رسالة محمد فوزي الأخيرة قبل وفاته بساعات: «أريد أن تكون جنازتي غدًا الساعة 11 صباحًا»






في رواية غير معروف مصدرها يقال في علم الأرواح إن الأشخاص يشعرون بموتهم قبل الوفاة بـ40 يومًا، وهو ما اعتبروه تفسيرًا للتصرفات الغريبة التي تبدر منهم خلا لتلك الفترة، كما تحكي الرواية أن هؤلاء يصبحون أقل اهتماما بالذات ويتأملون كل ما حولهم بنظرة أقرب إلى الوداع، وتقل درجة ارتباطهم بالحياة والأشياء من حولهم.

وبعيدا عن مدى صدق الرواية أو كذبها فإن الواقع شهد قصة حزينة توثق وداع مطرب بعثت أغانيه البهجة إلى كل من سمعها، والتي توافق ذكراها اليوم.
محمد فوزي.. باعث البهجة الذي ولد في 15 أغسطس 1918، بمحافظة الغربية، وبدأ مشواره عندما حضر إلى القاهرة عام 1938، وقدم العديد من الأغاني والأفلام الناجحة إلى أن وافته المنية في 20 أكتوبر 1966.



كان لـ«فوزي» قصة غريبة مع المرض حيث بدأت معاناته بعد تأميم شركته «مصر فون»، التي كانت أول شركة للأسطوانات في الشرق الأوسط، وتدهورت صحته واحتار الأطباء في تشخيص مرضه، وهو سرطان العظام كما نعرفه الآن، وكان حينها مرضا نادرا لم يصب به غير 5 حالات في العالم.
وشعر «فوزي» أن نهايته اقتربت وأنه لم يعد هناك مكانا يسعه في الحياة أثناء تلقيه العلاج في ألمانيا فكتب رسالة أخيرة قبل وفاته بساعات قليلة، يعبر فيها عن شعوره في أيامه الأخير، وكانت رسالة الوداع.
نص الرسالة
«منذ أكثر من سنة تقريبا وأنا أشكو من ألم حاد في جسمي لا أعرف سببه، بعض الأطباء يقولون إنه روماتيزم والبعض يقول إنه نتيجة عملية الحالب التي أجريت لي، كل هذا يحدث والألم يزداد شيئا فشيئا، وبدأ النوم يطير من عيني واحتار الأطباء في تشخيص هذا المرض، كل هذا وأنا أحاول إخفاء آلامي عن الأصدقاء إلى أن استبد بي المرض ولم أستطع القيام من الفراش وبدأ وزني ينقص، وفقدت فعلا حوالي 12 كيلو جراما، وانسدت نفسي عن الأكل حتى الحقن المسكنة التى كنت أُحْقَن بها لتخفيف الألم بدأ جسمى يأخذ عليها وأصبحت لا تؤثر فيّ، وبدأ الأهل والأصدقاء يشعروني بآلامي وضعفىي وأنا حاسس أني أذوب كالشمعة».



وأضاف: «إن الموت علينا حق.. إذا لم نمت اليوم سنموت غدا، وأحمد الله أنني مؤمن بربي، فلا أخاف الموت الذي قد يريحني من هذه الآلام التي أعانيها، فقد أديت واجبي نحو بلدي وكنت أتمنى أن أؤدي الكثير، ولكن إرادة الله فوق كل إرادة والأعمار بيد الله، لن يطيبها الطب ولكني لجأت إلى العلاج حتى لا أكون مقصرا في حق نفسى وفي حق مستقبل أولادي الذين لا يزالون يطلبون العلم في القاهرة.. تحياتي إلى كل إنسان أحبني ورفع يده إلى السما من أجلي.. تحياتي لكل طفل أسعدته ألحاني.. تحياتي لبلدي.. أخيرا تحياتي لأولادي وأسرتي».
واختتم الرسالة: «لا أريد أن أُدفن اليوم، أريد أن تكون جنازتي غدًا الساعة 11 صباحًا من ميدان التحرير، فأنا أريد أن أُدفن يوم الجمعة».
المثير بحق أن ما شعر به محمد فوزي كان صحيحًا إذ وافته المنيّة في اليوم نفسه الذي كتب فيه رسالته وهو الخميس 20 أكتوبر 1966، عن عمر ناهز الـ 48 عاما.