النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الفيلا رقم 66..بقلم ربيع الحسيني

  1. #1
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي الفيلا رقم 66..بقلم ربيع الحسيني

    الفصل الأول

    الاســـم:	66.jpg
المشاهدات: 149
الحجـــم:	72.9 كيلوبايت

    مكانش قدامى الا الفرصه دى ولازم الحقها .. قالتها فى نفسها وهى تحاول ان تطوى الطريق طيا حامله اوراقها الى صدرها لا تنظر الى احد ولكنها تنظر الى المستقبل ومن سرعه خطواتها كان شعرها البنى يطير فى الهواء وينزل على نظارتها الشمسيه لتعيد رفعه مره اخرى ليعود يطير من جديد .. ترتدى تايير صيفى ينزل الى ما بعد الركبه حتى منتصف ساقها لونه ابيض عليه بعض رسوم زهور الربيع الزاهيه وفى رجلها صندل ابيض اربطته تلتف حول ساقيها الذى غلب على لونه لون بشرتها البيضاء .. وكأنها أميره فى زمن الاساطير .. ارادت عبور الطريق وكانت تنظر يمينا ويسارا وكأنها تريد ان تطير الى الجهه المقابله واسرعت ودخلت بين السيارات التى توقفت لمرورها
    والتفتت اليها الاعناق تراقب مشيتها وروعه جمالها .. وقفت امام مبنى فى شارع محطه الرمل وعادت خطوات الى الخلف ورفعت رأسها الى المبنى وتغطى عينيها بكفها وكأنه كاب يحمى عينيها من شعاع الشمس .. ودارت عينيها بجميع اللافتات التى تزينت بها العماره آملة ان تجد ضالتها ..ولكنها لم تجد ما يدل على وجود المكتب الذى تريده رغم انها فى العنوان الصحيح .. ولم تفق الا على صوت جرسون المقهى الملاصق للعماره بصوته الاجش وملابسه التى تدل على انه مازال يحافظ على تراث المقهى الذى يعمل به وكان صاحبه احد الخواجات اليونانيين الذين كانوا يقيمون فى الاسكندريه قديما فارتدى البنطلون الاسود والقميص الابيض عليه الببيون الاسود وفوقهم مريله بيضاء يكاد شعاع الشمس ان يجعلها تضى لشده بياضها وفاجأها بسؤاله : انتى عاوزه مين يا ابله ؟
    ردت فى خجل وهى تشير الى مدخل العماره : هو هنا مش تقديم ال .... وقاطعها الجرسون : ايوه يا ابله هو هنا الدور الرابع المكتب اللى على يمين السلم .. مش انتى من بتوع التعداد برضه؟؟ ابتسمت ابتسامه ساحره وهى تحاول ان تكتم ضحكه هربت منها لتلقائيه الجرسون وصوته الاجش وقالت فى حياء :: ايوه انا من بتوع التعداد وشكرته ودخلت مسرعه الى مدخل العماره ذات المدخل الكبير الواسع والسلالم العريضه والسقف العالى المبنى على طراز مبانى اليهود الذى كان يتم به بناء العمارات بالحجر الانتارى الضخم فى ذلك العصر والذى كان يمكن ان تبنى به عماره من خمسه ادوار دون تسليح او خرسانه .. لفت نظرها التماثيل الموجوده بداخل المدخل التى تدل على تصميم ايطالى راقى
    وصعدت مسرعه الى الدور الرابع وجدت الباب مفتوحا والعديد من الشباب جالسون فدخلت الى مكتب الاستقبال ووضعت ملفها امام سكرتيره المكتب التى ابتسمت فى وجهها واخذت الملف ودعتها للجلوس .. همت بالجلوس وخلعت نظاراتها الشمسيه التى تركت اثر على أنفها من شده الحر وظهرت هذا العلامات لشده بياض وجهها ..فالتفت اليها الحاضرون جميعا اما هى فقد اطرقت براسها الى الارض ساندة فكها بيدها التى وضعتها على فخذها فى استقامه تحمل وجهها ..وتركت شعرها يسبقها الى الاسفل
    مرت الدقائق سريعه ومن وقت لاخر ينادون اسما يدخل المكتب المقابل فى مقابلة لا تستمر سوى دقائق معدوده ويخرج متجها لباب المكتب ومنه للخارج .. وماهى الا دقائق اخرى وعلا صوت السكرتيره ( وعد الوعد عواد صالح) فقامت من مجلسها واشارت السكرتيره اليها بالدخول الى المكتب ودخلت لتجد مكتب كبير يجلس عليه رجل وقور .. ومكتب اخر يجلس عليه شابا ف العشرينات دعاها الرجل للجلوس دون ان يبتسم قائلا : اهلا يا وعد ده اسمك ؟؟ قالت له فى سرعه : ايوه يا فندم ده اسمى ووالدى اسمه الوعد معلش اسم غريب شويه .. استطرد الرجل : لا ابدا يا بنتى اسمك جميل انت منين ؟ قالت : انا من محطه بولكلى على الترام .. همهم الرجل وسعل سعله خفيفه وقال لها : طيب يا وعد انتى طبعا عارفه حنعمل ايه .. انتى دورك اننا حنديلك منطقه وحنراعى انها تكون قريبه من بيتك وحنديلك كمان كارنيه حتسلميه حالا عليه صورتك وختم وزاره الاسكان وحتعلقيه فى هدومك قبل ما تدخلى على اى اسره تاخدى بيانات التعداد بتاعها .. انا عارف انها مهمه شاقه وممكن تقابلى مضايقات وممكن ناس ترفض تقابلك اصلا وابقى سجلى كل ملاحظاتك دى .. قدامك خمس ايام تكون خلصتى وتيجى هنا باوراقك اللى حتستلميها من الاستاذ عادل واشار الى الشاب الذى قام من مجلسه واتى الى وعد مقدما لها نموذج من اسئله تسالها للسكان وايضا كارنيه وضع عليه صورتها والختم ووضعه امام الرجل الكبير يوقع عليه .. وسجل اخر فتحته لتجد فيه بيانات عن كل اسره وعدد افرادها ومهنه رب الاسره وبيانات الزوجه وخلافه
    طوت السجل واستلمت الكارنيه ونموذج الاسئله وقامت من مجلسها وهى تبتسم للرجل الوقور ..فقال لها فى حزم : انا قلت لك قومى ..؟ شعرت وعد بالحرج وجلست مره اخرى ووجهها ف الارض .. استطرد الرجل بعد ان اشعل سيجارا فخما وظل ينفث منه القليل وعاد يسالها .. انتى خريجه اداب صح ؟؟ قالت : ايوه حضرتك انا اداب قسم اثار يونانيه .. قال : طيب انتى عارفه ان شغلنا ده بالمكافأه عن الخمس ايام اللى حتشتغليهم ؟؟ قالت فى سرعه ايوه عارفه يا فندم عارفه انه مش تعيين .. قال فى سعاده : كويس جداااا طب عارفه حنديلك كام ؟؟ قالت : مش مهم يا فندم انا مش بشتغل عشان الفلوس انا جيت هنا بس عشان اشوف فرصه احسن .. ضحك الرجل وقال وده يبقى ازاى يا وعد ؟؟ ابتسمت وقالت : شوف يا فندم انا عشان اروح ادور على شغل فى مكاتب او فى شركات اكيد محتاجه واسطه ومحتاجه ادفع ومحتاجه حاجات كتير وممكن كمان صاحب الشركه او المكتب ميرضاش يقابلنى .. انما لو انا روحت له بيته تحت اى ظرف زى ظرف التعداد ده حيكون فرصتى اكبر انى اتكلم واعرض خدماتى وانا ضيفه عنده ومفيش حاجه تشغله عنى فى الفتره دى ولو ملقتهوش الستات بتحب تخدم .. يبقى حكلم زوجته وهى اكيد حتحاول تساعدنى وهى تكلمه وهى حيقبل طالما الواسطه مراته .. وضحكت وضحك الرجل وقال : فكره ذكيه يا وعد .. انما ليه متشتغليش فى تخصصك ؟؟
    قالت : عشان اشتغل فى تخصصى مش حيبقى فى مصر يعنى لازم اسافر زى كل الشباب من دفعتى وطبيعى والدتى مش حتوافق فحشتغل اى شغل يتناسب مع قدراتى زى اى حد مش لاقى فرصه توظيف
    جلس الرجل على مكتبه وقال : ربنا يوفقك يا بنتى وانا مبسوط من طموحك وصدقينى يا بنتى اهو ملفك عن عندى ولو لقيت اى فرصه عندنا ف الوزاره انا مش حتاخر عنك وياستى بدون واسطه ولا فلوس وضحكوا جميعا بما فيهم عادل الذى قام ليفتح لها الباب وسلمت على الرجل الكبير وخرجت يتتبعها عادل بنظراته

    ..وخرجت الى مدخل العماره ليلحقها عادل وهو يجرى وينادى : انسه وعد .. انسه وعد .. التفت الى مناديها وهى ترتدى نظاراتها الشمسيه .. ايوه استاذ عادل خير ؟ وقف ويكاد ان يتصبب العرق من جبينه قائلا : لا ابدا بس كنت عاوز اقولك لو احتاجتى اى حاجه فى المأموريه بتاعتك انا الكارت بتاعى اهو ممكن تتصلى بيه اى وقت .. خلعت النظاره الشمسيه مره اخرى ولم تمد يدها لالتقاط الكارت وقالت له فى حزم: وياترى بقى يا استاذ عادل كل اللى اتقدموا هنا جريت وراهم تديهم الكارت بتاعك؟؟ نظر عادل الى السقف وقد تملكه الخجل .. واستطردت : بص يا استاذ عادل انا لا اعرفك ولا انت تعرفنى عشان تقدمى لى انا تحديدا خدماتك واتفضل ارجع شغلك مع السلامه

    واستدارت لتخرج من مدخل العماره الى الشارع .. تسرع فى خطاها وهى تحدث نفسها : ليه ما ابدأش دلوقتى لسه اليوم طويل بس الاول لازم اشوف السجل والمنطقه واشوف ابتدى بمين .. تنحت جانبا فى منطقه ظل احدى تاندات محل وفتحت السجل لتجرى عينيها على اسماء العمارات وارقامها وتوقفت عيناها عند فيلا رقم 66 وقالت فى نفسها : فيلا يعنى رجل اعمال او صاحب شركه او حد من الناس المهمه يبقى ابتدى بيها انا عارفه الشارع كويس والفيلا دى اثريه وعديت عليها كتير قبل كده .. ايوه انا عارفاها ونظرت الى ساعتها وجدتها حوالى الثانيه عشره ظهرا .. ايوه الوقت لسه مناسب .. وضعت يدها فى شنطتها واخرجت جهازها المحمول لتتصل بوالدتها تبشرها انها استلمت المأموريه وانها حتبتدى دلوقتى .. قفلت السكه مع والدتها ولازال صدى صوت والدتها وهى تدعو لها بالتوفيق واتجهت مباشره الى تاكسى دلفت بداخله وهى تقول للسائق عن العنوان

    تنهدت وعد وكأنها وجدت ضالتها وبداخلها امنيات كثيره وكبيره ولماذا لا وهى الجميله المثقفه التى تمتلك قدرات على حسب ما رأت فى نفسها .. وضحكت فى نفسها عندما تذكرت استغراب الرجل الكبير لاسمها مثلما استغربه الكثيرين طوال فتره حياتها ودارستها .. وتذكرت حكايات والدتها عن اسم والدها وليه امه سمته ( الوعد) .. وكانت والده ابيها لا تنجب ويوم ما حلمت ان اتاها هاتف فى المنام يبشرها بانها ستنجب ولدا ومرت عليها سنوات حتى حدث ما وعدت به واسمته الوعد .. وتكرر هذا الموقف مع والدتها عندما تزوجت ولم تنجب اربع سنوات وفجأه حدث انها حملت فى ابنتها الوحيده فقرر اباها انا يسميها وعد ليصبح اسمها وعد الوعد عواد صالح الابنه الاولى والوحيده لابويها

    وصلت وعد الى العنوان وجدت لوحه رخاميه على بابا الفيلا مكتوب عليها فيلا 66 تحتها اسم محفور فى الرخام بأسم بدر الدين شوكت وقد علاها التراب وواضح انها لوحه رخاميه قديمه ولاى جوارها لوحه خشبيه كتب عليها ( احترس من الكلاب ).. وقفت امام الفيلا طويلا تتأمل جمالها ولكن يبدو ان لا احد يهتم بها فكان الزرع فى كل مكان غير منسق واوراق الشجر تملأ المكان .. فقررت ان تدق جرس الباب ,,وقفت طويلا دون ان يرد عليها احد .. واعادت تدق الجرس ليأتيها صوت نسائى بدا عليه حشرجه السنين ويبدو انه صوت لسيده مسنه فى الانتركم ليقول : مين ؟؟ مين عاوزنا ؟؟ ذهبت وعد الى مصدر الصوت المنبعث من الانتركم وقالت فى تردد : انا .. انا اسمى وعد من وزاره الاسكان ولو سمحتى انا جايه بس حاخد من حضرتك كلمتين بخصوص التعداد ..قالت العجوز : انتى لوحدك ولا معاكى حد ؟ قالت وعد : لا لوحدى يا حجه .. ردت العجوز: طيب ادخلى واقفلى الباب وراكى.. قدامك سلم اطلعى عليه حتلاقينى قاعده فى التراس .. قالت وعد : ايوه بس الكلاب انا بخاف منهم اوى ياريت حد ييجى يعدينى .. ضحكت السيده وقالت : متخافيش يا بنتى الكلاب كلها ماتت معندناش كلاب يلا ادخلى بس اوعى تنسى تقفلى الباب وراكى .. قال وعد: ايوه بس مش لاقيه مكان افتح منه .. قالت لها : ايوه هو بيفتح كهربا انا حفتح لك اهو من عندى.. وفتح الباب ودخلت وعد وقلبها يملؤه الخوف ان يهاجمها كلب شرس وخشيت ان السيده كانت تقول لها ذلك حتى تنزع الخوف من داخلها .. نظرت وجدت السلالم امامها فأسرعت نحوها بخطوات سريعه .. وفجأه ....... صرخت وعد حتى كاد ان يغمى عليها من الصراخ

  2. #2
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الفصل الثاني



    وظلت وعد تصرخ وابتل وجهها بالدموع من شده الالم وهى تحاول نزع شوك شجره الصبار الممتده خارج حديقه الفيللا وتحاول ان تكتم الدماء الغزيره التى نزلت على ساقها .. وجلست القرفصاء وتحاول ان تستخرج منديلا تكبت به الدماء التي سالت على قدمها ..
    فى حين كان هناك من يرقبها وهى السيده المسنه التى وقفت على شرفه التراس تصرخ هى الاخرى تسألها ماذا حدث وقد انتابها شىء من الفزع .. وسالتها ان تنز
    ل اليها الا ان وعد رفضت وقالت لها انها بخير .. استطاعت وعد ان تنزع الشوك وتربط ساقها بمنديل كان معها واستمرت ف السير تتعكز الى ان وصلت الى التراس

    استقبلتها العجوز واقفه فى حنان وتحاول ان تساعدها على الجلوس .. رغم ما بالعجوز من علامات الزمن التى كست وجهها وحفرت فيه اخاديد وخطوط رسمها الزمن وظهر محنى بعد ان وضع الزمن فوقه كل الامه .. ترتدى عباءه مطرزه على النظام المغربى وفوقه قماط من شريط طبى وضع ملتفا حول خصرها السمين كرباط لآلام الظهر .. ولكن يبدو عليها انها كانت تهتم بنفسها من شبابها وقد قامت بتصفيف شعرها القصير الابيض بعنايه شديده وتفوح منها رائحه عطر السنين الخوالى .. وايضا لم تنس العجوز ان تضع بعض صبغات الشفايف الداكنه اللون وبايدى مرتعشه ساعدت وعد على الجلوس وجلست امامها .. وعلى وجهها تعبير التأثر بما حدث لوعد وتغيرت قسمات وجهها وكأنها قررت ان تتألم بدلا منها .. جلست وعد تنظر الى ساقها المجروحه ووجهها يعلوه الحزن والالم .. ابتسمت العجوز وقالت لها : معلش وشنا وحش عليكى يا بنتى .. ردت وعد فى خجل وهى تنظر على الارض : لا ابدا يا حجه الحمد لله على حال .. ضحكت العجوز وقالت لها : لالالا بدايه مش حلوه ابدا .. اسمعى بقى انا رغم انى حجيت كتير بس مش بحب الالقاب لا حجه ولا طانت ولا خالتو ولا ولا ولا يوووه ..لو ع الالقاب كنتى قلت لك قولى لى يا جلاله الملكه انا اسمى فردوس .. قولى لى يا فردوس وبس ... رفعت وعد وجهها وعقدت يديها وابتسمت فى نفسها وقالت : ازاى بس انا مش حعرف اكلم حضرتك كده .. قالت لها العجوز : لا يا ستى هو كده يا مش حنتكلم وضحكت ضحكه عاليه وقالت كويس انى مطلبتش منك تقولى لى يا دوسه وضحكت مره اخرى بصوت عالى .. مما جعل وعد ايضا تضحك عاليا وتنسى المها

    وضعت وعد ما تحمله من اوراق على منضده رخاميه وخلعت نظارتها الشمسيه التى كانت تخفى معظم وجهها ... فهللت العجوز : الله اكبر ماشاء الله تبارك الله ربنا يحميكى يا بتى والله قمر شكل البرنسيسات بتوع زمان الا هو انتى قلتى لى اسمك ايه ؟ ردت : اسمى وعد ياا حج لالا يا دوسه .. وضحكت العجوز ضحكه مجلجله وقال ايوه كده يا حبيبتى انا دوسه وانتى وعد هااا تشربى ايه بقى ؟ قالت : لا والله ولا حاجه ابداااا .. ردت العجوز : خللى بالك انا كبيره ف السن اه بس انا بصحتى يعنى باروح واجى واطبخ لنفسى وباعمل كل حاااجه لوحدى .. ها تحبى تشربى ايه ؟؟ ردت فى خجل : خلاص اللى حتشربى منه حشرب منه يا دوسه .. قامت العجوز متثاقله تمشى بخطوات بطيئه ولكنها تتحدى الزمن فكانت تهم حتى تستطيع الوصول للداخل وغابت العجوز بالداخل

    قامت وعد بغسل ساقها التى علاها الدم المتجمد بمنديل كانت تبلله بقليل من الماء الذى كان ف زجاجه فوق المنضده حتى انتهت من تنظيفه وبرفق فكت الرباط وتاكدت ان الدم قد توقف .. ونظرت حولها تستمتع بالتراس المبنى على الطراز القديم والاعمده التى يعلوها تاج من زهره اللوتس الفرعونيه .. والارضيه التى ظهر انها من الرخام الخالص الذى تنبعث منه البروده رغم هذا الطقس الحار فقررت خلع صندلها وتضع قدميها على الارض حافيه القدمين تستمتع ببروده الرخام ولم تعد تشعر بالغربه فى هذا المكان وخاصه انه اصبح مفيش تكليف بينها وبين صاحبه الفيلا دوسه التى اشعرتها انها تعرفها منذ زمن بعيد.. وذهب نظرها الى اسوار الفيلا التى ظهرت عاليه تعلو فوق الخمسه امتار وفوقهم سور من السلك الشائك قرابه المتر لا يقوى على اختراقه عتاه المجرمين الا اذا وضع سلم عالى من الخارج ..وهذا لن يحدث لوجود الفيلا بجوار مقر احدى السفارات الاجنبيه .. وتركت وعد عيناها تذهب الى كل مكان فى الفيلا من الخارج وكم تمنت ان اتراها من الداخل ايضا .. وكأن من يقول لها شبيك لبيك ..فسمعت صوت العجوز يناديها من الداخل فهبت واقفه للدخول وظلت عده مرات تروح وتجىء فى حيره اتعود لارتداء الصندل ام لا ..واخيرا قررت ان تدخل حافيه القدمين .. وتركت كل شىء حتى شنطتها

    ودخلت فى هدوء الى الداخل الذى راته مظلم لانها قادمه من ضوء الشمس وانتظرت لحظات حتى استطاعت الرؤيه جيدا رأت العجوز واقفه ف يدها صينيه عليها فنجانين من الشاى وبراد من الصينى وسكريه من نفس النوع اقتربت وعد فى سرعه تحمل عنها الصينيه وتضعها على اقرب منضده وتمسك بيد العجوز لتجلس .. تاهت وعد فيما تراه وكأنها تحلم فقد كانت مساحه المكان الذى تجلس فيه تتعدى العشره امتار طول فى خمسه امتار عرض .. تدوس على سجاد كلما سارت عليه كانت قدميها تغوص فيه .. لاحظت العجوز انبهار وعد فقررت ان تتركها قليلا تسبح بعينيها ف المكان .. ففى احد الجدران معلق عليها سجاد فارسى مرسوم بمهاره شديده بعرض الحائط عباره عن لوحه لمصارع ثيران يقاتل ثورا فى ثيابه الاسبانيه وبهرها بروز الصوره للخارج وكأنها لوحه ناطقه .. تحتها جلسه لاربع كراسى مذهبه بينهم منضده مذهبه تعلوها رخامه سوداء اللون وغالبا هى من الجرانيت وفى الحائط المقابل بانوه كبير فضى اللون مطرز بالوان طيف تعلوه بعض كسر الزجاج النادر وبداخل البانوه شمعدان معلق ضخم به شمعتان تم استعمالهم .. اما الوان الحوائط فقد اختيرت بعنايه شديده .. وتحت البانوه هى المكان الذى تجلس فيه مع العجوز وهو عباره عن انتريه وثير كادت تغوص فيه ف قعدتها مما جعلها تشعر بالنعاس .. قاومت هذا الاحساس سريعا وهى تشاهد ترابيزه الانتريه التى كانت مساحتها تناسب المكان كما لو كانت سفره تحتها مكتبه صغيره بها بعض الكتب .. وفى الجهه الاخيره كان جهاز تليفزيون كبير معلق على الحائط هو اشبه بشاشه السينما اقرب منه الى التلفزيون وتحته دولاب كبير على ااربع ارجل نحت على الخشب فى هيئه راس اسد وايضا ضلف واجهه الدولا ب محفور عليه راس اسد ومدهون دهان شفاف يبرز خطوط جذع الشجره التى نحت منه الدولاب ..زاد انبهار وعد بما ترى ولكن لفت نظرها ذلك البرواز الموجود على المنضده التى امامها وله مسند واطار ذهبى وفيه صوره لشاب فى الثلاثينات يرتدى فيه زى ربان بحرى وفى الجهه المقابله للبرواز صوره لشابه فى الثلاثينات ايضا ولكن تبدو عليها علامات الثراء نظرا لما ترتديه من جواهر حول عنقها ..ولم تكن جميله مثلما كان الشاب جميلا وزاد انبهارها به .. وتمعنت النظر اليه لفتره قطعتها العجوز قائله : حلو مش كده؟؟
    شعرت وعد بالخجل وكأنها ضبطت عاريه واحمرت وجنتاها وتصبب العرق من جبهتها ونظرت الى الارض وابتسمت وقالت بصوت خافت : ايوه ربنا يخليهولك .. ابتسمت العجوز فى مكر وقالت لها : طيب صبى الشاى انا من غير سكر قامت وعد وصبت الشاى وقدمته الى العجوز دون ان تنظر اليها

    راقبتها العجوز فى صمت وهى ترتشف من فنجانها ثم قالت : انتى لسه مكسوفه يا وعد ؟؟ ردت وعد فى سرعه وكانها تحاول ان تخفى خجلها : لا ابدا يمكن بس لفت نظرى البدله لانها شيك اوى .. ردت العجوز : هو حبيبى شيك فى كل حاجه فى لبسه فى اناقته حتى ف كلامه سكر متشبعيش من كلامه .. عارفه لما بييجى بيفضل طول الليل يحكى لى حكايات مبشبعش منها .. بس كل فييييييين وفين لما بشوووفه قالتها فى اسى وحزن شديدين .. واستطردت : اصله بيسافر ف البحر بيلف العالم وكل كام شهر لما بييجى .. بس اخته بقى مش بتيجى خاالص اللى جانبه ف الصوره دى .. اصل هى متجوزه من واحد المانى مسلم وعايشين فى المانيا ومن يوم ما سافرت مشوفتهاش .. اما هو بقى كل يوم بيتصل بي .. وهى عمرها ما اتصلت بيه .. اصلها مبتحبنيش يا وعد بتكرهنى .. استغربت وعد مما قالت العجوز واعادت ما قالت :: بتكرهك ؟؟؟؟ طب ازاى دى بنتك
    ردت العجوز بحزن وهى تضع فنجانها على المنضده : انا مخلفتش اصلا يا وعد . نظرت لها وعد فى دهشه فاسطردت العجوز : ايوه مخلفتش ودول مش ولادى دول ولاد بدر الدين الله يرحمه ولاد جوزى .. حبيبى ده واشارت الى الصوره التى فيها الشاب وقالت : حبيبى ده بقى الللى نفذ وصيه ابوه وقالهم خلوا بالكم من فردوس هو عمل بالوصيه انما هى ... وبرمت شفتيها فى قرف وقالت هى لالالا واشارت بيديها وكانها تطردها من مخيلتها

    سرحت وعد بعيدا تفكر وتسال نفسها : طيب انا هنا ليه ؟؟ واضح انى مش حلاقى حد يفيدنى ف اى حاجه الست قاعده لوحده وجوزها ميت وابن جوزها واخته مسافرين .. قررت وعد ان تنهى عملها فى سرعه وان تنسى هذه الزياره التى لم تحصل منها الا على جرح فى ساقها .. وهمت واقفه وارادت ان تقول للعجوز هيا بنا للعمل الا ان العجوز قاطعتها قائله : انتى حبيبتى منورانى خليكى شويه معايا .. انا عايشه لوحدى ومفيش حد اكلمه وخيرت ابن جوزى مش عاوز يجيب شغالين لانه خايف عليه منهم يطمعوا فيه .. مطت وعد شفتيها وقالت فى سرها خيرت ؟؟ اسم قديم اوى
    وبادرتها العجوز : بدر الدين من اصل تركى حتى جده كان اسمه شوكت باشا ودى عيله كبيره اوى اكيد سمعتى عنها .. ردت وعد : لا والله معرفش بس اكيد عيله معروفه .. ردت العجوز وقالت :: آه دى عيله كبيره اوى فى ارييلى . بلد فى تركيا ..وخيرت ده بقى اسم خال بدر الدين.. ماهو اصل بدر الدين كان بيحب خاله اوى اللى رباه وسمى ابنه على اسم خاله .. ماهو اسم خيرت ده برضه اسم تركى

    وراحت العجوز تسرد تاريخ العيله فى حين ان وعد كانت تقول فى نفسها : انا وقعت فى الست الرغايه دى ازاى وازاى حمشى من هنا وفى نفس الوقت صعبانه عليه .. قاطعتها وعد وقالت : طيب معلش انا حاخد منك البيانات وانا اوعدك انى حجى لك تانى واجيب لك معايا كل اللى تحتاجيه .. قالت العجوز : لا متجبيش حاجه انا كل حاجتى بتيجى لى بالشهر .. خيرت موصى حارس الفيلا اللى جنبنا يجيب لى كل حاجه بالشهر بيدخلها لى هنا ويمشى واشوفه الشهر اللى بعده .. تنحنحت وعد وقد قررت الرحيل : طيب يا دوسه يا قمر يلا بينا بقى نبتدى الشغل وهمت ان تخرج لاحضار اوراقها من الخارج الا انا العجوز بادرتها وقالت : طيب قبل ما تجيبى الورق بتاعك تعالى حفرجك على حاجه تعجبك اوى

    وقامت من مجلسها تساعدها وعد الى غرفه بجوار لوحه مصارع الثيران فتحتها بمفتاح وكان للغرفه باب عالى عليه نقوش جميله فى نهايته فتحه بدون زجاج .. ودخلت العجوز وخلفها وعد تاهت وعد من روعه ما تشاهد .. غرفه نوم على الطراز الملكى قالت العجوز : دى بقى غرفه خيرت اللى مش بيجى فيها الا ايام كل كام شهر شوفتى جميله ازاى ؟؟ تعالى حوريكى اجه تانيه ودخلت الى نهايه لغرفه لتفتح بابا اخر يؤدى الى حمام غايه فى الروعه وكأنه حمام فى افخر الفنادق العالميه

    كانت وعد تلف حول نفسها من شده انبهارها من المكان الذى تشاهده وابتسمت للعجوز وكأنها تشعر ان هذه الغرفه ملكا لها وقالت فى سعاده : بجد ايه ده ؟؟ انا ف حلم يا دوسه وظلت تكرر كلمه روووعه وهى تتحسس الاثاث وتدخل الحمام وتخرج مره اخرى الى الغرفه ولم تنتبه الى ان العجوز خرجت وقد اغلقت الباب عليها من الخارج وعندما انتبهت قالت فى هدوء ورعب : دوسه ايه فى ايه؟؟ انتى قفلتى عليه ليه ؟؟ دوسه افتحى .. بتهزرى صح.. وظلت تطرق الباب والعجوز لا ترد .. على صراخ وعد : انتى يا ست انتى افتحى حرام عليكى انا مرعوبه .. ولا مجيب

  3. #3
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الفصل الثالث


    وظلت وعد تطرق الباب بعنف وتنادى على العجوز بلهفه وخوف.. الا ان العجوز رفضت ان تجيبها وعلا صراخ وعد فقاطعها صوت العجوز: اسمعى عشان ترتاحى انتى هنا محدش حيسمعك لو صرختى بالسنين ..مش عاوزه اسمع صوتك خالص .جاءها صوت وعد باكيه من خلف الباب : حرام عليكى هو انا عملت لك حاجه ؟؟ انا اذيتك في حاجه؟؟ حبسانى ليه انا حموت من الرعب ولم تتمالك نفسها فزاد نحيبها

    اتاها صوت العجوز مره اخرى ولكن اكثر هدوءا فى هذه المره : هو انتى مش كنتى مبهوره بالغرفه دى ومن جمالها ؟؟ خلاص .. انا حخليكى تعيشى فيها والحمام عندك والتلفزيون عندك وكل حاجه عندك وحجيب لك كل اللى تعوزيه والاكل والشرب حدخلهولك من الفتحه اللى فوق الباب .. محتاجه ايه تانى انتى عايشه فى عز عمرك ما شوفتيه ولا حتشوفيه ناقصك ايه بس قولى لى ؟ لم ترد عليها وعد وقد ادركت العجوز ما تفكر فيه وعد .. وضحكت ضحكه جنونيه وعلا صوتها وقالت فى شده : متفكريش فى اللى بتفكرى فيه يا وعد الشباك اللى عندك مفيش حاجه تحته انتى هنا تعتبرى تانى دور فى اى عماره يعنى لو فكرتى يبقى حتنزلى ميته او متكسره احسن لك متفكريش

    كانت بالفعل وعد تنظر من الشباك ولاحظت المسافه بينه وبين الارض وايقنت انها لا تستطيع الهروب منه فعادت باكيه ياائسه واقتربت من الباب وقررت ان تغير من نغمه صوتها : فردوس .. دوسه انا مش عاوزه اعيش هنا انا عاوزه اروح لاهلى .. انا هنا مسجووونه انا مش عاوزه كل العز اللى بتقولى عليه انتى حبسانى ليه .. اتاها صوت العجوز من خلف الباب هادئا مستكينا: وانتوا سجنتونى هنا ليه؟؟ سجنتونى لوحدى من يوم ما بدر الدين مات .. حتى الكلاب اللى كانت بتونسنى وماتت مجبتوش غيرها .. وحسيتوا انى برضه عايشه فى عز وخفتوا تجيبوا حد يخدمنى ويعيش معايا احسن يسرقنى .. انا مكنتش عاوزه العز ولا كنت عاوزه ابقى لوحدى سنين وسنين .. بتمر عليه الشهور مبنطقش كلمه واحده .. وخيرت بيكلمنى كل يوم وهو مستعجل :انه صعبان عليه انى احس بونيس بيكلمنى .. انتوا شايفينه قصر وجنه وانا شايفاه سجن .. حسوا بقى باللى انا فيه .. حسوا انه سجن مش عز ومال وقصر تجرى فيه الخيل

    بكت وعد مره اخرى فى حسره وقالت : طب .. طب انا ذنبى ايه ؟؟ واشمعنى انا ؟؟ ردت العجوز : ده قدرك ونصيبك ولازم ترضى بيه .. اشمعنى انا رضيت بقدرى ونصيبى .. ردت وعد فى خيبه امل : طب وانا هنا حتستفيدى ايه لما تحبسينى .. ردت : انا مش حبساكى انا عاوزه اكلمك وتكلمينى .. اسمعك وتسمعينى .. لو سيبتك حتروحى لاهلك مش حتيجى هنا تانى .. عارفه يا وعد كل المنطقه بيقولوا على الفيلا دى بيت فيلا العفاريت .. شايفينها محدش بيدخلها ولا بيطلع منها .. اخر واحد طلع منها كان بدر الدين الله يرحمه بس طلع منها ومكانش ناوى يرجع تانى ..كان قرر انه يسيبنى للابد راح للى خلقه وسابنى لوحدى.. قاطعتها وعد وكأنها تذكرت شىء ممكن ان يخرجها من هذا السجن الكئيب .. وقالت : خلاص يا دوسه يا حبيبتى انا خلاص حقعد معاكى ومش حسيبك ابدا .. ردت العجوز فى سعاده وكانت تقفز على الارض من فرط السعاده : بجد يا وعد:: بجد.. مش حتسيبينى وحتقعدى معايا ؟؟ ردت وعد فى حسم : ايوه يا فردوس خلاص انا قاعده معاكى خلاص مش حسيبك : قالت العجوز فى ريب وشك : بس اوعى تفكرى انى حفتح لك الباب وتضحكى عليه وتهربى .. ردت وعدت : لا يا دوسه مش حطلب منى تفتحى لى الباب او اهرب حنكلم بعض زى ما احنا كده انتى بره وانا جوه بس .. بس انا جوعت وعاوزه اكل .. ردت العجوز والسعاده تعلو وجهها وانا كمان جوعت حروح احضر لنا اكل بسرعه واجى لك وهمت بالذهاب الى مطبخها ولكن وعد استوقفتها قائله : استنى يا دوسه وحياتك يا حبيبتى هاتى لى شنطتى من بره الاول عشان فيها حاجاتى الشخصيه قالت العجوز : حالا يا حبيبتى وتحركت فى بطء شديد نحو التراس لتلتقط الشنطه الخاصه بوعد وعادت فى بطء حتى وصلت لى باب الغرفه وصعدت فوق كرسى احضرته ليكون خلف الباب لتصعد عليه وتناولها الشنطه التى التقطتها وعد فى سعاده وكأنها حصلت على فرصه العمر .. جذبتها منها من فتحه الباب العالى

    بينما كانت العجوز تنزل ببطء من على الكرسى .. كانت وعد تفرغ حقيبتها كامله وهى فى ذهول .. وارتفع صوت وعد بالصراخ فيييييين ؟؟ راح فيييييييييين ؟؟ فى حين كانت العجوز تبتسم فى خبث متسائله : هو ايه يا حبيبتى اللى فين ؟ قالت وعد فى رعب : تليفونى كان معايا راح فين ؟ ضحكت العجوز ضحكه مجلجله مخيفه .. وقالت وانتى فاكرانى عبيطه يا وعد انا كنت بادير شركه فيها 440 موظف لوحده وتعالت ضحكاتها وقطعتها فى حزم ..: انتى كنتى عاوزه الشنطه عشان التليفون وتتصلى بحد ييجى هنا ياخدوكى منى .. انا خدت التليفون يا وعد والشنطه اهى عندك .. بس خللى بالك انا زعلانه منك ومش حاثق فيكى ابدا بعد كده .. وعادت الى ضحكاتها المخيفه التى كانت اشبه بالصراخ وهى تتجه متباطئه الى المطبخ .. فى حين جلست وعد على السرير تلطم خديها

  4. #4
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الفصل الرابع




    لم يعد بيدها حيلة فالمكان مرتفع وقد استولت فردوس على تليفونها الخاص.. ظلت تبكى فى هدوء وتصدر منها انة الندم على اليوم الذى فكرت فيه ان تبدأ بهذه الفيلا وكأنها تصب جام غضبها على نفسها ,, وتستمع الى رنات تليفونها وتصعد على كرسى وضعته بجوار الباب وتنظر من النافذه اعلى الباب لا تجد احدا ولا تعلم من اين مصدر صوت التليفون فقررت ان تصررخ : فردووووووووس .. ده صوت تليفونى .. طيب ردى على امى طمنيها عليَ انا باموت حرام عليكى .. ابوس ايدك متخليهاش تموت من الرعب عليَ .. وظللت تضرب بكلتا يديها برواز النافذه التى في الباب بقوة لعل فردوس تستمع الى ندائاتها .. فقررت الصمت وعادت لتجلس على سريرها فى يأس وغضب .. نظرت الى ساعتها فى توتر فقد قاربت على السادسة مساء وظلت تكرر وتلطم خديها وهى تردد فى حيرة : يانهار اسوود يا نهااار اسود هو انا ح أبات هنا ؟؟ ده مستحيل .. انا ممكن اموت فيها .. فكرت لحظات ان تحمل احدى الفازات فى يدها وعندما تأتى فردوس لتقدم الاكل تضربها بها .. ولكنها عدلت عن الفكرة حتى وان ضربتها فقد تموت فيها .. ولن تستطيع ايضا الخروج لان فردوس خارج الباب .. وبينما هى تفكر فى هذا سمعت خطوات فردوس تقترب من الباب وتنادى عليها : وعد .. يا وعد .. انا حضرت لك الاكل وكمان حاجات حلوة وعصير وفاكهه مش حاحرمك من اى حاجه تطلبيها .. بس انتى اطلبى بس .. وضعت فردوس صينية الأكل على الأرض وظلت تنزل وتصعد على الكرسى تناول وعد الاكل والمشروبات والفاكهه من فتحة الباب العلوية واخيرا ناولتها الصينية ..التقطتها منها وعد وضعت عليها كل شىء وجلست على السرير تأكل فى نهم فقد بلغ منها الجوع مداه .. وظللت فردوس تراقب وعد وهى تأكل بشراهه وعلى وجهها ابتسامه الرضا . فقد تعودت وعد على المكان وكلها ايام وترضى بما قدره لها القدر وتبقى معها فى هذه الحجره دون ان تطالبها بالرحيل .. ظللت فردوس تراقبها حتى انتهت وعد من طعامها .. وصعدت وعد على الكرسى وقارب وجهها وجه فردوس .. التى قامت بطبع قبله على وجنة وعد وقالت لها فيما يشبه الاعتذار والترجى : صدقينى يا وعد هنا احسن لك من الناس اللى بره هنا حنعيش سوا ونتكلم سوا واللى نفسك فيه كله حيكون عندك .. قالت وعد فى هدوء : بس ده سجن .. حرام عليكى .. مدت فردوس يدها من فتحة الشباك كى تملس على شعر وعد بحنان .. كلها يومين وحتعرفى انه مش سجن ولا حاجه خدى الامور ببساطه حبيبتى .. انا حنزل عشان اتغدى انا حقعد قدامك اهو آكل ومش حسيبك .. ونزلت فردوس متباطئه من على الكرسى لتجلس على كرسى امامها وضعت عليه الطعام على منضده صغيره واعدت سرنجة ملأتها بالدواء .. سألتها وعد : حقنه ايه دى ؟؟ ردت فردوس فى ابتسامه : دى حقنة السكر بتاعتى وكشفت عن ركبتها ووضعت سن السرنجه فى جلدها وافرغت مافيها فى جلدها وبدأت فى تناول الطعام .. أخذت تتناول الطعام فى شغف فقد مر عليها موعد الغذاء بساعات طويله وقد استطاعت ان تنهى على كل طعامها من مأكولات وعصائر وحلويات فى دقائق معدودة .. ونظرت الى وعد وقالت فى سعاده : يا سلااااام اول مره احس ان نفسى مفتوحة كده .. انا فرحانة بيكى اوى يا وعد .. وهمت بالوقوف وقد تذكرت شيئا هاما ..قائلة : يووووووووووه كنت حانسى شوفتى ازاى .. قالت وعد : حتنسى ايه ؟؟ ردت فردوس فى ابتسامة لم تعد تفارقها : نسيت اجيب لك حاجه تلبسيها عشان تبقى براحتك وتنامى فيها استنى انا جاية حالا .. وظلت وعد تنظر من الفتحه تترقب وصول فردوس ..إلى أن اتت وفى يدها شىء .. صعدت على الكرسى ناولته لوعد قائلة : ده قميص نوم من قمصانى لما كنت رفيعة زيك كده .. متخافيش ده مغسول ومكوى وملبستوش الا مرة واحدة .. خدى البسيه هيبقى حلو عليكى اوى .. تناولته منها وعد ونزلت وبدأت فى خلع ملابسها بينما كانت فردوس تراقبها وهى تتمتم .. حتى اصبحت وعد وعد شبه عاريه تماما الا من ملابسها الداخليه مما زاد من همهمة فردوس التى لاحظتها وعد واخفت جسدها بقميص النوم الذى قدمته لها فردوس .. ضحكت فردوس ضحكة مجلجلة بلغ صداها الفيللا كلها قائلة : انتى بتتكسفى يا وعد ؟؟ انا زى ماما حبيبتى .. ابتسمت وعد فى خجل وجلست على السرير وهى مازالت تخفى جسدها بالقميص قائله : لا ابدا مفيش حاجة اصل ما تعودتش اغير قدام حد .. وبعدين انتى بتزومى خلتينى اخاف .. اعادت فردوس ضحكتها المجلجلة قائلة : انا مزومتش ولا حاجه انتى بس اللى خايفه اصل البنات فى سنك بيبقى ليهم زهوة كده تخللى اى حد يشوفهم يفرح بيهم .. كملى لبسك عشان تقعدى براحتك .. وقفت وعد وقد ارتدت القميص كان شفافا لدرجة كبيرة ممكا جعلها تشعر بالحرج . ولكن ما لبث ان تلاشى حرجها لمجرد انها تذكرت ان فردوس انثى مثلها
    وصعدت مره اخرى على الكرسى لتواجه وجه فردوس التى طبعت قبلة على وجه وعد فى سعادة .. وضعت وعد يدها على شعر فردوس فى حنان وظلت تمسح على شعرها ورمت فردوس خدها على يد وعد وكأنها تطلب المزيد من الحنان ,, رفعت وعد وجه فردوس بيديها وقالت لها : انزلى اقعدى على الكرسى ارتاحى وانا معاكى اهو مش حسيبك .. ابتسمت فردوس والدموع تملأ عينيها ونزلت من على الكرسى وجلست وهى ترفع راسها الى وعد تبادلها الابتسامات .. اعتدلت فردوس فى جلستها وظلت تروى لوعد الكثير من القصص والحكايات عن شبابها وكيف تعرفت على بدر الدين وكيف كان يتيه بها حبا .. وكيف كانت ظهير له فى عمله وكانت تدير شركه باكملها من شركات زوجها .. وكيف استطاعت ان تربى اولاده كأنهم ابناؤها تماما وكيف كانت اخت خيرت تناصبها العداء منذ طفولتها لانها كانت تشعر ان فردوس ليست امها الحقيقيه وكبرت على هذا .. وكيف كان خيرت بارا بها ويودها ويكيل لها الحب كيلا .. وكيف كان ينتظر عيد ميلادها ليغدق عليها بالهدايا .. ظللت وعد تستمع اليها حتى قاربت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ..تخلل هذه الحكايات مشروبات كانت تصنعها فردوس وتقدمها الى وعد ثم تجلس لتعيد الحكايات والقصص التى مرت بها فى حياتها .. واثناء تناولها رشفة من كوب عصير كان امامها سقط الكأس من يد فردوس على الارض ليصدر صوتا مدويا افاقت على اثره وعد من نعاسها لتجد فردوس قد سقطت من الكرسى كجثة هامدة يخرج الريم من فمها وهى تتمتم بكلمات غير مفهومة ..وصرخت وعد صرخة مدوية خوفا ورعبا

    البقية في الفصل الخامس والأخير



  5. #5
    An Oasis Pioneer
    الصورة الرمزية عفاف
    الحالة : عفاف غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 295
    تاريخ التسجيل : Oct 2006
    الدولة : مقيمة بمصر
    المشاركات : 12,232

    افتراضي

    الفصل الخامس والأخير







    نزلت وعد من على الكرسى فى لهفة وحيرة وظلت تسير ما بين التسريحة والباب فى سرعة تفكر كيف السبيل .. اختلطت مشاعرها ..هى الان تسعى لانقاذ فردوس وليس خروجها من هذا السجن الذى دخلته بارادتها.. زادت سرعة سيرها فى لهفة يقتلها التفكير وهى تلملم شعرها الذى اصابه ايضا التوتر وصار يتمايل فى كل اتجاه .. نظرت من ثقب الباب لم تر الا ظلاما يتخلله بعض الضوء .. ايقنت ان بداخل هذا الثقب مفتاح .. وكيف الوصول اليه .. صعدت على الكرسى لتلقى نظرة على فردوس المطروحة ارضا .. نعم هى مازالت تتنفس وان كانت انفاسها ضعيفة يعلو صدرها ويهبط فى سرعة .. ومازال الريم يتدفق من فمها .. صوبت عينيها ناحية الباب من الخارج رأت مفتاح من المفاتيح القديمة الكبيرة التى كانت تغلق به الابواب منذ زمن بعيد .. نزلت من على الكرسى وقد جاءت لها فكرة تمنت من الله وقتها ان تنجح وظلت تتمتم يارب .. يارب .. افرغت حقيبتها كاملة على السرير وظلت تفتش بها حتى وجدت مبرد اظافر اعتقدت انه من الممكن ان يدخل من ثقب الباب .. واحضرت نتيجة الحائط مزقت اوراقها ومررتها من تحت عقب الباب تحت موضع المفتاح .. وظلت تدفع المفتاح بالمبرد .. نعم انه يتحرك الى الخارج .. هاهو يعود مره اخرى رافضا الحركة .. وظللت تمرر المبرد يمينا ويسارا حول المفتاح .. نعم انه يتحرك مره اخرى الى الخارج .. ويعود ينزلق المبرد من على راس المفتاح .. نعم انه يحتاج الى شىء من الهدوء يداى ترتجفان .. اخرجت المبرد وظلت تدعو الله لثوان واعادت الكرة.. وضعت المبرد فى ثقب الباب ودفعت به المفتاح بهدوء ..هاهو يخرج ويسقط على كرتونة النتيجة .. لقد نجحت وسرت فى جسدها قشعريرة الفرحة والنصر ,, سحبت النتيجة وعليها المفتاح صامدا وكأنه قرر ان يساعدها.. لم ينزلق من على الورقة .. نعم هاهو .. التقطته ووضعته فى ثقب الباب وحركته يمينا ويسارا حتى سمعت صرير صوت فتح لسان الكالون مرتين وثلاث انفتح الباب .. يا اااااا الله فتح الباب .. وهرعت الى فردوس تطمئن عليها وتجفف العرق بيديها عن وجهها .. وجرت الى الشارع دون ان تنتبه الى انها ترتدى قميص النوم وهى تصرخ ان ينجدها احد .. تجمع حولها المارة وهى تقول انقذوا امى .. اطلبوا دكتور او اسعاف .. قال احد الواقفين ..: اطمئنى انا اتصلت بالاسعاف وزمانها جايه .. ظلت تنظر يمينا ويسارا وتفرك يديها.. نعم الانتظار صعب .. كم تتمنى ان تسمع صوت سارينة الاسعاف الان .. وفجأه شعرت بمن يضع على كتفيها بالطو قديم يستر به جسدها .. تذكرت وقتها انها شبه عارية فجعلت تغلق البالطو على جسدها قبل ان تنظر الى من سترها .. ثم القت نظرة الى الخلف لتجده رجلا رث الثياب .. يبدو عليه علامات الفقر وقد اكتسى وجهه بلحية رفض ان يهذبها ونظرت الى عينيه وجدته يقول الحمد لله .. الحمد لله انك كنت موجودة وقت المصيبة دى .. قال له فى استغراب انت تعرفها ؟؟ لم يرد الرجل .. فعادت لتسأله انت مين ؟؟ انت ساكن هنا .؟؟ لم يرد ونظر الى الارض .. فعادت تسأله : رد علي قل انت مين ؟؟ رد عليها الرجل فى هدووء بعد ان امسك يدها ليجذبها بعيدا قائلا : انا عمك صابر اللى بجيب لهم طلباتهم .. اللى بيطلبوه كل شهر بروح اجيبه واسيبه على الباب وهما بياخدوه .. وكأنه خشى ان يتم اتهامه بشىء فاسرع وقال : بس انا عمرى ما دخلت جوه ولا اعرف حتى شكل الفيلا من جوه انا كل اللى بعمله انى بجيب الطلبات واسيبها على الباب وبس.. وفجأه دوى صوت سياره الاسعاف التى نزل منها رجلان يحملان نقالة سبقتهما وعد الى الداخل يرافقها الرجل عم صابر .. وصلوا الى فردوس التى مازالت ممدة على الارض لم لم تتحرك .. فتح المسعف عينيها برفق ثم فتح فمها الذى يتدفق منه الريم .. ونظر الى وعد قائلا : هى عندها سكر ؟؟ ردت وعد : ايوه وبتاخد انسولين ..قال : دى غيبوبه سكر تحبى نوديها مستشفى ايه؟؟ ترددت وعد فهى لا تعرف شيئا عن المستشفيات القريبة ولا تعرف اين تذهب بها .. عالجها عم صابر سريعا .. نوديها مستشفى الفرنسيسكان قريبة من هنا.. حملها المسعفان وتبعتهما وعد اما عم صابر فقرر غلق الباب الخارجى واستلم مفتاحه ليسلمه الى وعد وعند دخول السيارة صعد عم صابر مع وعد قائلا : انا جاى معاكى .. وحاتصل حالا بالاستاذ : قلعاوى المحامى ابلغه ..نظرت له وعد فى دهشه قائلة : ومين استاذ قلعاوى ؟؟ قال الرجل : ده المحامى بتاع العائله وكل كبيرة وصغيرة لازم يعرفها .. قالها وهو يخرج تليفونه المحمول ويتصل ليصرخ فى السماعة : الحقنا يا استاذ الجماعه تعبانين واحنا جبنا الاسعاف ورايحين مستشفى الفرنسيسكان ..وظل يردد لا لا لا هى متعرفش حاجة انا منتظرك واغلق الخط .. مرت الدقائق سريعة ما بين اللهفة والرجاء ووعد لا ترفع عينيها عن فردوس .. ووصلوا الى قسم الطوارئ بالمستشفى . نظر الطبيب إلى وجهها وتحسس نبضها بيده وأمر بنقلها الى العناية المركزة وسأل عن اهلها فردت وعد : انا بنتها ايه المطلوب ؟؟ قال الطبيب فى سرعه وهو يتابع التروللى الذى رفعوا عليه فردوس .. ادفعى مبلغ 2000 جنيه تحت الحساب دلوقتى .. نظرت وعد الى الرجل وقد شعرت انها قليلة الحيلة واستشعر عم صابر هذا قائلا : متقلقيش يا بنتى الاستاذ قلعاوى جاى وحيكون عامل حسابه ..يللا بينا نشوفها .. وصعدا سويا الدرج حتى وصلا الى العناية المركزة ليجدا فردوس ممددة على سرير وبيدها المحاليل وتتنفس نفسا اصطناعيا والطبي والممرضات حولها .. حاولت وعد الدخول الا ان الممرضات رفضن هذا وظلت ترقبها من الزجاج وتدعو لها فى صمت .. وتذكرت فجأه امها التى يقتلها غياب ابنتها .. طلبت من عم صابر تليفونه الخاص تجرى مكالمة لامها ولكنه رفض قائلا :انتظرى بس لما ييجى استاذ قلعاوى لانى مفيش معايا رصيد تانى تعالى يا بنتى نقعد هنا واشار الى مجموعه من كراسى الجلد فى بهو الطابق وطاوعته وذهبا سويا ليجلسا .. وهنا طلب منها عم صابر ان تروى له ما حدث .. حكت له وعد القصة كاملة ويستمع اليها عم صابر مندهشا دون اى تعليق مرت ساعه وهى مازالت تحكى القصة .. وفى هذه اللحظات يظهر رجل يرتدى بدلة كاملة ف الخمسين من عمره اصلع الراس اجش الصوت عندما رآه عم صابر وقف له محييا واضعا كفه بجوار راسه مؤديا له التحية .. سلم على عم صابر وعندما جاء الدور على وعد وضع يده فى يدها قائلا : وعد مش كده ؟؟ اندهشت وعد لانه يعرفها ويعرف اسمها بل زاد من حيرتها عندما قال : وعد الوعد عواد صالح... ماهذا .؟؟ انه يعرف اسمى كاملا .. هو فيه ايه وايه اللى بيحصل ؟؟ وكانت الاجابه على لسان المحامى دون ان تساله : ايوه يا بنتى انا اعرفك كويس بس مش حنتكلم الا لما الازمة دى تعدى وقتها حتعرفى انا عرفت اسمك بالكامل منين .. سكتت وعد واطرقت برأسها الى الارض .. واستطرد الرجل قائلا : انا دفعت التأمين واى حاجه تعوزوها اتصل بيه يا عم صابر .. ردد عم صابر : حاضر .. حاضر يا استاذ
    جلس الاستاذ قلعاوى على كرسى مقابل لوعد وعم صابر مكتفا يديه وكأنه ينتظر شىء ما .. فى حين وعد غلبها النعاس فنامت على الكرسى جالسة .. وعند الخامسة والنصف جاءهم صوت الممرضه .. : الحمد لله يا جماعه فاقت اهى هى كويسة اوى اطمنوا .. قامت وعد وارادت الدخول فمنعها الاستاذ قلعاوى .. وقال لها انتظرى بس يا وعد .. واستاذن الممرضه فى الدخول .. فسمحت له بدخول فرد واحد فقط .. ارادت وعد ان تدخل ولكن الاستاذ نحاها جانبا وتقدم هو ودخل واغلق الباب خلفه وجلس امام فردوس وراحا فى حديث طويل .. وقفت وعد امام الزجاج خارج الغرفة ترقبهم حتى اشارت لها فردوس بالدخول .. هرعت وعد الى الداخل تحتضن رأس فردوس وتمطرها بالقبلات وهى تردد خضتينى يا شيخة .. ربتت فردوس على يد وعد التى احتضنتها بكلتا يديها وهى تبتسم دون ان تنطق الا بكلمة موجهة الى الاستاذ قلعاوى : اعمل اللى قلت لك عليه .. هز الاستاذ قلعاوى راسه واخرج كارت عليه اسمه وعنوان مكتبه قائلا لوعد .. كل تليفوناتى معاكى يا استاذه وعد .. اتصلى بيه اى وقت تحتاجينى فيه وهم بالخروج .. وانطلقت صرخة مدويه من وعد لتعلن بها وفاة فردوس بين يديها وضعت رأسها على صدرها وظلت تبكى كما لوانها تعرفها منذ زمن طويل .. عاد الاستاذ قلعاوى ليجذبها من يدها لتخرج بعد ان غطى وجه فردوس للابد .. وخرجا سويا ووعد ما زالت تنتحب وتبكى فى صمت .. جاءت الممرضه تسجل البيانات قائلة اسم المتوفى ايه : نطقت وعد : فردوس فى نفس اللحظة الى نطق فيها المحامى :خيرت بدر الدين شوكت استغربت الممرضة وخرجت
    رفعت وعد وجهها وهى تشير الى الغرفه دى فردوس ردد المحامى .. خيرت .. خيرت يا وعد .. دخلت وعد مسرعة الى الداخل مره اخرى لتكشف وجه فردوس وتتحسس جسمها واكتشفت ان صدر فردوس ماهو الا حمالة صدر محشوة بالقطن ..وان الجسد لرجل وليس أنثى ..وفى جنون ظلت تردد : طب لييييه ؟؟ عشان اييييييه؟؟ وخرجت مسرعة لتقف امام المحامى وظللت تردد نفس السؤال : لييييييه ؟ جذبها المحامى برفق واجلسها قائلا : اهدى يا وعد عشان تسمعينى وتفهمينى

    جلست وعد وكأنها ستسمع الكثير من المفاجآت
    واستطرد المحامى قائلا : بعد وفاة فردوس فى حادث من عشرين سنه اصيب خيرت بحاله اكتئاب وفضل انه يكون لوحده فى كل الاوقات ..مستحملش غياب فردوس عن البيت وقرر ان فردوس تبقى عايشة جواه هو وبس ومش مهم هو يكون عايش وفضل انه يكون فى خياله مسافر دايما مسافر .. بس المهم ان فردوس تفضل عايشه .. وزى ما انتى شايفه خيرت من سلالة تركية وغالبا بيكون اجرودى يعنى الشعر مبيظهرش فى وشه ولا فى مناطق جسمه وقرر ان فردوس تعيش فى جسمه و وقرر ان يترك نفسه ليصبح بدينا فى جسمها اللى كانت عليه اخر مرة .. بس للاسف اصيب بمرض السكر من 15 سنه .. قاطعته وعد : لكن ده مش به الصوره اللى شوفتها خالص وهو لابس لبس البحرية

    رد المحامى : الصوره اللى شوفتيها دى صوره خيرت لما اتخرج من الاكاديمية البحرية لكن مشتغلش ابدا فى البحر... بس فردوس كانت تحبه يكون بالبدلة .. فاتصور الصورة دى مخصوص عشان يرضيها وكان لسه فى عز شبابه وطبيعى شكله اتغير بعد مرور 25 سنه عن الصورة .
    ردت وعد : طب واخته .. تنحنح المحامى وقال : خيرت كان بيكره اخته جدا لعلمه بكرهها لفردوس بدون سبب الا لانها مش مقتنعة ان فردوس ممكن تكون ام تانية.. وبمجرد ما عرفت ان فردوس توفت ظهر عليها السعادة بالخبر وده اللى خلى خيرت يشترى منها نصيبها ف الميراث .. وقرر انه ميشوفهاش للابد ورفض رفض تام انها تيجى او تزوره لاى سبب من الاسباب .. وهو اصلا مخرجش من البيت من يوم وفاة فردوس الا بس عشان يدخل المستشفى لاى سبب
    سالته وعد : مين تانى يعرف القصه دى ؟؟ رد المحامى مشيرا الى عم صابر .. محدش يعرف اى حاجه عن خيرت الا الراجل الطيب ده هو الى كان بيقوم بكل طلباته بس عمره ما دخل البيت لان خيرت كان رافض ان اى مخلوق يدخل البيت بعد فردوس .. كان عم صابر يستمع الى الحديث وعندما سمع اسمه اطرق براسه الى الارض
    همهمت وعد وعادت تسأل : طب هو سؤال ممكن ما الاقيش اجابه له عندك
    المحامى : اتفضلى اسالى .. استطردت وعد : طب هو ليه سمح لى انا ادخل البيت رغم انه رفض اى حد يدخله بعد فردوس ؟؟ وليه محاولش يقرب منى رغم انى كنت تحت ايده
    رد المحامى وهو يشعل سيجارته لا يا وعد الاجابه عندى .. اليوم اللى جيتى فيه لخيرت انا كان عندى علم بوجودك فى البيت هو كان حريص ويخاف يجرى له حاجه وانتى محبوسة فى الغرفة ويومها انا قلت له دى جريمة .. فقال لى انت متعرفش حاجة وانا مقلتش حاجة بس لو حصل انى يوم ما اتصلتش بيك اعرف انى تعبان ولازم تيجى تخرج وعد واترجانى اسيبك له وخاصة انك مشوفتيش صورة فردوس لانها تشبهك جدا وهى صغيره فى الوقت اللى اتجوزت فيه ابوه .. واما بقى بالنسبة انه مقربش منك لانه راجل وانت ست .. طبعا مكانش ينفع يفكر كده وده اللى كان مطمنى ان هو نفسه مقتنع انه فردوس يعنى موضوع انه راجل دى مش فى دماغه خالص والدليل انه متجوزش طول عمره لاعتقاده انه هو فردوس وبس .. حضرت الممرضة وسألت ان كان حد يحب يحضر تغسيل الجثه الا ان لمحامى قال لها :اتبعى اجراءاتك كاملة دون الرجوع لينا الا بعد تصريح الدفن .
    بكت وعد مره اخرى وعلى نحيبها وكأن فردوس او خيرت من اقرب الاقربين اليها.. وهنا ربت المحامى على كتفها قائلا : اهدى يا وعد .. انت جيتى عشان تكونى صاحبة النصيب والوعد مش بيقولوا لكل واحد من اسمه نصيب ؟؟
    قالت له : يعنى ايه ؟؟ قال المحامى وهو يبتسم لها : انتى من الموعودين يا وعد .. خيرت بيه وكأنه حاسس انه حيموت ولو مات كل الثروة كانت حترجع لاخته .. اتصل بي وحكى لى حكايتك وطلب منى احضر له وصية بيوصى فيها بكل املاكه لوعد الوعد عواد صالح .. وانتى جيتى لوعدك ومش شرط يكون جيتى لوعدك اللى ممكن يكون شر فى الغالب لا يا بنتى انتى جيتى لوعدك الطيب واكيد انتى طيبة .. وانت الان الوريثة الوحيدة لجميع املاك ال شوكت
    وقفت وعد والحيره تملؤها والسعادة تغلفها لا تنطق بكلمة وسارت الى الخارج وهى تستمع الى صوت المحامى يقول لها : متنسيش تيجى لى المكتب عشان ننهى الاجراءات

    تمت


  6. #6
    An Oasis Resident
    الحالة : فيليب بطرس غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 25430
    تاريخ التسجيل : Apr 2015
    المشاركات : 164

    افتراضي

    استمتعت كثيراً بقصة الروائي المبدع فنان الاسكندرية الجينرال ربيع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •