صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 30

الموضوع: حكايات من قلب التاريخ ..جمعها الأستاذ أحمد دهب

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي حكايات من قلب التاريخ ..جمعها الأستاذ أحمد دهب

    قاضي الغرام




    تدور احداث هذه الحكايه سنة 1513فى عصرالسلطان الغورى اخرسلاطين دولة المماليك التى حكمت مصر والشام والحجاز مايقارب 300 سنه.. بدأت بالجاريه شجرة الدرالتى اصبحت سلطانه بين يوم وليله... وانتهاء بالغورى الذى كان يرفض تولى العرش عندماعرضه عليه امراء المماليك وهوأقوى امراء زمانه وأخذ يبكى ليعفوه من هذه المهمه الثقيله.. ولم يوافق الابعد أن وافقواعلى القسم بألايقتلوه.. وأن يصرفوه بالمعروف إن ارادوا عزله.. ولكنه اثبت دهاءاًومكراً فيما بعد عندما تخلص ممن يخاف منهم.. فقد كانت دولة الغرائب والعجائب
    واليكم ماحدث فى حكايتنا التى ظهرت فى كتب التاريخ.. ولم تكن لتظهر لولا امتزاج الحب بالسياسه وهومزيج رهيب.
    كانت مصر تخضع فى قوانينها للشريعه الأسلاميه كسائربلاد الإسلام وقتها ..وكان بطل قصتنا (نورالدين المشالى ) شابا فى اواخرالعشرينات من عمره يعمل نائبا من نواب الشافعيه.. أى قاضيا شرعيا على المذهب الشافعى ويخضع لقاضى قضاة الشافعيه.. فقد كان-ومنذعهد بيبرس هناك- قاضى قضاه لكل مذهب من المذاهب الأربعه ..ولهم نواب أوقضاه يعملون فى الأحياء المختلفه وفى القرى والنجوع ..وكانت من تقاليدهذا العصر أن المناصب كلها بالرشاوى.
    وكانت المناصب كالمزادالعلنى فمن يدفع اكبر رشوه للسلطان يتولى الوظيفه فهكذا يتولى قاضى القضاه.. وكذلك نوابه الذين يدفعون له وعليهم ان يستردوا هذا من دم الشعب المسكين دائما.. وبرغم منصب بطلنا القضائى فلم تكن حالته ميسوره ..وكانت هذه السنه سنة بلاء على المصريين.. فقد حدث فيها طاعون اهلك الكثيرين.. وبوادرفتنه بين المماليك والسلطان ..وارتفعت الأسعاركثيرا وعم الغلاء.. ولم تكن هناك قضايا كبيره تعرض دائماعلى صاحبنا.. فكلها قضايا تافهه مردودها قليل وبسيط ..وحتى اذا ظهرت قضية ارث كبيره اوزواج لأثرياء.. كان قاضى القضاه يسرقها من بطل قصتنا القاضى نورالدين.. المتزوج والأب لأبن وحيد .
    كان لنورالدين صديق عزيزهو القاضى خليل وهو نائب المذهب الحنفى وكانا قد تجاورا زمنا فى الأزهرالشريف..واستطاعا سويا شراء منصبيهما ورغم تغير قاضى القضاه اكثرمن مره عليهما.. فقد كانا يدفعان المعلوم ليستمرا فى مكانهما.. وكانا يتقابلان يوميا ويتسامران مساءا.. وكان لخليل زوجة جميله.. (فاطمه) ..ولم يكن يخفيهاعن صديقه بطل قصتنا- نورالدين- فقدكان يدخل بيته وقتما شاء.. ولكن وقع المحظورووقع نورالدين فى حب زوجة صديقه (فاطمه).
    وربطتهماعلاقة آثمه من خلف ظهرخليل.. وفى منزل فاطمه كانا يتقابلان عندما يكون خليل متغيبا.. وظلاهكذا زمنا..ولكن ظهرفى الأفق احدالأشخاص فى المنطقه واعجبته فاطمه واصبح صديقا لزوجها خليل ليستطيع الوصول اليها..
    ولكنهارفضته ورفضت محاولاته ..ولذلك ترصدها واكتشف قصتها مع نورالدين.. وانتظرالوقت المناسب ليضرب ضربته ..وحان الوقت بعد عيد الفطرالمبارك فى هذه السنه بعدما عقد خليل عدداً ضخماً من الزيجات طيلة ايام العيد..وآن له ان يذهب ليسهرمع اصدقائه الصوفيين فى رحاب الأمام الليث ويودع زوجته فاطمه قبل صلاة المغرب.
    وبعد خروجه بقليل خرجت جارية فاطمه تتسلل لتخبر نورالدين ليأتى الى احضان عشيقته.. ولكن صاحبنا المترصد كان مراقبا لمايحدث.. لذلك ماان لمح نورالدين داخلا الى منزل عشيقته حتى ركب حماره وهرع الى خليل ليخطره بكل شىء.. ويخرجه من حلقة الذكر ويسرع عائدا معه الى منزله.. ولكى يضبط زوجته وعشيقها تسلق سورالبيت وتوجه فورا الى غرفة النوم ..فوجد نورالدين وفاطمه داخل الناموسيه وتحت اللحاف عاريين متعانقين ..فقبض عليهما بيده وضربهما ضربا مبرحا واستيقظ الجيران من الضجه وسمع الجميع ماجرى .
    وكان المشالى (نورالدين) قد تمالك اعصابه من هول المفاجأه وطلب من صديقه خليل ان يهدأمنعا للفضيحه.. ووعده ان يكتب له صكا بألف دينار..ووعدته فاطمه ان تتنازل عن جميع امتعة البيت على ان يتستر خليل على الأمر..ولكنه رفض عروضهما رغم التوسلات والبكاء وانهال عليهما ضربا ..وفى النهايه اغلق عليهما باب الحجره ..ووضع حراسه من بعض خدم المنزل وتوجه الى دار حاجب الحجاب- وهومثل النائب العام فى عصرنا- وحكى للحاجب القصه كلها فأرسل جنوده ليقبضواعلى العاشقين ..وعندماوصلا بدأ التحقيق معهما.. وكان المشالى مرتبكا فأعترف بكل شىء.
    واستمع اليه الحاجب على مهل.. وتأمل جمال فاطمه بعين غير بريئه.. ثم ارسل فأحضراحد زملاء المشالى- وهوالقاضى وحيش- وكان شافعيا مثل المشالى ليسمع الاعتراف منه.. ويشهدعلى المحضر..بعد توقيع المتهم على اعترافه الذى كتبه بخط يده ..ويشهد وحيش على ان الاعتراف تم دون ضغط اوتعذيب على المتهم.
    وبعدها امرالحاجب بضرب المشالى.. فضربه الجنود حتى كاد يهلك.. ثم رفعت المرأه على اكتاف الجنود وضربت هى ايضا حتى اغمى عليها ..ثم امر بأشهارهما وتجريسهما فى شوارع القاهره.. وهى العقوبة الأفدح.. وتمت صباح اليوم التالى حيث تم اركابهما كل على حماربالمقلوب ..واجبرالمشالى على لبس عمامته التى تدل على انه قاضى وطاف بهما الجنود فى الشوارع ويدقون حولهما الأجراس وينادون على الناس ليحكوا قصتهما ويفضحونهما ..ثم عادوا بهما فى نهاية اليوم حيث ضربوهما بالسياط فى وسط الناس امام دارحاجب الحجاب.. عقابا لهما
    والى هنا كان من المفروض ان تنتهى القصه.. حيث ان هذه اقصى عقوبة يمكن ان توقع وقتهاعلى العاشقين.. ولم يبق الا تطليق المرأة وعزل المشالى من وظيفته.. ولكن شاءت الأقدار الا تنتهى القصه هنا.. بل لغرابة هذا العصر انفجرالموقف من جديد لأسباب تافهه.
    ولكن كيف هذا؟

    تابعونا فى الجزء الثانى بعنوان (سلطان يبحث عن النوم)

    التعديل الأخير تم بواسطة عفاف ; 20-12-2013 الساعة 06:41 PM

  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    2- السلطان يبحث عن النوم

    الاســـم:	333.jpg
المشاهدات: 84
الحجـــم:	22.9 كيلوبايت
    مازلنا نواصل حكاية القاضى نورالدين مشالى وعشيقته فاطمه زوجة صديقه القاضى خليل.. بعد أن ضبطهما متلبسين بجريمة الخيانه على فراش الزوجيه.. وسلمهما لحاجب الحجاب الذى جرسهما وضربهما ثم حبسهما.
    ولكن قبل اكمال الحكايه يجب ان نلقى نظره سريعه على هذا العصر.. لما لذلك من تأثيرعلى الحوادث القادمة.

    كان هذا العصرهوالعقد الأخير من حكم دولة المماليك التى حاربت المغول والصليبيين وقضت على خطرهم تماما.. ايام السلاطين العظام قطز وبيبرس وقلاوون وقايتباى فى القرن الأول من حكم المماليك. ولكن تدهورالحال بالدوله بعد صراعات دموية على الحكم ومجاعات الى ان وصلنا الى هذه السنوات الأخيرة.. لنجد انهيارا فى كل
    شىء منذرا بقرب نهاية وغروب دولة المماليك.. وكان هذا الزمن من على السطح يبدو وقورا ملتزما.. ولكن تحت هذا السطح كان التهتك والأنحلال متفشيا الى اقصى درجة ..فمن الرشوه التى طالت الجميع- حتى السلطان- وكانت من عاديات الأمور..الى الدعارة التى انتشرت بطريقه لم تراها مصرمن قبل.. حتى اصبحت مهنه رسميه تعترف بها الدولة.. وتفرض الضرائب على من يعملون بها- رجالا ونساءا ..وكانت هناك سجلات لكتابة اسمائهم.
    ووقتها انتشرالشذوذ الجنسى والأخلاقى بطريقة مرعبة.. لدرجة ان المؤرخين فى هذه الفترة كانوا يستثنون سلطانا من كل عشرة سلاطين.. فيذكرون انه لم يكن له ميل للشذوذ.. وهذا كله مثبت فى كل كتب التاريخ .

    كان السلطان الغورى وقت حدوث هذه الحكاية يعانى من جملة مشاكل.. فقد كانت مصر لتوها خارجة من تفشى وباء الطاعون.. الذى وصل الى ان يفتك يوميا بما يقارب 3000 نفس .. ونشرالرعب والفزع بين المصريين.. وهرب كثير من الأمراء والقضاة والأعيان الى اعالى الجبال هربا منه.. ووقتها ايضا قلت مياه النيل..وبالتبعيه قلت الزراعة.. وحدثت المجاعة مع الوباء وكانت شهورا صعبة على المصريين جميعا وعلى السلطان.

    ومازاد الطين بلة أن السلطان أصيب بمرض غريب فى عينيه فى هذه السنه..أصابه بأرتخاء فى جفونه.. ولم يكن يستطيع أن يفتح عينيه وهجره النوم ولم يفتحهما الابعد أن قص له الأطباء أجزاءا من جفونه.. مما جعل عينيه شكلهما مرعبا ومخيفا ومؤلما له ..مماجعله ضيق الصدر ويغضب دائما من أى شىء.

    نعود الى قصتنا فبعد أن وقع العقاب على العاشقين كان من المفترض أن يأمر حاجب الحجاب بالأفراج عنهما.. بعدفضحهما.. وضربهما.. وتطليق فاطمة.. وفصل القاضى المشالى من وظيفته. ولكن حاجب الحجاب- ولأنه ابن عصره-فكر أن يكسب من هذا الموضوع.. لذلك طلب من الرجل والمرأة ان يدفع كل منهما 100 دينارليفرج عنهما.. ووافق المشالى على الدفع.. ولكن فاطمه تعللت بأن زوجها وضع يده على كل ماتملك وليس معها ماتدفعه.. وعلى الفور ارسل الحاجب فاستدعى زوجهاخليل.. وطالبه بالمائة دينارمن مال زوجته.. ولكن خليل رفض الدفع وثار فى وجه الحاجب.. الذى امرجنوده بالقبض على خليل وتعذيبه ليحضر النقود.. وأمربالأفراج عن الزوجه وعن العشيق الذى دفع المطلوب بينما بدأ فى تعذيب الزوج المسكين.

    كان لفاطمه وخليل ابن صغيرفى سن الحادية عشروكان يتعلم قراءة القرآن فى احد الأحواش السلطانيه فى القلعه ..وكان يبحث عن طريقة للأفراج عن والده المظلوم ..وانتهزفرصة مرور السلطان بجوار هذا الحوش عند صعوده الى القلعة ..ورغم رهبة الموقف على الطفل الصغير..لكنه اتجه الى السلطان وقبل ان يمنعه الحراس كان بين يديه ..وفى كلمات متلعثمة حكى القصة الغريبة التى انتهت بالأفراج عن الزاني والزانية واعتقال الزوج المسكين.

    وصعد السلطان الى قصره فى القلعه وهولايستطيع الجلوس على عرشه.. ويتمشى غاضبا.. وطلب القضاة جميعا ..وعندما دخلواعليه وقبلوا الأرض امامه- وهو المعتاد -أشار اليهم بالجلوس ولكنهم لم يجرؤوا على ذلك حتى يجلس السلطان.. وظل يتفرس فيهم بعينيه المرعبتين صامتا لفتره ثم انفجر يتهمهم بماسمعه عن ان من نوابهم من يزني ..ومنهم من يشرب الخمر ..ومنهم من يرتشى ويبيع اوقاف المسلمين.. ولكنهم ظلوا صامتين الى ان سأل عن القاضي وحيش- الذى شهد على اعتراف المشالى بالزنا -وطلب منه ان يحكى كل ماحدث.. وبالفعل روى وحيش كل ماحدث.

    وفى النهايه سأل السلطان القاضي وحيش عن حكم الشرع فأخبره انه قد ثبت عنده رجمهما ولابد من تطبيق الحد..فطلب منه السلطان ان يصدرحكمه برجمهما ..ولكن لأن وحيش مجرد نائب فقد استاذن قاضي قضاة مذهبه الشافعي الذى أذن له بذلك .وانفض المجلس بعد اصدارالحكم وأمرالسلطان بأختيارمكان تحفر فيه حفره لكل من العاشقين..عمقهابطول قامة كلامنهما بحيث لايظهرمنهماسوى الرأس لتكون هدفاسهلا للحجاره التى يلقيهاالناس عليهما حتىالموت.. وتطبيقالهذاالحكم قبض الوالي على المشالي وفاطمة واودعا السجن.. بينما افرج عن الزوج المسكين.. ولكن
    الشىء المذهل فى هذا كله أن سلوك حاجب الحجاب لم يتكلم عنه أحد أو يناقشه احد ..وانتشرت الواقعه.. وتهامس الناس بأن السلطان الغوري سوف يطبق حدودالشرع ..وأنه سيبدأ بتطبيق حد الزنا.. وهوالحد الذى لم يطبق منذ عهد الخلفاء الراشدين- اى منذ اكثرمن 850سنة- وأثار ذلك ضجه كبرى ومناقشات ضخمة.. وخشى كثيرون على رقابهم وعلى مصالحهم.. وانتظرالجميع توالي الأحداث.. ولكن حدث تحول كبير وهذا ماسنتبعه فى الجزء الثالث والأخيربعنوان ( حيلة الزنكلونى )

    احمددهب


  3. #3
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية free man 4 ever
    الحالة : free man 4 ever غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5982
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 6,800

    افتراضي

    قصة ظريفة ,
    أين البقية؟

  4. #4
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية free man 4 ever
    الحالة : free man 4 ever غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5982
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 6,800

    افتراضي

    قصة ظريفة ,
    أين البقية؟

  5. #5
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    3-حيلة الزنكلوني

    الاســـم:	112.jpg
المشاهدات: 76
الحجـــم:	20.0 كيلوبايت

    بينماالجميع ينتظرتطبيق الحد الشرعي على العاشقين.. كان هناك من يدبر أمرا آخر وهو قاضى من قضاة الشافعية.. كان زميلا وصديقا للمشالي.. يدعى (الزنكلونى) الذى وجد حلا شرعيا لينقذ صديقه من الرجم ..لذلك تحرك سريعا وارسل رسالتين للعاشقين داخل سجنهما خفية.. تنبههما الى ضرورة ان يطلب كل منهما قاضيا وينكر امامه الاعتراف بالزنا ..وفى هذاالوقت كان الزنكلوني قد كتب فتوى على شكل سؤال ودار بها على القضاة الكبار.
    وكان نص السؤال هو:( رجل زنا واعترف بالزنا ثم رجع عن اعترافه فهل يسقط عنه الحد أم لا؟ )
    وبدأ جولته بالشيخ برهان وهو كبير القضاة سابقا وفقيه معروف ويحترمه الجميع.. وقدم له سؤاله مكتوبا وطلب الرد كتابة.. فكان الرد أن الزانى اذا رجع عن اعترافه سقط عنه حد الرجم وغيره من الحدود.. وتجول صاحبنا بين كبارالمشايخ

    بورقة السؤال.. وكانوا جميعا يجيبون كتابة بنفس اجابة الشيخ برهان.. ومن ضمن من اجابوا قضاة المذاهب الأربعة.

    وفى هذااليوم بعد أن انتهى السلطان من مشاغله سأل عن إجراءات رجم العاشقين وإلى أين وصلت ..ولكنه فوجىء بعدول المتهمين عن الأعتراف.. وفوجىء بالفتوى التى صدرت وانتشرت بين الناس بأن لاوجه لتطبيق حد الرجم..أو أى حد آخر لعدول الزانيين عن اعترافهما.. واستشاط السلطان غضبا ..وأرسل يستدعى قاضي قضاة الحنفية -فقد كان صديقه- ليسأله عن هذه الفتوى فأنكرها ..وحلاً للمشكلة اقترح عقد مجلس شرعي عال لمناقشة هذه الفتوى.

    وبالفعل تم عقد أكبرمجلس شرعي قضائي فى تاريخ مصركلها..فلم يقتصرعلى قضاة المذاهب الأربعة فحسب ولكن كل شيوخ القضاء السابقين ونظار المدارس والمعاهد الدينية وكبارمشايخ الأزهروالقضاة.. وعندما اكتمل المجلس فى حضرة السلطان ..عرض المسألة عليهم مع إصراره على تطبيق الحد ورفض الرجوع فى الاعتراف ..وعندها وقف القاضي برهان باعتباره مصدرالفتوى الأول.. فذكرأقوال الفقهاء كلها ..وختم بأن هذاشرع الله .
    وتشعب الحديث حول شروط تطبيق حدالزنا ..وجميعهم أقروا الفتوى بسقوط الحد عند إنكارالأعتراف .
    ولكن الحنابلة عندما تحدثوا
    ذكروا عن أبن تيمية أن من الفقهاء من يوافق على اسقاط الحد ومنهم من يرفض ذلك- وهنا وجد السلطان مايريده-فتمسك بقول ابن تيمية وأصرعلى عدم اسقاط الحد ..ولكن باقي القضاة والمشايخ تمسكوا برأي جمهورالفقهاء بسقوط حد الرجم ..خاصة لعدم وجود شهود أو أدلة اخرى.. ولطول المناقشه توترت أعصاب السلطان.. فذكر للشيخ برهان أنه ولي الأمر وله الحق فى أن يقرر مايراه صحيحا ..ووافقه الشيخ برهان .. ولكنه ربط ذلك بعدم
    مخالفة شرع الله.. وإلا فإن قَتَلَهما السلطان هكذا دون أمرالله فهو ملزم بدفع الدية عنهما.
    وبصعوبة استطاع السلطان
    كظم غيظه من الشيخ برهان وحاول مع باقى القضاة ولكنهم جميعا تمسكوا برأي الشرع الذى أعلنه الشيخ برهان.
    ونظرالسلطان الى صديقه قاضي قضاة الحنفيه منتظرا أن يسانده فى رأيه ..ففوجىء به يؤيد باقى القضاة ..فأنفجر السلطان يسبه ويشتمه لأنه لم يذكرله أمرالرجوع هذا من قبل ..ونظر الى القضاة جميعا وسبهم وشتمهم وطردهم من مجلسه وأعلن أنهم جميعا مفصولون من مناصبهم.
    وبالفعل فى اليوم التالى صدرت المراسيم بعزل قضاة المذاهب الأربعة وعزل الشيخ برهان من منصبه ..وأصدر السلطان أمرا بالقبض على الزنكلونى- سبب كل هذا-وأمربضربه ألف عصا ..وضرب أولاده الأثنين معه اكثرمن 600 عصا..وأمر بنفيه هو وأولاده الى الواحات .وعندما حاول القضاة أن يقابلوا السلطان رفض مقابلتهم ..وظلت مصر خمسة أيام كاملة بدون قضاة وهى المرة الوحيدة فى تاريخها ..وخلال تلك الأيام لم يعقد زواج أو طلاق ولم يصدرأي حكم شرعي.. وتعطلت الأحوال واضطربت الناس.. وتزايد غضب السلطان على المشايخ كلهم ..فأصدر أمره للوالي بأن يقبض على أى شيخ أو قاض يجده سكرانا.. وله مكافأه ثمينة لوحدث ذلك ..وفى هذا الوقت حاول كثيرون من أمراء المماليك التشفع والتوسط للقضاة ولكنهم اصطدموا بالرفض السلطانى.
    وبعد أيام
    أمرالسلطان بشنق المشالي وفاطمة.. ولكنه اختار للتنفيذ ترتيبا غريبا فقد أمر بنصب المشنقة على باب الشيخ برهان الذى أصدرالفتوى لصالحهما ..وتم شنقهما فى هذا المكان بحبل واحد.. وجعلوا وجه الرجل فى مواجهة وجه المرأه ..وظلت جثتاهما معلقتين ثلاثة أيام ووجهاهما وجسداهما ملتصقين والناس يأتون من كل انحاء مصر ليروا النهايه المفجعة لقصة الحب
    وفى مساء اليوم نفسه عين السلطان 4 قضاة بديلا عن المفصولين وأمر بعدم تعيين نواب للقضاة إلا بعد عرضهم عليه .
    المثير للدهشه كيف أن دولة تعترف بالدعاره رسميا وتجمع ضرائب ممن يمارسون هذه المهنه تتطرف لهذا الحد فى تطبيق حد يعاقب الزناة ؟ ماالذى دفع السلطان لتفجير الموقف ومعالجته بهذا التشدد ؟ لم يجب المؤرخون عن هذا التساؤل ..ولكنها قد تكون لعبة من ألعاب هذا العصرالغريب الممتلىء بالغرائب .

    وأخيرا يبدو أن السلطان قد عاد الى طبيعته بعد فترة.. وقبل أن يمرالعام كان ثلاثة من القضاة الأربعة قد عادوا الى مناصبهم ..بعد دفع الرشوة المعتادة للسلطان وبطانته ..ولم يعد الرابع لأنه كان قد مات

    تمت

  6. #6
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    أرجوأن تكون هذه الحكاية قد أعجبت من يقرأها.. وهناك حكايات كثيره من قلب التاريخ ستتوالى تباعا إن شاء الله ..فمن حكاية الخليفه صريع الغرام.. للخليفه صريع الطعام ..للخليفه الذى انتهى متسولا فى الشوارع ..إلى العبد الخصي
    الذى حكم مصر.. إلى طقوس الحريم العثمانى .إلى الدوله الفاطمية بأسرارها الباطنية والتى أحبها المصريون ..إلى الحاكم بأمرالله المختفى ..ودولة الحشاشين التى صنعت الجنة على الأرض.. إلى محمدعلى وكيف تولى حكم مصر بذكائه السياسى وهوأمى لايقرأولايكتب ..لمذبحة القلعة.. والعدالة المتوحشة للدفتردار ودولة ابن طولون وجواسيسه
    وعملائه والكثير غيرذلك
    أحمد دهب

  7. #7
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية free man 4 ever
    الحالة : free man 4 ever غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5982
    تاريخ التسجيل : Aug 2008
    المشاركات : 6,800

    افتراضي

    القصة قلبت تراجيديا قوى
    الكل مات

  8. #8
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة free man 4 ever مشاهدة المشاركة
    القصة قلبت تراجيديا قوى
    الكل مات
    كنت أتوقع أن تنجح حيلة الزنكلوني ..خاصة لإنه احتكم إلى الشرع
    ولإنها واقعة وليست قصة ...انتهت كما أراد السلطان

  9. #9
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية أسامة
    الحالة : أسامة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 370
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    المشاركات : 4,974

    افتراضي

    هو أساسا جوز الولية دي ليه اشتبه فيها بمجرد ما لقاها حاضنة راجل في السرير؟ مش جايز كان حضن أخوي؟
    رُوحُ المُحِبِّ على الأحْكامِ صابرةٌ
    لعَلَّ مُسقِمَهـــا يومـــًا يُــــداويها


  10. #10
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    غضب الله القادم من الشرق
    بقلم : احمد دهب


    من هم المغول ولماذا أسموهم غضب الله القادم من الشرق ؟

    بدأت قصتهم كخطر يهدد العالم كله مع بروز اسم جنكيزخان.. وهو مؤسس هذه الأمبراطورية الضخمة التى لايوجد اضخم منها فى التاريخ ..والتى شملت منطقة تسكنها حاليا عدة دول.. منها الصين ومنغوليا وكوريا وتايلاند ولاوس وميانمار ونيبال وبوتان ..ومن بحر الصين جنوبا حتى سيبيريا شمالا.. ومن كوريا شرقا الى حدود الدوله الخوارزمية الأسلامية غربا. ثم بعد الغزو استولوا على فارس والعراق والشام.. لدرجة ان المؤرخين يذكرون المناطق التى نجت من المغول-وهى قليلة جدا -هى اوروبا الغربيه واليابان وفيتنام والهند وقارة افريقيا وجزيرة العرب .اما ماعدا ذلك فكان تحت سلطان المغول سواء بالأحتلال او دفع الجزية.
    عموما بانى الأمبراطورية هو تيموجين الملقب جنكيزخان.. أى قاهر الملوك.. وكان شابا عندما لاحظ تفتت وتنازع قبائل المغول فى ارضهم ارض منغوليا.. فعمل على توحيدهم وكون منهم جيشا عظيما قاتل به العالم كله.. ويسمونهم فى منغوليا نفسها التتار .
    ومما يذكر للمغول انهم كانوا مؤمنين بالتسامح الدينى ولم يكن لهم ديانة محددة.. فكان منهم المسلم والمسيحى والبوذى.. ومنهم من يعبدون الشمس.. وعندما خرجت جيوشهم اجتاحت وسط آسيا الى ان وقفوا عند حدود مملكة خوارزم شاه الأسلامية ..وهى مكان افغانستان واوزبكستان واواسط آسيا حتى جنوب ايران ..وكان يحكمها السلطان علاء الدين الخوارزمى -وكان مغرورا بعض الشىء- وحرص جنكيز خان على مد حبال الود مع الخوارزمى.. وفتح حدود بلاده للتجار المسلمين الذين كان يستأنس بهم ويكرمهم ويتعلم منهم.. ولكن اصدر علاء الدين هذا قرارا بمنع التجار من التعامل فى ارض المغول- وهو قرار غريب- ولكن خرجت قافلة من التجار بعد فترة وذهبت الى ارض المغول واستقبلهم جنكيزخان بنفسه وسألهم عن ندرة القوافل القادمة فأخبروه بخبر السلطان فأكرمهم وارسل معهم هدايا للسلطان.. لوصل حبال الود معه
    وعندما وصلوا الى خوارزم تم اعتقالهم على انهم جواسيس واعدموا جميعا وعندما علم الخان امسك اعصابه وارسل 3 رجال كرسل يطلب تسليم المسئول عن قتل هؤلاء التجار الأبرياء الذين لابد وأنه قد تم بالخطأ
    وكان رد الفعل الذى تسبب فى اجتياح المغول للعالم الأسلامى واسقاط الخلافة كلها هو ان الخوارزمى قتل احد الرسل الثلاثة وحلق لحية رفيقيه كنوع من الأهانة البالغة.. وكان هذا اعلان حرب.. وكان لابد لجنكيز خان من القتال.
    وهكذا بدأ الأجتياح الأكبر.. فمن بخارى الى سمرقند والى باقى مدن خوارزم.. وطرد الأهالى منها دون متاعهم.. ومن يرفض يتم قتله.. حتى سقطت خوارزم كلها بسرعة هائلة. وهرب السلطان علاء الدين الى جزيرة نائية ..وترك الحكم لأبنه جلال الدين الذى بقى فى العاصمه التى حاصرها جنكيزخان بجيشه بعد ان قتل القسم الأكبر من الجيش الخوارزمى.. ولكن جلال الدين لم يكن كأبيه.. فصمد واستطاع ان يسترد بعض البلاد من المغول وظلت الحرب سجالا الى ان مات جنكيزخان سنة 1227.. تاركا لخلفائه امبراطورية ضخمه.
    وكانت مملكة خوارزم هى الفاصلة بين المغول واراضى الخلافه العباسية.. وكان الخلاف قد دب بين الخليفة العباسى الناصر لدين الله.. وبين جلال الدين الخوارزمى.. الذى حاول مهاجمة اراضى الخلافة.. ولمقاومته طلب الخليفة مساعدة من المغول الذين اكملوا مهمتهم وابادوا تماما خلال 3سنوات مملكة خوارزم شاه.. واختفى جلال الدين هاربا.. ووجد الخليفة العباسى الجديد المستنصربالله نفسه فى مواجهة المغول.. فأرسل يستنجد بالأيوبيين.. الذين كانوا وقتها مشغولون بحروبهم مع بعضهم البعض.. وحاول المغول مهاجمة بغداد سنة 1237 ولكنهم فشلوا.
    وفى سنة 1251 اجتمع مجلس رؤساء التتار فى عاصمتهم قراقورم ..وانتخبوا منكوخان حفيد جنكيزخان.. ليكون هو الخان الأعظم.. الذى بادر بأرسال حملتين احداهما لأخضاع الصين نهائيا.. والثانيه بقيادة هولاكو أخيه الى الأراضى الأسلامية للقضاء على معاقل الشيعة الحشاشين ..وتدمير الخلافه العباسيه.
    وقام هولاكو بمهمته خيرقيام.. فقد ارتكب مذابح مهوله وقتل مايزيد عن 2 مليون انسان ..وغرس ملاحم من الرعب والفزع رهيبه لدرجة لاتصدق.. وكان الخليفه هو المستنصربالله الذى -كما ذكرنا من قبل- رفض الموافقه على شجرة الدر لتكون سلطانة.. ولكنه كان بخيلا ضعيفا ..منع المرتبات عن الجيش ..ومن اعترض قام بطرده ..وكان الجنود يتسولون على ابواب المساجد بعد ان باعوا ملابسهم واسلحتهم ليتعيشوا.. فى الوقت الذى كان فيه الخليفة ينفق الآلاف على اصحابه والجواري والشعراء والمهرجين.. وكان معاونوه من الظالمين يتفننون فى ظلم الرعية.
    لذلك لم يجد من يدافع عن بغداد امام المغول..وهكذا دخل هولاكو بجيشه وقتل خلق كثيرة وتوجه الى قصر الخليفة.. وجلس على كرسى الخلافة.. وطلب الخليفة.. فأحضروه اليه ..فطلب منه ساخرا ان يعتبرهم ضيوفه وان يحضر لهم مايليق بهم من واجبات الضيافة فأحضر صناديق المجوهرات والنفائس فلم يلتفت لها هولاكو واعطاها لرجاله قائلا ان هذه ظاهرة .. وتنفع لعبيدنا ..ولكن اين المختفي ؟
    فأخذهم الخليفه لساحة القصر وطلب منهم الحفر.. وبعد قليل وجدوا حوضا واسعا مملوء بالذهب الأحمر ..وكان ردفعل هولاكو هو احتقار هذا الرجل الذى منع المال عن الجنود وهو يكنزه بلا فائدة.. لذلك امرجنوده بأن يقتلوه رفسا بأرجلهم حتى لايلوثوا اسلحتهم بهذا الحقير.. وهو ماتم بالفعل
    ووجد فى القصر سبعمائة جارية وزوجة للسلطان والف خادمة.. فوزعهم على رجاله وامر بأخراج الذهب والجواهر والنفائس من الجوارى والزوجات وقصور الأمراء بعد قتلهم جميعا ووضع كل هذا فأصبح جبلا هائلا من كل هذه الأموال قام بصهرها ووضعها فى قلعة فى اذربيجان
    وأكمل مهمته فدمر مكتبة بغداد العظيمة.. وحرق مئات الآلاف من الكتب واغرق غيرها فى نهرالفرات ..وقتل مئات الآلاف من البشر والقاهم فى النهرحتى تحول لونه الى لون الدم ..واحرقوا باقى مبانى بغداد والتفتوا الى باقى اراضي الخلافة.. وارسلوا رسلهم بخطابات تبدأ بذكر انهم جند الله فى الأرض مخلوقين من سخطه وغضبه ليعاقب به خلقه.. ولذلك اسموهم غضب الله
    التعديل الأخير تم بواسطة عفاف ; 07-01-2014 الساعة 05:31 PM

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •