صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 30 من 30

الموضوع: حكايات من قلب التاريخ ..جمعها الأستاذ أحمد دهب

  1. #21
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    رمضان في عصر المماليك
    بقلم أحمد دهب




    السلطان أشرف أبو المعالى كان اكثر من حير العلماء والمشايخ اكثر من هلال رمضان ففى صباح اول يوم من رمضان استدعاهم على عجل ودخلوا فوجدوه جالسا متجهما على العرش ووزيره (منجك) بجانبه واحسوا بالخوف والحيره فظلوا صامتين واخيرا تكلم الوزير بهدوء ورزانه ( السلطان يريد فتوى لأفطار رمضان ) ونظر القضاه والمشايخ بعضهم لبعض ...........وهل يحتاج المفطر الى فتوى ؟ولم يرد احد وخيم الصمت تماما واحتقن وجه السلطان غضبا وهو يصيح ( هيه يامشايخ ماذا تقولون ؟) وتنحنح المشايخ وبدأ قاضى المذهب المالكى بسرد احكام الصوم ومبيحات الأفطار بصوره عامه ولكن يفهم منها انه لايوجد فى حالة السلطان مايبيح الأفطار وهتف السلطان فى قوه ( أنا مريض يامشايخ وضعيف) وتدخل الوزير ليحاورهم لكن احدا منهم لم يستطع أن يقتنع بجدوى حاجة السلطان الى فتوى كاذبه اذا كان يريد أن يفطر فليفطر ولكن السلطان ظل مصرا كان يريد افطارا يرضى عنه الشرع ولم يلن المشايخ برغم ارتعادهم خوفا ،توعدهم السلطان وأغراهم الوزير وزمجر الحراس ثم أهتدى أحد المشايخ الى الحل فليسافر السلطان والسفر عذر شرعى للإفطار وهلل السلطان والوزير من شدة الأنبساط... وفى اليوم التالى أعلن ان السلطان سيسافر لتفقد قلاع الأسكندريه ودمياط ثم يرحل بعدها الى الشام وهكذا قضى الشهر بلا صيام


  2. #22
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي



    من طقوس رمضان ايضا فى العصر المملوكى ان يصعد العلماء والمجاورون والقراء والمؤذنون الى حوش القلعه حيث يبدأون فى تلاوة البخارى ولعلها المناسبه الوحيده التى ترتفع فيها الأدعيه من القلعه صافيه فيها شىء من الأنكسارومن الرهبه لله (يارب ياذا الجلال أغفر لنا ذنوبنا ) كانوا يطلبون التوبه فى هذه الليالى عن كل ذنوب المماليك عن ايام طويله من النهب والتآمر وخيانة الأهل والأصدقاء والغدر والظلم للناس والنفاق والأنحطاط ويظل المشايخ يداومون القراءه والدعاء حتى الليله الثامنه والعشرين من الشهر فيختمون الختمه فى اجتماع حافل يحضره السلطان والأمراء ويخلع عليهم فيها الخلع ويوزع صرر المال ويطمئن ان بركة البخارى والأدعيه الطيبه سوف تبقيه على العرش عاما جديدا

    كان السلطان قلاوون هو أول من زاد فى أعطية شهر رمضان فقد أمر أن يوزع على الفقهاء والمشايخ (توسعه) أى مبلغا اضافيا من المال لعيالهم واستمر ذلك طوال فترة حكمه

    حاول السلطان الأشرف شعبان ( بجد كان عندنا سلطان اسمه شعبان) أن يعيد مافعله قلاوون من توزيع توسعه على المشايخ فى رمضان لولا انه اكتشف ان الخزينه السلطانيه قد سرقت واختفت منها عشرون ألفا من الدنانير الذهبيه وأرتج القصر كله فقد كانت الخزينه فى غرفة نوم السلطان والسلطان اتسحر ونام والجميع قد حذروا السلطان من النوم بعد السحور وخاصة الأطباء لكنه نام واختفت الدنانير الذهبيه ولم يكن امامه الا الشك فى خدمه وعبيده المقربين وكانت المفاجأه عندما أشار الجميع الى (خوند سوار باى ) أقرب محظيه لقلبه وفراشه ولم يتردد فى وضعها فى السجن فلم تعترف فأمر بضربها بالسياط فتحملت لسنوات وخرجت بعد سنين طويله من سجن العرقانه وهى كهله فاقده للسمع وتهمهم بكلمات غامضه تحكى فيها عن تجربة السجن الطويله ولم يعرف احد هل سرقت النقود أم انها مظلومه !


  3. #23
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    --
    الرؤيه يجب أن تثبت ويجب أن يصعد القضاه والمشايخ للتهنئه وأن يصعد أيضا الخليفه العباسى مرتديا زيه الأسود رمز العباسيين كأنه يذكر الجميع بأنه مازال فى الأرض اميرا للمؤمنين ،كان موجودا فى مصر كضيف شرف بعد أن أحرق المغول بغداد فقد كل شىء ولم يبق له من الخلافه الا اسمها وشارتها السوداء ولايخلو الأمر خلال التهنئه من شكايه لرفع مظلمه او محاوله لتخفيف ضريبه فادحه والسلطان يوافق احيانا ويماطل احايين كثيره
    السلطان الغورى كان يتذمر دائما ويقول ( الخزائن فارغه يامشايخ والجند طلباتهم كثيره )ويتوسل اليه المشايخ قائلين (والناس مساكين يامولانا السلطان وعيالهم كثيره) فيهمهم السلطان (العيال لايملكون الا البكاء لكن الجند يلعبون بالسيوف والمكاحل يامشايخ )
    اما السلطان برقوق فقد كان اجرأ الجميع اعلن فى اول ليله من رمضان ( من كانت له مظلمه فليحضر بين يدى السلطان ) ولم يحدث هذا من قبل فى عهد المماليك ففتحت القصور ابوابها ودخلت شكايا الحرافيش وصغار التجار
    وفى سنة اخرى فى عصر احد سلاطين الشراكسه المماليك حدث أن أعلن قضاة المذاهب الأربعه ومشايخ الأزهر ان الهلال لم يظهر وفى المقابل أعلن والى القاهره الشركسى وانصاره من نفس جنسه انهم قد شاهدوا الهلال من مآذن المسجد المتولى وكبر الناس واضاءوا المشاعل واستعدوا للصيام والأحتفال ولكن احد المشايخ هبط غاضبا وهو يصيح (اطفئوا المصابيح ياحرافيش أتصدقون الشراكسه وتكذبون العمائم ؟ فأطفأ الناس المشاعل ولكن الشراكسه عادوا ومعهم مزيد من الجنود وأصروا ان الغد هو اليوم الأول من رمضان فأوقد الناس مشاعلهم وعندها توافد المشايخ من اروقة الأزهر وهم يصيحون (أيعلموننا الشراكسه امور ديننا ) فاطفأ الناس المشاعل وامسك أحد الحراس بذقن أحد المشايخ فضربه الشيخ بالمركوب واشتبكت الأيدى ثم صعد الجميع الى القلعه يحتكمون الى السلطان الذى نظر الى الشراكسه الغاضبين وللشيوخ بعباءاتهم الممزقه وللسماء المظلمه الخاليه من اى اثر وكان الموقف محرجا فلا يوجد اى هلال ولكنه لو خذل الشراكسه فسوف يخذلونه بينما المشايخ مقدورعليهم لذلك قر قراره واعلن انه ايضا لمح الهلال وباتت القاهره مقسومه بين صائم ومفطر


  4. #24
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي





    فى عهد السلطان الغورى قبضوا على رجل وهو سكران فى عز النهار فضربوه بالمقارع وتم تجريسه فى شوارع القاهره وفى حادثه اخرى قبضوا على جماعه من الشراكسه كانوا يشربون الخمر نهارا ووقع السلطان فى حرج بالغ لأنه كان بينهم بعض ابناء الأمراء ودفعوا غرامه كبيره مع وعد بعدم التكرار وفى حديقة الأزبكيه فى وسط البلد تم القبض على رجلين وامرأه كانوا يشربون الخمر نهارا ولكن استطاعت المرأه الهروب وتم القبض على الرجلين وقيدوهما وتم تجريسهما وضربهما فى شوارع القاهره
    اما السلطان قلاوون ففى رمضان احدى سنوات حكمه وفى ليلة التهنئه بالرؤيه كانت المناقشه محتدمه بينه وبين المشايخ حول مسألة كنيس اليهود فى القدس التى كانت تحت السلطان المصرى فقد كان الكنيس قديما وآيلا للسقوط وكانت المناقشه حول هل يجوز هدمها لهذا السبب دون أن يعد ذلك اعتداء على أهل الكتاب أم يعاد بناؤها كما كانت من قبل ؟ وانقسم المشايخ بعضهم أفتى بجواز هدمها مادام وجودها يمثل خطرا وبعضهم حبذ أعادة تجديدها وظل السلطان يوازن بين أمرين ولكن لأنه كان يميل الى العمران كما ظهر مما تركه من مبانى عظيمه فقد أمر بأعادة بنائها واعمار الكنيس أفضل مما كان


  5. #25
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    فى عهد السلطان الأشرف قايتباى بدأ رمضان بدايه حزينه.. فقد ثارت ريح عاصفه من جهة ليبيا وساد الظلام وانهمر المطر فى غير اوانه واستمرعدة ايام .وحدث فى دمياط وبعض الأماكن بالدلتا
    ان طارت الأشجار الضخمه.. وتهدمت بيوت على ساكنيها.
    ولكن الخبر المفزع اتى من المدينه المنوره فقد هبطت صاعقه عظيمه فى آخر الليل فأحرقت منارة المسجد النبوى والسقوف والجدران والأعمده والأبواب.. ولم ينجو منها الا القبه الشريفه.. وقد رأى الحادث كله مؤذن المسجد فهبط وقد أصيب بالخرس من هول مارأى ولم يلبث ساعه حتى مات.. وعندما سمع السلطان هذا الخبر لم يتمالك نفسه فأجهش فى البكاء وبكى الوزراء والأمراء وقادة الجيش كما قال ابن اياس فى كتابه ..وتعالت التكبيرات فى الأزهر وخرج الناس هائمين فى الشوارع وصرخت النساء فى البيوت بالعويل وكان يوما كئيبا.
    وكان للأفطار يومها طعم الحنظل وأفاق السلطان من الصدمه فشرع فى تجديد المسجد الشريف وارسل للمدينه امهر البنائين وصانعى الرخام وشرع فى بناء الجدران والمحراب وهدم القبه القديمه وكانت من الخشب وبنى مكانها قبه من الحديد المخرم ولم تهدأ النفوس الا بعد عامين من العمل حين اكتمل بناء المسجد ليصبح عظيما.. وقيل ان السلطان صرف عليه حوالى مائة الف دينار فقد كان الحجاز جزءا من الأملاك المصريه مثل الشام .

    فى عهد السلطان الناصر ابو السعادات كانت نهاية رمضان غامضه.. ففى اليوم التاسع والعشرين اشتد الحر وندر وجود السقائين وتكالب الناس على الزوايا والمساجد للبحث عن المياه حتى تعاركوا بالعصى.. وفى وسط هذا التوتر والهياج صاح السلطان فيمن حوله ( أريد أن يكون العيد غدا سواء رأوا الهلال ام اختفى )

    وأشيع هذا التهديد بين الناس فركب قاضى قضاة الشافعيه بغلته وصعد الى القلعه واخبر السلطان ان العيد لايجوز الا اذا تمت رؤية الهلال.. ولكن السلطان كان مصمما فلم يكن يريد للشهر أن يتم الثلاثين.. فلو حدث ذلك سيكون الجمعه هو اول أيام العيد.. وسوف يدعى للسلطان من فوق المنابر مرتين.. مره فى خطبة صلاة العيد.. ومره فى خطبة صلاة الجمعه. والدعاء للسلطان مرتان علامه على نهاية السلطان.. هكذا يعتقد الناس ويعتقد السلطان نفسه.
    ففى دورة الحظ المملوكى يتقلب الحظ سريعا.. وأيام أبو السعادات لم تكن سعيده فقد كان يتنكر وينزل للصلاه فى الأزهر وحيدا ويتحدث مع الناس كأنه واحد منهم.. وكان دائم السؤال عن سيرة السلطان بينهم.. ودائما يسمع مالا يسره.. لذلك ظل السلطان يصيح (لاعيد يوم الجمعه ).

    ولكن القاضى كان مصمما على التثبت من رؤية الهلال وصعدوا جميعا الى اعلى جزء من القلعه.. وانتقى السلطان من رجاله أكثرهم فى قوة البصروارسلهم فى كل مكان فوق مآذن الأزهر وجامع المؤيد شيخ والمقطم وهو فى القلعه.. وجلسوا يترقبون والسلطان يقضم اظافره والليله مظلمه داكنه.. ولكن الهلال اختفى تماما. وصام الناس الخميس وعيدوا الجمعه ودعوا للخليفه مرتين ودعوا على السلطان مرتين فاستجاب الله وقتل فى نفس السنه


  6. #26
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    من قصص التراث ونوادر الطرائف
    1 – لايوجد من هو اكرم منه !!
    صياغة : احمد دهب





    كانت ماويه دره قبيلتها جميلة جميلاتها واجمل صبايا العرب وابنة سيد القبيله ورفضت كثير من خطابها الى ان جاءها ثلاثة شعراء كبار فى وقت واحد هم زيد الخيل وأوس الحارثى وحاتم الطائى كلهم جاءوا يخطبونها دفعه واحده ورحبت ماويه بهم وجعلتهم فى خيام منفصله وزادت فى اكرامهم وبعثت لهم بالهدايا ثم تنكرت فى زى سائله تخفى وجهها وذهبت الى خيامهم واعطاها زيد الخيل شيئا قليلا واعطاها اوس نصف مامعه اما حاتم الطائى فأعطاها كل ماعنده من مال وماجاءه من هدايا ثم عادت الى خيمتها وطلبت الثلاثه وقالت لزيد الخيل ( انت مغامر وبقائك مع اهلك قليل ) ونظرت لأوس وقالت (انت رجل مزواج وعلى ذمتك ضرائر والدخول عليهن لاارغبه) ثم نظرت لحاتم وقالت ( اماانت ياحاتم فمحمود الأخلاق كريم النفس وقد زوجتك نفسى ) وهكذا تزوجت ماويه من حاتم الطائى
    سار بها حاتم الى دياره بنى طىء وعاشت معه لكنها اكتشفت ان كرمه بلا حدود ويمكنه ان يمنح اى شىء بلا حساب وبلا تردد يكفى ان يمر اى صعلوك ويطرق بابه حتى يهديه اخر كيس طحين عندهم ويذبح آخر شاه فأضاع ابل جده وتجارة ابيه وارث اخواته لدرجة ان ماويه تخيلت انه يمكن ان يمنحها هى نفسها لأى صعلوك وانتهز هذه الفرصه ابن عمه مالك وهمس فى اذنها ( لماذا تبقين مع هذا السفيه انه يتلف كل مايملكه وعندما يموت سيتركك انتى واولادك عبئا على قومك تتسولون وأنا خيرلكى اكثر منه مالا واقل كرما طلقيه واتزوجك )
    كانت ماويه متردده لاتريد ان تترك زوجها ولكن حاتم لم يرحمها ففى احد ايام الجوع التى كانت تمر بها القبيله واولادها الثلاثه يبكون من الجوع قام حاتم وماويه باحتضانهم واصطناع النوم ليناموا وفى الليل فوجىء حاتم بمن يرفع طرف الخيمه قليلا ويمضى فهتف من هذا فجاءه الرد هى احدى جاراته تشتكى من جوع ابنائها من ايام ويعوون كعواء الذئب من كثرة الجوع ولم تجد من تلجأ اليه الا حاتم فقام من نومه وطلب منها ان تحضرهم وقام الى فرسه الوحيده فذبحها وسلخها وطلب من المرأه ان توقظ ماويه ويقطعوا اللحم ويشوونه على النار ومر على القبيله كلها ايقظهم ودعاهم للطعام وجلس هو جانبا لم يأكل ولاقطعه منها وهو يتضور جوعا وله فى ذلك قصيدة شعر مشهوره
    كان مافعله حاتم من افعال كرم مفرط دافعا لأن تتركه ماويه وكان النساء يطلقن الرجال فى هذه العهود قبل الأسلام بأنها تحول ابواب خيمتها فأن كان الى الشرق اغلقته وجعلته للغرب والعكس فاذا رأى الرجل ذلك يعلم انها طلقته فلا يدخل عليها فأتى حاتم فوجدها حولت باب الخيمه وكان معه ولده عدى فسأله هل يعلم لماذا فعلت امه ذلك فأخبره الصبى انه لايعلم شيئا عن ذلك فأخذه وهبطا الى بطن الوادى
    وفى الليل وكالعاده اتى الغرباء الى خيمة حاتم ليضيفهم وهم لايعلمون ماحدث فنظرت ماويه لتجد خمسون رجلا فأرسلت جاريتها الى مالك ابن عمه والذى طلب زواجها لتطلب منه طعام وشراب للأضياف الغرباء فلما ذهبت الى مالك واخبرته وقالت له (انها الليله فقط حتى يعلم الناس مكان حاتم ويذهبون له )لكنه تغير وجهه وكشروقال لها ( سلمى عليها وقولى لها ان هذا هو الذى طلبت منك ان تطلقى حاتم من اجله ولايمكن ان اذبح أبلى او احلبها من اجل هؤلاء الصعاليك الغرباء) فرجعت الجاريه واخبرتها فقالت لها (ويلك اذهبى الى حاتم واخبريه ان ضيوفك عند الخيمه ولايعلمون بتغيير مكانك فارسل لنا طعاما وشرابا لنضيفهم حتى يعرفوا مكانك بعدها ) فذهبت الجاريه حتى وجدته فصرخت ونادته فأتى لها سريعا فبلغته رسالة سيدتها وقبل ان تنتهى كان قد انطلق الى اقربائه فأقترض منهم ناقتين وساقهما الى خيمة ماويه التى خرجت لتأمر خدمها بحلب لبنهما للضيوف وذبحهما بعدها لأعداد الطعام ولكنها صرخت فى حاتم ( هذا الذى طلقتك فيه ياحاتم لاتفكر فى اولادك قدر ماتفكر فى الضيوف الغرباء اللعنه عليك وعلى اليوم الذى اخترتك فيه ) وتركته هو وابن عمه ومضت عبر الصحراء ودفعت ثمن اختيارها ورفضت كل الرجال وظل حاتم مضرب الأمثال فى الكرم حتى الآن لدرجة انه يطلق على الكثير الكرم انه ذو كرم حاتمى وكان رزقه وفيرا وكلما انفق اكثر رزقه الله اكثر
    ورث حاتم صفات الكرم من والدته وكانت تسمى غنيه بنت عفيف وكانت شاعرة ايضا وسيدة قومها واورث حاتم صفة الكرم لأبنائه الثلاثه ولكن ابنته سفانه كانت مثله فى الكرم الغزير لدرجة انه كان كلما يعطيها مجموعه من الأبل او التجاره تجود بها كلها وفى يوم استدعاها وقال لها ( يابنيتى ان الكريمين اذا اجتمعا فى مال اتلفاه ) فسألته ماذا تعنى ياابى ؟ فقال لها ( عليكى ان تختارى واحده من اثنتين اما ان اعطى انا وتكفى انتى واما ان تعطى انتى واكف انا ) فقالت له ( انا لايمكن ان اكف انا سفانه الكريمه ابنة اكرم رجال العرب ومضرب الأمثال ) وتحير حاتم وقال لها ( وانا مستحيل ان اكف فما هو الحل؟ ) فاقترحت ابنته ان ترحل الى مكان آخر تمارس فيه كرمها وحدها فوافق على رأيها واعطاها نصيبها من الميراث ورحلت عن ارض ابيها
    لم يكن حاتم يفعل ذلك نفاقا للناس بل كان يفعله عن طبع اصيل ومتوارث فيه وايضا ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى فقد كان مسيحيا هو واهله وعاش 120 سنه وتوفى قبل ظهور الأسلام وذكره الرسول اكثر من مره واكرم قبيلته طيىء من اجل مكارم اخلاقه
    فى الغد حكاية حب فريده وعجيبه فى حوادثها



    المراجع : كتاب العقد الفريد لأبن عبد ربه
    كتاب الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى


  7. #27
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    من قصص التراث ونوادر الطرائف
    جنون الحب
    الفصل الأول




    هذه القصه بدأت حوادثها فى مصر فى فترة حكم الخليفه الأموى عبد الملك بن مروان وتحكى عن قاض كبير فى مصر يحترمه الناس ويجلوه وكان غنيا له املاكه وعقاراته واراضيه.. ورزقه الله ولدا جميلا ظاهر الحسن فرح به والده فرحه عارمه وسماه طلحه.. وعمل عند مولده وليمه كبيره عزم عليها كل كبار مصر وولائم للفقراء فى الشوارع.. ثم سلم الولد الى المرضعات والدايات كما كان يفعل كبار القوم الى ان كبر وأصبح عمره 6 سنوات- وكانت والدته قد ماتت خلال هذه الفتره- فانتقى له معلما فى الدار وذهب الى سوق العبيد يوما فوجد طفله صغيره من عمر ولده معروضه للبيع وكانت جميله جذبت عيناها البريئتان نظر القاضى فاشتراها.. وكانت اسمها تحفه
    وأمر المعلم ان يعلمها مثلما يعلم ابنه.. ونشأت الجاريه الصغيره تحفه مع طلحه تتعلم مايتعلمه وتأكل مما يأكله ويلعبان سويا واحبها الفتى حبا شديدا وبادلته تحفه نفس الحب واكثر..وكبرا وهما على نفس الحال بعد أن تعلما كل العلوم والآداب سويا فلما علم القاضى بما فى نفسيهما من حب فرح لذلك فقد كانت تحفه مثال لكل شىء جميل ولم يجدوا منها طوال السنين الا كل حب واحترام حتى اعتبروها ابنة لهم .

    أمر القاضى بأصلاح شأن تحفه وتجهيزها لتزويجها من ولده طلحه بعد ان عرض عليهما الأمر ووجد منهما أشد الموافقه وأقام احتفالا كبيرا وأنفق اموالا غزيره واقام ولائم للعامه والخاصه ولم يبق احد الا حضر وليمة طلحه.. وبعد أن دخل بها اتفقا سويا ان تتعلم الموسيقى والغناء والرقص فى البيت واحضر لها كبار المعلمين وتعلمت واصبحت اكمل مايكون فى كل هذا .

    توفى القاضى بعد فتره من تزويج ولده طلحه.. وعاش طلحه وتحفه فى نعيم الوالد دون عمل فلم يكن طلحه قد عمل ابدا وظل يبيع فى املاك ابيه الى ان لم يعد لهما الا الدار التى يعيشان فيها وافتقرا حتى وصل بهما الحال الى ان ظلا ثلاثة ايام بلا طعام.. وجلسا يبكيان يفكران فى حل ثم نظرت اليه تحفه من خلال دموعها وقالت (مولاى وزوجى العزيز ان بقينا هكذا سنموت فى مكاننا وعندى فكره صعبه ولكنى لم اجد غيرها ) فسألها عن فكرتها فقالت ( نحن على شفا الموت فلا حل الا ان تخرج بى للسوق انا مازلت جاريتك وتبيعنى وانت تعلم مهارتى فى الغناء والموسيقى فتعيش بالثمن الذى ستقبضه وانا اعيش فى بيت الشارى ووالله يامولاى الحبيب لن آكل طعاما الا بعثت لك منه ولك يمين الله اننى لن اترك احدا يهتك سترى او يقترب من جسدى هذا الا وانا جثه هامده ولن اسكن الى حضن سوى حضنك ).. فلما سمعها طلحه بكى واصبح كالمجنون ودموعه تجرى على خديه كالمطر وسألها (وهل تقدرين ياتحفه ان تبعدى عنى ؟) فبكت مثل بكائه وقالت (والله يامولاى ماقلت ذلك مللا منى او بغضا لك ولكنى قلته رحمة بك وشفقة على حالك وعموما الأمر لك فافعل ماتراه ).. فجلس طلحه يفكر ثم قال لها ( سأفعل ماقلتيه لكنى ابيعك على شرط وهو اننى لمدة ثلاثة ايام ان استطاعت نفسى ان تعيش بعيدا عنك بعد فراقك وافقت على البيع نهائيا.. وان لم استطع ابطلت البيع واسترجعتك وصبرنا تحت حكم الله يقضى فينا مشيئته )..فقالت له تحفه ( اصنع ماشئت يامولاى ).

    وقام طلحه وذهب الى السوق وسأل عن افضل النخاسين وتجار الرقيق وذهب اليه وسلم عليه وحكى له انه يريد ان يبيع جاريته على شرط الثلاثة ايام وان يسترجعها بعدها ان اراد.. فوافق النخاس ووعده بفعل مايريده.. فرجع طلحه الى الدار وحكى لتحفه ماحدث.. وخرج بها من منزلهما وهما حزينان على الفراق حتى سلمها الى النخاس.. وجعل يودعها وهو يبكى وهى كذلك الى ان طال ذلك بينهما فحجزها النخاس وعندما نظر الى جمالها وحسنها انبهر بها وسألها عن اسمها.. وقال لها (صدق من أسماكى تحفه والله انه اسم على مسمى ) فأخلى لها حجره وحدها بعيدا عن باقى الجوارى والعبيد وملأها بالفرش واتاها بالطعام والشراب فأكلت وشربت وطابت وباتت ليلتها باكيه حزينه على فراق طلحه.

    فى الصباح اتى رجل من الشام من اغنياء مدينة دمشق وكان له صديق قد اوصاه عند سفره الى مصر ان يشترى له جاريه.. ووضع لها اوصافا عظيمه ندر أن تتواجد فى جاريه واحده.. فكان يوميا يمر على التجار ولايجد طلب صديقه.. وكان موعد سفره فى هذا اليوم فقرر أن يمر للمره الأخيره قبل السفر.. فوصل الى هذا النخاس الذى اخبره ان عنده طلبه الذى يطلبه وادخله على تحفه بعد ان كان قد اشترى لها افخم الملابس وزينها بأجمل الزينه والجواهرلينبهر بها الدمشقى ويجد كل الأوصاف التى طلبها صديقه من جمال وحسن ودلال وادب ومعرفه وثقافه وغناء وعلم بالموسيقى واكثر مما طلبه صديقه بل ووجدها حافظه للقرآن وتقرأه بحروفه السبعه ولها علم بالفلك وحركة النجوم وتلعب بالشطرنج والنرد (الطاوله) ..واختبرها فى كل ذلك فأثبتت تفوقا وجداره وقرآت من القرآن ماجعلهما يسجدان لله وكادا ان يغشى عليهما من صوتها الوقور الشجى الرخيم ثم اخذت عودا وضربت عليه وغنت بصوت كالبلبل الصداح ورددت اشعارا لفطاحل الشعراء قصائد كامله.. كل هذا والدمشقى كالمذهول وحاله يتغير من حال الى حال.. فتارة يبكى وتارة يضحك وتارة يرقص على انغامها وصوتها.. ثم قال للنخاس ( هذه الجاريه اغلى من اى قيمه او ثمن كم تطلب فيها ؟) فرد النخاس ( الف دينار وان كنت اعلم ان قيمتها اعلى من ذلك ) فلما سمع الدمشقى ذلك اخرج النقود سريعا وقال له ( هذه اموالك والله هى تساوى عشر امثال ذلك واكثر ) وأيقن ان صديقه الذى طلبها سيدفع فيها عشرة آلاف دينار عندما يعرضها عليه ودفع للنخاس مائة دينار لنفسه واشتد فرح النخاس بماحدث ونسى تماما الشرط الذى طلبه منه طلحه .

    تسلم الدمشقى الفتاه تحفه وسافر فى التو واللحظه الى دمشق خوفا من حدوث شىء للفتاه الجميله التى اعتبرها كنز لامثيل له.. واستأجر بعض العربان ليحمونهم طوال الطريق الى دمشق خوفا من قطاع الطرق.
    اما طلحه فظل يبكى طيلة الثلاثة ايام ولم يطق الصبر ولااستطاع النسيان.. فقرر أن يستعيد تحفه وليفعل الله مايشاء.. فذهب الى النخاس الذى سلمه الألف دينار ثمنها ودعا الله ان يبارك له فيهم فلما رأى كيس النقود سأله (ماهذا) فقال له انه ثمن الجاريه فعندما سمع ذلك طلحه سقط مغشيا عليه وعندما أفاق صرخ فيه ان يعيدها له بالشرط الذى اشترطه.. وتذكر النخاس وقال له ( لقد نسيت الشرط ) فلطم طلحه وجهه وعفره بالتراب وصرخ بأعلى صوته فاجتمع عليه الناس ورحموه ولاموه على مايفعله بنفسه وهو ابن الأكابر.. واجتمعوا على النخاس يلومونه ويطلبون منه ان يذهب للمشترى ويستعيدها منه والا ابلغوا الوالى عنه.. وخاف النخاس من تزاحم الناس فجرى ليسأل عن الدمشقى الذى اشتراها.. فعلم ممن يعرفونه انه سافر الى دمشق وانه لم يشتريها لنفسه لكن لصديقه محمد صالح الدمشقى وهو من وجوه دمشق وسادتها.. فعاد الى طلحه واخبره فأصبح مثل المجنون يمزق ملابسه ويلطم ويضع التراب على رأسه.. وترك المال عند النخاس ومضى كالمجنون يطوف فى شوارع مصر يلطم ويبكى بملابسه الممزقه حافيا والتراب يعلو رأسه وملابسه.. فكانت الناس تشاهده تعجب لحاله ومنهم من يسأله عما حدث له فيشتمه.. وطارده الصبيه والأطفال بالطوب والحجاره وهم يزفونه كالمجنون.. فحمله الناس الى المارستان ( مقر المجانين ) وقيدوه هناك بالحبال وهو يهذى

    اما تحفه فماحدث لها فى دمشق اعجب وهو ماسنحكيه المره القادمه


  8. #28
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الفصل الثاني



    سافر الدمشقى الى بلده والتقى صديقه محمد بن صالح -
    وكان شابا جميلا وسيما غنيا-
    وتسلم 10 آلاف دينار ثمنا لها وسلمه تحفه ..واستقبلها محمد فرحا سعيدا ..واسكنها افضل غرفه فى قصره..وبعث لها بأحمال من الثياب الفاخره والمجوهرات النفيسه والحلى الثمينه.. وجعل فى خدمتها عشرين جاريه تحت اقدامها ينفذون اوامرها .. وتركها عدة ايام حتى استراحت من تعب السفر ثم دعاها اليه ليسمع منها ..واختبرها.. فوجد علما بارعا وادبا رفيعا فاضلا فأعجب بها عجبا شديدا وأيقن انها أثمن وأغلى بكثير مما دفع فيها ..ووهبها مالا جزيلا وثيابا فاخره جديده وأمرها بالرجوع الى غرفتها وانه سيبيت الليلة عندها.. فلما سمعت ذلك انطلقت فى البكاء والنحيب فتعجب من ذلك وهو لايعلم شيئا عن قصتها وتركها تعود لغرفتها.

    فلما جاء الليل تجهز وأعد نفسه وانطلق الى غرفتها وطرق بابها وهو مسرور بها وشديد الشوق اليها ..ففتحت له الباب مبتسمه ورحبت به.. فجلس وامر بأحضار الطعام واكلا سويا.. ثم أمر بالشراب وأقبل عليه ناظرا الى جمال وجهها وكمال حسنها.. ثم طلب منها أن تغنى فامتنعت فى البدايه لكنه اقسم عليها وتلطف لها فوافقت وامسكت بالعود ووضعته فى حجرها وبدأت تغنى.. فانذهل محمد من غنائها وصوتها وموسيقاها.. وكانت اغنيتها عن طلحه ووفائها له.. وعندما انهت الأغنيه صرخت صرخه عظيمه وفقدت وعيها وفوجىء محمد بما حدث وحاول مع الجوارى افاقتها حتى تنبهت وبكت بكاءا شديدا واغمى عليها مره اخرى..فرق لها قلب محمد وبعد افاقتها استحلفها بالله ان تروى له حكايتها واندفعت تروى له حكايتها مع طلحه من الصغروانها اقسمت الا يلمسها بشر غيره ومع انها بعيده عنه لكنها متاكده ان حاله اصعب من حالها ان كان على قيد الحياه ..وازداد بكاؤها وسمع محمد القصه كامله فأطرق براسه قليلا ورق قلبه لها.. وقال لها ( ان كان الأمر على ماذكرتيه ياتحفه وانك وفيه له كل هذا الوفاء فأنا أشهد الله انى قد وهبتك له ورددتك اليه ولاتحسبى انى اقول ذلك فقط لطمأنتك فأنا اوفى بوعدى والله شاهد من فوقنا ) فلما سمعت تحفه كلامه قبلت يديه ورجليه وشكرته وقالت له (لقد انعمت علينا يامولاى وتفضلت فأنا وطلحه عبيد لك فاصنع معنا ماأنت أهل له ).. فقال لها ( ابشرى ياتحفه وطيبى قلبك فقد جمع الله بينك وبين زوجك وهو عن قريب سيكون عندك ان شاء الله ).. وفرحت جدا تحفه وامسكت العود واخذت تغنى له وهو يشرب ويسقيها حتى سكرت ونعست فأمر الجوارى ان يحملنها إلى سريرها وخرج الى غرفته لينام وبعدها صار يأتى كل ليله للسهر وسماع الغناء ويأكل ويشرب ثم ينصرف .

    نعود الى طلحه.. الذى بقى فى المارستان الى ان صادف يوما ان وصلت شكاوى الى قاضى مصر ان المارستان به اهمال ومن يديرونه يأكلون اموال الدوله فى بطونهم ولايخدمون المرضى جيدا.. فقررالقيام بجوله تفتيشيه هناك دون اخطار ولاانذار.. وركب دابته وذهب فجأه هناك ودخل ينظر بنفسه احوال المرضى ويراهم بعينه.. فوقعت عينه على طلحه وكان يعرفه فقد كان نائبا لوالده القاضى الراحل.. وكان يدخل منزلهم وكان من اعز اصدقاء والده.. فنادى عليه واستغرب من حاله فسأله مالذى رمى به هنا ؟ فبكى واخبره ان الناس ظلموه ورموه هنا منذ شهور.. فبكى القاضى وأمر بأخراجه الى الحمام العمومى وارسل اليه ثياباً فاخره وحصاناً يركبه.. فدخل الحمام وخرج ولبس الثياب وركب الحصان وذهب الى دار القاضى كما طلب منه.. فاستقبله ودعاه الى طعام وشراب حتى رجعت له روحه واستعاد شبابه وجماله وطلب منه القاضى ان يحكى له حكايته كلها وأين ذهبت تحفه زوجته وأين الثروه التى تركها له والده ..وعندما سمع طلحه سيرة تحفه اندفع فى البكاء والنحيب وحكى للقاضى كل ماحدث له فبكى القاضى وارسل فى طلب النخاس ووبخه على فعله وأخذ منه الذهب الذى باع به تحفه وتركه يمضى.. ثم التفت الى طلحه وقال له ( عندى رأى يجمعك مع تحفه قريبا ).. سأله (وماهو سيدى ).. قال له ( سأهبك من مالى على مالك هذا وتشترى بضاعه بالمال كله تسير بها الى دمشق وتبيعها هناك لتربح مايكفى لتشترى تحفه وسأكتب لك رساله تعينك على ماتريد.. فاذا حدث ذلك واشتريتها فارجع الى مصر وسأساعدك فيماتريد لتعيش به ان كان معونه اوتجاره او عمل تتقنه ).. فشكر له طلحه قوله.. وأمر القاضى بشراء البضاعه التى سيسافر بها طلحه وتجهيز القافله وذهب الى امير مصر يومها عبدالعزيز بن مروان- اخو الخليفه عبد الملك بن مروان- وحكى له ماحدث وطلب منه كتابة رساله الى اخيه لتساعد طلحه فى تذليل الصعاب امامه.. وهو ماحدث بالفعل.. وتسلم الرساله واعطاها لطلحه وسافر معه الى ميناء تنيس الشهير حيث وجد سفينه متجهه الى سوريا.. فركب مع بضاعته وتوكل على الله وودعه القاضى.

    وفى البحر فى طريق السفر هبت عاصفه شديده وانكسرت المركب وغرقت البضاعه كلها ونجى طلحه على مركب صغير مع بعض الركاب ..لكنه خرج عريانا فقيرا ليس عليه الا أثمال بالية تستره وازداد حزنا على مااصابه.. لكنه قرر أن يتوجه الى دمشق مهما حدث ليصل الى تحفه.. ومشى حافيا حتى تورمت قدماه ووصل الى اسوار دمشق فجلس خارجها تحت شجره ليلتقط انفاسه.. وكانت معه لقيمات خبز وبعض الملح تصدق به عليه الناس وهو فى طريقه فأخرجه وجلس فى ظل الشجره ليأكل الخبزبالملح ..واذا بفارس على فرس عربيه يطارد غزاله لصيدها حتى صار قريبا منها فاصطادها ..ثم قصد الشجره التى يجلس تحتها الفتى ليستظل بظلها من التعب ويغتسل من النهر المجاور للشجره فنزل من الفرس وتقدم الى النهر وغسل يديه ورجليه ووجهه وهم أن يستلقى تحت الشجره فى الظل.. فشاهد طلحه الذى ابتسم وحياه وطلب منه ان يأكل معه وهو خجلان لأن الطعام خبز وملح فالتفت الفارس ورآه واعجبه كلامه وايقن ان هذا المشرد ابن ناس ومن اشراف الناس والمروءه تقتضى عدم التكبر فابتسم وجلس معه يقاسمه طعامه والفارس شغوف بمعرفة من هذا المشرد وماهى قصته .

    ولكن من هذا الفارس الذى بسببه ستتغير احداث الحكايه تماما ؟هذا ماسنعرفه المره القادمه




  9. #29
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الفصل الثالث


    جلس الفارس وتربع على الأرض يأكل بشهيه مفتوحه ويتجاذب مع طلحه اطراف الحديث.. فسأله عن اسمه وبلده وعرف انه من مصر وعندما عرف ان اسمه طلحه وسأله عن والده فأخبره بأسمه فاستغرب الفارس وقال له ( اليس هو قاضى قضاة مصر الراحل ).. ففوجىء طلحه وسأله ( وكيف عرفت ذلك سيدى ؟ ومن انت ؟).. فابتسم الفارس وقال له ( أنا عبد الملك بن مروان خليفة المسلمين وأنا من وضع اباك فى هذا المنصب ) ..وفوجىء طلحه وانتفض واقفا من المفاجأه مرتبكا ولكن الخليفه اجلسه امامه وطلب منه أن يهدأ ويحكى له قصته.. وفى هذا الوقت كانت الحاشيه والحرس قد لحقوا بالخليفه الذى كان قد سبقهم فى رحلة صيد مطاردا للغزاله فأمرهم بالوقوف بعيدا.. وظل جالسا مع طلحه يسمع له.. وحكى له الحكايه حتى وصل الى كيفية وصوله الى دمشق وانه لايريد الا ان يرى تحفه فقط ويكون خادما لسيدها لينعم برؤيتها والقرب منها حتى ولو سائسا لأفراسه ..وأخذ يبكى فهدأ الخليفه من روعه ثم نظر اليه وقال ( ابشر ياطلحه لك عندى حق الخبز والملح الذى اكلته معك وهو كل مالديك لكنه عندى اطيب طعام على وجه الأرض امسح دموعك فوالله العظيم لأرد لك جاريتك ونعمتك وتكون فى احسن حال ).

    ثم أمر الخليفه بأخذه الى الحمام والباسه ملابس تليق بمقامه واعطائه فرس من افضل خيوله وأمر بأعطائه دارا مناسبه وارسله ليستريح.. ثم استدعاه وأحضر كبار رجال دولته فى مقر الخلافه واجلسه معهم ثم ارسل يستدعى محمد بن صالح وفى هذا الوقت كان محمد فعلا توجه الى مصر للبحث عن طلحه والأتيان به الى دمشق وجمعه مع تحفه ..لذلك عندما ارسل الخليفه فى طلبه قيل له انه سافر الى مصر- وكان مشهورا عنه انه لايسافر ابدا خارج دمشق ويرسل مع اصدقائه ليحضرون له مايريد- وعندما عرف الخليفه بسفره تأسف لتطلعه لجمع تحفه مع طلحه قريبا.. ولكن كان من الجالسين فى مجلس الخليفه شخص بينه وبين محمد بن صالح عداوه عظيمه وتنافس بغيض وحسد شديد.. وعندما سمع من رسول الخليفه ان محمد مسافر هتف بين الحاضرين قائلا (هذا كذب يامولانا انا رأيته من ايام قليله وهو لايسافر ابدا لابد انه اوصى اهل داره ان يقولوا ذلك وهو مختبىء ويرفض مقابلة مولانا الخليفه ).

    كان عبدالملك بن مروان من اقوى الخلفاء فى الدوله الأمويه وكان معتدا بنفسه كثيرا وغضوبا لذلك عندما سمع ذلك استشاط غضبا خاصة عندما شهد شخص آخر انه شاهد محمد منذ ايام قليله.. فتصاعد غضب الخليفه وامر باقتحام قصر محمد واحضار كل امرأه فيها لتعرض على طلحه ويجد زوجته فيهم تنفيذا لوعده له ..وسريعا ماخرج 500 جندى الى قصر محمد وكان الخبر قد وصل قبلهم للخدم والجوارى فى القصر وعلموا ماسيحدث دون ان يعلموا السبب الا انه سيتم نهب القصر وبيعهم فى الأسواق فهربوا سريعا من القصر.. وسمعت تحفه صوت الهرج والمرج واشتد خوفها وهى لاتعلم شيئا بالطبع الا ان سيدها محمد سافر الى مصر ليعود بصحبة زوجها طلحه ولاتدرى ان طلحه فى دمشق وفى ارتباكها صعدت الى سطح القصر ونطت الى بيت جارهم وهو خياط فاستجارت به لكى يخفيها ويحميها فوافق وجعلها وسط حريمه .

    قبض الجنود على كل من وجدهم فى الدار من الجوارى والحريم وحملوهم الى الخليفه الذى أمر بعرضهم على طلحه ليأخذ جاريته فلم يجدها بينهم وكانت الدار المكسوره وماجرى فيها جعل الصعاليك والحرافيش يهجمون على القصر بعد رحيل الجنود ونهبوا مافيها وعلم الخليفه ان تحفه لم تكن فى الدار فتأسف وندم على ماحدث وارسل لطلحه وقال له ( قد علمت ياطلحه بما صنعنا من اجلك ونزول هذه المصيبه على محمد بن صالح من اجل اصلاح حالك وجمعك على زوجتك ولكن قدر الله وماشاء فعل فمارايك أن أعوضك عنها عشر جوارى ابكار).. فبكى طلحه وقال ( ياامير المؤمنين ليست لى حاجه فى جوارى الأرض كلهن انا لااريد سوى تحفه فقط ).. فسأله عبد الملك ( ماذا تريد منى طلحه وانا افعله )..فأجابه طلحه ( تعيدنى الى بلدى مصر وأن اجد عملا اعيش منه ).. فعرض عليه الخليفه ان يكون قاضى قضاه مكان والده فرفض اكراما للقاضى الجليل الذى اكرمه كما انه لايصلح لمهنة لم يتعلمها من قبل.. فسأله الخليفه عما تعلمه ثم عرض عليه ان يكون امينا على خراج مصر- اى مثل وزير الماليه وجابى الضرائب فى عصرنا الحالى- وأعطاه مرسوما بذلك الى اخيه عبد العزيز والى مصر.. وأمر له بمال جزيل وارسله الى مصر واستقبله الوالى عبد العزيز ابن مروان والقاضى وكبار رجال مصر عند وصوله.. وسأله القاضى عن احواله فى دمشق فحكى له عما حدث وسألوا عن داره القديمه فعلموا انها نهبت ولم تعد صالحه.. فأمر الوالى بأعطائه دارا عظيمه تليق به وفرشها بأفضل فرش واثاث واقام فيها طلحه وتسلم عمله الجديد وسلم اموره لله عسى ان يجمعه بحبيبته.

    كانت تحفه بعد هروبها من قصر محمد الى منزل الخياط الذى اقامها وسط اهله معززه مكرمه وبقيت اسابيع لم تعرف خبرا عن سيدها محمد بن صالح قررت ان تزور قصره المنهوب فقد كانت تعلم مكان خزينة سريه له فى الأرضيه لايعرفها غيرها.. فتسللت وفتحتها ووجدت فيها اموالا وجواهر فاخذتها لتستعين بها على ماهو قادم وقررت ان تسافر الى مصر وتبحث هى عن زوجها طلحه.. فذهبت للخياط وقالت له ( انت حميتنى وحفظتنى فى اهلك هل يمكن ان اطلب منك معروفا اخيرا ؟).. فسألها ماهو ؟.. فأجابته ( تحملنى الى مصر وتكون مرافقى على الطريق وتتولى خدمتى طول الرحله وسأعطيك خمسون دينارا غير مصاريف الرحله التى سأعطيك اياها ).. فوافق الخياط واعطته نقودا ليشترى زاد السفر ومكانا فى القافله المتجهه الى مصر.. ووصلا بعد ايام الى هناك فطلبت منه ان يسأل عن مسجد مالك الذى بناه والد طلحه ومسمى على اسمه وبجوار دارهم التى كانا يعيشان فيها.. وبالفعل سألا ووصلا الى المسجد ووجدت الدار لكنها كانت مهجوره ومغلقه.. فضاق صدرها ثم دفعت للخياط ماوعدته به ليسافر الى دمشق ..ووقفت لاتدرى ماذا تفعل وتلفتت حولها فوجدت دارا بجوار المسجد مكتوب عليها ان هناك حجره للأيجار فذهبت اليها وعرفت ان صاحب الدار هو خياط عجوزويؤجر هذه الغرفه لمن يريد فدفعت له اجرته ونقلت مامعها اليها ثم قالت له (انا امرأه غريبه ووحيده ليس معى احد يقضى حاجتى فهل يمكننى ان اعطيك درهما كل يوم وتشترى لى كل مااريد ).. فوافق سمعا وطاعه وفى اى وقت تريد فأرسلته يشترى لها طعاما وشراب واعطته درهما له واكلت وباتت تلك الليله وفى الصباح اتى الخياط وسألها عن حاجتها فقالت له ( لقد اخترت ان تشترى لى جاريه تؤانسنى وتخدمنى ) فذهب الى السوق واحضر لها عدة جوارى لتختار بينهن واختارت احداهن ودفعت ثمنها واعطت له نقود ليشترى ثيابا وكسوه للجاريه.. وكانت اذا ارادت حاجه طلبت من الجاريه ان تذهب للخياط بجوار المسجد وتطلب منه كذا وكذا وكان للخياط حديث ظريف وهزار مع الجاريه الصغيره اذا اتت اليه فى طلب فيمازحها وتلاعبه فيشتمها وتضحك وهكذا.
    الى ان حدث ماغير كل شىء.. ماهو ؟ هذا ماسنعرفه فى الحلقه الأخيره

  10. #30
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الفصل الأخير






    انتهينا فى الأجزاء السابقه الى رجوع طلحه الى مصر وعمله مع الوالى بينما تحفه عادت وسكنت بجوار مسجد والد زوجها القاضى الراحل
    ------------------------------------------------------
    فى احد الأيام مر طلحه اثناء ادائه عمله على مسجد أبيه فنزل عن فرسه ودخل المسجد ليصلى ويترحم على والده وسمع وهو فى المسجد مزاح الجاريه مع الخياط العجوز وضحكاتهما وماتخللها من شتائم فانكر ذلك وخرج ليعنف الخياط على هذا الحوار بجوار المسجد فلايجوزهذا فاعتذر الخياط وهو لايعرفه واخبره انه يرد على مزاح هذه الجاريه الصغيره فساله طلحه ان كانت جاريته ؟ فأخبره انها ليست جاريته ولكنها جارية امرأه وحيده غمرته بفضلها ولايستطيع ان يرفض لها طلبا او يعنف جاريتها فسأله طلحه عن هذه المرأه ومن هى ؟ فأخبره الخياط انه لايعرف عنها شيئا الا انها وصلت من دمشق وصاحبة نفس كريمه وهمه عاليه وتزعم انها عاشت فى هذا المكان وتربت فيه وهى صغيره ولم ارى احسن منها وجها ولااكرم منها فعلا فلما سمع طلحه ذلك اصابته صدمه هل يمكن ان تكون هذه السيده هى تحفه حبيبته فسأل الخياط ( هل ترى هذه المرأه كل يوم ؟) فأجابه بنعم لأنه يقضى لها كل حوائجها فطلب منه وصفها وصفا دقيقا كأنه يرسمها فاستغرب الخياط لكنه وصفها كما يريد فأيقن طلحه انها تحفه فسأل الخياط (هل يمكننى ان اراها ؟) فقال الخياط ( ولماذا ؟ هل تريد ان تتزوجها ؟ والله ياسيدى انها خير من تليق بسيد من الأكابر مثلك ) فابتسم طلحه وقال ( ان زوجتنى بهذه المرأه التى وصفتها لى وجمعتنى بها فلك عندى الف درهم ) فطلب منه الخياط ان يبقى مكانه حتى يعود اليه
    اسرع الخياط الى المنزل ودخل على تحفه فسلم عليها واخبرها انه جاء لها فى امر فيه الخير له ولها فسألته عن هذا الأمر فقال لها ( سيدتى اريد أن أزوجك بشاب مثل القمر مارأت عينى أحسن منه وجها والله كانه خلق لكى وكأنك خلقتى له ) فضحكت معجبه بكلامه وظنت انه نوع من المزاح وقررت ان تجاريه فى مزاحه فأخبرته انها توافقه على كل مايريد فخرج فرحا وراقصا الى طلحه فأخبره بموافقتها فلم يصدقه طلحه ولكنه قرر أن يختبر وفاء تحفه له وقرر ان يمضى فى الأمر ولو ظهر انها ليست تحفه فسيطلقها عندها واتفق مع الخياط على ان يوافيه فى الغد لأتمام الزواج وفى الصباح اتى طلحه ومعه عشرة من كبار البلد فقابلوا الخياط على باب المسجد وسلم عليهم وقال طلحه للخياط ( بسم الله وتوكلنا على الله ..........من سيكون وكيلها) فقال له الخياط (انا ياسيدى ) فطلب منه طلحه ان يصطحب اثنان من كبار القوم ليشهدا على موافقتها وتفويضها له فأخذهما الخياط ودخلا معه الى المنزل واجلسهما فى الممر ودخل الى تحفه وسلم عليها فرحبت به ثم خرجت فوقفت على باب غرفتها فنظر اليها الشاهدان فانبهرا بجمالها وهى لاتراهما فى الممروعندما دخلت غرفتها اخبرها الخياط ان العريس موجود وانه يتمنى ان تجعله وكيلا عنها فى الزواج فتبسمت وهى لاتشك انه يمزح معها وضحكت وهى تقول له ( ياابوالعباس انا وكلتك تفعل ماتريد ) وهى لاتعلم بحقيقة الموضوع وكان الشاهدان يسمعان الحوار من مكانهما فخرج اليهما واستوثق من سماعهما موافقتها وخرج معهما الى طلحه فشهد الشاهدان بما سمعا وتم كتب الكتاب ودفع طلحه مهرها ثلاثون دينارا سلمها للخياط واعطاه الف درهم مكافأه وقام الخياط ودخل الى تحفه بالمهر ففوجئت بأن الأمر حقيقى فصرخت فيه ( ياهذا والله ماظننتك الا مازحا فى هذا الموضوع واعتبرته نوعا من الدعابه والا فكيف ارضى ان تزوجنى رجلا لااعلم اسمه ولم ارى رسمه ) فقال لها الخياط ( كيف يكون هناك مزاح فى مثل هذا الأمر وانتى عندى ارفع قدرا من ان امزح معكى ياسيدتى والأمر قد تم طبقا لشرع الله ) فسكتت واطرقت الى الأرض وهى لاتدرى ماالعمل وتركها الخياط وخرج ليخبر طلحه ان العروس نادمه
    خاف طلحه ان تهرب قبل ان يستوثق ان كانت تحفه ام لا فجعل حارسا على الباب ثم ارسل الى الدار مايحتاج اليه من اثاث جديد وطعام وشراب وفاكهه وفرش جديد وطلب من الخياط انه يخبرها انه سيأتيها فى المساء وعلمت تحفه بذلك فزاد حزنها وهمها وضاق صدرها فلما جاء الليل اتى طلحه للبيت لكنه قرر أن يراها اولا ليعلم ان كانت تحفه ام لا فسأل عنها فأعلموه انها تبكى فطلب منهم ان يدخلوا لها الطعام فامتنعت عن الأكل وخرجت الى فسحة المنزل لتجلس باكيه امام الباب وهو مختبىء فى غرفه اخرى متحينا الفرصه ليرى وجهها فبينما هى كذلك اذ سمعت سائلا يطرق الباب وهو يقول ( يااهل المنزل المبارك غريب يطلب طعاما اطعمونى مما رزقكم الله فلى والله ثلاثة ايام لم أذق فيها طعاما ) وأحست تحفه ان هذا الصوت ليس غريبا عنها ففتحت له الباب ودعته للدخول فوجدت شخصا اشعث اغبر ملابسه ممزقه ولايبين شيئا من ملامحه فأدخلته يأكل من الطعام الذى قدموه لها فأكل منه ليشبع جوعه واخذت تحفه تتفرس فى وجه السائل ثم سألته من اى بلد هو فأخبرها انه من اهل دمشق ثم خنقته الدموع وأخذ يبكى فسألته عن سبب بكائه فرد عليها ( ولماذا لاابكى لقد كنت غارقا فى نعمة الله ولكنها سلبت منى بسبب جاريه مصريه اشتروها لى فكانت سببا فى نهب دارى وتفرق عبيدى وغلمانى وذهاب نعمتى وغضب الخليفه عليا وتشتتى عن وطنى ) فأغرورقت عيناها بالدموع وسألته (ماالذى احضره الى هذا المكان ؟) فأخبرها انها حكت له انهما عاشا وتربيا قريبا من هنا وظل يسأل حتى وصل الى هذا المكان القريب منها فسألته لماذا لايعود الى بلده فأخبرها انه خائف من الخليفه ولايأمنه على نفسه بعد ان نهب داره وارسل جنوده فى طلبه لولا انه اتى الى مصر ليبحث عن حبيب هذه الجاريه لكان مقتولا او مسجونا فأيقنت انه محمد بن صالح الدمشقى فوثبت عليه وتعلقت به وبكت بكاءا شديدا وقالت له ( يعز عليا والله مانزل بك يامولاى فان كنت لم تعرفنى بعد فأنا تحفه جاريتك المصريه ) ونزلت تقبل يديه
    لما سمع محمد صوتها وكلامها تيقن انها تحفه وصرخ ( صدقتى والله ياسيدتى هذا صوت تحفه ) وعلا صوتهما وسمع طلحه ماحدث ونظر من باب الغرفه وقعت عيناه عليها فكاد قلبه ان يطير انها حب حياته تحفه وظن انه يحلم فى منامه فصرخ صرخه عظيمه واندفع اليها وتعلق بها فارتعبت من الصوت ومن تعلق هذا الغريب بها فلما نظرت الى وجهه وقعت مغشيا عليها فأقبلن الجوارى يرشون الماء على وجهها فلما افاقت جعلت تنظر فى وجه طلحه وتتنهد وهى غير مصدقه ثم قالت له ( كأنك يامولاى الشاب المجهول الذى زوجوه لى ) واخذته فى احضانها فسالها ماقصة هذا الشحاذ فأخبرته انه محمد صالح الدمشقى واخبرته مافعله معها فعانقه طلحه وبكوا جميعا ثم قال له طلحه ( لاتحزن يااخى على شىء فوالله لن اشبع يوما وانت جائع وستكون اخى الذى لم ينجبه ابى ) فشكره الدمشقى وقال لطلحه ( انت ليس لك ذنب فيما فعله الخليفه ياطلحه ولكنه قضاء الله ) ودخلوا جميعا الى الغرفه وارسله طلحه الى الحمام وارسل له اجمل ملابسه ليلبسها وجلسا يتناجيان هو وتحفه ولايصدقان انفسهما بعد هذه السنوات وحكت له عن نبل اخلاق محمد الدمشقى وانه رفض ان يلمسها وهى ملكه ووهبها لطلحه دون ان يعرفه وحكت له قصتها وكيف اخذت من مال محمد الدمشقى لتصل الى مصر وحكى لها طلحه كل ماجرى له منذ ان فارقها ودخل الدمشقى عليهما وهو فى اجمل منظر وهيئه واخبر طلحه انه وهبها له ولن يرجع فى هبته ابدا اما طلحه فقد اخبرهما انه اصبح ذواملاك واموال ضخمه واشهد الله انه يتقاسمها مع محمد الدمشقى كأخ له وسيكتب للخليفه يعلمه بكل ماجرى وببراءة محمد الدمشقى وبالفعل وصلت رسالته الى الخليفه الذى امر برد كل اموال محمد الدمشقى وضاعفها له وجعله من اصحابه المكرمين ووضع من كذبوا عليه فى السجن جزاءا لما فعلوه ورجع محمد الى بلده فى خيرحال اما طلحه وتحفه فأقاما فرحا كبيرا ظل لسبعة ايام فى شوارع القاهره وحضره كبار مصر ووجهائها وعلى رأسهم الوالى عبدالعزيز ابن مروان وولده عمر بن عبد العزيز ( الخليفه فيما بعد ) وظلت الموائد منصوبه اياما فى شوارع المحروسه ليأكل منها الفقراء ويدعون بالخير والبركه لطلحه وحبيبته تحفه ويرزقهما بالذريه الصالحه بعد ماعانوا منه فى سبيل حبهم
    الحب ليس ذنبا ولاخطيه
    والى قصه جديده ان شاء الله

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •