره فيهم تأكدت عندما أخبره قطب سلفى أنه لا يثق فيهم أيضاً.

    برهامى حاول أن يتقاطع مع السيسى بعد أن غربت شمس مرسى، فعلى موقع صوت السلف الذى ينشر فيه برهامى فتاويه الحديثة، أشار إلى أن السيسى الآن ليس إماما بالبيعة، ولكنه متغلب بالشوكة، ومن لم تثبت إمامته شرعا وكان متغلبا، فالتعاون معه على البر والتقوى ومصلحة البلاد والعباد واجبة.

    برهامى هنا لا ينافق السيسى، هو فقط يحاول أن يلعب دور المحلل الشرعى، وهى وظيفة أعتقد أن السيسى ليس فى حاجة إليها، ولذلك لم يلتفت إليها، وإن كانت فى اعتقادى زادته يقينا بأنه لم يفسد مصر إلا الدين السياسى، هذا الدين الذى يحركه الهوى وتسيره المصالح والمطامع أيضاً.

    وصلنا إلى محطة محمد حسان، الشيخ الذى كان مدللا خلال الفترة الانتقالية التى حكمها طنطاوى وعنان، كان هو رسول المجلس العسكرى إلى مناطق التوتر الطائفى، رحلة محمد حسان مع السيسى بدأت بالتوافق التام وانتهت بقطيعة كبيرة، كان السيسى يعرف جيدا الدور الذى يقوم به محمد حسان.. كان يتابعه عن قرب، التقى به فى مكتبه واستمع منه كثيرا، عرف حجم شعبيته وقدرته على التأثير، لكنه أدرك أيضا أن هذا كله تلاشى تدريجيا بعد أن لعبت السياسة برأس الشيخ.

    لم يكن السيسى معجبا بدور محمد حسان خلال الفترة الانتقالية، حيث كان يتم الاعتماد عليه فى إنهاء الأزمات الطائفية، ولم يكن الشيخ يفعل أكثر من حماية المجرمين من خلال الحلول العرفية، وهو ما كان يهدر دولة القانون، وقد كرر محمد حسان هذا عندما توسط من أجل مجرمى كرداسة قبل اقتحامها، فقد اشترط أن يتفاوضوا مع الجهات الأمنى، وإن لم يصلوا إلى اتفاق يعودوا مرة أخرى إلى ديارهم، وهو ما تم رفضه تماما.. فلم يعد دور حامى المجرمين منطقيا ولا مقبولا.

    محمد حسان حاول أن يلعب دورا فى التقريب بين الإخوان والسيسى بعد عزل مرسى، وفى 3 أغسطس 2013 اصطحب معه بعض المشايخ وذهب إلى وزير الدفاع فى مكتبه، كان إلى جواره هناك الدكتور محمد مختار المهدى رئيس الجمعيات الشرعية والدكتور محمد أبوموسى عضو هيئة كبار العلماء.

    كان السيسى متفهما لمسعى الشيخ، ولم يعترض على تقريب وجهات النظر، ولم يعلق على ما قاله محمد حسان بعد أن خرج من عنده، قال الشيخ عبر خطبة علنية: لقد أسمعتهم ما يرضى ربنا وذكرتهم بحرمة الدماء وضرورة حقنها، وأن فض اعتصامات الشباب فى الميادين بالقوة كارثة ومصيبة.. وقبل أن يمضى طلب إطلاق سراح المعتقلين وإسقاط جميع القضايا.

    لم يستجب الإخوان لمسعى محمد حسان، فاعتبر السيسى ما وعد به لاغيا، وفى اللحظة التى كان يتم فيها فض اعتصامى رابعة والنهضة، اتصل حسان بمكتب الفريق السيسى، وقبل أن يرحب به أحد قال لمن رد عليه: أوقفوا فض الاعتصامات فورا، ولم يكن هناك إلا رد واحد: وقت الكلام انتهى.

    كان ما جرى من المشايخ الكبار أمام السيسى كافيا ليتأكد أن تدينه يكفيه، وأن هؤلاء ليسوا إلا تجار دين لا أكثر ولا أقل، ولذلك كانت رسالته إليهم دقيقة وحاسمة، قال: حاسبوا وانتم بتتعاملوا مع المصريين.. فلستم أنتم المؤمنون وهم الكافرون.

  7. #7
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    صائد الأفاعى " الحلقة الخامسة " .. المفاتيح السبعة لشخصية عبدالفتاح السيسى .. رسالة توفيق الحكيم إلى السيسى


    الخميس، 28 نوفمبر 2013 - 09:01
    السيسى
    حلقات يكتبها محمد الباز

    نقلا عن اليومى :

    أمه سر حياته الأكبر.. وعاش قصة حب فى إطار الأسرة مع زوجته السيدة انتصار قبل زواجهما منذ نحو ثلاثين عاما

    الإخوان حاولوا التشهير بالسيسى بسبب صورة له مع الفنانات فى احتفالات أكتوبر.. ونسوا أن مرسى دعا الفنانين إلى قصر الاتحادية

    ياسر على كان يبلغ تحيات مرسى إلى الفنانين سرا.. ورفض نشر صورة له مع يسرا فى افتتاح إحدى القنوات الفضائية

    إذا أردت أن تعرف ملامح تحضر رجل.. فابحث عن مكان الفن عنده ومكانة المرأة لديه.
    وعندما نفتش فى حياة عبدالفتاح السيسى عن ملامح تحضره، ورغم أن المعلومات المتاحة ليست كثيرة عن علاقته بالفن ودور المرأة فى حياته، فإننا نقف عند بعض الشواهد التى تقودنا لتكوين أول أركان وملامح الصورة. يحمل السيسى ضعفا من نوع خاص تجاه أمه، وهو ما يدفعه إلى التعامل بحنان بالغ مع كل الأمهات، يحكى ستيفن جراس أحد أساتذته فى كلية الحرب الأمريكية «2005 - 2006» أنه دعا السيسى إلى حفل بمنزله، ولفت نظره أن الضابط المصرى لم يكن مهتما كثيرا بالألعاب والمسابقات الترفيهية التى أقبل عليها زملاؤه من العسكريين الأجانب.

    لم يكن هذا هو أهم ما لفت نظر «جراس».. فعلى ما يبدو كان هناك ما هو أهم، يقول: اهتم السيسى بالحديث مع والدتى التى تبلغ من العمر 80 عاما، وشرح لها معانى ودلالات كل اللوحات المكتوبة باللغة العربية فى منزلى.
    لماذ فعل ذلك؟

    أغلب الظن أنه رأى فى هذه السيدة أمه التى يعيش بعيدا عنها، جلس إليها، حكى لها، وكأنه يفعل ذلك مع أمه التى ورغم أنه- فعلا وواقعا- أصبح واحدا من صناع التاريخ بما له وما عليه، فإنه لا يزال يستمد منها المدد والعون والطاقة الروحية، لقد رأى الرضا فى عيون كل من قابلهم بعد قراءته لبيان عزل مرسى وتخليص الشعب من شروره وجحيم جماعته، وكان يعرف أن الملايين التى احتشدت فى الميادين راضية عنه وبه، لكنه كان حريصا أن يرى الرضا فى عينى والدته، التى ذهب إليها مباشرة تاركا رجاله فى وزارة الدفاع ليتأكد أنها أيضا راضية عما فعل. وحدها الأم هى التى تمنح ابنها تصوره عن كل النساء، بإمكانها أن تجعله متحضرا يحترم أى وكل امرأة يقابلها، وبإمكانها أن تجعله خصما لأى امرأة يلتقى بها، وهو ما وضح فى علاقة السيسى بزوجته السيدة انتصار ابنة خالته التى تزوجها منذ ما يقرب من ثلاثين عاما بعد قصة ود وحب نمت فى إطار الأسرة.

    لقد حاول من أرادوا الطعن على عبدالفتاح السيسى أن يقتربوا من حمى زوجته، وحتى يؤكدوا أنه ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين، راحوا يؤكدون أن زوجته منتقبة، ورغم أن معظم زوجات قيادات جماعة الإخوان غير منتقبات، فإنهم أرادوا أن يأخذوا من نقاب زوجته المزعوم دليلا على إخوانيته، رغم أنها تلتزم بالحجاب على الطريقة المصرية، وبالمناسبة فمعظم زوجات وزراء الدفاع السابقين «أبوغزالة وطنطاوى مثلا» كن محجبات، وظهرن بالفعل إلى جوار أزواجهن فى مناسبات اجتماعية عديدة دون أن يثير هذا تعليقا من أحد، فالحجاب الوسطى الذى تلتزم به أمهاتنا وأخواتنا لا يثير جدلا، خاصة أنه يعبر عن ثقافة مجتمع.

    فى حديثه العابر إلى مجلة «نيوزويك» الأمريكية، قال أحمد السيسى الشقيق الأكبر للفريق عن زوجة أخيه: هى ترتدى الحجاب وربة منزل مثل شقيقاته الخمس، كما أن نساء هذه الأسرة لا يعملن ويفضلن تربية ورعاية الأطفال.

    لم تظهر زوجة الفريق أول عبدالفتاح السيسى إلى جواره حتى الآن فى أى مناسبة رسمية أو اجتماعية، وإن كان هذا لسبب بسيط، أن الفترة التى قضاها وزيرا للدفاع والتى تمتد إلى الآن لم تكن فيها مناسبات اجتماعية أو رسمية تستدعى وجودها، بل كانت أقرب ما تكون إلى مناسبات عاصفة مليئة بالأحداث والمواجهة، وإطلاق التحذيرات للإخوان المسلمين ورئيسهم، لكننى أعتقد أنه عندما ستكون هناك مناسبة تستدعى وجودها فلن يحجبها أو يمنعها من الحضور، وإذا جرت المقادير وحكمت على السيسى بأن يكون رئيسا لمصر، ففى الغالب ستكون السيدة انتصار أقرب إلى نموذج السيدة تحية عبدالناصر، التى كانت هى أيضا ربة منزل وكل اهتمامها لتربية أطفالها ورعاية أحفادها، وسيكون ظهورها مناسبا للدور الاجتماعى العام الذى ستحرص عليه دون مبالغة، لكن على أية حال فهذا حديث سابق لأوانه، فلا السيسى حسم أمره وقرر أن يرشح نفسه للرئاسة، ولا السيدة زوجته تفكر فى أبعاد دور السيدة الأولى.

    أما عن الفن فى حياة عبدالفتاح السيسى فحدث عنه بلا حرج، لقد عاب عليه الإخوان المسلمون صوره التى التقطت له أثناء الاحتفال بالذكرى الأربعين لحرب أكتوبر، وهو يقف بين الفنانين والفنانات، حاولوا الإساءة إليه دون أن يكون هناك أى مبرر للإساءة، ودون أن يتذكروا أن رئيسهم المعزول محمد مرسى كان قد استقبل الفنانين فى قصر الاتحادية والتقطت له بعض الصور التذكارية وهو يقف إلى جوارهم.

    لكن ما لم يستوعبه صبيان الجماعة الذين يحترفون الإساءة إلى خصومهم، أن هناك فارقا كبيرا جدا بين السيسى ورئيسهم، فمحمد مرسى كان براجماتيا إلى حد كبير فى علاقته بالفنانين، أدرك أنهم يمثلون جبهة معارضة قوية فاستدعاهم كى يأمن جانبهم، رغم أنه فى قرارة نفسه لا يؤمن بالفن، ولا يحترم الفنانين، أما السيسى فهو ينطلق من أرضية تحترم الفن بالفعل، لا ينافق الفنانين حتى يكسب ودهم وتعاطفهم وتأييدهم.. ولذلك عندما غنوا له، كانوا يفعلون ذلك عن قناعة كاملة وبحماس صادق غير مدفوع لا برغبة فى مكسب ولا طلبا لقرب.

    ما لا يعرفه الإخوان المسلمون أن هناك صفحات لا تزال مجهولة فى ملفات السنة التى حكم مرسى فيها مصر، وقد لا يعرف الإخوان أن المعزول كان يتواصل مع الفنانين ويسأل عنهم، وقد شهدت بنفسى مكالمة تليفونية أجراها ياسر على المتحدث الرسمى باسم مرسى مع الفنان صلاح عبدالله، عندما عرف من إعلامى شهير أنه مريض، وجدت ياسر يتحدث بمنتهى الاهتمام وينقل لصلاح عبدالله تحيات الرئيس له، وسؤاله عليه.. وكان ياسر فى هذا براجماتيا أيضا، فقد كان يبحث عن مساحات تفاهم بين الفنانين والرئيس.

    مكالمة ياسر لصلاح عبدالله لم تكن تعنى أبدا قناعة مرسى ورجاله بأهمية الفن وضرورة رعايته، فقد كان الرجل وعصابته فى قصر الاتحادية ومكتب الإرشاد يحتقرون الفنانين، وهنا قد تكون هذه الواقعة لها دلالتها ومعناها.

    كانت قناة الـ«إم بى سى مصر» قد دعت مجموعة من الفنانين والكتاب والمثقفين والسياسيين لحفل تدشين القناة، وكان أن حضر ياسر على الحفل، والتقطت له بالفعل صور إلى جوار الفنانة يسرا، رأيت فى الصورة تعبيرا عن حالة انفتاح يبدأها ياسر على، وأنه يمكن استثمار هذه الحالة لتوسيع دائرة الاتفاق بين الإخوان والمجتمع.

    قررت نشر الصورة فى الصفحة الأولى بجريدة الفجر، لكن قبل الطباعة بما يقرب من 24 ساعة، تلقيت مكالمة هاتفية من صديق مشترك بينى وبين ياسر على، يطلب منى فيها أن أرفع الصورة، فالمتحدث الرسمى باسم مرسى يرى حرجا فى نشر صورة له إلى جوار الفنانة يسرا، رفعت الصورة احتراما لرغبته، لكن لفت نظرى أن ياسر عرف بأمر نشر الصورة فى الصفحة الأولى بجريدة معارضة للإخوان، ولم أستغرق وقتا طويلا فى الحيرة، فقد كنت أعرف أن للجماعة عيونها وجواسيسها حتى فى أشد الصحف معارضة لها.

    شىء من هذا لا يفعله السيسى، فهو يحترم الفن والفنانين قولا وفعلا، ولذا لم يتحرج من نشر صوره مع الفنانات، ودعوتهم إلى لقاءات ومناسبات خاصة بالقوات المسلحة، فهو يعرف أنهم قوة مصر الناعمة التى لابد من الاعتماد عليها، ليس استغلالا ولكن قناعة بدورهم وتأثيرهم.

    حالة الجدية التى يبديها السيسى تجعلك لا تتوقع مطلقا أن تكون لهذا الرجل اهتمامات فنية، لكن من يعرفونه جيدا يشيرون إلى أنه من سمعية أم كلثوم، لكن الغريب أنه ورغم تفضيله الشديد للست فإنه أيضا يستمع لفيروز، ورغم أن حزب أم كلثوم لا يميل كثيرا لفيروز، وكذلك حزب فيروز لا يميل كثيرا لأم كلثوم فإن السيسى مستمع جيد لهما الاثنتين، قد لا تكون لديه طقوس فى الاستماع إليهما، لكنه وعندما يتوفر له الوقت يحرص على سماعهما.

    لا تطغى اهتمامات السيسى الفنية على اهتماماته المعرفية، فهو قارئ جيد جدا، وقد فاجأ هيكل عندما التقى به أول مرة بعد ثورة 25 يناير فى مبنى المخابرات الحربية، أنه قرأ كل كتب هيكل، وكان ذلك طبيعيا من قائد عسكرى لديه اهتمام خاص بتاريخ مصر، ويمثل ما كتبه هيكل عن تاريخ مصر- اختلفت أو اتفقت معه- الجزء الأهم من تاريخ مصر الحديث حتى الآن.

    لكن أهم من كتب هيكل تأتى الدراسة العسكرية العميقة لتشكل جزءا مهما من أجزاء تكوين السيسى الثقافية، وهنا أشير مرة أخرى إلى ما قاله عنه ستيفن جراس من أنه لم يكن مثل غيره من العسكريين الأجانب، الذين عادة ما يعتبرون دراستهم فى أمريكا فرصة للراحة والاستجمام، لكنه وخلال العام الذى قضاه فى «كارلايل» بولاية بنسلفانيا أخذ دورات فى التفكير الإستراتيجى، وتحديدا فى نظرية الحرب وصياغة السياسات الوطنية.

    وقد تكون هذه الدراسة هى التى جعلته أكثر وعيا من غيره، وأكثر حسما كذلك فى اتخاذ قراره بإنهاء حكم الإخوان المسلمين، الذين قرأ عنهم بعد ثورة يناير ربما أكثر مما قرأ الآخرون عنهم، ولذلك كان من الصعب أن ينخدع بهم.

    لكن ولأن الأستاذ هيكل اعترض طريقنا ونحن نتحدث عن السيسى، فلابد أن نتوقف عند هذه المحطة قليلا، فهيكل يلتقط من يعرفهم بعناية، وقد بدأ هو برسائل المودة إلى مدير المخابرات الحربية، وهى الرسائل التى حملها الكاتب الكبير مصطفى بكرى إليه، حيث أبلغ السيسى تحيات هيكل وإعجابه الشديد به.

    من بين ما يربط بين هيكل والسيسى أنهما أبناء حى واحد، فقد شهد حى الجمالية الشعبى نشأتهما، وقد أثر الحى بقربه الشديد من ضريح الإمام الحسين فى إضفاء حالة من الروحانية والوجدانية النادرة على كل من نشأوا فى شوارعه وحاراته، هناك ثالث ينتمى إلى حى الجمالية وهو الكاتب الكبير والروائى الأعظم نجيب محفوظ، لكن لا يوجد تقاطع بينه وبين السيسى، وعلى ما أعرف فإن عبدالفتاح ليس من قراء محفوظ الدائمين، فهناك كاتب آخر يمكن أن نعتبر وزير الدفاع من عشاقه والحريصين على قراءة كل ما كتبه، وهذا حديث يمكن أن يتأخر بنا إلى عدة سطور قادمة.

    أبناء الجمالية حريصون على القراءة والتعليم، وتدلنا نماذج الكبار منهم على أن لديهم طاقة إيجابية خلاقة، تجعلهم يستمرون فى العمل لسنوات طويلة، هيكل ما زال يعمل وقد تجاوز التسعين من عمره، نجيب محفوظ كذلك ظل لسنوات طويلة يعمل ويبدع ولم يعطله عن العمل والإبداع إلا تعرضه للاغتيال.

    التقارب بين هيكل والسيسى يمكن أن يضعنا على مساحة جديدة لدى عبدالفتاح السيسى، وهى مساحة الكاتب، يشهد من يعرفونه واقتربوا منه جيدا، أنه كاتب محترف، ليس لأنه كتب كثيرا من التقارير والأبحاث والدراسات، وبعضها منشور بالفعل، ولكن لأنه يمتلك قدرة على الصياغة قد تتعجب أنها لضابط جيش وهب حياته كلها للعمل العسكرى والتدريب والعمل الإدارى.

    بعد إذاعة بيان الجيش الذى أمهل محمد مرسى 48 ساعة، توقف الجميع أمام جملة جاءت فى الخطاب هى: إن هذا الشعب الكريم قد عانى ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه، وهو ما يلقى بعبء أخلاقى ونفسى على القوات المسلحة التى تجد لزاما أن يتوقف الجميع عن أى شىء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبى الذى برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفانى من أجله.

    توقف البعض لأن صياغة الجملة كانت تبتعد كثيرا عن اللغة الجافة التى كانت تصاغ بها بيانات القوات المسلحة، ولأن مساحة من التقارب كانت قد بدأت بين هيكل والسيسى روج لها وبعناية عدد من مريدى الأستاذ، فقد تصور البعض أن هيكل هو من كتب هذه الجملة تحديدا، خاصة أنها تقترب بشكل ما من صياغاته وتركيباته اللغوية، لكن هيكل وبصراحة مطلقة خرج ليؤكد والكلام له نصا: وزير الدفاع كتب بيان الـ48 ساعة بنفسه وبحرفية شديدة، وهو ما أذهلنى بصورة كبيرة جدا.

    كان الهمس بأن هيكل هو الذى كتب البيان قد وصل إلى مسامع الأستاذ الذى تعود ألا ينفى شيئا ينسب إليه، حتى لو لم يفعله، فهو صاحب مقولة دع التاريخ يأخذ مجراه، لكنه هذه المرة لم يقدر على الصمت، فما فعله السيسى كان أكبر من أن ينسبه هيكل إلى نفسه.

    براعة السيسى وقدرته على الكتابة جعلت هيكل يعترف له بالحرفية الشديدة، لكن هيكل حاول اختطاف شىء آخر من السيسى، وهنا لابد أن نعود قليلا إلى الأحداث التى تلت إعلان مرسى للإعلان الدستورى المشؤوم فى نهايات نوفمبر 2012.

    ولنبدأ بما قاله هيكل أولا، يقول: وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى ألغى دعوته للحوار «يقصد الدعوة التى تبناها السيسى للحوار بين القوى السياسية فى نهايات نوفمبر 2012» بعد أن استشعر أن بعض القوى السياسية قلقة من عودة الجيش للعملية السياسية، وأعتقد أن القيادة العسكرية أخذت المبادرة ثم اتصلت بالرئاسة وخشيت لأن التجربة قريبة زمنيا من هتاف رفض الحكم العسكرى ولهذا ألغيت الفكرة.

    لا يتوقف هيكل عند هذا ورغم أن ما ذكره عن سبب إلغاء دعوة السيسى للحوار ليس صحيحا جملة ولا تفصيلا، فإننى سأواصل إثبات ما قاله، وهو هنا يطل برأسه علينا، يقول: اتصلت هاتفيا بالفريق أول عبدالفتاح السيسى وأبلغته: إننى أستطيع أن أفهم دوافعك لدعوة القوى السياسية رغم عدم موافقتى على هذا القرار خاصة فى ظل المناخ السائد وكذلك التوقيت وأشياء كثيرة من بينها تخوفى من استعادة تجربة الهتافات الرافضة للحكم العسكرى».

    لم يلغ السيسى الدعوة بسبب ما قاله هيكل على الإطلاق، وهنا أثبت ما قاله مصطفى بكرى فى كتابه الأخير « نهاية الإخوان» عندما نقل تفاصيل المواجهة بين السيسى وخيرت الشاطر وسعد الكتاتنى فى مكتب وزير الدفاع قبل خطاب مرسى فى 26 يونيو 2012.

    فمن بين ما قاله السيسى مواجها به نائب المرشد: عندما حاولت القوات المسلحة أن تدعو إلى مائدة حوار بين الجميع، رفضتم ذلك، وعلمت أن د. محمود عزت اتصل بالرئيس وطالبه بإلغاء الحوار، وعرفت أيضا أنك لم تكن مشجعا لهذا الحوار، بالرغم من أننى تحدثت مع د. أحمد عبدالعاطى، مدير مكتب الرئيس، وأبلغته بالهدف من وراء الحوار فاتصل بى الرئيس محمد مرسى بنفسه وأيد الفكرة، لكنكم تعمدتم وضع القوات المسلحة فى موقف صعب ومع ذلك تحملنا الإهانة وصمتنا.

    من كلام السيسى الذى نقله بكرى نتأكد أن هيكل لم يقل الحقيقة، فالسيسى لم يلغ فكرة الحوار، ولكن الإخوان هم من أفشلوه، وقد أكد لى بعض من وصلتهم الدعوة إلى الحوار أنهم كانوا فى طريقهم إليه، إلا أن اتصالات هاتفية من القوات المسلحة اعترضت طريقهم وأخبرتهم بإلغاء مائدة الحوار إلى أجل غير مسمى.

    هل حاول هيكل فى لحظة ما أن يختطف السيسى لحسابه؟

    أعتقد أنه حاول أن يفعل ذلك، وهو ما حاوله الناصريون أيضا، فقد حاولوا تصوير الرجل على أنه ناصرى وأنه من سيكمل ما بدأه عبدالناصر، رغم أن الرجل فعليا لا يعتنق أيديولوجية معينة، بل هو إلى المشروع الوطنى الذى يقوم على استقلال الوطن وتحرير إرادة المواطن أقرب، وإذا كان هناك تشابه بينه وبين عبدالناصر فى شىء فهذا ليس معناه أنه ناصرى أو يريد أن يكمل ما بدأه عبدالناصر.

    على أية حال لم يكن هيكل فى هذا التوقيت «توقيت الدعوة وإلغائها» قريبا بالدرجة الكافية من السيسى، بل على العكس كان الأقرب إلى محمد مرسى، وكان مستفزا للجميع، لكن كان طبيعيا- بالنسبة له - أن يذهب إلى محمد مرسى فى قصر الاتحادية ليزوره رغم أن دماء من قتلهم مرسى على بوابة قصر الاتحادية لم تجف بعد.

    دعوا هيكل جانبا، فالتاريخ وحده هو من سيكشف حقيقة علاقته سواء بمرسى أو بالسيسى، لكن هناك كاتبا أعتقد أنه لابد من التوقف أمامه قليلا، وهو توفيق الحكيم، فهو تقريبا الكاتب المفضل لدى السيسى، قرأ كثيرا مما كتبه، وقد تكون الروح الإبداعبة المتفردة المحلقة لدى الحكيم هى التى جذبت السيسى إليه، فهو كاتب غير تقليدى، يجذب إليه من لا يستسلمون لإيقاع الحياة الرتيب والسيسى منهم فى الغالب.

    لن يكون مفيدا أن أشير لكتب توفيق الحكيم التى تعجب السيسى، لكننى سأضع أمامه كلمات قالها توفيق الحكيم، أعتقد أنه لم يقرأها من قبل، وأعتقد أنه يحتاجها، هذا إذا كان يفكر فى أن يكون الرجل القادم لمصر.

    قبل شهور قليلة من وفاة الحكيم فى العام 1987، أجرى معه الكاتب الكبير صلاح منتصر عدة حوارات معظمها لم ينشر، وقد ضمنها بعد ذلك فى كتاب «توفيق الحكيم فى شهادته الأخيرة»، من بينها حوار بعنوان «رسالة من الحكيم إلى الحاكم» ومن بين ما جاء فيها.

    أولا: الحاكم الناجح الذى أراد لمصر الخير والنجاح بدأ مهمته بسؤال: ماذا أريد لمصر؟ أما الذين لم يهدفوا إلى خيرها فقد كان سؤالهم هو: ماذا يريدون من مصر؟ وفرق كبير بين الذى يريد لمصر والذى يريد من مصر، سواء كان على مستوى الحاكم أو حتى المواطن.

    ثانيا: على الحاكم أن يكون رأيه من خلال مستشاريه الذين يعتبر هو مسؤولا مسؤولية مباشرة عن اختيارهم فى مختلف الفروع، لأن الحاكم الجيد هو من يستطيع أن ينتقى ويختار المعاونين والمستشارين الجيدين.

    ثالثا: أهم شىء أريد أن أقوله للحاكم هو أن أخطر ما يواجهه هو الخضوع لجملة الشعب عاوز إيه، القضية ليست الشعب عاوز إيه، ولكن الشعب يجب أن يكون إيه، مش الشعب عاوز إيه أقوم ألبى له كل طلباته السهلة والرخيصة، من الطبيعى أن الشعب بحالته التى هو عليها اليوم يتطلع إلى الحاجة السهلة، هذا أكبر خطر يواجه الشعب والحاكم، لا يمكن أن أبدأ: ماذا أريد لمصر؟ دون أن أحدد مباشرة ماذا أريد من الشعب.

    رابعا: بعض الحكام يخافون من إيقاظ عقول الجماهير على أساس أنهم لو أيقظوا هذه العقول فستفكر وتتبعهم، وهذا غير صحيح، فالحاكم الناجح لا يجب أن يخشى من إيقاظ عقول الجماهير، بل على العكس يسعد بذلك، لأن هذه الجماهير ستؤيده بعقولها اليقظة، وتأييد العقل أسلم وأبقى وأصح من تأييد الوعى المفقود.

    لو كان صحيحا أن توفيق الحكيم هو كاتب السيسى المفضل، فهذه رسالته لمن يريد أن يحكم مصر.. وأعتقد أن فيها ما يكفى.

  8. #8
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    صائد الأفاعى " الحلقة السادسة " المفاتيح السبعة لشخصية عبدالفتاح السيسى .. أسرار عائلة السيسى الملتزمة دينيا والمتفوقة بلا وساطة

    الجمعة، 29 نوفمبر 2013 - 08:00

    السيسى
    حلقات يكتبها محمد الباز

    نقلا عن اليومى :

    الإخوان أطلقوا شائعة تعيين ابنته آية فى الشركة القابضة للطائرات ردا على ثورة الغضب ضد تعيين ابن محمد مرسى فى نفس الشركة

    مصطفى الفقى كشف عن عدم تدخله لإلحاق ابنه بوزارة الخارجية فعاتبه الابن عتابا رقيقا ولم يغضب الأب

    والده سعيد السيسى اختار أن يدفن فى غرفة وسط مقبرته ليفصل بين رجال العائلة ونسائها

    من بين الشائعات الكثيرة التى لاحقت الفريق أول عبدالفتاح السيسى، كانت واحدة اقتربت من ابنته الوحيدة آية التى تخرجت فى الأكاديمية البحرية مؤخرا، أطلقها جهاز الشائعات الإخوانى، تقول إنها جرى تعيينها فى الشركة القابضة للطائرات بمرتب مجزٍ ووضع مميز بوساطة أبيها.

    لم تكن المعلومة صحيحة على الإطلاق، لكنها كانت نوعا من الدفاع عن النفس، خاصة عندما تعرف أن الإخوان أطلقوها فى أعقاب حملة الغضب التى تعقبت عمر بن محمد مرسى بعد الإعلان عن تعيينه داخل نفس الشركة فى وظيفة مميزة وبمرتب كبير، رغم أنه خريج نفس العام، ورغم أن المسابقة التى حصل بها على الوظيفة كانت داخلية لأبناء العاملين فيها، وعليه فلا يحق لابن مرسى التقدم إلى المسابقة من الأساس.. فقد أرادت الجماعة أن تساوى بين الرؤوس، فإذا كان الرئيس سعى لتعيين ابنه فى وظيفة مرموقة، مستغلا فى ذلك نفوذه ومنصبه، فإن وزير الدفاع سعى هو الآخر لنفس الأمر وفى نفس الشركة مستغلا نفوذه وسطوة منصبه.

    لكن ولأن الأمر لم يكن سوى شائعة لا يوجد أى دليل عليها، فقد تلاشت وتبخرت فى الهواء، رغم أن الشركة التزمت الصمت، ولم تبادر إلى النفى كما فعلت مع ابن مرسى، وكأنه كان هناك من أراد للشائعة أن تنتشر، إلا أنه عندما خرج المتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة لينفى الخبر، صدقه الجميع على الفور، ليس لأن التكذيب صدر فى بيان رسمى، ولكن لأن من يتابعون الفريق السيسى لم يجربوا عليه كذبا منذ البداية ولذلك صدقوه.

    كانت هذه الشائعة مؤلمة جدا لوزير الدفاع، ليس لأنه يكره الشائعات ويقلق منها ويتوتر من أثرها، فتقريبا هو الرجل الذى حظى بأكبر عدد من الشائعات خلال العامين الماضيين، ولكن لأن الشائعة اقتربت من مساحة خاصة جدا، وهى مسألة علاقته بأبنائه.

    لدى الفريق السيسى أربعة أولاد هم على الترتيب: مصطفى ويعمل ضابطا فى جهاز الرقابة الإدارية، والثانى محمود الرائد فى المخابرات الحربية، وحسن وهو مهندس بترول.. وأصغر الأبناء هى آية خريجة الأكاديمية البحرية.

    من البداية قرر السيسى أن يربى أبناءه على طريقة أولاد البلد المحافظين على أسرهم، التعليم يحتل القيمة الأولى فى حياته وحياتهم، ومن بين ما يميز علاقة السيسى بأولاده أنه كان- ولا يزال- يخاف عليهم جدا، ويولى صحتهم اهتماما خاصا، لدرجة أنه- تقريبا- يخصص طبيبا للأسرة ليجرى على الجميع كشفا دوريا من أجل الاطمئنان على صحتهم العامة.

    كان السيسى يعرف أن أولاده فى النهاية أبناء زمانهم، لكنه كان يتابع أولاده الذكور مخافة أن يدخن أحدهم سيجارة أو يقترب من أى نوع من أنواع المكيفات، فتواجهه مشكلة كبيرة، فهو رياضى ويريد أن يكون أولاده كذلك، ومن بين ما فعله أن لديه فى بيته صالة جيم يمارس الرياضة من خلالها، وهى الهواية التى يمارسها مبكرا جدا، امتدادا لعادته التى بدأها فى حى الجمالية، فقد اعتاد أن يؤدى صلاة الفجر فى جماعة، ثم بعد ذلك يخرج لممارسة رياضة الجرى لأكثر من ساعة بشكل يومى.

    لم يفرض السيسى شيئا على أولاده، ورغم أنهم يتبعونه فى كثير مما يفعله فإنه لم يدفعهم لشىء، حتى فى شريكات حياتهم لم يتدخل إطلاقا، ترك كل واحد منهم يختار المرأة التى تكمل معه حياته، فتزوج الكبير مصطفى ابنة خالته السيدة رضا، وهو فى ذلك على طريقة والده الذى تزوج ابنة خالته أيضا ومحمود الأوسط تزوج السيدة نهى ابنة محمد التهامى الذى كان يعمل مديرا عاما بشركة بيبسى، وتم الزواج فى 12 يوليو 2007، وتم الزفاف فى القاعة الماسية بدار المشاة، أما حسن الصغير فقد تزوج السيدة داليا ابنة اللواء محمود حجازى مدير المخابرات الحربية الحالى، وتم الزفاف فى 15 يوليو 2010 بقاعة الأوركيد بدار الدفاع الجوى، وتستعد آية حاليا للزواج من خالد فودة ابن محافظ جنوب سيناء.

    السيسى الآن- 59 سنة- أصبح جدا، فله من الأحفاد بنتان من ابنه مصطفى وولدان من ابنه محمود، وهو رغم مشاغله الكثيرة فإنه جد مصرى جدا، يهتم بأمور أحفاده، وكان قبل أن يتولى منصب وزير الدفاع يخصص لهم يوما أسبوعيا لا يخلفه أبدا، وقبل زيارتهم كان يشترى لهم الحلوى ليقدمها لهم بنفسه، والآن وبعد أن انشغل كثيرا يحاول أن يخطف يوما كل فترة يخصصه لأحفاده، الذين أصبح يحتفى بهم كثيرا، يجلسهم إلى جواره، ولا يتردد عن إطعامهم بنفسه، وتقريبا هذه هى اللحظات الوحيدة التى ينسى فيها السيسى أنه الرجل المستهدف الأول فى مصر، وأن هناك من يطلبون رأسه بأى ثمن، ينسى أن الأقدار جعلت منه قائد ثورة وداعما لحقوق شعب، ينسى أن الملايين تعقد عليه آمالا عريضة فى أن يكمل ما بدأه... ليس لأنه الوحيد الذى يقدر على ذلك، ولكن لأنهم يطمئنون إليه أكثر من الآخرين، كل ما يتذكره أنه يجلس فى حضرة أحفاده، فيركز معهم ولهم كل اهتمامه.. فابتسامتهم فى وجهه تساوى عنده الدنيا وما فيها.

    حرص السيسى على صحة أولاده ومنحهم الحرية الكاملة فى اختيار شكل حياتهم لا يقل أهمية عن حرصه على أن يكونوا ملتزمين دينيا، كان يشغله كثيرا وهم صغار حرصهم على الصلاة فى أوقاتها وجماعة فى المسجد، وقد يكون هذا التدين الوسطى الذى لا تطرف فيه، هو الذى خدع الإخوان المسلمين فاعتقدوا أنهم أمام رجل يشكل عجينة طرية يمكن أن يقوموا بتشكيلها كما يريدون.

    كان من الطبيعى لهذا الالتزام الدينى والاجتماعى أن ينعكس على الدور الذى لعبه السيسى فى حياة أولاده العملية، فرغم أنهم يشغلون مراكز مهمة الآن فإنه فعليا لم يتدخل لأحد منهم كى يلحقه بوظيفة معينة، ولم يرفع سماعة التليفون من أجل التوسط لأحد من أبنائه.

    وهنا أستشهد بما قاله الدكتور مصطفى الفقى عن موقف كان طرفا فيه، أما الطرف الثانى فكان حسن ابن الفريق السيسى، قال الفقى عبر برنامجه «سنوات الفرص الضائعة»: إن السيسى لم يتدخل من أجل إلحاق ابنه بوزارة الخارجية، وكان قد تقدم لاختباراتها ولم يحالفه التوفيق، وكان يمكن للرجل أن يتحدث أو يوصى أو يتدخل، لكنه لم يفعل ذلك، فقد ترك ابنه يخوض تجربته بنفسه، ولما لم يوفق لم يتدخل على الإطلاق.

    لم يكن هذا هو الفصل المهم فى القصة، فبعد إذاعة الحلقة عاتب ابن الفريق السيسى الدكتور مصطفى الفقى عتابا رقيقا على ذكره لهذه القصة- حسن الآن يعمل لدى جهة سيادية- لكن ما جرى أن الفريق السيسى لم يغضب ولم يعاتب الدكتور مصطفى لأنه أدرك نية الرجل الذى كان يدلل على نبل السيسى وحياده، وعدم استغلال منصبه أو نفوذه، رغم أن آخرين كان يمكن أن يغضبوا ويعتبروا ما جرى تعريضا بابن الرجل الذى لم يستطع تجاوز اختبارات الخارجية.

    غضب ابن السيسى جاء لأن والدهم يمنعهم من الإعلام ويمنع الإعلام عنهم، فهو لا يحب لهم أن يظهروا على الإطلاق، لأنهم لا يعبرون عن أنفسهم فقط، ولكن يعبرون عنه أيضا، وهو لا يحب أن يأتى أحدهم شيئا يمكن أن يحسب عليه، فعل ذلك مبكرا جدا، وأعتقد أنه سيواصل ذلك لأنه لم يعد مجرد وزير دفاع، ولكنه أصبح زعيما شعبيا الخطأ الذى يقع فيه عظيم ومن الصعب أن يغفره له الشعب، ولذلك فحرصه سيزيد وإبعاد أولاده عن الإعلام سيشتد.

    لقد تأثر السيسى بوالده الحاج سعيد السيسى، وقد يكون التأثر الأكبر فى كيفية أن يكون عادلا، وهناك ملمح يمكن أن يكون عابرا فى حياة الوالد الذى كان لديه بازار فى خان الخليلى يتاجر من خلاله فى الصدف والأرابيسك.

    لقد تزوج الرجل مرتين، الأولى والدة الفريق السيسى الحاجة سعاد، وأنجب منها كلا من أحمد وعبدالفتاح ورضا وفريدة وحسين وأسماء ومنى وزينب وجيهان ومحمد وبوسى «المفارقة أن معظم إخوة وأخوات الفريق السيسى من خريجى جامعة الأزهر بكلياتها المختلفة»، أما الثانية فكانت السيدة حسنية وأنجب منها إيمان وسحر وعبدالله وعلاء.. لتكتمل العائلة بخمسة عشر ابنا وابنة فى بيت الحاج سعيد السيسى.

    لا أقصد بالعدالة تلك التى قام بها سعيد السيسى بين زوجتيه وبين أولاده منهما، ولكن فى الموقف الأخير فى حياته، لقد توفى الرجل تقريبا فى العام 2002، بعد معاناته الشديدة مع مرض فى معدته، وقبل أن يموت أوصى بأن يدفن فى غرفة خاصة فى مقبرته، بحيث تكون غرفته فاصلة بين رجال العائلة ونسائها.

    يمكن أن تعتبر هذه الوصية عابرة لا تعنى شيئا، لكن يمكن أن تقرأ من خلالها أيضا أن الرجل الذى كان حكما بين أولاده وزوجتيه فى الدنيا، أراد أن يكون حكما وفاصلا بين رجال العائلة ونسائها حتى وهو فى قبره، وشىء من هذا فعله ويفعله السيسى الآن، فقد أراد أن يكون حكما وفاصلا بين الشعب المصرى والجماعة التى أرادت أن تخنقه وتسرقه وتصادره لصالحها فقط، وقد نجح فى هذا الدور الذى لن ينته- فيما أعتقد- إلا بتحول السيسى إلى طرف فى المعركة وليس مجرد حكم بى فصيلين.

    من عدالة السيسى أنه وبعد أن أصبح وزيرا للدفاع لم يحاول أن يعصم القوات المسلحة من المساءلة، وهذا جانب أعتقد أن المستشار هشام جنينة يمكن أن يكشفه كاملا، فى أحد حواراته المنشورة قال جنينة نصا: الإدارة المختصة فى الجهاز المركزى للمحاسبات تقوم بمراقبة الموازنة العامة المخصصة من وزارة المالية لوزارة الدفاع، وعندما توليت رئاسة الجهاز وجدت أن هناك بعض دور ونوادى القوات المسلحة والأنشطة المهمة فيها غير خاضعة للجهاز، خاطبت الفريق السيسى الذى استجاب على الفور، وتم حل هذه الإشكالية، وتم وضعها تحت الرقابة لأن الجميع يهمه المصلحة العامة والحفاظ على المال العام، وذلك وفقا للقانون.

    لقد تأخرنا قليلا فى التأكيد على المفتاح السادس الذى أقرأ من خلاله شخصية عبدالفتاح السيسى، وهو مفتاح ابن البلد الذى يمكن أن تقول عنه، إنه شهم وجدع وصاحب صاحبه، من بين ما يرويه عنه «فرانك فيليبس» أحد زملائه فى كلية الحرب العليا الأمريكية «2005 - 2006» أنه ذهب مع أحد زملائه لشراء خاتم الزواج، وعندما لم تكف أمواله أصر السيسى على تكملة الأموال الناقصة من جيبه من أجل شراء الخاتم، ولما أراد صديقه أن يرد له المال رفض تماما.

    واقعيا لا يجامل السيسى أحدا حتى لو كان أقرب الناس إليه، لكنه فى نفس الوقت يقف بقوة إلى جوار من يحتاجونه أو يقفون على بابه.

    لقد وقف البعض لبعض الوقت أمام الواقعة التى ذكرها الزميل محمد سعد خطاب فى «صوت الأمة» من أن عبدالفتاح السيسى رفض التدخل لإنقاذ ابن شقيقه محمد، الطالب الجديد فى الكلية الحربية، كان مع اثنين من زملائه فى الكلية، يتجولون فى ساعة متأخرة أيام الحظر، وعندما استوقفه كمين فى مدينة نصر، اعترض على توقيفه ورفض أن يخرج إثبات شخصيته، وصرخ فى ضابط الكمين قائلا له: انت مش عارف أنا مين؟

    ولأن الضابط كانت لديه تعليمات واضحة ومحددة فقد اصطحب ابن شقيق السيسى إلى قسم شرطة مدينة نصر، ولما عرف السيسى رفض أن يتدخل، واكتفى بأن اتصل بشقيقه المستشار أحمد، وطلب منه أن يذهب إلى قسم الشرطة ليضمن ابنه ويخرجه على ضمانته الشخصية.

    هناك من شكك فى الواقعة واعتبرها نوعا من التزيد، ومحاولة لرسم صورة أسطورية للرجل الذى ساند الثورة، لكن مبلغ علمى أنها واقعة حقيقية ولم يتم الإعلان عنها بشكل موسع، حتى لا يتم استغلالها إعلاميا من قبل البعض لا بالسلب ولا بإلإيجاب.

    لم يتعرض عبدالفتاح السيسى كثيرا لأدب نجيب محفوظ، ومؤكد أنه لم يشاهد مجموعة الأفلام التى قدمتها السينما ترجمة لروايته البديعة الحرافيش، لكن واقعيا يمثل السيسى أحد فتوات حرافيش نجيب محفوظ، تحديدا الفتوة الذى يظهر فى الحارة بعد أن يكون تمكن منها فتوات البلطجية، يفرضون على أهلها الإتاوات ويهددونهم فى أرزاقهم.. فيخرج الفتوة من بين صفوف أهالى الحارة لينهى دولة الظلم، وساعتها يرفعه الأهالى فوق أكتافهم هاتفين له «اسم الله عليه.. اسم الله عليه».

    قدر عبدالفتاح السيسى أنه خرج من الجمالية التى دارت فى شوارعها وحاراتها أحداث الحرافيش، وقدره أكثر أنه يشبه فتوة «التوت والنبوت» واحدة من قصص الملحمة التى قدمتها السينما فى فيلم بنفس الاسم لعب بطولته عزت العلايلى، الذى بعد أن خلص الحارة من فتوتها الظالم، وقف وسط الحرافيش ليقول لهم «أنا باحب العدل أكثر من حبى للحرافيش، وباكره الظلم أكثر من كرهى للأعيان- يمكن أن تستبدل الأعيان بكلمة الإخوان دون أن يختل المعنى على الإطلاق».

    صحيح أن هناك من المعوقات التى تحول دون أن يكون السيسى هو فتوة التوت والنبوت، لكن قدره أن يكون كذلك.. من حقه أن يحنو على الشعب وأن يطبطب عليه ويقربه منه ويعتبر المصريين نور عينيه، لكن فى الوقت نفسه يجب ألا يشغله ذلك عن المعركة الكبرى وهى تطهير مصر من الإرهاب حتى يستطيع هذا الشعب أن يبدأ مسيرة البناء، ومن حقه أن يكره الظلم قدر كراهيته للإخوان، وهى الكراهية السياسية التى تقوم على رفض مشروع هؤلاء وعدم التهاون أو قبول التفاوض مع من يريد أن يجلسهم على مائدتنا مرة أخرى بشروطهم هم وليس بشروط شعب كامل خرج من أجل إخراجهم من الحياة السياسية بشكل كامل.

    على أية حال يمكن أن تعتبر أن هذه إشارة فقط لمنبت جدعنة السيسى، لكن هذه الجدعنة لا تمنعه من أن يحصد فى شخصيته صفات أخرى من صفات أبناء البلد، فهو ابن نكتة رغم أن الأهوال التى مر بها- وكان كثير منها من صنع يديه- لم تمنحه الفرصة لأن يظهر هذه الخصلة كثيرا، رأيناه مرة واحدة عندما كن يداعب ضباطه فيما يخص المتحدث الرسمى باسم القوات المسلحة العقيد أحمد محمد على، عندما وصفه بأنه جاذب للستات.

    اعتبر البعض أن هذا الوصف فيه تجاوز أخلاقى من السيسى، لكن بتأمل بسيط ستعرف أن الرجل من هؤلاء الذين لا يقاومون أنفسهم من إلقاء إفيه أو قفشة على كلمة تقال أمامهم، وهى خصلة مصرية خالصة، وهى فى الوقت نفسه ابنة النكتة المصرية التى يتذوقها السيسى جيدا، فهو فى النهاية ابن ثقافة تقوم على السخرية، وتقويض الخصم من خلال الاستهانة به.

    هناك بالطبع من وقعوا فى فتنة السيسى، لا يرون غيره رئيسا لمصر، لا ينظرون إلى الظروف الموضوعية التى يمكن أن تشكل عائقا أمام هذا المشروع، وهؤلاء لا ينظرون إلى ما يريده الرجل بالفعل، وهل يريد ذلك أو يطمع فيه؟

    من مصادر مقربة من عائلة الفريق السيسى أعرف أن أبناءه وزوجته وأقاربه لا يوافقون على ترشيحه للرئاسة، بل يبدون قلقا شديدا من الحياة الجديدة التى فرضت عليهم، فهم، ولأن كبير العائلة فى مرمى الهدف، وتسعى دول وجماعات وتنظيمات إلى اصطياده، فقد وضعهم ذلك تحت حراسة مشددة، بدأوا هم يضيقون بها لكنهم فى النهاية لا يستطيعون رفضها، لأنهم يدركون كم الخطر الذى يحيط بهم بالفعل، يؤكدون أن وضعهم قبل ثورة يونيو كان أفضل، كانوا يتحركون على راحتهم وفى الأوقات التى يريدونها، لكنهم الآن أقرب إلى السجناء وراء إجراءات الحراسة.

    بنفس المنطق الذى يتعامل به أقارب السيسى ممن لا يريدونه أن يترشح للرئاسة خوفا عليه وعلى أنفسهم، يتعامل من يلحون عليه فى الترشح وإكمال جميله، فهم يعتبرونه أيضا ابنا لهم، ويجب ألا يتركهم فى نصف الطريق الذى بدأه هو، يطمعون فى جدعنته ووقفة ابن البلد الشهم التى وقفها فى ثورة يونيو، وهو ما يمكن أن يكون ضاغطا وبقوة على السيسى، فهو من ناحية يريد أن ينجو بنفسه من هلاك قادم، لكنه فى الوقت نفسه لا يمكن أن يتخلى عمن يطلبون وقفته.. وهذه هى تحديدا الورطة الكبرى التى يواجهها.

  9. #9
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    انفراد: لأول مرة.. القصة الكاملة لمعركة «السيسى» مع هشام قنديل حول قانون «قناة السويس» .. وزير الدفاع قال: القناة هى «عرض مصر» والقوات المسلحة لن تفرط فى عرضها و«بناءً عليه نرفض هذا المشروع»


    الأحد، 1 ديسمبر 2013 - 08:40
    عبد الفتاح السيسى
    كتب وائل السمرى

    نقلاً عن اليومى..
    «السيسى» رفض الحديث بعد «قنديل» وقال إن الجيش سيبدى رأيه غدا ثم أحضر خريطة واستعرض خطورة مشروع القانون على الأمن القومى فى 27 فبراير 2013 ناقش مجلس الوزراء برئاسة هشام قنديل مشروع قانون تنمية محور قناة السويس ولم يزد الخبر الذى نشر كمتابعة لهذا الأمر الهام عن الثلاثة أسطر، وحتى هذه الأسطر الثلاثة جاءت على قدر كبير من العمومية والشمول، ولم توفر أية معلومة عن المشروع أو أهدافه أو أجواء مناقشته، وجاءت معظم التقارير الخاصة بهذا الحدث الجلل على شاكلة إن هذا القانون سيوفر مناخا استثماريا جيدا، وأنه الانطلاقة الأولى نحو التقدم، وغير ذلك من العبارات الإنشائية المطاطة، وأن هناك خلافات بين بعض مؤسسات الدولة حول طرق تنفيذ المشروع، لكن ما الذى دار فى الكواليس؟ وما هو رد فعل الفريق أول عبدالفتاح السيسى على المشروع؟ وكيف صار نقاش هذا المشروع فى مجلس الوزراء؟ أسئلة عديدة حول هذا الأمر المهم ظلت حبيسة الصدور حتى حصل «اليوم السابع» على القصة الكاملة لهذه المعركة الحاسمة بين هشام قنديل وعبدالفتاح السيسى فى مجلس الوزراء.

    وقبل أن نخوض فى تفاصيل هذه المعركة يجب علينا أن نقول إن مصدر هذه القصة أحد وزراء حكومة قنديل، وأحد شهود العيان الذين عاصروا المعركة منذ بدايتها وحتى نهايتها، وقد كان أبرز أطرافها كلا من الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء ومعه الدكتور طارق وفيق وزير الإسكان من ناحية بالإضافة طبعا إلى غيرهم من وزراء الإخوان من جهة، والفريق عبدالفتاح السيسى من جهة أخرى، ويضيف المصدر إن المعركة كانت ملتهبة للغاية وأن العديد من الوزراء غير المحسوبين على الجماعة وقفوا موقف المشاهد المتأمل للمعركة، فبعضهم كان مخدوعا بالمشروع تحت ضغط الحملة الدعائية الإخوانية، والبعض الآخر كان يحمل بعض التوجس على أمن مصر القومى، لكن فى النهاية كان طرفا المعركة هما الإخوان والسيسى، واعتبر المصدر أن هذه المواجهة أثبتت صلابة الفريق عبدالفتاح السيسى فى الحفاظ على أمن مصر القومى، وقدرته على إدارة المعركة بنعومة وقوة.

    وبحسب ما أكد المصدر الوزارى لـ«اليوم السابع» فإن ملامح التوجس من المشروع بدأت مبكرا، حيث استشعر الوزراء غير المحسوبين على الجماعة بأن فى الأمر أمر منذ الدقائق الأولى لمناقشة القانون، وهناك العديد من الإشارات التى أجبرت الجميع على الشعور بالريبة، فقد تم توزيع صور من مشروع القانون على الوزراء قبل بدء الاجتماع بـ 15 دقيقة، فظننا أن المشروع سيناقش لاحقا، ثم فوجئنا بأنه مدرج على جدول الأعمال، ما أوحى بأنه كانت هناك نية لـ«سلق» القانون وتمريره عبر مجلس الوزراء ثم مجلس الشورى، وظل هشام قنديل يعدد فى مزايا المشروع وحسناته ثم هلل له وزراء الإخوان وأولهم طارق وفيق وزير الإسكان الذى بدا عليه أنه مهندس هذا المشروع وأن هشام قنديل ما هو إلا واجهة، كل هذا فى ظل صمت تام من الفريق أول عبدالفتاح السيسى الذى بدا وكأنه غير موجود بالقاعة أو غير مهتم على الإطلاق بما يثار، وحينها نظر هشام قنديل إلى الفريق أول عبدالفتاح السيسى وقال له هل لك أية ملاحظات على المشروع؟ فقال الفريق أول إن القوات المسلحة بصدد دراسة المشروع وأنها ستبدى رأيها غدا.

    بعد أن قال الفريق أول عبدالفتاح السيسى هذه الكلمة ساد الصمت قاعة مجلس الوزراء، وفى اليوم التالى طلب الفريق أول عبدالفتاح الكلمة فور بدء اجتماع مجلس الوزراء، وفوجئ الحضور بأن الفريق اصطحب معه خريطة لإقليم قناة السويس، مؤكدا فى كلمته على أن القناة هى أهم ميناء استراتيجى فى الشرق الأوسط وأن القوات المسلحة دفعت مقابل كل نقطة مياه تجرى فى القناة دما، قائلا إن قناة السويس هى عرض مصر وأن القوات المسلحة لن تفرط فى عرضها تحت أى ضغوط، وقال الفريق أول إن بالمشروع العديد من الثغرات الأمنية التى تعرض أمن مصر للخطر، مؤكدا على أن أراضى القوات المسلحة التى ينوى المشروع استغلالها هى محاور إستراتيجية، ولا يجوز أن يتم العبث بها أو وضع العراقيل أمامها، مبديا الاعتراض على صلاحيات رئيس الهيئة الخاصة بالتخطيط العمرانى وتحديد المدن المقترحة وارتفاعاتها ومحيطها شارحا البعد الاستراتيجى لهذه المناطق وكيف يمكن أن يتم استخدامها فى حالات الإنزال البرى أو الجوى أو البحرى، كما اعترض الفريق أول على صلاحيات الرئيس التى فى مشروع القانون والخاصة بتحديد نطاق المحور وأبعاده وحدوده ومناطقه ومشروعاته مؤكدا على أن رأى القوات المسلحة فى هذه الأمور يجب أن يكون إلزاميا، بما يعنى أنه لابد أن توافق القوات المسلحة على مناطق المحور لكى لا تتعارض مع أهدافها الاستراتيجية، ما يجب أن تحدد حدود الإقليم وأبعاده لكى لا يتعارض مع المحاور الاستراتيجية كما يجب أن يكون للقوات المسلحة رأى فى المشروعات المقامة على أراضى المشروع، فلا يجب مثلا أن تشكل بعض المصانع عائقا استراتيجيا أمام القوات، كما اعترض على فصل قناة السويس إداريا عن مصر وحلف رئيسها لليمين أمام الرئيس وعدم إخضاعه للقوانين المصرية بالشكل الذى يوحى بأن القناة منفصلة على مصر مؤكدا فى الوقت ذاته أن قناة السويس جزء لا يتجزأ من مصر الكبيرة وأن أى محاولة لفصلها عمرانيا أو إداريا هى عبث فى أمن مصر القومى.

    ومن أبرز اعتراضات الفريق أول عبدالفتاح السيسى على مشروع قناة السويس كما يؤكد المصدر الوزارى لـ«اليوم السابع» أنه لم يحدد هوية المستثمرين فى هذا الإقليم مشترطا على من يضع القانون أن يشترط أن تكون إدارة المشاريع من الجانب المصرى دون غيره وذلك حفاظا على الأمن القومى، وألا تقل نسبة رأس المال المصرى فى أى مشروع من مشاريع إقليم قناة السويس عن %60 وذلك لأن المصريين هم صمام الأمان لمصر، مؤكدا على أن هذا المشروع قد سبق عرضه فى العام 1996 أثناء حكومة الجنزورى الأولى وتم رفضه لأنه يستبيح الأراضى الخاضعة للقوات المسلحة، مؤكدا أنه من الأولى تنمية ميناء شرق بورسعيد ومنطقة شمال غرب خليج السويس وميناء العين السخنة مشددا على ضرورة ألا تخضع أراضى هيئة قناة السويس لمشاريع التنمية التى زعمت الحكومة وقتها أنها ستنفذها، وذلك حفاظا على الأمن القومى المصرى، وفى نهاية العرض قال الفريق عبدالفتاح السيسى «وبناء على ما سبق فإن القوات المسلحة ترفض مشروع هذا القانون» فنزلت هذه الكلمة على هشام قنديل كالصاعقة، وأرجأ مناقشة القانون إلى أجل غير مسمى.



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •