صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 23

الموضوع: الواحة تتشرّف بانضمام الباحث الشهير حسن عجمى الذى أصبح مثار إهتمام الأوساط العلميّة

  1. #11
    A Desert Fugitive
    الصورة الرمزية حسن عجمي
    الحالة : حسن عجمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 946
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 40

    افتراضي الميزياء

    بعد «السوبرات» ينتقل إلى «الميزياء» حسن عجمي يواصل خوض غمار الفلسفة بمصطلحات «ليست غرائبية»

    • حسن عجمي
    بيروت ــ غنى حليق
    بعد مجموعة من الكتب التي تنطلق من اسس فلسفية وترتكز الى محور «السوبر» المفتوح على تنوعات فكرية تبدأ من «السوبر حداثة» وتمرّ في «السوبر مستقبلية» و«السوبر اصولية» و«السوبر معلوماتية» و«السوبر تخلف»، وتنتهي في «السوبر مثالية»، ها هو حسن عجمي ينتقل الى علم جديد او معرفة جديدة ويجمعها في كتاب تحت عنوان: «الميزياء ــ الجيزياء والحيزياء». ويبادر عجمي للدفاع عن عنوانه الجديد ورد التهمة الغرائبية عنه، واستدعى الامر الكثير من النقاشات التي بدأت بسيطة ثم تحولت الى حوار شرح فيه الكاتب تفاصيل اسسه المعرفية التالية:
    • أصدرت كتابا جديدا هو «الميزياء: الجيزياء والحيزياء». ما مضامين هذه المصطلحات الجديدة ولماذا تصر على الكتابة الغرائبية؟
    ــ هذه المصطلحات فعلا جديدة لكنها ليست غرائبية لانها تملك معاني ومضامين محددة وتهدف الى تحقيق ميادين معرفية معينة. فبينما الميزياء هي دراسة ميزة الشيء، الجيزياء تدرس ما يجوز وما لا يجوز، اما الحيزياء فتدرس حيز الاشياء. فلا يوجد شيء من دون ميزة تميزه عن الاشياء الاخرى، فلو انه يوجد شيء من دون ميزة معينة تجعله مختلفا عن الاشياء الاخرى، حينها سيغدو هذا الشيء جزءا من الاشياء الاخرى، وبذلك يزول وجوده كشيء. من هنا من الضروري ان يملك كل شيء ميزة او اكثر تساهم في خلقه ووجوده.
    على هذا الاساس لا بد من دراسة ميزات الاشياء والظواهر والحقائق، ولذا طرحنا فكرة الميزياء التي هي ميدان دراسة الميزات المختلفة للاشياء كافة.
    الميزياء مذهب فلسفي يرفض وجود الماهيات ويؤكد على ان الاشياء والحقائق تتكون على ضوء ميزاتها بدلا من ان تتشكل من ماهيات مسبقة وثابتة. فالإنسان انسان لامتلاكه ميزة العقل، بدلا من امتلاكه ماهية مجردة كماهية الانسانية المتجسدة في هذا الانسان وذاك. وبذلك نتجنب القول بوجود الماهيات وهذه فضيلة للمذهب الميزيائي بسبب ان الماهيات غامضة وتستلزم شرحا معقدا حول ارتباطها بعالمنا الواقعي. فبدلا من ان تختزل الميزياء الاشياء كافة الى بعض ماهيات تلتزم الميزياء بفردية كل فرد او شيء واختلافه عن الاشياء الاخرى. هكذا الميزياء فلسفة تناقض فلسفة الماهيات الثابتة وفلسفة الاختزال.
    فلسفة وعلوم
    • لكن لماذا ابتكرت تلك المصطلحات كمصطلح الميزياء لتشير الى فلسفتك بدلا من ان تشير اليها مثلا من خلال مصطلح فلسفة الميزة؟
    ــ احدى وظائف الفلسفة هي ابتكار مصطلحات جديدة تماما كما يفعل العلم. لذا من الطبيعي ان احاول ابتكار مصطلحات جديدة كالميزياء والجيزياء والحيزياء. فالفلسفة والعلوم هي العامل الاساسي في صياغة اللغة وابقائها على قيد الحياة. فمن دون الابتكار اللغوي في الفلسفة والعلم تموت اللغة لان اللغة كائن حي يحيا بتجديد نفسه باستمرار من خلال المفاهيم والافكار الجديدة. من هنا لغتنا العربية سوف تموت اذا لم نشارك الحضارة في انتاج الفلسفة والعلوم.
    • تعتبر اننا نرفض العلم والفلسفة، وقد عبّرت عن ذلك في كتابك «السوبر تخلف»، اليس من الظلم وصفنا باننا سوبر متخلفين رغم محاولات النهوض العديدة من قبل مجتمعاتنا؟
    ــ كل مجهودنا محصور في تطوير التخلف. فالتخلف اصبح مؤسسة لدينا وموهبة نحن اسيادها وعبيدها. فبدلا من ان تُخرّ.ج مدارسنا وجامعاتنا علماء امست تخرج ارهابيين يرفضون العلم والمنطق والعقل والفلسفة. فمؤسساتنا التعليمية تُعلم التعصب والطائفية وفضائياتنا واعلامنا وصحفنا تنشر الكراهية وتحث على تدمير احدنا الآخر بدلا من ان تدعو الى السلام وقبول العلم والمنطق. على هذا الأساس نحن سوبر متخلفون. فالتخلف قائم في عدم انتاج ما هو مفيد للبشرية والعالم، أما السوبر تخلف فهو عملية تطوير للتخلف من خلال استخدام العلم من أجل التجهيل، وهذا ما نقوم به. لا تكمن النهضة في بناء الابنية والطرقات، بل النهضة تحيا فقط في العقول، فإذا قبلنا العقل ومنطقه وعلومه حينها فقط نتمكن من النهوض والا فسنبقى سوبر متخلفين.
    • لقد انهيت مشروع «السوبرات» الذي تضمن كتبا عدة منها «السوبر حداثة» و«السوبر مستقبلية»، و«السوبر أصولية» وصولا الى «السوبر تخلف». ما الفكرة الاساسية التي جمعت هذه المؤلفات؟
    .. غير محدد
    • انتهيت من كتابة ذلك المشروع لم أنته من تفسيره وشرحه. الفكرة الاساسية الحاكمة للمشروع السوبر حداثوي هي ان اللامحدود يحكم العالم. فمثلا تعتبر السوبر حداثة أنه على الرغم من ان الكون غير محدد فمن الممكن معرفته لأن خلال لامحدديته من الممكن تفسيره. فبينما الحداثة تعتبر ان الكون محدد ولذا من الممكن معرفته، تقول ما بعد الحداثة ان الكون غير محدد ولذا من غير الممكن معرفته، لكن السوبر حداثة تختلف عن الحداثة وعما بعد الحداثة بقولها إنه على الرغم من لامحددية الكون من الممكن معرفته. أما السوبر مستقبلية فتؤكد أن الماهيات محددة فقط في المستقبل، وبذلك هي غير محددة. في الحاضر والماضي، وهذا يرتبط بموقف السوبر حداثة القائل بلا محددية الموجود. وتتفق السوبر أصولية مع ذلك الموقف بقولها ان الاصول محددة فقط في المستقبل، ولذا من الممكن التحرر من الماضي وسجونه. فنحن من نصنع التراث، ويبدأ التاريخ في المستقبل، وفعلنا اليوم يخلق الماهيات والأصول في المستقبل أما أحد تجسدات السوبر تخلف فهو اننا محددون في ادق التفاصيل. فنحن محددون في تصرفاتنا وأفكارنا ومشاعرنا، وامسينا بذلك آلات بلا فكر وشعور. ولذا نحن سوبر متخلفون. وبالنسبة إلى مبدأ اللامحدد المنتمي الى السوبر حداثة فقط اللامحدد ينجح في البقاء والاستمرار لكونه غير محدد، مما يساعده على التكيف مع المتغيرات فالحفاظ على استمراريته. من هنا محدديتنا ادت الى فشلنا وموتنا المتكرر.

  2. #12
    A Desert Fugitive
    الصورة الرمزية حسن عجمي
    الحالة : حسن عجمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 946
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 40

    افتراضي عبد الله الحامدي

    قضية للنقاش...هل عاد زمن الفلاسفة العرب؟
    الشاعر والمفكر حسن عجمي يطرح فلسفة الميزياء
    كتب - عبد الله الحامدي:
    رغم أن ظروف عصرنا الحالي مواتية لظهور حركة فلسفية عربية نشطة، قائمة علي العلم والمنطق، حيث الإمكانيات المادية متوفرة وثمة أزمات فكرية حقيقية تعاني منها الثقافة العربية وتستلزم وجود تلك الحركة، إلا أننا نشهد انحساراً فلسفياً فظيعاً، وكأننا دخلنا نفقاً طويلاً لا رجعة فيه، عنوانه: التخلف.
    عندما وصلني كتاب حسن عجمي "السوبر حداثة" من بيروت إلي الدوحة قبل نحو سنة ونصف ودون سابق معرفة بالاسم شعرت بارتباك ذهني، استدعي مجموعة من العلامات: هل أعرف هذا الرجل من قبل؟ ما علاقة هذا الكتاب بكتاب آخر للكاتبة الراحلة مي غصوب "ما بعد الحداثة .. العرب في لقطة فيديو"؟ كيف عرف هذا الحسن عجمي اهتمامي بما بعد الحداثة؟ أو ما فوقها (سوبر) حيث ما زالت في بداية انتشارها عربياً؟
    أسئلة كثيرة تكاثفت، ولكنها ما لبثت آخذة بالتبخر مع بدء رحلتي في قراءة سطور الكاتب الذي راح يقلب تربة الأفكار المستقرة سعياً نحو إيجاد حدائق فلسفية جديدة، حتي أنه ذكرني بالفيلسوف الفرنسي الشهير جان بول سارتر الذي جعل من الفلسفة الوجودية حديث الناس في المقاهي والسهرات!
    بالأسلوب ذاته استمر حسن عجمي بعد ذلك في إصدار الكتاب تلو الآخر طارحاً فلسفته التحريضية الداعية للاستفادة من منجزات العلم والتكنولوجيا بما فيها القواعد الرياضية والفيزيائية من أجل بناء فلسفة معاصرة تعين إنسان اليوم علي حل الكثير من المعضلات الفكرية التي تواجهه، وذلك عبر سلسلة من السوبرات: "السوبر أصولية، السوبر تخلف، السوبر مستقبلية، السوبر المثالية"، وكان حسن عجمي قد أضاف للمكتبة العربية عدداً من الدواوين الشعرية والدراسات النقدية الهامة منها: "مقام الراحلين"، شعر 2000 ، و"معراج المعني"، نقد 2001 ، و"مرايا العقول - الشعر العلمي"، 2003 ، اتجه بعدها إلي الفلسفة عبر كتابه "مقام المعرفة - فلسفة العقل والمعني"، عام 2004، لتتوالي إصداراته "السوبرية" التي أشرنا إليها عبر خيال رياضي منفتح خلاق إلي درجة أن القارئ يصاب بالحيرة حول ماهية ما يكتبه عجمي: هل هو فلسفة أو علم أو شعر أو ماذا؟!
    حديثاً أصدر حسن عجمي كتابه أو (فلسفته) الجديدة، إذا استبقنا الأمر: "الميزياء" وقد أضاف للعنوان مصطلحين آخرين يعتمدان علي علم الفيزياء وهما: الجيزياء (ما يجوز) والحيزياء (الحيز).
    يقول حسن عجمي في مقدمة الكتاب: "الميزياء هي المذهب الفلسفي الذي يعتبر أن كل شيء يملك ميزة تفرّقه عن الأشياء الأخري، وبفضل هذه الميزة يوجد ويتشكل. علي هذا الأساس لا يوجد شيء مطابق لشيء آخر وإلا لأصبحا شيئاً واحداً. إذا وجد شيء مطابق لشيء آخر في كل صفاته، إذن لا يوجد ما يميّزه عن ذاك الشيء الآخر، وبذلك لا توجد الماهيات. فمثلاً لو وجدت ماهية للإنسان لكان كل إنسان مطابقاً لكل إنسان آخر في ماهية الإنسانية، وبذلك لزالت الميزة التي تميّز إنسانية هذا عن إنسانية ذاك، وفي حال زوال الميزة بين البشر يغدو كل البشر فرداً واحداً، وهذا مستحيل"، ويضيف: "الآن، بما أن الميزياء تؤكد علي عدم وجود الماهيات، إذن هذا يفسر لماذا لم تتمكن العقول من تحديد ماهيات الأشياء، ولماذا البحث العلمي والفلسفي هو عملية بحث وتصحيح مستمر، فبما أن الأشياء والظواهر هي أشياؤها وظواهرها بسبب ميزاتها لا بفضل ماهياتها، إذن من الطبيعي أن تغدو النظريات العلمية والفلسفية كافة فاشلة في تقديم الصورة الكاملة والنهائية للعالم وحقائقه، وبذلك من الطبيعي وجود نظريات مختلفة ومتعارضة رغم نجاحاتها الجزئية، وأن يستمر بالتالي البحث الفكري إلي ما لا نهاية ويغدو عملية تصحيح مستمر"، ويتابع: "الميزياء دراسة ميزات الأشياء والظواهر بدلاً من اختزال الأشياء والظواهر إلي ماهيات معدودة .. ويختتم الشاعر والمفكر حسن عجمي مقدمته قائلاً: "الميزياء هي المذهب الفكري المناقض للاختزال، فبدلاً من تحليل المفاهيم واختزالها إلي مفهوم واحد أو مفاهيم معدودة، لا بد من إلقاء الضوء علي ميزة كل شيء وتميّزه عن الأشياء الأخري، وبذلك يتضح لنا كيانه علي حقيقته بدلاً من أن نبقي مسجونين في نطاق بعض المبادئ والمفاهيم الأولية غير القابلة للتحليل، والتي علي أساسها يقوم تحليل المفاهيم الأخري وتفسير الظواهر. هكذا نخرج من فلسفة التحليل والتفسير إلي فلسفة الميزة".
    فلسفة حسن عجمي الجديدة تطرح سؤالاً كبيراً: هل عاد زمن الفلاسفة العرب؟ لم لا؟ ألم يبدأ ظهور ابن طفيل وابن رشد والفارابي وابن سينا والكندي بهذه البساطة من الشرح والتحليل والتفسير لبعض المفاهيم القديمة والجديدة؟ ثم راحوا يطرحون أفكارهم وآراءهم الخاصة .. يقع كتاب "الميزياء" في 152 صفحة من القطع المتوسط وهو صادر عن الدار العربية للعلوم، ناشرون في بيروت 2007.

  3. #13
    A Desert Fugitive
    الصورة الرمزية حسن عجمي
    الحالة : حسن عجمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 946
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 40

    افتراضي عبد الله الحامدي

    قضية للنقاش...هل عاد زمن الفلاسفة العرب؟
    الشاعر والمفكر حسن عجمي يطرح فلسفة الميزياء


    كتب - عبد الله الحامدي:
    رغم أن ظروف عصرنا الحالي مواتية لظهور حركة فلسفية عربية نشطة، قائمة علي العلم والمنطق، حيث الإمكانيات المادية متوفرة وثمة أزمات فكرية حقيقية تعاني منها الثقافة العربية وتستلزم وجود تلك الحركة، إلا أننا نشهد انحساراً فلسفياً فظيعاً، وكأننا دخلنا نفقاً طويلاً لا رجعة فيه، عنوانه: التخلف.
    عندما وصلني كتاب حسن عجمي "السوبر حداثة" من بيروت إلي الدوحة قبل نحو سنة ونصف ودون سابق معرفة بالاسم شعرت بارتباك ذهني، استدعي مجموعة من العلامات: هل أعرف هذا الرجل من قبل؟ ما علاقة هذا الكتاب بكتاب آخر للكاتبة الراحلة مي غصوب "ما بعد الحداثة .. العرب في لقطة فيديو"؟ كيف عرف هذا الحسن عجمي اهتمامي بما بعد الحداثة؟ أو ما فوقها (سوبر) حيث ما زالت في بداية انتشارها عربياً؟
    أسئلة كثيرة تكاثفت، ولكنها ما لبثت آخذة بالتبخر مع بدء رحلتي في قراءة سطور الكاتب الذي راح يقلب تربة الأفكار المستقرة سعياً نحو إيجاد حدائق فلسفية جديدة، حتي أنه ذكرني بالفيلسوف الفرنسي الشهير جان بول سارتر الذي جعل من الفلسفة الوجودية حديث الناس في المقاهي والسهرات!
    بالأسلوب ذاته استمر حسن عجمي بعد ذلك في إصدار الكتاب تلو الآخر طارحاً فلسفته التحريضية الداعية للاستفادة من منجزات العلم والتكنولوجيا بما فيها القواعد الرياضية والفيزيائية من أجل بناء فلسفة معاصرة تعين إنسان اليوم علي حل الكثير من المعضلات الفكرية التي تواجهه، وذلك عبر سلسلة من السوبرات: "السوبر أصولية، السوبر تخلف، السوبر مستقبلية، السوبر المثالية"، وكان حسن عجمي قد أضاف للمكتبة العربية عدداً من الدواوين الشعرية والدراسات النقدية الهامة منها: "مقام الراحلين"، شعر 2000 ، و"معراج المعني"، نقد 2001 ، و"مرايا العقول - الشعر العلمي"، 2003 ، اتجه بعدها إلي الفلسفة عبر كتابه "مقام المعرفة - فلسفة العقل والمعني"، عام 2004، لتتوالي إصداراته "السوبرية" التي أشرنا إليها عبر خيال رياضي منفتح خلاق إلي درجة أن القارئ يصاب بالحيرة حول ماهية ما يكتبه عجمي: هل هو فلسفة أو علم أو شعر أو ماذا؟!
    حديثاً أصدر حسن عجمي كتابه أو (فلسفته) الجديدة، إذا استبقنا الأمر: "الميزياء" وقد أضاف للعنوان مصطلحين آخرين يعتمدان علي علم الفيزياء وهما: الجيزياء (ما يجوز) والحيزياء (الحيز).
    يقول حسن عجمي في مقدمة الكتاب: "الميزياء هي المذهب الفلسفي الذي يعتبر أن كل شيء يملك ميزة تفرّقه عن الأشياء الأخري، وبفضل هذه الميزة يوجد ويتشكل. علي هذا الأساس لا يوجد شيء مطابق لشيء آخر وإلا لأصبحا شيئاً واحداً. إذا وجد شيء مطابق لشيء آخر في كل صفاته، إذن لا يوجد ما يميّزه عن ذاك الشيء الآخر، وبذلك لا توجد الماهيات. فمثلاً لو وجدت ماهية للإنسان لكان كل إنسان مطابقاً لكل إنسان آخر في ماهية الإنسانية، وبذلك لزالت الميزة التي تميّز إنسانية هذا عن إنسانية ذاك، وفي حال زوال الميزة بين البشر يغدو كل البشر فرداً واحداً، وهذا مستحيل"، ويضيف: "الآن، بما أن الميزياء تؤكد علي عدم وجود الماهيات، إذن هذا يفسر لماذا لم تتمكن العقول من تحديد ماهيات الأشياء، ولماذا البحث العلمي والفلسفي هو عملية بحث وتصحيح مستمر، فبما أن الأشياء والظواهر هي أشياؤها وظواهرها بسبب ميزاتها لا بفضل ماهياتها، إذن من الطبيعي أن تغدو النظريات العلمية والفلسفية كافة فاشلة في تقديم الصورة الكاملة والنهائية للعالم وحقائقه، وبذلك من الطبيعي وجود نظريات مختلفة ومتعارضة رغم نجاحاتها الجزئية، وأن يستمر بالتالي البحث الفكري إلي ما لا نهاية ويغدو عملية تصحيح مستمر"، ويتابع: "الميزياء دراسة ميزات الأشياء والظواهر بدلاً من اختزال الأشياء والظواهر إلي ماهيات معدودة .. ويختتم الشاعر والمفكر حسن عجمي مقدمته قائلاً: "الميزياء هي المذهب الفكري المناقض للاختزال، فبدلاً من تحليل المفاهيم واختزالها إلي مفهوم واحد أو مفاهيم معدودة، لا بد من إلقاء الضوء علي ميزة كل شيء وتميّزه عن الأشياء الأخري، وبذلك يتضح لنا كيانه علي حقيقته بدلاً من أن نبقي مسجونين في نطاق بعض المبادئ والمفاهيم الأولية غير القابلة للتحليل، والتي علي أساسها يقوم تحليل المفاهيم الأخري وتفسير الظواهر. هكذا نخرج من فلسفة التحليل والتفسير إلي فلسفة الميزة".
    فلسفة حسن عجمي الجديدة تطرح سؤالاً كبيراً: هل عاد زمن الفلاسفة العرب؟ لم لا؟ ألم يبدأ ظهور ابن طفيل وابن رشد والفارابي وابن سينا والكندي بهذه البساطة من الشرح والتحليل والتفسير لبعض المفاهيم القديمة والجديدة؟ ثم راحوا يطرحون أفكارهم وآراءهم الخاصة .. يقع كتاب "الميزياء" في 152 صفحة من القطع المتوسط وهو صادر عن الدار العربية للعلوم، ناشرون في بيروت 2007.

  4. #14
    A Desert Fugitive
    الصورة الرمزية حسن عجمي
    الحالة : حسن عجمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 946
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 40

    افتراضي محمد الربيع

    هل يعيش العرب والمسلمون عصر «السوبر تخلف»؟محمد الربيع:
    صدر حديثا عن الدار العربية للعلوم كتاب "السوبر مثالية"، للكاتب والمفكر اللبناني حسن عجمي في ضوء مدخل جديد هو «السوبر» انتج داخله كتب: السوبر حداثة، والسوبر مستقبلية والسوبر أصولية، والسوبر معلوماتية، والسوبر تخلف.

    يعالج عجمي هذه الأفكار والعناوين، بواسطة أدوات معرفية عابرة للانواع الفكرية والثقافية والمعرفية، تتقاطع في المشهد الكلي للرؤيا والتحليل. ويوظف هذه المعالجة منهجيا في قراءة خرائط الوعي والثقافة العربية والاسلامية والانسانية يقول حسن عجمى حول مفهوم «السوبر»:

    - استخدم مفهوم «السوبر» كي اميز هذا المشروع عن المشاريع الاخرى. فالسوبر اصولية تختلف عن الاصولية. والسوبر حداثة تختلف عن الحداثة وما بعد الحداثة، والسوبر مستقبلية تختلف عن المستقبلية. السوبر حداثة تدرس الاكوان الممكنة. واذا نظرنا الى الاكوان الممكنة مجتمعة ولكونها مختلفة عن بعضها ستغدو حقائقها غير محددة. لذا تعتمد السوبر حداثة على اللا محدد من اجل الوصول الى المعرفة. فبينما الحداثة تقول ان الكون محدد ولذا من الممكن معرفته، تعتبر ما بعد الحداثة ان الكون غير محدد ولذا من غير الممكن معرفته. اما السوبر حداثة فتؤكد على انه على الرغم من لا محددية الكون من الممكن معرفته لأن من خلال لا محدديته نتمكن من تفسيره. هكذا تختلف السوبر حداثة عن الحداثة وما بعد الحداثة. اما السوبر مستقبلية فتعتبر ان الماهيات محددة في المستقبل فقط، ولذا تقدم التفاسير وتحلل المفاهيم من خلال المستقبل. هذا يعني ان السوبر مستقبلية تدرس الحاضر والماضي من خلال المستقبل على عكس ما تقوم به المستقبلية التي تحاول التنبؤ بالمستقبل من خلال ما يجري في الحاضر وما جرى في الماضي. بالنسبة الى السوبر مستقبلية التاريخ يبدأ من المستقبل.

    فى ضوء هذه الرؤية يعتبر الكاتب حسن عجمي في كتابه «السوبر تخلف» ، ان العرب والمسلمين يحيون اليوم العصر السوبر متخلف، في ضوء رؤيته أن الشعب المتخلف هو الذي لا ينتج ما يفيد البشرية والعالم، أما السوبر متخلف، فهو الذي يطور التخلف، ويرى أن هذا السوبر تخلف يتمظهر في استخدام العلم من أجل التجهيل، والوجود خارج المعنى، مما يجب معه «إعادة حرق التراث» وصياغته من جديد، فلا نحن أحياء لكي نموت، ولا نحن أموات لكي نبعث..ويقدم عجمي في كتابه قاموسا جديدا يعيد على ضوئه تعريف مفاهيم العلم والعنف والصراع والمجتمع والإرهاب والعدالة والفقر والإنسان والعقل .. الخ.ويخصص قسما من كتابه لمناقشة التناقضات وغياب المعنى في الإنتاج الفكري العربي، وهو يرى ان التاريخ يبدأ من المستقبل لأن ماهيات الكون محددة فقط في المستقبل، ولذا هي غير محددة في الحاضر والماضي. وهذا يفسر مثلا لماذا تتغير الاشياء والظواهر؟ فلو ان الماهيات محددة ما كانت لتتغير الاشياء والظواهر. لا بد ان ننظر الى القدرة التفسيرية السوبر مستقبلية. فقدرتها التفسيرية تدعونا الى قبولها. وللسوبر مستقبلية قدرة تحليلية ايضا. فمثلا تحلل الحقيقة من خلال المستقبل، وهذا مثل على كيف نتمكن من دراسة الحاضر والماضي من خلال المستقبل؟ بالنسبة الى السوبر مستقبلية، الحقيقة قرار علمي في المستقبل. وبما ان المستقبل ما زال مستقبلا ولم يتحقق كليا في الحاضر والماضي، اذن لا بد من الاستمرار في البحث عن الحقيقة. هكذا تغدو الحقائق غير مطلقة وضمن استمرار البحث العلمي عنها. المستقبل يأتي اولا لأن من خلاله نتمكن من دراسة الكون وما فيه.

    يقول الكاتب في مقدمته للكتاب: تعتمد السوبر مثالية على فكرة انه توجد علاقات رياضية تحكم المفاهيم والأشياء بالاضافة الى وجود العلاقات السببية والشرطية والمفاهيمية والمنطقية الخ. وتضيف السوبر مثالية ان العلاقات الرياضية هي الأساس التي على ضوئها تشكل العلاقات الأخرى. من هنا تعبر السوبر مثالية عن العلاقة الرياضية بين العقل والكون بدلا من ان تحلل العقل والكون وتختزلهما وبدلا من ان تجعل واحدا منهما معتمدا على الآخر. فمن خلال معرفة العلاقة الرياضية بين العقل والكون نتمكن من فهمها أكثر. الطريق الى السوبر مثالية يبدأ من محاولة معرفة ما هي وينتهي في إعادة المحاولة مرة بعد مرة. صفة البحث الموضوعي انه عملية تصحيح مستمرة.

    المثالية تعتبر أن العقل وحده يحدد الواقع والكون. لكن السوبر مثالية تقول ان العقل يحدد الوقائع الممكنة والاكوان الممكنة. المثالية تعتبر ان الكون يعتمد في وجوده وتشكله على العقل فقط. لكن السوبر مثالية تقول ان الاكوان الممكنة تعتمد في وجودها وتشكلها على العقل. وبما ان هذا العقل هو العقل الانساني، اذن نصل الى السوبر انسانوية. الانسانوية تعتبر ان الانسان معيار الحقيقة والحق. لكن السوبر انسانوية تؤكد على أن الانسان معيار الحقائق الممكنة والحقوق الاخلاقية الممكنة. وبذلك تقبل بنسبية المعارف المتعلقة بالأكوان الممكنة، فمعارفنا نسبية بالنسبة الى الأكوان الممكنة المختلفة، مما يبقي على المعرفة الواقعية أي التي تطابق الواقع.

    السوبر مثالية تقول ان كل ما يفكر فيه الانسان (شرط ان يكون منسجما) هو صادق لأنه صادق في عالم ممكن أو آخر. بالنسبة الى السوبر مثالية، اذا فكر الانسان بشيء اذن ذاك الشيء صادق في كون ممكن، وبذلك الأكوان الممكنة يشكلها الانسان. وهذا موقف سوبر انسانوي حيث يغدو الانسان محور الممكنات والعوالم الممكنة الموجودة فعلا. بينما تعتبر المثالية ان الفكرة تخلق صدقها الواقعي، تقول السوبر مثالية ان الفكرة تخلق صدقها الممكن. فكل ما يفكر فيه العقل من دون خرق المنطق كعدم الوقوع في التناقض، يوجد ما يطابقه في عالم ممكن. وبذلك العقل هو الحقل الجامع لكل الأكوان الممكنة، فلا يفشل العقل ولا يفسد. لكن الأكوان الممكنة موجودة كعالمنا الواقعي بالذات. من هنا العقل هو حقل كل موجود. والفرق الأساسي بين المثالية والسوبر مثالية هو انه بالنسبة الى المثالية العقل يخلق الموجود، لكن بالنسبة الى السوبر مثالية اذا فكّر العقل، وجد الموجود والعكس لارتباط العقل والوجود رياضيا.

    وفي معالجته لـ «السوبر مثالية» بوصفها ما بعد السوبر حداثة، يضرب حسن عجمي عميقا في مجاهيل الفكر والفلسفة، ناظما علاماتها ورمزياتها وقاموسها في سلك الفكرة باحثا عن تجليات العلاقة بين أقاليم الفكر والمعرفة المختلفة ليصوغ منها عجينة فكرية مختلفة هي حاصل تحليل علاقات العقل واللغة والكون، والماهية والهوية والحقيقة السوبر مثالية، والانسان والواقع، والعقل والمعرفة والوعي السوبر مثالية، وعلاقات الدين والفلسفة والعلم، والفن والرؤية والفكر، والعلوم والفيزياء، والخطاب والأكوان والممكنات والمستحيلات السوبر مثالية. ومفاهيم اللامحدود واللغة والحقيقة والسيكولوجيا والبيولوجيا والمعلومات وأقاليم الشك والمعرفة والعقل والكون والحياة والعقل والادراك والواقع والله والانسان، والهوية والعقل والواقع، والانسان، وقوانين العقل، والجسد، والواقع والعقل والحواس، والرياضيات والفوضى.

    ويمضي قدما في تحليل اليقين والقيمة والعلم والكون والانسان السوبر مثالي ليختتم الكتاب بالسوبر مثالية كآلية فكرية وما بعد السوبر حداثة، منظومة في معادلة ترى ان السوبر مثالية تدرس كيف ان العقل يحدد الأكوان الممكنة.

    وبذلك تعتمد السوبر مثالية على مفهوم المحدد من أجل صياغة النماذج التي على أساسها تتشكل الاكوان الممكنة. على هذا الأساس بالنسبة الى السوبر مثالية، معارفنا تتعلق بالعوالم الممكنة وليس بالضرورة بعالمنا الواقعي. بمعنى آخر من الممكن لنا ان نعرف الأكوان الممكنة وليس بالضرورة ان نعرف عالمنا الواقعي. هكذا بالنسبة الى السوبر مثالية رغم مُحدَّدية الواقع الممكن من غير الضروري الوصول الى معرفته، بذلك تجمع السوبر مثالية بين المحدد وامكانية عدم المعرفة مما يجعلها مختلفة ولذا ممن الممكن معرفته بينما تعتبر ما بعد الحداثة ان الكون غير محدد ولذا من غير الممكن معرفته. لكن السوبر مثالية تؤكد على انه بالرغم من مُحدَّدية الكون الممكن ليس بالضرورة ان توجد امكانية معرفته. هكذا تختلف السوبر مثالية عن الحداثة وما بعد الحداثة.
    التعديل الأخير تم بواسطة حسن عجمي ; 07-11-2008 الساعة 04:26 PM

  5. #15
    A Desert Fugitive
    الصورة الرمزية حسن عجمي
    الحالة : حسن عجمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 946
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 40

    افتراضي آمال موسى

    كل ما يفكّر فيه الإنســــان صـادق






    تونس ـ الصباح - يواصل الباحث اللبناني حسن عجمي الحفر في مشروعه الفلسفي «السوبري» ان جاز التعبير والذي انطلق تقريبا مع كتاب «السوبر حداثة» الصادر عام 2005 وتواصل مع عناوين «السوبر مستقبلية» و«السوبر معلوماتية» وايضا «السوبر تخلف» وهو ما يعتبر كانتاج فكري فلسفي متراكم وفق ايقاع سريع يصعب ان يضاهيه فيه احد عربيا.


    ويركز حسن عجمي هذه المرة الذي تبنته وفي اطار المشروع الدار العربية للعلوم على ما يسميه بالسوبر مثالية ومن خلالها توقف عند مفاهيم عديدة على غرار الهوية السوبرمثالية والمعرفة السوبرمثالية والوعي السوبرمثالي وكذلك اليقين والقيمة والعلم والكون والانسان السوبرمثالية.
    يقول الباحث في اصداره الجديد ان السوبرمثالية تنص على ان كلما يفكر فيه الانسان هو صادق لانه صادق في عالم ممكن او آخر. بمعنى انه بالنسبة الى السوبرمثالية اذا فكر الانسان بشيء اذن ذاك الشيء صادق في كون ممكن وهو موقف يصفه عجمي بالانسانوي حيث يغدو الانسان محور الممكنات والعوالم الممكنة الموجودة فعلا.
    ويضيف الباحث في هذه النقطة ان السوبرمثالية تقول ان الفكرة تخلق صدقها الممكن وكل ما يفكر فيه العقل من دون خرق المنطق كعدم الوقوع في التناقض يوجد ما يطابقه في عالم ممكن. اما الفرق الاساسي بين المثالية والسوبرمثالية فيتمثل في انه بالنسبة الى المثالية العقل يخلق الموجود لكن بالنسبة الى السوبر مثالية اذا فكر العقل، وُجد الموجود والعكس لارتباط العقل والوجود رياضيا. يقول عجمي «الان السوبرمثالية تدرس كيف ان العقل يحدد الاكوان الممكنة، لكن السوبرحداثة تدرس الاكوان الممكنة بالذات ومن هنا لا نستطيع ان نفرق بين ميدان السوبرمثالية وميدان السوبرحداثة».
    وفي خصوص مفهوم الهوية السوبرمثالية ذكر الباحث ان هوية الانسان غير محددة لكن العقل يحدد هوية الانسان من خلال ادراكه خصوصا ان حتى ادراك الآخرين ضروري لوجود هوية الافراد، لذلك فانه رغم أن الهوية غير محددة في ماهيتها فهي محددة في وجودها وهذا يعني ان الهوية حقل تفاعل بين المحدد واللامحدد.
    وقد يتساءل القارئ كيف يتم التعاطي مع الفن والادب والفكر من منطلق السوبرمثالية؟
    يجيب حسن عجمي ان اي عمل ابداعي كالفن والادب والشعر والفكر فانه ينقسم الى عنصر محدد وعنصر آخر غير محدد وضرب الباحث في هذا السياق مثالا يتعلق بالخطاب الصوفي مبينا كيف ان الكفروالايمان معا في خطاب الحلاج وغيره من المتصوفة وخاصة بادعائهم بحلول الله في ذواتهم.. بل ان الحلاج ذاته قد اعلن كفره في بعض شعره ونثره: «هكذا يوجد المحدد كما يوجد اللامُحدد في التصوف فمن المحدَّد ان التصوف عملية ايمان بالله لكن من غير المُحدد في الآن ذاته ما اذا كانت النتيجة هي الايمان بالله. وكلما زادت عملية حب الله في التصوف والايمان به زادت لامحددية خطابه».
    ومن هذا المنطلق استنتج الباحث ان ازدياد عملية الفن للفن ادت الى التجريد في الفن ومن ثم الى اعتبار ان اية أداة كعلبة الطماطم مثلا قد تغدو فنا اذا وضعت في متحف فني.
    آمال موسى




  6. #16
    A Desert Fugitive
    الصورة الرمزية حسن عجمي
    الحالة : حسن عجمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 946
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 40

    افتراضي عزيزة سبيني

    صفحة جريدة الاسبوع الادبي


    أسئلة حسن عجمي تثير العصف الذهني علم الأفكار يبعد الباحث عن الوقوع في التناقض ـــ عزيزة سبيني
    عندما قرأ المفكرون الواقع العربي وجدوا أن أهم المشاكل التي تعترضهم هي مشكلة علاقة العرب بتراثهم من جهة، وعلاقتهم بالحاضر الغربي الذي يحاصرهم بمنجزاته العلمية والفكرية من جهة ثانية، فنراهم ابتداء من محمد عابد الجابري وأدونيس واحميدة النيفر وأبو يعرب المرزوقي وغيرهم قد اهتموا بهذه المشكلة ، وبالتأكيد لم يكن هؤلاء وحدهم، فقبلهم محمد عبده والأفغاني وطه حسين سعوا في كتاباتهم إلى إيجاد علاقة رابطة، أو صيغة جامعة تحكم علاقة تراثنا العربي بالحاضر الغربي، وهذا الهاجس نراه في الوقت الحاضر وقد امتد إلى المفكر اللبناني حسن عجمي الذي يخوض غمار الكتابة الفلسفية منذ فترة غير قصيرة، متخطياً في كتاباته العديد من الحواجز الفكرية محاولاً الوصول إلى مفهوم معرفي خاص، يسعى إلى تكريسه، كأساس ينطلق منه إلى النواحي الأكثر قلقاً في المسار الفكري والمعرفي، والفلسفي، والعلمي، ضمن سلسلة السوبريانية( السوبر أصولية، السوبر حداثة، السوبر تخلف، السوبر معلوماتية، السوبر مثالية، والسوبر مستقبلية) وكذلك مؤلفاته الأخرى( مقام المعرفة، الميزياء) بالإضافة إلى كتاب آخر مختلف يندرج في إطار الشعر بعنوان( مرايا العقول، الشعر العلمي).‏
    في السوبر حداثة ينطلق من بعض المسلمات ليستمر في الحجاج على صواب مفهوم اللامحدد، وفي تعريفه للسوبر حداثة يرى أنها المذهب الذي يستخدم مفاهيم ومناهج ما بعد الحداثة من أجل الوصول إلى الهدف الأساسي للحداثة وهو المعرفة، ويضرب مثالاً على ذلك بمحاولات العلماء والفلاسفة في تفسير مبدأ اللاحتمية أو مبدأ اللامحدود، وهو مفهوم ما بعد حداثوي من أجل الوصول إلى المعرفة، وهو الهدف الحداثوي. من هنا، يرى أن السوبر حداثة تستغل ما بعد الحداثة للوصول إلى أهداف الحداثة.‏
    أما علم الأفكار- حسب رأيه- فيدور في فلك السوبر حداثة، لأنه لا يهدف إلى معرفة العالم الواقعي بشكل مباشر بل يدرس العوالم الممكنة والأفكار الممكنة، وكذلك يحاول الوصول إلى تحديد مجموعة من الأفكار والمذاهب الفكرية التي من الممكن أن توجد، أو التي من الممكن أن يفكر بها فرد ما في عالم ما، أو التي من الممكن أن تكون صادقة في عالم ما. فالفائدة الحقيقية من علم الأفكار تكمن في رفده للعالم بحجة معرفية كي يكتب وينشر ما فكر به على الرغم من أنه غير مقتنع كلياً بما كتب أو فكر به، والحجة الأساسية الداعمة لهذا العلم أنه يتجنب المذهب الشكلي، ويملك قدرة تفسيرية ناجحة في تفسير بعض الظواهر، ولديه أيضاً، القدرة على التنبؤ بالأفكار والمذاهب التي قد تنشأ في المستقبل دون منهج محدد له. وهكذا يفسر علم الأفكار بأنه العلم الذي يدرس العوالم الممكنة الشبيهة بعالمنا وغير الشبيهة به، كما أنه يساعد الباحث على عدم القلق بالنسبة إلى السقوط في التناقض، هذا لأننا نعتني ببناء الأفكار التي من الممكن التفكير فيها ولكننا لا نتخذها كمعتقدات نهائية.‏
    والمثال الأساس الذي اعتمده الباحث في تطبيق السوبر حداثة هي الديمقراطية وحقوق الإنسان في إعادة توزيع الثروة والحرية، فوجد أن الغرب قد توصل إلى جعل الديمقراطية الليبرالية نظاماً ناجحاً، وسعى فكره الفلسفي إلى تحديد ماهيتها وأبعادها وشروطها، كالفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وشفافية هذه السلطة.‏
    أما الليبرالية فتتمثل أساساً في حقوق الحرية كحق كل فرد في التصرف بحرية، وحقه في التعبير، وحقه في ممارسة شعائره الدينية، ومن الحقوق الليبرالية أيضاً، عدم تدخل الآخرين أو السلطة بخصوصيات الفرد، وحق الملكية الخاصة. ولا أحد يستطيع أن يرفض نظاماً أخلاقياً وإنسانياً كهذا لكن السوبر حداثة كما يراها الباحث، ترى أن الذي يميز الديمقراطية هو أنها تخلق التعددية بدلاً من أن تحافظ عليها، بمعنى آخر، لا بد للديمقراطية – الليبرالية أن تهدف إلى بناء مجتمع متعدد الأعراق والمذاهب والأفكار وبذلك تزول الأكثرية وديكتاتوريتها، وحينها فقط تصبح المشاركة الاجتماعية والسياسية مشاركة ديمقراطية وحرة.‏
    ومن بين الأفكار الممكنة التي تطرحها السوبر حداثة فكرة إعادة توزيع الثروة على أساس رفع دخل الفرد، فعندما يرتفع دخل كل فرد إلى أقصى ما يأمل، حينها يتكون المجتمع من أفراد أحرار في تصرفهم وفكرهم، والأمر كذلك ينطبق على المثقف، فالحداثة ترى المثقف على أنه مالك المعيار الصحيح للحكم على المعتقدات وصاحب الحقيقة والمعرفة، أما ما بعد الحداثة، فالمثقف هو الناقد والرافض لمعيار صحيح ولحقيقة ومعرفة واحدة لأن المعيار متكثر والحقيقة والمعرفة نسبية. أما السوبر حداثة فتقول إن المثقف غير موجود، لأن مفاهيم المعيار والحقيقة لا بد أن تستبدل بمفهوم الممكنات. فالسوبر حداثة تدرس ما هو ممكن وليس ما هو صادق، وما هو معرفة بالنسبة إلى معيار معين أو آخر.‏
    وفي مقام آخر يتطرق إلى الفلسفة الافتراضية والنصوص الممكنة فيعرّف النص الافتراضي بأنه المنبثق من العدم لأنه يخلو من مخطط للأحداث الأساسية الذي من خلاله يبني الأدب. من هنا، فإنه من المستحيل اختصار مضمون الكتاب الافتراضي في جملة أو جملتين، لأن مضمونه الافتراضي عن النص الواقعي، هو أن النص الواقعي يحتوي على قصة وحبكة ومضمون محددين بينما يفتقد النص الافتراضي لهذه العناصر، ويخلص الكاتب إلى أن علم الأفكار ليس علماً جديداً، بل هو أصل العلوم، وعلى هذا الأساس تتخذ السوبر حداثة قيمتها كونها محاولة إنشاء ما هو جديد فالطريقة الفضلى لمواجهة تكاثر المعلومات واجتياحها هي أن ندرسها، ونقيم فكراً جديداً، بدل أن نكون متلقين لفكر الآخرين.‏
    و في كتابه (السوبر معلوماتية) يتناول بعضاً من أنواع الأدب التي تعبر عن الفكر المستحيل، فالتصوف –كما يرى- ممتلئ بالعبارات المتناقضة والمواقف المستحيلة ومثاله على ذلك أدب الحلاج الذي يراه تعبيراً شائقاً عن الفكر المستحيل والعوالم المستحيلة ، فالحلاج يبني الأكوان المستحيلة من خلال نصه :" اقتلوني يا ثقاتي/ إن في قتلي حياتي/ ومماتي في حياتي/ وحياتي في مماتي" فالشيء إما حي وإما ميت، وبذلك يستحيل أن يوجد موته في حياته، وحياته في موته. ولا يكتفي التصوف بوصف الأكوان المستحيلة بل هو يضيف أوصافاً ممكنة ومختلفة فهو كسائر ميادين الإبداع يضيف العوالم المستحيلة والعوالم الممكنة وكذلك يرى ميداناً إبداعياً آخر يعبر عن العوالم المستحيلة والعوالم الممكنة مستشهداً بقول جبران " هل تحممت بعطر/ وتنشفت بنور/ وشربت الفجر خمراً/ في كؤوس من أثير" فمن المستحيل أن يستحم الفرد بالعطر ويتنشف بالنور ويشرب الفجر خمراً. هكذا يصور الشعر الأكوان المستحيلة، ليصل إلى نسبية المستحيل والممكن، فما هو مستحيل بالنسبة إلى نظرية ما أو نظام مفاهيمي معين، قد يكون ممكناً بالنسبة إلى نظرية معينة ومستحيلاً بالنسبة إلى نظرية أخرى، فما هو ممكن بالنسبة إلى نظام فكري معين قد يكون مستحيلاً بالنسبة إلى نظام آخر. ومن هنا نراه يؤكد على العلاقات الرياضية التي تحكم العالم في (السوبر مثالية) ، هذه العلاقات التي يتشكل العالم على أساسها بدلاً من العلاقات السببية أو الشرطية أو الجدلية، فالعلاقة الجدلية تعود إلى التراث اليوناني ونظر إليها "هيغل وماركس وغيرهما"، والسوبر مثالية تحاول أن تقدم ما هو جديد من خلال ربط الأشياء والظواهر والحقائق والمفاهيم على ضوء معادلات رياضية مختلفة، فبدلاً أن يكون هدف الفلسفة تحليل المفاهيم والظواهر تغدو وظيفة الفلسفة تقديم الرابط الرياضي بينها. ولهذا أساس علمي وهو أن الرياضيات لغة الفيزياء، والقوانين الفيزيائية مكتوبة بلغة الرياضيات، من هنا، فمن الطبيعي أن تحكم المعادلات الرياضية الحقائق كافة. والمثالية كما يراها في العقل الذي يحدد الوقائع الممكنة والأكوان الممكنة. وتعتبر المثالية أن الكون يعتمد في وجوده وتشكله على العقل فقط، لكن السوبر مثالية: تقول: إن الأكوان الممكنة تعتمد في وجودها وتشكلها على العقل. ويعود في السوبر مثالية إلى الحلاج في خطابه الصوفي المستحيل والممكن، المحدد واللامحدد، القريب والبعيد، الخير والشر، الغائب والحاضر، الكفر والإيمان، مشيراً إلى أن العمل الإبداعي كأي عمل آخر يحكمه المحدد واللامحدد معاً، ويبدو المحدد لديه في الممكنات بينما اللامحدد هو المستحيلات، معتبراً أن السوبر مثالية كمذهب فلسفي تلجأ إلى العلاقة الرياضية وتضعها في أساس العملية التفلسفية متخطية بذلك التركيز على العلاقات التي سادت في عصر التفلسف فهي تعتمد على النسق الرياضي في محاولة لتقديم كل ما هو جديد. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الباحث اختار العقل وحده لتحديد الأكوان الممكنة والمستحيلة، وعلاقة التحديد هذه لاتتضمن أن يغدو العقل والأكوان الممكنة والمستحيلة محددة، لأن التحديد المتبادل بينها هو تحديد مستمر إلى ما لا نهاية. وبذلك تبقى العقول والأكوان مالكة لعنصر اللامحدد فيها. وهذا بسبب لا نهائية ما يمكن أن يفكر فيه العقل.‏
    إن طروحات حسن عجمي تثير الكثير من العصف الذهني وتدعونا لأسئلة مريبة حول أفكارنا ومناهجنا وقدرة الإنسان التفسيرية والحجج المعرفية التي يمكن بها التوافر على شروط القراءة. و طريقته في التعبير عن واقع المجتمع العربي، طريقة مبتكرة في التناول وخاصة، على الصعيد التراثي . ويمكننا القول: إن عملية اكتشاف مبحث اللغة في التاريخ أو الدخول إلى التراث من زاوية جديدة ظلت غائبة عن سماء الثقافة العربية، حتى جاء بعض المفكرين كنصر حامد أو زيد وعلي حرب، والآن حسن عجمي فأثروا ميدان الدراسات التراثية بهذا الأسلوب الجديد. وهذا الأمر يدعوني إلى التساؤل ، عن غياب هذا المبحث في ثقافتنا المعاصرة مع أنه موجود في تراثنا ، ولعلي أرى الإجابة فيما يصدره ويصنعه الغرب من أمور معرفية سرعان ما تتلاقفها الثقافة العربية ويعتبر هذا التلاقف موضة الكتابة العربية فمن الديكارتية إلى الماركسية إلى الإبستمولوجية إلى التفكيكية والآن الألسنية.‏
    باختصار نحن مستهلكين للثقافة الغربية ، فهل انتهى البحث المعرفي والفلسفي ولم يعد هناك ما يضاف إليه، أو أننا ننتظر الغرب حتى يعطينا الملائم للبحث في تراثنا ، إذا كنا نفكر بهذا المنطق فإننا لن نكون قادرين على صنع ثقافة فاعلة وحقيقية قادرة على أن تفرض نفسها بين ثقافات العالم.‏
    عزيزة السبيني‏
    الكتب : السوبر حداثة/ السوبر معلوماتية/ السوبر مثالية.‏
    الناشر: الدار العربية للعلوم/بيروت.‏


  7. #17
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية الشامسي
    الحالة : الشامسي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2135
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    الدولة : مدينة الشمس
    المشاركات : 4,203

    افتراضي

    مرحبا بك في الواحة واتمنى ان تساهم برأيك في هذا الموضوع حول الكذبة السوبر حقيقية

    http://www.egyptianoasis.net/showthread.php?t=19907


  8. #18
    An Oasis Citizen
    الصورة الرمزية invador
    الحالة : invador غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 3558
    تاريخ التسجيل : Feb 2008
    الدولة : فى مصر ام الدنيا
    العمل : طالب فى الثانويه العامه
    المشاركات : 1,693

    افتراضي

    نورت الواحه يا استاذ حسن عجمى

  9. #19
    A Desert Fugitive
    الصورة الرمزية حسن عجمي
    الحالة : حسن عجمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 946
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 40

    افتراضي

    لا أعرف ما هي الكذبة السوبر حقيقية.لكني أعرف شيئا" واحدا" فقط هو أني لا أعرف ما أعرف.لا نعرف ما نعرف لأنه من غير المحدد ما هي المعرفة و ما مضامينها كما تقول السوبر حداثة . و لأن المعرفة غير محددة اذن تختلف أفكارنا و نظرياتنا و تتنوع تفاسير و تأويلات كل خطاب و نص.هكذا تفسر السوبر حداثة اختلاف النظريات و التفاسير.

  10. #20
    A Desert Fugitive
    الصورة الرمزية حسن عجمي
    الحالة : حسن عجمي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 946
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 40

    افتراضي العلاج الثقافي : السوبر ثوار في مواجهة السوبر إضطهاد

    العلاج الثقافي : السوبر ثوار في مواجهة السوبر إضطهاد


    حسن عجمي

    نشهد اليوم واقعاً جديداً يستدعي مفاهيم و مناهج مبتكرة من أجل تحليله و تفسيره. من هنا , نستحضر مفهومي السوبر ثورة و السوبر إضطهاد في محاولة الكشف عما نحتاج لتنجح ثوراتنا العربية و لفهم الأمراض الثقافية التي تجعل العديد من المثقفين مؤيدين لهذا الطاغية أو ذاك.

    الثورة هي عملية تغيير الواقع المحيط بالفرد بينما السوبر ثورة هي عملية تغيير الفرد نفسه. فالثورة ثورة على مَن حولنا , لكن السوبر ثورة هي ثورة على أنفسنا. لا تكتمل الثورة ولا تتحقق سوى بالسوبر ثورة لأن مَن لا يثور على ذاته و معتقداته و أفعاله بهدف تغييرها و استبدالها بما هو أفضل لا ينجح في الثورة على الآخرين أو على الواقع المفروض. فمن الممكن إزالة هذا الطاغية أو ذاك. لكن إذا لم نغيّر نظامنا الاجتماعي و الفكري سيبقى نظام الطاغية حياً في عقولنا و تصرفنا و سيتم بذلك استبدال طاغية بآخر. لذا الثورة كامنة في الثورة على ذواتنا و أفكارنا و أفعالنا. هذا النموذج الفكري يفسِّر لماذا شهد تاريخ العرب ثورات متتالية استبدلت طاغية بآخر و لم تنجح كثورات حقيقية. فثمة ثورة كاذبة تؤدي إلى إعادة صياغة الواقع الاستبدادي , وثمة ثورة صادقة تضمن بناء واقع جديد يتصف بالحرية و احترام حقوق الإنسان. تاريخنا المعاصر شهد ثورات عدة , لكنها لم تتمكن من تحقيق أي حرية أو تقدم لأنها لم تصطحب معها سوبر ثورات فعلية قادرة على تغيير الفرد و تصرفاته و معتقداته. فالنظام الديكتاتوري لا يتمثل فقط في هذا الشخص أو تلك المجموعة من الأفراد , بل يتجسد أيضاً في معتقدات و تصرفات معينة تتميز بالقمع و العنف. من هنا , لا بد من أن نثور على أنفسنا و استبدالها بذوات تمتلك نظاماً فكرياً ديموقراطياً كي نحقق الديموقراطية بالفعل. هكذا نحتاج إلى سوبر ثورة تنسف نظام أفعالنا و معتقداتنا لكونها قمعية في الأساس. السوبر ثورة ثورة على الذات. مَن لا يستطيع أن يثور على ذاته لا يستطيع أن يثور على الآخرين.

    من جهة أخرى , الاضطهاد هو إلغاء الحقوق الإنسانية للفرد كحق أن يكون الفرد حراً في التصرف و التعبير. لكن السوبر إضطهاد هو تحويل الشخص إلى شخص آخر. و بذلك يكمن السوبر إضطهاد في الآليات الاجتماعية و الاقتصادية التي تفرض على الفرد أن يصبح فرداً آخر كأن يعتقد بمعتقدات معينة هي في الحقيقة ليست معتقداته. الإنسان الذي يعاني من السوبر إضطهاد تم إجباره بشكل واع ٍ أو غير واع ٍ باتخاذ هوية ليست له. هذا الفرد مقتنع بأن هذه حقاً هويته وليست هوية فرد آخر. و هذا لأنه ضحية اضطهاد خفي هو السوبر إضطهاد. لقد عانت الشعوب العربية و الإسلامية من السوبر إضطهاد تماماً كما عانت من إلغاء حقوقها الإنسانية. تتعدد الأمثلة على السوبر إضطهاد المُسيطِر على مجتمعاتنا. فمثلا ً , العديد من العلمانيين العرب تحوّلوا إلى أصوليين متعصبين لمذاهبهم و طوائفهم الدينية فاستبدلوا عقيدة فصل الدولة و الحياة العامة عن الدين بعقيدة دمج الدين في الدولة و الحياة العامة. و هم مقتنعون بعملية استبدال هويتهم لأنهم يعانون من السوبر إضطهاد. فالسوبر إضطهاد مرض إجتماعي أساسه خداع الذات من قبل الذات نفسها. فالإنسان يخدع نفسه فيتحوّل من هوية إلى هوية أخرى نقيضة حين يفقد الدور الذي لا بد أن يتخذه من خلال امتلاك هويته الأصلية. وهذا أمر سيكولوجي طبيعي من أجل إعادة التوازن النفسي للفرد. فمثلا ً , الذي لا يتمكن من ممارسة دوره كعلماني سيضطر إلى اتخاذ أدوار أخرى و إلا سيفقد توازنه النفسي و الاجتماعي. من هنا , يعاني المتحوِّل من هوية إلى أخرى من السوبر إضطهاد. والمشكلة الأساسية هي أن هذا المتحوِّل عن طريق الضغط النفسي و الاجتماعي يخسر القدرة على النظر إلى نفسه على أنها تشكّل ماهية إنسانية , بل ينظر إلى ذاته على أنها مُحدَّدة في هوية معينة هي الهوية الصادقة, و بذلك يرفض الآخرين الذين يملكون هويات أخرى. فلو اعتبر نفسه إنساناً بدلا ً من مالك لهذه الهوية أو تلك , سيخسر دوره المترتب عن هويته المفروضة عليه نفسياً و اجتماعياً. من هنا , تنشأ العنصرية و الطائفية و المذهبية كنتائج لهويات مفروضة بالقوة على الأفراد.


    من منطلق هذا النموذج الفكري نستطيع أن نفهم تحوّل العديد من مؤيدي اليسار و العلمانية إلى أصوليين إسلاميين. فبعد أن خسروا أدوارهم اليسارية و العلمانية من الضروري أن يتخذوا أدواراً أخرى كالأدوار التي تحددها الأصولية الدينية. ومن خلال هذا الطرح أيضاً نتمكن من تفسير لماذا العديد من الذين يتبعون أيديولوجيات مؤيدة للديموقراطية و الحرية كالأيديولوجيات القومية المختلفة أصبحوا مدافعين عن الأنظمة الديكتاتورية. فمعظم هؤلاء قد خسروا أدوارهم المرتبطة بعملية بناء مجتمع حر و دولة ديموقراطية ما حتم عليهم اتخاذ أدوار أخرى داعمة لهذا النظام الديكتاتوري العربي أو ذاك (علماً بأن معظم أنظمتنا الديكتاتورية في العالم العربي معادية للأصولية الإسلامية النقيض الرسمي لأيديولوجيات الديموقراطية). كل هؤلاء يعانون من السوبر إضطهاد الذي يدفعهم إلى تحويل ذواتهم إلى ذوات أخرى. من هنا, معظمنا يحتاج إلى علاج ثقافي كي نتحرر من السوبر إضطهاد المهيمن على تصرفاتنا و عقولنا.


    بالإضافة إلى ذلك , يتكوّن المجتمع و الفرد من أدوار كدور أن يكون الفرد موظفاً في هذه المؤسسة أو تلك و دوره الذي يتخذه بكونه جزءاً من هذه العائلة أو تلك الطبقة. على هذا الأساس , لا يوجد مجتمع و فرد من دون أدوار معينة. فالفرد مجموعة أدوار تماماً كالمجتمع. لكن مجتمعاتنا العربية المعاصرة تعاني من التفكك و الانهيار , وبذلك الأدوار فيها قد تقلصت. لذا ليس أمام الفرد سوى القبول بالأدوار المتاحة كدور المناصر للطاغية أو للأصولية الدينية. هذا يفسِّر لماذا تحوّل العديد منا إلى أتباع للطاغية أو للأصولية رغم أننا كنا مؤيدين لليسار أو للعلمانية و الديموقراطية. طبعاً , هذا تفسير لواقعنا و ليس تبريراً له. بالنسبة إلى هذا النموذج الفكري , من جراء تقلص الأدوار في مجتمعاتنا المفككة طائفياً و ثقافياً ينمو السوبر إضطهاد كآلية اجتماعية قوية تدفع بالأفراد إلى استبدال ذواتهم بأخرى من خلال تغيير أدوارهم الزائلة بأدوار نقيضة. و ضحايا السوبر إضطهاد مرضى ثقافياً و اجتماعياً. فمثلا ً, العلماني الذي يتحالف مع الأصولية الإسلامية مريض أيديولوجي ويحتاج إلى علاج ثقافي لأن الأصولية نقيض العلمانية. أما دور الثوري الجديد فما زال غير واضح المعالم لأسباب عدة منها أنه لا يوجد قادة لهذه الثورات العربية الحالية و لا أيديولوجيا معينة و لا خطط مستقبلية ترينا كيفية صياغة مجتمعاتنا و دولنا في المستقبل. من هنا , دور الثوري محدود بقلة منا ما يجعل الثائر العربي اليوم سوبر ثوري لم يشهد التاريخ مثيله. فالثورات عبر التاريخ كانت محكومة بقادة و أيديولوجيات. أما ثوراتنا العربية اليوم فخالية منها ما يجعلها سوبر ثورات وما يسمح لها بحرية أكبر في التحرك و تحقيق ثورتها. مَن يثور اليوم في عالمنا العربي هو الذي يحقق أكبر درجة من إنسانيته لأنه يثور على معتقداته السابقة التي كانت ترضى بالواقع القمعي.


    لكن ثوراتنا تحتاج إلى سوبر ثورة أي تحتاج إلى قتل معتقداتنا المُسبَقة و خلق معتقدات و ذوات أخرى جديدة يصوغها الثوري العربي الجديد. فالثائر العربي اليوم يقاتل الاضطهاد و السوبر إضطهاد معاً. للسوبر إضطهاد أرضية صلبة هي السوبر تخلف. نحن اليوم سوبر متخلفون لأننا نستخدم العلم و التكنولوجيا من أجل التجهيل و من أجل شن حروب طائفية و مذهبية ضد بعضنا البعض. فبما أننا نحيا في عصر السوبر تخلف العربي و الإسلامي و بذلك نستغل العلوم و الدين و التكنولوجيا كي نطوّر التخلف و ننشر الجهل و العصبية , إذن لا مفر من أن نكون ضحايا السوبر إضطهاد الذي يفرض علينا امتلاك هويات ليست لنا. من هنا , السلاح الأساسي للسوبر إضطهاد هو السوبر تخلف. فمثلا ً, معظم مدارسنا و جامعاتنا تخرِّج طائفيين بدلا ً من أن تخرِّج مثقفين و علماء. و معظم وسائل إعلامنا تبث الطائفية و المذهبية في عقولنا و عقول أطفالنا بدلا ً من أن تنشر الحقائق كما هي و بموضوعية. هكذا أمسينا على أعتاب حقبة السوبر تخلف الفائق بحيث قد لا نتمكن من إنقاذ حضارتنا من الانهيار الكلي. الآن , بما أن السوبر إضطهاد يستمد قوته من سوبر تخلفنا , إذن لا بد من الاعتماد على السوبر حداثة لمحاربة السوبر إضطهاد و السوبر تخلف معاً. علاجنا الثقافي و الاجتماعي يكمن في السوبر حداثة لأنها تعتبر أن اللامحدَّد يحكم العالم و بذلك الهوية الإنسانية غير محدَّدة أصلا ً. فإذا اعتبرنا هويتنا غير مُحدَّدة كما تقول السوبر حداثة , حينها تطالبنا الهوية بتحديدها فنغدو أحراراً في صياغة هويتنا على ضوء ما نرى و ننجح في التحرر من هوياتنا المفروضة علينا من قبل السوبر إضطهاد. فعندما نكون غير محدَّدين نتحرر من ذواتنا المحدَّدة مُسبَقاً. أما المُحدَّد في هويته فسجين ذاته. مَن لا يتحرر من ذاته المُسبَقة و المفروضة عليه لا يتحرر من الطاغية.


    السوبر ثوار هم الذين يثورون على أنفسهم بينما السوبر مضطهدون هم سجناء ذواتهم المفروضة عليهم. السوبر ثورة ثورة على الذات بهدف التحرر منها و بناء ذات أخرى معتمدة على إرادة الفرد. لكن السوبر إضطهاد هو فرض ذات مُحدَّدة مُسبَقاً على الفرد. من هنا , المواجهة واقعة لا محالة بين السوبر ثورة و السوبر إضطهاد. مَن سينتصر في النهاية؟ هذا يعتمد على قرارك أنت.

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •