صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 26 من 26

الموضوع: قراءة جديدة للتاريخ ..بقلم الأستاذ أحمد دهب

  1. #21
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    فى الصباح وصل الى المدائن حيث يقيم الخليفة ..وكانت المدينه كلها تنتظره والأعلام على الأسوار والزهور تفرش الطرقات وينتظره الوزير أبوأيوب ليأخذه فى احضانه قائلا (الخليفة فى شوق غامر للقائك) ..وقاده على الفور الى الخليفه الذى لم يكن يحب العيش فى قصور المدائن مقر كسرى وكبار الفرس بل كان الفقيه الذى مازالت بقاياه كامنه داخله يرفض ذلك فكان ناصبا خيمة ضخمة حمراء اللون فى وسط المدينة.. وكان ابو مسلم غارقا فى ذكرياته فتذكر منذ ايام بعد خروجه من خراسان وفى احدى راحاته على الطريق قابل عرافا ادخلوه الى خيمته واخبروه انه ماهر فى التنبؤ بالمستقبل ..فسأله فى سخريه مريرة (هل يمكن ان تخبرنى أين سأموت ؟) فنظر العراف اليه بعينيه الغريبتين قليلا ثم تكلم ( ستموت فى ارض رومية )وضحك ابومسلم فى انشراح فقد كان لقائه مع الخليفة فى المدائن الفارسية وهى ابعد مايكون عن ارض الروم ..واعطاه عطاءا جزيلا مع انه لم يصدقه كثيرا .
    أفاق على صوت الوزير ابي ايوب وهو يشير الى خيمة الخليفه ..فنظر اليها ابومسلم مستغربا :(يالها من خيمة غريبة لم ار مثلها ابدا) ..فقال ابوايوب : (لقد صنعت خصيصا للخليفة فى بلاد الروم واطلق عليها الخليفه (رومية) )..وصمت ابومسلم فقد احس انه منساق لمصيره المقدر له ..وادخلوه الى خيمة الخليفه ورفضوا ادخال اى من فرسانه ورجاله معه وخطا خطوته الأولى فوق سجاجيد الخيمه النفيسه ونظر تحته كانت حمراء غامقه كأنها اعدت خصيصا لأخفاء آثار الدماء
    وصل الى مجلس الخليفه ورفض تسليم سيفه للحارس على المدخل.. وأشار الوزير للحارس بالتراجع ..ودخل ابومسلم ويده تحت العباءه تمسك بمقبض سيفه والخليفه واقف امامه لامبتسما ولاواجما ..وانتظر ابومسلم خطوة الخليفه نحوه ويده مازالت على المقبض ..ولكن المنصور لم يتحرك بل ضغط على عضلات وجهه حتى رسم ابتسامه على وجهه وقال له ( لعلك متعب من سفرك الطويل اذهب ارتاح وسوف اراك فى الغد ان شاء الله).وانتهت المقابله الأولى ببساطه ووجد ابومسلم نفسه يحنى رأسه امامه ويتنهد مرتاحا وعاد من حيث آتى وخرج من الخيمه الروميه ليجد رجاله فى انتظاره مهللين وقد أحسوا جميعا ان الخليفه لم يقتل ابومسلم لأنه غير قادر على قتله
    فى الصباح توجه الوزير ابو ايوب الى خيمة الخليفه ليجده لم ينم طول الليل عيناه محاطتان بالسواد وهتف به فور دخوله (ياابن ......... انت منعتنى من قتله امس والله ماغمض لى جفن) وحاول ابو ايوب ان يشرح للخليفه اسباب نصيحته له كان يريد كسر حلقة التوتر بينهما فصرخ فيه الخليفه (ارسل لى رئيس الحرس عثمان ولاتعد معه ) ..وحضر عثمان وكان ضخما قويا فسأله المنصور (ماقيمة الخليفه عندك؟) ..فقال عثمان فى حماس(انما انا عبدك والله لو امرتنى ان اتكىء على هذا السيف حتى يخرج من بطنى لفعلتها بلا تردد) ..فقال المنصور وهو يحدق فى وجهه (كيف انت لو امرتك بقتل ابى مسلم ) ..ووجم عثمان وتبخر حماسه وغرق فى صمته ..وحين راى ملامح الغضب تتجمع فى وجه الخليفه قال فى صوت ضعيف (أقتله يامولاى ) ..فجاوبه الخليفه بغضب : لولم تقتله لقتلتك ..هيا اذهب وآتنى بأربع حراس اشداء

    يتبع

  2. #22
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي



    عندما خرج ابومسلم فى هذا الصباح كان رجاله وجنوده منتشين بماجرى البارحه.. فنصفهم سكارى والنصف الثانى يستمتع بدنانيره الذهبيه التى وزعها عليهم ابومسلم ..والذين يسيرون خلفه منهم يفعلون ذلك كنوع من اكمال المظهر فقط ..فقد اطمئنوا ان سيدهم لايقدر عليه احد ..وكانت عيون الخليفه ترصده فى كل حركه فعندما دخل بيت صديقه عيسى جاءه احد اتباع الخليفه يخبره ان الخليفه متفرغ الآن قبل قدوم وفود من فارس لشئون الدوله ويريده الآن ..فنظر ابومسلم لعيسى الذى اخبره انه سيتوضأ ثم يذهب معه ..لكنه غاب طويلا والتابع يلح فى السرعه.. وكان ابومسلم كأنه مغيبا يسير لقضائه فنهض وسار معه وسار رجاله خلفه ووقفوا خارج الخيمه.. ودخل الى الخيمه الروميه وخرج ابوايوب ليقول لرجال ابى مسلم فى هدوء ( ان اميركم يريد ان يقضى فترة الظهيره عند الخليفه وحدهما ويطلب منكم الأنصراف )..ونظر القاده داخل الخيمه فشاهدوا الخدم ينقلون الطعام والوسائد والمشروبات فصدقوا مايرونه خاصة ان الوزير شاور لهم على خيمه قريبه اعد لهم فيها الغداء ومجلسا مريحا يقيهم شمس الظهيره وبدت الأمور هادئه
    فى داخل الخيمه جلس ابومسلم بجوار الخليفه يتجاذبان الحديث ..وكان المنصور مبتسما ويتحدث ببساطه وسأل ابو مسلم عن سيفين اخذهما من عمه عبدالله عندما هزمه فهل السيف الذى يحمله هذا هو احدهما؟.. فأومأ ابو مسلم موافقا ففتح الخليفه كفيه يطلبه ليراه وتردد ابومسلم ولكن لم يكن هناك بد فخلعه وناوله السيف فتأمله المنصور ثم وضعه تحت فراشه وهو يتمتم (هذا سيف عباسى لاسيف مسلمى )..وقلق ابومسلم واحس انه وثق بالخليفه اكثر من اللازم ..وقبل ان يتحرك بدأ الخليفه معه حسابا عسيرا عن كل مافعله من قبل ..وحاول ابومسلم ان يدافع عن نفسه بكلام هادىء ..لكن الخليفه استشاط غضبا وصرخ فيه (وعصيانك لى ورفضك تنفيذ اوامرى ومحاولتك الزواج بعمتى امينة هل عندك حجج لكل هذا ) ..فهتف ابومسلم (لايقال لى هذا بعد بلائى فى اقامة دولتكم ) ونهض الخليفه صائحا (يابن .............. لو ارسلنا مكانك جاريه سوداء لقامت بما قمت به وافضل ..انت لاتساوى شيئا ) ..وصفق بيده فاقتحم الحرس المكان وحاصروا ابامسلم الذى ادرك ان لحظته حانت ورفع عثمان سيفه ولكنه ارتعد حين لمح بريق عينى ابومسلم وهبطت الضربه خفيفه فهتف ابومسلم( ياامير المؤمنين استبقنى لعدوك) ..فصرخ الخليفه (لاابقانى الله اذن ، اى عدو لى اكثر منك ؟ اضربوه قطع الله ايديكم ) ..وهوى الحارس الأول على ذراعه والثانى على ساقه والثالث على خصره والرابع على رقبته ..وفى الوقت نفسه كانت دقات الدفوف تتعالى فى الخارج لتغطى على مايحدث فى الداخل من صرخات ..وكانت السجاجيد الحمراء تقوم بعملها فى تشرب كل ماسال عليها من دماء ..وانتفض الجسد الذبيح انتفاضته الأخيره ثم هدأ كل شىء.. وهدأ الخليفه ايضا بعد أن سلموه رأسه بعد قطعها وجلس ساكنا على عرشه ولف الحرس الجسد الدامى فى السجاجيد ..ودخل ابو ايوب الوزير وانحنى امام الخليفه قائلا : اليوم يامولاى اكتملت خلافتك
    وارتاح المنصور.. ولكن انفتحت ابواب جحيم على المنطقه كلها وعلى الإسلام بسبب ماحدث لأبى مسلم استمرت لقرون ومازالت بقاياها فى عصرنا ..وهذا ماسنحكى عنه الحكايه القادمه مع مافعله المنصور للثائر العلوى محمد النفس الزكيه قريبا ان شاء الله —

  3. #23
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي



    5- المنصور ومواجهة النفس الزكية
    بقلم الأستاذ أحمد دهب

    فى الحكايه السابقة
    انتهى المنصور من ابى مسلم الخراسانى بأغتياله فى خيمته وتم اغراق جثته فى نهر دجلة وانتشر الخبر فى اليوم التالى وكان المنصور قد سبق وارسل الهدايا الثمينة للقادة المقربين لأبى مسلم ومساعديه ..فقبل معظمهم الهدايا ودخلوا فى خدمته ..الا المخلصين منهم عادوا الى خراسان قائلين ( لن نبيع سيدنا بقطع من الفضة) ..وخرج المنصور ليعلن خيانة ابو مسلم وقتله ..واضطربت فارس كلها لمصرع ابى مسلم بل وبعض البلدان التى تم غزوها من جانب المسلمين ..فقد كان ابى مسلم يمثل اكبر قائد وحاكم من غير العرب يصل الى ماوصل اليه من مركز ورفعة وقوة ..فكان للغدر به واغتياله اثر نفسى عنيف لدى هذه الشعوب.. وبدأت عقائد ومذاهب وديانات جديدة فى الظهورفى خراسان وفارس مثل فرقة المسلمية التى تنادى بامامة ابى مسلم وانه لم يمت ولن يموت حتى يظهر ويملأ الدنيا عدلا ورحمه ويعيد دولة المجوس ..وجمعت هذه الفرقة عشرات الألاف من الأتباع ...واضطر المنصور لأرسال جيش هزمهم نواحى طبرستان.
    وظهرت حركة الراوندية -نسبه الى قرية راوند نواحى اصفهان -واتباعها يقولون ان روح آدم حلت فى الأنبياء واحدا بعد الآخر الى ان حلت فى ابى مسلم ..وان روح الله (استغفر الله )حلت فى المنصور. وسافر بعضهم من خراسان الى الكوفة ليطوفوا بقصر الخليفة وينادون :المنصور ( انت ربنا ) وحاربهم المنصور بشدة وعنف ..وزعمت بعض الحركات الآخرى ان ابى مسلم لم يكن بشرا انما ملاكا من السماء.. ومنهم من ألهه واعتبره تجسيدا لله سبحانه وتعالى وكثيرا من هذه الأفكار المجنونة.. وقاتلهم المنصور وهزمهم لكنه لم يقضى على افكارهم وظلت قرونا طويلة تتوارث ومازال لها بقايا فى عصرنا الحالى

    يتبع



  4. #24
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي



    سبق و أشرنا أن محمد النفس الزكية حفيد الحسن بن على بن ابى طالب ..ولقب بالنفس الزكية أى الطاهر من الذنوب ..وكان يرى انه احق بالخلافة من بني العباس ابناء عمومتهم ..استنادا الى حقه الشرعى بصفته حفيد الحسن حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم .
    وكان المنصور يتشكك فى نوايا محمد النفس الزكية و يخشى طموحه فى الخلافة.. وازدادت الشكوك عندما حج المنصور وتخلف النفس الزكية واخوه ابراهيم عن المثول بين يديه مع انهما يقيمان فى الحجاز ..لهذا اهتم المنصور بالبحث عنهما واستطلاع اخبارهما ..ونلاحظ هنا ان القائمين بالثورة هم فرع الحسن من ابناء علي اما فرع الحسين اخوه- وكان يمثله وقتها الأمام جعفر الصادق -فأنه لم يشترك فى الثورة ضد العباسيين بل اتخذ سياسة التقية الى ان يأتى الوقت المناسب ..ولهذا كان جعفر الصادق موضع اطراء المنصور فى الخطابات التى تبادلها مع محمد النفس الزكية.. وكان مايزعج المنصور ان للعلويين دعم شعبى كبير فى العراق اضافة للحجاز موطن محمد النفس الزكية واخيه ابراهيم وعائلتهما ..لذلك جرب اولا سياسة الجزرة فجعل عطاء آل بيت الرسول من العلويين كبيرا ..واجزل لهم فيه ليشعرهم بالأمان ..وقبل كثيرون منهم عطاءه الغزير والحياة المريحة
    كان محمد النفس الزكية رجلا ضخما قوى البنية صاحب بشره داكنة جدا ويتلعثم فى كلامه ..ومن شدة ضخامته كان كل شىء يهتز عند صعوده الى المنبر الخشبى فى المسجد ..وكان يلهم اتباعه كثيرا من الولاء وكان مقتديا فى كل مايعمله بسيرة جده الرسول صلى الله عليه وسلم ..وكان كريما ومعتدلا ومتسامحا ومتواضعا وطيبا.. ولكن من الناحية العسكرية والسياسية لم يكن لديه اى خبرة ولامعرفة.. لذلك عندما اعلن الثورة ضد العباسيين وقع فى عدة اخطاء ..فلم تكن المدينة المنورة هى المكان المناسب لأعلان ثورة.. فهى بعيدة عن مراكز النفوذ فى خراسان ودمشق.. وكانت تعتمد فى تموينها الغذائى على ماتستورده من مصر ..وتلك العلاقه يمكن ضربها بسهوله ..ولكن بالنسبه لمحمد النفس الزكيه كانت المدينه هى المكان الوحيد والأمثل لأعادة بناء حكومة اسلاميه مثل حكومة جده الرسول العظيم ..وبدأ المنصور البحث عن محمد واخيه ابراهيم فى المدينه المنوره فلم يجدهما وقيل له انهما ذهبا للصيد ولايمكن العثور عليهما.. ولكن الحقيقه انهما كانا يتجولان فى انحاء العالم الأسلامى لحشد الأنصار ومحاولين تفادى جواسيس المنصور..وبعد فتره عاد محمد الى الحجاز وتمكن من الهرب عدة مرات من جنود المنصور وله حكايات كثيره فى هذا اهمها انه كان مختبئا فى مكان بالقرب من المدينه ومعه محظيته التى ولدت طفلا ذكرا للتو لكنه فوجىء بجنود المنصور.. فهرب معها فى الجبال وسقط الطفل من ذراعيها اثناء الهروب ..وسقط على الصخور صريعا ..وكان هروب محمد وتواجده مرحلة لكسب الوقت ليمنح اخاه ابراهيم الذى استقر فى العراق بعض الوقت ليحشد الأنصار لينطلقا فى وقت واحد من المدينه ومن العراق ..ولكن المنصور الداهيه امر بالقبض على جميع اقرباء محمد النفس الزكية من الذكور بمافيهم ابيه المسن ..ونقلوا جميعا بقيودهم الى العراق مع ضربهم واهاناتهم ..ليستفز محمد وابراهيم ليظهرا من مخبأهما ..وبينما هم تحت الأحتجاز دبرت هند والدة محمد وسيله لزيارة والده وكانت تحمل معها رساله من ابنهما النفس الزكيه يخبر والده فيها بأنه مستعد لتسليم نفسه لإخراجه من سجنه ..ولكن والده رفض وطلب منه ان يبقى مختبئا وان يستمر فى العمل لحشد التأييد.

    يتبع


  5. #25
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    وكان المنصور فى الوقت نفسه قد دس له جواسيس يتظاهرون بأنهم اتباع النفس الزكية.. ويوهمونه بأن دعوته حصلت على تأييد فى كل مكان ..وليس هذا فقط بل اوعز المنصور لبعض قواده فى الجيش ان يكتبوا الى محمد النفس الزكية ومن يعرفونه من اتباعه ..يخبرونه انهم معه وسيساعدونه ضد المنصور..وانخدع النفس الزكيه فى كل هذا واخبر اتباعه ان قادة الجيش سيميلون اليه.. وهكذا تعجل اعلان ثورته وقاد اتباعه فى المدينه ليلة 23/9 سنة 762 م ..واستولى على مسجد الرسول واعلن نفسه خليفة وطلب من اتباعه الا يقتلوا احدا ..واقتحم رجاله مقر الوالى وقبضوا عليه وسجنوه ..وسيطروا على المدينه المنوره كلها. ولكن اخاه ابراهيم لم يستطع القيام بثورته فى نفس الوقت بالبصرة فقد اصيب بالجدرى ..مما اتاح للمنصور الفرصة لمواجهة النفس الزكيه وحده ثم العوده للقضاء على ابراهيم.

    وصلت اخبار سقوط المدينة الى الكوفة مقر الخليفه بعد تسعة ايام ..فقد قطع احد الرجال المسافه التى تبلغ 1100 كم بسرعه بالغة على فرسه ..فوصلها ليلا وطلب بصوت عال ان يدخل على الخليفة فلم يسمح له الحاجب لتأخر الوقت ..ولكنه اصر على مطلبه.. فطلب الخليفة ادخاله وعلم بالخبر فكافأه بسخاء ..وطلب مستشاريه وجلس معهم ومنهم احد قادة بنى اميه من اهل الشام الذى اخبر المنصور ان هذا الثائر ليس له اى خبرة بالحرب والسياسه ..فقد اطلق ثورته فى مكان لامال فيه ولارجال ولاسلاح ولامؤونة غذائية.. ويمكن قطع الأمدادات عنه بقطع طريق قوافل الشام ومصر ليموت جوعا.. وبالفعل ارسلت حملتان لمنع القوافل .
    حاول المنصوراستعمال طرق اللين فى البداية.. فدعا الى حل الخلاف حلا سلميا ..وارسل لمحمد يعطيه الأمان هو وعائلته وكل من بايعه ووعده بأن ينزله فى اى بلد يريده.. كما عرض عليه مبلغا كبيرا من المال وكان رد النفس الزكيه انه عرض على المنصور الأمان اذا دخل فى بيعته لأنه احق منه بالخلافة.. ثم اتهم المنصور انه رجل لاامان له مطلقا وقال له :اى امان تعطينى أمان عمك عبدالله ام أمان ابى مسلم الخراسانى فيكفى مافعلته بهما بعد امانهما,..و كانت الناس الأكثر واقعيه فى المدينه المنوره ترى ان مدينتهم ليست مكانا مناسبا لتكون قاعدة للسلطه والحكم ..ولكن حماس الثوار غطى عليهم فخرجوا من المدينه ..وكان المنصور قد ارسل جيشا تحت قيادة ابن اخيه لاسترداد المدينه ..فأقترح انصار النفس الزكيه ان يذهب الى مصر لوجود المؤن والأمدادات الوفيرة بها.. أو أن يذهب الى الصحراء ويوحد قواته مع قبيلة بنى سليم البدو ..لكنه رفض كل الاقتراحات واخبر اتباعه انه سيتبع خطى جده الرسول وسيحفر خندق للدفاع عن المدينة كما فعل الرسول من 130 سنة ..وبالفعل بدأ فى حفر الخندق بيديه ..وعندما وجد بعض اللبنات الطينيه من خندق الرسول قال له اتباعه ان يبشر بالنصر.. ولكن هذا الحماس لم يصمد امام واقع الحرب والتغيير الذى احدثته السنوات على الأرض

    يتبع

  6. #26
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي


    عندما اقتربت القوات العباسية.. قال النفس الزكية لأتباعه بكرمه المعهود : من اراد منكم الأنسحاب فلينسحب وقد أحللته من بيعته .. فأنسحب البعض فى البداية قليلا قليلا حتى انسحب الغالبية والقوا اسلحتهم بعيدا ولم يبق معه الا قلة من اصحابه الأوفياء.
    وعندما وصل الجيش العباسى ووجد الخندق تصرفوا سريعا ولم يبذلوا جهدا كبيرا فقد كانت خلال هذه السنوات قد نشأت بيوت حديثة كثيرة على اطراف المدينة فنزعوا وخلعوا الأبواب الخشبيه من البيوت القريبه ووضعوها على الخندق وعبروا بخيولهم بكل سهولة.. وبدأت المعركه التى لم تستغرق وقتا طويلا ..وحارب محمد ببسالة بسيف الرسول الكريم الى ان سقط شهيدا
    وسيطرت القوات العباسية على المدينة بكاملها..وتم قطع رأس محمد النفس الزكية وارسالها الى المنصور.. الذى وضعه فى طبق فضى وعرضه على الناس ..ثم اعطاه لأسرته وسمح لهم بدفن جثته.. وبعدها بشهرين اعلن اخوه ابراهيم ثورته فى البصرة متأخرا جدا.. لكن تم قتله ودفن ثورته
    وهكذا كان هذا الأنتصار هو أخر العقبات امام المنصور لبناء امبراطورية قوية وجيش نظامى محترف لأول مرة فى التاريخ الأسلامى ..ووضع انظمه ضريبيه مستقرة.. وبناء عاصمة جديده هى بغداد ..وتنظيم الدولة تنظيما إداريا جيدا استمر عدة قرون ..وكان التقليد الأعمى للماضى دون الأعتبار بمستجدات العصر وتغييرات الجغرافيا وقلة الخبرة والحماس الثورى الفارغ سببا فى هزيمة العلويين

    فى الحلقه القادمه سنرى كيف بنى المنصور بغداد ومافعله مع الأمام ابى حنيفة والأمام مالك وابن المقفع ومع غيرهم واسلوبه فى الحكم

    انتهى الفصل الخامس

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •