صفحة 2 من 11 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 109

الموضوع: أنت من إستبدل ضحكتي بدموعي

  1. #11
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي



    الدراسة والسياسة والمستقبل

    يبدو أن الوالد يرحمه الله قرر شراء منزل في الطائف ، لأنه كان يخطط للحصول على التقاعد من عمله كعضو في مجلس الشورى .. وبناء عليه قرر الإستقرار في الطائف ، بينما يؤدي عمله في مكة المكرمة ، ويعود إلى الطائف في نهاية ألسبوع ، أو كل أسبوعين ، حسب ظروفه.

    كان الشتاء قارسا ، والذي نعايشه لأول مرة في الطائف ، من الطبيعي أن المنازل لم تكن مجهزة كما هي اليوم ، بدفايات ، ومكيفات هواء ساخن ...
    وعندما تمطر السماء ، نعاني من مياه الأمطار التي تتسرب من سقف المنزل ، وهو ترابي ، مع حصير
    على اعمدة خشب كداعم لما فوقها ..

    حصلت على الشهادة الإعدادية ( المتوسطة ) من مدرسة ثقيف الثانوية ، والتي في البدء كانت تسمى الفيصلية
    وبدأت أفكر في الدراسة والمستقبل ... ماذا أود أن أكون ؟؟؟؟؟؟

    يبدو أنه نتيجة للأمراض المتراكمة التي ألمت بي طوال طفولتي ، من سعال ، وحمى أبو الركب ( حمى الضنك ) ، إلى الحمى الشوكية ... وفيما بعد روماتيزم القلب ... كل ذلك أدى بي إلى التفكير في دراسة الطب البشري ..
    رغم إهتمامي الشديد بالسياسة ... حيث توالت الأحداث بعد حرب السويس في عام 56 م ، جاءت الوحدة بين سوريا ومثصر عام 58 م ، وولدت " الجمهورية العربية المتحدة " ، ثم في يوليو 58م كانت ثورة الجيش العراقي ، بعد صراع شديد وكر وفر بين دول المنطقة وأمريكا ، حول " حلف بغداد " ، والذي كان يضم إلى جانب العراق ، كل من تركيا ، وباكستان .. وقد عارض الحلف بكل قوة الرئيس عبد الناصر ، و المملكة العربية السعودية .

    في نهاية 1959م ، وبداية 1960 م حصل حدثان مهمان في تاريخ المملكة ، ألأول تشكيل مجلس الوزراء ، ويضم مجموعة من المواطنين ممن تلقوا تعليمهم ، في الغالب في مصر ..
    أما الحدث الثاني ، والذي سيكون له نتائج هامة في مستقبل التنمية في المملكة ، وهو أمر من الملك سعود يرحمه الله ، بتحويل كل البعثات التعليمية الخارجية ، من الدول العربية ، إلى الدول الأوربية ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وهذا الأمر هو نقطة تحول نوعي ، إتضحت فيما بعد ، بعد طفرة أسعار النفط في منتصف السبعينات من القرن ال 20 ...

    وبدأنا نسمع همسا ، بأن العمل يجري لإعداد دستور للحكم في المملكة ، وتطوير نظام مجلس الشورى ، ... الخ

    وجاءت السنة النهائية من الثانوية العامة ( التوجيهي ) ، وكل الطلبة يتطلعوا إلى النجاح بتفوق ، للحصول على بعثة للدراسة في الخارج ..

    كان عدد الطلبة في السنة النهائية ( 3 ثانوي ) 12 طالبا ، منهم على الأقل إثنين من الزملاء المصريين ، الذين يعمل آبائهم كمدرسين في مدينة الطائف ...

    في ذلك العام على ما أذكر ، أجريت للوالد عملية إزالة الماء الأبيض من إحدى عينيه ، وبناء على تقرير طبي
    حصل على التقاعد ..

    وكان الإمتحان النهائي " الثانوية العامة " ... ونجحت بدرجة جيدة ، ولكن مع رسوبي في مادة اللغة الفرنسية ، وكان الطالب يعتبر ناجحا ، إذا رسب في مادة أو مادتين ؟؟ غير رئيسيتين ، وكنت أكره دراسة اللغة الفرنسية ، ومتوقعا السقوط فيها ، لحظة تسليم ورقة الإمتحان للأستاذ المشرف في صالة الإمتحان



    الإبتعاث – الوداع الفريد

    بعد صدور نتيجة الإمتحان ، بدأنا جميعا ننتظر قرار الإبتعاث للدراسة في الخارج ......
    كنت أتمنى دراسة الطب في ألمانيا ....
    ولكن قرار الوزارة كان مخيبا لأملي ... دراسة الهندسة المدنية في إيطاليا !!!!!
    لم أفكر يوما في دراسة الهندسة ، ولم نعرف يومها ، مامعنى " الهندسة المدنية " ؟؟
    وتحدثت مع إبن عمي ، والذي كان قد عين في التي أطلق عليها وزارة الشباب ، بأنني لا أرغب في دراسة الهندسة ، وأرغب في دراسة الطب ، وكانت نصيحته ( جزاه الله خيرا ) ، بأن أقبل البعثة الآن ، ومن ثم .. محاولة التغيير إلى الطب ..
    واستأذنت والدي في الدراسة في الخارج ، على أساس انه صدر قرار وزارة المعارف بذلك ..
    سألني : ماذا تريد أن تدرس ؟؟
    أجبته : أود دراسة الطب ، لكن الحكومة قررت أن أدرس هندسة ، وأن إبن العم نصحني بالقبول الآن ، ومحاولة التغيير فيما بعد ...
    قال الوالد على بركة الله .. الله يختار مافيه الخير ..

    بناء عليه لابد من السفر إلى الرياض ، لإستكمال إجراءات الإبتعاث ، وكان إبن عمي ،المتواجد مع الحكومة في الطائف ( المقر الصيفي ) .. قد زودني بخطاب إلى أحد اصدقائه( يرحمه الله ) بتسهيل أمور إقامتي في الرياض ، بجانب توفير سكن لي لعدم وجود فنادق في الرياض .

    كان لي في الرياض احد الإخوان الذين رباهم الوالد معنا في المنزل ، وإسمه عوض ، كان يعمل موظفا في وزارة المعارف ...

    وبدأت إجراءات إتمام الإبتعاث ...
    وكانت تتضمن توقيع تعهدا مني بصفتي طالب ، ومن والدي ، بصفته ولي الأمر ، ومن ثم توقيع "العمدة "

    لم أعد أذكر تماما ، كيف تمكنت ، من حل هذه المعضلة ، حيث الوالد في الطائف ، وأنا في الرياض ، ورحلات الطائرات ، غير منتظمة ؟؟؟؟

    المهم انهيت إجراءات الإبتعاث ، وعدت إلى الطائف ، أعد العدة للمغادرة ، واتصلت ببعض الزملاء ، الذين حصلوا مثلي على بعثة ، واتفقنا على السفر عن طريق القاهرة ، والبقاء فيها عدة أيام ( لتفصيل بدل ) ، حيث لم يكن متوفرا ما نعرفه اليوم من الملابس الجاهزة ...

    وجاء يوم السفر إلى جدة .. ودعت الوالدة ، ألإخوان ، ألأخوات ....
    ثم ذهبت لتوديع الوالد الذي كان بأمر الطبيب مستلقيا على ظهره ، وممنوع من طلوع أو نزول الدرج (السلالم(
    نتيجة إجرائه للعملية الثانية في عينه الأخرى ... وسلمت عليه على يده ورأسه ..

    واتجهت إلى الدرج .. وكان معي أخي .. / متجهين إلى الشارع لركوب السيارة ، إلى موقف سيارات الطائف / مكة ...

    والتفت فجأة إلى الخلف ، فإذا بي أجد والدي يرحمه الله ، بقامته الفارعة ،ووجهه الصبوح الجاد في آن واحد .... قد نزل إلى الشارع لتوديعي ، رغم تحذير الطبيب ، فعدت في إتجاهه ، أقبل راسه ، واقول له إدعي لي يا ابويا

    قال.............

    " الله يوفقك " ....


    كانت الدعوة التي مكنتني من تجاوز الكثير من الصعوبات ... كلما تذكرتها ....
    وكانت لمسة حنان ، لم أعرفها من قبل في حياتي ، ولن أنساها ، خاطر ببصره ... ليلقي نظرة وداع على أول أبنائه ، وهو يغادر للعلم ... ونحو المجهول ..
    كان وداعا فريدا ..
    ومنذ ذلك اليوم
    أصبحت أكره
    " الوداع "

  2. #12
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي

    الهروب إلى الأمام ( المجهول)


    المسافة الزمنية الجغرافية بين بيتنا في حي الشهداء في الطائف ، وبيت أخي الأكبر في حي البغدادية في جدة ، وشريط الحدث بين الطائف وجدة في رحلة الوداع ... ممسوح بالكامل من ذاكرتي ، لم يبق منه إلا مشهد الوالد واقفا منتصبا في الشارع بجانب بيتنا في الطائف ، عندما فاجأني بالنزول لتوديعي ، رغم تحذير الطبيب له بعدم الحركة ، بسبب عملية العين التي أجريت له .

    إستيقظت من النوم مفزوعا ، من صوت الطائرة النفاثة ، تزمجر في السماء ، فوق مدينة جدة ، إنتفضت من على الطراحة ( مرتبة النوم ( .. لإيقاظ أخي الأكبر ، وشقيقي الذي حضر معي من الطائف ، للذهاب إلى المطار ، الذي كان داخل المدينة تقريبا ...
    خرجنا مسرعين ، إلى المطار لأننا فعلا تأخرنا ، عن موعد الحضور إلى المطار ، ولولا صوت الطائرة النفاثة من نوع " كوميت " ، التابعة للخطوط المصرية ، لفاتتني الرحلة .
    كنت آخر الواصلين من الركاب ، أخذوني فورا إلى الطائرة ، بعد إجراءات الجوازات ... وأقلعت الطائرة !!

    كنت قد إتفقت مع زملائي في السفر ابو خليل ، ابو معادن ، التركستاني ، على أن نلتقي في فندق "جراند أوتيل " ، لأننا نسافر على رحلتين مختلفتين ، وكان سفري قبلهم بيوم واحد ،
    لا أذكر أيضا كيف وصلت إلى مطار القاهرة ، ولا كيف وصلت الفندق ؟؟
    كما لا أذكر كيف مر يومي الأول في القاهرة ؟؟؟

    في اليوم التالي ، ربما قريب الظهر ... سمعت طرقا على باب غرفتي في الفندق ... فتحت الباب ، فإذا بالزملاء واقفين أمامي ، عند باب الغرفة ....
    وكان أول سؤال لهم وجهوه إلي .. ماذا فعلت البارحة ؟؟
    فوجئت بالسؤال ، وإن كنت عرفت المغزى منه ..
    - لا شيئ .. كنت تعبان ... ونمت طول الليل .

    تم إختيار ابوخليل ، كرئيس للفريق ، حيث سبق له زيارة القاهرة ، ولديه خبرة في التعامل مع الإخوة المصريين
    وكان أول قرار ، ضرورة البحث عن شقة مفروشة ، لأن إيجار غرفة واحدة في الفندق = إيجار شقة ، ونحن 4 أشخاص ...
    القرار الثاتي ، هو البحث عن خياط ، السبب الرئيسي لوقوفنا في القاهرة ، وبقائنا فيها لعدة أيام ..

    بدأنا البحث عن شقة ... كان أهم شيئ بالنسبة لي أن يكون حمامها نظيفا قبل كل شيئ ..
    وجدنا شقة في منطقة العجوزة ... ملتقى السعوديين في القاهرة ، في ذلك الحين .. تم إستئجارها ، بمبلغ 30 جنيه على ماأذكر .. واضطررت لدفع 10 جنيهات لتنظيف الحمام ، من حسابي شخصيا .
    - الهدف الثاني / الخياط ... تعرفنا أو دلونا على خياط ، بالقرب من " جراند أوتيل "...
    - ذهبنا إليه جميعا / سوية ، كأننا حجاج ، وكل منا يمسك بيده قطع من القماش ، التي إشتريناها من السعودية ، قبل سفرنا ، لأن القماش المستورد ، سعره أرخص في السعودية ، عنه في مصر .....
    وبدأنا السياحة أو بالأصح الصياعة في القاهرة ... لمدة 3 أسابيع ...
    كان برنامجنا اليومي يبدأ ، بشراء تذاكر السينما ، وما يتبقى من مصروف اليوم ، نتغدى ، ونتعشى به فولا وطعمية في مطعم " التابعي " ..
    بينما في الغذاء ، نبحث عن مطاعم تقدم المكرونة " الإسباجتي " ، حتى نتمرن على أكلها .. قبل وصولنا إيطاليا ....
    تعرفنا على مطعم شبه راقي ... يقدم الإسباجتي ... وأصبحنا مواظبين على نفس المطعم ، وطبق الإسباجتي ، كما لو كانا من فروض الصلاة ، وفي نفس الوقت إكتشفنا ، أن قائمة الطعام ، مكتوبة أيضا باللغة الإنجليزية ، والفرنسية .... وقررنا ضرورة الإستيلاء على القائمة ، لأنها ستفيدنا في إختيار الطعام ، في سويسرا ،/ جنيف ، حيث يقع مكتب الملحق الثقافي السعودي في أوروبا كلها ..، لذلك من الواجب زيارة مكتب الملحق الثقافي ، قبل توجهنا ، إلى مقر الدراسة ....
    تمكن أحدنا ، من إخفاء قائمة الطعام ، خلسة في البنطلون ، وقام ، بتزرير الكوت ( الجاكت ) .. ليخفيها عن عيون الجرسون .. رغم حرارة الجو ...
    كان برنامجنا اليومي ، التسوق في الصباح ، لشراء ملابس ، خاصة البيجاما الكستور ، إستعداد لشتاء أوروبا .. من محلات عمر أفندي ، وشيكوريل ... على ما أعتقد ..، ثم الغداء / إسباجتي ، ثم العشاء / فول وطعمية ، ثم السينما ..

    في أحد الأيام ، قررت ، أنا وبامعادن ، أننا لا نرغب في الذهاب إلى السينما ، وأننا سنذهب إلى أحد الكازينوهات ، على النيل ... لنستمتع بمنظر النهر الخالد ...

    وفعلا ذهبنا بعد العشاء ، إلى كازينو ، أعتقد كان يسمى " كازينو النيل " .. إخترنا طاولة على طرف الكازينو ، وعلى النيل مباشرة .. وجلسنا نحدق في النيل ، وأتخيل أغنية عبد الوهاب ...
    أأغصن تلك أم صبايا **** شربن من خمرة الأصيل ؟؟؟
    مر الوقت دون ان نشعر ، ونحن نحدق ، في ذلك الكم الهائل من المياه يتدفق ، ولم نكن قد شاهدنا ، مثله ، إلا في أيام هطول الأمطار بشدة على منطقة الطائف ، وتسيل على إثره السيول ...
    وتذكرت " عين المثناة " .. التي تروي البساتين هناك .. تنساب في هدوء وكسل ، بينما النيل .. يبدو كأنه يسرع للقاء البحر ..
    وفجأة خرجنا من تأملاتنا ، على صوت الجرسون .. يقول لو سمحتم ياباشوات .. عايزين نقفل .....
    كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ..
    لم نكن نرغب في مغادرة الموقع ... كنا في حالة نشوة غريبة .. أجبناه ، لكن نحن نود البقاء ...
    - ياعم عايزين نقفل ونروح بيوتنا ..
    - - مافي مانع إنتو روحوا .. وإحنا راح نجلس ..
    - تجلسوا إزاي .. دي الزباين كلهم روحوا .. حتجلسوا لغاية إمتى ؟؟
    - لغاية ما تطلع الشمس ، عايزيت نشوفها ، وهي تبوس النيل في الفجر ..
    - تبوس النيل ، إنتو أكيد مجانين !! الله يرحم والديكم .. أنا عايز أروح أنام ..، ولازم ، أشيل الطاولة ، وأقفل باب الكازينو ..
    - عندنا فكرة ، قول لنا ، راح تحط الطاولة فين ، وإحنا نحطها ، قبل مانخرج ، من ناحية الباب ، إقفله .. نحن راح ننط من فوق السور ..
    - لم يجد الجرسون حلا ، سوا أن يرفع المفرشة الموضوعة فوق الطاولة ، ويغادر الكازينو ، بعد أن أغلق الباب علينا .. ونحن جالسين نحدق في النيل ..
    - ولكن إعترانا الخوف .. من أن يظن البعض من المارة بنا ظن السوء .. فتسلقنا السور .. وخرجنا .. أخذنا تاكسي ... العجوزة لو سمحت .
    ..............
    إنتهى الخياط من إعداد البدل والبنطلونات ، وانتهينا من شراء الملابس الصوفية ..... .....
    وقارب وقت الرحيل ، عن القاهرة ، التي كانت أول " صدمة حضارية " ، تواجهنا ، بعد خروجنا من الطائف
    النساء غير محجبات – " الحرية" ، والتقنية متمثلة في رؤية التلفزيون لأول مرة في حياتنا ...، حيث صرخ زميلي أبو خليل – تعال أجري ... شوف ... وخرجت من غرفتي إلى الصالون .. حيث يقف أبو خليل مشدوها ... وقائلا ... شوف المذيعة تحدثنا من الراديو ، وشايفين صورتها ، مو بس صوتها .... يالطيف .. إيش هذا ؟؟؟
    قلت له هذا ليس براديو ... هذا إسمه تلفزيون ، لم يسبق لي رؤية التلفزيون حقيقة ، ولكنني قرأت عنه في المجلات ، حيث كانت أول محطة تلفزيون في العالم العربي ، كانت قد أنشئت في بغداد ، في العهد الملكي ، ربما في عام 1957 م ، أو بداية 1958 م ... قبل ثورة الجيش هناك ، واستغلته ثورة تموز .. لعرض صور القتل والسحل ، وتوج ذلك فيما بعد ، في ستوديو التلفزيون ، حيث تم نقل صورة الزعيم الأوحد عبد الكريم قاسم ، بعد تنفيذ حكم الإعدام فيه في نفس أستوديو التلفزيون ، كما قرأت في الصحف فيما بعد ....

    كما ذكرت كانت تذكرة سفري ، على الخطوط المصرية ، بينما بقية الزملاء ، كانت تذاكرهم على خطوط KLM ، حاولنا ، تبديلها لنكون على طائرة واحدة ، عند مغادرة القاهرة ، إلى جنيف ، ولكنه تعذر ذلك ، لأن التذاكر كانت مغلقة على نفس الخطوط .. ولا يمكن تبديلها ، أو تحويلها .....
    وبالتالي كان لابد من السفر متفرقين ، وحسب جدول الرحلات ، لكلا الخطوط ، لم تكن هناك رحلتين لهما في يوم واحد ، وهكذا لابد من السفر في مواعيد مختلفة ...، ونتيجة لذلك كانت رحلتي إلى جنيف قبل رحلة الزملاء بيوم واحد أو إثنين ..
    وكان خط الرحلة ، القاهرة / روما ( وهي محطتي النهائية للدراسة ) ، ومن ثم أقوم بتغيير الخطوط ، إلى خطوط أخرى ، ربما الإيطالية ، أو السويسرية ، لرحلة روما / جنيف ....

    أقلعت الطائرة في طريقها إلى روما ... بينما انا غارق في التفكير ، في مسألة تغيير الطائرة في روما ...

    كان يجلس بجانبي في مقعد الطائرة ، رجل يبدو أنه مصري الجنسية ، ضخم الجثة ، ذو شوارب كثيفة ، واستبشرت خيرا ،لأن لغتي الإنجليزية ضعيفة جدا في المخاطبة ، رغم أنني كنت من الطلبة المتفوقين فيها
    وبدأ هو الحديث بعد فترة من الإقلاع ..
    - الأخ من فين ؟
    - - من السعودية
    - - أهلا وسهلا ... أنا من مصر .. مسافر إلى فين ؟؟
    - إلى جنيف .. ، وأنت ؟
    - إلى لشبونة في البرتغال .... أصله أنا رايح السفارة المصرية هناك كملحق عسكري ، أن أصلا من سلاح المظلات ، .... وإنت رايح جنيف تعمل إيه ؟؟
    - - انا رايح جنيف ، في طريقي إلى روما ، حيث سأدرس هناك ..
    - طيب ما الرحلة دي رايحة روما ، تروح جنيف ليه ، وبعدين ترجع تاني ؟؟
    - - أصل الموضوع ، أنا مبتعث من الحكومة للدراسة في إيطاليا ، ولكن الملحقية الثقافية لكل أوروبا ، موجودة في جنيف ، لذا لابد من الذهاب إلى جنيف أولا ، لإنهاء الإجراءات ، وبعد هذا .. أعود إلى روما ..، ورحلتك إنت إلى برشلونة ، راح تكون على نفس الطائرة هذه ؟؟؟
    - - لا .. لازم أبدل طائرة ، للذهاب إلى برشلونة ، وإنت ؟؟
    - انا ايضا لازم أبدل الطائرة ، بأخرى متجهة إلى جنيف ..على الخطوط السويسرية .. ، فهمت في المطار في القاهرة ، أنني سأظل في مطار روما حوالي 3 ساعات ..
    - انا ايضا سأظل 5 ساعات تقريبا .... أهي فرصة نتفرج على مطار روما ، ونشتري حاجات من السوق الحرة .
    - - إيه يعني السوق الحرة ؟؟
    - - يعني البضايع إللي فيها ، مش مدفوع عليها جمارك ، يعني ارخص من البضايع جوا البلد
    هبطت الطائرة في مطار روما .. وبدأنا في الخروج من الطائرة ، ... متجهين إلى مبنى المطار ....
    عند دخولي من البوابة ، لاحظت وجود " مضيفة " للخطوط المصرية ، فاتجهت إليها فورا ...
    بادرتني بالحديث بالإنجليزية ، .. فسألتها .. تتكلمي عربي ..؟ أيوه ... أهلا وسهلا .. عايزني أخدمك في حاجة ؟
    - انا مواصل إلى جنيف ، وأخرجت لها التذكرة .... نظرت إليها .... آه ... حتسافر على الخطوط السويسرية ... إمشي على طول .. واتبع اللوحة إللي مكتوب عليها ترانزيت ... حتلاقي في النهاية مكتب الخطوط السويسرية
    - ولكنها لاحظت كعب تذكرة الحقيبة .. وصرخت ... ياخبر دانت الشنطة بتاعتك حتنزل في روما ، إنت مش قلت لهم ، في مطار القاهرة ، إنك رايح جنيف ؟؟
    - - أجبتها .. نعم .. قلت لهم .. كان جوابهم حتبدل الطائرة في روما ... ولم يذكرو لي شيئا عن الشنطة ..
    - بس مفيش مشكلة .. لما توصل عند الطيران السويسري ، إبقى قوللهم ، إن شنطتك ، حتدخل روما .. يحولوها لك إلى جنيف ..
    - - شكرتها .. واتجهت إلى حيث أرشدتني .. ولكن كل فكري مع الشنطة ، والملابس التي فيها ؟؟؟
    - لاحظت خلفي زميلي في الرحلة الملحق العسكري المصري ..
    - بادرني بالسؤال .. إنتى حتروح فين ؟
    - رايح الخطوط السويسرية ، حتى أغير الرحلة إلى جنيف
    - طيب أنا اعمل إيه ؟
    - إنت مسافر على أي خطوط ؟؟
    - على البرتغالية
    - تعال نمشي سوا ، اناا ابحث عن السويسرية ، وإنت عن البرتغالية ..
    - لاحظت لوحة الخطوط السويسرية ، فاتجهت إليها ، قائلا له ، انا وجدت الخطوط ، إستمر إنت في البحث عن البرتغالية
    - أشوف إيه يا إبني .. أنا جاي معاك ، هو أنا اعرف برتغالي ، ولا طلياني ...
    - إتجهت إلى مكتب الخطوط السويسرية ، ورأيت ذلك الوجه الصبوح والشعر الأشقر والعيون الزرقاء
    - وعلق زميل الرحلة .. شوف ياعم نعمة ربنا .. مش الستات بتوعنا إللي لابسينا أسود في أسود ، كأنهم حزنانين ، على موت ابونا آدم ..
    - انا كنت في القاهرة ، والسيدات لابسين ملابس عادية مش سودا ولاحاجة
    - لا أنا بتكلم عن نسواننا في القرية ، إللي إتولدت فيها
    - بادرتني المضيفة Yes can I help you
    - أجبتها أنا محتاج ألف هيلب .. ، سلمتها تذكرتي .. نظرت إليها ، ثم قالت باسبورت ، أعطيتها جواز السفر ، تأكدت من وجود تأشيرة الدخول ، ثم سألت يوور لاقج ؟؟
    - لم أفهم سوى كلمة يوور
    - - رفعت شنطة يدها .. وأشارت إليها ..
    - كان معي شنطة يد صغيرة ، وضعت فيها شبشب زنوبة ، لأنني نسيت وضعه في الشنطة الكبيرة ، فأعطيتها الشنطة ، وأنا خايف تفتحها ، تلاقي فيها الشبشب ..
    - - أجابت نو نو نو .. بج ون ، واشارت بيدها " Big " ..
    - عرفت انها تقصد شنطة السفر .. أعطيتها كعب بطاقة العفش .. نظرت إليها .. ثم فغرت فاها .. وتمتمت بكلمات لم أفهمها ... رفعت سماعة الهاتف الذي كان بجانبها .. ثم بدأت الحديث بلغة لم أسمع بها من قبل ، ليست الإنجليزية ، التي افهمها ، ولا الفرنسية التي درستها ، ولم أنجح فيها .. كانت الجمل تخرج من فمها مموسقة !!!! وفي جمال المتحدثة .. ثم إلتفتت إلي قائلة ون مومنت بليز ..، ونحتني جانبا ، لتخدم المسافر في الطابور بعدي ..
    - كان الواقف خلفي زميل الرحلة المصري .. نظرت إلى تذكرته ..ثم قالت له سوري .. هذه الخطوط السويسرية ، لازم تتجه إلى خطوط أيبيريا ....
    - نظر إليها صاحبنا ، ثم نظر إلي وتسائل ... هي بتقول إيه ؟؟
    - أعتقد بتقول لك لازم تذهب إلى الطيران البرتغالي ..
    - هو أنا عارف برتغالي من ليموني ..
    - وسألتنا .. وات لانجويج ؟؟
    - عربي
    - أرابيك
    - ييس
    - أخذت ورقة وكتبت عليها إسم الخطوط أيبيريا باللغة الإنجليزية ، وأعطتها له ، وأشارت له بيدها ، أنها في نهاية الصالة..
    - تطلع إلى سائلا .. أعمل إيه ؟؟
    - المضيفة كتبت لك إسم الخطوط ، وبتقولك ، إنها في نهاية الصالة ، وعليك أن تلاحظ لوحات المكاتب ، حتى تجدها ، ثم سألته .. إنت ماتعرف إنجليزي ، ... لا إنجليزي ولا بلى ..
    - ولا برتغالي
    - - برتغالي إيه إنت كمان ، هو أنا عارف إنجليزي ، حتى أعرف برتغالي .. وتركني واتجهت إلى نهاية الصالة..
    بعد لحظات ، مرت بي كأنها ساعات ، في إنتظار خبر الحقيبة والملابس ... لاحظت أحد العاملين في المطار ( عرفته من لون الملابس ) .. يحمل شنطة مثل شنطتي ، قادما إلينا ..
    توجهت إلى المضيفة ، وأنا أشير إلى الشنطة قلئلا ذس ذس ذس
    ضحكت وقالت ييس ييس أي نو
    تعجبت كيف تعرف شنطتي ، وهي لم يسبق لها رؤيتها ..
    ماهي إلا ثوان ، وكان العامل الذي يحمل الشنطة يضعها على الميزان .. وتحدث إلى المضيفة ... .
    فأعطته كعب بطاقة العفش ... نظر إليها ، ثم نظر إلى النصف الآخر من البطاقة في الشنطة ، قارن بينهما .. ثم مزقهما .. وسلم الشنطة للمضيفة .. وضعت المضيفة بطاقة عفش جديدة ، وأعطتني كعبها ..، ومعها كرت طلوع الطائرة ، وقالت لي Gate 22 ، ولم أفهم كلمة قيت .. ونظرت إليها متسائلا ؟؟
    أشارت إلى البوابة التي أمامنا ، وكانت تحمل رقم 15 ... كتبت 15 وأشارت إلى البوابة ، ثم أشارت إلي وكتبت 22 .. وأشارت إلى سهم يوضح الإتجاه ..
    شكرتها .. واتجهت حسب السهم ..، إلى البوابة 22
    وصلت إلى حيث البوابة ، وجدت أمامها طابور ... وقفت معهم .. حتى حان دوري ، وأنا واقف امام المضيفة " الحلوة " أيضا .. التي تتأكد من بطاقات الصعود .. نظرت إلى بطاقتي .. وقالت نونو نو
    ذس إز نت يور فلايت .. طبعا لم أفهم .. أشارت إلى لوحة على البوابة تحمل رقما .. وأشارت إلى رقم رحلتي على بطاقة الصعود المختلف عنه .. وأشارت بأصابعها 3 أورز ..
    فهمت علي الإنتظار 3 ساعات ..
    ثم أشارت إلى الوحة على البوابة ومن ثم إلى بطاقة الصعود .. ووضعت إصبعها على رقم الرحلة ، وأشارت من جديد إلى اللوحة ، قائلة جنيف ....
    سألتها بإنجليزية ركيكة .. كان أي وووك .(.إيربورت .. ( هل يمكنني التجول في المطار
    أجابتني ييس .. تطلعت حولي لأحدد موقع البوابة 22 ، حتى لا أضيع .. وبدأت التجول ،
    لاأعلم أي إتجاه أخذت ، كان الظلام قد بدأ يلف المطار ، وأنا أشعر بجوع شديد ، وليس معي نقود إيطالية ، وأخشى لو إستخدمت الدولارات التي معي ، أن يضحك علي الإيطاليون ، فقد نبهونا الإخوة في مصر أن الطليان " حرامية " .. فقررت الصبر على الجوع ، حتى أصل الفندق في جنيف .....
    وبدأت التجول .... وفجأة أجد أمامي زميل الرحلة المصري / الملحق العسكري ، وصاح بي إنت فين ياأخي؟
    سألته إن كان قد وجد مكتب الخطوط البرتغالية ؟ .. أجاب بنعم .. وأن رحلته لا زال أمامها على الأقل 4 ساعات ... وأنها فرصة لنا لنتجول في السوق الحرة ، واتجه بي تجاه السوق مباشرة ، إلى محل بيع آلات التصوير ، وطلب مني أن أسأل البائعة عن سعر الكاميرا ، التي أعجبته .....
    سألتها بإنجليزتي المكسرة How much ? ، أجابت .. ب .. لم أعد أذكر المبلغ .. ترجمت له ، فقال الله دي غالية أوي ، إزاي يقولوا سوق حرة – يعني هما أحرار في رفع الأسعار ؟؟
    وتسائلت بيني وبين نفسي ، كيف يمكن لدولة مهمة ، مثل مصر ، أن ترسل شخصا كملحق عسكري ، وهو لا يجيد أي لغة أجنبية ؟؟
    علمنا فيما بعد أن مثل هذه المناصب ، يرشح لها طائفتان :-
    - المقربون من السلطة ، حتى يعيشوا في بلاد برا ، ويتذوقوا " اللحم الأبيض المتوسط " ... كما ورد في مسرحية ريا وسكينة ..
    - المغضوب عليهم ، لإبعادهم عن مراكز إتخاذ القرار ..

    ولاعجب إذا كنا لازلنا دولا متخلفة ، سبقتنا شعوب كان خطوها وراءنا .. كما قال شيخ الأدباء في السعودية الشيخ أحمد السباعي ، يرحمه الله .

    إتضح لي أنني لو إستمريت مع زميل الرحلة ، فإنني سأعمل مترجما له ومطوف في السوق الحرة ...
    إستأذنت منه بأنني ذاهب إلى الحمام ، واتجهت في الإتجاه المعاكس للسوق .
    وفعلا إتجهت إلى أماكن الحمامات ، متبعا الإشارات الموضوعة في بعض أنحاء المطار ...
    دخلت ، وجدت رجالا واقفين ، يتبولون أمام حوض للتبول ، ملصق بالحائط ... !!!
    لم نكن متعودين أن نتبول بوجود الآخرين بقربنا ، ولكنني تعودت على التبول واقفا ، عندما نكون في الخلاء خارج المدينة .. في السعودية ... ولابد مما ليس منه بد .. تجهزت ، وبدأت أحاول أن أتبول مثلهم .. وكان بجانبي إثنان يتبادلون الحديث أثناء التبول ، كما لو كانوا جلوسا يحتسون الشاي أو القهوة ... ، ولكنني لم أستطع التبول ، بوجود الآخرين ... وقررت الإنتظار حتى أركب الطائرة ، وأغلق الباب علي في حمام الطائرة ..
    بعد عدة أشواط في المطار ، كأنني بين الصفا والمروة .. – مع الفارق طبعا - رأيت خلالها .. " الأمم المتحدة " ، الهندي ، الصيني ، الإنجليزي ، العربي .... الخ كل أجناس العالم ..
    إتجهت إلى البوابة 22 ، وبعد قليل بدأ الميكروفون ، يعلن عن موعد إقلاع طائرة الخطوط السويسرية رقم .... ، إلى جنيف .. كان الليل قد أسدل ستاره على روما .. وقفت مع المسافرين في الطابور ......
    دخلنا الطائرة .. تم إغلاق الأبواب .. تحركت الطائرة في إتجاه موقع الإقلاع .... إلى جنيف ......
    وبعد الإقلاع ، وما أن أطفئت ، إشارة ربط الحزام ، حتى كنت أقفز قفزا .. في إتجاه الحمام ...لأتبول منفردا ، وخلف باب مغلق .

  3. #13
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي

    جنيف البحيرة و بحيرة جنيف


    جنيف و البحيرة كلمتان متلازمتان في ذهني ، منذ أول يوم تجولت فيه في مدينة جنيف ، كنت قد قرأت في علم الجغرافيا ، عن البحار ، و الأنهار ، و البحيرات ، والمحيطات .....
    ولكنني لم ارى البحر ( كذاكرة ) ، إلا عندما سافرت إلى جدة – حيث كنت أحيانا برفقة بامعادن ، وشخص آخر لا أذكر إسمه الآن ، كنا نذهب إلى " مقهى " ، يسمى كازينو الشاطئ ، غرب شارع الملك عبد العزيز ... حيث يقع ميناء جدة ، في ذلك الوقت ...

    كنا نذهب في وقت الضحى ، نأكل كبدة ، ونشرب كوكاكولا ، ونستمتع بصوت أم كلثوم تصدح بإحدى أغانيها " أروح لمين " ، " عودت عيني على رؤياك " .. وكان صوت المسجل يصل إلى بورسودان ، على الساحل الغربي للبحر الأحمر ، لم يعد الغناء جهرا حراما ، كما كان في طفولتي ..

    وقد رأيت النهر – النيل – عند زيارتي للقاهرة ..

    ورأيت البحيرة ، في جنيف ، فارتبطت البحيرة ، إسما وشكلا ، بجنيف ، وارتبطت مدينة جنيف بالبحيرة ، وهكذا أصبحتا متلازمتين ، في ذهني ، ما أن يرد ذكر إحداهما ، حتى تطفوا صورة الأخرى أمامي .

    عندما هبطت الطائرة في مطار جنيف كان الوقت ليلا ، ربما كانت الساعة 9 أو 10 مساء ؟؟
    إتجهت كغيري من المسافرين ، إلى الجوازات .. وقفنا في طابور منتظم –للمرة الثانية في حياتي – ( الأولى كانت في مطار روما )...
    أنهى موظف الجوازات عملية ختم الجواز في ثوان ( طبعا هذا قبل 11 سبتمبر ) .. بمجرد النظر في صورتي في الجواز ، والنظر إلي ، كان قد ختم الجواز ..

    تذكرت حينها الطابور غير المنتظم والزحام ومحاولة البعض تجاوز الواقفين في الطابور " الغير منتظم " .. لأن شخصا ما كان في إنتظار وصوله في صالة الوصول في مطار القاهرة ؟؟؟

    بعد خروجي من الجوازات .. تطلعت في اللوحات الإرشادية ، لأستدل أين مكان إستلام العفش ....
    إتجهت إليه ، وجدت الحقائب مرصوصة في صف .. بحثت عن حقيبتي المنتفخة .. .... أخذتها .. وتحركت من جديد .. أتطلع إلى اللوحات الإرشادية ، أبحث عن مكتب الإستعلامات ، حيث سبق أن نبهني إبن عمي على ذلك ..
    إتجهت إلى مكتب الإستعلامات .. ومن حسن الحظ لم يكن هناك أي طابور .. وقفت إلى جانب "الكاونتر "
    وكان خلف الكاونتر إمرأة عجوزة في خريف أو شتاء العمر ..، أخرجت جواز سفري ، وحدثتها بإنجليزية ركيكة ... Hotel / Student، حسب توصية إبن عمي بضرورة إبلاغهم أنني طالب حتى لا يقدموا لي خدمة غالية الثمن ، كما لو كنت سائحا ...
    تحدثت إلي السيدة بالفرنسية ، طبعا لم أفهم شيئا .. وقلت لها .. إنجلش بلييز .
    سألتني كم يوما ستظل ؟؟
    فهمت السؤال .. ولكنني إحترت في الجواب .. أنا لا أعلم كم يوما سأظل في جنيف ؟؟ وقررت أن تكون 3 أيام ..

    بدأت تبحث في قائمة لديها .. ومن ثم تتصل بالهاتف .. وتتحدث .. وتنهي كلامها ... ميرسي


    إستمرت محاولاتها أكثر من 15 دقيقة .. ثم قالت Sorry no hotel , all full ، لم أفهم من كلامها سوى سوري .. هوتيل ...ظللت واقفا .. .. وهي مستمرة في النظر في قائمة أخرى .. ثم سألتني Adress ، وفهمت أنها تريد العنوان ، فتحت ، شنطة يد صغيرة كنت أضع فيها شبشب زنوبة ، وبعض الأوراق ، أخرجت لها .. عنوان الملحق الثقافي ..في جنيف ...
    نظرت السيدة في العنوان ، ثم ذهبت إلى خلف المكتب ، وأحضرت معها ورقة ؟؟ إتضح فيما بعد ألأنها خريطة جنيف ... فتحت الخريطة أمامي ، وبدأت تتطلع فيها .. ثم وضعت دائرة بالقلم حول موقع ما .. وقالت .. من جديد كل الفنادق مملوئة ..
    ثم وضعت القلم من
    جديد على موقع آخر وقالت " هوتيل " توو فار ( بعيد ) ، تلقفت كلمة هوتيل ، وقلت لها أوكي ...
    إبتسمت السيدة ، وبدت أسنانها شبه صفراء .. وأخذت ورقة وكتبت لي عنوان الفندق .. وقالت مشيرة إلى بوابة الخروج " تاكسي " ..

    شكرتها طبعا ، واتجهت إلى البوابة ... وجدت سيارات التاكسي أيضا في طابور ..
    بعد عدة كلمات متقاطعة مع سائق التاكسي ، أعطيته عنوان الفندق .. أخذ الحقيبة ، ووضعها في شنطة السيارة ، وفتح لي باب السيارة .. مسيو .. سيلفوبليه ؟؟ .. فهمت مسيو وبس .. دخلت السيارة .. وبدأنا السير ...
    بدأ سائق التاكسي كعادتهم الحديث .. فورا أخبرته نوفرنسيه .. ، سأل إنجلش ؟؟ ييس ...
    سأل تورست ؟؟ نو ستودنت .. ، حتى لا يزيد علي الأجرة ...، أو يأخذ طريقا أطول إذا كان الشغل بالعداد ...

    ثم ساد الصمت ... بيننا .. أنا متعب ، وهو فهم أنني لا أنتحدث الفرنسية ...

    بعد حوالي 20 دقيقة ، توقف أمام مبنى متوسط الحجم .. خرج .. فتح لي باب السيارة ، ثم إتجه إلى شنطة السيارة .. أخرج الحقيبة ، ودخلنا بهو الفندق .. وضع الحقيبة .. ثم نظر إلي .. فهمت أنه يريد حسابه ... لم يكن معي نقود سويسرية ...
    أخرجت ورقة 100 دولار .. ونظرت إليه ، ثم نظر هو إلى موظف الإستقبال .. وتحدث معه .. وبعد ثوان ، فتح الموظف درجا .. وأخرج بضع ورقات من الفرنكات السويسرية ، وأعطاها للسائق .. خرج السائق بعد كلمة ميرسي ..
    أعطيت موظف الإستقبال ال 100 دولار ، وجواز السفر .. ، أعطاني بطاقة .. وطلب مني أن أوقع عليها .. وضعها في جواز سفري ، ثم أخرج دفتر ., صغير .. وبدأ الكتابة .. واتضح انه سند قبض .. أعطاني فرنكات سويسرية ، مقابل ال 100 دولار .. وضعتها في جيبي .. نده على النادل .. أخذ الشنطة ، واتجهنا إلى المصعد .. .. وصلنا .. فتح باب الغرفة .. سمح لي بالدخول أولا .. ثم دخل بالشنطة ، وضعها على منضدة ..ثم وقف ..
    فهمت .. البخشيش .. أخرجت ورقة من الأوراق التي أخذتها من موظف الإستقبتال .. وكانت على ما أذكر 20 فرنك .. نظر إلي النادل قائلا ... لم أفهم .. ولكن فيما بعد فهمت قوله أن المبلغ كبير.

    خرج النادل ، أغلقت الباب .. ورميت نفسي على السرير .. متعبا .. ضائعا ... وخائفا من المجهول ..
    لكن الجوع لا يرحم .. كانت كل عصافير العالم تصرخ وتولول في بطني .. إتجهت إلى الحمام ... دخلته .. إنبهرت من النظافة والجمال !! غسلت وجهي .. أخذت مفتاح الغرفة متجها إلى أسفل الفندق ...

    توجهت إلى مكتب الإستقبال ، أسأله عن طعام "فووود " ، مستخدما يدي ، مشيرا إلى فمي .. وكانت إجابته مفاجأة .. Resturant is closed ، المطعم مغلق !! الله لا يبارك في شيطانك .. يعني الآن آكل فين وكيف ؟؟
    هل هذه بلد ؟؟ تقفل المطاعم الساعة 10 .. مساء .. كنا في القاهرة احيانا نتعشى بعد منتصف الليل ...

    لاحظ الرجل حيرتي .. وبدأ يحدثني بالإنجليزية ، وأنا أصغي لصوت العصافير في بطني .. وأحاول الإنتباه لفهم ماذا يقول ...

    فهمت أن هناك مطعما بالقرب من الفندق ، ولا يزال مفتوحا .. قام الرجل بعمل خارطة ( ليست خارطة الطريق للشرق الأوسط ) .. هي خارطة تؤدي إلى مكان المطعم .. ومن بعد العودة إلى الفندق .. ، ثم أعطاني " كرت " مكتوب عليه إسم الفندق وعنوانه ..

    خرجت متجها على حيث يكون المطعم ، لم يكن بعيدا عن الفندق .....
    وجدت طاولات وكراسي خارج المبنى .. جلست ، على أول طاولة وجدتها امامي ...

    جاء الجرسون .. وبدأ الحديث بالفرنسية ... وكان جوابي بسرعة البرق.... " إسباجيتي " .. .. لأنها الوجبة الوحيدة التي أعرف إسمها بلغة أجنبية !!
    ولكن المفاجأة أن الجرسون لم يكتفي بسماع الطلب إسباجيتي .,.. بل بدأ يتحدث من جديد .. لم أفهم شيئا .. ولكنني في نهاية حدثه سمعت كلمة أفيك بان ؟؟ .. طيب أفيك .. وافهم معناها = مع ، ولكن بان ؟؟ ماذا تعني ..
    تذكرت أننا في القاهرة كنا نأكل الإسباجيتي ، باللحمة المفرومة .. وبناء عليه أجبته يس يس يس yes

    وبعد قليل احضر الجرسون سلة خبز ، مع زبدة في صحن شاي ، ووعاء مملوء ماء ....

    كنت جائعا .. أمسكت بقطعة الخبرز ، كسرتها ، أمسكت بسكين ، ومسحت بها شيئ من الزبدة ، ووضعت عليها بعض الملح .. وهممممممم " قاتل الله الجوع " ...
    وبعد دقائق احضر الجرسون الإسباجيتي .. بيضاء من غير لحمة ... ومن غير سوء ...
    عندها علمت أن كلمة بان تعني خبز ... كسبنا كلمة بالفرنساوي ..

    بعد الإنتهاء من إلتهام الإسباجيتي ، بالزبدة .. والخبز .. جاء الجرسون ، أخذ الطبق ، ثم قال كوفي ؟؟ أجبت نو نو ثانك يو ..
    جاء بفاتورة الحساب ، اعطيته 20 فرنك .. أحضر الباقي .. منحته بخشيش فرنك واحد .. وعدت أدراجي إلى الفندق ..
    دخلت الغرفة .. رميت نفسي على السرير المريح اللذيذ .. الخ الوصف .. واستغرقت في نوم عميق بكامل ملابسي .


    صحوت من النوم والنور يملأ الغرفة ، نظرت إلى الساعة كانت تشير إلى الثامنة والنصف .. قمت إلى الحمام ، غسلت وجهي ... ولكنني لاحظت البانيو ... وقررت أن آخذ دش .. لأستمتع بجمال الحمام ....

    بعد أخذ الدش ، بدلت ملابسي ، لبست قميصا نظيفا ، وبنطلون مع الجاكت الإسبور الذي فصلته في القاهرة ... آخر شياكة ...

    غادرت الغرفة ، ونزلت الدرج إلى بهو الفندق .. إتجهت إلى مكتب الإستقبال ... أسأل عن المطعم من أجل تناول الإفطار .. وجهني الموظف ( غير الذي كان موجودا بالبارحة عند وصولي ) .. إلى باب جانبي ...
    إتجهت إليه .. دخلت صالة فيها العديد من الطاولات والكراسي ، كان في الصالة عجوز وعجوزة ، خمنت انهم زوجين ، ومن أمريكا .. كما يبدو من مظهرهم .. ( بسيط ( ...
    جلست إلى إحدى الطاولات ، وضعت مفتاح الغرفة على الطاولة ليعرف الجرسون أنني نازل في الفندق ..
    بعد برهة وصل الجرسون .. يحمل صحونا صغيرة ، فيها زبدة ، مربى .. وسلة خبز .... ثم
    سألني

    مسو .. كوف أو تي ؟؟ فهمت شاهي أو قهوة .. وقررت أن أشرب قهوة لأول مرة في حياتي على الفطار ..

    ولكن كلمة " مسيو " ذكرتني بمأساة اللغة الفرنسية ، التي لم أنجح فيها .. أثناء إحدى حصص اللغة الفرنسية ، كنت كالعادة غير مهتم بالدرس ، وكنت فاتح كتاب الفرنسي .. ولكنني كنت واضعا داخله ، على ما أذكر ديوان لنزار قباني .. ربما كان " قالت لي السمراء " .. أستمتع بقراءة قصائده ، بدلا من تضييع الوقت ، في سماع الأستاذ عطيه ..

    وفجأة وبدون مقدمات ، إقترب الأستاذ مني .. قائلا .. رهين .. ممكن تقرأ لنا الموضوع .. في الصفحة ( )

    فتحت الكتاب على الصفحة المذكورة .. وبدأت أقرأ .. : -

    وقال " منصور حسين " ..... ثم إلتفت " منصور حسين " ... ثم تحرك " منصور حسين " ...
    واستمريت في قراءة " منصور حسين " .. والأستاذ يقلب في نسخته من الكتاب .. ثم صاح رهين .. إنت بتقرأ في أي صفحة .. أنا مش لاقي " منصور حسين " بتاعك إنت جبته منين ؟؟

    أجبته أنا لازلت في الصفحة ( ) التي ذكرتها ...

    آه ، انا برضو ببص في نفس الصفحة ، بس مش لاقي حد إسمه "منصور حسن " ... هو ده صاحبك بتكلمنا عنه ؟؟؟

    لا يا أستاذ أهو قدامك .. وأشرت له عل " منصور حسين " ... نظر إلى الصفحة والكلمة التي وضعت عليها إصبعي ، لأثبت له أنني على حق ...

    عندها إنفجر الأستاذ عطيه .. ضاحكا .. قائلا .. حتفضل طول عمرك خيبة ددي ياإبني تنطق "مسيو حسين " ، مش " منصور حسين " !!!
    أجبته لكنها مكتوبة " منصور حسين " ؟؟
    أيوه ياإبني مكتوبة فيها حرف الراء .. لكنه لا ينطق .. تنطق " مسيو " .. يعني سيد ....
    أجبته ، طالما هم لا ينطقوها ... كتبوها ليه ؟؟

    إجلس .. حتفضل طول عمرك خايب في الفرنساوي .... ولا زلت بعد قرابة 50 عاما ..

    مرت هذه الصورة أمام عيني ، وأنا أتناول الفطار ، لأول مرة زبدة / مربى / قهوة ... فين أيام الفول / البيض / التميس .. ؟؟

    كان أول إفطار لي على الطريقة الأوروبية ...
    إنتهيت من الإفطار .. تركت للجرسون البخشيش المعروف .. وغادرت إلى غرفتي ..
    إنتظرت في الغرفة حتى قاربت الساعة التاسعة والنصف ، قمت إلى الشنطة الصغيرة ، أخرجت منها .. عنوان الملحق الثقافي في جنيف ، كذلك أخرجت خطاب توصية من إبن عمي إلى الملحق الثقافي .(الأستاذ محسن باروم / جزاه الله عنا كل خير ) والخطاب واحد من عدة خطابات توصية ، إلى السفير السعودي في روما ، و طالب طب في روما أيضا / د. حامد مطبقاني ...
    نزلت إلى مكتب الإستقبال .. وأعطيته عنوان الملحق الثقافي قائلا .. تاكسي .. كذلك أعطيته مفتاح الغرفة ..

    أخذ المفتاح ليضعه في صندوق من عدة صناديق خلفه .. كل صندوق عليه رقم .. لاحظت أنه وضع مفتاح الغرفة في صندوق يحمل نفس رقم الغرفة .. وأخرج من الصندوق جواز سفري .. وورقة ... قرأ الورقة .. ثم بدأ يحدثني بالفرنسي .. نو فرنش .. إنجلش بلييز ..
    بعد قراءة الورقة التي وجدها في صندوق المفتاح .. فتح درج في مكتبه ، وأخرج مجموعة من الفرنكات السويسرية .. وبدأ يشرح لي .. بإنجليزية أكثر تكسيرا من إنجليزيتي ..
    فهمت منه .. أن زميله الذي كان متواجدا بالليل عند وصولي .. قد أخطأ في صرف الدولارات التي أعطيته هي .. فقد إحتسبها ، على أساس أنها 50 دولار ، وأنا أعطيته 100 دولار ، وبالتالي لازال لي بقية المبلغ لديه ..
    أعطاني باقي ال 100 دولار .. ، ثم رفع سماعة التلفون .. تحدث قليلا .. ثم أخبرني أن التاكسي ، سيصل بعد دقائق .
    تذكرت حينها كلمات الإمام محمد عبده ، عندما قال أنه وجد في أوروبا إسلاما ، بدون مسلمين ، وأن في بلادنا مسلمين بدون إسلام .... سبحان الله .. والرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول لنا " بعثت لأكمل مكارم الأخلاق"
    وصل التاكسي بعد 10 دقائق تقريبا .. إتجهت إلى السيارة جلست في الموقع الخلفي .. اعطيت السائق عنوان المكتب الثقافي .. وتحرك التاكسي ... وتحرك معه تفكيري ... إلى الطائف .. مر حوالي 3 أسابيع منذ غادرت ، لم يكن من السهل الإتصال بالأهل هاتفيا في ذلك الزمان ... الوسيلة الوحيدة لإتصالي بهم بسرعة معقولة كان عن طريق إرسال " البرقيات " ، من القاهرة ارسلت لهم برقية بالوصول .. الآن يجب علي إبلاغهم بوصولي إلى جنيف ، ولابد من القيام بذلك فورا ... ولكن أين مكتب البرقيات ؟؟ وكيف يمكنني التفاهم مع الناس ، وأنا لا اجيد الفرنسية ؟؟

    توقف التاكسي أمام عمارة .. وقال السائق أرريفييه .. فهمتها ... وصلنا .. نظرت إلى عداد التاكسي ، وأخرجت النقود بالضبط وأعطيتها للسائق ، تعمدت عدم إعطائه بخشيش لأرى ردة فعله .. اخذ السائق النقود .. عدها ... ثم نظر إلي .. بما معناه أين البخشيش ؟؟ نظرت إليه وقلت له ستودنت ( طالب ) ، وأعطيته ربع فرنك .. نظر إلى قطعة النقود .. ثم اعادها إلي .. أخذتها وضعتها في جيبي ، ودخلت العمارة .

    توقفت عند مكتب الحارس .. اريته عنوان الملحق الثقافي .. أشار إلى المصعد ، وكتب لي رقم 3 أو 2 لم اعد اذكر ... دخلت المصعد ضغطت الإزرار .. تحرك المصعد .. بعد قليل توقف .. فتحت الباب .. واتجهت إلى باب
    شقة ؟؟ موضوع على جانب الباب الملحقية الثقافية السعودية في اوروبا ... فتحت الباب .. ...

    وجدت امامي سيدة كبيرة في السن ولكنها انيقة جدا ... تبسمت (هي) ، قلت لها قوود مورننج .. ( صباح الخير)
    أجابت صباح الخير بالإنجليزي طبعا .. إتجهت إليها قائلا ... مستر محسن ؟؟
    اشارت إلي بالجلوس على الكنب الموجود في الصالة .. وطلبت جواز سفري ... اعطيتها الجواز .. وجلست على كنبة ... بينما هي إتجهت إلى الداخل ، إلى مكتب آخر ...
    بعد قليل عادت ، وطلبت مني ان اتبعها .. تبعتها إلى المكتب الذي خرجت منه .. فتحت الباب .. دخلت ...صالون كبير نوع ما .. فيه طقم كنب ، وفي المقابل مكتب ، امامه كرسيان .. خلف المكتب رجل شبه أصلع ، ولكن وجهه بشوش .. قال بالعربية " مرحبا " أهلا وسهلا .. كانت ، اول كلمة عربية اسمعها منذ مغادرتي مطار روما ، قلت السلام عليكم .. عليكم السلام .. مددت يدي مصافحا ، قائلا .. انا ...... من الطلبة المبتعثين إلى إيطاليا ..
    أهلا وسهلا .. إتفضل إجلس .. جلست على أحد الكرسيين ..
    يامرحبا .. انا محسن باروم .. متى وصلت ؟؟
    البارحة
    - اين سكنت
    - في فندق
    - طبعا عارف إنك في فندق .. اقصد عنوان الفندق
    - ما اعرف .. اعطيته كرت الفندق
    - لكن هذا بعيد عن المدينة
    - لم اجد فندقا غيره .. يقولوا كل الفنادق مزحومة
    - فعلا هناك عدة مؤتمرات في المدينة
    - ولكن كم تدفع للفندق ؟؟
    - 35 فرنك
    - هذا سعر عالي ، بالنسبة للطلبة ، هل تنوي البقاء في نفس الفندق ؟
    - لا اعلم .. لي زملاء قادمين اليوم من القاهرة ، بعد ان يصلوا نبحث عن فندق آخر
    - تذكرت خطاب التوصية ، اخرجته من الجيب الداخلي للجاكت " الأسبور " ، ناولته الخطاب
    - فتح الخطاب قرأه .. وقال لا داعي لخطاب توصية انتم كلكم ابنائنا ..
    - ماهي قرابتك .. للدكتور ... ؟؟
    - إبن عمي
    - لاحظت انه يتكلم بالعربية الفصحى ، علمت فبيما بعد انه متخرج من كلية اللغة العربية ؟ المعلمين في جامعة القاهرة
    - عاد إلى السؤال ، وماذا ستدرس ؟؟
    - في الحقيقة انا اود دراسة الطب ، لكن الوزارة قررت أن ادرس هندسة مدنية
    - ياإبني بلدنا محتاجة كل التخصصات ، طب ، هندسة ، زراعة ... كل شيئ كل شيئ
    - ولكنني ارغب في دراسة الطب
    - طبعا إنت ترغب في الطب ، وأنا أرغب في ... ، وهو يرغب في ... ولكن الوطن يحتاج إلى الجميع ، وهناك فرق كبير بين الرغبة والحاجة
    - بس البلد محتاجة اطباء
    - ومحتاجة مهندسين ، هل رأيت جنيف ؟؟ من الذي بنا كل هذه العمائر ؟؟ الطرق ، الجسور ؟؟ مهندسين طبعا .. بلدنا تحتاج كل التخصصات .. ولكنها قبل كل شيئ تحتاج المواطن المخلص لبلده .. وإنتم إن شاء الله من سيعمل على تطوير البلد في جميع المجالات ..
    - على كل حال لا تستعجل .. انتم في الأول تحتاجوا دراسة اللغة .. وبعد ذللك تلتحقوا بالجامعة .. وبعد دخولك الجامعة ستعرف إن كنت تصلح لدراسة الهندسة أم لا .. لا تستبق الأمور
    - -كل شيئ يأتي في اوانه
    - سألته ماذا اعمل الآن ؟؟
    - في البداية ستذهب إلى المحاسب ، لتستلم الراتب ، وكذلك البدلات الأخرى .. كتب .. الخ وبإمكانك البقاء في جنيف بضعة ايام .. تتعرف خلالها على المدينة.. وبعد ذلك تغادر إلى روما ... ، وقبل قليل وصل ثلاثة من زملائك في الدراسة في إيطاليا ، لابد انهم لازالوا لدى المحاسب ، تعرف عليهم ، فأنتم ابناء بلد واحدة ، وإن كنتم من مناطق مختلفة ... ثم رفع سماعة الهاتف .. وتحدث بالفصحى ..
    - الأخ ... نسيت الإسم .. سيأتيك الأخ رهين .. من طلبة إيطاليا ، إصرف له المقرر .. وكذلك دعه يدون لديك المعلومات الشخصية الخاصة به ، مع بيانات جواز السفر .. وكل الإجراءات اللازمة ، كذلك خذ منه عنوانه في جنيف ورقم الهاتف ...
    - ثم إلتفت إلي قائلا .. تفضل عند الأخ ... في المكتب المقابل ، ولا تنسى تمر بنا ، قبل سفرك إلى إيطاليا ، لأعطيك عنوان أحد الزملاء هناك لمساعدتك في السفر إلى مدينة إسمها بيروجيا ، حيث ستدرسون اللغة الإيطالية
    - سلمت على الأستاذ محسن ، وتركت مكتبه ، متجها إلى مكتب المحاسب ..
    - طرقت الباب ... ودخلت الغرفة .. كان هناك رجلا اسمر اللون ، بذقن صغيرة ، خلف مكتب .. يوجد على يمين الغرفة طقم كنب .. يجلس عليه ثلاثة من الشباب .. مددت يدي إلى المحاسب .. انا رهين .. اهلا وسهلا ..
    - ثم إتجهت إلى الشباب .. اهلا وسهلا .. انا رهين من الطائف .. بادرو إلى المصافحة : -
    - انا عبد الله من الدمام
    - انا سليمان من الدمام
    - انا عبد الرحمن من الدمام ايضا
    عدت إلى المحاسب القابع خلف مكتبه .. ناولته جواز السفر ، وكذلك كرت الفندق .. لتدوين المعلومات المطلوبة
    بعد تدوين المعلومات .. فتح خزنة بجانبه .. أخرج " دولارات " .. بدأ في العد .. ثم أعد سند قبض
    هذا راتب سبتمبر ، وهذا بدل الملابس .. الخ
    وقعت 3 سندات قبض .. إستلمت النقود .. لأول مرة أشعر أنني تابع للحكومة .. بالفلوس ...
    وضعت النقود في الجيب الداخلي للجاكت " الأسبور " .. لا تنسوا آخر شياكة ..
    ثم قال لي ليه ماتجلس مع الإخوان تتعرفوا على بعض ، هم ايضا من بعثة إيطاليا ..
    اتجهت إليهم وجلست بجانبهم .. وبدأنا التعارف
    ماذا ستدرس
    هندسة مدنية ، وإنت
    هندسة معمارية
    هندسة مدنية
    إقتصاد
    سأل احدهم أين تسكن ؟؟
    في فندق بعيد عن هنا
    كم تدفع ؟؟
    35 فرنك
    هذا سعر غالي .. هو أبوك غني ؟؟
    ابدا حالتنا مستورة .. لكنني لم أجد أي فندق .. كلها مشغولة .. عندما وصلت البارحة من القاهرة
    الفنادق كثيرة .. حنا نازلين الواحد ب 12 فرنك .. ودك تجي معنا ؟؟
    لامانع
    سألتهم ماذا ستعملون ؟؟
    لا شيئ .. سنخرج .. نتمشى في الشوارع
    تذكرت لحظتها توصية إبن عمي ، إذا وصلت جنيف ، لا تضيع الفرصة .. حاول تزور اماكن عديدة ، هناك مكاتب للسياحة .. تنظم رحلات سياحية حول وخارج جنيف ..
    بدأنا الإستعداد للخروج .. وقبل خروجي ، توجهت مرة أخرى إلى المحاسب قائلا .... هنا 3 من زملائي من الطائف ، سيصلون الليلة من القاهرة ، وبالتالي سيكونون عندكم غدا ، هم ... وأعطيته الأسماء .. لو سمحت تعطيهم عنوان الفندق ورقم الهاتف .. عند حضورهم إليك ..
    إن شاء الله ..
    وخرجنا .. وقال احدهم .. تعال نوريك الفندق إللي حنا نازلين فيه ..
    وصلنا الفندق ، طلعنا السلالم ، إلى غرفتهم .. كان هناك 3 أسرة .. جلسنا .. سألتهم عن الحمام .. ذهبت للتبول
    وعرفت سبب رخص السعر ..

    عند خروجي سألتهم ماهو برنامجكم ؟؟
    هل تحبوا نروح رحلة سياحية ، خارج جنيف ، لأننا جالسين فيها كم يوم .. دعونا نرى ماهو خارجه ..
    سألوني وهل تعرف اماكن خارج جنيف ..
    لا .. ولكن ممكن نسأل الفندق .. اكيد يعرفوا مكاتب سياحية .. يدلونا عليها .
    نزلنا على مكتب الإستقبال .. وسألت الموظف ... تورست اوفيس ؟؟
    ذهب إلى زاوية في المكتب ، واحضر كتيبات .. إتضح انها لرحلات سياحية .. ثم بدأ يتحدث بإنجليزية نص نص .. فهمنا انه في نهاية الشارع هناك مكتب سياحي ..
    خرجنا .. إتجهنا إلى ما نتوقع ان يكون مكتب سياحي .... بعد عدة دقائق ، لاحظت لوحة على مكتب "سياحة"
    ولجنا ... فإذا بتلك الفتاة الشقراء ، زرقاء العينين ، فاتنة في الجمال .... الخ توقفنا جميعا مشدوهين في معبد الجمال .. وسمعت أحدنا يعلق " ياحليلها " .. تقدمت بكل شجاعة إلى مقدمة المكتب / الكاونتر .. قائلا .. قوود مورننج .. فأجابت .. بصوت رقيق ناعم .. قوود مورننج ...( يا أمي .. الحقي ولدك ) .. نحن في موطننا لم نكن نرى إلا كيانات سوداء تتحرك في خوف .. وها انا امام " الدنيا " .. إلعن ابو الفقر ....
    احضرت لنا كتالوجات / كتيبات .. لرحلات سياحية عديدة .. وبدأت تتكلم بالإنجليزية ... لكنني لم أعي شيئا .. كانت عيوني مسمرة في عينيها الزرقاوين .. يالي منهما .. ثم سمعنها تقول وتش ون ؟؟ أي واحدة تفضلون .. عندها فقط اضطررنا لمطالعة الكاتلوجات .. رأيت صورة جبل مكسو ببساط اخضر .. ويطل على بحر من المياه الزقاء كعيونها .. .. أجبتها ذس .. .. آه " مونتريه " .. ثم قالت فيري بيوتوفول .. قود قود ثم سالت وذ فوود ( مع الطعام ) .. لم افهم ماذا تقصد ؟؟ فاشارت بيدها إلى فمها .. فووود ..
    يس يس يس
    اشارت إلى ساعة يدها .. كانت الساعة تقريبا 12 ظهرا .. ثم كتبت 12:30 ، سيحضر البولمان .. لم نفهم كلمة بولمان .. ترجمتها .. أوتوبيس .. فهمنا .. امامنا نصف ساعة .. قال احدنا .. تعالوا نتمشى شوي ونرجع .. بعد نص ساعة .. أجابه الآخر .. لا لا لا الأفضل ننتظر في المكتب ، حتى يكون لنا الأولوية في الأوتوبيس ..
    ولكن السبب الحقيقي ، نعرفه جميعا .. من الذي يترك آية في الجمال.. ونخرج في الشارع ؟؟
    دفعنا قيمة الرحلة السياحية ، واخذنا التذاكر .. وجلسنا ننتظر .. ونسمتع بالأشقر ..
    مر الوقت بسرعة ، حيث سمعنا الأشقر تقول بولمان ارريفي .. وصل الأوتوبيس .. تمتم احدنا ليته بنشر . او غلط في الطريق ..
    صعدنا على البولمان ..إتخذت مقعدا بجوار النافذة ... على أمل أ ن تأتي إحدى الفتيات اللائي رأيناهم يتقاطرون عند وصول البولمان .. إتخذ بقية الزملاء الثلاثة 3 مقاعد متجاورة .. من الناحية الثانية للبولمان .......
    وفجأة رأيت شيئا يشبه كتلة غير متناسقة تجلس في المقعد الذي تركته خاليا بجانبي ... كانت إمرأة ( لا اعلم إن كان يجوز ان يطلق عليها إسم إمرأة ) .. كان اقرب على الجاموسة / بقرة / ثور متوحش .. أي شيئ ماعدا إمرأة ... وسمعت احد الزملاء من الطرف الآخر يعلق " يجعلها تربض على صدرك إن شاء الله " .. على نياتكم ترزقون ...
    تحرك البولمان داخل مدينة جنيف ، وبعد خروجنا من شوارع المدينة .. بدأنا نرى بساطا اخضر يغطي المنطقة كلها ماعدى المباني والطرقات المسفلتة ، وكان المطر يتساقط بنعومة كما لو كان يخشى ان يجرح الحشائش التي يسقط عليها ، وتلك الأزهار المنبثقة من ذلك البساط
    بدأ الطريق يأخذ في الإرتفاع .. وبدأت بعض الجبال الخضراء تظهر كأنها خيمات مصنوعة من العشب الأخضر ، ويتناثر بينها بعض المنازل المنثورة بطريقة منظمة ، وعلى رأس كل منزيل قبعة من القرميد الأحمر المنحدر على اسطحتها ...

    كان على / في البولمان " مرشدة سياحية " ، لا جمال فيها .. تتحدث في الميكروفون ، تارة بالفرنسية ، وتارة بالإنجليزية .. ولغات اخرى .. لم افهم شيئا .. وربما بالأصح لم اسمع شيئا .. كنت غارقا في تلك البحور الخضراء حولي .. وبدأت أتمتم سبحان الله .... سبحان الله ...

    وسمعت احد الزملاء يقول بصوت مسموع وواضح ... تلك الجنة التي كنتم توعدون ... واستمر في حديثه
    ترى ياإخوان الله عز وجل يقول في القرآن الكريم .. يوم نبدل الأرض بغير الأرض .. الله يعلم ، إن الله يقصد إن المسلمين يأتون إلى هذه البلاد .. ويذهب الكفار إلى الصحراء وحرها ، يتدربون على حر جهنم .. وحنا نتدرب على الحياة في الجنة .. يا الله إنك سميع عليم ......
    سبحان الله ويش هذا النعيم خضرة وماء وبنات الحور ، سبحان الله الواحدة منهم كأنها مغسولة بلبن .. والله إن هذا حلم الوالدة تحقق .. وتابع قائلا ...
    في يوم صحيت من النوم وهي تقول خير اللهم إجعله خيرا .. سألتها خير يامه ويش شفت ؟؟
    والله يا ابني شفت حلم الله يجعله خير .. شفت يا إبني مرعى كبير كله خضار في خضار ، يازينه .. والمطر ينزل ، مثل دموع الأرملة اللي تحب زوجها المتوفي ، وإنت يا إبني مثل الخروف تتنطط في هذا المرعى .. والبقرات يازينهن ما شاء الله ، ما شاء الله .. كل واحدة ضرعها مثل القربة .. وجاتك واحدة بقرة تركية زينة
    بيضاء مثل اللمبة منورة ..
    قلت ، ويش يامه .. انا أبي مرة مثل اللمبة منورة احطها اقرا علي نورها .. ويش كمان يامه ..
    قالت سلامتك .. بس صحيت من النوم .. اللهم اجعله خير ...
    ثم علق قائلا .. ياجماعة ترى تحقق نصف الحلم ، وباقي النصف الأخير ..
    قلت له لا .. النصف الأول لم يكتمل .. حتى نراك مثل الخوف تتطط في الحقول الخضراء ..
    توقف البولمان امام قلعة تاريخية .. بدأنا في الخروج .. وبدأت المرشدة السياحية تتحدث عن القلعة .. ونحن نملأ عيوننا بجمال البساط الأخضر .. وكاد يتحقق حلم زميلنا ، فقد بدأ يتنطط في المرعى ...
    دخلنا على داخل القلعة ، وبدأت المرشدة تتحدث عن تاريخ القلعة ... طبعا لم نفهم شيئا ..
    ثم دخلنا غرفة يوجد فيها الكثير من انواع الأسلحة .. ثم إلتتت إلينا متسائلة .. ويرأر يو فروم ؟؟ من اين انتم ؟؟
    اجبت سعودي إريبيا .. قالت آه آ ه .. إريبيا .. واتجهتى نحو جانب من الغرفة .. نحو بندقية قديمة ، موضوعة في احد الدواليب .. واخرجتها ، قائلة مامعناه هذه بندقية قديمة منذ اكثر من مأتي سنة .. كانت مملوكة لأحد شيوخ القبال في العراق ..
    كدت اقول لها ، وانا مالي ومال البندقية قديمة او جديدة ، من 200 سنة او 2000 سنة .. انا الآن جوعان .. اموت من شدة الجوع .. لم افطر إلا وصلة خبز وزبدة ومربى .. وشاي .. ..
    وعلق احد الزملاء .. جدي عنده مثل هالبندقية ، كان يصيد بها الغزلان والأرانب ....
    إنتهت جولتنا في القلعة .. وبشرتنا المرشدة اانا ذاهبون إلى الريستورانت .. حان موعد الغذاء ..
    اتجهنا الى المطعم .. دخلنا الى الداخل .. كان هناك شبه بلكونة كبيرة .. اتجهنا نحو الطاولات ، اخذنا احداهم .. جلسنا الى الطاولة .. البلكونة / الساحة تطل على البحيرة ... ياله من منظر ... ياربي ...
    اين منا بساتين الطائف .. تبدو امام هذه الجنة ، كأنها بقايا .. وليست اصل ؟؟
    وفجأة تحدث ابو سليمان : -
    كأننا والماء من حولنا ** قوم جلوس حولهم ماء ..
    جاء الجرسون بسلة الخبز ، مع صحون الزبدة .. وقال لنا بون ابيتي .. فهمتها .. طبعا لي اكثر من 24 ساعة في جنيف .." اتمنى لكم شهية طيبة " .. سأل ابو عبد الرحمن ، إيش يقول .. قلت خللك منه ويش يقول .. أي يقول لك شيئ قول له ثانك يو .. وخلاص .. ، بالأول تثبت انك متحضر ، والثاتي يعرف انك ما تعرف فرنساوي .. وقلنا بصوت واحد ثانك يو .. وضحك الجرسون .. ولم اعلم إن كان ضحك منا أم علينا ؟؟؟
    عاد الجرسون بأطباق السلطة ، عندما وصل الينا .. وجدنا قد التهمنا كل الخبز الذي احضره قبل دقائق .. خشيت ان يغمى عليه !!
    وضع اطباق السلطة ، واخذ سلة الخبز الفارغة .. وترك وهو يتمتم ؟؟؟؟
    نظرنا الى اطباق السلطة وقال ابوسليمان ، أنتظروا ياجماعة .. اشوف فيها قطع حمراء صغيرة .. لا تأكلوا ربما يكون لحم خنزير ؟؟
    خنزير إيه ياشيخ .. قال خنزير .. ياأخي كل انا ميت من الجوع .. قال ماراح اكل حتى اتأكد انه ماهوب خنزير .
    قلت إنت حر تبغ تتأكد أتأكد ... انا جوعان .. وسآكل أي شيئ " الجوع كافر " وبدأت آكل .. ابو عبد الرحمن ، لاحظته يبعد القطع الحمرا على جنب ، وبدأ يأكل ، انا بدأت بإسم الله .. ، وابو عبد الله يتمتم ... عرب عمركم ما تتفقوا على شيئ ، ولا حتى اكل السلطة .. وبدأ يأكل مثلي ..
    جاء الجرسون بسلة الخبز مليئة من جديد .. سأله ابو سليمان عن القطع الحمرا .. وات إز ذس ؟؟
    اجاب الجرسون " بورك " .. طبعا لم نفهم .. سألني ابوسليمان ، ايش قال .. قلت قال بورك .. ما اعرف معناه .. بس انا اعرف ان خنزير بالإنجليزي ، يقال " بق " ، وهو قال بورك .. يعني ماهو " بق " ... كل وانت ساكت الله يهديك .. هو انت عمرك شفت خنزير في حياتك .. والله لو جابوه قدامنا الآن ماعرفنا هو خنزير او شيئ آخر
    وانت عمرك ما شفت خنزير ..يقولون ان شكله منفر .. وهذه الأوصال شكلها ما ينفر ولذيذة .. ذوق الله يهديك .. سيبك من الفلسفة الزايدة ..
    صمت ابو سليمان .. وقال دع مايريبك إلى ما لايريبك ... وجنب طبق السلطة ، وبدأ يأكل خبز وزبدة فقط
    كنت قد التهمت طبق السلطة ، معلقا ، بورك ، مورك .. اهو كله يمضغ ويؤكل .. انا اكلت .. والله غفور رحيم .. جاء الجرسون لرفع الأطباق .. قال شيئا لم نفهم .. قال ابو سليمات ثانك يو أخذ الجرسون الأطباق الفارغة ، مع طبق ابوسليمان المليئ ..
    عاد الجرسون بأطباق الشوربة .. يبدوا انها شربة خضار .. قلت لأبو سليمان .. لا تشرب هذه الشربة .. ترى الخضار الموجودة فيها .. مشت عليه الخنازير في الحقل ..
    علق قائلا .. باين عليك ياولد الطائف .. ماهو بهامك خنزير وإلا كلاب ...؟؟
    بعد ان انتهينا من الشوربة .. احضر الجرسون اطباقا عليها شرائح لحم .. قلت لأبو سليمان لا تأكل تراها بورك .. سمعني الجرسون ، وقال نو نو نو ... بيف ..
    قلت له إنبسط ياعم .. جاتك كلمة جديدة " بيف " .. عاد الحين محتارين ، ايهم خنزير : بورك أم بيف ...
    لكن اؤكد لك يابوسليمان هذا ماهو بدجاج ..
    علق قائلا إنت يارهين تحب المشاكل ..
    قلت له توكل على الله وكل .. ترى مافي اكل حتى نرجع جنيف
    توكل على الله ، إنما الأعمال بالنيات .. لا تقعد جوعان ... وأكلنا كل شيئ .. بورك ، وبييف وخضار ..
    تحرك البولمان .. تنقلنا بين عدة اماكن سياحية .. ثم عدنا ادراجنا إلى جنيف .. عند وصولنا .. خرجنا من البولمان .. سألت الزملاء إن كان عندهم رغبة في اللقاء غدا .. لنقوم برحلة اخرى ؟؟ أجاب ابو سليمان .. كفاية ياعم رهين .. أكلتنا بورك وبييف .. إيش تبي تأكلنا بكره ...
    فهمت انهم لا رغبة لديهم .. قلت لهم على كل حال انا اعرف فندقكم .. وإذا حصل .. ربما امر بكم ..
    ثم سألتهم .. متى تنوون السفر إلى روما ؟؟
    كان الجواب .. بعد غد .. وسألوني عن موعد سفري .. أجبت .. ربما اظل هنا لمدة اسبوع .. هذه فرصة للتنزه في منطقة جنيف ، الله يعلم متى تتكرر ..
    وافترقنا هناك .. ولم نلتق بعدها إلا في بيروجيا .. في جامعة تعليم اللغة الإيطالية ..
    تحركت في إتجاه الشارع الكبير ، لإيقاف تاكسي .. رأيت احدهم .. أشرت إليه .. ولكنه لم يتوقف ....
    وآخر بعده ، ولكنه ايضا لم يتوقف ؟؟ !!!
    بدأت اتحرك حول نفسي .. كيف يمكنني أن أوقف تاكسي .. ؟؟ رأيت رجل بوليس .. إتجهت إليه ..
    أخرجت عنوان الفندق الذي انزل فيه .. قدمته له ، نظر إليه ثم قال ترام ؟؟ .. قلت نو نو تاكسي ..
    اشار إلى منعطف الشارع .. قائلا تاكسي .. ، كالعادة قلت له " ميرسي مسيو " .. على الأقل نقول شكرا بالفرنساوي ..
    إتجهت في الإتجاه الذي حدده لي البوليس ، وفي بداية منعطف الشارع ,, رأيت لوحة مكتوب عليها Taxi
    وعلمت حينها ، أن للتكاسي مواقف محددة ، بعكس بعض السياسيين العرب !! !..
    إتجهت إلى اقرب سيارة تاكسي .. اخرجت العنوان .. اعطيته للسائق .. بدأ يتحدث بالفرنسية ... لم افهم شيئا ..
    عندها أشار إلى اول سيارة تقف في الصف .. وفهمت .. ان السيارات تتحرك حسب الصف ألأول ، فالتالي إتجهت لأول سيارة .. فتحت الباب بونسوار .. بونسوار .. أعطيت السائق عنوان الفندق .. .. بدأ التاكسي يتحرك .. وبدأ فكري يتحرك .. ) مالعلاقة بين الفكر والحركة ) .. الطائف .. الوالدة ، الوالد، شقيقي الأكبر الذي لم افترق عنه ابدا ، منذ ولادتي بعده ، بحوالي سنة ونصف ، مالذي يشعر به الآن ؟؟ هل يشعر بالوحدة ؟؟ ام ان وجوده بين الأهل يخفف الم الفراق لديه كنا " توأم " من حيث الترابط .. .. إخواني الصغار .. ؟؟.
    توقف التاكسي .. وصلت الفندق .. اخرجت الأجرة حسب العداد ، بالإضافة إلى البخشيش .. جزء من ثقافة المجتمع الخدمي .. ..
    دخلت بهو الفندق ، إتجهت إلى مكتب الإستقبال .. سألت الموظف بالإنجليزية عن مكتب البرقيات أين هو ؟؟ ..
    فهمت منه ان مكتب البرقيات ، بعيد عن الفندق ، ولكن بإمكاني كتابة البرقية ، وهم يقومون ، باللازم ..
    "إقتصاد خدمات " .. طبعا عرفت هذا المعنى .. بعد سنوات عدة ..
    اعطاني " فرخ " ورق .. أقصد ورقة .. بدأت الكتابة ، عربي بحروف إنجليزية

    الوالد ....
    حارة الشهداء
    الطائف – المملكة العربية السعودية

    وصلت سويسرا .. إن شاء الله تكونوا بخير ..

    رهين
    إتجهت إلى غرفتي .... خلعت ملابسي ...
    بدأت افكر ماذا افعل حتى الصباح .... ليس هناك ما اعمله ... قررت ان آخذ حمام .. ملأت البانيو بالماء الدافي .. وانزلقت بداخله .... وبدأ شريط من ذكريات الطائف .. يمر امام عيني ...
    شراء الفاكهة من حلقة الخضار في الصباح الباكر ، في باب الريع
    شراء المقاضي من خضار ولحمة .. من عمنا الجزار .... بن بكر ..
    شراء القماش ، للوالدة من سويقة ( سوق القماش ) .. وسط السوق ، حيث يقع دكان عم علي والد ابو معادن
    لعب الكبوش
    حج علي
    دبوس حج علي
    التمشية في الشوارع .. بعد العصر .. حتى اذان المغرب ، اذرع الشوارع ذهابا وإيابا .. اجلس على ربوة في طرف حي الشهداء اختلس بعض الأنفاس من سيجارة ابو بنت ، او ابو وردة ..
    المرور على المستأجرين لبعض البيوت الصغيرة التي كان الوالد يمكلكها في حي الشهداء / شهريا ..
    البنت عزيزة ، التي كنت اغازلها ، وهي واقفة خلف الباب .. المنفرج قليلا .. والتي استوقفت في يوم ما محمد الزهراني ، الفتى الذي كان يعمل ويلعب معنا .. وطلبت منه .. قول لرهين ، يحضر لي سرواله الطويل .. حتى اخيط له سروال مشتغل .. لأخذ المقاس .. وكيف تفضل محمد ، بالذهاب إلى والدتي ، لإبلاغها بطلب عزيزة ... ، بدلا من إبلاغي بالرسالة .. وذلك بسبب المنافسة الغير شريفة بيننا على بنات الحارة .. وبحجة ان السروال موجود في دولاب الوالدة .. المهم بلغ الوالدة الرسالة الهامة .. وكان جوابها ... قول للبنت القليلة الأدب تستحي على وجهها .. وتشوف لها شغلة في البيت تشغل نفسهل بها .. بدل ماتجري وراء الشباب ، وقول لها رهين مايحتاج سراويل مشغولة .. وطبعا قامت الوالدة شفاها الله ، بمعاقبتي ، بالضرب بالمروحة ( تكروني ) .. وهي تصرخ .. إنت من متى تلبس سراويل طويلة ومشتغلة ؟؟ إذا تبغى سراويل .. ليه ما تقول لي .. ، بدل ما تفضحنا عند الناس .. طبعا كل هذه الأحداث من ضرب ، وصريخ ... وانا لا اعرف السبب .. وكل ما سألتها عن السبب تزيد في الضرب والصراخ .. ثم بعد أن إنتهت .. حذرتني بصوت كله حزم ... ما ابغى اشوفك تمر من قدام بيت البنت اللي إسمها عزيزة ، ياقليل الحيا ... ثم خرجت وهي تمتم .. اولاد آخر زمن .. الله يستر علينا وعلى بناتنا ...

    كانت الذكريات تمر كشريط سينمائي ..
    لا اعلم كم من الوقت مر وانا استعرض الشريط داخل البانيو .. حتى شعرت ببرودة الماء في البانيو .. نهضت رفعت السدادة .. لينساب الماء ..
    أخذت دش .. خرجت من الحمام .. ورميت بنفسي في السرير

  4. #14
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي

    إستيقظت في اليوم التالي حوالي الساعة 9 صباحا .. إتجهت إلى الحمام .. غسلت وجهي وانا افكر .. مالذي سأعمله اليوم ؟؟
    لم يعد لدي التزام بزيارة الملحق الثقافي .. ، حيث سأمر به قبل السفر للحصول على عنوان المطبقاني .. الزميل الأقدم في إيطاليا ..
    من المفروض ، ان زملاء الرحلة يكونوا وةصلوا من القاهرة البارحة ..
    لبست ملابسي .. واتجهت إلى مطعم الفندق .. للإفطار ...
    اثناء تناولي للإفطار .. إقترب من الجرسون متسائلا .. مستر رهين ؟؟ أجبته ييس .. قال تلفون ..
    من الذي يعرف انني هنا ويتصل بي ؟؟ إتجهت إلى مكتب الإستقبال .. للحصول على المحادثة .. أشار إلي الموظف ، بالتوجه على " شبه دولاب " .. لأخذ المكالمة من هناك ....
    اخذت السماعة .. وإذا بصوت ابوخليل ... إنت فين ياعمنا .. أكيد قاعد تاكل " سويسرية " .. أصلك ..
    يامولانا ,.. قول صباح الخير اولا .. ثم الحمد لله على السلامة .. فينكم .؟؟
    نحن عند الملحق الثقافي ، اعطانا رقم الهاتف الأخ المحاسب ..
    فين نازلين ؟؟
    نازلين .. ها ها اه ههههههه نازلين ياعم في صالة طعام إضافية .. المهم إنت فين
    انا في فندق خارج جنيف ، وبعيد عن المكتب .. لكن إنتظروني في المكتب .. خلال نص ساعة اكون معكم ...
    انهيت الفطار على عجل ..
    صعدت إلى الغرفة .. رتبت الشنطة ... قررت مغادرة الفندق ، لأنه غالي ، وبعيد .. والزملاء وصلوا نبحث عن فندق مع بعض ..
    انزلت الشنطة . عند مكتب الإستقبال .. رأى الشنطة . .. شيك اوت ؟؟ لم افهم ...
    اشرت له إلى الشنطة ، وابلغته بلغة الإشارة انني مغادر الفندق ..
    إيربورت ؟؟
    نون نو .. فرندز
    .. هوتيل .. ؟؟
    اوضح لي كتابة انه سيحتفظ لي بالغرفة حتى الساعة 4 مساء .. في حالة عدم تمكني من التعرف على فندق آخر ..
    اجبته اوكي ..
    اشرت له إن كان بإمكاني إبقاء الشنطة عندهم .. ريثما اعود .. اجاب نعم .. واشر الى احد العاملين .. اخذ الشنطة .. ربما الى مستودع ..
    طلب لي تاكسي ..
    اثناء الإنتظار .. اتجهت الى صالة الجلوس .. اخذت مقعدا .. تناولت صحيفة .. وجدتها بالفرنسية ، اعدتها الى مكانها ..
    بعد دقائق ، واذا بالنادل ينده مستر رهين مستر رهين .. وقفتلا ، أشر الى الباب / تاكسي ..
    اتجهت الى التاكسي ، بعد ان تفحصت الجيب الداخلي .. للتأكد من جواز السفر ، الفلوس ، التذكرة ، وعنوان الفندق .. كله تمام .
    ركبت التاكسي .. اعطيته عنوان المكتب .. وتحركنا ..
    بعد 20 دقيقة .. دخلت مكتب الملحق .. ، فإذا مجموعة الطلبة الصائعين.. في انتظاري ...
    سألتهم .. هل إنتهيتوا ؟؟ ... نعم ..
    اتجهت الى السكرتيرة ، طالبا السلام على الأستاذ محسن .. اجابت عنده إجتماع .. تركت له السلام ..
    عدت الى الزملاء .. تسائلوا ماذا نفعل الآن ؟؟
    الآن اول شيئ نبحث عن فندق .. الفندق اللي انا فيه الآن غالي جدا .. وانتم تقولوا انكم نمتم في صالة طعام ..
    اتجهت الى السكرتيرة ، وتفاهمت معها .. اننا في حاجة الى فندق كويس ورخيص وفي وسط جنيف ..
    اجابت افضل شيئ تتجهوا إلى موقع محطة القطار .. وتبحثوا هناك .. وفهمت ان المحطة بالفرنساوي "قار"
    نزلنا من المكتب .. اتجهنا الى حيث موقف التاكسي ، صاحوا ألى اين ، الى موقف التاكسي .. طيب مانوقف واحد .. لا لا لا .. هنا في سويسرا .. تروح لموقف التاكسي .. حتى تاخذ تاكسي .. مافي توقيف تكاسي ..
    اخذنا تاكسي .... ألا قار ... إلى المحطة .. طبعا ..علق الزملاء .. ماشالله تعرف فرنساوي .. !!
    وصلنا المحطة .. تركنا التاكسي .. اتجهنا الى داخل المحطة .. الى مكتب الإستعلامات ..
    جاءت الموظفة المسئولة .. ممكن اساعدك ..
    محتاجين فندق كويس ، رخيص ، نحن طلبة ( بالإنجليزي المكسر ) .. سألت كم غرفة
    2 ، ب سريرين لكل وحدة ..
    امسكت بالهاتف ...
    اخذت ورقة .. كتبت العنوان اسم الفندق .. وتمتمت .. بأن الفندق قريب من المحطة .. واشرت لنا بالخروج .. ثم الإتجاه الى الشمال ...
    وصلنا الفندق .. بونجووور
    اعطيت الوظف ورقة استعلامات المحطة بالحجز ..
    طلب جوازات السفر ..
    اعطانا اوراق لتعبئتها .. سألته أذا كان مكن نرى الغرف .. نعم ..
    تحركنا في الأسانسير .. الى الغرف .. تمام ..
    عدنا الى اسفل ..
    اتممنا التسجيل .. اخذنا المفاتيح ..
    سأل الموظف عن الشنط .. افهناه .. اننا سنحضرها فيما بعد ..
    صعدنا الى الغرف .. تم توزيع الغرفتين ، انا وابوخليل في غرفة ، ابومعادن والتركستاني في غرفة ..
    كان اجار الغرفة 22 فرنكا .. يعني الواحد ب 11 فرنك ... بدلا من 35 فرنك ادفعها .. وبعيد عن البلد ..
    قبل الصعود الى الغرفة .. دفعنا .. اجرة 3 أيام مقدم ..
    بعد الجلوس قليلا في الغرفة وتفقد الحمام .. اتفقنا ان اذهب الى فندقي لإحضار شنطتي . وهم كذلك ..
    يحضروا شناطهم .. من الفندق الذي استضافهم في صالة الطعام .. لعدم وجود غرف لديه .. وتلك قصة اخرى .......
    نزلنا الى بهو الفندق ، طلبنا من موظف الإستقبال .. طلب 2 تاكسي .. إستغرب .. تم افهامه .. اننا نقطن في فندقين مختلفين .. وسنذهب لإحضار الشنط ..... طلب العناوين .. اعطيته عنوان فندقي ، وطلبت من ابوخليل عنوان فندقهم ..
    بعد ان دقق في العنوانين .. اخذ عنوان فنق الزملاء .. واوضح لنا ان الفندق قريب .. ولا يحتاج تاكسي ..
    ثم اخرج لنا خريطة .. فتحها .. واخذ قلم ووضع إشارة على موقع معين .. وقال هذا موقعنا ... ثم وضع إشارة اخرى على القرب منها .. ووضح ان ذلك موقع فندق الزملاء ... المسافة كلها حوالي 500 متر ....
    وعلى هذا الأساس قرر الزملاء .. الأخذ بنصيحة الموظف ، والذهاب مشيا على الأقدام .. معلقين ... لو كنا في مصر .. كان سواق التاكسي لف بنا نصف القاهرة .. ليوصلنا للشارع التالي ... " أمانة " ...
    طلب لي تاكسي .. وظللت انتظر ..
    وصل التاكسي ، وخلال 20 دقيقة كنت امام فندقي .. طلبت من السائق الإنتظار .. لأنني ساعود معه .. كله بالإشارة .. مثل الحجاج في مكة والمدينة .. مع فارق الأمانة ... لديهم .. والخبث لدينا .. ونسميه " ذكاء" "فهلوة "...
    دخلت الفندق .. طلبت الحساب .. دفعت .. احضروا الشنطة إلى التاكسي .. البخشيش ... وتحركنا نحو الفندق الجديد ..
    وصلنا .. دفعت حساب التاكسي .. جاء خادم الفندق حمل الشنطة .. توقفت عن الإستقبال .. لأخذ المفتاح .. افهمني ان زميلي سبقني .. وهو في الغرفة ..
    صعدنا إلى الغرفة ... طرقنا باب الغرفة .. فتح ابوخليل الباب .. ادخل عامل الفندق الشنطة .. مددت يدي .. اعطيته البخشيش ...
    نظر إلي ابوخليل ، متسائلا .. ماذا دفعت له ؟؟ بخشيش .. ليه هو إحنا في مصر ؟؟ لا لا .. ولكن النظام هنا متعارف عليه البخشيش يعتبر واجب ، ومن حق العامل ..
    عندها قال الآن فهمت ليه عامل الفندق .. فضل واقف زي عامود الكهربا .. مايتحرك .. اتاريه ينتظر البخشيش ...خاصة إن ابوخليل كان معه شنطتان .. واحدة للملابس ، وواحدة للبطاطين التي اعطته والدته .. خشية من براد ايطاليا ..
    قلت له لا مشكلة .. إذا كنت تعرف شكله .. عندما ننزل نعطيه البخشيش ... على اساس انه ماكان عندك .. فكة ..
    بعد ان رتبت ملابسي في الدوزلاب .. كانت الساعة بعد الظهر 12 +++
    قلت لأبوخليل ... انا جوعان .. ماتبغوا تتغدوا ؟؟ اجاب ابوخليل .. حتى انا .. خرجنا في اتجاه غرفة ابومعادن ورفيقه .. طرقنا الباب .. فتح الباب ..
    ماتبغوا تتغدوا .. إلا والله جوعانين .. لكن تعرف مطعم .. قلت لا .. ولكن نسأل الإستقبال ..
    هبطنا .. على الإستقبال .. تفاهمنا معه .. اخرج خريطة جنيف .. وكما سبق وضع اشارة موقع الفندق .. ثم اشارة اخرى .. لموقع المطعم .. ممكن نذهب مشيا على الأقدام .. سألت الموظف ، إن كان من الممكن الحصول على الخريطة .. اعطاني إثنين ، مع 4 بطاقات بعنوان الفندق ......... خرجنا إلى المطعم ..
    مشينا .. كان الجو جميل جدا ...
    وبعد قليل رأينا المطعم .. دخلنا ... اخذنا طاولة .. جاء الجرسون ، ومعه قايمة الطعام .. بونجووور .. الله يبنجرك بالخير ..
    كل منا امسك بالقائمة .. مكتوبة بالفرنسي .. نظروا إلي .. ؟؟ إيش نطلب .. ؟؟
    إسباجتي .. هو احنا نعرف غيرها ..
    في تلك الأثناء كان الجرسون قد احضر سلة الخبز .. وصحون الزبدة .. ثم وقف .. وبدأ الحديث .. لم نفهم شيئا
    اخيرا قلت له رافعا 4 اصابع من اليد وليس القدم .. قائلا إسباجتي . .. كتب .. ثم قال كلمة .. نظرنا إلى بعض ؟؟؟
    ثم سأته هل تتكلم الإنجليزية .. قال نعم ... الحمد لله على الأقل نتكطلم مكسر ..
    اخذ القائمة وزبدأ يشرح .. هذا دجاج .. هذا لحم .. الخ
    قررنا جميعا اخذ الدجاج .. لأنهم خافوا من لحم الخنزير ..
    ثم سأل الجرسون ... درنك ؟؟
    سألتهم ماذا تشربون ؟؟
    اجاب بامعادن .. ماشاء الله مسوي مطوف ، احنا فاهمين درنك يعني شراب .... تبغ تتفلسف علينا . وانت وصلت قبلنا بيومين ..
    قلت له اكبر منك بيوم اعلم منك بسنة .. قال بلاش فلسفة جدتي ..
    انا قررت اجرب عصير العنب السويسري .. خاصة انني عرفت اسمه ، باستخدام القاموس .. الواحد فينا لازم يجرب كل حاجة ..
    قلت لهم اناراح اطلب عصير عنب ..
    قال ابوخليل ... لا لا .. انا سمعت ان عصير العنب ممكن يسبب إسهال .. ماحنا ناقصين ....
    طلبوا كلهم كاكولا .. وانا طلبت العصير .. ماخاب من جرب ..
    احضر الجرسون الشراب .. ثم بعد دقائق .. وصلت حبيبتنا الإسباجتي ..
    وبدأنا نأكل ... عنده تذكرنا قائمة الطعام ، التي إختلسناها من المطعم في القاهرة .. وقررنا إستخدامها .. في المرة القادمة ..
    انتهينا من الإسباجتي .. وبدأت اشعر بنوع من الإنشاء .. من العصير الموقر .. وسكت لم ابد أي سلوك يفهم منه الآخرووون انني .. منتشي ..
    احضر الجرسون الدجاج .. وتسائلنا كيف نأكله ؟؟ بالشوكة .. ام مباشرة باليد ..
    وقررنا استخدام الشوكة والسكينة محافظة على مظهرنا المتحضر . ..
    وبعد ان وجدنا مشاكل مع الشوكة والسكينة ... قررنا استخدام اليد ولكن .. بذوق .. .....
    وبعد سنوات طويلة .. قال لي احد الزملاء .. " الرجل يتعامل مع الدجاجة ، والمرأة ، باٍستخدام اليدين"..
    انتهينا من الطعام .. حاسبنا +++
    خرجنا من المطعم .. وقلت لهم .. انا نفسي اشوف البحيرة واتمشى حولها .. لي يومين اسمع عنها ، ارى صورها .. ولم اراها
    وافق بامعادن على مرافقتي ، بينما ابوخليل والتركستاني قررا العودة الى الفندق لأنهم متعودين على اخذ قيلولة بعد الغداء ..
    لم نكن نعرف بأي اتجاه تقع البحيرة .. تذكرت انني احمل معي خريطة جنيف .. اخرجتها .. فتحناها .. بدأنا نتصفحها ... لم نفهم شيئا ... ؟؟
    رأيت كشك بيع صحف ومجلات .. إتجهت اليه .. وطلبت منه معرفة بأي شارع نحن .. ويوضحه لي على الخريطة .. تكرم الرجل بالخروج من خلف الكاونتر .. أمسك بالخريطة فتحها .. وضعها على مجموعة المجلات المرصوصة للبيع ..
    اخذ قلم رصاص ، ووضع إشارة الى موقعنا على الخريطة ... ثم شرح لي كيف استعمل الخريطة .. عادة في محتويات الخريطة ، يوجد فهرس بأسماء الشوارع .. ويوضع امام اسم الشارع رمز إما حرف ابجدي ، بجانب رقم مثلا A - 1 ، هذا يعني ان الشارع المذكور يقع في المربع الذي احداثياته A – 1 ، وهكذا فكينا الحرف في قراءة الخرائط ... ما يستعصي علي حتى الساعة ، هو معرفة قراءة " خارطة الطريق " / الأمريكية الصنع ؟؟
    ولا اعلم ان يكمن الخطأ في " خارطة الطريق " ، في وضع المربعات .. أم في النوايا المبيتة ؟؟؟
    اشرت للرجل .. على الخريطة ، اننا نرغب في الذهاب الى البحيرة .. وضح لنا خطة السير ... شكرناه واتجهنا نحو البحيرة ....
    بعد عدة خطوات على الشارع الرئيسي ، اتجهنا على اليمين .. لنرى البحيرة ..
    اتجهنا على حافة البحيرة .. محاطة بسياج ، وفي بعض المناطق هناك فتحات للنزول الى الشاطئ ..
    لأول مرة في حياتي ارى بحيرة بأبعادها الجغرافية .. ، كما كانت اول مرة ارى فيها نهرا ، في القاهرة ..
    نظرنا حولنا نستطلع مايجري .. البعض يجلس على مقاعد خشبية .. واضح ان البلدية وضعتها .. والمواطن والزائر حافظ عليها !! آخرون يرمون بالأكل الى البط المتواجد في البحيرة ، وآخرون يركبوا القوارب .. للتنزه في عرض البحيرة ، وآخرون يمشون الهوينى على الرصيف الواسع للبحيرة ..
    بدأنا نتسكع على الرصيف .. رأينا بعض الأشخاص يحملون كاميرات تصوير .. ويوقفون الناس ، ويقومون بتصويرهم .. ؟؟
    إقترب احدهم منا..... فوتو فوتو ؟؟ ..
    نظرت الى بامعادن .. إيش رأيك نتصور ؟؟
    وكيف ناخذ الصورة منه بعدين ؟؟؟؟
    بدأنا التفاهم مع المصوراتي .. لنعلم كيف سنحصل على الصور ...
    فهمنا منه انه سيحضرها إلى الفندق ، حيث نسكن في جنيف ...
    ضحك بامعادن .. لا تصدقه .. هذا يكذب على الناس .. وتلقى الكاميرا اساسا مافيها فيلم ... يضحكوا علينا وياخذو فلوسنا ؟؟
    سألت المصوراتي عن السعر .. 2 فرنك للصورة ..
    اجبته أو كيه .. وتوجهت نحو حافة البحيرة / السياج ، كي تظهر " نافورة البحيرة " في الصورة ..
    التقط المصور عدة لقطات ، من زوايا مختلفة .. كأنني من نجوم السينما ..
    بعد الإنتهاء .. سأل كم نسخة من الصور احتاج ؟؟ تذكرت الأهل في الطائف .. هل يمكنني ان ارسل لهم صورة / نسخة فورا ؟؟
    بدأت اتفاهم مع المصوراتي 1 نسخة الى الفندق .. أوكيه ، نسخة ساودي ارابيا / السعودية ؟؟
    يبدو انه لم يفهم اسم الدولة .. اخذت منه الورقة وكتبت له .. السعودية ..
    فهم .. وقال بوست .. فهمت مايقصده .. تكاليف البريد .. ، كان لديه كتيب صغير .. بدأ يقلب فيه ... ثم قال + 1 فرنك بوست ..
    اعطيته الفلوس ، كتبت له عنوان الوالد بالإنجليزية ....
    اعطاني سند قبض .. وضحك بامعادن .. بلله واشرب مويته .. انت مغفل .. يضحكوا عليك ..
    قلت لبامعادن .. خلال يومين من التعامل مع هؤلاء البشر ، وجدت انهم صادقين ، وعندهم أمانة .. مانحلم بها في وطننا .. المتعود على الكذب والنفاق ، والخيانة ..
    علق بامعادن .... طيب أحلق ذقني ، إن كان جاب لك الصور في الفندق ، ولا يرسل لك نسخة إلى الطائف ؟؟
    إتجهت على إحدى بوابات البحيرة .. التي تؤدي إلى قارب يرسو في الموقع ..
    وجدت لوحة مكتوبة .. بدأتى اقرأ بالإنجليزية .. اتضح انها مواعيد تحرك القارب .. والمناطق التي يمر بها .. مع
    الأسعار .. والمتضمنة سعر الغداء ..
    سألت بامعادن إيش رأيك بكرة نتغدى على القارب ، في رحلة حول البحيرة ؟؟
    اجاب بامعادن ... طيب إذا غرق القارب .. واحنا لا نعرف السباحة ؟؟
    بسيطة .... نصبح شهداء البحيرة
    واخيرا قررنا ان نبحث الموضوع مع بقية الشلة في الفندق .. ..
    بعد ان تجولنا قرابة الساعة حول منطقة البحيرة ... إتجهنا نحو الشوارع القريبة منها ...
    وبدأنا التجوال ..... دكاكين ... كلها ساعات ، ولاعات .. موضوعة بطريقة تغريك للدخول والشراء
    دخلت احد الدكاكين .. قائلا لبامعادن سأشتري ولاعة بساعة ..
    ولكنك لا تدخن ...
    مين يعرف .. على كل حال سأشتري ايضا بكت دخان لتجربة الولاعة ... ، وستكون ذكرى لزيارة جنيف
    اول مكان في الأرض اشعر فيه بإنسانيتي ... واشعر فيه بالحياة ..
    سألني ليه هو إنت ماكنت حي في الطائف ؟؟
    لا .. انا اعيش ، على أمل ان احيا في يوم من الأيام
    وها انا بدأت الحياة بمعناها الإنساني .. وليس البيولوجي ..
    سيبك من الفلسفة .. خلينا نرجع الفندق .. نشوف اصحابنا عاملين إيه .. وسنعمل ماذا في المساء .
    فتحنا الخريطة .. بحثنا عن الشارع الذي يقع فيه الفندق .. حددنا موقع الشارع .. والإتجاهات التي يجب اخذها .. وانطلقنا سيرا على الأقدام .. اولا تمشية في مدينة النور .. وثانيا توفير لأجرة التاكسي ..
    وصلنا الفندق .. كانت الساعة تقارب السابعة مساء.
    صعدنا الى الغرف .. طرقنا غرفتي ، وابوخليل .. فتح الباب .. وإذا هو والتركستاني يصرخان في آن واحد .. إنتو روحتو فين ؟؟ فكرناكم ضعتم ؟؟
    نضيع كيف واحنا عندنا عنوان الفندق ، وخريطة الطريق ؟؟ إذا كنت تعرف هدفك ( الفندق ) ، ولديك خارطة للطريق .. فلن تفقد الطريق .. وستصل على هدفك حتما ..
    جلسنا نناقش اين نذهب للعشاء .. ؟؟
    هل نذهب إلى نفس المطعم .. حيث تناولنا الغداء ؟؟
    قلت لهم .. رأيت مطعم .. بالقرب من البحيرة ... إيش رأيكم نجربه ؟؟
    غالي ولا رخيص ؟؟
    وكيف لي ان اعرف .. ندخل .. نشوف قائمة الطعام .. وكل طبق أمامه سعره ..
    في تلك اللحظة تذكرنا .. قائمة الطعام التي اخذناها من المطعم في القاهرة .. وقررنا ان نأخذه لنستعين بها في معرفة اسماء الأطباق ، او نطلب على أساسها ..
    اخرج ابو خليل القائمة من حقيبته .. بدأنا نتصفحها .. كي نقرر ماذا سنأكل ...
    وكانت المفاجأة ... القائمة بالإنجليزية .. مكتوبة بالحروف الإنجليزية ، ولكن الإسم لازال عربيا ..
    Molokheyah bi alaraneb, Kabab Hamam bi alfreek
    وهكذا كانت محاولتنا للإستفادة من القائمة .. دون جدوى .. ولا على قد تعب المحاولة لأخذها ، وإخفائها
    وطبعا السبب اننا لم نقرأها في المطعم .. رأينا الحروف إنجليزية .. ففكرنا ان الكتابة باللغة الإنجليزية ، وإذا بها مجرد حروف .
    قررنا الذهاب إلى المطعم بالقرب من البحيرة .. تمشية + عشاء ..
    عند خروجنا من الفندق .. وجدنا ان السماء تمطر ... ؟؟ وكل المارة يحملون مظلات تقيهم البلل من المطر
    عدنا إلى مكتب الإستقبال .. لمعرفة عما إذا كان هناك محل نشتري منه " مظلات " ؟؟..
    بعد جهد .. فهمنا ان المحلات التي تبيع المظلات .. تقع بالقرب من منطقة البحيرة وماحولها ..
    عندما رأى حيرتنا .. طلب منا الإنتظار ..
    دخل إلى غرفة تقع خلفه .. وعاد ومعه ..مظلتان .. اعطانا إياها .. لنستخدمها .. في الوقاية من البلل . على ان نعيدها له قبل الساعة 10 موعد انتهاء عمله ..
    تسائلت بيني وبين نفسي ، لو كنا في دولة عربية .. هل كنا سنحظى بمثل هذه المعاملة ؟؟ ولازال السؤال حائرا في ذهني .. واتهرب من الإجابة عليه ..
    نحن نعيش في مجتمع يشك كل منا في الآخر .. بل قد نشك في الجماد .. ربما كان صديقك يحمل آلة تسجيل .. يسجل بها خلجات قلبك !!!!
    اخذنا المظلتين ، شكرنا الرجل .. واستخدمنا المظلتين ، كل الأحبة إثنين إثنين وبمظلة ... كأننا عشاق ؟؟
    عندما اقتربنا من البحيرة .. سألوني فين المطعم ؟؟ .. لا اعرف فين بالظبط .. ولكنه عند البحيرة .. هل تعرف إسم الشارع .. لا .. عندما رأيته .. لم يخطر ببالي اننا سنعود للأكل فيه ..
    على كل حال المنطقة مليئة بالمطاعم .. ونشوف أي مطعم مناسب .. ولازال امامنا بعض اوقت قبل موعد الإغلاق .
    رأينا مطعم .. إتجهنا إليه .. عند الوصول .. سألوني .. هل هو المطعم الذي رأيته بعد الظهر .. لا أعلم .. تعالوا ندخل كلها مطاعم .. ادخلوها بسلام آمنين .. وسنخرج شبعانين ..
    اثناء تناولنا للطعام .. تذكرت انه عندما كنا في القاهرة ، كانت هناك إعلانات ، أن عبد الحليم حافظ سيغني اغنية جديدة في حفل " أضواء المدينة " وهي اغنية " قوللي حاجة " من الحان عبد الوهاب .. وستذاع الحفلة في الراديو .. وكنت متأسفا لأنني سأغادر القاهرة قبل موعد الحفلة ..
    قبل سفري من الطائف ، كنت إشتريت راديو موجات قصيرة ، لتتبع اخبار العالم العربي .. وعند وصولي إلى مطار القاهرة ، رفضوا دخول الراديو لأنه موجات قصيرة ..مما يتيح سماع المحطات المعادية لمصر الناصرية
    وحتى يسمحو لي بإدخال الراديو .. أخذوا علي تعهد ، مع ملاحظة على الجواز بأن معي راديو .. ماركة ... واتعهد بإخراجه معي عند المغادرة ... وقد كان .... وإن كان لم يسألوني عن الراديو عند الخروج "بيروقراطية " طبعا هذا نتيجة ان النظم الشمولية في أي دولة لا ترغب ان يسمع المواطن أي صوت او رأي ، خارج صوت النظام ..
    والآن اتذكر بكثير من الدهشة .. اني اثناء دراستي للعلوم السياسية ، في أمريكا .. كان عندي "كورس " .. قراءة حرة .. ولكن بإرشاد مدرس .. سأل الفصل في يوم من الأيام .. هل فكرتم في أثر البث التلفزيوني الفضائي ، عبر الإقمار الصناعية ، على الأنظمة السياسية في العالم ؟؟
    واستغربنا جميعا لسؤاله ..
    ووضح لنا بضرب مثال : -
    لنفرض مواطن روسي ، في موسكو ، يشاهد بثا مباشرا لمظاهرة تقوم امام البيت الأبيض ، في واشنطن ، والمتظاهرون ، يصرخون يسقط نيكسون .. حاكموا نيكسون ، كيف سيكون وقع المظاهرة عليه ، وهو يعيش في مجتمع لا يستطيع حتى التفكير في المواضيع السياسية ، خشية ان يكون هناك من يتجسس على افكاره الصامته.
    نفس الشيئ بالعكس ، لو ان هناك برنامجا يبث من التلفزيون الروسي ، عن الخدمات التي يقدمها النظام الشيوعي للمواطن الروسي ، في مجال الصحة ، التعليم ، السكن .. الخ .. كيف سيكون رد فعل المواطن الأمريكي من الطبقة الوسطى ، فمابالكم بالمواطن المطحون من الرأسمالية ؟؟
    إن مشكلة الإنسان الذي لا تتاح له معرفة ماذا يدور في الجانب الآخر .. انه يظل في ظلام "المعلوماتية " .. لأن النظام الرسمي يحتكر حق الكلام .. وعلى الباقي ان يغلق فمه ؟؟
    وعند ما تتمكن التقنية من كسر حاجز الصمت ..في العالم .. ستتغير كثير من النظم السياسية ، او على الأقل تتغير سلوكياتها .. " غصب عنها " .. لأن التقنية هي الأداة التي ستتحكم في كثير من توجهات الإنسان ، وتطلباته ..
    (تلك كانت خاطرة) ..
    انتهينا من العشاء .. عدنا ادراجنا إلى الفندق .. ولاحظنا ان جميع المتاجر مغلقة .. ولم نتمكن من شراء مظلات
    قررنا ان نمضي الليلة في الغرفة في الفندق ، لسماع حفل اضواء المدينة ، وسماع الأغنية الجديدة لعبد الحليم حافظ ..
    عند دخولنا الى بهو الفندق ، اعدنا المظلتين ، الى موظف الإستقبال ، وشكرناه ..
    واتجهنا الى الغرفة .. في انتظار اذاعة الحفل ، اثناء تباحثنا اين سنتناول الغداء غدا ... ؟؟ وقررنا ان يكون ذلك على متن احد القوارب التي تمخر اعلى البحيرة ...
    كذلك قررنا ان نشد الرحال على اماكن الدراسة ... ايطاليا ... و المانيا والإستعداد لذلك ..
    بدأ حفل اضواء المدينة .. بصوت المذيع المعروف آنذاك جلال معوض .. وتتابعت فقرات الحفل ، ومن الطبيعي أن يكون نجم الحفل عبد الحليم آخر من يغني ..
    وجائت فقرة عبد الحليم .. وبدأت الفرقة الموسيقية ، في عزف مقدمة الأغنية .. وقد لا حظت ان الموسيقار عبد الوهاب ، يصر على ان تكون مقدمة الأغنية .. مقطوعة موسيقية " شبه مستقلة " .. ليظهر مكانته كموسيقار على مايبدو ، وتكون طويلة بعض الشيئ .. واعتقد ان هذا فيه بعض الإحراج للمطرب الذي سيؤدي الأغنية ... حيث يظل واقفا .. في انتظار نهاية المقدمة الموسيقة ، ليبدأ في الغناء .. وخلالها يبدو كمن هو واقف في محطة اوتوبيس .. ينتظر وصول الحافلة ..
    وبدأ عبد الحليم ...
    قوللي حاجة *** أي حاجة
    قول بحبك *** قول قول
    وفي لحظة السلطنة مع الأغنية ، كالعادة رفعنا صوت الراديو .. لنستمتع اكثر ...
    وبعد لحظات سمعنا طرقا على الحائط الذي يفصل غرفتنا عن غرفة أخرى .. ، فكرنا ان جارنا في الغرفة "سكران " .. لذلك هو يخبط دون وعي ..
    إستمر اطرق على الحائط .. دون ان نهتم بذلك ... سكران .. سكران .. هذه ليست مسئوليتنا ..
    بعد قليل رن جرس الهاتف عندنا .. رفعت السماعة .. وإذا بوظف الإستقبال .. على الخط ..
    لو سمحتم خفضوا صوت الراديو .. جاركم في الغرفة رقم ... يشكو من ارتفاع صوت الراديو ، ولم يتمكن من النوم .. ، وإلا سيضطر ، لطلب البوليس ،وإخراجنا من الفندق ، بسبب إزعاج الآخرين ...
    لم يكن امامنا إلا الإمتثال للطلب .. " الأمر " .. وتنبهنا ان الحرية الشخصية ، تنتهي عندما ، تتعدى على حرية الآخر ...
    إستيقظنا في الصباح ، وبعد تناول الإفطار .. قررنا الخروج إلى البحيرة ، وشراء المظلات .. لتقينا زخات المطر ..
    في طريقنا الى البحيرة .. لاحظت متجرا يبيع متنوعات .. وليس مخصصا لبيع الساعات او ماشابه ...
    دخلنا المتجر .. لاحظنا وجود المظلات .. وكذلك لاحظنا وجود معاطف خاصة بالمطر ، كي لا تبتل الملابس
    إقترحت على الإخوان ان نشتري المعاطف ، افظل من المظلات ، حيث يمكننا طيها ، ووضعها في الشنط ، بعكس المظلات ....
    إخترنا نوعا من المعاطف لونه رصاصي ، وفي نفس الوقت شفاف نوعا ما ..
    ثم إشتريت عدة كروت " مناظر طبيعية " لجنيف ومدن اخرى في سويسرا ، وبعضها صور حيوانات ..
    اخذت منظرا أخاذا .. وكتبت عليه عنوان أخي في الطائف .. وكتبت عليه تحياتي من جنيف للأهل جميعا ..
    ثم إخترت كرت عليه صورة لبوة ، في حديقة الحيوان .. وكتبت عليه إسم أستاذنا في مادة الفقه / الأستاذ الصديقي .. يرحمه الله .. وكان يردد دائما .. هذه المدرسة لن يصلح حالها ، حتى يتخرج رهين وأخوه ..
    وكتبت على الكرت ، بعد التحية ..سؤالا .. هل تعتقد ان اللبوة سعيدة في القفص ؟؟ ، وكنت اود ان افهمه .. أنني خرجت من القفص ، إلى الحرية ..
    إستمرينا في التسكع حول البحيرة ، حتى حان موعد الغداء .. إتجهنا إلى موقف القارب .. قطعنا التذاكر
    صعدنا إخترنا كل واحد مقعد على حافة القارب ، لنستمتع بالبحيرة ، وعلى أمل ان تأنتي حسناء لتجلس على المقعج الخالي بجنب كل منا !!!!
    كان الجو يدفعني دفعا إلى سعادة غامرة .. استمتع بالجو الجميل ، ومنظر البحيرة ، وماحولها من مبان اثرية ، وبساط اخضر من العشب .. ثبتت هذه الصورة في مخيلتي لسنوات طويلة ، وكانت تدفعني من حين لآخر للعودة إلى جنيف ، من مقر دراستي في إيطاليا ، في نهاية اللأسبوع .. مستعملا القطار .. للسفر 15 ساعة
    حيث كنت اركب القطار من المحطة ، كما لو كنت اركب اوتوبيس ، داخل البلدة ..
    لا اعلم إن كانت الحرية التي مارستها بشكل عفوي ، أو انني أسأت إستخدام الحرية ؟؟
    مهما كان الأمر .... إستمتعت بإنسانيتي .. وحريتي .. بكل معنى الكلمة .
    في اليوم التالي خرجنا مرة اخرى نتسكع في الشوارع ، ولكن في هذه المرة إتجهنا إلى داخل المدينة ، بدلا من التجول عند البحيرة ...
    رأينا متجرا كبيرا ( سوبر ماركت ) ، قررنا الدخول لمعرفة محتوياته ... واتجهنا نحو الباب الكبير المصنوع من الزجاج .. كان يتقدمنا التركستاني ... وفجأة رأينا الباب يفتح على مصراعيه دفعة واحدة .. وصرخنا بصوت واحد .. " لا تفضحنا – إفتح الباب بهدوء " ... إلتفت الينا التركستاني مبلوها ومفجوعا في آن واحد .. وهو يقول والله ما مسكته .. اساسا انا ما قربت جنبه .. هو إنفتح من نفسه زي مايكون جني فتحه ..
    إكتشفنا من بعد ، انه من الأبواب التي تفتح أوتوماتيكيا ، بمجرد الإقتراب منها ، نتيجة لوجود آلة توضع قبل المدخل ، وبمجرد يضع الإنسان قدميه على الموضع .. يفتح الباب ... سبحان الله ؟؟
    بعد جولة سريعة .. خرجنا .. وكدنا نصطتدم بالباب ، لأننا خرجنا من موقع الدخول .. ولو ان احدهم كان على وشك الدخول لخبطنا الباب ، في حالة إنفتاحه .... ربنا ستر ..
    اثناء الغداء .. اتفقنا على ان نسهر خارج الفندق .. لكن لم نكن نعرف " أين تذهب هذا المساء " ؟؟
    قلت لهم نروح مكتب سياحي .. لديهم رحلات سياحية ، ولابد ان هناك رحلات ليلية مختلفة ..
    بعد خروجنا من المطعم ، واثناء التجول ، لاحظنا مكتب سياحة .. دخلنا إليه ....
    جاءت الموظفة .. وكالعادة السؤال .. هل يمكننا خدمتكم ؟؟
    طبعا عرفت من اشكالنا ، اننا اجانب .. اتجهت الى خلفية المكتب .. واحضرت معها مجموعة من الكتيبات
    عن رحلات سياحية .. بعد اخذ ورد .. اوضحت لها اننا نرغب في قضاء سهرة في الليل ..
    اخذت كتيب ، واعطتنا هو .. مكتوب عليه بالإنجليزية جنيف في الليل ..
    الجولة عبارة عن زيارة عدة اماكن للسهر .. وتنتهي بالطعام ...
    إتفقنا عل الذهاب لنرى جنيف في الليل .. بعد ان رأيناها في النهار ...
    دفعنا قيمة التذاكر .. واعطيناها عنوان الفندق ، ابلغتنا ان البولمان سيكون امام الفندق الساعة 9 مساء
    ثم اخرجت لنا كتيب آخر .. وهي تقول من اجل الغد .. فهمنا انها رحلة خارج مدينة جنيف .. تتضمن عدة محطات ، ومن ضمنها مدينة صغيرة تدعى مونتريه ، وكذلك بازل ....
    تسائلنا فيما بيننا .. اتفقنا ان نذهب في تلك الرحلة ايضا ، وتتضمن الغداء ايضا .. إعتبرناه " خرجة " كما لو كنا في الطائف ، ونقرر نروح الهدى .... الخ وهي فرصة لتغيير المطعم ايضا ..
    دفعنا قيمة رحلة الغد .. وابلغتنا ان الرحلة تبدأ الساعة 9 صباحا ، وان البولمان سيكون امام الفندق 9 صباحا .
    قبل ان تصل الساعة 9 مساء .. كنا في بهو الفندق في إنتظاره ..
    الساعة 9 بالتمام كان البولمان يقف امام الفندق .. ابرزنا التذاكر للمضيفة ... صعدنا البولمان .. وتحركنا
    بدأت المضيفة كالعادة تتحدث عن المواقع التي نمر بها ، وتاريخها ... الخ ونحن في أحر الشوق للوصول الى الملهى الليلي .. لنرى ماكنا نسمع عنه ، ولانراه ولا في الأحلام ...
    وصلنا الملهى .. كانت هناك طاولات محجوزة لأعضاء الرحلة ...
    بدأ العرض الموسيقي ...
    وفجأة خرج علينا سرب من الفتيات "شبه الكاسيات" .. بدأن في رقصة إستعراضية ... ولكم ان تتخيلوا نوع التعليقات التي كانت تصدر منا باللغة العربية ؟؟؟؟؟؟ !!! " بدوي وطاح في عصيدة " ...
    في نهاية الرحلة .. كان المطعم ... " أثري " .. وهو متخصص في تقديم الوجبات التقليدية السويسرية فقط
    ( يعني مافي إسباجتي ) .. أمرنا لله ... نجرب الأكل السويسري ..
    جلسنا اربعتنا على طاولة .. لاحظنا وجود إناء ( قدر) موضوع على موقد صغير يشبه ما يسميه الإخوة في مصر " السبرتاية " .. ولكن بحجم اكبر قليلا .. لاحظنا ايضا ان في الإناء كمية من سائل يغلي .. إكتشفنا فيما بعد انه زيت ....
    وتسائلنا بيننا البعض ... هو إحنا جئنا نتعشى وإلا نطبخ ؟؟؟
    بعد قليل بدأت المضيفة تتحدث .. افهمتنا ان الطبق الذي سنأكله ، علينا ان نطهيه بأنفسنا ، في القدر / الإناء .. الموجود على الطاولة .. وشرحت لنا ..
    الأكل عبارة عن قطع صغيرة من اللحم الخاص .. نضعه في عصي نحيفه .. ثم ندخله في الإناء لينقلي .. ثم نخرجه ونأكله وهو حار فورا .. من القدر إلى الفم ، اعتقد إسم الأكلة إن لم تخونني الذاكرة .... "قندو " .. او شيئ من هذا القبيل ..
    كان اللحم لذيذا .. مع متعة التجربة الفريدة تضع اوصال الحم في السيخ / العصى .. تضعها في القدر تنتظر .. ثم تخرجها .. وتخرج اللحم من العصى بإستخدام الشوكة .. وكنا نتسابق من يضع عصاه اولا ...
    فكرتني الأكلة بما يسمى " كباب ميرو " من الأكلات المكاوية المشهورة ايام زمان .. انتهينا من الأكل .. لكننا لم نشبع ، كانت الكمية قليلة بالنسبة لشباب مثلنا ..
    وبدأنا رحلة العودة إلى الفندق .. ولكنني اخبرت الزملاء انني فعلا جوعان ، ولا استطيع النوم دون ان املأ المعدة .. اجابوا بصوت واحد لكن المطاعم كلها مقفلة الآن .. الساعة 12 منتص الليل فين نلاقي مطعم فاتح ..؟؟
    قلت لهم مدينة كبيرة مثل جنيف ، لابد من مطاعم تظل مفتوحة حتى ساعة متأخرة .. المطاعم العادية تغلق 8 مساء .. ولكني سأسأل موظف الإستقبال ، عند وصولنا إلى الفندق ..
    وفعلا سألت الموظف .. أجاب ان مطعم محطة القطار مفتوح تقريبا 24 ساعة ..
    قرر الزملاء انهم لن يذهبو الى المحطة للأكل .. وذهبت بمفردي ، بعد ان طلبت تاكسي ..
    في اليوم التالي صحونا مبكرين ، لتناول الإفطار .. وإنتظار البولمان للرحلة خارج جنيف ..
    تحرك البولمان الساعة 9 بالتمام .. مررنا على بازل .. مدينة اثرية .. ثم مونتريه .. عبارة عن مدينة صغيرة عل سفح جبل ، وتطل على البحيرة ، حيث تناولنا الغداء ..
    عدنا إلى جنيف
    جلسنا في الغرفة نخطط للسفر إلى مكان الدراسة ، انا وابو خليل ، إلى إيطاليا ، بامعادن والتركستاني ، إلى المانيا ..
    فاجأنا بامعادن ، انه يرغب في السفر إلى المانيا بالقطار وليس بالطائرة .. للتمتع بالمناظر الطبيعية طول المسافة .

    قررنا ان نغادر بعد الغد ( يومين ) ..
    وبناء عليه لابد من زيارة الملحق الثقافي في الغد ، للحصول على عنوان كبير الطلبة في روما ...

    إتفقنا ان اذهب انا إلى المكتب لإحضار العنوان . ولا داعي لذهابنا جميعا ، وجدتها فرصة لتذكير الملحق انني مصر على دراسة الطب

  5. #15
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي

    إستيقظت في الصباح ، ونزلت على مطعم الفندق لتناول الإفطار ... ثم عدت إلى الغرفة ، لإرتداء ملابس

    الخروج .. وعلقت الكرافاتة حول عنقي ، وهي للعلم مربوطة منذ كنت في القاهرة ، قام بتزبيطها ابو خليل ،
    وكنت لا زلت لا اعرف كيف اربطها ....

    نزلت على مكتب الإستقبال .. وطلبت تاكسي ...

    وصلت الى المكتب ، سألت عن الأستاذ عبد المحسن باروم .. إن كان موجودا .. لرغبتي في السلام

    عليه وتودبعه

    اتجهت السكرتيرة الى مكتب الأستاذ الباروم .. ظللت في الإنتظار ..

    وعادت السكرتيرة ، طالبة مني التوجه إلى مكتب الأستاذ الباروم ..

    السلام عليكم ..

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. يارهين ( باللغة الفصحى ) ..

    جلست على الكرسي الملاصق من الأمام لمكتبه ..

    وبدأ الحديث بسؤاله ماذا فعلت في جنيف في الأيام الماضية ؟؟

    قمت والزملاء بعدة جولات سياحية داخل وخارج جنيف ..

    وقد جئت للسلام عليكم وتوديعكم .. لأنني سأغادر غدا إلى إيطاليا ، مع زملائي المتجهين اليها ...

    بادرني قائلا .. انتم هنا لطلب العلم ، وهذا لايعني الإنغلاق في الجامعة ، بل يجب على الإنسان ان يعيش

    ويتعايش مع المجتمع الذي يعيش فيه ، ونتعرف على الثقافات المختلفة عن ثقافتنا .. ويجب ان نفكرفيما حولنا ...

    ولانكون مجرد متلقين لما يقال ، أو يكتب ، لأن الله عز وجل منحنا العقل لكي نفكر ، وليس فقط لكي نستقبل ...

    كان الأستاذ باروم .. هو الشخص الثاني في حياتي ، الذي يدعوني للتفكير ، الأول كان والدي يرحمه الله ...

    عندما وجدني اقرأ كتابا .. فقال لي لا تقرأ بعينيك .. إقرأ بعقلك .. فكر فيما تقرأ ، لا تكن كالإناء الفارغ يملؤه الاخرون ، حسب رغبتهم ...
    ثم اضاف الأستاذ باروم .. لاتكن مثل الآخرين الذين يتغنون بالماضي التليد للأمة ، ولا يفكروا في مستقبلها

    فليكن المستقبل هو غايتكم ، وماذا ستكون فين فيه ، وماذا سيكون المستقبل ذاته .. انتم أمل البلد وهذه فرصة أتيحت لكم ولم تتح من قبل لغيركم



    .. وقد يأتي يوم لا تتاح فيه نفس الفرصة لغيركم ، ستعيشون عدة سنوات

    في مجتمع يختلف تماما عن مجتمعنا ، فيه الصالح والطالح .. وأنتم لكم الخيار .. ليس عليكم رقيب بعد

    الله ، إلا

    انفسكم وضمائركم ..لا أطلب منكم ان تكونوا رهبانا في صومعة ، ولكن لا تكونوا كالأغنام السائبة في

    شوارعنا .. وتذكروا ان حتى هذه الأغنام التي تجوب شوارعنا ، لا تلتقط إلا ماهو صالح لها ........

    كان حديثه سلسا يتدفق دون تردد ، وهو ينظر إلى الأوراق على مكتبه .. كان حديثه يرتبط بالعقل فورا ،

    دون أن يمر بالأذن ...

    كنت اتسائل بيني وبين نفسي ، مالذي يدفعه إلى مثل هذه المحاضرة ؟؟ هل هو نوع من إختبار الطلبة

    وتوجهاتهم ، او توجيههم ؟؟ افقت من التفكير .. على قوله إذا ستغادرون غدا ؟؟

    نعم جئت للسلام عليكم ، والحصول على عنوان وهاتف الدكتور المطبقاني ، واذا سمحت اود تذكيرك

    برغبتي في دراسة الطب...

    تغيير التخصص سيكون صعبا .. على كل حال انتم في الأول ستدرسون اللغة .. وتذكر انه ليس مهما

    أن تكون طبيبا او مهندسا ... "المهم ان تكون مفيدا لبلدك " ..

    اعطاني العنوان والهاتف .. وقفت لأسلم عليه وأودعه ... قال لي اثناء خروجي من المكتب .. سنلتقي

    إن شاء الله في ايطاليا

    خرجت من المكتب ، .. إتجهت الى موقف التاكسي .. وطوال المسافة وانا افكر في قوله " المهم ان تكون مفيدا لبلدك "

    بعد الغداء إتجهنا انا وابوخليل ، إلى مكتب الخطوط للحجز ، واتجه ابومعادن والتركستاني إلى محطة القطار

    لمعرفة مواعيد القطارات الى المانيا وشراء التذاكر .

    قمنا بالحجز .. موعد الإقلاع الساعة 9 صباحا ..... بامعادن والتركستاني .. موعد قطارهم كان بعد الظهر ..

    عدنا الى الفندق ، ابلغناه اننا سنغادر غدا ....

    ثم اتجهنا الى مركز المدينة ، وجانب البحيرة ، لأودع المنطقة التي دخلت من خلالها الى القرن العشرين ، بعد

    ان كنت اعيش قبل شهر تقريبا ، في القرن الرابع عشر ..

    تناولنا الغداء .. واستمر تجوال الوداع .. وشراء ماهو مغري من الفترينات ، سواء كنت احتاجه ام لا ...
    لأن طريقة العرض تدفعك إلى الشراء .. دون ان تشعر ..

    وكذلك كان الحال في المساء .. حتى جاء موعد النوم .. ودعنا بعضنا البعض ، لكون مواعيد السفر مختلفة ..


    في الصباح بعد الإفطار .. صعدنا انا وابوخليل ، الى الغرفة .. حملنا حقائبنا .. ونزلنا الى مكتب الإستقبال

    طلبنا تاكسي .. دفعنا الحساب ... اخذنا التاكسي .. واتجهنا الى المطار ...

    عند وصولنا المطار .. اتجهنا الى مكتب " كاونتر " الخطوط .. تصفحوا الجوازات .. التأشيرة .. كله تمام يابيه ..

    اخذنا بطاقات صعود الطائرة والحقائب ، الثلاثة .. كان ابوخليل معه حقيبة ، فيها ثلاث بطاطين ، اعطته اياهم

    والدته رحمها الله ، لأن بلاد الطليان براد ولازم يدفي نفسه .....

    بصفتي خبير مطارات .. اقترحت على ابوخليل التجول في السوق الحرة .. واستمر التجوال ....

    بعد لحظة لم اشاهد ابوخليل ؟؟ ربما يكون ذهب الى الحمام ؟؟

    بعد دقائق رأيت ابوخليل ، يأتي في اتجاهي ، ولاحظت عليه التوجس ؟؟؟

    عندما وصل بجانبي .. بدأ ينظر شمالا ويمينا .. !!!

    سألته مابك ؟؟ ماذا حصل لك ؟؟

    قال تعال نبعد عن هذا المكان .. واخذني بيدي .. واتجهنا الى موقع آخر .. وانا اترقب معرفة اسباب الصدمة

    النفسية التي يعيشها ...

    بدأ الحديث ... في موضوع خطير ..

    ماهو ؟؟

    هناك شباك ( فتحة زجاجية ) مكتوب عليها إكتشينج (Exchange ) .. صراف يغير الفلوس ..

    ماهو الغريب في ذلك ؟؟

    انا وقفت عنده .. وقررت اغير الفلوس السويسرية ، لأننا مانحتاجها .. وطلبت منه فلوس طليانية ..

    يمكن اعطيته 200 فرنك + شوية دولارات ..
    تعرف كم اعطاني ايطالي ؟؟

    كم ؟؟

    60 ألف ليرة إيطالية ... أكيد الرجال " سكران " مو عارف يعد ..


    انا عديتها كم مرة .. مو معقول يشغلوا واحد " سكران " .. لكن يستاهلوا .. عشان كدا ربنا حرم الخمرة ..

    يعني ربنا حرم الخمرة .. عشان مانغلط في عد الفلوس ..

    لا لا طبعا ، عشان الواحد يحتفظ بعقله .. لكن برضوا يستاهلوا .. ليه ماتروح إنت تغير الفلوس إللي معاك

    قبل ما يصحى من سكرته ، او يكتشفوا إنو سكران ويغيروه ..

    بس هذا مو حرام ؟؟

    لا ياخويا مو حرام .. هادولا كفار .. ودمهم واموالهم حلال على المسلمين ..

    وقررت الذهاب الى " السكران " .. لأستغل سكرته .. واكسب مالا حلالا من اموال الكفار !!

    اتجهت الى الشباك المذكور ..

    وقفت امامه .. اخرجت الأموال دولارات ، وفرنكات .. واعطيتها له قائلا موني ايطالي ..

    اخذ الفلوس ، فرق بين الدولار والفرنكات .. حسبها .. على آلة امامه ..

    ثم ناولني رزمة اوراق فلوس ايطالية .. اخذتها دون ان اعدها .. حتى لا يكتشف انه غلط ...

    عند وصولي الى ابوخليل .. سأل ها هو لسا " سكران " ؟؟

    ما اعرف ماعديت الفلوس .. تعال نعدها ...

    وكدنا نصاب بانهيار مثل انهيارات سوق المال هذه الأيام .. 100 الف ليرة ...ياه ياه ...

    والله امهاتنا داعين لنا اصبحنا اغنياء في لحظة بسبب سكران .... رزق الطلبة على السكرانين !!

    وبدأنا نخطط ...

    بعد ان ننهي دراسة اللغة .. ونستقر .. نشتري سيارات ، ونشتري شقة واثاث ... الخ.. ولم لا فنحن

    نقبض على اكثر من 160 ألف ليرة ..

    قررنا ان نتجه فورا الى بوابة الصعود الى الطائرة ، حتى لو بحثوا عنا . لا يجدونا .. وكنا نتسائل بين الحين

    والآخر .. متأكد إنو مو حرام .. السنا حرامية ؟؟

    حرامية إيه .. هادولا كلهم كفار .. اموالهم ونسائهم حلال للمسلمين ...

    خلاص اخذنا اموالهم ... باقي نسائهم .. يارب ييسرها معهن ..

    بدأ النداء لصعود الطائرة .. وكنا بالطبع اول الصاعدين ، هاربين بأموال الكفار ..

    بعد اخذ المقاعد .. تذكرنا قول احد المصريين .. إنتبهوا الطليان حرامية .. يسرقوا الكحل من العين ..

    بدأنا نخطط كيف نحمي الثروة .. التي آلت الينا من " سكران " في مطار جنيف ..

    اتفقنا ، انه حتى لا يسرق سائق التاكسي الحقائب الثلاث .. ان ينزل ابوخليل في البداية من التاكسي ..

    واتظاهر انا أنني اصلح من الشراب " الجورب " .. ريثما يتم تنزيل الحقائب .. وفي نفس الوقت بمجرد صعودنا

    للتاكسي نكتب رقمه .. لا سمح الله شرد !!!

    واقلعت الطائرة .. نحو المستقبل المجهوووووووووووووووووووو ووووووول


    وصلنا مطار روما .. انهينا إجراءات الجوازات .. إتجهنا نحو موقع استلام الحقائب ..

    بعد ان تعرفنا عليها ، وعددها 3 .. طلبنا احد الحمالين لحمل الحقائب طبعا .. بدأنا نتصرف على اساس

    كوننا نملك الآلاف المؤلفة من الليرات الإيطالية ، التي استولينا عليها من " سكران " في مطار جنيف

    ، وبطريقة نظامية ..

    إتجهنا إلى مكتب الإستعلامات .. للتعرف على فندق مناسب " للطلبة " .. وكالعادة .. تحدثنا اليه ..

    هوتيل / ستودنت ..

    بعد محادثة هاتفية .. كتب لنا العنوان .. اتجهنا نحو مواقف التكسيات ..

    بعد ان وضح الحامل الحقائب في التاكسي .. وقف ينتظر الحساب ..

    - هاو متش

    - قال بإنجليزية مكسرة وعرجاء ... 2400 ليرة ..
    - كنت اعتقد ان الليرة = ريال ؟؟

    - هذا يعني انه يطلب 2500 هللة .. وليس ريال ؟؟

    - طلبت منه يعيد ماقاله .. كرر 2500 ليرة ..

    - لم اصدق .. اكيد ما يعرف انجليزي ، وما يعرف الفرق بين الألف والمائة كيف تنطق ؟؟

    - طلبت منه ان يكتب الرقم

    - كتب 2500 ليرة ..

    - زيادة في الهبل والإحتياط .. طلبت منه ان يكتب المبلغ بالدولار ..

    - كتب 4 دولار ...

    - اعطيته ورقة 5 دولار ... وشكرا

    - عندها علمنا كم هو مبلغ ثرائنا المفاجئ .. وتبخرت احلام الثروة ، التي ورثناها من " سكران "

    ركبنا التاكسي .. اعطيناه عنوان الفندق ، بدأنا نرى معالم اثرية ..

    تذكرنا مانبهنا اليه بعض الإخوة في مصر بأن سائقي التكاسي يتلاعبوا في المسافة باللف والدوران

    حاولنا ان نعرف المسافة الى الفندق .. ولكن إجابة السائق كانت دائما yes yes

    استغرقنا حوالي 45 دقيقة وربما اكثر .. حتى وصلنا إلى مدخل مدينة روما .. عند المدخل كان
    الكوليسيوم .. " استاد مصارعة الحيوانات مع العبيد " ... عرفنا فيما بعد ان المطار يبعد

    حوالي 45 كم من وسط المدينة

    بعد فترة وصلنا الى ميدان فسيح .. ثم شارع كبير .. توقف السائق .. عند مبنى شامخ " قديم" وحسب الإتفاق نزل ابوخليل ، وتظاهرت بإصلاح الجورب .. وتضبيط الجزمة .. حتى تم إنزال الحقائب

    كلها .. .. دفعنا اجرة التاكسي .. ولكم ان تتخيلوا حجمها .. اذا كان الحامل اخذ 800 ليرة على الحقيبة

    وجدنا على مدخل العمارة لوحة " بنسيون " .. ضغطنا الجرس ..

    جاءت عجوز فتحت الباب .. اعطيناه ورقة الإستعلامات ..

    - بريقو بريقو ..

    - ظللنا واقفين لفترة وهي تردد نفس الكلمة

    فيما بعد علمنا ان معناها تفضلوا .. عندما اشارت لنا بالدخول

    اخذنا الأسانسير ..

    - وصلنا ، فتحت الباب .. واتجهنا .. إلى ممر .. غرفة ، فتحت الباب .. غرفة واسعة بسريرين منفصلين

    - بعد غسل الوجه والتفاهم مع صاحبة البنسيون على السعر 2500 ليرة للليلة ..

    امرنا لله ..

    قررنا .. الخروج للبحث عن السفارة .. فلازال الوقت ظهرا ..

    وحتى لا يضحك علينا سائقو التاكسيات .. قررنا ان نأخذ المسافة ... " كعابي " ...

    رأينا شرطي .. اتجهنا اليه .. اعطيناه .. عنوان السفارة ... اخرج كتيب من جيبه ، يشبه القاموس ،

    فتش ، فيه ثم تحدث طويلا .. لم نفهم .. واخيرا اشار لنا

    بأن نتجه على طول ، ثم يمين .. ثم .. ثم ...

    وتحركنا ... بحثا عن السفارة ظانين ان روما مثل الطائف او جدة ... كلها فركة كعب ...

    وكلما تعدينا مسافة طيبة ، نوقف احد المارة او شرطي .. ويتم الإشارة .. قدام .. على طول .. يمين ..

    الخ ..

    إستغرقنا قرابة ساعة ونصف وربما اكثر ..

    حتى وصلنا الى العنوان .. تأكدنا من إسم الشارع ، ورقم المبنى ... كله تمام ..

    ضربنا الجرس ... لا مجيب ...

    طرقنا الباب بأيدينا ... لا مجيب

    استمرت محاولتنا .. حوالي 15 دقيقة .. حتى جاءنا .. رجل خرج من المبنى المجاور .. جاء في

    إتجاهنا .. بدأ يحدثنا بالإيطالية .. قاطعناه .. إنجلش ...

    بدأ يتحدث .. بلكنة ايطالية إنجليزي مكسر ...

    ثم أشار إلى ورقة ملزقة على الباب .. لم نلاحظها ..

    مكتوب على اللوحة بالإنجليزية .. " السفارة إنتقلت إلى ...... ( عنوان جديد ) ...

    اخرجت ورقة وقلم .. ونسخت العنوان ..

    وقلت لأبوخليل ... تاكسي .. إن شاء الله ياخد اللي ياخده ..

    اوقفنا تاكسي .. ركبنا .. اعطيناه العنوان ...

    وفي اقل من 10 دقائق .. وقف امام مبنى .. نظرنا الى الباب .. وجدنا اللوحة " سفارة المملكة العربة

    السعودية " ...

    ترجلنا ، دفعنا الحساب ..

    طرقنا الباب .. دخلنا ...

    مبنى فخم .. بهو .. سلالم .. مصعد ..

    أخيرااااااااااااااااااااا اااااااااا


    صعدنا الى الدور الأول ، وجدنا سكرتيرة .... حييناها

    السلام عليكم

    واجابت بلغة عربية .. وعليكم السلام .. ممكن اخدمكم

    نحن طلبة وصلنا اليوم .. نحب نقابل سعادة السفير ونسلم عليه ..

    تفضلوا إستريحوا قليلا .. حتى استأذن لكم .. ستقابلون القنصل ..

    عادت بعد قليل .. تفضلوا

    اتجهنا معها الى احدى الغرف .. طرقت الباب .. دخلنا ..

    كان يقف خلف المكتب ، رجل في الثلاثينات من عمره .. يميل لون بشرته إلى البياض ...

    اهلا وسهلا .. انا ماجد برزنجي .. القنصل ..

    اهلا .. انا رهين .. انا ابوخليل ..

    إتفضلوا إجلسوا شاهي ، او قهوة .. ؟؟

    أي حاجة .. ريقنا نشف واحنا نلف ندور عليكم .. الملحقية في جنيف ، اعطتنا عنوانكم القديم ..

    فعلا نحن انتقلنا هنا منذ عدة ايام .. اكيد العنوان الجديد لم يصلهم بالبريد .. ( لم يكن هناك تلكس / فاكس )

    امسك بسماعة الهاتف .. تحدث بصوت منخفض .. لا تكاد سمعه .. ثم التفت الينا ..

    سعادة السفير سيقابلكم الآن ..

    اتجهنا الى مكتب السفير .. طرقنا الباب .. دخلنا ..

    رجل في الخمسينات ربما .. ممتلئ مربوع الجسم .. عليه مسحة سماحة على وجهه ..

    قدمنا انفسنا .. وصلنا الآن من جنيف ..

    تفضلوا ..

    جلسنا .. نسيت إسم السفير .... الحليسي

    بدأ سعادته بالترحيب .. الخ .. ثم قال ..

    طبعا عارفين ، لازم تسافروا إلى بيروجيا لدراسة اللغة .. ..

    نعم نعرف ذلك .. احمل لكم رسالة من الدكتور ... واخرى للدكتور المطبقاني ...

    خلاص سويتوه دكتور .. لسا قدامه كم سنة ...

    سلمته خطابه .. فتح الظرف .. قرأه .. وسأل هو الدكتور يقرب لك ؟؟

    نعم .. إبن عمي ..

    اهلا وسهلا .. على كل حال لست في حاجة الى توصية .. كاكم ابنائنا .. الله يوفقكم ..

    الأأخ ماجد سيتصل بالمطبقاني .. ويبلغه بوصولكم .. وقام من مقعده مما يعني انتهاء المقابلة ..

    قمنا كذلك سلمنا عليه .. وخرجنا الى مكتب الأستاذ ماجد ..

    طرقنا الباب ، دخلنا ..

    كانت اكواب الشاهي في انتظارنا ..

    جلسنا .. بدأنا في رشف الشاهي .. وبلغته ان السفير . بلغنا انه سيتصل بالمطبقاني .. لأن عندي خطاب له

    رفع السماعة .. مطبقاني ..

    بعد قليل رن الهاتف ..

    اهلا دكتور حامد .. كيف الحال .. ترى وصنا زباين جدد " الله يعينك "

    واحد اسمه رهين ، ومعاه خطاب لك ، وزميله ابو خليل .. توقف عن الحديث وسأل

    إنتوا نزلتو فين ؟؟

    اعطيناه كرت البنسيون

    قرأه له عبر الهاتف .. شكرا ..

    الدكتور المطبقاني سيمر بكم في البنسيون بعد 3 ساعات .. قدامكم وقت تتغدوا وترتاحوا حتى يجيكم ..

    قمنا شكرناه .. وطلبنا إذا ممكن السكرتيرة تطلب لنا تاكسي ..

    هاتف السكرتيرة ..

    خرجنا .. السكرتيرة افادت ان التاكسي سيصل خلال دقائق .. قررنا إنتظاره امام السفارة .. خشية ان يأتي ولايجد

    احد ، فيغادر ..

    بعد دقائق وصل التاكسي .. ركبنا اعطيناه العنوان .. توكلنا على الله ..

    وصلنا البنسيون .. دفعنا الحساب .. ثم قلت لأبو خليل .. خللينا ندور مطعم .. احسن اخوك ميت جوع ..

    انا اخس منك .. بس فين نلاقي مطعم ..

    الشارع كبير ، يبدو شارع مميز .. دعنا نسير سنجد حتما مطعم . وان لم نجد نسأل البوليس

    مشينا بضع دقائق .. رأينا لوحة مطعم ..( رستورانتي ) ...

    دخلنا .. اتجهنا الى احدى الطاولات .. جاء الجرسون ... بريقو بريقو .. إتفضلوا ...

    جلسنا على او الى الطاولة .. جاء الجرسون بقائمة الطعام .. ثم سأل فينو ؟؟ اكوا ؟؟

    لم نفهم .. استمرينا في مطالعة القائمة . فإذا ابوخليل .. يصرخ تقريبا .. إيه ياعم مسوي نفسك تعرف تقرا ..

    هو فيه غير الإسباجتي .. ؟؟
    طلبنا 2 إسباجتي .. ومياه معدنية ..

    ولكن الجرسون لم يتحرك .. قائلا إلسكوندو ؟؟


    لم نفهم ..

    اخذ القائمة .. واشار ان الإسباجتي " فرست " = طبق اول .. فماهو الثاني .. واشار الى موقع لنوعية الطعام ..

    قائلا ... ستيك ؟؟

    قلنا 2 ستيك ..

    انتهينا من الطعام ، عدنا ادراجنا .. الى البنسيون ..

    دخلنا الغرفة .. تمددنا على السرر .. نفكر مالذي سيحدث لنا في دار الغربة ؟؟

    لم اعد اذكر ان كنت نمت قليلا ام لا . ولكن من المؤكد ، ان ابوخليل لابد له من غفوة بعد الغدا ..

    سمعنا طرقا على الباب ..

    فتحت الباب ..

    قالت تليفونو .. فهمت تلفون .. لكن من الذي يعرف اننا هنا ويتصل بنا ؟؟

    ذهبت الى حيث التلفون .. رفعت السماعة .. آلو

    اهلا .. مين ..

    رهين

    انا المطبقاني .. انتو موجودين في البنسيون ؟؟

    يعني نروح فين ؟؟

    طيب انا بعد ساعة امر بكم

    سلام عليكم

    جاء المطبقاني .. كان قصير القامة ، ملامحه هادئة ..

    بعد السلام والكلام . وتسليمه الخطاب .. ونفس السؤال المعتاد عن القرابة ....

    شرح لنا كيف نذهب الى محطة القطار ، وابلغنا عن مواعيد القطار الى بيروجيا ، ونبه علينا بمعرفة الرصيف

    الذي يغادر منه القطار .. ، وكيف نشتري التذاكر .. الخ واعطانا تلفون ابو سراج / عمدة الطلبة السعوديين في

    بيروجيا .. وقال انتو احرار تحبوا تسافرو الليلة او بكرة الصبح ..


    ...ودعناه عند باب البنسيون .. وعدنا الى الغرفة نفكر ، هل نغادر الليلة ، ام غدا صباحا ....

    قررنا السفر في الغد / الصباح ... على الأقل النهار نور ...

    ربما بعد ذلك خرجنا للتجول في الشوارع حول البنسيون ..

    وعندما خيم الظلام .. اتجهنا الى نفس المطعم .. تناولنا العشاء .. ثم عدنا الى البنسيون ..

    في اليوم التالي .. غادرنا البنسيون .. قبل موعد القطار بساعة ونصف .. خشية الزحمة .. وصلنا محطة القطار ..

    بهو واسع جدا .. وحركة ناس لا تتوقف .. بحثنا عن نافذة التذاكر كما علمنا المطبقاني ، وقفنا في السرا ..

    ثم بعد مفاهمة " حجاج " .. اخذنا التذاكر .. واتجهنا الى ارصفة القطارات .. نسأل عن قطر بيروجيا احد رجال

    البوليس .. اخذ التذكرة نظر فيها .. ثم قال نمبر 5

    اتجهنا الى الرصيف ... ولكننا وجدناه خاليا لا قطار فيه ..

    يضحك علينا الطلياني ؟؟ رأينا شخص بالقرب منا .. سألناه بيروجيا .. اخذ التذاكر نظر فيها .. نمبر 5

    ثم نظر الى ساعته .. وفهمنا ان القطار يصل بعد ساعة تقريبا ..

    ظللنا منتظرين قطار بيروجيا ..

    واتفقنا .. ان كل منا يقف الى جانب نافذة من نوافذ القطار لنرى إسم المحطة التالية ، حتى نصل بيروجيا .. كما

    نبهنا المطبقاني ..

    وصل القطار .. انتظرنا خروج الواصلين .. رفعنا الشنط الثلاث .. دخلنا القطار لأول مرة في حياتنا ...

    مشينا في ممر ضيق .. وجدنا مايشبه الغرف .. على الجانب .. فتحنا الباب .. دخلنا .. وجدنا ارفف .. فوق

    المقاعد .. وضعنا الشنط عليها .. وجلسنا ...

    بعد حوالي 20 دقبقة بدأ القطار في التحرك .. كنا فهمنا من المطبقاني ان الرحلة تستغرق 3 ساعات تقريبا

    وقررنا ان نبدأ في البحث عن إسم المحطة التالية بعد ساعتين ونصف ..

    وكلما مر الكمساري .. نسأله بيروجيا .. ويجيب بيده " شوية " ..

    واخيرا شعرنا بالقطار يهدئ سرعته .. نظرنا من النافذة وجدنا .. " بيروجيا " .. انزلنا الشنط بسرعة

    حتى لا يتحرك القطار مغادرا .. قبل ان ننزل ومعنا الشنط الثلاث ..

    توقف القطار .. كنا واقفين مستعدين عند الباب .. فتح احد الركاب الباب .. نزل وتبعناه ....

    وجدنا حامل .. اشرنا الى الشنط .. سأل تاسسي " تكسي ".. نعم ...

    خرجنا من المحطة الى التاكسي ..


    ابلغناه " هوتيل / ستودنت " ... تحرك التاكسي ..

    بعد دقائق .. وصلنا فندق .. حاسبنا التاكسي .. دخلنا .. جاء احد العاملين اخذ الشنط ..

    الى مكتب الإستقبال .. تم التفاهم .. ..تم ملئ البيانات .. دفعة مقدمة ..

    اعطيته رقم هاتف ابوسراج .. مكتوب عليه بالإيطالي اسمه " سيرجو " .. فهم اخينا ...

    اتصل .. برونتو ... سنيور سيرجو .. انتظر قليلا ثم عاود القول سنيور سيرجو ...

    ثم اعطاني الهاتف ..

    الو

    اهلا مين ..

    انا رهين .. الدكتور المطيقاني اعطاني رقمك ..

    صحيح هو كلمني البارحة .. لكن مابلغني متى تصلون . كان استقبلتكم في المحطة ..

    احنا وصلنا في الفندق ..

    ماهو اسم الفندق ..

    ما اعرف .. خذ الموظف اسأله .. اعطيت الموظف سماعة الهاتف .. تحدث معه بالإيطالية .. ثم اعطاني السماعة

    خلاص عرفت الفندق كلها نص ساعة وأكون عندكم ..

  6. #16
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي

    وبدأت مرحلة جديدة في مسيرة حياتي : -


    النشوء في الطائف

    العبور .. القاهرة / جنيف ..

    والآن ادخل مرحلة مايمكنني تسميته " مرحلة التكوين الفكري "


    تعتبر هذه المرحلة هامة في حياتي الشخصية ، إذ تبلور في ذاتي اشياء كثيرة ، بشعور ، او بدون شعور ، بقرار

    ذاتي ، او بقرار إتخذه الآخر ...

    كنت في التاسعة عشر من عمري ، حسب التقويم الهجري ، ال 18 حسب التقويم الميلادي .. قضيتها في مجتمع

    منغلق فكريا ، ماعدى نافذة القراءة .. التي ساعدتني كثيرا للتعرف على معالم الفكر ، والحياة مبدئيا ، خارج

    مجتمعي ...

    أجد نفسي فجأة ، وبدون مقدمات .. في مجتمع صناعي ، مكون من " ذكر " و " انثى " .. بينما في مجتمعي

    الذي غادرته ، لا تجد المرأة إلا داخل المنزل ، والبعض الآخر لا تراهن ، لأنهم متشحات باللون الأسود من

    الرأس ، الى اخمص القدم ، كأنهن ارامل ، فقدن ازواجهن ، قبل ولادتهن .. ؟؟

    طبعا ماعدا السيدات الأجنبيات ، اللائي كن يحضرن مع ازواجهن ، للعمل ، في محطة الكهرباء في الطائف

    كنا نراهن في السوق ، يتسوقن ، إحتياجاتهن ، وكانت المرأة الأجنبية ، تسير في السوق ، وخلفها رتل من

    الحمالين ، لحمل السلع التي تشتريها ، بجانب رتل من بعيد ، لمن يتفحص ، بنظرات هائمة .. تلك الشقراوات ،
    الأجسام التي تعتبر عارية لأنها لا ترتدي العباءة ....

    وصل د. سراج .. الى الفندق .. بعد اكثر من ساعة ، وعرفت حينها ان مواعيده نص نص .. ولكنه اعتذر لتأخره

    دون ان يذكر السبب ..

    بعد السلام ... الخ

    بدأنا في المهم ..

    بدأ د. سراج .. الحديث عن طبيعة إقامتنا في بيروجيا ..

    لابد لكم من السكن مع عوائل ، وكل واحد مع عائلة منفصلة .. حتى تتمكنوا من تعلم اللغة ، وفي نفس الوقت

    لأسباب مالية ، السكن مع العائلة ارخص ، من استئجار شقة ، وتأثيثها .. خاصة انكم ستمكثوا بالكثير 3 أشهر ،

    قبل الإنتقال الى مدن اخرى للدراسة الجامعية ..

    اخبرته ، انني لاحظت ، اثناء القدوم من المحطة ، ان الشوارع معظمها ، طلعات ونزلات ( دحديرة ) .. وسلالم

    اجاب هذه طبيعة المدينة ، لأنها تقع على جبل ..

    بعد ان رتبنا الملابس .. قرر د. سراج البدء فورا في البحث عن غرف لدى العوائل ، خاصة ان الفصل الدراسي

    ، بدأ منذ فترة قصيرة ، وكثير من الطلبة الأجانب . وصلوا او على وشك الوصول ..

    بدأنا التحرك .. وقال في البداية من الأفضل ان نمر على جامعة اللغة ، لأنه حسب خبرته ، ان العوائل الذين

    يرغبون في تأجير غرف .. يتركون عناوينهم لدى الجامعة .. لإعطائها لمن يسأل ...

    اوضحت للأخ / سراج انني اتمنى ان اجد غرفة بالقرب من الجامعة ، لسببين ، الأول انني اعاني من مرض في

    القلب ، لا يسمح لي بصعود السلالم ، والدحادير ، ثانيا ، لا احب ركوب الأوتوبيس ...

    وصلنا الجامعة ، وعند مكتب " البواب " / الحارس .. وجدنا بضع عناوين ...

    بدأنا في زيارة العوائل .. وجدنا غرفة اعجبت ابو خليل .. ولكنها بعيدة بالنسبة لي ..

    في النهاية ، فكر د. سراج .. ان الحل الأمثل ، ان يسأل العائلة التي يسكن معها ، ومنزلهم قريب من الجامعة ، إن

    كانت تعرف عائلة تسكن بالقرب من الجامعة ، ولديها غرفة ؟؟

    قررنا ان نذهب الى العائلة بعد الغداء ..

    اتجهنا الى مطعم قريب من الجامعة ، وافاد د. سراج ، ان الغالبية العظمى من مرتادي المطعم ، هم من الطلبة

    لأن الأسعار مناسبة لهم والطعام جيد ...

    بعد الغداء توجهنا الى المنزل الذي يسكن فيه د. سراج ..

    ضغط على الجرس .. رغم ان المفتاح معه .. سألته عن السبب ، لماذا لم يفتح ويدخل ، طالما معه المفتاح ؟؟

    وبصفته يسكن في المنزل ..

    اجاب من الواجب تنبيه العائلة ان هناك شخصا غريبا .. عند الباب ، حتى تستعد لإستقباله ..

    فتحت السيدة الباب .. وقالت سنيور سراج .. بريقو .. بريقو ..

    دخلنا جلسنا الى طاولة المطبخ .. وبدأ الحديث وهو يشير إلي .. طبعا لم افهم شيئا ...

    لكن السيدة ، اتجهت اثناء الحديث الى جهاز التلفون ، ادارت القرص ( تلفون اوتوماتيك ؟؟؟ )

    وبعد حديث شبه طويل .. تحدثت الى د. سراج .. ان هناك عائلة تسكن ملاصقة للجامعة تقريبا ، وعندهم غرفة

    ولكنهم لا يستطيعوا تقديم الطعام ، لأن طبيعة عملهم ، تبقيهم خارج المنزل طوال اليوم .. حتى المساء ..

    سألني مارأي ؟؟

    قلت له اذا كانت الغرفة مناسبة ، وقريبة من الجامعة ، هل يمكن ان اسكن فيها ، واتناول الطعام عند عائلة

    أخرى؟ ...

    توجه بالسؤال الى السيدة صاحبة المنزل ..

    فكرت قليلا ... ثم اتجهت الى الهاتف من جديد .. تحدثت .. ثم عادت الى د. سراج .. حدثته ..

    ظهرت اثار المفاجأة على وجهه ....

    ثم توجه الي قائلا .. ان السيدة مستعدة ان تقدم لك وجبتي الغداء والعشاء يوميا ...

    وافقت فورا .. وطلبت منه ان تبلغ السيدة ، التي لديها الغرفة اننا سنذهب اليها في المساء لمشاهدة الغرفة ،

    وتسألها عن الوقت المناسب ؟؟


    اتجهنا الى كافتيريا الجامعة ، كانت الساعة تجاوزت الثلثة والنصف بعد الظهر ، وموعدنا مع صاحبة الغرفة

    الساعة 6 مساء
    بعد دخولنا الكافتيريا .. طلبت قهوة اسبرسو .. بدأت اتعود عليها ، وعلى طعمها المركز .. مما يستدعي ، وضع

    الكثير من السكر .. من البعض .. وبعد العيش في ايطاليا ، تعلمت ان هناك مقولة " الحياة مرة ، على الأقل

    نشرب القهوة حلوة " ..

    كانت الكافتيريا تغص بالطلبة ، وكلهم اجانب ، ومن كل سن وجنس ...

    اقتربت الساعة السادسة ، تحركنا قبل الموعد ب 5 دقائق ، فالمنزل ملاصق تقريبا للجامعة ..

    اتجهنا الى " زقاق " ( شارع صغير جدا ) .. في زاوية مبنى الجامعة .. وبدأنا نزول سلالم ( الشارع )

    بعد خطوات توقف د. سراج عند مبنى صغير من دورين على ما اذكر .. ثم ضغط على جرس ...

    جاء صوت سيدة .. كي إيه .. ؟ ( من الطارق )

    انا سراج ( كانو يدعونه سيرجو .. اسهل باللغة الإيطالية ) ..

    بعد قليل فتح الباب ، وظهرت سيدة ... بريقو بريقو ( اتفضلوا ) ..

    صعدنا بضع سلالم .. كانت الشقة في اول دور .. فتحت باب الشقة .. دخلنا ...

    على يسار الداخل كان هناك بابا ..يبدو انه الحمام .. لأنه في نهاية الممر ..

    اتجهنا يمينا .. الى غرفة ..اتضح انها المطبخ ..

    بريقو بريقو .. تفضلوا بالجلوس ..

    جلسنا على الكراسي .. بدأ د. سراج الحديث المطول .. وبعد دقائق ، بدأ يترجم لي مادار من حديث ..

    اولا .. ممنوع تحضر فتيات الى غرفتك

    ثانيا .. تأخذ الحمام الساخن صباح السبت ، وقبل الساعة 10 ، لأن المياه تنقطع بعد ذلك ، ولأنهم لا يسخنوا الماء

    إلا يوم الست / الإجازة

    ثالثا .. الزوج والزوجة يعملان طوال اليوم .. لذا ستكون لوحدك طوال اليوم .. بعد عودتك من الجامعة

    رابعا ... الأجرة الشهرية ...

    خامسا .. ممكن تغسل لك الملابس .. مقابل ..


    أجبته ممكن اشوف الغرفة ؟؟

    سألها .. بريقو

    اتجهنا الى الغرفة ، اتضح انها في بداية الممر على يسار الداخل ..

    فتحت الباب .. تفضلنا كالعادة ..

    غرفة لابأس بها سرير مفرد + دولاب + طاولة للكتابة .. هناك نافذة تطل على زقاق آخر ..

    سألني د. سراج .. أعجبتك ؟؟

    مين ؟؟

    اقصد الغرفة ..

    لا بأس بها .. كلها 3 شهور بالكثير .. تمشي الحال ....

    سؤال د. سراج أعجبتك ؟؟ .. دفعني تلقائيا لتفحص السيدة ..

    تبدو في الثلاثين من العمر .. متوسطة القامة ، جسمها .. لا بأس به .. ليست بالنحيفة ، ولا المليئة ..

    شعرها كستنائي .. عينيها عسليتان .. انفها حاد بعض الشيئ و " شفتيت مكتنزيتين " ....

    صدر ناهد ... وعندما خرجت خارج الغرفة ... " مؤخرة رومانية " ( رومية الكفل ) ...

    عدنا الى المطبخ .. إتفقنا .. اعطيتها دفعة على الحساب .. اعطتني مفتاحين ، واحد لباب العمارة ،

    والآخر للشقة .

    سألت متى سأحضر ..

    بعد الترجمة .. اجبت فورا .. سأذهب الى الفندق للحساب .. وأعود ..

    علمت .. من الحديث انها وزوجها ، لا اطفال لديهم .. ويعملان في مدينة صغيرة خارج بيروجيا .. وان زوجها ..

    في طريقه الى المنزل .. لم اسأل عن طبيعة عملهم ... شبئ لا يخصني ..

    اتجهنا الى الفندق .. مشيا على الأقدام ..

    بلغنا الإستقبال .. انني سأغادر .. جهز الحساب ..

    صعدت الى الغرفة .. جمعت الملابس .. في الحقيبة .. ونزلت بها الى اسفل ..

    حاسبت الفندق .. اخذت جواز السفر ..

    واتجهنا الى " الغرفة " ..

    عند وصولنا ، وقبل الدخول سألت د. سراج عن إسم السيدة .. اجاب... ديانا ..

    بحثت عن معنى اسمها فيما بعد = ( كوكب الصباح ) ... وكانت كذلك

    فتحت باب العمارة .. صعدنا السلالم .. ضغطت جرس الشقة ... ثم فتحت الباب .. اصبحت ساكن ..

    اتجهت الى الغرفة فورا .. فتحت الحقيبة .. بدأت في وضع الملابس في الدولاب ..

    طوال الفترة كان د. سراج يجلس على كرسي الطاولة ....


    اتجهت الى الطاولة / المكتب .. وضعت القاموس عربي / ايطالي ، ايطالي / انجليزي

    بعد قليل سمعنا طرقا على باب الغرفة ...

    فتحت الباب .. فإذا بالسيدة ، ومعها رجلا .. اتضح انه زوجها .. قدمته لنا سنيور انتونيو ..

    قدم سراج نفسه ، ثم قدمني .. بضع كلمات .. ثم استأذنوا في الخروج ..

    سألني سراج ، ماذا تنوي عمله ..؟؟

    لا شيئ عندي .. ربما اتجه الى وسط المدينة اتجول ، ومن ثم اتعشى .. ولو رأيت فيلم .. ربما ادخل لرؤيته ..

    ثم اعود ..

    اتفقنا على ان نلتقي في المطعم ، بعد جولتي ، لأن سراج لديه ارتباط ....

    تجولت في وسط المدينة ( المركز ) اتنقل من فاترينة الى اخرى ، اطالع في الأسعار .. واتذكر كم كنت مليونيرا

    في مطار جنيف ، واصبحت طالبا في بيروجيا ...

    في الموعد المحدد .. كنت امام المطعم .. بعد قليل وصل سراج ..

    دخلنا المطعم ، وطبعا الغالبية العظمى كانو طلبة وطالبات اجانب ..

    في زاوية المطعم الداخلية ، كان هناك شخص ، بمجرد دخول سراج الى المطعم .. نده عليه ..

    إتجهنا الى طاولته .. بالأعناق بين سرج ، والآخر .. بعد ذلك قدمني سراج للأخ .. الأخ / رهين .. الأخ عبد الله

    يدرس طب في بيروجيا ..

    الأخ من الطلبة الجدد سألني ... نعم .. من اين انت ؟؟ من الطائف .. وأنت ؟؟ من عنيزة .. اهلا وسهلا .

    جاء الجرسون وتحدث مع سراج طويلا ..

    سألته ماذا يقول ..

    إنه يسأل الحساب مشترك ، او كل واحد لوحده ....

    قلت له الحساب واحد .. وانتم ضيوفي الليلة إحتفالا بالغرفة ..

    اجاب عبد الله لا لا لا مايصير انت ضيفنا ...

    لا لا .. اصبحنا اخوان .. انا فقط احب اعزمكم .. بمناسبة حصولي على الغرفة ، بجهود د. سراج جزاه الله خير

    كان الأخ عبد اله قد طلب طلباته ..

    بقي دورنا .. سأل سراج ماذا تأكل ..

    إسباجتي .. هو انا اعرف غيرها ..

    هذه قائمة الطعام فيها انواع كثيرة

    هو انا راح افهمها . أو انت تترك نفسك .. وتفضل تترجم ..

    طلبت اسباجتي ، سلطة ، ستيك صغير ..

    إيش تشرب ؟؟

    مياه معدنية

    وكان عبد الله يبدو انه طلب " نبيذ " ..

    سألني إنت ما تشرب ؟؟

    إيش ؟؟

    نبيذ

    لا ..

    ليه حرام ؟؟

    طبعا حرام ، ولكن هذا ليس السبب

    اشوفك بعد شهر غاطس في بانيو من النبيذ ..

    ضحكنا جميعا

    ثم سألني مبسوط لقيت غرفة ..

    لقيت اثنين

    استغرب ؟؟

    واحدة للنوم ، وواحدة للأكل ..

    ثم سألني ماذا ستدرس

    هندسة مدنية

    انت اخترتها ؟؟ ام الوزارة

    الوزارة

    وانت اساسا تبغا تدرس هندسة ..

    لا انا نفسي ادرس طب ..

    لا لا تتعب نفسك .. الله يخس الطب وايامه....

    تذكرت ااني لا اعلم ماذا يدرس سراج سألته

    سألته ... علوم سياسية

    والحكومة وافقت انك تدرس سياسة ؟؟

    اصلا انا عندي منحة من الحكومة الإيطالية ، ومخصصة لدراسة السياسة، والسعودية تدفع فرق

    الراتب بين قيمة المنحة ، والراتب الرسمي

    للطلاب المبتعثين

    انتهينا من العشاء ..

    تودعنا .. ذهبت الى المنزل / الغرفة .. فتحت باب الشقة ، وفي طريقي الى غرفتي ، جاءت السيدة ..

    وقادتني الى المطبخ .. حيث يجلس زوجها .. وعرضت علي شرب القهوة معهم ..

    حاولت اشرح لهم انني متعب ، وارغب في النوم .. دون جدوى ..

    واخيرا بالإشارة .. فهموا

    وبالإشارة ايضا فهمت انهم خارجين خارج المنزل ...

    بونا نوتي ... تصبح على خير ..

    دخلت الغرفة .. خلعت ملابسي .. لبست البيجاما .. إرتميت على السرير .. سمعت باب الشقة يفتح ويغلق

    عرفت انهم خرجوا ..

    ماهي إلا دقائق .. وجرس الهاتف يرن ...................

    حاولت ان اتجاهله .. ولكن يبدو ان المتصل مصر على ان يجيب عليه احد ... خرجت ..

    رفعت سماعة الهاتف ... هاللو ..

    برونتو

    هاللو .. برونتو .. هاللو ... برونتو ...ثم اغلقت الخط .. وعدت الى غرفتي .. احاول النوم ..

    لم استطع الخلود الى النوم ، فلازال الوقت مبكرا حوال التاسع والنصف .. فكرت في الخروج الى السينما

    ولكنني ، بدلا من ذلك اتجهت الى المكتب .. ادرت الراديو الترانزيستور .. لعلي اسمع اغاني عربي او اخبار

    ولكن دون جدوى

    في النهاية وجدت محطة فيها موسيقى / اغاني .. لا افهمها .. ولا استسيغ نغماتها .. غريبة على أذني ..

    بعد مرور ساعة .. تقريبا سمعت مفتاح الباب يتحرك .. عرفت ان العائلة عادت ..

    خرجت لإبلاغهم بأن الهاتف رن .. اشرت لهم على الهانف ..

    فهمت السيدة ان شخص ما اتصل ..

    ولكنها ارادت ن تعرف من الذي اتصل ..

    وبدأنا حوارا غريبا ..

    سألت اومو ؟؟

    لم افهم

    دونا ؟؟

    لم افهم

    ثم حاولت ان تشرح .. اشارت الى نفسها .. " دونا " .. ثم اشارت الي .. " اومو " ..

    فهمت هي إمرأة و انا رجل ..

    سألت أومو .. دونا ...

    مع اللخبطة .. قلت لها أومو .. واشرت اليها .. ففطسوا من الضحك .. حيث كان ماقلته ان المتصل رجل

    مثلك ..

    بونا نوتي .. بونانوتي ..

    ودخلت للنوم
    استيقظت في حوالي الساعة 8 صباحا .. خرجت الى الحمام لكي اغسل وجهي ...

    كان المنزل خاليا .. هادئا ...

    بعد انتهائي من الحمام .. اتجهت الى المطبخ ... لم اجد احدا .. علمت انهم خرجوا للعمل ..

    ارتديت ملابسي .. قررت الذهاب الى كافتيريا الجامعة للإفطار....


    ولقرب المنزل .. ماهي الا دقائق ، وانا الج في الكفتيريا .. اتجهت الى الكاونتر .. طلبت كابوتشينو ،





    وأخذت قطعة كيك / جاتوه ؟؟ ... اعطيت البارمان .. ورقة الف ليرة .. ( كلما دفعت حساي .. اتذكر

    لحظات الشعور

    بالملايين في مطار جنيف ) .. اعاد لي الباقي .. توجهت الى احدى الطاولات .. كانت الصالة شبه خالية الا من

    5 او 6 من الطلبة الأجانب ( خواجات ) ...

    بدأت في احتساء الكابوتشينو ، وقضم الكيك .. ...

    بعد حوالي الربع ساعة ، بدأ بعض الطلبة السعوديين في الحضور ... عرفتهم من ملامحهم ..

    في حدود الساعة 9 ، وصل د. سراج .. جاء مباشرة الى طاولتي .. بعد ان حيا مجموعة السعوديين ، على طاولة

    اخرى ...

    صباح الخير

    صباح الخير

    تشرب حاجة

    شكرا لدي كابوتشينو

    سأذهب لأحضر مشروبا

    عاد ومعه كوب شاي ، وقطعة كيك ..

    بعد حديث متقطع .. قال لابد من الصعود الى الجامعة للتسجيل ، وشراء الكتب ...

    تم التسجيل .. وشراء الكتب المقررة ...

    ثم قال لي ، تحتاج شراء دفاتر ، واخبرني ان في مركز المدينة .. مركز تجاري كبير اسمه "

    ستاندا " .. تجد فيه

    كل شيئ تحتاجه ...

    عدنا الى الكافتيريا .. طلبنا قهوة ...

    ثم قال لي اذا كنت ناوي تناول الطعام عند العائلة التي اسكن معها ، لابد ان تذهب اليوم ، لدفع دفعة

    على الحساب

    انا جاهز ... وقت ماتحب ، نروح ...

    في هذه الأثناء وصل ابوخليل .. انضم الينا ..

    سأله سراج .؟. هل عرفت الأوتوبيس ؟؟

    نعم .. لكن غلطت في المحطة ، نزلت في محطة قبل الجامعة .. ودقيت المسافة الباقية كعابي ..

    بعد قليل ، سألت سراج ... تحب نروح للعائلة الآن ؟؟

    هيا بنا .. سألت ابوخليل ... تحب تجي معنا ..

    فين ؟؟

    رايح ادفع عربون للعائلة التي سأتناول الطعام عندهم ...

    لا يابويا ... احد يسيب .. نعمة ربنا من الحلوات ... ويجي معاكم عند العجايز ... اتوكلوا على الله ..

    وصلنا المنزل .. كالعادة .. ضرب سراج الجرس ... فتحت السيدة الباب ... بريقو ...

    دخلنا ، جلسنا الى طاولة المطبخ .. وبدأ سراج الحديث .. ثم اجابت عليه السيدة .. وبدأ سراج الترجمة ..

    الوجبتين ، ستكلف ... ليرة يوميا .. وأذا لم تنبهها ، انك لن تحضر ، قبل الموعد بيوم ، تحسب عليك

    الوجبة ..

    وافقت ... دفعت بعض المبلغ مقدما ...

    ارريفيدرتشي ( مع السلامة ) ... لأول مرة اسمعها


    عدنا الى الكافتيريا .. وجدنا ابوخليل ،ىجلس مع بعض الطلبة السعوديين ، سلمنا جلسنا ، تعرفنا على

    بعضنا البعض .. البعض من الرياض ، جدة ، الدمام ، حايل ...

    الكل قادم لدراسة الهندسة . مدنية او معمارية ، ماعدا سليمان الذي تعرفت عليه في جنيف ، يدرس إقتصاد.

    كان باق على موعد الغداء حوالي ساعة ونصف ، قلت لأبوخليل ، انا رايح مركز المدينة ... لشراء

    دفاتر تحب تجي معايا ؟؟

    خرجنا سويا ، واتفقنا مع سراج ، ان نلتقي في المطعم ، لأنني اتفقت مع العائلة ان ابدأ تناول الطعام

    معهم ، بدأ من اليوم التالي ..



    اتجهنا الى مركز المدينة بحثا عن " ستاندا " ... واخيرا وجدناها ...

    تجولنا داخلها ، حتى عثرنا على موقع الدفاتر " القرطاسية " ...

    اشتريت دفاتر ، وكذلك اوراق لكتابة الخطابات ( بوك ) ، وظروف ... الخ

    عدنا الى الكافتيريا ، واستأذنت من ابوخليل ، للذهاب الى المنزل ، لترك الأغراض التي اشتريتها ..

    رافقني الى المنزل ..

    فتحت الغرفة ... وضعت الأشياء على الطاولة ....

    علق ابوخليل ، بأن العمارة التي يسكن فيها من الطراز الحديث ، وليست من عهد الرومان ، مثل عمارتي ..

    علقت قلئلا .. هو انا راح اشتريها ، ماهي الملاييين التي كسبناها في مطار جنيف ، طارت مع اول

    حامل في مطار روما ... وضحكنا على هبلنا الفطري ...

    اخبرني عن العائلة التي سكن معها ، مكونة من اب ، وأم ، وبنت صغيرة ، عمرها حوالي 11 سنة ..



    عاملة ، عدنا الى اتجاه المطعم .. دخلنا ، وجدنا سراج قد سبقنا .. جلسنا الى نفس الطاولة ..

    بعد ان جلسنا ... سأل سراج ابو خليل ، إن كان بلغ العائلة ، انه سيتناول الغداء في الخارج ؟؟

    اجاب بالنفي ..

    لازم تبلغهم .. حتى لا يحسبوا عليك قيمة الوجبة ، وكمان حتى لا ينشغلوا بسبب عدم حضورك ..

    اعطني رقم التلفون .. اخذ الرقم .. واتجه ناحية زاوية في المطعم ، اتضح ان فيها تلفون معلق على الحائط

    اتصل ... ثم عاد

    بعد الغداء اتجهنا الى الكافتيريا ... إسبرسو ...

    بعد قليل ، استأذن سراج ، بأن لديه ارتباط ، كذلك .. ابو خليل قرر العودة الى المنزل ... وبالتالي عدت الى

    المنزل ....

    دخلت الغرفة .. وبدأت افكر في الأهل .. الطائف ، والجيران وبنات الجيران ، عزيزة ... الخ حتى

    الحصى الذي كنت اركله في " التمشية " ( السير على الأقدام للنزهة ) في الشوارع افتقدتها ..

    قررت ان اكتب اول خطاب للأهل ، منذ مغادرتي .. الطائف ...

    اخذت البوك .. امسكت بالقلم ...

    وسال شلال الدموع منهمرا ، لأول مرة منذ غادرت الطائف ,, ترائ لي ابي الذي خالف اوامر الطبيب ،

    بعدم الحركة .. ونزل الى الشارع يودعني ...

    بالرغم من محاولاتي .. وقف الشلال من الدموع من ان ينهمر ...

    إلا ان الشلال كان اقوى من محاولاتي ... بحر من الدموع ، وطوفان هادر من الأشواق


    عدت بعد قليل الى محاولة الكتابة .. بعد ان ذهبت الى الحمام لغسل وجهي ...


    بعد السلام ..

    وصلت ايطاليا منذ ... اسكن مع عائلة ، للتمكن من الحديث باللغة الإيطالية ، والسكن قريب جدا من الجامعة

    هذا كان الخطاب الموجه الى والدي يرحمه الله ..

    وحانت الكتابة للوالدة ، وشقيقي ، وتوأم روحي ....

    وعاد شلال الدوع ينهمر ، واغرق فيه .. ورغم كل محاولات غسل الوجه ، لم افلح في ايقاف الشلال

    عندها شعرت بالغربة ....

    في الأسابيع الماضية ، كنت منبهرا بالحياة الجديدة ومظاهرها .. واستنشاق هواء الحرية الشخصية لأول مرة ،

    ومن الغريب ..... انني شعرت بالشوق ، الى القفص الإجتماعي ، الذي كنت اعيش فيه في الطائف ...

    هل يحن السجين ، الى سجنه ؟؟؟؟

    انتهيت من كتابة الخطاب .. وضعت الخطابين في ظرف .. كتبت العنوان ...

    قبل خروجي من المنزل ، حوالي الساعة 6 مساء ... سمعت طرقا خفيفا على باب الغرفة ...

    فتحت باب الغرفة ... فإذا بصاحبة المنزل ....

    بونا سيرا ( مساء الخير )

    بونا سيرا

    بدأت الحديث ... لم افهم شيئا سوى كلمة " كافيه " ... اثناء الحديث وصل زوجها قادما من المطبخ ...

    سي سي .. " كافيه " .. فهمت انهم يدعونني لتناول كوب من القهوة ....

    ولكنني افهمتم بالإشارة .. انني احتسيت الكثير من القهوة طوال اليوم .... ولكنني سأجلس معهم ...

    كانت هذه اول محاثة " غير رسمية " معهم .. جلسنا في المطبخ كما هي عادتهم .. ..

    اخذت معي القاموس للإستعانة به .. تبادلنا الحديث .. على ما اذكر سألوا عن السعودية اين تقع ، هل

    هي قريبة

    من الهند ؟؟ حاولت افهامهم ان الهند بعيدة عن السعودية .. وتمكنت من افهامهم انها .. قريبة من مصر ..

    فهموا .. الموقع ..


    سألوني ماذا سأدرس ... هندسة .. الخ

    في حدود الساعة السابعة والنصف ، استأذنت للخروج .. إرتديت ملابسي .. واتجهت الى المطعم ..

    عند دخولي ، لم ارى سراج .. اتخذت طاولة في زاوية المطعم .. بدأت اتصفح قائمة الطعام ، محاولا فك

    رموزها .. لأنني سئمت من الإسباجتي ، والإستيك ... اردت ان اغير .....

    فكرت في اكل الدجاج .. بحثت في قائمة الطعام ، عن أي كلمة ، قريبة من Hen ، لم اكن اعرف"

    تشكن"

    لم أي اجد كلمة قريبة ....

    جاء الجرسون ، وكالعادة .. سأل .. اسباجتي ؟؟

    سي سي

    ثم قال بستكا ؟؟ ( استيك ) ...

    نو نو نو ..

    ؟؟؟؟

    حاولت ان افهمه انني بحثت في القائمة .. لكن ...

    وفي النهاية ، عندما تعبت .. قلدت صوت الدجاج " كوكو كو " ... فهم وقال " بوللو " ...

    قلت بوللو او ماتبللو .. المهم لا تجيب بستيكا .. فهم ..

    ولكنه فاجئني .. بجملة من الأسئلة .. لم افهم شيئا .. وفي النهاية عندما نطق كلمة ما ، قلت له سي سي

    حتى انفك من اسئلته .. وتذكرت قائمة الطعام التي سرقناها من المطعم في مصر ... وضحكت على

    غبائنا الفطري ...

  7. #17
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي

    بعد العشاء ... شعرت بالضياع .. لا احد من الأصدقاء الجدد ، او القدامى .. موجود ....

    قررت الذهاب الى السينما .. " الملاذ الأخير " ...

    اتجهت الى مركز المدينة .. وصلت دار السينما .. الفيلم " كاوبوي " ..

    انتهى الفيلم ، بإنتصار البطل الخير ، على المجرم الشرير ، كماهي العادة في مثل هذه الأفلام ....

    عدت الى المنزل ، كانت الساعة حوالي ال 11 مساء .. دخلت على رؤوس اصابعي ، لأن العائلة نائمة ..

    اخذت ساعة المنبه ، التي اشتريتها من " ستاندا " .. عايرتها ، للإستيقاظ 8 صباحا ...

    ادرت الراديو .. على محطة وجدت فيها اغنية ايطالية .. حاولت ان اصغي .. ان افهم .. لكن اذناي لم تستوعب

    النغمة بعد ...

    وخلدت الى النوم .. لكن لا اعلم متى ؟؟

    استيقظت في الصباح قبل ان ترن الساعة ...

    غسلت وجهي ارتديت ملابسي ، واخذت الكتب ... وعدت طالبا من جديد .. اتجهت الى الجامعة ....

    وصلت الكافتيريا .. كالعادة كابوتشينو ، وقطعة كيك .. وجلست للفطار ...

    بعد قليل وصل ابوخليل .. ووبدأت الكافتيريا ، تستقبل جموع الطلبة ...

    في تمام الساعة التاسعة ، كان جميع الطلبة الجدد .. في قاعة المحاضرات ...

    دخل الأستاذ ..

    بونجورنو

    اجاب الطلبة بصوت واحد بونجورنو

    قدم نفسه الأستاذ ، انا ....

    وبدأ الدرس .. كان الحديث كله بالإيطالية ... ؟؟ ورفض ان يتحدث او يشرح بأي لغة اخرى ....


    في الفسحة بين الدرسين ، نزلنا الى الكافتيريا .. ومن ثم عدنا الى الدرس .....

    بعد انتهء الدروس ، حوالي الساعة الواحدة ، اتجهت الى منزل العائلة " المطعم " .. كما سميتها من بعد

    هناك عائلة " للنوم " ، وعائلة " المطعم " .. كالمتزوج اثنين ...

    وصلت ، ضربت الجرس ، فتحت السيدة .. بريقو ....

    دخلت ، وجدت رجلا في حدود الأربعينات من عمره ؟؟ ، وبنت ، جسمها متكامل .. ولكنها لا تبدو كبيرة ..

    قدمتني السيدة لزوجها ، وبنتها .. ثم عرفتني ، بإسم زوجها ؟؟؟ ، واسم بنتها اعتقد كان اسمها ماريا ؟؟

    فهمت ان زوجها يعمل في البوليس .. ( الله يستر )


    بعد الظهيرة ، في المساء .. التقيت سراج في الكافتيريا ... سألني عن الطعام ؟؟ .. عادي ..

    ثم سألته منذ كام وانت تعيش مع هذه العائلة ؟؟

    حوالي سنة ونصف ..

    يمديك مبسوط !!

    من إيه ؟؟

    يعني ماتعرف من إيه ؟؟ ياعمي بلاش ذكاء؟

    لا فعلا ما اعرف انت تقصد إيه ؟؟

    ياعمنا ... ماريا ..

    لا ياقليل خوف الله ، هذه في سن بنتي .. عندها 16 سنة .. ، وخللي بالك هنا القانون ، يمنع العلاقة

    الجنسية ، مع من هي دون ال 21 سنة ...



    لسه في امل .. كام باقي لك في الدراسة ؟؟

    لا ياعم انا عندي صديقة يوغسلافية ، وهي في اجازة ، وستعود الأسبوع القادم .. تسوى عشرين الف ماريا ..

    وتستمر الحياة روتين يومي .. الجامعة ، عائلة المطعم ، سينما ، نوم .. " روتين "

    وفي احد الأيام ، قال لي احدهم انه شاهد خطابا لي ، في بريد الجامعة ...

    فين هو البريد ؟؟

    اخذني ، الى هناك ..

    اخذت الخطاب ... من السعودية ... وجري إلى المنزل ...

    فتحت الظرف .. وبدأت أقرأ

    أخي العزيز

    وانهال شلال الدموع من جديد ..

    آه كم افتقدك ، يا أخي .. وصراخنا ، ومضارباتنا ؟؟

    شعرت بالشوق يجتاح كل خلايا جسمي ...

    وتمر الأيام ..

    لاحظت انه في الكافتيريا ، ان الكثير من الطلبة العرب ، يجلسون على عدة طاولات ، بعد تقريبها من بعضها

    البعض ... ومعهم دائما فتاة تميل بشرتها الى السمار ، كما لو كانت عربية ، شعرها ايضا اسود ..

    والغريبة انهم يلعبو معها لعبة البلوت .. سألت عنها .. قالوا فرنسية ..عندها .. تبين لي سبب لون

    بشرتها .. ربما كان ابوها او امها من المغرب العربي ...


    وكنت اذا مررت من جانبهم .. احييهم .. ولكن لا اجلس معهم ..

    افضل الجلوس منفردا .. إلا اذا جاء احد الزملاء ، وجلس معي ..

    خلال هذه الأيام ، تعرفنا على طالب سعودي قديم في بيروجيا ، اسمه عمر ، كان شعلة من النشاط .. والجنون ..

    وتبين لي ان كل سكان بيروجيا تقريبا يعرفوه .. بعد ان عرفت اسم عائلته .. اتضح لي انني وهو التقينا ، في

    الطائف ، عندما جاءت عائلته للإصطياف في الطائف ، وسكنوا في منزل لنا للإيجار .. ولكنني كنت صغيرا في

    السن ، اعتقد كان يكبرني ب 4 سنوات على الأقل .. وعاش معظم حياته في مصر .. لذا فالفهلوة بعض من

    خصائصه... كذلك اكتشفت انه جاري في السكن ، يسكن في المنزل الملاصق للمنزل الذي اعيش فيه

    ( للنوم )

    اصبحنا اصدقاء .. ونقضي الكثير من الليالي في غرفته نسهر ، نلعب ورق ..

    في البداية كنت اتفرج على الشباب ، لأنني لا أجيد أي لعبة ورق ، ماعد " الباصرة " .....

    اضطروني لتعلم البلوت ، والكونكان ...


    مر اكثر من شهر على وجودنا في بيروجيا ، بدأنا نفك الحرف ....

    وبدأت اتغيب عن الحصص .. اقضي معظم وقتي في الكافتيريا .. وفي المساء في الغالب سينما ، او سهرة عند

    عمر ...

    وجدت ان مشاهدة الأفلام تفيدني في تعلم اللغة ؟؟ بالربط بين الكلمة .. و الفعل " الأداء " ..

    ولم اعد اذهب الى الحصص الدراسية ... انا حر ...


    صحوت يوما ، في بداية شهر نوفمبر .. كانت السماء تمطر ..

    اخرجت معطف المطر الذي اشتريته من جنيف ، وكذلك مظلة اشتريتها من بيروجيا .. وخرجت كالعادة الى

    الكافتيريا ...

    وعدت في اخر الليل كالعادة .. وكانت السماء لا تزال تمطر من حين لآخر ...


    كان المعطف مبتلا .. فعلقته على علاقة الملابس في الممر .. خشية ان تبتل ارضية الغرفة .. فتغضب الست ..


    في مساء اليوم التالي .. .. بعد عودتي ، سمعت طرقا على الباب ..

    فتحت الباب ، فإذا بالسبيدة تبدو غاضبة .. وتصرخ ، وتشير الى معطف المطر ...

    ظننت انها غاضبة لوضعي المعطف حيث كان .. فاتجهت ، الى المعطف ، لآخذه الى دولابي ...

    ولكنها استمرت في الرطن ؟؟؟ وتشير الى المعطف .. لم افهم شبيئا ...

    قررت محادثة سراج ، لمعرفة ماذا تريد هذه المجنونة ؟؟

    اشرت الى التلفون ، وافقت .. كلمت سراج ،.. ياعم سراج .. الحرمة اتجننت ..

    إيش فيه ؟؟

    ماني فاهم منها حاجة ..تتكلم بسرعة وغضب ، وتشير الى معطف المطر ، الذي علقته في العلاقة ،

    لأني خفت.. البلل يؤثر على الغرفة .. خذ كلمها ..

    برونتو .. واستمر الحديث بعصبية .. ثم اعطتني السماعة ..

    الو سراج ايش تبغى هادي الحرمة ..

    ياعم الحرمة تقول انك البارحة ، جبت.. بنت عندك في الغرفة ، انت عارف ان هذا ممنوع

    بنت ايه وكلام فاضي ايه .. مين قال اني جبت بنت معايا .. واصلا مين اللي قال لها اني جبت بنت

    هما كانو نايمين لما رجعت ..

    هي تقول ان المعطف ، معطف بنات .. يعني جبت بنت معاك .. ونسيت معطفها معلق ..

    بنت ايه وكلام فاضي ايه ، هذا المعطف مشتريه من جنيف ، وكمان ابوخليل اشترى مثله بالتمام ..

    عرفنا السبب .. المعطف خاص بالنساء .. واحنا بدوي وطاح في عصيدة ..

    قلت له فهمها ، اني اشتريته من جنيف ، ولا اعرف هو حق حريم ، ولاحمير .. وقوللها كمان تاخذ لها

    طالما، هو خاص بالحريم .. احسن الناس يفكروني " خ .. " ...

    اعطيتها السماعة .. وبعد قليل بدأت تضحك .. جاء زوجها .. على ضحكها ..

    اغلقت التلفون ، اعطيتها المعطف .. وفهمتها انه لها .. وشرحت الموضوع لزوجها .. الذي بدأ

    يضحك " رهين " " سنيورة ؟؟ ابن الإيه يتتريق .. انا سنيورة ، ياولد ....

    انتهت المسألة بسلام .. وخسارة معطف ، وكسبت رجولتي .....



    بونا نوتي بونا نوتي ... تصبحوا على خير

    عدت الى غرفتي ... وأنا اتعجب من ثورة الست ؟؟ ، حتى لو فعلا ، كنت قد احضرت فتاة معي اثناء الليل

    فالموضوع ، لا يستحق كل هذه " الثورة النسائية " ؟؟؟
    واستمر روتين الحياة ...

    يوميا .. كافتيريا .. غدا ، احيانا عند العائلة / المطعم ، واحيانا في المطعم الحقيقي .. لكسر الروتين

    اسبوعيا / كل سبت الحمام الساخن .. لأنهم ما يشغلوا السخان إلا كل سبت ( توفير ) ....

    كنت اعود الى المنزل احيانا مبكرا بعض الشيئ ، اجد العائلة لازالت في المطبخ ......

    وعندما ينتبهو لعودتي .. تأتي الست ، او زوجها .. لدعوتي ، للجلوس معهم ، لتناول القهوة ..

    ومشاهدة التلفزيون ...

    وطبعا احضر معي " القاموس " للترجمة الفورية ..

    وكلما تذكروا حكاية المعطف ، ضحكوا ، وقال الزوج " رهين سنيورة " .. وكنت اجامله واضحك ، وانا

    في داخلي اود الإنقضاض ، عليه لأشبعه ضربا .. لولا جسمه الرياضي ، وعضلاته المفتولة ......

    وابلغتهم ، انني قررت عدم شراء معطف ، حتى لا اغلط مرة ثانية ، وسأكتفي بالمظلة ...


    توطدت العلاقة بيني وبينهم ...

    فعزموني على العشاء عندهم ، في احدى الليالي .. اتصلت بالعائلة / المطعم ، واخبرتهم ، انني سأتناول

    العشاء في الخارج ..

    يبدو ان الست إجتهدت ، لتخرج خير ماعندها من " طبيخ " .. لازانيا ، دجاج محمر ، جبن ، فاكهة +

    مالذ وطاب ....

    استمتعت بالعشاء معهم ، ولكنني استمتعت اكثر ، بالنظر الى الست ، التي اردت ، اجمل مافي دولابها ،

    كما بدا لي .. !!!!!

  8. #18
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي





    بعد هذه الدعوة / السهرة .. بعدة ايام .. صحوت كالعادة متأخرا .. وكان الجو قد بدأ في البرودة /

    منتصف نوفمبر ..

    خرجت كالعادة ...

    وفي المساء قررت الذهاب الى السينما .. فيه فيلم جديد عن " المسيح " .. كانت الأفلام الدينية مسيطرة تلك الأيام

    عند خروجي من السينما .. كانت السماء تمطر بغزارة .. ولم يكن معي المظلة .. لأن الجو كان مشمسا في الصباح ...



    وبدأت الركض تحت المطر .. حتى وصلت المنزل .. وقد تبلل جسمي من الداخل والخارج ... واتسخت الملابس ..

    بعد خلع الملابس .. وضعتها في الحمام .. لأنها كانت كأنها خارجة من " الطشت " ( ماكينة الغسيل / القديمة )

    وقررت ان آخذ دش ، لأن جسمي كله مبتل .. كان الماء " مثلجا " ....

    انتهيت من الدش ..

    وخلدت الى النوم ...


    في الصباح ، صحوت ، وانا اشعر بالألم في كل مفاصلي .. مع الشعور بالحرارة المرتفعة ... وكحة (سعال )

    كنت اشعر بالجوع والألم في آن واحد ...

    قررت رغم هذا الخروج ، للإفطار .. وشراء ادوية من الصيدلية بالقرب من الجامعة ..

    فطرت كالعادة في الكافتيريا .. ثم ذهبت الى الصيدلية ، وكان واضحا انني اعاني من نزلة برد .. لم يكن هناك حاجة للحديث ، والترجمة ...

    عدت الى المنزل ، دخلت الغرفة ... لم اغلق الباب تماما ، على اساس ان العائلة في العمل ....

    كنت اكح بشدة .. وانظف انفي من سوائل الزكام ( الله يقرفك ) ...

    بعد قليل سمعت طرقا خفيفا على الباب ... دهشت !! من سيطرق باب غرفتي ، والعائلة اساسا في العمل

    سألت مين ؟؟

    جاء صوت الست ... انا ديانا ..

    تحاملت على نفسي .. فتحت الباب بالكامل ..

    بونجورنو ..

    بونجورنو ..

    رأت حالتي الصحية ...

    قلت لها انني اخذت " مطرة " البارحة ، وكنت من غير معطف ، او مظلة .. ضحكت على سيرة المعطف ..

    تحدثنا وقوفا ..

    ثم قالت .. ممنوع تخرج من المنزل .. اعطني رقم العائلة / المطعم ، لأبلغهم انك مريض ..

    هاتفت العائلة .... ...

    في موعد الغداء .. سمعت الطرق على الباب ..

    بريقو .. تفضلي ..

    دخلت وهي تحمل صحن شوربة ، وضعته على الطاولة .. وذهبت لإحضار الخبز ..

    في المساء جاء ابوخليل ، وسراج لزيارتي ... حيث لم يجدوني طوال اليوم في الكافتيريا ...

    ثم جاء زوجها .. وسأل عن صحتي ... ، وقال لي.... من حضك ديانا عندها اجازة .. لتعتني بك

    في وقت العشاء ..

    طرقت الباب ..

    بريقو

    دخلت ، فهمت منها انها اعدت لي شوربة دجاج .. وتسأل ماذا احب في الدجاجة " الفخذ " أم" الصدر"؟

    رغم انني فهمت ماقالت ،إلا انني تظاهرت ، بعدم الفهم .. اعادت الكلام .. بدون فائدة لم افهم ...

    ثم ترجمت كلماتها .. بالإشارة " الصدر " .. واشارت الى صدرها .. " الفخذ " ، واشارت الى فخذها ..

    اجبت بلغة مكسرة ، وخبث دفين ، في الدجاجة احب " الفخذة ، وفي المرأة احبها " كلها على بعض " ..

    إحمر وجهها خجلا.. وعجبت ، كيف يمكن لسيدة متزوجة ، وممارسة للحياة ، وفي بلد " منفتح " ..

    أن تخجل .... ؟؟؟؟


    عادت بعد قليل ، وهي تحمل صينية فيها صحن الشوربة ، وحاجات اخرى ..

    عندما وضعت الصينية ، لاحظت وجود فخذتين ... في صحن الشوربة .. لا اعلم لماذا تذكرت قصة ( تراثية )

    ربما سمعتها في مجلس الوالد مع اصدقائه .. تقول القصة...

    ( ان إمرأة غضبت من زوجها ، فعادت الى بيت ابيها

    وكان ابوها يعيش مع اثنين من ابنائه ، بعد ان توفت زوجته ( امها ) ...

    بعد كم اسبوع ، جاء زوجها الى ابيها ، يريد ان يعيدها معه الى منزل الزوجية ...

    فقال له الأب .. لكنها لا تريد العودة ..

    لا .....انا اعرف زوجتي .. راح ترجع معايا الليلة ..

    بس ياولدي ، انا ما اقدر اقول لها ، ارجعي بيت زوجك .. تروح تفكر إننا تعبنا منها ..

    انا اعرف زوجتي .. تمام .. خلليني اكلمها ...

    لا .. انا عندي فكرة .. تعال بكرة إتغدا عندنا ... ويكون خير إن شاء الله ...


    في صباح اليوم التالي .. خرج الأب الى السوق ، واشترى دجاجة محترمة ,... واحضرها لإبنته قائلا

    زوجك جاي يتغدى عندنا .. هادي الدجاجة سوي معاها شوية رز بخاري .. او أي شيئ ... لكن اهم شيئ

    إنك ماتقطعي الدجاجة ، خلليها كما هي بالكامل ....

    جاء الزوج .. ووضعوا سفرة الأكل ( على الأرض طبعا ) ....

    وكان صحن الرز تتوسطه الدجاجة المحترمة في وسط السفرة .....

    بعد ان جلسوا الى السفرة .. قال الأب لإبنته .... هيا يابنتي ، الله يرضى عليك ، وزعي الدجاجة علينا ...

    أخذت صحن الرز بالدجاجة ، الى جانبها .. وبدأت ..



    أمسكت برأس الدجاجة قائلة : -

    " الراس لكبير الناس " .. ووضعته امام والدها ..

    " الجناحين لأعز أخوين " .. ووضعت جناح لكل من أخويها ...

    " الفخذين لملعون الوالدين " .. ووضعتهما امام زوجها ..

    " الصدر للي لها كم يوم في القبر " .. ووضعته امامها ...

    عندها .. قال لها ابوها ... قومي خذي ملعون الوالدين وروحوا كلوا في بيتكم .. يا بنت ...... )

    شكرتها على العشاء ، وابلغتها انني سأدفع ثمن الوجبات ، التي استهلكها .. حتى اتعافى ..

    ولكنها رفضت ، ابلغتها .. انني لن ادفع شيئا للعائلة / المطعم .. ولا حاجة لي للتوفير ، وكذلك ليعلم

    زوجها أنني لست ضيفا ..

    بعد ان انتهيت من العشاء .. اخرجت ظرفا ، ووضعت فيه مبلغا من الليرات .. واخذت الصينية ..

    الى المطبخ .. وضعتها ، ومعها الظرف .. وشكرتهما .. وخرجت ...

    طلبوا مني البقاء لمشاهدة التلفزيون .. اعتذرت ، لأنني اشعر بالتعب .. وسأذهب للنوم ...

  9. #19
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية ماجد
    الحالة : ماجد غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 25
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    الدولة : مصر المحروسه
    المشاركات : 10,829

    افتراضي

    من فضلك استاذ رهين ... ما معنى " ملعون الوالدين " و ما معنى " الصدر للي لها كم يوم في القبر"

    اتصور انهما جزء من أمثال شعبيه و لذلك أتمنى مزيد من الشرح

    و عذرا على المقاطعه

    و تسلم الأيادى .....هههههههههه

  10. #20
    An Oasis Pioneer
    الحالة : عثمان محمد صالح نصيف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2127
    تاريخ التسجيل : Oct 2007
    المشاركات : 2,455

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماجد مشاهدة المشاركة
    من فضلك استاذ رهين ... ما معنى " ملعون الوالدين " و ما معنى " الصدر للي لها كم يوم في القبر"

    اتصور انهما جزء من أمثال شعبيه و لذلك أتمنى مزيد من الشرح

    و عذرا على المقاطعه

    -------------

    مرحبا بك

    " ملعون الوالدين " وردت هنا كنية عن " زوجها " لتظهر أنها غاضبة منه ..

    " الصدر للي لها كم يوم في القبر " ( لها ) تقصد نفسها ( الزوجة ) .. كم يوم في القبر .. بمعنى أنها تشعر انها في القبر لبعدها عن زوجها ...

    ( حركات نسوان )

صفحة 2 من 11 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •