عادل حمودة يكتب عن رؤيا السيسي : رسائل الغيب التى تصل إلى رؤساء مصر من العالم الآخر

12/23/2013 9:06 PM

سيف السيسى الأحمر.. ونبوءة رحيل عبدالناصر.. وفنجان جيهان الذى أوصل السادات إلى عرش مصر.. ودم السويس الذى أنهى حكم مبارك!

بعد مرور أكثر من 85 سنة لا تزال الجماعة تستخدم نفس الأسلوب فى التشويه والتضليل


«رأيت فى المنام سيفا أحمر مكتوباً عليه «لا إله إلا الله».. ورأيت فى منام آخر ساعة أوميجا خضراء كبيرة.. وسمعت من يقول لى: «سنعطيك ما لم نعطه لغيرك».. وفى منام ثالث وجدتنى أجلس مع أنور السادات وقلت له: أنا أيضا سأكون رئيسا لمصر».

يضيف عبد الفتاح السيسى فى ما لم ينشر من حواره مع ياسر رزق رئيس تحرير «المصرى اليوم»: «كل ما رأيت فى منامى فى حوالى خمسة وثلاثين عاما تحقق.. لكننى.. لم أعد أتحدث عنها منذ ثمانى سنوات».

بث الإخوان تلك الرواية على مواقعهم الإلكترونية بصوت صاحبها وراحوا يحاسبونه على ما يراه فى أحلامه.

لا أحد من خلق الله لا يضع شفرة الروح بما فيها من رسائل قادمة من عالم الغيب بجانب قوة العقل المستمدة من خبرة الحياة وجرأة المشاعر الشفافة والمؤثرة فى قرارات البشر.

فى مواهب يوسف عليه السلام براعة فى تفسير الأحلام.. وعبر المنام جاءت رسالة السماء إلى سيدنا إبراهيم بذبح ابنه.. لولا العناية الإلهية التى فدته بكبش عظيم.

وحدث فى عام 1970 أن جاء جمال عبدالناصر بنسخة من مجلة هيستوركا وقدمها إلى ابنته هدى قائلا: «إنهم يتنبأون بموتى خلال هذا العام».. والمثير للدهشة أن النبوءة تحققت.

وبينما كان عبدالناصر يتمشى فى الحديقة الخلفية لبيته الصيفى فى المعمورة تلقى وحيا بأن الحارس القريب منه سيقتله.. فطلب تحريات عنه.. والمذهل أن الرجل واسمه الفيومى اعترف بأن الإخوان جندوه لقتل عبد الناصر.

وعندما قرأ عبدالناصر كتاب سيد قطب «معالم فى الطريق» سكت عدة دقائق وبعدها قال: «هناك تنظيم إخوانى جديد سيسعى إلى قلب نظام الحكم».. فسأله مدير المخابرات صلاح نصر: «هل هى نبوءة أم حقيقة يا فندم ؟».. وأجابت الأيام عن سؤاله: «إنها نبوءة كشفت عن حقيقة».

وتصف هدى عبدالناصر والدها بأنه كان شخصية قدرية.. يشعر بالاطمئنان إذا ما قرأت له أمى آيات من القرآن.. وإذا حكمت الظروف ألا يسمعها منها شعر بالتشاؤم.. وتوقع مكروها.. مثل ألا تنزل عجلات الطائرة التى تحمله قبل هبوطها فى مطار الدار البيضاء.. وقبل ذلك فى حرب فلسطين عندما نجا بأعجوبة من رصاصة كانت فى طريقها إلى صدره لولا أن اصطدمت بالسيارة قبل أن ترتد إليه.

ويعتقد علماء النفس أن العسكريين أكثر إيمانا بالقدر من المدنيين.. فهم فى الحروب ومناورات الذخيرة الحية يتعاملون مع عدو خفى متربص بهم وقريب منهم اسمه الموت.

وفى مذكرات جيهان السادات أنها كانت تجلس مع زوجها فى محل عام يفكران فى تدبير إيجار البيت بعد أن فُصِل من الجيش.. فى تلك اللحظة أصرت جيهان على أن تقرأ لها امرأة من الغجر طالعها.. ودفعت لها ما فى جيبها من قروش قليلة.. قالت لها المرأة: «ستكونين ملكة على مصر».. فضحك السادات قائلا: «لو أصبحت ملكة على مصر فلابد أن أكون أنا ايضا ملكا عليها».

وكثير من المقربين من مبارك عرفوا أنه استمع ذات يوم إلى عرافة تنبأت بنهاية حكمه لو ظهر الدم فى السويس.. وكان أول قتيل فى تظاهرات 25 يناير من شباب السويس.. وخلال الشهر الأول الذى سيعين فيه نائبا.. وبالفعل رحل عن السلطة بعد أيام قليلة من اختيار عمر سليمان نائبا.

منذ شهر تقريبا جمعتنى الظروف بشخصية عربية حاكمة ومؤثرة.. وسمعت منها ما يشبه المفاجأة التى تقترب من الصدمة.. أنها أبلغت مبارك فى 4 فبراير 2011 بأن قطر أرسلت إلى مصر شحنات من المال تصل إلى مليار دولار.. ونقل مبارك المعلومة إلى وزير الداخلية فى ذلك الوقت اللواء محمود وجدى ورئيس الحكومة أحمد شفيق.. وراحت أجهزة الأمن التى لم تكن بكامل كفاءتها تبحث وتنقب لكنها لم تصل إلى شىء.. ولم تستطع منع تسرب المال إلى البلاد.. لكن فيما بعد.. أثبتت التحريات أن شحنات الدولارات دخلت من مطار برج العرب.. وأن نصفه على الأقل تسلمته جماعة الإخوان.

ما يدعم هذه الرواية أننى سمعت فيما قبل من كاتب شهير جدا على علاقة متينة ومباشرة بالأسرة القطرية الحاكمة أن أميرها قال له: «إنه أرسل مالا وفيرا إلى مصر لدعم الديمقراطية فى مصر بالإنفاق على شباب ثورة يناير».. وكان رد الكاتب الكبير الذى يسهل استنتاج اسمه: «لا أتصور أن شباب يناير أخذ شيئا من أموالك.. أغلب الظن أنها سرقت عبر السماسرة والوسطاء».

والمثير للسخرية فى ذلك الحوار جملة «دعم الديمقراطية» من رجل انقلب على أبيه وحرم قبيلة بأكملها فى بلاده من الجنسية لمجرد أنها لم تقبل بما فعل. والديمقراطية القطرية لا ترى فى مصر سوى الجماعة الإرهابية التى تقتل وتحرق وتفجر وتكفر وتعطل الحياة.. وهو أمر طبيعى، فكل أجهزة الحكم فى الدوحة سيطر عليها الإخوان.. ويصعب على العائلة المالكة أن تتجاوزهم.. وإلا طارت فى الهواء.. وتبخرت.

وربما لهذا السبب.. وقفت قطر ضد قرار مساندة مصر الذى اتخذته القمة الخليجية الأخيرة فى الكويت.. وربما لهذا السبب أيضا يصعب أن تقبل قطر بجهود المصالحة السعودية- الإماراتية التى تحاول أن تعيدها إلى الرشد.

لم أكن من المعجبين بمنسق العلاقات المصرية- الليبية أحمد قذاف الدم.. وكنت أول من نشر فى «روزاليوسف» تقريراً صحفيا عما يفعل فى مصر كتبه وائل الإبراشى فى بداية مشواره الصحفى.. كان ذلك فى منتصف تسعينيات القرن الماضى.. وتدخل عمر سليمان لإنقاذه.. وساعده كاتب يسارى شهير هو لطفى الخولى.. لكن.. معمر القذافى سحبه من القاهرة، وألقى به فى مدرسة عسكرية صارمة.

لكن.. ما إن تعرض قذاف الدم إلى مؤامرة إخوانية لتسليمه إلى السلطات الليبية هو و35 مسئولا ليبيا سابقا يعيشون فى مصر حتى قمت بالدفاع عنه.. فلا يجوز شرعا ولا دستوريا تسليم اللاجئين السياسيين.. ولو كان الثمن 7 مليارات دولارات.. اتفق عليها عصام الحداد مع الحكومة الليبية القائمة فى رحلة خاطفة قام بها إلى طرابلس بصحبة السفير ناصر كامل.

قُبِض على قذاف الدم بقرار من هشام قنديل وبمباركة من محمد مرسى واتهم بمقاومة السلطات التى جاءت للقبض عليه.. وفى يوم الأحد قبل الماضى خرج من السجن بعد أن برأته المحكمة من التهمة.

سألته عن تجربته فى السجن فقال: «السجن استراحة محارب.. أنا جندى أصلا وقادر على التحمل».. «الإنسان عندما يكون مظلوما تخرج من داخله طاقة جبارة لمواجهة المعاناة».

فى السجن التقى قيادات الإخوان وتحاور معهم.. وبعدها قال: «كنت أرى أن مصر هى التى وراء الأسوار».. وأتاح له طول الوقت مزيداً من القراءاة.. والتأمل.

سبق له أن رفع قضية ضد الإنتربول لرفع اسمه من قائمة المطاردين دوليا وكسبت نفس القضية عائشة القذافى.. لكن.. يظل فى مصر نحو 250 شخصية ليبية محرومة من السفر.. ومحرومة من حق اللجوء السياسى.. وهو الحق الذى منحته دول أوروبية مختلفة لمسئولين ليبيين سابقين.. ولم نمنحه لأحد منهم رغم النص عليه فى كل الدساتير التى أعجبتنا والتى لم تعجبنا.

فى ثلاثينيات القرن الماضى واجه الإخوان منافسهم فى الانتخابات البرلمانية أحمد لطفى السيد بحملة سوداء مثيرة للدهشة.. قالوا للفلاحين فى دائرته إنه ديمقراطى.. واضافوا أن الشخص الديمقراطى هو الذى يترك زوجته تمارس الجنس مع غيره دون محاسبة.. وعندما وصل الرجل إلى قريته سألوه: هل صحيح أنك ديمقراطى؟.. فأجاب على الفور بنعم.. دون أن يدرك المغزى السيئ من وراء السؤال.. وبالطبع لم يكتب له النجاح. اليوم وبعد مرور أكثر من 85 سنة لا تزال الجماعة تستخدم نفس الأسلوب فى التشويه والتضليل.. فقد طبعت دستورا مزورا.. ألغت فيه المادة الثانية التى تنص على أن الإسلام دين الدولة وأن الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع.. وروّجت بين البسطاء أن الدستور يبيح زواج الشواذ.. لكن.. فات الجماعة الكاذبة المضللة أن الدنيا تغيرت ووسائل المعرفة لم تعد حكرا على أحد.. وأنها لن تستطيع أن تخدع كل المصريين طوال الوقت.


شاهد المحتوى الأصلي علي بوابة الفجر الاليكترونية - عادل حمودة يكتب عن رؤيا السيسي : رسائل الغيب التى تصل إلى رؤساء مصر من العالم الآخر