بقلم عمرو سلامة

البنت بتتربي في البيت مع أخوها الولد، بيقفشوا علي الولد لو ماذاكرش، في الوقت اللي بيقفشوا عليها لو قعدت قعدة مش ولا بد، بيقفشوا علي الولد لو ماجابش مجموع، و يقفشوا عليها لو مالمتش شعرها، لو جاله تليفون من بنت هيقولوله كلم، بس لو جالها تليفون من ولد هيقفوا بصينلها كمفتش في المطار باصص لواحد جتي من الإمارات و معاه عشر شنط.

يوم التنسيق، الولد مايصحش يخش فنون جميلة عشان "بتاعة بنات"

و البنت ماتخشش هندسة عشان "بتاعة ولاد"

و لو الأم بتكلم صديقتها هتقولها: آه .. حمادة دخل طب، و ميار إتخطبت الحمدالله .. لدكتور برضه طبعا!

لو الولد إتخرج و ماشتغلش يبقي فاشل حتي لو إتجوز رابعة العدوية، في حين إن لو البنت إتخرجت و عملت ماجستير و دكتوراة و خدت نوبل و ماتجوزتش تبقي فاشلة.

و ده اللي بيخليها تحت ضغط عصبي و نفسي دائم، و بيبقي أهم حاجة بالنسبة ليها عشان تثبت إنها إنسانة ناجحة لأهلها و لصحباتها اللي علي طول بيسألوها عن الخاتم، إنها تتجوز و توقع العريس.

لإن المجتمع مش مستني منها غير كده، و كده بيخليها المجتمع تحس إن ده أهم حاجة هي عايشة عشانها، و أي حاجة تانية رفاهية.

أنا بقي صعبان عليا قوي البنات، عشان هما بسبب اللي بيشفوه بيركزوا بس علي الجواز، اللي هو بند فرعي تحت بند العلاقات البشرية، و المصيبة إنه حاجة مش بإديهم كمان، لإنهم في المجتمع ده تحت بند العرض، مش الطلب، يعني هما مايقدروش يطلبوا ولد للجواز، أو لدخوله العلاقة معاهم.

يعني حتي لو فشلوا أو نجحوا مش هيبقي الموضوع في إيدهم، لإن مافيش طريقة واحدة معروفة تخليهم يصطادوا العرسان، يعني ممكن تبقي حلوة و ذكية و مش نكدية، و ماتتجوزش، نصيب أو إرادة إلهية أو صدفة، المهم إنه مش ذنبها.

ليه نفضل نبصلها نظرة الحسرة، محسسنها إنها فاشلة؟ و هي عندها أربع حاجات تانية لازم تنجح فيهم، ده غير إن العلاقات البشرية مش كلها جواز بس.
لازم نحسس البنت إننا مبسوطين منها لو بقت ناجحة في شغلها، إنها ممكن يبقي ليها حلم، ممكن تغير المجتمع و العالم كمان، و إن كلمة عانس مش بعبع، و لازم تبطل تخاف منها عشان تعرف تعيش و تشتغل و تبدع و تضيف للمجتمع و ليها، و الجواز نصيب بتاع ربنا.

و خصوصا بقي ان معظم الولاد بيحبوا البنت اللي عندها حلم و مجتهدة و عندها شخصية مستقلة أكتر، و يا سلام لو ناجحة قوي، و معاه محسساه إنه برضه راجلها و محترماه و عايزة تكوم نفسها تحت جناحه.

ياخد رأيها لإنه مهم، و يستفيد بعقلها عشان مليان، يتباهي بنجاحها و يحس إنه أضاف ليها.

و ساعتها حتي لو قررت انها تسيب ده كله و تبقي أم و زوجة فقط يبقي عمل نبيل تُشكر عليه، جه من موقف قوة و إختيار واعي، مش جه عشان إجبار لإنها مش هتنفع إلا فيه!

لإن اللي جوة دماغها أهم بكتير من اللي ملفوف حوالين صباعها.