صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 21

الموضوع: اسرار 15 مايو 1971

  1. #11
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    افتراضي

    بطرس بطرس غالي
    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
    اذهب إلى: تصفح, بحث

    بطرس بطرس غاليبطرس بطرس غالي، مصري الجنسية، الأمين العام السادس للأمم المتحدة للأعوام 1992 - 1996 م وهو حفيد بطرس نيروز غالي رئيس وزراء مصر في أوائل القرن العشرين الذي اغتاله ابراهيم الوردني.
    تزوج من ليا نادلر، يهودية مصرية من الإسكندرية.
    حصل على الدكتوراه من فرنسا عام 1949 م.
    عمل أستاذا للعلوم السياسية في جامعة القاهرة في الفترة (1949 - 1977).
    أسس مجلة السياسة الدولية الفصلية بجريدة الأهرام.
    شغل منصب وزير الدولة للشئون الخارجية في عهدي السادات و مبارك.
    تولى منصب أمين عام الأمم المتحدة 1992 - 1996 بمساندة فرنسية قوية. أجبر على الاستقالة قبل نهاية مدته الثانية.
    ترأس منظمة الفرانكوفونية الدولية بعد عودته من الأمم المتحدة.
    يرأس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان (حكومي مصري).

    يحى الشاعر

  2. #12
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    حذفت للتكرار
    التعديل الأخير تم بواسطة Oasis Host 9 ; 05-03-2009 الساعة 11:31 AM

  3. #13
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    افتراضي

    حذفت للتكرار
    التعديل الأخير تم بواسطة Oasis Host 9 ; 05-03-2009 الساعة 11:31 AM

  4. #14
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    هو قال فى حديثه اعلاة
    بأن زوجته فعلا من عائله يهوديه
    إلا انها الان كاثولكيه الديانه

    وانا اصدق انه لايكذب
    وقد يكون يتجمل
    الله وحدة اعلم

    أحمد منصور: لم يكن يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من أكتوبر عام 1977 يوما عاديا في حياتك فقد اختارك الرئيس الراحل أنور السادات وزيرا ولكن هناك مسافة طويلة بين يناير 1922 وبين 25 أكتوبر 1977 يوم ميلادك في عام 1922 وتوليك الوزارة عام 1977 رحلة طويلة، كيف كانت نشأتك وأيامك الأولى؟
    بطرس غالي: اتولدت في الفجالة في مبنى كبير وكان لي آخين وكان عندي وقتها كطفل عندي الربوة فكان أعامل معاملة خاصة وأستطيع أن استفيد من ذلك عندما لا أريد أن أذهب إلى المدرسة أبتدي أعمل نفسي إني حكوح وترتب على ذلك تأخيري في دراستي كما أن ترتب على ذلك مدة شهرين في أسوان باعتبار أن الجو في أسوان ابتداء من ديسمبر ويناير جو بارد.. جو بعيد عن الرطوبة الموجودة في القاهرة.
    أحمد منصور: كان عمرك كم سنة حينما كنت تستخدم هذه الحيل؟
    بطرس غالي: عشرة، 11، 12، 14 سنة.
    أحمد منصور: تقول أنك تأخرت في دراستك، يعني كم سنة تأخرت في دراستك؟
    بطرس غالي: مش فاكر دلوقتي بالتفاصيل ولكن الفكرة العامة إن ترتبت على ذلك أمرين الأمر الأولاني إن زادت الدروس الخصوصية فكان مدرس يدخل ومدرس يخرج والأمر الثاني إن فعلا الربو كان بيتعبني يعني معرفش أنام واضطر أن أقرأ في الليل فبدأ اهتمامي بالقراءة بسبب..
    أحمد منصور [مقاطعاً]: الأرق.
    بطرس غالي: أيوه، كانت الأسرة كانت هناك ستي الكبيرة وأولا ستي أم والدي وإلى جانب أم والدي أحيانا تأتي أم والدتي.
    أحمد منصور: ستك أم والدك هي زوجة جدك بطرس غالي؟
    بطرس غالي: أيوه.
    أحمد منصور: الذي كان رئيس لوزراء مصر واغتيل بعد ذلك؟
    بطرس غالي: أيوه وكان كنا بنسميها تيته أم الباشا طبعا وقتها حتى لما كنت طالب في كلية الحقوق كان استعمال الباشا.. عمي الباشا بابا الباشا كان مستعمل فأنا كطفل معرفش يعني آيه أم الباشا كنت فاكر إن أسمها تيته أم الباشا.
    أحمد منصور: هو الباشا ده كان عمك يعني؟
    بطرس غالي: الباشا كان عمي أبنها الكبير كان باشا.
    أحمد منصور: اللي أصبح وزير الخارجية لمصر بعد ذلك؟
    بطرس غالي: لا ما كنش وزير خارجية كان نجيب باشا كان وزير زراعة فآدي ولد صغير بيبوس أيد سته بالطريقة تختلف بيبوس أيدها كده وكده دي تيته أم الباشا.
    أحمد منصور: نشأتك في هذه الأسرة القبطية المصرية أسرة الباشاوات التي كانت واحدة من مائتي عائلة كان لها النفوذ في مصر في تلك الفترة، ما هي مؤثراته على حياتك بعد ذلك؟
    بطرس غالي: الشاب ما كنش مدرك بأهمية هذا.
    أحمد منصور: متى بدأت تدرك؟
    بطرس غالي: بدأت أدرك عندما أبن عمي جفري أراد أن يدخل في الانتخابات ولجأ إلى منزل العائلة في الفجالة رغم إن هو ساكن في جاردن سيتي وساعدته في الحملة الانتخابية.
    أحمد منصور: سنة كم تفتكر؟
    بطرس غالي: سنة أربعين كان عمري وقتها..
    أحمد منصور: يعني كان عمرك 18 سنة؟
    بطرس غالي: 18 سنة.
    أحمد منصور: بدأت تتجه للسياسة في هذا الوقت.
    بطرس غالي: فبدأت وساعدت أبن عمي في الحملة الانتخابية سواء عن طريق الزيارات اللي كان بيضربوا في المستشفى أو سواء عن طريق السير في القهاوي فمنطقة الفجالة والوايلي كانت كلها منطقة انتخابات أو الدائرة بتاعة أبن عمي.
    أحمد منصور: هل هذا كان بادرة بالنسبة لك لكي تفكر في العمل في السياسة أم أن مقتل جدك حينما كان رئيس الوزراء بسبب الاتهامات التي وجهت له عن أنه.. يعني سآتي لها في حينها هل ده ترك أثر سلبي أم إيجابي عليك؟
    بطرس غالي: لا أبدا لأني على سبيل المثال كان وجود عمي كان وقتها وزير خارجية فكان تأثيره يكاد يكون أهم من تأثير جدي لأني معرفتش جدي، عمي اللي كان عندما يزور والدته كان بيسألني أنت آخر كتاب قرأته وكان إلى حد ما مهتم قراءاتي.
    أحمد منصور: يعني أنت تعتقد أن لو تقم ثورة 1952 وأنت طبعا حصلت على الدكتوراه من جامعة باريس جامعة السربون عام 1949 في القانون ودرست طبعا في كلية الحقوق وتخرجت، كنت نحيت منحا سياسيا وليس منحا أكاديميا كما حدث بعد ذلك؟
    بطرس غالي: لأنني كنت أهتم بالناحية الأكاديمية على أساس أن السياسة ستأتي بعد ذلك، إنني في حاجة إلى المزيد من الدراسة مزيد من العمل الأكاديمي لأني عندما عدت من باريس كان الرأي العام لأصحاب الأسرة بالوالد لعملي متخشش الخارجية.
    أحمد منصور: سنة 1949.
    بطرس غالي: 1949 إزاي متخشش الخارجية ده عمك كان وزير خارجية وجدك كان وزير خارجية وأولاد عمك في الخارجية فلازم، عاوز تشتغل خوجة قلت له أه عاوز أشتغل خوجة.
    أحمد منصور: خوجة يعني مُعلم يعني مدرس.
    بطرس غالي: خوجة يعني مُعلم يعني وكان هناك عدم ارتياح في الأسرة على أنني أعمل في الجامعة.
    أحمد منصور: قبل ما آتي إلى هذه المرحة، فترة باريس ماذا تركت في نفسك وفي حياتك؟
    بطرس غالي: فترة باريس ساعدتني عن أن اتصل مع بلاد المغرب العربي، كان هناك بسبب الاستعمار العالم العربي بالنسبة لينا في مصر كشباب كان قاصر على المشرق العربي، بمعنى آخر فلسطين سوريا لبنان السعودية واليمن أما الدول الأخرى سواء ليبيا أو تونس أو الجزائر أو المغرب كانت بعيدة فوجودي في باريس اتصلت مع القيادات المغربية والجزائرية والتونسية طلبة.
    أحمد منصور: كانوا بيدرسوا معك في مثل ذلك الوقت.
    بطرس غالي: كانوا بيدرسوا معايا.
    أحمد منصور: وكان هنالك حركات تحرر بدأت في تلك المرحلة.
    بطرس غالي: كانت بدأت حركات التحرر، عندما تم اعتقال ملك المغرب كنا بنوزع منشورات عن الملك المغرب كنت وقتها أكتب في جريدة مصر بانتظام عن الجزائر، طبعا الرأي العام المصري ما كنش مهتم بالمغرب.. ما كنش ملم بوجود المغرب العربي بسبب الانقطاع الموجود فوجودي ساعدني على أن أدرك ما هو المغرب العربي ما هي مشاكل المغرب العربي.
    أحمد منصور: لكن في تلك المرحلة تحديدا كان هناك ما يسمى بمكتب المغرب العربي في القاهرة وكان يأتيه الثوار الجزائريين والمغاربة والتوانسة.
    بطرس غالي: المكتب العربي في القاهرة بدأ سنة 1954 و1955.
    أحمد منصور: لأ كان موجود قبل الثورة وكانوا على علاقة وأحمد بن بلة ذكر لي ذلك في شهادته وفي مذكراته وكذلك كانت موجودة في شهادات الآخرين ولكن يعني كان.. الملك كان يتعامل معهم بناء على الحاجة إليهم وليس.. هو قوي بعد الثورة لكن كان موجود قبل الثورة أيضا، أنا أريد يعني بالنسبة لباريس أنت درست اللغة الفرنسية ومصر كانت تحت الاحتلال البريطاني وذهبت للدراسة في باريس ولم تذهب للدراسة في بريطانيا، عائلتك من العائلات التي كانت تشارك في السلطة في ذلك الوقت كانت رؤيتك إيه في الاحتلال البريطاني؟
    بطرس غالي: لأ أصل الفكرة الأساسية أن البرجوازية المصرية لكي تحارب الاستعمار أو الوجود الإنجليزي اختارت الوجود الفرنسي..
    أحمد منصور: كبديل يعني.
    بطرس غالي: كما أن في الحرب الباردة كنا بنلجأ مرة إلى روسيا ومرة إلى أميركا نفس الوضع كان موجود في مصر من عهد محمد علي لغاية سنة 1905.
    أحمد منصور: يعني معظم العائلة، معظم العائلات القبطية أو العائلات التي كان لها نفوذ في مصر..
    بطرس غالي: سعد زغلول راح درس في القانون، القيادات كلها راحت في فرنسا مصطفى كامل القيادات كلها لجأت إلى فرنسا ليه؟
    أحمد منصور: كنوع من التوازن.
    بطرس غالي: نوع من التوازن.
    أحمد منصور: يعني كانت العملية مقصودة وليست يعني عفوية.
    بطرس غالي: العملية مقصودة، العملية مقصودة لغاية سنة 1905 سنة 1950 تم اتفاق سري وقتها ما حدش كان دريان به بين فرنسا وإنجلترا يسمي الاتفاق الودي أن فرنسا تنفرد بالمغرب ومصر.. وإنجلترا تنفرد بمصر ولكن رغم ذلك استمرت السياسة المصرية أن تحاول أن توازن الوجود البريطاني بالوجود الفرنسي، أكثر من ذلك كان عندك نوع من تقسيم العمل كان على سبيل المثال عميد كلية الحقوق كان أستاذ فرنسي عميد كلية الهندسة كان إنجليزي، منطقة قناة السويس كانت منطقة نفوذ فرنسي، كلية الآداب نفوذ فرنسي فإذاً كان نوع من التقسيم العمل بين نفوذ الإمبراطورية الفرنسية.. الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية والإمبراطورية الاستعمارية البريطانية، بريطانيا كانت ماسكة ثلاث حاجات القوات المسلحة، البوليس كان رئيس البوليس إنجليزي والري، فرنسا كانت ماسكة القضاء، القانون، النواحي الأدبية والآثار فكان توازن بين أثنين طبعا..
    أحمد منصور: وأنتم كعائلات برجوازية كنتم تلعبون على هذا التوازن؟
    بطرس غالي: مش عائلات برجوازية الطبقة البرجوازية كلها الطبقة المصرية كانت تلجأ إلى فرنسا كانت الدراسات.. يضاف إلى ذلك أن القانون المصري مستمد من القانون الفرنسي.
    أحمد منصور: صحيح..
    بطرس غالي: فبالتالي اللي كان بيدرس في كلية الحقوق لازم يكمل دراسته في فرنسا، عبد الحميد بدوي، السنهوري، القيادات القانونية دي كلها بهي الدين بركات كلهم راحوا فرنسا وعملوا دكتوراه في فرنسا.
    أحمد منصور: تفتكر حد من زملائك اللي كانوا بيدرسوا معك في باريس في نفس الفترة؟
    بطرس غالي: أه طبعا شمس الوكيل اللي كان أول الدفعة.
    أحمد منصور: شمس الدين الوكيل.
    بطرس غالي: أيوه هو الله يرحمه توفي وإسماعيل صبري برضه..
    أحمد منصور: إسماعيل صبري عبد الله.
    بطرس غالي: أيوه عبد الله.. فكان إسماعيل صبري عبد الله يمثل اليسار وشمس الوكيل يمثل اليمين.
    أحمد منصور: وأنت.
    بطرس غالي: أنا ميال لليمين.
    أحمد منصور: أي يمين بالضبط؟
    بطرس غالي: أنا ميال لليمين الليبرالي يعني إلى حد كبير الأسرة كانت مرتبطة بالوفد فشخصيا كنت إلى حد كبير مرتبط بالوفد.
    أحمد منصور: لكن أنت في هذه المرحلة باعتبار توجهك أكاديمي لم تكن تميل من الناحية السياسية أو لم يكن لك نشاط سياسي بارز في حزب من الأحزاب.
    بطرس غالي: لا حين إذاً كان لي نشاط ولكن ما كنش نشاط قوي بمعني اجتماع في.. لا كنت عضو وقتها إنضميت إلى الوفد وكان من غير ما يكون لي نشاط، النشاط كان قاصر على مساعد أبن عمي في الانتخابات.
    أحمد منصور: من 1949 لـ 1952 آية طبيعة الدور اللي أنت قمت بيه هل اقتصر فقط على الدور الأكاديمي في الجامعة؟
    بطرس غالي: لا بدأت.. أولا بدأت أكتب منذ وأنا طالب في مجلة أسمها الشعلة زي كانت بتنافس روز اليوسف عن الرحلة اللي عملتها في السودان لأن يعني..
    أحمد منصور: آيه الرحلة اللي عملتها للسودان؟
    بطرس غالي: كطفل كانوا بيقولوا لي جدك باعوا السودان طبعا معرفش آيه هو السودان..
    أحمد منصور: ده قالوا جدك باع حاجات كثيرة.
    بطرس غالي: أه بس كان باع السودان.. باع السودان آيه المقصود بباع السودان؟ طب معرفش آيه هو السودان كطفل أو في الشارع كان لما.. أولا بيمنعوني أطلع من البيت في جنينة كنت لما أمشي أبن الباشا حرامي الكماشة طبعا بقى عيل أروح ثاني ويضربوني إزاي خرجت، عرفت الكلام ده منين أنت خرجت من الجنينة وألقى يجيبوا البواب ويحققوا مع البواب والجنايني إزاي سبتوه يخرج ومش عارف آيه، طبعا.. فإذاً..
    أحمد منصور: كان عمرك كام والحاجات دي بتتقال لك؟
    بطرس غالي: ثمانية تسعة حاجات شاب..
    أحمد منصور: يعني كنت حاسس أن العيلة منبوذة من الشعب المصري يعني؟
    بطرس غالي: لا أولا ده مش صحيح أبدا ده في بعض الكتب الموجودة وفي بعض التيارات الأصولية بالعكس الوفد..
    أحمد منصور: لا أنا لا أقصد الوفد أنا أقصد أنت كجدك بطرس غالي باشا.
    بطرس غالي: أبدا عمري ما حسيت أن هناك مواجهة أو انتقام بالعكس نجد أن المجهودات التي بُذلت من أجل الدفاع عن السودان واتفاقية 1899 وهو السودان المصري البريطاني انتهت من سنة 1953و 1954و 1955 من القيادة السياسية.
    أحمد منصور: لكن ربما كانت ثمار لما قام به جدك.
    بطرس غالي: لا أنا في رأيي لا أن كان هناك وجود مصري عن طريق القوات المسلحة طلعوها عند مقتل السردار وكان وجود مصري، كان هناك وجود تجاري كان هناك علاقات تجارية بين الصعيد والسودان، كانت هناك جاليات مصرية.
    أحمد منصور: هي كانت حته واحدة وملك مصر والسودان لكن للأسف ما حدث بعد ذلك.
    "
    كان هناك وجود حقيقي مصري في السودان وقيادات عسكرية مصرية مهتمة ومتخصصة في شؤون السودان وشؤون القبائل والخلافات بين التيارات الدينية المختلفة
    "
    بطرس غالي: لا أنا أصلي درست الموضوع ده، كان وجود حقيقي مصري كان عندك القيادات العسكرية المصرية كانت مهتمة واخدة تخصص في شؤون السودان، كان عندنا مجموعة من الخبراء المتخصصين في شؤون السودان.. في شؤون القبائل، في شؤون الخلافات بين التيارات الدينية المختلفة الموجودة في السودان كان لنا وجود حقيقي في السودان، الخطأ اللي أتعمل اللي بسب القضية الفلسطينية أو بأسباب أخرى أهملنا السودان، كان.. السودان كان سيبك من تصريح ملك مصر والسودان بعد إلغاء معاهدة 1936 قبل ذلك كان عندك السياسة كلها وكان عندك وجود سواء الري كان موجود كان عندنا مهندسين الري.
    أحمد منصور: طبعا أنا ذهبت إلى السودان وإلى جنوب الخرطوم ورأيت السدود التي بناها المصريون في ذلك الوقت في عهد..
    بطرس غالي: لا سيبك من السدود.
    أحمد منصور: يعني كان هناك نوع من.. ربما آتي لقضية السودان بشكل مفصل أنا الآن بس في المرحلة الأولى هذه في حياتك.
    بطرس غالي: أبدا لأن عندك سواء عن طريق التدريس.. أنا رحت درست في جامعة الخرطوم اللغة الإنجليزية.
    أحمد منصور: سنة كام؟
    بطرس غالي: درست في جامعة الخرطوم سنة 1953، 1954.
    أحمد منصور: لما كانت مصر والسودان حتة واحدة؟
    بطرس غالي: 1954و 1955 لا وبعد كده برضه رحت لا.
    أحمد منصور: 1956 خلاص انفصلت مصر عن السودان.
    بطرس غالي: برضه رحت درست في جامعة الخرطوم كنت (External Examiner)
    أحمد منصور: لكن الوضع كان مختلف من أنك مصري رايح جزء من مصر وبعدين مصري رايح دولة ثانية.
    بطرس غالي: لا أنا مش موافق معك أبدا أنا شايف أن كان لنا وجود وكان هناك روابط حقيقية وكان عندك برضه قيادات سودانية من حيث العدد تؤمن بوحدة مصر والسودان.
    أحمد منصور: خليني آتي لموضوع جدك برضه بعض الحاجات وأنت صغير، واضح إنك حينما كنت تخرج ويناديك الأولاد ببعض العبارات مثل التي ذكرتها كنت ترجع تسأل.
    بطرس غالي: لا أبدا لأن هذا يرجع لوضع ثاني إن الفجالة كان أصبح حي من الأحياء الفقيرة فتلاقي ابن الذوات اللي موجود في الجنينة مالوش حق إنه يخرج من الجنينة لو خرج العيال دول حيشفوه حاجة غريبة فيبقى موضع هجوم، تفتكر إن العيال دول عارفين آيه تاريخ مصر، لا هم..
    أحمد منصور: أهاليهم بيحكوا لهم.
    بطرس غالي: لا أبدا هم العمر 11، 12 سنة ولا دريان لا.



    قيام ثورة يوليو وآثارها
    أحمد منصور: طيب في 23 يوليو 1952 قامت الثورة وأنتم كنتم عائلة برجوازية تملك كثير من الأشياء في مصر وكانت جزء من الحكم في عهد الملكية، ما أثر قيام الثورة وانعكاسها عليكم؟
    بطرس غالي: بالنسبة لي محصلش أي حاجة لأن استمريت في التدريس في الجامعة.
    أحمد منصور: كان موقفك آيه من قيام الثورة؟
    بطرس غالي: أنا هرد عليك، استمريت في الجامعة والنظام الذي اتبع أن الأستاذ الجامعي يجب أن ينضم إلى التنظيمات السياسية التي أنشئت حينئذ والانضمام كان بطريقة تكاد تكون آلية..
    أحمد منصور: يعني انضميت لهيئة التحرير مثلا؟
    بطرس غالي: هيئة التحرير أي أستاذ كان عضو في هيئة التحرير، كان عندك محاضرات، كان عندك اتصالات.
    أحمد منصور: قناعتك آيه بالموضوع ده؟
    بطرس غالي: لا أولا كنت مؤمن بأهمية الإصلاح والإصلاح الزراعي وكتبت عن هذا الموضوع قبل ذلك مقالات نُشرت، ثانيا كنت متحمس للفكر الجديد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية المصرية فكنت يعني كشاب من أنصار هذه الثورة.
    أحمد منصور: أنصار الثورة إزاي وأنت وفدي وأول حاجة جاءت الثورة وفعلتها هي أنها قللت الأحزاب والنظام السياسي الذي كان موجودا؟
    بطرس غالي: شوف الأول.. الإنسان بيتغير كنت وفدي كطالب عندما قامت الثورة كان بمثابة تغيير تجديد، شاب موجود في الجامعة مهتم بالتدريس أنشأنا معهد العلوم السياسية وكافة القيادات العسكرية كانت طلبة في معهد العلوم السياسية فكان لي اتصال، درّست في الكلية الحربية وكلية الدفاع مش عارف آيه كلية الكلية العسكرية فكان عندي اتصال مع.. هذا الاتصال خلاني متحمس لتغييرات ستتم في ظل وإن دي فرصة للجيل الجديد أو فرصة للأساتذة أو للمفكرين أن يساهموا في التغييرات المطلوبة سواء كان وقتها عندنا زملائي راشد البراوي على سبيل المثال اسم.. كان له اتصال مع القيادات العسكرية درّست لهم على مدى السنين كان يعني إلى حد كبير..
    أحمد منصور: كنت تشعر أنكم سوف تتضررون من قيام الثورة؟
    بطرس غالي: لا كنت أشعر إنني أستطيع رغم إني أنتمي إلى وفقا لمفهوم الثورة عائلة إقطاعية إن رغم ذلك إني أستطيع أن أعمل وأن أساهم في..
    أحمد منصور: كنت تجاري الجو أم على قناعة بما تقوم به؟
    بطرس غالي: لا كان هناك قناعة، كان هناك قناعة بدليل إن على سبيل المثال أنا فاكر أول كتاب صدر لي عن تأميم قناة السويس أديت محاضرات.
    أحمد منصور: سنة كم كان؟
    بطرس غالي: 1956 قناة السويس أديت محاضرات بعد التأميم كان أربعة في يوليو 1956 في الفترة من 1956 حتى الوجوب كنت بدي محاضرات أسبوعية في نادي الصحفيين عن الوضع السياسي.. يعني عاوز أقول أني اندمجت وساهمت بطريقة والقيادات كلها كانت طلبة عندي.
    أحمد منصور: بقيت على هذا رغم..
    بطرس غالي: رغم إن..
    أحمد منصور: ما حدث بعد ذلك من التأميم من..
    بطرس غالي: أيوه رغم ذلك.
    أحمد منصور: تضرر عائلتك بشكل كبير؟
    بطرس غالي: أيوه رغم ذلك لأن كنت مهتم بالبحث العلمي، كنت مهتم يعني ما كنش.. لي مثلا أخين إنضروا كانوا أعضاء في مجالس إدارة أصغر مني فهم سابوا البلد وراحوا اشتغلوا في الخارج بينما أنا عمري ما اشتغلت في شركة مساهمة، عمري ما كنت عضو في..
    أحمد منصور: لكن كان لك أملاك أممت.
    بطرس غالي: أيوه لكن ما يهمنيش يعني كوني..
    أحمد منصور: ما يهمكش إزاي؟
    بطرس غالي: بقولك أهوه بصراحة إن يعني لم أتأثر بالتأميمات التي تمت.
    أحمد منصور: ما فكرتش تخرج من مصر مثل أخوتك؟
    بطرس غالي: أبدا.. أبدا بدليل أني رحت كزائر ( Full Professor (Braid Visiting في أميركا قعدت سنة وبعد سنة قالوا لي عاوز تقعد سنة إضافية.
    أحمد منصور: سنة كم دي؟
    بطرس غالي: 1954-1955 لا 1955- 1954- 1955.
    أحمد منصور: لا التأميم الكبير جاء بعد 1962.
    بطرس غالي: لا بالنسبة لي التأميمات تمت في الإصلاح الزراعي الأول.
    أحمد منصور: 1954 طيب 1954 صح.
    بطرس غالي: 1952.
    أحمد منصور: بعد 1952 صح.
    بطرس غالي: بعد 1952 حُددت الملكية مائتين فدان وبعدين حُددت الملكية لمائة فدان وبعدين خمسين فدان.
    أحمد منصور: خمسين فدان، كل ده لم يغير موقفك من الثورة؟
    بطرس غالي: لا كل ده لم يغير موقفي من الثورة.
    أحمد منصور: لكنك بقيت تعمل في أكاديمي وككاتب بعد ذلك في الأهرام؟
    بطرس غالي: كأكاديمي ككاتب أنشأت جريدة الأهرام الاقتصادي، مجلة السياسة الدولية، صفحة الرأي، محاضرات عامة يعني نشاط ثقافي.
    أحمد منصور: في هذه الفترة كان لا زال لديك طموح أن تعمل في السياسة أم بعد قيام الثورة اعتبرت نفسك خلاص ستظل في الجانب الأكاديمي وأن السياسة بعد لم تكون..



    بين العمل السياسي والعمل الأكاديمي
    بطرس غالي: لا كان عندي طموح أني أعمل في السياسة.
    أحمد منصور: كنت تنتظر..
    بطرس غالي: آه يعني..
    أحمد منصور: ما جاءك في عام 1977.
    بطرس غالي: إن عاجلا أو آجلا سيكون لي الفرصة لكي أعمل في العمل السياسي.
    أحمد منصور: حينما جاءك الخبر في 25 أكتوبر 1977 لكي تصبح وزيرا كنت متوقع هذا؟
    بطرس غالي: أولا ما أتعينتش وزير في وقتها أنا أتعينت وزير في سبتمبر 1977.. أتعينت وزير دولة في شؤون الرياسة مع ممدوح سالم وكلفت بمساعدة رئيس الوزراء بتحضير مجلس الوزراء وأعطوني من ضمن الاختصاصات التكامل بين مصر والسودان.
    أحمد منصور: كيف بلغك خبر تعيينك وزير؟
    بطرس غالي: وأنا راجع من روما أظن في المطار، لا كنت في المطار بنتظر عودة زوجتي من روما أظن وجاءت لي.. ناسي اسمها دلوقتي صحفية في الأهرام قالت لي مبروك.
    أحمد منصور: ناسي اسمها ليه وأنت عينتها حينما كنت أمين عام للأمم المتحدة ناطقة صحفية لك.
    بطرس غالي: أيوه اسمها هي بتشتغل النهاردة في..
    أحمد منصور: هداية عبد النبي.
    بطرس غالي: هداية عبد النبي.
    أحمد منصور: لأني كنت كتبت مقالة انتقدك وجاءت تلومني وقتها حينما كنت أنت أمينا عاما للأمم المتحدة وقالت أنا مسؤولة إعلامية للأمين العام للأمم المتحدة.
    بطرس غالي: هي هداية جاءت لي قالت لي مبروك أتعينت وزير فطبعا رُحت قابلت ممدوح سالم..
    أحمد منصور: ده في المطار.
    بطرس غالي: في المطار رُحت قابلت ممدوح..
    أحمد منصور: هكذا يعين الوزراء يعني.
    بطرس غالي: طبعا أنت ما تنساش أنت في دولة متخلفة ورُحت أقابل ممدوح سالم وقلت له أنا عندي كذا منصب دولي وهضيعه قال ما تقدر تحتفظ بهم، قلت له لا أنا عضو في لجنة الخبراء بتاعة هيئة العمل الدولي التي تراقب الاتفاقيات الدولية التي تحترمها الدول أو لا تحترمها الدول، فأنا بمثابة قاضي بالنسبة لمصر ما أقدرش أبقى مسؤول مصري وفي نفس الوقت عضو في هذه اللجنة، أنا عضو في لجنة (Legal International (Adviser ما أقدرش أخش فيها، أنا عضو في منظمة موجودة في نيويورك هضطر استقيل قال لا.. لا تقدر تحتفظ بالحاجة دي قلت له ما أقدرش قال ما كناش عارفين قلت له وبعدين قالي اسمع بقى ما تناقش صدر القرار..
    أحمد منصور: وأعلن في الراديو وأنت ما تعرفهش.
    بطرس غالي: وأعلن في الراديو وعايزينك بكرة الصبح في سرايا عابدين، يا أفندم ما نكلم الريس ونشرح له قالي أرجوك ما تناقشنييش أنت خلاص موافق.
    أحمد منصور: ده ما يتناقضش مع ما ذكرته قبل قليل من أنك كنت تنتظر أن تقوم بدور سياسي والدور السياسي في مصر معروف أنه الوزارة يعني؟
    بطرس غالي: مش شرط أن الدور السياسي وزارة لأن الكتابات اللي عملتها والجيل اللي عملته لغاية سنة 1977 يكاد يكون أهم من دور الوزير يعني ربيت أجيال من دلوقتي تقدر تلاقيهم.
    أحمد منصور: فيه فرق ما بين العمل الأكاديمي وما بين السلطة؟
    بطرس غالي: فيه فرق بين العمل الأكاديمي والسلطة ولكن العمل الأكاديمي هي سلطة غير مباشرة يعني سلطة بتؤثر.
    أحمد منصور: ده العمل الأكاديمي مفييش فيه أي سلطة والأستاذ ده غلبان خالص وملهووش أي حاجة.
    بطرس غالي: لا يا سيدي أنا معك لو كان أستاذ ولكن لو كان في نفس الوقت رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، في نفس الوقت رئيس تحرير الأهرام الاقتصادي..
    أحمد منصور: لا تصنع قرار.
    بطرس غالي: في نفس الوقت..
    أحمد منصور: أنت غير صانع قرار، أنت مش صانع قرار في كل ده.
    بطرس غالي: لا.. أستطيع أن أؤثر على صانع القرار وما تستهونش بدور مجموعة المثقفين وأهميتهم بالنسبة للتأثير على القيادة السياسية.
    أحمد منصور: هل كنت تعلم ما هي الوزارة التي اخترت لها واسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.
    [فاصل إعلاني]
    أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة على العصر، دكتور هل كنت تعرف ما هي الوزارة التي اخترت لها؟
    بطرس غالي: أيوه.. لأ عندما.
    أحمد منصور: أخبرك ممدوح سالم.
    بطرس غالي: قالي وزير دولة مرتبط برئاسة الوزارة وستكلف بعدة مهام منها التكامل بين مصر والسودان وزميلك حافظ غانم هو المسؤول..
    أحمد منصور: وزير دولة آخر.
    بطرس غالي: لأ ما كنش وزير دولة كان وزير، هو مسؤول عن هذا الموضوع وبتتناقش معه كيف التعاون معه فيما يتعلق بالتكامل وفعلا بدأت واستمريت موضوع التكامل بزيارات..
    أحمد منصور: لأ أنا خليني هنا لسه عند موضوع الوزارة..
    بطرس غالي: أنا بقولك بس..
    أحمد منصور: هل شعرت حينما كانت وزارة دولة إنها يعني.. كنت تشعر باختصاصات محددة أم أن شعرت أن الأمر هو مجرد تعيينك وزير دولة بدون اختصاصات محددة؟
    بطرس غالي: لأ كان فيه اختصاصات وصدر قرار بتوضيح هذه الاختصاصات.
    أحمد منصور: لكن متأخر القرار.
    بطرس غالي: لأ بعديها بأربعة وعشرين ساعة.
    أحمد منصور: لم أفهم من مذكراتك هذا فهمت إنك أنت بقيت فترة لا تعرف يعني تخصصاتك على وجه الدقة..
    بطرس غالي: لأ..
    أحمد منصور: وبقيت أسبوعين بدون مكتب أيضا إلى أن تم ترتيب المكتب.
    بطرس غالي: لأ فيه فرق بين مكتب واختصاصات، الاختصاصات حُددت بطريقة شفوية مع ممدوح سالم وصدر قرار ما أعرفش واتنشر في الجرائد بهذه الاختصاصات أما موضوع المكتب فقعدنا أسبوعين من غير مكتب لأن لسه كانوا بيصلحوه وبيدهنوه ويبقى.
    أحمد منصور: طيب يعني الصراحة المتناهية اللي كتبت بها مذكراتك واللي بيبدو فيها وضع الوزير في دولنا وكيف يتم تعيينه ويبلغ في الشارع من إحدى الصحفيات ثم يذهب بعد ذلك ليعرف اختصاصاته وهو عُين وزير بدون مكتب ويبقى أسبوعين إلى أن يكون مكتبه جاهز يعني صورة من المهم إن الناس تدركها، الوزارة لكل من يعرف قدر المسؤولية عليها مسؤوليات كبيرة لكن معظم الوزراء الآن الوزارة بالنسبة لهم تشريف وكثير منهم فرصة للسلب والنهب وحاجات ثانية كثيرة جدا..
    بطرس غالي: أحب أقولك حاجة.
    أحمد منصور: بالنسبة لك كانت إيه؟
    بطرس غالي: أحب أقولك حاجة.
    أحمد منصور: أتفضل.
    بطرس غالي: إن هذه الطريقة بتعيين الوزراء بتم في أغلب بلاد العالم يعني دولة كفرنسا أو دولة كبلجيكا حصلت أخطاء أن عينه فلان وكانوا عايزين يعينوا واحد ثاني ولهم نفس الاسم وتجد إن فلان أتعين في آخر لحظة وما كنش دريان إنه هيتعين فيعني هذه..
    أحمد منصور: بس مش بشكل دائم يعني هي بتحصل عندهم كطرائف لكن عندنا هو ده الأصل.
    "
    طريقة تعيين الوزراء فيها تشابه كبير بين تعيينهم في مصر وتعيينهم في أغلبية دول العالم
    "
    بطرس غالي: لأ أحب أؤكد لك إن طبعا.. إن السمات سواء كان المشاكل الحكومية، سواء البيروقراطية، سواء طريقة تعيين الوزراء تجد إن هناك تشابه كبير بين الأوضاع في مصر والأوضاع في أغلبية دول العالم.
    أحمد منصور: أنت يعني هنا الوزارة بالنسبة لك كنت بتعتبرها نوع من التشريف وشيء كنت تترقبه أن تقوم به وشيء من العبء والمسؤولية أم أن مثل الكثيرين يعتبروا الوزارة نوع من التشريف وفرصة بقى آيه يرتب أموره وأمور عياله؟
    بطرس غالي: لأ أولا الحمد لله ما عنديش مسؤوليات ما عنديش أولاد وبالتالي ما عنديش مشاكل تترتب إن أجوز بناتي، نمرة اثنين إن بالعكس أنا كنت مهتم إن الكلام النظري والدراسات النظرية اللي عملتها وقعدت أنادي.. كتبت كتب عن السياسية الخارجية عن العلاقات الدولية عن الأمم المتحدة إني أستطيع أن أطبق الكلام النظري ده على بطريقة عملية.
    أحمد منصور: أما كنت تدرك أن هناك فوارق شاسعة بين الجوانب الأكاديمية والنظرية التي عشت فيها فترة كبيرة من حياتك؟
    بطرس غالي: لأ هنالك جوانب ولكن تستطيع أن تحقق بعض الأفكار اللي كانت موجودة.
    أحمد منصور: ربما آتي إلى الجوانب التطبيقية لكن أعود هنا إلى مقتل جدك بطرس غالي باشا بسبب رغبته في تمديد امتياز قناة السويس وبعد حادثة دنشواي وغيره، الحاجات دي لم تسبب لك أي عقدة؟
    بطرس غالي: أبدا لأن الكلام ده من الناحية العلمية غير دقيق ومن الناحية الدراسية أنا درسته ومبالغ فيه وغير واقع وغير واقعي ومسببليش أي عقدة بالعكس.
    أحمد منصور: فيه نقطة ثانية خطيرة جدا وهي زواجك أنت متزوج من سيدة مصرية يهودية من عائلة..
    بطرس غالي: وده برضه غير صحيح هي كاثوليكية..
    أحمد منصور: كاثوليكية.
    بطرس غالي: أه من أصل.. ودي انتشرت الإشاعة وخلاص.
    أحمد منصور: وكتبت في كل المصادر.
    بطرس غالي: أيوه هنقعد نكذّب.
    أحمد منصور: أنت أيضا بالنسبة لك في مذكراتك لم تشر إلى هذا أن زوجتك كانت يهودية.
    بطرس غالي: ما كنتش يهودية.
    أحمد منصور: زوجتك كاثوليكية.
    بطرس غالي: كاثوليكية.
    أحمد منصور: مسيحية كاثوليكية.
    بطرس غالي: أيوه.
    أحمد منصور: ليست يهودية من عائلة ناظلر.
    بطرس غالي: أيوه هي تنتمي لعائلة يهودية وهي كاثوليكية.. وكاثوليكية من صغرها مش كاثوليكية كما (Born christen ) لأ كاثوليكية ولكن الإشاعة إنها يهودية.

    أحمد منصور: هذا لم يسبب لك أي إشكالات أيضا؟
    بطرس غالي: أبدا ولا على المستوى العربي ولا على المستوى.. على اللي سبب لي إشكالات كوني قبطي مع بيغن كان بيقول مستر غالي (Wont To Be More Moslem Than MOHAMED) بس.
    أحمد منصور: مسلم أكثر من محمد.
    بطرس غالي: أه.
    أحمد منصور: أو يريد أن يكون مسلم أكثر من محمد.
    بطرس غالي: أه هو عايز يثبت.
    أحمد منصور: هو عايز يثبت ده في آيه يعني؟ ده أنتو بدأتوا..
    بطرس غالي: كنت متشدد معاه في بعض القضايا ومش عارف آيه فبهجوم والرد عليه أن فلان باعتباره..
    أحمد منصور: يعني لم يكن هناك أي مظاهر للإسلام في التفاوض اللي هيجي تفصيلاته بعد كده حتى أنتو بدأتوا الاتفاقية بكأس من الويسكي الاسكتلندي المعتق يعني الأمور لا تستعدي مثل هذه الأوصاف من بيغن يعني.
    بطرس غالي: بالنسبة لك أنت أصلك ليك تربية أصولية فالويسكي عنك حرام، بالنسبة لي أنا الويسكي مش حرام أنا الويسكي أنا عندي حلال وبيساعد على التفاوض وبيساعد على أن..
    أحمد منصور: إحنا هنيجي دلوقتي لزجاجة الويسكي التي بدأت بها إلى المفاوضات ربما نأتي لها في حينها، سنأتي للموضوع بشكل مفصل ولكن يعني فهمت منك الآن أن ما كنش عندك أي شيء بيشكل عقدة بالنسبة لك بالنسبة لقبول المنصب لا فيما يتعلق بالحديث عن زوجتك..
    بطرس غالي: ولا فينما يتعلق أن أنتمي غير مسلم في دولة إسلامية ولا أن انتمائي إلى أسرة اتهمت فيها جدي أنها خالف بعض.. أو خان بالنسبة لبعض القضايا وهذا غير صحيح أو بالنسبة لي للهجوم.. أنا كنت موضع هجوم شنيع إزاي راح القدس إزاي راح مع السادات دي خيانة وكافة الجرائد العربية اتهمت السادات بالخيانة واتهمت الدلدول بتاعه بطرس غالي أن هو برضه خائن فلأ..
    أحمد منصور: أنا سآتي لهذا..
    بطرس غالي: أحب أطمئنك أنا يمكن بسبب عقدة كبرياء أنا ما عنديش أي عقدة، أنا واخد على الهجوم، صدر هجوم ضدي على المستوى الدولي أثناء إعادة انتخابي من أقوى دولة في العالم ولم أتأثر بهذا الهجوم


    لا حظ انه يقول هنا انه كان يتفاوض مع بيجين ...
    ولو قرأت باقى اللقاء ستجدة يقول ان السادات وحدة الذى كان يتفاوض وكان هو وكل اعضاء الوفد نكرات وكمبارس لزوم الوجاهه السادتيه

  5. #15
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    القاء الضوء على بعض اسباب 13 مايو 1971 المعروفه بثورة مايو او ثورة التصحيح ... والتى أحاول فيه أثبات أن الطريق الذى رسم لتوريط مصر وتكبيل دورها القومى كرائدة للعرب وأفريقيا والعالم الثالث .... بدأ فى الخمسينيات فى سراديب العلاقه المشبوهه التى قامت بين انور السادات وكمال أدهم ...

    وأن الوحدة المصريه السوريه ...
    وبعدها نكسه الانفصال ....
    ثم حرب اليمن ....
    وهزيمه يونيو 67 ...
    كانت كلها حلقات فى سلسله واحدة ....
    أحد طرفيها كان فى يد كمال ادهم ... رئيس المخابرات السعوديه ....
    والطرف الاخر كان فى يد المخابرات المركزيه الامريكيه ...

    وان مؤامرة السادات فى 13 مايو 1971 ...
    هى الحلقه الاخيرة فى مسلسل( صنع) السادات .. و( رسم ) طريقه وخطواته .. و (حمايته ) من اجل تحقيق أهداف المخابرات المركزيه الامريكيه فى المنطقه ...

    وبعد ان أطلعنا معا على ملخص قصير عن حياة السادات كرئيسا لمصر ....وحددنا بدايه توريط السادات فى مؤامرة كامب دافيد ... دعونا نستقرأ معا التاريخ لنعرف:
    لماذ كانت مؤامرة 13 مايو 1971 مؤامرة سادتيه ...
    رسمت له عبر النفق السرى الذى يربط قصر السيد كمال ادهم والسفارة الامريكيه بجدة ....

    لقد تعهد السادات بأستكمال مسيرة عبد الناصر .... وبأزاله أثار العدوان وتحرير سيناء ... بعد الوفاة المفاجأة للرئيس جمال عبد الناصر ....
    وقدم السادات نفسه ... ايامها .... للشعب المصرى على أنه رجل عبد الناصر ...
    وانحنى فى لحظه نادرة من لحظات النفاق السياسى ... امام صورة عبد الناصر ... والكاميرات التلفزيونيه والصحفيه تصورة وتكتب عنه ... وعن ثوريته وقربه من عبد الناصر وكيف كان عبد الناصر يستمع اليه والى نصائحه ... الخ

    ولم لا ...
    ووزير الاعلام فى تلك اللحظات كان هو صاحب هذة المسرحيه ... ومخرجها الاول ...
    وأعنى به .... الصحفى محمد حسنين هيكل

    وعلى النقيض ...
    كان من تبقى من رجال عبد الناصر فى تلك اللحظات الحرجه والمأسويه ...
    على قدر كبير من المسئوليه ...(وهو ما أحاول أثباته أن شاء الرحمن)
    كانوا يؤمنون كما آمن عبد الناصر ...
    بأنه لن يعلوا صوتا على صوت المعركه ...
    وبأن ما أخوذ بالقوة ... لن يسترد بغير القوة ....

    لذلك
    لم يتوقفوا كثيرا امام انحناء السادات امام صورة عبد الناصر .... ويقلدوة فى نفاقه ...
    ولم يتوقفوا ايضا امام مخرج المسرحيه يوهو وزع ادوارها ... ويعيد ترتيب مشاهدها واحداثها ...
    فقد كانت المعركه القادمه والمحتومه ...
    هى همهم
    وكان موعد قيامها هو حديث الساعه فى كل بيت مصرى وعربى ...

    لم يؤمن أى انسان مصرى او عربى ....
    بأن السلام وحدة ... بدون قوة قادرة على فرضه ... يمكن ان يجبر أسرائيل على الانسحاب من الاراضى التى تم احتلالها بعد هزيمه 1967 .... وعلى أعادة الحقوق الفلسطينيه التى أغتصبت منهم بعد نكبه 1948

    ولكن كان للسادات ... رأى آخر ...
    أو بمعنى ادق ... كان لمن يرسمون طريق السادات ... رأيا آخر ...

    فقد كانوا يحلمون بشرق أوسط جديد ....
    قلبه .... مصر ...
    ودماءة نفط ..... السعوديه ...
    وعقله ..... أسرائيل ....

    وكان اتفاقهم على ان السادات... وحدة ... القادر على تحقيق هذا الحلم الصعب والمستحيل ...

    لذلك كان لابد من تحرير يد السادات من قيد عبد الناصر ...
    وكان لابد من تحرير عقول المصريين من مبادىء عبد الناصر ...

    كانت تجاربهم الفاشله فى أغتيال عبد الناصر ... جسديا .... سببا فى تغيير خططهم لأغتياله معنويا ...
    فدرسوا مواطن القوة والضعف فيه ...
    وأنتهوا فى دراستهم الى نفس النتائج التى انتهى لها السيد الوالد حسين الشافعى رحمه الله

    فقد كان رحمه الله يؤمن .... وكان على قناعه تامه .... بأن قوة عبد الناصر الحقيقيه داخل بلادة ... وسط أهله وناسه ... يفهمهم ويفهمونه ... فهو منهم ولهم .... وان خروجه من بلدة ... سيجعله هدفا بدون حمايه .... يسهل اصطيادة .

    لذلك
    رفض الوحدة مع سوريا ......... بالرغم من ايمانه بأننا شعب عربى مسلم واحد
    رفض الوحدة بسبب الظروف المحيطه بهذة الوحدة ... وليس بسبب انه كان ضدها ... او لا يؤمن بها

    ولذلك
    رفض أيضا ذهابنا لليمن ...
    ليس لانه ضد التحرر العربى من نير الاستعمار والتخلف الرجعى ...
    ولكن لانه كان يرى فيها جرا لعبد الناصر بعيدا عن شعبه ... ليسهل استطيادة ...

    ولكن
    كانت قنوات المخابرات الامريكيه السريه ..... أقوى من حسين الشافعى
    وكانت تحركات السادات ...... أقوى من حسين الشافعى ...

    يقول السادات فى كتابه " البحث عن الذات " صفحه رقم 290 ما يلى :

    " كانت السياسة عند عبد الناصر تخضع لانفعالاته، وقد أدرك هذا أولئك الذين يحيطون به، ولذلك كانوا يستطيعون تطويعه كما يريدون إذا أحضروا إليه في الوقت المناسب المعلومات المناسبه|"

    أى أنه ... أو عن طريق الاخرين ... وبأعترافه ... كان يعرف طريق الوصول لعقل عبد الناصر ....
    وكان يعرف كيف كان يمكنه أن يملى على عبد الناصر مايريدة ...

    لذلك
    فأنا لا أراها من قبيل المصادفه :

    - أن يكون السادات هو مهندس الوحدة المصريه السوريه
    - وأن يكون السادات هو مهندس التورط فى اليمن
    - وان يختفى السادات فى امريكا لمدة 3 ايام فى صيف 1966
    - وان يتقابل المشير عامر مع مدير الموساد فى اوربا مرتين اثناء زيارة المشير لفرنسا فى يوليو 1966
    - وان تكون بدايه احداث يونيو 1967 على يد السادات
    - وان تكون بدايه هزيمه يونيو 1967 على يد المشير

    بل اراها .. وكما توقعها السيد حسين الشافعى ... مصيدة لاستطياد عبد الناصر والقضاء عليه ....

    لذلك أتجهت المخابرات المركزيه الامريكيه الى هزيمه عبد الناصر معنويا
    وبدأ التفكير فى خطه " اسقاط الديك الرومى "
    وكان للسادات دور البطل فى هذة الخطه !!!

    فقد كان من الضرورى جدا هزيمه عبد الناصر وهزيمه افكارة ومبادئه ...
    كان لابد من اثبات فشله كقائد ... وكزعيم
    وكان لابد من اثبات فشل ثورته

    لذلك خططوا له هزيمه عسكريه ساحقه
    يعانى منها كل بيت مصرى
    سواء على شهيد
    او اسير
    او مفقود
    او جريح
    او على جندى أصبح يقف على خط النار ... توقفت احلامه فى الحصول على عمل وتكوين اسرة وأبناء

    ولكنهم ... كعادتهم .... فشلوا
    فقد كان الشعب المصرى أحكم وأعقل مما تصوروا
    رفض الهزيمه ... وصمم على النصر

    وعاش الشعب العربى كله من الخليج الى المحيط ينتظر قرار الحرب والتحرير ...

    وتناقلت الاخبار
    عبور قوتنا اليومى للقناة
    وتدميرنا لخط بارليف ... وميناء ايلات
    واغراقنا للمدمرة ايلات والغواصه دكار
    واسقطنا للفانتوم والاسكاى هوك

    و تناقلت الأخبار ان جيشنا اصبح على اتمه الاستعداد لتحرير سيناء ورد الشرف
    و تناقل كل افراد الشعب المصرى ... ايامها ... " ان عبد الناصر وقع قرار المعركه "

    لذلك
    كانت المصيبه كبيرة عند وفاة الرئيس المفاجأة
    وملء احساس اليتم كل بيت مصرى
    ليس حزنا على رحيل الزعيم ...
    فمصر ولادة ... وستظل ولادة ...
    ومصر الباقيه .... ونحن الذاهبون ...

    ولكن
    كان الحزن على المصير
    فعبد الناصر لم يكن فقط الزعيم
    بل كان
    الاب
    والاخ
    والزوج
    والصديق
    والعزة والكرامه

    وكانوا يعلمون
    بعد عبد الناصر .... يتساوى الجميع

    فلم يهمهم ...
    من هو الرئيس الجديد ... فرئيسهم الحقيقى والوحيد ... قد مات
    ولم يعنيهم من هو الرئيس الجديد .... فكلهم رجاله عبد الناصر
    كان كل همهم ....
    من سيحرر الارض ... ومتى سيحررها ...

    وانتظروا قرار الحرب والثأر ....

    كان أهم تلك القرارات ...
    هو القرار الذى سيوضح فيه النظام الجديد موقفه من انتهاء قرار وقف اطلاق النار الذى كان سينتهى يوم 7 فبراير 1971

    وانتظر العالم كله مع مصر ..... قرار النظام الجديد
    وتسائل الجميع
    هل ياترى... سيتم تمديد وقف إطلاق النار ؟
    أم سيعلن ان مصر لم تعد ملتزمة بهذا القرار ؟
    هل ياترى ... سيعلن السادات الحرب كما يتوقع الجميع ؟
    ام سيهرب السادات ... كعاويدة ... بحجه خايبه كما هرب يوم قيام الثورة ؟

    كان الجميع فى لهفه وانتظار
    وكان الجميع فى ترقب وحيرة

    ماعدا القابع فى قصرة الاحمر بجدة
    فقد كان وحدة الذى يعلم ... بأن السادات سيفاجىء العالم كله بأعلانه لمبادرة (4 فبراير 1971 ) يظهر فيها استعدادة لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما جديدة .....
    وان السادات سيهرب من المعركه ويتحجج بأن هذة المبادرة :
    جائت استجابة لنداء السكرتير العام للأمم المتحدة
    واستجابه لنداء الدول الصديقه!!!

    وما دليلنا على ذلك ؟

    لقد تضمنت مبادرةالسادات النقاط التالية:

    - مد فترة وقف إطلاق النار الجديدة حتى 7 مارس 1971
    - ان يتم انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية بعيدا عن الضفة الشرقية لقناة السويس
    - ان يتم وضع جدول زمنى لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242
    - ان تبدأ مصر فورا بتطهير قناة السويس وفتحها للملاحة الدولية

    وكان ظاهريا ان هذة المبادرة تحقق اساسا ... معقولا ... لتطبيق قرار مجلس الامن رقم 242 ... القاضى بأنسحاب اسرائيل من كل الاراضى التى احتلتها فى عدوان 1967

    غير أن واقع الامر كان غير ذلك

    فقد وجد الناصريون
    ان مبادرة السادات عبارة عن ( copy and paste ) او صدى لمبادرة بريطانيه قدمت لعبد الناصر عام 1968 ورفضها عبد الناصر ..... وكان مضمونها لا يختلف عما جاء بمبادرة السادات ... فقد كانت تتضمن:
    انسحاب إسرائيل لمسافة 20 كيلومتر من قناة السويس
    تطهير القناة وفتحها للملاحه العالميه

    وكان هذا المضمون كافيا للعبد الناصر لرفضها
    فهى لا تحقق كل ماجاء فى قرار مجلس الامن رقم 242

    ووجد الناصريون ايضا
    ان مبادرة السادات عبارة عن ( copy and paste ) او صدى لمبادرة موشى ديان التى تقدم بها لعبد الناصر عام 1970 وأقترح فيها :
    أن يبدأ العمل في تطهير قناة السويس
    في مقابل انسحاب إسرائيلي رمزي لبضعة كيلومترات
    وتم رفضها ايضا
    ولنفس الاسباب

    فقد كان تحرير القدس والجولان واعادة الحقوق الفلسطينيه لا يقل فى فكر عبد الناصر عن تحرير سيناء
    وكان يرى الهدف الخبيث فى اعادة سيناء لمصر مقابل سلخها من أمتها العربيه

    لقد رأى الناصريون
    ان المعروض فى المبادرات الثلاثه .... لم يخرج عن كونه محاوله لأعادة فتح قناة السويس لخدمه الملاحه العالميه ... مقابل بضعه كيلومترات ... فى احسن الظروف.... لن تتعدى ال 20 كم .... وبعدها تضيع باقى سيناء فى محاوله استجداء مجلس الامن لأصدار قرار جديد ينص على انسحاب اسرائيل من باقى سيناء !!!!

    فهل كان السادات بهذا العمى او الجهل ... حتى لا يدرى حقيقه مبادرته ومدى تطابقها مع المصالح الاسرائيليه ... أم ان هذة المبادرة تم فرضها عليه عن طريق قنواته السريه بعيدا عن العيون

    لقد فطن الناصريون لحقيقه هذة المبادرة المشبوهه
    وان كانت فطنتهم لم تساعدهم على رؤيه حقيقه الطريق الذى افتتحه السادات
    فقد كان كل همهم .... هو نفس هم قائدهم ....
    المعركه
    والتحرير
    ولم يعتقد أى منهم بأن السادات ... بالرغم من كل تاريخه المعروف لهم ... وبالرغم من اختفائه المتكرر عند كل حدث خطير ... سيهرب من المعركه المحتومه .... مهما طال الزمن

    وبكل شجاعه اعلن على صبرى رفضه ومعارضته لهذة المبادرة وقدم فى اعتراضه الاسباب التاليه :

    - أنها ستحول اهتمام العالم عن تنفيذ قرارمجلس الامن رقم 242 ... الى الاهتمام بمدى تنفيذ مصر واسرائيل لخطط تطهير واعادة فتح قناة السويس امام الملاحه العالميه ...
    - وانها قد تجبر مصر على مرور السفن الاسرائيليه فى القناة مقابل انسحاب اسرائيل من الضفه الشرقيه للقناة ...
    - وانها ستثير الشبهات عن مدى قدرة مصر على تأمين الملاحه للسفن العابرة للقناة ... والقوات الاسرائيليه بالقرب منها
    - وانها ستعرض أمن الجبهه العسكريه للخطر
    - وانه من المؤكد ان تتعرض مصر الى الضغوط الدوليه من أجل بقاء قناة السويس مفتوحه امام الملاحه العالميه ... مما يعنى القضاء على اى محاوله عسكريه لتحرير سيناء
    - وأن هذة المبادرة في جوهرها ونتائجها ... تخدم مصالح إسرائيل والولايات المتحدة بأكثر مما تخدم المصالح المصريه

    وأقترح على صبرى :
    - الاكتفاء بمبادرة يارنج كبديلا عن مبادرة السادات
    - الاصرار على المطالبة بالانسحاب الشامل وفق جدول زمني محدد ...
    - الأستمرار فى الاعداد للحرب .. حتى نجبر اسرائيل على الانسحاب ...


    لم يخرج على صبرى... فى نقدة لمبادرة السادات :
    - عن نطاق التحليل السياسى والعسكرى ...
    - وعن التشبث بقرار مجلس الامن رقم 242 ...

    ولم يكن فى نقدة للمبادرة :
    - أى دفع للسادات للذهاب الى الحرب بدون استعداد ... كما ادعى هيكل
    - ولا أى تآمر ضد السادات ... كما ادعت جيهان السادات

    ولكن
    لم يتحمل السادات أسلوب مخاطبة على صبري له
    فهو يخاطبه فى كل احاديثه ... أما بالأخ أنور ... أو بالسيد أنور السادات
    وفي هذا ما يقلل من هيبة ومكانة السادات كرئيس للجمهورية ... كما اوضحت جيهان السادات فى حديثها لقناة الجزيرة القطريه "شاهد على العصر"

    ولنفس السبب ايضا غضبت جيهان السادات على السيدة أم كلثوم ...
    فلم تقبل من ام كلثوم منادة السادات ... كعوايدها ... "بأبو الانوار" ... وصاحت فيها ... أسمه الرئيس أنور السادات !!! وقامت بمحاربه ام كلثوم حتى توفت قهرا

    لم يلتفت السادات الى جوهر رفض على صبرى لمبادرته !!!
    فكل ما كان يهمه هو ذاته ... وموقعه كرئيسا لمصر
    وخدمه السيد القابع فى قصرة بمدينه جدة ومن ورائه

    وفى حديث لانور السادات مع صديقه الحميم الصحفى موسى صبرى قال السادات:

    " كانت مبادرتى امام البرلمان فى 4 فبراير (بغير علمهم وقد فوجئوا كلهم ) ....... وقلت يومها لن أحضر اى أجتماع وفيه هذة الاشكال مرة أخرى !!! ................... كانت مبادرتى ( نقطه بدء لمعركه سياسيه) لانه لم يكن فى مقدورى فى ذلك الوقت أن أفتح معركه عسكريه !!! ( وفى هذا تناقض مع اعلان السادات ايامها بأن عام 1971 هو عام الحسم ) ... (وكنتيجه لمبادرتى اتصلت بنا أمريكا !!!!) وأقترحت ان يزورنا روجرز فرحبت .... وكانت صدمه للاتحاد السوفيتى وعملائه خاصه من كان منهم فى مراكز القوى ... كان قد أصبح واضحا لمراكز القوة والمأتمرين ! انى بدأت أكسب أرضا فى مصر .... وخارج مصر !!!!! )

    لقد إعلان السادات عن مبادرته في خطاب عام ذكر فيه:

    " لقد بحثت جوانب الموقف مع القيادات السياسية والعسكرية وفي كافة المؤسسات التي يفكر ويقرر بها نظامنا. ودارت مناقشات واسعة في مجلس الوزراء، في مجلس الدفاع الوطني، في اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي".....

    ومع الاسف .... هذا غير صحيح ...

    ففى حديث السادات مع موسى صبرى قال السادات :

    " كانت مبادرتى امام البرلمان فى 4 فبراير بغير علمهم وقد فوجئوا كلهم ... وكانوا موجودين فى مجلس الشعب !!! وانا قلت يومها عند خروجى من البرلمان !!! لن أحضر اى اجتماع وفيه هذة الاشكال مرة اخرى"

    يدل على عكس ذلك تماما
    وبأن هذة المبادرة كانت مفاجأة للجميع

    ومع ذلك فهناك أقوال تحاول تجميل كذب السادات فقالت:

    "أن مشروع المبادرة قد تم عرضه في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع القومي قبل الإعلان عنها ب48 ساعة ... وجاء ذلك بصورة مختصرة لم تتعرض للمشروع بالتفصيل ... وانتهى الاجتماع بالاتفاق على تجميد المبادرة وإحالتها إلى لجنة فرعية لدراستها مكونة من وزير الخارجية محمود رياض ووزير الحربية محمد فوزي وكل من السادات وعلى صبرى"

    ولو أفترضنا صحه هذا الاقوال ...
    فلماذا خرج السادات (الديموقراطى ) عما تم الاتفاق عليه !!!!
    أو بالاحرى ...
    من طلب من السادات الخروج عن هذا الاتفاق وعدم الالتزام به !!!!

    ومن المؤسف أن تثبت الاحداث ... فيما بعد ... بعد نظر على صبرى ... وقدرته على التحليل السياسى السليم

    فقد أثبتت تطورات الأحداث أن ما قام به السادات كان ..... التسليم الكامل بكل شروط اسرائيل والغرب. ..
    سواء بحسن نيه ... أو تنفيذا لرغباتهم
    وسواء بمبادرته .... يوم 4 فبراير 1971
    او بأتفاقيه كامب ديفيد ... عام 1979
    فالنتيجه فى الحالتين .... واحدة
    والمحصله النهائيه فى الحالتين ... كانت واحدة ...
    انها لم تكن كما توقع على صبرى ....
    فى صالح مصر



    ________________
    ---------------------------

    وبعد قيام ثورة الفاتح من سبتمبر .... ومعرفه اتجاهها القومى الوحدوى .... التقى الرئيس جمال عبد الناصر مع العقيد معمر القذافى .... وتمت مناقشه مشروع الوحدة بين مصر وليبيا بناءا على طلب من العقيد القذافى ... وصدر اعلان طرابلس .... والذى رسم فيه عبد الناصر .... خطوات تلك الوحدة او الاتحاد ... بحيث لاتتعارض مع معركه التحرير

    فقد كانت هى الاهم بالنسبه اليه ...
    وان كان هذا لم يمنع عبد الناصر .... من رؤيه ليبيا .... الثورة ... كعمق وامتداد لوجيستى لمصر فى صراعها العسكرى المقبل ...

    وبعد وفاة جمال عبد الناصر المفاجأة ... تطورت الاحداث طبقا لهذا الترتيب الزمنى :

    16 إبريل عام 1971

    أذيع بيانا ... موحدا ... في كل من مصر وسوريا وليبيا جاء فيه :

    " أن المحادثات التي جرت بين الرؤساء محمد أنور السادات وحافظ الأسد ومعمر القذافي في كل من القاهرة وبنغازي ... والتي تناولت عرضا كاملا للموقف السياسي والعسكري .... كما شملت المحادثات تقييما للخطوات التي اتخذتها دول ميثاق طرابلس في مواجهة متطلبات المعركة المصيرية التي تخوضها الأمة العربية .... كما شملت المحادثات تقييما للخطوات التي اتخذتها دول ميثاق طرابلس .... ووسائل تعميق الوحدة والتكامل بينها في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية .... كما تم الاتفاق على الخطوات المقبلة لزيادة التفاعل."

    21 ابريل عام 1971

    دعي السادات إلى اجتماع اللجنة التنفيذية العليا لمناقشة مشروع هذا الاتحاد ....
    وعن هذا الاجتماع قال على صبري " أنه علم بموعد اجتماع اللجنة التنفيذية العليا من خلال الصحف"

    وقد تكرر هذا الموقف فيما بعد مع السيد حسين الشافعى ... كما سنرى لاحقا

    فقد أتجه السادات الى اسلوب المباغتة فى تعامله مع رجال عبد الناصر ... واستغل فيهم صدق رؤيتهم بأن "لا صوت يعلوا على صوت المعركه "

    وفى اجتماع اللجنة التنفيذية العليا
    اعترض على صبرى على مشروع الاتحاد .. فقال :
    أنه غير موافقا على اشتراك مصر في اتحاد الجمهوريات العربية ...
    وأنه يعترض على طريقة السادات في الموافقة على اشتراك مصر فى هذا الاتحاد دون استشارة اى من اعضاء اللجنه التنفيذيه العليا.

    وبسبب هذا الكلام اتسعت دائرة النقد الموجه للسادات حول مشروع الاتحاد ...

    فقال ضياء الدين داود عن هذا الاجتماع :

    " أنه عندما طرح السادات اتفاقية الاتحاد على اللجنة التنفيذية ... كان المتحدث علي صبري فقال: الموضوع له شقان الأول خاص بالأسلوب .... وهو طريقة الحكم نفسها.. وطريقة إبرام مثل هذه الأمور.. ومتى يؤخذ رأى اللجنة التنفيذية العليا .... هل بعد إتمام الأجراء ... أم قبله؟ … وتساءل من هو إذن الذي يحكم أو يمارس مسئولية الحكم؟"

    بعدها سأل ضياء الدين داود السادات:

    " هل الاتحاد هو اتحاد السادات والأسد والقذافي؟ أم أنه اتحاد الشعب المصري والسوري والليبي؟"

    وكان من الطبيعى ان يستاء السادات من هذا الكلام وأعتبرة عدوانا عليه وعلى منصبه كرئيسا لمصر .....

    ففى الوقت الذى كان السادات يرى فيه نفسه ... على المستوى الرئاسى .... يحتل موقع عبد الناصر ... كان الناصريون يرون فيه .... ويحترمون فيه ... موقعه كرئيسا للجنه عليا .... تتولى حكم مصر ... وان هذة اللجنه ... مجتمعه ... هى المسئوله ... وحدها ... عن رسم السياسات المصريه

    ( من المؤسف ان يتشابه هذا الموقف مع الموقف الذى حدث للاتحاد اليوغسلافى بعد وفاة الرئيس تيتو!!!)

    أضطر السادات بعد رفض اللجنه التنفيذيه العليا لمشروع الوحدة الى نقل هذا الموضوع إلي اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى ... وأمام أعضاء اللجنة المركزية كرر علي صبري نقدة للسادات واتهمه ... علانيه ... بالكذب على اللجنه المركزيه .... عندما ذكر السادات أمام الحاضرين أن اللجنة التنفيذية العليا اجتمعت ودرست موضوع الاتحاد ولم تصل إلى نتيجة ....

    وكانت الحقيقة هى أن اللجنة التنفيذيه قد اجتمعت فعلا ... و أنها رفضت الاتحاد عند الاقتراع عليه بأربعة أصوات مقابل ثلاثة ... اى انه قد تم رفض مشروع الاتحاد بالاغلبيه

    25 إبريل 1971

    بعد كشف كذب السادات يوم 21 ابريل .... تلقى السادات ضربه اخرى موجعه من على صبرى امام اللجنه المركزيه ايضا .

    فلم يكتفى على صبرى بنقده لمشروع الاتحاد المصرى الليبى السورى ... بل صرح ايضا بأن القيادة الليبية لا ترغب في إقامة هذا الاتحاد .... بهذة السرعه ..... وارجع هذا الى عدم ثقة القذافي في البعثيين السوريين..... وقال ان السادات هدد القذافى قائلا بأنه يجب أن نتحد مع سوريا وإلا يعتبر ذلك خروجا على ميثاق طرابلس؟

    واستمر على صبرى فى حديثه قائلا :

    "لقد وافق القذافي على الاتحاد مع سوريا إرضاء لمصر… لقد ذهبت أنا والشافعي مع السادات إلى بنغازي ونحن متفقان على أن تتم الخطوة التي سيتم التوصل إليها ... خلال ثلاث سنوات ... ولكننا فوجئنا هناك أن الاجتماعات منفردة ... فقلت للسادات: أنا لا أوافق ويجب عرض ذلك على الاتحاد الاشتراكي ..... أجابني السادات: أنا لازم أرجع بورقة .... سألته أي ورقة؟ قال ورقة الوحدة."...

    وذكر ايضا أن السادات كان يطالبه بعدم الثقة في البعثيين.....

    وهذا يعني أن السادات كان يتلاعب بقضية الوحدة العربية .... ويتخذها وسيلة للمناورات والابتزاز السياسي".

    أى ان هذة التصرفات كانت انعكاسا للعقليه التآمريه التى عاشها السادات طوال عمرة
    ومع الاسف فقد أثبتت الايام ... فيما بعد ..... أن السادات لم يكن يؤمن بالوحدة العربية... وأن ما ذكره علي صبري كان صحيحا!!!

    والسؤال الهام هو :

    اذا كان السادات لايؤمن بالوحدة العربيه !!! .... فلماذا سعى وأقنع عبد الناصر بالوحدة مع سوريا عام 1958 والتى انتهت بالانفصال على يد المملكه العربيه السعوديه ... والتى كان رئيسها كمال ادهم .... الرجل الخفى فى حياة السادات ...

    ولا يمكن انكار ان هذة الوحدة ... والانفصال بعدها ... قد أثرا كثيرا على عبد الناصر على المستوى الشخصى ... وعلى المستوى العربى .... والعالمى

    وعندما طلب السادات اقتراع اللجنه المركزيه على على مشروع الوحدة المصريه الليبيه السوريه ... لم يحصل مشروع الوحدة إلا على 4 اصوات ( من أصل 150 عضوا ) بالموافقة ...

    فكانت هزيمه سياسيه للسادات

    وكان على صبري قد استند في نقده لمشروع الاتحاد على النقاط الأساسية التالية:

    - أن دولة الاتحاد يجب أن تنبع كمطلب جماهيري ... تطرحه القاعدة الشعبية ...
    - بعدها يتولى التنظيم السياسي صياغه هذا المطلب .... وليس العكس ...
    - أن الأحكام الأساسية التي وردت بمشروع الاتحاد ... توحي بشرعية تدخل دولة الاتحاد في الشؤون الداخلية للجمهوريات الثلاثة.....
    - أن أسلوب إنشاء دولة الاتحاد يطغى عليه أسلوب التعجل وما يتبع ذلك من نتائج سلبية ...
    - أن هذا الاتحاد سوف يتطلب بذل مجهود في تعبئة الناس من أجل هذا الاتحاد ...
    - في الوقت الذي سيترك فيه الجيش المصري من دون تعبئة جماهيرية من أجل المعركة العسكرية ...
    - ستنشغل البلاد في أحداث تغييرات في هياكلها السياسية والدستوري .... فى الوقت الذى يجب تعبئتها للمعركه

    ثم طالب بأن تتم إقامة الوحدة:

    - على مراحل ... وبالتدريج ...
    - وأن نبدأ في هذة الظروف التى تمر بها بلادنا بوضع كل امكانيات الدول الراغبة في الوحدة... في خدمة المعركة
    - تحقيق التكامل الاقتصادي
    - توحيد سياسة التعليم، والأعلام، والسوق الإنتاجي والاستهلاكي
    - توحيد القوانين والأجهزة الشعبية ..

    للوصول في النهاية إلى الوحدة الدستورية ....
    وهو عكس ما يتبناه المشروع المقدم.

    وانتهت الأزمة في اللجنة المركزية بإدخال تعديلات جوهرية على مشروع الاتحاد :

    - فتم استبدال كلمة دولة ... بكلمة اتحاد وبالتالي تم تجميد إنشاء مؤسسات سياسية ودستورية جديدة ... فلم يعد في مقدور السادات تنفيذ انقلابه السلمي على الناصريين....
    - أما بخصوص الفقرة الخاصة باتخاذ القرارات ... فأستبدل النص وأصبح اتخاذ القرار بالإجماع ... بديلا عن النص السابق .... بالأغلبية

  6. #16
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    بوادر الانقلاب السادتى ....
    ( لا.. العملية أكبر من هذا وأنا لن أضع على حريتي قيدا....
    أنا أمارس سلطاتي الدستورية .... وأنا في سبيل إيجاد حل جذري لهذه المشكلة)

    فى حقيقه الامر ...
    وبعد رفع الستار عن الكثير من اسرار الانقلاب السادتى على رجال عبد الناصر والذى وصل الى حد وجود رغبه دفينه عند السادات لاعدامهم كما قال الدكتور محمد عبد السلام الزيات ... تصفيه لحسابات قديمه
    أجدنى فى حيرة ...
    ويلح على هذا السؤال الهام ..
    كيف لم يكتشف الناصريون مايدور فى عقل السادات نحوهم ؟...
    لقد كانت الدائرة المحيطه بالسادات منذ ضمه الى تنظيم الضباط الاحرار ... محدودة العدل
    وكانت كراهيه كل اعضاء مجلس قيادة الثورة له معروفه ...
    وهى الكراهيه التى اجبرته على الابتعاد عنهم والتقرب الى عبد الناصر والمشير عامر ...
    بل كان هو أقرب الى المشير عامر من عبد الناصر
    وكان محسوبا على شله المشير عامر اكثر مما هو كان محسوبا من رجاله عبد الناصر
    لذلك
    نجدة يسرع بالافراج ... سرا.... عن شمس بدران .... يد المشير عامر اليمنى
    بالرغم من ان شمس بدران تمت محاكمته وحكم عليه بالاشغال الشاقه المؤبدة ...
    ليس لتأييدة مؤامرة المشير عامر العسكريه بعد النكسه ...
    بل لتكشف وجود تنظيم سرى سياسى وعسكرى أقامه شمس بدران لحسابه ....
    وهو ما دعى عبد الناصر الى تغيير ما اتفق عليه مع المشير عامر بتعيين شمس بدران رئيسا لمصر خليفه له ومفاجأة الجميع بتعيين السيد زكريا محى الدين رئيسا لمصر فى خطاب التنحى .عام 1967..
    فكيف يفرج السادات عن متأمر تمت محاكمته وصدر بحقه حكم عادل من القضاء .... ويقوم بتهريبه سرا لبريطانيا ... فى الوقت الذى يعمل فيه بكل جهد على التآمر على رجال عبد الناصر وتلفيق التهم لهم ...
    ان موضوع 13 مايو لم يكن بسبب محاوله دفع الناصريين للسادات للذهاب الى المعركه بدون استعداد ... كما ادعى عليهم محمد حسنين هيكل بدم بارد .... فالسادات نفسه اعلن ان عام 1971 هو عام الحسم .... وانذر بأنه سيلجا الى الحرب لو لم يرى اى تقدم سياسى فى تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 242 .... والشعب المصرى كله كان يريد الذهاب الى المعركه وكان على علم بأن قرار المعركه قد وقعه جمال عبد الناصر
    أى ان الناصريين لم يكونوا يزايدون على أمر قد تم تقريرة بالفعل ....
    وان الناصريين لم يكونوا يدفعون السادات للذهاب للحرب بدون استعداد ...
    بل على العكس من ذلك كله ...
    كانوا اشد حرصا على عدم الذهاب للحرب بدون استعداد جيد ....
    وكانوا اشد حرصا على عدم تشتيت الشعب والجيش بأمور تبعدهم عن المعركه القادمه مثل موضوع الوحدة مع ليبيا وسوريا
    او موضوع الاتحاد بين ليبيا ومصر والسودان

    لقد كانت كل الوزارات السياديه ( الدفاع ... والخارجيه ... والداخليه ... والاعلام ) فى يد الناصريين
    وكانت اللجنه المركزيه للاتحاد الاشتراكى العربى ( وهى مؤسسه ... وطبقا للدستور .... كانت مؤسسه بعيدة كل البعد عن يد رئيس الجمهوريه ) فى يد الناصريين
    وكانت اللجنه التنفيذيه العليا فى يد الناصريين
    بل ان السادات هزم سياسيا مرتين امام اللجنه المركزيه على يد على صبرى ....
    ولم يحظى مشروع الوحدة عند الاقتراع عليه إلا ب 4 اصوات من اصل 150 صوتا
    اى ان التنظيمات السياسيه والجيش والشعب كانت فى يد الناصريين
    فلماذا لم يتغذوا بالسادات قبل ان يتعشى بهم .... طبقا للمثل الشعبى المعروف
    هل بسبب جهلهم بما يعد لهم ؟
    مع الاسف لا استطيع الاقتناع بذلك ....
    ولماذا
    لان السيد مجدى حسنين .. وهو أحد الضباط الأحرار وكان المشرف على مشروع مديريه التحرير قام بتنبيههم بما يدور فى عقل السادات وما يخطط له ... وكان واضحا معهم كل الوضوح عندما قال لهم :
    - أن السادات لن يحارب ...
    - ان السادات يفكر في الصلح مع إسرائيل ...
    - ان السادات يميل الى الغرب وامريكا ...
    - ان السادات سوف يقضى على كل رجال عبد الناصر ( وهو نفس الامر الذى نبه فيه الفريق سعد الدين متولى كل من السيد صلاح الشاهد واللواء الليثى ناصر كما اوضحنا سلفا )
    فهل كان مجدى حسنين يتلاعب بهم ...
    ولصالح من !!

    لقد تجمع لدي شعراوي جمعة وهو كان وزير الداخليه ايامها ... على معلومات جائته مباشرة من السادات نفسه ... حينما اخطرة السادات بعزمه على إقالة علي صبري ... وفكان رد شعراوي جمعه على السادات
    " أن الوقت غير مناسب فنحن ننتظر زيارة روجرز وسوف تفسر إقالة علي صبري الآن أنها بمثابة هدية تقدم لروجرز قبل حضوره."
    اى ان شعراوى جمعه علم بنيه غدر السادات بعلى صبرى ومع ذلك صمت ... وأحتفظ بهذة المعلومه لنفسه ...
    وحينما طلب السادات من شعراوي جمعه حل الاتحاد الاشتراكي ... كاد ان يفعلها له .... غير انه تراجع عن تلبيه طلب السادات بعدما استشار بعض القانونيين فى هذا الامر.... وكان ردهم عليه فيه مفاجأة كبرى .... فقد افتوا بعدم جواز ذلك الامر .... لأن الاتحاد الاشتراكي هو أعلي سلطة في البلاد .... ولا يملك أحد حله ...
    وطبعا لم يعجب هذا الرفض السادات وحفظه لهم فى ذاكرته ليوم الحساب !!!
    ومع ذلك صمت شعراوى جمعه !!
    وكانت هناك مؤشرات تدل على ما يدور فى عقل السادات ( او فى عقل من يرسمون له طريقه ) ... كان اهمها تراجعه المستمر عما كان يتعهد به ...
    ففي نوفمبر عام 1970 تعهد السادات أمام القيادات الناصرية
    " أن اللجنة التنفيذية العليا ستنظر في جميع الأمور التي تهم البلد وأن كل شئ سيبحث أمامها ... وسوف تجتمع اللجنة التنفيذية بصورة دورية مرة كل أسبوعين ... وأن اللجنة المركزية سوف تجتمع هي الأخرى بصورة دورية مرة كل شهر."
    ولم تجتمع اللجنة التنفيذية ولا مرة بعدها إلا في إبريل عام 1971 بغرض الموافقة على مشروع الاتحاد الذي لم يستشرهم فيه السادات أصلا ...
    وحاول السيد ضياء الدين داود تنبيه السادات بأن عدم انعقاد اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية سيؤدى إلى حدوث البلبلة ... لأنهم ألفوا في ظل جمال عبد الناصر أن يجتمعوا اجتماعات دورية ... وأنه خلال المدة من قيام اللجنة وحتى وفاة عبد الناصر لم يتخلف عبد الناصر ابدا عن قيادة الاجتماعات ولا مرة ... ولم تتأجل تلك الاجتماعات مرة واحدة ... فكانت الاجتماعات تتم كلها في مواعيدها ... وكان عبد الناصر يعرض عليهم كل شئ ... أما الآن فإنهم يفاجئون بأنهم خارج الأحداث تماما ...
    وكان رد السادات على ضياء الدين داوود واضحا تماما عندما قال :
    " لا.. العملية أكبر من هذا وأنا لن أضع على حريتي قيدا....
    أنا أمارس سلطاتي الدستورية .... وأنا في سبيل إيجاد حل جذري لهذه المشكلة !! ..

    وهنا تأكد ضياء الدين داوود بأن السادات سيقضى على كل المؤسسات الدستوريه الموجودة فى اقرب فرصه تسنح له
    ان هذا الملف يبين لنا :
    أن القضايا التي جري حولها الخلاف بين السادات والناصريين كانت موجودة من قبل أن يتولى السادات رئاسة الدولة:
    - فالصراع العربي الإسرائيلي قضية .... كانت ومازلت مصر .... تعانى منها منذ عام 1948
    - ومشروع اتحاد الجمهوريات العربية قد مهد له الرئيس عبد الناصر بنفسه.... وأطلق عليه اسم ... ميثاق طرابلس ...
    وبهذا يكون ما فعله السادات .... او ما طبقا لما خطط له الاخرون ... هو توظيف هذا القضايا لخدمة انفرادة بالسلطة.
    لذلك يجب علينا النظر إلي مبادرة 4 فبراير ... والمشروع الاتحادي ... على أنها كانت بالونات اختبار .... كان الغرض منها :
    - كشف مصادر القوة والضعف عند القيادات الناصرية.
    - وكشف ولاء القيادات له.
    فالسادات لم يكن يعنيه رأي أعضاء اللجنة التنفيذية العليا بخصوص مشروع الاتحاد ...
    بقدر حرصه على تحديد مواقفهم ... اما معه ... واما مع على صبرى ...
    لذلك كان يصر على أن يسأل كل عضو بعد نهاية حديثه عما إذا كان موافقا على الاتفاقية أم معارضا لها...
    و بالتأكيد مشروع اتحاد الجمهوريات العربية كان فيه ما يكفي لإنذار الناصريين بالخطر ....
    فالمشروع قد حصر اختيارهم في أمرين:
    الاختيار الأول
    إذا قبلوا مشروع الاتحاد ....
    سيقوم انور السادات ببناء مؤسسات سياسية وتشريعية جديدة وسيعمل بدون شك على الحيلوله دون نجاحهم فى تلك الانتخابات الجديدة
    وهذا ما أكده هيكل فيما بعد عندما قال :
    "...إن السبب الحقيقي لمعارضتهم ... كان خوفهم الذي له ما يبرره من أن تضع نهاية لوجودهم فى السلطة .... فإتمام الوحدة سيترتب عليه قيام مؤسسات وإجراء انتخابات جديدة ... وكان هذا هوالغرض نفسه ... بطبيعة الحال .... من بين أسباب رغبة الرئيس في إتمام الوحدة."
    الاختيار الثاني:
    اذا رفضوا مشروع الوحدة ... ( وهو ما كان يتوقعه ويتمناة )
    سيحول انور السادات رفضهم الي تمرد على قرارات ومشروعات عبد الناصر .... وسيسعى بكل الطرق الى اثبات أنهم في الحقيقة .... طلاب سلطة وتسلط !!!!
    وهو ما حدث فعلا ...

    ولكن مما هوجدير بالذكر ...
    انه عندما بدأ السادات في تنفيذ مخططه للتخلص من القيادات الناصرية ...
    والتي بدأت بإقالة علي صبري ... ثم تبعها بإقالة شعراوي جمعة ...
    كان لا يزال في استطاعه الناصريون التخلص من السادات ...
    فقد كانوا لايزالون يسيطرون على أهم مؤسسات السلطة ... وهى:
    الجيش
    والأعلام
    والاتحاد الاشتراكي
    ومجلس الامه ( مجلس الشعب) .
    ولكنهم ....
    وبدلا من التحرك ضد السادات ...
    وجدناهم بدافع حرصهم على تحقيق المعركة العسكرية لتحرير سيناء ...
    يتقبلون تبريرات وتفسيرات السادات بشان القرارات التي أتخذها ضد علي صبري وشعراوى جمعه ئئئ !!...
    ووجدنا عبد المحسن أبو النور الأمين العام للاتحاد الاشتراكي العربي واحد المحسوبين على الناصريه ... يمتنع عن عرض استقالة علي صبري على اللجنة المركزية برغم إلحاح على صبرى عليه ؟
    فالسادات كان له حق فى إقالة علي صبري من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية ...
    ولكنه لم يكن يملك حق قبول أو رفض استقاله علي صبري من عضوية اللجنة المركزية ...
    فهذا الامر يعود للجنة المركزية نفسها ... وهي مؤسسة سياسية عليا خارج نطاق سلطه الرئيس ... كما أنها كانت اللجنة التي انتخبت على صبرى بأغلبية الأصوات ...
    فقد جاء ترتيبه الأول حيث انتخبه 134 عضوا من بين 150 عضوا ...
    بينما جاء ترتيب السادات في المرتبة الرابعة وحصل على 119 صوتا ...
    لقد كان فى عرض استقالة على صبرى على اللجنة المركزية ... أستحاله نجاح السادات في انقلابه في مايو1971 وذلك للأسباب التالية:
    - أن عرض الاستقالة على اللجنة المركزية ..... كان من شأنه تقنين مشاركة اللجنة المركزية للسادات فى أتخاذ القرارات السياسيه .... اى تقليم أظافر السادات
    - وكان فى مناقشه استقاله على صبرى من اللجنه المركزيه ..... الكشف على ان علي صبري لم يرتكب خطأ تجاه شخص رئيس الجمهورية ... وسيكتشف لحظتها اعضاء اللجنه المركزيه .... ان السادات هو من أخل بما تعهد به أمامهم .... بشأن القرارات المتعلقة باتحاد الجمهوريات العربي...
    - وكان سيترتب على عرض استقالة علي صبري على اللجنة المركزية ... أن يصبح السادات طرفا في خصومة مباشرة مع اللجنة المركزية .... فعلي صبري لم يرتكب خطأ من شأنه أن يصل إلي حد إقالته ... وستصبح حجة السادات في إقالة علي صبري انه شخص لا يمكن العمل معه ... وهى حجة واهية ... وستفسر دوافع السادات ضد علي صبري..أن السادات لا يرغب في مشاركة حقيقية للمؤسسات السياسية والدستورية كما وعد في السابق.

    رغم كل ذلك .... رفض ابو النور تقديم استقاله على صبرى الى اللجنه المركزيه للاتحاد الاشتراكى العربى


    أيجيبتوس 777

  7. #17
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية د عصام
    الحالة : د عصام غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 13,362

    افتراضي

    أنقلابا ناصريا ضد السادات
    ام انقلابا ساداتيا ضد عبد الناصر


    كان من أخطر التهم التي وجهت إلي القيادات الناصرية قيامهم بالتجسس
    على السادات ...
    وعلى الوزراء ...
    وعلى المواطنين ...
    وظهر السادات في عرض تلفزيوني ... دعائى ...
    اشعل فيه الكثير من الاشرطه التى قال عنها المذيع التلفزيونى انها تسجيلات تصنت وتجسس على المواطنين ...
    وعلى حياتهم الخاصة ...
    ولم يدري المصريون أن ما قام به السادات .....
    هو إشعال النار لتحرق مرحلة تاريخية بأكملها لم يكن السادات يريد ان تعرف عنها مصر شيئا !!
    لقد كان الغرض من عرض تلك المظاهرة الدعائية هو
    تصوير عهد عبد الناصر بأنها مرحله غلب عليها الطابع البوليسي في علاقتها مع المواطنين
    ....
    وفي علاقة الناصريين ببعضهم البعض ....
    وبالتالي الوصول إلي الاستنتاج الذي قاله محمد حسن هيكل:

    "أنها مجموعة هدفها السيطرة على السلطة" ...


    وقد أثبتت الأحداث التاريخية ... فيما بعد ... أن أستنتاجات هيكل وأقواله .... كانت كاذبه .... ولم يكن لها أى نصيب من الحقيقة ....

    فقضية التسجيلات للمكالمات التليفونية قضية مختلقة تماما عما قيل عنها ...
    وهى تخالف المعلومات المضللة التي روجتها أجهزة الدعاية التي وقفت إلي جانب السادات ...

    وحقيقه الامر هى انه أصبح من الضرورى جدا
    تأمين الاتصالات السريه المتبادله بين القيادات السياسه بعضها البعض وبين المسئولين
    ومن ثم توثيق هذة الاتصالات حتى تكون سجلا للتاريخ والمستقبل
    وكانت هذة الرقابه تشمل مجموعة محددة جدا من خطوط الدوائر التليفونية ..... المغلقة..... لضمان سرية المكالمات
    وكانت اجهزتها تعمل على تسجيل المكالمه ... تلقائيا .,... بدون اى تدخل انسانى فى :
    وقف التسجيل ...
    أو تغيير للمادة المسجلة ...

    وكان يتم تسجيل المكالمة كاملة… مثلما يجرى فى اى موقع رئاسى او مسئول فى اى دوله من دول العالم المتحضر ... ومنها البيت الابيض الامريكى ... ويتم نشر تلك المكالمات كل 30 عاما ... لانها جزء من التاريخ يبين كيف تم اتخاذ القرارات فى حينها ومن ثم دراستها وأخذ العبر منها
    ولا اعتقد ان من بيننا من هو لايريد معرفه حقيقه ما جرى خىل عام 1967 والتى انتهت بالهزيمه القاسيه للحلم المصرى ...

    فلو كان هذا النظام التوثيقى متبعا ايامها ...
    لكنا الان نتناقش الان فيما جرى تسجيله وتوثيقه

    كان هناك ايضا اجهزة تنصت تسجل ما يجرى فى بعض المكاتب ذات السيادة ....
    مثل مكتب رئيس الجمهوريه والوزراء ...

    وكانت تسجل كل مايحدث داخل تلك الغرف دون اى تدخل انسانى .... حتى يمكن تسجيل اعمال الوزراء وقرارتهم
    كانت تلك الاجهزة اشبه بالصندوق الاسود فى الطائرات ....
    يقوم بتسجيل كل كبيرة وصغيرة داخل الطائرة لتقييم عمل اجهزة الملاحه وطاقم الطائرة
    كانت تلك التسجيلات خاصه بكبار المسئولين .... أثناء تواجدهم فى اعمالهم .... حتى تكون سجلا للتاريخ والمستقبل ... ولا ايستطيع أى مسئول أنكار ما أبداة من رأي .... ويسجل عليه ما قاله للتاريخ ....

    ولم تكن تلك التسجيلات تتم فى الظلام ....
    فقد كان كل المسئولين يعلمون بوجود هذا النظام وانه يسجل مكالماتهم...
    وكانت بناء على اوامر من عبد الناصر
    واستمر السادات نفسه بالعمل بنفس النظام

    بدلاله
    حديث السادات مع صلاح الشاهد عندما نقل له تعليمات الملك فيصل بخصوص على صبرى والناصريين

    وبدلاله
    ان السادات نفسه طلب أستمرار هذة التسجيلات ...

    وبدلاله
    ما شاهدناة من السادات ( قبل اغتياله باسبوع) وهو يتحدث فى مؤتمر صحفى عالمى ويحمل شريطا بين يديه يهدد به الصحفى البريطانى الشهير "ديفيد هيرست" مراسل جريدة الجارديان ... ويقول له

    [COLOR="Blue
    "]" لو كنت مصريا ... لضربتك بالنار"
    [/COLOR]

    فهكذا كان السادات ابن الباشا والحسب والنسب ....
    يرى المصريين
    مجرد اشياء يمكنه ضربهم بالرصاص متى يشاء

    وبدلاله
    ان وزير داخليته أمسك هو الاخر بشريط فيديوا وقام بتهديد السيد فؤاد سراج الدين بكشف البلاوى التى تحدث فى منزله ...
    وهو زعيم المعارضه ...
    والواقعه حدثت تحت قبه مجلس الشعب
    وامام رئيسه ...
    وكل اعضاءة ...

    ولكن
    كان هناك فرقا بين تسجيل مكالمات القيادات السياسيه مثلما يسجل الصندوق الاسود كل مايجرى من احداث داخل الطائرة .... (ولا يستطيع مخلوق المساس بها ) ....
    وبين وضع السادات اجهزة ( تسجيل صوت وصورة ) فى منازل المعارضين له

    والشىء الغريب هو :
    لو كان الناصريون ( والسيد سامى شرف تحديدا ) ... كما اتهمه السادات ...
    يتجسسون عليه ...
    لكان بمقدور السيد سامى شرف تسجيل احاديث السادات مع كمال ادهم ...
    ولكان بمقدور السيد سامى شرف كشف ما كان يتفق السادات وكمال ادهم عليه ....
    ومن المؤكد ان السيد سامى شرف كان سيكتشف ....
    ان السادات يتأمر عليه شخصيا ...
    وبالتالى سيكون على اقل تقدير ......
    اشد حرصا فى تعامله مع السادات


    لذلك
    كانت دوافع السادات لحرق تلك الاشرطه
    دوافع شخصيه بحته ....


    يدل عليها ..
    محاولته
    اعادة كتابه تاريخ مصر ....
    وتصوير نفسه بحجم اكبر مما كان عليه
    فقد كان يريد تغيير
    حادثه هروبه ليله قيام الثورة
    وتغيير
    حادثه تجسسه لصالح الالمان
    وتغيير
    وموضوع انضمامه للحرس الحديدى التابع للملك

    والاهم من ذلك كله ....
    انه كان يريد تدمير اى تسجيلات تدل على اتصالاته بكمال ادهم


    لذلك
    كانت اهم قرارته بعد العبور العظيم
    هو تكوين لجنه برئاسه مبارك لاعادة كتابه تاريخ مصر
    لتكون اول سابقه فى تاريخ البشريه
    ان يقوم الحاكم بكتابه التاريخ حسب مزاجه
    ولم يسبقه فيها غير الملك رمسيس الثانى


    ولا عجب
    فكلاهما عاد من حربه مع الاعداء باتفاقيه سلام .... اثبتت الايام بعدها ....
    انها كانت اتفاقيه استسلام

    وبالرغم من أن اهداف السادات فى التخلص من الناصريين كانت واضحه وجليه لهم ...
    إلا أنهم كانوا على ثقه بأن كل ما يحدث هو مجرد محاوله هروب من السادات من الحل العسكرى ....
    وان كل تصرفاته معهم لاتخرج عن انها محاولات للهروب من هذا الحل ...


    لذلك
    وللتاريخ
    نسجل ان رد فعلهم كان .....
    على اكبر قدر من الاحساس بالمسئوليه الكبيرة الملقاة على عاتقهم ...
    وبسبب أيمانهم بأنه لا شىء يعلوا فوق المعركه ...
    لم تتجه افكارهم الى ان السادات يتآمر عليهم ...
    وكانوا يرون أن مجرد الحديث فى هذا الموضوع ....
    هو مضيعه للوقت ولا يخدم الاعداد للمعركه الحتميه ...
    كانوا مطمئنين أن الحل العسكري لا يقابله بديل آخر ...
    وكانوا على ثقه من أن السادات سيرغم على القبول بهذا الحل ...
    وبالتالي
    فلا داعى للخلاف على أمور محسومة .... قد تنعكس سلبا على معنويات القوات المسلحة المصرية...
    وقد أثبتت الايام فيما بعد ... وبشهادة هيكل نفسه ...
    أن السادات كان يحاول ... فعلا .... تجنب القيام بعمل عسكري ضد إسرائيل ...


    وشهادة هيكل ... الذى وقف مع السادات وأيدة فى صراعه ضد الناصريين ...
    خير دليل على ان الناصريين ... كانوا ضحيه السادات ....
    عكس ما صورة هيكل نفسه ....
    وعكس ما صورته أجهزة الدعاية والاعلام ...
    وانحازت ايامها ... بجهل ... إلى السادات
    لقد كتب هيكل يقول:


    " الحقيقة أن السادات كان يبحث عن أعذار ...
    في سنة 1971 كان قد أعلن "سنة الحسم" التي سوف تشهد المعركة لا محالة .... ولكن شيئا لم يحدث ....
    وكان عذره الذي تذرع به هو الأولوية التي أخذتها الحرب في شبه القارة الهندية بين الهند وباكستان..
    وجاءت سنة 1972 ولم تقع المعركة ....
    وكان يمكن أن يكون العذر هو تأخر السوفيت في إمدادات السلاح..... ولكن سارع السوفيت إلى تقديم إمدادات من السلاح لم يسبق لها مثيل."


    وقال ايضا :

    " كان جمال عبد الناصر يعمل ليل نهار والى أقصى حد... خصوصا في مجال إعادة بناء القوات المسلحة... وقد جرت عملية إعادة بناء القوات المسلحة بكفاءة هائلة كما ظهر من حرب الاستنزاف... كما أن جمال عبد الناصر لابد أن يكون قد شعر بقدر من الرضا عندما وقع فيما بعد خطة العملية ( جرانيت واحد ) وهى الخطة التي استعدت قواتها لعبور قناة السويس على خمس محاور...إلى درجة أن مناورات لهذه العملية المعقدة عبر مانع مائي جرت عشرات المرات وعلى مستوى الفرق."



    ومن المؤسف ان يأتى كلام هيكل حول موقف السادات من المعركة العسكرية مع إسرائيل ... بعد 15 سنه من القاء الناصريين فى السجون واتهامهم بأبشع الاتهامات
    لكنها مع ذلك
    جائت لتؤيد صحة رؤيتهم ...
    وتبرر تمسكهم بشأن المعركة العسكرية ....
    وتثبت انهم كانوا ضحيه التآمر السادتى ...

    لقد أطمئن الناصريون إلي أن السادات لا يستطيع الهروب من المعركه ....
    حتى وإن رغب في ذلك ...
    فأطمئنوا اليه ...
    ولكنهم وقعوا فى خطأ
    المبالغه فى تقدير ضعف السادات ...
    والمبالغه في تقدير قوتهم ...


    فالسادات
    لم يكن شخصية عادية ...
    ولم يكن شخصية خارقة أيضا ...
    إنما كان للسادات تجربته السياسية التى صقلته سياسيا ...
    فهو عاش طوال حياته متآمرا ومطاردا
    وكانت له القوى التى تنظم له حياته السياسيه وتمدة بنصائحها ... مثل كمال ادهم
    وكان له دهائه فى التلون بما يتلائم مع الظروف والمواقف السياسيه ...
    وكان له دهائه فى التحكم فى عواطفه ...

    ومقابل ذلك ...
    لم تكن للقيادات الناصريه اى تجارب سياسيه ... غير التى كان يكلفهم بها عبد الناصر
    وكان يرون الرئاسه فى عبد الناصر ... وعبد الناصر فى الرئاسه
    وكانوا يرون بأن السادات لن يستطيع ارتداء رداء عبد الناصر
    مهما حاول
    ومهما فعل

    ولكن القضيه لم تكن رداء عبد الناصر ومقدار زعامته ...
    فللشعب المصرى موروثه وشخصيته الفريدة عن كل شعوب العالم
    ومن ضمنها أحترام شرعيه كرسى الحكم ...
    وبأسم هذة الشرعيه عانت مصر
    من الملك
    والاحزاب
    والاقطاع ...
    ومع ذلك أحترمهم الشعب المصرى لما يمثلونه من شرعيه

    وهو الامر الذى كان يعرفه السادات جيدا
    او يعرفه من يرسم خطوات السادات

    ففي الوقت الذي كان الناصريون يطمئنون فيه الى سيطرتهم على الجيش والشرطه والاعلام والاتحاد الاشتراكى العربى ...
    كان هناك إدراك ووعي عند السادات بضعف موقعه ...
    سواء كان هذا بسبب مقدرته التأمريه
    أو بسبب وجود من يرسم له طريقه ...

    فأتجه السادات الى تدعيم معسكره ...

    وكان على رأس من استعان بهم
    محمد حسنين هيكل
    الدكتورعزيز صدقي
    المهندس سيد مرعى
    المهندس عثمان أحمد عثمان
    محمد عبد السلام الزيات

    وشاركت هذة المجموعه رؤيه السادات فى :
    - أن الحرب لتحرير الأرض مستحيلة ...
    - ان المعركة العسكرية محكوم عليها بالهزيمة ...
    - أن الحل السلمي عن طريق الولايات المتحدة الامريكيه .... هو الطريق الوحيد لعودة سيناء ...
    - أن المواجهة القادمة ... سلما أو حربا .... تحتاج إلى دعم الوحدة الوطنية عن طريق رد بعض الإمتيازات ... وإعطاء أصحابها دور أكبر في الحياة السياسية
    - أنه من الضرورى جدا وضع كل السلطات في يد رئيس الجمهورية بعيدا عن المتشنجين في اللجنة المركزية ومجلس الأمة ( الناصريين )

    ولم يتوقع هيكل وعزيز صدقي ... وهم من رجال عبد الناصر .... أن دعم السادات سيؤدى الى القضاء على المشروع الناصرى بأكمله

    وهنا يبرز السؤال الهام عن حقيقه ماحدث يوم 15 مايو عام 1971 كما سماة السادات او 13 مايو عام 1971 وهو الحقيقه

    هل كان يوجد انقلابا ناصريا ضد السادات...
    كما قال السادات نفسه ...
    وكما كتب هيكل عنه ...
    أم كان يوجد انقلابا ساداتيا ضد عبد الناصر ....
    كما اثبتت الايام ....
    وكما كتب هيكل عنه ايضا...

    أن أكبر الدلائل التى تنفى محاولة الناصريين الانقلاب على السادات هى:
    رساله الملك فيصل بشأن الناصريين والتى ارسلها للسادات مع صلاح الشاهد ...
    فمن المؤكد بأن رساله الملك فيصل لم تأتى من فراغ ....
    بل انه من المؤكد انها من صنع ونصيحه كمال ادهم مستشارة السياسى ...
    ومن المؤكد ايضا ان كمال ادهم كان على اتصال مباشر وسرى مع كمال ادهم بهذا الخصوص ...
    وهو ما اثبته حديث جيهان السادات فى برنامج شاهد على العصر
    ما جاء فى كتاب جيهان السادات بشأن صراخها فى السادات نفسه ...
    ولماذا هو ساكت على رجال عبد الناصر
    ان استقالات رجال عبد الناصر ...
    كانت كلها استقالات فرديه ...
    ولم تكن ابدا استقالات جماعيه بالرغم من ان السادات قام بالاعلان عنها فى اوقات متقاربه لغرض فى نفس يعقوب .....
    وهو ضربهم والقضاء عليهم بضربه واحدة
    لقد كان فى مقدور الناصريين ....
    وهم يتملكون السلطات ...
    من احتجاز السادات نفسه واعلان استقالته فى الاذاعه والتلفزيون دون ان يدرى اى مصرى كذبهم ....
    وكان من المؤكد خروج الشعب المصرى بمظاهرات التأيد لرجال عبد الناصر والذهاب للمعركه


    وفيما يلى تسجيلا زمنيا للاحداث

    يوم الخميس الموافق 13 مايو
    أذيع نبأ قبول استقالة شعراوي جمعه نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ...
    وحقيقه الامر هى ان شعراوى جمعه لم يستقيل ... بل اقيل من منصبه

    وفي نفس الليلة وفى الساعة الحادية عشر مساء أذيع نبأ استقالة كل من:
    سامي شرف وزير رئاسة شؤون الجمهورية
    الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة
    محمد فائق وزير الأعلام، حلمي السعيد وزير الكهرباء
    سعد زايد وزير الإسكان.
    عبد المحسن أبو النور الأمين العام للاتحاد الاشتراكي العربي وعضو اللجنة التنفيذية العليا
    محمد لبيب شقير رئيس مجلس الأمة (البرلمان) وعضو اللجنة التنفيذية العليا
    ضياء الدين داود عضو اللجنة التنفيذية العليا.

    وفي نفس الليلة تم اعتقال كل من :
    على صبرى نائب رئيس الجمهوريه وعضو اللجنه التنفيذيه للاتحاد الاشتراكى العربى
    عبد المجيد فريد أمين عام الاتحاد الاشتراكي لمحافظة القاهرة
    فريد عبد الكريم الأمين العام للاتحاد الاشتراكي لمحافظة الجيزة

    ايجيبتوس 777
    التعديل الأخير تم بواسطة د عصام ; 27-05-2007 الساعة 03:51 PM

  8. #18
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    قرأت أكثر من مرة ، إسم اللواء الليثى ناصف ... وموضوع البلكونات ... ولمندن ... والقفز ...
    أو المساعدة على القفز ... أو الأجبار على القفز من البلكونات ....

    وفيما يلى ، موضوع ، أنسخه حرفيا ... دون أى تعليق ...

    فعلى ما يظهر .... حب البلكونات ... أكبر من حب الفراندة ... وعسى أن لا تصبح رياضة
    يتميز فيها المصريون ... (بمساعدة الأسرائيليين)




    يحى الشاعر


    المصدر
    http://www.al-araby.com/articles/896/040215-11-896-opn01.htm




    رأى نبيل نجم فى رد على الدكتور مصطفى أبو زيد فهمي
    ديمقراطية المدعى العام "الساداتي"!

    تميز قسم الزيتون بشرق القاهرة بالآداء والنشاط السياسى الجيد فى كافة المجالات السياسية خلال فترة الستينيات وكان يعتبر نموذجا ومزارا للوفود السياسية الأجنبية فقد نجح العمل السياسى جماهيريا فى تحقيق أفضل الخدمات للجماهير التى تجاوبت وكانت شديدة الايجابية فى العطاء من الإشراف على المرافق والجمعيات الى التنسيق بين الوحدات الانتاجية وصولا لأفضل انتاج وتحقيق النتيجة بالحلول الذاتية الى تحقيق خدمات رائعة لأسر المجندين وأسر المهجرين الى بناء تنظيم سياسى ناجح فى الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى الى بناء تنظيم قوى للدفاع الشعبى والدفاع المدنى الى وعى سياسى متأجج نتيجة نشاط تثقيفى واثب ومتجدد. الأمر الذى جعل موقف القسم بوحداته وجماهيره معارضة بشدة لاختيار اسم المرحوم الرئيس السادات لتولى رئاسة الجمهورية ووصلت حدة المعارضة الى تقديم استقالات واحتجاجات.. وكانت قيادات الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى ممثلة فى السيدين/ عبد المجيد فريد وسامى شرف تسعى بجهد جهيد الى دور هذه المعارضة ومحاولة الحد منها وتنفيذ الملاحظات على هذا الترشيح لصالح المرشح الذى استقر رأيهم عليه وأذكر ان السيد/ عبد المجيد فريد وكان أمينا للقاهرة دافع بحجة الالتزام ولما أعياه الأمر اصطحب عددا من قيادات أمانة القاهرة للاجتماع بالمرحوم/ شعراوى جمعة نائب رئيس الوزراء وأمين التنظيم ووزير الداخلية ليتولى الرد على الاعتراضات على ترشيح المرحوم السادات وبعد ساعتين بذل فيهما المرحوم/ شعراوى جمعة جهداً فى محاولة الأقناع بسلامة الترشيح لاستمرار خط الزعيم عبد الناصر ضمانا للاستقرار والاستعداد لمعركة تحرير الأرض العربية المحتلة التى أوشك موعدها بعد إزالة النقط السوداء فى الثوب الناصرى الناصع البياض يكون لكل حدث حديث وتنطلق فى بناء الديمقراطية وانه شخصيا سوف يترك السلطة ويبدأ ترشيح نفسه من أى حارة فى السويس الى أن يصل بالانتخاب الى حيث تريد الجماهير..
    كما أكد على هذا المعنى السيد/ سامى شرف فقرر تنظيم طليعة الاشتراكيين لشرق القاهرة مؤكدا انه ليس هناك هدف للجميع إلا إزالة أثار العدوان فى الوقت الحالى وبعدها فليعمل كل منا ما يشاء أما الاستقالة الآن فتعنى الهروب من الميدان خصوصا وانه متفق بين كل القيادات على أن الرئيس سوف يكون رئيس جلسة وان البرنامج والحركة سوف تستمران كما كانت خلال حياة الزعيم عبد الناصر فوافقنا التزاما وليس اقتناعا.

    وبعد أن تولى الرئيس السادات وانحنى لتمثال الزعيم بقاعة المجلس وقال هذا برنامجى انه برنامج 30 مارس يعتبره بدأ لإصدار القرارات التى لا تساير منهج الزعيم ويعتبر انحرافا عن الخط والمنهج وعن الاتفاق الذى قيل انهم عاصروه مع سيادته.
    فزادت معارضتنا لهذا الوضع وتم لفت النظر واجراء التحقيقات مع قيادات القسم بمعرفة لجنة النظام بالاتحاد الاشتراكى الى أن أقيل المرحوم على صبرى الذى كان أميناً على تنفيذ فكر وقرارات الزعيم فترة طويلة من تاريخ ثورة يوليو فقد اعتبرنا هذه الإقالة بداية للخروج عن فكر الزعيم وخطه ومنهاجه الأمر الذى هاجمناه واعتبرناها إقالة باطلة.

    ثم أعقب ذلك إقالة المرحوم/ شعراوى جمعة التى اعتبرناها اعلانا للانقلاب على الناصرية ومشروعا فى خط يمينى سوف يثبت اقدامه للخروج على الفكر الثورى والانجاز الاشتراكى المخطط..

    فصدر عن القسم عدة اعتراضات واحتجاجات دفاعا عما آمنا به وعملنا لإنجاحه وتمثل ذلك فى نشرة تنظيم اصدرها القسم لجماهيره توضح وجهة نظره وتشرح وتحلل الأحداث وكان نصه..

    "الاتحاد الاشتراكى العربى لجنة قسم الزيتون يا جماهيرنا لن نقبل الاستسلام تحت شعار السلام الآن.. تباع مصر للأمريكان ويصفى القطاع العام ويقضى على الاشتراكية والمنجزات الثورية والمكاسب الاشتراكية ويطل علينا من جديد وجه العمالة والخيانة ونتذكر جلوب وعبد الله وفوزى السعيد يا جماهيرنا لقد تقوضت فرص ارادتك فهبى للدفاع عن القومية والاشتراكية.

    وقد تم القبض علينا ونحن متحصنين بالحصانة البرلمانية ليلة 11/5/1971 لنبدأ رحله فى سجون السادات القلعة ثم الحربى فمزرعة طره فليمان أبو زعبل لمدة خمس سنوات زهرة العمر آنذاك.

    وإن كان ذلك ليس مستغرباً ولا يثير العجب!.. قيادات سياسية تعارض من موقع سياسى وداخل اطاره ويقبض عليها لأنها فكرت وعبرت عن رأيها رغم التمتع بالحصانة البرلمانية الذى لم يحل دون البيات على الأرض فى زنازين أمن الدولة ومعها خمسة وعشرون من قيادات العمل السياسى بالقسم لأن ذلك ما تم مع كل القيادات التى تعاونت مع المرحوم الرئيس الراحل/ أنور السادات وقامت بتثبيته بالحكم وليس المعارضة له فقط.

    فقد تم انتحار المرحوم الفريق/ الليثى ناصف قائد الحرس الجمهورى الذى قام بالقبض على قيادته وعلى كل رجال الزعيم الذين عملوا معه ثم حوكم.. طرد الفريق/ محمد صادق وزير الحربية الذى انقلب على قيادته وانحاز الى الرئيس حين كان رئيسا للأركان ثم المرحوم/ محمد عبد السلام الزيات الذى كان رجله الأول منذ اللحظة التى أعلن فيها انقلابه قام باعتقاله ومصادرة كتابه (مصر الى أين) وقبل ذلك القبض والسجن لأعضاء اللجنة التنفيذية العليا الذين عارضوه فى مشروع الوحدة مع سوريا وليبيا لأنها تعطل موعد معركة التحرير ولا تضيف إليها.. الأمر الذى كان يهرب منه ويسعى لتأجيله بشتى الحجج وقالوا انه يريد الاتحاد كورقة للتفاوض والمساومة.

    وقد جاء حديث الاستاذ/ الدكتور مصطفى أبو زيد فهمى فى برنامج كنت مسئولا الذى بثته قناة الأخبار على أربع حلقات لينكأ الجراح ويثير الذكريات فبعد ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمان وضح فيها كل ما كان خفياً أو يثير الالتباس سواء فى الكتب أو المقالات أو الوثائق أو الحقائق الواقعة المعاشة التى أكدت صحة توقعاتنا وتنبؤاتنا من أن المرحوم الرئيس السادات له خط وفكر ومنهج مغاير للخط الناصرى ولا نزكى احدهما على الآخر فذلك قرار الناس ورأى الجماهير بعد أن عاشت كلا الخطين وتأكيدا لذلك نتساءل هل مازالت هناك خطة مركزية صارمة للانتاج والتوزيع..

    وهل مازال هناك قطاع عام انتاجى تقوده الخطة والتنمية وهل مازالت القومية العربية والوحدة بين أقطارها لها الصوت العالى كهدف استراتيPى تخدم كل الخطوات التكتيكية وأين علاقتنا القوية بدول عدم الانحياز والتى حل محلها التحالف الاستراتيجى مع الولايات المتحدة الأمريكية راعية اسرائيل ومستعمرة العراق..

    ألم يعلن الرئيس الراحل المرحوم/ أنور السادات ان 99% من أوراق القضية فى يد الولايات المتحدة مع ما استتبع ذلك من تدخلاتها وإملاء قراراتها وبعد أن أصبحت تتحكم فى طعامنا والدفاع عنا.

    وقد أقر الاستاذ الدكتور المدعى العام انه والرئيس السادات من رجالات عبد الناصر وان الاتحاد القومى ومن بعده الاتحاد الاشتراكى تنظيمات جماهيرية ناجحة وان اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى كانت ديمقراطية رائعة. ثم تحدث وكان الأمور قد ثبتت عند مايو عام 1971 ولم تجر منذ ذلك الوقت مياه كثيرة تستدعى إعادة النظر فى موقفه فكيف لأستاذ القانون العام الذى يعلم الناس سيادة القانون وأصول الديمقراطية وأهمية احترام الدستور والقانون أن يحول كل الآراء المعارضة سياسيا الى جرائم جنائية تستحق المحاكم والاتهام بالخيانة العظمى واصدار أحكام بالاعدام.

    نريد من سيادته أن يفسر انحيازه لخطوات الرئيس السادات ومعه أقلية الأصوات فى اللجنة التنفيذية العليا ضد أصوات الأغلبية باقراره ويقبل القبض والمحاكم جنائيا للمعارضين وهم الأغلبية واصدار أحكام بالاعدام على بعضهم ويسمى معارضتهم تآمرا.. خمسة ضد ثلاثة معه فيقوم الثلاثة بالقبض على الخمسة ومحاكمتهم ويكيف سيادته الواقعة مؤامرة تستحق توجيه تهمة الخيانة العظمي.. هل هذه هى الديمقراطية..

    ثم يسعى الى تأكيد سلامة موقفه بالوثائق ثم يظهر ان تلك الوثائق مانشتات بجريدة الأهرام أبان ان كان يرأسها الاستاذ هيكل أطال الله عمره وشفاه وكان مؤيدا للرئيس السادات حتى أطاح به واعتقله عام 1981 ثم يطلعنا على وثيقة زعم انها وثيقة الانقلاب وهى عبارة عن خطاب على ورق مكتب وزير الحربية تتضمن تعليمات لرئيس الأركان بإعداد وتجهيز بعض الوحدات العسكرية مستخلصا منها انها تعليمات الانقلاب المساندة للمؤامرة ومصدر تلك التعليمات المرحومين الفريق/ محمد فوزى والسيد/ شعراوى جمعة والسيد/ سامى شرف أطال الله فى عمره وتاريخها فى 21 ابريل ومبنية على الصلة بأحداث مايو..

    فهل ممكن لأى عقل أن يصدق أن وزير الحربية يزمع الانقلاب على رئيس الجمهورية ليصدر أمراً مكتوبا على ورق مكتبه لرئيس أركانه وكانه يبلغ عن نفسه ويلف الحبل حول رقبته. حقيقة الأمر أن هذه الورقة التى أسماها وثيقة هى أمر تأمين القاهرة أو هو أمر دورى لتأمين القاهرة ضد أى احتمالات أو تظاهرات خصوصا فى الأوقات الساخنة وقد قضت بشأنها محكمة جنايات الاسكندرية فى قضية الدكتور/ مصطفى أبو زيد ضد جريدة صوت الأمة بحكم له حجيته ببراءة صوت الأمة وتغريم الدكتور حيث اتهم سيادته جريدة صوت الأمة بالقذف لأنها اتهمت صهره بتجارة السلاح.. اغتصاب مال العام 18 جنايات الاسكندرية جنحة مباشرة رقم 22597 لسنة 2002 جنح سيدى جابر رقم 2029.

    كما أن الأمر المحق والواقع أن الدكتور أستاذ القانون الدستورى قيل ولا نقول تطوع للقيام بدور الادعاء على حق ودور النيابة العامة بل وقبل أن يكون ادعاؤه واتهاماته أمام محكمة ليس لها صلة بالقانون ولا بالقضاء فليس من بين اعضائها قاض إلا واحد من الثلاثة.

    هدد حين أبلغ بالأحكاام وتبين أن من بينها اعترافات أقسم أن يعد مؤتمرا صحفيا على كوبرى قصر النيل ويقوم بإلقاء نفسه فى النيل وفضح هذه المؤامرة التى تحال لمن اتهموهم بالتآمر وكان فى مخيلته حين قبل الاشتراك فيها انها محاكم سياسية لن تنتهى الى أحكام جنائية قاسية على 90 متهماً لم يفعل أى منهم إلا أن عارض الرئيس السادات أو اشتهر عنه انه من معارضيه ثم أكد الدكتور أنه لم يحدث تدخل فى تحقيقاته؟؟ وانه لم يحدث تعذيب للمتهمين نفاذا لتوصية الرئيس السادات والجميع يعلم أن التعذيب أثناء التحقيقات لا يتم لإشباع الغرائز السادية وانما بحثا عن معلومات وأدلة يسعى التحقيق لها ولم يكن لدى أى من المتهمين أى معلومات خافية يراد استخلاصها منه ولذلك لا حاجة الى التعذيب..

    ومن كان مطلوب منه معلومات معرض للضرب حتى يعترف. والجميع اودعوا السجون ونام البعض منهم على الأرض فى زنازين غاية فى الرداءة والقسوة انفراديا لا يبارحونها إلا نصف ساعة للتريض بعد غلق باب جميع الزنازين بحيث يستمر النزيل قابعا فى زنزانته لمدة تزيد على ثلاث أشهر معزولا تماما عن الحياة علما بأن الحبس الانفرادى هو فى ذاته عقوبة وفقاً للائحة السجون بالنسبة للمجرم العادى فما بالك من أثر هذا الحبس الانفرادى على المتهمين وأغلبهم وزراء لم يعتادوا حتى مجرد الحجز فى تخشيبة قسم شرطة..

    حقيقة الأمر الواضحة بجلاء أن الفرقاء الذين جمعت بينهم مصيبة رحيل الزعيم بدأوا يختلفون فى السياسة والأداء وهو أمر وارد بل مؤكد اذ أن الزعيم كان يتعاون ويستثمر جهود الجميع لمصلحة البلاد من اليمين الى اليسار وبعد رحيله وضح الخلاف بين التيارين وكان لابد أن يقع فأراد اليسار الناصرى وهو فى غالبية المواقع القيادية التركيز على معركة التحرير وقدم فى سبيل هذا الهدف النبيل كثيرا من التضحيات والتنازلات بلوغا لهدفه فى الإعداد والتنفيذ لمعركة التحرير.

    حال أن اليمين كان له رأى آخر وهو أولا الانفراد بالسلطة ثم السعى الودى لاستخلاص الأرض مهما كان فى ذلك من تضحيات وتنازلات فى المبادئ والسيادة وهو ما نجح فيه فى 13/5/1971 واستمرت أثاره وتداعياته تدفعنا الى أسفل وهو ما نعايش نتائجه الآن فى السياسة والاقتصاد والقيم ولقمة العيش..
    الأحد 15/2/2004 العدد 896
    السنة 11

  9. #19
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    افتراضي

    أعتقد أن السطور التالية ، سيكملون بعض من الحقائق التى تذكرهم نظر الأهمية مايرد فيهم ويؤكد العديد من تحلبلاتك



    يحى الشاعر


    هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات..

    أحداث مايو 1971
    محمد حسنين هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات..


    " مدخـــــل "

    لقد أفردنا هذا الجزء في محاولة لدراسة دور الأستاذ محمد حسنين هيكل في مرحلة ما بعد رحيل جمال عبد الناصر، وذلك للعديد من الأسباب من بينها:

    - لقيمة المادة التاريخية التي أوردها محمد حسنين هيكل في مؤلفاته وتتعلق بمرحلة تاريخية لها سمات متميزة عما سبقها من مراحل تاريخية وما تبعها من متغيرات أساسية. فمؤلفات هيكل تغطي الفترات الزمنية ذات الصلة بهذه الدراسة:

    المرحلة الأولى من وفاة ناصر في 28/9/1970 حتى إبعاده عن جريدة الأهرام يوم 31/1/1974.

    المرحلة الثانية وتبدأ من خروجه من دائرة السلطة والصحافة إلى دائرة الكتابة حتى مقتل السادات في 6/10/1981، وظهور الحزب العربي الديمقراطي الناصري.

    فكتابات هيكل هي أوسع الكتابات انتشارا وتوزيعا في العالم العربي. كذلك لم يكن دور هيكل محصورا في حدود مهنته كصحفي، وإنما كمشارك في أحداث تلك الحقبة التاريخية. لقد وصف الأستاذ هيكل دوره في تلك المرحلة التاريخية بقوله:" ذنبي أنني كنت شاهدا أتيح له أن يري ويسمع كل شئ، وكان في موقع يمكنه من هذا، والذين يخشون الحقيقة لابد لهم أن يتخلصوا من شهودها." ([i][1])

    .................

    - ففي فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر، لم يصدر عن هيكل كتابا واحدا، وبعد وفاة عبد الناصر صدر عنه أكثر عشرات الكتب، تحوى مادة تاريخية لاغني عنها لأي باحث يتناول دراسة الحقبة الناصرية وما بعدها، وذلك لقيمتها من ناحية الموضوع، ومن ناحية أخري لمكانة الكاتب.

    - والأهم من ذلك فإن الوثائق التي وردت في مؤلفات هيكل لم يتم تكذيبها _حتى الآن_ من قبل الأطراف أو القوي التي تناولتها إلا في النادر، مثل الاعترافات التي أوردها هيكل حول قضية مصطفي أمين والتجسس لحساب الولايات المتحدة الأمريكية، أو ما يخص السادات في علاقاته السرية بالآخرين، من هنا أصبح لمؤلفاته أهمية متميزة تفوق كل من كتب حول تلك الفترة التاريخية نفسها.

    - إضافة إلي كل هذا..أهمية ومحورية الدور الذي قام به محمد حسنين هيكل فيما جرى من أحداث مايو 1971..فدوره اتسم بالتميز عن بقية أدوار الآخرين الذين ساهموا بقدر ما في تثبيت السادات في منصبه.

    ونتيجة لهذا الدور لقب محمد حسنين هيكل من قبل المحللين السياسيين والباحثين "بمهندس انقلاب 15 مايو 1971". هذا الدور الذي ساهم به هيكل في إسقاط القيادات الناصري وانفراد السادات بالسلطة، قد خلق عند السادات إحساسا بالحرج انعكس على علاقاته لاحقا بهيكل التي وصلت فيما بعد إلي حد القطيعة.

    حول تلك العلاقة مع السادات كتب هيكل:"...كانت علاقتي بالسادات تختلف كثيرا عن علاقتي مع عبد الناصر لقد كنت طرفا في حوار مع عبد الناصر ولكن السادات الذي بدأ مرحبا بالحوار. قد انتهى بأن لم يعد طرفا في الحوار مع أحد لا معي ولا مع غيري. وربما كان يشعر بالفارق بين علاقتي به وعلاقتي بعبد الناصر، وربما كان إحساسه بأنني لعبت دورا في توليه السلطة لم يكن يعطيه سعادة. فالإنسان عادة لا يسعد بأن يكون مدينا لأحد." ([ii][2])

    - وكنتيجة لكفاءة هيكل كصحفي، وعلاقته القريبة جدا بالرئيس جمال عبد الناصر، فقد ساهمت الكفاءة..والعلاقة في أن يصبح محمد حسنين هيكل واحدا من المشاركين في صناعة القرار السياسي سواء بصورة مباشرة أو بالحوار، أو بصياغة القرار، طوال فترة حكم الرئيس ناصر، ولأربعة أعوام من حكم الرئيس السادات.

    وعلى الرغم من ترديد هيكل المتكرر بأن طموحه ظل مرتبطا ومحصورا في دائرة مهنته كصحفي، إلا أن هذا لا يلغي دوره السياسي في النظام الناصري. والدليل..ما ورد في شهادة الأستاذ أحمد بها الدين عن علاقة هيكل بالرئيس عبد الناصر، ودوره السياسي فيقول:" لم يكن هيكل أقرب الناس إلي عبد الناصر في أول الثورة، ولكنه صار بعد ذلك في تقديري أقرب الناس إليه على الإطلاق. وأبسط دليل أنه حين مرض عبد الناصر بأزمة قلبية عنيفة اقتضت منعه من العمل تماما، شكل لجنة تحكم البلاد باسمه كونها من شعراوي جمعة وزير الداخلية، وأمين هويدي وزير الحربية، وسامي شرف مدير مكتبه، ومحمد حسنين هيكل الذي كان لقبه الرسمي" رئيس تحرير الأهرام". ([iii][3])

    - كذلك تفرد هيكل عن غيره من الوزراء الذين شاركوا في تلك المرحلة التاريخية..فهو الوحيد الذي نشرت استقالته من منصبه كوزير للإرشاد القومي المصري في جريدة الأهرام بتاريخ 19/10/1970، ونشر رد الرئيس السادات على طلب استقالة هيكل بتاريخ 19/10/1970، وتضمن رد الرئيس السادات عبارات التقدير لكفاءته ودوره:

    "عزيزي الأستاذ محمد حسنين هيكل وزير الإرشاد القومي. تحية الإسلام مباركة طيبة وبعد: فلقد تلقيت كتابك وقرأته بكل عناية وتقدير، فليس أحب إلي في هذه الحياة من معني مثل معني الوفاء في كل صوره وألوانه من أجل ذلك فانه لا يسعني إلا أن أجيبك إلي طلبك أيها الصديق واثقا أن جهدك وقلمك سوف يظلان كما عودت زعيمنا الراحل أن يكونا في مكانهما من معركتنا المقدسة شاكرا ما بذلته من جهد خلال توليك الوزارة، داعيا لك المولي عز وجل أن يوفقك في مكانك الذي اخترته بإرادتك". ([iv][4])

    إضافة لتقدير السادات لدور هيكل..فإن التقدير في حد ذاته حمل معني صريح أن هيكل كان له حرية الاختيار، ومن جانب السادات معني الاستعداد بالاستجابة لمطلب هيكل!!!

    - إضافة إلي ما سبق، كان وما يزال هيكل يملك شبكة من العلاقات الواسعة بأهم الشخصيات (العربية والأجنبية) التي كان لها دورا بارزا في الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية بعد الحرب العالمية الثانية.

    - ثم يأتي تميز الأستاذ هيكل في التحليل والتعبير، فهيكل يعتمد أساسا على المنهج التاريخي في تحليل الأحداث، مستخدما أسلوبا سلسا يبتعد عن إقحام واستخدام المصطلحات المعقدة، والتي يكثر من استخدامها فئة المثقفين من الشيوعيين والنخب الدينية، وهو أسلوب يباعد بينهم وبين القارئ العادي. كما يتجنب هيكل الدخول مع الآخرين في خصومات شخصية، مبتعدا عن أسلوب التجريح للأفراد أو الأفكار، إلا في الحالات النادرة.

    كل هذا وغيره، قد جعل من محمد حسنين هيكل وهو بعيد وخارج دائرة السلطة بشكلها المباشر أكثر تأثيرا وهو في بؤرتها، بحيث يمكن القول وبغير مبالغة أن آراء هيكل بالنسبة للقضايا السياسية المطروحة في المنطقة العربية ومصر، تفوق في أهميتها وتأثيرها أي مؤسسة رأى في العالم العربي.." قد تتفق أو تختلف مع هيكل السياسي، ولكنك لا بد أن تعجب بهيكل الصحافي. فهو آخر جيل من الصحافيين يعني بالشكل عنايته بالمضمون. وفي مصر اليوم حاكم و40 وزيرا…وهيكل واحد!." ([v][5])

    في دراستنا قمنا بتجميع ما كتبه هيكل حول علاقاته بالقيادات الناصرية، ساعين بالبحث عن كشف أسباب الخلاف بين طرفين ينتميان بالإخلاص لعبد الناصر ودوره، وبالتمسك والدفاع عن المشروع الناصري، معتمدين على ما توفر لدينا من مصادر عن الطرفين سواء من خلال كتاباتهم أو الأحاديث الشخصية مع عدد من الشخصيات التي كانت قريبة أو مشاركة في الخلاف.

    قضايا الخلاف بين هيكل والقيادات الناصرية..قبل أحداث مايو 1971:

    لقد فرضت قدرات هيكل الذاتية وقربه من عبد الناصر دورا في السلطة، وبالتالي أصبح جزء من النظام، ومركزا من مراكز القوة وفقا للمصطلح الذي أطلقه عليه الرئيس السادات في حديث جرى بينه وبين الأستاذ أحمد بهاء الدين الذي كتب يقول:" بدأت أشعر بأن الرئيس يكره محمد حسنين هيكل أكثر مما تصورت أول الأمر.

    لم يكن هذا في الانتقادات التي يوجهها إليه والتي لم تخرج عن أن هيكل تعود أن يكون شريكا في الحكم أيام عبد الناصر، يشكل الوزارات، يصنع القرارات، في حين أنه_أي السادات_لا يقبل ذلك.

    وأنه على حرصه الشديد قبل الاستعانة بكفاءة هيكل إلا أنه حاول عبثا أن يجعل هيكل يعمل معه بشروطه، لا بشروط هيكل، ولكن هيكل تصور أنه صار مركز قوة من نوع آخر غير قابل للعزل…المشكلة بأنني بدأت أشعر بأن نقمة السادات على هيكل قد تعدت شخص هيكل إلي جريدة الأهرام ذاتها. كنت أشعر بأنه يكره جريدة الأهرام فعلا…كان يعتقد أن هيكل قد جعل من الأهرام مؤسسة خطيرة ذات أجهزة غريبة…أجهزة شيطانية أسس بها هيكل ليس جريدة ولكن حزبا سريا يستطيع أن يقوم بأدوار خطيرة…كالمركز الاستراتيجي الذي يقول عنه السادات بأنه كان يغذي هيكل بمادة مقالاته ويغذي عبد الناصر بالمعلومات التي تناسب هيكل…ولم يكن (السادات :الباحث) يقرأ دراسات المركز، فلم يكن قارئا بطبعه ولكنه كان يحس أنه من مخلفات وآثار هيكل وإذن فإن من فيه هيكليون وليسوا أكاديميين." ([vi][6])

    *** *** ***

    سنبدأ برصد المحطات الرئيسية التي أثرت على العلاقة بين هيكل والقيادات الناصرية في إطار تسلسلها التاريخي، بغرض معرفة الدوافع التي على أساسها أختار هيكل تأييد السادات في مواجهة القيادات الناصرية:

    - انفردت جريدة الأهرام بنشر خبرا مؤداه أن علي صبري رئيس الوفد المصري العائد من موسكو، قد جلب معه أمتعة شخصية لم يتم تسديد الضرائب المقررة عنها. كان لهذا الخبر صدى سيئ جدا داخل المجتمع المصري انعكس سلبا بالدرجة الأولي سمعة نائب رئيس الجمهورية علي صبري، ففي الوقت الذي يعيش فيه الشعب المصري حالة حرب، يقوم نائب رئيس الجمهورية بجلب أمتعة من الخارج، ويحاول التهرب من دفع الضرائب المستحقة عليها مستخدما مكانته ونفوذه.

    وتبين فيما بعد أن الأمتعة التي جري الحديث عنها لم تكن تخص علي صبري، أو كان على علم بها، وإنما هي أمتعة تخص أحد أفراد الوفد، ونتيجة لذلك قدم علي صبري استقالته للرئيس ناصر الذي أمر بإجراء التحقيق وتابعه بنفسه.

    وانتهى التحقيق إلى تبرئة ما هو منسوب إلي علي صبري وأصدرت رئاسة الجمهورية بيانا يبرئه، ويذكر على صبري "أن القائد المعلم رغم تبرئتي حملني شخصيا مسئولية الخطأ الذي أرتكبه أحد أفراد الوفد الذي أرأسه." ([vii][7])

    ولا بد أن تلقي هذه الواقعة بظلالها السلبية على علاقة علي صبري بهيكل، ومن غير المتصور أن ينشر مثل هذا الخبر بغير علم هيكل وموافقته.

    - عندما قدم ناصر استقالته عقب الهزيمة العسكرية في يونيو 1967، متضمنة ترشيحه لزكريا محي الدين خلفا له. وبعد وفاة ناصر مباشرة، نشرت صحيفة الأهرام نعيا لزكريا محي الدين في صدر صفحاتها الأولي، وبشكل ملفت للأنظار.

    وأثناء تشييع جنازة ناصر ركزت عدسات التلفزيون المصري على شخصية زكريا محي الدين. حدث هذا في الوقت الذي كان فيه هيكل يتولى وزارة الإعلام والتي تخضع لها مؤسسة التلفزيون، إلي جانب بقاءه في منصب رئيس تحرير جريدة الأهرام، وقد فسرت تلك الأشرات من قبل القيادات الناصرية بأنها محاولة دعائية لصالح زكريا محي الدين ليكون خليفة لعبد الناصر.

    ونتيجة لذلك فقد تم استدعاء محمد حسنين هيكل أمام اللجنة التنفيذية العليا.." وسئل في موضوع نشر النعي الذي كتبه زكريا محي الدين بالصورة التي نشر بها بغرض جذب الاهتمام من قبل الرأي العام لصالح زكريا محي الدين، كما سئل حول تركز عدسات التلفزيون على السيد زكريا..فأنكر هيكل انه أوصى بذلك أو أن له قصد فيما أثير من إشاعات، وقال أن رأيه الشخصي هو أن يكون السادات رئيسا للجمهورية، وأنتهي بذلك النقاش مع هيكل." ([viii][8])

    في أحد مؤلفات هيكل ذكر أنه في يوم 9 يونيو 1967 قضي مع جمال عبد الناصر عشر ساعات، وكان لقاءه بعبد الناصر لعرض مشروع خطاب التنحي على ناصر. وعندما علم هيكل بأن المرشح لخلافة عبد الناصر في السلطة هو شمس بدران وزير الحربية أعترض هيكل على أسم المرشح، وأقترح مرشحا آخر هو السيد/ زكريا محي الدين عضو مجلس قيادة الثورة مبررا ذلك بقوله:" أنت وعبد الحكيم فكرتما أمس داخل غرفة مغلقة وتحت ضغوط مخيفة تحيط بهذه الغرفة المغلقة. الأمور أكبر من ذلك بكثير. هذا هو الآن مصير بلد بجيشه وشعبه.

    أنت قررت الاستقالة وهذا قرار سليم، وذلك قرار لا بديل له، والحل بعده، وهو منطق الأشياء ، أن تعود الأمور بالكامل للناس، فيكون هناك رئيس مؤقت يلم أجزاء الموقف وشظاياه. ثم يقرر الناس بعد ذلك ما يريدون في استفتاء عام على أساس جديد ودستور جديد...وقلت وهنا عدم اقتناعي باختيار شمس بدران. وأحسست أنه يريد أن يسمع عن بديل مقنع- قلت لماذا لا يكون بعدك زكريا محيى الدين؟

    ...قلت خطر لي أنه الأقدم بين الأعضاء الباقين من مجلس الثورة، وهذا نوع من استمرار الشرعية- هو أيضا رجل عاقل." ([ix][9])

    وبهذا يكون ظهور زكريا محي الدين على المسرح السياسي مرتبطا برحيل عبد الناصر عن السلطة، سواء كان هذا من خلال الاستقالة في 9 يونيو 1967، أو بالوفاة في 28 سبتمبر عام 1970، ومرتبطا أيضا بهيكل بشكل مباشر وغير مباشر. ففي الواقعة الأولي تم ترشيح زكريا محي الدين من قبل هيكل ليخلف ناصر في الحكم، وفي الواقعة الثانية جري وضع زكريا محي الدين تحت الأضواء ومن قبل أجهزة إعلامية هي جريدة الأهرام عندما نشرت النعي الذي بعث به زكريا محي الدين بشكل ملفت للأنظار، بعدها ركزت عدسات التلفزيون على زكريا محي الدين أثناء تشييع جنازة ناصر، وجريدة الأهرام ومؤسسة التلفزيون وهي مؤسسات إعلامية تخضع بصورة مباشرة لرئاسة هيكل أيضا.!

    هنا يصبح لشكوك القيادات الناصرية في شخص هيكل ودوره ما يبررها، وليست مجرد بحثا على خلاف مع هيكل. فهناك من القيادات الناصرية من كان يستأنس برأيه في كثير من الأمور كما جاء فيما بعد في شهادات القيادات الناصرية.

    - ثم استدعي هيكل مرة أخري أمام اللجنة التنفيذية العليا ليسأل عما ورد في مقال له تحت عنوان "عبد الناصر ليس أسطورة". كان طرف الخصومة مع هيكل هذه المرة هو الدكتور محمد لبيب شقير رئيس البرلمان المصري وعضو اللجنة التنفيذية العليا، والذي وجد في مقال هيكل ما "يسئ إلى عبد الناصر ومن ثم لتراثنا الوطني والثوري." ([x][10])

    - بعد وفاة ناصر أراد السادات تكوين لجنة لجمع تراث عبد الناصر وأقترح أن يترأسها هيكل، ورفض اقتراح السادات من قبل علي صبري. وبرر رفضه بأن تراث ثورة 23 يوليو وتراث ناصر " ليس قضية شخصية، وإنما قضية معلومات تملكها الدولة، وكل رجال الدولة..فمع احترامي لكل معلومات هيكل، فإن كل واحدا منا لديه معلومات كثيرة...إلا أن المسألة في جوهرها ليست معلومات، ولكنها مسألة سياسية تخص النظام ومؤسساته وحزبه." ([xi][11])

    - لقد أشرنا إلي أن الخلاف بين هيكل والقيادات الناصرية حول توقيت البدء بالمعركة العسكرية ضد إسرائيل. وكان رأي هيكل – آنذاك- أن القيادات الناصرية تتعجل الحرب بهدف حسم صراعات في داخل النظام، في وقت لم تتوفر فيه بعد الظروف الموضوعية للحرب. في حين اعتبرت القيادات الناصرية بأن كتابات هيكل في جريدة الأهرام تمثل موقفا متخاذلا وانهزاميا، وأن مقالاته تشيع روح اليأس في الشعب والجيش معا، خصوصا بعد المساجلات الصحفية التي دارت بين محمد حسنين هيكل وعبد الهادي ناصف حول الحرب ومخاطر عبور الجيش المصري إلي سيناء.

    - لم يكن هيكل والقيادات الناصرية على وفاق في تقييم الدور الأمريكي. فهيكل يري إمكانية تحييد الدور الأمريكي في الصراع العربي_الإسرائيلي، ويرفض" النغمة التي تقول أن الذي نواجهه أمامنا في ميدان القتال هو الولايات المتحدة وليس إسرائيل. والصحيح أن بيننا وبين الولايات المتحدة مواجهة سياسية، أو صراعا سياسيا، وهدف هذا الصراع هو الفصل بين إسرائيل والولايات المتحدة كحد أقصى، أو تحييد الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل كحد أدنى، وذلك عن طريق توجيه ضغط دولي وعربي ومصري ضد الولايات المتحدة...هذا الضغط... يقنع الولايات المتحدة بأنها تواجه تقلصا مخيفا في هيبتها كقوة عظمى، والهيبة على رؤوس الدول العظمى كالتيجان على رؤوس القياصرة." ([xii][12])

    ويتعجب د. فؤاد زكريا من الانقلاب الذي حدث في موقف هيكل تجاه الدور الأمريكي. فهيكل أيام ناصر كان يربط بين موقف الولايات المتحدة وإسرائيل، وفى بدايات حكم السادات أخذ يروج بالتدريج للتقارب مع أمريكا قائلا:

    " إذا كانت إسرائيل قد انتصرت على العرب في معارك بفعل التأييد الأمريكي فإن هذا التأييد الأمريكي ليس دائما، وإنما الدائم هو المصالح الأمريكية فقط.. ومن هنا فأن التأييد الأمريكي ليس سلاحا أبديا في يد إسرائيل، وهذه هي عبرة الأيام." ([xiii][13])

    وهنا يجب أن نشير إلي أن نقد د.فؤاد زكريا الموجه لهيكل ليس دفاعا عن الناصرية أو تحيزا للقيادات الناصرية. وإنما كان مدخلا استخدمه فؤاد زكريا في إطار نقد وهجوم أشمل على التجربة الناصرية، باعتبار أن أطراف الخلاف أو الصراع هم أركان أساسيين في النظام الناصري.

    _ كان هيكل يعلم موقف القيادات السوفيتية الغير ودي منه شخصيا، وكان على علم بإلحاحهم الدائم بإبعاده عن رئاسة تحرير جريدة الأهرام، سواء في حياة ناصر، وأيضا عندما تولى السادات السلطة في مصر، وأن إمكانية إبعاده تصبح أكثر احتمالا عندما تكون للقيادات الناصرية السيطرة الكاملة على مؤسسات السلطة في مصر.

    _ كذلك كشف موقف هيكل المؤيد للسادات في إقامة اتحاد الجمهوريات المتحدة، بأنه تأييد للانقلاب السلمي بهدف التخلص من القيادات الناصرية، ونعتقد أن هذا الموقف كان بمثابة فرز واختبارا واضحا لموقف هيكل وتوجهاته تجاه القيادات الناصرية.

    _ يضاف إلى ما سبق.. رؤية هيكل وتحليله لدور النخب والجماعات السياسية في العالم الثالث، الذي يسعى إلى تحقيق مصالح اجتماعية لتلك الجماعات مما خلق بينهم معارك ظاهرة وخفية. ومطامع ومؤامرات. ([xiv][14])

    شكلت محصلة الخلافات المعلنة والغير معلنة، والتباين في الرؤية والتوجه، بين هيكل والناصريين مسافة من التباعد أثرت بدورها على اختياراته التي انتهت بالانضمام إلي معسكر السادات في مواجهة القيادات الناصرية.

    في الوقت نفسه لم يكن هيكل بغافل أو غير مدرك بحاجة السادات إليه، وهذا يمثل رصيد إيجابي لصالحه، وهو يمثل بالنسبة له ضمانات أمن واستمرارا للمشاركة السياسية وتحقيقا لطموحاته المرتبطة بالصحافة وبمؤسسة الأهرام، كما أضفي إصرار هيكل على استقالته من منصبه كوزير للإعلام مصداقية بأنه لم يكن طرفا في السلطة، ولا رغب أن يكون طرفا فيها وبرر ذلك بقوله: "... في صراعات مع بعض الأعضاء البارزين في الاتحاد الاشتراكي وفى مجلس الأمة، ولن أكون في هذه الحالة إلا عائقا في طريق الرئيس الجديد، في حين أني أستطيع من مكاني في تحرير الأهرام أن أكون سندا مفيدا له." ([xv][15])

    لكن هيكل لم يذكر - وحتى الآن- الأسباب التي جعلته متأكدا إلى هذا الحد من حدوث صراعات مع الأعضاء البارزين في مجلس الأمة والاتحاد الاشتراكي؟ في وقت لم يبدأ فيه شيئا، ولم تحدث بادرة واحدة يمكن لهيكل أن يستخدمها سندا في بناء رأيه. أم أن الحذر بالمظنة أكثر ضمانا وأمنا؟

    كما أننا لا نعتقد أن ترك هيكل لمنصبه الوزاري ينهي دوره في توجيه السياسية المصرية، ويحصر دوره في إطار جريدة الأهرام، لقد ظل هيكل واحدا من بين أفراد قلائل لعبوا أهم الأدوار في توجيه ورسم الخطوط العريضة والأساسية للعمل السياسي في مصر، في الفترة محل الدراسة.

    تحول الخصومة في الرأي.. إلي صراع على السلطة:

    في وصف المشهد الأخير للذين تجمعوا حول جثمان عبد الناصر كتب هيكل:" كان السادات آخر الذين وصلوا إلى بيت عبد الناصر...لكنه كان من أوائل الذين دخلوا إلى الصالون الكبير الذي شهد اجتماع القلة التي أحاطت بفراش عبد الناصر في لحظاته الأخيرة. كان الجو شديد التوتر وكان يمكن لأي مراقب أن يجد على وجوه هؤلاء الرجال ملامح تنبئ بصراعات وانقسامات يمسك بها الحزن والمفاجأة في تلك اللحظة، ولكنها تشير وتنبئ بأمور وأمور يمكن أن تحدث بعدها." ([xvi][16])

    وهكذا، تنبأ هيكل ومن خلال قراءة أولية وسريعة لوجوه من التفوا حول جثمان جمال عبد الناصر أن صراعا على السلطة قادم. وتحمل إشارة هيكل تحذيرات واضحة إلي من يهمهم الأمر أن يتنبهوا إلي ما هو متواري في نوايا القيادات الناصرية التي باغتها حادث وفاة ناصر فأصاب عصب التآمر لديها بالشلل المؤقت. وعندما أفاقوا وزال تأثير الصدمة، كان هيكل أول من استشعر الخطر، وأول من نبه السادات وحذره في لقاء معه:"…إنني المح من بعيد صراعات سلطة، فإن الكل بدأ يفيق من الصدمة. وفى الأهرام _الجريدة_ أستطيع أن أكون بعيدا عن الصراعات وأن أشارك في حوار الحوادث والتطورات طليق اليد متحررا." ([xvii][17])

    توالت نصائح هيكل للسادات، فأشار عليه بعد أن استمع إلى شرائط صوتية مسجلة قيل فيما بعد أنها كانت أحاديث جرت بين القيادات الناصرية يستدل منها بأنهم يخططون لانقلاب ضد السادات أن يتأكد من ولاء كلا من:"…الفريق الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري، والفريق محمد أحمد صادق رئيس أركان القوات المسلحة." ([xviii][18])

    كان الغرض من وراء نصيحة هيكل للسادات هو أن يضمن وقوف الحرس الجمهوري والجيش إلي جانبه، عن طريق ضم الفريق الليثي ناصف، والفريق محمد صادق، لمعسكر السادات.

    كما يعود الفضل للأستاذ هيكل في ترويج مقولة " الصراع على السلطة ". فقد تبين لنا أن مصطلح " الصراع على السلطة " قد جرى تداوله _بعد ساعات من وفاة عبد الناصر_ في حديث دار بين هيكل وعدد من القيادات الناصرية هم شعراوي جمعة، أمين هويدي، سامي شرف.

    وجاء استخدام هيكل لذلك المصطلح كتعليق على ما ذكره شعراوي جمعة حول تصرفات أنور السادات وحسين الشافعي وعلي صبري الذين يتصرفون وكأنهم يمثلون حكومة ثلاثية..على غرار كوسيجين وبودجورني وبرجنيف، بينما نحن الناصريين الحقيقيين، وأقرب الناس إلي عبد الناصر لم نفعل شيئا للتنسيق فيما بيننا، أو الاتفاق علي أسلوب مشترك للعمل. وهذا ما يجعلني أرى ضرورة بحث الموقف مع بعضنا مع البعض.

    فكان رد هيكل عليهم: "لنكن واضحين بشأن موقف كل منا. هناك نقطة نظام أضعها..ونصيحة صغيرة أقدمها. أما نقطة النظام فهي: أنكم إذا كنتم تريدون التنسيق فيما بينكم بصفتكم وزراء فلا تفعلوا ذلك بحضوري، لأني قد استقر رأيي على الخروج، وترك الوزارة…" أما نصيحتي الصغيرة فهي أن من الخطأ بالنسبة إليهم أن يحاولوا العمل معا كناصريين…فإن فعلتم ذلك فإنكم ولا شك ستثيرون ردود فعل تؤدي في النهاية إلي صراع علي السلطة، وإذا حدث تصادم في الآراء، فإنني سأؤدي دوري فيه كصحافي، أما إذا نشب صراع على السلطة قائم على الأشخاص، فلن يكون لي شأن به، وستعاني البلاد كلها منه".

    ويواصل هيكل حديثه فيصف ردود أفعال من حضروا هذا اللقاء بأنها كانت متشنجة خاصة عندما أخذ سامي شرف يصيح ويقول:أن"عبد الناصر لم يمت". فقلت له:" أسمع..لا بد لك أن تواجه حقائق الطبيعة. إن الرجل قد مات. وسيحكم علي كل منكم فقط، من الآن فصاعدا، بما يمكن أن يقدمه من أجل مصلحة البلد. إنها صفحة جديدة فتحت أمامكم جميعا." ([xix][19])

    بعد ذلك شاع استخدام مصطلح "الصراع على السلطة" إشارة إلي خروج القيادات الناصرية على السلطة الشرعية، محملا إياهم النتائج المترتبة على ذلك. بعدها كثر استخدام مصطلح"الصراع على السلطة" في مفردات الخطاب السياسي للسادات وفي مذكراته" البحث عن الذات"، وفي وسائل الدعاية والإعلام التابعة للنظام.

    بعد خمس سنوات من نشر رواية هيكل أتيح لأحد الوزراء أمين هويدي* أن يدلي بشهادته في كتابه (مع عبد الناصر) الذي صدر في عام 1980، فنفي ما ذكره هيكل، وروي رواية مختلفة تماما عن رواية هيكل، فكتب:"...لم يلقي هيكل أبدا بكل هذه النصيحة عن الناصرية والسلطة والصراع..ولم يتحدث شعراوي جمعة أبدا عن السادات والشافعي وعلي صبري كما لم يتحدث عن "الترويكا" الروسية..ولم يصرخ سامي شرف أو يبكي ولا هو أنكر وفاة عبد الناصر.

    أبدا لم يحدث شيء من هذا كما صوره هيكل في أسلوب غلبت عليه الإثارة الصحفية. ولكن كل ما ذكره شعراوي جمعة لهيكل هو أننا قررنا التخلي _أي الابتعاد عن السلطة_ عقب تشييع الجنازة وبعد انتقال السلطة بالطريقة الدستورية وسأله عن رأيه في ذلك.!!

    رحب هيكل أيما ترحيب بالفكرة وذكر أيضا أنه سيترك المنصب الوزاري ليتفرغ لرئاسة تحرير الأهرام مضيفا أنه لكل زمن رجاله وعلي الجميع أن يعيدوا النظر في أفكارهم...كنا قد اجتمعنا مرارا وهذا أمر عادي وقررنا أن نتخلى عقب نقل السلطة بالطريقة الدستورية لنفسح المجال للسيد أنور السادات ليختار معاونيه، ولو أنني كنت مزمعا علي أن أتخلى في أقرب وقت ممكن. ورأي شعراوي أن يستشير هيكل في الأمر لأن من عادته أنه كان يستشير هيكل وسامي في كل أمر يقدم عليه." ([xx][20])

    نزولا على مقترحات هيكل، جري الاحتكام إلي نصوص الدستور المؤقت 1964بشأن اعتماد السادات رئيسا للجمهورية العربية المتحدة، ثم تولي بنفسه إعداد البيان الخاص بوفاة عبد الناصر، وأقترح أن يقرأ البيان أنور السادات، حتى تشعر الناس أن السلطة قد انتقلت بسلام، بعدها تولي هيكل إدارة الحملة الانتخابية للسادات.

    وبعد أن أصبح السادات رئيسا للجمهورية أقترح هيكل على السادات أن يتولى الدكتور محمود فوزي رئاسة الوزارة وقبل السادات باقتراحه، وكلفه بالذهاب إلي د. محمود فوزي لإقناعه بقبول رئاسة الوزارة.

    كل شيئ تقريبا يتم بمشورة هيكل ويجري تطبيقه بغير أدني اعتراض من قبل القيادات الناصرية، مما يجعل القبول بمقولة الصراع على السلطة بين القيادات الناصرية والسادات هو إقحام متعسف من قبل الأستاذ هيكل لا يملك الدليل للأخذ به.

    ونعتقد أن هيكل قد تنبه إلي التناقض الواضح في روايته، خاصة وأن القيادات لم تبدي ما يمكن أن يمثل دليل مادي على نيتها بالإطاحة بالسادات، وأن جانب الرضا من قبل الناصريين واضح، فلجأ إلي تفسير هذا القبول من قبل القيادات الناصرية بالأخذ بكامل مقترحاته بغير اعتراض أو شبهة اعتراض، بأنه لا يشكل دليلا على صفاء نية الناصريين، وإنما كانت الظروف غير مهيئة لهم للتخلص من السادات، وأن:"...معنى الأخذ بما اقترحته ووافق عليه الآخرون لأن أحدا لم تكن لديه خطة بديلة مقبولة، أو لأن أحدا لم يجد متسعا من الوقت ليخطط من جديد _أن السادات هو الذي سيصبح رئيسا للجمهورية بالنيابة...كانت للكثيرين من حضور هذا الاجتماع تحفظات مختلفة على أنور السادات، لكن ضرورات الاستمرار غلبت فيما أعتقد أي اعتبار غيرها في ذلك الموقف الحرج." ([xxi][21])

    تناقض آخر تكشف من خلال النصائح التي وزعها هيكل على أطراف الصراع، فلقد ثبت لنا أن تحذير هيكل للقيادات الناصرية من السادات كان أسبق على تحذيراته للسادات من قبل القيادات الناصرية.

    فبعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر مباشرة لم يتردد هيكل من النصيحة والتحذير إلي القيادات الناصرية _ بشكل مباشر_ منبها إياهم بعدم الاستهانة بالسادات والنظر إليه كشخصية ضعيفة يمكن السيطرة عليها، وقدم لهم مثالا جري مع مصطفي النحاس باشا الرجل الثاني بعد سعد زغلول عندما اختارته قيادات حزب الوفد"...متصورين أنه الأضعف، ثم اكتشفوا بعد فوات الوقت أن هذا الذي تصوروه الأضعف استطاع أن يطردهم واحدا بعد واحد من الوفد ويبقى هو على القمة." ([xxii][22])



    وللحق كانت نصيحة هيكل للقيادات الناصرية صحيحة، فقد تحقق ما توقعه هيكل بالكامل. فقد كرر السادات ما فعله مصطفي النحاس باشا وتخلص من كل القيادات الناصرية. ويستغرب علي صبري من قلب الحقائق، عندما يستبدل الخلاف السياسي إلى صراع على السلطة:" لم أكتم ألمي من محاولات الصحف وأجهزة الأعلام أن تصور الخلاف على أنه كان مجرد نزاع على السلطة...كيف يكون نزاع على السلطة، وقد كانت أطراف النزاع كلها في السلطة؟ وكان الدستور يحدد اختصاصات ووظائف كل مسئول.



    فإذا ما نشب خلاف في قمة السلطة، أو نزاع حول توزيع الاختصاصات والسلطات..فكيف بالمتنازعين لا يحتكمون إلى الدستور والى المؤسسات الدستورية بالطريق الديموقراطي، ويلجئون بدلا من ذلك إلى السب وتلفيق الاتهامات؟ وإذا كان ما حدث…نزاع على السلطة فكيف يمكن تجريد هذا النزاع مما صاحبه من اختلاف واضح بين الرئيس السادات وبيني في الرأي والموقف السياسي من قضايا المصير الوطني التي طرحت وناقشناها في أعلى أجهزة القيادة السياسية؟ " ([xxiii][23])

    كانت التهمة الوحيدة التي وجهها السادات ونظامه إلي تلك القيادات، هي محاولة الانقلاب على السلطة الشرعية، وهيكل نفسه يشكك في وجود أدلة حاسمة على ذلك:"…الحقيقة انه لم تكن توجد في الملفات الظاهرة أدلة حاسمة على الإعداد لمحاولة انقلاب، وإنما كانت هناك مجرد إشارات وتلميحات سجلتها المحادثات التليفونية بين الأطراف." ([xxiv][24])

    كان الدليل الوحيد الذي أشار إليه هيكل وأعتبره وثيقة تدين القيادات الناصرية بتورطهم في التخطيط بالإطاحة بالسادات، هي تلك الورقة التي كتبها الفريق أول محمد فوزي بخط يده بتاريخ 21/4/1971، وفيها يأمر رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمد أحمد صادق _الذي احتفظ بها ولم يظهرها_ بتوزيع قوات عسكرية لتأمين مدينة القاهرة ومداخلها، والسفارات، وكذلك مبنى الإذاعة.

    ويذكر هيكل أن تاريخ إصدار هذا الأمر العسكري جاء توقيته مع حدوث الأزمة بين السادات وجماعة علي صبري في اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي، وكان تبرير الفريق فوزي لإصداره هذه الأوامر بعد ذلك، أن هذه الأوامر الصادر عنه لم يكن وراءها أي استعداد لعمل انقلاب ضد الرئيس السادات. ولكنه كان إجراء في إطار الاستعدادات للمعركة العسكرية ضد إسرائيل. وعند مراجعة الوثيقة المكتوبة بخط الفريق فوزي، والواردة في صفحة 102 من كتاب خريف الغضب " الطبعة المصرية " لم نجد وجودا لهذا التاريخ. ([xxv][25])

    ويشكك هيكل في حجة الفريق فوزي ويراها بأنها غير مقنعة، فهي حجة قائمة على عنصر الصدفة بين تاريخ إصدار أمر الفريق فوزي وبين بدأ المعركة العسكرية ضد إسرائيل. ويتساءل هيكل:"...هل كان للقوات المسلحة _بتوجيه من الفريق فوزي_ دور مرسوم يكاد يصل إلى حد الانقلاب؟ ويجيب بنفسه على سؤاله…كل هذه الأسئلة واحتمالات قابلة لكثير من الظنون والتساؤلات." ([xxvi][26])

    إن إلصاق تهمة التخطيط من قبل القيادات الناصرية للقيام بانقلاب ضد السادات أمر يصعب تصديقه لكثرة التناقضات التي وردت في شهادة هيكل نفسه، فضلا عما تكشف فيما بعد من حقائق تؤكد على استبعاد هذه الفكرة.

    فالقائد العسكري محمد فوزي الذي كان يتمتع بالكفاءة العالية كجنرال محترف بشهادة أعدائه وخصومه، أن يقوم بالتخطيط والمشاركة في عملية انقلابية سوف يلعب فيها الجيش المصري الدور الأول والأساسي، ثم يقوم هذا القائد العسكري الكفء بتقديم استقالته، وهو يعلم أن تقديم الاستقالة يلغى وعلى الفور كل ماله من سلطات وصلاحيات بالجيش المصري، ثم يكتفي هذا القائد الكفء فقط بعقد اجتماع لكبار القيادات العسكرية وتبليغهم بأن رئيس الجمهورية يبيع البلد للأمريكان..ثم يذهب إلى منزله!!

    وهنا نستشهد بما ورد على لسان الأستاذ هيكل المتعلقة بتقييمه لكفاءة الفريق فوزي فكتب يقول:" على أن إعادة بناء الجيش لم تكن بطبيعة الحال مجرد مسألة الحصول على مزيد من المعونة من الروس. كان لابد من إجراء تغيير شامل في جهاز الضباط من أكبرهم إلي أصغرهم. وقد كلف هذه المهمة بصفة رئيسية اثنان من الرجال، أولهما الفريق محمد فوزي القائد العام الجديد، وهو رجل لم يكن واسع (الأفق؟؟) لكنه كان يتمتع عن جدارة بسمعة أنه رجل ضبط وربط قاس.. ربما شديد القسوة، لأنه كان يدوس على كل الاعتبارات الإنسانية، وكان عبد الناصر يصفه "برجل الضبط والربط القاسي" لكن صفاته كانت هي الصفات المطلوبة لجمع شمل جيش انحطت معنوياته نتيجة عدم الكفاءة والمحسوبية إبان فترة المشير عامر…وكان عبد الناصر يقول دائما أن الفريق فوزي ليس القائد الذي يمكن أن يختاره لخوض غمار الحرب.

    وكان يقول أيضا أنه يحتاج للحرب إلي رجل كمونتجومري لا كرومل، وكان الرجل الذي يفكر فيه لهذا الغرض هو ثان الرجال..الفريق عبد المنعم رياض الذي عينه عبد الناصر رئيسا للأركان. كان الفريق رياض، على عكس الفريق فوزي تماما، مرحا لطيف المعشر، واستطاع في دقائق أن يفوز بحب مرؤوسيه واحترامهم، لكنه لم يكن موضع ثقة بعض معاوني عبد الناصر المقربين الذين كانوا يخشون أن تثير شعبيته التي لم تكن موضع شك بين رجال الجيش طموحا سياسيا في نفسه". ([xxvii][27])

    بعد ما يقرب من تسع سنوات عاد هيكل لينفي في كتابه "الصحافة والسياسة" ما قد سبق ورواه في كتابيه "الطريق إلى رمضان" و"خريف الغضب"، فنراه ينفي عن جميع من حضروا لحظة وفاة عبد الناصر شبهة التآمر أو الصراع على السلطة، وإنما أظهر من حضروا لحظة وفاة ناصر عن عزمهم في تخطى الكارثة بروح الجماعة، هذا ما أعاد هيكل كتابته.." كنا في غرفة الصالون الصغير مجموعة متباينة المواقف والأهداف، لكن مفاجأة ومأساة الرحيل رفعت الكل _إنصافا للتاريخ_ إلى مستوى يستحق التسجيل.

    كان هناك أنور السادات وحسين الشافعي وعلى صبري وشعراوي جمعة وسامي شرف واللواء الليثي ناصف وأنا...وكانت هناك فترة صمت ثقيل، وأحسست أنني أستطيع أن أتكلم فقد كنت أمام الكل من أقرب الناس إلى جمال عبد الناصر ثم أنني كنت من أبعد الناس عن صراعات السلطة، فالكل يعرف أنني أحصر طموحي كله في إطار مهنتي..قلت أن أهم شئ هو الاستمرار وأن نحاول قدر ما نستطيع ملء الفراغ بعده..ثم قلت لابد أن نختار رئيسا يتولى السلطة _ولو مؤقتا_ على الفور...وإذا اتفقنا على ذلك فان القاعدة الوحيدة التي أعتقد أنها تحكم موقفنا هي الاحتكام إلى الدستور...وأحسست أن أنور السادات استراح لما قلت. وللأنصاف فأن أحدا لم يعارض. كان الكل على مستوى المسئولية في تلك اللحظة الحرجة." ([xxviii][28])

    والغريب أن القاعدة التي قدمها الأستاذ هيكل لتحكم خطوات العمل السياسي بعد رحيل ناصر، والتي تضفي على استمرار العمل السياسي من بعد جمال عبد الناصر هي " الاحتكام إلي الدستور " وهي المقولة التي رددها علي صبري، إضافة إلي ذلك أن كل ما جري تطبيقه في إطار المؤسسات السياسية والدستورية والتنفيذية جاء في سياق ما قرره الدستور ولم يعترض عليه أحد من القيادات الناصرية!!

    غير أن ما لفت نظرنا، هو تلك اليقظة التي كان عليها أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل بعد وفاة ناصر مباشرة، فقد استطاع في لحظة تاريخية أن يفصل بين ثلاثة، هيكل السياسي الذي يمارس دوره في لعبة السلطة بحسابات دقيقة للغاية فهو لم يزل وزيرا للإعلام، وهيكل الصحفي الذي يمسك بلحظة تاريخية نادرة تمثل سبق صحفي لم يسبقه إليها أحد، وأخيرا هيكل الإنسان والصديق وأقرب الجميع إلي ناصر الذي فارق الحياة منذ دقائق !!

    فيتوارى هيكل الصديق، ليفسح المجال أمام هيكل السياسي وهيكل الصحفي، والاثنان بذهنية صافية، فهيكل السياسي يوجه السياسة المصرية في هذه اللحظة التاريخية الحرجة، وينجح في تثبيت السادات رئيسا بالنيابة، أما هيكل الصحفي أخذ يسجل كل شيء متعلق باللحظة التاريخية ولم يفته تسجيل ما ارتسم من علامات على وجوه من حضروا لحظة وفاة ناصر، قرأها واستوعب مدلولاتها، فهي علامات توحي بصراعات قادمة على السلطة، وانقسامات سوف يشهدها النظام الناصري، لكنها مؤجلة بسبب الحزن على وفاة ناصر.!!

    النعوت التي أطلقها هيكل على القيادات الناصرية.. ودلالاتها:

    ومثلما روج هيكل لمقولة الصراع على السلطة، أطلق هيكل على القيادات الناصرية تسمية "جماعة علي صبري"، وقد لفت نظرنا تكرار استخدامه لذلك المصطلح في كتاباته وصفا للقيادات الناصرية. فلفظ الجماعة يضفي عليهم أنهم يمثلون أقلية، التفت حول شخصية مركزية هي شخصية علي صبري. وهو توصيف يطلق في الغالب على المجموعات الخارجة على القانون.

    بعدها اتسع استخدام مصطلح "جماعة علي صبري" في وسائل الدعاية المصرية، كما ورد في أول بيان صدر عن المؤتمر العام للاتحاد الاشتراكي بتكوينه الجديد يؤيد فيه الرئيس السادات. فجاء وصف القيادات الناصرية في البيان بأنهم مجموعة خارجة عن القانون، وليس لهم علاقة لا بالناصرية ولا بالاشتراكية.

    غير أن هذه الجماعة التي تمثل أقلية كانت تسيطر على أغلبية الأعضاء في مجلس الأمة، وأعضاء الاتحاد الاشتراكي العربي، وهما أكبر المؤسسات الجماهيرية في النظام الناصري، بل ويذكر هيكل أن سيطرتهم امتدت إلى أبعد من المؤسسات الشعبية، فوصلت إلى جهاز المخابرات، وتنظيم الطليعية في الاتحاد الاشتراكي.

    ورغم وجود خلافات بين أفراد هذه الجماعة، فإن هيكل قد أوجد لهم أرضية مشتركة توحدهم وهي:"...المصالح المشتركة في الحيلولة دون أي شخص من خارج جماعتهم تكون له سلطة حقيقية في اتخاذ القرارات. كانوا يريدون أن تبقى كل السلطة داخل الحكومة والحزب والجيش في أيديهم.

    كانوا سكارى بحب السلطة وان لم يكونوا مرتشين، لكن السلطة التي أرادوها بعد وفاة عبد الناصر كانت أبعد ما تكون عن مضمون اجتماعي. كانوا يرددون مبادئ وأقوال عبد الناصر بطريقة عمياء. وكانوا يريدون أن يجعلوا من الزعيم الراحل هرما رابعا، وأن يكونوا هم أنفسهم الكهنة الأوائل الدائمين والوحيدين لضريحه." ([xxix][29])

    لم تتوقف النعوت التي أطلقها هيكل على القيادات الناصرية، فزاد عليها بأن نعتهم بأنهم كانوا يمثلون وجه الإكراه في التجربة الناصرية: "... كان لنظام عبد الناصر وجهان، وجه الإنجازات العظيمة، ووجه الإكراه. ولست أعتقد شخصيا أن هذه الإنجازات _ ومنها تحقيق الاستقلال، وتأميم قناة السويس، والدور الذي قامت به مصر في عالم عدم الانحياز وضد النفوذ الإمبريالي في الشرق الوسط كحلف بغداد، والإصلاحات التي تحققت لظروف العمال والفلاحين، ومجانية التعليم، والإصلاح الزراعي، وعملية التحول الاشتراكي الذي شمل بناء دولة الرفاهية رغم الهجمات المستمرة من جانب قوي الاستعمار وإسرائيل _ كان يمكن أن تتحقق من دون قدر معين من الإكراه.

    لكن الإنجازات الايجابية توقفت بعد هزيمة العام 1967 لأن موارد البلاد كلها وجهت للمعركة المقبلة، بينما بدأت أعمال الإكراه تظهر أكثر وضوحا. وعندما توفي الرئيس عبد الناصر أخذ دعاة الإكراه ومنفذوه على عاتقهم أن يجعلوا منه أيديولوجية للنظام الجديد. وقد كانوا يشغلون كل المناصب الرئيسية في الدولة تقريبا. وقد أحس الشعب بهذا وأصبح يكره من رأي فيهم طغاة جددا. كذلك فإني واثق من أن جماعة علي صبري لم تقدر حق التقدير قوة الشرعية في بلد كمصر اعتمد طوال تاريخه على النظام في الري وما يستتبعه من حاجة إلي سلطة مركزية لتوزيع المياه لا تقل عن الحاجة إلي المياه نفسها.

    لقد كان المصريون دائما حساسين جدا بالنسبة إلي موقع السلطة الشرعية، وهم يعرفون أن أنور السادات هو رئيسهم الشرعي المنتخب، وكان مصدر قوة عظيمة له.([xxx][30])

    بمراجعة..حساب المدة الزمنية من وفاة عبد الناصر وحتى دخول القيادات الناصرية السجن، كانت سبعة شهور وبضع أيام فقط. في هذه الفترة، ومنذ أن تولى السادات سلطاته الدستورية في 15 أكتوبر 1970 وحتى مبادرة 4 فبراير 1971، لم نجد أن هناك خلافا ذو أهمية قد حدث بين السادات وبين القيادات الناصرية، أو بين هيكل وبينهم. أو جري ارتكاب مخالفات اشتركت فيها أحد أفراد تلك القيادات الناصرية.

    إذن فعمر الخلاف الحقيقي بين السادات والناصريين لا يتجاوز ثلاثة شهور ونصف، يمكن لنا أن نؤرخ له أنه بدأ مع مبادرة 4 فبراير وانتهي ليلة القبض على الغالبية منهم في 13 مايو 1971.

    لقد أردنا من وراء ذكر عمر الفترة الزمنية للخصومة بين السادات والناصريين، كي نبين صعوبة أن تتم ممارسات من الإكراه بالقدر الذي يدفع الأستاذ هيكل بأن يتوقع تكرار حدوث حالات من الإكراه ترتكبها القيادات الناصرية في المستقبل، ويصبح معها الإكراه سمة من سمات الحكم، وظاهرة يتوقعها ويخشاها الشعب المصري!!

    أم أن هيكل قصد أنهم كانوا يمثلون وجه الإكراه في ظل وجود عبد الناصر، هنا تتوجه الاتهامات بالدرجة الأولى إلى عبد الناصر، قبل القيادات الناصرية؟ وإذا حدث ذلك فلماذا لم يكتب هيكل عن هذا _في وقتها_ وهو يتمتع بالقرب وبالحماية المباشرة من الرئيس عبد الناصر. ليسهل تحديد بداية التاريخ الذي ارتكبت فيه جماعة علي صبري أعمال الإكراه؟ وضد من مورس هذا الإكراه؟ وما هي دوافعه؟ ولماذا لم يتقدم هؤلاء المواطنين الذين مارست ضدهم جماعة علي صبري السيطرة والإكراه إلي القضاء المصري أو الرأي العام، في وقت أفسح فيه نظام السادات وشجع خصوم القيادات الناصرية، وأعداء عبد الناصر وتجربته بالهجوم عليها بالحق وبالباطل، وكانت القيادات الناصرية على رأس القائمة المطلوب تلويث سمعتها؟

    لكنهم لم يجدوا من جرائم الإكراه ما يدين هذه القيادات الناصرية، كجرائم التلاعب بالأموال العامة، أو قيامهم بأعمال يعاقب عليها القانون ضد المواطنين، أو استغلوا مواقعهم الوظيفية في أغراض شخصية أو استخدام نفوذهم في إثراء أسرهم أو أقربائهم.

    كما لم يذكر هيكل بالتحديد، ما هو نوع السيطرة؟ وما هي وسائل تلك السيطرة؟ وهل هي سيطرة بالتسلط من خلال أدوات السلطة؟ أم اتفاقا حول قضايا اتفقت الغالبية وبالقناعة على التمسك بها؟ وما هو المقصود من وراء أن السلطة التي أرادوها أبعد ما تكون عن مضمون اجتماعي؟

    المثبت تاريخيا أن هذه الجماعة وقائدها علي صبري تولت بإسهاماتها في بناء التجربة الناصرية وما أنجزته من مكاسب اجتماعية للطبقات الفقيرة، ويندر في التاريخ المصري على اتساعه أن نجد تجربة سياسية قد اهتمت بالمشكل الاجتماعي للغالبية العظمي من الشعب المصري كالتجربة الناصرية.



    أما رئيس هذه الجماعة علي صبري فقد كان أول رئيس وزراء لمصر ينفذ أول وآخر خطة اقتصادية واجتماعية خمسية في الفترة من 1959/ 1960 إلى 1964/ 1965.

    إضافة أخري استخدمها هيكل فوصف القيادات الناصرية "بالكهنة"، فهم يصرون أن يجعلوا من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر هرما رابعا، وأن يكونوا هم أنفسهم الكهنة الأوائل الدائمين والوحيدين لضريحه.. فذكر هيكل:" أن شعراوي جمعة وسامي شرف وغيرهم..كانوا يعقدون جلسات استحضار أرواح يوجهون إلى الروح المفترض أنها لعبد الناصر مختلف الأسئلة التي تتعلق بقضايا أساسية، هل يهاجمون إسرائيل أم لا؟ هل سيصبح شعراوي جمعة رئيسا للوزراء أم لا؟ "...وكانت لحظة حزينة في تاريخ مصر، إذ يرى ساسته الكبار يتصرفون بهذه الطريقة. لكن الحقيقة أنهم كانوا تعودوا على تلقى الأوامر من عبد الناصر إلى درجة أفقدتهم القدرة على التفكير." ([xxxi][31])

    وعندما استخدم هيكل مصطلح الكهنة توصيفا لجماعة علي صبري لم يجري تداوله من قبيل السخرية منهم أو رغبة في التجريح. إن تاريخ مصر القديم يروي لنا أنه عندما حاول أمنحتب الرابع الملقب بإخناتون القضاء على إمتيازات الكهنة وتسلطهم على الحكم في دولته الجديدة، كانت النتيجة هي أن أطاح الكهنة بإخناتون ودولته، وذهب اخناتون ضحية لمحاولته، وبقي الكهنة في مواقعهم الحصينة.

    لكن كهنة الناصرية قد قدموا استقالتهم طواعية، وهي سابقة تاريخية لم يعرفها تاريخ الكهانة في مصر. وعندما تآمر الكهنة على اخناتون، راح كهنة الناصرية يقدمون استقالاتهم إلي الرمز الذي يمثل الشرعية بالنسبة للمصرين وهو الرئيس السادات، ولم يقدموا استقالاتهم إلي جهة أخري، كمجلس الأمة ( البرلمان المصري)، أو إلي المؤتمر العام للإتحاد الاشتراكي..وجميعها مؤسسات جاءت بإرادة الشعب المصري في انتخابات عامة، شأنها في ذلك شأن ما جري بالنسبة للسادات الذي أصبح رئيسا للجمهورية العربية المتحدة في انتخابات عامة أشرف عليها كهنة الناصرية بأنفسهم!!!

    كذلك عرف عن الكهنة في كل الأديان بأن الغالبية منهم من المرتشين، وهذا لم يثبت صحته مع كهنة الناصرية.. بشهادة الأستاذ هيكل نفسه.

    لقد أراد هيكل من خلال نعوته التي تحمل في مجملها صفات سلبية، ولها دلالات تشمل الجوانب الفكرية والأخلاقية والسياسية والسلوكية لتلك القيادات، وهي تمثل بالنسبة لهيكل المدخل إلي إضعاف موقف ودور تلك القيادات أمام الرأي العام، وبالتالي فإن مثل تلك المجموعة لا يحق لها ولا تستحق أن يوكل إليها بناء أو المشاركة في قيادة دولة عصرية، لأنهم لا يمتلكون مؤهلات ومواصفات المطلوبة للقيادة، بل إن ارتباطهم بالناصرية يسئ إلى الناصرية ولعبد الناصر.

    ولكي يؤكد هيكل على أن ما قاله في حق تلك الجماعة لا يصدر عن خصومة أو عداء شخصي تجاه تلك الجماعة. راح هيكل يستشهد بشخصيات لها مكانة عالمية ليدعم على صحة رؤيته وصواب رأيه، وكان شاهده هذه المرة هو رئيس وزراء الصين شواين لاي. ففي حديث جري بينهم عام 1973، وورد فيه ذكر القيادات الناصرية، عندها أخبره الزعيم الصيني: "لقد حزنت لأن بعض الذين عملوا معه (المقصود هنا القيادات الناصرية التي عملت مع جمال عبد الناصر) لم يستطيعوا أن يتعلموا منه". ([xxxii][32])

    فمثلا..اجتمعت القيادات الناصرية وهيكل على حتمية المعركة العسكرية ضد إسرائيل وجاء موقف الاثنين متوحدا حول الهدف، واختلفا حول التوقيت.

    التقي الطرفين حول الناصرية بوصفها مشروعا للنهضة، قادرا على قيادة التطور الحضاري في المنطقة العربية.

    توحد الطرفين في ولائهم وإخلاصهم لمؤسس الناصرية جمال عبد الناصر.

    تطابقت رؤية الطرفين حول أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة العربية. وأنحصر الخلاف بينهم في إطار كيفية إدارة الصراع معها. فعندما سأل السياسي السوفيتي باناماريوف هيكل عن الموقف الرسمي الأمريكي..وعن الأهداف الحقيقية التي تسعى أمريكا إلى تحقيقها في المنطقة العربية، أجاب هيكل:" أن أمريكا تريد _أساسا_ حلا سلميا لمشكلة الشرق الأوسط، بشرط أن يكون الحل أمريكيا. ويعنى هذا أن الحل لابد أن يتضمن ثلاثة شروط:

    - أن يؤدى إلى طرد النفوذ السوفيتي من المنطقة كلها.

    - أن يترك مصر ضعيفة غير قادرة على التأثير بأي نفوذ على الإطلاق في العالم العربي.

    - أن تظهر التجربة الثورية المصرية في مظهر التجربة الفاشلة. ووافقني باناماريوف على هذا التحليل." ([xxxiii][33])

    كانت مساحة التقارب بين هيكل والقيادات الناصرية حول الغايات والمصالح القومية للأمة العربية متطابقة تقريبا حيث يسعى الجميع إلي تحقيق..سلاما قائما على العدل، وأن تصبح مصر حرة مزدهرة، وأن يتوحد العالم العربي فيتحقق حلم أمة.

    على الجانب الآخر، فقد توحد موقف القوي المعادية للناصرية من هيكل والقيادات الناصرية على حد سواء. فكان هناك شعور بالرضا والارتياح لدي الإدارة الأمريكية، عندما تم استبعاد هيكل عن مؤسسة الأهرام، وهو نفس الارتياح والرضا وإن كان بدرجة أعلي عندما أصبحت القيادات الناصرية خارج السلطة.

    يروي هيكل كيف استقبلت الإدارة الأمريكية سقوط القيادات الناصرية:" كان الأمريكيون بطبيعة الحال سعداء بسقوط جماعة علي صبري، لكنهم حاروا في تفسير توقيع معاهدة مع السوفيت بمثل هذه السرعة." ([xxxiv][34])

    انحصر الفارق بين القيادات الناصرية وهيكل في أن هيكل توفرت له فرصة إيصال رأيه إلي أوسع قطاع للرأي العام العربي، وحتى الدولي المهتم بقضايا الصراع في المنطقة، بحكم مكانته وموقعه. بينما لم تحظى القيادات الناصرية بهذه الإمتيازات.


    * كاتب قومي مصري يقيم في ألمانيا.



    --------------------------------------------------------------------------------

    [1]- محمد حسنين هيكل. بين الصحافة والسياسة. بيروت. 1984.
    [2]- محمد حسنين هيكل. أحاديث في العاصفة. القاهرة. 1987
    [3]- أحمد بهاء الدين. محاوراتي مع السادات. القاهرة. 1987.
    [4]- أنور السادات . رد على رسالة محمد حسنين هيكل حول إعفائه من منصبه في الحكومة. الأهرام. القاهرة.
    [5]- مجلة الوطن العربي.
    [6]- أحمد بهاء الدين. حوارات مع السادات. الفصل السادس. مجلة المصور المصرية.
    [7]- علي صبري. مجلة 23 يوليو.
    [8]- مجلة 23 يوليو. لندن.
    [9]- محمد حسنين هيكل. عام من الأزمات! 2000- 2001.
    [10]- مجلة 23 يوليو. لندن.
    [11]- مجلة 23 يوليو. لندن.
    [12]- د. فؤاد زكريا. كم عمر خريف الغضب.
    [13]- د. فؤاد زكريا. كم عمر خريف الغضب.
    [14]- محمد حسنين هيكل. بين الصحافة والسياسة.
    [15]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلي رمضان.
    [16]- محمد حسنين هيكل. خريف الغضب.
    [17]- محمد حسنين هيكل. بين الصحافة والسياسة.
    [18]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلى رمضان.
    [19]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلي رمضان.
    [20]- أمين هويدي. مع عبد الناصر.
    [21]- محمد حسنين هيكل. خريف الغضب.
    [22]- محمد حسنين هيكل. خريف الغضب.
    * شغل أمين هويدي العديد من المناصب التنفيذية، فقد كان سفيرا لمصر في بغداد ، شغب منصب وزير الحربية بعد حرب يونيو 1967، شغل منصب رئيس المخابرات العامة المصرية، وكان آخر منصب له في ظل قيادة ناصر، وزير دولة. قدم إلي المحاكمة في أحداث مايو بتهمة التآمر علي قلب نظام الحكم باعتباره واحدا من جماعة علي صبري، أو من مراكز القوة. وهي صفات رفض أمين هويدي صحتها، أو الانتماء إليها. له العديد من المؤلفات السياسية، ويكتب بصفة دورية في جريدة الأهالي التابعة لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي. في لقاء مع الأستاذ أمين هويدي في مدينة "فينا" قد ذكر تصحيحا لما قال به هيكل الذي يروي أنه أول من قدم قيادات فتح ياسر عرفات للرئيس ناصر، فهذه الواقعة ليست صحيحة، فأمين هويدي هو أول من قدم قيادات فتح إلى الرئيس عبد الناصر.
    [23]- على صبري. مذكرات. مجلة 23 يوليو. لندن.
    [24]- محمد حسنين هيكل. خريف الغضب.
    [25]- محمد حسنين هيكل. خريف الغضب.
    [26]- محمد حسنين هيكل. خريف الغضب.
    [27]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلي رمضان.
    [28]- محمد حسنين هيكل. بين الصحافة والسياسة.
    [29]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلى رمضان.
    [30]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلى رمضان.
    [31]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلى رمضان.
    [32]- محمد حسنين هيكل. أحاديث في آسيا.
    [33]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلى رمضان.
    [34]- محمد حسنين هيكل. الطريق إلى رمضان.






  10. #20
    Banned
    الصورة الرمزية يحى الشاعر
    الحالة : يحى الشاعر غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 325
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : ألمانيا
    المشاركات : 9,911

    Exclamation

    [web]http://www.egyptianoasis.net/showthread.php?t=12763&highlight=%CA%D3%CA%CD%ED[/web]


    يرفع بمناسبة الموضوع الذي يتداول سامي شرف وتتكرار "الأتهامات"



    د. يحي الشاعر

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •