النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: لأول مرة وثائق إسرائيل الممنوعة عن انتصار أكتوبر (الحلقة الأولى)

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي لأول مرة وثائق إسرائيل الممنوعة عن انتصار أكتوبر (الحلقة الأولى)

    لأول مرة وثائق إسرائيل الممنوعة عن انتصار أكتوبر (الحلقة الأولى)


    منذ 8 ساعات | كتب: شريف عارف, إبراهيم البحراوي

    Share on facebook82Share on twitter2021

    صور نادرة من حرب أكتوبر تصوير : other
    نشر أرشيف دولة إسرائيل وأرشيف الجيش الإسرائيلى ما يقرب من عشرة آلاف صفحة من وثائق حرب أكتوبر السرية، التى تم حذف العديد من الأجزاء المهمة منها فى محاولة لإنكار النصر لكننا تمكنا من اكتشافها عندما حاولنا كفريق بحث مصرى الاطلاع اكتشفنا أن الجيش الإسرائيلى وضع عقبات تكنولوجية عديدة تحول بين الباحثين المصريين بالتحديد وبين الاطلاع على نصوص الوثائق. واكتشفنا أيضاً أن الباحثين الذين يدخلون إلى موقع أرشيف الجيش من دول أخرى غير مصر يسمح لهم بذلك، واكتشفنا أيضاً أن الوثائق منشورة على الموقع بطريقة تحول بيننا وبين طبعها فى نسخة ورقية. وأقول لكم بصراحة إن مشاركتى المباشرة فى المعارك ضد إسرائيل بدءاً من حرب 1967 ومروراً بحرب الاستنزاف ووصولاً إلى انتصار أكتوبر 1973 علمتنى ألا أستسلم أمام الموانع التى تضعها إسرائيل وجيشها على غرار خط حصون بارليف على حافة القناة الذى كان يهدف إلى منعنا من العبور. توكلت على الله وقبلت التحدى فأنا أرى أنه من حقنا الوطنى، كمصريين، أن نطالع هذه الوثائق لنتعرف بدقة وبالتفاصيل على الآثار التى أوقعناها فى صفوف القيادات السياسية والعسكرية والمخابراتية، كذلك فإنه من حقنا أن نتيح لباحثينا الشبان فى المجالات المختلفة فرصة الدراسة العميقة للتجربة واستخلاص الدروس المستفادة تحسباً ليوم تقرر أطماع التوسع الإسرائيلية أن تتمدد مرة أخرى فى سيناء. استطاع فريق مصرى من شباب تكنولوجيا المعلومات أن يعاوننى فى تجاوز العقبات ووضعت يدى على ما هو حق لنا، أى جميع الوثائق فى أصولها العبرية.
    إن هذه القصة يجب أن تثير سؤالا عند القارئ وهو.. لماذا يريد الإسرائيليون حرماننا فى مصر من دراسة هذه الوثائق والاطلاع عليها؟ أعتقد أن محتوى النصوص يجيب عن هذا السؤال. لقد تعمدوا حجب أهم الوثائق الخاصة بالقيادات العليا مدة تتراوح بين أربعين وخمسين سنة وعندما نشروا بعضها مؤخراً حاولوا منعنا من الاطلاع عليها حفاظاً على معنويات أجيالهم القديمة والجديدة من الحقائق المريرة التى تكشف عنها التفاصيل والتى دعت الصحف الإسرائيلية رغم مرور أربعة عقود وأكثر إلى وصف أداء الحكومة وقيادة الجيش وقيادة المخابرات بالأداء القزم أمام أداء المصريين العملاق. لقد قررت أن أتيح هذه الوثائق بكاملها للقارئ المصرى باللغة العربية وذلك بترجمتها كاملة بمعاونة فريق من أبناء كتيبة العبرى المصرية الممتازين ونشرها على أجزاء بالمركز القومى للترجمة اعتباراً من أكتوبر 2014.
    اسمحوا لى بأن أخص قارئ «المصرى اليوم» بعرض للمعلومات التى لم يسبق نشرها للصحافة الإسرائيلية أو العربية أو الدولية خصوصاً أننا عكفنا على دراسة الوثائق والكشف عن الممنوع والمحذوف منها.

    المصريون استغلوا محطة تنصت إسرائيلية متطورة لتمرير معلومات مضللة في 1973

    صور نادرة من حرب أكتوبر
    أولاً: المخابرات المصرية تخترق محطة التنصت الإسرائيلية المتطورة فى أم خشيب وتستخدمها لإمداد إسرائيل بمعلومات مضللة.
    إن هذه إحدى حكايات الأداء المخابراتى المصرى العملاق التى لم تنشر من قبل. كيف توصلنا إلى هذه الحكاية؟ سأحكى لكم.
    لقد لاحظت أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية قامت بحذف مواضع فى نصوص الوثائق المنشورة تتراوح بين كلمات أحياناً وأسطر أحياناً أخرى وفقرات أحياناً ثالثة. أعطيت تعليماتى لفريق الترجمة بضرورة إثبات هذه المواضع بعبارة «حذف بواسطة الرقابة العسكرية الإسرائيلية بمقدار كذا». كان هدفى أن أعطى الباحثين والقراء فرصة للتقصى والتحرى عن المعلومات المحذوفة فلدينا جيل كامل شارك فى الحرب ويستطيع المعاونة فى هذه المهمة.
    لفت نظرى أن هناك حذفا متكررا فى شهادات كبار المسؤولين مثل رئيسة الوزراء جولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان ورئيس الأركان دافيد اليعازر ورئيس المخابرات العسكرية الياهو زاعيرا. كان الحذف يظهر عندما يسأل أعضاء لجنة أجرانات التى شكلت للتحقيق فى الهزيمة بعد الحرب أحد هؤلاء المسؤولين عما إذا كان الشىء المحذوف قد فتح فى الفترة الحرجة السابقة على الحرب مباشرة. وأحياناً كان السؤال يقول عندما ارتحتم إلى تقدير للموقف يقول إن الحشود المصرية على القناة ليست سوى مناورة هل كان هذا التقدير مستنداً إلى معلومات دقيقة وهل تأكدتم من أن الشىء المحذوف قد تم حذفه.
    إن الإجابات المباشرة هى الأخرى من جانب المسؤولين كانت تتعرض للحذف حتى لا نفهم ما هو هذا الشىء.
    إننى أرجح من قراءتى للوثائق العديدة أن هذا الشىء كان محطة عملاقة متطورة بمعايير ذلك الوقت للتنصت على مقار القيادة المصرية وأحاديث القادة وكان مقرها أم خشيب. كذلك أرجح أن المخابرات المصرية قد اكتشفت هذه المحطة واستطاعت اختراق نظامها وبالتالى استخدمتها فى تمرير معلومات مضللة إلى المخابرات الإسرائيلية لإخفاء النوايا الحقيقية وراء الحشود المصرية. الدليل على ذلك ما ذكره وزير الدفاع موشيه ديان من أن جهازى المخابرات العسكرية والموساد «المخابرات العامة» ظلا مصممين حتى دخول ليل يوم الخامس من أكتوبر ومجىء يوم السادس من أكتوبر على أن احتمال الهجوم المصرى احتمال ضعيف. سأترك تفاصيل هذا الاكتشاف للمخابرات المصرية إذا أرادت أن تعلن عنه بعد مرور كل هذا الزمن. بقى أن أقول إننى فهمت من نصوص الوثائق أن هذا الشىء كان مدخراً للأوقات الحرجة ولم يكن يفتح إلا لفترات قصيرة حتى لا يكتشفه المصريون. المزيد
    مؤسس «777»: منظمة سيناء العربية «مصنع المقاومة» (حوار)

    المصري اليوم تحاور « اللواء أحمد رجائى عطية »
    لا يتذكر عدد العمليات التى نفذها فى حياته.. فقد اعتاد أن تكون حياته كلها «قتالا». كان عنصراً أساسياً فى أهم مجموعتين أنشأتهما المخابرات الحربية عقب معارك يونيو 1967، وهما «منظمة سيناء العربية» و«المجموعة 39 قتال». اللواء أحمد رجائى عطية، مؤسس وحدة مكافحة الإرهاب «777»، يكشف لـ«المصرى اليوم» عدداً من أهم عمليات منظمة سيناء التى اعتمدت فى تنفيذ غالبيتها على «البدو»، الذين أصبحوا عناصر استطلاع بشرى متحركة!

    كثيرون لا يعلمون كيف نشأت منظمة سيناء العربية.. وكيف استطاعت المخابرات الحربية أن تحول بدو سيناء إلى عناصر استطلاع تستكشف جبهة القتال مع العدو من داخل مواقعه!
    عشرات من الأسرار والمواقف البطولية لمنظمة سيناء يكشف عنها اللواء رجائى فى هذا الحوار..المزيد
    حروف قويه صادقه تحتاج لقلب شجاع



  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    مؤسس «777»: منظمة سيناء العربية «مصنع المقاومة» (حوار)


    منذ 11 ساعة | كتب: شريف عارف
    Share on facebook42Share on twitter143

    المصري اليوم تحاور « اللواء أحمد رجائى عطية » تصوير : فؤاد الجرنوسي
    لا يتذكر عدد العمليات التى نفذها فى حياته.. فقد اعتاد أن تكون حياته كلها «قتالا». كان عنصراً أساسياً فى أهم مجموعتين أنشأتهما المخابرات الحربية عقب معارك يونيو 1967، وهما «منظمة سيناء العربية» و«المجموعة 39 قتال». اللواء أحمد رجائى عطية، مؤسس وحدة مكافحة الإرهاب «777»، يكشف لـ«المصرى اليوم» عدداً من أهم عمليات منظمة سيناء التى اعتمدت فى تنفيذ غالبيتها على «البدو»، الذين أصبحوا عناصر استطلاع بشرى متحركة!
    كثيرون لا يعلمون كيف نشأت منظمة سيناء العربية.. وكيف استطاعت المخابرات الحربية أن تحول بدو سيناء إلى عناصر استطلاع تستكشف جبهة القتال مع العدو من داخل مواقعه!
    عشرات من الأسرار والمواقف البطولية لمنظمة سيناء يكشف عنها اللواء رجائى فى هذا الحوار..

    الرئيس السادات يكرم الرائد أحمد رجائى وأفراد المجموعة «39 قتال» أثناء حرب الاستنزاف
    ■ كيف نشأت فكرة هذه المنظمة وكيف تم التعامل مع البدو عموماً؟
    - عقب 5 يونيو 1967 كانت هناك حالة رفض عامة للهزيمة وتجلت هذه الحالة عقب خطاب التنحى للرئيس جمال عبدالناصر. وكان الهتاف الموحد من الإسكندرية إلى أسوان هو «هنحارب هنحارب» كان هذا هو الوضع العام لشعب يرفض الهزيمة بطبيعته ويتطلع إلى المقاومة وتحقيق النصر. ونحن كضباط كنا جزءاً من هذا الشعب نشعر بهذه المرارة ونتطلع إلى من يخلصنا منها فى أسرع وقت، فى هذا التوقيت كانت هناك عمليات فدائية تتم بمعرفة فصائل فلسطينية قامت بتدريبها المخابرات الحربية، وكان أحد الذين كشفوا عن هذه العمليات هو الصحفى الراحل وجيه أبوذكرى، فقد كان يتحدث عنها فى يوميات الأخبار وعن البطولات التى تقوم بها تلك العناصر ودون مقدمات، قررت أن أقابله والتقينا بعيداً عن جريدته على أحد المقاهى بمنطقة معروف بوسط القاهرة وتحدثنا طويلاً عن العمليات الفدائية والتقينا بعض الإخوة الفلسطينيين خاصة من أعضاء حركة فتح الذين كان معظمهم طلاباً يدرسون فى مصر وبعضهم يتلقى تدريبات على أيدى عناصر مصرية.
    ■ ألا يعد ذلك نوعاً من التمرد أن تتحرك بشكل فردى دون علم قيادتك؟
    - ربما.. ولكن حالة الغليان التى كانت بداخلنا.. كانت تدفع كلا منا إلى القيام بأى عمل دون النظر إلى العواقب.
    ■ فى هذا الوقت هل كان مطروحاً إنشاء منظمة من البدو؟
    - على الإطلاق هذا لم يكن مطروحاً إنما كنا نسعى كمجموعة من صغار الضباط للتواصل مع الفصائل الفلسطينية للدخول إلى الضفة الغربية عن طريق الأردن وتنفيذ بعض العمليات الفدائية، ومن عظم حماستنا أحس بعض الإخوة الفلسطينيين أننا مدفوعون نحوهم للتجسس عليهم حتى إننى فى أحد اللقاءات كنت أتحدث بحماسة عن ضرورة الوصول بأقصى سرعة إلى عمق العدو فقال أحدهم لى.. «هذا ما هو وقت مؤامرات» فقد ظن أننى أريد أن أختبره فى تجاوز قيادته لتنفيذ إحدى العمليات.
    ■ فى هذا التوقيت كنت ضابطاً فى الصاعقة المصرية؟
    - نعم كنت ضابطاً برتبة نقيب فى نهاية عام 1967 وأجرت القوات المسلحة تعديلاً على مهام الصاعقة والمظلات وتم ضمهما فى كيان واحد تحت قيادة اللواء سعد الدين الشاذلى، الذى كنا نختلف معه فى أحيان كثيرة وكان هذا الخلاف يصل إلى أن نحتد عليه فى بعض الأحيان ولكنه كان يقدر حماستنا، وقرر أن ينقلنى لأكون مدرساً بالكلية الحربية وكانت مفاجأة بالنسبة لى فمعنى ذلك أننى سأبتعد عن أعمال الصاعقة والمواجهة مع العدو. وفى هذا التوقيت كنت ألتقى ببعض شيوخ القبائل المتواجدين بالقاهرة خاصة قبائل جنوب سيناء، وكان منهم شيخ المشايخ «عايد أبوجرير» الذى كانت قبيلته موزعة ما بين شمال وجنوب سيناء ولكنها كانت تتمركز بشكل أكبر فى الجنوب- نصحنى بعض البدو أن أذهب إليه فى مقر إقامته بمنطقة الحسينية التابعة لمركز فاقوس بالشرقية. وبالفعل ذهبت إليه وتحدثت معه لفترات طويلة. ووجدت أننى أمام رجل روحانى يتحدث بطبيعته وبصفاء نفس كبير، فالتقينا روحانياً فأخبرته بأننى أريد أن أستمر فى أعمال المقاومة ولا أرحب فى الوقت الحالى بالعمل كمعلم فى الكلية الحربية وأثناء حديثى وجدته يقول لى اذهب إلى «محمد» فسألته من هو محمد، فقال محمد صادق فتعجبت وسألته محمد صادق، مدير المخابرات الحربية، قال نعم فقلت له أنا نقيب أعمل فى إدارة أخرى أذهب دون مقدمات وأقول لمدير المخابرات الحربية إننى أتمنى القيام بعمليات خلف خطوط العدو؟ قال اذهب إليه وهو سيتفهم ما تقول واندهشت من هذه الروحانية غير المسبوقة، فقد كان الحوار روحانياً بالفعل وعدت من عند الشيخ عايد أبوجرير وتحدثت مع وجيه أبوذكرى عما دار فى اللقاء فقال لى اذهب وقابل اللواء صادق، وسنرى ماذا سيحدث وبالفعل توجهت فى صباح اليوم التالى إلى مبنى المخابرات الحربية ودخلت إلى مكتب مدير الإدارة ووجدت رتباً مختلفة فى الانتظار فسألنى مدير مكتبه، وكان ضابطاً يدعى محمد قناوى عن سبب حضورى فقلت له إن هناك موعداً بينى وبين اللواء صادق بناء على طلبه وفوجئت به يقول «اتفضل اللواء صادق فى انتظارك» دخلت إلى المكتب وأديت التحية العسكرية له وبلا مقدمات فتحت له خريطة كانت معى وبدأت أتحدث عن عمليات فدائية يمكن القيام بها خلف خطوط العدو، استمع لى جيداً ولاحظت بعض الإعجاب فى نظرته وبعد أن استمع إلى كل كلامى وجدته يقول: سيبك من كل الكلام ده أنا عاوزك فى موضوع تانى ووجدته يتحدث عن تعرض بعض قواتنا فى منطقة الغردقة لطلعات جوية معادية غير معروف مصدرها أو موقع إقلاعها فسألنى: تتوقع من أين تأتى هذه الطائرات فقلت له إنها غالباً ما تأتى من مطار رأس نصرانى، فقال لى هل يمكنك تصوير هذا المطار ووضع صورة كاملة للخطة فقلت له إننى أعددت شبه مشروع خطة لتنفيذ ذلك فقال لى أرسمها ولم أجد ورقة أمامى فأخرجت علبة سجائر من جيبى ورسمت عليها خطة الدخول إلى هذا الموقع وفوجئت به يقول انت من النهارده معنا فى المخابرات الحربية. ووجدته يمسك بالقلم ويكتب على الورقة «همجى.. صُدِّق على الخطة». وقبل أن أخرج فوجئت باللواء صادق يقول لى قول لصاحبك- ويقصد وجيه أبوذكرى- يخف شوية بدل ما أقبض عليه، وهنا أدركت أن كل خطواتنا السابقة كانت تحت المراقبة وأن عناصر المخابرات كانت تتابع كل تحركاتنا مع البدو ومع الفصائل الفلسطينية.
    رسم كروكى لاستطلاع مطار راس نصرانى بجنوب سيناء
    ■ هل هناك توقيت محدد لظهور منظمة سيناء العربية؟
    - من الصعب تحديد تاريخ لنشأة المنظمة باليوم والشهر ولكن أستطيع أن أقول إنها فى الفترة ما بين ديسمبر 1967 وحتى منتصف عام 1968 فقد بدأت العمليات والاتصالات دون أن يكون هناك اسم للمنظمة ففى خلال هذه الفترة بدأت إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع تعد خطة موحدة للتعامل مع بدو سيناء عبر المكاتب الرئيسية للإدارة فى بورسعيد والإسماعيلية والسويس. وكان أنشط هذه المكاتب مكتبى الغردقة الذى كان يقوده النقيب مدحت مرسى، وبورسعيد الذى كان يقوده النقيب عادل فؤاد، وكان يتعاملان مع مئات من البدو وليس العشرات، وللحقيقة الاتصال مع هذه القبائل لم يكن اتصالاً معلوماتياً فقط بهدف الحصول على المعلومات ولكنه كان اتصالاً شخصياً صادقاً بمعنى أن هذه القبائل كانت تستشعر أن هناك من يؤمن ظهرهم ويساندهم فى أى موقف يتعرضون له.
    ■ وكيف كانت تتم عمليات التدريب؟
    - الفترة الخصبة بالنسبة لى عندما توليت مكتب المخابرات الحربية بالغردقة ففى خلال هذه الفترة قمت بتدريب ما يقرب من 20 بدوياً على أعمال الاستطلاع وزرع الألغام.
    ■ هل هناك قبائل معروفة؟
    - قبائل المزينة والعليجات، وبالمناسبة هى من أكثر القبائل انتشاراً فى عدة محافظات.
    ■ ما أهم عملية قامت بها عناصر المنظمة؟
    - من الصعب تحديد عملية بعينها، لأن الأسبوع الواحد كان يشهد ما بين عمليتين وثلاث عمليات، وكلها عمليات قوية ومؤثرة.. ولكن الشىء الذى يجب أن نشير إليه هو نجاح المخابرات الحربية فى تخصيص ضابط من بين أبناء هذه القبائل وهو «محمد اليمانى» للعمل داخل هذه المنظمة. وبالمناسبة هو من قبيلة «البياضة»، وكان له دور كبير خاصة خلال معارك الاستنزاف فبكل المقاييس كانت منظمة سيناء العربية «مصنعاً للمقاومة» تنتج رجالاً وأبطالاً لهم سمات خاصة.
    ■ نعود مرة أخرى إلى العملية التى كلفك بها اللواء محمد صادق مدير المخابرات الحربية ووزير الحربية الأسبق فيما بعد.. ما تفاصيلها؟
    - قال لى اللواء صادق: لقد أرسلنا قبلك اثنين فى هذه المهمة وفشلا وتم إلقاء القبض عليهما وحقيقة لا أريد أن تكون أنت الثالث! وشرح لى المهمة بأن هناك طائرات تقلع من منطقة شرم الشيخ، وكان البدو قد نفوا وجود أى مطارات إسرائيلية فى المنطقة.. فقلت له: إنه طالما تقلع من هذا المكان فلا يوجد سوى منطقة «رأس نصرانى» التى يمكن أن يقام فيها مثل هذه المطارات، فطلب منى السفر وتصوير المواقع، وبدأت هذه المهمة فى آخر أيام عام 1968.. واتفقت مع أحد أصحاب القوارب على نقلى من الشاطئ الغربى للقناة إلى الشاطئ الشرقى وبقياس زمن رحلتى الذهاب والعودة وجدت أنها سوف تستغرق ثمانية أيام. وانتقلت بالقارب إلى الشاطئ الشرقى عند منطقة رأس الكنيسى جنوب مدينة الطور بمسافة 22 كيلو مترا. ومن هناك سلكت الطريق على قدمى إلى وادى العاط ثم منطقة الجعيدة. ومع حلول وقت الغروب صعدت فوق جبل عايدة، وكنت أحمل كاميرا روسى «زووم» والتقطت صوراً للمطار والطائرات التى تصعد وتهبط والسيارات وهى تحمل الطيارين داخل وخارج المعسكر، وبدأت بعد ذلك رحلة العودة وكنا نرتدى فى هذه المهمة الجلباب والجاكيت مثل البدو وأثناء سيرى بين واديين ارتطمت بخيمة يجلس خارجها اثنان من الجنود الإسرائيليين اقتربت منهما حتى وصلت المسافة بيننا إلى أقل من مترين تمالكت أعصابى وهما يتابعاننى بنظرهما، واصلت السير ورفعت يدى محييا «شالوم» حتى اختفت الخيمة ومن فيها عن نظرى وكان من الطبيعى ألا نحمل سلاحاً فى مثل هذه المأموريات حتى لا يقبض علينا ويعرفوا أننا من الجيش المصرى، ولكننى أصررت على أن أحمل معى أثناء تنفيذ هذه العملية قنبلة يدوية حتى إذا حاول البعض من الإسرائيليين إلقاء القبض على فجرتها فينا جميعاً وبالفعل نجحت فى إتمام العملية كما كان مخططاً لها وعدت إلى القاهرة ومعى الأفلام ووضعتها على مكتب اللواء محمد صادق.
    تقرير سرى ينشر لأول مرة حول العملية
    ■ خلال السنوات القليلة الماضية كانت هناك أحاديث كثيرة وروايات مختلفة عن المجموعة 39 قتال.. وقائدها إبراهيم الرفاعى.. بصفتك أحد أبرز أبطالها كيف ترى هذه الأحاديث؟
    - معظم عمليات المجموعة 39 قتال كانت تتم بصفة فردية دون أن يكون هناك مسمى لها، وأمام النجاح الذى حققته العناصر النشطة الرافضة للهزيمة أصدر اللواء محمد صادق قراراً فى إبريل من عام 1968 بتشكيل مجموعة قتال للعمليات الخاصة من أفراد الصاعقة المصرية عرفت فيما بعد باسم «المجموعة 39 قتال»، وكان يقودها الشهيد إبراهيم الرفاعى، وكان آنذاك يحمل رتبة مقدم، وكانت أول عملية لها شرق جبل مريم وبالمناسبة كانت العملية الأولى- أيضاً – التى كنا نرتدى فيها الزى العسكرى المصرى، وكنا فخورين جداً بذلك. وكانت العمليات عبارة عن كمين لدورية إسرائيلية مكونة من 3 عربات جيب وسيارة نصف نقل وانتقلنا فى أربع مجموعات إلى الضفة الشرقية وكان عددنا عشرين فرداً يقودنا الشهيد إبراهيم الرفاعى ومعنا الشهيد عصام الدالى ودمرنا السيارة الإسرائيلية وعدنا إلى قادتنا نحمل فوق أكتافنا أول أسير إسرائيلى. أما أول هجوم على موقع إسرائيلى منذ عام 1948 أى بعد عشرين عاماً من آخر الأوامر فكان للمجموعة 39، ولذلك كان لهذا الأمر طعم ومذاق خاص بين أفراد المجموعة الذين كانوا يتسابقون ويتنازعون فيما بينهم حتى يكونوا ضمن المنفذين لها، وكان الأمر يتعلق بالهجوم على الموقع الإسرائيلى بلسان التمساح الذى انطلقت منه الدانة والذى استشهد فيه الفريق عبدالمنعم رياض، والموقع الإسرائيلى كان أمام مدينة الإسماعيلية على الجانب الآخر وقمنا باستطلاعه من فوق مبنى إرشاد قناة السويس وصورناه وتدربنا على تنفيذ العملية وبعدها بأيام قليلة جداً انتقلنا فى خمس مجموعات (ما يقرب من 40 مقاتلاً)، منها مجموعة لتيسير أعمال الأربع مجموعات الأخرى أثناء التنفيذ واستطعنا التسلل إلى داخل المعسكر حيث كانت الأسلاك الشائكة المحيطة به قليلة جداً، وبدأت الأربع مجموعات تهاجم الأربع دشم الإسرائيلية وألقينا قنابل مسيلة للدموع على فتحتين فى كل دشمة وانتظرنا خروج الأفراد الإسرائيليين من الفتحة الثالثة، وأطلقت النار على كل من يحاول الهروب منهم حتى تحول الموقع إلى أشلاء من الجثث الإسرائيلية ولم نترك إسرائيلياً واحداً على قيد الحياة وكان داخل هذا الموقع الإسرائيلى ما يزيد على 80 جندياً وضابطاً ولم نغادر المكان إلا بعد أن وصلت النجدة الإسرائيلية للموقع، وبالفعل وصلت أربع دبابات من الخلف ومثلها من الأمام وتم تدميرها جميعاً وكانت الخسائر فى النجدة أكبر من الخسائر الإسرائيلية فى الموقع نفسه ولم يستشهد فرد من القوات المصرية وبعد أن أنهينا المهمة بهذا النجاح الرائع واحتلال الموقع وتدميره.. بعدها طلب الشهيد إبراهيم الرفاعى من أفراده الانسحاب لكنهم عبروا عن عدم رغبتهم فى ذلك، وأصروا على البقاء فى الموقع واحتلاله إلا أنه أقنعهم بأننا لم نأت لاحتلال الموقع ولكن لتدميره فانسحبوا ومشاعرهم خليط من الفرحة والحزن تسودهم فرحة الانتقام والحزن على ترك جزء من الأرض المصرية رهن احتلال القوات الإسرائيلية.
    ■ 44 عملية نفذتها المجموعة «39 قتال» خلال الفترة من عام 1968 حتى وقف إطلاق النار عام 1970، ولكنك بالطبع لا تنسى أهم هذه العمليات.. ما هى أشق وأعنف عملية لا تنساها على المستوى الشخصى؟
    - عشرات العمليات التى لا تنسى.. ولكن هناك عملية وردت إشارتها إلى المجموعة بتكليف من القيادة السياسية.. فقد اكتشفت القيادة فى عام 1969 أن هناك تحركات لأجسام غريبة على الضفة الشرقية من القناة، وأن قوات العدو وضعت هذه الأجسام داخل «دشم» وكان الأمر صريحاً وواضحاً بأن يتم فتح ثغرة بين أطقم الدفاع الجوى الإسرائيلى بأى وسيلة لكى تستطيع الطائرات المصرية التقاط صور لهذه الأجسام داخل دشمها والتى تبعد عن شاطئ القناة بحوالى 22 كيلو مترا بالقرب من الدفرسوار. وكان المطلوب تدمير موقع صواريخ «هوك» وحملت مع ثمانية أفراد من مجموعتى الصواريخ وعبرنا إلى الضفة الأخرى ووضعنا الصواريخ على منصة الإطلاق فى مكان متفق عليه، وأطلقت ثمانية صواريخ على الهدف الذى أصيب إصابة مباشرة، وأصاب أحدها موقع تخزين السلاح والذخيرة الإسرائيلية الذى اشتعل وتوالت فيه الانفجارات لمدة ما يقرب من ثلاث ساعات. ومع أول ضوء انطلقت الطائرات المصرية وصورت الأجسام الغريبة واكتشفنا أنها كبارٍ وضعتها إسرائيل للعبور عليها فى حالة عبور قواتها إلى الضفة الغربية.

  3. #3
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    لأول مرة.. وثائق إسرائيل الممنوعة عن نصر أكتوبر (الحلقة الثانية)


    منذ 4 ساعات | كتب: إبراهيم البحراوي
    Share on facebook29Share on twitter1516

    صور نادرة من حرب أكتوبر تصوير : المصري اليوم
    مفاجآت جديدة تكتشفها كلما تجولت فى العشرة آلاف صفحة من الوثائق السرية الإسرائيلية الخاصة بحرب أكتوبر والتى أفرجت السلطات عن أهمها اعتبارا من الذكرى الأربعين للحرب.
    من المفاجآت التى تستحق التوقف للتأمل والدراسة واستخلاص الدروس المستفادة من جانبنا كما يفعل الإسرائيليون مفاجأة اكتشفتها لجنة أجرانات التى شكلت للتحقيق فى أسباب الهزيمة الإسرائيلية.. لقد كان أحد الأسئلة الرئيسية التى وجهتها اللجنة لرئيسة الوزراء ووزراء الحكومة وقادة الجيش والمخابرات سؤالا ناتجا عن هزيمة المخابرات الإسرائيلية مع معركة الذكاء والخداع والدهاء أمام المخابرات المصرية. كان السؤال الموجه إلى جميع المسؤولين الذين اعتبرتهم اللجنة شهودا يقول: «نريد أن نستمع إلى شهادتك حول المعلومات التى توافرت لديك فى يوم 13/9/1973 عندما أسقط سلاحنا الجوى ثلاث عشرة طائرة سورية وفى الأيام التالية وكذلك حول مساعى وتحركات العدو ونواياه لشن الحرب وأيضا التقديرات والقرارات التى صدرت واتخذت فى هذا الشأن».
    ظلت اللجنة تستمع إلى شهادات كبار المسؤولين وتقارن بين إجاباتهم لتكتشف أين كان التقصير ومن المسؤول عنه حتى وصلت من خلال ما استمعت إليه من رئيسة الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية ورئيس الأركان وقائد المخابرات العسكرية ورؤساء الفروع العاملين تحت قيادته إلى ضرورة استدعاء باحث مدنى صغير اسمه سودائى.
    الوثائق السرية الإسرائيلية الخاصة بحرب أكتوبر
    من هو ألبرت سودائى:
    طلبت اللجنة أن يمثل أمامها ألبرت سودائى الباحث اليهودى العراقى وكان باحثا مدنيا برتبة تعادل رتبة الرائد فى فرع البحوث بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية التى كانت مسؤولة عن وضع التقديرات للموقف.
    كان سودائى يشغل وظيفة رئيس القسم السياسى بالشعبة المختصة بالشؤون المصرية وهى الشعبة رقم 6 وكان من مواليد العراق عام 1932 وهاجر إلى إسرائيل عام 1950 السؤال هو ما أهمية هذا الباحث المدنى فى الشؤون السياسية المصرية التى لا تقارن أهميتها بالشؤون العسكرية بالنسبة لفرع البحوث بالمخابرات العسكرية ولماذا طلبت لجنة إجرانات الاستماع إليه. لقد كان الدافع المباشر لدى اللجنة أنها علمت من رئيس فرع البحوث بالمخابرات العسكرية العميد شاليف أثناء الاستماع إلى شهادته أن سودائى هذا حاول مقابلة رئيس شعبة البحوث المصرية يوم الخميس الرابع من أكتوبر 1973 ليبلغه برأيه الخاص عن الحشود المصرية غير أنه لم يتمكن لانشغال رئيس القسم.
    المذهل فى الأمر أنك عندما تقرأ شهادة سودائى تكتشف أنه قرر أن يتجه إلى منزله عندما حان وقت الانصراف من العمل دون أن ينتظر رئيسه ليبلغه بأنه يعتقد أن المصريين سيهاجمون بالفعل وأن الأمر لم يعد مناورة.
    هل يشير هذا الترهل إلى حالة إهمال داخل جهاز المخابرات الإسرائيلى بحيث يفضل باحث الذهاب إلى البيت فى موعده على الانتظار لأداء مهمة حيوية خطيرة، أم يدل على أن سودائى نفسه لم يكن مقتنعا بدرجة كبيرة بأن لديه براهين تثبت صحة رأيه فى أن المصريين سيقومون بالفعل بالهجوم نتيجة لإحكام خطة الخداع المصرية.
    أعتقد كباحث مصرى أن دراسة شهادة سودائى ستعطينا صورة عن الطريقة التى كان يفكر بها والأسانيد التى اعتمد عليها للسباحة ضد تيار القيادات الكبرى التى كانت تستبعد وقوع الهجوم المصرى أو تعتبره احتمالا ضعيفا.
    الوثائق السرية الإسرائيلية الخاصة بحرب أكتوبر
    شهادة سودائى أمام لجنة أجرانات:
    عندما سأل القاضى أجرانات رئيس لجنة التحقيق الباحث ألبرت سودائى فى بداية التحقيق هل يتذكر واقعة محاولته لقاء رئيسه يوم 4 أكتوبر والموضوع الذى كان يريد عرضه عليه أجاب بنعم وراح يقدم الموضوع على النحو التالى:
    1- أنه كان لديه فى ذلك اليوم الرابع من أكتوبر رأى مختلف عن رأى رئيس الشعبة ورأى بقية الباحثين الذين كانوا يجمعون على أن المصريين والسوريين لن يقدموا على الهجوم أو شن الحرب.
    2- بنى رأيه هذا على قراءة مختلفة للمعلومات الواردة وتقييم لم يساير بقية الباحثين اعتبارا من مارس 1973 مع تغيير الحكومة فى مصر.
    3- إنه منذ تلك اللحظة بدأ يدرك خطورة الوضع بسبب قيام السادات بتولى رئاسة الحكومة بنفسه من ناحية وأيضا بسبب خطاب ألقاه السادات بتاريخ 26 مارس قال فيه إننا نسير نحو مواجهة شاملة.
    4- يقول سودائى إنه كان دائما يدرك أن السادات يعتبر منصب رئيس الحكومة أداة لامتصاص غضب الناس والصدمات حيث كان يمكنه دائما إلقاء المسؤولية على رئيس الحكومة وقت الأزمات.
    5- وبالتالى فإنه نظر إلى قيام السادات بتولى المنصب بنفسه على أنه قد عزم على القيام بأمر بالغ الخطورة.
    6- يؤكد سودائى أنه كان الوحيد فى فرع المعلومات بكل شعبه وأقسامه الذى كان يدرك خطورة هذا التطور وأنه كان يسبح وحده ضد التيار المستخف بمصر والسادات وهو الاستخفاف الذى زرعته خطة الخداع الاستراتيجى المصرية.
    7- يوضح سودائى أنه عندما حشدت الحشود المصرية فى شهر مايو 1973 كان لديه إحساس بأن أمرا خطيرا سيحدث. من المعروف أن هذه الحشود كانت جزءا من خطتنا المصرية للخداع الاستراتيجى باعتبارها مجرد مناورة تنفض بعدها الحشود. ولقد لعبت هذه المناورة دورا مؤثرا فى استبعاد الهجوم عندما بدأت الحشود للهجوم الفعلى فى أكتوبر، حيث كانت أسهم المخابرات العسكرية مرتفعة وموضع مصداقية، ذلك أنها اعترضت على إعلان حالة الطوارئ واستدعاء الاحتياط فى مايو وفسرت الحشود على أنها مناورة غير أن الحكومة قررت استدعاء الاحتياط مما شكل عبئا غير ضرورى على الاقتصاد بعد أن تبين أن الحشود مجرد مناورة مصرية كما قدرت المخابرات العسكرية.
    الوثائق السرية الإسرائيلية الخاصة بحرب أكتوبر
    8- من الواضح أن سودائى فى مايو كان منحازا لفكرة أن المصريين سيهاجمون وهو ما جعل أفكاره عديمة القيمة أمام زملائه ورؤسائه وجعله موضع سخرية وأضعف ثقته فى نفسه.
    9- أما عن حشود سبتمبر وأكتوبر فيقول سودائى للجنة: عندما تطورت الأحداث منذ شهر سبتمبر أدركت أننا لم نكن نمتلك رد فعل شاملا. وبالنسبة لتجمعات القوات السورية لم يكن لدينا فى الحقيقة جواب واف يفسر قيام السوريين بحشد قواتهم منذ بداية سبتمبر. وأما المزاعم التى كانت تتردد فى فرع البحوث من أن الدافع للحشود هو خوف السوريين بسبب إسقاط 13 طائرة لهم فى اشتباك جوى يومى 12 و13 من سبتمبر فقد اعتبرتها لا تمثل جوابا شافيا عن سبب الحشود. لماذا؟ لأن الحشود كانت قد بدأت قبل الاشتباك الجوى المذكور.
    10- على الباحثين المصريين أن يلاحظوا أن هذه أول مرة يرد فيها على لسان أى مصدر إسرائيلى أن الحشود السورية بدأت قبل المعركة الجوية فى 13 سبتمبر وبالتالى يرفض تفسير أن تكون هذه الحشود تعبيرا عن الخوف السورى من التعرض لهجوم إسرائيلى. ذلك أن جميع المصادر تجمع على أن الحشود ذات الأهمية بدأت يوم 13 سبتمبر لدرجة أن لجنة إجرانات قد صاغت سؤالها الرئيسى لجميع المسؤولين حول المعلومات والتقديرات المخابراتية على النحو التالى: «نريد أن نستمع إلى شهادتك حول المعلومات التى توافرت لديك فى يوم 13/9/1973 عندما أسقط سلاحنا الجوى ثلاث عشرة طائرة سورية وفى الأيام التالية وكذلك حول مساعى وتحركات العدو ونواياه لشن الحرب وأيضا التقديرات التى صدرت والقرارات التى اتخذت فى هذا الشأن» كما سبق وذكرنا.
    11- ترى هل نخرج من هنا بدرس مستفاد إذا صحت معلومات سودائى عن موعد الحشود السورية أنه يمكن لفروع وشعب وأقسام متعددة فى أجهزة المخابرات أن تغفل عن تفصيلة مثل موعد الحشود التى بدأت قبل 13 سبتمبر وبالتالى تبنى تقديرها فى اتجاه خاطئ أم أن سودائى كان يكذب على اللجنة.
    12- يربط سودائى فى شهادته أمام اللجنة بين الرأى الذى كان موضع اتفاق داخل المخابرات العسكرية (المسؤولة كما قلنا عن التقديرات) حول استحالة قيام السوريين وحدهم بالحرب وبين المعلومات حول الحشود والمناورة المصرية ليخلص إلى تقدير مختلف وهو أن مصر وسوريا ستقومان بالهجوم. وأشار هنا إلى تحذيرات جاءت من جهة حذفت الرقابة العسكرية اسمها من نص الوثيقة تؤكد أن المصريين سيهاجمون.
    أيا إيبان
    التقديرات السائدة لدى القيادات:
    من المهم أن يعلم الباحثون المصريون أن التقديرات التى كانت سائدة من جانب قيادة المخابرات العسكرية كانت مخالفة لرأى سودائى. فلقد ورد فى شهادة رئيسة الوزراء جولدا مائير أمام لجنة إجرانات أنه بعد ثلاثة أيام من المعركة الجوية فى 13 سبتمبر اجتمع مجلس الوزراء وقام وزير الدفاع باستدعاء رئيس الأركان، وقرأت من محضر الجلسة أمام اللجنة ذلك التقدير الذى قدمه الفريق دافيد أليعازر، رئيس الأركان، عن توقعاته لرد الفعل السورى على المعركة الجوية.
    لقد انبنى تقديره على استبعاد قيام السوريين بهجوم شامل وأنهم قد يكتفون بإطلاق صاروخ على الطائرات الإسرائيلية فوق الجولان وأكد استعداد الجيش لهذا الرد السورى.
    كذلك أكدت جولدا مائير أنها اعتبارا من يوم 16 سبتمبر وحتى 25 سبتمبر تلقت معلومات وتقديرات من المخابرات العسكرية تفيد أن السوريين يحشدون قواتهم فى تشكيل طوارئ، غير أن تقدير المخابرات كان مطمئنا.
    إلى أن الدوافع لهذه الحشود هى مخاوف السوريين من أن يكون إسقاط طائراتهم مقدمة لهجوم إسرائيلى كبير على القوات السورية. كذلك أوضحت أنها عندما كان فى المطار يوم الأحد 30 سبتمبر للسفر إلى النمسا وصل أول تقرير عن بداية حشود مصرية كبيرة على جبهة قناة السويس، وكان تقدير المخابرات يفيد بأنها مناورة مصرية كبيرة للقيادات والقوات، كما أنها تعبر فى نفس الوقت عن تأثر المصريين بمخاوف السوريين من أن تكون إسرائيل فى طريقها للعدوان على الجبهتين.
    إذن سنلاحظ أن الربط الرسمى لدى قيادة المخابرات العسكرية بين الحشود السورية والمصرية كان يتجه إلى تفسيرها تفسيرا بعيدا عن كونها مقدمة لهجوم مصرى سورى تماما على العكس من الربط الإيجابى الذى قدمه الباحث المدنى سودائى والذى انتهى فيه إلى أن الحشود على الجبهتين تعنى استنادا إلى إنذارات العملاء والمعلومات أن قرار الهجوم قد اتخذ من جانب مصر وسوريا.
    وزير الخارجية يشرح مصادر المعلومات والتقديرات
    من المفيد هنا أيضا أن نستجلى معلومات وزير الخارجية أبا إيبان عن الحشود المصرية والسورية والتقديرات المستقرة عند وزارته بناء على ما تتلقاه من تقارير والتى تسير فى اتجاه عكس ما ذهب إليه الباحث سودائى. يقول أبا إيبان للجنة فى شهادته «أستأذن فى أن أتطرق إلى توقعاتى وتوقعات وزارتى وتقديرى وتقدير وزارتى بشأن احتمال نشوب الحرب فى الأيام السابقة عليها. ملخص القول هو أن الحرب كانت بمثابة مفاجأة لى ولوزارتى، حيث إن نشوبها فى حد ذاته كان يتنافى مع كل التقديرات التى كانت لدينا حول الوضع العسكرى أو بتعبير أدق التقديرات التى كانت لدينا من الجانب الفنى لذلك الوضع. إن التقدير الفنى العسكرى يمثل أول مصدر لنا لتقدير الاحتمالات بالنسبة لنا. أما المصدر الثانى فهو تقديرات الحكومات الصديقة التى اعتادت أن تشاركنا المشورة والتقديرات فيما يتعلق بالوضع فى الشرق الأوسط، وهو يقصد هنا الولايات المتحدة فى الدرجة الأولى ودول أوروبا فى الدرجة الثانية».
    ويواصل أبا إيبان قائلا: «أما المصدر الثالث الذى نعتمد عليه فهو تقييم مغزى بيانات وأعمال الحكومات العربية المرشحة لدخول الحرب وفى هذا الصدد أقصد بالطبع مصر وسوريا».
    ومع ذلك يعطى أبا إيبان أهمية خاصة لتقديرات المخابرات العسكرية، حيث يستأنف القول «ولكن مما لا شك فيه أنه عند وضع تقديراتنا يكون هناك وضع خاص لجميع المعلومات والتقديرات التى تصل إلينا من المخابرات العسكرية، حيث إن الحرب تنشب عامة على خلفية استعدادات معينة ظاهرة للعين، ولذلك فإن رصد الواقع الميدانى وتقييم وتفسير هذا الواقع لهما دور مهم فى التقديرات التى تضعها وزارتى هذا فضلا عن أنه لم تتوافر تقديرات أخرى تناقض النتائج التى توصلت إليها المخابرات العسكرية الإسرائيلية. وسوف أذكر التقديرات التى نمت إلى علمى إلى أن وصلت أنباء من القدس فى السادس من أكتوبر عن وجود احتمالات قريبة لنشوب الحرب. من المهم أن نعلم أن أبا إيبان كان موجودا فى الولايات المتحدة منذ ما قبل يوم السادس من أكتوبر لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد بلغته أنباء المعركة وهو هناك، ولعب دورا مهما فى إيصال الطلبات الإسرائيلية إلى الأمريكيين، كما سيتبين لاحقا عند الحديث عما كشفته الوثائق عن تفاصيل الدور الأمريكى الداعم لإسرائيل مخابراتياً وسياسياً وعسكرياً.
    اجتماع لجنة رؤساء أجهزة المخابرات فى الرابع من أكتوبر
    يبدأ أبا إيبان بالحديث عن اجتماع لجنة رؤساء أجهزة المخابرات فى الرابع من أكتوبر وما انتهت إليه من رأى فى الحشود المصرية والسورية. إن هذه اللجنة تمثل هيئة تم إنشاؤها عام 1949 وتضم رؤساء الأجهزة الرئيسية داخل منظومة المخابرات الإسرائيلية وهم رئيس الموساد أى المخابرات العامة، ورئيس المخابرات العسكرية ورئيس جهاز الشاباك، أى الأمن العام الداخلى، كما يشارك فيها السكرتير العسكرى لرئيس الوزراء، وممثل لوزارة الخارجية ومهمتها بحث المسائل المتصلة بالمخاطر والتهديدات والمعلومات المخابراتية المتوافرة حول هذه المخاطر والتقديرات لهذه المعلومات.
    يقول أبا إيبان إن تقدير الموقف يوم الرابع من أكتوبر انتهى بناء على رأى المخابرات العسكرية إلى أن الحشود السورية على الجبهة ترجع إلى تخوف السوريين من قيام إسرائيل بمهاجمتهم، ويبدو أن هذه الفكرة جاءتهم من الروس، أما الجبهة المصرية فإن ما يجرى فيها هو مناورة مصرية تهدف إلى التدريب على احتلال سيناء، وهو ما أدى إلى إلغاء الإجازات واستدعاء الاحتياط فى مصر، ولكن ليس لدى المصريين نية للهجوم الفعلى، بل هناك تخوف مصرى من أن تقوم إسرائيل بعملية ضد مصر وهو تخوف متأثر بتخوف السوريين.
    إن شهادة أبا إيبان تبين أن رؤساء أجهزة المخابرات كانوا منحازين إلى الربط بين الحشود المصرية والحشود السورية برابطة خوف مصر وسوريا من التعرض لهجوم إسرائيلى، على عكس ما كان يفكر فيه الباحث ألبرت سودائى، وكان تفكيره هو الصحيح والذى ثبتت صحته بعد يومين بنشوب الحرب.
    سودائى موضع لسخرية الضباط
    من الواضح من جميع الوثائق أن الباحث المدنى ألبرت سودائى كان يسبح بمفرده ضد التيار الجارف الذى خلقته خطة الخداع الاستراتيجى المصرية. لقد أدخلت جميع ضباط فرع الأبحاث المسؤول الأول عن وضع التقديرات الأولية ورفعها إلى رئاسة المخابرات الحربية فى حالة غيبوبة كاملة حالت بينهم وبين الربط الصحيح للمعلومات المتوافرة. لقد قدم سودائى أمام لجنة التحقيق مجموعة معلومات ذات طابع عسكرى أطلع عليها ضباط القسم المصرى العسكرى فى شعبة التقديرات ولم يستنتجوا منها شيئا.
    ويقول سودائى إنه ربط بينها ووجد أنها تشير إلى أن المصريين يتجهون هذه المرة إلى القيام بهجوم فعلى. يذكر سودائى أنه اعتبارا من يوم الثلاثاء الموافق الثانى من أكتوبر ازداد قلقه من احتمال حدوث الهجوم المصرى بسبب ورود إنذار من مصدر تم حذف اسمه من الوثيقة بواسطة الرقابة العسكرية الإسرائيلية وهو إنذار يقول إن المناورة المصرية ستتحول إلى هجوم حقيقى لم يهتم به الضباط وتزايد القلق عنده عندما وردت معلومة بأن غواصة مصرية تتجه نحو ميناء بورسودان، وأن هناك مدمرات مصرية تنتقل من عدن إلى بربرة فى الصومال ثم معلومات أخرى بأن المصريين أحضروا وحدات بحرية إلى بورسعيد مع منصات إطلاق صواريخ وهو أمر لم يحدث من قبل، وهى منصات صواريخ مثبتة على متن سفن، كذلك وردت معلومات بأن الطيران المصرى اتخذ له مطارات أمامية بالقرب من الجبهة. الأمر الخطير الدال على درجة نجاح خطة الخداع الاستراتيجى المصرية ما يقوله سودائى من أنه خشى أن يعبر عن قلقه وتقديره صراحة حول جدية احتمال الهجوم المصرى فى اجتماع عام لضباط وباحثى الشعبة المصرية يوم الأربعاء 3 أكتوبر لماذا؟ لأنه تعود أن يتلقى عبارات السخرية والاستهجان من سائر الضباط والباحثين كلما كان يحاول قبل ذلك التعبير عن رأيه المخالف. فقد كان الضباط يمطرونه بعبارات أشبه بما نقوله فى العربية (اتلهى على عينك) أو إنت غاوى تثير الفزع. إن الوثائق تكشف عن مواضع عديدة تؤكد أن الذكاء والدهاء من جانب العقل المخابراتى المصرى قد أحكما قبضتهما على العقل الجماعى لضباط وقادة وباحثى المخابرات المعادية.

  4. #4
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    الجيش الإسرائيلي يكشف 6 وثائق جديدة عن حرب أكتوبر


    منذ 6 ساعات | كتب: محمد البحيري

    Share on facebook28Share on twitter2114

    قيادات الجيش الإسرائيلى يبحثون كيفية الخروج من صدمة الهجوم المصرى تصوير : المصري اليوم
    بعد 41 عاما من حرب أكتوبر، كشف الجيش الإسرائيلى عن 6 وثائق جديدة تكشف المزيد من أسرار هذه الحرب، التى أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أنها غيرت حياة إسرائيل وسكانها إلى الأبد. إحدى هذه الوثائق تتضمن شهادة المقدم يوسف زعيرا، الذى كان رئيس شعبة ضباط الربط بين الشبكات بالوحدة 484، التى أصبح اسمها الآن الوحدة 8200، وهى وحدة جمع المعلومات الاستخباراتية وفك الشفرة بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. وتزداد أهمية هذه الوثيقة حين نعلم أن يوسف زعيرا هو ابن عم رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك إيلى زعيرا، والذى بادر إلى تقديم طلب مكتوب إلى لجنة أجرانات التى تم تشكيلها للتحقيق فى ملابسات وأسباب الهزيمة الإسرائيلية بحرب أكتوبر 1973، وطلب الإدلاء بشهادته.

    شموئيل جونين مع جولدا مائير فى غرفة العمليات
    وقال يوسف زعيرا فى شهادته إنه حذر من وجود نوايا لدى مصر وسوريا لشن الحرب، ولكن ابن عمه رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، رفض قبول هذا التحذير.
    وكان يوسف زعيرا، قبل توليه رئاسة شعبة ضباط الربط بين الشبكات، رئيسا لهيئة تشغيل عملاء الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
    وفى بداية شهادته سئل يوسف زعيرا عن صلة قرابته برئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقال إن والديهما شقيقان. وأضاف: «أنا أقدم كثيرا من رئيس الاستخبارات العسكرية، فقد التحقت بالاستخبارات العسكرية قبل إيلى زعيرا بأربع سنوات على الأقل، وقد اندهش عندما وجدنى هناك لأنه لم يكن يعلم حتى ذلك الوقت ماذا أعمل».
    وما أغضب يوسف زعيرا كانت معلومة وصلته، تقول إن مساعد رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية العميد آريه شيلو، قال إن زعيرا كان مشاركا فى تقييم الوضع الذى قال إن التحركات المصرية قبل 6 أكتوبر 1973 لا تشى بعزم مصر شن الحرب على إسرائيل، وإن كل التحركات لا تزيد على كونها «مجرد مناورة». وهنا أكد يوسف زعيرا أن هذا الكلام كذب فى كذب.
    جونين مع شارون على الجبهة المصرية
    وقال زعيرا، أمام لجنة أجرانات للتحقيق: «لقد أشرت بوضوح إلى أن لدينا مظاهر عديدة لا تبدو عادية ولا دفاعية بأى شكل من الأشكال.. فقد أشرت إلى وجود أمر استثنائى، حيث إن من غير المعتاد فى المناورات أن يتم نقل ذخائر على متن شاحنات بهذه الكميات الهائلة». وأضاف: «كانت الإجابة التى تلقيتها من العميد آريه شيلو أننا ربما أمام مناورة أو تدريب على خطة رئيسية حقيقية لهجوم مصرى، فأشرت إلى أن الذخيرة المستخدمة ذخيرة حية.. وأنا أتذكر ذلك كما لو أنه قد حدث الآن». وتابع: «هناك أمر آخر أشرت إليه وهو نقل قوات الكوماندوز البحرية المصرية من منطقة الإسكندرية، وكانت تلك إحدى المعلومات التى بدت لى أنها حاسمة وتشير إلى أن الأوضاع على وشك الانفجار».
    وخلال النقاش مع أعضاء اللجنة قال زعيرا إنه تم إسكات كل رأى مخالف للتقدير العام الذى يعتبر التحركات المصرية مجرد مناورة. فيقول: «أذكر أن المقدم عاموس جلبوع، رئيس الشعبة 5، المسؤولة عن سوريا ولبنان والعراق، ادعى وكرر عدة مرات أن ما يحدث ليس مجرد تحركات دفاعية.. وفى المرة الأخيرة التى قال فيها ذلك بدون إذن، لأن الكلمات كانت تنفجر من فمه، هددوا بطرده من الغرفة».
    الوثائق السرية الإسرائيلية الخاصة بحرب أكتوبر
    وعندما أدرك أن الأضواء الحمراء لم تشتعل عند متخذى القرار فى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قرر المقدم يوسف زعيرا تجاهل التسلسل القيادى، واستخدام علاقته العائلية برئيس الاستخبارات العسكرية إيلى زعيرا، الذى هو ابن عمه، كما أشرنا.
    ويقول يوسف زعيرا: «فى مساء يوم الخميس اتصلت برئيس الاستخبارات العسكرية فى بيته، وأخبرته بأن هناك العديد من المؤشرات التى تبعث بشدة على القلق، وطلبت منه أيضا الموافقة على تشغيل وسيلة نوعية جدا جدا.. فقد شعرت بالحاجة الشديدة إلى تشغيل هذه الوسيلة، فطلبت منه ذلك». ويضيف: «كانت إجابة رئيس الاستخبارات العسكرية كالتالى: نريد أن نحافظ على أمن هذه الوسيلة النوعية (والذى يصفه بالسر الرهيب الذى تحتفظ به الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية)، ومن أجل أمنه لن نفتحه الآن».
    عندئذ قام عضو اللجنة، القاضى موشيه لاندوى، بالتحقيق معه، فسأله: «هل حاولت مناقشته؟ ليس بصفتك ضابطا وإنما بصفتك ابن عمه؟». فأجاب زعيرا: «نعم حاولت، فقد كان بيننا ما يسمح لى بالحديث معه بصراحة وحرية على نحو كاف، ولذلك أشعر أن قلبى ينزف وأنا أتحدث هنا عن ذلك، ولكننى قلت بقدر ما أعرف ينبغى علينا فتح هذا السلاح (السرى)، فهناك أمور مقلقة للغاية».
    وهناك أيضا أجزاء معينة من شهادة العقيد يوئيل بن بورات، الذى كان قائد وحدة التنصت 848، سمح الجيش الإسرائيلى بنشرها هذا العام، بينما لاتزال أجزاء واسعة من هذه الشهادة سرية حتى الآن. ومع ذلك فإن الأجزاء التى تم الكشف عنها تشير إلى تفاصيل وآلية عمل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فى العمليات النوعية.
    الوثائق السرية الإسرائيلية الخاصة بحرب أكتوبر
    فبحسب هذه الشهادة، قامت الوحد 848 بتزويد مجموعة من المسؤولين الموثوق بهم بمعلومات نوعية لم تحظ بالانتباه المطلوب. فقال بورات فى سياق شهادته: «كانت هناك معلومات من حيث الكم والنوعية، تكفى لإعطاء الجيش الإسرائيلى إنذارا فى الوقت المناسب، فقد وفرت الوحدة معلومات كمية ونوعية تكفى لإعطاء صورة عن استعدادات وجاهزية الجيشين المصرى والسورى، بما لا يترك سببا أو منطقا لمباغتتنا بهذا الشكل الذى حدث».
    ومع ذلك أشار العقيد بورات، فى شهادته أمام اللجنة، إلى أن عمل الاستخبارات تضرر بسبب «حرق المصادر»، فقال: «إن حرق المصادر ظاهرة عامة فى أنحاء العالم، وهى مكثفة على نحو خاص فى دولة إسرائيل، أكثر من اللازم، بسبب عدم وعى العاملين فى الاستخبارات أو عدم فهمهم أو عدم انضباطهم. ففى حربى يونيو 1967 وفى الحرب الأخيرة (أكتوبر 1973) ارتكبت الكثير من الأمور التى كان من المحظور فعلها، مما أدى إلى حرق المصادر بشكل زائد على الحد.. وأنا لست ضد الحرق الاضطرارى. ولكن ما يحدث اليوم لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، ففى حرب أكتوبر تم التخلى عن الحذر فى التعامل مع المصادر». وأضاف: «عند الأجانب فى الحرب العالمية الثانية كانت هناك أفكار للمخاطرة بحياة الناس من أجل منع حرق المصادر، ولكن فى دولة إسرائيل، كلما كان بوسعنا إنقاذ الناس، كان الثمن هو حرق المصادر، فنحن ننقذ الناس ونعرض المصادر للخطر.. فعلنا ذلك رغم أننى غيور جدا على المصادر».
    المشكلة الثانية التى برزت من هذه الشهادة هى انخفاض قدرة التنصت اللاسلكى فى الوحدة. فيقول بورات: «تكمن المشكلة فى تراجع عدد من يجيدون اللغة العربية أو تعلموها فى بيوتهم، أو تعلموها فى دول عربية». وأضاف: «اليوم أغلب العاملين باللغة العربية هم شباب درسوا اللغة العربية فى المدرسة، فمستوى تعليم اللغة العربية منخفض، وتحصيل الطلاب لها منخفض.. وبشكل عام فإن درجة مصداقية وموثوقية جزء من المتنصتين لدينا منخفضة، فنحن بالنسبة للعرب، نتطور بشكل عكسى، فتزداد معرفة العرب باللغة العبرية بشكل أكبر، بينما تتراجع معرفة اليهود باللغة العربية».
    وبحسب بورات، فإن الجيل الشباب لا يبدى أى اهتمام بإجادة اللغة العربية، بينما يكون لديهم حافز مثلا لدراسة اللغة الفرنسية.
    الوثائق السرية الإسرائيلية الخاصة بحرب أكتوبر
    وكشف بورات عن تجربة لجأت إليها وحدة التنصت وفشلت فشلا ذريعا لتأهيل مجموعة من الشباب من أبناء اليهود المهاجرين من الدول العربية. فقال: «أخذنا أولادا تبلغ أعمارهم 16 عاما من عائلات تتحدث العربية، من أجل تدريبهم خلال تدريبات ما قبل الالتحاق بالجيش، لتعليمهم العربية واستيعابهم فى الوحدة، فحصلنا على أولاد يعرفون اللغة العربية بشكل أفضل قليلا، ولكن مستوى ذكائهم كان منخفضا، وكان الدافع لديهم منخفضا، وكان مستوى انضباطهم منخفضا، ومستوى استعدادهم للعمل بالاستخبارات منخفضا، وكانت النتيجة النهائية سلبية».
    وأوضح بورات أن هؤلاء الأولاد انجذبوا إلى العمل بالوحدة فقط بسبب الإغراء المادى، فقد كان كل شاب يحصل على مبلغ يتراوح بين 150 و200 ليرة إسرائيلية شهريا خلال فترة تدريب ما قبل الخدمة العسكرية. ويقول: «كان الأمر يبدو لهم – وربما خدعناهم فى ذلك – بأنهم يكتسبون مهنة». وأضاف: «فشلت هذه التجربة لأن الاستخبارات تحتاج إلى أشخاص أذكياء، مطيعين، مع مستوى عال من الضمير والإحساس العالى، لأن من يجلس على جهاز التنصت لا يكون بينه وبين العدو سوى الرب وضميره، ولا يمكن التحكم فى ذلك».
    وكان من أبرز الموضوعات التى فجرتها الوثائق الإسرائيلية المفرج عنها حديثا، وشغلت كثيرا محققى لجنة أجرانات، هى الجذور الطائفية للعاملين بوحدة التنصت. فقال بورات: «صديقى الذى توفى منذ عام، كان عبقريا تقريبا، وكان أصلا من بغداد، ويدعى شموئيل شماى، قال لى إنه بدلا من من أخذ شباب عرب لتعليمهم وتثقيفهم، تعالوا نأخذ شبابا لديهم علم وثقافة ثم نعلمهم العربية، وقد اكتشف شموئيل أسلوبا استثنائيا أفضل كثيرا، حتى أننا منذ سنة احترنا 20 شابا من المتفوقين فى الرياضيات والفيزياء وعلمناهم اللغة العربية، وكانت النتيجة بمثابة ثورة قلبت كل الحسابات».
    وحين سئل بورات عن مشاكل الانضباط التى ربما أثرت على أداء وحدته الكبيرة، كشف عن تلقى شكاوى من جنود عن جرائم خطيرة، من بينها سوء العلاقات بين القادة والمجندات. وذكر بورات حالة قامت فيها إحدى المجندات بالوحدة بإقامة علاقة جنسية مع فلسطينى. وقال: «بعد إذنكم، الشعب الإسرائيلى منزعج ومشغول بالجنس، حتى إن اثنتين من الوصايا العشر مخصصة للمشاكل الجنسية، لا تزن، ولا تطمع فى زوجة جارك، فقد كانت هناك علامات دوما على أن لدينا مشكلة مع الجنس، الملك داوود والملك سليمان وكل ملوك إسرائيل أو أغلبهم كانوا مهمومين بالجنس».
    ومع الوضع فى الاعتبار أن بورات من مواليد «جاليسيا»، وهى مملكة تاريخية مقسمة بين بولندا وأوكرانيا الآن، قال بن بورات، أمام لجنة التحقيق، أنه عرف الروس جيدا ودرس منهجهم فى القتال، مشيرا إلى اعتقاده أنهم الأفضل فى العالم فى مسائل الخداع، وأنهم كما فاجأوا العالم بغزو تشيكوسلوفاكيا، كانوا قادرين على تحقيق المفاجأة فى الشرق الأوسط أيضا. وقال: «كان المعتاد فى وحدتى أننا نتعامل مع المناورات أو التدريبات الكبيرة على أنها تخفى نية بالهجوم».
    فى 1 أكتوبر تلقى بن بورات معلومة من الموساد تشير إلى أن هذه المناورة ستتحول إلى حرب، وبناء على ذلك أصدر أمرين: الأول بتكبير التغطية الاستخباراتية، والثانية الاستعداد فى القواعد العسكرية الإسرائيلية لامتصاص الهجوم الوشيك. ويقول: «فيما يتعلق بتشغيل الوحدة بسبب المناورة المصرية، قمت بتشغيل نفسى، لأن مسألة براغ (العاصمة التشيكية) كانت مغروسة فى عقلى للغاية، ولأننى أعرف الروس جيدا، كنت أخشى دائما إمكانية أن يحدث ذلك فى منطقتنا».
    وقال بن بورات إن المعلومات التى تدفقت للوحدة منذ مطلع شهر أكتوبر 1973 أشعلت الأضواء الحمراء، فالمصريون يستعدون وبمعدلات أكبر مما تتطلبه مجرد مناورة أو تدريب: «لم أقتنع بأن الأحداث الجارية فى خليج السويس مجرد مناورة، وأجابنى رئيس الاستخبارات العسكرية على ذلك بأن تقدير شعبة الأبحاث بالاستخبارات بأن ما يجرى فى خليج السويس يندرج أيضا فى إطار المناورة، فقلت له: أنا مسجل عندك بأننى فى حالة تأهب، وأوافق على تقدير شعبة الأبحاث بالنسبة لمصر بأنه مناورة، ولكن هناك احتمال بأن يكون ذلك خطأ، وأنا أشعر أن كل المسؤولة ملقاة على عاتقى فيما يتعلق بالتنبيه والتحذير، ولذلك أطلب منك الإذن بتجنيد 100 أو 150 شابا إضافيا من قوات الاحتياط لتحسين التغطية الاستخباراتية لهذه الأوضاع».
    ولكن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إيلى زعيرا رفض طلب بورات، الذى قال: «قال لى زعيرا إن مهمة الاستخبارات هى الحفاظ على أعصاب الدولة، وليس زعزعة المجتمع والاقتصاد وبث الذعر فيهما، وأنا لا أسمح لك بالتفكير حتى فى تجنيد ربع بنى آدم، ولا ربع جندى احتياط».
    بالنسبة للوسائل الخاصة قال بن بورات: «رئيس قسم جمع المعلومات كان يتفق معى فى الرأى فى أن شيئا ما سيئا يجرى، وأن ما يحدث على الأرض يثير الكثير من الشبهات بما لا يمكن التعامل معه ببساطة، وضغطنا نحن الاثنين على رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لفتح الوسيلة النوعية الخاصة. وفى مساء الخميس، 4 أكتوبر، تحدثت شخصيا مع رئيس الاستخبارات العسكرية وقمت بحثه على ذلك، على خلفية المعلومات التى حصلنا عليها حول إخلاء العائلات الروسية من سوريا. وجلبنا شريط التنصت من الشمال، وكان الحديث عليها مسجلا باللغة الروسية، وأحضرناه إلى تل أبيب حتى يسمعه المختصون، وعندئذ طلبت من رئيس الاستخبارات العسكرية فتح الـ... (تم حذف اسم الوسيلة المطلوب فتحها)، والذى كان ينبغى أن يكون يكون أفضل وسيلة لإخبارنا بحقيقة ما يحدث».
    أما اللواء شموئيل جونين، الذى كان قائدا لجيش الجنوب الإسرائيلى المسؤول عن الجبهة المصرية، فأشار خلال شهادته أمام لجنة «أجرانات» عن الكثير من المشاكل التقنية، مثل حديثه عن اكتشافه مشاكل فى أجهزة الرؤية الخاصة بالدبابات، وانخفاض مستوى الفنيين العاملين بسلاح الذخيرة، والذين كانت مهمتهم الاعتناء بأجهزة الرؤية وإصلاحها.
    وأشار شموئيل جونين إلى أنه تولى منصبه قبل اندلاع الحرب بشهرين ونصف فقط، وأنه حاول تغيير الأوضاع منذ اللحظة الأولى لعمله، فقال: «أريد أن أقول إنه خلال هذين الشهرين عملت على بناء أمور كان ينبغى أن تكون موجودة قبل استلامى مهام منصبى، وأحاول أن أقول إنه كانت هناك أمور كان من الصعب تعديلها أو إصلاحها بعد إهمال استمر لسنوات».
    وخلال شهادته تطرق قاضى اللجنة رئيس أركان الجيش الإسرائيلى السابق يجآل ديان إلى التحذير الذى تم استقباله فى 1 أكتوبر: «ضابط الاستخبارات الخاص بقيادة الشمال روى أنه فى ذلك اليوم، فى الساعة 3 والنصف بعد منتصف الليل، أيقظه مسؤول بالاستخبارات العسكرية وقرأ عليه إنذارا بأن الحرب ستندلع فى صباح الغد، فأصيب بالذعر واتصل بضابط الاستخبارات العسكرية الموجود بقيادة الجنوب (على الجبهة المصرية) كى يعرف منه ماذا حدث، فلم يجده، وأخبروه أنه نائم فى منزله، فقرر أن ذلك ليس أمرا مخيفا طالما أن ضابط الاستخبارات العسكرية نائم فى منزله».
    وتحدث جونين أيضا عن تجميد ميزانية التحصينات، بسبب مخالفات فى إجراءات المناقصات الخاصة بتنفيذ عمليات التحصينات بقيادة الجنوب، والتى شهدت اختلاس 5 آلاف ليرة.
    أما اللواء يونا باندمان فكان رئيس الشعبة 6 المسؤولة عن مصر بقسم الأبحاث فى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ويعد اليوم أحد كبار المسؤولين عن الفشل الاستخباراتى الذى شهدته إسرائيل فى حرب أكتوبر. وقد سأله القاضى شمعون أجرانات بنفسه عما كان تقديره بالنسبة لاندلاع الحرب من جانب مصر وسوريا، فأجاب: «بشكل قاطع تقريبا كنت أرى أن الأمور لا تسير إلى الحرب».
    وقال باندمان إن الرئيس المصرى آنذاك محمد أنور السادات كان يواجه مشكلة ثقة، مع ضعف مكانة مصر تحت قيادته، ولم تقم القوى العظمى بأى شىء لكسر الجمود السياسى بالمنطقة، ولم يصدقوا أن بوسع مصر الدخول فى حرب جديدة، ولذلك كانت الإجراءات التى اتخذها، مثل تعيينه حاكما عسكريا، وتجنيد المتطوعين، وتدريبات الدفاع وحملات التبرع بالدم، كانت فى رأى باندمان للاستهلاك المحلى فقط. وقال باندمان إن التقدير السائد فى الاستخبارات الإسرائيلية وقتها أن السادات كان جيدا فى الأقوال فقط، وليس فى الأفعال، لافتا إلى أن هذه الصورة كانت سائدة أيضا لدى الصحفيين فى مصر ولبنان، حيث كان الجميع يرونه رئيسا غير قادر على اتخاذ قرار واحد، وفاقدا للثقة فى نفسه وجيشه وحكومته ونظامه.

  5. #5
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    قصة السرب «66 هوكر هنتر».. في حرب أكتوبر

    عدد المشاهدات : 767
    2014-10-06 19:09:28

    3

    دائما ما تسقط من الذاكرة المصرية حول ملحمة انتصار أكتوبر 1973 بطولات سطرتها أيادٍ عربية مع شقيقتها المصرية في سماء سيناء، فمن منا سمع من قبل عن السرب "66 هوكر هنتر"، والمكون من 20 طائرة من طراز "هوكر هنتر" الإنجليزية يستقلها خيرة طياري الجمهورية العراقية، حلقوا الساعة الثانية ظهرا من يوم 6 أكتوبر 1973 ليشاركو القوات الجوية المصرية ملحمتها الخالد في العبور العظيم.

    "طلب مصر"
    بدأت قصة سرب "الهوكر هنتر" بزيارة مكوكية أجراها الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان القات المسلحة المصرية آنذاك، إلى عدد من الدول العربية لطلب الدعم المادى والعسكري في المعركة العربية ضد الكيان الصهيوني، وهو ما أثمر عن وعود من قادة وملوك الدول العربية بالإمداد بالعتاد العسكري من قواتهم وبدعم مادي سخي.

    ولم يدخر الرئيس العراقى الأسبق أحمد حسن البكر جهدًا لينفذ الرغبة المصرية التي حملها الفريق الشاذلى بتوصية من قائد القوات الجوية المصرية حينذاك حسنى مبارك بضرورة مشاركة سرب "الهوكر هنتر" العراقى في الضربة الجوية للأهداف الصهيوينة في سيناء، وهو ما وافق عليه "البكر" الذي اجتمع ومعه وزير الدفاع العراقى آنذاك "حمادة شهاب" بطياري السربين 6 و29 من القوات الجوية العراقية، في قاعدة "تموز" الجوية ليبلغ طيارى السربين عن اختيارهم بتوصية من قائد القوات الجوية المصرية حسنى مبارك للمشاركة مع القوات المصرية في الحرب العربية التي لم يطلع البكر على ميعادها، وهو ما قابلة الـ20 طيارا الذي تم اخيارهم للمهمة بصدر رحب.

    ويقول اللواء طيار سالم محمد ناجي، المشارك في حرب أكتوبر ضمن سرب "الهوكر هنتر" العراقي، إنهم جهزوا متعلقاتهم بعد أن نقلت طائرات النقل من طراز "أنتوف 16" عتاد الطائرات العراقية وقطع الغيار والفنيين المختصين في طائرات الهوكر هنتر إلى مصر، وذلك لعدم تعامل الفنيين المصريين من قبل مع الطائرات "الغربية" لاعتماد مصر في تلك الفترة على السلاح "السوفيتى" أو الشرقي بوجه عام.

    ويتابع اللواء ناجى روايته أنهم انطلقوا من قاعدة تموز بطائراتهم يوم 6 أبريل 1973 بخط سير يبدأ من قاعدة تموز ثم النزول في مطار النظائم على الحدود العراقية الأردنية ثم الطيران حتى طريف السعودية ثم المرور بميل 60 كيلومترا من قاعدة تبوك ثم جزيرة النعمان ثم عبور البحر الأحمر إلى القصير ثم النزول في مطار الأقصر ومن هناك إلى مطار قويسنا حيث المقر الدائم لسرب "الهوكر هنتر".

    "20 طيارا عراقيا بالقاهرة"
    وبعد وصولهم لمطار قويسنا في يوم 7 أبريل، توجه 20 طيارا عراقيا إلى القاهرة في زيارة وجولة سياحية التقوا خلالها قادة الجيش المصرى في نادي الجلاء النهرى، أعقب ذلك انتقال الطيارين إلى مدينة طنطا حيث التقوا بالرئيس السادات الذي شد أيديهم وطالبهم بالتركيز في مهمتهم الموكلة إليهم في لقاء اتسم بالود.

    بعد لقاء السادات دخل الطيارون العراقيون في دوام ترديبي للتعرف على منطقة الدلتا حيث مطار "الهوكر هنتر" في قويسنا، إلى جانب تلقى محاضرات"قيمة" -كما وصفها اللواء سالم الناجى- عن قناة السويس والأهدف الإسرائيلية في سيناء.

    وفى يونيو من عام 1973 حددت القيادة المصرية واجبات الجيش العراقى خلال الحرب وهي تخصيص (4) أهداف تعالج بـ (16) طائرة هوكر هنتر في الضربة الجوية الأولى التي ستوجه إلى العدو الصهيوني في عمق سيناء وكانت الأهداف الموكل للسرب العراقى التعامل معها: موقع القيادة والسيطرة في منطقة الطاسة، وموقعى صواريخ هو "أرض/جو" وموقع قيادة مدفعية ذاتي الحركة "175 ملم".

    "الضربة الجوية"
    وكان اليوم المشهود 6 أكتوبر 1973، حيث صدرت الأوامر بالعبور، ويتذكر اللواء طيار سالم الناجى ذلك اليوم، مؤكدا أن السرب "66 هوكر هنتر" أدى واجبة باحترافية عالية في الضربة الجوية الأولى وما تبعها من ضربات ومهمات طوال الحرب، في أيام 8 و10 و11 و13 و14 أكتوبر، استشهد خلاله ثلاثة من الطيارين العراقين وهم النقيب طيار وليد بد اللطيف السامرائى والملازم أول طيار سامى فاضل والملازم طيار عامر أحمد القبيسى، إلى جانب أسر ثلاثة طيارين آخرين وهم النقيب طيار عماد أحمد عزت والملازمين أول طيار عبد القادر خضر ودريد عبد القادر، وخسارة 8 طائرات هوكر هنتر من أصل 20.

    ويؤكد الفريق الشاذلى في كتابة عن معركة 1973 "مذكرات حرب أكتوبر" شجاعة وبطولة السرب العراقى "66 هوكر هنتر"، فيذكر الشاذلى أن القوات البرية المصرية كانت ترفع طلباتها بالقول "نريد السرب العراقي" أو "نريد سرب الهوكر الهنتر" وهو ما اعتبره الشاذلي شهادة لكفاءة السرب العراقي وحسن أدائه خلال حرب أكتوبر

  6. #6
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    لقطات نادرة بالألوان لضرب مواقع الجيش الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر 1973

    منذ 8 ساعات | كتب: غادة غالب

    Share on facebook46Share on twitter317

    الجيش الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر تصوير : other
    أطلقت شركة «بريتش باتي» البريطانية، على قناتها على موقع «يوتيوب»، فيديو يظهر لقطات نادرة بالألوان الطبيعية للجيش الإسرائيلي من ناحية الجبهة السورية خلال حرب أكتوبر أو حرب يوم الغفران عام 1973.
    ويظهر الفيديو معدات وأسلحة الجيش الإسرائيلي، مثل الدبابات الإسرائيلية أثناء إطلاقها الرصاص على مواقع مختلفة، والطائرات المحلقة، والانفجارات التي تهز المنطقة، ومع تزايد طلقات الدبابات، تتصاعد الأتربة بشكل كبير.
    وتلتقط الكاميرات المركبات التالفة على جانبي الطريق، والحرائق والانفجارات، وبعدها بخطوات تجد الجنود يجلسون على جانبي الطريق على الأرض لتناول الطعام، بينما تحلق فوقهم الطائرات الحربية وتسير بسرعة ملحوظة، وبجوارهم صف من الدبابات والشاحنات.




  7. #7
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    بالصور| "يوم رد الكرامة".. لقطات لم ينشرها التاريخ

    كتب : فالين فخري الإثنين 06-10-2014 16:35 24



















    ذكرى ينعش هواها قلوب المصريين، تبكي أعينهم حزنًا على شهداء أبطال، وفرحا من أجل النصر، يومًا استيقظ فيه الشعب على خبر تنفسوا فيه الصعداء بعد إزالة هم ومرارة خسارة تجرعوها على مدى سنوات عدة، يوم انتصار الجيش المصري على قوات الاحتلال الإسرائيلي، وإزاحة دباباتهم وجنودها جانبًا، يوم ذاق جموع المصريين فيه فرحة الانتصار.

    السادس من أكتوبر عام 1973، يوم الحسم والانتقام من قوات قهر وجودها جموع المصريين، وبشجاعة فائقة وبسالة لا مثيل لها عبروا الجنود المصريون قناة السويس بنجاح واجتازوا خط بارليف المنيع، الذي حجب سيناء عن باقي المدن المصرية، وفي ظل هجوم مفاجئ ومكثف على العدو من طائرات مصرية فوق معسكرات الاحتلال، تُسقط صواريخا تخجل أن تخطئ، وباستخدام مضخات مياه تسهل عملية القضاء على الساتر الترابي، تمكن الجنود المصريون من شق الساتر والاستيلاء على سيناء ورفع علم مصر أعلى جبالها، ليرفرف ويقهر قلوب قوات الاحتلال ودولته.

    لم تكن صور العبور والذكرى مألوفة لدى الجميع، وذلك بعدما اختفت بين صفحات التاريخ، التي ذكرت قليلًا منها وغضت البصر عن البعض الآخر، لتعود الذكرى مرة أخرى، لتنشر "الوطن" صورًا لم يذكرها الزمن من قبل.


    ملف خاص


    في 6 أكتوبر.. ولد "الأسد" واغتال الإرهاب "البطل" وقهرت إسرائيل


    "هزيمة وانكسار وصدمة".. تأثير حرب أكتوبر على الأدب العبري


    10 أسرار تعرفها لأول مرة عن حرب أكتوبر 1973



    بالفيديو| "الوطن" تعيد بث بيان الإذاعة المصرية لحظة عبور القناة


    "خط بارليف".. محاه عمال القناة بعد 4 عقود


    بالصور| "الوطن" في "ميت أبوالكوم".. العشرات يحيون ذكرى السادات


    مدير "الشبكة العبرية" يكشف دور "الإذاعات الموجهة" في "أكتوبر"


    "حرب تشرين التحريرية" و"يوم الغفران".. لانتصار "أكتوبر 73" مسميات أخرى


    بالفيديو| في 8 مشاهد.. الشعب والجيش من محنة الهزيمة إلى فرحة "أكتوبر"

  8. #8
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية بريف هااارت
    الحالة : بريف هااارت غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 12487
    تاريخ التسجيل : Apr 2010
    المشاركات : 25,200

    افتراضي

    بالمستندات.. مراسلات الإدارة الأمريكية و CIA صباح 6 أكتوبر 1973


    منذ 17 دقيقة | كتب: هبة الحنفي
    Share on facebook1Share on twitter1

    السادات مع هنري كيسنجر تصوير : آخرون
    نشرت وكالة المخابرات الأمريكية CIA عددا من الوثائق السرية التي تسلط الضوء على أسباب ونتائج فشل الولايات المتحدة ووكالات الاستخبارات على التنبؤ بالحرب العربية الإسرائيلية، في أكتوبر 1973.
    وكانت وكالة الاستخبارات الأمريكية انتهت إلى أن العرب لن يبدأو بالحرب أو الهجوم على إسرائيل، لذلك فإنه وفقا لما ذكرته CIA فإن «الهجوم فاجأ صناع السياسة الأمريكيين وكذلك إسرائيل».
    وذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أن محللي المخابرات اعتقدوا أن القدرات العسكرية المتدنية للعرب لن تمكنهم من الهجوم على إسرائيل، كما أن هؤلاء المحللين أكدوا أنه لا احتمالية ممكنة لدخول قادة العرب أي حرب أو هجوم ضد إسرائيل.
    ووفقا لتحقيقات داخلية جرت في الولايات المتحدة فإن الوكالة الأمريكية ومحلليلها تضرروا فيما بعد بسبب تلك الأفكار المسبقة حول القدرات العسكرية العربية، الحمل الزائد للمعلومات، والقولبة التي وضعوا فيها صورة العرب.
    المراسلة الأولى
    تحت عنوان «اجتماع فريق العمل الخاص في واشنطن» هناك مراسلة هامة كشفت عنها المخابرات الأمريكية، مطبوع على رأسها عبارة «سري جدا»، وموضوعها الرئيسي كما تظهره الوثيقة «الشرق الأوسط».
    ووفقا للوثيقة فإن تاريخها يرجع إلى 6 أكتوبر 1973 الساعة السابعة و22 دقيقة صباحا، وموجهة إلى وزير الخارجية الأمريكية، هنري كيسنجر، من ويليام جلوبي، أحد أعضاء وكالة المخابرات الأمريكية CIA.

    أرشيف حرب أكتوبر من ملفات الـ CIA
    وذكرت الوثيقة أنه تم الاتفاق على عدة أمور مهمة وهي:
    1. يتم نقل فريق العمل الموجود في أثينا للجزء الشرقي من جزيرة كريت.
    2. أي رد على الطلب الإسرائيلي للمعدات سوف يتأخر حتى يوم الاثنين أو الثلاثاء.
    3. إعداد تقرير عن الخطط الموضوعة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأمريكيين، لأن ذلك أصبح الآن ضروريا.
    4. تشكيل فريق عمل خاص تحت قيادة السيد سيسكو، لإعداد سيناريو مفصل ومنسق حول إمكانية إنقاذ المواطنين الأمريكيين في ليبيا في حالة وجود أي تحرك طارئ.
    5. إعداد دراسة من المنسقة الخارجية والمالية وNSC حول احتمالية قطع النفط عن الولايات المتحدة الأمريكية، وخيارات واشنطن المتاحة حيال ذلك.




    1973-10-06C-WSAG
    المراسلة الثانية
    مطبوع عليها طابع «سري جدا.. العقدة» حملت الوثيقة الثانية تفاصيل أكثر أهمية حيث كان موضوعها أيضا «الشرق الأوسط»، مدونة في الساعة التاسعة صباح يوم 6 أكتوبر 1973، في غرفة عمليات البيت الأبيض.
    وتم توجيه الرسالة إلى اللواء برنت سكوكروفت، من ويليام جلوبي العضو بفريق CIA في الشرق الأوسط.
    أرشيف حرب أكتوبر من ملفات الـ CIA
    وانتهت المراسلة إلى أمور تتعلق بشكل أكثر صلة بالحرب وهي:
    1. مسح القوة البحرية المتوفرة في البحر الأبيض المتوسط ​​و المحيط الأطلنطي وقياس قدراتها ومكانها والوقت التي يمكنها أن تستغرقه للتحرك من المنطقة.

    2. إعداد تقرير حول تقديرات وكالة المخابرات الأمريكية عن كيفية القتال واستمراريته واحتمالية تأثير ذلك على إمدادات النفط العام.
    3. لا معدات عسكرية أمريكية يجب أن تتحرك لأي من الجانبين سواء مصر أو إسرائيل.
    4. يجب ألا تكون هناك أى مناقشات مع الصحافة بشأن ما يحدث، ولا يتم التعامل سوى مع الخط العام والبيانات الصحفية المتفق عليها، ويجب أن تصدر جميع التصريحات الصحفية من موقع واحد.
    1973-10-06A-WASG


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •